الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




رياض المسائل (ط.ج) - السيد علي الطباطبائي ج 2

رياض المسائل (ط.ج)

السيد علي الطباطبائي ج 2


[ 1 ]

رياض المسائل تأليف الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي المتوفى في سنة 1231 ه‍ ق الجزء الثاني تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل

[ 3 ]

(ج 2) حياة المحقق الحلي " رحمه الله " بقلم الشيخ محمد مهدي الاصفي

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ولد الامام نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي المعروف ب‍ " المحقق الحلي " و (المحقق الاول " سنة 602، وتوفي سنة 676 من الهجرة وولد ونشأ في مدينة الحلة على مقربة من بغداد " دار السلام " عاصمة الدولة العباسية. وهذه الفترة هي بالذات فترة ضعف وانهيار وسقوط الخلافة العباسية واحتلال المغول للعراق ولاجزاء واسعة من العالم الاسلامي. وقد عاش المحقق الحلي هذه الفترة الصعبة من تاريخ الاسلام، وكان على مقربة من أحداث الكارثة الكبرى التي حلت بالاسلام والمسلمين على يد التتار الذين أسقطوا الخلافة العباسية وما استتبع هذه الكارثة من الكوارث والمحن، وكان هو وجمع من علماء الشيعة في مدينة الحلة يتابعون أحداث سقوط بغداد ويعملون من موقع المسؤولية على درء ما يمكن درؤه من خطر هذا الهجوم الكاسح عن العراق والحواضر الاسلامية في هذا البلد الاسلامي العريق، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث والعلم ومن مراكز العلم ومن الكتب والمكتبات الضخمة ومن شيوخ العلم والدين بعد أن احتل الهجوم المغولي الساحق قلب العالم الاسلامي في غياب من أي استعداد للمواجهة من قبل الخليفة العباسي وجهازه، وقد أثمرت هذه الجهود في درء بعض الخطر عن العراق ومراكز العلم والدين في العراق، وانتقل العلم من بغداد إلى الحلة، حيث كان

[ 5 ]

المحقق الحلي - رحمه الله - يتزعم فيها الحركة الفقهية والعلمية في هذه الفترة، وقد نهضت حاضرة الحلة بدور كبير في هذه الفترة في حفظ العلم والتراث الاسلامي وإعادة الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن حل ما حل من الخراب والتدمير ببغداد خاصة وبالعراق وبالعالم الاسلامي عامة اثر زحف التتار على بغداد والعالم الاسلامي. ولكي نعرف موقع المحقق الحلي - رحمه الله - في هذه الحركة، وموقع الحلة والعلماء الذين عاصروا هذا الهجوم في حاضرة الحلة، والهموم والمسؤوليات التي نحملوها، والاعمال الكبيرة التي قاموا بها، لا بدلنا من أن نستعرض أولا ظروف سقوط الخلافة وسقوط مدينة بغداد عاصمة الخلافة، ثم بعد ذلك نستعرض الاعمال التي قام بها علماء الشيعة وزعماؤهم في العراق في درء ما أمكن درؤه من الخطر عن العراق وعن مراكز العلم والدين في هذا البلد، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الهجوم التتري الكاسح، والدور الذي نهضت به الحلة في هذه النهضة العلمية لاعادة بناء مراكز العلم والثقافة في العراق. إذن نبدأ هذه المقدمة عن دراسة لعصر المحقق - رحمه الله - ليتسنى لنا بعد ذلك أن ندخل عن معرفة وتفهم آفاق حياة المحقق الحلي المباركة.

[ 6 ]

عصره (أولا) سقوط بغداد: في سنة 656 ه‍ سقطت بغداد حاضرة العالم الاسلامي بيد التتار بقيادة " هولاكو ". وكان سقوط بغداد واحدة من أعظم النكبات التي حلت بالعالم الاسلامي منذ ظهور الاسلام إلى اليوم الحاضر وكان التخريب الحضاري والثقافي والاقتصادي والسكاني الذي حل بعاصمة العباسيين في هذا الهجوم بمقاييس ذلك التأريخ من أوسع ما حل بالحواضر البشرية، وقد قدر عدد القتلى في هذه المجزرة الرهيبة كما يقول اليافعي بألف ألف وثمانمائة وكسر (1) وإذا كان في هذا التقدير ثمة شئ من المبالغة فمما لا ريب فيه أن الخسائر البشرية كبيرة جدا " وفادحة بمقاييس الخسائر الحربية في ذلك التاريخ. وقد استمر القتل والنهب سبعة أيام " ثم رفعوا السيف وبطلوا السبي " (2) وقيل: إن القتل والنهب والسبي استمر نيفا " وثلاثين يوما " (3) وقيل: أربعين يوما ". يقول الدكتور حسن ابراهيم حسن: وقد أعمل جند المغول السيف في رقاب أهل بغداد أربعين يوما " سلبوا فيها أموالهم وأهلكوا كثيرين من رجال العلم وقتلوا أئمة المساجد وحملة القرآن وتعطلت المساجد والمدارس والربط، وأصبحت المدينة قاعا " صفصفا "، ليس


(1) مرآة الجنان لليافعي: 4 / 137 (2) تاريخ مختصر الدول لابن العبري (المتوفي سنة 685 ه‍): ص 272 (سلسلة منابع الثقافة الاسلامية). (3) مرآة الجنان لليافعي: 4 / 137.

[ 7 ]

فيها إلا فئة قليلة مشردة الاذهان. وكان القتلى في الطرقات كأنها التلال، ولما نودي بالامان خرج من تحت الارض من اختفوا في المطامير والمقابر ومن لجأ إلى الابار والحشائش كأنهم الموتى قد نبشت قبورهم، وقد أنكر بعضهم البعض فلم يعرف الاب ابنه ولا الاخ أخاه، ثم انتشر الوباء فحصدهم بمنجله حصدا " ذريعا " وفسد الهواء وعم الوباء (1). وأما ما حل بخزائن العلم من المكاتب والمدارس في بغداد فحدث ولا حرج، فقد كانت بغداد مركزا " من أعظم مراكز الاشعاع الفكري في العالم كله في ذلك التاريخ من دون مبالغة، وقد أحرق التتار كلما وجدوا في بغداد من علم ومن مراكز للعلم، كما قتلوا كل من عثروا عليه من العلماء أو كل من كان في بغداد من العلماء، وليس بإمكان أحد أن يقدر ضخامة الخسارة التي لحقت بالفكر والثقافة الاسلامية والبشرية في هذه النكبة. يقول قطب الدين الحنفي: تراكمت الكتب التي ألقاها التتار في نهر دجلة حتى صارت معبرا " يعبر عليه الناس والدواب واسودت مياه دجلة بما القي فيها من الكتب (2) ولنقرأ لتقي الدين ابن أبي اليسر هذه النفثة من شعره في بغداد: لسائل الدمع عن بغداد أخبار * فما وقوفك والاحباب قد ساروا يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا * فما بذاك الحمى والدار ديار تاج الخلافة والربع الذي شرفت * به العالم قد عفاه اقفار أضحى لعصف البلى في ربعه أثر * وللدموع على الاثار آثار يا نار قلبي نار لحرب وغى * شبت عليه ووافى الربع اعصار


(1) تاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم: 4 / 160 - 161 عن الحوادث الجامعة في أعيان المائة السابعة ص 330 و 331 (2) تاريخ التمدن الاسلامي للدكتور گوستاف لوبون ترجمة السيد هاشم الحسن (ترجمة فارسية 1358): ص 214.

[ 8 ]

علا الصليب على أعلى منابرها * وقام بالامر من يحويه زنار وكم حريم سبته الترك غاصبة * وكان من دون ذاك الستر أستار وكم بدور على البدرية انخسفت * ولم يعد لبدور منه أبدار وكم ذخائر أضحت وهي شائعة * من النهاب وقد حازته كفار وكم حدود أقيمت من سيوفهم * على الرقاب وحطت فيه أوزار ناديت والسبي مهتوك تجربهم * إلى السفاح من الاعداء دعار (1) ولسنا نستطيع أن نقدر الخسارة التي لحقت بالاسلام وبالبشرية في هذه النكبة التي حلت بمدينة السلام، كما نجزم أن الخسارة الواسعة التي حلت بعاصمة العباسيين في القرن السابع الهجري لم تعوض بالمعنى الدقيق للكلمة إلى اليوم الحاضر، ولو لم تتعرض بغداد لهذه النكبة لكان تاريخ المسلمين غير هذا التاريخ، وكان للاسلام والمسلمين شأن آخر على وجه الارض غير هذا الشأن. مؤيد الدين ابن العلقمي: أما كيف حدث هذا الحريق الهائل في مركز العالم الاسلامي وكيف تمزقت هذه الدولة الكبرى ونقطعت أوصالا على يد المغول فهو فصل آخر من فصول مأساة المسلمين في التاريخ. أما الذين لا يريدون أن يجهدوا أنفسهم من المؤرخين في أسباب هذه النكبة الكبرى التي أحلت بالمسلمين ولا يريدون أن يدخلوا إلى عمق هذا الجرح النازف في تاريخ الاسلام... فالجواب عندهم جاهز لا يحوجهم إلى تفكير... فقد تعود هؤلاء أن يلتمسوا لكل نكبة تحل بالمسلمين سببا " في شيعة أهل البيت، ولا يطول هذه المرة وقوفهم عند هذه القضية. فهذا مؤيد الدين ابن العلقمي الذي استوزره المستعصم العباسي آخر خلفاء بني العباس معروف بالتشيع فلم لا يكون هو الذي يتحمل إثم هذه النكبة ؟ ثم لا تسأل عن الدليل، فإن المؤلفين


(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 434 و 435 (دار الفكر)

[ 9 ]

يتناقلون إسناد هذه الجريمة إلى ابن العلقمي جيلا من بعد جيل دون أن يذكروا لذلك دليلا معقولا. ثم أغرب من ذلك كله أن لا يذكروا ابن العلقمي إلا بصفته المتميزة (شيعي رافضي). ومن العجب أن التاريخ يحفل بذكر الخيانة والاجرام في صفوف السنة والشيعة، والتاريخ يذكر ذلك كله أو بعضه، فإذا كانت الخيانة والجريمة من السنة اقتصروا على ذكر اسمه وهويته الشخصية، وإذا كانت الخيانة أو الجريمة من الشيعة لم يسندوها إليه بصفته الشخصية وإنما يصرون إلى جانب ذلك على ذكر انتمائه المذهبي ومن مأسي التاريخ أن المؤرخين يتناسون كلما مروا بهذه النكبة التي حلت بالمسلمين الاسباب الحقيقية والعميقة لهذه المأساة ويشغلهم أمر إلصاق هذه التهمة بابن العلقمي والشيعة عن الاسباب الحقيقيه التي أنهكت خلافة آل عباس ونخرت في عرشهم وسلطانهم وأضعفتهم واستقدمت إليهم التتار من أقصى الشرق ليغزوهم في عقر دورهم. وأما ابن العلقمي فقد كان من أكثر الناس حرصا " على كف شر التتار وعدوانهم عن بغداد عاصمة الخلافة العثمانية. يقول ابن العبري المتوفى سنة 685 وهو ممن عاش وعاصر هذه النكبة في كتابه " تاريخ مختصر الدول ": لما فتح هولاكو تلك القلاع - قلاع الاسماعيلية - أرسل رسولا إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة، فشاوروا الوزير - ابن العلقمي - فيما يجب أن يفعلوه، فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الاموال والهدايا والتحف له ولخواصه، وعند ما أخذوا في تجهيز ما يسيرونه قال الدويدار الصغير وأصحابه: إن الوزير إنما يدبر شأن نفسه مع التتار وهو يروم تسليمنا إليهم فلا تمكنه من ذلك، فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة واقتصر على شئ نزر لا قدر له، فغضب هولاكو وقال: لابد من مجيئه هو بنفسه أو يسير أحد ثلاثة نفر: إما الوزير، وإما الدويدار، وإما سليمان شاه، فقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم

[ 10 ]

يركنوا.. فسير غيرهم فلم يجديا عنه (1) ويقول صاحب كتاب " جامع التواريخ ": إن الخليفة عندما استشاره وزيره ابن العلقمي قال له: ينبغي أن تدفعه ببذل المال لان الخزائن والدفائن مجمع لوقاية عزة العرض وسلامة النفس، فيجب إعداد ألف حمل من النفائس وألفا " من نجائب الابل وألفا " من الجياد العربية المجهزة بالالات والمعدات، وينبغي إرسال التحف والهدايا في صحبة الرسل مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو وجعل الخطبة والسكة باسمه، ومال الخليفة إلى قبول هذا الرأي ولكن مجاهد الدين أيبك وكان يلقب بالدويدار الصغير الذي كان يضمر العداوة والبغضاء للوزير ابن العلقمي استمال بعض الامراء وبعثوا إلى الخليفة برسالة يقولون فيها: إن الوزير إنما رأى هذا الرأي مدفوعا " في ذلك بمصلحته الخاصة (2). الاسباب الحقيقية لسقوط دولة الخلافة العباسية: ومهما يكن من أمر فإن الاسباب الحقيقية لسقوط العباسية أعمق من كل ذلك، وحتى لا يكمن في المستعصم العباسي آخر الخلفاء العباسيين بقدر ما يكمن في الخلفاء الذين عاشوا فترة إزدهار هذه الدولة وانتعاشها السياسي والاقتصادي والعسكري ولست أعتقد أن مسؤولية المستعصم العباسي وهو آخر خلفاء بني العباس وأضعفهم تزيد على مسؤولية هارون الرشيد الذي عاش فترة ازدهار الخلافة العباسية ويعد من أقوى خلفاء بني العباس. ولسنا هنا بصدد البحث عن عوامل سقوط الخلافة العباسية، إلا أننا نشير إشارة سريعة إلى هذه العوامل قبل أن نتجاوز هذه النقطة من البحث: 1 - البذخ والتبذير في بيت مال المسلمين:


(1) تاريخ مختصر الدول لابن العبري (المتوفى 685): ص 269 و 270 (منابع الثقافة الاسلامية)، راجع سقوط بغداد تأليف بي تي رستيدو (الترجمة الفارسية): ص 80. (2) جامع التواريخ: 2 / 271 لندن 1910، وتاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم: 4 / 156.

[ 11 ]

كان أقلية من المجتمع الاسلامي في هذا العصر من القريبين إلى قصر الخلافة ومن رجال المال والاقطاعات الزراعية الواسعة يتمتعون بثراء واسع ويستخدمون المال في لهوهم ومجونهم بإسراف وبذخ كبيرين، ولئن كانت قصص ألف ليلة وليلة من نسج الخيال فإن جملة مما ورد في هذه القصص من إسراف الامراء والتبذير الذي كان يجري في داخل القصور من صلب الواقع في هذه الفترة (الذهبية !) من تاريخ الاسلام.. وكل هذا الاسراف والتبذير كان يتم على حساب الطبقة المستضعفة والمحرومة في المجتمع، وكانت هذه الطبقة الواسعة في المجتمع هي التي تؤمن - لقصور الامراء ورجال المال والاقطاع - هذا اللهو والمجون الذي كان يثقل كاهل بيت المال على شكل ضرائب مرتفعة وثقيلة، والذي يقرأ تاريخ هذه الفترة من العصور الاسلامية يلمس - بشكل واضح - الفاصل الطبقي الكبير الذي كان يفصل هذه الطبقة عن تلك، والماسي المتراكمة من حرمان الطبقة المحرومة، ومن ظلم الحكام وجورهم، والبذخ والاسراف والمجون الذي كان يجري في قصور الطبقة المترفة. ويقرأ ماآل إليه أمر الخلافة العباسية على يد المستعصم آخر خلفاء بني العباس في عصر هارون الرشيد (العصر الذهبي للخلافة العباسية !) ومن العجب أننا نجد جذور سقوط الخلافة العباسية في العصر الذهبي لسلطان بني العباس ولكي لا نتوقف عند هذه النقطة اكثر من هذا الحد في هذه التوطئة نلتقط للقارئ صورة واحدة لما كان يجري في قصور الخلفاء والامراء من اللهو والمجون والاسراف والتبذير، ونحيل القارئ إذا أراد التوسع إلى الموسوعات التاريخية الكبيرة التي دونت أحداث هذه الفترة من تاريخ الاسلام يقول البشابشتي في كتابه المعروف " الديارات " في تعريف دير السوسي ماهذا نصه: وهذا الدير لطيف على شاطئ دجلة بقادسية سر من رأى، وبين القادسية وسر من رأى أربعة فراسخ والمطيرة بينهما، وهذه النواحي كلها متنزهات وبساتين وكروم والناس يقصدون هذا الدير ويشربون في بساتينه، وهو من مواطن السرور

[ 12 ]

ومواضع القصف واللعب. ولابن المعتز فيه: يا ليالي بالمطيرة والكر * خ ودير السوسي بالله عودي كنت عندي انموذ جات من الجنة *، لكنها بغير خلود والقادسية من أحسن المواضع وأنزهها وهي من معادن الشراب ومناخات المتطربين، جامعة لما يطلب أهل البطالة والخسارة، وبالقادسية بنى المتوكل قصره المعروف ببركوارا، ولما فرغ من بنائه وهبه لابنه المعتز وجعل اعذاره فيه، وكان من أحسن أبنية المتوكل وأجلها، وبلغت النفقة عليه عشرين ألف ألف درهم. قال (1): ولما صح عزمه على اعذار أبي عبد الله المعتز أمر الفتح بن خاقان بالتأهب له (2)، وأن يلتمس في خزائن الفرش بساطا " للايوان في عرضه وطوله، وكان طوله مائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا "، فلم يوجد إلا فيما قبض عن بني امية، فإنه وجد في أمتعة هشام بن عبد الملك على طول الايوان وعرضه. وكان بساطا " (3) ابريسما " غرز مذهب مفروز مبطن، فلما رآه المتوكل اعجب به وأراد أن يعرف قيمته، فجمع عليه التجار فذكر أنه قوم عليه أوسط القيم عشرة آلاف دينار، فبسط في الايوان وبسط للخليفة في صدر الايوان سرير، ومد بين يديه أربعة آلاف مرفع (4) ذهب مرصعة بالجوهر، فيها تماثيل العنبر والند والكافور، المعمول على مثل الصور، منها ما هو مرصع بالجوهر مفردا "، ومنها ما عليه ذهب وجوهر، وجعلت بساطا " ممدودا " وتغدى


(1) الحكاية وردت بكمالها في كتاب " مطالع البدور في منازل السرور " للغزولي (1: 58 - 59) نقلا من كتاب " العجائب والطرف والهدايا والتحف " (تحقيق محمد حميد الله. الكويت 1959 ص 113 - 119) (2) وصفت هذه الحفلة في " لطائف المعارف " للثعالبي (ص 74 - 75 ليدن 1867) وثمار القلوب (ص 131). (3) وصف هذا البساط في مروج الذهب (7: 290 - 294). (4) المرفع كمنبر: ما رفع به وكمقعد: الكرسي يمانية (التاج 5: 359) ج: المرافع. وانظر رحلة ابن بطوطة (3: 378) تكملة المعجمات العربية للدوزي (1: 543).

[ 13 ]

المتوكل والناس، وجلس على السرير، وأحضر الامراء والقواد والندماء وأصحاب المراتب فأجلسوا على مراتبهم، وجعل بين صوانيهم والسماط فرجة، وجاء الفراشون بزبل (1) قد عشيت بأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين، فصبت في تلك الفرج حتى ارتفعت، وقام الغلمان فوقها، وامروا الناس عن الخليفة بالشرب، وأن ينتقل كل من يشرب بثلاث حفنات ما حملت يداه من ذلك المال، فكان إذا أثقل الواحد منهم ما اجمتع في كمه أخرجه إلى غلمانه فدفعه إليهم وعاد إلى مجلسه، وكلما فرغ موضع أتى الفراشون بما يملاونه به حتى يعود إلى حاله، وخلع على سائر من حضر ثلاث خلع كل واحد، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب، وحملوا عند انصرافهم على الافراس والشهاري، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد، وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاث أثواب، وكان في صحن الدار بين يدي الايوان أربعمائة بلية (2) عليهن أنواع الثباب، وبين يديهن (3) ألف نبيجة (4) خيزران، فيها أنواع الفواكه من الاترج والنارنج على قلته كان في ذلك الوقت والتفاح الشامي والليموه (5) وخمسة آلاف باقة نرجس وعشرة آلاف باقة بنفسج.


(1) الزبل واحدها: الزبيل. وعاء ينسج من خوص النخل. والزبيل معروف إلى اليوم عند العراقيين ويسمونه (زنبيل) (2) البلية والجمع البليات: تخفيف الابلية التي تجمع على الابليات نسبة إلى مدينة " الابلة " التي كانت قريبة من البصرة (معجم البلدان 1: 97). وقال القلقشندي (صبح الاعشى 14: 363) نقلا " عن رسالة لابي إسحاق الصابي: " وأمره أن ينصب الارصاد على منازل المغنيات والمغنين ومواطن الابليات والمخنثين ". وفي كتاب " الموشى " للوشاء (ص 173 طبعه ليدن): " ورأيت جارية ابلية لبعض المخنثين وقد علقت طبلا " في عنقها بزنار ". فالبلية أو الابلية، يراد بها المرأة المغنية الراقصة في الحفلات. (3) الوجه أن يقال: أيديهن. (4) النبيجة: السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران (5) يريد: الليمون.

[ 14 ]

وتقدم إلى الفتح (1) بأن ينثر على البليات وخدم الدار والحاشية ما كان أعده لهم وهو عشرون ألف ألف درهم (2)، فلم يقدم أحد على التقاط شئ، فأخذ الفتح درهما "، فأكبت الجماعة على المال فنهب. وكانت قبيحة (3) قد تقدمت بأن تضرب دراهم، عليها: " بركة من الله لاعذار أبي عبد الله المعتز بالله "، فضرب لها ألف ألف درهم نثرت على المزين ومن في حيزه والغلمان والشاكرية وقهارمة الدار والخدم الخاصة من البيضان والسودان. وكان ممن حضر المجلس ذلك اليوم: محمد بن المنتصر وأبو أحمد وأبو سليمان ابنا الرشيد وأحمد والعباس ابنا المعتصم، وموسى ابن المأمون وابنا حمدون النديم وأحمد ابن أبي رؤيم والحسين بن الضحاك وعلي بن الجهم وعلي بن يحيى المنجم وأخوه أحمد. ومن المغنين: عمرو بن بانة، أحمد بن أبي العلاء، ابن الحفصي، ابن المكي، سلمك [ الزازي ]، عثعث، سليمان الطبال، المسدود أبو حشيشة، ابن القصار، صالح الدقاف، زفام الزامر، تفاح الزامر. ومن المغنيات: عريب، بدعة جاريتها، سراب، شارية وجواريها، ندمان، معنم، نجلة، تركية، فريدة، عرفان. قال إبراهيم بن المدبر: لما طهر المعتزا جتمع مشايخ الكتاب بين يدي المتوكل، وكان فيهم يحيى بن خاقان وابنه عبيد الله إذ ذاك الوزير وهو واقف موقف الخدم بقباء ومنطقة، وكان يحيى لا يشرب النبيذ، فقال المتوكل لعبيد الله: خذ قدحا " من تلك الاقداح واصبب فيه نبيذا " وصير على كتفك منديلا وامض إلى أبيك يحيى فضعه في كفه.


(1) تقدم إلى فلان بكذا: أمره به (2) في مطالع البدور: ألف ألف درهم. (3) هي ام الخليفة المعتز بالله العباسي، كانت رومية فائقة الجمال، فسميت قبيحة من أسماء الاضداد. توفيت في سامراء سنة 264 ه‍ (877 م).

[ 15 ]

قال: ففعل، فرفع يحيى رأسه إلى ابنه فقال المتوكل: يا يحيى لا ترده. قال لا يا أمير المؤمنين، ثم شربه. وقال: قد جلت نعمتك عندنا يا أمير المؤمنين، فهنأك، الله النعمة ولا سلبنا ما أنعم به علينا منك. فقال: يا يحيى إنما أردت أن يخدمك وزير بين يدي خليفة في طهور ولي عهد ! وقال إبراهيم بن العباس: سألت أبا حرملة المزين في هذا اليوم فقلت: كم حصل لك إلى أن وضع الطعام ؟ فقال: نيف وثمانون ألف دينار، سوى الصياغات والخواتيم والجواهر والعدات قال: وأقام المتوكل ببركوارا ثلاثة أيام، ثم أصعد إلى قصره الجعفري وتقدم بإحضار إبراهيم بن العباس وأمره أن يعمل له عملا (1) بما أنفق في هذا الاعذار ويعرضه عليه، ففعل ذلك فاشتمل العمل على ستة وثمانين ألف ألف درهم، وكان الناس يستكثرون ما أنفقه الحسن بن سهل في عرس ابنته بوران حتى أرخ ذلك في الكتب وسميت دعوة الاسلام، ثم أتى من دعوة المتوكل ما أنسى ذلك. وكانت الدعوات المشهورة في الاسلام ثلاثا " لم يكن مثلها، فمنها: دعوة المعتز - هذه المذكورة - ومنها: عرس زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر، فإن المهدي زوج ابنه الرشيد بام جعفر ابنة أخيه فاستعد لها ما لم يستعد لامرأة قبلها من الالة وصناديق الجوهر والحلي والتيجان والاكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة، وأعطاها بدنة (2) عبدة (3) ابنة عبد الله بن يزيد بن معاوية امرأة هشام، ولم ير في الاسلام مثلها ومثل الحب الذي كان فيها، وكان في ظهرها وصدرها خطان ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي ليس مثله. ودخل بها الرشيد في المحرم سنة خمس وستين ومائة في قصره


(1) معنى " عملا " في هذه العبارة هو أن يكتب له مصاريف ما أنفق. (2) البدنة: وما يلبس من الثياب على البدن، والمراد بها ها هنا ضرب من القمصان تلبسه النساء (3) ذكرها ابن حزم في جمهرة انساب العرب (ص 104 القاهرة 1948). وكتاب بغداد لطيفور (6: 115) طبعة القاهرة).

[ 16 ]

المعروف بالخلد (1)، وحشر الناس من الافاق، وفرق فيهم من الاموال أمر عظيم، فكانت الدنانير تجعل في جامات (2) فضة، والدراهم في جامات ذهب، ونوافج (3) المسك وجماجم (4) العنبر والغالية في بواطي زجاج، ويفرق ذلك على الناس ويخلع عليهم خلع الوشي المنسوجة، واوقد بين يديه في تلك الليلة شمع العنبر في أتوار (5) الذهب. وأحضر نساء بني هاشم، وكان يدفع إلى كل واحدة منهن كيس فيه دنانير وكيس فيه دراهم، وصينية كبيرة فضة فيها طيب، ويخلع عليها خلعة وشئ مثقل، فلم ير في الاسلام مثلها، وبلغت النفقة في هذا العرس من بيت المال الخاصة سوى ما أنفقه الرشيد من ماله خمسين ألف ألف درهم. واسم زبيدة أمة العزيز، وزبيدة لقب، وكان أبو جعفر يرقصها (6)، وهي صغيرة وكانت سمينة ويقول: ما أنت إلا زبيدة، ما أنت إلا زبيدة فمضى عليها هذا الاسم. ومنها: عرس (7) المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل، بفم الصلح، وكانت النفقة عليه أمرا " عظيما ". وسأل المأمون زبيدة عن تقدير النفقة في العرس، فقالت: ما بين خمسة وثلاثين ألف ألف إلى سبعة وثلاثين ألف ألف، فبلغ الحسن بن سهل


(1) الخلد: قصر بناه المنصور ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة، في سنة 159 ه‍ " معجم البلدان 2: 459 والمراصد 1: 362 " (2) الجامات: واحدها الجام، بمعنى الكأس. (3) النوافج: واحدتها النافجة، وعاء المسك. (4) الجماجم: واحدتها الجمجمة، قدح من خشب (النهاية لابن الاثير 1: 178). (5) الاتوار: واحدتها التور (بالتاء المثناة من فوقها): اناء كالاجانة يصنع من صفر أو مجارة (النهاية لابن الاثير: 1: 120). (6) الاغاني (9: 97)، وتاريخ بغداد للخطيب (14: 433)، وزهر الاداب (2: 236)، والشريشي (2: 245). (7) اشتهر خبر هذا العرس كثيرا " في كتب الادب والتاريخ (تاريخ الطبري 3: 1081 - 1084، وثمار القلوب ص 130 - 131، ولطائف المعارف ص 73، وتاريخ بغداد للخطيب 7: 321، والوفيات 1: 130 - 132، والبداية والنهاية 11: 49 - 50، ومقدمة ابن خلدون 1: 311 طبعة باريس، والصبوح والغبوق ص 99 - 100).

[ 17 ]

فقال: كان النفقة على يد زبيدة ! أنفقنا خمسة وثلاثين ألف ألف وكان يجري في جملة الجرايات في كل يوم على نيف وثلاثين ألف ملاح. وكان دخولها في المدينة التي بناها بفم الصلح - على شاطئ دجلة - لثمان خلون من شهر رمضان سنة عشر ومائتين. قال: وأمهر المأمون بوران مائة ألف دينار وخمسة آلاف ألف درهم، وأوقد بين يديه تلك الليلة ثلاث شمعات عنبر وكثر دخانها، فقالت زبيدة: إن فيما ظهر من المروءة لكفاية، ارفعوا هذا الشمع العنبر وهاتوا الشمع. قال: ولما جليت بوران على المأمون نثر عليها حبا " كبارا " كان في كمه، فوقع على حصير ذهب كان تحته، فقال: لله در الحسن بن هانئ ما أعظمه من شاعر فصيح حيث يقول: كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب قال: وامتنع من كان حاضرا " أن يلتقط شيئا "، فقال المأمون: أكر منها ! فمدت زبيدة يدها فأخذت حبه فالتقط من حضر الباقي. وكان اسم بوران خديجة وكانت وفاتها في سنة إحدى وسبعين ومائتين في أيام المعتمد، ولها ثمانون سنة، ولبوران ترثي المأمون: أسعداني على البكا مقلتيا * صرت بعد الامام للهم فيا كنت اسطو على الزمان فلما * مات صار الزمان يسطو عليا ذكر ابن خردا ذبه: أن المتوكل أتفق على الابنية التي بناها وهي: بركوارا، والشاه، والعروس، والبركة، والجوسق، والمختار، والجعفري، والغريب، والبديع، والصبيح، والمليح، والسندان، والقصر، والجامع، والقلاية، والبرج، وقصر المتوكلية، والبهو، واللؤلؤة، مائتي ألف ألف وأربعة وسبعين ألف ألف درهم. ومن العين مائة ألف ألف دينار، تكون قيمة الورق عينا " بصرف (1).


(1) الديارات للبشابشتي: ص 149 - 159.

[ 18 ]

2 - إطلاق يد المماليك في شؤون الدولة: بعد عصر هارون فقدت الخلافة السيطرة المركزية على أطراف البلاد الواسعة القريبة، والبعيدة، وأخذت ترتفع أصوات المعارضة هنا وهناك، ولم يعد. بإمكان الخليفة أن يحكم القبضة على شؤون البلاد المختلفة، ولكي لا يفقد جهاز الخلافة السيطرة على مساحة ونفوذ وسلطان الخلافة حاول الخلفاء حاول الخلفاء أن يسدوا هذه الثغرة التي انفتحت على أمن الخلافة بالاستعانة بالمرتزقة من الموالي والمماليك الذين كانوا يعدون يومذاك مواطنين من الدرجة الثانية في المجتمع الاسلامي، فلجأ قصر الخلافة العباسية إلى الاحتماء بهؤلاء المماليك والموالي واستقدموا أعدادا " كبيرة منهم إلى مركز الخلافة، وأولوهم مراكز السلطة والسيادة في الجيش والشرطة، وأطلقوا أيديهم في امور الجيش والشرطة والامن، ثم في سائر شؤون الدولة. وكثر عددهم حتى ضاق بهم الناس في بغداد أيام المعتصم العباسي، وضاق الناس بهم ذرعا "، وكثر شكوى الناس عنهم، فلم يجد الخليفة بدا " من أن ينقل مركز حكمه وسلطانه من بغداد إلى سامراء واستشرى أمر هؤلاء المماليك، وزاد نفوذهم وبأسهم في مركز الحكم والقوة في الدولة العباسية، وزاد في نفس الوقت أذاهم للناس وشكوى الناس منهم.. ورغم ذلك لم يتمكن الخليفة أن يصنع أكثر مما صنع من نقل مركز الخلافة من بغداد إلى سامراء، ولم يستطع أن يحدد من نفوذ هؤلاء المماليك، ولا أن يمنع أذاهم عن الناس. وهل كان الخليفة العباسي يعجز حقيقة عن تحديد نفوذ هؤلاء المماليك الذي أمكنهم الخليفة من مركز حكمه وسلطانه بيده أم أنه كان بحاجة إليهم في توفير الحماية والامن للقصر فلم يشأ أن يسلب عنهم ما أولاهم من النفوذ والسلطان ؟ قد يكون هذا أو ذاك، وقد يكون هذا وذاك، ولكن الحقيقة الثابتة تأريخيا " أن الخليفة العباسي لم يسلب من هؤلاء المماليك شيئا " مما أولاهم من النفوذ والسلطان بعد أن ضاق الناس بهم ذرعا " وكثر شكوى الناس منهم، وفي القصة

[ 19 ]

التالية التي يرويها ابن الاثير في الكامل دلالة واضحة على ما نقول، يقول ابن الاثير: اتفق أن المعتصم خرج بموكبه يوم عيد فقام إليه شيخ فقال له: يا أبا إسحاق فأراد الجنود ضربه وتنحيته، فمنعهم الخليفة وقال: يا شيخ مالك ؟ قال الشيخ: لاجزاك الله عن الجوار خيرا "، جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج من غلمانك الاتراك فأسكنتهم بيننا، فأيتمت بهم صبياننا وأرملت نساءنا وقتلت رجالنا , والله لنقاتلنك بسهام السحر (1). ودب نفوذ هؤلاء المماليك والموالي في جهاز الخلافة دبيب المرض إلى أن شل قدرة الخليفة تماما "، وأصبح الخليفة لا يملك من أمره شيئا " كثيرا "، وأصبح نفوذ العسكر في قصر الخليفة وفي شؤون الحكم هو النفوذ الاول، ولم يكن بطبيعة الحال استدعاء هؤلاء المماليك والموالي إلى مراكز العسكر من منطلقات إسلامية صحيحة، وانما كان لغايات سياسية وأمنية تخص الخليفة وقصره وجهاز حكمه، ولذلك لم يتم استدعاء هوءلاء المماليك وإناطة مراكز القوة والنفوذ بهم على اساس صحيح , مما أدى في النتيجة إلى الشلل الكالم لا رادة الخليفة والى ازدياد سخط الناس وغضبهم على الخليفة وجهازه وتمرد القادة العسكريين والولاة بما في أيديهم من القوة العسكرية والمال والولايات عن مركز الخلافة. 3 - الفتن الطائفية: الفتن الطائفية التي كانت تلتهب في أرجاء الدولة العباسية بين الحين والحين، وبشكل خاص في مركز الخلافة العباسية كالتي كانت تحدث بين السنة والشيعة من الفتن، أو بين الحنابلة والشافعية، أو بين الحنابلة والاشاعرة، أو بين الشافعية والحنفية. وقد شهدت بغداد خلال هذه الفترة غارات وهجمات كبيرة وشرسة على الشيعة الذين كانوا يجتمعون في الكرخ من بغداد، وكان المهاجمون يشعلون الحرائق في المدارس والمكتبات، وقد أحرقوا في بعض هذه الهجمات مكتبة شيخ الطائفة


(1) الكامل لابن الاثير: 7 / 181.

[ 20 ]

أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - وأحرقوا الكرسي الذي كان يدرس عليه وكان بنو العباس من وراء جملة من هذه الفتن يشجعونها ويدعمونها، وقد كان ابن الخليفة المستعصم بالتعاون مع الدويدار الصغير (دواتدار الصغير) قائد الخليفة من وراء الهجوم الشرس على شيعة الكرخ في عهد المستعصم بل في مقدمة هذا الهجوم الشرس. وفي هذا الهجوم قتل الكثير من الابرياء، واحرقت البيوت على أصحابها، ونهبت البيوت والمحلات في الاسواق، واخرجت النساء من بيوتهن على هيئة الاسرى يطاف بهن في الشوارع سافرات حفاة وقد شددن على اشفار الخيل، وخوطب الخليفة في أمرهم فأمر بالكف عنهم وحملت النسوة والاسرى إلى دار الرقيق، ثم اعيدوا بعد ذلك إلى بيوتهم وذوبهم. وتجري هذه الفتن في مركز الخلافة العباسية وبعلم من الخليفة نفسه وعلى يد ابن الخليفة وقائده وخطر التتار يهدد بغداد مركز الخلافة ويهدد الخلافة نفسها (1) ومن الفتن الكبرى التي عصفت بالدولة العباسية فتنة خلق القران التي أضرت كثيرا " بسلامة الدولة وأمنها واستقرارها، والتي أدت إلى إراقة الكثير من الدماء واضطهاد وتعذيب الكثير من العلماء ومنهم أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي، وكان الخليفة نفسه متورطا " في هذه الفتنة وطرفا " فيها. وحوادث هذه الفتن كثيرة في عهد هذه الدولة، والحديث عنها يطول ولسنا نربد أن نسهب أكثر من هذا الحد في تفصيل هذه الفتن في هذه المقدمة ولقد كانت لهذه الفتن أكبر الاثر في سقوط الدولة العباسية (2)


(1) راجع في أحداث الفتن الطائفية الكامل لابن الاثير 9 / 83 و 205 و 213 وابن الفوطي 276 و 304. (2) راجع مؤيد الدين ابن العلقمي وأسرار سقوط الدولة العباسية: ص 77 نقلا عن ابن الفوطي الحوادث الجامعة: 315، وبغداد مدينة السلام: 208، ومختصر تاريخ العرب: 340. ويقول ابن الوردي المتوفى سنة 749 ه‍ في أحداث سنة 656 ه‍: أمر أبو بكر ابن الخليفة المستعصم ركن الدين الدواتدر العسكر فنهبوا الكرخ (وقد كانت محلة الشيعة في بغداد) وركبوا من النساء الفواحش. (راجع تاريخ ابن الوردي: 2 / 279).

[ 21 ]

دور الحلة في الحد من هجوم التتار: كان سقوط بغداد أمرا " حتميا " لا مفرمنه وكان رجال المسلمين في العراق ينظرون إلى هذه الحقيقة المأساوية بأسى وأسف بالغين، فلم يكن للخليفة العباسي المستعصم قدرة على صد الهجوم وإحباطه، ولم يكن لديه استعداد على امتصاص ضراوة التتار ببعض الهدايا والتنازلات، كما اقترح عليه وزيره مؤيد الدين ابن العلقمي، وبقيت بغداد بين ضعف الخليفة العباسي وغروره واعتداده بنفسه مهددة بالخطر الحقيقي من قبل هولاكو، وظل المسلمون ينظرون إلى هذا الخطر المقبل على قلب العالم الاسلامي بجزع. وتمت محاصرة بغداد من قبل التتار فكان لابد من عمل سريع من قبل رجال المسلمين بعد عجز الخليفة عن درء الخطر عن نفسه وعن مركز سلطانه بغداد للحد من الخسائر وتقليلها مهما أمكن، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وتراثهم وأفكارهم من الغزو المغولي الذي يطوق بغداد. وكانت مدينة الحلة يومذاك من أهم المراكز العلمية في العراق، وكانت هذه المدينة مركزا " معروفا " للشيعة يسكنها في أوان هذه المحنة علماء بارزون من الشيعة من أمثال المحقق الحلي والامام سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر - والد العلامة - والامام رضي الدين ابن طاووس والسيد مجد الدين محمد بن الحسن بن طاووس والفقيه ابن أبي العز، وغيرهم من رجال الشيعة وزعمائها وأصحاب الشأن منهم.

[ 22 ]

فأدرك هؤلاء ضرورة التحرك السريع لدرء الخطر المقبل، وامتصاص ضراوة التتار ونقمتهم، والعمل على دفع هجوم التتار من سائر بقاع العراق، ولا سيما المراكز الدينية منها. وكان الناس من بعد ما سمعوا فروا من المدينة إلى المناطق النائية ليسلموا بأنفسهم وما يمكن نقله من أموالهم فاستقر رأي علماء الشيعة وعلمائها في الحلة على أن يكتبوا إلى هولاكو كتابا " يطلبون منه الامان للحلة وما والاها من المناطق. الوفد الاول: يقول العلامة الحلي - رحمه الله - في كتابه " كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ": لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر الحلة إلى الطبائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي - رحمه الله - والسيد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العرفاء، اجتمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الايلية، وأنفذوا به شخصا " أعجميا "، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا " مع شخصين أحدهما يقال له: نكلة، والاخر يقال له: علاء الدين، وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فجاء الاميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه. فقال والدي - رحمه الله -: إن جئت وحدي كفي ؟ فقالا: نعم، فاصعد معهما. فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي: انما أقدمنا على ذلك لانا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبته: الزوراء، وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان، وتكثر فيها

[ 23 ]

السكان، ويكون فيها مهادم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا "، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والائمة الفجرة والامراء الفسقة والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه، تكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لاهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجال المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم، جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا يكشفها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر. فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيب قلوبهم، وكتب لهم فرمانا " لهم باسم والدي - رحمه الله - يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها (1). الوفد الثاني: وهناك رواية اخرى بشأن الوفد الذي التقى هولاكو من مدينة الحلة، وبناء على هذه الرواية يتكون الوفد من جمع من وجهاء العلويين بصحبة السيد مجد الدين ابن طاووس الذي ألف فيما بعد كتاب " البشارة " وأهداه إلى السلطان المغولي درء لشره وأذاه عن المسلمين. وهذه الرواية يرويها المؤرخ المعروف ابن الفوطي في " الحوادث الجامعة ". ولما كانت الرواية الاولى من رواية العلامة الحلي وهو شاهد وحاضر في هذه القصة، وكان الامر يتعلق بوالده الامام سديد الدين ابن المطهر، وليس لدينا من سبب للتشكيك في إسناد كتاب " كشف اليقين " إلى العلامة الحلي والكتاب


(1) روضات الجنات: 8 / 200 و 201.

[ 24 ]

مطبوع أكثر من مرة، ويذكره العلامة في كتابه " نهج الحق " وتوجد منه نسخ مخطوطة متعددة (1) كما توجد منه طبعات متعددة، وعليه فلا سبيل للتشكيك في هذه الرواية. كمالا سبيل للتشكيك في رواية ابن الفوطي، فإن الشيخ كمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي عاصر هذه الكارثة (646 - 700 ه‍) وهو راوية ثقة وليس من سبيل للتشكيك في صحة روايته. وعليه فنحن نتصور أن الحلة أوفدت إلى هولاكو وفدين، وليس وفدا " واحدا ": الوفد الاول برئاسة الامام سديد الدين ابن المطهر والد العلامة - رحمهما الله - (أو الامام سديد الدين وحده كما يظهر من رواية العلامة). والوفد الثاني برئاسة السيد مجد الدين ابن طاووس صاحب كتاب " البشارة ". وكان الوفد الثاني وفدا " كبيرا " يتكون من جمع من وجهاء العلويين، يترأسهم السيد مجد الدين ابن طاووس، ويبدو أن هذا الوفد التقى هولاكو بعد أن اطمأنوا إلى هولاكو، ومهما يكن من أمر فسوف نستعرض قصة الوفد الثاني برواية ابن الفوطي يروي ابن الفوطي أنه في سنة ست وخمسين وستمائة سار السلطان هولاكوخان من بلاده نحو بغداد، وكان أهالي الحلة والكوفة قد انتزحوا إلى البطائح بأولادهم وما قدروا عليهم من أموالهم، وحضر أكابر من العلويين والفقهاء مع مجد الدين ابن طاووس العلوي إلى حضرة السلطان وسألوا حقن دمائهم فأجاب سوالهم وعين لهم شحنة , فعادوا إلى بلادهم وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرفونهم لهم شحنة، فعادوا إلى بلادهم، وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرفونهم ذلك، فحضروا بأهليهم وأموالهم وجمعوا مالا عظيما " وحملوه إلى السلطان (2) ويقول النسابة الشهير السيد جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين المعروف بابن عنبة المتوفى سنة 828 في ترجمة مجد الدين ابن طاووس: خرج إلى السلطان هولاكوخان


(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 18 / 69. (2) الحوادث الجامعة لابن الفوطي: ص 223.

[ 25 ]

وصنف له كتاب " البشارة " وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب، ورد إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية، فحكم في ذلك قليلا " ثم مات (1) الوفد الثالث: وهناك وفد ثالث أعظم منهما ترأسه الامام الزاهد رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله - وقد صحبه في هذا الوفد نحو ألف من الناس. ويظهر من الرواية أن السيد رضي الدين التقى هولاكو هنا المرة برغبة من هولاكو نفسه، وقد أولاه هولاكو في هذه المقابلة نقابة العلويين، ولنذكر الحديث برواية رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله - نفسه في كتابه الكبير " الاقبال ": فصل فيما نذكره عن يوم الثامن والعشرين من محرم، وكان يوم الاثنين سنة ست وخمسين وستمائة فتح ملك الارض بغداد، وكنت مقيما " بها في داري بالمقيدية، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية، فسلمنا الله جل جلاله من تلك الاهوال، ولم نزل في حمى السلامة الالهية وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية... إلى أن استدعاني ملك الارض إلى دركاته في صفر وولاني على العلويين والعلماء والزهاد، وصحبت معي نحو ألف نفس ومعنا من جانبه من حمانا، إلى أن وصلت الحلة ظافرين بالامال، وقد قررت مع نفسي أنني اصلي في كل يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسلامة من ذلك المحذور (2) ومهما كان من أمر فقد نجحت خطة علماء الشيعة في الحد من غزو التتار، وإيقاف الهجوم المغولي عند سقوط بغداد، وإنقاذ ما أمكن انقاذه من دماء المسلمين وأعراضهم وتراثهم وأموالهم. ولو كان يقدر للجيش المغولي أن يعمل في الابادة


(1) عمدة الطالب: ص 190 و 191 وأشار عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين: 9 / 224 إلى كتاب " البشارة " الذي أهداه السيد مجد الدين إلى هولاكو. (2) الاقبال للسيد ابن طاووس: ص 586.

[ 26 ]

والتخريب والنهب والحرق في ساسئر مناطق العراق ما صنعه ببغداد لكانت أبعاد الكارثة أعظم مما حصل بكثير، ومما يؤسف له أن الذين أرخوا هذه الفترة لم يعرفوا قيمة الدور الذي نهض به علماء الشيعة في هذه الكارثة من درء الخطر عن وسط وجنوب العراق. ولا نعدم من المؤرخين من حاول أن يفسر تحرك علماء الشيعة في هذه الفترة بهذا الاتجاه تفسيرا " سلبيا " مغاليا " في السلبية مفرطا " في سوء الظن، وليس يعنينا من أمر هؤلاء شئ، فإن أمثال هؤلاء كثير من الذين يحاولون أن يعكروا الماء ليصيدوا في الماء العكر. ولكن الحقيقة من وراء هذا أو ذاك أن علماء الشيعة حدوا كثيرا " من ضراوة هذا الغزو وأنقذوا الكثير مما كان لا يمكن إنقاذه لولا هذا التحرك السياسي، فقد استطاع المحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - مثلا من إنقاذ الكثير من المدن العراقية من الغزو المغولي، كما استطاع أن ينقذ الكثير من علماء بغداد ومدارسها ومكتباتها، وقد سلم بفضل هذا العالم الجليل الكثير من التراث والكتب والمكتبات من سقوط بغداد. يقول محمد شاكر الكتبي في " فوات الوفيات " في ترجمة نصير الدين الطوسي: كان رأسا " في علم الاوائل ولا سيما في الارصاد والمجسطى فإنه فاق الكبار، قرأ على المعين سالم ابن بدران المعتزلي الرافضي وغيره، وكان ذا حرمة ومنزلة عالية عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه، والاموال في تصريفه وابتنى بمراغة قبة، ورصدا " عظيما " شرع في تأسيسه سنة 657، وجعل في الرصد دارا " واسعة واستنبط آلات عديدة شريفة للارصاد، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الارجاء وملاها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد (1)


(1) تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤة: ص 245 و 246 نقلا عن " فوات الوفيات ".

[ 27 ]

مدرسة الحلة: كان واحدا " من أبرز نتائج الخطة التي رسمها علماء الشيعة لمواجهة الغزو المغولي أن المغول لم يتمكنوا من القضاء على العلم في بغداد. فقد كانت بغداد أعظم مراكز العلم في العالم الاسلامي على الاطلاق، ولو كان التخريب الذي أصاب سائر مرافق الحياة في بغداد كان يصيب مراكز العلم في بغداد لعظمت محنة المسلمين في هذه الكارثة أضعافا " مضاعفة. ولكن الذي حدث أن الحلة استطاعت أن تكسب أمان السلطان المغولي، واستطاع علماء الشيعة أن ينقلوا ما تبقى من مراكز العلم والكتب والعلماء في بغداد إلى الحلة، وكان للمحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - الذي احتبسه السلطان لنفسه والذي كان يخطى باحترام كبير من قبل هولاكو الدور الكبير في إنقاذ ما أمكن إنقاذه من العلماء والمكتبات في بغداد وقد أصبحت الحلة منذ هذا التاريخ مركزا " علميا " من كبريات مراكز العلم في العالم الاسلامي، وازدهرت هذه المدينة بالفقهاء والمحدثين والمفسرين والحكماء والادباء والشعراء وبالمدارس العلمية، وحفلت هذه المدارس بأعداد كبيرة من شباب الطلبة الوافدين إلى الحلة من الشام وإيران والمدن العراقية والجزيرة. وقد بنى السيد فخار بن معد الموسوي مجمعا " سكنيا " لطلبة العلوم الاسلامية وكان يحضر درس المحقق الحلي كما يقول السيد الصدر - على ما في أعلام العرب:

[ 28 ]

أربعمائة من المجتهدين الجهابذة (1) وهو أمر قلما يحصل في تاريخ المدارس والدروس، فقلما يتفق أن يجتمع أربعمائة مجتهد في منطقة واحدة فضلا من أن يجتمعوا في درس واحد. وعن هذه الفتره يقول السيد محمد صادق بحر العلوم: وقد تلمذ عليه - المحقق - جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرزين، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت شأوا " عظيما " حتى صارت الحلة من المراكز العلمية في البلاد الاسلامية (2). وهذه الفترة التي نتحدث عنها الفترة هي التي تعقبت كارثة سقوط بغداد مباشرة، وكان المحقق الحلى - رحمه الله - أبرز رجال هذه الفترة في الفقاهة والزعامة والمرجعية. ويقول السيد الصدر أيضا " عن الحلة في نفس العصر عن تلامذة العلامة الحلي - رحمه الله -: وخرج عن عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد (3) ويقول الدكتور البصير عن الحلة في هذا العصر: وكانت الحلة مركز نهضة ثقافية عظيمة بزغت شمسها في أوائل القرن العاشر، حيث انتقلت الثقافة الاسلامية ال كربلاء ثم ما لبثت أن انتقلت إلى النجف الذي لم يزل مركزا " عظيما " من مراكز الثقافة العربية الاسلامية. ويقول الشيخ عبد المولى الطريحي عن نفس الفترة: وقد نبغ في الحلة فريق عظيم من العلماء والفقهاء والاطباء والفلاسفة والادباء والشعراء مالا يحصون عدا " لكثرتهم، فطبقت شهرتهم الذائعة الافاق، وخدموا العلوم الاسلامية والفنون والاداب العربية خدمات جلى تذكر فيشكرون عليها. وقد ذكر الخوانساري في روضات الجنات نقلا " عن بعض الرواة الثقات منهم الشيخ ميرزا عبد الله الاصفهاني الافندي في كتابه " رياض العلماء " ما مضمونه: أنه عاش في الحلة


(1) أعلام العرب: 2 / 98 (2) لؤلؤة البحرين: ص 227 (في الهامش). (3) تأسيس الشيعة: ص 270.

[ 29 ]

خمسمائة مجتهد في قرن واحد فضلا عن سائر القرون. وهذا الاحصاء دليل من الادلة الواضحة الناصعة التي تثبت لنا رواج سوق العلم والادب والثقافة الاسلامية في هذه المدينة التاريخية (1) ولا نريد أن نطيل الحديث في مدرسة الحلة فإن هذه المدرسة جاءت بديلا عن مدرسة بغداد وخليفة لها وحلت محلها، واستطاعت ان تجتذب ما تناثر من بغداد من العلم والعلماء بعد كارثة سقوط بغداد. وما أسرع ما نمت هذه المدرسة وازدهرت وخف إليها العلماء وطلبة العلوم الاسلامية. وكان المحقق الحلي - رحمه الله - من أبرز رجال هذه المرحلة في مدرسة الحلة فقها " وتدريسا " وزعامة. وقد كان درس المحقق هو الدرس الرئيسي الاول في هذه المدرسة، واكثر فقهاء الحلة يعدون من تلامذته أو من تلامذة تلامذته، وكانت دروسه يحفل بالعلماء والفقهاء والمجتهدين كما أشرنا قبل قليل، هذا إلى جانب الزعامة الدينية التي كان ينهض بها المحقق في هذه الفترة، ولم يكن بنافسه فيها أحد من معاصريه كما يظهر. لقاء المحقق نصير الدين بالمحقق الحلي في الحلة: وقد أنفذ هولاكو المحقق نصير الدين الطوسي إلى الحلة، فاجتمع بالمحقق الحلي - رحمه الله - أكثر من مرة، وأعجب به وأكبره وحضر درسه، فأراد المحقق أن يعطل الدرس احتراما " له، فطلب المحقق نصير الدين الطوسي منه أن يستمر في درسه، وسوف يمر علينا ما حدث من حوار بين هذين العالمين الجليلين في هذا المجلس عندما نتحدث عن فقاهة المحقق ولقد كان المحقق الطوسي يطلب من المحقق الحلي أن يقيم له علماء الحلة. يقول العلامة الحلي - رحمه الله - في إجازته الكبيرة لبني زهرة: وكان الشيخ الاعظم الخواجة نصير الدين محمد بن لحسن الطوسي - قدس الله روحه - وزيرا "


(1) مقدمة مثير الاحزان.

[ 30 ]

للسلطان هولاكوخان، فأنفذه إلى العراق، فحضر الحلة، فاجتمع عنده فقهاؤها، فأشار إلى الفقيه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد فقال: من أعلم هؤلاء الجماعة ؟ فقال: كلهم فاضلون علماء، وإن كان واحد منهم مبرزا " في فن كان الاخر منهم مبرزا " في فن آخر. فقال: ومن أعلمهم بالاصولين ؟ (اصول العقائد واصول الفقه) فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر والى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهم، فقال: هذا أعلم الجماعة يعلم الكلام واصول الفقه، فتكدر الشيخ يحيى بن سعيد، وكتب إلى ابن عمه أبي القاسم، (المحقق) يعتب عليه، وأورد في مكتوبه أبياتا " وهي: لاتهن من عظيم قدر وإن كنت * مشارا " إليه بالتعظيم فالكبير اللبيب ينقص قدرا " * بالتعدي على اللبيب الكريم ولع الخمر بالعقول رمى * الخمر بتنجيسها وبالتحريم كيف ذكرت ابن المطهر وابن الجهم ولم تذكرني ؟ فكتب إليه يعتذر إليه ويقول: لو سألك الخواجة مسألة في الاصولين ربما وقفت وحصل لنا الحياء (1) وبعد، هذه خلاصة سريعة عن عصر المحقق والاحداث الكبيرة التي حصلت في هذا العصر، والكارثة التي أحلت بالمسلمين فيه، ودور علماء الشيعة ومن أبرزهم المحقق الحلي - رحمه الله - في الحد من هذه الكارثة وإنقاذ ما كان يمكن إنقاذه من دماء المسلمين وأعراضهم وتراثهم من الغزو المغولي والان بعد هذه الدراسة التمهيدية السريعة ندخل إن شاء الله في الافاق الرحبة المباركة لحياة المحقق الحلي - رحمه الله -.


(1) أعيان الشيعة: 15 / 279 و 280.

[ 31 ]

نشأته وأسرته والثناء عليه نشأته العلمية: نشأ المحقق الحلي في الحلة، وكانت هذه المدينة من مراكز العلم الشهيرة في العراق في وقته، وفي تقديرنا أنها كانت المركز الثاني في العراق بعد بغداد، وبعد سقوط بغداد كانت المركز الاول للعلم والدين في العراق. وكانت هذه المدينة حافلة بالعلماء ومجالس العلم والمذاكرة والمدارس، وقد نشأ المحقق - رحمه الله - في مثل هذه المدينة الحافلة بشيوخ العلم ومجالس الدرس والمذاكرة. أسرته: وكانت اسرته من الاسر العريقة في الحلة والمعروفة بالعلم والتقوى والزعامة الدينية. يقول عنه صاحب أعلام العرب بأنه أحد أفراد اسرة اشتهرت بالمنزلة العلمية والزعامة الدينية (1). والده: وكان والده الشيخ حسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي من كبار علماء عصره في الحلة، وقد روى عنه ابنه المحقق وهو من شيوخه في الرواية. يقول عنه الحر العاملي في " أمل الامل ": كان فاضلا عظيم الشأن يروي عنه ولده (2).


(1) مقدمة الشرائع للسيد محمد تقي الحكيم: ج 1 عن كتاب أعلام العرب: 2 / 97. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 80، راجع لؤلؤة البحرين طبع مؤسسة آل البيت: ص 228 الهامش = >

[ 32 ]

قال الشهيد في أربعينه: إنه يروي المحقق عن والده الحسن بن يحيى بن سعيد عن جده عن الشيخ ابن عبد الله محمد بن إدريس عن عربي عن إلباس بن هاشم عن أبي علي المفيد ولد الشيخ الطوسي عن الشيخ أبي يعلى السلار بن عبد العزيز الديلمي عن السيد المرتضى عن المفيد (1) ويقول ميرزا عبد الله أفندي في التعقيب على النص المتقدم: أقول لعل لفظة " ابن " قد سقطت بين كلمة " جده " وكلمة " الشيخ ابن عبد الله " لان ابن إدريس ليس بجد للشيخ حسن بن يحيى هذا وإنما هو الجد الامي للشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب " الجامع " وغيره (2) وأما جده الشيخ أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي فقد كان من مشاهير الفقهاء في عصره، وقد قال عنه الحر العاملي في " أمل الامل ": كان عالما " محققا " وهو جد المحقق... يروي عنه ولده وعن ولده ولده (3) وفي الرياض قال عنه: كان من أكابر الفقهاء في عصره (4) وقال الشهيد عند ذكره إياه: الشيخ الاسعد العلامة المغفور رئيس المذهب في زمانه نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد صاحب " الجامع " وغيره (5) وعقب الافندي ميرزا عبد الله في رياض العلماء على رواية الحر العاملي عن الشهيد بقوله: أقول فيما قاله الشهيد على ما حكاه شيخنا المعاصر عنه محل تأمل، لان نجيب الدين صاحب " الجامع " هو ابن عم المحقق الذي مر ترجمته لاجده، فلا حظ. ولعل الشبهة إنما نشأت من النسبة إلى الجد اختصارا "، لان نجيب الدين هو يحيى بن


للسيد محمد صادق بحر العلوم، وتنقيح الاقوال: 1 / 314 رقم 2792 (1) رياض العلماء: 1 / 351 (2) المصدر السابق: 1 / 351 و 352 (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 345. (4) رياض العلماء: 5 / 342. (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 345.

[ 33 ]

أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد (1) ويحيى بن الحسن جد المحقق كان من كبار فقهاء عصره، وقد نقل عن الشهيد - رحمه الله في شرح الارشاد القول بالتوسعة، في قضاء الصلوات الفائتة. قال في شرح الارشاد في عد القائلين بالتوسعة من الفقهاء: ومن المتأخرين القائلين بالتوسعة قطب الدين الراوندي ونصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي وسديد الدين محمود الحمصي والشيخ يحيى بن سعيد جد الشيخ نجم الدين " المحقق الحلي " (2) إذن فقد كان البيت الذي نشأ فيه المحقق الحلي بيتا " عريقا " في العلم والدين مشهورا " بذلك في أوساط الحلة والعراق، وكان لهذا البيت أثر كبير في نشأة المحقق العلمية، كما كان للوسط العلمي في مدينة الحلة نفس الاثر. آيات الثناء: كان المحقق الحلي - رحمه الله - منذ كان يعيش في الحلة إلى أن توفاه الله تعالى والى اليوم عبر العصور الطويلة موضع احترام واعتماد وإكبار العلماء الذين تعرضوا لذكره بشكل من الاشكال يحتل موضع الصدارة في الفقه والحديث والتقوى والبصر في الفقه ودقة النظر وسلامة الذوق الفقهي وقوة الدليل وشمولية المنهج ورغم أن الدراسات الفقهية والاصولية قد تقدمت أشواطا " كثيرة من بعد المحقق لم يفقد المحقق موضع الصدارة والريادة في تاريخ هذا العلم الشريف. فهو - رحمه الله - من الرواد الاول للتحقيق في الفقه دون أن ننتقص من قيمة الجهود الفقهية الكبيرة التي سبقت المحقق الحلي. يقول السيد حسن الصدر - رحمه الله - في إجازته للعلامة الطهراني (آغا بزرگ): هو أول من نبغ منه التحقيق في الفقه، وعنه اخذ، وعليه تخرج ابن اخته العلامة


(1) رياض العلماء: 5 / 342 و 343 * (2) رياض العلماء: 5 / 343.

[ 34 ]

الحلي وأمثاله أرباب التحقيق والتنقيح (1). ورغم أهمية دور المحقق الرائد في تحقيق الفقه وتنقيحه كما يقول العلامة الصدر الكاظمي - رحمه الله - فليس هو كل شئ في شخصية المحقق، ولست أعلم ماذا في هذه الشخصية الفقهية المعروفة من الربانية وصبغة العبودية لله والاخلاص والصدق والتقوى وطهارة النفس والقلب يعطي لهذا الفقيه المتقدم كل هذا الجلال والاحترام والوقار في تاريخ فقهاء الامامية ! وأود أن أقدم للقارئ في هذه الصفحات باقة من آيات الثناء على هذا الفقيه الجليل من لدن النقاد من المشهورين في علم الرجال من عصور مختلفة، ولست بصدد الاستقصاء وإنما اريد أن اقدم للفارئ إضمامة واحدة فقط من آيات الثناء على المحقق نجم الملة الحلي - رحمه الله -. يقول الحر العاملي في " أمل الامل ": حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والادب والانشاء وجمع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه، وله شعر جيد وإنشاء حسن بليغ وكان مرجع أهل زمانه في الفقه وغيره. وقال العلامة في بعض إجازاته عند ذكر المحقق: كان أفضل أهل زمانه في الفقه. قال الشيخ حسن في اجازته: لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا أرى في فقهائنا مثله (2) وقال ابن داود: شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا "، قرأت عليه ورباني صغيرا "، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، ثم قال: وله كتب كثيرة... وله تلامذة فضلاء (3)


(1) تعليقات اللؤلؤة: ص 228 * (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 49 و 50. (3) نفس المصدر السابق.

[ 35 ]

وقال عنه صاحب " الرياض ": كان محقق الفقهاء ومدقق العلماء وحاله في الفضل والنبالة والعلم والثقة والفصاحة والجلالة والشعر والادب والانشاء والبلاغة أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يسطر (1). وذكره صاحب " الروضات " ما دحا " اياه بآيات الثناء: الشيخ الاجل الافقه الافضل الافخر نجم الملة والحق والدين... الملقب بالمحقق على الاطلاق، والمسلم في كل ما بهر من العلم والفهم والفضيلة في الافاق، يغني اشتهار مقاماته العالية بين الطوائف عن الاظهار، ويكفي انتشار إفاداته المالئة درج الصحائف مؤونة التكرار. كان إماما " محققا " فائق الرأي في فنون شتى، بل لم يكد يفرض في مراتب تفضيله على سائر الافاضل موضع للفطة... لما أنه علم منطقا " في العلم قد عجز عن القيام بمثله السلف والهم مسلكا " في الفقه ليس يكاد يبلغه وسع أحد من الخلف... كيف لا وقد اتفقت كلمة من علمناه من العصابة على كون الافقه الافضل إلى الان من جملة من كان قد تأخر عن الائمة والصحابة (2). وقال عنه صاحب " اللؤلؤة ": كان محقق الفقهاء ومدقق العلماء وحاله في الفضل والنبالة والعلم والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والادب والانشاء أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر (3) وقال في " التنقيح " وفي " تذكرة المتبحرين " وهي تكملة " أمل الامل ": إن حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والادب والانشاء وجميع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه (4). وفي المستدرك: من مشايخ آية الله العلامة، خاله الاكرم واستاذه الاعظم،


(1) رياض العلماء 1 / 103. (2) روضات الجنات: 2 / 182. (3) لؤلؤة البحرين: 227. (4) تنقيح المقال: 1 / 215 حرف الجيم.

[ 36 ]

الرفيع الشأن اللامع البرهان كشاف حقائق الشريعة بطرائف من البيان لم يطمثهن إنس من قبله ولاجان، رئيس العلماء فقيه الحكماء، شمس الفضلاء بدر العرفاء، المنوه باسمه وعلمه في قصة الجزيرة الخضراء، الوارث لعلوم الائمة المعصومين عليهم السلام وحجتهم على العالمين، الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي، الملقب بالمحقق على الاطلاق الرافع أعلام تحقيقاته في الافاق، أفاض الله على روضته شآبيب لطفه الخفي والجلي، وأحله في الجنان المقام السني والمكان العلي، وهو أعلى وأجل من أن يصفه ويعدد مناقبه وفضائله مثلي (1). وقال عنه العلامة القمي في " الكنى والالقاب ": حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والبلاغة والشعر والادب والانشاء وجميع الفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، كان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه، له شعر جيد وإنشاء حسن (2) وقال عنه العلامة الاميني في " أعيان الشيعة ": وكفاه جلالة قدر اشتهاره بالمحقق، فلم يشتهر من علماء الامامية على كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وغير الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، وما أخذ هذا اللقب إلا بجدارة واستحقاق، وقد رزق في مؤلفاته حظا " عظيما "، فكتابه المعروف بشرائع الاسلام وهو عنوان دروس المدرسين في الفقه الاستدلالي في جميع العصور، وكل من أراد الكتابة في الفقه الاستدلالي يكتب شرحا " عليه (3)


(1) المستدرك: 3 / 473 (2) الكنى والالقاب: 3 / 134. (3) أعيان الشيعة: 15 / 278.

[ 37 ]

ثقافته في الفقه والاصول وسائر المعارف الاسلامية فقاهته المحقق الحلي فقيه قبل كله شئ، وأبرز صفة في حياة المحقق بالتأكيد الفقاهة، وقد قدر الله تعالى لهذا الفقيه الجليل أن ينهض بدور مؤثر في بناء مدرسة الحلة ومدرسة جبل عامل الفقهيتين، وترك من بعده انطباعا وأثرا قويا في كل من هاتين المدرستين. وأهم الاعمال الفقهية التي أنجزها المحقق - رحمه الله -: 1 - شرائع الاسلام 2 - النافع في مختصر الشرائع. 3 - المعتبر في شرح المختصر. 4 - نكت النهاية، وقد يسمى بحل مشكلات النهاية. 5 - رسالة في القبلة. وفيما يلي شرح وإيضاح موجز لكل من هذه الاعمال الفقهية إلى: 1 - " شرائع الاسلام ": هذا الكتاب هو المتن الفقهي المعروف عند الامامية والذي جعله فقهاء الامامية محورا " لدراساتهم الفقهية منذ عصر المؤلف، ولازال هذا الكتاب رغم مرور أكثر من سبعمائة وخمسين سنة على تأليفه محورا " للتدريس في الحوزات العلمية. ويجد القارئ في هذا الكتاب من الخصائص ما قلما يجتمع في متن من المتون الفقهية، فهو يجمع بين التركيز واستيعاب الفروع الفقهية الكثيرة وجزالة اللفظ والقدرة على التعبير وسلامة التعبير من التعقيدات اللفظية التي كان يولع بها القدماء

[ 38 ]

وحسن النظم والتبويب واقتباس نصوص الروايات في صياغة الاحكام الفقهية والبصر بالفقه وسلامة الذوق الفقهي والنضج والمتانة، وهذه الخصائص وغيرها جعل هذا الكتاب محورا للدراسات الفقهية إلى اليوم الحاضر. يقول العلامة الطهراني عن هذا الكتاب: وكتابه هذا من أحسن الكتب الفقهية ترتيبا " وأجمعها للفروع، وقد ولع به الاصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى الان، ولا يزال من الكتب الدراسية في عواصم العلم الشيعية، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فجعلوا أبحاثهم وتدريساتهم فيه وشروحهم عليه (1). المنهج الفقهي: وفي هذا الكتاب نلتقي في أول مرة في تاريخ الفقه الاسلامي بمنهجة فقهية جديدة وتنظيم جديد، فالكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام: 1 - العبادات. 2 - المعاملات. 3 - الايقاعات. 4 - الاحكام، وكل قسم يحتوي على مجموعة من الكتب الفقهية. وأساس هذا التقسيم أن الاحكام الشرعية إما أن تتقوم بنية القربة أولا، وما يتقوم بالنية هو العبادات كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف والخمس والزكاة والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما لا يتقوم بالنية فإما أن يحتاج إلى اللفط أولا، وما يحتاج إلى اللفظ إما أن يتقوم باللفظ من الطرفين فهو العقود (المعاملات) كالبيع والشركة والمضاربة والاجارة والنكاح، وإما أن يتقوم باللفظ من طرف واحد فقط وهو الايقاعات كالطلاق والعتق، وإما مالا يحتاج إلى اللفظ مطلقا " فهو الاحكام كالارث والحدود والقصاص.


(1) الذريعة: 13 / 47.

[ 39 ]

فهذه أربعة أقسام نظم كل أبواب الفقه في حصر عقلي: (العبادات) و (العقود) و (الايقاعات) و (الاحكام) ولا زالت هذه المنهجة هي الاساس في الدراسات الفقهية الامامية حتى اليوم، وعلى هذا الاساس ينظم أصحاب الموسوعات الفقهية أبواب الفقه، ولئن كان المنهج الفقهي الذي جاء به المحقق الحلي في الشرائع جديدا " في ذلك التاريخ فليس من شك أن الاستمرار عليه إلى اليوم في الموسوعات والمتون الفقهية المعاصرة (الرسائل الفقهية العملية) لا يخلو عن مؤاخذة، فإن للمنهج تأثير مباشر على المحتوى، وإثراء المنهج وتجديده يؤدي بصورة مباشرة إلى إثراء محتوى عملية الاستنباط وتجديدها. والمنهجة التي يطرحها المحقق في كتاب " الشرائع " منهج جيد من دون شك إذا كانت الغاية من المنهج هو توزيع أبواب الفقه حول عدد من المحاور... فإن هذا المنهج يوزع كل الكتب الفقهية حول هذه المحاور الاربعة ولا يشذ منها كتاب، وحصر المحاور في الاربعة حصر عقلي لا يقبل الزيادة والنقصان. وأما إذا كانت الغاية من المنهج إبراز دور الفقه في حياة الانسان وقدرته على تنظيم حياة الانسان واستيعابه لمختلف جوانب حياة الانسان في علاقته بالله تعالى وباسرته وبالمجتمع وبالدولة وغير ذلك فلا شك أن هذا المنهج لا يفي بهذه المهمة وعلى الفقهاء المعاصرين أن يهتموا بوضع منهج جديد للفقه يبرز الكفاءات والقدرات والثروات التي ينطوي عليها هذا الفقه لاستيعاب كل شؤون وحاجات الانسان. وفيما تحريت من المناهج التي وضعها الفقهاء المحدثون لم أجد عملا كاملا يخلو من المؤخذات العلمية والضعف، ومن أفضل هذه المناهج المنهج الذي يطرحه الاستاذ مصطفى أحمد الزرقاء حيث يقسم الفقه إلى: 1 - الاحكام المتعلقة بعبادة الله تعالى (العبادات). 2 - الاحكام المتعلقة بالاسرة من نكاح وطلاق (الاحوال الشخصية). 3 - الاحكام المتعلقة بأفعال الناس وتعاملهم بعضهم مع بعض في

[ 40 ]

الاموال والحقوق (المعاملات). 4 - الاحكام المتعلقة بسلطان الحاكم على الرعية والحقوق المتقابلة (السياسة الشرعية أو الاحكام السلطانية). 5 - الاحكام المتعلقة بعقاب المجرمين وضبط النظام الداخلي (العقوبات). 6 - الاحكام المتعلقة بتنظيم علاقة الدولة بالدولة الاخرى (الحقوق الدولية). 7 - الاحكام المتعلقة بالاخلاق والحشمة (الاداب) (1). وهو تنظيم جيد، إلا أن هذا التصنيف في الاساس مقتبس من مناهج الفقه. الوضعي، وقد أضاف إليه الاستاذ الشيخ الزرقاء العلاقة بالله وهي (العبادات) وجعل منه منهجا " للفقه الاسلامي. على أن هذا التصنيف لا يبرز العلاقه العضوية بين أبواب الفقه كالذي لاحظناه في تنظيم المحقق للفقه. ومن المناهج الجيدة الحديثة لفقهائنا المحدثين التنظيم الذي يذكره الشهيد المحقق الصدر - رحمه الله - في مقدمة كتابه " الفتاوى الواضحة " يقول - قدس سره -: وأحكام الشريعة على الرغم من ترابطها واتصالها بعضها ببعض يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام كما يلي: 1 - العبادات: وهي الطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف والحج والعمرة والكفارات. 2 - الاموال: وهي على نوعين: (أ) الاموال العامة، ونريد بها كل مال مخصص لمصلحة عامة، ويدخل ضمنها الزكاة والخمس، فإنهما على الرغم من كونهما عبادتين يعتبر الجانب المالي فيهما أبرز، وكذلك يدخل ضمنها الخراج والانفال وغير ذلك، والحديث في هذا القسم يدور حول أنواع الاموال العامة، وأحكام كل نوع وطريقة إنفاقه. (ب) الاموال الخاصة، ونريد منها ما كان مالا للافراد واستعراض أحكامها في با بين:


(1) راجع الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد للشيخ مصطفى الزرقاء: 1 / 60 و 61

[ 41 ]

الباب الاول: في الاسباب الشرعية للتملك أو كسب الحق الخاص، سواء كان المال عينا - أي مالا خارجيا - أو مالا في الذمة، وهي الاموال التي تشغل بها ذمة شخص لاخر كما حالات الضمان والغرامة. ويدخل في نطاق هذا الباب أحكام الاحياء والحيازء والصيد والتبعية والميراث والضمانات والغرامات بما في ذلك عقود الضمان والحوالة والقرض والتأمين وغير ذلك. الباب الثاني: في أحكام التصرف في المال، ويدخل في نطاق ذلك البيع والصلح والشركة والوقف والوصية وغير ذلك من المعاملات والتصرفات. 3 - السلوك الخاص: ونريد به كل سلوك شخصي للفرد لا يتعلق مباشرة بالمال ولا يدخل في عبادة الانسان لربه، وأحكام السلوك الخاص نوعان: الاول: ما يرتبط بتنظيم علاقات الرجل مع المرأة، ويدخل فيه النكاح والطلاق والخلع والمباراة والظهار والايلاء وغير ذلك. الثاني: ما يرتبط بتنظيم السلوك الخاص في غير ذلك المجال، ويدخل فيه أحكام الاطعمة والاشربة والملابس والمساكن وآداب المعاشرة وأحكام النذر واليمين والعهد والصيد والذباحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الاحكام والمحرمات والواجبات. 4 - السلوك العام: ونريد به سلوك ولي الامر في مجالات الحكم والقضاء والحرب ومختلف العلاقات الدولية، ويدخل في ذلك أحكام الولاية العامة والقضاء والشهادات والحدود والجهاد وغير ذلك (1) وهو تنظيم جيد يخلو من تقطتي الضعف اللتين ذكرنا هما لتنظيم الشيخ مصطفى الزرقاء، فليس فيه اقتباس واضح من منهجة الفقه الوضعي، والعلاقة العضوية (الاشتقاقية) بين الابواب أو ما يعبر عنه ب‍ " الحصر العقلي " موجود إلى حدما، إلا أنه مع ذلك لم يخضع لدراسة نقدية توضح نقاط الضعف فيه، ولسنا الان بصدد


(1) الفتاوى الواضحة: ص 46 و 47.

[ 42 ]

ذلك وانما نشير فقط إلى أن موضع (الخمس والزكاة) في الاموال العامة ليس وضعا " دقيقا "، فان قدماء فقهائنا يضعونهما في العبادات لاشتراط النية فيهما، والمحدثون من الفقهاء يضعونهما وسائر الاموال العامة كالانفال والخراج في شؤون الدولة أو ما يطلق عليه بالامور السلطانية أو الولاية العامة. وهذا الباب هو أنسب الابواب الثلاثة للخمس والزكاة. والارث وان كان يدخل بموجب هذا التنظيم في الاموال الخاصة في قسم الاسباب الشرعية للتملك إلا أنه أكثر انسجاما بالاحوال الشخصية - أي القسم الاول من السلوك الخاص -. ومهما يكن من أمر فإن هذا النهج لو توفر له نقد علمي دقيق وجرى عليه تعديل في ضوء هذا النقد يصلح أن يكون أساسا " جيدا " لتنظيم أبواب الفقه. وقد سمعنا مناهج اخرى: من قبيل تنظيم الفقه على أساس: 1 - علاقة الانسان بالله. 2 - علاقته بعائلته. 3 - علاقته بالمال والاشياء. 4 - علاقته بنفسه. 5 - علاقته بالمجتمع... إلخ ومن قبيل تنظيم الفقه على أساس: ارتباطه بحياة الانسان من الولادة إلى الوفاة. وأعتقد أنهما يواجهان صعوبات علمية لدى التطبيق، ومهما يكن من أمر فقد طغى القلم وخرج عن الصدد في هذا البحث من دون أن نريد ذلك، ومعذرة إلى المحقق الحلي وإلي القارئ، ونعود مرة اخرى إلى البحث عن كتاب " الشرائع ". الجانب البياني والفقهي في كتاب الشرائع: وما دمنا بصدد الحديث عن الشرائع ينبغي أن لا نترك الجانب البياني من هذا الكتاب الشريف. فقد كتب المحقق الحلي هذا الكتاب بنية أن يكون متنا فقهيا، والعادة تقتضي أن يكون المتن خاليا من الحشو والزوائد في حدود الامكان، وقد كان يتحدى أصحاب المتون القراء أن يعثروا في كتبهم على كلمة واحدة يمكن الاستغناء عنها من دون أن يضر بالمعنى.

[ 43 ]

وكانت هذه الحالة في تجريد المتون العلمية من الاضافات والزوائد تؤدي في الغالب إلى الاخلال بالجانب البياني. و " الشرائع " واحد من أهم المتون الفقهية، لكن المحقق الحلي - رحمه الله - أعطى للجانب البياني اهتماما خاصا في تدوين هذا الكتاب وأول ما يأخذ الانسان في هذا الكتاب جزالة الالفاظ مع الوجازة والاختصار وقوة التعبير ومتانة واستقامة اللغة وسلامتها، وكان القارئ يسرح النظر في متن من المتون الادبية المعروفة، وليس في متن فقهي لا تنقاد له اللغة إلا بمشقة وجهد، فاقرأ ما شئت من هذا الكتاب وأينما وقع نظرك عليه تجد الجانب البياني يملا العين والذوق، ولا احب أن أقتطع من الكتاب شاهدا على ذلك لان الكتاب كله شاهد على ما أقول على أن الكتاب كثير التفريعات ولعل هذا الكتاب بعد كتاب " المبسوط " للشيخ الطوسي أكثر الكتب الفقهية فروعا على أن " المبسوط " لا يعد متنا فقهيا ولكن " الشرائع " من المتون. وجانب آخر لا ينبغي أن نهمله في دراسة هذا الكتاب هو بصر المؤلف بالفقه، فالمحقق الحلي يملك حسا مرهفا " في فهم النص. وله اطلاع واسع بأقوال الفقهاء، وبين هذا وذاك هو فقيه دقيق ثاقب النظر سليم الذوق سليم الاختيار، وليس كتابه فقط خاليا من حشو الالفاظ وزوائده، وإنما يخلو كتابه أيضا من حشو المعاني وزوائده ومن الاختيارات الضعيفة. ولعل هذه الميزات مجتمعة جعلت هذا الكتاب متنا فقهيا يولع فيه الاصحاب منذ أن ألفه المحقق إلى اليوم كما يقول العلامة الطهراني (1) شروح الفقهاء على " شرائع الاسلام ": أصبح هذا الكتاب - كما قلنا - محورا للافادة والاستفادة والتحقيق والشرح


(1) راجع الذريعة: 13 / 47.

[ 44 ]

والتعليق منذ أن ألفه المحقق إلى اليوم الحاضر. وكان الكتاب خلال هذه الفترة المتن الفقهي الذي تحوم حوله الدراسات الفقهية، وقد ألف فقهاء الشيعة الامامية خلال هذه الفترة مجموعة كبيرة من الموسوعات الفقهية الضخمة حول هذا الكتاب مثل: جواهر الكلام ومدراك الاحكام ومسالك الافهام ومصباح الفقيه ومعارج الاحكام ومناهج الاحكام وهداية الانام وغيرها. وإنما اختار الفقهاء هذا الكتاب متنا " للدراسات الفقهية لما يتميز به من التركيز والاختصار والاستيعاب وجزالة اللفظ والمنهجة والتنظيم الصحيحين وبصر المؤلف بالفقه وغير ذلك من ميزات هذا الكتاب الكثيرة. وقد ذكر العلامة الطهراني - رحمه الله - في الذريعة مجموعة من الشروح والتعليقات والحواشي (1). وفيما يلي نذكر بعض الموسوعات الفقهية التي كتبها الفقهاء قديما وحديثا في شرح هذا الكتاب: 1 - جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، للشيخ محمد حسن النجفي، المتوفى سنة 1266 ه‍. وقد طبع أخيرا " في أكثر من أربعين مجلدا " 2 - دلائل الاحكام في شرح شرائع الاسلام، للسيد إبراهيم بن محمد باقر الموسوي القزويني المتوفى سنة 1262 ه‍. 3 - مطالع الانوار، للسيد محمد باقر الاصفهاني الشهير بحجة الاسلام الشفتي، المتوفى سنة 1260 ه‍. 4 - المباني الجعفرية، للشيخ جعفر ابن الشيخ عبد الحسن آل الشيخ راضي النجفي. 5 - البرهان الساطع للانام في شرح شرائع الاسلام، للشيخ محمد جواد بن حسن بن حيدر بن عبد الله الحارثي الهمداني العاملي النجفي.


(1) راجع الذريعة: 13 / 316 - 332 (شروح الشرائع): 6 / 106 - 108 (حواشي الشرائع).

[ 45 ]

6 - جامع الجوامع، للسيد حسن ابن السيد محسن الاعرجي الكاظمي. 7 - معارج الاحكام في شرح مسالك الافهام وشرائع الاسلام، للسيد محمد حسين ابن المير إبراهيم ابن المير معصوم القزويني استاذ السيد مهدي بحر العلوم. 8 - غاية المرام في شرح شرائع الاسلام، للعلامة السيد حسين ابن السيد حسن مير المتوفى سنة 1162 ه‍. 9 - نتائج البدائع أو (نتيجة البديعة)، للشيخ محمد حسين بن علي الطالقاني. 10 - هداية الانام، للعلامة الشيخ محمد حسين بن هاشم الكاظمي، المتوفى سنة 1308 ه‍. 11 - كشف الاسرار، للمولى حسين علي التوي سركاني، المتوفي سنة 1286 ه‍. 12 - مصباح الفقيه، للفقيه الشيخ آغا رضا الهمداني، المتوفى سنة 1322 ه‍ 13 - مسالك الافهام، للشيخ السعيد الشهيد الثاني زين الدين ابن على العاملي، المستشهد سنة 966 ه‍. 14 - موارد الانام، للشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء، المتوفى سنة 1315 ه‍. 15 - مناهج الاحكام، للشيخ عبد علي الرشتي الجيلاني. 16 - تقرير المرام، للمولى محمد علي بن المولى حسين التستري 17 - كشف الابهام، للمولى محمد علي بن مقصود علي المازندراني، الغروي، المتوفى سنة 1264 ه‍ , في عشرين جزء. 18 - كنز الاحكام , للشيخ قاسم النجفي , المتوفى سنة 1290 ه‍ , خرج منه تسع مجلدات. 19 - بدائع الاحكام، للميرزا محمد بن سليمان التنكابني، المتوفى سنة 1302 ه‍ 20 - شوارع الاعلام، للسيد محمد الهندي النجفي، المتوفى سنة 1323 ه‍. * * *

[ 46 ]

ترجماته: ترجم كتاب الشرائع إلى الفارسية ذكره العلامة الطهراني في الذريعة قال: ترجمة شرائع الاسلام إلى الفارسية للشيخ محمد تقي بن المولى عباس النهاوندي، المتوفى 1353، وهو مجلد كبير مبسوط (1) وذكر مؤلفو دائرة المعارف الاسلامية أنه ترجم إلى الروسية والفرنسية، ففي دائرة المعارف: كتاب الشرائع، وهو عمدة كتب الشيعة في الفقه، ترجمه إلى الروسية قاسم بك، والى الفرنسية كورى (2) وقد تكون له ترجمات اخرى من قبيل الانكليزية والتركية (3) 2 - المختصر النافع في مختصر الشرائع (أو النافع في مختصر الشرائع): وهو متن فقهي جليل اختصره المحقق - رحمه الله - من كتاب الشهير " شرائع الاسلام "، ثم شرحه بعد ذلك شرحا " جيدا " في كتابه المعروف " المعتبر " الذي سوف يأتي ذكره بعد قليل إن شاء الله. وقد حظى هذا المتن الفقهي باهتمام الفقهاء، فشرحه الشيخ فخر الدين ابن محمد علي بن أحمد الطريحي النجفي المتوفى بها سنة 1085. وشرحه الامير السيد على ابن السيد محمد على الطباطبائي في كتابه الفقهي القيم الجليل " رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدلائل ". وهو هذا الكتاب. وكتاب المختصر النافع طبع مرات عديدة في الهند وإيران وبيروت، كما طبع في القاهرة سنة 1376 بأمر وزير الاوقاف المصري في وقته الشيخ أحمد حسن الباقوري وأقر تدريسه في جامع الازهر.


(1) الذريعة: 4 / 108 الطبعة الثانية. (2) دائرة المعارف الاسلامية: 8 / 57 و 58 (3) راجع مقدمة السيد محمد تقي الحكيم على الشرائع: ص (ف)، وأعيان الشيعة: 6 / 374.

[ 47 ]

3 - المعتبر: كتب المحقق هذا الكتاب كشرح على " المختصر النافع "، وهو كتاب فقهي استدلالي مقارن، شرح فيه المحقق أبواب العبادات إلى مواقيت الحج من كتاب " المختصر النافع ". وليس هذا الشرح شرحا مزجيا على الطريقة المألوفة من الشروح المزجية التي تمزج فيها المتن بالشرح، ولا هو على الطريقة التعليقية التي يأخذ الشارح قطعة من المتن ويعلق عليها، وإنما يحوم المحقق حول المتن " المختصر " ويستعرض في كل باب مجموعة من المسائل والفروع ذات العلاقة بذلك الباب ويتناول كل مسألة بصورة استدلالية موجزة. وفي كثير من هذه المسائل يذكر آراء المذاهب الفقهية السنية المعروفة ويناقشها أو يوافقها، ما يذكر آراء فقهاء الامامية بنفس الطريقة وهذا الشرح على اختصاره يعد من الشروح الفقهية الجيدة، يقول المحقق - رحمه الله - في مقدمة كتاب " المعتبر ": أحببت أن أكتب دستورا يجمع اصول المسائل وأوائل الدلائل، أذكر فيه خلاف الاعيان من فقهائنا ومعتمد الفضائل من علمائنا والحق بكل مسألة من الفروع ما يمكن إثباته بالحجة وسياقه إلى المحجة، فقطعت الحوادث عن ذلك القصد، ومنعت الكوارب ورود ذلك الورد، حتى اتفق لنا اختصار كتاب الشرائع بالمختصر النافع، فدق كثير من معانيه لشدة اختصاره واشتبهت مقاصده لبعد اغواره، فحركني ذلك لشرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله، هذا والموانع حاجزة والاسباب عاجزة حتى ورد أمر الصاحب الاعظم... محمد بن محمد الجويني - أعز الله نصرهما - أن أمضي على ذلك شارحا مسائله موضحا مشكله كاشفا وجوهه وعلله فقويت العزيمة بعد فتور وشابت الهمة بعد نفورها... وجعلته مشتملا على اصول المسائل وفروعها محتويا على تقسيمها وتنويعها، وخدمت بها الخزانة المعظمة (خزانة الكتب) البهائية، عمر الله معاهد الاسلام بعمارة معاهدها

[ 48 ]

ومهد قواعده بتمهيد قواعدهها (1) 4 - نكت النهاية: وهو تعليقات على كتاب " النهاية " للشيخ الطوسي، وقد يسمى ب‍ " حل مشكلات النهاية " وهو كتاب جليل في حال مشكلات وغوامض النهاية وشرحها وتفسيرها والاستدلال لها. وكتاب " النهاية " من مجرد الفقه والفتاوى واحد من أفضل ما كتبه شيخ الطائفة الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - في الفقه. ويروي العلامة النوري في مستدرك الوسائل (2) قصة طريقة في قيمة هذا الكتاب عند أهل البيت عليهم السلام، وقد طبع كتاب النكت سنة 1276 ضمن الجوامع الفقهية، وهو الكتاب التاسع منها في 98 صفحة، وقد قامت مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المقدسة أخيرا بطبع هذا الكتاب بتحقيق واخراج جيدين منضما إلى أصل كتاب " النهاية " وهو جهد مشكور في إحياء فقه أهل البيت عليهم السلام. 5 - رسالة في التياسر من قبلة أهل العراق: قال المحقق الشيخ يوسف البحراني في " لؤلؤة البحرين ": نقل غير واحد من أصحابنا أن المحقق الطوسي خواجة نصير الملة والدين حضر ذات يوم حلقة درس المحقق بالحلة حين ورود الخواجة بها، فقطع المحقق الدرس تعظيما " له وإجلالا لمنزلته، فالتمس منه إتمام الدرس، فجرى البحث في مسألة استحباب تياسر المصلي العراقي، فأورد المحقق الخواجة بأنه لا وجه لهذا الاستحباب لان التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام، وإن كان من غير ها إليها فهو واجب. فأجاب المحقق


(1) مقدمة كتاب المعتبر ص 3 طبع 1317 * (2) مستدرك الوسائل 3 / 506.

[ 49 ]

في الحال: من القبلة إلى القبلة. فسكت المحقق الطوسي ثم إن المحقق الحلي - رحمه الله - ألف رسالة لطيفة في المسألة وأرسلها إلى المحقق، فاستحسنها. وقد أوردها الشيخ أحمد بن فهد في " المهذب البارع في شرح مختصر النافع " بتمامها ونحن ذكرنا في كتابنا " الحدائق الناضرة " نقلا عن بعض مشايخنا وجها وجيها في استحباب التياسر في المسألة المذكورة (1). وهذه الرسالة رسالة وجيزه ولطيفة في توجيه استحباب التياسر لاهل العراق. ويبدأ المحقق في هذه الرسالة في توجيه اعتراض المحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - على مسألة التياسر أولا، فيقول في أدب جم: أجرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء الاسلام وأكمل فضلاء الانام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، ايد الله بهمته العالية قواعد الدين ووطد أركانه... إشكال على التياسر، وحكايته: الامر بالتياسر لاهل العراق لا يتحقق معناه لان التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالاضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى الجهة، وحينئذ إما أن تكون الجهة محصلة وإما أن لا تكون، ويلزم من الاول التياسر عما وجب التوجه إليه وهو خلاف مدلول الاية، ومن الثاني عدم إمكان التياسر، إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها. وتوضيح ذلك: أن التياسر أمر إضافي، فلا بد من تعيين الجهة أولا ليتحقق التياسر عنها، والجهة التي يستحب التياسر عنها إما أن تكون محصلة للقبلة، فيكون التياسر عن القبلة التي أمرنا بالتوجه إليها لقوله تعالى " فول وجهك شطر المسجد الحرام " (2). وإما أن تكون الجهة غير محصلة للقبلة، فالتياسر غير ممكن لان التياسر فرع تحقق الجهة، والمفروض عدم تحصيل الجهة.


(1) لؤلؤة البحرين: ص 330 طبع مؤسسة آل البيت - قم. وقد أورد صاحب الاعيان الرسالة بتمامها في ج 15 / 280. كما وردت هذه الرسالة في مقدمة المعارج: ص 9 طبع مؤسسة آل البيت - قم. (2) البقرة: 144.

[ 50 ]

وخلاصة جواب المحقق الحلي - رحمه الله - لشبهة المحقق الطوسي: " أن مساحة الحرم بتمامها هي قبلة الافاق دون عين الكعبة، بل يذهب إلى تعذر استقبال عين الكعبة بالنسبة إلى الافاق البعيدة فيقول: حتى أن استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذر، لان عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الاخر، إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الاخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة، فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ويعود الاستقبال مختصا باستقبال ما اتفق من الحرم. وحينئذ يرد السؤال لماذا التياسر وليس التيامن أو استقبال الجهة بالدقة ؟ والجواب: أنه قد ورد في بعض الاخبار أن الحرم من طرف يسار الكعبة يكون ثمانية أميال ومن طرف يمينها أربعة أميال، وعليه فإن في استقبال عين الكعبة أو التيامن عنها احتمال للانحراف لضيق امتداد القبلة من جهة اليمين، أما من جهة الشمال فيضعف هذا الاحتمال لطول امتداد الحرم من جهة الشمال ضعف الامتداد من جهة اليمين. 6 - مختصر المراسم في الفقه: وكتاب " المراسم في الفقه " لسلار واسمه " الاحكام النبوية والمراسم العلوية " للشيخ المتقدم الفقيه أبي يعلى حمزة الملقب بسلار أو (سالار) بن عبد العزيز الديلمي، وقد طبع ضمن الجوامع الفقهية سنة 1276 (1) وتوجد نسخة من كتاب مختصر المراسم للمحقق الحلي ضمن مخطوطات مكتبة الشيخ محمد السماوي (2)


(1) راجع الذريعة: 20 / 298. (2) راجع الذريعة: 20 / 208.

[ 51 ]

7 - أجوبة المسائل البغدادية: وهي 72 مسألة فقهية سألها تلميذه الشيخ جمال الدين ابن يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي، توجد نسخة منها في الخزانة الرضوية بمشهد الرضا عليه السلام " في علم الاصول " للمحقق كتابان في الاصول على ما هو المشهور: الكتاب الاول: معارج الاصول، وهو أشهر كتابي المحقق في الاصول، وقد طبع هذا الكتاب في طهران عام 1310 ه‍ على الحجر، كما طبع عام 1403 بتحقيق السيد محمد حسين الرضوي، للكتاب نسخ خطية كثيرة في مكتبات النجف وقم وغيرهما، وهو كتاب معروف يتداوله العلماء كثيرا ". والكتاب الثاني: نهج الوصول إلى معرفة الاصول، يقول العلامة الطهراني في الذريعة: إن لهذا الكتاب شرحا " بعنوان " نظام الفصول في شرح نهج الوصول في علم الاصول " للشيخ فتح الله بن علوان الكعبي. ويوجد بهذا العنوان عند السيد شهاب الدين بقم وهو مرتب على عشرة أبواب أوله: أحمد الله على سابغ نعمته وسائغ عطيته... وقد جاء اسم هذا الكتاب في إجازة شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح القسيني لطومان بن أحمد العاملي، فذكر أنه قرأه على المصنف وحفظه عنه في أيام قراءته على شيخه نجيب الدين محمد بن نما الذي أجازه في 637، فكان يتردد أواخر النهار ويقرأه عليه (1). ويستظهر العلامة الطهراني في الذريعة أن يكون هذا الكتاب هو كتاب


(1) الذريعة: 24 / 426 و 427.

[ 52 ]

المعارج نفسه، ومما يؤكد هذا الاستظهار هو التوافق بين عدد أبواب المعارج وبدايته وأبواب هذا الكتاب وبدايته. ومهما يكن من أمر فإن في كتاب المعارج كفاية للوقوف على التراث الاصولي للمحقق الحلي - رحمه الله - وقيمة هذا التراث ودوره في تنمية علم الاصول وتطويره وتكامله. ورغم أن عمر الفكر الاصولي للشيعة الامامية لم يكن في ذلك الحين عمرا " طويلا فإن قراءة سريعة لكتاب المعارج تكشف عن تطور ملحوظ للثقافة الاصولية عند الشيعة الامامية، كما تكشف عن نضج الفكر الاصولي لدى المحقق الحلي ولابد أن ننظر نظرة سريعة في الاشواط التي قطعها علم اصول الفقه عند الشيعة الامامية قبل المحقق الحلي لنستطيع أن نقيم بصورة صحيحة الجهد العلمي الذي بذله المحقق في هذا الاثر القيم (المعارج) فقد كان علم اصول الفقه في الوقت الذي صنف فيه المحقق الحلي كتاب المعارج يقطع أشواطه الاولى من الناحية التاريخية، ومع ذلك فنحن نجد في هذا الكتاب وفيما بلغه الجهد الفكري في الاصول عند الامامية مرحلة متقدمه ومتطورة نسبيا " في ذلك الوقت. فالمعروف تاريخيا " أن الفكر الاصولي عند الشيعة الامامية ظهر بعد الغيبه الكبرى عام 329 ه‍، وذلك لقرب الفقهاء من مصادر تعليمات أهل البيت عليهم السلام وإمكانية الاتصال المباشر بأئمة أهل البيت عليهم السلام أو بوكلائهم القريبين منهم واستعلام فتاواهم بصورة دقيقة، ولذلك فقلما كانت تحصل الحاجة إلى القواعد الاصولية لا ستنباط الحكم الشرعي. وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام قد بينوا للفقهاء بعض القواعد والاصول العامة للاستنباط التي تمكن الفقيه من فهم الحكم الشرعي أو الوظيفة الشرعية والعقلية عند فقدان النص، وذلك كأدلة البراءة الشرعية وأدلة الاستصحاب والروايات العلاجية الواردة في علاج النصوص المتعارضة وما أشبه ذلك، ولم تكن

[ 53 ]

هناك حاجة حقيقية إلى شئ أكثر من ذلك في ذلك الوقت. ذلك كله لم يكن يعتبر منهجا " متكاملا لعلم الاصول أما علم الاصول عند السنة فقد بدأه في وقت مبكر محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 من الهجرة. يقول الفخر الرازي من مناقب الشافعي: كانوا قبل الامام الشافعي يتكلمون في مسائل اصول الفقه ويستدلون ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة وفي كيفية معارضاتها وترجيحاتها، فاستنبط الشافعي علم اصول الفقه، ووضع للخلق قانونا " كليا " يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع، فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشرع كنسبة ارسطاطا ليس إلى علم العقل (1) أما الشيعة الامامية فقد بدأوا بتدوين علم اصول الفقه بصورة منهجية ومنظمة بعد عصر الغيبة عام 329 لانتفاء الحاجة إلى هذا العلم قبل هذا الوقت بأكثر من القواعد والنصوص الواردة في روايات أهل البيت عليهم السلام، وفي أغلب الظن أن أول من كتب في هذا العلم من فقهاء الامامية هما القديمان الشيخ جليل حسن ابن علي بن أبي عقيل من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه، والشيخ محمد بن أحمد ابن الجنيد أبو علي الكاتب الاسكافي المتوفى بري سنة 381 استاذ الشيخ المفيد (2) ثم كتب من بعد هما تلميذ هما الشيخ المفيد المتوفى سنة 413 رسالة موجزة في الاصول ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة (3) نقلا عن النجاشي وقال: إن الكراجكي أدرجها باختصار في كتابه كنز الفوائد وهو مشتمل على تمام مباحث الاصول. ثم جاء دور تلميذ المفيد وهو علم الهدى السيد المرتضى المتوفى سنة 436 ه‍ فألف " الذريعة إلى أصول الشيعة " وهو أول كتاب منهجي في الاصول للشيعة.


(1) مقدمة كتاب الرسالة للشافعي: ص 4 الطبعة الاولى. (2) الكنى والالقاب: 2 / 22 و 23. (3) الذريعة: 2 / 209 الطبعة الثانية - طهران.

[ 54 ]

الامامية، ولم يصلنا قبل هذا الكتاب دراسة منهجية ومنظمة في علم اصول الفقه للشيعة الامامية، وعليه فإن بإمكاننا أن نعتبر كتاب الذريعة هذا أول عمل علمي في اصول الفقه للشيعة الامامية. ورغم أن هذا الكتاب يعتبر بداية لخط التصنيف العلمي في الاصول فإنه بداية جيدة وقوية ومنهجية. والكتاب ينقل كثيرا " آراء فقهاء السنة في الاصول كأبي بكر الفارسي وأبي قاسم البلخي وأبي حنيفة والشافعي وأبي هاشم الجبائي وأبو الحسن البصري والنظام وأبي علي الجبائي وغيرهم، ويناقشهم وينقد آراءهم ويقبل منها الصحيح ويرد منها ما لا يصح عنده، كل ذلك ضمن مدرسة اصولية ذات أصالة واستقلال. وليس على الكتاب من أثر التقليد والتبعية شئ وهو أمر ملفت للنظر في أول جهد فكري منهجي للامامية في الاصول. ومن التجديد الذي يلفت النظر في هذا الكتاب فصل مسائل اصول الفقه عن مسائل اصول الدين (الكلام). وقد كان المؤلفون السابقون على السيد المرتضى يخلطون بين مسائل اصول الدين واصول الفقه كثيرا " كالقاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه المعروف " المغني ". ويتحدث المرتضى في مقدمة الذريعة (1) عن الجهد الذي بذله في فصل مسائل اصول الدين (الكلام) عن اصول الفقه. ثم يأتي بعده دور الشيخ الطوسي تلميذ المفيد والمرتضى - رحمهم الله - في تطوير علم الاصول، وقد كان للشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - المتوفى سنة 460 ه‍ دور رائد في بلورة مفاهيم الاصول وتنضيج الفكر الاصولي في كتابه القيم " عدة الاصول " وقد قال في شأن هذا الكتاب السيد بحر العلوم: هو أحسن كتاب صنف في الاصول وقد صنف الشيخ الطوسي كتاب العدة في حياة استاذه المرتضى، ويبدو من كلامه أن تأليفه للعدة كان قبل تأليف المرتضى للذريعة، فهو يقول في مقدمة


(1) المصدر: ص 2 و 3 من طبع طهران تحقيق الدكتور أبو القاسم.

[ 55 ]

العدة: وإن سيدنا الاجل المرتضى - أدام الله علوه - وإن أكثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك فلم يصنف في هذا المعنى شيئا " يرجع إليه ويجعل ظهرا " يستند إليه. ومن المستبعد أن يكون الشيخ غير مطلع على وجود كتاب لاستاذه المرتضى - رحمه الله - في هذا العلم ومهما يكن من أمر فإن كتاب " العدة " يحدد بشكل دقيق مهمة علم الاصول وغايته ويفرق بين المسألة الاصولية والمسألة الفقهية بالتعميم والتخصيص، حيث تتميز المسألة الاصولية بإمكانية الاستفادة منها في كل أبواب الفقه، بينما الدليل الفقهي لكل مسألة تخص نفس المسألة والموارد المشابهة لها. تقييم كتاب " معارج الاصول ": وبعد العدة يأتي دور كتاب " معارج الاصول " للمحقق الحلي وقد كتب فقهاء الامامية خلال هذه الفترة ما بين " عدة الاصول " و " معارج الاصول " كتبا " عديدة في الاصول، إلا أن المعارج يبقى هو الكتاب الثالث للامامية في اصول الفقه بعد الذريعة والعدة. وفي هذا الكتاب نلتقي تحديدا " علميا " لاصول الفقه، وهذا التحديد وإن كان لا يخلو عن بعض المؤاخذات العلمية إلا أنه على قدر كبير من الدقة. يقول المحقق في تحديد اصول الفقه: هي طرق الفقه على الاجمال (1) ويقصد بطرق الفقه الامور التي يستخدمها الفقيه للوصول إلى الاحكام الشرعية في الفقه، وتدخل في ذلك الوظيفة الشرعية، وهذه الامور على طائفتين تفصيلية واجمالية. أما التفصيلية: فهي التي تخص مسألة معينة في الفقه والموارد المشابهة لها، أو تخص طائفة محدودة من المسائل الفقهية نحو أكثر القواعد الفقهية، فإنها تختص بأبواب معينة من الفقه دون غيرها.


(1) المعارج: ص 47 طبع مؤسسة آل البيت.

[ 56 ]

وأما الاجمالية فهي التي تعم كل أبواب الفقه من قبيل البحث عن مدلول الامر والنهي، فهو بحث يمكن أن يدخل مادة أساسية للاستدلال في عامة أبواب الفقه. والطائفة الاولى من البحوث يمكن أن يتم بحثها ضمن البحث في الباب أو المسألة التي تختص به. أما الطائفة الثانية فلا يمكن بحثها ضمن كل مسألة مسألة يرد فيها ذكر لها لانها تتكرر في عموم أبواب الفقه وفي أكثر المسائل، ولذلك فقد اقتضى الامر فصل هذه الطائفة من المسائل وبحثها بصورة مستقلة في علم مستقل باسم " علم الاصول ". وهذا هو ما يقصده المحقق من (طرق الفقه على نحو الاجمال). ورغم بعض الملاحظات الفنية الواردة على هذا التحديد فهو تحديد دقيق. والمعارج كتاب اصولي مقارن إلى حد ما، فهو ليس فقط مجموعة اختيارات المحقق الحلي في علم الاصول وإنما يذكر فيه أيضا آراء فقهاء أهل السنة في المسائل الاصولية كأبي حنيفة والشافعي والجبائيين وأبي بكر الدقاق وأبي الحسن البصري وغيرهم، وفي أغلب الاحوال يخضع أقوال هؤلاء العلماء لمناقشات ومؤاخذات علمية دقيقة فيها الكثير من النضج والدقة والعمق، وتقوم هذه المناقشات على مبادئ علمية صلبة أصبحت فيما بعد اسسا " لعلم الاصول نحو قاعدة (الاستناد إلى الحجة) التي يعتمدها المحقق في مناقشة القياس (1). ويقول: إن الدليل الذي يعتمده الفقيه لابد أن يكون يقينيا " أو ينتهي إلى اليقين، وبالتالي لابد في الاجتهاد من الاستناد إلى الحجة، ومن دون أن يستند الفقيه إلى الحجة اليقينية لا يكون اجتهادا صحيحا " مبرئا للذمة، وهذا أصل أصيل في المدرسة الاصولية للشيعة الامامية في كل مراحلها التاريخية. وعلى هذا الاصل يقوم كل الجهد الفقهي والاصولي في هذه المدرسة، ومن دون أن يقوم الاجتهاد على هذا


(1) راجع ص 88 من كتاب المعارج طبع مؤسسة آل البيت.

[ 57 ]

الاساس العلمي الصلب (الحجة) لا يكتسب الاجتهاد قيمة علمية، والشك في حجية الحجة يساوق انتفاء الحجة رأسا. وعلى هذا الاساس يكون كل ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد من أحكام شرعية أو وظائف شرعية أو عقلية حكما أو وظيفة يقينية لابد أن ينتهي ويؤول أمره إلى أساس يقيني وهو ما يسمى ب‍ (الحجة) في المصطلح الاصولي. كتاب المعارج يتميز بمنهجية جيدة سواء في مجمل أبحاث الكتاب أو في كل بحث، ففي بحث الاوامر مثلا يبحث أولا عما يتعلق بصيغة الامر (1) ثم يتحدث بعد ذلك عن المأمورية (2) وهو تقسيم جيد يوزع البحث في الاوامر إلى شطرين مختلفين. والمحقق يصب بحوث الاصول في هذا الكتاب ضمن عشرة أبواب يبدأ فيها بالبحوث اللغوية من قبيل الحقيقة والمجاز، ثم يدخل بعد هذا التمهيد في مباحث الاوامر والنواهي، ثم يبحث عن العام والخاص والمجمل والمبين، ويكاد يكون هذا المنهج هو المنهج الشائع اليوم في كتب الاصول في قسم مباحث الالفاظ أما في القسم الثاني من الكتاب فيبحث عن: الحجة، السيرة، الاجماع، الخبر الواحد، ثم يبحث عن تعارض الحجة ونسخ الحجة (الدليل) ثم يختم الكتاب يبحث عن الاجتهاد والتقليد. وهذا التصنيف كما يلاحظ القارئ تصنيف جيد للبحث الاصولي بمقاييس تلك المرحلة. ونقطة الفراغ والخلاء في هذا المنهج هو مباحث الاصول العملية التي تشغل اليوم مساحة واسعة من البحث الاصولي، بينما لا نجد في المعارج شيئا " بارزا " في هذا المجال، وهو أمر طبيعي في تلك المرحلة من عمر المدرسة الاصولية عند الشيعة الامامية. ومهما يكن من أمر فإن كتاب المعارج للمحقق الحلي من خير ما كتبه قدماء


(1) المعارج: ص 61. * (2) المعارج: ص 72.

[ 58 ]

فقهاء الشيعة في اصول الفقه، ومن أبرز الاعمال العلمية في تلك المرحلة من عمر هذا العلم عند فقهاء المسلمين جميعا ". " شعره وأدبه " المحقق الحلي شاعر مرهف الحس، ذواق للادب والشعر، وكاتب أديب ينتقي الكلمة انتقاء بصير خبير بمفردات اللغة واستخدامها، ويصوغ الجملة كما يصوغ الفنان قطعة فنية وهذا الحس الجمالى و الذوق الادبي المرهف والقدرة على استخدام المفردات وصياغة الجمل يظهرمن كتابات المحقق الفقهية والاصولية بشكل واضح. وفي ضوء ذلك نقدر أن المحقق كان أديبا من المستوى الرفيع ذا مقدرة أدبية عالية. يقول الحر العاملي في " أمل الامل ": وله شعر جيد وإنشاء حسن بليغ (1). ومن شعره: يا راقدا والمنايا غير راقدة * وغافلا وسهام الليل ترميه بم اغترارك والايام مرصدة * والدهر قد ملا الاسماع داعيه أما رأتك الليالي قبح دخلتها * وغدرها بالذي كانت تصافيه رفقا بنفسك يا مغرور أن لها * يوما تشيب النواصي من دواهيه وكتب الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد إلى المحقق الحلي أبياتا " من جملتها: أغيب عنك وأشواقي تجاذبني * إلى لقائك جذب المغرم العاني إلى لقاء حبيب مثل بدر دجى * وقد رماه بإعراض وهجران ومنها قوله: قلبي وشخصك مقرونان في قرن * عند انتباهي وبعد النوم يغشاني


(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 49 مكتبة الاندلس.

[ 59 ]

يا جعفر بن سعيد يا إمام الهدى * يا أوحد الدهر يا من ماله ثان إني يحبك مغرى دون مكترث * بمن يلوم وفي حبيك يلحاني فأنت سيد أهل الفضل كلهم * لم يختلف أبدا " في فضلك اثنان في قلبك العلم مخزون بأجمعه * تهدي به من ضلال كل حيران وفوك فيه لسان حشوه حكم * يروي به من زلال كل ضمان وفخرك الشامخ الراسي وزنت به * رضوى فزاد على رضوى وثهلان إلى آخر ما كتبه فأجابه المحقق بهذه الابيات: لقد وافت قصائدك العوالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق فضضت ختامهن فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق وجال الطرف منها في رياض * كسين بناظر الزهر الانيق فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق شربت بها كؤوسا من معاني * غنيت بشر بهن عن الرحيق ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن من العقوق فسريا بالفصائل بي رويدا " * فلست أطيق كفران الحقوق وحمل ما أطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق (1) وللمحقق مع الشعر قصة يرويها هو في رسالته التي ينقلها الشهيد الثاني في مجموعته والتي سوف ننقلها بعد قليل، وخلاصة هذه القصة أن المحقق كان يتعاطى الشعر في بداية شبابه بين الحين والاخر، فعرض نموذجا من شعره على والده - رحمه الله - فمنعه عن تعاطي الشعر وأراد منه أن يفرغ نفسه للفقه فحبس المحقق منذ ذلك الحين نفسه عن تعاطي الشعر والقوافي إلا ما كان يظهر على لسانه بين الحين والاخر من عفو الخاطر، وفي ذلك يقول المحقق رحمه الله:


(1) روضات الجنات: 2 / 184 و 185.

[ 60 ]

هجرت صوغ قوافي الشعر من زمن * هيهات يرضى وقد أغضبته زمنا وعدت اوقظ أفكاري وقد هجعت * عنفا " وأزعجت عزمي بعد ما سكنا إن الخواطر كالابار ان نزحت * طابت وان يبق فيها ماؤها أجنا فافصح شكرت أياديك التي سلفت * ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا (1) وأما الرسالة التي تحدثنا عنها فهي رسالة يكتبها المحقق إلى أحد مشايخه وينقلها الشهيد في مجموعته، وهي بخط الشيخ محمد بن علي العاملي الجباعي جد الشيخ البهائي ينقلها العلامة السيد محسن الامين - رحمه الله - في أعيان الشيعة (2) ونحن ننقل هذه الرسالة بالنص من الاعيان فهي نموذج من نمازج النثر الغني عند المحقق , وفي نفس الوقت يعكس لنا قصة المحقق - رحمه الله - مع الشعر، وإليك الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، لما وقفت على ما أمر به الصاحب الصدر الكبير العالم الكامل العارف المحقق بهاء الدنيا والدين غياث الاسلام والمسلمين - أدام الله أيامه في عز مؤيد وفخر ممهد ومجد مجدد، ونعمة قارة العيون باسقة الغصون، دارة الحلب حميدة المنقلب، محروسة الجوانب مرصونة من الشوائب - وتأملت ما برز عنه من الالفاظ التي هي أعذب من الماء الزلال وأطيب من الغنى بعد الاقلال، فهي التي يعجز الطامع ببديعها ويعجب السامع حسن جمعها وترصيعها، فكأن الشاعر عناه بقوله: ولا ذنب للافكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها تنوء بايراد المعاني وألفت * خواطرك الالفاظ بعد شرادها فان نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها أو معادها وليس بمستغرب تفرده ببديع النثر والنظم مع ما وهبه الله سبحانه من جودة القريحة وقوة الفهم، نسأل الله أن يديم لفضلاء الاداب ورؤساء الكتاب ما كنفهم


(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 50 و 51. (2) أعيان الشعة: 15 / 286 - 289.

[ 61 ]

من ظله وشملهم من فضله، وأباحهم من مراتعه وسوغهم من شرايعه، ليستمر نفاق سوقهم ويشمروا للاجتهاد فيه عن سوقهم، دلت ألفاظه الكريمة على استدعاء ما يكون تذكرة لاهل الوداد وعهدا " يجدد به ما اختلقته يد العباد، فعند ذلك أحببت أن أدخل فيمن سارع إلى امتثال أوامره لاكون في جملة من شرفه بذكره وتخطره بخواطره، فأقول: إن الشعر من أفضل مشاعر الادب وأجمل مفاخر العرب، به تستماح المكارم وتستعطف الطباع الغواشم، وتشحذ الاذهان وتستل الاضغان، ويستصلح الرأي الفاسد وتستشأر الهمم الجوامد، لكنه عسر المطلب خطر المركب، لافتقاره إلى امور غريزية واخرى كسبية، وهي شديدة الامتناع بعيدة الاجتماع، فالمعتذر عن التعرض له معذور والمتعرف بالقصور عنه مشكور، وقد كنت زمن الحداثة أتعرض لشئ منه ليس بالمرضي فكتبت أبياتا " إلى والدي - رحمه الله - أثني فيها على نفسي بجهل الصبوة، وهي: ليهنك أني كل يوم إلى العلى * اقدم رجلا لا تزل بها النعل وغير بعيد أن تراني مقدما " * على الناس طراليس في الناس لي مثل تطاوعني بكر المعاني وعونها * وتنقاد لي حتى كأني لها بعل ويشهد لي بالفضل كل مبرز * ولا فاضل إلا ولي فوقه فضل فكتب - رحمه الله - فوق هذه الابيات ما صورته: لئن احسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك، أما علمت أن الشعر صناعة من خلع العفة وليس الحرفة، والشاعر ملعون وإن أصاب، ومنقوص وإن أتى بالشئ العجاب، وكأني بك قد أوهمك الشيطان فضيلة الشعر، فجعلت تنفق ما تلفق بين جماعة لم يعرفوا لك فضيلة غيره فسموك به، وكان ذلك وصمة عليك أخر الدهر، ألم تسمع: ولست أرضى أن يقال شاعر * تبا لها من عدد الفضائل فوقف خاطري عند ذلك حتى كأني لم أقرع له بابا ولم أرفع له حجابا "، واكد

[ 62 ]

ذلك عندي ما رويته باسناد متصل أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل المسجد وبه رجل قد أطاف به جماعة فقال: ما هذا ؟ قالوا: علامة، فقال: ما العلامة ؟ قالوا: عالم بوقائع العرب وأنسابها وأشعارها، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه. ومن البين أن الاجادة فيه تفتقر إلى تمرين الطبع وصرف الهمة إلى الفكر في تناسب معناه ورشاقة ألفاظه وجودة سبكه وحسن حشوه تمرينا " متكررا " حتى يصير خلقا "، وكما أن ذلك سبب الاستكمال فيه فالاهمال سبب القصور عنه، والى هذا المعنى أشرت من جملة أبيات: هجرت صوغ قوافي الشعر مذ زمن * هيهات يرضى وقد أغضبته زمنا وعدت اوقظ أفكاري وقد هجعت * عنفا " وازعج غربي بعد ما سكنا إن الخواطر كالابار إن نزحت * طابت وإن يبق فيها ماؤها أجنا فاصفح شكرت أياديك التي سلفت * ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا ولمكان إضرابي عن نظمه واعراضي حتى ذكر اسمه لم يبق إلا ما هو حقيق أن يرفض ولا يعرض ويضمر ولا يظهر، لكني مع ذلك اورد ما ادخل به في حيز الامتثال وإن كان ستره أنسب بالحال فمنه: وما الاسراف من خلقي واني * لاجزأ بالقليل عن الكثير ولا اعطي المطامع لي قيادا " * ولو خودعت بالمال الخطير واغمض عن عيوب الناس حتى * اخال بأن يناجيني ضميري وأحتمل الاذى في كل حال * على مضض وأعفو عن كثير ومن كان الاله له حسيبا " * أراه النجح في كل الامور ومنه: يا راقدا " والمنايا غير راقدة * وغافلا وسهام الدهر ترميه بم اغترارك والايام مرصدة * والدهر قد ملا الاسماع داعيه أما أرتك الليالي دخلتها * وغدرها بالذي كانت تصافيه

[ 63 ]

رفقا " بنفسك يا مغرور أن لها * يوما " تشيب النواصي من دواهيه وحسب تحصيل الغرض بهذا القدر فنحن نقتصر عليه ونستغفر الله سبحانه وتعالى من فرطات الزلل وورطات الخلل، ونستكفيه زوال النعم وحلول النقم، ونستعتبه محل العثار وسوء المرجع في القرار، ومن أفضل ما يفتتح به النظام ويختتم به، الكلام ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله: من سلك طريقا " إلى العلم سلك الله به طريقا " إلى الجنة. وقال صلى الله عليه وآله: لا خير في الحياة إلا العالم مطاع أو مستمع واع. وقال صلى الله عليه وآله: تلاقوا وتذاكروا وتحدثوا فإن الحديث جلاء القلوب، إن القلوب ترين كما ترين السيف. وقال صلى الله عليه وآله: لا يزيد في العمر مثل الصدقة، ولا يرد البلاء مثل الدعاء، ولا ينور العبد مثل الخلق الحسن، ولا يذهب الذنوب إلا الاستغفار، والصدقة ستر من النار وجواز على الصراط وأمان من العذاب. وقال صلى الله عليه وآله: صلوا الارحام يغفر لكم، وتعاهدوا المساكين يبارك لكم في أموالكم ويزاد في حسناتكم، وقال صلى الله عليه وآله: اطلبوا الحوائج عند ذوي الرحمة من عبادي فإن رحمتي لهم، ولا تطلبوها عند القاسية قلوبهم فإن غضبي فيهم. وقال صلى الله عليه وآله: صنايع المعروف تقي مصارع السوء. وقال صلى الله عليه وآله: من اقتصر من الدنيا على ما أحل له سلم، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظه (1). " سائر مؤلفات المترجم له " ذكرنا جملة من مؤلفات المحقق الحلي - رحمه الله - في الفقه والاصول وهما أهم ما نبغ فيه من حقول العلم والمعرفة، الا أنه خلف من بعده مجموعة من الكتب، وصل بعضه إلينا وضاع جملة اخرى منه فيما ضاع من تراثنا نتيجة الاهمال، وفيما بقي


(1) أعيان الشيعة: 15 / 286 - 289.

[ 64 ]

لدينا من مؤلفات المحقق ما يكفي للدلالة على نبوغ هذا الفقيه وقدرته العلمية وسلامة ذوقه وتفقهه في كتاب الله ودينه. في اصول الدين وعلم الكلام: 1 - المسلك في اصول الدين: هذا الكتاب مرتب على ثلاثة مطالب، يقول صاحب الذريعة نسخة منه عند شهاب الدين التبريزي قم (1). 2 - رسالة في الكلام، يقول صاحب الذريعة: توجد منه نسخة في مكتبة راجة فيض آباد كما في فهرس المكتبة (2) في علم المنطق: كنز المنطق، ذكره صاحب الذريعة تحت رقم 1228 من المجلد 18 (3) عن كشف الحجب ورجال ابن داود مع اختلاف في الاسم والاتفاق على وجود السمي في الاجوبة على المسائل: 1 - جوابات المسائل المصرية، يقول صاحب الذريعة: رأيت منه نسخة ناقصة من أولها وهي بخط الشيخ علي بن محمد المعاني، فرغ من الكتابة 671 ه‍ قبل موت المؤلف بخمس سنين، والظاهر أن الكاتب كان من تلاميذه، ونسخة تامة في كتب الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء، ونسخة في الخزانة الرضوية منظمة إلى المسائل البغدادية بخط الشيخ أحمد بن يحيى بن داود (4). 2 - المسائل العزية، وهي عشرة مسائل كتبها المحقق الحلي لعز الدين عبد العزيز، توجد منه نسخة عند السيد جعفر بن باقر بحر العلوم صاحب " البرهان "، ونسخة في كتب الطهراني بكربلاء، ونسخة منه بخط الشيخ سليمان ابن علي البحراني (5). في الفهارس: 1 - فهرست المصنفين، ذكره صاحب الذريعة وقال: ينسب إلى المحقق الحلي، ولم يزد على ذلك (6).


(1) الذريعة: 21 / 31 رقم 3753. (2) الذريعة: 18 / 106 رقم 899. (3) الذريعة: 18 / 168. (4) الذريعة: 5 / 234 تحت رقم 1123 (5) الذريعة: 15 / 262 تحت رقم 1702 (6) الذريعة: 16 / 395 تحت رقم 1851.

[ 65 ]

شيوخه وتلاميذه شيوخ المحقق: حضر المحقق الحلي - رحمه الله - على جمع من شيوخ العلم في الحلة وروى عنهم، وكان لهؤلاء المشايخ أثر كبير في شخصية المحقق ونشأته العلمية، ويذكرهم المحقق في كتبه بإجلال وإكبار. وقد ذكرنا نحن - من قبل - والد المحقق الشيخ حسن بن يحيى - رحمه الله - عند الحديث عن نشأته العلمية، وتعرفنا على شخصيته العلمية وموقعه العلمي والاجتماعي، والان نتعرض لذكر بقية شيوخ وأساتذة المحقق: 1 - محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني بن زهرة وهو السيد محي الدين أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحلي الاسحاقي، قال عنه الحر العاملي في تذكرة المتبحرين: فاضل، عالم جليل، يروي عنه المحقق، ويروي هو عن أبيه وعن ابن شهر اشوب (1). ومحمد بن عبد الله بن زهرة هو صاحب كتاب " الاربعين " في حقوق الاخوان، ومنه نقل الشهيد الثاني في رسالة " كشف الريبة " رسالة الصادق عليه السلام إلى النجاشي والي الاهواز، وكانت امه بنت الشيوخ الفقيه محمد بن إدريس (2) ويقول عنه الحر العاملي في أمل الامل: فاضل عالم جليل، يروي عنه المحقق (3).


(1) معجم رجال الحديث: 16 / 238 (2) مستدرك الوسائل الطبعة الحجرية: 3 / 475 (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 280 مكتبة الاندلس.

[ 66 ]

ومحمد بن عبد الله بن زهرة هذا هو ابن أخ أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، العالم الجليل الفقيه المعروف صاحب كتاب " غنية النزوع إلى علمي الاصول والفروع " و " قبس الانوار في نصرة العترة الاطهار " وغيره من المؤلفات القيمة الجليلة. ومحمد بن عبد الله بن زهرة هذا يروي عن جماعة من شيوخ العلم والحديث (منهم) عمه، أبو المكارم حمزة بن علي. يقول العلامة القمي في الكنى والالقاب في ذكر من يروي عن أبي المكارم حمزة ابن زهرة: ويروي عنه ابن أخيه السيد النحرير العالم المنظم محي الملة والدين أبو حامد نجم الاسلام محمد بن أبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة صاحب كتاب " الاربعين " في حقوق الاخوان، الذي نقل منه الشهيد الثاني في " كشف الريبة " رسالة مولانا الصادق عليه السلام إلى النجاشي والى الاهواز (1). (منهم) رشيد الدين ابن شهر اشوب المازندراني. (ومنهم) والده أبو القاسم عبد الله بن علي، وقد ذكره العلامة النوري في المستدرك بالصورة التالية: " والده أبو القاسم علي صاحب المؤلفات الكثيرة " (2) وأعتقد أنه من سهو القلم، والصحيح ما ذكرناه يقول الحر العاملي في أمل الامل: السيد عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي... يروي عنه ولده السيد محي الدين محمد وجماعة (3) (ومنهم) الفقيه ابن إدريس صاحب السرائر، قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: حكى الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد في الاجازة عن السيد محي الدين بن زهرة (المترجم له) أنه قال: أخبرني بكتاب الرسالة المقنعة للشيخ المفيد إجازة الفقيه أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي العجلي، وهو جدي لامي (4).


(1) الكنى والالقاب: 1 / 294 طبع النجف. (2) مستدرك الوسائل: 3 / 476 (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 162. * (4) مستدرك الوسائل: 3 / 476.

[ 67 ]

(ومنهم) شاذان بن جبرئيل القمي (1). وآل زهرة الذين ينتسب إليهم المترجم اسرة معروفة من شيعة حلب، فيها عدد جم من الفقهاء والمحدثين منهم أبو المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الحلبي وأبو وجده وأخوه وابن أخيه (المترجم له) وقد حفظت لنا هذه الاسرة الشريفة الكثير من تراث أهل البيت عليهم السلام. 2 - ابن نما الحلي: نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي، من أبرز مشايخ المحقق الحلي وأجلهم. قال المحقق الكركي في وصف المحقق الحلي: وأعلم مشايخه بفقه أهل البيت الشيخ الفقيه السعيد الاوحد محمد بن نما الحلي (2) ويقول الحر العاملي في أمل الامل في ترجمته: عالم محقق فقيه جليل من مشايخ المحقق (3). وقد كان " ابن نما " محمد بن جعفر بن أبي البقاء مرجعا وزعيما للطائفة في الحلة في وقته، وقد أسكن جماعة من الفقهاء في الحلة وتولى امورهم (4) وآل نما الربعي اسرة شيعية عريقة من اسر الحلة، عرفت بالزعامة الدينية والعلم والفقاهة ورواية الحديث، وقد تخرج عليهم جمع من العلماء والمحققين وخلفوا من بعدهم علما " كثيرا "... و " نما " جدهم كان في عصر الشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسي وهو ابن علي بن حمدون الربعي الاسدي (5). والمترجم له محمد بن جعفر هو أبرز أفراد هذه الاسرة، وإذا اطلق " ابن نما " اريد منه محمد بن جعفر بن أبي البقاء.


(1) رياض العلماء: 5 / 114 (2) الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي: 1 / 434 طبع النجف (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 253 رقم 746. (4) راجع تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤ ة: ص 272 (5) المصدر السابق.

[ 68 ]

وكان " ابن نما " فقيها جليلا وشيخ فقهاء عصره في الحلة. يقول العلامة النوري في مستدرك الوسائل عنه: شيخ الفقهاء في عصره أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء (1). ويقول العلامة القمي - تلميذ الشيخ النوري - عنه في " الكنى ": أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن نما شيخ الفقهاء في عصره، أحد مشايخ المحقق الحلي (2) يقول عنه الشهيد الاول في اجازته: الشيخ الامام العلامة قدوة المذهب نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن جعفر بن محمد بن نما الحلي (3) ويقول عنه الشهيد الثاني: الشيخ العلامة قدوة المذهب نجيب الدين... (4) وقد تلقى الشيخ ابن نما الرواية والعلم من مجموعة من المشايخ (منهم) برهان الدين محمد بن محمد القزويني ومنهم والده جعفر بن نما (ومنهم) الفقيه ابن إدريس الحلي (ومنهم) الشيخ الجليل السعيد المتبحر أبو عبد الله محمد بن جعفر المشهدي الحائري المعروف بمحمد ابن المشهدي، وابن المشهدي مؤلف " المزار " المشهور (5) توفي بعد رجوعه من زيارة الغدير في ذي الحجة 645 ه‍ وهو يناهز الثمانين من عمره، وحمل من يومه إلى مشهد الحسين عليه السلام، وكان يوما " عظيما "، ورثاه مؤيد الدين ابن العلقمي (6). 3 - شمس الدين فخار بن سعد الموسوي: بعد السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي من البارزين من علماء الامامية وفقهائهم، وله معرفة واسعة بالانساب والرجال والادب، وقد أثنى عليه علماؤنا.


(1) مستدرك الوسائل: 3 / 477 الطبعة الحجرية. (2) الكنى والالقاب: 1 / 434. (3) اللؤلؤة: 273. (4) نفس المصدر السابق. (5) مستدرك الوسائل: 3 / 477. (6) تعليقات السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤة: ص 272 و 273.

[ 69 ]

يقول عنه الحر في " الامل ": كان عالما " فاضلا " أديبا محدثا " وله كتب كثيرة (1). وقال عنه الشهيد الثاني - رحمه الله - في إجازته: ومصنفات ومرويات السيد السعيد العلامة المرتضى إمام الادباء والنساب والفقهاء شمس الدين أبي علي فخار ابن معد الموسوي (2). ويقول عنه العلامة النوري: وهو من أكابر مشايخنا العظام وفقهائنا الكرام الموصوف في التراجم والاجازات بكل جميل (3) وقد روى عنه المحقق الحلي - رحمه الله - (4) ومن تآليفه كتاب " الرد على الذاهب إلى تكفير أبي طالب " وقد طبع في النجف سنة 1351، ثم طبع مرة اخرى في 1385، وهو كتاب جيد ومحكم، أثنى عليه جمع من العلماء مثل صاحب " الحدائق " في اللؤلؤة والعلامة النوري في المستدرك (5) ولما عرض هذا الكتاب على العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد كتب على ظهره أبياتا " سبعة في مدح أبي طالب منها: ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل للدين شخصا " فقاما فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما (6) ويروي السيد فخار الموسوي عن جمع من الاعلام، منهم: والده الجليل معد بن فخار، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إدريس الحلي صاحب " السرائر "، والشيخ أبو الفضل بن الحسين الحلي الاحدب، والشيخ الفقيه أبو الفضل شاذان بن جبرائيل


(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 214. (2) لؤلؤة البحرين: ص 282. (3) مستدرك الوسائل: 3 / 479. (4) راجع اللؤلؤة: ص 280، المستدرك: 3 / 479، وأمل الامل (القسم الثاني): ص 214، وغيرها من المصادر (5) مستدرك الوسائل. 3 / 179 (6) تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤة: ص 280.

[ 70 ]

ابن إسماعيل القمي، والسيد الامام أبو علي عبد الحميد بن عبد الله التقي العلوي الحسيني النسابة، والسيد صالح النقيب أبو منصور الحسن بن معية العلوي الحسني، والشيخ أبو الفتوح نصر بن علي بن منصور الخازن النحوي الحائري، والسيد النقيب أبو جعفر يحيى بن محمد بن محمد بن أبي زيد العلوي الحسني البصري، وأبو العز محمد بن علي ابن الفويقي، وعميد الرؤساء أبو منصور هبة الله بن حامد بن أحمد ابن أيوب الكاتب اللغوي، والشيخ أبو الفرج عبد الرحمان بن محمد الجوزي الواعظ البغدادي. وأما مشايخه الذين روى عنهم في غير هذا الكتاب، فهم: السيد العلامة محي الدين أبو حامد محمد بن أبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الصادقي الحلبي، والشيخ أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الاسدي الحلي صاحب كتاب " العمدة " وصديق بن أبي الحديد المعتزلي - كما صرح به في شرح النهج -، والقاضي أبو الفتح محمد بن أحمد ابن المندني الواسطي والشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن السكون الحلي المعروف بابن السكون، والسيد أبو محمد قريش بن السبيع بن مهنا بن السبيع العلوي الحسيني المدني المعروف بقريش بن مهنا، والشيخ عربي بن مسافر، ومحمد ابن علي بن شهر اشوب المازندراني صاحب كتاب " المناقب " وكتاب " معالم العلماء " المطبوعين. ويروي عن فخار بن معد جمع من الاعلام والاساطين، منهم: ولده الجليل السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار، والمحقق الحلي صاحب " الشرايع " والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس، وأخوه رضي الدين علي بن طاووس، ووالدهما السيد الزاهد سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن طاووس، والشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي - والد العلامة الحلي -، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني، والشيخ الجليل مفيد الدين محمد بن علي بن محمد بن جهم الاسدي الحلي، ونجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن

[ 71 ]

الحسن بن سعيد الحلي ابن عم المحقق الحلي -، والسيد الجليل صفي الدين محمد ابن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي، والناصر لدين الله أحمد بن المستضئ ابن المستنجد المتوفى سنة 622 ه‍ (1) ولهذا السيد الجليل قصة يرويها الشهيد الثاني - رحمه الله - في " شرح الدراية " تدل على الاهتمام البليغ عند قدماء الاصحاب - رحمهم الله - بحفظ أسانيد الروايات واتصال طبقات الرواة والمشايخ لحفظ تراث أهل البيت عليهم السلام من الضياع والانقطاع. يقول الشهيد في شرح الدراية: وذكر الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح السيبي - قدس سره - أن السيد فخار الموسوي اجتاز والده مسافرا " إلى الحج. قال: فأوقفني والدي بين يدي السيد فحفظت منه أنه قال لي: يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته. ثم قال: وستعلم فيما بعد ما خصصتك به. وعلى هذا جرى السلف والخلف وكأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبوي ليؤدي به بعد حصول أهليته حرصا " على توسع السبيل إلى بقاء الاسناد الذي اختصت به هذه الامة (2). وللسيد فخار الموسوي شعر جيد وقد نقل العلامة المجلسي في البحار عن بعضهم هذه القطعة الشعرية للسيد فخار الموسوي: سأغسل أشعاري الحسان وأهجر * القوافي واقلي ما حييت القوافيا وألوي عن الاداب عنقي وأعتذر * لها بعد حتى ما أرى القوم ماليا فإني أرى الاداب يا ام مالك * تزيد الفتى مما يروم تنائيا توفي المترجم له في السابع عشر من شهر رمضان 630 ه‍ كما في خط حفيده علم الدين المرتضى علي بن جلال الدين عبد الحميد بن فخار (3)


(1) تعليقة السيد محمد صادق على اللؤلؤة: ص 281 (2) روضات الجنات: 5 / 348 (3) روضات الجنات: 5 / 349.

[ 72 ]

4 - مجد الدين العريضي: السيد مجد الدين علي بن الحسن بن ابراهيم بن علي ابن جعفر بن محمد بن علي بن حسن بن عيسى بن علي العريضي ابن الامام جعفر الصادق عليه السلام وأخ الامام الكاظم عليه السلام وقد قال عنه الحر العاملي في أمل الامل والعلامة النوري في مستدرك الوسائل: " فاضل جليل من مشايخ المحقق " (1) ويقول عنه الافندي في رياض العلماء: كان من سادة العلماء وقادة الفقهاء، يروي عن الحسين بن رطبة عن أبي علي - ولد الشيخ الطوسي - ويروي عنه المحقق (2) وجده علي بن العريضي - رحمه الله - كان راوية للحديث سديد الطريق شديد الورع كثير الفضل، لزم أخاه الامام موسى بن جعفر عليه السلام وروى عنه شيئا " كثيرا "، ذكره العلامة وقال علي بن جعفر أخو موسى الكاظم عليه السلام من أصحاب الرضا عليه السلام ثقة. وروى الكشي عنه ما يشهد بصحة عقيدته وتأدبه مع أبي جعفر الثاني عليه السلام، سكن العريض - من نواحي المدينة - فنسب ولده إليها (3) 5 - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ: هو الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ ابن العزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، من مشايخ المحقق. وقال عنه في " الروضات ": عالم فقيه، له مصنفات يرويها العلامة عن أبيه عنه، منها كتاب المنهاج في الكلام وغير ذلك (4) وقال عنه الحر العاملي في " أمل الامل: عالم فقيه فاضل (5).


(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 178، المستدرك 3 / 484 الطبعة الحجرية. (2) رياض العلماء: 4 / 151 (3) الكنى والالقاب: 3 / 126 (4) روضات الجنات: 4 / 4. (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 125، كذلك وصفه الافندي في الرياض: 2 / 412.

[ 73 ]

وقد قرأ المحقق الحلي - رحمه الله - على هذا الشيخ الجليل علم الكلام وأنهى عليه كتاب " منهاج الاصول " وشيئا " من علم الاوائل (1) وهو من مشايخ رضي الدين علي بن طاووس - رحمه الله - (2) وأعتقد أن الشيخ محفوظ بن وشاح الذي سبق وأن ذكرنا مساجلاته الشعرية مع المحقق - رحمه الله - والذي يرثي المحقق بعد موته ليس والد الشيخ سديد بن محفوظ ابن العزيزة بن وشاح رغم التشابة في الاسم، فإن الشيخ سالم بن محفوظ بن العزيزة ابن الوشاح في رتبة مشايخ المحقق، بينما نجد أن الشيخ محفوظ بن وشاح في مرتبة تلاميذ المحقق أو زملائه ومعاصريه. 6 - الشيخ تاج الدين الحسن بن علي الدربي، قال عنه الحر العاملي في " الامل ": عالم جليل يروي عنه المحقق (3). وفي الرياض: من أجلة العلماء وقدوة الفقهاء ومن مشايخ المحقق والسيد رضي الدين (4). ويروي هو عن جماعة منهم الشيخ عربي بن مسافر، وابن شهريار الخازن، والشيخ محمد بن عبد الله البحراني الشيباني، والشيخ محمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني الفقيه والمحدث المعروف (5). تلامذة المحقق والرواة عنه: المحقق والرواة عنه: المحقق الحلي مدرسة في الفقه بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، له امتداد وفروع وأغصان وتلامذة، جروا على طريقته ورأيه وتأثروا به، والذي يتابع حركة تطور


(1) رياض العلماء: 2 / 412. (2) مستدرك الوسائل: 3 / 484. (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 65، رقم 177. (4) رياض العلماء: 1 / 184. (5) مستدرك الوسائل: 3 / 484.

[ 74 ]

الفقه من بعد المحقق - رحمه الله - لا يكاد أن يخفى عليه أثر المحقق وطابعه الخاص المتميز. ومدرسة الحلي وإن كان لها وجود سابق على دور المحقق وتلاميذه ومدرسته الفقهية ولكن المحقق في الحقيقة هو الذي أعطى للحلة صفة المدرسة وجعل منها مدرسة فقهية متميزة من بين مدارس الفقه الاسلامي في التاريخ. يقول السيد محمد صادق بحر العلوم في تعليقته على " لؤلؤة البحرين " في ترجمة المحقق: وقد تلمذ عليه جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرزين، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت شأوا " عظيما " حتى صارت الحلة من المراكز العلمية في البلاد الاسلامية (1). ويقول السيد صدر الدين كما في " أعلام العرب ": وبرزمن عالي مجلس تدريسه أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة، وهذا لم يتفق لاحد قبله (2) وهذه الصورة التي يرويها السيد صدر الدين تعكس لناسعة مدرسة الحلة وقوتها وازدهارها في عهد المحقق. ولا نشك أن للمحقق الحلي - رحمه الله - الدور الرائد في تشييد هذه المدرسة وترسيخها. ونحن عند ما نستعرض تلاميذ المحقق والذين رووا عنه الحديث وتخرجوا عليه في هذه المدرسة نريد أن نتعرف على الدور الكبير الذي نهض به شيخنا المحقق في تكوين مدرسة الحلي وترسيخها بعد فتنة التتار التي علمت العالم الاسلامي وأضرت به عامة وبالعراق وبما فيه من المراكز العلمية خاصة. في هذه الفترة الصعبة بالذات نهض المحقق الحلي في مدينة الحلة بإعداد وتربية نخبة من الفقهاء المحققين الذين استطاعوا أن يواصلوا تطوير علمية الاجتهاد في الفقه وتطوير الشؤون المختلفة للثقافة الاسلامية مثل الاصولين (اصول الدين واصول الفقه) والحديث والتفسير وغير ذلك. وفيما يلي نستعرض طائفة من تلاميذ المحقق


(1) لؤلؤة البحرين: ص 227 (في الهامش). (2) مقدمة العلامة السيد محمد تقي الحكيم على الشرائع: 1 / ص ي نقلا عن أعلام العرب: / 2 / 98.

[ 75 ]

والذين رووا عنه وتخرجوا عليه: 1 - العلامة الحلي: لا نشك أن العلامة الحلي جمال الدين حسن بن يوسف بن علي المطهر (648 - 726 ه‍) من أبرز تلاميذ المحقق ومن أبرز فقهاء مدرسة الحلة، وقد آتاه الله تعالى علما وفضلا وفقها وبصيرة في شريعة سيد المرسلين، وقدم خدمات جليلة كبرى لمختلف حقول الثقافة الاسلامية من الفقه والاصول والكلام والدراية والرجال والحكمة والحديث. وقد قال في مقدمة كتابه " المنتهى " أنه فرغ من تصانيفه الفلسفية والكلامية وأخذ في التأليف في الفقه قبل أن يكمل السادسة والعشرين من عمره. كان يكتب وهو راكب كما يقول الصفدي في " الوافي ". وقد حضر العلامة - رحمه الله - عند عدد من فقهاء وعلماء عصره أبرزهم (خاله) المحقق الحلي - رحمه الله - وقد قال عنه العلامة: وهذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه (1) (ووالده) سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وقد كان عالما فاضلا فقيها متبحرا كما يقول الحر العاملي في أمل الامل (2). هذا في الفقه، وحضر في الحكمة والفلسفة والرياضيات والفلك والنجوم على المحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - وعنه يقول العلامة في إجازته الكبيرة لبني زهرة: وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، وكان أشرف من شاهدناه في الاخلاق (3) وقد كان جل دراساته الفقهية على خاله المحقق الحلي، وجل دراساته الفلسفية والكلامية على المحقق الطوسي، وتكاملت شخصية العلامة العلمية على يد هذين العلمين الجليلين في الفقه والفلسفة. وحضر العلامة على عدد آخر غيرهم من علماء عصره في مختلف شؤون وحقول الثقافة الاسلامية والعلم من الشيعة والسنة، وفيما يلي استعراض سريع لاسماء


(1) بحار الانوار: 107 / 63 (إجازات البحار) (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 350 طبع مكتبة الاندلس. (3) بحار الانوار: 107 / 62 (إجازات البحار).

[ 76 ]

الاعلام الذين حضر عندهم العلامة للتفقه والتعلم أو للرواية: 1 - الشيخ ميثم بن علي البحراني، الحكيم المتأله المعروف الشهير بابن ميثم البحراني صاحب الشرح المعروف على نهج البلاغة (1). 2 - الشيخ الجليل مفيد الدين محمد بن علي بن جهيم الاسدي (2). 3 - الشيخ الجليل الحسن ابن الشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني (3) 4 - الشيخ نجيب الدين أبو أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي، الفقيه الاديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عم المحقق الحلي وصاحب كتاب " الجامع " و " نزهة الناظر " (4) 5 - السيد جمال الدين أحمد بن سعد الدين موسى بن جعفر بن طاووس مؤلف كتاب " بشرى المحققين " و " الملاذ في الفقه " و " عين العبرة في غبن العترة " (5) 6 - السيد الجليل رضي الدين علي بن موسى بن طاووس صاحب كتاب " الاقبال " و " الطرائف " (6). 7 - الشيخ جمال الدين حسين بن أبان، النحوي المدرس في المستنصرية ببغداد (7) 8 - الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، المدرس في النظامية ببغداد، من علماء الشافعية (8). يقول عنه العلامة: كان من أفضل علماء الشافعية وكان من أنصف الناس في البحث (9). 9 - الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني، وعن هذا الشيخ يقول العلامة الحلي: كان من أفضل علماء الشافعية، عارفا " بالحكمة (10).


(1) مستدرك وسائل الشيعة: 3 / 461 الطبعة الحجرية. (2) المصدر السابق. (3) بحار الانوار: 107 / 65. (4) المستدرك: 3 / 462. (5) المستدرك: 3 / 466. (6) المصدر السابق. (7) بحار الانوار: 107 / 65. (8) و (9) و (10) بحار الانوار: 107 / 66.

[ 77 ]

10 - الشيخ برهان الدين عمر بن محمد النسفي، يقول عنه العلامة: كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل (1). 11 - الشيخ الحسن بن إبراهيم الفاروقي الواسطي، يقول عنه العلامة: هذا الشيخ كان صالحا من فقهاء السنة وعلمائهم (2). 12 - الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الكوفي، من فقهاء الحنفية بالكوفة (3) 13 - الشيخ الفقيه نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي، صاحب كتاب " مثير الاحزان " (4) 14 - الشيخ جمال الدين محمد البلخي من علماء العامة (5). 15 - الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي صاحب كتاب " كشف الغمة " (6). 16 - السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (7). 17 - السيد شمس الدين عبد الله البخاري، من علماء العامة (8). وقد حرص العلامة - رحمه الله - على تربية وإعداد جيل من الفقهاء والعلماء لا يمكننا أن نستعرض أسماءهم ونحصيهم في هذه الدراسة. يقول السيد حسن الصدر في كتابه " تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ": وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد (9).


(1) بحار الانوار: 107 / 66. (2) و (3) بحار الانوار: 107 / 67. (4) الكنى والالقاب: 1 / 434. (5) مقدمة إحقاق الحق: 1 / مط. (6) عن مقدمة كتاب الالفين للسيد محمد مهدي الخرسان: ص 21 نقلا عن إجازة للحر العاملي. (7) نفس المصدر عن الاجازة الكبيرة العلامة في البحار. (8) عن مقدمة كتاب احقاق الحق: 1 / مط. (9) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: ص 70.

[ 78 ]

وقال ميرزا عبد الله الافندي في " رياض العلماء ": وأفاد وأجاد على جمع كثير من فضلاء دهره من الخاصة بل من العامة أيضا " كما يظهر من إجازات علماء الفريقين (1) وكان - رحمه الله - حريصا لا تشغله صحبة السلطان أو لجايتو عن تربية وإعداد الطلبة، ولذلك فقد اقترح على السلطان أن يعد له مدرسة سيارة تتحرك في ركب السلطان وتحل حيث السلطان، فقد كان من عادة ملوك المغول الاقامة صيفا " في (مراغة والسلطانية) في آذربيجان وشتاء في بغداد. وكان الملك راغبا " في مصاحبة العلامة - رحمه الله -، ولذلك فقد اقترح عليه العلامة تشييد هذه المدرسة المتحركة، واستجاب السلطان لطلب العلامة، وقد وصف جمع من المؤرخين وأرباب التراجم هذه المدرسة السيارة. قال صاحب " الروضات ": وكان - رحمه الله - (العلامة) في القرب والمنزلة عند السلطان المذكور بحيث كان لا يرضى بعد ذلك أن يفارقه في حضر ولا سفر، بل تقل أنه أمر لجنابه المقدس وطلاب مجلسه بترتيب مدرسة سيارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسية، وكانت تحمل من الموكب الميمون أينما يصير وتضرب بأمره في كل منزل ومسير (2). وقد تخرج على العلامة عدد غفير من العلماء والفقهاء في الحلة وفي المدرسة السيارة التي كانت ترافق الملك، يطول بنا الحديث إذا أردنا أن نستقصي أسماء من وصل الينا اسمه في الاجازات وكتب الرجال من تلاميذ العلامة والرواة عنه وقد حرص العلامة - رحمه الله - على التأليف في الفقه والاصول وسائر حقول الثقافة الاسلامية، وكان من حرصه - رحمه الله - أنه كان يواصل عمل التأليف في السفر في مصاحبة الملك، وقد فرغ من جملة من تآليفه وهو في السفر.


(1) رياض العلماء: 1 / 359. (2) روضات الجنات: 2 / 281 - 282 مكتبة اسماعيليان - قم.

[ 79 ]

يقول صاحب " الروضات ": ونقل أنه وجد في أواخر بعض الكتب وقوع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمانشاهان (1). وقد كتب - رحمه الله - في آخر كتاب " الالفين ": كتبه حسن بن مطهر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الاعظم غياث الدين محمد أو لجايتو خلد الله ملكه (2) ويبلغ مجموع ما وصل إلينا من كتبه أو ما وصل إلينا من ذكره في الفهارس والاجازات عددا " يزيد على المائة. فله في الفقه وحده عشرون كتابا "، وفي هذه الكتب موسوعات فقهية صخمة " التذكرة " و " المختلف " و " التحرير " و " المنتهى ". وله في اصول الفقه سبعة كتب. وله في التفسير كتابان، وفي الحديث خمسة كتب. وفي الرجال ثلاثة كتب، وفي الحكمة والفلسفة ست وعشرون كتابا "، وفي الادعية كتابان، وفي الفضائل والمناقب كتابان. ومجموعة من الرسائل في الاجابة على الاسئلة المختلفة (3) ولا نريد أن نقف أكثر من هذا في الحديث عن العلامة الحلي، ودوره العظيم في خلافة المحقق - رحمه الله - على الفقه وتأسيس وتكريس مدرسة الحلة في الفقه، وتعميق المنهج العلمي للحبث الفقهي والاصولي والرجالي، وكذلك الكلامي عند الشيعة. 2 - غياث الدين السيد عبد الكريم بن طاووس: وهو النقيب الشريف غياث الدين عبد الكريم ابن جلال الدين أحمد ابن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ابن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله محمد المعروف ب‍ (طاووس). واسرة آل طاووس من الاسر الحسنية المعروفة، وينسبون إلى جدهم أبي عبد الله محمد المعروف ب‍ (طاووس) لحسنه وجماله وصباحته، وهي اسرة شيعية عريقة من الحلة، وقد نشأ في هذه الاسرة عدد من العلماء منهم:


(1) روضات الجنات: 2 / 282 (2) الالفين: 437 طبع النجف 1388. (3) راجع مقدمة السيد محمد مهدي الخرسان على الالفين: ص 37.

[ 80 ]

عمه السيد رضي الدين ابن طاووس صاحب كتاب " الاقبال " و " جمال الاسبوع " وغيرهما. والسيد عبد الكريم بن طاووس كان من أجلاء هذه الاسرة وعلمائها الافذاذ وهو مؤلف كتاب " فرحة الغري " المطبوع في النجف و " الشمل المنظوم في مصنفي العلوم ". يقول عنه المحقق النوري في المستدرك: نادرة الزمان واعجوبة الدهر الخوان صاحب المقامات والكرامات كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة (1) وقال عنه تقي الدين الحسن بن داود في رجاله: سيدنا الامام المعظم غياث الدين الفقيه النسابة النحوي العروضي الزاهد العابد أبو المظفر - قدس الله روحه - انتهت رياسة السادات وذوي النواميس إليه، وكان أوحد زمانه، ولد في شعبان سنة 648 ه‍ وتوفي في شوال سنة 693، وكان عمره خمسا " وأربعين سنة وأياما "، كنت قرينه طفلين إلى أن توفي، ما رأيت قبله ولا بعده بخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا، ولا لذكائه وقوة حافظته مما ثلا "، ما دخل ذهنه شيئا قط فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشر سنة. اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم في أربعين يوما " وعمره آنذاك أربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله (2) وقال عنه ابن الفوطي: كان جليل القدر نبيل الذكر حافظا " لكتاب الله المجيد، ولم أر في مشايخي أحفظ منه للسير والاثار والاحاديث والاخبار والحكايات والاشعار. جمع وصنف وشجر وألف وكان يشارك الناس في علومهم، وكانت داره مجمع الامة والاشراف، وكان الاكابر والولاة والكتاب يستضيئون بأنواره ورأيه وكتبت له لخزانته كتاب " الدر النظيم في ذكر من تسمى بعبد الكريم " وسألته عن مولده فذكر أنه ولد في شعبان سنة 648 ه‍ وتوفي في يوم السبت 16 شوال سنة 693 (3)


(1) مستدرك الوسائل: 3 / 441. (2) المصدر السابق. (3) تلخيص مجمع الاداب: 4 / 194.

[ 81 ]

ومن مشايخه وأساتيذه من الامامية: والده، وعمه رضي الدين علي والمحقق الحلي، وابن عمه يحيى بن سعيد، ومفيد الدين ابن الجهم الحلي، والخواجة نصير الدين الطوسي، والسيد عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري ومن مشايخه من العامة: الشيخ حسين بن أياس (1). 3 - الحسن بن داود: تقي الدين الشيخ حسن بن علي بن داود الحلي المعروف بابن داود المتولد 647 صاحب الكتاب المعروف في الرجال. يقول عنه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: الشيخ الفقيه الاديب النحوي العروضي ملك العلماء والادباء والشعراء تقي الدين الحسن بن علي صاحب التصانيف الغزيرة والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها كتاب " الرجال " سلك فيه مسلكا " لم يسبقه أحد من الاصحاب ومن وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا إليه. وله من التصانيف في الفقه نظما ونثرا مختصرا ومطولا، وفي المنطق والعربية والعروض نحوا من ثلاثين مصنفا كلها في غاية الجودة (2) وقال عنه الحر العاملي في " أمل الامل ": كان فاضلا جليلا صالحا محققا متبحرا من تلامذة المحقق نجم الدين الحلي، يروي عنه الشهيد بواسطة ابن معية (3). ويقول ابن داود عن نفسه في كتاب الرجال: الحسن بن علي داود مصنف هذا الكتاب، مولده خامس جمادى الاخر سنة 647، وله كتب منها في الفقه: كتاب تحصيل النافع، وكتاب التحفة السعدية، وكتاب المقتصر من المختصر، وكتاب الكافي، وكتاب النكت، وكتاب الرائع، وكتاب الخلاف في المذاهب الخمسة، وكتاب تكملة المعتبر - لم يتم -، وكتاب الجوهرة في نظم التبصرة، وكتاب اللمعة في فقه الصلاة - نظما، وكتاب عقد الجواهر في الاشباه والنظائر - نظما -،


(1) رياض العلماء: 3 / 165، والكنى والالقاب: 1 / 336. (2) مستدرك الوسائل: 3 / 442 و 443. (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 70 و 71.

[ 82 ]

وكتاب عدة المناسك في قضاء المناسك - نظما -، وكتاب الرجال - وهو هذا الكتاب - وله في الفقه غير ذلك. ومنها في اصول الدين وغيره: كتاب الدر الثمين في اصول الدين - نظما -، وكتاب الخريدة العذراء في العقيدة الغراء - نظما -، وكتاب الدرج، وكتاب أحكام القضية - في المنطق -، وكتاب حل الاشكال في عقد الاشكال - في المنطق -، وكتاب قرة عين الخليل في شرح النظم الجليل - لابن الحاجب في العروض - وكتاب شرح قصيدة صدر الدين الساوي - في العروض أيضا " -، وكتاب مختصر الايضاح - في النحو -، وكتاب حروف المعجم - في النحو، وكتاب مختصر أسرار العربية - في النحو - (1). 4 - الشيخ صفي الدين عبد العزيز بن السرايا الحلي: الشاعر المشهور. قال عنه صاحب " الامل ". كان عالما فاضلا شاعرا أديبا منشئا " من تلامذة المحقق الحلي، له القصيدة البديعة مائة وخمسة وأربعون بيتا "، تشتمل على مائة وخمسين نوعا من أنواع البديع، وله قصائد محبوكة الطرفين جيدة (2). وقال عنه صاحب " الرياض ": هو الشاعر المشهور وصاحب القصيدة البديعية - إلى أن قال -: تسمى الكافية البديعية، وهي في مدح النبي صلى الله عليه وآله، وقد أدرج فيها جميع الصنائع البديعية (3) وفي " الكنى والالقاب ": "... كان شاعر عصره على الاطلاق، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع تطربك ألفاظة المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلوكة، دخل مصر سنة 736 واجتمع بالقاضي علاء الدين ابن الاثير وابن سيد الناس وأبي حيان وفضلاء ذلك العصر، فاعترفوا بفضله ثم عاد إلى ماردين (4)


(1) رجال ابن داود: 111 - 113. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 149. (3) الرياض: 3 / 137 - 139. (4) الكنى: ج 2 / 282.

[ 83 ]

وقال عنه صاحب " الروضات ": كان - رحمه الله - من كبار شعراء الشيعة، ومسلما " بين الفريقين فضله ونبالته وأخلاقه (1). تتلمذ - رحمه الله - على المحقق الحلي بشهادة كل من ترجم له من العلماء أما مؤلفاته فقد ذكر في " الامل " أن له ديوان شعر كبير وديوان شعر صغير وشرحا " للقصيدة البديعية (2) 5 - الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح الحلي: قال عنه في " الامل ": كان عالما فاضلا أديبا شاعرا جليلا من أعيان العلماء في عصره، ولما توفي رثاه الحسن بن علي بن داود بقصيدة، وجرى بينه وبين المحقق نجم الدين جعفر بن سعيد، مكاتبات ومراسلات من النظم والنثر، ذكر جملة منها الشيخ حسن في إجازته فقال عند ذكره: وكان هذا الشيخ من أعيان علمائنا في عصره (3)، وذكره صاحب " الروضات ": من أجلاء تلامذة مولانا المحقق المرحوم (4) وقال عنه في ترجمة المحقق: الشيخ شمس الملة والدين محفوظ بن وشاح بن محمد، الراثي له بفاخر قصيدته والمرثي عليه بقصيدة الحسن بن داود من بعد موته (5) ومدح المحقق بقصيدة فأجابه المحقق بقصيدة نذكر منها: فسريا با الفضائل بي رويدا " * فلست اطيق كفران الحقوق وحمل ما اطيق به نهوضا " * فإن الرفق أنسب بالصديق فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق (6)


(1) الروضات: 5 / 81. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 149. (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 229. (4) الروضات: 6 / 105. (5) الروضات: 2 / 184. (6) أمل الامل (القسم الثاني): ص 231.

[ 84 ]

وابنه أيضا " من أجلاء العلماء. قال عنه في " الروضات ": تاج الدين محمد بن محفوظ، هو أيضا من الفضلاء الصلحاء والادباء المشهورين (1). يروي عنه كما عن " الروضات " ابنه القاضي تاج الدين محمد بن محفوظ، ويروي عنه أيضا كمال الدين ابن حماد الواسطي 6 - الشيخ رضي الدين علي ابن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي: أخو العلامة الحلي وابن اخت المحقق الحلي وابن الشيخ سديد الدين وخال السادة الاجلاء عميد الدين عبد المطلب الاعرجي وأخوه. قال عنه في " الامل ": عالم فاضل (2). ووصفه في الرياض ب‍: العالم العلم الفاضل الجليل (3) وفي اللؤلؤة: كان الشيخ رضي الدين علي فاضلا جليلا (4). يروي عن أبيه وعن المحقق كما في الامل (5). وفي الرياض عن أحمد بن مسعود الاسدي (6). ويروي عنه فخر المحققين ابن العلامة وأيضا " ابن اخته السيد عميد الدين عبد المطلب الاعرجي (7). وللشيخ رضي الدين كتاب " العدد القوية لدفع المخاوف اليومية " من مصادر بحار الانوار. - 7 الشيخ نجم الدين طومان بن أحمد العاملي: قال عنه في (الامل ": كان


(1) الروضات: 2 / 185. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 211. (3) الرياض: 4 / 294. (4) لؤلؤة البحرين: ص 266. (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 211. (6) الرياض: 4 / 296 (7) أمل الامل (القسم الثاني): ص 211.

[ 85 ]

فاضلا عالما محققا. وقال الشيخ حسن في حواشي اجازته: وفي كلام الشيخ محمد ابن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طومان (1). وفي " الروضات " ممدوح محقق (2) وفي الرياض: كان فاضلا عالما محققا (3) وذكر في " المستدرك " عن إجازة الشيخ محمد بن صالح للشيخ طومان ما نصه: قرأ علي الشيخ الاجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد نجم الدين طومان بن أحمد الشامي العاملي كتاب النهاية في الفقه (4) حضر - رحمه الله - على جمع من العلماء وروى عنهم، منهم: 1 - الشيخ شمس الدين محمد بن صالح السيبي القسيني (5). 2 - المحقق الحلي (6). تلمذ عليه جمع من العلماء منهم: 1 - جمال الدين أبو محمد مكي العاملي والد الشهيد الاول (7). 2 - السيد علاء الدين علي بن محمد بن زهرة (8) الحسن الحلي، وكانت وفاته بالمدينة المنورة سنة 728. 8 - الوزير شرف الدين أبو القاسم علي ابن الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي: وصفه في " الامل ": عالم جليل القدر شاعر أديب من تلامذة المحقق (9). ومدحه صاحب " الرياض " واصفا " إياه: الوزير الكبير من أجلاء علماء الامامية، كان والده - بل هو أيضا " - وزيرا " للخليفة المستعصم (10).


(1) أمل الامل (القسم الاول): ص 104. (2) الروضات: 4 / 147. (3) الرياض: / 3 / 22. (4) المستدرك: 3 / 443 (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 103. (6) مقدمة الشرائع للسيد محمد تقي الحكيم نقلا عن إجازة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني. (7) أمل الامل (القسم الاول): ص 103. (8) المصدر السابق: 1 / 104. (9) أمل الامل (القسم الثاني): ص 201. * (10) رياض العلماء: 4 / 216.

[ 86 ]

والثابت تلمذته على المحقق الحلي ولم تذكر المصادر شيخا آخر له. 9 - الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي العاملي: قال عنه في " الامل ": كان فاضلا فقيها عابدا (1). وفي " الرياض ": كان من أجلة فقهاء تلامذة المحقق والسيد ابن طاووس أيضا (2). وذكره صاحب " الروضات " قال: كان فاضلا فقيها عابدا في رجال المحدث النيسابوري أنه كان فقيها محدثا (3) تتلمذ على يد كل من: 1 - المحقق الحلي. 2 - السيد العابد علي بن طاووس وله من الكتب: 1 - الاربعين في فضائل أمير المؤمنين. 2 - كتاب الدر النظيم في مناقب اللهاميم (4). 10 - الشيخ زين الدين أبو محمد الحسن ابن ربيب الدين أبي طالب بن أبي مجد البوسطي الاوي الابي الملقب بالفاضل الابي: وفي الاعيان نقلا عن رجال بحر العلوم: من تلامذة المحقق أبي القاسم نجم الدين وشارح كتابه النافع بالشرح المسمى " كشف الرموز " وهو أول من شرح هذا الكتاب عالم فقيه محقق قوي الفقاهة، حكى الاصحاب كالشهيدين والسيوري وغيرهم أقواله ومذاهبه (5). وفي التنقيح نقلا عن رجال الطباطبائي: شهرة هذا الرجل دون فضله وعلمه (6) له من الكتب كشف الرموز شرح لكتاب النافع لاستاذه المحقق، وهو أول شرح لهذا الكتاب الجليل (7).


(1) أمل الامل (القسم الاول): ص 190. (2) الرياض: 5 / 389 (3) الروضات: 8 / 199. (4) الرياض: 5 / 389. (5) أعيان الشيعة: 20 / 172. (6) التنقيح: 1 / 267 باب الحاء رقم 2456. * (7) الرياض: 1 / 146.

[ 87 ]

11 - الشيخ فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي: قال عنه في " الامل ": كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا، ذكر السيد مصطفى فقال: من وجوه هذه الطائفة وثقاتها وفقهائها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، حاله في علو قدره وسمو رتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر (1). وذكره في " الرياض ": كان فاضلا محققا ثقة جليلا. قال صاحب القاموس في إجازته لابن الحلواني عن شيخي ومولاي علامة الدين بحر العلوم فخر الدين أبي طالب محمد (2). وفي " لؤلؤة البحرين ": قال شيخنا الشهيد في تعداد جملة من مشايخه: الشيخ الامام سلطان العلماء ومنتهى الفضلاء والنبلاء. خاتمة المجتهدين فخر الملة والدين أبو طالب. قال في مجالس المؤمنين: هو افتخار آل المطهر وشامة البدر الانور، وهو في العلوم العقلية والنقلية مدقق نحرير، وفي علو الفهم والذكاء مدقق ليس له نظير (3) وقال في " الكنى ": وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن كثير العلم، وحيد عصره وفريد دهره، جيد التصانيف، حاله في علو قدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر (4). وذكر في " الكنى " نقلا عن العلامة أنه أمر ولده بإصلاح الخلل في كتبه بعد وفاته. مشايخه - أعلى الله مقامه -: 1 - أكثر تتلمذه على أبيه العلامة الحلي - رحمه الله - (5). 2 - المحقق الحلي (6).


(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 260. (2) الرياض: 5 / 79. (3) لؤلؤة البحرين: ص 190 و 192. (4) الكنى والالقاب: 3 / 13. (5) الرياض: 5 / 77. (6) كذا ذكره البحاثة السيد محمد تقي الحكيم في مقدمته على شرائع الاسلام فليتأمل.

[ 88 ]

تلامذته: 1 - الشهيد الاول - رحمه الله - (1). مؤلفاته: 1 - شرح القواعد، اسمه " إيضاح الفوائد ". 2 - الفخرية في النية. 3 - حاشية الارشاد. 4 - الكافية الوافية في الكلام. 5 - شرح نهج المسترشدين. 6 - شرح تهذيب الاصول المسمى ب‍ " غاية المسؤول ". 7 - شرح مبادئ الاصول. 8 - شرح خطبة القواعد. وغير ذلك. توفي - رحمه الله - في 25 جمادى 2 عام 771. 12 - السيد جلال الدين محمد ابن رضي الدين علي بن طاووس: وهو الذي كتب له السيد ابن طاووس كتاب " كشف المحجة لثمرة المهجة ". قال عنه في الرياض: كان من الفضلاء الصلحاء الزهاد (2). 13 - الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحارثي: قال عنه في " الامل ": كان عالما صالحا فاضلا (3). وكذلك وصفه صاحب " الرياض ": كان عالما صالحا فاضلا (4) ووصفه الشيخ حسن صاحب " المعالم " كما في المستدرك نقلا عنه: الشيخ الامام البليغ جلال الدين محمد ابن الشيخ الامام ملك الادباء شمس الدين محمد ابن أحمد الكوفي (5) 14 - الشيخ صفي الدين محمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد: قال عنه في " الامل ": فاضل جليل من تلامذة المحقق (6) وأيضا في " الرياض " نعته ب‍: فاضل جليل (7). وفي " المستدرك " نقلا عن الشهيد في أربعينه: أخبرنا الشيخ زين الدين في تاريخه قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الامام شيخ الطائفة.


(1) الكنى والالقاب: 3 / 13. (2) رياض العلماء: 5 / 128. (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 298. (4) الرياض: 5 / 157. (5) المستدرك: 3 / 447. (6) أمل الامل (القسم الثاني): ص 274. (7) الرياض: 5 / 107.

[ 89 ]

نجيب الدين أبي أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي (1). 15 - الشيخ شمس الدين محمد بن صالح السيبي القسيني: قال عنه في " الامل ": فاضل صالح جليل (2). وفي " الرياض " كذلك وصفه ب‍: فاضل صالح جليل (3). وهذا الشيخ الجليل يروي عن: 1 - السيد علي بن طاووس. 2 - السيد أحمد بن طاووس. 3 - المحقق الحلي. 4 - ابن عم المحقق نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي (4). 16 - الشيخ جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي القاشي: قال عنه في " الامل ": فاضل جليل (5). وفاته: قضى المحقق الحلي عمرا مباركا سعيدا في خدمة الشريعة وإعداد جيل من الفقهاء الذين ورثوا منه العلم والفقاهة، وتوفي سنة 676 على ما ذكره تلميذه ابن داود في رجاله. قال حسن بن داود في كتابه المعروف " الرجال ": جعفر بن الحسن بن يحيى ابن سعيد الحلي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق العلامة واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا "، قرأت عليه ورباني صغيرا، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأه ورواه وكل ما يصح روايته عنه، توفي - رحمه الله - في ربيع الاخر سنة 676، له تصانيف


(1) مستدرك الوسائل: 3 / 443. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 241 و 276. (3) الرياض: 5 / 24. (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 289.

[ 90 ]

حسنة محررة وعذبة (1). وفي " توضيح المقاصد " للشيخ البهائي أنه توفي في 23 من جمادى الثانية من تلك السنة، وعن بعضهم أن تاريخ وفاته يوافق بحساب الجمل " زبدة المحققين " (2) لما كان ابن داود الصق الناس بالمحقق وأقربهم إليه، فلا محالة يكون قوله أقرب إلى الصواب، والله العالم. إذن يكون عمره أربعا " وسبعين سنة تقريبا " عند وفاته - رحمه الله - ونقل في اللؤلؤة عن بعض الاجلاء من تلاميذ المجلسي أن مولد المحقق سنة 638 ووفاته ليلة السبت في شهر محرم الحرام سنة 726 ه‍، فعمره على هذا خمس وثمانون سنة تقريبا (2) ويقول الشيخ الجليل البحراني في اللؤلؤة بعد ما نقل كلا من قولي ابن داود وتلميذ المجلسي - رحمه الله - وما بينهما من تناف. والعجب أن ذلك الفاضل - أي تلميذ المجلسي - بعد ذكر ما قدمناه عنه نقل عن ابن داود ما ذكرنا أيضا " ولم يتعرض لما فيه من المنافاة لما قدمه، والاقرب هو ما ذكره ابن داود، ولعل ما في النسخة التي نقلنا منها ما تقدم عن ذلك الفاضل غلطا. ويؤيده أن تاريخ موت العلامة - رحمه الله - 726 ه‍ فيكون موته وموت المحقق في سنة واحدة ! ولا ريب في بطلانه (4). وكان سبب وفاته على ما ذكره صاحب " اللؤلؤة " عن بعض الاجلاء من الاعلام ما صورته: في صبح يوم الخميس ثالث شهر ربيع الاخر سنة 676 سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي - رحمه الله - من أعلى درجة في داره فخر ميتا " لوقته من غير نطق ولا حركة، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته


(1) رجال ابن داود: ص 371 (2) أعيان الشيعة: 15 / 276 (3) اللؤلؤة: ص 229 (4) اللؤلؤة: ص 230.

[ 91 ]

خلق كثير... وحمل نعشه إلى النجف مشهد أمير المؤمنين عليه السلام (1). رثاؤه: يقول الحر العاملي في " أمل الامل ": لما توفي رثاه جماعة منهم الشيخ محفوظ وشاح رثاه بقصيدة منها: اقلقني الدهر وفرط الاسى * وزاد في قلبي لهيب الضرام لفقد بحر العلم المرتضى * في القول والفعل وفصل الخصام أعني أبا القاسم شمس العلى * الماجد المقدام ليث الزحام أزمة الدين بتدبيره * منظومة أحسن بذاك النظام شبه بن البازي في بحثه * وعنده الفاضل فرخ الحمام قد أوضح الدين بتصنيفه * من بعد ما كان شديد الظلام بعدك أضحى الناس في حيرة * عالمهم مشتبه بالعوام لولا الذي بين في كتبه * لاشراف الدين على الاصطلام قد قلت للقبر الذي ضمه * كيف حويت البحر والبحر طام عليك مني ماحدا سائق * أو غرد القمري ألفا سلام (2) رحم الله المحقق عاش سعيدا ومات سعيدا ويحشر سعيدا " إن شاء الله مع الانبياء والصديقين وحسن اولئك رفيقا، ورزقنا الله تعالى شفاعته وجواره عنده سبحانه وتعالى. محمد مهدى الاصفي قم المقدسة في 14 ج 2 / 1411


(1) اللؤلؤة ص 231. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 51

[ 95 ]

متن المختصر النافع (1)


(1) خدمة للقارئ الكريم ننقل متن كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلى قدس سره - وهي النسخة المطبوعة المتداولة - بقدر ما جاء في هذا الجزء من (رياض المسائل) لآية الله السيد علي الطباطبائي رحمه الله، ولا يخفى أن بين النسخة المذكورة والنسخ المتعددة من الرياض اختلافات لم نذكر مواردها بل تركناها للقارئ العزيز.

[ 97 ]

(من الاغسال الواجبة) (والثالث) غسل الاستحاضة: ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق. لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس وقبل البلوغ ومع الحمل على الاشهر، فهو استحاضة ولو كان عبيطا، ويجب اعتباره. فإن لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها والوضوء لكل صلاة. وإن غمسها ولم يسل لزمها مع ذلك تغيير الخرقة وغسل للغداة. وإن سال لزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر، تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، كذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد إن كانت متنفلة، وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا. ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وعليها الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان. وكذا يلزم من به السلس والبطن. (الرابع) غسل النفاس: ولا يكون نفاس إلا الدم ولو ولدت تاما.

[ 98 ]

ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها. ولا حد لاقله، وفي أكثره روايات أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض. وتعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو ا نقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو استحاضة والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه. (الخامس) غسل الاموات: والنظر في أمور أربعة: الاول الاحتضار: والفرض فيه استقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. والمسنون: نقله إلى مصلاه، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالائمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه وتمد يداه إلى جنبيه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج عنده إن مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه. ولو كان مصلوبا لا يترك أزيد من ثلاثة أيام. ويكره أن يحضره جنب أو حائض. وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد. الثاني: الغسل وفروضه: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر , ثم بماء الكافور , ثم بالقراح، مرتبا كغسل الجنابة.

[ 99 ]

ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح. وفي وجوب الوضوء قولان، الاستحباب أشبه. ولو خيف من تغسيله تناثر جسده، ييمم. وسننه: أن يوضع على مرتفع موجها إلى القبلة مظللا، ويفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته وتستر عورته وتلين أصابعه برفق ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر , ويغسل فرجه بالحرض. ويبدأ بغسل يديه ثم بشق رأسه الايمن ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة ويمسح بطنه في الاوليين (2) إلا الحامل. ويقف الغاسل عن يمينه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب. ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وجعله بين رجلى الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، ولابأ س بالبالوعة. الثالث: في الكفن والواجب منه، مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال. ومع الضرورة تجزئ اللفافة، وإمساس مساجده (1) بالكافور وإن قل. والسنن: أن يغتسل قبل تكفينه أو يتوضأ، وأن يزاد للرجال حبرة يمنية عبرية غير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه وعمامة تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره. ويكون الكفن قطنا وتطيب بالزريرة ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين: فلان يشهد أن لا إله إلا الله. ويجعل بين إليتيه قطنا. وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها ونمطا وتبدل بالعمامة قناعا. ويسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد ألقى على صدره. وأن يكون درهما أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا.

[ 100 ]

ويجعل معه جريدتان، إحداهما من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، وتكونان من النخل وقيل: فإن فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف، وإلا فمن غيره من الشجر. ويكره: بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام وأن يكفن في السواد. وتجمير الاكفان أو تطييب بغير الكافور والذريرة، ويكتب عليه بالسواد وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور وقيل: يكره أن يقطع الكفن بالحديد. الرابع: الدفن والفرض فيه مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة. فلو كان في البحر وتعذر البر ثقل أو جعل في وعاء وأرسل إليه. ولو كانت ذمية حاملة من مسلم، قيل: تدفن في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة أكراما للولد. وسننه: اتباع الجنازة أو مع جانبيها وتربيعها (2) وحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه ويحل أزراره ويكشف رأسه ويدعو عند نزوله، ولا يكون رحما إلا في المرأة. ويجعل الميت عند رجلى القبر إن كان رجلا، وقدامه إن كانت امرأة. وينقل مرتين ويصبر عليه وينزل في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة عرضا. ويحل عقد كفنه ويلقنه ويجعل معه تربة ويشرج اللحد ويخرج من قبل رجليه ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ولا يهيل ذو الرحم. ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه. ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، ويصب عليه الماء من رأسه دورا، فإن فضل ماء صبه على وسطه.

[ 101 ]

ويضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين، ويلقنه الولى بعد انصرافهم. ويكره: فرش القبر بالساج - إلا مع الحاجة - وتجصيصه وتجديده، ودفن ميتين في قبر واحد، ونقل الميت إلى غير بلد موته إلا إلى المشاهد المشرفة. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال. (الثانية) كفن الميت من أصل تركته قبل الوصية والدين والميراث. (الثالثة) لا يجوز نبش القبر ولا نقل الموتى بعد دفنهم. (الرابعة) الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه الخفان والفرو. (الخامسة) إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر وأخرج. وفي رواية، يخاط بطنها. (السادسة) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجد كله. وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة ودفن ما خلا من عظم. قال الشيخان: ولا يغسل السقط إلا استكمل شهورا أربعة، ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن. (السابعة) لا يغسل الرجل إلا رجل وكذا المرأة. ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة. ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب وكذا المرأة. (الثامنة) من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور. (التاسعة) لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين. (العاشرة) لو لاقى كفن الميت نجاسة غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه

[ 102 ]

(السادس) غسل من مس ميتا: يجب الغسل بمس الميت الآدمى بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل على الاظهر. وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء أبينت من حى أو ميت، وهو كغسل الحائض. وأما المندوب من الاغسال: فالمشهور غسل الجمعة. ووقته ما بين الطلوع الفجر إلى زوال، وكلما قرب من الزوال كان أفضل. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر. ويومى العيدين. ويوم عرفة. وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث. وليلة النصف من شعبان. والغدير ويوم المباهلة. وغسل الاحرام. وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والائمة عليهم السلام ولقضاء الكسوف. وللتوبة. ولصلاة الحاجة. والاستخارة. ولدخول الحرم، والمسجد الحرام. والكعبة. والمدينة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله. وغسل المولود. الركن الثالث: في الطهارة الترابية [ التيمم ] والنظر في أمور أربعة: الاول: شرط التيمم عدم الماء، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول مانع من استعماله، كالبرد والمرض. ولو لم يوجد إلا ابتياعا وجب وإن كثر الثمن، وقيل: ما لم يضر في الحال، وهو الاشبه.

[ 103 ]

ولو كان معه ماء وخشى العطش تيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة. وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لازالتها أو للوضوء أزالها وتيمم، وكذا من معه ماء لا يكفيه لطهارته. وإذا لم يوجد للميت ماء يمم كالحي العاجز. الثاني: فيما يتيمم به، وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالاشنان والدقيق، والمعادن كالكحل والزرنيخ. ولا بأس بأرض النورة والجص، ويكره بالسبخة والرمل. وفي جواز التيمم بالحجر تردد، وبالجواز قال الشيخان. ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبد وعرف الدابة، ومع فقده بالوحل. الثالث: في كيفيته ولا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه. وفي صحته مع السعة قولان، أحوطهما: التأخير. وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح ؟ فيه روايتان، أشهرهما: اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. وفي عدد الضربات أقوال، أجودها للوضوء ضربة، وللغسل اثنتان. والواجب فيه: النية واستدامة حكمها، والترتيب: يبدأ بمسح الجبهة ثم بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى. الرابع: في أحكامه وهي ثمانية: (الاول) لا يعيد ما صلى بتيممه، ولو تعمد الجنابة لم يجزئ التيمم ما لم يخف التلف. فإن خشى فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد، أشبهه أنه لا يعيد.

[ 104 ]

وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة، تيمم وصلى وفي الاعادة قولان، الاجود الاعادة. (الثاني) يجب على من فقد الماء: الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين. فإن أخل فتيمم وصلى ثم وجد الماء، تطهر وأعاد. (الثالث) لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة. ولو كان في أثناء الصلاة فقولان، أصحهما البناء ولو كان على تكبيرة الاحرام. (الرابع) لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدلا من الغسل. (الخامس) لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله. (السادس) يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا. (السابع) إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفى أحدهم تيمم المحدث. وهل يخص به الميت أو الجنب ؟ فيه روايتان أشهرهما أن يخص به الجنب. (الثامن) روى فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة ووجد الماء قطع وتطهر وأتم، ونزلها الشيخان على النسيان. الركن الرابع: في النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها: وهي عشرة، البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه ويندرج تحته الجلال، والمنى والميتة مما يكون له نفس سائلة، وكذا الدم والكلب والخنزير

[ 105 ]

والكافر وكل مسكر والفقاع. وفي نجاسة عرق الجنب من الحرام، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والارنب والفأرة والوزغة اختلاف، والكراهية أظهر. وأما أحكامها فعشرة: (الاول) كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن عدا الدم فقد عفى عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه. وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهرهما وجوب الازالة. ولو كان متفرقا لم تجب إزالته، وقيل تجب مطلقا، وقيل بشرط التفاحش. (الثاني) دم الحيض: تجب إزالته وإن قل. وألحق الشيخ به دم الاستحاضة و النفاس. وعفى عن دم القروح والجروح التي لا ترقأ، فإذا رقأ اعتبر فيه سعة الدرهم. (الثالث) يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته كالتكة والجورب والقلنسوة. (الرابع) يغسل الثياب والبدن من البول مرتين، إلا من بول الصبي، فإنه يكفى صب الماء عليه، ويكفى إزالة عين النجاسة وإن بقى اللون. (الخامس) إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه. ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه، صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة. وقيل يطرحهما ويصلى عريانا. (السادس) إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا. (السابع) من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده.

[ 106 ]

ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما: أن عليه الاعادة. ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء. وهل يعيد مع بقاء الوقت ؟ فيه قولان، أشبههما أنه لا إعادة. ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة أزالها وأتم، أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافى الصلاة فيبطلها. (الثامن) المربية للصبى إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة واحدة. (التاسع) من لم يتمكن من تطهير ثوبه ألقاه وصلى عريانا، ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان، أشبههما أنه لا إعادة. (العاشر) الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر جازت الصلاة عليه، وهل تطهر ؟ الاشبه: نعم، والنار ما أحالته. وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة. وقيل: في الذنوب يلقى على الارض النجسة بالبول أنها تطهرها مع بقاء ذلك الماء على طهارته. ويلحق بذلك النظر في الاواني، ويحرم منها استعمال الاواني الذهب والفضة، في الاكل وغيره، وفي المفضض قولان أشبههما الكراهية. وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة نجاسة. ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى. ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر. ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل، ومن غير ذلك مرة، والثلاث أحوط.

[ 107 ]

رياض المسائل تأليف الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي المتوفى سنة 1231 ه‍ ق الجزء الثاني

[ 108 ]

رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل (ج 2) المؤلف: الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي الموضوع: فقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي عدد الاجزاء: 18 جزء الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: ذو الحجة الحرام 1412 ه‍ مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 109 ]

بسم الله الرحمن الرحيم (الثالث) (غسل الاستحاضة) وهي الدم الخارج من الرحم زائدا على العشرة مطلقا. أو العادة خاصة على الاشهر وأيام الاستظهار أيضا على الاظهر مستمرا إلى تجاوز العشرة، فيكون تجاوزها كاشفا عن كون السابق عليها بعد العادة خاصة أو الاستظهار أيضا استحاضة. أو بعد اليأس ببلوغ سنه. أو بعد النفاس كالموجود بعد العشرة، أو فيها بعد أيام العادة مع تجاوز العشرة بشرط عدم تخلل نقاء أقل الطهر فلو تخلله وأمكن الحيض فهو حيض، أو عدم مصادفة أيام العادة بعد العشرة أو العادة إذا كانت لها عادة فإذا صادفها فهو حيض أو عدم حصول شرائط التميز فيه إن لم يكن لها عادة فلو حصل التميز بشرائطه التي من جملتها مضي عشرة فهو حيض. (ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق) كما عن المبسوط (1) والاقتصاد (2) والمصباح (3) ومختصره والتبيان (4) وروض الجنان (5) والكافي (6) والوسيلة (7)


(1) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاستحاضة وأحكامها ج 1 ص 45. (2) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 246. (3) مصباح المتهجد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 10. (4) التبيان: في ذيل تفسير الآية 222 من سورة البقرة ج 2 ص 220. (5) روض الجنان: كتاب الطهارة في الاستحاضة والنفاس ص 83 س 7. (6) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في الحيض ص 128. (7) الوسيلة كتاب الصلاة في بيان احكام المستحاضة ص 59.

[ 110 ]

والمراسم (1) والغنية (2) والمهذب (3) والاصباح (4) والشرائع (5) والمعتبر (6) وجمل العلم والعمل (7)، وليس في الاربعة الاول ذكر الثالث. واعتبار هذه الصفات فيها معلوم مما سبق في أوصاف الحيض، كمعلومية اعتبار الفتور منه لوصف الحيض في بعض المعتبرة ثمة بالدفع المقابل له، ولذا صرح باعتباره المصنف في الشرائع (8) كالشيخ في النهاية (9) والاقتصاد (10) والمبسوط (11) والخلاف (12) وفي الفقيه عن الرسالة (13) والمقنع (14) والهداية (15) وإن لم يصرحا بهذه، بل بنفي الدفع - كما في كتب الاول - وعدم الاحساس بالخروج - كما في كتب الثاني - الملازمين لها، وصرح باعتباره في اللمعة والروضة (16). (لكن ما تراه بعد عادتها) وأيام الاستظهار (مستمرا) إلى تجاوز العشرة (وبعد غاية النفاس) بالشرائط المتقدمة ة (وبعد) سن (اليأس، وقبل


(1) المراسم: كتاب الطهارة في الاستحاضة وغسلها ص 44. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في دم الحيض ص 488 س 4. (3) المهذب: كتاب الطهارة باب الاستحاضة ج 1 ص 37. (4) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 99 س 28. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 31. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في غسل الاستحاضة ج 1 ص 241. (7) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في الحيض و... ج 3 ص 26. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 31. (9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحائض و... ج 1 ص 234. (10) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 246. (11) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاستحاضة وأحكامها ج 1 ص 45. (12) الخلاف: كتاب الطهارة م 197 في حكم المستحاضة ج 1 ص 230. (13) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203. (14) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الحائض والمستحاضة و... ص 5 س 25. (15) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الحيض ص 50 س 11. (16) اللمعة الدمشقية والروضة البهية: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 390.

[ 111 ]

البلوغ) إلى كمال تسع سنين (ومع الحمل على الاظهر) (1) عند المصنف (فهو استحاضة، ولو كان) مسلوب الصفات كأن كان (عبيطا) كما أن المتصف بها في أيام الحيض وما في حكمها حيض، ولذا قيد ب‍ " الاغلب " وتعريفه بها في المعتبرة (2) منزل عليه بالبديهة، فلا يمكن جعلها خاصة مركبة. (ويجب) على المرأة بعد رؤيته (اعتباره، فان لطخ) الدم (باطن القطنة) ولم يثقبها فهي قليلة (ويلزمها (3) إبدالها) أو تطهرها إذا تلوثت، وفاقا لاكثر الاصحاب، بل عليه الاجماع عن الناصرية (4) والمنتهى (5) لذلك، مع عدم ثبوت العفو عن مثله مطلقا، وبتصريح بعض الاخبار به وفي الكثيرة أو المتوسطة، ويتم بالاجماع المركب كما حكي صريحا (6)، ففي كالصحيح: فإذا ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي (7). وفي الصحيح: هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل، الحديث (8). ومثلهما غيرهما، وسيجئ قريبا. ولا ينافي الاجماع المدعى عدم ذكر الصدوقين كالقاضي له مطلقا بناء على معلومية النسب. ولا يجب تغيير الخرقة هنا وفاقا لجماعة، للاصل وعدم الدليل عليه، فوجوبه


(1) في المتن المطبوع " على الاشهر ". (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الحيض ح 2 ج 2 ص 537. (3) في المتن المطبوع " لزمها ". (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في بيان أحكام الاستحاضة ج 1 ص 21 س 4. (6) صرح بذلك المحقق البهبهاني - قدس سره - في مصابيح الظلام (المخطوط): ج 1 ص 46 س 25. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (8) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 3 ج 2 ص 604.

[ 112 ]

كما عن الشيخين (1) والمرتضى (2) بل والاكثر غير جيد وإن كان أحوط. (والوضوء) خاصة (لكل صلاة) أيضا على الاشهر الاظهر، بل عن الناصريات (3) والخلاف (4) الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة، ففي الصحيح: وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (5). وفي آخر: وإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة (6). وفي الموثق: وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم يثقب الدم الكرسف (7). وفي الرضوي: فان لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، الحديث (8). مضافا إلى استفاضة المعتبرة باطلاق الامر بالوضوء مع رؤية الصفرة، كالصحيح: فان رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل (9). والحسن: فان رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت (10). وهي كثيرة


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض و... ص 56 والمبسوط: كتاب الطهارة في احوال المستحاضة ج 1 ص 67. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 199 في المستحاضة لو كثر دمها ج 1 ص 233. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 ج 2 ص 604. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ج 9 ج 2 ص 607، مع اختلاف يسير. (8) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193، مع اختلاف يسير. (9) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الحيض ح 8 ج 2 ص 541، وفيه: ما دامت ترى الصفرة فلتتوضأ من الصفرة وتصلي. (10) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 540.

[ 113 ]

خلافا للعماني (1) فنفاه كالغسل ولم يوجبهما. ولا دلالة في الصحيح المتضمن للاغسال الثلاثة (2) عليه، لخروجه عن المقام. نعم: في الخبر " وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف " (3). وهو مع ضعفه وعدم صراحته لا يصلح لمعارضة لما تقدم من وجوه. وللاسكافي فأوجب الغسل في كل يوم وليلة مرة (4)، للمضمر " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، الحديث " (5) وهو مع ضعفه بالاضمار غير ظاهر الدلالة، بل على الخلاف واضح المقالة، لاشعار " عدم الجواز " بحصول الثقب، مع تصريح ذيله بوجوب الوضوء خاصة مع الصفرة، وليس ذا إلا في القليلة، وهو يقوي الاشعار المزبور. وببعض ما ذكر يظهر الجواب عن الخبر الآخر المشارك له في قصور السند بذلك، وفيه " وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد " (6) مضافا إلى احتمال إرادة غسل الحيض من الغسل الواحد، وإن كان بعيدا. وهما مع ذلك قاصران عن معارضة الاصل وظواهر المستفيضة المتقدمة الواردة في مقام الحاجة وخصوص سياق الرضوي، ففيه بعد المتقدم: وإن ثقب ولم يسل صلت صلاة الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات بوضوء، وإن ثقب وسال صلت صلاة الليل والغداة بغسل والظهر والعصر بغسل تؤخر الظهر قليلا وتعجل


(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1 ص 372. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10 ج 2 ص 607. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1 ص 372. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 6 ج 2 ص 606. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605.

[ 114 ]

العصر وتصلي المغرب والعشاء بغسل تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء (1) إلى آخره. مضافا إلى الاجماع المحكي عن الناصرية على عدم وجوب ما ذكر (2). ثم إن عموم المستفيضة يقتضي عدم الفرق في الصلاة بين الفريضة والنافلة. وهو الاظهر، وفاقا للفاضلين (3). خلافا للمبسوط (4) والمهذب (5) فخصا الوجوب بالفريضة واكتفيا في النوافل بوضوئها. ولا دليل عليه. (وإن غمسها) الاولى التعبير بالثقب أو الظهور كما ورد في النصوص (ولم يسل) فهي متوسطة و (لزمها مع ذلك) من تغيير القطنة، كما في الصحيح وغيره المتقدمين، وعن فخر الاسلام في شرح الارشاد " إجماع المسلمين عليه " (6)، والوضوء لكل صلاة، كما في الصحيح والرضوي المتقدمين، مضافا إلى عموم وجوبه لكل غسل ويتم بالاجماع المركب، ولا ينافيه عدم إيجاب الشيخ إياه للغداة في شئ من كتبه كالقاضي والصدوقين في الرسالة والهداية والحلبيين والناصرية، لاحتمال اكتفائهم بوجوب الغسل عنه بناء على وجوبه عندهم مع كل غسل، واختيار السيد خلافه يحتمل في غير الكتاب (7) فتأمل، هذا مع تصريحه به في الجمل للغداة وغيرها (8)، هذا مضافا إلى شمول إطلاق المستفيضة المتقدمة في القليلة لها (تغيير الخرقة) أيضا وفاقا للاكثر، للاجماع


(1) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 243 ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في بيان احكام المستحاضة ج 1 ص 121 س 12. (4) المبسوط: كتاب الطهارة في أحوال المستحاضة ج 1 ص 68. (5) المهذب: كتاب الطهارة باب المستحاضة ج 1 ص 39. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في الاستحاضة المتوسطة ج 1 ص 101 س 11. (7) أي في غير الناصريات كالمصباح، راجع المعتبر: ج 1 ص 244 - 247. (8) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في الحيض والاستحاضة و... ج 3 ص 27.

[ 115 ]

عليه، كما عن المنتهى (1). مضافا إلى شمول المثبت لتغيير القطنة في القليلة لتغييرها هنا بفحوى الخطاب، فتدبر. وليس في عدم ذكر السيدين له وكذا القاضي في الناصرية والجمل وشرحه والغنية والمهذب منافاة للاجماع المحكي، فتأمل. (وغسل للغداة) بلا خلاف كما صرح به بعض الاصحاب (2) بل عن الناصرية (3) والخلاف (4) الاجماع عليه، للصحيح: ولتغتسل - أي عن الحيض - ولتستدخل كرسفا فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي، فان كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلي الصلاتين بغسل واحد، الحديث (5). وفي الصحيح: فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد (6). ولا عموم فيه للقليلة، لاشعاره بالمتوسطة، كما عرفت. نعم: ليس فيه كالسابق تعيين محل الغسل، والكافل له هو الاجماع والرضوي المتقدم الصريح فيه، وهو كالصحيحين كالصريح في عدم اعتبار الاغسال الثلاث هنا واختصاصها بالكثيرة، كما يأتي. مضافا إلى الصحيح الآخر الدال على الاقسام الثلاثة بأوضح دلالة (7) وإن توهم عدمها جماعة (8) ولطوله أعرضنا عن


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في احكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 5 - 25. (2) وهو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في احكام الاستحاضة ج 1 ص 100 س 38. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 199 في المستحاضة لو كثر دمها ج 1 ص 233. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (8) كالعلامة - قدس سره - في منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 - - - >

[ 116 ]

ذكره - والموثقين بل الصحيحين المشترطين في اعتبارها انصباب الدم وسيلانه (1)، وفقده كما في المتوسطة يستلزم عدمها بمقتضى الشرطية. وقريب منهما الصحيح في النفساء المستحاضة: فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت في وقت كل صلاة فإذا رأت صفرة توضأت (2). وخروج البعض عن الحجية غير ملازم لخروج الجميع عنها وإن هو إلا كالعام المخصص. وأما اعتبارها في مطلق الاستحاضة كما في الصحيحين (3) أو مع الثقب كما في الصحيح (4) فمقيد بما ذكر، كتقييد الاوليين (5) بالقليلة. مضافا إلى إشعار ذيل الاخير الآمر بالتحشي المفسر بربط القطنة للتحفظ من الدم والاستثفار والاحتباء وضم الفخذين في المسجد بالكثيرة. هذا، مع ما في الاطلاق من الوهن، لندرة المتوسطة بناء على غلبة التجاوز مع الظهور على الكرسف، بل وندرة القليلة، كما قيل (6). ولذا لم يتعرض لهما في كثير من المعتبرة، فتأمل.


س 16، وتبعه على ذلك المقدس الاردبيلي - قدس سره - في مجمع الفائدة: كتاب الطهارة في المستحاضة والنفاس ج 1 ص 159، ومال إليه صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 2 ص 33. وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 75 س 15، وغيرهم. (1) لعل المراد بهما الحديث 7 و 11 من الباب 1 من أبواب الاستحاضة من وسائل الشيعة ج 2 ص 606 - 607. (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 545. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 14 ج 2 ص 608. والآخر: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15 ج 2 ص 608. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 ج 2 ص 604. (5) أي الصحيحين المتقدمين في الصفحة السابقة برقم 5 و 6. (6) قال المحقق البهبهاني: إن المتوسطة من الفروض النادرة فلا ينصرف الاطلاق إليها... مع أن القليلة من الافراد المتعارفة الخ مصابيح الظلام (المخطوط): ج 1 ص 50، ولم نعثر على القائل بندرة القليلة.

[ 117 ]

ولذا ذهب الاكثر إلى اختصاص الاغسال بالكثيرة والواحد بالمتوسطة. خلافا لجماعة (1)، لاطلاق النصوص المتقدمة. ثم إن وجوب الغسل للصبح مشروط بالثقب قبله، ومع عدمه له حكمه. نعم: معه بعده يجب الغسل للظهرين أو العشائين أيضا إذا استمر إليهما أو حدث قبلهما كالصحيح من اليوم الآخر إذا استمر إليه أو حدث قبله، لكونه حدثا بالنظر إلى جميع الصلوات اليومية ويرتفع بالغسل الواحد، غاية الامر لزومه وقت الصبح (2) وذلك لا يدل على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصة. ويؤيد كونه حدثا بالنسبة إلى الجميع الامر بالجمع بينه وبين صلاة الليل بالغسل في الرضوي (3) فلولا عموم حدثيته لاجيز فيه الاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء، فتدبر. ويؤمي إليه إطلاق الامر بالغسل هنا فيما تقدم في مقابل الامر بالاغسال مع التجاوز، فكما أن موجبها حدث بالنظر إلى الصلوات كذلك موجبه حدث بالنسبة إليها، والفارق بينهما حينئذ الاكتفاء بالغسل الواحد في جميعها في الثاني مع الاستمرار بل وعدمه، ولزوم الثلاثة في الاول معه. نعم: لا فرق بينهما مع رؤيته كذلك في وقت صلاة الصبح. (وإن سال لزمها مع ذلك غسلان: غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، وكذا بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد وإن كانت متنفلة) وإلا فللصبح خاصة بلا خلاف فيما


(1) وهم ابني الجنيد وأبي عقيل كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1 ص 372، والمعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 245، ومنتهي المطلب: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 16 - 24، وتبعهم على ذلك جماعة من متأخري المتأخرين. (2) في المطبوع " بعد وقت الصبح ". (3) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193.

[ 118 ]

عدا الوضوء، بل والاجماع عن الخلاف (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) والمعتبر (4) والذكرى (5) في الاغسال، للصحاح المستفيضة التي مر أكثرها وهي فيها كبعضها في تغيير القطنة ظاهرة، وتغيير الخرقة مستفاد منه بفحوى الخطاب مع بعض ما مر سابقا. وفي الوضوء خلاف، وظاهر المتن كالشرائع والمحكي عن ظاهر جماعة لزومه هنا كالسابقتين، لعموم الآية " إذا قمتم إلى الصلاة الخ " (6) وثبوت نقض قليل هذا الدم فكثيره أولى، مع أصالة عدم إغناء الغسل عنه. وعموم " كل غسل قبله وضوء ". وفي الجميع نظر، لعدم العموم في الآية، وغايتها الاطلاق المنصرف إلى غير محل البحث، أعني الاحداث الصغريات الاخر كالنوم مثلا، مع ورود المعتبرة بتفسير القيام فيها بالقيام منه، وذكر ذلك عن المفسرين، وعلى تقدير العموم بالنظر إلى الاحداث لا عموم فيها بالنظر إلى الاشخاص، وغايتها إفادة الحكم للرجال وإلحاق النسوة بهم بالاجماع وهو مفقود في المقام. والاولوية ممنوعة مع عدم وجوب الاغسال. وأصالة عدم الاغناء إنما هي على تقدير الدليل على اللزوم وليس إلا الاولوية الممنوعة، فلا أصالة. والثالث أخص من المدعى. ولعله لذا لم يتعرض الصدوقان ولا الشيخ في شئ من كتبه ولا المرتضى في الناصرية ولا الحلبيان ولا ابن حمزة ولا سلار للوضوء هنا. ولا دليل عليه سوى ظاهر خلو النصوص عنه مع الاصل، وهو قوي لولا صراحة الادلة بأن


(1) الخلاف: كتاب الطهارة م 199 في حكم الاستحاضة الكثيرة ج 1 ص 233. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في المستحاضة ج 1 ص 29 س 32. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 24. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 245. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 30 س 4. (6) المائدة: 6.

[ 119 ]

كل غسل قبله وضوء. ولذا اختار المفيد (1) والمرتضى في الجمل (2) والمصنف في المعتبر (3) القول بلزومه في كل صلاتين لا كل صلاة، وحكي عن أحمد بن طاوس (4). ثم إنه إنما يجب الغسل هنا وفي المتوسطة مع وجود الدم الموجب له قبل فعل الصلاة وإن كان في غير وقتها إذا لم تكن قد اغتسلت له بعده، كما تدل عليه خبر (5) الصحاف (6). وربما قيل باعتبار وقت الصلوات (7). ولا شاهد له منه كما توهم ولا من غيره. وتجب الثلاثة مع استمرار الكثيرة من الفجر إلى الليل أو حدوثها قبل فعل كل من الصلوات ولو لحظة عليه، ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك فاثنان إن استمر وحدث إلى الظهر، أو واحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك. وفي وجوب معاقبة الصلاة للغسل مطلقا كالوضوء كذلك وجهان، بل قولان: الاحوط بل لعله الاظهر من الاخبار (8) ذلك. وظاهر المتن كصريح المفيد وغيره وجوب الجمع بين الصلاتين من دون تفريق وتعدد الغسل لكل صلاة (9). وهو الاوفق بظواهر الاخبار (10)، فالاحوط


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض والاستحاضة و... ص 57. (2) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في الحيض والاستحاضة و... ج 3 ص 27. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 247. (4) الحاكي هو ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاستحاضة ص 30 س 20. (5) في المطبوع " صحيح خ ل " وفي ق " صحيح خبر الصحاف ". (6) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (7) والقائل هو الشهيد - قدس سره - في الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 7 س 14، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاستحاضة ص 30 س 9. (8) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 3 و 4 و 5 و 6 ج 2 ص 604. (9) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض والاستحاضة و... ص 57. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ج 2 ص 604.

[ 120 ]

عدم تركه، لضعف القول بالتفريق، لضعف دليله. (وإذا فعلت) المستحاضة مطلقا (ذلك) أي الاعمال التي تجب عليها بحسب حالها لاستباحة الصلاة (صارت طاهرة) أبيح بها كل مشروط بها، كالصلاة والصوم لتوقفه على الغسل على الاشهر الاظهر، ومس كتابة القرآن بناء على منعها عنه لكونها محدثة - وكلية الكبرى قد مر دليلها - واللبث في المساجد كالجواز في المسجدين إن حرمناهما عليها، وإلا - كما هو الأصح للاصل وعدم صارف عنه معتد به - فلا يتوقفان على الافعل من الوضوء أو الاغسال. نعم: يكره لها دخول الكعبة مطلقا حتى مع الافعال، للمرسل " المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة " (1). وليس يحرم، للاصل وضعف الخبر، وفاقا للحلي (2) وابن سعيد (3) والتحرير (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6). فما عن الشيخ (7) وابن حمزة (8) من التحريم ضعيف. ولا ريب في جواز جماعها بعد الافعال وقد ادعي عليه الاجماع صريحا (9) والاخبار الآتية ناصة عليه. فما يخالفه من ظاهر بعض الاخبار في الكثيرة (10) شاذ ولا يلتفت إليه.


(1) وسائل الشيعة: ب 91 من أبواب الطواف ح 2 ج 9 ص 507. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و... ج 1 ص 153. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في دم المستحاضة ص 44. (4) تحرير الاحكام: كتاب الحج في احكام النساء و... ج 1 ص 125 س 4. (5) منتهى المطلب: كتاب الحج في احكام النساء و... ج 2 ص 858 س 23. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الحج في بقايا المسائل الذي يتعلق بالنساء و... ج 1 ص 399 س 39. (7) النهاية ونكتها: كتاب الحج ب 18 في مناسك النساء في الحج والعمرة ج 1 ص 548. (8) الوسيلة: كتاب الحج في بيان مناسك النساء ص 193. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 248، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 121 س 20. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 ج 2 ص 604.

[ 121 ]

لكن في توقفه عليها مطلقا كثيرة كانت الاستحاضة أو غيرها أغسالا كانت الافعال أم غيرها - كما عن المقنعة (1) والاقتصاد (2) والجمل والعقود (3) والكافي (4) والاصباح (5) والاسكافي (6) والمصباح (7) والحلي (8) - لكالصحيح أو الصحيح " وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها " (9) وكالصحيح (10) أيضا " فإذا حل لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها " (11) أو على الغسل خاصة - كما عن الصدوقين في الرسالة والهداية - (12) لمضمرة سماعة الموثقة " وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل " (13) أو مع تجديد الوضوء - كما عن المبسوط (14) - للخبر " فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها إن أراد " (15) أو الاحتشاء بدل الوضوء - كما عن سلار (16) - ولما في باب المحرمات من الكافي: أن منها وطي المستحاضة حتى تستنجي (17) (فتأمل) أو عدم توقفه على شئ من ذلك - كما عن


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض والاستحاضة والنفاس ص 57. (2) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 246. (3) الجمل والعقود: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 47. (4) الكافي في الفقه: في الاستحاضة ص 129. (5) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 102 س 8. (6) و (7) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 248. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و... ج 1 ص 153. (9) وسائل الشيعة ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (10) في المطبوع " لموثق خ ل ". (11) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 12 ج 2 ص 608. (12) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 91 ذيل الحديث 195. والهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الحيض ص 50 س 8. (13) وسائل الشيعة ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 6 ج 2 ص 606. (14) المبسوط: كتاب الطهارة في أحوال المستحاضة ج 1 ص 67. (15) وسائل الشيعة ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15 ج 2 ص 608. (16) المراسم: كتاب الطهارة في الاستحاضة وغسلها ص 45. (17) الكافي في الفقه: فصل فيما يحرم من النكاح ص 284.

[ 122 ]

المهذب (1) والدروس (2) والبيان (3) والمعتبر (4) والتحرير (5) والتذكرة (6) واختاره من المتأخرين جماعة، لكن مع عدم الكراهة - للاصل والآية (7) والعمومات (8) وضعف خبر عبد الرحمن بأبان (9) أقوال: أقواها الاول، للنصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة، فيخصص بها أدلة الجواز على الاطلاق - كالاصل والآية والعمومات - وظواهر إطلاق الصحاح، كالصحيح: ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها (10). فمن المستفيضة - مضافا إلى المتقدم - الاخبار المتقدمة مستندا للقول الثاني والثالث والرضوي: ومتى ما اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها وطؤها (11). وفيه أيضا: والوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتنتظف لان غسلها يقوم مقام الغسل للحائض (12). والصحيح: هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين الصلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد (13).


(1) المهذب: كتاب الطهارة باب الاستحاضة ج 1 ص 38. (2) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 7 س 12. (3) البيان: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 21. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 248. (5) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 16 س 15. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في المستحاضة ج 1 ص 30 س 34. (7) البقرة: 222. (8) وسائل الشيعة: ب 27 من ابواب الحيض ج 2 ص 572. (9) وسائل الشيعة ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 4 ج 2 ص 605. (11) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193، مع اختلاف يسير. (12) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 191، مع اختلاف يسير. (13) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 3 ج 2 ص 604.

[ 123 ]

ومثله الصحيح المروي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، وفيه بعد الامر بالاغسال والجمع بين الصلاتين: ويصيب منها زوجها إذا أحب وحلت لها الصلاة (1). وهذه الاخبار وإن اختصت بالكثيرة، إلا أنه لا منافاة بينها وبين ما دل على الاطلاق كالخبرين المتقدمين ليحملا عليها. إلا أن يقال: لا عموم فيهما، لورودهما في الكثيرة خاصة، ولا عموم في الجواب فيهما بناء على اشتماله على الضمير الراجع إليها، فيحتمل قويا اختصاص الحكم المزبور بها، مضافا إلى إشعار الاخبار الاخيرة بها، سيما الرضوي، ولا سيما عبارته الاولة الواردة بعد ذكر الاقسام الثلاثة للمستحاضة وأحكامها، فلو توقف على الوضوء في القليلة لكان الانسب تغيير تلك العبارة بقوله: " ومتى أتت بالافعال على ما وصفت " ليشمل الصور الثلاث، فعدم التغيير أمارة الاختصاص. ولا ريب أن العمل على الاول أولى وأحوط، وأحوط منه غسل آخر مع وضوء مجدد وغسل الفرج لخصوص الوطي، كما يستفاد من بعض المعتبرة (2)، وربما احتمل في عبارات بعض الاجلة (3). (ولا تجمع بين صلاتين بوضوء) (4) مطلقا إلا في الكثيرة على الاقوى، لما مر من الاخبار في الامرين. (و) يجب (عليها الاستظهار) والاحتياط (في منع الدم من التعدي بقدر الامكان) بعد غسل الفرج وتغيير القطنة، كما هنا وفي الشرائع (5)


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أيام الاستظهار ج 1 ص 215. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15 ج 2 ص 608. (3) الظاهر أن المحتمل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 102 س 13. (4) في المتن " بوضوء واحد ". (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 34.

[ 124 ]

وعن المعتبر (1) والمنتهى (2) التلخيص (3) والتذكرة (4) والتحرير (5) ونهاية الاحكام (6) والبيان (7) وظاهر الفقيه والمقنع (8) ومعطي المبسوط والخلاف (9)، للمعتبرة المتقدمة، ومقتضاها كون محله قبل الوضوء في القليلة وبعد الغسل في المتوسطة والكثيرة. وعلل الوجوب بدفع النجاسة وتقليلها، لعدم العفو عنها وحدثيتها، ومقتضاه الشرطية، حتى لو خرج الدم بعد الوضوء مثلا للتقصير في الشد بطل، أو في الصلاة بطلت. (وكذا يلزم من به) داء (السلس والبطن) فيستظهر بقدر الامكان، لعين التعليل المتقدم، مضافا إلى الخبر (10) في الاول. (الرابع) (غسل النفاس) بكسر النون، وهو - كما قيل - لغة ولادة المرأة، لاستلزامه خروج الدم غالبا , من النفس يعني الدم، ولذا سمي اصطلاحا دم الولادة (و) لذا (لا يكون) الولادة (نفاسا إلا مع) رؤية (الدم) إجماعا منا تمسكا بالاصل واقتصارا في الخروج عنه على المتبادر المتيقن من الاخبار، فليس غيره كما نحن فيه نفاسا (ولو ولدت) الولد (تاما).


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في دم المستحاضة ج 1 ص 250. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 122 س 4. (3) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاستحاضة ص 4 (مخطوط). (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 29 س 41. (5) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 16 س 16. (6) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 126. (7) البيان: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ص 21. (8) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203. والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الحائض و... ص 5 س 11. (9) المبسوط: كتاب الطهارة في أحوال الاستحاضة ج 1 ص 68، والخلاف: كتاب الاستحاضة م 225 في حكم الصلاة لمن به جرح لا يندمل ج 1 ص 252. (10) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب نواقض الوضوء ح 2 ج 1 ص 210.

[ 125 ]

وعن الشافعي قولان (1) وعن أحمد روايتان (2). (ثم) إنه (لا يكون الدم) الخارج حال الطلق (نفاسا) مع رؤيته قبل خروج شئ من الولد إجماعا ونصوصا، ففي الموثق " في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما ؟ قال: تصلي ما لم تلد " الحديث (3). ونحوه غيره (4) مضافا إلى الاصل. ولا ريب في كونه حينئذ استحاضة مع عدم إمكان حيضيته برؤيته أقل من ثلاثة إجماعا ونصوصا، وكذا معه بشرط تخلل أقل الطهر بينه وبين النفاس على الاشهر الاظهر، بل نفى عنه الخلاف في الخلاف (5) وهو الحجة فيه، مضافا إلى الموثق المزبور، ونحوه خبر الخلقاني الآتي، والمعتبرة الدالة على عدم نقص أقل الطهر عن العشرة مطلقا (6) وتخصيصها بما بين الحيضتين لا دليل عليه، فاحتمال الحيضية حينئذ كما عن النهاية (7) والمنتهى (8) وظاهر التذكرة (9) وغير وجيه، وكل ذلك على المختار: من اجتماع الحيض مع الحبل، وإلا فلا يكون هذا الدم حيضا. كما لا يكون نفاسا (حتى ترى (10) بعد الولادة أو معها) فيكون نفاسا في


(1) المجموع: كتاب الطهارة في حكم ما إذا ولدت ولدا ولم تر دما ج 2 ص 149، وكتاب الحيض في النفاس ج 2 ص 521. (2) المجموع: كتاب الطهارة في حكم ما إذا ولدت ولدا ولم تر دما ج 2 ص 150. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 1 ج 2 ص 618. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 3 ج 2 ص 618. (5) الخلاف: كتاب الطهارة م 220 في إعتبار أقل الطهر بين الحيض والنفاس ج 1 ص 249 س 5. (6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 553. (7) الظاهر هو نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 131. (8) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 123 س 15. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 36 س 23. (10) في المتن " تراه ".

[ 126 ]

الاول إجماعا كما عن المنتهى (1) والذكرى (2) ونهاية الاحكام (3) وفي الثاني على قول قوي محكي عن القواعد (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) صريحا وعن النهاية (7) والاقتصاد (8) والمصباح (9) ومختصره والمراسم (10) والسرائر (11) والمهذب (12) والشرائع (13) ظاهرا ولعله المشهور، بل عليه الاجماع عن الخلاف (14)، وهو الحجة فيه، كالخبر المعتضد به وبالشهرة، المروي في أمالي الشيخ - رحمه الله - عن زريق الخلقاني عن الصادق - عليه السلام - عن امرأة حامل رأت الدم ؟ فقال: تدع الصلاة، قال: فانها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمخص ؟ قال: تصلي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة، الخبر (15). ونحوه آخر (16) على الظاهر.


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 123 س 4. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس واحكامه ص 33 س 5. (3) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 130. (4) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 16 س 17. (5) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكرى النفاس وأحكامه ج 1 ص 68. (6) الخلاف: كتاب الطهارة م 217 في الدم الخارج قبل خروج الولد ج 1 ص 246. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحائض والمستحاضة و... ج 1 ص 242. (8) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 247. (9) مصباح المتهجد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 11. (10) المراسم: كتاب الطهارة في حكم النفاس وغسله ص 44. (11) السرائر: كتاب الطهارة باب احكام الحيض و... ج 1 ص 154. (12) المهذب: كتاب الطهارة باب النفاس ج 1 ص 39. (13) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35. (14) الخلاف: كتاب الطهارة م 217 في الدم الخارج قبل خروج الولد ج 1 ص 247. (15) امالي الشيخ الطوسي: المجلس 21 ج 2 ص 310. (16) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 2 ج 2 ص 618.

[ 127 ]

خلافا للمحكي عن جمل العلم والعمل (1) والجمل والعقود (2) والكافي (3) والغنية (4) والوسيلة (5) والاصباح (6) والجامع (7) من اختصاصه بالاول، للاصل والموثق المتقدم ذكره كغيره (8) المعلق ترك الصلاة فيهما على " الولادة " المتبادر منها خروج الولد بتمامه، ويحتملان كالكتب ما تقدم. وكيف كان: يتعين حملهما عليه، لترجيح النص على الظاهر، والتكافؤ حاصل بما مر فيخصص به الاصل. ومظهر الثمرة عدم بطلان الصوم كعدم وجوب الغسل بالدم الخارج مع الجزء المفقود بعد التمام على الثاني وعدمهما على الاول. ثم إن ظاهر الاخبار كمقتضى الاصل حصر النفاس في الدم الخارج مع الولد التام أو الناقص، لا مثل المضغة والعلقة والنطفة، فالحاق الاول به كما عن المعتبر (9) والتحرير (10) والمنتهى (11) والنهاية (12) والتذكرة (13) وفي الروضة مطلقا (14)، أو مع العلم بكونه مبدأ نشو آدمي كما عن الذكرى (15) أو الاكتفاء بشهادة


(1) لم نعثر عليه في جمل العلم والعمل، راجع ص 26 ضمن المجموعة الثالثة من رسائل السيد المرتضى. (2) الجمل والعقود: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 47. (3) الكافي في الفقه: في النفاس ص 129. (4) غنية النزوع: (الجوامع الفقهية) كتاب الطهارة في دم النفاس ص 488 س 22. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في حكم النفاس ص 61. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 104 س 2. (7) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 44. (8) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 3 ج 2 ص 618. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في دم النفاس ج 1 ص 252. (10) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 16 س 26. (11) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 123 س 11. (12) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 130. (13) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35 س 31. (14) الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 393. (15) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس ص 33 س 4.

[ 128 ]

القوابل أنها لحم ولد كما عن التذكرة (1) مع دعوى الاجماع على تحقق النفاس حينئذ، غير واضح إلا الاجماع المزبور المعتضد بالشهرة، وهو الحجة فيه، لا صدق الولادة، لعدم كفايته في الاطلاق مع عدم تبادر مثله منه. ومثله في ضعف الالحاق من غير جهة الاجماع إلحاق الاخيرين به، وحيث لا إجماع محكي هنا وجب القطع بعدمه مطلقا كما عن المعتبر (2) والمنتهى (3)، أو مع عدم العلم بكونه مبدأ نشو آدمي كما عن التذكرة (4) ونهاية الاحكام (5) والذكرى (6) والدروس (7) والبيان (8). ولا وجه للثاني، فتعين الاول. وذات التوأمين الوالدة لهما على التعاقب مع رؤية الدم معهما تبتدئ النفاس من الاول وتستوفي عدده من الثاني في المشهور، بل عليه الاجماع عن المنتهى والتذكرة (9)، لصدق دم الولادة على كل منهما وثبوت أن أكثر النفاس عشرة أو ثمانية عشرة، فحكم كل منهما ذلك، ولا دليل على امتناع تعاقب النفاسين وتداخل متمم العدد الاول مع قدره من الثاني. ومنه يظهر حكم ولادة القطعتين أو القطع على المختار: ومن ثبوت النفاس مع الولادة، على احتمال عن الذكرى (10) والدروس (11) فتأمل.


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35 س 31. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 252. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 123 س 13. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35 س 31. (5) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 130. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس ص 33 س 4. (7) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 7 س 21. (8) البيان: كتاب الطهارة في النفاس ص 22. (9) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 126 س 25. وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 36 س 26. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الطهارة في النفاس ص 33 س 27. (11) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في النفاس ص 7 س 24.

[ 129 ]

(ولا حد لاقله) بالنص والاجماع، مضافا إلى الاصل، فيجوز أن يكون لحظة، ففي الخبر: عن النفساء كم حد نفاسها حتى يجب عليها الصلاة وكيف تصنع ؟ قال: ليس لها حد (1). والمراد في جانب القلة، للاجماع والنصوص في ثبوت التحديد في طرف الكثرة. وقريب منه الصحيح: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط (2). (وفي) تحديد (أكثره روايات) مختلفة لاجلها اختلفت الفتاوى في المسألة (أشهرها) وأظهرها (أنه لا يزيد عن أكثر الحيض) مطلقا، وهو العشرة، والصحاح منه بذلك مستفيضة كالموثقات، ففي الصحيحين: النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة (3). وفي الصحيح: تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم، وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت، الحديث (4). ونحوه الموثق (5). وفي آخر: تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين (6). وهي كما ترى كغيرها مختصة بذات العادة وأنها ترجع إليها ولو قصرت عن العشرة. وليس في عبارة المصنف بمجردها - كالاكثر - منافاة لذلك كما توهم، إذ


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب النفاس ح 1 ج 2 ص 611. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 16 ج 2 ص 615. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 1 ج 2 ص 611 والآخر الكافي: كتاب الحيض باب النفساء ح 1 ج 3 ص 97. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 2 ج 2 ص 611. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 8 ج 2 ص 613. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 5 ج 2 ص 612.

[ 130 ]

ليس فيها غير أن أكثره ذلك، وذلك لا ينافي وجود الاقل، ويؤمي إليه استدلال من صرح بها بالاخبار المزبورة التي لا يستفاد منها سوى الرجوع إلى العادة المحتملة لاقل من العشرة. ومثله نسبة المصنف مفاد العبارة إلى الاشهر. وليس سوى ما ذكرنا من الاخبار مما يؤمي إليه عين ولا أثر. نعم في الرضوي: النفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها وهي عشرة أيام وتستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل (1). وإرادة المصنف إياه منه بعيد مع احتمال جريان الاحتمال المتقدم فيه. ومنه يستفاد الحكم في المبتدئة والمضطربة من رجوعهما إلى العشرة، مضافا إلى الاجماع المركب، لعدم إمكان المصير إلى القول بالعشرة مطلقا لو وجد القائل به، لعدم الدليل عليه سوى الرضوي المتقدم على تقدير وضوح دلالته عليه، ولا ريب في عدم مقاومته لشئ مما تقدم، مع أنه غير مناف لرجوعهما إلى العشرة، ومنافاته (2) لذات العادة مندفعة بالاخبار المتقدمة. ولا إلى القول بالثمانية عشر كذلك، كما عن المفيد (3) والمرتضى (4) وابن بابويه (5) والاسكافي (6) وسلار (7)، لقصور أدلته. إما بحسب السند كالمروي في العلل والعيون (8). أو الدلالة كالمروي في الاخير والصحاح الدالة على تنفس أسماء بثمانية عشر (9)، إذ ليس فعلها حجة إلا مع ثبوت تقرير النبي


(1) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 191. (2) في المطبوعة وق بدل " ومنافاته " " أيضا فانه ". (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض و... ص 57. (4) الانتصار: في أن أكثر النفاس ثمانية عشر يوما ص 35. (5) الهداية (الجوامع الفقهية): باب النفساء ص 50 س 11. (6) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 378. (7) المراسم: كتاب الطهارة في حكم النفاس وغسله ص 44. (8) علل الشرائع: ب 217 ح 1 ج 1 ص 291، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ب 35 ح 1 ج 2 ص 125. (9) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ج 2 ص 612.

[ 131 ]

- صلى الله عليه وآله وسلم - لها عليه، ولم يثبت، بل المستفاد من بعض الاخبار خلافه وأن قعودها للجهل وأنها لو سألته - صلى الله عليه وآله وسلم - لامرها بالاغتسال قبل ذلك، ففي المرفوع: أن أسماء سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل ما تفعل المستحاضة (1)، ونحوه الخبر المروي في المنتقى (2) مع التصريح في ذيله بما مر في الاخبار المتقدمة. أو الشذود، كالصحيح الدال على الامر بالقعود ثماني عشر سبع عشر (3) إذ ظاهره التخيير ولا قائل به، مع احتماله كمضاهيه الحمل على التقية، مضافا إلى عدم مكافئتها لما تقدم من الادلة. ولا إلى القول بالرجوع إلى العادة لمعتادتها وإلى الثمانية عشر لفاقدتها كما في المختلف (4)، لعدم الدليل عليه سوى الجمع بين الاخبار الآمرة بالرجوع إلى العادة والاخبار الآمرة بالرجوع إلى الثمانية عشر، حملا للاخيرة على فاقدة العادة. وهو مع عدم الشاهد عليه ضعيف، لاستلزامه حملها على الفرض النادر مع بعد جريانه في حكاية أسماء، لانها تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب - عليهما السلام - وكانت قد ولدت منه عدة أولاد، ويبعد كل البعد عدم استقرار عادة لها في تلك المدة، هذا مضافا إلى ما عرفت مما فيها من الاجوبة. فإذا لم يمكن المصير إلى شئ من الاقوال المزبورة تعين ما قلناه، لعدم إمكان غيرهما، للاجماع منا قطعا على عدم الصبر إلى الثلاثين فما زاد كالاربعين والخمسين وإن دل على جوازه بعض الصحاح (5) لشذوذه وموافقته العامة، وصرح


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 7 ج 2 ص 613. (2) منتقى الجمان: كتاب الطهارة باب النفاس ج 1 ص 235. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 12 ج 2 ص 614. (4) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 379. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 13 ج 2 ص 614.

[ 132 ]

بها في الفقيه (1). ومحكيا عن الانتصار (2) والمبسوط فيما زاد على الثمانية عشر ولو يوما (3). (و) يجب عليها أن (تعتبر حالها) وتستبرئ (عند انقطاعه قبل العشرة) بوضع قطنة في الفرج (فان خرجت القطنة نقية اغتسلت) للنفاس (وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، ولو رأت دما بعدها فهو استحاضة) إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين المبتدئة وذات العادة، وهو كذلك في الاول على المختار: من أن أقصى مدتها العشرة. ومشكل في الثاني، للمستفيضة المتقدمة الدالة على لزوم الرجوع إلى العادة مطلقا ولو تجاوز العشرة ولم ينقطع على العادة، ولذا لزمت المعتادة في المشهور - كما عن العلامة في كتبه (4) والشيهد في الدروس والبيان (5) والجعفي (6) وابن طاوس (7) - بالرجوع إليها. ولم يقم للاطلاق دليل واضح عدا ما قيل: من أن العشرة أكثر الحيض فهو أكثر النفاس لانه حيضة والموثق: تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة (8). وهو كما ترى ! لاقتضاء حيضية النفاس كونه مثله في عدم تنفس ذات


(1) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 56 ذيل الحديث 211. (2) الانتصار: في النفاس ص 35. (3) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر النفاس وأحكامه ج 1 ص 69. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهار ة في النفاس ج 1 ص 36 س 4 ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في احكام النفاس ج 1 ص 125 س 15. (5) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 7 س 22، والبيان: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ص 22. (6) و (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس ص 33 س 17. (8) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 3 ج 2 ص 612 وفيه " فلتقعد أيام قرئها التي ".

[ 133 ]

العادة بالعشرة مع التجاوز عنها، بل أيامها خاصة على الاشهر، أو مع أيام الاستظهار التي أقصاها يومان أو ثلاثة كما في النصوص المستفيضة (1) على الاظهر عند المصنف والاحقر، كما في بحث الحيض قد مر. والموثق معارض بالمستفيضة في أن أيام الاستظهار يوم أو يومان أو ثلاثة وقد اختارها دون العشرة ثمة. فإذا الاجود ما عليه الجماعة: من تنفس المعتادة بالعادة مع التجاوز عن العشرة، بل مع الانقطاع عليها، لاطلاق الامر بالرجوع إلى العادة وجعلها مع التجاوز عن العادة أيام النفاس خاصة على احتمال قوي. إلا أن الاقوى منها التنفس العشرة حينئذ، لانه حيضة، مضافا إلى الصحيح " أن الحائض مثل النفساء " (2) فتأمل. وقد تقدم ثبوته فيها ثمة. ثم إنه إنما يحكم بالدم نفاسا في أيام العادة وفي مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما، أما لو رأته في أحد الطرفين أو فيه وفي الوسط فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدما أو (3) متأخرا، بل في وقت الدم أو الدمين فصاعدا وما بينهما. فلو رأت أوله لحظة وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس، لصدق دم الولادة على الطرفين، ويلحق بهما ما تراه من النقاء في البين، لعموم ما دل على عدم نقص أقل الطهر عن العشرة. ولو رأته آخر السبعة خاصة فهو النفاس، لكونه دم الولادة مع وقوعه في أيام العادة، ولا يلحق به المتقدم، إذ لا مقتضى له إذ لا حد لاقله. ومثله رؤية المتبدئة والمضطربة في العشرة بل المعتادة مطلقا على تقدير انقطاعه عليها - كما مر - مع إشكال في المعتادة دون العشرة مع رؤيتها الدم في العاشر خاصة، للشك


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ج 2 ص 611. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605. (3) في المخطوطات " ومتأخرا ".

[ 134 ]

في صدق دم الولادة عليه مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيام العادة التي لم تر فيها شيئا بالمرة. والاحتياط لا يترك على حال، لاشعار بعض العبارات بالاجماع عليه. ولو تجاوز عن العشرة، فما وجد منه في العادة وما قبله إلى أول زمان الرؤية نفاس خاصة، كما لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة، فنفاسها الاربعة الاخيرة من السبعة خاصة، لما عرفت. ولو رأته في السابع خاصة وتجاوزها، فهو النفاس خاصة. ولو رأته من أوله والسابع وتجاوز العشرة سواء كان بعد انقطاعه على السبعة أم لا، فالعادة خاصة نفاس. ولو رأته أولا وبعد العادة وتجاوز، فالاول خاصة نفاس، وعلى هذا القياس. ولو لم تره إلا بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في عدد الاكثر البتة، وبه صرح جماعة، كابني سعيد (1) وبراج (2)، لان ابتداء الحساب من الولادة، كما صرح به العلامة (3) وأشعر به بعض المعتبرة " إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس أن يغشاها زوجها " (4) ومثله غيره (5). مع أنه لولاه لم يتحدد مدة التأخر. (والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها) ويجب (ويكره) في حقها ويستحب، للصحيح المتقدم والاجماع المحكي في المعتبر (6) والمنتهى (7)


(1) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 45. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب النفاس ج 1 ص 39. (3) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 131. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 4 ج 2 ص 612. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 19 ج 2 ص 616. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أن حكم النفساء كحكم الحائض ج 1 ص 257. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 126 س 31.

[ 135 ]

والتذكرة (1) عن أهل العلم، مع شهادة الاستقراء باتحاد حكمهما في الاغلب إلا ما شذ، وإليه يؤمي بعض المعتبرة المسؤول فيه عن الحائض فاجيب بحكم النفساء (2). مضافا إلى ما عرفت: من النفاس دم الحيض حبس لتربية الولد وغذائه (و) منه يظهر أن (غسلها كغسلها في) الوجوب (والكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل، وجواز تأخيره عنه). (الخامس) (غسل الاموات والنظر في امور أربعة) (الاول: الاحتضار) وهو السوق - أعاننا الله عليه وثبتنا بالقول الثابت لديه - سمى به لحضور الموت أو الملائكة الموكلين به أو إخوانه وأهله عنده. (والفرض فيه) كفاية (استقبال الميت بالقبلة) مع عدم الاشتباه (على أحوط القولين) وأشهرهما كما في الشرائع (3) وعن المقنعة (4) والمراسم (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) والسرائر (8) والاصباح (9)، للامر به في المستفيضة، كالحسن - بل الصحيح على الصحيح - إذا مات لاحدكم ميت فسجوه إلى القبلة، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة (10).


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في حكم النفاس ج 1 ص 36 س 24. (2) لعل مراده به ما رواه في وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605. (3) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 36. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة و... ص 73. (5) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (6) المهذب: كتاب الطهارة باب الاحكام المتعلقة بحال الاحتضار ج 1 ص 53. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام الموتى و... ص 62. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 158، لكن الموجود فيه أنه " مستحب " لا واجب. (9) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 108 س 19. (10) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 661.

[ 136 ]

والمراد بالميت المشرف على الموت إجماعا، لعدم القائل بالامر به بعد الموت، مع إشعار الذيل، قوله: " إذا غسل يحفر له " بذلك، للقطع بأن المراد إرادة الاغتسال لا تحققه. ونحوه الخبران الآمران باستقبال باطن قدميه القبلة (1). وقصور سندهما منجبر بالشهرة. كالمرسل الصرح بزمان الاستقبال وأنه قبل الموت (2). ووروده في واقعة خاصة لا ينافي التمسك به للعموم بعد تعليله باقبال الملائكة عليه بذلك المشعر بالعموم. وليس فيه إشعار بالاستحباب، وعلى تقديره فلا يترك به ظاهر الامر، سيما مع اعتضاده بالشهرة بل وعمل المسلمين في الاعصار والامصار، وليس شئ من المستحبات يلتزمونه كذلك. فالقول بالاستحباب - كما عن جماعة من الاصحاب (3) - ضعيف لا يلتفت إليه. ويراعي في كيفيته عندنا (بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها) لما مر من النصوص، مضافا إلى الصحيح: إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة، لا تجعله معترضا كما يجعل الناس، الحديث (4). ثم إن على المختار ومقتضى الاصل سقوط الوجوب بعد الموت، لاختصاص الامر به في النصوص بحالة السوق، كما عرفت. وربما قيل بعدمه (5)، وهو أحوط. (والمسنون) امور: (نقله) مع تعسر نزعه (إلى مصلاه) الذي أعده


(1) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 662، والآخر: ب 35 من أبواب ج 2 ص 662. (2) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 662. (3) كالجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 48. والشيخ - قدس سره - في كتبه كالخلاف: كتاب الجنائر م 466 في استحباب الاستقبال بالمحتضر ج 1 ص 691، والاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 247، ومصباح المتهجد: في ما ينبغي عند الاحتضار ص 17، وغيرهم. واختاره كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 108 س 22. (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 661. (5) والقائل هو صاحب مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 173.

[ 137 ]

للصلاة فيه أو عليه، للنصوص المستفيضة، منها: الصحيح، إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي يصلي فيه (1). أو عليه وليس فيه كغيره استحباب بالنقل مطلقا، بل ظاهره الاشتراط بعسر النزع. ولا مسامحة هنا، لورود النهي عن تحريك المحتضر في بعض المعتبرة، كالرضوي (2) وغيره (3). (وتلقينه الشهادتين) بالتوحيد والرسالة. (والاقرار بالنبي - صلى الله عليه وآله - والائمة عليهم السلام) للنصوص المستفيضة، ففي الصحيح: إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (4). وفي الخبر: لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية (5). وفي آخر: ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموتوا (6). (وكلمات الفرج) ففي الحسن: أن رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم - دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي، فقال له: قل: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " فقالها، فقال رسول الله: الحمد لله الذي استنقذه من النار (7). وزيد


(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 669. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 165. (3) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 670. (4) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 662. (5) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 665. (6) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 663. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 666.

[ 138 ]

فيها في الفقيه بعد روايته مرسلا " وما تحتهن " قبل رب العرش العظيم، و " سلام على المرسلين " بعده (1)، وبزيادة الاخير صرح في الرضوي (2). (وأن يغمض عيناه) بلا خلاف، كما عن المنتهى (3) للصون عن قبح المنظر. وفيه نظر. نعم: في الموثق: نقل ابن لجعفر وأبو جعفر جالس في ناحيته، وكان إذا دنى منه إنسان قال: لا تمسه فانه إنما يزداد ضعفا، وأضعف ما يكون في هذه الحال، ومن مسه في هذه الحال أعان عليه، فلما قضى الغلام أمر به فغمض عيناه وشد لحياه، الحديث (4). وفي الخبر: قال: حضر موت إسماعيل بن جعفر وأبوه جالس عنده، فلما حضر الموت شد لحييه وغمض عينيه وغطاه بالملحفة (5). (ويطبق فوه) ويشد لحياه، للخبرين، وفي المنتهى: بلا خلاف (6). (وتمد يداه إلى جنبيه) إن انقبضتا كالساقين، كما عن الاصحاب. وعن المعتبر: ولم أعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت - عليهم السلام - ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج (7). (ويغطى بثوب) لما تقدم من الخبر، مضافا إلى نفي الخلاف عنه في المنتهى (8). (وأن يقرأ عنده القرآن) قبل الموت وبعده، للتبرك واستدفاع الكرب


(1) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الاموات ح 343 ج 1 ص 131. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 165. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 8. (4) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 672. (5) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 672، مع اختلاف يسير. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 15. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 261. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 16.

[ 139 ]

والعذاب، وسيما " يس و " الصافات " قبله. وقد قيل: روي أنه يقرأ عند النازع آية الكرسي وآيتان بعدها، ثم آية السخرة " إن ربكم الله " إلى آخرها، ثم ثلاث آيات من آخر البقرة " لله ما في السموات وما في الارض " إلى آخرها، ثم يقرأ سورة الاحزاب (1). وعنه - صلى الله عليه وآله - من قرأ سورة " يس " وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة فسقاها إياه وهو على فراشه، فيشرب فيموت ريان ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الانبياء (2). وعنه - صلى الله عليه وآله - أيما مسلم قرأ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة " يس " نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه (3). وعن سليمان الجعفري أنه رأى أبا الحسن يقول لابنه القاسم: قم يا بني ! فاقرأ عند رأس أخيك " والصافات صفا " حتى تستتمها، فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت نقرأ عنده " يس والقرآن الحكيم " فصرت تأمرنا بالصافات ! فقال: يا بني ! لم يقرأ عند مكروب من موت إلا عجل الله تعالى راحته (4). والامر بالاتمام يتضمن القراءة بعد الموت، كذا قيل (5).


(1) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 107 س 39. (2) مستدرك الوسائل: ب 41 من أبواب قراءة القرآن ح 1 ج 4 ص 322. (3) مستدرك الوسائل: ب 41 من أبواب قراءة القرآن ح 1 ج 4 ص 322، مع اختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 670. (5) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 108 س 5.

[ 140 ]

وعن النبي - صلى الله عليه وآله - من دخل المقابر فقرأ " يس " خففت عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات (1). وفي الرضوي: إذا حضر أحدكم الوفاة فأحضروا عنده القرآن وذكر الله تعالى والصلاة على رسول الله (2). (و) أن (يسرج عنده) كما عن المصباح (3) والوسيلة (4) والمهذب (5) والكافي (6) والمراسم (7) والشرائع (8) والجامع (9) والتذكرة (10) ونهاية الاحكام (11) والتحرير (12) والمنتهى (13) (إن مات ليلا) كما عن الكتب الثلاثة بعد الاربعة الاول والمقنعة، ولكن ليس فيها لفظ " عنده " بل فيها " إن مات ليلا في بيت اسرج فيه مصباح إلى الصباح " (14). ويمكن إرادتهم ما يعم الموت ليلا والبقاء إليه. ويقرب إلى العموم قول النهاية (15) والوسيلة (16): " إن


(1) لم نعثر عليه ولكن رواه في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 108 س 5. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (3) في النسختين " الاصباح " كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات: ج 1 ص 107 س 38. (4) الوسيلة كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 62. (5) المهذب: كتاب الطهارة باب الاحكام المتعلقة بحال الاحتضار ج 1 ص 54. (6) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 236. (7) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 36. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 37 س 34. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الجنائز ج 2 ص 217. (12) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 4. (13) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 4. (14) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 74. (15) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (16) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 62.

[ 141 ]

كان بالليل " وقول المبسوط: " إن كان ليلا " (1) والاوضح قول القاضي: " ويسرج عنده في الليل مصباح " (2) ولعله لفحوى الخبر: أنه لما قبض الباقر - عليه السلام - أمر أبو عبد الله - عليه السلام - بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله - عليه السلام - ثم أمر أبو الحسن - عليه السلام - بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله - عليه السلام - حتى خرج به إلى العراق، ثم لم يدر ما كان (3). وضعف السند لو كان منجبر بالشهرة بين الاعيان، مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن. والدلالة بالاولوية واضحة، لظهور الخبر في موته في البيت المسرج فيه، فالمناقشة بكلا وجهيه مندفعة. وينبغي الاسراج إلى الصباح، كما عن المقنعة (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والاصباح (7) والجامع (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) ونهاية الاحكام (11). (و) أن (يعلم المؤمنون بموته) للنصوص. منها: الصحيح، ينبغي لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 174. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب الاحكام المتعلقة بحال الاحتضار ج 1 ص 54. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 673. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 74. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 174. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 107 س 38. (8) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 4. (10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 37 س 34. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الجنائز ج 2 ص 217.

[ 142 ]

فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له، فيكتب لهم الاجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب هو الآخر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار (1). وفي آخر: عن الجنازة يؤذن بها الناس ؟ قال: نعم (2). وهو يعم النداء العام، فما عن الخلاف لا نص في النداء (3) إن أراد الخصوص فنعم، وإلا فقد عرفت النص. وعن الجعفي كراهة النعي إلا أن يرسل إليه صاحب المصيبة إلى من يختص به (4). وهو مع عدم الدليل عليه ينافي ما يترتب على الحضور: من الثواب الجزيل على السنن الموظفة في التشييع من الحمل والتربيع والصلاة والتعزية، وما فيه من الاتعاظ والتذكرة لامور الآخرة وتنبيه القلب القاسي لانزجار النفس الامارة ونحو ذلك. وفي الخبر: عن رجل دعي إلى وليمة وإلى جنازة فأيهما أفضل ؟ وأيهما يجيب ؟ قال: يجيب الجنازة فانها تذكره الآخرة، وليدع الوليمة فانها تذكر الدنيا (5). (و) أن (يعجل تجهيزه) وإيداعه ثراه بلا خلاف، للنصوص المستفيضة، منها " لا تنتظروا موتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوهم إلى مضاجعهم رحمكم الله تعالى " (6) وفي المرسل " كرامة الميت تعجيله " (7) ويستفاد من بعضها أفضليته من تقديم الصلاة في وقت فضيلته (8) (إلا مع


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 762. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 762. (3) الخلاف: كتاب الجنائز م 561 ج 1 ص 731. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 9. (5) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 660. (6) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 674. (7) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب الاحتضار ح 7 ج 2 ص 676. (8) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 675.

[ 143 ]

الاشتباه) في موته، فيحرم حتى يتحقق بمضي ثلاثة أيام، للنصوص المستفيضة، كالصحيحين (1) والموثق (2) والضعيف (3) في المصعوق والغريق، والقوي (4) في الاخير، ولا قائل بالفرق. وفي الصحيح: خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق والمصعوق والمبطون - وفي بعض المطعون بدله - والمهدوم والمدخن (5). ولعل " التغيير " فيه وفي الصحيح والموثق يشمل الامارات الدالة عليه: من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلده وجهه وانخساف صدغيه، كما عن التذكرة (6). وزيد في غيرها - كاللمعة - تقلص انثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة (7). وعن الاسكافي: زوال النور من بياض العين وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض (8). وعن جالينوس: الاستبراء بنبض عروق بين الانثيين أو عرق يلي الحالب والذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الالية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر (9). إلا أن المتبادر منه التغيير في الريح، كما في الخبر الضعيف عن أبي إبراهيم: ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن يجئ منه ريح يدل على موته (10).


(1) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 676، والآخر: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 676. (2) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 677. (3) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 677. (4) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 5 ج 2 ص 677. (5) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 676. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 37 س 43. (7) بل في شرحها، الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام الاحتضار ج 1 ص 402. (8) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 13. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 14. (10) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 5 ج 2 ص 677.

[ 144 ]

فالاحوط الاقتصار عليه إلا مع حصول العلم به من تلك الامارات كما هو الغالب، وإن كان المصير إليها مطلقا غير بعيد للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر. (وإن (1) كان) الميت (مصلوبا لا يترك) على خشبته (أزيد من ثلاثة أيام) إجماعا كما عن الخلاف (2)، وفي الخبر: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن. كذا في التهذيب (3) وبعض نسخ الكافي (4)، وفي اخرى " لا تقربوا " بدل " لا تقروا " فلا دلالة فيه، فالعمدة الاجماع المحكي. (ويكره أن يحضره) حالة الاحتضار، كما عن التلخيص (5) ونهاية الاحكام (6) وغيرهما (جنب أو حائض) إجماعا، كما عن المعتبر (7)، للنصوص: منها: لا بأس أن تمرضه - أي الحائض - فإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه، فان الملائكة تتأذى بذلك (8). ومنها: الرضوي، ولا يحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين، فان الملائكة تتأذى بهذا، ولا بأس أن يليا غسله ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره، فان حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه (9).


(1) في المتن " ولو ". (2) الخلاف: كتاب قطاع الطريق م 5. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ح 149 ج 1 ص 335. (4) الكافي: كتاب الجنائز باب الصلاة على المصلوب و... ح 3 ج 3 ص 216. (5) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 6. (مخطوط). (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاحتضار ج 2 ص 215. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في التجهيز ج 1 ص 263 - 264. (8) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 671. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 165.

[ 145 ]

ويستفاد منهما أن غاية الكراهة تحقق الموت وانصراف الملائكة. وعن الفقيه والمقنع: لا يجوز حضورهما عند التلقين (1). ولعله للخبر المروي في الخصال: قال: لا يجوز للمرأة الحائض والجنب الحضور عند تلقين الميت، لان الملائكة تتأذى بهما، ولا يجوز لهما إدخال الميت قبره (2). ولضعفه لا يجوز تخصيص الاصل مع اعتضاده بعمل الاصحاب، فيحمل كعبارة عامله على شدة تأكد الكراهة. (وقيل) وهو الشيخان، وفي التهذيب أنه سمعه من الشيوخ مذاكرة (3) وادعى عليه في الخلاف الاجماع (4) أنه (يكره أن يجعل على بطنه حديد) ولا بأس به، لحجية الاجماع المحكي مع التسامح في مثله. ولا يكره غيره في المشهور، للاصل. ونقل القول بكراهته أيضا (5). (الثاني) في بيان (الغسل وفروضه) امور: منها: (إزالة النجاسة) العارضية (عنه) أي الميت قبل تغسليه كما عن المعتبر (6) بلا خلاف كما عن المنتهى (7)، وإجماعا كما عن التذكرة (8) ونهاية الاحكام (9)، وفيهما كالاول التعليل بأنه يجب إزالة النجاسة الحكمية عنه فالعينية أولى. وفيه أنه لا يستلزم وجوب التقديم بل مطلق الازالة، ولا كلام فيه.


(1) لم نعثر عليه في الفقيه ولعله مصحف " الهداية " (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 س 18. والمقنع: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت و... ص 5 س 33. (2) الخصال: في أبواب السبعين وما فوق في ثلاث وسبعون خصلة في آداب النساء و... ج 2 ص 586. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 290 ذيل الحديث 12. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 467 ج 1 ص 691. (5) والقائل هو العلامة - قدس سره - في نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاحتضار ج 2 ص 216. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 264. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في غسل الميت ج 1 ص 428 س 28. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 38 س 32. (9) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في غسل الميت ج 1 ص 223.

[ 146 ]

وبصون ماء الغسل من التنجس. وفيه لزومه على كل تقدير ولو ازيلت النجاسة، إلا أن يقال بالعفو عنه هنا للضرورة. إلا أنه يتوجه منع لزوم الصون مطلقا، بل المسلم منه ليس إلا المجمع عليه وهو لزومه قبل الشروع في الغسل، وأما بعده فلا، كذا قيل (1). وفيه نظر، لتوقيفية صحة الغسل الذي هو عبادة على البيان، وليس إلا فيما صين ماؤه عن النجاسة مطلقا ولو بعد الشروع في الاغتسال، وحيث لا يمكن الصيانة عن نجاسة الموت اغتفر بالاضافة إليها للضرورة. وإطلاقات الاوامر بالاغتسال لما ينجس ماؤه في الاغتسال فيما عدا الضرورة غير شاملة، لعدم تبادر مثل تلك الصورة. فلا يمكن الاجتزاء بالغسل الواحد عن الغسل وإزالة النجاسة العارضية. ومثله الكلام في غسل الجنابة. خلافا للشيخ فاجتزأ به عنهما (2). وهو كما ترى. هذا، مضافا إلى الاجماعات المنقولة هنا والنصوص المستفيضة فيه وفي الجنابة الآمرة بتقديم غسل الفرج على الغسل (3) والامر حقيقة في الوجوب، ولا صارف عنه سوى وروده فيها في سياق المستحبات، وهو بمجرده سيما مع الامر فيها بكثير من الواجبات غير كاف في الصرف عملا بالاصل في الاستعمال مع عدم تيقن الصارف. وكثير من المستفيضة وإن اختص بالجنابة، إلا أن المستفاد من المعتبرة المستفيضة اتحاد غسل الاموات مع غسل الجنابة، بل ربما أشعر بعضها أنه عينه (4). وبالجملة: شغل الذمة بغسل الميت يقيني لابد في رفعه من يقين، وليس إلا


(1) راجع الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل الغسل ج 3 ص 437. (2) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر غسل الجنابة وأحكامها ج 1 ص 29. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الجنابة ج 1 ص 502. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 685.

[ 147 ]

مع تقديم الازالة وعدم الاجتزاء عن الامرين بالغسلة الواحدة. ومنه ينقدح ضعف التأمل في وجوب التقديم كالتأمل في لزوم الغسلتين لازالة الحدث والخبث، والاخير أضعف، بل مقطوع بفساده جزما. والقول باختصاص المستفيضة من الجانبين بنجاسة مخصوصة (1) مدفوع بعدم القائل بالفرق، ولعله لغلبتها لا لتغاير حكمها مع حكم ما عداها. ومن الفروض: ستر عورته عن الناظر المحترم بالاجماع والنصوص (2). (وتغسيله بماء السدر) ويكفي منه ما يصدق معه ماء السدر على الاشهر الاظهر، كما عن الخلاف (3) والمصباح (4) ومختصره والجمل والعقود (5) وجمل العلم والعمل (6) والفقيه (7) والهداية (8) والمقنع (9) والوسيلة (10) والغنية (11) والاصباح (12) والاشارة (13) والكافي (14) والارشاد (15) والتبصرة (16).


(1) لم نعثر على قائله. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 680. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 476 ج 1 ص 694. (4) مصباح المتهجد: في غسل الاموات ص 18. (5) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 48. (6) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 50. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الاموات ج 1 ص 148 ذيل الحديث 415. (8) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 س 24. (9) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت و... ص 5 س 37 وص 6 س 1. (10) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 64. (11) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في غسل الميت ص 501 س 16. (12) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في كيفية الغسل ج 1 ص 113 س 38. (13) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): في غسل الميت ص 119 س 10. (14) الكافي في الفقه: في غسل الميت ص 134. (15) إرشاد الاذهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 230. (16) تبصرة المتعلمين: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 11.

[ 148 ]

وظاهر التحرير (1) ومحتمل الشرائع (2)، لاطلاق النصوص بالغسل بالسدر (3) أو بمائه (4) أو بماء وسدر (5). فلا يجزي القليل الذي لا يصدق معه ماء السدر. وكذا الورق غير مطحون ولا ممروس، إذ ليس المتبادر منه إلا ما ذكرنا. خلافا لبعض فمسمى السدر (6). وهو ضعيف، كاعتبار الرطل كما عن المفيد (7). وأضعف منه إضافة النصف إليه كما عن ابن البراج (8)، لعدم الدليل. وأضعف منه إيجاب سبع ورقات صحاح، للخبر: عن غسل الميت ؟ فقال: يطرح عليه خرقة ثم يغسل فرجه ويوضأ وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه بالسدر والاشنان، ثم بالماء والكافور، ثم بالماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر في الماء (9). لان ظاهره كما ترى إلقاؤها في القراح، كخبر معاوية بن عمار: قال أمرني أبو عبد الله أن أعصر بطنه، ثم اوضأه، ثم أغسله بالاشنان، ثم أغسل رأسه بالسدر ولحيته، ثم افيض على جسده منه، ثم أدلك به جسده، ثم افيض عليه ثلاثا، ثم أغسله بالماء القراح، ثم افيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات (10).


(1) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 8، ولكنه صريح فيه. (2) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38، ولكنه صريح فيه. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 و 3 و 4 ج 2 ص 680 - 681. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 682. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1 و 6 ج 2 ص 680 - 683. (6) يستفاد ذلك من عبارة القواعد حيث قال: " بماء طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه " ج 1 ص 17 س الاخير. ويستظهر أيضا من عبارة كل من عبر بشئ من السدر. (7) المقنعه: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 74. (8) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 56. (9) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 689. (10) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 683.

[ 149 ]

ولكن يشترط عدم خروج الماء عن الاطلاق، فلا يجزي الخارج وفاقا لجماعة، للشك في الامتثال معه، مع إشعار الصحيحين به، ففي أحدهما: عن غسل الميت كيف يغسل ؟ قال بماء وسدر واغسل جسده كله، واغسله اخرى بماء وكافور، ثم اغسله اخرى بماء، الحديث (1). وفي الثاني نحوه (2). ونحوهما الرضوي (3)، لظهورها في بقاء الاطلاق، والتأيد بالمستفيضة في أن غسل الميت كغسل الجنابة (4). وليس فيما دل على ترغية السدر كالمرسل: واعمد إلى السدر فصيره في طست وصب عليه الماء واضرب بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ وصب الآخر في الاجانة التي فيها الماء، ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يفعل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع، ثم اغسل فرجه وانقه، ثم اغسل رأسه بالرغوة - إلى آخره - (5) دلالة عليه، لعدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة، وخصوصا مع صبه في الماء المطلق الذي في الاجانة الاخرى، كما في الخبر. وليس فيه مع ذلك إيماء إلى غسله بالرغوة، بل مصرح بغسله بماء تحتها مع الماء المطلق الذي في الاجانة الاخرى، وأن الرغوة إنما يغسل بها الرأس خاصة، وفي الخبر حينئذ إشعار بل دلالة بما ذكرنا، لا ما ذكر. ونحو الخبر في عدم الدلالة على جواز المضاف كلام المفيد (6) وابن البراج (7)، لذكرهما بعد غسل الرأس واللحية بالرغوة تغسيله بماء السدر على الترتيب من غير نص على أن ماء السدر هو الباقي تحت الرغوة، فيجوز كونه


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 6 ج 2 ص 682. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 681. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 685. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (7) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 58.

[ 150 ]

غيره أو إياه إذا صب عليه الماء حتى صار مطلقا، مع ما عرفت: من عدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة، وخصوصا وأفاد المفيد - رحمه الله - أنه يغسل رأسه ولحيته بعد الغسل بالرغوة بتسعة أرطال من ماء السدر ثم ميامنه بمثل ذلك ثم مياسره بمثل ذلك. وهو ماء كثير لعله لا يخرج عن الاطلاق برطل من السدر، كما قاله، فتأمل. مضافا إلى ظهور كون مستندهما المرسل المزبور لمشابهة عبارتيهما مع عبارته، وقد عرفت الكلام في دلالته، فكذا الكلام في دلالة كلامهما، فافهم. (ثم) يجب بعد ذلك تغسيله (بماء) طرح فيه من (الكافور) ما يقع عليه الاسم من دون خروج عن الاطلاق، لعين ما مر، مضافا إلى الموثق المقدر للكافور بنصف حبة (1)، وفي آخر إلقاء حبات (2)، وفي آخر تغسيل الامير - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وآله - بثلاثة مثاقيل (3). وليسا نصا في الوجوب، فيحتمل الاستحباب. وكيف كان: فلا يقيد بهما إطلاق المستفيضة كالصحيح " ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور " (4) خلافا للمفيد (5) وسلار (6) وابن سعيد (7) فنصف مثقال. وهو مع عدم الدليل عليه ليس كلامهم نصا في الوجوب. (ثم) بعد ذلك (ب‍) ماء (القراح) الخالص عن الخليط مطلقا


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الميت ح 10 ج 2 ص 684. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 681. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 11 ج 2 ص 684. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683. (5) المقنعة: كتاب الطهارة: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (7) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51.

[ 151 ]

حتى التراب كما عن بعض (1)، أو الخليطين خاصة كما هو ظاهر الاخبار. نعم: يعتبر الاطلاق مع خليط غيرهما. ويعتبر في القراح أن لا يسمى بماء السدر أو الكافور أو غيرهما ولا يسمى الغسل به غسلا بهما أو بغيرهما وإن اشتمل على شئ منهما أو من غيرهما. والامر في المرسل بغسل الآنية عن ماء السدر والكافور قبل صب القراح فيها (2) ليس نصا في الوجوب، فيحتمل الاستحباب، سيما مع اشتماله لكثير من المستحبات. مضافا إلى الامر بالقاء سبع ورقات من السدر في القراح فيما تقدم من الخبرين. ثم إن وجوب الاغسال مشهور بين الاصحاب بحيث كاد أن يكون إجماعا، للصحاح المستفيضة، أظهرها دلالة الصحيحان المتقدمان قريبا، ونحوهما الخبر الضعيف في المشهور بسهل والصحيح على قول (3) " يغسل الميت ثلاث غسلات: مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور، ومرة اخرى بالماء القراح " (4) وضعفه لو كان كغيره منجبر بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة. مضافا إلى التأسي اللازم الاتباع في أمثاله. ولا يعارض شيئا من ذلك الاصل، والتشبيه بغسل الجنابة في المعتبرة (5) وتغسيل الميت الجنب غسلا واحدا (6). مضافا إلى ضعف الاول في أمثال المقام واحتمال التشبيه فيما عدا الوحدة، بل صرح في الرضوي: وغسل الميت مثل غسل الحي من الجنابة، إلا أن غسل الحي مرة بتلك الصفات وغسل الميت


(1) قال في الذكرى: ثم القراح وهو الخالص البحت عند الاكثر ص 44 السطر الاخير. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 681. (3) ضعفه أكثر الرجاليين، واختلف قول الشيخ الطوسي - رحمه الله - فيه، فقال في رجاله في أصحاب الهادي - عليه السلام -: " ثقة " وضعفه في الفهرست والاستبصار، راجع تنقيح المقال: ج 2 ص 75. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 681. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 685. (6) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 721، نقلا بالمعنى.

[ 152 ]

ثلاث مرات بتلك الصفات - إلى آخره - (1) والتداخل في الغسل الواحد، كما فهمه الاصحاب. فالاكتفاء بالقراح كما عن سلار (2) ضعيف. وفي جواز الارتماس هنا كما في الجنابة نظر، من ظاهر الاوامر بالترتيب، ومن ظاهر المستفيضة المسوية بينه وبين الجنابة، منها: الرضوي المتقدم، والحسن " غسل الميت مثل غسل الجنب " (3) وهو الاظهر، إلا أن المصير إلى الاول أحوط. ويجب أن يكون كل من الاغسال (مرتبا) للاعضاء بتقديم الرأس على اليمين وهو على اليسار (كغسل الجنابة) إجماعا هنا، كما عن الانتصار (4) والخلاف (5) والمعتبر (6) والتذكرة (7)، للنصوص المستفيضة المصرحة هنا بالامر بالترتيب بين الاعضاء الثلاثة (8)، وبها يقيد الاخبار المطلقة (9). والمناقشة باشتمالها على كثير من المستحبات غير قادحة في الدلالة بعد الاصل والشهرة العظيمة - التي هي إجماع في الحقيقة - مع اشتمالها على كثير من الامور الواجبة. ويعتبر النية في الاغسال على أصح الاقوال، لعموم ما دل على اعتباره في الاعمال، خرج المجمع عليه وبقي الباقي بلا إشكال، وهو المشهور بين


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (2) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 685. (4) الانتصار: في وجوب ترتيب غسل الميت ص 36. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 472 ج 1 ص 693. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 266. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 38 س 40 - 41. (8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 680. (9) مثل الحديث 1 و 4 و 6 من الباب المذكور.

[ 153 ]

الاصحاب، بل عليه الاجماع عن الخلاف (1)، مضافا إلى المستفيضة المسوية بينها وبين غسل الجنابة (2)، فالقول بعدم الاعتبار مطلقا كما عن مصريات المرتضى (3) والمنتهى (4) ضعيف. كالاكتفاء بها في أولها كما في ظاهر اللمعة (5) وعن جماعة (6). ثم إن اتحد الغاسل تولى هو النية ولا يجزي عن غيره. وإن تعددوا واشتركوا في الصب نووا جميعا. ولو كان البعض يصب والآخر يقلب نوى الاول، لانه الغاسل حقيقة، واستحبت من الآخر. وعن التذكرة الاكتفاء بها منه أيضا (7). ولو ترتبوا بأن غسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت من كل واحد عند ابتداء فعله. (ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح) عند المصنف وجماعة، لفقد المأمور به بفقد جزئه، وهو بعد تسليمه كذلك إذا دلت الاخبار على الامر بالمركب. وليس كذلك، لدلالة أكثرها - وفيها الصحيح وغيره - على الامر بتغسيله بماء وسدر، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج. وليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دل على الامر بتغسيله بماء السدر خاصة حتى يرتفع الامر بارتفاع المضاف إليه، وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة باتيان الميسور وعدم سقوطه


(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 492 ج 1 ص 702. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 685. (3) حكاه كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 113 س 23. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 435، ولكن قال بعد ذلك " الاصح الوجوب ". (5) اللمعة الدمشقية: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 405. (6) مثل مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 183، ومدارك الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 2 ص 81، وذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ص 84 س 2. (7) لم نجده في التذكرة، ولعلها مصحفة " الذكرى " ففيها " ولو نوى الآخرة فالاقرب الاجزاء " ص 44 س 37.

[ 154 ]

بالمعسور (1)، وضعفها بعمل الاصحاب طرامجبور. فاذن الاقوى وجوب الثلاث بالقراح، وفاقا لجماعة (2). ولو وجد الخليطان قبل الدفن، ففي وجوب الاعادة وجهان: والاحوط الاول. وأما بعد الدفن فلا، لاستلزامه النبش الحرام، وقيل: للاجماع (3)، مضافا إلى عدم المقتضي، له لانصراف إطلاقات الاخبار إلى غير المقام. (وفي وجوب الوضوء) هنا (قولان) أظهرهما وهو الاشهر العدم، للاصل وخلو المعتبرة المستفيضة الواردة في البيان عنه، مع تضمن كثير منها المستحبات، وفيه إشعار بعدم الاستحباب أيضا، كالصحيح: عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال - عليه السلام -: يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، الخبر (4). وهو كما ترى ظاهر في عدم الاستحباب، لعدم الامر به مع وقوع السؤال عنه، بل أمر بغيره من المستحبات. ويؤيد عدم الاستحباب تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة في المستفيضة، بل مصرح بعضها بالعينية (5) (و) حينئذ عدم (الاستحباب) أيضا (أشبه) كما عن الخلاف (6) وظاهر السرائر (7) ومحتمل كلام سلار (8) وإن كان الاستحباب أشهر.


(1) عوالي اللآلي: ج 4 ص 58. (2) مثل قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 18 س 2، وجامع المقاصد: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 372، ومسالك الافهام: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 13. (3) لم نظفر على قائله بعد الفحص في مظانه. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 685. (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 473 ج 1 ص 693. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 159. (8) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48.

[ 155 ]

وعن التذكرة ونهاية الاحكام التردد في المشروعية (1)، وعن المبسوط دعوى الاجماع على ترك العمل بما دل على الوضوء (2). وليس في أمر مولانا الصادق - عليه السلام - معاوية بن عمار بأن يعصر بطنه ثم يوضئه (3) - مع قصور سنده ومخالفته لاصول المذهب - منافات لذلك، لاحتمال " التوضأ " فيه التطهير، بل ربما أشعر سياقه به، ويحتمل التقية. نعم: في الخبر عن الصادق - عليه السلام - أن أبي أمرني أن اغسله إذا توفي، وقال لي: اكتب يا بني، ثم قال: إنهم يأمرونك بخلاف ما تصنع ! فقل لهم: هذا كتاب أبي ولست أعدو قوله، ثم قال: تبدأ فتغسل يديه ثم توضئه وضوء الصلاة، الحديث (4). وهو كما ترى لا يقبل الحمل المتقدم، إلا أنه ضعيف جدا بالارسال وغيره. نعم: ربما كانت الشهرة جابرة، إلا أن الظن الحاصل منها أضعف من الحاصل من الامور المتقدمة. وكيف كان: الاحوط الترك، لان احتمال الضرر في الترك أقل منه في الاتيان، لضعف القول بالوجوب - كما عن جماعة - (5) جدا، لعدم معلومية شمول ما دل على أن كل غسل معه وضوء (6) لما نحن فيه، لتعقبه باستثناء غسل الجنابة المحتمل كون المقام منه، لما عرفت من المستفيضة. وبعد التسليم فيخصص بما قدمناه من الادلة.


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في لواحق غسل الاموات ج 1 ص 42 س 9، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في غسل الاموات ج 2 ص 226. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 178. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 6 ج 2 ص 690. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 689. (5) الكافي في الفقه: في غسل الميت ص 134، والاستبصار: كتاب الطهارة ب 120 في تقديم الوضوء على غسل الميت ج 1 ص 208 ذيل الحديث 6، ونزهة الناظر: في الوضوءات المستحبة ص 11، وغيرها. (6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 690.

[ 156 ]

(ولو خيف من تغسيله تناثر جلده (1)) أو غير ذلك (ييمم، كالحي العاجز (2)) إجماعا كما في التهذيب (3) وعن الخلاف (4) للنصوص المعتبرة بعموم البدلية (5) وخصوص الخبر المنجبر ضعفه بالوفاق: أن قوما أتوا رسول الله فقالوا: مات صاحب لنا وهو مجدور فإن غسلناه انسلخ ؟ فقال: يمموه (6). وبجميع ما ذكر يرفع اليد عن الاصل والصحيح في الجنب والمحدث والميت الآمر باغتسال الاول وتيمم الثاني ودفن الثالث (7) المشعر بالعدم. وظاهر إطلاق النص والفتاوى الاكتفاء بالمرة. والاحوط التعدد بدل كل غسل. (وسننه أن يوضع) الميت (على) لوح من خشب أو غيره مما يؤدي فائدته (مرتفع) بلا خلاف كما عن المنتهى (8)، للمرسل " وتضعه على المغتسل مستقبل القبلة " (9) والرضوي " ثم ضعه على المغتسل " (10) وحفظا لجسده من التلطخ. وليكن مكان الرجلين منحدرا. وأن يكون (موجها إلى القبلة) نحو توجهه حال السوق، للامر به في النصوص، منها: الحسن المتقدم في توجيه المحتضر. وليس للوجوب على الاشهر،


(1) في المتن المطبوع " جسده ". (2) ظاهر المطبوع من الكتاب وكذا نسخة " م " أن التشبيه من المتن، لكن المتن المطبوع خال عنه. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 323 - 324. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 529 ج 1 ص 717. (5) راجع الوسائل: ب 23 من أبواب التيمم ج 2 ص 994 ويدل عليه أيضا روايات اخر في أبواب متفرقة. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 702. (7) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 987. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 428 س 6. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 980. (10) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وأحكامه ص 165.

[ 157 ]

للاصل والصحيح: عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال: يوضع كيف تيسر (1). ورد الاصل بالاوامر، والصحيح بعدم الكلام فيه، لعدم وجوب ما تعسر، فالوجوب متعين. وهو أحوط، وإن كان في التعين نظر (مظللا) مستورا عن السماء اتفاقا، كما عن الماتن والذكرى (2)، للخبرين منهما الصحيح: عن الميت هل يغسل في الفضاء ؟ قال: لا بأس، وإن ستر بستر فهو أحب إلي (3). (و) أن (يفتق جيبه) إن احتاج إليه (وينزع ثوبه من تحته) لانه مظنة للنجاسة فيتلطخ بها أعالي البدن، وللخبر المروي في المعتبر صحيحا - كما قيل - وفيه: ثم يخرق القميص إذا فرغ من غسله وينزع من رجليه (4). وصريحه كظاهر التعليل استحباب ذلك بعد الغسل، لكن ظاهر المتن كالمقنعة استحبابه قبله (5)، فلا دليل عليه. ويستفاد من الخبر كغيره (6) جواز تغسيله فيه، بل في الروضة عن الاكثر أنه الافضل (7)، وعن المختلف اشتهار العكس (8). والصحاح مع الاول، ففيها: قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل ؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص تغسله من تحته فيغسل من تحت القميص (9) وظاهرها طهره من غير عصر.


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 688. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 25. (3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 720، والآخر: ب 30 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 720. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 270. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (7) الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام غسل الاموات ج 1 ص 412. (8) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 391. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 680، وليس فيه " فيغسل من تحت

[ 158 ]

(و) على تقدير نزعه (تستر عورته) وجوبا به أو بخرقة، إلا أن يكون الغاسل غير مبصر أو واثقا من نفسه بكف البصر، فيستحب استظهارا. وعلى هذا يحمل عبارة المتن. (و) يستحب أيضا (تليين (1) أصابعه برفق) إن أمكن، وإلا فيترك، للخبر: ثم تلين مفاصله فان امتنعت عليك فدعها (2). ونحوه الرضوي (3)، وعليه الاجماع عن المعتبر (4) والخلاف (5). ولا ينافيه النهي عن غمز المفاصل في الخبر (6)، لضعفه، مضافا إلى احتمال كون " الغمز " غير " التليين " لاشتماله على العنف دونه. وربما حمل على ما بعد الغسل (7)، ولعله تكلف مع عدم جريانه في الحسن: إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له مفصلا، الحديث (8). والجواب ما قدمناه. وعن العماني الفتوى بمضمون الخبر (9) فيجري فيه ما احتمله. (و) أن (يغسل رأسه وجسده) أمام الغسل (برغوة السدر) لاتفاق فقهاء أهل البيت - عليهم السلام - كما عن المعتبر (10)، وهو الحجة فيه مع المسامحة، لا المرسل " ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل


القميص " ووجدنا هذه القطعة في ح 6 من نفس الباب. (1) في المتن " تلين ". (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 682. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 166. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 272. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 480 ج 1 ص 696. (6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 694. (7) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 383. (8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 6 ج 2 ص 695. (9) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 382 - 383. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في احكام الميت ج 1 ص 272.

[ 159 ]

الماء منخريه ومسامعه، ثم أضجعه على جانبه الايسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدمه ثلاث مرات " الخبر (1)، لعدم دلالته - كغيره من الاخبار - على خروج ذلك عن الغسل، بل ظهوره في أنه أوله. نعم: يشعر به الصحيح: غسل الميت يبدأ بمرفقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل رأسه ووجهه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، الخبر (2) فتأمل. فان تعذر السدر فالخطمي وشبهه في التنظيف، كما عن التذكرة (3) والمنتهى (4) والتحرير (5) ونهاية الاحكام (6). ولم أقف له على دليل. وليس في الخبر " وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس " (7) دلالة عليه بوجه. (و) أن (يغسل فرجه بالحرض) أي الاشنان خاصة كما عن المقنعة (8) والاقتصاد (9) والمصباح (10) ومختصره والمراسم (11) والسرائر (12)، أو باضافة السدر إليه كما عن النهاية (13) والمبسوط (14) والمهذب (15) والوسيلة (16)


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 38 س 35. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في غسل الاموات ج 1 ص 428 س 35. (5) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 9. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 2 ص 225، ولكنه تردد فيه حيث قال: " إشكال " (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 684. (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (9) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (10) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (11) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (13) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 246. (14) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 178. (15) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 58. (16) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 64.

[ 160 ]

والشرائع (1) والجامع (2). ولم أقف على مستندهما سوى رواية الكاهلي (3). وليس فيها إلا (4) غسله بالسدر خاصة. وفي الصحيح " غسل مرافقه بالحرض " وفي الخبر " غسله به " (6) الظاهر في غسل جميعه. (و) أن (يبدأ بغسل يديه) كما عن جمل العلم والعمل (7) والغنية (8) وكتب المصنف (9)، ثلاثا كما عن الاقتصاد (10) والمصباح (11) ومختصره والسرائر (12) والفقيه (13)، بماء السدر كما عن الاخير، من رؤوس الاصابع إلى نصف الذراع كما عن الدروس (14). كل ذلك للمرسل: ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع، الخبر (15).


(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (2) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 681. (4) في نسخة " م " " وليس فيها غسله بالسدر " وعلى النسختين لا يستقيم المعنى، لان في رواية الكاهلي " ثم ابدء بفرجه بماء السدر والحوض ". (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683 نقلا بالمعنى. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 683 نقلا بالمعنى. (7) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 50. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة على الاموات ص 501 س 13. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 266، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (10) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (11) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (13) من لا يحضره الفقيه: باب المس ج 1 ص 148 ذيل الحديث 415. (14) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في كيفية الغسل ص 9 س 26. (15) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680.

[ 161 ]

والمراد بماء السدر، كما يستفاد من سياقه، وصرح به في الحسن أو الصحيح: ثم تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده، الحديث (1). ويحمل " الكف " فيه على ما يعم الذراعين، أو يجمع بينه وبين السابق بالحمل على الاختلاف في الفضل. ونحو المرسل الرضوي (2). وعن الغنية الاجماع على الاستحباب مع خلوهما عن النجاسة والا فالوجوب (3) (ثم) المستحب في غسل رأسه أن يبدأ (بشق رأسه الايمن) (ثم) بغسل (الايسر) إجماعا كما عن المعتبر (5) والتذكرة (6)، للخبر: ثم تحول إلى رأسه فابدأ بشقه الايمن من لحيته ورأسه ثم تثني بشقه الايسر من رأسه ولحيته ووجهه، الخبر (7). ويعمه ما في آخر: تبدأ بميامنه (8). (و) أن (يغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة) إجماعا، كما عن المعتبر (9) والتذكرة (10) والذكرى (11)، للخبرين ليونس (12) والكاهلي (13)


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 680. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الصلاة على الاموات ص 501 س 14. (4) ظاهر المطبوع من الكتاب ونسخة " م " أن عبارة " ثم الايسر " من المتن، لكن المطبوع من المتن خال عنها. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 272. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 38 س 42. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 681. (8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 683. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 273. (10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 38 س 42. (11) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 4. (12) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (13) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 681.

[ 162 ]

ونحوهما الرضوي: تبتدئ بغسل اليدين إلى نصف المرفقين ثلاثا ثلاثا ثم الفرج ثلاثا ثم الرأس ثلاثا ثم الجانب الايمن ثلاثا ثم الجانب الايسر ثلاثا بالماء والسدر، ثم تغسله مرة اخرى بالماء والكافور على هذه الصفة، ثم بالماء القراح مرة ثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات كل مرة خمسة عشر صبة - إلى آخره - (1). (و) أن (يمسح بطنه) برفق (في) الغسلتين (الاوليين) بالسدر والكافور قبلهما حذرا من خروج شئ بعد الغسل، لخبر الكاهلي وغيره (2)، وعن المعتبر الاجماع عليه (3) (إلا الحامل) فيكره، كما عن صريح الوسيلة (4) والجامع (5) والمنتهى (6) حذرا من الاجهاض، لخبر ام أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: إذا توفيت المرأة فإن أرادوا أن يغسلوها فليبدؤا ببطنها ويمسح مسحا رقيقا إن لم تكن حبلى، وإن كانت حبلى فلا تحركها (7). ولا يستحب في الثالثة اتفاقا، كما عن المعتبر (8) والتذكرة (9) والذكرى (10) وظاهر نهاية الاحكام (11) للاصل وخلو الاخبار البيانية عنه، بل وعن


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 273. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 430 س 3. (7) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 689. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 273. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 39 س 15. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 19. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في غسل الاموات ج 2 ص 225.

[ 163 ]

الخلاف (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والذكرى (4) والدروس (5) كراهته، لانه تعرض لكثرة الخارج، كما عن الشهيد (6)، فتأمل. (و) أن (يقف الغاسل) له (على يمينه) كما عن النهاية (7) والمصباح (8) ومختصره والجمل والعقود (9) والمهذب (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) والجامع (13) والشرائع (14) والغنية (15) وفيها الاجماع، وهو الحجة فيه بعد المسامحة مع عموم التيامن المندوب إليه في الاخبار (16). وعن المقنعة (17) والمبسوط (18) والمراسم (19) والمنتهى (20) الاقتصار على


(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 479 ج 1 ص 695 - 696. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب احكام الاموات ص 51. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 19. (5) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في كيفية الغسل ص 10 س 4. (6) ذكرى الشيعة كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 19. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 247. (8) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (9) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 49. (10) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 57. (11) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 64. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 166. (13) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 52. (14) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (15) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 13. (16) كالنبوي " كان النبي - صلى الله عليه وآله - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله " صحيح البخاري: ج 1 ص 53. (17) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (18) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (19) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (20) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 431 س 1.

[ 164 ]

الوقوف على الجانب. ولعله للاصل وخلو النصوص عن الايمن بالخصوص. وفيه نظر، لكفاية العموم مع الشهرة والاجماع المحكي (1)، مضافا إلى المسامحة في السنن الشرعية. (و) أن (يحفر للماء) المنحدر عن الميت (حفيرة) تجاه القبلة، لانه ماء مستقذر فيحفر له ليؤمن تعدي قذره، وللحسن أو الصحيح: وكذلك إذا غسل يحفر له موضع الغسل تجاه القبلة، الحديث (2). (و) أن (ينشف) بعد الفراغ (بثوب) إجماعا، كما عن المعتبر (3) ونهاية الاحكام (4) والتذكرة (5) للمستفيضة. منها: الصحيح أو الحسن، فإذا فرغت من ذلك جعلته في ثوب ثم جففته (6). ومنها: الرضوي، فإذا فرغت من الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك وألق عليه ثوبا ينشف به الماء عنه، - إلى آخره - (7). (ويكره إقعاده) إجماعا كما عن الخلاف (8)، للنهي عنه في الخبر (9) ولانه ضد الرفق المأمور به في الخبرين (10) منهما الحسن. ولاشتماله على كثير من


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 501 س 13 - 14. (2) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 661. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الاموات ج 2 ص 227، ولكن لا يخفى أنه لا يوجد إجماع فيه، فراجع. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 42 س 36. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 680، مع اختلاف يسير. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 167. (8) الخلاف: كتاب الجنائز م 473 ج 1 ص 693. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 682. (10) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 692، والآخر: ب 9 من أبواب غسل الميت ح 2 ج ص 692.

[ 165 ]

المستحبات مع الاصل والشهرة العظيمة على الجواز بل عن المعتبر الاجماع عليه (1) مع إشعار إجماع الشيخ به وورود الامر به في الصحيح " عن الميت ؟ فقال: اقعده واغمز بطنه " (2) حمل على الكراهة. فالحرمة - كما عن ابن سعيد (3) وابن زهرة (4) - ضعيف، كالتأمل من الماتن في المعتبر في الكراهة (5) بناء على الامر به في الصحيح المتقدم ونحوه الرضوي (6)، لاحتماله الاباحة بناء على احتمال وروده مورد توهم الحرمة من النهي الوارد عنه في الرواية، فلا يفيد سوى الاباحة، مضافا إلى قوة احتمال الحمل على التقية، لكون الاستحباب مذهب العامة (7). (وقص) شئ من (أظفاره، وترجيل شعره) وجزه ونتفه، وفاقا للاكثر، بل عن المعتبر (8) والتذكرة (9) الاجماع عليه، للنهي عن الجميع في المستفيضة. منها: المرسل كالحسن أو الصحيح: لا يمس من الميت شعر ولا ظفر، وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه (10). وظاهره الحرمة، كما عن ابني سعيد وحمزة فيهما (11) والخلاف والمبسوط


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 683. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 16. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 من غسل الميت وتكفينه ص 166. (7) المبسوط للسرخسي: باب غسل الميت ج 2 ص 59 س 19. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 278. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 42 س 28. (10) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 694. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51، والوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65.

[ 166 ]

والمقنعة في الاول (1) مدعيا عليه الاجماع في الاول. وهي أحوط، وإن كانت الكراهة ليست بذلك البعيد، للاصل والتصريح بها في الخبرين: كره أن يقص من الميت ظفرا أو يقص له شعرا أو يحلق له عانة أو يغمز له مفصل (2). وهي وإن كانت أعم من الحرمة والكراهة، إلا أن الشهرة العظيمة ودرج " الغمز " في الرواية مع كون الكراهة بالنسبة إليه اصطلاحية باتفاق الطائفة - مضافا إلى الاجماعين المحكيين عن المعتبر والتذكرة - تعين الثاني. هذا، مضافا إلى ضعف الاخبار كلها حتى الاول بالارسال. وجعله فيه كالمسند بناء على ذكر الاصحاب له وقد خالفوا هنا، فكالمرسل. وبالجملة: العمدة في قبول مثل هذا المرسل تصريح الاصحاب بقبوله وهو مختص بمورده، وقد رده الاصحاب هنا، فلاعبرة به، فتأمل. ولا يعارض شيئا مما ذكر - سيما الاجماعين المحكيين على الكراهة - الاجماع المحكي عن الخلاف على تحريم الاول خاصة، مع تطرق الوهن إليه بمصير معظم الاصحاب على خلافه. ويحتمل شدة الكراهة، ويؤيده النص عليها بعد ذلك في الكتاب المذكور ونقل الاجماع عليها. (وجعله بين رجلي الغاسل) وفاقا للاكثر، للنهي عنه في الخبر (3)، وقد صرف عن ظاهره لآخر " لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وأن تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك لئلا يسقط لوجهه " (4) مع الاصل والشهرة العظيمة واتفاق الطائفة المحكية عن الغنية على الجواز وعلى


(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 478 ج 1 ص 695، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181، والمقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 82. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 694، والآخر: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 694. (3) رواه المحقق - قدس سره - في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (4) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 724.

[ 167 ]

الكراهة (1). (وإرسال الماء) المغتسل به (في الكنيف) للبول والغائط، وفاقا للمعظم، بل عن الذكرى الاجماع عليه (2)، لمكاتبة الصفار - في الصحيح - إلى مولانا العسكري - عليه السلام - هل يجوز أن يغسل الميت وماءه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟ فوقع - عليه السلام - يكون ذلك في بلاليع (3). وعن الفقيه عدم الجواز (4) ويحتمل شدة الكراهة. (و) يظهر من المكاتبة أنه (لا بأس بالبالوعة) وفاقا للفقيه (5) وكتب الماتن (6) ونسب في المعتبر إلى الخمسة وأتباعهم. واشترط ذلك في النهاية (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9) والمهذب (10) ونهاية الاحكام (11) والتذكرة (12) تعذر اتخاذ حفيرة. وهل تشمل البالوعة ما تشتمل على النجاسة ؟ وجهان: أظهرهما نعم، والاحوط لا. (الثالث في) بيان أحكام (الكفن)


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 13 - 14. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 36. (3) تهذيب الاحكام: ب 23 في تلقين المحتضرين ح 23 ج 1 ص 431. (4) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 150، ذيل الحديث 416. (5) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 150، ذيل الحديث 416. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 278، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 177. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في احكام الموتى و... ص 65. (10) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 57. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الاموات ج 2 ص 222. (12) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 38 س 8.

[ 168 ]

(والواجب منه) ثلاث قطع مطلقا في الرجل والمرأة على الاظهر الاشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف (1) والغنية (2) والمعتبر (3)، للمعتبرة المستفيضة وغيرها. منها: الصحيح، يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين (4). والصحيح: كفن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ثلاثة أثواب: برد أحمر حبرة، وثوبين أبيضين صحاريين (5). والحسن: كتب أبي في وصيته أن اكفنه بثلاثة أثواب: أحدها رداء حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص (6). والموثق: عما يكفن به الميت ؟ فقال: ثلاثة أثواب، وإنما كفن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وثوب حبرة والصحارية تكون باليمامة. وكفن أبو جعفر - عليه السلام - في ثلاثة أثواب (7). وظاهر نقل تكفينهما - صلى الله عليهما وآلهما - الدلالة على لزوم الثلاثة، بناء على لزوم التأسي في أمثال المسألة. ومنه ظهر وجه الاستناد إلى الخبرين المتقدمين على هذه الرواية، وظاهرها الاطلاق بل العموم للرجل والمرأة فتحمل الخمسة في المرأة في الصحيحة الاولى على الندب، وفاقا للجماعة. وعليه يحمل المرسلة المصرحة بكونها فيها مطلقا


(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 491 ج 1 ص 701 - 702. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 23 - 25. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 279. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 727. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 726. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 10 ج 2 ص 728. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 727.

[ 169 ]

فريضة (1) مع ضعفها ومنافاة إطلاقها لاطلاق الرواية السابقة ومفهوم خصوص الصحيحة المزبورة. وكيف كان: فمخالفة سلار بايجابه الثوب الواحد خاصة (2) ضعيفة، مع عدم الايماء إليه في شئ من الاخبار المعتبرة وغيرها بالمرة. وأما الصحيح " إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقل منه " (3) فلا دلالة له عليه، إذ هي على تقدير كون " الواو " بمعنى " أو " أو رجحان النسخة الموجودة هي فيها دونها ولا دليل عليهما - مضافا إلى فقدهما معا في أكثر النسخ المعتبرة - فيكون كالاخبار السابقة في لزوم الثلاثة وعدم الاكتفاء بالواحد، وإن كان الظاهر وجود أحدهما، لاستلزام فقدهما حزازة العبارة، مضافا إلى وجود " الواو " في رواية الكليني (4) المرجحة على رواية غيره للاضبطية، وبعد تسليم اتفاق النسخ بلفظة " أو " يحتمل الحمل على الضرورة، وإن كان لا يخلو عن المناقشة. والاقرب الحمل على التقية، لكون الاكتفاء بالثوب الواحد مذهب العامة (5). والثلاثة الاثواب هي (مئزر) يستر ما بين السرة والركبة كما عن المسالك (6) والروض (7) والروضة (8)، لانه المفهوم منه في العرف والعادة، ويحتمل ما يسترهما، كما عن بعض (9). وعن المراسم والمقنعة: من سرته إلى


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 7 ج 2 ص 727. (2) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 726. (5) بداية المجتهد: كتاب أحكام الميت في الاكفان ج 1 ص 238. (6) مسالك الافهام: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 13 س 20. (7) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 103 س 2. (8) الروضة البهية: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 415. (9) المحقق الكركي - قدس سره - في جامع المقاصد: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 382.

[ 170 ]

حيث يبلغ من ساقيه (1). وعن المصباح ومختصره: من سرته إلى حيث يبلغ المئزر (2) وعن الوسيلة والجامع استحباب ستره من الصدر إلى الساقين (3). وفي الذكرى استحباب ستر الصدر والرجلين (4). للخبر: " تغطي الصدر والرجلين " (5). ولا بأس به، لكن للورثة أو باذنهم أو مع الوصية. (وقميص) يصل إلى نصف الساق، لانه المفهوم منه عرفا، كما عن الكتب الثلاثة المتقدمة وغيرها، وعن الاخير استحباب كونه إلى القدم واحتمال جوازه وإن لم يبلغ نصف الساق. وهو مشكل، لندرته ولا سيما في زمان صدور أخباره. (وإزار) يشمل جميع بدنه طولا وعرضا ولو بالخياطة. ويستحب الزيادة طولا بحيث يمكن عقده من قبل الرأس والرجلين، وعرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر. والاصح وجوبها وفاقا للروض (6) وغيره، لعدم تبادر مثل ذلك من الاخبار. وتعيين الاولين هو المشهور بين الاصحاب ودل عليه أكثر أخبار الباب، فما دل منها عليهما الصحيحة السابقة أول المستفيضة، للتصريح فيها للمرأة بالدرع الذي هو قميص والمنطق الذي هو إزار. ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك إجماعا. والزائد لها إنما هو الخمار واللفافة الثانية.


(1) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49، والمقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (2) مصباح المتهجد: في غسل الاموات ص 19. (3) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66، والجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 53. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 30. (5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (6) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 103 س 11.

[ 171 ]

والصحيح: كيف أصنع بالكفن ؟ قال: خذ خرقة فشد على مقعدته ورجليه، قلت: فالازار ؟ قال: إنها لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك وأن لا يخرج منه شئ - إلى أن قال - ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف (1). ودلالته واضحة على كون المراد بالازار هنا المئزر، بقرينة توهم عدم لزومه بشد الخرقة، ولا وجه له لو كان المراد به اللفافة، لبعدها من محل التوهم. مضافا إلى أن الازار هو المئزر لغة، كما عن الصحاح: المئزر والازار، ومجمع البحرين: معقد الازار من الحقوين (2). ويستفاد منه أيضا أن إطلاق الازار على الثوب الشامل للبدن على ندرة. وفي الكنز: الازار لنك كوچك (3). وشرعا، كما يستفاد من النصوص المستفيضة الواردة في باب ستر العورة لدخول الحمام، ففي الموثق في جماعة دخلوا الحمام بغير إزار: ما يمنعكم من الازار ؟ فان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام (4). وفي الخبر: كنت في الحمام في البيت الاوسط فدخل علي أبو الحسن وعليه النورة وعليه الازار فوق النورة (5). والاخبار كثيرة في ذلك جدا في مقامات عديدة كما ذكر، ومبحث كراهة الاتزار فوق القميص (6)، وبحث ثوبي الاحرام (7)، كما يأتي، بحيث يظهر كون الاستعمال بطريق الحقيقة.


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 8 ج 2 ص 727 وفيه " تؤخذ خرقة فيشد بها ". (2) الصحاح: مادة " أزر " ج 2 ص 578، ومجمع البحرين: مادة " أزر " ج 3 ص 204. (3) فرهنك كنز اللغات: مادة " ازار " ص 118. (4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب آداب الحمام ح 4 ج 1 ص 368. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب آداب الحمام ح 3 ج 1 ص 368. (6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 287. (7) لم أجد حديثا يرتبط بالمقام في أبواب ثوبي الاحرام، والذي وقفت عليه صحيحة عبد الله بن سنان في الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 15، وسائل الشيعة: ج 8 ص 158.

[ 172 ]

ومنه يظهر دلالة الموثق: ثم تبدأ فتبسط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من الذريرة، ثم الازار طولا حتى يغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف، ثم القميص (1). مضافا إلى ظهور كون الازار فيه بمعنى المئزر، للتصريح بتغطية الرجلين والصدر به خاصة. واللفافة تعم البدن. والخبر: يكفن الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزر عليه، وإزار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعتم بها (2). وفي تخصيص لف الميت بالبرد خاصة إشعار بعدمه في المئزر كالقميص، وليس إلا لعدم وفائه بجميع بدن الميت. والمرسل: ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليه الازار، ثم ابسط القميص عليه (3). لظهور كون الحبرة فيه هي اللفافة، وقد عرفت أن الازار حيث يطلق هو المئزر. وأظهر منهما الرضوي " ويكفن بثلاثة أثواب: لفافة وقميص وإزار " (4) إذ لو كان المراد بالازار اللفافة لكان اللازم أن يقال: فميص ولفافتان. وبهذه الاخبار المستفيضة يحمل إطلاق غيرها من المعتبرة المتقدمة. هذا مع أن المستفاد من بعض الصحاح كون الثوبين اللذين كفن بهما الرسول - صلى الله عليه وآله - كما في المعتبر هما الازار والقميص، ففي الصحيح " كان ثوبا رسول الله - صلى الله عليه وآله - اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري واظفار، وفيهما كفن " (5) لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في الحج: أن ثوبي


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 13 ج 2 ص 728. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 744. (4) فقه الرضا - عليه السلام - ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 182. (5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 733.

[ 173 ]

الاحرام إزار يتزر به ورداء يتردى به، كما يستفاد من الاخبار، كالصحيح " والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء " (1) وبذلك يثبت أن أجزاء كفنه الازار. ونحوه الكلام في الصحيح عن أبي الحسن الاول - عليه السلام - قال: سمعته يقول: إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه (2). وظاهر الحسن المتقدم في تكفين أبي جعفر - عليه السلام - أيضا ذلك، حيث إن الظاهر من الرداء الحبرية عدم شموله البدن، فليس إلا الازار. وحيث إن هذه الاخبار أفصحت عن المراد بالثلاثة الاثواب المأمور بها في الاخبار ظهر أن القطع الثلاث المزبورة مأمور بها واجبة وإن قصرت أكثر هذه الاخبار بنفسه عن إفادة الوجوب. مع أنه يكفي في الوجوب وجوب تحصيل البراءة اليقينية، ولا ريب في عدم حصولها إلا بالقطع الثلاث المزبورة، للاخبار المذكورة، مضافا إلى الشهرة العظيمة. وبدونها ولو كان ثلاثة أثواب شاملة لم تحصل، للشك في إرادتها مما دل على الاثواب بقول مطلق، فيحتمل القطع المزبورة الواردة في هذه الاخبار. ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف القول بالتخيير بين الثلاثة الاثواب الشاملة للبدن وبين القميص والثوبين الشاملين، مضافا إلى أنه ليس في شئ من الاخبار قيد " الشمول " وإطلاقه يعمه وغيره، فهو كالمجمل المبين بما قدمناه من الاخبار المبينة وليس في الحسن " قلت: فالكفن ؟ قال: يؤخذ خرقة يشد بها سفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك وما يصنع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 15 ج 8 ص 158. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 15 ج 2 ص 729.

[ 174 ]

ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن " (1) دلالة على عدم المئزر وإبداله بلفافة اخرى، وذلك لان الظاهر من " اللفافة " وإن كان ما يعم البدن إلا أن المراد منها هنا ما يلف به الحقوان لا جميع البدن، بقرينة أنه لم يقل: " لفافتان " ومع ذلك قوله: " برد يجمع فيه الكفن " مشعر باختصاص شمول البدن به دون اللفافة، فتأمل. وربما دل بعض الاخبار على عدم وجوب القميص، كالخبر: عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم أيكفن فيها ؟ قال: احب ذلك الكفن - يعني قميصا - قلت: يدرج في ثلاثة أثواب ؟ قال: لا بأس به والقميص أحب، إلي (2)، لكنه قاصر سندا بل ودلالة، لاحتمال كون " الالف واللام " في القميص للعهد، أي القميص الذي يصلي فيه أحب إلي، لا مطلق القميص حتى يقال: أنه يجوز تركه. وهو وإن كان بعيدا، إلا أنه لا بأس بالمصير إليه جمعا بين الادلة، فالقول باستحبابه كما عن الاسكافي (3) والمعتبر (4) وبه صرح غيره (5) ضعيف. ثم إن المشهور في كيفية التكفين بالقطع الثلاث الابتداء بالمئزر فوق خرقة الفخذين، ثم القميص، ثم اللفافة، ثم الحبرة المستحبة، حكي عن المقنعة (6) والنهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9) والذكرى (10) والدروس (11)


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 745. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 727. (3) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 279. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 279. (5) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 103 س 7 - 8، والحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في أجزاء الكفن ج 4 ص 16. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 77 - 79. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ح 1 ص 179. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات ج 1 ص 164. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 27 - 37. (11) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في تكفين الميت ص 11 س 8 - 9.

[ 175 ]

والبيان (1). ولم أقف في الاخبار على ما يدل عليه، بل دلت على الابتداء بالقميص قبل المئزر (2)، كما حكي عن العماني (3). ولعل متابعتهم أولى، لقصور الاخبار عن إفادة الوجوب، وحصول الامتثال بذلك، وإن كان حصوله بما ذكره العماني أيضا غير بعيد، للاطلاق مع التصريح به في تلك الاخبار. ويجب أن يكون الكفن (مما يجوز الصلاة فيه للرجال) اختيارا، كما في القواعد (4) وعن الوسيلة (5)، فيحرم من الذهب والحرير المحض للميت مطلقا حتى المرأة، كما عن المعتبر (6) ونهاية الاحكام (7) والذكرى (8) والتذكرة (9)، وعن الكافي (10) والغنية (11) اشتراط جواز الصلاة فيه بقول مطلق من دون تصريح به للرجال. ولا دليل على هذه الكلية من الاخبار، إذ غاية ما يستفاد منها المنع عن الحرير المحض خاصة، كالخبر: في ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى ؟ قال: إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس (12).


(1) البيان: كتاب الطهارة في التكفين ص 25 - 26. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (3) لم نظفر على مصدر الحكاية بعد التتبع. (4) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 13. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280. (7) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 24. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 6 - 7. (10) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 237. (11) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 24. (12) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 752.

[ 176 ]

وفي المرسل في بعض الكتب: ونهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير (1). والاخبار الناهية عن التكفين في كسوة الكعبة (2). فهي كالاول عامة للرجل والمرأة، مضافا إلى المرسل " كيف تكفن المرأة ؟ قال: كما يكفن الرجل " (3) فتأمل. مضافا إلى دعوى الاجماع عليه. فلا ينافيه تخصيص النهي عنه في المرسل السابق بالرجال، مع عدم الاعتبار بمفهومه، فاحتمال العلامة - رحمه الله - في النهاية والمنتهى جوازه للنسوة استصحابا للحالة السابقة (4) محل مناقشة. ولاختصاص الادلة بالمنع عن الحرير خاصة اقتصر عليه جماعة، كما في الشرائع (5) وعن المبسوط (6) الاقتصاد (7) والنهاية (8) والجامع (9) والتحرير (10) والمعتبر (11) ونهاية الاحكام (12) والتذكرة (13)، مع الاجماع على المنع منه في الكتب الثلاثة الاخيرة كالذكرى (14).


(1) مستدرك الوسائل: ب 19 من أبواب الكفن ح 2 ج 2 ص 226، عن دعائم الاسلام: كتاب الجنائز، ذكر الحنوط والكفن ج 1 ص 232، وفيه " أن يكفن الرجل ". (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب التكفين ج 2 ص 752. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 448 س 22. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في تكفينه ج 1 ص 39. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (7) الاقتصاد: في غسل الاموات ص 248. (8) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 4. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (10) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 4. (11) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280. (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242. (13) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 6. (14) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 24.

[ 177 ]

ويمكن الاعتذار عما في المتن وغيره باختصاص أخبار التكفين بحكم التبادر بالقطن، مضافا إلى النهي عن الكتان في الخبر (1) وإشعار به في آخر (2) المستلزم ذلك النهي عن غيره بطريق أولى. ويلحق به ما اجمع على جوازه كالصوف مما يؤكل لحمه، ودل عليه الرضوي " ولا بأس في ثوب صوف " (3) ويبقى جواز الباقي - ومنه ما لا يتم فيه الصلاة - خاليا عن الدليل، وهو كاف في المنع بناء على وجوب تحصيل البراءة اليقينية في مثل المقام. ومن هنا ينقدح وجه المنع عن الجلد مطلقا، وفاقا للمعتبر (4) والنهاية (5) والتذكرة (6) والذكرى (7) وان استشكل في الثاني في جلد المأكول المذكى، مضافا إلى عدم إطلاق الثياب عليه. وكذا الشعر والوبر، وفاقا للاسكافي (8) خلافا للكتب المزبورة. (ومع الضرورة تجزئ اللفافة) الواحدة الشاملة لجميع البدن إن أمكن، وإلا فما تيسر، ولو ما يستر العورتين خاصة. ويجب إجماعا، لاصالة بقاء الوجوب وما دل على أن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولو احوجت إلى ما منع عنه سابقا، فان كان المنع منه للنهي عنه كالحرير اتجه المنع هنا، للاطلاق، مع احتمال الجواز، للاصل واختصاص النهي بحكم التبادر بحال الاختيار. وإن كان لغيره مما ذكرنا اتجه الجواز، للاصل وانتفاء


(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280. (5) الظاهر أنه نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 13. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 27. (8) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280.

[ 178 ]

المانع، لاختصاصه بصورة وجود غيره مما يجوز التكفين به. وأما الوجوب فمشكل، لعدم الدليل عليه، لعدم الاجماع فيه واختصاص الامر بالتكفين في الاخبار بحكم التبادر بغيره. ويمكن جريان الاشكال في الاول، لوجود المانع: من إضاعة المال وتفويته من دون رخصة، فالمسألة محل إشكال. ومن هنا ينقدح وجه آخر للمنع عن الحرير هنا وحال الاختيار. ويجب التحنيط فيمن عدا المحرم، فيحرم على الاشهر الاظهر، للاجماع عليه عن الخلاف (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3)، خلافا للمراسم (4) فاستحبه. وينبغي الابتداء به قبل الاخذ في التكفين، لظاهر المعتبرة، منها: الصحيح: إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت آثار السجود (5). ونحوه الرضوي (6) والمرسل (7). وبالوجوب صرح في القواعد (8). وفي استفادته منها إشكال. وعن صريح المراسم (9) والتحرير (10) والمنتهى (11) ونهاية الاحكام (12) وظاهر


(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 483 ج 1 ص 697. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 443 س 10. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 41 س 41. (4) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 50، لا يخفى أن الموجود فيه ظاهر في الوجوب. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 748. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. (8) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 21. (9) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (10) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 11. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 23 - 24. (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 246.

[ 179 ]

النهاية (1) والمبسوط (2) والمقنعة (3) والوسيلة (4) كونه بعد التأزير بالمئزر، بل عن المقنعة (5) والمراسم (6) والمنتهى (7) جواز التأخير عن لبس القميص. وعن المهذب التأخير عن لبسه ولبس العمامة أو عن شد الخامسة (8). ولا ريب أن ما ذكرناه أحوط. (و) يحصل ب‍ (إمساس مساجده) السبعة خاصة على الاشهر الاظهر للخبر: عن الحنوط للميت ؟ قال: اجعله في مساجده (9). وهو مع اعتبار سنده بالموثقية معتضد بالشهرة. وعن العماني (10) والمفيد (11) والحلبي (12) والقاضي (13) والمنتهى (14) إلحاق طرف الانف الذي يرغم به. ولعله لعموم الخبر، حيث إنه من المساجد. ولكن في وجوبه نظر. وأما الزائد عليها: فيستحب إن لم يقم على النهي عنه دليل، كالمفاصل والراحة والرأس واللحية والصدر والعنق واللبة وباطن القدمين وموضع


(1) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 25. (8) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 61 - 62. (9) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 747. (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 390 - 391. (11) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (12) الكافي في الفقه في أحكام الجنائز ص 237. (13) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 61. (14) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 25.

[ 180 ]

القلادة، لورود الامر بها في المعتبرة (1). وليس للوجوب، للاصل، ولاختلافها بالنسبة إلى المذكورات نقيصة وزيادة، مع اشتمالها على كثير من المستحبات. وأما ما قام الدليل على النهي عنه في الروايات - كالمسامع والاذن وغيرهما - (2) فالاحوط الاجتناب وإن ورد الامر به في غيرها (3) لموافقته العامة (4) مع ما عن الخلاف من الاجماع على أنه لا يترك على أنفه ولا اذنه ولا عينيه ولا فيه (5). ويحصل (ب‍) مسمى (الكافور وإن قل) كما في القواعد (6) والروضة (7) وعن الجمل والعقود (8) والوسيلة (9) والسرائر (10) والجامع (11)، للاصل والاطلاق، وفي الموثق: واجعل الكافور في مسامعه وأثر السجود منه وفيه، وأقل من الكافور (12). (وسننه (13): أن يغتسل الغاسل قبل) الاخذ في (تكفينه، أو


(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 5 و 6 ج 2 ص 747 و 748. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 2 و 4 و 7 ج 2 ص 747 و 748. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 3 و 6 ج 2 ص 747 و 748. (4) الام: كتاب الجنائز في عدد كفن الميت ج 1 ص 282، والمجموع: كتاب الجنائز باب الكفن ج 5 ص 198. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 495 ج 1 ص 704. (6) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 21. (7) الروضة البهية: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 420. (8) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 49. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (10) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة التكفين ص 53. (12) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (13) في المطبوع من المتن " والسنن " وكذا في خ ل من نسخة م. وفي نسخة ق " والمسنون ".

[ 181 ]

يتوضأ) كما في الشرائع (1) وعن النهاية (2) والمبسوط (3) والسرائر (4) والجامع (5). وليس عليه رواية. وعلل بتعليلات عليلة معارضة باستحباب تعجيل التجهيز، وفي الصحيحين " ثم تلبسه أكفانه ثم يغتسل " (6) ونحوه المروي في الخصال (7). فإذا التأخير أولى، وفاقا لبعض الاصحاب. ثم ظاهر المتن كغيره استحباب تقديم غسل المس. وعن الذكرى: أن من الاغسال المسنونة الغسل للتكفين (8)، وعن النزهة: أن به رواية (9). ولم أقف عليها. وليست الصحيح " الغسل في سبعة عشر موطنا... وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد " (10) إلا على تقدير حمل " إذا غسلت " على إرادة التغسيل، وهو مجاز، مع منافاته السياق، فتدبر. نعم: يستحب غسل اليدين من العاتق قبل التكفين، للصحيحين في أحدهما: ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل (11) ودونه غسلهما إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، لرواية


(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (2) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 52. (6) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 760، والآخر: ب 35 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 761. (7) الخصال: أبواب المائة فما فوق حديث الاربعمائة ج 2 ص 618. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 31. (9) نزهة الناظر: في الاغسال المسنونة ص 16. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 4 ج 2 ص 937، وفيه " وكفنته ". (11) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683، والآخر: ب 35 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 760.

[ 182 ]

عمار (وأن يزاد للرجل) خاصة كما عن الاصباح (2) والتلخيص (3) والوسيلة (4)، أو المرأة أيضا كما هو ظاهر جماعة من المتأخرين (5) (حبرة) كعنبة ضرب من برود اليمن (يمنية) ويستحب كونها (عبرية) بكسر العين أو فتحها، منسوبة إلى العبر جانب الوادي أو موضع، كما هنا وفي الشرائع (6) والمبسوط (7) والوسيلة (8) والاصباح (9) والنهاية (10)، للرواية: كفن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ثلاث أثواب: ثوبين صحاريين وثوب يمنية عبري أو أظفار (11). والمستفاد منها كسائر الاخبار كونها أحد الثلاثة، كما عن العماني (12) لا زائدة كما في المشهور، بل المستفاد من بعض المعتبرة كون الزيادة موافقة للتقية، كالحسن - أو الصحيح - كتب أبي في وصيته أن اكفنه في ثلاثة أثواب: أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص، فقلت


(1) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 761. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 117 س 30. (3) تلخيص المرام: كتاب الطهارة غسل الاموات ص 6 (مخطوط). (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 282، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 27، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في احكام الميت ص 47 س 19. ثم إنه ليس في المخطوطات كلمة " من المتأخرين ". (6) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (9) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 117 س 30. (10) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (11) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 726. (12) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 48 س 14.

[ 183 ]

لابي ولم تكتب هذا ؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس، فان قالوا: كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل (1). ونحوه بعينه الرضوي (2). ويؤيده النهي عن الزيادة على الثلاثة، بل التصريح بأنها بدعة في بعض المعتبرة، كالحسن - أو الصحيح - وفيه بعد ذكر الثلاثة المفروضة: وما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة (3). ولا ريب أن الزائد على الثلاثة الذي هو سنة هو العمامة والخرقة المعبر عنها بالخامسة. هذا، مع ما في الزيادة من إتلاف المال والاضاعة المنهي عنهما في الشريعة. إلا أن الحكم بذلك مشهور بين الطائفة، بل عليه الاجماع عن المعتبر (4) والذكرى (5) والتذكرة (6) ويؤمي إليه بعض أخبار المسألة، ففي الخبر عن أبي الحسن الاول - عليه السلام - يقول: إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وعمامة كانت لعلي بن الحسين - عليه السلام - وفي برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار (7). ولكنه يحتمل التقية سيما مع شدتها في زمانه - عليه السلام - غاية الشدة. والاحتياط بالترك لعله غير بعيد، إذ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، فتأمل. ويستحب أيضا أن تكون (غير مطرزة بالذهب) كما في الشرائع (8)


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 10 ج 2 ص 728. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 183. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 726. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 282. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 47 س 19. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام الميت ص 43 س 26. (7) وسايل الشيعه: ب 2 من ابواب التكفين ح 15 ج 2 ص 729 (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40.

[ 184 ]

والمبسوط (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والمعتبر (4) والنهاية (5)، ولا بالحرير كما عما عدا الاول من الكتب المزبورة، لانه إضاعة للمال منهي عنها في الشريعة مع عدم الرخصة. (و) أن يزاد أيضا (خرقة ل‍) ربط (فخذيه) بلا خلاف، للمستفيضة. وطولها ثلاثة أذرع ونصف، في عرض شبر كما في المرسل (6) - ولكن ليس فيه ذكر الطول - أو ونصف كما في الخبر الموثق المتضمن للطول (7) أيضا. ويثفر بها الميت ذكرا أو انثى، ويلف بالباقي حقويه إلى حيث ينتهي، ثم يدخل طرفها تحت الجزء التي ينتهي إليه، سميت في عبارات الاصحاب خامسة نظرا إلى أنها منتهى عدد الكفن الواجب وهو الثلاث والندب وهو الحبرة والخامسة. وأما العمامة: فلا تعد من أجزاء الكفن اصطلاحا، وإن استحب، ويشهد به بعض المعتبرة الآتية. لكن المستفاد من الصحيح وغيره كونها منها (8) وكونها من المندوب دون المفروض - كما عن الشهيد - (9) طريق الجمع. وتظهر الثمرة في الدخول والخروج بنذر الكفن المندوب، فيأتي بها على الاول دون الثاني.


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 282. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (8) مثل صحيح عبد الله بن سنان وخبر معاوية بن وهب وخبر يونس بن يعقوب، راجع وسائل الشيعة: الباب 2 من أبواب التكفين ح 8 و 13 والباب 18 ح 1 ج 2 ص 727 و 728 و 749. (9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 47 س 36.

[ 185 ]

(وعمامة) للرجل إجماعا، للمستفيضة، منها: الصحيح، فالعمامة للميت من الكفن ؟ قال: لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب " ثم قال " العمامة سنة، وقال: أمر النبي - صلى الله عليه وآله - بالعمامة وعمم النبي - صلى الله عليه وآله - (1) ونحوه الحسن: وعممه بعد عمامة وليس تعد العمامة من الكفن (2). وقدرها طولا ما يؤدي هيئتها المطلوبة المشهورة، بأن يشتمل على (ما تثنى به (3) محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره) للمرسل: ثم يعمم ويؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير، ثم يلقى فضل الايمن على الايسر والايسر على الايمن ويمد على صدره (4). ونحوه الرضوي (5). وعرضا ما يصدق عليه معه إسم العمامة. وقد دل على استحباب التحنيك - مضافا إلى الاجماع المحكي (6) - خصوص المرسل لابن أبي عمير في العمامة للميت: قال: حنكه (7). وقد ورد بالكيفية، أخبار اخر (8) إلا أن الاول أشهر. (و) أن (يكون الكفن قطنا) وفاقا للاكثر، بل عليه الاجماع عن


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 726. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 10 ج 2 ص 728، وفيه " بعمامة ". (3) في المتن المطبوع " تثنى عليه ". (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. وفيه " ثم يمد على صدره ". (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (6) والحاكي هو صاحب الحدائق - قدس سره -: كتاب الطهارة في الاجزاء المستحبة للكفن ج 4 ص 35. (7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 744. (8) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 747.

[ 186 ]

التذكرة (1) ونهاية الاحكام (2) والمعتبر (3)، للخبر: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لامة محمد - صلى الله عليه وآله - (4). وأن يكون أبيض بلا خلاف كما عن الخلاف (5) بل إجماعا كما عن نهاية الاحكام (6) والمعتبر (7) للخبرين: أحدهما الموثق: البسوا البياض فانه أطيب وأطهر، وكفنوا فيه موتاكم (8). ويستثنى منه الحبرة للمعتبرة (9). (و) أن (يطيب) الكفن (بالذريرة) إجماعا من أهل العلم كافة كما عن المعتبر (10) للمعتبرة، منها: الموثق، إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور (11). وفي آخر: يطرح على كفنه ذريرة (12). قيل: والظاهر أن المراد بها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها (13). وعن الشيخ في التبيان: أنها فتاة قصب الطيب، وهي قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب (14). وفي المبسوط: يعرف بالقمحة


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 11. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التكفين ج 2 ص 242. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 284. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 491 ج 1 ص 702. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التكفين ج 2 ص 242. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 284. (8) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 750، والآخر: ب 19 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 750. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 726. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 285، وفيه " قد اتفق العلماء ". (11) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 746. (12) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745، وفيه " وعلى كفنه ذريرة ". (13) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 106. (14) التبيان في تفسير الآية 125 من سورة البقرة ج 1 ص 448.

[ 187 ]

بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة (1). (و) أن (يكتب) بالتربة الحسينية - على مشرفها أفضل صلاة وسلام وتحية - إن وجدت، كما عن الشيخين (2) وسائر متأخري الاصحاب، للتبرك والجمع بين وظيفتي الكتابة والتجاء الميت بالتربة المستفاد كلاهما من الرواية المروية في احتجاج الطبرسي في التوقيعات الخارجة عن الناحية المقدسة في أجوبة مسائل الحميري: أنه سأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه، إن شاء الله تعالى (3). وسأل فقال: روي لنا عن الصادق - عليه السلام - أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " وهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر ؟ فقال: يجوز والحمد لله تعالى (4). ويشترط التأثير ببلها بالماء، عملا بظاهر الكتابة، كما عن السرائر (5) والمختلف (6) والمنتهى (7) والذكرى (8) والمفيد في الرسالة (9) وعليه يحمل إطلاق الاكثر. فان فقدت فبالاصبع، كما عن المشهور، وعن الاقتصاد (10) والمصباح (11)


(1) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (3) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 489، مع اختلاف يسير. (4) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 489، مع اختلاف يسير. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (6) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 406. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 441 س 9. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 20. (9) كما في السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (10) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (11) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18.

[ 188 ]

ومختصره، والمراسم (1) التخيير من دون شرط الفقد. والاولى بعد الفقد الكتابة بالماء والطين المطلق، تحصيلا لظاهر الكتابة، كما عن الاسكافي (2) وغرية المفيد (3) وكتب الشهيد (4) فان لم يتيسر فبالاصبع وإن لم تؤثر. واعتبار التأثير بنحو الماء أحسن، تحصيلا لما يقرب من ظاهر الكتابة مهما أمكن. والمستفاد من الرواية المتقدمة كون الكتابة على الازار خاصة، وفي غيرها على حاشية الكفن (5). واستحبها الاصحاب - كما زاد (على) المكتوب في الرواية في (الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين) ولا بأس به، لكونه خيرا محضا، وانفتاح باب الجواز مع أصالته، ودعوى الاجماع عليه في الخلاف (6)، مضافا إلى ما سيأتي من الاخبار المؤيدة. وصورة الكتابة (فلان) كما في الرواية وكلام جماعة، وعن سلار بزيادة: ابن فلان (7) (يشهد أن لا إله إلا الله) وعن المبسوط والنهاية (8) والمهذب (9) بزيادة: وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدا رسول الله (10)


(1) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48. (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 407. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 406. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 20، والبيان: كتاب الطهارة في التكفين ص 26، والدروس الشرعية: كتاب الطهارة في التكفين ص 11 س 6. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 757. (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 504 ج 1 ص 706. (7) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 244. (9) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (10) ظاهر المطبوع من الكتاب أن الشهادة بالرسالة أيضا من المتن وكذا نسخة م وش باضافة الاقرار بالائمة

[ 189 ]

والاقرار بالائمة - عليهم السلام - أنهم أئمته، ويسميهم واحدا بعد واحد. وعن كتب الشيخ (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والغنية (4) وجماعة الاكتفاء بكتابة أساميهم الشريفة وإن خلت عن الشهادة بهم، للبركة. وربما يزاد في الكتابة بمثل الجوشن الكبير، للرواية عن السجاد - عليه السلام - المروية في جنة الامان للكفعمي (5)، والقرآن بتمامه أو بعض آياته للمروي في العيون: أن مولانا الكاظم - عليه السلام - كفن بكفن فيه حبرة استعملت له يبلغ ألفين وخمسائة دينار، كان معها القرآن كله (6)، فتأمل. وعن كتاب الغيبة لشيخ الطائفة عن أبي الحسن القمي أنه دخل على أبي جعفر محمد بن عثمان العمروي - رضي الله عنه - وهو أحد النواب الاربعة لخاتم الائمة - عليه السلام - فوجده بين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها آيات من القرآن وأسماء الائمة - عليهم السلام - على حواشيها فقلت: يا سيدي ! ما هذه الساجة ؟ فقال: لقبري يكون فيه واوضع عليها أو قال: أسند إليها، وفرغت منه، وأنا في كل يوم أنزل إليه وأقرأ أجزاء من القرآن، الحديث (7). وهذه الروايات وإن قصرت أسانيدها إلا أنه لا بأس بالمصير إليها


- عليهم السلام -، لكن المتن المطبوع اقتصر على الشهادة بالتوحيد كما هو ظاهر نسخة ق. (1) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 244. ومصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (3) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 27. (5) المصباح للكفعمي: في الهامش ص 246. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 8 في الاخبار التي رويت في صحة وفاة أبي ابراهيم - عليه السلام - و... ح 5 ج 1 ص 82. (7) كتاب الغيبة: ص 222 وفيه " فاقرأ جزء من القرآن " وفيه أيضا بدل " وفرغت منه " " وقد عرفت منه ".

[ 190 ]

استشفاعا بما فيها. وتوهم الاستخفاف مدفوع بما تقدم من أدلة جواز الشهادتين وأسامي الائمة - عليهم السلام - فجواز الغير بطريق أولى. ومنه يظهر جواز الاستشفاع بكتابة كل ما يستحسن عقلا مع عدم المنع عنه شرعا وإن لم يكن بخصوصه منصوصا، كالجوشن الصغير وكلمات الفرج ونحو ذلك، ما لم يحكم بكونه مستحبا شرعا. مع احتمال الجواز مطلقا وإن ادعي الاستحباب شرعا، لكونه من الاحتياط المأمور به نصا والمندوب إليه عقلا، فتأمل جدا. (و) أن (يجعل بين إليتيه قطن) على فرجيه، للخبر " واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجيه: قبل ودبر " (1) وحكي عن المقنعة (2) والمبسوط (3) والمراسم (4) والوسيلة (5) والمصباح (6) ومختصره والاصباح (7) والتحرير (8) والنهاية (9). وفي آخر " فتجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريره " (10) وبه أفتى في المقنع (11) والسرائر (12) وهو ظاهر المتن والشرائع (13)


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 681. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 77 - 78. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (4) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (6) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 19. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 120 س 38. (8) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 10. (9) الظاهر أنه نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التكفين ج 2 ص 246. (10) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 684. (11) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 2. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (13) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40.

[ 191 ]

ويحتملان الاول أيضا، خصوصا في المرأة. واقتصر في الفقيه على وضعه على القبل وزاد حشوه في الدبر (1). ثم إن خاف خروج شئ منه حشا دبره بالقطن، كما عن الفقيه (2) والكافي (3) والخلاف (4) والمعتبر (5) والجامع (6) والنهاية (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9) لكنهم لم يشترطوا خوف خروج شئ، غير أن كلامي الخلاف والجامع يعطيانه ككلام الاسكافي (10). والمستند فيه - بعد الاجماع المحكي عن الخلاف (11) - المرسل المضمر المرفوع: ويضع لها القطن أكثر مما يضع للرجل، ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط (12). ونحوه المرسل الآخر: واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ (13) ومقتضى التعليل الاشعار باختصاص الاستحباب باحتمال خروج شئ منه، ولعله المراد من المرسل المتقدم كالخبر " وتدخل في مقعدته ما دخل " (14) مع أنه مقتضى الجمع بين هذه الاخبار وما دل على أن " حرمة المؤمن ميتا كحرمته


(1) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 151 ذيل الحديث 416. (2) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 151 ذيل الحديث 416. (3) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 237. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 494 ج 1 ص 703. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 285. (6) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 54. (7) ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245 و 248. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 67. (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 398. (11) الخلاف: كتاب الجنائز م 494 ج 1 ص 703. (12) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729 وفيه " يصنع " بدل " يضع ". (13) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (14) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 684، وفيه " في مقعدته من القطن ".

[ 192 ]

حيا " (1) وبظاهره جمد الحلي فمنع عن الحشو مطلقا (2). وهو ضعيف جدا كتجويز الحشو مطلقا، لضعف ما دل عليه سندا ودلالة، مع عدم جابر أصلا. ولا يستفاد من الاجماع المحكي (3) سوى صورة خوف الخروج لتعليل الاستحباب في الحكاية بما يشعر باختصاصه بها كالمرسل المتقدم، ولذا صرح بالشرط في الشرائع (4) والقواعد (5) وحكي عن المنتهى (6). (و) أن (تزاد للمرأة لفافة اخرى لثدييها) تلفان بها وتشد إلى ظهرها كيلا يبدو حجمها ولا يضطربا فينتشر الاكفان، لمرفوع سهل المضمر (7)، وعمل به الشيخ (8) وجماعة، كالحلي (9) والقاضي (10) وابن سعيد (11) والمحقق (12) وابن حمزة (13). ولا ضير في قصور السند للانجبار بفتاوي هؤلاء الاخيار ولولاه لاشكل العمل به، لضعفه وعدم جواز المسامحة في مثله، لاستلزامه تضييع المال المحرم. (و) تزاد أيضا (نمطا) كما في الشرائع (14) وعن الكامل (15)


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب نكاح البهائم ووطي الاموات والاستمناء ح 1 ج 18 ص 573. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (3) الخلاف: كتاب الجنائز م 494 ج 1 ص 703. (4) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 24. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 5. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (10) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (12) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 285. (13) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65 - 66. (14) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (15) لابن البراج، كما نقله عنه في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 118 س 4.

[ 193 ]

والمهذب (1). أو لفافة مخيرا بينهما، كما عن المقنعة (2) والنهاية (3). وعن المبسوط (4) والخلاف (5) والمراسم (6) والوسيلة (7) الاقتصار على اللفافة من دون ذكر النمط، ولعله لعدم الدليل عليه من الاخبار، فلا حاجة بنا إلى ذكر تفسيره ومعناه. والمستند في زيادة اللفافة هنا الصحيح: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين (8). بناء على كون إحدى اللفافتين المفروضة والاخرى مستحبة. وجعلهما مفروضتين لا يتم إلا بتقدير جعل المنطق لفافة الثديين، كما توهمه بعض الاصحاب (9). وهو فاسد، لعدم المناسبة لها بالمعنى اللغوي، ولذا فهم منه المئزر شيخنا الشهيد في الذكرى (10) وشيخنا البهائي (11) وغيرهما من المحققين (12). مضافا إلى تأيد ما ذكرنا بما مر من تعيين المئزر، كما هو الاشهر الاظهر. وبهذا الخبر يخص ما دل على المنع عن الزائد على خمس قطع، لصحة السند والاعتضاد بعمل الاصحاب ولم أقف على راد له في الباب، فينتهي لفائفها حينئذ إلى ثلاث - كما عن المشهور بناء على استحباب الحبرة أو ما يقوم مقامها


(1) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 77. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 244. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 491 ج 1 ص 701. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 727. (9) والمتوهم هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 105 وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 87 س 35. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 47 س 35. (11) حبل المتين: كتاب الصلاة في التكفين ص 65 س 26. (12) منهم صاحب الحدائق: كتاب الطهارة في أجزاء الكفن ج 4 ص 7.

[ 194 ]

لها، أو ثنتين بناء على عدمه، كما هو الاحوط، لعدم الدليل المعتد به من أصلها عليها. نعم: لو قيل باستحبابها للرجل أمكن زيادتها هنا أيضا، للمرسل المرفوع: كيف تكفن المرأة ؟ فقال: كما يكفن الرجل غير أنها تشد على ثدييها خرقة، الخبر (1). وضعفه بالشهرة منجبر. ويؤيده المرسل: الكفن فريضته للرجال ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة، وأما النساء ففريضته خمسة أثواب (2). وقد عرفت الاشكال في الثبوت للرجل، وعلى تقديره يشكل الاستدلال للشركة هنا بمثل المرسلتين، لقصور دلالة الاولى باحتمال إرادة التشبيه في الكيفية أو القطع المفروضة والمستحبة الوفاقية خاصة، ومتروكية ظاهر الثانية، مع احتمال أن يراد منها ما في الخبر " في كم تكفن المرأة ؟ قال: تكفن في خمسة أثواب: أحدها الخمار " (3) وكيف كان: فلا ريب في كون الاحتياط في الاقتصار على اللفافتين بل الواحدة، لان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة. فتأمل. (وتبدل) المرأة (بالعمامة قناعا) كما في الشرائع (4) والقواعد (5) والجامع (6)، ولعله المشهور، للصحيح المتقدم قريبا المتضمن للخمار، سمي به لتخميره الرأس، ويدل عليه غيره (7).


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 7 ج 2 ص 727. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 18 ج 2 ص 729. (4) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في احكام الاموات ج 1 ص 40. (5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 17. (6) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 727.

[ 195 ]

(و) أن (يسحق الكافور باليد) ذكره الشيخان (1) وأتباعهما. ودليله غير واضح، إلا أنه لا بأس به. وعن المبسوط كراهة سحقه بحجر أو غير ذلك (2). (وإن فضل) شئ من الحنوط (عن المساجد) والمواضع التي استحب تحنيطها (القي على صدره) للرضوي: فإذا فرغت من كفنه حنطه بوزن ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور، وتبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به وتلقي ما بقي على صدره وفي وسط راحته - إلى آخره - (3) ويؤيده الحسن: إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط (4) ونحوه غيره (5). (وأن يكون) أقل كافور الحنوط خاصة على المشهور الظاهر من بعض الاخبار غاية الظهور، كالرضوي المتقدم والمرفوع " السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث " الخبر (6)، خلافا لنادر من متأخري المتأخرين فجعل المقادير له مع الغسل (7) لاطلاق الاخبار، وهو محمول على المقيد منها (درهما) كما في الشرائع (8) وعن النهاية (9) والمبسوط (10) والجمل والعقود (11)


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفين ص 168، مع اختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 744. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 747. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 730. (7) وهو صاحب الوافي كما ذكره صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في مقدار الكافور للتحنيط ج 4 ص 26. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245. (10) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (11) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 50.

[ 196 ]

والمصباح (1) ومختصره والوسيلة (2) والسرائر (3) والجامع (4) والمعتبر (5) وعنه نفي الخلاف عنه المؤذن بالاجماع، ولعله الحجة، إذ لم أقف له على رواية. وعن المقنعة (6) والخلاف (7) والاقتصاد (8) وحمل العلم والعمل (9) والمراسم (10) والكافي (11) والاسكافي (12) وكتب الصدوق (13) مثقال، للمرسل " أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال " (14) ونحوه الرضوي في موضع (15) وفي موضع آخر " مثقال ونصف " (16) ونحوه مرسل آخر (17) ولم أقف على قائل به. وعن الجعفي مثقال وثلث (18). ولم أعثر له على خبر. ولا بأس بالجميع مع التفاوت في الفضيلة.


(1) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 281. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (7) الخلاف: كتاب الجنائز م 498 في مقدار الكافور المسنون ج 1 ص 704. (8) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (9) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 50. (10) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (11) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 237. (12) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 32. (13) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 149 ذيل الحديث 416، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 3، والهداية (الجوامع الفقهية): باب السنة في الكافور ص 50 س 33. (14) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 730. (15) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (16) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 182. (17) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 731. (18) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 32.

[ 197 ]

(أو أربعة دراهم) أوسطه، كما في الشرائع (1) وعن المقنعة (2) والسرائر (3) والخلاف (4) وفيه بالاجماع والمعتبر (5) وفيه نفي الخلاف وهما الحجة، كالرضوي: فإن لم تقدر على هذا المقدار - أي الاكمل الآتي - فأربعة دراهم (6). وعن كتب الصدوق (7) وسائر كتب الشيخ (8) والوسيلة (9) والاصباح (10) والجامع (11) أربعة مثاقيل، للحسن " الفضل من الكافور أربعة مثاقيل " (12) وفسرها الحلي بالدراهم (13)، ولعل القرينة عليه الرضوي. (وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلث) درهم على المشهور، للرضوي المتقدم في سحق الكافور. مضافا إلى الاخبار الدالة على أن الحنوط الذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وآله - أربعون درهما، فقسمه ثلاثة أقسام: له ولفاطمة وعلي - عليهم السلام - (14) فصار سهم كل


(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في حكم الاموات ج 1 ص 39. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 498 ج 1 ص 704. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 281. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 149 ذيل الحديث 416، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 3، والهداية (الجوامع الفقهية): باب السنة في الكافور ص 50 س 33. (8) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245. الجنائز ج 1 ص 177، والجمل والعقود: في حكم الاموات ص 50، والمصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18، والاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (10) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام تكفين الاموات ج 1 ص 119 س 30. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (12) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 730. (13) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (14) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 1 و 6 و 8 ج 2 ص 730 و 731.

[ 198 ]

ما ذكر. وعن القاضي إبدال الثلث بالنصف (1). ولا دليل عليه. وقصور أسانيد أكثر هذه الاخبار وضعف دلالة الباقي منها على الوجوب مع التصريح بالفضل في بعضها واختلاف الجميع في المقادير قلة وكثرة كاختلاف الاصحاب أوضح قرينة على الاستحباب. مضافا إلى عدم الخلاف في كفاية المسمى عملا باطلاق أكثر أخبار الباب. (و) أن (يجعل معه) أي الميت مطلقا (جريدتان) خضراوان ليتجافي عنه العذاب ما دام الرطوبة فيهما، إجماعا منا، للنصوص المستفيضة الخاصية والعامية، ففي الصحيح: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه جريدة ؟ فقال: يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا، إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم، إنما جعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله (2). وفي الحسن: لاي شئ تكون الجريدة مع الميت ؟ قال: إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة (3). ثم المشهور في المقدار كون طول كل منهما بقدر عظم الذراع، للرضوي، وفيه: وروي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع (4) ثم قدر الشبر، للصحيح الآتي.


(1) قال في المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 61: " ويأخذ من الكافور.. وزن ثلاثة عشر درهما وثلث وهو السنة الاوفى " وليس في كلامه هنا ذكر " المصنف " ولكنه نقل عنه في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 390، بعد نسبة " ثلاثة عشر درهما وثلث " إليه قال: " إلا أنه قال في المهذب: وزن ثلاثة عشر درهما ونصف، وهو غريب " وعجيب أيضا. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 736. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التكفين ح 7 ج 2 ص 737. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168.

[ 199 ]

ثم أربع أصابع. ولم أعثر فيه على خبر. وقدر في خبرين بالذراع (1). ولا بأس بهما وفاقا للصدوق (2) والذكرى (3) وإن كان المشهور أولى، لضعف الخبرين وعدم جابر لهما في البين. ونسبة الثلاثة الاول بالترتيب إلى الشهرة موجودة في الروضة (4): ولكن المنسوب إليها في كلام جماعة كشيخنا الشهيد في الذكرى هو الاول خاصة، فمراعاة الاخيرة من الثلاثة وندبيتها بالخصوص كما عن العماني (5) مشكلة، سيما مع عدم ما يدل عليه من الرواية. وتجعل على الاشهر الاظهر (إحداهما من) ترقوة (جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده) للصحيح أو الحسن المضمر: إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد والاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص (6). خلافا للجعفي، فاحداهما تحت الابط الايمن والاخرى نصف مما يلي الساقي ونصف مما يلي الفخذ (7)، لرواية يونس: تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ وتجعل الاخرى تحت إبطه الايمن (8).


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 740، والآخر: ب 10 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 740. (2) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 ص 22. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 5. (4) الروضة البهية: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 421. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 344. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 740. (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 13. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744.

[ 200 ]

وللعماني فواحدة خاصة تحت إبطه الايمن (1). ولا شاهد عليه من الرواية وإن تكثرت بالوحدة، لكنها لبيان المحل له مخالفة، ففي رواية يحيى بن عبادة " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع - وأشار بيده - من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه " (2) ويحتمل حمل الجريدة فيها على الجنس الشامل للثنتين، فتوافق المشهور في الجملة والخبرين " يوضع للميت جريدتان واحدة في الايمن والاخرى في الايسر " (3). ويفصلهما - كالرواية الموجهة - المضمرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة، لا رواية يونس (4) الضعيفة الغير المكافئة لها بالمرة. وللصدوقين: فتجعل اليمنى مع ترقوته ملصقة بجلده واليسرى عند وركه بين القميص والازار (5). ولم نقف على مستنده سوى الرضوي: واجعل معه جريدتين: إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده ثم تمد عليه قميصه، والاخرى عند وركه (6). وهو وإن اعتبر في نفسه، إلا أنه غير صالح للتعارض للحسن المعتضد بالشهرة. (و) ينبغي أن تكونا من) سعف (النخل) لظواهر الاخبار، بل يستفاد من بعضها كون الجريدة حيث تطلق يومئذ حقيقة في المتخذ منه.


(1) كما في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 111. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 736 وفيه " - وأشار بيده إلى عند ترقوته - تلف ". وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 740، والآخر: ب 7 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 737. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج ص 296. ومن لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 150 ذيل الحديث 416. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفين ص 167 - 168.

[ 201 ]

(وقيل) والقائل المشهور كما في المدارك (1) (فان فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف، وإلا فمن غيره من الشجر) الرطب (2) كل ما كان، للخبر: قلنا له: جعلنا فداك ! إن لم نقدر على الجريدة ؟ فقال: عود السدر، قيل: وإن لم نقدر على السدر ؟ فقال: عود الخلاف (3). وقيل: بعكس الترتيب فيه، كما عن المفيد (4) وسلار (5). ولم نر عليه شاهدا من الاخبار. وقيل: كل شجر رطب كان (6) ابتداء، كما عن الصدوق (7) والجعفي (8) والحلي (9)، للخبرين في أحدهما الحسن: الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل ؟ فانه قد روي عن آبائكم - عليهم السلام - أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنهما تنفع المؤمن والكافر، فأجاب - عليه السلام - يجوز من شجر آخر رطب (10). والجمع بينهما وبين الخبر المتقدم يقتضي المصير إلى المشهور. ثم لو كان الحال حال تقية وضعها حيث يمكن، للمستفيضة، كالمرفوع: ربما حضرني من أخافه فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويناه ؟ فقال: ادخله


(1) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 110. (2) ظاهر المطبوع من الكتاب ونسخة م أن كلمة " الرطب " من المتن. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 739. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (5) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47 - 48. (6) في نسخة " ق " " كاف ". (7) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 س 21. (8) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 8. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (10) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 738، والآخر: ب 8 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 738.

[ 202 ]

حيث أمكن (1). ونحوه في غيره بزيادة: وإن وضعت في القبر فقد اجزأ (2). وعليه يحمل الموثق " عن الجريدة توضع في القبر ؟ قال: لا بأس به " (3) أو على عدم الوضع في المحل بنسيان وغيره. ويؤيده المرسل: مر رسول الله - صلى الله عليه وآله - على قبر يعذب صاحبه، فدعى بجريدة فشقها نصفين، فجعل واحدة عند رأسه والاخرى عند رجليه (4). وقيل له - في رواية اخرى -: لم وضعتهما ؟ فقال: إنه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين (5). (ويكره بل الخيوط) التي تخاط بها الكفن (بالريق) ماء الفم، بلا خلاف كما يفهم من المعتبر (6). ولا بأس به وإن خفي مستنده. ولا يكره بغيره، للاصل من دون معارض ولو فتوى فقيه واحد، بل صرح به الشهيد (7) وغيره (8) (وأن يعمل لما يبتدأ به (9) من الاكفان أكمام) للقميص. ولا بأس بها لو كان في قميصه الذي يراد تكفينه به. وعن الاصحاب القطع بهما، للمرسل: إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما، فاما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا الازرار (10). وسأل ابن بزيع - في الصحيح - أبا جعفر - عليه السلام - قميصا لكفنه، فبعث


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 741. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 741. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 741. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 741. (5) لا يخفى أنها ذيل الرواية السابقة كما في الفقيه والوسائل. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 289. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 24. (8) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 108. (9) ظاهر النسخ الثلاثة أن كلمة " به " من المتن، لكن المتن المطبوع خال عنها. (10) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 756.

[ 203 ]

به إليه، فسأله كيف يصنع ؟ فقال: انزع أزراره (1). وفي الخبرين في العلل: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفن فاطمة بنت أسد في قميصه (2). ونحوهما في المجالس (3). وليس فيهما قطع الازرار. والجمع بينهما وبين الصحيح يقتضي الحمل على الاستحباب إن اعتبر أسانيدها، وإلا فالوجوب إن لم يكن إجماع على عدمه. وكيف كان: فالاحتياط قطعها، عملا بظاهر الامر به. (وأن يكفن) في الكتان (4) وفاقا للاكثر، للنهي عنه في الخبر (5)، خلافا لظاهر الصدوق (6) فلا يجوز، عملا بظاهره. ولكن ضعفه بالارسال مع دعوى الاجماع على الجواز في الغنية (7) يمنع من العمل به. والاحوط الترك اختيارا لكون الارسال بعدة من الاصحاب الملحق مثله بالمسند الصحيح - على الصحيح - مع أصالة عدم حصول الامتثال، لعدم انصراف الاطلاقات في التكفين إلى مثله، والاجماع المحكي موهون لدعواه على فضل البياض من الكتان، مع أن كراهته مطلقا مشهور بين الاعيان، فتأمل. وفي الخبر: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لامة محمد - صلى الله عليه وآله - (8). وفي الرضوي: لا تكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم (9).


(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 756، وفيه اختلاف يسير. (2) علل الشرائع: ب 222 في النوادر ح 31، 32 ص 469. (3) أمالي الصدوق: المجلس الحادي والخمسون ح 14 ص 258. (4) ظاهر النسخة المطبوعة ونسخة " ق " أن كلمة " في الكتان " من المتن، لكن المتن المطبوع خال عنها وكذا ظاهر نسخة " م " أنها ليست من المتن. (5) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751. (6) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 147 ذيل الحديث 410. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 25. (8) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169.

[ 204 ]

وهو كالنص في حرمة التكفين به، لتعلق النهي عن الابريسم - الذي هو التحريم إجماعا - به أيضا، فلا يمكن الحمل على الكراهة، إذ هو على تقدير جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو خلاف التحقيق. ولولا الشهرة العظيمة بين الطائفة القريبة من الاجماع - بل إجماع على الظاهر حقيقة - على الكراهة لتعين المصير إلى ما عليه الصدوق - رحمه الله - ضرورة. وأن يكفن { في السواد } إجماعا كما عن التذكرة (1) ونهاية الاحكام (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) ولكن فيه: بلا خلاف، للخبرين، في أحدهما: لا يحرم في الثوب الاسود ولا يكفن به (5). وعن الذكرى مطلق الصبغ (6)، بل وعن المهذب (7) والاصباح (8) المنع عنه. ولا دليل عليه سوى ما دل على استحباب البياض والامر به في الموثق ونحوه (9). ولا دلالة فيه على الكراهة إلا على تقدير كون ترك المستحب مكروها، وهو خلاف التحقيق، ولا على المنع إلا على تقدير حمل الامر فيه على ظاهره، وهو في حيز المنع بناء على تعلقه بعينه باللبس وهو بالاضافة إليه ليس للوجوب فكذا بالنسبة إلى التكفين، لما مر قريبا. ومع ذلك لا بأس بالكراهة،


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 16. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 243. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 289. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 438 س 28. (5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751، والآخر: ب 21 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 48 س 28. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (8) لم نعثر عليه لا في الكشف ولا في الذكرى ولا في غيره ويحتمل أن يكون " المصباح " كما في نسخة ق (9) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب التكفين ج 2 ص ?.

[ 205 ]

للمسامحة وتأسيا بصاحب الشريعة، فتأمل. { و } أن { يجمر (1) الاكفان } بالدخنة الطيبة على المشهور بين الطائفة، للنهي عنه في الروايات المستفيضة، منها: الخبر لا تجمروا الاكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم (2). ونحو صدره المرسل (3). وفي الخبر: رأيت محمد بن جعفر - عليه السلام - ينفض بكمه المسك عن الكفن (4). وعن الخلاف الاجماع على كراهية تجمير الكفن بالعود وخلط الكافور بالمسك أو العنبر (5). وفي الحسن: أكره أن تتبع بمجمرة (6). خلافا للفقيه، فأمر به، لما روي من تحنيط النبي - صلى الله عليه وآله - بمثقال مسك سوى الكافور (7)، وأنه سئل أبو الحسن - عليه السلام - هل يقرب إلى الميت المسك والبخور ؟ فقال: نعم (8). وهما مع ضعفهما بالارسال محمولان على التقية أو على الرخصة الغير المنافية للكراهة، مع احتمال الاختصاص به - صلى الله عليه وآله -، والسؤال في الاخير عن فعل العامة { أو يطيب (9) بغير الكافور والذريرة } لما تقدم. وفي


(1) في المطبوع من المتن " وتجمير ". (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 734. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 733. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 11 ج 2 ص 735. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 493 و 497 ج 1 ص 703 و 704. (6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 733. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ح 420 ج 1 ص 152. (8) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 735. (9) في المطبوع من المتن " أو تطييب ".

[ 206 ]

القواعد (1) وعن الغنية (2) المنع من تطييب الميت به ولعله للخبر المتقدم أو المستفيضة. ولكن ضعفها بوجوه عديدة يعين حملها على الكراهة. نعم: في الخبر المعتبر الذي في سنده " سهل " ومرسل بالعدة، وقد عرفت عدم القدح بهما في الحجية " لا يسخن للميت الماء، لا يجعل له النار، ولا يحنط بمسك " (3) إلا أن السياق ربما أشعر بالكراهة. ولا ريب أن الاحتياط تركه، لانه من شعار العامة الذين ليسوا على شئ من الحنيفية، وقد امرنا بمخالفتهم لذلك في المعتبرة. { أو يكتب عليه بالسواد } كما عن الوسيلة (4) والجامع (5) وكتب المصنف (6). وعن النهاية: لا يجوز (7) ويحتملهما المقنعة (8) والمبسوط (9) والاقتصاد (10) والمصباح (11) ومختصره، والمراسم (12) ويجوز إرادتهم شدة الكراهة. ومستنده بالخصوص غير واضح. نعم ربما يشمله عموم النهي عن التكفين في السواد، كالخبر المتقدم، وأقرب منه الآخر " لا يكفن الميت في


(1) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 19 س 8. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 25. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 734. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 67. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 54. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 290، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و.. ج 1 ص 245. (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (9) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (10) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (11) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (12) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48.

[ 207 ]

سواد " (1) وهما لقصور السند قاصران عن إفادة التحريم. وعن المفيد المنع عن سائر الاصباغ (2). ولا بأس به. { وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور } على الاشهر الاظهر، للصحيح " لا تجعل في مسامع الميت حنوطا " (3) والمرسل بالرجال " ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا وجهه قطنا ولا كافورا " (4) والرضوي " ولا تجعل في فمه ولا منخره ولا في عينيه ولا في مسامعه ولا على وجهه قطنا ولا كافورا " (5) وغيرها من الاخبار المعتضد قصور أسانيدها بفتوى الاخيار، وخلو ما عداها عن الامر به مع تضمن الامر بغيره مما يستحب تحنيطه، مضافا إلى ما فيه من إضاعة المال المرغوب عنها. خلافا للصدوق (6) فاستحبه، لورود الامر به في المعتبرة، كالصحيح: تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه (7). ونحوه الموثقان (8) وخبر آخر (9). وليس في شئ منها ذكر " البصر " ومع ذلك موافقة للعامة، كما صرح به بعض الاجلة (10)


(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 747. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (6) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 149 ذيل الحديث 416. (7) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 747. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745، والآخر: ب 15 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 746. (9) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 745. (10) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في كراهة جعل الحنوط في سمع الميت وبصره ج 4 ص 59.

[ 208 ]

{ وقيل } وهو الشيخان (1): { يكره أن يقطع الكفن بالحديد } ففي التهذيب: سمعناه مذاكرة من الشيوخ وكان عليه عملهم (2). وعن المعتبر: يستحب متابعتهم تخلصا من الوقوع في ما يكره (3). ولا بأس به. { الرابع } في أحكام { الدفن، والفرض فيه } كفاية أمران: الاول: { مواراته في الارض } على وجه يحرس جثته عن السباع ويكتم رائحته عن الانتشار بإجماع المسلمين، حكاه الفاضلان (4) كغيرهما من المعتمدين (5)، فلا يجوز وضعه في بناء أو تابوت، إلا عند الضرورة، تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وآله - وعترته والمسلمين من بعده. والوصفان المتقدمان في الغالب متلازمان، ولو قدر وجود أحدهما وجب مراعات الآخر، للاجماع على وجوب الدفن ولا يتم فائدته إلا بهما، كما قال مولانا الرضا - عليه السلام - في علل ابن شاذان: إنه يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ولا يتأذى به الاحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن الالياء والاعداء، فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق (6). ويكره دفنه بالتابوت في الارض إجماعا، حكاه في الخلاف (7). والثاني: أن يوضع { على جنبه الايمن موجها إلى القبلة } بلا خلاف


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (2) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 290 ذيل الحديث 12. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 291. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 291، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 14. (5) منهم صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 2 ص 133. (6) علل الشرائع: ب 182 في علل الشرائع و... ح 9. ج 1 ص 268، وفيه اختلاف يسير. (7) لم نعثر عليه في الخلاف، ولعله مصحف " المبسوط " كما في تصحيح مج راجع المبسوط: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 187. (8) في المطبوع من المتن " جانبه ".

[ 209 ]

بين الطائفة عدا ابن حمزة، فجعله من الامور المستحبة (1). وهو محجوج بفحوى المعتبرة الدالة على الامر به في حال الاحتضار (2) المستلزم للامر به هنا بالاولوية. هذا مضافا إلى خبر العلاء بن سيابه في حديث القتيل الذي اتي برأسه " إذا أنت صرت إلى القبر تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجهته للقبلة " (3) والتأسي بالنبي - صلى الله عليه وآله - والائمة الاطهار - عليهم صلوات الله الملك الجبار - عمل المسلمين في الاعصار والامصار. وعن القاضي نفي الخلاف عنه في شرح الجمل (4)، كنفيه إياه عن جعل مقاديمه إلى القبلة. وعن ظاهر التذكرة إجماعنا عليه (5). وروى في الدعائم: أن النبي - صلى الله عليه وآله - شهد جنازة رجل من بني عبد المطلب، فلما أنزلوه في قبره، قال: أضجعوه في لحده على جنبه الايمن مستقبل القبلة ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره، ثم قال لوليه: ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقبال القبلة به (6). وفي الصحيح: مات البراء بن معرور الانصاري بالمدينة ورسول الله بمكة، فأوصى أنه إذا دفن يجعل وجهه إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإلى القبلة، فجرت به السنة (7). وظاهر " السنة " فيها الطريقة اللازمة لا الاستحباب والندبية، ويفصح عنه


(1) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 68. (2) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 884. (3) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 885. (4) شرح جمل العلم والعمل: كتاب الجنائز في كفن الميت ص 154. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 14. (6) دعائم الاسلام: كتاب الجنائز في الدفن والقبور ج 1 ص 238. (7) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 884، نقل المصنف منه موضع الحاجة بنقل بعض فقرات الحديث.

[ 210 ]

ما قدمناه من الادلة على الوجوب بالضرورة. ولا دليل على الاستحباب سوى الاصل المخصص بها وبالرضوي: ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة (1). { ولو (2) كان } الميت { في } بعض سفن { البحر } غسل وكفن وحنط وصلي عليه ونقل إلى البر إن أمكن، تحصيلا للمأمور به بقدر الامكان، والتفاتا إلى ظاهر المرفوع الآتي { و } لو { تعذر } النقل إلى { البر، ثقل } كما عن الفقيه (3) والمقنعة (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر (7) والوسيلة (8)، للمعتبرة بالشهرة، كالمرفوع: إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط ؟ قال: يكفن ويحنط ويلقى في الماء (9). وأوضح منه غيره، كالخبر: في الرجل يموت مع القوم في البحر ؟ فقال: يكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمي في البحر (10). ونحوه آخر (11) والرضوي (12). وإطلاق هذه الاخبار كاطلاق كلام بعض الاصحاب الشامل لامكان البر محمول على الغالب: من عدم الامكان، ويشهد له المرفوع المتقدم { أو جعل في وعاء } وخابية { وارسل إليه } للصحيح: عن رجل مات في السفينة في البحر كيف يصنع به ؟ قال: يوضع في


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (2) في المتن المطبوع " فلو ". (3) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 157 ذيل الحديث 439. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 86. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 257. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 9. (9) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 867. (10) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 867. (11) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 866. (12) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 173.

[ 211 ]

خابية ويوكأ رأسها وتطرح في الماء (1). والتخيير بينهما مشهور بين الاصحاب، ولعله للجمع بينه وبين الروايات السابقة، وحملها على صورة تعذر الخابية أو تعسرها - كما هو الاغلب - أجود، وفاقا لظاهر المحكي عن الشيخ (2) لصحة مستندها واعتضادها بما فيها من صيانة الميت عن الحيوانات وهتك حرمته. وفي وجوب الاستقبال به حين الرمي - كما هو الاشهر - أو العدم ؟ وجهان: والاول أحوط. ثم إنه لا خلاف في المنع عن دفن الكفار مطلقا في مقبرة المسلمين، وكذا أولادهم، بل عن التذكرة ونهاية الاحكام الاجماع عليه من العلماء (3)، لاشعار الخبر الآتي به، ولئلا يتأذى المسلمون بعذابهم، ولو كانت مسبلة، فغيرهم غير الموقوف عليهم. ولو دفن نيش إن كان في الوقف، ولا يبالى بالمثلة، فانه ليس له حرمة. ولو كان في غيره أمكن صرفا للاذى عن المسلمين، كما عن الشهيد (4). { و } لكن { لو كانت } الميت { ذمية حاملا من مسلم } بنكاح أو ملك أو شبهة { قيل: دفنت في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة إكراما للولد } والقول مشهور، بل عليه الاجماع عن الخلاف (5) والتذكرة (6)، وهو الحجة، لا الرواية " عن الرجل يكون له الجارية اليهودية أو النصرانية حملت منه ثم ماتت والولد في بطنها ومات الولد، أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها


(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 866. (2) الخلاف: كتاب الجنائز م 501 ح 1 ص 705. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 36، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 281. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الدفن ص 70 س 6. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 558 ج 1 ص 730. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 37.

[ 212 ]

ويدفن على فطرة الاسلام فكتب - عليه السلام - يدفن معها " (1) إذ لا دلالة فيها على ذلك لو لم تدل على خلافه، ولعله لذا تردد الماتن في ظاهر العبارة. ولكن استدل لاثباته بأن الولد لما كان محكوما باسلامه تبعا لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة وإخراجه مع موتها غير جائز، فتعين دفنها معه. ورد بمنع الاخير، لعدم حرمة للكافر. وكيف كان: مقتضاه اشتراط موت الولد بعد ولوج الروح، كما عن ظاهر الشيخ (2) والحلي (3)، ولعله المتبادر من إطلاق كلام المفيد (4) والفاضلين (5)، كتبادر نشوه من نكاح وما في حكمه، فلا يأتي الحكم في ولد الزنا بمقتضى التعليل والتبادر. ويحتمل الاتيان تغليبا لجانب الاسلام. وفي اختصاص الحكم بالذمية - كما يستفاد من ظاهر أكثر العبارات - أم يعم كل مشركة - كما عن ظاهر الخلاف - (6) للتعبير بها فيه، وجهان: والاصل يقتضي الاول، وعموم احترام الولد المستفاد من أن " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (7) يوجب الثاني. ولا بأس به مع عدم إمكان الاخراج بشق البطن في غير الكتابي. { وسننه: إتباع الجنازة } وتشييعها باجماع العلماء كافة، والنصوص في فضله مستفيضة بل متواترة، ففي خبرين: من شيع ميتا حتى صلى عليه كان له قيراط من الاجر، فإذا مشى معه حتى يدفن كان له قيراطان، والقيراط مثل


(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 866. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 85. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 292، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 281 (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 558 ج 1 ص 730. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب موانع الارث ح 11 ج 17 ص 376.

[ 213 ]

جبل احد (1). وفي آخر: من شيع جنازة حتى دفن في قبره وكل الله تعالى به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف (2). وفي آخر: من شيع جنازة مسلم اعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال الملك: ولك مثل ذلك (3). ويكره الركوب إجماعا من العلماء كما عن المنتهى (4)، للمعتبرة، ففي المرسل كالصحيح: رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: ما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحالة (5). وينبغي المشي خلفها { أو مع جانبيها } مطلقا وفاقا للمعظم، للنصوص: منها: الموثق، المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها (6). وفي الخبرين: من أحب أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير (7). خلافا للمقنع (8) والخلاف (9) فالخلف خاصة. ويجوز إضافيته بالنسبة إلى


(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 823، والآخر: ب 3 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 822. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 822. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 820، وفيه " من تبع ". (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 445 س 14. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 827. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 824. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 825، والآخر: فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (8) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت ص 6 س 5. (9) الخلاف: كتاب الجنائز م 533 ج 1 ص 718.

[ 214 ]

أمام الجنازة، لجعلهما إياه مقابلا له. وهو على ما ذكرنا أوضح قرينة. ثم المشهور كراهة الامام مطلقا كما عن صريح السرائر (1) والوسيلة (2) والبيان (3) والتذكرة (4) وظاهر المقنع (5) والمقنعة (6) والاقتصاد (7) والمراسم (8) وجمل العلم والعمل (9)، إلا أن في المقنع " وروي إذا كان الميت مؤمنا فلا بأس أن يمشي قدام جنازته فإن الرحمة تستقبله، والكافر لا يتقدم جنازته فإن اللعنة تستقبله (10). وفي الاخير: وقد روي جواز المشي أمامها (11). وهو الاظهر، لاطلاق النهي عنه في الخبرين: أحدهما الرضوي: وإذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها وإنما يوجر من تبعها لا من تبعته (12). والثاني خبر السكوني: أتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب (13). وقصور السند لو كان منجبر بالشهرة، مع أن احتمال الكراهة المطلقة كافية بناء على المسامحة.


(1) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 67. (3) البيان: كتاب الطهارة في كيفية صلاة الميت ص 30. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في صلاة الميت ج 1 ص 48 س 26. (5) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت ص 6 س 5. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 79. (7) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 249. (8) المراسم: كتاب الطهارة في حمله إلى القبور ودفنه ص 51. (9) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 51. (10) المقنع: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت ص 6 س 6. (11) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 51. (12) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (13) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 825.

[ 215 ]

خلافا للمحكي عن صريح المعتبر (1) والذكرى (2) وظاهر المبسوط (3) والنهاية (4) وموضع من المنتهى (5) فلا كراهة مطلقا، لظاهر إطلاق المعتبرة، كالصحيح: عن المشي مع الجنازة ؟ فقال: بين يديها وعن يمنيها وعن شمالها وخلفها (6). ونحو آخر (7). وهو ظاهر في تفضيل الخلف عليه مع نفي البأس عنه في الموثق المتقدم. وهي - مع احتمال الاولين منها للتقية، لكون استحباب الامام مشهورا بين العامة وعدم صراحة الجميع في نفي الكراهة - معارضة بالاخبار المفصلة بين المعادي وأهل الولاية المصرحة بالنهي عنه في الاول، وهي كثيرة، كالخبر: امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد، فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار (8). ولذا قيل بالتفصيل. وهو ضعيف لضعف أخباره. وعن العماني منع ذوي القربى عن تقدم جنازة المعادي (9)، وليس (10) في الاخبار المفصلة كغيرها دلالة عليه. [ لكنها ] مضافا إلى [ ضعفها مردودة بالاخبار المطلقة للمنع المعتضدة بالشهرة العظيمة، فلتحمل على تفاوت مراتب الكراهة ] (11). وعن الاسكافي: يمشي صاحب الجنازة بين يديها والقاضون حقه وراءها،


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 294. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ص 52 س 18 - 27. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 183. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 249. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 445 س 31. (6 و 7) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الدفن ح 1 و 2 ج 2 ص 825. (8) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 826. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 52 س 20. (10) في نسخة م " وعن العماني المنع عن تقدم جنازة المعادي لذوي القربى، وفي الاخبار المفصلة دلالة عليها ". (11) ما بين المعقوفات لم يرد في ش وفي مج وضعت عليه علامة " خ ".

[ 216 ]

جمعا بين الاخبار الناهية مطلقا والمصرحة بتقدم مولانا الصادق - عليه السلام - على سرير ابنه إسماعيل، كما في الخبر (1). وهو ضعيف بضعفه، مع احتمال التقية فيه. { وتربيعها } أي حملها من جوانبها الاربع كيف اتفق، إجماعا منا. وليس فيه دنوة ولا سقوط مروة، وإلا لما فعله النبي - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - ولما ورد الامر به مع الحث عليه في المعتبرة، كالحسن: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله تعالى له أربعين كبيرة (2). وفي الخبر: من أخذ بقائمة السرير غفر الله تعالى له خمسا وعشرين كبيرة، وإذا ربع خرج من الذنوب (3). والاخبار فيما هو الفضل من الكيفية مختلفة كاختلاف الطائفة، إلا أن المشهور - كما في كلام جماعة - البدأة بمقدم السرير الايمن على عاتقه الايسر (4)، ثم بمؤخره الايسر على عاتقه الايمن، ثم يدور حوله إلى أن يرجع إلى المقدم. وعليه الاجماع عن الشيخ (5). وقيل بالعكس وادعي عليه الشهرة (6) وايد بالاعتبار، لاجتماع يميني الحامل والميت فيه مع يسار الجنازة دون الاول لاجتماع يساريهما حينئذ مع يمنيها، واعتبار اليمين أولى. وهو حسن، ويشهد له تشبيهه بدوران الرحى الغير الحاصل متعارفا إلا بذلك كما شاهدناه، وإن اشتهر خلافه في كلام أصحابنا،


(1) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 52 س 22. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 827. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 828. (4) في نسخة ق " البدأة بمقدم سرير الايمن على عاتقه الايمن الايسر، ثم بمؤخره، ثم بمؤخر الايسر على عاتقه الايمن الخ " وفي ش " البدء بمقدم السرير الايمن على عاتقه الايسر، ثم بمؤخره الايمن على عاتقه الايسر، ثم يدور حوله الخ ". (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 531 ج 1 ص 718. ولا يخفى عدم انطباق ما في الخلاف على ما أفاده، وظني أن عبارة المصنف قاصرة عن إفادة المراد. (6) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 126 س 3.

[ 217 ]

إلا أن الشهرة العظيمة مع دعوى الاجماع يؤيد الاول فيترجح بهما أخباره، ودعوى الشهرة على الخلاف مهجورة، مع أن أخباره ما بين صريح وظاهر. فالاول: مروى في السرائر، عن جامع البزنطي، عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: السنة أن تستقبل جنازة من جانبها الايمن وهو مما يلي يسارك - إلى آخره - (1). وقريب منه المرسل: إبدأ باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم ارجع عن مكانك إلى ميامن الميت، لا تمر خلفه (2). وهو كالصريح، للامر بالرجوع إلى ميامن الميت التي هي يسار الجنازة الظاهر في عدم حصوله بالحمل السابق. ولو كان المراد باليد اليمنى يمنى الميت لما كان للرجوع معنى. والثاني: الخبر: تبدأ في حمل السرير من جانبه الايمن (3). فإن الظاهر رجوع الضمير إلى السرير لا الميت. وأخبار الخلاف ليست ناصة عليه بل ظاهرة قابلة للحمل بما يرجع إلى الاول، فإذا هو الاظهر. ويراد بالتشبيه بدوران الرحى حينئذ التشبيه في أصل الدوران لا الكيفية، ردا على العامة، لمنعهم عن مطلق الدوران (4). { و } من السنن { حفر القبر قدر قامة } معتدلة { أو إلى الترقوة } إجماعا، كما عن الخلاف (5) والغنية (6) والتذكرة (7). وهو الحجة فيه، لا الرواية: حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: إلى الثدي، وقال بعضهم: قامة الرجل


(1) السرائر: كتاب المستطرفات في ما استطرفه جامع البزنطي ج 3 ص 576. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 829. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 830. (4) المغني لابن قدامة: كتاب الجنائز في حمل الميت ودفنه ج 2 ص 365. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 502 ج 1 ص 705. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 16. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 16.

[ 218 ]

حتى يمد الثوب على رأس من في القبر (1). بناء على عدم معلومية كون القائل بالقامة من الائمة - عليهم السلام - بل احتمل كونه من العامة، مع أن صدره ظاهر في التحديد له منه - عليه السلام - بالترقوة خاصة، وهو المناسب للنهي عن الحفر زائدا على الاذرع الثلاثة في الرواية (2)، إلا أنها خصت بأرض المدينة لبلوغ الزائد عليها إلى الرشح والندى في أرضها، ولذا أمر مولانا على بن الحسين - عليهما السلام - بالحفر إليه (3) { وأن يجعل له الحد } أي حفيرة واسعة بقدر ما يجلس الميت مما يلي القبلة، إجماعا كما عن الخلاف (4) والغنية (5) والتذكرة (6)، للمعتبرة، منها: النبوي " اللحد لنا والشق لغيرنا " (7) وفي الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لحد له أبو طلحة الانصاري (8). ولا ينافيه ما دل على أمر مولانا الباقر - عليه السلام - بالشق له (9)، لاحتمال الاختصاص به لكونه بادنا وكون أرض البقيع رخوة، كما صرح به في الخبر: إن أبي كتب في وصيته - إلى أن قال - وشققنا له الارض شقا من أجل أنه كان بادنا (10).


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 836. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 836. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 836. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 503 ج 1 ص 706. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 17. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 24. (7) سنن أبي داود: كتاب الجنائز باب في اللحد ح 3208 ج 3 ص 213. (8) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 836. (9) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 836. (10) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 837، وفيه اختلاف يسير.

[ 219 ]

ومنه يظهر أفضلية الشق في الصورة المذكورة، كما عن المنتهى (1) ونهاية الاحكام (2) والتذكرة (3). ويعمل له حينئذ شبه اللحد من بناء، كما عن المعتبر تحصيلا للفضيلة (4). { وأن يتحفى النازل إليه } أي القبر { ويحل أزراره ويكشف رأسه } للروايات الآتي بعضها، وعن المعتبر نسبته إلى مذهب الاصحاب (5)، إلا أن في الخبر " أن أبا الحسن - عليه السلام - دخل ولم يحل أزراره " (6). ولعله لمانع. { و } أن { يدعو عند نزوله } إليه بالمأثور وفي الصحيح: لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة والحذاء والطيلسان وحل أزرارك، وبذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - جرت. وليتعوذ من الشيطان الرجيم، وليقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي، الحديث (7). وفي آخر: إذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي، وقل بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه - صلى الله عليه وآله - وقل كما قلت في الصلاة مرة واحدة: اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه، واستغفر له ما استطعت، قال: وكان علي بن الحسين - عليه السلام - إذا ادخل الميت القبر قال: اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد (8) عمله ولقه منك رضوانا (9).


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 29. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 274. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 23. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 296. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 296. (6) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 841. (7) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 840، وب 20 ح 1 ص 842. (8) في المخطوطات " صعد " وفي الكافي والوسائل " صاعد ". (9) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 845.

[ 220 ]

وعن المصباح (1) ومختصره وظاهر المقنعة (2) والمبسوط (3) والنهاية (4) والمنتهى (5) ونهاية الاحكام (6) والتذكرة (7) أنه يقول إذا نزل قبل التناول: اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران. ونحوه عن الفقيه (8) إلا أنه قال: " يقال عند معاينة القبر " وهو يعم النازل وغيره. قيل: (9) ويؤيده أنه أرسله الراوندي في دعواته عن الصادق - عليه السلام - " إذا نظرت إلى القبر " (10) أقول: ونحوه في الرضوي (11). وعن الحلبي التصريح بالتعميم، فقال: إذا عاين المشيعون القبر فليقولوا ذلك، وزاد في آخره: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله (12). وعن المقنعة (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والمصباح (16) ومختصره


(1) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 19 - 20. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 80. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (4) النهاية: ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 250. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 460 س 13. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 276. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 41. (8) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 171 ذيل الحديث 498 وفيه " عند النظر إلى القبر ". (9) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في حكم دفن الميت ج 1 ص 135 س 11. (10) الدعوات: ص 264 ح 756. (11) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (12) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 238. (13) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 80. (14) النهاية: ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 250. (15) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (16) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 20.

[ 221 ]

والمنتهى (1) ونهاية الاحكام (2) والتذكرة (3): أنه يقول إذا تناوله: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما. { و } ينبغي أن { لا يكون } النازل { رحما } كما عن النهاية (4) والمبسوط (5) والوسيلة (6) لايراثه القسوة - كما عن الاولين - والمقنعة (7) والمعتبر (8) والمنتهى (9) ونهاية الاحكام (10). ومستنده بعنوان العموم غير واضح من الاخبار والمستفاد منها: كراهة نزول الوالد قبر ولده وعدم البأس في نزول ولده في قبره، ففي الحسن " يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده " (11) وفي الخبر " الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبره " (12) ونحوه غيره (13) وحمل نفي البأس على نفي تأكد الكراهة، وهو فرع وجود المعارض. ومع ذلك لا بأس به، للتسامح. مع أنه عن الذكرى عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الصادق - عليه


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 460 س 14. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 276. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 41. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 254. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 69. (7) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 81. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 297. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 8. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 275. (11) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 851. (12) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 851. (13) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الدفن ح 7 ج 2 ص 852.

[ 222 ]

السلام - " الوالد لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده " (1). ولكن قيل: ليس لفظة " لا " في الاخير في كتب الفروع. { إلا في } ما إذا كانت الميت { المرأة } فالمحارم حينئذ كالزوج أولى بانزالها اتفاقا، كما عن التذكرة والمنتهى (2)، للخبر " الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها " (3). وفي آخر: أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها (4). وعن المفيد: أنه ينزلها قبرها إثنان: يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها، والآخر يديه تحت حقويها، وينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها أو أبيها إن لم يكن لها زوج (5). فقصر الحكم على من يتناولها من وركيها. ولعله لكونه أهم. وهل يتعين الزوج أو الرحم ؟ ظاهر العبارة كالمحكي عن المعتبر (6) والذكرى (7) والتذكرة (8) الاستحباب. وهو الاوفق بالاصل، لضعف الاخبار. وعن ظاهر جمل العلم والعمل (9) والنهاية (10) والمبسوط (11) والمنتهى (12)


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 66 س 32. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 36، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 25. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 853. (4) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 853. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 82. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 297. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 66 س 31. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 36. (9) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 51. (10) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 250. (11) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (12) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 25.

[ 223 ]

الوجوب. وهو أحوط، لاعتبار سند الدال على ذلك عند جمع، ولو ضعف في المشهور. { وأن يجعل الميت عند رجلي القبر } الذي هو بابه كما في الاخبار، منها الموثق: لكل شئ باب وباب القبر من قبل الرجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين، الخبر (1). وهي عامة في مطلق الميت، فتخصيص الحكم ب‍ { إن كان رجلا } غير واضح. ونحوها في العموم الحسن: إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه (2). ونحوه خبر آخر ليس في سنده سوى " سهل " الثقة عند بعض. ولعله المراد بالخبر " لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين (3). ونحوه آخر (4) ولعل التخصيص به { و } استحباب الوضع { قدامه } أي القبر { إن كانت امرأة } مستفاد من الرضوي، وفيه التصريح بالامرين، حيث قال: وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد، وتأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا (5). وعلى الثاني الاجماع عن الغنية (6) وظاهر المنتهى (7) ونهاية الاحكام (8) والتذكرة (9).


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 849. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 848. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 838. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 838. (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 15 - 20. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 16. (8) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 274 - 275. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 29.

[ 224 ]

أقول: وهو المناسب لعدم رفع عجزها المرعي في نحو الركوع في الصلاة وغيره. ويؤيده الاخبار بوضع المرأة في القبر عرضا (1). { و } أن { ينقل } الميت مطلقا ولو كان امرأة إلى القبر { مرتين } بوضعه على الارض في كل مرة { مع الصبر (2) عليه } هنيئة ليأخذ اهبته { وينزل في الثالثة } على المشهور، للخبرين: أحدهما الرضوي: وان حملت الميت إلى قبره فلا تفاجئ به القبر، فإن للقبر أهوالا عظيمة ! وتعوذ بالله سبحانه من هول المطلع، ولكن ضعه دون شفير القبر واصبر عليه هنيئة [ ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ اهبته ] (3). ثم قدمه إلى شفير القبر، ويدخله القبر من يأمره ولي الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا، الخبر (4) ونحوه الثاني المروي في العلل (5). خلافا للمحكي عن الاسكافي، فلم يزد في وضعه على مرة (6)، لخلو الاخبار المعتبرة عن التثليث، ففي الصحيح: ينبغي أن يوضع الميت ذون القبر هنيئة ثم واره (7) وينبغي أن يكون الميت حين إنزاله { سابقا برأسه } إن كان رجلا كخروجه إلى الدنيا، قطع به الشيخان (8) وغيرهما، بل عن الغنية الاجماع عليه (9)، ويرشد إليه أخبار " سله من قبل الرجلين " (10) وينبغي أن يكون


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 849. (2) في المطبوع من المتن " ويصبر ". (3) ما بين المعقوفتين ليس في نسخة " م " وهكذا في " الفقه الرضوي " " والمستدرك ". (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (5) علل الشرائع: ب 251 في العلة التي من أجلها لا يفاجأ بالميت القبر ج 1 ص 306. (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 65 س 31. (7) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 837 وفيه " هنيهة ". (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 80، والخلاف: كتاب الجنائز م 554 ج 1 ص 728. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 16 - 20. (10) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 848.

[ 225 ]

برفق، للخبرين: المروي أحدهما في العيون (1). { و } إن كانت { المرأة } ينبغي أخذها { عرضا } في المشهور، بل عن الغنية (2) وظاهر نهاية الاحكام (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) الاجماع عليه. وبه يقيد إطلاق أخبار " السل " مع إشعار بعضها بالرجل مضافا إلى المرفوع المنجبر بالعمل " إذا أدخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا والمرأة تؤخذ عرضا " (6) وفي الخبر " يسل الرجل سلا وتستقبل المرأة استقبالا " (7) وقد صرح بالامرين في الرضوي المتقدم. { و } أن { يحل عقد كفنه } بعد وضعه في قبره، إجماعا كما عن الغنية (8) والمعتبر (9)، للمستفيضة، منها الرضوي: ثم ضعه على يمينه مستقبل القبلة وحل عقد كفنه وضع خده على التراب، الخبر (10) ولعله بمعناه ما في الصحيحين الآمرين بشق الكفن من عند رأسه (11) { و } أن { يلقنه } الولي أو من يأمره قبل شرج اللبن اصول دينه، إجماعا كما عن الغنية (12) والاخبار باستحبابه كادت تكون متواترة، ففي


(1) كذا في النسخ، ولعل الصحيح " العلل " رواه في الباب 251 ج 1 ص 306 رواه في الوسائل: ب 20 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 843. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 16 - 20. (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 274 - 275. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 16. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 29. (6) و (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب الدفن ح 1 و 2 ج 2 ص 865. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 17 - 20. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 300. (10) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (11) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 841، والآخر: ب 19 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 842، ولا يخفى أن الاخير مرسل فراجع. (12) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 17 - 20.

[ 226 ]

الصحيح: واضرب بيدك على منكبه الايمن، ثم قل: يا فلان بن فلان ! قل: رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وآله - نبيا ورسولا (1) وبعلي إماما ويسمي إمام زمانه (2). وفي الحسن: وسم حتى إمام زمانه (3). وفي الرضوي: ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الايمن وضع يدك اليسرى على منكبه الايسر وتحركه تحريكا شديدا، وتقول: يا فلان بن فلان ! الله ربك ومحمد - صلى الله عليه وآله - نبيك والاسلام دينك وعلي وليك وإمامك، وتسمي الائمة واحدا بعد واحد إلى آخرهم، ثم تعيد عليه التلقين مرة اخرى (4). ونحوه عن الفقيه والهداية (5) وزاد في آخره: أئمتك أئمة الهدى أبرار. وفي أمالي الصدوق، عن ابن عباس: أنه لما وضعت فاطمة بنت أسد في قبرها زحف النبي - صلى الله عليه وآله - حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة ! إن أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك فقولي الله ربي ومحمد - صلى الله عليه وآله نبيي والاسلام ديني وابني إمامي ووليي (6). وعن الشيخين (7) والقاضي (8) والمنتهى (9) أن يقول: يا فلان بن فلان !


(1) في نسخة ق " نبيا " وفي م " نبيا رسولا ". (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 844. وفيه " وبمحمد - صلى الله عليه وآله - رسولا ". (3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 842. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (5) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ح 500 ج 1 ص 172، والهداية (الجوامع الفقهية): باب ما يقال إذا وضع الميت في اللحد ص 51 س 12. (6) أمالي الصدوق: المجلس الحادي والخمسون ح 14 ص 259. (7) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 81، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (8) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 460 س 22.

[ 227 ]

اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - - وتذكر الائمة إلى آخرهم - أئمتك أئمة هدى أبرار. كذا في المقنعة بالتنكير، والباقون ذكروا " الائمة الهدى الابرار " بالتعريف. قال المفيد: وإذا لقنه كفى المسألة بعد الدفن إن شاء الله تعالى (1). أقول: وهذا هو التلقين الثاني. وقيل: الثالث (2) بناء على ما ذكره من استحبابه عند التكفين. ولم أقف على ما يدل عليه. { و } أن { يجعل معه } كما عن النهاية (3) والمبسوط (4) والاكثر، أو تحت خده كما عن المفيد (5) والحلي (6) وشيخنا الشهيد - رحمه الله - (7) أو في وجهه كما عن الاقتصاد (8) والغرية (9)، والظاهر أنه بمعنى جعلها تلقاء وجهه، وظاهر الحلي المغايرة وأنهما قولان لشيخ الطائفة (10) والكل جائز كما عن المختلف (1) { تربة } مولانا الحسين - عليه السلام - فإنها أمان من كل خوف، كما في الاخبار (12)


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 81. (2) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في التلقين بعد الدفن ج 4 ص 128. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 253. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 186. (5) لم نعثر عليه في المقنعة - كما لم يعثر عليه صاحب مفتاح الكرامة: ج 1 ص 498 - وتفرد في نسبته إلى المقنعة صاحب ذكرى الشيعة: ص 66 س 23، وصاحب السرائر إلى المفيد - رحمه الله - من دون ذكر المقنعة. (6) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن. (8) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 250. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 66 س 24. (10) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (11) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 312. (12) كامل الزيارات: الباب الثاني والتسعون ح 4 و 5 ص 278.

[ 228 ]

ومما ورد منها في المضمار المستفيضة، فروى الشيخ في التهذيب في أبواب المزار في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب - عليه السلام - وقرأت التوقيع ومنه نسخت: يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله (1). ورواه في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن مولانا صاحب الزمان (2). وروى في المصباح عن جعفر بن عيسى: أنه سمع أبا الحسن - عليه السلام - يقول: ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين ولا يضعها تحت رأسه ؟ (3). والمراد بالطين التربة الشريفة، فانها المراد من إطلاق العبارة حيث تطلق في زمن الائمة - عليهم السلام - (4) ولذا رواه الشيخ في فضل التربة الحسينية. وفي الرضوي: ويجعل في أكفانه شئ من طين القبر وتربة الحسين - عليه السلام - (5) والعطف تفسيري. وحكي أن إمرأة قذفها القبر مرارا لانها كانت تزني وتحرق أولادها ! وأن امها أخبرت الصادق - عليه السلام - بذلك. فقال: إنها كانت تعذب خلق الله تعالى ! اجعلوا معها شيئا من تربة الحسين - عليه السلام - فاستقرت (6).


(1) التهذيب: باب حد حرم الحسين - عليه السلام - و... ح 149 ج 6 ص 76. (2) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 489. (3) مصباح المتهجد: في خواص طين قبر الحسين - عليه السلام - ص 678. (4) في نسخة م " في زمن الائمة - عليهم السلام - وبعده ". (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 184. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 9، نقلا بالمضمون، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 277، نقلا بالمضمون.

[ 229 ]

وربما يستفاد منها استحباب الدفن في الارض المقدسة، على مشرفها السلام وأفضل التحية والاكرام. { و } أن { يشرج اللحد } وينضد باللبن على وجه يمنع دخول التراب إليه، لا يعرف فيه خلاف، كما عن المنتهى (1). وهو الحجة، كالخبر " ثم تضع الطين واللبن فما دمت تضع اللبن والطين تقول: اللهم " الخبر (2). وإشعار المعتبرة بالمداومة عليه في الازمنة السابقة، كالحسن: إذا وضعت عليه اللبن فقل: اللهم صل وحدته (3). ونحوه الرضوي (4) وغيره (5). في الصحيح: جعل علي - عليه السلام - على قبر النبي - صلى الله عليه وآله - لبنا، فقلت: أرأيت إن جعل الرجل عليه آجرا هل يضر بالميت ؟ قال: لا (6). فتأمل. ويستفاد منها استحباب اللبن، إلا أن المحكي عن الغنية (7) والمهذب (8) والمنتهى (9) جواز تبديله بما يقوم مقامه في منع التراب. ولعله للمروي في العلل، وفيه: نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - قبر سعد بن معاذ حتى لحده وسوى عليه اللبن، وجعل يقول: ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحث التراب عليه وسوى قبره، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى، ولكن الله عزوجل يحب


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 33. (2) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 848. (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 845. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 847. (6) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 854. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 18. (8) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 34.

[ 230 ]

عبدا إذا عمل عملا فأحكمه، الحديث (1). ويستفاد منه إطلاق اللبن على ما يعم الحجر واستحباب الطين لسد الخلل، كما استفيد من الخبر الاول، وحكي التصريح به عن الفاضلين في المعتبر (2) والنهاية والمنتهى والتذكرة (3). { و } أن { يخرج من قبل رجليه } مطلقا، للخبرين " من دخل القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين " (4) ويشعر به الدال على أنه الباب (5). خلافا للاسكافي في المرأة: فيخرج من عند رأسها لانزالها عرضا وللبعد عن العورة (6). وإطلاق النص حجة عليه. { و } أن { يهيل الحاضرون } ويصبون التراب على قبره بعد تشريجه، للمستفيضة، وهي ما بين مطلقة بإهالته باليد (7) ومقيدة له { بظهور الاكف } كالرضوي " ثم حث عليه التراب بظهر كفك ثلاث مرات " (8). وقريب منه ما في آخر " رأي أبا الحسن وهو في جنازة فحثى التراب على القبر بظهر كفه " (9) ومصرحة بإهالة مولانا الصادق - عليه السلام - ببطن الكف كما في الصحيح (10)،


(1) علل الشرائع: ب 262 في العلة التي من أجلها يكون عذاب القبر ح 4 ج 1 ص 309. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 299. (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 277، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 35، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 55 س 8. (4) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 850. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 849. (6) كما عن مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 313. (7) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 1 و 2 و 3 و 4 ج 2 ص 854 و 855. (8) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (9) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 855. (10) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 854.

[ 231 ]

وفيه كالرضوي وغيره التثليث، كما عن المنتهى (1) والفقيه (2) والهداية (3) والاقتصاد (4) والسرائر (5) والاصباح (6). وعن الذكرى: أقله ثلاث حثيات باليدين جميعا (7)، لفعل النبي - صلى الله عليه وآله - (8). وينبغي كونهم عند الاهالة { مسترجعين } قائلين: " إنا لله وإنا إليه راجعون " ولم أعثر لاستحبابه هنا بخصوصه على أثر، والاقتصار عليه محكي عن الاكثر. وعن القاضي زيادة: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما (9). وفي الخبر: إذا حثوت التراب على الميت، فقل: إيمانا بك وتصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله. قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: من حثى على ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة (10). والاخبار في الادعية المأثورة عند الاهالة (11) مختلفة، لا بأس بالعمل بكل منها. { و } ينبغي أن { لا يهيل ذو رحم } (12) وعليه فتوى الاصحاب،


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 3. (2) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500. (3) الهداية: (الجوامع الفقهية): باب ما يقال عند الخروج عن القبر ص 51 س 17. (4) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 250. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام دفن الميت ج 1 ص 136 س 29. (7) كذا في النسخ، وليس في الذكرى كلمة " جميعا ". (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 12. (9) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63. (10) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 855. (11) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ج 2 ص 854. (12) في المتن المطبوع " ذو الرحم ".

[ 232 ]

للموثق: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى أن يطرح الوالد وذو رحم على ميته (1). وعلل فيه بإيراثه القسوة، ومن قسى قلبه بعد عن ربه. { ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه } فإنه ثقل على الميت، كما في المرسل (2). وفي الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه (3). وعن الاسكافي: تخصيص الكراهة بوقت الدفن، فلا بأس به بعده (4). { و } ينبغي أن { يرفع } متسطحا { مربعا } (5) ذا أربع زوايا قائمة، إجماعا منا في التسطيح كما عن الذكرى (6)، وبه صرح جماعة، للرضوي: والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفرجة من الارض وإن كان أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا لا مسنما (7). ويؤمي إليه أخبار التربيع، كالخبر " ويربع قبره " (8) والمروي في العلل: لاي علة يربع القبر ؟ قال: لعلة البيت، لانه نزل مربعا (9). وينص على كراهة التسنيم المروي في الخصال " والقبور تربع ولا تسنم " (10) وفي الخبر في المحاسن " لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبر إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته " (1)


(1) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب ح 1 ج 2 ص 856. (2) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 864. (3) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 864. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 28. (5) في المطبوع من المتن " ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا ". (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 23. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 175. (8) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 9 ج 2 ص 858. (9) علل الشرائع: ب 248 في العلة التي من أجلها يربع القبر ح 1 ج 1 ص 305. (10) الخصال: باب الواحد إلى المائة في حديث شرائع الدين ح 9 ج 2 ص 604. (11) محاسن البرقي: باب تزويق البيوت والتصاوير ج 2 ص 613.

[ 233 ]

وفي آخر " ولا قبرا مشرفا إلا سويته " (1) والاشراف ظاهر في التسنيم. وينبغي كون الرفع { مقدار أربع أصابع } باتفاق الاصحاب كما عن المعتبر (2) بل العلماء كما عن المنتهى (3). وتكون على الاشهر مفرجات، كما في الرضوي المتقدم والمعتبرة، كالصحيحين في وصية مولانا الباقر - عليه السلام - بذلك (4). ونحوهما غيرهما مما تضمن الامر به (5). وعن العماني كونها مضمومة، للموثق (6). وعن ابن زهرة وابن البراج التخيير بين الاول وبين الشبر (7)، للخبر: إن قبر رسول الله رفع شبرا من الارض (8). والاول أولى، مضافا إلى المنع عن الزائد عن الاربع أصابع في المروي في العيون " لا ترفعوا قبري أكثر من أربع أصابع مفرجات " (9). وقريب منه الخبر " ويلزق القبر بالارض إلا قدر أربع أصابع مفرجات " (10) وعن المنتهى أن


(1) سنن أبي داود: كتاب الجنائز باب تسوية القبر ح 3218 ج 3 ص 215، وسنن الترمذي: كتاب الجنائز ب 56 في تسوية القبور ح 1049 ج 3 ص 366. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 301. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 13 - 14. (4) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 857، والآخر: ب 31 من أبواب الدفن ح 7 ج 2 ص 857. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 848، والآخر: ب 31 من أبواب الدفن ح 11 ج 2 ص 858. (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 17. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 19، والمهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63 - 64. (8) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 8 ج 2 ص 857. (9) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 8 في الاخبار التي رويت في صحة وفاة موسى بن جعفر - عليه السلام - ج 1 ص 84. (10) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 848.

[ 234 ]

كراهته فتوى العلماء (1). { و } أن { يصب عليه الماء } باتفاق العلماء كما عن المنتهى (2)، وعن الغنية الاجماع عليه (3)، للاخبار: منها المرسل " يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب " (4) وبه أمر أبو جعفر في وصيته (5). وهي مطلقة في كيفية الرش، والافضل أن يبدأ { من } قبل { رأسه } وينتهي إليه { دورا، وإن فضل ماء صبه على وسطه } وهو مذهب الاصحاب كما عن المصنف (6)، للخبر: السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس إلى عند الرجلين، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط القبر، فكذلك السنة (7). وقوله: " تدور " يحتمل الدور بالصب كما فهمه الصدوق (8) وصرح به الرضوي (9). ويستفاد منها استحباب استقبال القبلة في ابتداء الصب، كما عن الفقيه والهداية (10) والمنتهى (11). { و } أن { يضع الحاضرون الايدي عليه } بعد رشه بالماء، وهو


(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 23 - 24. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 1. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 19 - 20. (4) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 859. (5) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 857. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 302. (7) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 859. (8) الهداية (الجوامع الفقهية) باب صب الماء على القبر ص 51 س 19. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (10) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500، والهداية (الجوامع الفقهية): باب صب الماء على القبر ص 51 س 19. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 5.

[ 235 ]

مذهب فقهائنا كما عن الماتن (1)، للمعتبرة المستفيضة، كالصحيح: إذا حثي عليه التراب وسوي قبره فضع كفك على قبره عند رأسه وفرج أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح الماء (2). ويستفاد منه كغيره استحباب تفريج الاصابع والتأثير بها في القبر، كما عن الشيخين (3) وجماعة. ويستحب استقبال القبلة حينئذ كما عن المهذب (4)، لانه خير المجالس وأقرب إلى استجابة الدعاء. ويؤيده الخبر: كيف أضع يدي على قبور المؤمنين ؟ فأشار بيده إلى الارض ووضعها عليها ورفعها وهو مقابل القبلة (5). وهو صريح الرضوي: ثم ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة (6). وينبغي كونهم حينئذ { مسترحمين } طالبين الرحمة، ذكره الاصحاب، للروايات، منها الخبر: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في جنازة رجل من أصحابنا، فلما أن دفنوه قام إلى القبر فحثى على رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفه على القبر، ثم قال: " اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك " ثم مضى (7). وقريب من الدعاء فيه الدعاء في الخبرين: أحدهما الرضوي (8).


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 302. (2) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 860. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 252 واما قول الشيخ المفيد - رحمه الله - فلم نعثر عليه. (4) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 64. (5) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 861. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 172. (7) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 855، وفيه اختلاف يسير. (8) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 172، والآخر وسائل الشيعة: ب 21 من

[ 236 ]

{ و } أن { يلقنه الولي } أو من يأمره به { بعد انصرافهم } عنه إجماعا، كما عن الغنية (1) والمعتبر (2) وظاهر المنتهى (3) ونهاية الاحكام (4) والتذكرة (5)، للروايات الخاصية والعامية، ولكن ليس فيما يختص بهم ذكر الائمة - عليهم السلام - وهي من طرقنا مستفيضة، ففي الخبر: ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره ثم يقول: يا فلان ابن فلان ! أنت على العهد الذي عهدناك به: من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين إمامك، وفلان وفلان حتى يأتي إلى آخرهم، فانه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا إياه فانه قد لقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه (6). ونحوه غيره باختلاف يسير في كيفية التلقين (7). وفي المرسل المروي في العلل: ينبغي أن يتخلف عند القبر أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفه ويلقنه برفيع صوته، فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره (8). ونحوه الرضوي (9).


أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 846. (1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 20. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 303. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 23. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 279. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 55 س 25. (6) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 863، وفيه اختلاف يسير. والصحيح " ولا يدخلان عليه " كما في المصدر ونسخة ش. (7) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 862. (8) علل الشرائع: ب 257 في العلة التي من أجلها يستحب أن يتخلف عند قبر الميت ج 1 ص 308، وفيه اختلاف يسير. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 172.

[ 237 ]

وينبغي استقبال القبلة حين التلقين، كما في القواعد (1) وعن السرائر (2)، لان " خير المجالس ما استقبل فيه القبلة " (3) مع مناسبته للتلقين الثاني. وعن المهذب (4) والجامع (5) استقبال وجه الميت واستدبار القبله، لانه أنسب بالتلقين والتفهيم. { ويكره فرش القبر بالساج } لاستلزامه الاتلاف المنهي عنه من دون رخصة { إلا مع الحاجة } كنداوة القبر، للخبر: انه ربما مات الميت عندنا ويكون الارض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ذلك ؟ فكتب: ذلك جائز (6). { وتجصيصه } باجماعنا، كما عن التذكرة (7) والمبسوط (8) ونهاية الاحكام (9) والمنتهى (10)، للمستفيضة الناهية عنه، منها الخبر الموثق (11): لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه (12). وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الباطن والظاهر والابتداء وبعد الاندراس. وربما خص الكراهة بالباطن دون الظاهر جمعا بينه وبين ما دل على أمر مولانا الكاظم - عليه السلام - بتجصيص قبر ابنته ووضع لوح عليه (13)،


(1) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 21 س 12. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (3) رواه في الشرائع مرسلا في آداب القاضي ج 4 ص 73. (4) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 64. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 55. (6) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 853. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 19. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (9) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 284. (10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 31. (11) ليس كلمة " الموثق " في المخطوطات. (12) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 869. (13) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 864، نقلا بالمضمون.

[ 238 ]

وربما جمع بتخصيص الكراهة بما بعد الاندراس. ولا شاهد عليهما، فإذن الكراهة مطلقا أقوى. ويحمل الخبر على وجود داع لم نطلع عليه. وربما يستثنى من ذلك قبور الانبياء والعلماء والصلحاء، استضعافا لخبر المنع، والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية، كما لا يخفى. وهو في غاية الجودة، لا لضعف الخبر المانع، للاكتفاء في مثل الكراهة بمثله بناء على المسامحة، بل لوروده مورد الغالب، وهو ما عدا المذكورين. { وتجديده } بعد الاندراس إن كان بالجيم كما عن النهاية (1) والمبسوط (2) والمصباح (3) ومختصره والسرائر (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) والاصباح (7)، أو بالحاء المهملة بمعنى تسنيمه، ويحتملهما قول مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في خبر الاصبغ " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام " (8) ويحتمل قتل المؤمن ظلما، فانه سبب لتجديد قبر، إلى غير ذلك من الاحتمالات المعروفة. وهذه الاحتمالات كافية لاثبات الكراهة في كل من المعاني المحتملة بناء على المسامحة في أدلتها، سيما مع اعتضاد كل منها بفتوى جمع. وعن المحقق: إسقاط الرواية لضعفها، ولا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها (9). وفيه: أن


(1) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 258. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 187. (3) مصباح: المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 22. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 171. (5) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 65. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 69. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 139 س 3. (8) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 304.

[ 239 ]

اشتغال الافاضل - كالصفار وسعد بن عبد الله وأحمد بن أبي عبد الله البرقي (1) والصدوق (2) والشيخين (3) - بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم، فتأمل. { ودفن الميتين } ابتداء { في قبر واحد } كما هنا وفي الشرائع (4) والقواعد (5) وعن الوسيلة (6)، للمرسل في المبسوط عنهم - عليهم السلام - " لا يدفن في قبر واحد إثنان " (7) وفحوى ما دل على كراهة حملهما على جنازة (8)، مع ما فيه من احتمال تأذي أحدهما بالآخر وافتضاحه عنده. وعن ابن سعيد النهي عنه إلا لضرورة (9). والاصل حجة عليه، وضعف إسناد الناهي يمنعه من الاستناد إليه. أما لو حفر قبر فيه ميت ليدفن فيه ميت آخر: فعن المبسوط والنهاية الكراهة هنا أيضا (10) إلا أن في المبسوط يشعر بارادته منها التحريم، وحكي عن المنتهى والنهاية والتحرير والتذكرة (11).


(1) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الدفن ج 2 ص 868 ذيل الحديث 1. (2) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 189 - 190 ذيل الحديث 579. (3) كما في تهذيب الاحكام: ب 23 في تلقين المحتضرين ج 1 ص 459 - 460 ذيل الحديث 142. (4) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 43. (5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 21 س 17. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 69. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 155. (8) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب احكام الاموات ص 57. (10) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 258 والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 464 س 12، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 283، وتحرير الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 20 س 23، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 15.

[ 240 ]

وعلله المصنف بصيرورة القبر حقا للاول (1). وفيه منع. وغيره باستلزامه النبش المحرم (2). وفيه: أن الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش وأحدهما غير الآخر. فإذا القول بالكراهة أقوى، إلا أنه على التحريم إجماع المسلمين - كما عن الذكرى - (3) وهو أحوط وأولى. كل ذا مع الاختيار، ولا كلام في الجواز مع الاضطرار. وروى عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال للانصار يوم احد: احفروا وأوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد (4). وعن المعتبر (5) ونهاية الاحكام والتذكرة: تقديم الافضل وجعل حاجز بين كل إثنين ليشبها المنفردين (6). وعن المهذب: جعل الخنثى خلف الرجل وأمام المرأة وجعل تراب حاجز بينهما (7). { ونقل الميت } قبل الدفن { إلى غير بلد موته } بإجماع العلماء، كما عن المعتبر (8) والتذكرة ونهاية الاحكام (9)، لمنافاته تعجيل التجهيز المأمور به. والاولى الاستدلال له بالمروي في الدعائم عن علي - عليه السلام - أنه رفع إليه


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 306. (2) الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في دفن ميتين في قبر واحد ج 4 ص 141. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 64 س 21. (4) سنن أبي داود: كتاب الجنائز باب في تعميق القبر ح 3215 ج 3 ص 214. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 338. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 286، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 34. (7) المهذب: كتاب الطهارة الدفن ج 1 ص 65. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 1، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 283.

[ 241 ]

أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم عقوبة، وقال: ادفنوا الاجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود بنقل موتاهم إلى بيت المقدس، وقال: إنه لما كان يوم احد أقبلت الانصار ليحمل قتلاهم إلى دورها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه فنادى: ادفنوا الاجساد في مصارعها (1) { إلا إلى } أحد { المشاهد المشرفة } فيستحب بإجماعنا، وعليه عمل الاصحاب من زمن الائمة - عليهم السلام - إلى الآن. وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه، فهو إجماع منهم، صرح به الفاضلان، قالا: ولانه قاصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة، وهو حسن بين الاحياء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى (انتهى) (2) ويرشد إليه المروي في مجمع البيان وقصص الانبياء للراوندي، عن محمد بن مسلم، عن مولانا الباقر - عليه السلام - لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس (3). وفي إرشاد القلوب للديلمي وفرحة الغري للسيد عبد الكريم بن السيد أحمد ابن طاووس - رحمهم الله - من حديث اليماني الذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري، قال: في الخبر: أنه كان أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب إلى طرف الغري، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف، فإذا رجل قد أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة ! فحين رأى عليا - عليه السلام - قصده حتى وصل إليه وسلم عليه، فرد عليه، وقال: من أين ؟ قال: من اليمن،


(1) دعائم الاسلام: كتاب الجنائز في الدفن والقبور ج 1 ص 238 وفيه " لتحمل قتلاها إلى دورهم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديا فنادى ". (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 2. (3) مجمع البيان: في تفسير الآية 99 - 104 من سورة يوسف ج 5 ص 266، وكما في مستدرك الوسائل: ب 13 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 310.

[ 242 ]

قال: وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال: جنازة لادفنه في هذه الارض، فقال له علي - عليه السلام - ألا دفنته في أرضكم ؟ قال: أوصى بذلك وقال: إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ! فقال - عليه السلام - أتعرف ذلك الرجل ؟ قال: لا، فقال - عليه السلام - أنا والله ذلك الرجل ! ثلاثا، فادفن، فقام فدفنه، (1) فتأمل. وفحوى المروي في الكافي والفقيه والخصال والعيون وغيرها عن الصادقين - عليهما السلام - إن الله تعالى أوحى إلى موسى - عليه السلام - أن أخرج عظام يوسف - عليه السلام - من مصر (2). وعن الغرية: قد جاء حديث يدل على رخصته في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول - صلى الله عليه وآله - إن وصى الميت بذلك (3). وعن الجامع: لو مات بعرفة فالافضل نقله إلى الحرم (4). قلت: لعله للخبرين: عن الميت يموت بمنى أو عرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم، فأيهما أفضل ؟ فكتب - عليه السلام - يحمل إلى الحرم ويدفن، فهو أفضل (5). وقيد الشهيد - رحمه الله - استحباب النقل بالقرب إلى أحد المشاهد وعدم


(1) إرشاد القلوب: في فضل المشهد الغروي ج 2 ص 440 وتصفحة " فرحة الغري " - المطبوع - من أوله إلى آخره ولم أجد فيه. (2) روضة الكافي: حديث الذي أضاف رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالطائف ص 155 والفقيه: أحكام الاموات باب النوادر ح 594 ج 1 ص 193. والخصال: باب الاربعة في أربعة خصال سألت عجوز بني إسرائيل موسى - عليه السلام - ج 1 ص 205، وعيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 26 في ما جاء عن الرضا - عليه السلام - من الاخبار ح 18 ج 1 ص 203. (3) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ص 65 س 3. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 56. (5) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب مقدمات الطواف ح 2 ج 9 ص 381، والآخر: ب 44 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 ج 9 ص 381.

[ 243 ]

خوف الهتك، ثم قال: أما الشهيد فالاولى دفنه حيث قتل، للنبوي (1) المتقدم عن الدعائم. { ويلحق بهذا الباب مسائل }. { الاولى: كفن المرأة } الواجب { على الزوج (2) ولو كان لها مال } إجماعا كما عن صريح الخلاف (3) ونهاية الاحكام (4) وظاهر المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7) والذكرى (8)، للخبر " على الزوج كفن امرأته " (9) ونحوه المرسل في النهاية (10). وقصور سندهما منجبر بالعمل. وإطلاقهما - ككلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة المدخول بها وغيرها الدائمة وغيرها، فإن كان إجماع، وإلا فهو محل كلام، لعدم انصراف الاطلاق إلى نحو المتمتع بها والناشزة. وفي إلحاق سائر المؤن الواجبة به إشكال، والاصل يدفعه. خلافا للمحكي عن المبسوط (11) والسرائر (12) ونهاية الاحكام (13)، فيلحق به. وهو أحوط. ولو اعسر بعدم مالكيته لما يزيد عن قوت يومه وليلته والمستثنيات في دينه كفنت من تركتها إن كان، كما عن نهاية الاحكام (14) لتقدم الكفن على


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ص 64 - 65. (2) في المتن المطبوع " على زوجها ". (3) الخلاف: كتاب الجنائز م 510 ج 1 ص 708. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 247. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 442 س 12. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 44 س 10. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 50 س 36. (9) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 759. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 247. (11) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 188. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 171. (13) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 248. (14) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 248.

[ 244 ]

الارث، وإلا دفنت عارية. ولا يجب على المسلمين بذله لها ولا لغيرها اجماعا منهم، كما حكي (1). ولا يلحق بها ما عداها من واجبي النفقة، للاصل وفقد النص مع حرمة القياس، وإن اقتضى الالحاق بعض تعليلاتهم في المسألة، وهي قاصرة. نعم: يجب للمملوك على مولاه، لدعوى الاجماع عليه، وإن كان مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شئ أو ام ولد ولو تحرر فبالنسبة. { الثانية: كفن الميت } الواجب يخرج { من أصل تركته قبل الدين والوصية } (2) بإجماع الطائفة وأكثر العامة، حكاه جماعة، للمعتبرة. منها الصحيح: الكفن من جميع المال (3). والصحيح: عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه ؟ قال: يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه إنسان يكفنه ويقضي دينه مما ترك (4). والخبر: أول شئ يبدأ به من المال الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الميراث (5). ولان المفلس لا يكلف بنزع ثيابه، وحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (6). وإطلاقها كالعبارة هنا وفي كلام الطائفة يقتضي تقديمه على حق المرتهن وغرماء المفلس. وفيه إشكال، للشك في الانصراف إلى مثله. وأولى منهما حق المجني عليه، ولذا احتمل تقديمهما عليه بعض الاصحاب (7) وأفتى به في الاول في


(1) قال في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 2 ص 119، " هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ". (2) في المتن المطبوع " قبل الوصية والدين والميراث ". (3) وسائل الشيعة: ب 27 من كتاب الوصايا ح 1 ج 13 ص 405. (4) وسائل الشيعة: ب 27 من كتاب الوصايا ح 2 ج 13 ص 405 مع تفاوت. (5) وسائل الشيعة: ب 28 من كتاب الوصايا ح 1 ج 13 ص 406. (6) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 875. (7) والقائل وهو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في كيفية التكفين ج 1 ص 122 س 38.

[ 245 ]

الذكرى (1). { الثالثة: لا يجوز نبش القبر } إجماعا من المسلمين، كما عن المعتبر (2) والمنتهى (3) والذكرى (4) ونهاية الاحكام (5) والتذكرة (6) وصرح به جماعة، لانه مثلة بالميت وهتك لحرمته. ولا نص هنا يدل عليه، فالحجة هو الاجماعات المنقولة التي هي في قوة الصحاح المستفيضة المعتضدة بعمل الامة، فلا وجه للتأمل في المسألة. وليس في أخبار قطع يد النباش (7) دلالة عليه، لظهورها في كون الوجه في القطع السرقة، لا نبش القبر وهتك الحرمة. وقد استثني من التحريم مواضع ليس المقام محل ذكرها. { ولا } يجوز { نقل الموتى بعد دفنهم } إلى غير المشاهد المشرفة إجماعا، وكذا إليها على الاشهر، كما في القواعد (8) والمنتهى (9) والتلخيص (10) والتذكرة (11) والمختلف (12) ونهاية الاحكام (13) والغرية (14)


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 50 س 24. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 308. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 465 س 12 - 10. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في نبش القبور ص 76 س 16. (5) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 280. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 4. (7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 510. (8) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 21 س 18. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 464 س 4. (10) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 7 (مخطوط). (11) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 3. (12) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 324. (13) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 283. (14) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ص 65 س 15.

[ 246 ]

والسرائر (1) والاصباح (2) والذكرى (3) والبيان (4). ولا دليل عليه سوى استلزام النبش المحرم، وغير المدعى. فإذا الجواز أقوى وفاقا لظاهر النهاية (5) والمبسوط (6) والمصباح (7) ومختصره لذكرهم ورود الرخصة به مع عدم ردهم له الظاهر في قبوله، تمسكا بالاصل السالم عن المعارض، مؤيدا بما روي من نقل نوح آدم (8) وموسى يوسف - عليهم السلام - (9) وإن لم يكن فيهما حجة، لاحتمال الاختصاص وإمكان البلى، فتأمل مع أن المنقول: أن آدم كان في تابوت فأخرج التابوت، ويوسف في صندوق مرمر. ولا ريب أن الاحوط الترك. { الرابعة: الشهيد } وهو المسلم ومن بحكمه الميت بمعركة قتال أمر به النبي - صلى الله عليه وآله - أو الامام - عليه السلام - كما عن المقنعة (10) والمراسم (11) والشرائع (12)، أو نائبهما كما عن المبسوط (13) والنهاية (14)


(1) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 170. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 140 س 10. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 65 س 14. (4) البيان: كتاب الطهارة في أحكام الدفن ص 32. (5) و (14) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 257 و 253. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (7) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 22. (8) مستدرك الوسائل: ب 13 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 309 (9) وسايل الشيعة: ب 13 من ابواب الدفن ح 2 ج 2 ص 834. (10) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 84. (11) المراسم: كتا ب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 45. (12) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 37. (13) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181.

[ 247 ]

والسرائر (1) والمهذب (2) والوسيلة (3) والجامع (4) والمنتهى (5)، أو في كل جهاد حق كما عن المعتبر (6) والغنية (7) والاشارة (8) وظاهر الكافي (9) ومحتمل نهاية الاحكام (10) والتذكرة (11) ورجحه في الذكرى (12) وجماعة، لاطلاق " الشهيد " في المعتبرة (13) والحسن " الذي يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل " (14) والخبر: اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين (15). والخروج عن مقتضى الاصل القطعي من وجوب تغسيل كل مسلم بمثل هذا الاطلاق مشكل، سيما مع مخالفته الشهرة العظيمة، لانصرافه إلى ما هو المتبادر منه وهو الذي قتل بين يدي الامام أو نائبه الخاص. نعم: ربما أشعر بعض المعتبرة بالعموم وإناطة حكم الشهيد بالطاعة وارتفاعه عنه بالمعصية، كالرضوي: وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله


(1) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 166. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 54. (3) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 63. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 433 س 24. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 311. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 18. (8) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الميت وسننه ص 118 س 17. (9) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز من فروض الكفاية ص 237. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 2 ص 236. (11) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 41 س 14. (12) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 41 س 15. (13) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 700. (14) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 700. (15) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 698.

[ 248 ]

لم يغتسل ودفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه (إلى أن قال) وإن كان قتل في معصية الله غسل كما يغسل الميت وضم رأسه إلى عنقه، الحديث (1). ولكن في مقاومته للاصل المعتضد بالشهرة إشكال. والاحوط عند الفقير عدم إجراء أحكام الشهيد عليه وإن كان الاجراء لا يخلو عن قوة. وكيف كان: لا يجري عليه الاحكام، إلا { إذا مات في المعركة } ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فحينئذ { لا يغسل ولا يكفن } إلا إذا جرد فيكفن حينئذ، ذكره جماعة (2) وأشعر به بعض المعتبرة (3) { بل يصلى عليه ويدفن بثيابه } وجوبا إجماعا، حكاه جماعة، وعن المعتبر: أنه إجماع أهل العلم كافة خلا شذوذ من العامة (4)، والنصوص به مستفيضة، كالصحيح أو الحسن: يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل، إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه (5). وبمعناه غيره من الصحاح وغيرها (6). وظاهرها الاكتفاء في وجوب التغسيل بإدراك المسلمين له حيا وإن لم ينقض الحرب ولا نقل من المعركة بل مات فيها، وفاقا للمهذب (7) والذكرى (8)


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (2) نص عليه في قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 17 س 20، وجامع المقاصد: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 366، وكشف اللثام: كتاب الطهارة في تغسيل الاموات ج 1 ص 112 س 13. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 700. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 309. (5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 700. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 5 و 8 و 11 ج 2 ص 699 و 700 و 701. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 41 س 9.

[ 249 ]

وظاهر شيخنا المفيد في المقنعة (1). خلافا لاطلاق عبارة المصنف وجماعة، وعلل في المنتهى بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال يوم احد: من ينظر ما فعل سعد بن الربيع ؟ فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول الله، فنظر فوجده جريحا به رمق، فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني أن أنظر في الاحياء أنت أم في الاموات، فقال: أنا في الاموات، فأبلغ رسول الله عني السلام، قال: ثم لم أبرح أن مات. ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وآله - بتغسيل أحد منهم (2). وهو ضعيف، لعدم مقاومته الاصل والصحاح وغيرها. { وينزع عنه الخفان } مطلقا كما عن المقنعة (3) والغنية (4) والشرائع (5) والمعتبر (6) والمبسوط (7) والمهذب (8) والنهاية (9) لخروجهما عن الثياب عرفا فيتعلق بدفنهما النهي عن تضييع المال المحترم جزما. وعن المراسم (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) تخصيص ذلك بعدم إصابتهما الدم، وإلا فيدفن، لعموم الاخبار بدفنه بدمائه. وفيه: أن المعنى النهي عن التغسيل، فان من المعلوم: أن العموم غير مراد، لنزع السلاح عنه. وأما الخبر " ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل، إلا أن يكون أصابه دم فان أصابه دم


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 84. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 433 س 30. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 84. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 19. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 43. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 313. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181. (8) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 253. (10) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 45. (11) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 63. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 166.

[ 250 ]

ترك " (1) فلا دلالة فيه، لاحتمال عود الضمير إلى الاخير، مضافا إلى ضعف سنده ومخالفته لعموم الصحاح وغيرها الدالة على الامر بدفنه بثيابه، ولا ريب في شمولها الكثير مما فيه، ولذا اقتصر الاكثر على دفنها خاصة ونزع ما عداها، ومنها السراويل { والفرو } على إشكال فيه، وإن كان الظاهر عدم إطلاق الثوب عليه عرفا، فنزعه لازم ظاهرا. وهنا أقوال اخر ضعيفة المستند والمأخذ. والمحصل من الادلة ما ذكرناه وفاقا للاكثر. { الخامسة: إذا مات ولد الحامل } في بطنها، فان أمكن التوصل إلى اسقاطه صحيحا بعلاج فعل، وإلا { قطع واخرج } بالارفق فالارفق إجماعا، كما عن الخلاف (2). ويتولى ذلك النساء، فإن تعذر فالرجال المحارم، فان تعذر جاز أن يتولاه غيرهم، للضرورة، والخبر: في المرأة في بطنها الولد فيتخوف عليها ؟ قال: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء (3). والرضوي: إن مات الولد في جوفها ولم يخرج أدخل إنسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه (4). وقصور الاسانيد منجبر بالعمل. { ولو ماتت هي دونه شق جوفها } وجوبا { من الجانب الايسر واخرج } مطلقا ولو كان ممن لا يعيش عادة، توصلا إلى بقاء الحي. ولا يعرف فيه خلاف، كما عن الخلاف (5) والنصوص به مستفيضة، ففي الصحيح: عن المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك ؟ قال: يشق


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 701. (2) الخلاف: كتاب الجنائز م 557 ج 1 ص 729. (3) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 673. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 557 ج 1 ص 729.

[ 251 ]

عن الولد (1). وإطلاقه كغيره ينزل على الغالب: من عدم إمكان إخراجه بدون شق، وإلا فلو علم إمكان ذلك تعين، كما عن الذكرى (2). وإطلاقها يقتضي عدم الفرق في الشق بين أن يكون من الايمن أو الايسر، ولكن عن المقنعة (3) والنهاية (4) والمبسوط (5) والمهذب (6) والسرائر (7) والجامع (8) والتحرير (9) والمنتهى (10) والتلخيص (11) ونهاية الاحكام (12) والشرائع (13) تعين الايسر كما هنا، ولعله للرضوي " إذا ماتت المرأة وهي حاملة وولدها يتحرك في بطنها شق من الجانب الايسر واخرج الولد " (14) وبهذه العبارة عبر - قدس سره - في الفقيه (15). وليس في هذه النصوص الامر بخياطة المحل { و } لكن { في رواية } صحيحة أو حسنة إلى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن مولانا الصادق


(1) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 674. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 43 س 5. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 87. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 255. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (6) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (8) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (9) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة ج 1 ص 20 س 17. (10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 435 س 6. (11) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 7. (مخطوط). (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 281. (13) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 44. (14) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (15) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 160 ذيل الحديث 446.

[ 252 ]

- عليه السلام - إذ سئل أيشق بطنها ويخرج الولد ؟ فقال: نعم و { يخاط بطنها } (1) ورواه الشيخ في التهذيب عنه عن ابن اذينة مقطوعا (2)، وهو وإن ضعف، إلا أن الاول مسند إلى الامام وإرساله غير ضار، لاجماع العصابة في الراوي على تصحيح ما يصح عنه، وغير ذلك، مضافا إلى أن الظاهر كون " البعض " هو ابن اذينة الثقة، بقرينة رواية الشيخ، فتأمل. فلا وجه للتأمل في الوجوب، وبه أفتى المقنعة (3) والنهاية (4) والسرائر (5) والمبسوط (6) والمهذب (7) والجامع (8) والشرائع (9). وليس في عدم التعرض له في باقي الاخبار دلالة على عدمه، إذ محط النظر فيها ليس إلا جواز الاخراج وعدمه، وفيه مع ذلك الصيانة عن هتك حرمتها والمثلة بها وتسهيل لتغسيلها. { السادسة: إذا وجد بعض الميت وفيه } صدر كما عن السرائر (10)، أو { الصدر } وحده أيضا كما عن الكتب الآتية { فهو كما لو وجده كله } فيجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، كما في الشرائع (11) وعن صريح النهاية (12) والمبسوط (13) والمراسم (14) والسرائر (15) وظاهر المقنعة (16)


(1) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 673. (2) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ح 175 ج 1 ص 344. (3) و (16) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 87 و 85. (4) و (12) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 255 و 253. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (8) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (9) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 44. (10) و (15) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 167. (11) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 37. (13) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 182. (14) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46.

[ 253 ]

والخلاف (1) والوسيلة (2) والمعتبر (3)، لذكرهم الصلاة عليه المستلزمة للاحكام الباقية، للاولوية المستفادة من ثبوتها فيما عدا الصدر مما وجد فيه العظم بالاجماع، كما عن الخلاف (4) والمنتهى (5). ومن هنا يظهر دلالة المعتبرة الناصة على وجوب الصلاة على النصف الذي فيه القلب كما في الصحيح (6)، أو مطلق العضو الذي فيها القلب كما في الخبرين (7)، أو الصدر واليدين كما في الخبر (8)، على ما ذكره المصنف (9)، وغيره (10). وضعف هذه الاخبار مجبور بأن الحكم مشهور معتضد بما في المعتبرة: من عدم سقوط الميسور بالمعسور، وإطلاق الحسن: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، فان وجد عظم بلا لحم صلي عليه (11) وعن الاسكافي ايجابه الصلاة على العضو التام بعظامه والتغسيل خاصة في غيره (12) للخبرين: في أحدهما " إذا وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو تام صلي عليه ودفن، فإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن " (13) وفي الثاني


(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 527 ج 1 ص 715 - 716. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 63. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 316. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 527 ج 1 ص 716. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 434 س 29. (6) الكافي: كتاب الجنائز باب أكيل السبع والطير و... ح 1 ج 3 ص 212. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 12 ج 2 ص 817، والآخر: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 815. (8) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 ج 2 ص 815. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 317. (10) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ح 484 ج 1 ص 167. (11) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 8 ج 2 ص 816. (12) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 405. (13) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 9 ج 2 ص 816.

[ 254 ]

المروي في المعتبر عن علي بن المغيرة " قال: بلغني أن أبا جعفر - عليه السلام - قال: يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا والرأس جزء فما زاد، فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه " (1). وهو أحوط. ويؤيده القاعدة المستفادة من المعتبرة وإطلاق الحسن المتقدم، وإن كان في لزومه نظر، للمعتبرة المتقدمة الظاهرة في اختصاص الصلاة بما فيه القلب والصدر المعتضدة بالشهرة، فيخصص بها القاعدة المزبورة، مضافا إلى معارضتها مع ضعفها بالنص في عدم لزوم الصلاة على ما ذكر، كالخبر: " لا يصلى على عضو رجل: من رجل أو يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصل عليه وإن كان ناقصا من الرأس واليد والرجل " (2). وقال الكليني: " روي أنه لا يصلى على الرأس إذا افرد من الجسد " (3). وقصور السند بما تقدم منجبر. فخلافه شاذ ومختار المشهور متعين. نعم: ما ذكره أحوط، وأحوط منه العمل بإطلاق الحسن المتقدم وإن لم يوجد قائل به. { وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم } في المشهور بين الاصحاب، بل عن الخلاف (4) والمنتهى (5) عليه الاجماع. وهو الحجة فيه كالقاعدة المستفادة من المعتبرة - من عدم سقوط الميسور بالمعسور - خرج منها الصلاة بما تقدم وبقي الباقي، لا الصحيح الآمر بتغسيل عظام الميت وتكفينها والصلاة عليها، لظهوره في مجموع العظام، مع اشتماله على ما لم يقل به أحد من الاعلام ولو عمم العظام فيه ما يشمل الابعاض. وظاهر العبارة تخصيص الحكم بالمبانة من الميت دون الحي، وهو مقتضى


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 318. (2) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 7 ج 2 ص 816. (3) الكافي: كتاب الجنائز باب أكيل السبع والطير و... ج 3 ص 212 ذيل الحديث 2. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 527 ج 1 ص 715. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 434 س 29.

[ 255 ]

الاصل مع عدم جريان ما ذكرناه من الادلة فيه. خلافا لجماعة، فعمموه فيهما. وهو أحوط. وفي إلحاق العظم المجرد به قولان: أحوطهما ذلك، وإن كان في تعينه نظر. ثم ظاهر المتن كالمحكي عن المقنعة (1) والمبسوط (2) والنهاية (3) والسرائر (4) والجامع (5) والمراسم (6) والمنتهى (7) والارشاد (8) والتلخيص (9) والتبصرة (10) التكفين، ولعله للقاعدة، فيعتبر القطع الثلاث على المختار وإن لم تكن بتلك الخصوصيات. وربما احتمل اختصاص وجوبها بما تناله الثلاث عند الاتصال بالكل، فإن كان مما تناله إثنان منها لف فيهما، وإن كان مما لا تناله إلا واحدة لف فيها (11). وفي الشرائع (12) وعن التحرير والتذكرة ونهاية الاحكام (13) اللف في خرقة، فكأنهما حملا التكفين عليه. ولكن ينافيه التعبير بالتكفين هنا وباللف في الخرقة فيما يأتي.


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 85. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 182. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة باب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 253. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 167. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 434 س 30. (8) إرشاد الاذهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 232. (9) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 7 (مخطوط). (10) تبصرة المتعلمين: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 15. (11) الظاهر أنه صاحب كشف اللثام: كتاب الطهارة في وجوب غسل الميت ج 1 ص 109 س 30. (12) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38. (13) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 30، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 41 س 3، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغسل ج 2 ص 235.

[ 256 ]

والمعين الاول، للقاعدة. ومنها يستفاد وجوب التحنيط لو كان الباقي محله، كما عن التذكرة (1)، وعليه يحمل إطلاق كلام جماعة. { ولف في خرقة ودفن ما خلا عن عظم } كما في الشرائع (2) والقواعد (3) وعن سلار (4). ومستنده غير واضح، والقاعدة توجب التكفين، فهو كسائر الاحكام دون الصلاة، فهو متعين إن لم يجمع على خلافه، وإلا كما هو الظاهر كان اعتبار ما في المتن أحوط، لعدم الدليل على لزومه، مع أن الاصل ينفيه وفاقا للمعتبر (5) وغيره (6). ويمكن أن يقال: لم يقع الاجماع إلا على عدم التكفين بالقطع الثلاث ولا يستلزم ذلك الاجماع على عدم القطعة الواحدة، فالاجماع المخرج عن القاعدة مختص بما عدا القطعة الواحدة، فيقتصر في تخصيصها عليه، وتجب هي لعمومها. وهو قوي. { قال الشيخان } وأكثر الاصحاب: { لا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة } فيغسل حينئذ، قيل: ولا نعرف فيه خلافا إلا من العامة (7). وهو ظاهر المحكي عن المعتبر (8)، للمرفوع: إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل (9).


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 41 س 3. (2) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38. (3) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 17 س 9. (4) لم نعثر عليه في المراسم، والموجود فيه فقط: أنه يدفن، من دون ذكر اللف بالخرقة، كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46. ولكن نقله صريحا صاحب المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 319، فراجع. ويحتمل أنه ذكره سلار - رحمه الله - في كتاب آخر له غير متوفر لدينا أو ذكره مشافهة في بحث درسه والله العالم بحقائق الامور. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 319. (6) الظاهر أنه هو صاحب ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في كيفية التكفين ص 91 س 15. (7) والقائل هو صاحب كشف اللثام: كتاب الطهارة في وجوب تغسيل الاموات ج 1 ص 108 س 32. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 319. (9) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 695.

[ 257 ]

والموثق: عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن ؟ قال: نعم كل ذلك يجب إذا استوى (1). وضعف الاول منجبر والثاني في نفسه معتبر، ودلالته واضحة بملاحظة المعتبرة المستفيضة الدالة على حصول الاستواء بالشهور الاربعة، ففي الصحيحين: إذا وقعت النطفة في الرحم استقرت فيها أربعين يوما وتكون علقة أربعين يوما وتكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله - تعالى - ملكين خلاقين، فيقول لهما اخلقا كما أراد الله تعالى، ذكرا أو انثى، الحديث (2). ونحوهما من المعتبرة المروية في النكاح في باب بدء خلق الانسان (3). وصرح بالامرين جميعا الرضوي: إذا أسقطت المرأة وكان السقط تاما غسل وحنط وكفن ودفن، وإن لم يكن تاما فلا يغسل ويدفن بدمه، وحد تمامه إذا أتى عليه أربعة أشهر (4). ويستفاد منه كالموثق السابق وجوب التكفين والدفن، كما عن المبسوط (5) والمقنعة (6) والنهاية (7) والمراسم (8) والجامع (9) والمنتهى (10) والتبصرة (11)


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 695. (2) الكافي: كتاب العقيقة باب بدء خلق الانسان و... ح 7 ج 6 ص 16، والآخر: كتاب العقيقة باب بدء خلق الانسان و... ح 3 ج 6 ص 13. (3) الكافي: كتاب العقيقة باب بدء خلق الانسان و... ج 6 ص 12. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 175. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 180. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 83. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 254. (8) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 442 س 29. (11) تبصرة المتعلمين: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 15.

[ 258 ]

ونهاية الاحكام (1) وفي ظاهر الشرائع (2) وعن التحرير (3) اللف في خرقة، حملا للتكفين عليه. وهو مشكل، فالتكفين أولى. وعن ظاهر الارشاد (4) والتلخيص (5) وأكثر الكتب المذكورة وجوب التحنيط. ولعله للرضوي المتقدم، أو عموم أدلة تحنيط الاموات. وعن الذكرى التردد في الجميع (6) لما دل من الاخبار على عدم حلول الحياة إلا بمضي الخمسة أشهر (7). وهو مع قصور سنده غير مكافئ لما تقدم من وجوه. { ولو كان لدونها } لم يجب تغسيله، وعن المعتبر أنه مذهب العلماء خلا ابن سيرين (8)، وفي صريح الرضوي كمفهوم الخبرين دلالة عليه، نعم { لف في خرقة ودفن } ومستند اللف غير واضح، بل في الرضوي المتقدم وغيره الاقتصار على الدفن بدمه. الظاهر في عدم اللف، ولذا خلا عنه كلام الشيخ وغيره. ولكنه منقول عن المفيد (9) وسلار (10) والقاضي (11) والكيدري (12) وهو أحوط. { السابعة: } يشترط في الغاسل المماثلة أو المحرمية، ف‍ { لا يغسل الرجل إلا الرجل } أو ذات محرم له { وكذا المرأة } لا يغسلها إلا المرأة أو ذو محرم


(1) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغسل ج 2 ص 234. (2) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38. (3) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في الاموات ج 1 ص 17 س 30. (4) ارشاد الاذهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 231 - 232. (5) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ص 5 (مخطوط). (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 40 س 23 - 28. (7) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب ديات الاعضاء ح 6 ج 19 ص 239. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 320. (9) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 83. (10) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46. (11) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 56. (12) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في وجوب غسل الميت ج 1 ص 109 س 7.

[ 259 ]

لها، على الاشهر الاظهر، بل عليه الاجماع عن المعتبر (1) وبه صرح جماعة، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة، ففي الصحيح: في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء ؟ قال: يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل (2). خلافا للمفيد فأوجب التغسيل من وراء الثياب (3). ونحوه عن ابن زهرة مع اشتراطه تغميض العينين (4)، لاخبار (5) هي مع ضعفها شاذة ولما قدمناه غير مكافئة من وجوه عديدة. ومقتضاه سقوط التيمم، لعدم الامر به فيها مع ورودها في مقام البيان. وعن الشيخ التصريح بالسقوط في جملة من كتبه (6) وعلل باتحاد المانع فيه وفي التغسيل وإن قل في طرفه. وما دل على الامر به من الاخبار (7) ضعيف لا يعول عليه. { ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة } اختيارا أو اضطرارا { وكذا المرأة } تغسل صبيا له ثلاث سنين مطلقا على الاشهر بين الاصحاب، بل عليه الاجماع في الاول عن نهاية الاحكام (8). وفي الثاني عنه وعن التذكرة والمنتهى (9). وهو الحجة فيهما، كالخبر المنجبر بالشهرة في الاخير: عن


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 323. (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 715. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 87. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 22. (5) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 707، وب 24 من أبواب غسل الميت ح 2 و 11 ج 2 ص 714 و 716. (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 485 ج 1 ص 698، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 175. (7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 705. (8) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغاسل ج 2 ص 231. (9) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغاسل ج 2 ص 231، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغاسل

[ 260 ]

الصبي إلى كم تغسله النساء ؟ فقال: إلى ثلاث سنين (1). وبه يقيد إطلاق الموثق: عن الصبي تغسلة امرأة ؟ قال: إنما تغسل الصبيان النساء (2). خلافا للشيخ وغيره، فاشترط فقد المماثل (3). وهو أحوط وللمفيد وسلار، فجوزا للمرأة تغسيل ابن الخمس مجردا (4). وللصدوق، فجوز للرجل تغسيل ابنة الخمس مجردة (5). ولا دليل على الاول، والخبر في الثاني مع ضعفه بالارسال مضطرب المتن، لانه مروي في التهذيب هكذا " إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست سنين دفنت " (6) وفي الفقيه والذكرى بدل الاقل " أكثر " مع التصريح بالتغسيل في الاقل (7) وفيه الدلالة عليه دون الاول. وفي تعيينه نظر. ومال إلى القول بالخمس مطلقا بعض المتأخرين (8) لا لما ذكر، بل للاصل والعمومات. وفيه نظر، لعدم إثبات العبادة التوقيفية بالاول، وتوقف الاثبات بالثاني على وجوده، وفيه تأمل، والاجماع في محل النزاع ممنوع. وللمعتبر، فخص الجواز بتغسيل المرأة الصبي دون العكس، فارقا بينهما باذن الشرع في اطلاق النساء على الصبي لافتقاره إليهن في التربية، وليس


ج 1 ص 40 س 27، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 436 س 25. (1) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 712. (2) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 712. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176، والسرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 168. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 87، والمراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 50. (5) المقنع: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 14. (6) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ح 167 ج 1 ص 341. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 155 ذيل الحديث 429، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 19. (8) وهو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ص 77 س 38.

[ 261 ]

كذلك الصبية، قال: والاصل حرمة النظر (1). وفيه نظر بناء على عدم ثبوته بالاطلاق، مضافا إلى ما يستفاد من النص الصحيح من جواز النظر إلى الصبية إلى عدم البلوغ (2) وحكي عليه عدم الخلاف (3)، وفي المعتبرة: جواز تقبيلها إلى الست (4) كما في كثير منها، أو الخمس كما في بعضها (5). نعم: يؤيده الموثق المتقدم حيث سئل في ذيله عن الصبية ولا تصاب امرأة تغسلها ؟ قال: " يغسلها رجل أولى الناس بها " (6) لكن ليس نصا في إطلاق المنع حتى فيما إذا لم يوجد رجل أولى بها. نعم: ظاهر في المنع إذا وجد، إلا أنه لا يقاوم الاجماع المحكي في نهاية الاحكام المصرح بالجواز هنا. ولكنه أحوط. { ويغسل الرجل محارمه } المحرمات عليه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة بلا خلاف في الجملة، للنصوص المستفيضة (7)، وعلى الاجماع عن التذكرة (8). ويشترط في المشهور كونه { من وراء الثياب } للامر به في المعتبرة المستفيضة، منها الموثق: عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله، فقال: تغسله امرأته أو ذات محرم، وتصب عليه النساء الماء من فوق الثياب (9).


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 324. (2) وسائل الشيعة: ب 126 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ج 14 ص 168، ولعل نظره إلى الملازمة بين جواز النظر وعدم وجوب الستر. (3) والحاكي هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في تغسيل الرجل بنت ثلاث سنين وكذا المرأة ج 3 ص 397. (4) وسائل الشيعة: ب 127 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 2 و 4 و 5 و 6 و 7 ج 14 ص 170. (5) وسائل الشيعة: ب 127 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ح 3 ج 14 ص 170. (6) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 713. (7) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 705. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغاسل ج 1 ص 39 س 33. (9) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 706.

[ 262 ]

وآخر: عن الرجل يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى ومعه عمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في غسله ؟ قال: تغسله عمته وخالته في قميصه، وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى وعمها وخالها مسلمان ؟ قال: يغسلانها ولا تقربها النصرانية كما كانت المسلمة تغسلها، غير أنه عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع (1). وآخر: عن رجل مات وليس عنده إلا النساء ؟ قال تغسله امرأة ذات محرم، وتصب النساء عليه الماء، ولا يخلع ثوبه - وقال نحوه في المرأة - وإن كان معها ذو محرم لها غسلها من فوق الثياب (2) ونحوها خبران آخران (3). وعليها يحمل المطلق من الاخبار، كالصحيح: عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء ؟ قال: تغسله امرأته أو ذو قرابته إن كانت وتصب النساء عليه الماء (4). وربما جمع بينهما بحمل الاولة على الاستحباب، لاستصحاب حلية النظر واللمس المجمع عليهما، والنص الصحيح: عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها ؟ قال: نعم وامه واخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة (5). والخبر: إذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرونه ويصببن عليه الماء جميعا ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه (6). ولا يخلو عن القوة لولا الشهرة العظيمة، كما عن ظاهر الكافي (7)


(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 706، وفيه اختلاف يسير. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 707، وفيه اختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 707، والآخر: ب 24 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 715. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 705. (5) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 705. (6) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 707، وفيه اختلاف يسير. (7) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز من فروض الكفاية ص 236.

[ 263 ]

والاصباح (1) والغنية (2)، وبه صرح بعض الاصحاب (3)، لتقديم النص على الظاهر، سيما مع اعتضاده بالاصل والاطلاقات واستصحاب حلية التكشف حال الحياة، مع احتمال كون الامر بذلك لعارض خارجي كوجود أجنبي أو أجنبيات، كما يشعر به بعض ما تقدم من الروايات، مضافا إلى ظهور سياق بعضها باتحاد حكم الزوجة والمحارم في ذلك، وسيأتي أن الحكم فيها للاستحباب. { وكذا } الحكم { في المرأة } تغسل محارمها من وراء الثياب. وإطلاق العبارة - كالمصرح به في كلام جماعة - (4) إطلاق الحكم بالجواز. خلافا للاكثر فخصوه بحال الاضطرار، لعموم الخبر " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة " (5) واختصاص المجوزة بصورة الاضطرار. وعورض بالاصل وإطلاق الصحيح المتقدم المجوز للتغسيل مجردا. وهو حسن، إلا أن الاول أولى. كل ذا فيما عدا الزوجين، وأما فيهما: فالاشهر الاظهر في المقامين ما تقدم من القولين: بجواز التغسيل مجردا وحال الاختيار، كما عن المرتضى - رحمه الله - (6) والخلاف (7) والاسكافي (8) والجعفي (9) وأكثر المتأخرين (10) خلافا للشيخ (11)


(1) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في تغسيل الاموات ج 1 ص 110 س 32. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 21. (3) وهو صاحب الحدائق: كتاب الطهارة في تغسيل الرجل زوجته ج 3 ص 385 - 387. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 255 والسرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 168، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغاسل ج 2 ص 231. (5) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 707. (6) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 320. (7) الخلاف: كتاب الجنائز م 486 ج 1 ص 698. (8) و (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 36. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 320، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغاسل ج 2 ص 229، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 35. (11) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 255.

[ 264 ]

وابن زهرة (1) في الاول فمن وراء الثياب، ولاولهما في الثاني فالاضطرار خاصة. والصحيحان حجة عليه، في أحدهما: عن الرجل يصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن عنده من يغسلها ؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ قال: لا بأس بذلك، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه (2). ونحوه الثاني (3). ويعضدهما إطلاق الصحيح المقتدم. ولا يعارضه الخبر " يغسل الزوج امرأته في السفر والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل " (4) لقصور السند. ونحوه الكلام في الخبرين المضاهيين له (5). وإطلاقهما كصريح الثالث حجة عليهما في الاول، مضافا إلى ما تقدم، وعدم دليل عليه في تغسيل الزوجة صاحبها إلا الموثق الاول والثالث، وليسا نصا، لاحتمال كون الامر بالصب فوق الثياب لمانع خارجي: من وجود أجنبية، كما يشعران به، فتأمل. والاحتياط في هذه المسائل أولى. { الثامنة: من مات محرما كان كالمحل } في الاحكام حتى ستر الرأس على الاظهر الاشهر، بل عليه الاجماع في الخلاف (6)، للاصل والعمومات، وخصوص الصحيحين والموثق: يصنع به كما يصنع بالحلال، غير أنه لا يقرب


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 501 س 21. (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 713. (3) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 714. (4) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب غسل الميت ح 14 ج 2 ص 716. (5) لعل المراد بهما خبر أبي حمزة " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن توجد امرأة " وتعليل تغسيل علي فاطمة - عليهما السلام - " فأنها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق " راجع وسائل الشيعة: ب 20 و 24 من أبواب غسل الميت ح 10 و 6 ج 2 ص 707 و 715. (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 483 ج 1 ص 697 - 698.

[ 265 ]

طيبا (1). والصحيح: عن المحرم يموت كيف يصنع به ؟ فحدثني أن عبد الرحمن بن الحسن مات بالابواء مع الحسين - عليه السلام - وهو محرم، ومع الحسين - عليه السلام - عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر، فصنع به كما صنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا، قال: وذلك في كتاب علي - عليه السلام - (2) ونحوه الموثق، لكن فيه " وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه " (3) وهو أوضح دلالة. خلافا للمرتضى (4) والعماني (5) والجعفي (6)، فأوجبوا كشف الرأس، وزاد الاخير كشف الرجلين، لدلالة النهي عن تطييبه على بقاء إحرامه. وفيه منع. وأضعف منه الخبر " من مات محرما بعثه الله ملبيا " (7) وأما الخبر " لا تخمروا رأسه " (8) فلم يثبت عندنا، مع عدم مكافأته لاخبارنا. نعم: ربما كان في الاكتفاء في الاخبار بالامر بتغطية الوجه خاصة (9) إشعار به، إلا أنه لا يعارض ما وقع من التصريح بعموم أحكام المحل له سوى التطيب، مع أنه مفهوم ضعيف، مع ما عرفت من النص الصريح بتخمير الرأس. { لكن لا يقربه (10) الكافور } بتغسيله بمائه أو بتحنيطه به، إجماعا كما


(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 697. (2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 696، والآخر: ب 13 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 697. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 697. (4) (5) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 326. (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 41 س 2 - 4. (7) الكافي: كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة وثوابهما ح 18 ج 4 ص 256. (8) صحيح البخاري: في الجنائز ب 19 و 18 في الكفن والحنوط ج 2 ص 96. (9) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 696. (10) في نسخة ق وش " لا يقرب " وكذا في المتن المطبوع.

[ 266 ]

عن الغنية (1) والمنتهى (2)، وعليه دلت الاخبار المتقدمة، لكون الكافور طيبا قطعا، مع التصريح بعدم التحنيط في بعضها. وربما احتمل في بعض العبارة اختصاص المنع بالحنوط (3) ولا وجه له. { التاسعة: لا } يجوز أن { يغسل } المسلم { الكافر ولا يكفنه ولا يدفنه بين المسلمين (4) } لكون الكل عبادة توقيفية ووظيفة شرعية موقوفة على الثبوت عن صاحب الشرع ولم يصل إلينا فيها رخصة، ففعلها بدعة، مع ما عليه من الاجماع - كما في الذكرى (5) والتهذيب (6) - عن الامة، وقوله سبحانه: " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " (7) والموثق في التهذيب: عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ؟ قال: لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره وإن كان أباه (8). وفي المعتبر عن شرح الرسالة للمرتضى - رحمه الله - أنه روى فيه، عن يحيى ابن عمار، عن مولانا الصادق - عليه السلام - النهي عن تغسيل المسلم قرابته الذمي والمشرك وأن يكفنه (9). ومنهم الخوارج والغلاة، وفي الاحتجاج عن صالح بن كيسان: أن معاوية قال للحسين - عليه السلام - هل بلغك ما صنعت بحجر بن عدي شيعة أبيك وأصحابه ؟ قال - عليه السلام - وما صنعت بهم ؟ قال: قتلناهم وكفناهم وصلينا


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 501 س 26. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 432 س 31. (3) وهو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في تكفين الاموات ج 1 ص 122 س 25. (4) في المتن المطبوع " لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين ". (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ص 70 س 4. (6) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 335 ذيل الحديث 149. (7) المائدة: 51. (8) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ح 150 ج 1 ص 335. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 328.

[ 267 ]

عليهم، فضحك الحسين - عليه السلام - فقال: خصمك القوم يا معاوية ! لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا دفناهم (1). ويلحق بهم على الاصح ما عدا الامامية، لما عرفت من القاعدة، مع عدم انصراف إطلاقات الادلة إلى مثلهم، مضافا إلى ما ورد من أن تغسيل الميت لاحترامه (2) ولا حرمة لهم. خلافا للمشهور. { العاشرة: لو لقي (3) كفن الميت نجاسة } خارجة منه { غسلت ما لم يطرح في القبر، وقرضت بعد جعله فيه } وفاقا للصدوقين (4) والحلي (5)، للرضوي (6). خلافا للمحكي عن الشيخ (7) وبني حمزة (8) والبراج (9) وسعيد (10)، فأطلقوا القرض، لاطلاق الحسنين، أحدهما المرسل كالحسن: إذا خرج من الميت شئ بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض من الكفن (11). وتقييدهما بالرضوي أولى. وبالجميع يقيد إطلاق ما امر فيه بالغسل، كالموثق: إن بدا من الميت شئ بعد غسله فاغسل الذي بدا منه، ولا تعد


(1) الاحتجاج: في احتجاج الحسين - عليه السلام - على معاوية ج 2 ص 296. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 703. (3) في المطبوع من المتن " لو لاقى ". (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 389 ومن لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 151 ذيل الحديث 416. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (9) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 59. (10) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 52. (11) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 754، والآخر: ب 24 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 753.

[ 268 ]

الغسل (1). مضافا إلى قصوره سندا. ويستفاد منه - كالرضوي - عدم وجوب إعادة الغسل، كما هو الاشهر الاظهر، مضافا إلى الاصل بعد حصول الامتثال. خلافا للعماني (2) فأوجب الاعادة لكونه كغسل الجنابة، فينتقض بالاحداث الخارجة. ولا يخفى ما فيه من المناقشة، إلا أن يريد الاعادة بالحدوث في أثناء الغسل، وله وجه لو قلنا به في الجنابة، إلا أن الاصح العدم، كما مرت إليه الاشارة ثمة، [ وفيهما دلالة على لزوم غسل النجاسة كما هو ظاهر الفتاوى. وينبغي تقييده بما ] (3) إذا كان الخروج قبل التكفين، أما بعده فلا يجب إجماعا، لاستلزام الاعادة المشقة العظيمة، وعليه في المنتهى الاجماع من أهل العلم كافة (4). { السادس } في بيان وجوب { غسل من مس ميتا }. إعلم أنه { يجب الغسل بمس (5) الآدمي } إذا مات { بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل على } الاشهر { الاظهر } للصحاح المستفيضة وغيرها، ففي الصحيح: إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل (6). ويستفاد من إطلاقه كغيره وجوبه بعد البرد مطلقا ولو غسل، بل ربما أشعر بذلك بعضها، كالصحيح: من غسل ميتا فليغتسل، قال: وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه، وإذا برد ثم مسه فليغتسل، قلت: على من أدخله القبر ؟


(1) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 723. (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 389. (3) ما بين المعقوفتين لا يوجد في نسخة " م " وفيه " كل ذا إذا كان الخروج الخ " (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 431 س 31. (5) في المتن المطبوع " بمس الميت الآدمي ". (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب غسل المس ح 3 ج 2 ص 928.

[ 269 ]

قال: لا غسل عليه، إنما يمس الثياب (1). ونحوه غيره (2). وهو صريح الموثق: كل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل (3). إلا أن في الصحيح: مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس (4). وفي الحسن: لا بأس بأن يمسه بعد الغسل ويقبله (5). وأوضح منهما الصحيح: إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل (6). وهذه الاخبار هي المفتى بها عندهم دون تلك، وعليه والاجماع عن المنتهى (7)، وحملها على الاستحباب غير بعيد. وخلاف المرتضى القائل بالاستحباب مطلقا (8) شاذ، ومستنده بحسب السند والدلالة قاصر، إذ ليس المستفاد منه إلا كونه سنة غير فريضة، وهي أعم من الاستحباب، فيحتمل الوجوب الثابت من جهة السنة النبوية في مقابل ما استفيد وجوبه من الآيات القرآنية الذي يطلق عليه الفريضة في الاخبار المعصومية (9)، ويقوى هذا الاحتمال بتعداد الاغسال الواجبة بإجماع الامة في الاغسال المسنونة فيه (10).


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب غسل المس ح 14 ج 2 ص 930. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب غسل المس ح 3 ج 2 ص 927. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل المس ح 3 ج 2 ص 932. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل المس ح 1 ج 2 ص 931. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل المس ح 2 ج 2 ص 932. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب غسل المس ح 5 ج 2 ص 928. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في غسل مس الميت ج 1 ص 128 س 1. (8) كما في منتهى المطلب: كتاب الطهارة في غسل مس الميت ج 1 ص 127 س 22. (9) من جملة هذه الروايات ما رواه في وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ج 4 ص 995. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ج 2 ص 936.

[ 270 ]

ثم إن قضية الاصل وحمل اطلاقات النصوص على الظاهر المتبادر منها عند الاطلاق القطع بعدم وجوب الغسل بمس الشهيد، كما عن المعتبر (1). وفي وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله قبل تمام غسل الجميع وجهان: أقربهما العدم، للاصل وعدم انصراف إطلاق النصوص إلى مثله. { وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء ابينت من حي أو ميت } على الاظهر الاشهر، بل عليه الاجماع في الخلاف (2)، للمرسل المنجبر ضعفه بالشهرة: إذا انقطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل (3). وهو كالصريح في الاول، ويستفاد من فحواه حكم الثاني، مضافا إلى الرضوي، فيه: وإن مسست شيئا من جسد أكله السبع فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه (4). فخلاف المعتبر للاصل المخصص بالخبرين والاجماع المنقول (5) ضعيف. وفي إلحاق العظم المجرد بها إشكال، والاحوط ذلك، وإن كان في تعينه نظر وليس في الخبر النافي للبأس عن مس العظم الذي مر عليه سنة (6) دلالة عليه، فتأمل. { وهو } أي غسل المس { كغسل الحائض } في وجوب الوضوء معه على الاشهر الاظهر وعدمه على غيره، وقد مر تحقيقه. * * *


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 348. (2) الخلاف: كتاب الجنائز م 490 ج 1 ص 701. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل المس ح 1 ج 2 ص 931. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في غسل المس ج 1 ص 352 - 353. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل المس ح 2 ج 2 ص 931.

[ 271 ]

{ وأما المندوب من الاغسال } { فالمشهور } منها ثمانية وعشرون غسلا. وذكر الشهيد في النفلية أنها خمسون (1)، منها: { غسل الجمعة } على الاظهر الاشهر، بل عليه الاجماع في الخلاف (2) والامالي (3). ومنه يظهر فساد نسبة القول بالوجوب إلى الكليني والصدوق، مضافا إلى عدم دلالة لفظ " الوجوب " في كلامهم (4) على المعنى المصطلح صريحا، سيما مع إردافه بلفظ " السنة " في كلام الثاني. فلا خلاف، للاصل والنصوص المستفيضة، وهي ما بين صريحة وظاهرة، ففي الصحيحين " أنه سنة وليس بفريضة " (5) بعد أن سئل ظاهرا عن حكمه دون مأخذه. وبه يندفع حمل " السنة " هنا على ما ثبت وجوبه بالسنة. ويؤكده درج الفطر والاضحى في السؤال في أحدهما. وفي الخبر: كيف صار غسل الجمعة واجبا ؟ قال: إن الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء النافلة بغسل الجمعة ما كان في ذلك من سهو أو تقصير أو نقصان. وكذا في الكافي والتهذيب (6). وعن المحاسن والعلل " وأتم وضوء الفريضة بغسل الجمعة " (7) وهو الانسب


(1) النفلية: في سنن المقدمات ص 95. (2) الخلاف: كتاب الطهارة م 187 ج 1 ص 219. (3) أمالي الصدوق: المجلس 93 في دين الامامية ص 515. (4) المقنع (الجوامع الفقهية): باب صلاة يوم الجمعة ص 12 س 21، والكافي: ج 3 ص 41. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاغسال المسنونة ح 9 ج 2 ص 944، والآخر: ب 6 من أبواب الاغسال المسنونة ح 10 ج 2 ص 945. (6) الكافي: كتاب الطهارة في وجوب الغسل يوم الجمعة ح 4 ج 3 ص 42، وتهذيب الاحكام: ب 17 في الاغسال وكيفية الغسل من الجنابة 4 ج 1 ص 366، وفيه بدل " نقصان " " نسيان ". (7) المحاسن: كتاب العلل ح 30 ص 313، وعلل الشرائع: ب 203 في علة وجوب غسل يوم الجمعة ح 1 ج 1 ص 283.

[ 272 ]

بالسياق، والاول أقوى في الدلالة. وفي المرسل: قال: الغسل في سبعة عشر موطنا الفرض ثلاثة، قيل: ما الفرض منها ؟ قال: غسل الجنابة، وغسل من مس ميتا، والغسل للاحرام (1). فذكر الاخيرين دليل على أن " الفرض " ليس بمعنى الواجب بنص الكتاب، بل الواجب وما يقرب منه في التأكيد. وفي الرضوي: أن الغسل ثلاثة وعشرون: من الجنابة، والاحرام، وغسل الميت، وغسل مس الميت، وغسل الجمعة (إلى أن قال) الفرض من ذلك غسل الجنابة، والواجب غسل الميت وغسل الاحرام، والباقي سنة (2). وفيه أيضا: وعليكم بالسنن يوم الجمعة، وهي سبعة: إتيان النساء، وغسل الرأس واللحية بالخطمي، وأخذ الشارب، وتقليم الاظافير، وتغيير الثياب، ومس الطيب، فمن أتى بواحدة من هذه السنن نابت عنهن، وهي الغسل. فإن فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت أو بعده من أيام الجمعة، وإنما سن الغسل يوم الجمعة تتميما لما يلحق الطهور في سائر الايام من النقصان (3). وفي النبوي: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل (4). وفي بعض الاخبار: أن الغسل أربعة عشر وجها: ثلاثة منها غسل واجب مفروض متى نسيه ثم ذكر بعد الوقت اغتسل، وإن لم يجد الماء تيمم، فإن


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الجنابة ح 4 ج 1 ص 463. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 82. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 8 في صلاة يوم الجمعة والعمل في ليلتها ص 128. (4) السنن الكبرى: كتاب الطهارة باب الدلالة على أن الغسل يوم الجمعة سنة إختيارا ج 1 ص 295 - 296، وسنن أبي داود: كتاب الطهارة باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ح 354 ج 1 ص 97، وفيه اختلاف يسير.

[ 273 ]

وجدت الماء فعليك الاعادة، وأحد عشر غسلا سنة: غسل العيدين، والجمعة، الخبر (1). ويؤيده درجه في قرن المستحبات في الاخبار، ففي الصحيح: ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويغتسل ويتطيب ويصرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه (2). وفيه أيضا: لا تدع الغسل يوم الجمعة فانه سنة، وشم الطيب، والبس صالح ثيابك، الحديث (3). ويعضده الرخصة في بعض الاخبار للنساء في تركه في السفر (4) بل في بعضها في الحضر أيضا، كالمروي في الخصال: ليس على المرأة غسل الجمعة في السفر ويجوز لها تركه في الحضر (5). وبهذه الادلة تصرف ظاهر لفظ " الوجوب " والامر في الصحاح المستفيضة وغيرها، مضافا إلى الوهن في دلالة " الوجوب " فيها على المعنى المصطلح، بناء على كثرة استعماله في بحث الاغسال المستحبة منها إجماعا. { ووقته ما بين طلوع الفجر إلى الزوال } إجماعا، فلا يجوز التقديم إلا يوم الخميس مع خوف إعواز الماء، للخبرين (6)، وذلك كونه عبادة موظفة معلقة شرعيتها على يوم الجمعة ولا يصدق إلا بما ذكر، مضافا إلى ما سيأتي من الاخبار. وأما التحديد إلى الزوال، ففي المعتبر: عليه إجماع الناس (7). وهو المقيد


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 83. (2) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 ج 5 ص 78. (3) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 ج 5 ص 78. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 و 2 ج 2 ص 943. (5) الخصال: أبواب السبعين فما فوق ح 32 ج 2 ص 586. (6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 948 - 949، والآخر: ب 9 من أبواب الاغسال المسنونة ح 2 ج 2 ص 949. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 354.

[ 274 ]

لاطلاق الاخبار، كالصحيح: وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال (1). خلافا للمحكي عن الشيخ: من أن غايته صلاة الجمعة (2)، للاطلاق وإشعار المعتبرة بكون المقصود من شرعيته حصول التطهر في حال الصلاة. وفي الخبر: أن الانصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها، فإذا كان يوم الجمعة جاءت فتأذى الناس من أرياح إباطهم، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالغسل يوم الجمعة، فجرت بذلك السنة (3). { وكلما قرب من الزوال كان أفضل } فيما قطع به الاصحاب، ولعل مستندهم الرضوي: ويجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، وكلما قرب من الزوال فهو أفضل (4). وربما كان في الصحيح السابق إشعار به، فتأمل. { و } منها: غسل { أول ليلة من شهر رمضان } على المعروف من مذهب الاصحاب، كما عن المعتبر (5)، وعن روض الجنان الاجماع عليه (6)، للمعتبرة، منها: الموثق (7) والرضوي: والغسل ثلاثة وعشرون (إلى قوله) وخمس ليال من شهر رمضان: أول ليلة منه، الخبر (8). وعن مولانا الصادق - عليه السلام - من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار وصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء طهر إلى شهر رمضان من


(1) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 ج 5 ص 78. (2) الخلاف: كتاب الجمعة م 378 ج 1 ص 612. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الاغسال المسنونة ح 15 ج 2 ص 945 مع تفاوت في بعض الالفاظ. (4) فقه الرضا - عليه السلام ح -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 175. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 355. (6) روض الجنان: كتاب الطهارة في الاغسال المستحبة ص 17 س 25. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 3 ج 2 ص 937. (8) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 82.

[ 275 ]

قابل (1). وروى نحوه في أول يوم منه (2). وعنه: من أحب أن لا يكون به الحكة فليغتسل في أول ليلة من شهر رمضان يكون سالما منها إلى شهر رمضان من قابل (3). وينبغي إيقاعه في هذه الليلة - كسائر الليالي المستحبة فيها الاغسال - في أولها، كما في الاخبار (4)، وفي الخبر: عند غروب الشمس قبيله ثم يصلي ويفطر (5). ويأتي أنه - صلى الله عليه وآله - كان يغتسل [ كل ] ليلة من العشر الاواخر بين العشاءين. { و } منها: غسل { ليلة النصف منه } كما عن الشيخين (6) وغيرهما (7). ولعله لما أسنده ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان عن مولانا الصادق - عليه السلام - يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه (8). وفضل الشيخ في المصباح غسلها على سائر ليالي الافراد (9) والشهيد على


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الاغسال المسنونة ح 4 ج 2 ص 953. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الاغسال المسنونة ح 7 ج 2 ص 953. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الاغسال المسنونة ح 5 ج 2 ص 953. (4) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 و 3 ج 2 ص 952، وب 14 منه ح 2 ج 2 ص 952. (5) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الاغسال المسنونة ح 2 ج 2 ص 952. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 5 في الاغسال المفترضات والمسنونات ص 51، والمبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاغسال ج 1 ص 40. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 355، والسرائر: كتاب الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 125، ونهاية الاحكام: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 177. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 952. (9) مصباح المتهجد: في ذكر الاغسال المسنونة 11، ولا يخفى أنه لم يصرح بالتفضيل، نعم قدمه على غسل ليالي الافراد.

[ 276 ]

أغسالها سوى الاولى وتسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين (1). { و } منها: غسل { ليلة سبع عشرة } منه { و } ليلة { تسع عشرة } منه، { و } ليلة { إحدى وعشرين } منه { و } ليلة { ثلاث وعشرين } منه بالاجماع، كما عن المعتبر (2) والاخبار، منها الصحيح: في سبعة عشر موطنا: ليلة سبعة عشرة من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي اصيب فيها أوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم - عليه السلام - وقبض موسى - عليه السلام - وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر، ويومي العيدين (3). { و } منها: غسل { ليلة الفطر } كما عن الشيخين (4) وجماعة، للخبر: ما ينبغي لنا أن نعمل في ليلة الفطر ؟ فقال: إذا غربت الشمس فاغتسل فإذا صليت الثلاث ركعات ارفع يديك وقل، تمام الحديث (5). { و } منها: غسل { يومي العيدين } الفطر والاضحى بإجماع العلماء كافة حكاه جماعة، للمعتبرة، منها: الصحيح المتقدم. ونحوه الصحيح: عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر ؟ قال: سنة وليس بفريضة (6). وفي الذكرى عن ظاهر الاصحاب: امتداد وقته إلى الزوال خاصة (7)، ولعله للرضوي: فإذا طلع الفجر يوم الجمعة فاغتسل وهو أول أوقات الغسل، ثم


(1) النفلية: في سنن المقدمات في مستحبات الغسل ص 65. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 355. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 11 ج 2 ص 939. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 5 في الاغسال المفترضات المسنونات ص 51، والمبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاغسال ج 1 ص 40. (5) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 954، وتتمة الحديث في تهذيب الاحكام: ب 5 في الاغسال المفترضات والمسنونات ح 32 ج 1 ص 115. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الاغسال ح 1 ج 2 ص 955. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ما يجب الغسل وما يندب له ص 24 س 31.

[ 277 ]

إلى وقت الزوال (1). ويؤيده مساوات العيد للجمعة في أغلب الاحكام، ومر امتداد وقت غسل الجمعة إليه. وأسند ابن أبي قرة في عمل رمضان عن مولانا الصادق - عليه السلام في - كيفية صلاة العيد يوم الفطر: أن تغتسل من نهر فإن لم يكن نهر فل أنت بنفسك استقاء (2) الماء بتخشع، وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حائط وتستر بجهدك، فإذا هممت بذلك، فقل: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباع سنة نبيك، ثم سم واغتسل، فإذا فرغت من الغسل، فقل: اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهر ديني، اللهم أذهب عني الدنس (3). { و } منها: غسل { يوم عرفة } إجماعا، كما عن الغنية (4)، للمستفيضة، منها الصحيح: الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الاضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس (5). { و } منها: غسل { ليلة النصف من رجب } كما عن جمل الشيخ ومصباحه واقتصاده (6) والنزهة والجامع (7) والاصباح (8). ووجهه في المعتبر


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 9 في صلاة العيدين ص 131. (2) ما أثبتناه هنا مطابق نسخة م. وفي الاقبال " ول أنت بنفسك استيفاء الماء " وفي هامشه " فل " وفي الوسائل " قصدت بنفسك استيفاء الماء ". (3) إقبال الاعمال: في آداب عيد الفطر في أعمال يوم العيد ص 279 س 26. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في الاغسال المسنونة ص 493 س 2 - 5. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 10 ج 2 ص 939. (6) الجمل والعقود في ذكر الاغسال المسنونة ص 51، ومصباح المتهجد: في ذكر الاغسال المسنونة ص 11، والاقتصاد: في ذكر الاغسال المسنونة ص 250. (7) نزهة الناظر: في الاغسال المسنونة ص 15، والجامع للشرائع: كتاب الطهارة في ندب الغسل ص 32. (8) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في الاغسال المستحبة ج 1 ص 11 س 2.

[ 278 ]

بشرف الزمان واستحباب الغسل في الجملة (1). وهو محل مناقشة. وزيد " اليوم " في النزهة (2). ولعله للمحكي عن الاقبال أنه أرسل عن النبي - صلى الله عليه وآله - من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله ووسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه (3). { و } منها: غسل { يوم المبعث } وهو السابع والعشرين من رجب، محكي عن جمل الشيخ ومصباحه واقتصاده (4). ولم نظفر بمستنده، ووجهه في المعتبر بما مر. وفيه نظر. { و } منها: غسل { ليلة النصف من شعبان } للخبرين، في أحدهما: صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه (5). وفي الثاني المروي في الاصباح عن النبي - صلى الله عليه وآله - من تطهر ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر (وساق الحديث إلى أن قال) قضى الله تعالى له ثلاث حوائج، ثم إن سأل أن يراني في ليلته رآني (6). { و } منها: غسل { يوم (7) الغدير } بإجماع الطائفة حكاه جماعة، للمعتبرة، منها: الرضوي والخبرين: (8) من صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة (وساق الحديث إلى قوله) ما سأل الله


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 356. (2) نزهة الناظر: في الاغسال المسنونة ص 15. (3) إقبال الاعمال: في أعمال رجب في فضل الغسل في أول رجب وأوسطه و... ص 628 س 6. (4) الجمل والعقود: في ذكر الاغسال المسنونة ص 51، ومصباح المتهجد: في ذكر الاغسال المسنونة ص 11، والاقتصاد: في ذكر الاغسال المسنون ص 250. (5) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 959. (6) كذا في النسخ ولكن وجدناه في مصباح المتهجد - وهو الصحيح -: في صلاة ليلة النصف من شعبان ص 770. (7) ليس في المتن المطبوع ذكر " اليوم ". (8) كذا في المطبوعة، وفي نسخة م " الرضوي والخبر " وفي ق " الرضوي " مجردا.

[ 279 ]

حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له كائنه ما كانت (1). والمروي في الاقبال: إذا كانت صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل صدر نهاره (2). { و } منها: غسل { يوم المباهلة } وهو الرابع والعشرين من ذي الحجة في المشهور، وقيل: الخامس والعشرون (3)، وعن الاقبال: قيل: أحد وعشرين، وقيل: سبعة وعشرون (4). وعلى الاستحباب الاجماع، كما عن الغنية (5)، لموثقة سماعة " غسل المباهلة واجب " (6) وليس فيها ذكر اليوم، فلعله لاصل إيقاع المباهلة، كما في الاستخارة ووردت به رواية صحيحة (7). وعن جدي المجلسي - رحمه الله - اشتهاره بين قدماء الطائفة (8). وهو حسن، إلا أن فهم الاصحاب اليوم منها أقوى قرينة، مضافا إلى دعوى الاجماع عليه في الغنية. { و } منها: { غسل الاحرام } للحج أو العمرة على الاشهر الاظهر، للاصل وفقد المخصص له سوى ما تضمن إطلاق " الواجب " عليه (9)، وفي دلالته على المصطلح في بحث الاغسال تأمل، مضافا إلى المحكي عن الشيخين: من دعوى عدم الخلاف (10) المشعرة بالوفاق.


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 82، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 1 ج 5 ص 224. (2) إقبال الاعمال: في أعمال يوم الغدير ص 474 س 23. (3) والقائل هو صاحب المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 357. (4) إقبال الاعمال: في عمل يوم باهل الله فيه بأهل السعادات ص 515 س 19. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 4 - 5. (6) و (9) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 3 ج 2 ص 937. (7) اصول الكافي: كتاب الدعاء باب المباهلة ح 1 ج 2 ص 513. (8) في الحدائق (ج 4 ص 190): ورأيت في بعض الحواشي المنسوبة إلى المولى محمد تقي المجلسي مكتوبا على الحديث المشار إليه ما صورته " ليس المراد بالمباهلة اليوم المشهور... بل المراد به الاغتسال لايقاع المباهلة مع الخصوم الخ ". (10) المقنعة: كتاب الطهارة ب 5 في الاغسال المفترضات ص 50، والخلاف: كتاب الحج م 63 ج 2 ص 286.

[ 280 ]

ولا يعارضه نسبة المرتضى الوجوب إلى الاكثر (1)، لوهنه بمصير الاكثر على خلافه ودعوى الاجماع عليه، ويحتمل إرادته منه التأكيد، لبعد الخطأ في النسبة، فيوافق الشيخين فيها، إلا أن كلامه مشعر بالخلاف وكلاهما (2) بالوفاق. ويؤيده تعداده مع المستحبات وكثير من الاغسال المستحبة بالوفاق في المعتبرة، كالصحيح وغيره (3). ويدل عليه صريحا المروي في العيون عن مولانا الرضا - عليه السلام - أنه كتب إلى المأمون من محض الاسلام: وغسل الجمعة سنة، وغسل العيدين، ودخول المكة والمدينة، والزيارة، والاحرام، وأول ليلة من شهر رمضان، وسبعة عشر، وتسعة عشر، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وهذه الاغسال سنة، وغسل الجنابة فريضة، وغسل الحيض مثله (4). وقصور السند منجبر بما مر، فلا يعارضه المرسل: الغسل في سبعة عشر موطنا، الفرض ثلاثة: غسل الجنابة، وغسل من مس ميتا، والغسل للاحرام (5). ونحوه الرضوي (6). إلا أن الاحوط المحافظة عليه، كما عن العماني (7). { و } منها: غسل { زيارة النبي - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - } قطع به الاصحاب ونصت عليه الاخبار، إلا أن أكثرها اقتصرت على الزيارة (8)، بحيث تحتمل زيارة البيت خاصة، كما صرحت به


(1) الناصريات (الجوامع الفقهية) كتاب الطهارة م 44 ص 224 س 10. (2) في ش " كلامهما " ولعل هذا هو الصحيح. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ج 2 ص 936. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 35 في ما كتبه الرضا - عليه السلام - للمأمون في محض الاسلام و... ج 2 ص 121. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب غسل المس ح 17 ج 2 ص 930. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 82. (7) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة باب الغسل ج 1 ص 315. (8) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 3 و 7 و 8 ج 2 ص 937 - 938.

[ 281 ]

بعض المعتبرة (1). ولا ريب في الاستحباب لزيارة النبي - صلى الله عليه وآله - والامير - عليه السلام - والحسين - عليه السلام - والرضا - عليه السلام - لكثرة الاخبار. وبالتعميم نص الرضوي: والغسل ثلاث وعشرون (2)، وعد منها غسل زيارة البيت، وغسل دخوله، وغسل الزيارات. والمروي في التهذيب، عن العلاء بن سيابة، عن مولانا الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى: " خذوا زينتكم عن كل مسجد " قال: الغسل عن لقاء كل إمام (3). وروى ابن بابويه (4) - في كامل الزيارة - في زيارة مولانا الكاظم والجواد - عليهما السلام - عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن، وفيه: قال: إذا أردت موسى بن جعفر ومحمد بن علي - عليهما السلام - فاغتسل وتنظف، الحديث (5). وروى فيه أيضا في زيارة أبي الحسن وأبي محمد - عليهما السلام - وقال: أروي عن بعضهم أنه قال: إذا أردت زيارة قبر أبي الحسن علي بن محمد وأبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - تقول إن وصلت بعد الغسل، وإلا أومأت بالسلام، الخبر (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 936. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 82. (3) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب المزار ح 2 ج 10 ص 303. (4) كذا في النسخ، والصحيح " ابن قولويه ". (5) كامل الزيارات: باب المائة في زيارة الكاظمين - عليهما السلام - ص 301. (6) كامل الزيارات: باب الثالث والمائة في زيارة العسكريين - عليهما السلام - ص 313، وفيه بعد العنوان " روي عن بعضهم أنه قال: إذا أردت زيارة أبي الحسن الثالث علي بن محمد الجواد وأبي محمد الحسن العسكري - عليهم السلام - تقول بعد الغسل إن وصلت إلى قبريهما وإلا أومأت بالسلام " الخ.

[ 282 ]

{ و } منها: الغسل { لقضاء } صلاة { الكسوف } والخسوف، بشرط الاحتراق والترك تعمدا، كما عن الهداية (1) ومصباح الشيخ واقتصاده وجمله وخلافه والنهاية والمبسوط (2) والكافي (3) والمهذب (4) والمراسم (5) ورسالة علي ابن بابويه (6) والنزهة والجامع (7) والشرائع والمعتبر (8) والغنية (9) والاصباح (10) والسرائر (11) نافيا فيه الخلاف عن عدم الشرعية إذا انتفى الشرطان. وهو الاظهر، للاصل والصحيح المروي في الخصال: وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل، فاغتسل واقض الصلاة (12) ونحوه المرسل في الفقيه (13).


(1) الهداية (الجوامع الفقهية): باب الاغسال ص 49 س 23. (2) مصباح المتهجد: في ذكر الاغسال المسنونة ص 12 - 11، والاقتصاد: في ذكر الاغسال المسنونة ص 250، والجمل والعقود: في ذكر الاغسال المسنونة ص 52، والخلاف: كتاب الصلاة في صلاة الكسوف م 452 في وجوب قضاء صلاة الكسوف ج 1 ص 679، والنهاية ونكتها: كتاب الصلاة ب 21 في صلاة الكسوف وج 1 ص 375، والمبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاغسال ج 1 ص 40، وفي ص 172 من كتاب صلاة الكسوف. (3) الكافي في الفقه: في الاغسال المسنونة ص 135. (4) المهذب: كتاب الطهارة باب أقسام الطهارة في الغسل ص 33. (5) المراسم: كتاب الطهارة في الاغسال المندوب إليها ص 52. (6) كما في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ج 2 ص 281. (7) نزهة الناظر: في الاغسال المسنونة ص 16، والجامع للشرائع: كتاب الطهارة في الاغسال المسنونة ص 33. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الاغسال المسنونة ج 1 ص 45، والمعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 358. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 4. (10) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في الاغسال المستحبة ج 1 ص 12 س 13. (11) السرائر: كتاب الطهارة باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها ج 1 ص 124. (12) الخصال: باب السبعة عشر ح 1 ج 2 ص 508. (13) من لا يحضره الفقيه: باب الاغسال ح 172 ج 1 ص 77.

[ 283 ]

واشتراط الاستيقاظ وعدم الصلاة وإن لم يكن نصا في إشتراط التعمد في الترك، إلا أن الاجماع قرينة عليه، لعدم القائل باشتراطه بخصوصه، بل كل من اشترط زائدا على الاحتراق اشترط الترك متعمدا لا غير، ومن لم يشترط لم يشترط مطلقا، فاشتراط خصوص ما في النص لا قائل به إن حمل على عدم التعمد، فحمله عليه لئلا يشذ أولى، مع ظهوره فيه في الجملة، فسقط الاعتراض عن عدم دلالته على اعتباره. وأصرح منهما الرضوي: وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل، وإن لم يحترق القرص فاقضها ولا تغتسل (1). خلافا للمرتضى في المصباح (2) والمفيد في المقنعة (3) فاقتصرا على التعمد ولم يعتبرا الاحتراق، للمرسل " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء " (4) وهو مع ضعفه غير مكافئ لما تقدم، ومع ذلك مطلق يقيد به وبما يأتي. وللمقنع (5) والذكرى (6) فعكسا ولم يعتبرا التعمد واقتصرا على الاحتراق، للصحيح: وغسل الكسوف، إذا احترق القرص كله فاغتسل (7). وهو مع قصوره عن المقاومة لما مر ليس فيه ذكر القضاء، وظاهره العموم له


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 10 في صلاة الكسوف ص 135. (2) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 358. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 5 في الاغسال المفترضات والمسنونات ص 51. (4) وسائل الشيعة: ب 25 من ابواب الاغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 960. (5 و 6) لم نعثر في المقنع على ما هو صريح في ذلك، نعم قال في الذكرى بعد نقل عبارة علي بن بابويه - رحمه الله - وكذا قال ولده في المقنع " فراجع ذكرى الشيعة: في صلاة الآيات ص 244 س 31 - 34، والمقنع (الجوامع الفقهية): باب صلاة الكسوف ص 12 س 19. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 4 ج 2 ص 938.

[ 284 ]

وللاداء، فيخالف الوفاق من هذا الوجه. ما أن الظاهر اتحاده مع المروي في الخصال المتقدم، وإنما حصل التغيير بنقل الشيخ له في التهذيب (1) كما هنا، فيرتفع الاشكال ويندفع الاستدلال. وظاهر الاخبار وجوب هذا الغسل كما عن جمل السيد (2) وشرح القاضي له (3) مدعيا في الاخير عليه الاجماع، وكذا في صلاة المقنعة (4) والمراسم (5) وظاهر الهداية (6) والنهاية (7) والخلاف (8) والكافي (9) وصلاة الاقتصاد (10) والجمل (11) والغنية (12)، ومال إليه في المنتهى (13) لذلك. والاشهر بين المتأخرين الاستحباب، للاصل، وحصر الواجب من الاغسال في غيره في غير هذه الاخبار، واحتمال الامر للندب. وفيه نظر، لضعف الاحتمال كالحصر، مع احتمال التخصيص بما مر، وهو المعين في الجمع دون الاستحباب. وعن ابن حمزة التردد فيه (14). ولعله في


(1) تهذيب الاحكام: ب 5 في الاغسال المفترضات والمسنونات ح 34 ج 1 ص 115. (2) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ج 3 ص 46. (3) شرح جمل العلم والعمل: كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ص 137. (4) المقنعة: كتاب الصلاة ب 22 في صلاة الكسوف وشرحها ص 211. (5) المراسم: كتاب الصلاة في صلاة الكسوف و... ص 81. (6) الهداية (الجوامع الفقهية) باب الاغسال ص 49 س 23. (7) النهاية ونكتها: كتاب الصلاة ب 21 في صلاة الكسوف و... ج 1 ص 375. (8) الخلاف: كتاب الصلاة م 452 في من ترك صلاة الكسوف متعمدا ج 1 ص 679. (9) الكافي في الفقه: في صلاة الكسوف ص 156. (10) الاقتصاد: في صلاة الكسوف ص 272. (11) الجمل والعقود: في ذكر صلاة الكسوف ص 87. (12) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 4، وفي كتاب الصلاة في كيفية صلاة الكسوف ص 500 س 19، ولا يخفى أنه في كلا الموضعين صريح في الاستحباب. (13) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 131 س 36. (14) كلامه - قدس سره - في الوسيلة (صلاة الكسوف ص 112) ظاهر في الوجوب من دون تردد ولعله تردد في كتاب آخر.

[ 285 ]

محله، إلا أن الثاني أقوى لتعداده في الاغسال المستحبة وفاقا في الصحيحين المتقدمين، وهو مع الشهرة العظيمة المتأخرة على الاستحباب أقوى قرينة، فيحمل عليه الاوامر المتقدمة، مضافا إلى الامور المتقدمة. والاجماع ممنوع في أمثال محل النزاع. والاحوط عدم الترك. { و } منها: الغسل { للتوبة } عن فسق أو كفر كما عن المبسوط (1) والسرائر (2) والمهذب (3) والجامع (4) والشرائع (5) والمعتبر (6)، كان الفسق كبيرة أو صغيرة كما عن المنتهى (7) ونهاية الاحكام (8) والنفلية (9)، وعن المقنعة (10) وكتاب الاشراف (11) والكافي (12) والغنية (13) والاشارة (14) التخصيص بالكبيرة، وعليه يساعد المعتبرة، كالرواية المروية في الكافي صحيحة فيمن أتى مولانا الصادق - عليه السلام - فقال: إن لي جيرانا يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا مني لهن ؟ فقال - عليه السلام -: لا تفعل (إلى أن قال الرجل): لا جرم إني تركتها وأنا أستغفر الله تعالى، فقال


(1) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاغسال ج 1 ص 40. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب الجنابة وأحكامها و... ج 1 ص 125. (3) المهذب: كتاب الطهارة باب أقسام الطهارة في الغسل ج 1 ص 33. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في مندوبات الغسل ص 33. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الاغسال المسنونة ج 1 ص 45. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 359. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 131 س 3. (8) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 178. (9) النفلية: في سنن المقدمات في مستحبات الغسل ص 95. (10) المقنعة: كتاب الطهارة ب 5 في الاغسال المفترضات والمسنونات ص 51. (11) نقله عن كشف اللثام: كتاب الصلاة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 12 س 28 و 35. (12) الكافي في الفقه: في الاغسال المسنونة ص 135. (13) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 4. (14) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): في الاغسال المسنونة ص 118 س 30.

[ 286 ]

- عليه السلام -: قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ! ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك ! استغفر الله تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره (1). وما في أدعية السر من قوله سبحانه: يا محمد ! قل لمن عمل كبيرة من امتك فأراد محوها والتطهر منها فليطهر لي بدنه وثيابه وليخرج إلى برية أرضي فليستقبل وجهي حيث لا يراه أحد، ثم ليرفع يديه إلي، الخبر (2). والظاهر من التطهير الغسل، فتأمل. والاجماع المحكي عن الغنية غير معلوم المساعدة على الشمول للصغيرة، فإذا الاقتصار على الكبيرة أولى، إلا أن يتشبث بذيل المسامحة في أدلة الاستحباب والكراهة والاكتفاء فيهما بذكر واحد فضلا عن جماعة. ويستفاد من فحوى الرواية مضافا إلى ما فيها من العلة العامة الاستحباب للتوبة عن الكفر أصلية كانت أو إرتدادية، مضافا إلى ما روي من أمره - صلى الله عليه وآله - بعض الكفار حينما أسلم بالاغتسال (3). وفيه نظر، لاحتمال كونه عن جنابة. نعم: في أدعية السر: يا محمد ! ومن كان كافرا وأراد التوبة والايمان فليطهر لي ثوبه وبدنه، الخبر (4) فتأمل. وعن أحمد ومالك وأبي ثور إيجابه للتوبة عن كفر (5). { و } منها: الغسل { لصلاة الحاجة و } صلاة { الاستخارة } مما ورد له، فلهما (6) الغسل مطلقا، مع احتماله، لاطلاق المعتبرة، كالرضوي:


(1) الكافي: كتاب الاشربة باب الغناء ح 10 ج 6 ص 432، وفيه اختلاف يسير. (2) بحار الانوار: كتاب الذكر والدعاء ب 114 في أدعية السر ح 1 ج 95 ص 307، مع اختلاف يسير. (3) مسند أحمد بن حنبل: في حديث قيس بن عاصم ج 5 ص 61. (4) بحار الانوار: كتاب الذكر والدعاء ب 114 في أدعية السر ح 1 ج 95 ص 308. (5) نسبه ابن قدامة إلى مالك وأبي ثور وابن المنذر، المغني: ج 1 ص 206. (6) في نسخة م " مما ورد لهما الغسل ".

[ 287 ]

وغسل الاستخارة وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى (1). ونحوه غيره (2)، ولكن في الاخير خاصة. وعلى الحكم في الجملة الاجماع عن الغنية (3) وظاهر المعتبر (4) والتذكرة (5). { و } منها: الغسل { لدخول الحرم } إجماعا كما عن الغنية (6) للمعتبرة، منها: الصحيح في تعداد ما فيه الغسل: وإذا دخلت الحرمين (7). { و } لدخول { المسجد الحرام } كما في أكثر الكتب، إجماعا، كما عن الخلاف (8) والغنية (9) للخبر: إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك (10)، فتأمل جدا. { و } لدخول { الكعبة } - عظمها الله تعالى - كما في أكثر الكتب، إجماعا كما عن الغنية (11) والخلاف (12) للمعتبرة، منها: الصحيحان في تعداد ماله الغسل، ففي أحدهما " ودخول الكعبة " (13) وفي الثاني " ويوم تدخل البيت " (14).


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 في الغسل من الجنابة وغيرها ص 82. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 3 ج 2 ص 937. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 3 - 5. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الاغسال المندوبة ج 1 ص 359. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاغسال المسنونة ج 1 ص 60 س 43. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 2 - 5. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 11 ج 2 ص 939. (8) الخلاف: كتاب الحج م 63 ج 2 ص 286. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 2 - 5. (10) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب مقدمات الطواف ح 2 ج 9 ص 319. (11) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 2 - 5. (12) الخلاف: كتاب الحج م 63 ج 2 ص 286. (13) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 7 ج 2 ص 938. (14) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 11 ج 2 ص 939.

[ 288 ]

{ و } لدخول { المدينة } - شرفها الله تعالى - إجماعا كما عن الغنية (1)، للمعتبرة، منها: الصحيح في تعداد ما مر " ودخول مكة والمدينة " (2) والحسن: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها، أو حين تدخلها (3). { و } لدخول { مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم } في المدينة، إجماعا كما عن الغنية (4)، للخبر: وإذا أردت دخول مسجد الرسول (5). { و } منها { غسل المولود } حين ولادته على الاشهر الاظهر، للاصل. وقيل: يجب، للموثق: وغسل المولود واجب (6). وفيه ما مر: من عدم ظهور الوجوب في المصطلح في بحث الاغسال، لكثرة استعماله في المستحب إجماعا وخصوصا في الرواية، فالمراد به تأكد الاستحباب، والحمد لله. * * *


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 2 - 5. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 10 ج 2 ص 939. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب المزار ح 1 ج 10 ص 266. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الجنابة ص 493 س 2 - 5. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 12 ج 2 ص 940. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 3 ج 2 ص 937.

[ 289 ]

{ الركن الثالث } { في الطهارة الترابية } المسماة بالطهارة الاضطرارية في مقابلة الطهارة الاختيارية التي هي الطهارة المائية، وهي التيمم. وهي لغة مطلق القصد، وشرعا " القصد إلى الصعيد لمسح الوجه والكفين على الوجه المخصوص " وشرعيته ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع من المسلمين كافة. { والنظر } فيه يقع { في امور أربعة } { الاول } فيما هو { شرط } في صحة { التيمم } وإباحته، ومجمله: العجز عن استعمال الماء، ويتحقق بامور: { عدم الماء } بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر إجماعا، للآية والنصوص المستفيضة، منها الصحيح: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض، الخبر (1). ونحوه الصحيحان (2).


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 7 ج 2 ص 983. (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 995، والآخر: ب 20 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 990.

[ 290 ]

ولا فرق فيه بين عدمه أصلا ووجود ما لا يكفيه لطهارته مطلقا، ولا يجب صرفه إلى بعض الاعضاء في الوضوء قطعا وإجماعا. وفي الغسل كذلك أيضا، بل نسبه في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا (1). خلافا لنهاية الاحكام (2) فاحتمله، ولعله لعموم " الميسور لا يسقط بالمعسور " مع عدم المانع عنه من فوات الموالات كما في الوضوء، فلذا لا يحتمل ذلك فيه. وهو حسن إلا أنه خلاف ظواهر المستفيضة الواردة في مقام البيان، لعدم التعرض له بوجه، بل ظاهرها الاكتفاء بالتيمم خاصة، كالصحيح: في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ؟ قال: يتيمم ولا يتوضأ (3). ونحوه آخر (4). كل ذا إذا كان مكلفا بطهارة واحدة، ولو كان مكلفا بطهارتين متعددتين كوضوء وغسل - كما في الاغسال عدا الجنابة على الاشهر الاظهر وكفى الماء لاحداهما وجب استعماله فيها، وفاقا لجماعة (5). ووجهه واضح. { أو عدم الوصلة إليه } مع وجوده، إما للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله، لكبر أو مرض أو ضعف قوة ولم يجد معاونا ولو باجرة مقدورة، أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك منه معه بعد الطهارة ركعة على الاظهر الاشهر،


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 53 س 32، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 133 س 36. (2) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في مسوغاته ج 1 ص 186. (3) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 996. (4) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 996. (5) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في مسوغاته ج 1 ص 186، والبيان: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ص 34، وجامع المقاصد: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ج 1 ص 477.

[ 291 ]

خلافا للمعتبر (1)، أو لكونه في بئر بعيد القعر يتعذر الوصول إليه بدون الآلة، وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوض مقدور أو شق ثوب نفيس أو إعارة، أو لكونه موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترمة أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل، ولو بمجرد الجبن. لصدق فقد الماء مع جميع ذلك، بناء على استلزام التكليف بتحصيل الماء في هذه الصور العسر والحرج المنفيين كالضرر المنفي عموما في الشريعة، مضافا إلى المعتبرة في بعضها، كالصحاح في فقد الآلة (2)، مضافا إلى الاجماع المحكي عن المنتهى فيه وفي خوف اللص والسباع وضياع المال (3). وفي الخبر: عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحوهما ؟ قال: لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع (4). { أو حصول مانع من استعماله كالبرد } الشديد الذي يشق تحمله { والمرض } الحاصل يخاف زيادته أو بطؤ برئه أو عسر علاجه أو المتوقع، لاستلزام التكليف باستعمال الماء معهما للعسر والحرج والضرر المنفيات بعموم الآيات والروايات، مضافا إلى خصوص الآية هنا (5) والاخبار المستفيضة، منهما الصحيحان: في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد ؟ قال: لا يغتسل ويتيمم (6). والصحيحان: عن الرجل يكون به القروح والجراحات فيجنب ؟ قال:


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الطهارة الترابية ج 1 ص 363. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التيمم ح 1 و 2 و 4 ج 2 ص 965 - 966. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في شروط التيمم وأحكامه ج 1 ص 134 س 23، وص 137 س 13. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 964. (5) المائدة: 6. (6) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التيمم ح 7 ج 2 ص 968، والآخر: ب 5 من أبواب التيمم ح 8 ج 2 ص 968.

[ 292 ]

لا بأس بأن يتيمم ولا يغتسل (1). ومقتضى إطلاق الاولين جواز التيمم بالتألم بالبرد باستعمال الماء وإن لم يخش سوء العاقبة، كما عن المنتهى (2) ونهاية الاحكام (3) والمبسوط (4) والنهاية (5) والاصباح (6) وظاهر الكافي (7) والغنية (8) والمراسم (9) والبيان (10) والجامع (11) فيه وفي التألم بالحر أو الرائحة أو المرض. وهو حسن، مضافا إلى عموم الادلة المتقدمة. وفي القواعد: لا (12) للاصل المخصص بما مر وورود الخبر باغتسال مولانا الصادق - عليه السلام - في ليلة باردة وهو شديد الوجع (13). وهو ضعيف، كضعف ما دل على وجوب اغتسال المجنب نفسه على ما كان (14) { ولو لم يوجد الماء إلا ابتياعا وجب، ولو (15) كثر الثمن } وزاد على


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التيمم ح 11 ج 2 ص 968، والآخر: ب 5 من أبواب التيمم ح 9 ج 2 ص 968. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في شروط التيمم وأحكامه ج 1 ص 135 س 30. (3) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في مسوغاته ج 1 ص 195. (4) المبسوط: كتاب الطهارة في التيمم وأحكامه ج 1 ص 30. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 259. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 143 س 38. (7) الكافي في الفقه: في فرض التيمم ص 136. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 11 - 12. (9) المراسم: كتاب الطهارة في ما يقوم مقام الماء ص 53. (10) البيان: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ص 34 - 35. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب التيمم ص 45. (12) قواعد الاحكام: في مسوغات التيمم ج 1 ص 22 س 16. (13) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 987. (14) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 986. (15) في المتن المتبوع " وإن ".

[ 293 ]

المثل أضعافا، إجماعا كما عن الخلاف (1)، وللمعتبرة، منها الصحيح: عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال: لا بل يشتري، قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت، وما يشتري بذلك مال كثير (2). والمروي في تفسير العياشي مسندا إلى العبد الصالح: أنه سأله إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ ؟ قال: ذلك على قدر جدته (3). وفي شرح الارشاد لفخر الاسلام: أن مولانا الصادق - عليه السلام - اشترى وضوئه بمائة دينار (4). مضافا إلى أنه واجد للماء. خلافا للاسكافي (5) فنفي الوجوب مع غلاء الثمن، لكن أوجب الاعادة إذا وجد الماء، وهو محتمل نهاية الاحكام (6)، لان بذل الزائد ضرر، ولسقوط السعي في طلبه للخوف على شئ من ماله. وهو اجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى الاصحاب والاجماع المحكي، مع صدق وجدان الماء حقيقة. { وقيل } والقائل المشهور: إنما يجب { ما لم يضر } به { في الحال } حال المكلف أو زمان الحال في مقابلة الاستقبال، والاول أوفق بأدلة هذا الشرط: من نفي الضرر والعسر والحرج، بناء على كون مثله ضررا مطلقا { وهو } أي اشتراط هذا الشرط { أشبه } وأشهر، بل عن المعتبر: أنه مذهب فضلاء الاصحاب (7)، وعن المنتهى: أنه لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه


(1) الخلاف: كتاب الطهارة م 17 ج 1 ص 165. (2) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 997. وفيه بدل " يشتري " يسوؤني (يسرني). (3) تفسير العياشي: في تفسير الآية 43 من سورة النساء ح 146 ج 1 ص 244. (4) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ج 1 ص 144 س 6. (5) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الطهارة الترابية ج 1 ص 369. (6) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في مسوغاته ج 8 ص 194. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في الطهارة الترابية ج 1 ص 370.

[ 294 ]

الشراء قولا واحدا (1). وعنه أيضا: لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء، ولا نعرف فيه مخالفا (2). وظاهرهما دعوي الاجماع على عدم الوجوب مع الاجحاف مطلقا. وهو مع عموم الادلة المتقدمة كاف في تقييد المعتبرة المزبورة، مع عدم تبادر صورة الاجحاف منها، فتأمل. ثم إن الفارق بين وجوب بذل المال الكثير في تحصيل الماء وابتياعه ووجوب حفظه وإن قل من نحو اللص هو الاجماع والصحيح (3) ومفهوم آية المقام الموجب للاول، والخبر المتقدم كالاجماع الذي مر وعموم نفي العسر والحرج والضرر الموجب للثاني. وبالجملة: الادلة هي الفارقة بين الامرين، لا أن الحاصل بالثاني العوض على الغاصب وهو منقطع وفي الاول الثواب وهو دائم، لتحقق الثواب فيهما مع بذلهما إختيارا طلبا للعبادة لو ابيح ذلك، بل قد يجتمع في الثاني العوض والثواب، بخلاف الاول. { ولو كان معه ماء وخاف (4) العطش } باستعماله على نفسه أو رفقته ممن يتضرر بمفارقته مطلقا ولو كان كافرا، أو لم يتضرر بها ولكن له نفس محترمة، أو حيوان يتضرر بإتلافه ولو يسيرا قطعا وبدونه على إشكال { تيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة } تفي للطهارة إجماعا، كما عن المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7)، للمعتبرة المستفيضة، منها الصحاح، في أحدها: في الرجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام التيمم وما يتعلق به ج 1 ص 133 س 28. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام التيمم وما يتعلق به ج 1 ص 133 س 23. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 997. (4) في المتن المطبوع " خشي ". (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الطهارة الترابية ج 1 ص 367. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في شروط التيمم وأحكامه ج 1 ص 134 س 32. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ج 1 ص 61 س 43.

[ 295 ]

يعطش ؟ قال: إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد، فإن الصعيد أحب إلي (1). ولا فرق في العطش بين الحال والمتوقع في زمان يخاف فيه عدم حصول الماء، لاطلاقها، وعموم الادلة النافية للضرر (2) وإلقاء النفس في التهلكة (3). { وكذا } يجب التيمم { لو كان على جسده } أو ثوبه الذي يتم فيه الصلاة { نجاسة } غير معفو عنها { ومعه ماء يكفي لازالتها } (4) وعليه الاجماع، كما عن المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7). وهو الحجة، لا ما قيل: من أن الطهارة عن الحدث له بدل دون الطهارة عن الخبث (8)، لتوقف البدلية على فقد الماء وهو موجود كما هو فرض المسألة، فترجيح إزالة الخبث على إزالة الحدث محل مناقشة، وتعارض موجبهما كتعارض العمومين من وجه، فلابد من الترجيح، ولولا الاجماع المحكي لكان للتوقف مجال. ومعه فلا إشكال في وجوب التيمم في هذه الصورة أو صورة وجدان الماء للوضوء خاصة مع وجوبه مع الغسل عليه، فانه يتوضأ ويتيمم بدلا عن الغسل، كما مر. { وكذا } مر أن { من معه ماء لا يكفيه لطهارته } مطلقا يتيمم في


(1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 996، والآخر: ب 5 من أبواب التيمم ح 2 و 4 ج 2 ص 997. (2) عوالي اللآلي: المسلك الثالث ح 11 ج 1 ص 383. (3) البقرة: 195. (4) عبارة المتن كذا " ومعه ما يكفيه لازالتها أو للوضوء أزالها وتيمم ". (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الطهارة الترابية ج 1 ص 371. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام التيمم وما يتعلق به ج 1 ص 153 س 34. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ج 1 ص 53 س 43. (8) في المصادر الثلاث السابقة.

[ 296 ]

الوضوء قطعا وإجماعا، وفي الغسل كذلك على الظاهر، بل حكي عليه الاجماع صريحا، كما مر. { وإذا لم يوجد للميت } اللازم تغسيله { ماء تيمم (1) كالحي العاجز } عن استعماله، وكذا إذا وجد الماء ولكن خيف من استعماله تناثر لحمه، كما مر أدلته في بحثه. { الثاني: في } بيان { ما يتيمم به، وهو التراب الخالص، دون ما سواه } عند الحلبيين (2) والمرتضى (3) والاسكافي (4)، فلم يجوزوا التيمم بغيره مطلقا، وهو ظاهر من منع عن استعمال الحجر حالة الاختيار، كالنهاية (5) والمقنعة (6) والسرائر (7) والوسيلة (8) والمراسم (9) والجامع (10) بل هو مذهب الاكثر، كما يوجد في كلام جماعة (11)، وهو نص كثير من أهل اللغة، كالصحاح والمجمل والمفصل والمقائيس والديوان وشمس العلوم ونظام الغريب والزينة لابي حاتم، وحكي عن الاصمعي وأبي عبيدة، وربما ظهر من القاموس وصاحب الكنز الميل إليه لتقديمهما تفسير " الصعيد " به على التفسير بمجرد الارض، فتأمل.


(1) في المطبوع من المتن " يمم ". (2) الكافي في الفقه: في فرض التيمم ص 136، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في ما يحصل به الطهارة ص 490 س 33. (3) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتمم به ج 1 ص 372. (4) المصدر السابق. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 262. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم واحكامه ص 60. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 137. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان التيمم ص 71. (9) المراسم: كتاب الطهارة في ما يقوم مقام الماء ص 53. (10) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب التيمم ص 47. (11) منهم كشف اللثام: كتاب الطهارة فيما يتيمم به ج 1 ص 145 س 24.

[ 297 ]

وهو ظاهر الآية بناء على ظهور عود الضمير المجرور بمن إلى الصعيد، ولا ينافيه إرجاعه في الصحيح إلى التيمم (1) لظهور أن المراد به ما يتيمم به، فله أيضا ظهور في ذلك، كالصحيح " إذا لم يجد الرجل طهورا فليمسح من الارض " (2) لظهور تبعيضية الجار. وهو ظاهر أخبار اشتراط العلوق وغيرهما (3) مما فيه ذكر التراب، كالصحيح: إن الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (4). والصحيح: إذا كانت ظاهر الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر إلى أجف موضع تجده فتيمم (5). ونحوه الصحيح الآخر (6). وفي الخبر: عن الرجل لا يصيب الماء والتراب أيتيمم بالطين ؟ قال: نعم (7). وفي آخر: أن رب الماء رب التراب (8). ولا يعارضها الاخبار المعلقة فيها التيمم على الارض، كالصحيح: أن رب الماء هو رب الارض (9). والصحيح: فإن فاتك الماء لم تفتك الارض (10). إذ غايتها الاطلاق المنصرف إلى التراب، لا إلى الحجر ونحوه، لندرته. ونحو هذا الجواب يجرى في كلام كثير ممن فسر " الصعيد " بوجه الارض،


(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 980. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 7 ج 2 ص 983، وفيه اختلاف يسير. (3) كذا في المطبوعة ونسخة ق، والصحيح " وغيرها " كما يلوح بالنظر من نسخة م. (4) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 994. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 972. (6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 10 ج 2 ص 974. (7) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 6 ج 2 ص 973. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 13 ج 2 ص 984. (9) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 965. (10) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 993.

[ 298 ]

كالعين والمحيط والاساس والمفردات للراغب والسامي والخلاص، والزجاج مع دعواه عدم الخلاف بين أهل اللغة في ذلك. وهذه الدعوى مؤيدة له، إذ لو حمل مراده على مطلق وجه الارض ولو خلي عن التراب لكان مخالفا لكثير من اللغويين، كما عرفت. ويبعد غاية البعد عدم وقوفه على كلامهم أو عدم اعتباره لهم، فسقط حجج أكثر المتأخرين على أنه وجه الارض مطلقا. هذا، مضافا إلى أنه بعد تسليم عدم رجحان ما ذكرنا فلا أقل من المساواة لما ذكروه، وهو يوجب التردد والشبهة في معنى " الصعيد " وتوقيفية العبادة ووجوب الاقتصار فيها على ما يحصل به البرائة اليقينية يقتضي المصير إلى الاول بالضرورة، ورجحان ما ذكروه عليه بعد ما تقرر فاسد بالبديهة. نعم: سيأتي ما يؤيده مختارهم من الاخبار المنجبر قصورها بالشهرة العظيمة بينهم، على (1) أنه ادعى الطبرسي في المجمع الاجماع عليه في جواز التيمم بالحجر (2). ولا يخلو عن قوة، ويحمل أخبار التراب على الغالب بعين ما حمل عليه أخبار الارض، مضافا إلى عدم استفادة المنع عن غيره منها، فتأمل. ويؤيده حكاية الاجماع في المختلف على جواز التيمم بالحجر عند الاضطرار (3)، ولولا دخوله في " الصعيد " لكان هو وغيره مما لا يجوز التيمم به سواء. لكن الاحوط عدم الاكتفاء بأمثال هذه الظنون في مقام تحصيل البراءة اليقينية. وأما ما يقال بناء على ترجيح التفسير بالتراب في توجبه جواز التيمم بالحجر: " بأنه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة فأفادته


(1) في المخطوطات " حتى أنه ". (2) مجمع البيان: في تفسير الآية 43 من سورة النساء ج 3 ص 52. (3) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 421.

[ 299 ]

استمساكا " (1) فبعد تسليم صدق التراب على نحوه مدفوع بعدم تبادره من إطلاق التراب حيثما يوجد، مع أن مقتضى أخبار العلوق اعتبار التراب بالمعنى المتبادر دون نحو الحجر، لعدم علوق فيه، مضافا إلى جريان نحو هذا التوجيه في المعادن، ولم يقولوا بجواز التيمم به، معللين العدم بالخروج عن اسم الارض فضلا عن التراب، وشهادة العرف بالخروج عن الترابية هنا جار في نحو الاحجار، وإنكاره مكابرة. وكيف كان: فلا خلاف في المنع عن التيمم بغير الارض { من } الاشياء { المنسحقة } الخارجة عن الاسم { كالاشنان والدقيق } بل حكى عليه الاجماع منا جماعة (2). وليس في الخبر " عن الدقيق يتوضأ به ؟ فقال: لا بأس بأن يتوضأ به وينتفع به " (3) - مع قصور سنده - دلالة على الجواز بالاخير، لقوة احتمال " التوضؤ " فيه التنظيف والتطهير من الدرن، كما صرح به الشيخ (4) { والمعادن } كلها (5) { كالكحل والزرنيخ } وعليه الاجماع في المنتهى (6)، لعدم صدق الارض عليه. خلافا للعماني، فجوزه بها معللا بخروجها منها (7). وهو ضعيف، إذ المعتبر صدق الاسم لا الخروج من المسمى، ولا دليل على اعتباره طلقا سوى مفهوم الخبر المعلل منع التيمم بالرماد " بأنه لا يخرج من الارض " (8) ونحوه المروي في نوادر الراوندي بسنده فيه عن علي - عليه السلام -


(1) الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 450. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 5، ومدرك الاحكام: كتاب الطهارة فيما يجوز التيمم به ج 2 ص 201، وكشف اللثام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 144 س 36. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التيمم ح 7 ج 2 ص 971. (4) تهذيب الاحكام: ب 8 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 188 ذيل الحديث 15. (5) ليس في المخطوطات كلمة " كلها ". (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 6. (7) كما في تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 8. (8) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 971.

[ 300 ]

مثله (1). وهما مع قصور سندهما وعدم جابر لهما في المقام يمكن أن يراد بالخروج فيهما الخروج الخاص الذي يصدق معه الاسم، لا مطلقا، كيف لا ! والرماد خارج منها بهذا المعنى قطعا، ويدل على العدم في الرماد - مضافا إلى الخبرين - الاجماع المحكي في المنتهى (2). ومورده كالخبر رماد الشجر. وفي إلحاق رماد الارض به تردد أقربه اعتبار الاسم فيه وفي العدم، كما عن الفاضل في التذكرة (3)، وعنه في النهاية إطلاق الالحاق (4). وفيه نظر. { ولا بأس } بالتيمم { بأرض النورة والجص } قبل الاحراق على الاشهر الاظهر، لصدق الاسم وفحوى الخبرين (5). خلافا للحلي، فأطلق المنع عنهما للمعدنية (6). وفيه منع. وللطوسي فخص الجواز بالاضطرار دون الاختيار (7). ولعله للاحتياط، وهو حسن، إلا أنه ليس بدليل. وأما بعده: فعن مصباح السيد (8) والمراسم (9) والمعتبر (10) والتذكرة (11) والذكرى (12) الجواز، لعدم الصدق الاسم. وفيه شك، واستصحاب الجواز والبقاء


(1) نوادر الراوندي: ص 50. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 5. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 18. (4) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 199. (5) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 971، والآخر نوادر الراوندي: ص 50. (6) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 137. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 262. (8) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 375. (9) المراسم: كتاب الطهارة في ما يقوم مقام الماء ص 53. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 375. (11) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 15. (12) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في المستعمل الاضطراري ص 21 س 37.

[ 301 ]

على الارضية معارض بأصالة بقاء شغل الذمة اليقينية، وبعد التعارض يبقى الاوامر عن المعارض سليمة، فتأمل. والخبران وإن دلا على الجواز، إلا أن ضعفهما هنا غير مجبور، فلذا عن الاكثر كالمبسوط (1) والسرائر (2) والاصباح (3) ونهاية الاحكام (4) والتلخيص (5) المنع عنه، وعن المنتهى والمختلف الاحالة على الاسم (6). وهو الوجه إن اطمأن بصدقه. كل ذلك على القول بكفاية مطلق وجه الارض، وإلا فعلى القول باعتبار التراب فالبحث ساقط من أصله. { ويكره } التيمم { بالسبخة } وهي الارض المالحة النشاشة { والرمل } على الاشهر، بل عليه الاجماع في المعتبر، لصدق الاسم (7). خلافا للاسكافي فأطلق المنع عن الاول (8). ولعله لما في الجمهرة عن أبي عبيدة: أن الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخلطة سبخ ولا رمل، أو الصحيح " لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان " (9) كذا قيل (10)


(1) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر التيمم وأحكام ج 1 ص 32. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 137. (3) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 145 س 9. (4) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 199. (5) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ص 5 (مخطوط). (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 9، ومختلف الشيعة: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 419. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 374. (8) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 374. (9) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 604. (10) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 145 س 38، والحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 4 ص 314.

[ 302 ]

وفيه نظر، إذ ليس فيه ذكر " السبخة " والرمل لا يقول بالمنع عنه، والملح لا كلام في المنع فيه لمعدنيته. وكيف كان: فالاحوط الترك حتى الرمل لهذا الخبر. { وفي جواز التيمم بالحجر } الخالي عن التراب اختيارا { تردد } منشأه الاختلاف المتقدم في تفسير " الصعيد " وهو في محله. لكن روى الراوندي بسنده في نوادره عن علي - عليه السلام - قال: يجوز التيمم بالجص والنورة ولا يجوز بالرماد، لانه لم يخرج من الارض، فقيل له أيتيمم بالصفا البالية على وجه الارض ؟ قال: نعم (1). وهو نص في إطلاق الجواز بالصفا الذي هو حجر، وظاهر بحسب مفهوم التعليل، خرج منه ما ظاهرهم الاجماع عليه - كما مر - وبقى الباقي. ونحوه الخبر الآخر بحسب المفهوم والتصريح بجواز الجص والنورة (2). وضعفهما هنا بالشهرة منجبر، فالمصير إليه غير بعيد، مضافا إلى الاجماع المتقدم. ويؤيده الموثق: عن رجل تمر به جنازة وهو على غير طهر ؟ قال: يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم (3). لعدم صدق التراب على نحو اللبن، ولا قائل بالفرق، فتأمل. لكن الاحوط المنع عنه حال الاختيار. وأما حال الاضطرار فجائز إجماعا، كما عن المختلف (4)، وفي الروضة " ولا قائل بالمنع منه مطلقا " (5) ولعلهما فهما من إطلاق المنع في كلام من تقدم التقييد بحال الاختيار.


(1) نوادر الراوندي: ص 50. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 971. (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب صلاة الجنائز ح 5 ج 2 ص 799. (4) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 421. (5) الروضة البهية: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 499 - 450.

[ 303 ]

لكن المستفاد من قوله: { وبالجواز قال الشيخان } وقوع الخلاف حال الاضطرار أيضا لتخصيصهما الجواز به في المقنعة والنهاية (1)، فلولا الخلاف لما كان لنسبته إليهما خاصة وجه. لكنه لا ينافي دعوى الاجماع كوجود القائل باطلاق المنع عندنا. قيل: ومن جوازه بالحجر يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى، لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض وإن خرج عن اسم التراب، كما لا يخرج الحجر مع أنه أقوى استمساكا منه (2). وهو حسن إن صح عدم الخروج، ولم يحتج إلى الاولوية، لكفاية صدق الاسم الذي هو المستند عنده في الحجر. ولكنه محل شك موجب للشك في صحة التيمم به، وهو الاجود في الاستدلال للمنع عنه مما في المعتبر: من دعوى خروجه عن الاسم (3)، إذ هو محل شك، وعرفت أن استصحاب الجواز معارض بمثله في فساد العبادة، فتبقى الذمة مشغولة للاوامر السليمة عما يصلح للمعارضة. { ومع فقد الصعيد } مطلقا حتى الحجر على مذهب الاكثر كما عن التحرير والتذكرة (4) وهو ظاهر جماعة، أو التراب خاصة وإن وجد الحجر كما في ظاهر القواعد (5) والشرائع (6) والمحكي عن ظاهر المبسوط (7) والمقنعة (8)


(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 60، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 262. (2) والقائل هو صاحب الروضة البهية: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 450. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 375. (4) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 22 س 2، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 31. (5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 23 س 2. (6) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في ما يجوز التيمم به ج 1 ص 48. (7) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر التيمم وأحكامه ج 1 ص 32. (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 59.

[ 304 ]

والمنتهى (1) ونهاية الاحكام (2) وصريح المراسم (3) والجامع (4)، ومقتضاه جواز الغبار مع الحجر دون التراب، والاول أنسب بما يرونه من تعميم الصعيد لهما وعدم اشتراط الاول بفقد الثاني { تيمم بغبار } متصاعد من الارض على { الثوب واللبد وعرف الدابة } مخيرا على الاشهر بين الثلاثة. خلافا للنهاية فقدم الاخيرين مخيرا بينهما على الاول (5)، وللحلي فعكس فقدم الاول عليهما (6). ولا مستند لهما سوى ما عن المنتهى للاول من كثرة وجود أجزاء التراب غالبا فيهما دون الثوب (7). وظاهر النصوص مع الاول، وهي المستند في أصل الحكم بعد الاجماع المحكي عن المعتبر (8) والتذكرة (9)، ففي الصحيح: عن المواقف إن لم يكن على وضوء ولا يقدر على النزول كيف يصنع ؟ قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته، فإن فيه غبارا (10) وفيه: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر (11) ويستفاد منه ومن ظاهر الاكثر اعتبار اجتماع غبار يتيمم به في الثلاثة


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 14. (2) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 199 - 200. (3) المراسم: كتاب الطهارة في ما يقوم مقام الماء ص 53. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ص 47. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 262. (6) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم واحكامه ج 1 ص 138. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 33. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 376. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 31. (10) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 972 وفيه: " فان فيها غبارا ". (11) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 972.

[ 305 ]

ونحوها، فيقيد الاول به وبأصرح منه صحيح أيضا: إذا كنت في حالة لا تقدر إلا على الطين فتيمم به، فإن الله تعالى أولى بالعذر إذا لم يكن معك تراب جاف ولا لبد تقدر على أن تنفضه وتيمم به (1). ثم ظاهر المتن كالاكثر والمحكي عن صريح نهاية الاحكام (2) والسرائر (3) اشتراط التيمم بالغبار بعدم التمكن من الارض، وعن التذكرة الاجماع عليه (4) وهو الحجة فيه، كالصحيح: إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه، فإن ذلك توسيع من الله عزوجل، وإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، الخبر (5). وعلله في المنتهى بأن الصعيد هو التراب الساكن الثابت (6). وهو كما ترى ! واحتمل فيه العدم مقويا له معللا بأن الغبار تراب فإذا نفض أحد هذه الاشياء عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا (7). وهو حسن - وفاقا له وللمرتضى في الجمل - (8) إن خرج منها تراب صالح مستوعب لمحال المسح، وإلا فالعدم أقوى، لا لعدم تسميته صعيدا، بل لعدم امتثال المأمور به على وجهه. ولعل اختياره في كلام الاكثر منوط بعدم خروج مثل ذلك، كما هو الغالب. والاحوط مراعات الاكثر. { ومع فقده } أي الغبار يتيمم { بالوحل } اتفاقا، كما عن المعتبر (9)


(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 7 ج 2 ص 973. (2) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 200. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 137. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 34. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 972. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 27. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 29. (8) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في التيمم وأحكامه ج 3 ص 26. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 377.

[ 306 ]

وظاهر التذكرة (1) والمنتهى (2). وهو الحجة فيه كالمستفيضة، منها الصحيح: وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه (3). وفي الموثق نحوه (4). في الحصر المستفاد منه - كظاهر الاصحاب المدعى عليه الوفاق - الترتيب والاشتراط في التيمم به فقد ما سبق عليه (5). فالقول بتقديمه على الغبار مطلقا - كما عن المهذب (6) وبه صرح بعض متأخري الاصحاب - (7) ليس في محله وإن دل عليه الخبر (8)، لضعفه. نعم: حسن لو أمكن تجفيفه بحيث يصير ترابا، ولكنه ليس محل خلاف. والاصح في الكيفية ما عن السرائر: من أنه كالتيمم بالارض (9). خلافا لجماعة كالشيخين في المقنعة والنهاية، فاعتبروا بعد ضرب اليدين مسح إحداهما بالاخرى وفرك طينهما بحيث لا يبقى فيهما نداوة (10) وعلله في المعتبر بعد أن استوجهه بظاهر الاخبار (11) وهو ممنوع، كيف لا ! ولا ذكر لما ذكر فيها، مع احتماله الاخلال بالموالاة.


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 34. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 142 س 34. (3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 972. (4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 972. (5) في نسخة م " الترتيب واشتراط فقد ما سبق عليه في التيمم به ". (6) المهذب: كتاب الطهارة باب الصعيد وما يجوز التيمم به وما لا يجوز ج 1 ص 31. (7) وهو صاحب الحدائق: كتاب الطهارة في مراتب ما يتيمم به ج 4 ص 304 - 305. (8) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 5 ج 2 ص 973. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 138. (10) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 59، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 262. (11) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 377.

[ 307 ]

والآخرين كالوسيلة والتحرير، فاعتبروا التجفيف ثم النفض والتيمم به (1). وعن التذكرة ونهاية الاحكام أنه الوجه إن لم يخف فوات الوقت، فإن خاف عمل على الاول (2) أي مذهب الشيخين. قلت: وقد يفوت الوقت بالاول فتعين المسحان من غير فرك. ومع فقد الوحل سقط فرض الصلاة وإن وجد الثلج الذي لا يتمكن معه على التوضأ والاغتسال ولو بأقل جريان مطلقا، وفاقا للاكثر، لعدم صدق الوضوء والاغتسال بمسحه على محلهما بحيث يحصل شبههما، كعدم صدق التيمم المعتبر فيه الارض بمسحه على محله، فظهر ضعف القول بالاول كما عن الشيخ (3) وبالثاني كما عن المرتضى (4). وليس في الصحيح " عن الرجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج والماء الجامد ؟ فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم، الخبر " (5) دلالة عليه، لاحتماله التيمم بالتراب تنزيلا لكلام السائل بارادته من السؤال عدم وجدانه من الماء إلا الثلج، لا عدم وجدانه ما يتطهر به مطلقا. كما لا دلالة لاخبار الاغتسال به إذا بل الجسد (6) على الاول، لاحتماله البلل الذي يحصل معه أقل الجريان، ومعه يندفع الاستدلال. نعم: هو الاحوط إن أمكن، وإلا فمختار المرتضى. ويتم الاحتياط


(1) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان التيمم ص 71، وتحرير الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 22 س 2. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 54 س 37، ونهاية الاحكام: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 200. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 260. (4) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 377. (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التيمم ح 9 ج 2 ص 973. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التيمم ج 2 ص 975.

[ 308 ]

بالقضاء إن أوجبناه بفقد الطهور مطلقا، والله أعلم. { الثالث: في } بيان { كيفيته. و } يتعلق بها أنه { لا يصح قبل دخول الوقت، ويصح مع تضيقه } إجماعا في المقامين ونصوصا، فحوى في الاول ونصا في الثاني. { وفي صحته مع السعة قولان }: أحدهما الجواز، إما مطلقا كما عن الصدوق (1) والمنتهى (2) والتحرير (3) والارشاد (4) والبيان (5) وظاهر الجعفي (6) والبزنطي (7) وهو مختار جمع من المتأخرين (8)، أو مع عدم رجاء زوال العذر كما عن الاسكافي (9) والمعتبر (10) وظاهر العماني (11)، وإليه مصير الفاضل في جملة من كتبه (12) وكثير من المتأخرين.


(1) الهداية (الجوامع الفقهية): باب التيمم ص 49 س 16. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهار في كيفية التيمم ج 1 ص 145 س 8. (3) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 22 س 21. (4) إرشاد الاذهان: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 234. (5) البيان: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ص 35. (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 106 س 34. (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 106 س 37. (8) مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 223، ومدارك الاحكام: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 2 ص 212، وكفاية الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ص 9 س 8. (9) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في وقت التيمم ج 1 ص 414. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 384. (11) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ج 1 ص 383. (12) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في وقت التيمم ج 1 ص 415، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 64 س 25، ونهاية الاحكام: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 216. (13) جامع المقاصد: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 500، واللمعة الدمشقية والروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 459.

[ 309 ]

وثانيهما وهو الذي جعله الماتن { أحوطهما } لزوم { التأخير } إلى آخر الوقت مطلقا، وهو المشهور بين القدماء، بل عليه الاجماع عن الانتصار (1) والناصرية (2) والطوسي (3) والقاضي في شرح جمل السيد (4) والغنية (5) والسرائر (6). ولا دليل عليه سواه وسوى إطلاق الرضوي: وليس للمتيمم أن يتيمم إلا في آخر الوقت أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة (7). ونحوه الخبر: واعلم أنه ليس ينبغي لاحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت (8). وفي الجميع نظر، لوهن الاول بمصير أكثر المتأخرين (9) إلى الخلاف، وإن اختلفوا في إطلاق الجواز. والثاني بمصير الصدوق المعتمد عليه في الغالب إلى خلافه، وهو وهن عظيم فيه، إذ العمدة في اعتباره في الاحكام إنما هو بعلمه به وتوغل اعتمادة عليه حتى يجعل عبارته في الغالب عين عبارته. وقصور الثالث عن الدلالة على اللزوم لو لم نقل بدلالته على العدم. ومع ذلك فالجميع معارض بالاخبار الكثيرة التي كادت تبلغ التواتر الظاهرة في الجواز المطلق حيث الدلالة على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء لا إعادة عليه، وهي ما بين مطلقة بل عامة بترك الاستفصال وخاصة في ذلك، وخاصة فيه مصرحة بعدمها في الوقت.


(1) الانتصار: في التيمم ص 31 - 32. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 51 ص 225. (3) لم نعثر عليه في كتبه كما تنبه بذلك صاحب مفتاح الكرامة: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 550. (4) شرح الجمل العلم والعمل: كتاب الطهارة في التيمم وأحكامه ص 61، وليس فيه التصريح بالاجماع (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 12 - 15. (6) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم واحكامه ج 1 ص 140. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 88، وفيه اختلاف يسير. (8) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 992. (9) في نسخة ق " بمصير كثير من القدماء وأكثر المتأخرين ".

[ 310 ]

فمن الاول الصحاح المستفيضة، منها: عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء ؟ فقال: لا يعيد، إن رب الماء رب الصعيد (1). والتعليل هنا وفي غيره يؤكد الاطلاق. ومن الثاني الاخبار المستفيضة، كالموثقين، في أحدهما: عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت ؟ فقال: ليس عليه إعادة الصلاة (2). ونحوهما الخبر: في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء وهو في وقت ؟ قال: قد مضت صلاته وليتطهر (3). وقريب منها الصحيح: وإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت ؟ قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه (4). وحمله على كون الصلاة في الوقت دون إصابة الماء بعيد غير جار فيما تقدمه، كحملها على صورة حصول العلم أو الظن بالضيق. ولا ينافيها الامر بالاعادة في الصورة المزبورة في الصحيح " عن رجل تيمم وصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجزيه صلاته ؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه " (5) لاحتماله الاستحباب، كما صرح به الاصحاب، ويفصح عنه نفي الاعادة فيه في خارج الوقت. وظاهر الموثق " في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء ؟ قال: أما أنا فإني كنت فاعلا إني كنت أتوضأ واعيد " (6) مع أنه


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 5 ج 1 ص 984. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 11 ج 2 ص 983، والآخر: لم نعثر عليه بنصه وإن عثرنا عليه بمضمونه. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 14 ج 2 ص 984. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 9 ج 2 ص 983. (5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 8 ج 2 ص 983. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 10 ج 2 ص 983 وفيه " فقال: أما أنا فكنت فاعلا الخ ".

[ 311 ]

لا قائل بإطلاقه، وهو أمارة اخرى على استحبابه. ومنه يظهر قوة القول الاول، مضافا إلى إطلاق إيجابه (سبحانه) التيمم عند إرادة القيام إلى الصلاة عند فقد الماء فلا يتقيد بضيق الوقت، المؤيد باطلاقات الكتاب والسنة الدالة على دخول الوقت بالزوال ونحوه، وبتيمم العاجز عن استعمال الماء والصلاة بعده من غير تقييد، وباسلتزام التأخير المطلق العسر والحرج المنفيين عقلا وشرعا سيما في الاوقات التي لا يعلم أواخرها إلا بالترصيد وتكليف العوام بتحصيله كاد أن يلحق بالتكليف بالمحال، وخصوصا لذوي الاعذار (1) والامراض الشاق عليهم التأخير إلى الضيق، مع كون الامر به على بعض الوجوه لغوا محضا مفوتا لكثير من المستحبات المؤكدة الملحق بعضها بالوجوب - كفعل العبادة في وقتها الاختياري - بل ومضيعا لخصوص العبادة، فقد وجدنا كثيرا أداء التأخير إلى الضيق إلى التضييع ولو اضطرارا من غير اختيار بنوم وشبهه. والمعتضد (2) بالصحيح: في إمام قوم أصابته جنابة وليس معه ماء يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ قال: لا ولكن يتيمم الجنب الامام ويصلي بهم، إن الله تعالى قد جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (3). لعدم إيجابه على الامام والمأمومين تأخيرهم الصلاة إلى ضيق الوقت مع غلبة وقوعها جماعة في أوله، ويبعد غاية البعد تأخير المأمومين إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص هذا الامام المتيمم مع وجود إمام متوضئ، مع كونه (4) في غاية شدة الكراهة وكمال المرجوحية بالاتفاق والمعتبرة، سيما على القول بتنويع الوقت بالاختياري والاضطراري. وحمله على اتفاق وقوع التأخير


(1) في المطبوعة ونسخة م " لذوي الاعراض والامراض ". (2) عطف على " المؤيد باطلاقات الكتاب ". (3) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 995، وفيه اختلاف يسير. (4) الظاهر أن المراد به تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، لا الاقتداء بالامام المتيمم مع وجود متوضئ.

[ 312 ]

للمأمومين سيما وجميعهم إلى ذلك الوقت (1) بعيد جدا. ولولا الاخبار الآمرة بالتأخير إلى الضيق مع رجاء الزوال (2) - كما هو ظاهر موردها المعتضدة بالكثرة والشهرة بين قدماء الطائفة في الجملة المدعى عليه الاجماعات المستفيضة المؤيدة بلزوم الاحتياط معها في العبادة التوقيفية - لكان المصير إلى التوسعة متعينا بالضرورة. فمنها الصحيح: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الارض (3). وليس فيه كمضاهيه الدلالة على اعتبار الضيق مطلقا، لاشعار التعليل بصورة الرجاء لا مطلقا، فالقول بالتفصيل قوي جدا. ومع ذلك فالمصير إلى إطلاق الجواز غير بعيد، لقوة الظن المستفاد من أدلته، واحتمال الامر بالتأخير في الاخبار الاستحباب، لكثرة استعماله فيه مع التعبير عنه فيما تقدم بلفظة " لا ينبغي " الظاهرة في الكراهة الصالحة لصرفها عن ظاهرها، فالظهور المستفاد منها ضعيف بالاضافة إلى الظنون المستفادة من أدلة التوسعة. ولكن المسارعة إلى طرح الاجماعات المنقولة المستفيضة المؤيدة بالشهرة العظيمة وظواهر الاخبار المزبورة بالمرة جرأة عظيمة، سيما في مثل العبادة التوقيفية اللازم فيها تحصيل البراءة اليقينية، فلا يترك التأخير مع رجاء الزوال البتة، بل مطلقا، وإن كان القول بإطلاق التوسعة لا يخلو عن قوة. { وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح ؟ فيه روايتان: أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة } المكتنف بها الجبينان، ففي الموثق: عن


(1) في المطبوعة " سيما وجميعهما في ذلك الوقت ". (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 993. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 993.

[ 313 ]

التيمم ؟ فضرب بيديه على الارض، ثم رفعهما فنفضهما، ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة (1). وهو وإن روي في الكافي الذي هو أضبط بذكر " الجبين " بدل " الجبهة " (2) إلا أنه بالشهرة بين الاصحاب أرجح، مضافا إلى اعتضادة بالمحكي عن العماني من تواتر الاخبار بمسح الجبهة والكفين في تعليم عمار (3)، وبالرضوي " تضرب بيديك على الارض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك... موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الانف " إلى آخره، وبالاجماعات المنقولة على نفي وجوب مسح الزائد من القصاص إلى طرف الانف المعبر عنه بالجبهة عن الناصرية (5) والانتصار (6) والغنية (7). هذا، مع ما في النسخة الاخرى من الشذوذ والمرجوحية إن حمل " الجبين " فيها على ما اكتنف الجبهة خاصة بناء على ظهورها - لورودها في العبادة - في كونه الواجب خاصة دون الجبهة، ولا قائل به، بل على وجوب مسحها الاجماع عن الانتصار (8) وصرح بالوفاق في الذكرى (9) وصرح به الصدوق في الامالي (10) وحكي عنه ذلك صريحا وإن اختص عبارته في الفقيه بالجبين (11) وادعى عليه


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 976، وفيه " فضرب بيده " مع إتيان الضمائر بلفظ المفرد المؤنث. (2) الكافي: كتاب الطهارة باب صفة التيمم ح 1 ج 3 ص 61. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 429. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 88. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في كيفية التيمم م 47 ص 224. (6) و (8) الانتصار: في التيمم ص 32. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 6 - 9. (9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 108 س 32. (10) أمالي الصدوق: المجلس 93 في دين الامامية ص 515. (11) من لا يحضره الفقيه: باب التيمم ج 1 ص 104 ذيل الحديث 213.

[ 314 ]

في الامالي الاجماع، فلابد من طرح تلك النسخة كالاخبار المضاهية لها، كالصحيح " ثم مسح جبينه بأصابعه " (1) ونحوه آخران (2)، أو تأويلها إما بحملها على ما يعم الجبهة، أو تخصيصها بها، كما هو الاقوى، للشهرة والاجماعات المنقولة وشيوع التعبير عن " الجبهة " بالجبين خاصة في المعتبرة، كالموثق " لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه " (3) ونحوه الحسن (4). فيصلح حيئنذ اتخاذ أخبار الجبين مستندا للجبهة. ولعل دعوى الماتن كغيره أشهرية روايتها منوط بفهمهم من أخبار " الجبين " الجبهة، إذ هي الاخبار المشهورة دون الموثقة المزبورة المتزلزلة بحسب النسخة. فانحصر الاخبار المقابلة لاشهر الروايتين في الدالة على مسح الوجه الظاهرة في الاستيعاب، وهي كثيرة تبلغ إثنى عشر حديثا أكثرها بحسب السند معتبرة، لكنها ما بين شاذة لتضمنها الوجه والكفين إلى الذراعين (5)، ولا قائل به، إذ القول بالاستيعاب يشملهما كالقول بالعدم، ولا ثالث يفرق، أو محمولة على التقية، لتضمنها الذراعين. ومع ذلك فهي غير مقاومة لما تقدم من الادلة وخصوص الآية والصحيح المفسر " باء " ها بالتبعيضية (6)، فتطرح، أو تؤول بما يؤل إلى الاول بحمل " الوجه " فيها على " الجبهة " ولا بعد فيه، لشيوع التعبير عنه في المعتبرة في مبحث السجود، كالصحيح " إني احب أن أضع وجهي موضع قدمي " (7) والصحيح " جر "


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 8 ج 2 ص 977. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 9 ج 2 ص 977، والآخر في تهذيب الاحكام: ب 9 في صفة التيمم وأحكامه ح 17 ج 1 ص 212. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 954. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ح 7 ج 4 ص 955. (5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 5 وب 13 ح 3 ج 2 ص 979 و 981. (6) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 980. (7) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 964.

[ 315 ]

وجهك على الارض غير أن ترفعه " (1) فالقول باستيعابه - كما عن والد الصدوق - (2) ضعيف جدا، كضعف إلحاق الجبينين بالجبهة كما عنه (3)، إلا أنه أحوط، لدعواه الاجماع عليه في الامالي (4)، مع ظهور الاخبار المتقدمة فيه، وإن عورضا بأقوى منها، إلا أن الاحتياط مهما تيسر أولى. وألحق الصدوق الحاجبين (5). ولا دليل عليه إلا ما يتوقف عليه منهما مسح تمام الجبينين من باب المقدمة إن قلنا بلزوم مسحهما. نعم: في الرضوي " وقد روي أنه يمسح الرجل على جبينيه وحاجبيه " (6) ولكنه مرسل غير مكافئ لما تقدم من الاخبار البيانية المقتصرة على الجبهة أو الجبينين خاصة. ولكنه أحوط. وأشهر الروايتين أيضا اختصاص المسح بظاهر الكفين من الزندين إلى رؤوس الاصابع، وهو الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. منها الصحيح: وضع كفيه على الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ (7). والموثق: ثم مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة (8). والرضوي: ثم تضرب بهما اخرى فتمسح بها اليمنى إلى حد الزند، تسمح باليسرى اليمنى وباليمنى اليسرى (9).


(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 961. (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 426. (3) أي عن الصدوق، لكنه لم يلحق الجبينين بالجبهة، بل قال في الفقيه: " ومسح بهما جبينيه وحاجبيه " ولا يخفى عليك الفرق بين التعبيرين. (4) أمالي الصدوق: المجلس 93 في دين الامامية ص 515. (5) من لا يحضره الفقيه: باب التيمم ج 1 ص 104 ذيل الحديث 213. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 90. (7) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 5 ج 2 ص 977. (8) تهذيب الاحكام: ب 9 في التيمم وأحكاهه ح 4 ج 1 ص 208. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 88، وفيه اختلاف يسير.

[ 316 ]

وبها تقيد ما اطلق فيه اليدان كالصحيحين (1)، وعليها عمل أكثر الاصحاب، بل عليه الاجماع عن الناصرية (2) والامالي (3) والغنية (4)، فالروايات بمسح الذراعين (5) مع قلتها وقصور سند بعضها مطرحة أو محمولة على التقية، فالقول به - كما عن والد الصدوق - (6). ضعيف. كضعف القول ببعض الكف من اصول الاصابع، لضعف مستنده بالاضافة إلى ما تقدم، كالمرسل كالصحيح: فامسح على كفيك من حيث موضع القطع وقال: " وما كان ربك نسيا " (7) مع احتماله موضع القطع عند العامة إشارة بالمعرف باللام إلى المعهود الخارجي. { وفي عدد الضربات } في بدل كل من الوضوء والغسل هل هو واحد فيهما ؟ كما عن العماني (8) والاسكافي (9) والمفيد في الغرية (10) والمرتضى في الجمل (11) وشرح الرسالة (12) وظاهر الناصرية (13) والصدوق في ظاهر المقنع والهداية (14) وهو ظاهر الكليني لاقتصاره بذكر أخبار المرة (15).


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 1 و 4 ج 2 ص 978. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم م 47 ص 224. (3) أمالي الصدوق: المجلس 93 في دين الامامية ص 515. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 9 - 10. (5) وسائل الشيعة: ب 12 و 13 من أبواب التيمم ح 2 و 3 ج 2 ص 978 و 981. (6) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 426. (7) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 981. (8) (9) و (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 430 - 431. (11) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في التيمم وأحكامه ج 3 ص 25. (12) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 388. (13) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم م 46 ص 224. (14) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب التيمم ص 3 س 32، والهداية (الجوامع الفقهية): باب التيمم ص 49 س 17. (15) الكافي: كتاب الطهارة باب صفة التيمم ج 3 ص 61.

[ 317 ]

والقاضي (1) وصريح المعتبر (2) والذكرى (3) والمدارك (4) ونسبه في السرائر إلى قوم من أصحابنا (5) وإليه مال جدي (6) وخالي المجلسي (7) - رحمهما الله - (8) وذهب إليه كثير من المتأخرين ومتأخريهم وحكته العامة عن علي - عليه السلام - وعمار وابن عباس وجمع من التابعين (9). أو متعدد فيهما ؟ كما عن أركان المفيد (10) ووالد الصدوق، والمحكي عن عبارته اعتبار الثلاث: مرة للوجه ومرة لليمنى واخرى لليسرى (11). أو التفصيل ؟ فالاول في الاول والثاني في الثاني، كما ذهب إليه الاكثر { أقوال، أجودها } الاخير { للوضوء ضربة وللغسل ضربتان } (12) جمعا بين النصوص المستفيضة الظاهرة في إطلاق المرة لورودها في بيان العبادة والظاهرة في إطلاق المرتين. ولا شاهد له إلا ما يتوهم من الصحيح " هو ضرب واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين " الخبر (13) بناء على كون " الواو "


(1) المهذب: كتاب الطهارة باب كيفية التيمم ج 1 ص 47. (2) يمكن أن يستفاد من تحسينه لكلام السيد في شرح الرسالة راجع المعتبر: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 389. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 108 س 23. (4) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 2 ص 232. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 137. (6) بل استظهر - قدس سره - التخيير بين الضربة والضربتين، راجع روضة المتقين: ج 1 ص 275 ولعله - رحمه الله - نقله من مأخذ آخر (7) في نسخة م " المجلسيين ". (8) البحار: كتاب الطهارة ب 43 في التيمم وآدابه وأحكامه ج 81 ص 150. (9) نقله في البحار عن شرح المشكاة للطيبي، راجع المصدر السابق. (10) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 108 س 18. (11) كما في أمالي الصدوق المجلس 93 في دين الامامية ص 515. (12) في المتن المطبوع " اثنتان ". (13) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 978.

[ 318 ]

للاستيناف المقتضي جعل ما بعدها مبتداء وجملة " تضرب " خبرا له. وهو مع مخالفته الظاهر لا دليل عليه بعد احتماله العطف المقتضي للتسوية بين الوضوء والغسل المنافية لما ذكروه، مضافا إلى رجحانه بملاحظة الموثق: عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال: نعم (1). ونحوه الرضوي: وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب الغسل واحد، وهو أن تضرب بيديك على الارض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الانف، ثم تضرب بهما اخرى فتمسح بها اليمنى إلى حد الزند وروي من اصول الاصابع تمسح باليسرى اليمنى وباليمنى اليسرى (2). وحمله على التقية بناء على مصيرهم إلى التسوية غير ممكن، لاشتماله على الجبهة والكفين، فيبعد في الموثق أيضا. فحينئذ لا دليل على التفصيل، بل هو قائم على خلافه. نعم: لو ادعى عليه الاجماع في الامالي، فقال: من دين الامامية الاقرار بأن من لم يجد الماء (إلى قوله) ضرب على الارض ضربة للوضوء ويمسح بها وجهه من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى وإلى الاسفل أولى، ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف الاصابع، ثم يمسح اليسرى كذلك، ويضرب بدل غسل الجنابة ضربتين: ضربة يمسح بها وجهه، واخرى ظهر كفيه (3) (انتهى) وهو ظاهر التبيان (4) ومجمع البيان (5)، فيصلح هذه الاجماعات المنقولة وجها للجمع.


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 6 ج 2 ص 979. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 88، وفيه اختلاف يسير. (3) لم نجد هذا التفصيل في أمالي الصدوق - وإن نسبوه إليه في الكتب الفقهية - بل المستفاد من كلامه كفاية ضربة واحدة للوضوء والغسل، فراجع: المجلس الثالث والتسعون ص 515. (4) تفسير البيان: في تفسير الآية 43 من سورة النساء ج 3 ص 208. (5) مجمع البيان: في تفسير الآية 43 من سورة النساء ج 3 ص 52 - 53.

[ 319 ]

ولكن كلام الاخيرين ليس نصا في دعوى الاجماع، سيما مع نقلهما القول بالضربتين من قوم أصحابنا، والاول وان كان اظهر منهما دلالة عليها، إلا أن ظاهره دعوى الاجماع على كون ضربة الاولى في الجنابة للوجه الظاهر في المجموع، مضافا إلى تخصيصه الجبهة بالوضوء خاصة، فيوهن لذلك. وبعد تسليمه فهو كسابقيه موهون بمصير معظم الاصحاب ومنهم هو في كتابيه ووالده وشيخه الكليني وغيرهم - كما عرفت - إلى خلافه ولقد كتبنا رسالة مبسوطة في تزييف هذا القول وتعيين الاول، لظواهر الاخبار البيانية المسلم دلالتها عند المشهور على المرة ولو في الجملة، ولذا استدلوا بها للاكتفاء بها في الوضوء خاصة، وصحاحها واردة في بيان التيمم بدلا من الجنابة، ومعه لا يصح الحمل على الوضوء. منها الصحيح: في بيان وصف النبي - صلى الله عليه وآله - التيمم لعمار: أفلا صنعت كذا ؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد، ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما بالاخرى، ثم لم يعد ذلك (1). وفي التتمة إشعار بل ظهور بكون المبين الملحوظ بيانه اتحاد الضرب أو تعدده، وظاهره كونها من كلام الامام - عليه السلام - فنقله - عليه السلام - عدم الاعادة في نقل بيان العبادة ظاهر في عدم لزومها. وقريب منه الموثق لزرارة: عنه عن التيمم ؟ فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما، ثم مسح على جبهته وكفيه مرة واحدة (2). ونحوه خبر آخر (3). وحمل " المرة " على المسح خاصة دون الضربة بعيد، إذ ليس تعدده محل توهم أو مناقشة من عامة أو خاصة، فنقله خال عن الفائدة بالمرة، بل الظاهر


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 8 ج 2 ص 977. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 976. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 6 ج 2 ص 977.

[ 320 ]

رجوعها إلى الضربة لفائدة بيان تخطئة ما عليه أكثر العامة من نفي الضربة الواحدة (1). فاندفع ما يورد على هذه الاخبار من الاجمال المنافي للاستدلال لاحتمال ورودها بيانا لكيفية المسح وأنه ليس يجب على جميع الاعضاء - كما توهمه عمار - بل على المواضع الخاصة، لا لبيان العدد، لمخالفته الظاهر، مع عدم قبول ذلك الصحيح المتقدم كالخبرين بعده، مضافا إلى أن الراوي له وللموثق كغيره " زرارة " الذي هو أفقه من أكثر رواة أصحابنا، وهو أجل شأنا عن سؤاله عن نفس الكيفية لاجل توهمه ما توهمه " عمار " بل الظاهر سؤاله عن عدد الضربات التي صارت مطرحا بين العامة والخاصة، ولذا أجابه - عليه السلام - في الحديث المتقدم بما يتعلق به. ولعله الظاهر من سؤال غيرهم من الرواة حيث رأوا العامة اتفقوا على تعدد الضربات مطلقا، فسألوا أئمتهم استكشافا لذلك، فأجابوهم بما ظاهره الوحدة مطلقا. وبما ذكرنا ظهر وضوح دلالتها عليها. ويؤيده اشتهار نقل ذلك بين العامة عن علي - عليه السلام - وابن عباس وعمار (2) الموافقين للشيعة في أغلب الاحكام. ويؤيد النقل مصير أكثرهم إلى الخلاف واعتبارهم الضربتين مطلقا. ومن هنا ينقدح الجواب عما دل على اعبتارهما كذلك من الصحاح، منها: عن التيمم ؟ فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين (3). نعم: ربما لا يجري ذلك في بعضها، كالصحيح " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " (4) لمصير العامة إلى الذراعين. لكن عن الحنابلة اعتبار


(1) بداية المجتهد: كتاب التيمم في صفة التيمم في عدد الضربات ج 1 ص 71. (2) كما في المغني لابن قدامة: كتاب الطهارة باب التيمم ج 1 ص 245. (3) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 978. (4) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 978.

[ 321 ]

الكفين (1)، فيحتمل التقية فيه عن مذهبهم، ويتقوى بمعاصرتهم لمولانا الرضا - عليه السلام - المروي عنه هذا الخبر (2). ويؤيد الحمل المزبور تضمن بضعها المسح على الوجه والذراعين، كالخبر: تضرب بكفيك على الارض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك (3). نعم: ربما يأبى هذا الخبر الحمل المزبور من حيث تضمنه الامر بالنفض الذي يأبى عنه العامة، كما في المنتهى (4). ونحوه في الاباء من هذا الوجه الصحيح: تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين (5). ونحوهما الرضوي - المتقدم - في الاباء عنه، لكن من وجه آخر، وهو اشتماله على الجبهة والزندين المخالف لهم. لكن الاول قاصر السند. والثاني ضعيف الدلالة على اعتبار المرتين: للوجه مرة واخرى لليدين، بل ظاهرة تعاقب الضربتين ثم المسح بهما على الوجه واليدين على التعاقب مع تخلل النفضة. والثالث موهون بمصير الصدوق المعتبر له إلى إطلاق الوحدة تارة وإلى التفصيل اخرى وأبيه إلى المرتين أو الثلاث كالمفيد إلى الاول (6)، والسند في حجيته عملهم به المنفي هنا، فلا عبرة به. مضافا إلى ما فيه أيضا بعد ما ذكرناه مما يشعر بالمرة مطلقا.


(1) المغني لابن قدامة: كتاب الطهارة باب التيمم ج 1 ص 245 - 246. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 88. (3) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 978، وفيه اختلاف يسير. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 147 س 27. (5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 978، وفيه اختلاف يسير. (6) كذا في المطبوعة ونسخة ق، ولعل الصحيح ما في نسخة م " وأبيه إلى المرتين كالمفيد، أو الثلاث إلى الاول ".

[ 322 ]

هذا، والاحتياط بالجمع بين التيمم بضربة واخرى بضربتين لا يترك مطلقا، سيما في البدل عن الغسل، لان المسألة في المتشابهات، وإن كان الاكتفاء بالمرة مطلقا أقوى. { والواجب فيه النية } المشتملة على القربة باجماع العلماء كافة والوجوب والندب والاستباحة عنده معتبرها (1) في المائية، دون رفع الحدث، لعدم زواله بالتيمم باجماع الطائفة وأكثر العامة كما عن الخلاف (2) والمنتهى (3)، بل كلهم كافة كما عن المعتبر (4) والتذكرة (5)، بل قيل بالبطلان معه (6) فتركه أحوط، والبدلية عن الوضوء والغسل إما مطلقا كما عن الخلاف (7)، أو مع عدم مساوات تيممهما في عدد الضربة كما عن المعتبر (8)، أو إذا كان في الذمة تيممان: أحدهما بدل من الوضوء والآخر من الغسل، للافتقار إلى التميز. ولا دليل على شئ من ذلك سوى الاخير، لتوقف صدق الامتثال عليه. والاشهر العدم مطلقا، للاصل وفقد المخصص، مضافا إلى صدق الامتثال. وهو حسن بالاضافة إلى ما عدا الاخير، وفيه لا، لوجود المخصص بالاضافة إليه، ومنع صدق الامتثال مطلقا.


(1) في نسخة ق " عند معتبرهما " وفي ش " عند معتبريها ". (2) الخلاف: كتاب الطهارة م 92 ج 1 ص 144. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 145 س 1. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 394. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 66 س 6. (6) كقواعد الاحكام: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 23 س 6، والمبسوط: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 34، والمعتبر: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 395. (7) الخلاف: كتاب الطهارة م 87 ج 1 ص 140. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 391.

[ 323 ]

وحيث إن النية عندنا هي الداعي إلى الفعل التي لا تنفك عنه على حال دون المخطر بالبال كفانا ذلك مؤنة الاشتغال بذكر محلها { و } بيان { استدامة حكمها } ومضى التحقيق فيه في بحث النية. { والترتيب } بأن يبدأ بوضع اليدين على الصعيد إجماعا باعتماد، كما هو الاشهر الاظهر، وورود الامر به في عدة أخبار صحيحة (1) بها تقيد إطلاق الآية وغيرها من المعبترة (2)، مضافا إلى الاحتياط اللازم في العبادة التوقيفية. خلافا للذكرى (3) والدروس (4) فاكتفى بمسمى الوضع. وهو ضعيف. ويعتبر معية اليدين في الضرب إجماعا كما حكي (5) ودلت عليه أكثر النصوص (6). وينبغي تقييده بالاختيار، فلو تعذرت لقطع أو مرض أو ربط اقتصر على الميسور ومسح الجبهة به وسقط مسح اليد، ويحتمل قويا مسحها بالارض كما يمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين، لعموم عدم سقوط الميسور بالمعسور. قيل: وليس كذلك لو كانتا نجستين، بل يمسح بهما كذلك مع تعذر التطهير، إلا أن تكون متعدية أو حائلة فيجب التجفيف وإزالة الحائل مع الامكان، فان تعذر ضرب بالظهر إن خلا منها، وإلا ضرب بالجبهة في الاول وباليد النجسة في الثاني كما لو كان عليها جبيرة (7).


(1 و 2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ج 2 ص 975. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية التيمم ص 108 س 9. (4) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في التيمم ص 20 س 15. (5) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 2 ص 217. (6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ج 2 ص 975. (7) والقائل هو الشهيد الثاني في الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 455.

[ 324 ]

ثم { يبدأ بمسح الجبهة } مستوعبة عندنا بهما معا، كما هو المشهور، تبعا لظاهر أكثر النصوص (1) المعتبرة (2) المقيد به إطلاق ما عداه، مضافا إلى الاحتياط اللازم هنا. فظهر ضعف اجتزاء الاسكافي باحداهما (3) ومستنده. ولا ريب فيه مع الاضطرار. والمتبادر من الاخبار اعتبار الباطن، كما هو نص المقنعة (4) والمراسم (5) والمهذب (6) والسرائر (7) والذكرى (8) والدروس (9). ولو تعذر فالظهر، كما عن الذكرى (10) إذ الميسور لا يسقط بالمعسور. وإن اختص المانع منه باحداهما، ففي الاجتزاء بباطن الاخرى أو لزوم ضم ظهر الاولى إليه وجهان: أوجههما الثاني، لما ذكر. وينبغي البدأة بالاعلى إلى طرف الانف الاعلى كما هو الاشهر، للرضوي المتقدم وعموم البدلية، مع تأمل ما فيهما، مضافا إلى الاحتياط اللازم المراعاة. { ثم } يتبعه { ب‍ } مسح { ظهر } (11) اليد { اليمنى } من الزند ببطن اليسرى { ثم بظاهر اليسرى } كذلك ببطن اليمنى مبتدء فيهما


(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ج 2 ص 975. (2) لا توجد كلمة " المعتبرة " في المخطوطات. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 434. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 9 في صفة التيمم و... ص 62. (5) المراسم: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ص 54. (6) المهذب: كتاب الطهارة باب كيفية التيمم ج 1 ص 47. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 136. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 109 س 15. (9) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في التيمم ص 20 س 18. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 109 س 16. (11) في المتن المطبوع ونسخة م " بظاهر اليمنى ".

[ 325 ]

بالاعلى - لما مر - مستوعبا لهما باجماعنا وإجماع أكثر العامة كما عن المنتهى (1) وهو المتبادر من الاخبار، كتبادر البطن في الماسح والظهر في الممسوح، مضافا إلى الاجماع عليه والتصريح به في الخبرين: أحدهما الحسن " ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الاخرى " (2) والثاني الموثق المروي في آخر السرائر " ثم مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الاخرى، مسح اليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى " (3) وبهما يقيد إطلاق غيرهما على تقديره. وظاهر الثاني الترتيب، وأصرح منه الرضوي المتقدم. وهما الحجة في اعتباره بين اليدين وبينهما وبين الجبهة، مضافا إلى الاجماع عليه في التذكرة (4) واقتضاء عموم البدلية والاحتياط اللازم في نحو المسألة. { الرابع: في أحكامه وهي ثمانية }. { الاول: لا يعيد ما صلى بتيممه } الصحيح شرعا في السفر مع ظن ضيق الوقت مطلقا إجماعا، وفي الحضر كذلك على الاشهر الاظهر، بل عليه إجماع العلماء كافة عدا طاووس، كما عن الخلاف (5) والمعتبر (6) والمنتهى (7)، للاصل وإطلاق الصحاح المستفيضة. منها: عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء ؟ قال: يتيمم بالصعيد، فإذا وجد الماء فليغتسل، ولا يعيد الصلاة (8).


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 147 س 20. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 976. (3) السرائر: كتاب المستطرفات في ما استطرفه من نوادر البزنطي ج 3 ص 554، وفيه اختلاف. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 64 س 6. (5) الخلاف: كتاب الطهارة م 90 ج 1 ص 142. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 395. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 1 ص 151 س 14. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 981.

[ 326 ]

ومنها: لا يعيد، إن رب الماء رب الصعيد، قد فعل أحد الطهورين (1). خلافا للمرتضى في شرح الرسالة فيه إذا تيمم لفقد الماء (2). ومستنده غير واضح، عدا ما ربما يستدل له بالخبرين المبيحين للتيمم لمن في الزحام يوم الجمعة، قال: " يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " (3) وهما مع أخصيتهما من المدعى قاصران عن المكافئة لما تقدم. هذا، مع أن المحكي عن الخلاف الاجماع على عدم الفرق بين المسافر والحاضر في عدم الاعادة مطلقا (4). وكذا لا إعادة مع التيمم في سعة الوقت مطلقا إن جوزناه في الجملة أو مطلقا على الاشهر الاظهر، لعين ما تقدم، مضافا إلى خصوص المعتبرة المستفيضة المتقدمة في مسألة اعتبار الضيق أو كفاية السعة الناصة على عدم الاعادة بوجدان الماء في الوقت. خلافا للعماني والاسكافي، فأوجبا الاعادة (5)، للصحيح المتقدم مع الجواب عنه ثمة، فلا وجه للاعادة. { ولو تعمد الجنابة لم يجز (6) التيمم ما لم يخف التلف } أو الضرر إجماعا، لتمكنه من استعمال الماء بالضرورة. ومع خوف شئ منهما جاز وصح على الاصح الاشهر، للاصل والعمومات وإطلاق خصوص المعتبرة، منها الصحاح المستفيضة. منها: في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح ؟... قال:


(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 15 ج 2 ص 984. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 150 س 8. (3) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب التيمم ح 1 و 2 ج 2 ص 985. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 90 ج 1 ص 142. (5) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 110 س 15. (6) في المتن المطبوع " لم يجزئ ".

[ 327 ]

لا يغتسل ويتيمم (1). ونحوها ما سيأتي. خلافا للشيخين فأوجبا عليه الطهارة بالماء وإن أصابه ما أصابه (2)، لاخبار قاصرة الاسانيد، ضعيفة التكافؤ لما مر، مخالفة للاصول القطعية من الكتاب والسنة والدلالة العقلية، مضادة للاجماع على جواز الجنابة حينئذ وللنصوص الدالة عليه، كالصحيحين: عن الرجل يكون معه أهله في السفر لا يجد الماء أيأتي أهله ؟ قال: ما احب أن يفعل إلا أن يخاف على نفسه، قلت: يطلب بذلك اللذة أو يكون شبقا إلى النساء ؟ قال: إن الشبق يخاف على نفسه، قال: قلت: طلب بذلك اللذة ! قال: هو حلال، قلت: فإنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله - أن أبا ذر سأله عن هذا، فقال: إيت أهلك توجر، فقال: يا رسول الله آتيهم واوجر ! فقال رسول الله: كما أنت إذا أتيت الحرام ازرت وكذلك إذا أتيت الحلال اجرت، فقال الصادق - عليه السلام - ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال اجر ؟ (3). وبالجملة: لا يرتاب في بطلان هذا القول ذو مسكة. ثم على المختار { فان خشي فتيمم وصلى، ففي } وجوب { الاعادة } كما عن النهاية (4) والمبسوط (5) والاستبصار (6) والتهذيب (7)


(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التيمم ح 8 ج 2 ص 968. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 60، والخلاف: كتاب الطهارة م 108 ج 1 ص 156. (3) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1 ج 14 ص 26، والآخر السرائر: كتاب مستطرفات السرائر في ما استطرفه من نوادر المصنف الاشعري ج 3 ص 611، مع اختلاف. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 260. (5) المبسوط: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 30. (6) الاستبصار: كتاب الطهارة ب 96 في الجنب إذا تيمم وصلى ج 1 ص 162 ذيل الحديث 5. (7) تهذيب الاحكام: ب 8 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 196 ذيل الحديث 42.

[ 328 ]

والمهذب (1) والاصباح (2) وروض الجنان (3) { تردد } ناش من عموم الادلة النافية لها من الاصل والصحاح المستفيضة المتقدمة في المسألة السابقة، ومن خصوص الخبرين: أحدهما الصحيح: عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل ؟ فقال: يتيمم ويصلي فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة (4). { أشبهه } وهو الاشهر { أنه لا } يجب أن { يعيد } لقصور الخبرين - مع إرسال الثاني - عن التكافؤ لما مر، لكثرة العدد والاعتضاد بالاصل والشهرة فيه، دونهما، مع أنه لا إشعار فيهما بالتعمد، بل ظاهران في الاحتلام، فحملهما على الاستحباب متعين، والتخصيص لما مر غير ممكن. { وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام } من الطهارة المائية { يوم الجمعة تيمم وصلى } الجمعة أو الظهر إذا ضاق وقتها بلا خلاف في الظاهر، بل حكي صريحا (5)، لصدق عدم التمكن منها بذلك بناء على ضيق وقت الجمعة واستلزام تحصليها فواته، وللمعتبرين: أحدهما الموثق: عن رجل يكون وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس ؟ قال: يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف (6).


(1) المهذب: كتاب الطهارة باب كيفية التيمم ج 1 ص 48. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 150 س 11. (3) روض الجنان: كتاب الطهارة في التيمم ص 130 س 17، ولا يخفى عليك أن الموجود فيه لا صريح ولا ظاهر فيه بل لعل خلافه تماما، فراجع. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 981. (5) لم أجد من صرح بعدم الخلاف فيمن تقدم عليه، نعم صرح بذلك صاحب الجواهر - رحمه الله - لكنه متأخر عن المؤلف - قدس سره -. (6) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 985، والآخر: ب 15 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 985.

[ 329 ]

{ وفي } لزوم { الاعادة } للصلاة مع الطهارة { قولان } (1) ناشئان من الخبرين، ومن الاصل والعمومات وتعليل عدم الاعادة في بعض الصحاح المتقدمة بأن " رب الماء رب الصعيد " وأنه " فعل أحد الطهورين " مضافا إلى عموم البدلية المستفاد من كثير من المعتبرة. وهو الاظهر وفاقا للمعتبر (2)، لقوة هذه الادلة وقصور الخبرين عن إفادة التخصيص، بناء على قصور سندهما عن المكافئة لها من وجوه عديدة وظهور ورودهما في الصلاة مع العامة المنبئ عن عدم صحة الجمعة معهم، بل لزوم الظهر ووقتها متسع، فليس في تحصيل الطهارة المائية عذر يتوصل به إلى الانتقال إلى الترابية. والامر بها مع الصلاة فيهما لعله للتقية والاتقاء على الشيعة وهو غير ملازم لصحة التيمم والصلاة معهم بالضرورة، فالامر بالاعادة مبني على عدم صحة التيمم لفقد شرطه المعتبر فيها، لا للزوم الاعادة معها. ومن هنا يظهر وجه تخصيص العبادة بصلاة الجمعة أو الظهر مع ضيق وقتها، إذ لولاهما لما صح التيمم والصلاة، فالاعادة إن فعلهما ولو بوجه شرعي لازمة. { الثاني: يجب على من فقد الماء الطلب } مع الامكان وانتفاء الضرر إجماعا فتوى ونصا، ومع عدمهما أو أحدهما فلا، إجماعا في الظاهر، وللخبرين " لا تطلب ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف من أصحابك فتضل ويأكلك السبع " (3) وعليه يحمل إطلاق الخبر " لا تطلب


(1) في المتن المطبوع بعد هذا " الاجود الاعادة " والجملة ساقطة في النسخ الثلاثة من الرياض. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 399. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 964، والآخر: ب 2 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 964.

[ 330 ]

الماء يمينا وشمالا ولا بئرا إن وجدته على الطريق فتوضأ وإن لم تجده فامض " (1) جمعا، مضافا إلى قصور سنده ومخالفته الاجماع والنص. وحد في المشهور { في الحزنة } بسكون الزاء المعجمة، خلاف السهلة، وهي المشتملة على نحو الاحجار والاشجار والعلو والهبوط المانع من رؤية ما خلفه ب‍ { غلوة سهم } بفتح الغين، وهي مقدار رمية من الرامي بالآلة المعتدلين هما، كالهواء { وغلوة سهمين في السهلة } للخبر (2) المنجبر قصور سنده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل إجماع كما عن ظاهر التذكرة (3) وصريح الغنية (4)، وعن الحلي دعوى التواتر فيه (5). ولا ينافيه الحسن: " إذا لم يجد المسافر فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل " (6) إلا على تقدير فهم استيعاب الوقت بالطلب وليس نصا فيه، فيحتمل الدلالة على أن الطلب في سعة الوقت والتيمم عند ضيقه. وعلى تقدير المنافات فلا يعترض به الخبر السابق بعد الاعتضاد بما مر الموجب لقوة اعتبار سنده على سنده، مضافا إلى شذوذه وعدم مائل إليه سوى المعتبر وبعض من تابعه ممن تأخر. وربما يجمع بينهما بحمل هذا على رجاء الحصول والسابق على جوازه. وإطلاقه يقتضي الاكتفاء بالطلب في الجهة الواحدة، والمشهور - كما


(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 964. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 963. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ج 1 ص 61 س 18. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 13. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 135. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 963.

[ 331 ]

عن المبسوط (1) والمهذب (2) وشرح الجمل للقاضي (3) والغنية (4) والاصباح (5) والاشارة (6) والشرائع (7) - إيجابه في الجهات الاربع، بل عن الغنية الاجماع عليه (8)، وهو كاف في الحجية. وربما وجه استنباطها من النص بعدم المرجح لبعضها وعدم معلومية تحقق الشرط وبراءة الذمة بدون الطلب فيها. وعن النهاية (9) والاقتصاد (10) والوسيلة (11) الاقتصار على اليمين واليسار. ويحتملان الاربع كالمحكي - عن المفيد (12) والحلبي (13) - من ذلك زيادة " الامام " لكون الخلف مفروغا عنه بالمسير، فلا خلاف. وإنما يجب الطلب كذلك مع احتمال وجوده فيها، فلو علم عدمه مطلقا أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا أو فيه، كما أنه لو علم أو ظن - على اختلاف فيه - وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الامكان ما لم يخرج الوقت. والنص وإن كان مطلقا إثباتا ونفيا، إلا أن التقييد فيهما آت من الخارج، لاستلزام القبح في الامر بالطلب مع الاول، وجواز التيمم مع فقد شرطه - وهو العلم بعدم التمكن - مع الثاني، مع أن


(1) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر التيمم وأحكامه ج 1 ص 31. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب كيفية التيمم ج 1 ص 47. (3) شرح الجمل العلم والعمل: كتاب الطهارة في التيمم وأحكامه ص 61، حيث أطلق فيه ولم يعين. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 13. (5) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في مسوغات التيمم ج 1 ص 142 س 28. (6) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): في الطهارة الاضطرارية ص 119 س 4. (7) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في ما يصح معه التيمم ج 1 ص 46. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في اليتمم ص 493 س 13. (9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 261. (10) الاقتصاد: في ذكر التيمم وأحكامه ص 251. (11) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان التيمم ص 69. (12) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 61. (13) الكافي في الفقه: في فرض التيمم ص 136.

[ 332 ]

شيئا من الصورتين ليس متبادرا منه، فالرجوع في غيره إلى الاصول متعين. وتجوز الاستنابة فيه مع عدم إمكان المباشرة، بل قد يجب ولو باجرة مع القدرة بشرط العدالة إن كانت ميسرة، وإلا فالاستنابة المطلقة كافيه. فيحتسب لهما الطلب على التقديرين بالضرورة. { فان أخل } بالطلب اللازم عليه { فتيمم وصلى ثم وجد الماء تطهر وأعاد } الصلاة إن أتى بها في السعة إجماعا، وكذا في الضيق على قول ظاهر من إطلاق العبارة محكي عن ظاهر الخلاف والمبسوط والنهاية (1)، بناء على بطلان التيمم، لفقدان شرطه الذي هو الطلب. وفيه منع، بل شرطه الفقدان الحاصل هنا والطلب واجب آخر. فإذا الاظهر العدم وفاقا للاشهر، للاصل والعمومات الخالية عن المعارض. ويمكن تنزيل العبارة هنا وفي الكتب المتقدمة على الصورة الاولى، فلا خلاف ولا كلام، لفقد شرطه الذي هو العلم بعدم التمكن. { الثالث: لو وجد } المتيمم { الماء قبل شروعه } في مشروط بالطهارة { تطهر } مع عدم خوف فوات الوقت على الاصح. وقيل: مطلقا، إجماعا (2)، بناء على انتقاض تيممه بوجدانه مع تمكن استعماله إجماعا، وللنصوص المستفيضة. منها الصحيح: قلت: فان أصاب الماء ورجا على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه فلما أراده تعسر ذلك عليه ؟ قال ينتقض تيممه وعليه أن يعيد التيمم (3).


(1) الخلاف: كتاب الطهارة م 95 ج 1 ص 147، والمبسوط: كتاب الطهارة في ذكر التيمم وأحكامه ج 1 ص 31، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكام ج 1 ص 261. (2) كما في الخلاف: كتاب الطهار م 88 ج 1 ص 141 والمعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 399 وغيرهما من كتب العلامة وغيره. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 989، وفيه اختلاف يسير.

[ 333 ]

وليس في إطلاقه كغيره اعتبار تمكن الاستعمال بمضي زمان يسعه، كما هو أحد القولين وأحوطهما (1). وقيل باعتباره (2) كما قدمناه، لاصالة بقاء الصحة وعدم ما ينافيها في المستفيضة بناء على عدم تبادر عدم إمكان الاستعمال منها، فيقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن. وهو حسن لولا معارضة أصالة الصحة في التيمم بأصالة بقاء اشتغال الذمة بالعبادة، وبعد التعارض تبقى الاوامر بها عن المعارض سليمة. ومظهر الثمرة فقد الماء بعد الوجدان قبل مضي زمان الامكان، فعليه إعادة التيمم مع عدم اعتباره، ولا معه. { ولو كان } الوجدان { بعد فراغه } منه { فلا إعادة } مطلقا أو في الجملة، كما مر. { ولو كان في أثناء الصلاة } مطلقا، ففي وجوب الاستمرار مطلقا ولو قبل القرائة كما عن المقنعة (3) والخلاف (4) والمبسوط (5) والغنية (6) والمهذب (7) والسرائر (8) والجامع وكتب الماتن (10) والعلامة في جملة من كتب (11) ووالد


(1) يعني عدم اعتبار تمكن الاستعمال. (2) اختاره في جامع المقاصد: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 507، وجزم به في مسالك الافهام: كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 1 س 11، والقائل به لا ينحصر بهما. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 61. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 89 ج 1 ص 141. (5) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر التيمم وأحكامه ج 1 ص 33. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في أحكام التيمم ص 493 س 14. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب كيفية التيمم ج 1 ص 48. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 140. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في ما يتيمم به ص 48. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 400، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 50، (11) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 210، وإرشاد

[ 334 ]

الصدوق (1) والمرتضى في شرح الرسالة (2) وهو الاشهر كما في الروضة (3) بل عليه الاجماع في السرائر (4) في بحث الاستحاضة، أو بشرط الدخول في الركوع من الركعة الاولى كما عن المقنع (5) والنهاية (6) والعماني (7) والجعفي (8) والمرتضى في الجمل (9)، أو من الركعة الثانية كما عن الاسكافي (10)، أو الدخول في القراءة كما عن سلار (11)، أو لزوم القطع مطلقا إذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة والصلاة وعدمه مع عدمه، واستحباب القطع ما لم يركع كما في الذكرى عن ابن حمزة (12) أقوال. أما المشهور { فقولان } ذكرا أولا { أصحهما البناء } والاستمرار { ولو كان على تكبيرة الاحرام } تبعا لمن مر، لاستصحاب الصحة وصريح بعض المعبترة، كالرضوي " فإذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح واوتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ولا تنقض تيممك وامض في صلاتك " (13) وظاهر غيره، كالخبر " رجل تيمم ثم دخل في الصلاة


الاذهان: كتاب الطهارة في التيمم وكيفيته ج 1 ص 234، وقواعد الاحكام: كتاب الطهارة في احكام التيمم ج 1 ص 23 س 20. (1) كما حكاه كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 151 س 16. (2) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 400. (3) الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 462. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب أحكام الحيض والاستحاضة و... ج 1 ص 153. (5) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب التيمم ص 3 س 31. (6) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 261. (7) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 435. (8) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 110 س 34. (9) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في التيمم ج 3 ص 26. (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 435. (11) المراسم: كتاب الطهارة في كيفية التيمم وما ينقضه ص 54. (12) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام التيمم ص 111 س 8. (13) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 4 في التيمم ص 90.

[ 335 ]

وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ؟ قال: يمضي في الصلاة " (1) وقصور السند منجبر بالشهرة وبالتعليل الآتي في الصحيح المتضمن للامضاء في حق من صلى ركعتين. وفي الجميع نظر، لمعارضة استصحاب الصحة باستصحاب بقاء شغل الذمة بالعبادة (فتأمل) والاخبار بما هو أصح منها، كالصحيح: إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة ؟ قال: فلينصرف ويتوضأ ما لم يركع، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فان التيمم أحد الطهورين (2). ونحوه الخبر: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته (3). وبالتعليل في الاول يحصل الوهن في التأييد بالتعليل المتقدم، لوروده هنا بيانا للامضاء بعد الركوع خاصة مع التصريح بالاعادة قبله، فلعل الاول كذلك. وليس حمل " الركوع " في هذين الخبرين على الصلاة بأولى من حمل " الصلاة " في الاخبار السابقة على الركوع، وليس بعده أقوى من بعد الاول، فمرجع جميع وجوه النظر إلى المعارضة. ويمكن الجواب عنها بشئ جامع، وهو رجحان الادلة الاولة بالاعتضاد بالشهرة الظاهرة والمحكية التي هي أقوى المرجحات المنصوصة والاعتبارية، فالقول الاول لا يخلو عن القوة، إلا أن الاحوط الاتمام ثم القضاء أو الاعادة. كل ذا مع القول بجواز التيمم مع السعة، وإلا فلزوم الاستمرار والاستدامة لازم بالضرورة، لاستلزام تركهما الاخلال بالعبادة في الوقت المضروب لها في الشريعة.


(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 992. (2) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 991. (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 992.

[ 336 ]

وبما ذكرنا يظهر ضعف باقي الاقوال المتقدمة، مع خلوها من الادلة الشرعية بالمرة، عدا الثالث، لامكان الاستدلال له بالجمع بين ما ظاهره لزوم الرجوع ولو صلى ركعة، كالخبرين: في أحدهما " عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء ؟ قال: يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبني على واحدة " (1) وما صريحه الامضاء بعد صلاة ركعتين، كالصحيح: في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما أو يتوضأ ثم يصلي ؟ قال: لا ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وعلى طهور تيمم (2)، الحديث (3). ولكن قصور سند الاولين يمنع الجمع، مضافا إلى عدم الشاهد عليه، بل وضوح الشاهد على خلافه كما مر، لاستفاضة المعتبرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة القطعية بعدم الاعادة بعد الركوع المنافي للامر بها بعده في الخبرين القاصرين مكافأة لها من وجوه عديدة. { الرابع: لو تيمم الجنب } ومن في حكمه { ثم أحدث بما (4) يوجب الوضوء أعاد } التيمم { بدلا عن الغسل } مطلقا وجد ماء لوضوئه أم لا، كما عن المبسوط (5) والنهاية (6) الجواهر (7) والسرائر (8) والاصباح (9) والجامع (10)


(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 5 ج 2 ص 993، والآخر: ب 21 من أبواب التيمم ح 6 ج 2 ص 993. (2) في نسخة م " وعلى طهر بتيمم " وفي ق " وهو على طهور بتيمم " وفي الوسائل " وهو على طهر بتيمم ". (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 992. (4) كذا في النسخ، وفي المطبوع من المتن " ما يوجب ". (5) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر أحكام التيمم ج 1 ص 34. (6) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 264. (7) جواهر الفقه: كتاب الطهارة م 25 في التيمم ص 13. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 141. (9) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 152 س 28. (10) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب التيمم ص 46.

[ 337 ]

والشرائع (1)، وهو الاشهر الاظهر، بناء على بقاء حدث الجنابة وعدم ارتفاعه بالتيمم، لما مر من استفاضة حكاية الاجماع عليه، وإنما غاية التيمم حصول الاستباحة به وقد زالت بزواله بطرو ناقضه، فالحدث أي الحالة المانعة الناشئة عن الجنابة بحاله. هذا، مضافا إلى إطلاق الاخبار الناطقة بلزوم التيمم ولو وجد ما يكفيه للوضوء. منها الصحيح: في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ؟ قال يتيمم ولا يتوضأ (2). ومفهوم الصحيح: ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا (3). شرط - عليه السلام - في الوضوء عدم الجنابة، وهي موجودة، لما عرفت من عدم ارتفاعها بالتيمم، إذ غايته حصول الاستباحة لا الطهارة عن الجنابة. خلافا للمحكي عن المرتضى في شرح الرسالة، فأوجب الوضوء عند وجدان ما يكفيه له (4)، ومقتضاه لزوم التيمم بدله عند فقده، بناء على أصله: من ارتفاع حدث الجنابة بالتيمم، المردود بالاجماعات المستفيضة وصريح النصوص الموجبة للغسل عند وجدان ما يكفيه من الماء (5) المسلمة عنده الغير المجامعة لاصله، إذ لو لم يكن الجنابة باقية لكان وجوب الطهارة لوجود الماء خاصة، إذ لا وجه غيره على ما ذكره، وهو ليس بحدث إجماعا حتى عنده، مع أن حدثيته توجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه، لكنه باطل،


(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 50. (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 996. (3) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب التيمم ح 4 ج 2 ص 978. (4) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 395. (5) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب التيمم ج 2 ص 995.

[ 338 ]

لان المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ إجماعا، وذلك واضح، والمناقشة في ذلك مردودة. { الخامس: لا ينقض اليتمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء [ مع التمكن من استعماله } على ما في المتن ] (1) بإجماعنا ونطق به أخبارنا، ففي الصحيح: عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال: لا، هو بمنزلة الماء (2). والصحيح: يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ فقال: نعم ما لم يحدث أو يصب ماء، قلت: فان أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه، فلما أراده تعسر ذلك عليه ؟ قال: ينقض ذلك تيممه وعليه أن يعيد التيمم (3). خلافا لبعض العامة، فحكم بنقضه بخروج الوقت، لانها طهارة ضرورية فتتقدر بالوقت كالمستحاضة (4). ولا ريب في بطلانه. { السادس: يجوز التيمم لصلاة الجنازة } ولو { مع وجود الماء } مطلقا على الاشهر الاظهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7). وهو الحجة فيه، كإطلاق المعتبرة، ففي الموثق: عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال: يضرب بيده على حائط اللبن فليتيمم (8).


(1) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطات. (2) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 995. (3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 989، وفيه اختلاف يسير. (4) المغني لابن قدامة: كتاب الطهارة في ما يباح أداؤه بالتيمم ج 1 ص 266. (5) الخلاف: كتاب الطهارة م 112 ح 1 ص 160. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 154 س 24 وليس فيه دعوى الاجماع صريحا. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 65 س 8 - 9. (8) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 799.

[ 339 ]

وأولى منه المرسل: والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة (1). خلافا للمعتبر (2) تبعا للمحكي عن الاسكافي، فخصه بخوف فوت الصلاة (3)، تمسكا بعموم المشترط لعدم التمكن من استعمال الماء في صحة التيمم، وتضعيفا للاجماع بعدم العلم به، وللراوية الاولى بالوقف في الراوي تارة وبالاضمار اخرى. وليس بشئ، لتخصيص العموم بما مر، وحجية الاجماع المنقول وإن لم نعلم به إلا من جهة النقل، وعدم القدح بالوقف بعد ثبوت العدالة، وكذا الاضمار بعد كونه من " سماعة " مضافا إلى انجبار الضعف من جهتهما - لو تم - بالشهرة العظيمة والمسامحة في أدلة السنن والكراهة. ثم ليس في الحسن - بل الصحيح - " عن الرجل يدركه الجنازة وهو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة ؟ قال: يتيمم ويصلي " (4) تقييد الحكم بخوف الفوت إلا في كلام الراوي، ولا ينافي مثله ثبوت الاطلاق، فلا يتوهم التقييد به. وحيث جاز التيمم في الجملة أو مطلقا كان { ندبا } إجماعا بناء على استحباب الطهر في هذه الصلاة اتفاقا، كما عن الغنية (5) وظاهر التذكرة (6). وليس واجبا، للاصل والاخبار (7) والاجماع المحكي عن الخلاف (8)


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 800. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 405. (3) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 404. (4) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ح 6 ج 2 ص 799. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية صلاة الميت ص 502 س 8. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 65 س 9. (7) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التيمم ج 2 ص 798. (8) الخلاف: كتاب الجنائز م 545 ج 1 ص 724.

[ 340 ]

والتذكرة (1) ونهاية الاحكام (2) والذكرى (3). { السابع: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفي أحدهم } خاصة اختص به مالكه، وليس له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله، لوجوب صرفه في طهارته. ولو كان ملكا لهم جميعا مع عدم وفاء حصة كل بطهارته أو لمالك يسمح ببذله، فلا ريب في ثبوت الخيرة لملاكه في تخصيص من شاؤا به. واختلفوا في ثبوتها بلا أولوية كما عن الخلاف (4) أو معها كما هو المشهور، وظاهرهم الاتفاق على { تيمم المحدث } بالاصغر، لظاهر أكثر الروايات المتفقة في ثبوت الاولوية لمن عداه وإن اختلفت في تعيينه، كاختلافهم فيه { و } أنه { هل يخص به الميت أو الجنب ؟ فيه روايتان } مختلفتان { أشهرهما } وأظهرهما { أنه (5) يخص به الجنب } وهي كثيرة. منها الصحيح: عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون ؟ قال: يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لان الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم للآخر جائز (6). ونحوه الخبران المتضمنان للحكم مع التعليل (7) المترجحان هما كالصحيح به وبالكثرة والشهرة على غيره مع قصور سنده، وهو


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 65 س 9. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في مستحبات صلاة الميت ج 2 ص 264. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الصلاه على الميت ص 60 س 23. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 118 ج 1 ص 166. (5) في المتن " أن يخص ". (6) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 987. (7) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب التيمم ح 3 و 4 ج 2 ص 988.

[ 341 ]

روايتان في إحداهما " يتيمم الجنب ويغسل الميت بالماء " (1) وفي الثانية " يتيمم الجنب مع المحدثين ويتوضؤون هم " (2) وترجيحهما على المعتبرة المتقدمة مع اعتضادها بما مر كما ترى ! والاستناد فيه إلى وجوه اعتبارية معارض بمثله أو أقوى. فظهر ضعف القول بترجيح الميت على الجنب مع عدم معروفية قائله، بل عدمه في ترجيح المحدث على الجنب، كضعف القول بالتنجيز المطلق المبني على عدم المرجح، لظهوره بما مر. ثم إن كل ذا إذا لم يمكن الجمع بتوضأ المحدث وجمع مستعمله واغتسال الجنب الخالي بدنه عن النجاسة به ثم تغسيل الميت بمستعمله - إن قلنا بطهوريته - وإذا أمكن تعين، ووجهه واضح. { الثامن: روي } صحيحا { فيمن صلى بتيمم فأحدث في } أثناء { الصلاة ثم وجد الماء قطع } الصلاة وخرج منها { وتطهر وأتم } الصلاة من موضع القطع (3). { و } حيث إن ظاهره الشمول لصورتي العمد والنسيان المخالف للاجماع القطعي { نزلها الشيخان على النسيان } وعملا بها حينئذ (4) وتبعهما المصنف في غير الكتاب (5)، وظاهره هنا التردد لصحة الرواية وعمل الشيخين بها، وللادلة الدالة بالعموم والخصوص على الفساد في هذه الصورة المعتضدة


(1) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب التيمم ح 5 ج 2 ص 988. (2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 988 مع اختلاف في التقديم والتأخير وزيادة " مع المحدثين " هنا. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب قواطع الصلاة ح 10 ج 4 ص 1242، نقلا بالمعنى. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 8 في التيمم وأحكامه ص 61، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في التيمم وأحكامه ج 1 ص 261. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 1 ص 407.

[ 342 ]

بالشهرة العظيمة، مضافا إلى الاجماعات المنقولة عن الامالي (1) والناصرية (2) والتذكرة (3). وهو الاقوى لقصور الرواية ولو كانت صحيحة عن المقاومة لما مر من الادلة مع احتمالها التقية وقصورها عن وضوح الدلالة. ولتحقيق المسألة محل آخر. ثم إن العامل بالرواية خصها بموردها، ووقف في غيره - وهو ما إذا دخل الصلاة متطهرا بالمائية أو الترابية مع عدم الماء بعد الحدث - على محل الشهرة. * * *


(1) أمالي الصدوق: المجلس 93 ص 513 حيث عد قطع الصلاة بنواقض الوضوء من دين الامامية. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م 93 س 235. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 130 س 13.

[ 343 ]

{ الركن الرابع } { في } بيان { النجاسات، والنظر في أعدادها (1) وأحكامها }. { وهي } أي جنسها { عشرة }. الاول والثاني: { البول والغائط مما لا يؤكل لحمه (2) } شرعا، ذي النفس والدم القوي الذي يخرج بقوة من العرق عند قطعه، بإجماع العلماء كافة، كما عن المعتبر (3) والمنتهى (4) والغنية (5). وهو الحجة فيه، دون النصوص المستفيضة الآمرة بغسل الثوب أو الجسد أو إعادة الصلاة من البول مرتين أو مرة - كما في الصحاح والحسان (6) وغيرها في التطهير عنه المارة بك في محله - ومن العذرة كالصحاح وغيرها المستفيضة (7) لعدم الملازمة بين شئ من ذلك وبين النجاسة، لعدم انحصار وجهه فيها، مضافا إلى أخصيتها من المدعى، إذ غايتها الاطلاق في البول والعذرة المنصرف إلى المتبادر منهما وهو من الانسان خاصة. نعم: في الصحيح: عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو


(1) لم يرد " والنظر في أعدادها " في المخطوطات. (2) في المتن المطبوع " ويندرج تحته الجلال " وكذا في هامش المطبوع من الكتاب. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 410. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 159 س 2. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة ص 488 س 27. (6) وسائل الشيعة: ب 1 و 2 و 19 من أبواب النجاسات ص 1001 و 1002 و 1025. (7) مثل أخبار الاستنجاء، وح 5 من الباب 40 من أبواب النجاسات، وح 3 من الباب 37، وح 4 من الباب 9 من أبواب الماء المطلق، وبعض روايات منزوحات البئر.

[ 344 ]

كلب أيعيد صلاته ؟ قال إن كان لم يعلم فلا يعيد (1). وهو بمفهومه دال على الاعادة. " والعذرة " فيه وإن عمت عذرة الانسان وغيره، إلا أنها اختصت به وبالسنور والكلب خاصة، ومع ذلك فليس الاعادة نصا في النجاسة، لاحتمال كونها من جهة استصحاب المصلي فضلات ما لا يؤكل لحمه الموجب لها ولو كانت طاهرة، فلا يتم الاستناد إليها في إثبات النجاسة إلا بعد ضم الاجماع وجعله قرينة للدلالة والتعدية، لكنه حينئذ هو الحجة، لا مجرد المستفيضة. ومنه ينقدح أن الوجه الحكم بالطهارة حيث لم يكن إجماع ولا رواية. ثم إن الاشهر الاظهر نجاسة زرق الطيور الغير المأكولة اللحم وأبوالها مطلقا، لعموم الاجماعين المحكيين عن الكتابين الاولين مع عدم القدح فيهما بخروج معلومي النسب عندنا، ولعموم الحسن " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " (2) المؤيد باطلاق ما مر، للاجماع على كون الامر بالغسل فيهما للنجاسة وعلى عدم الفرق بين موردهما وهو البول وغيره وهو الرجيع، وحكى عليه صريحا في الناصريات (3). خلافا للعماني (4) والفقيه (5) والجعفي (6)، فالطهارة مطلقا، تمسكا بالاصل وعموم " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " (7) وخصوص الحسن " كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله " (8) المؤيد بالصحيح: عن الرجل في ثوبه خرؤ الطير


(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1060. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 1008. (3) قال - قدس سره -: " ولم يقل أحد من الامة إن الروث طاهر والبول نجس " الجوامع الفقهية: ص 216 السطر الاخير. (4) و (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 13 س 7. (5) من لا يحضره الفقيه: باب ما ينجس الثوب والجسد ج 1 ص 71، ذيل الحديث 164. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 ج 1 ص 100، وفيه اختلاف يسير. (8) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1013، وفيه اختلاف يسير.

[ 345 ]

وغيره هل يحكه وهو في صلاته ؟ قال: لا بأس (1). وللمبسوط، ففرق بين الخشاف فالاول وغيره فالثاني (2) استنادا فيه إلى ما مر، وفي الاول إلى الخبر الذي سيذكر. ولا إشكال فيه، وإنما الاشكال في غيره. وفي جميع ما ذكر أدلة له أو مطلقا نظر، لتخصيص الاولين بما مر كالثالث، وإن كان التعارض بينه وبينه عموما وخصوصا من وجه. لكن الرجحان مع الاول، للشهرة العظيمة التي هي أقوى المرجحات النصية والاعتبارية. وليس في الصحيح تأييد بناء على وقوع السؤال والجواب فيه عن الحك في الصلاة لا الطهارة والنجاسة، مضافا إلى عدم الملازمة بينها وبين نفي البأس عنه، لعدم السراية مع اليبوسة كما هي ظاهر " الحك " في الرواية، وليس نصا في صحة الصلاة، مضافا إلى أن إطلاق " الطير " فيه ينصرف إلى المتبادر الغالب وهو " مأكول اللحم " وغيره نادر. ومع ذلك معارض بمؤيد في طرف الاول وهو موثقة عمار المروية في المختلف عن كتابه عن مولانا الصادق - عليه السلام - قال: خرؤ الخطاف لا بأس به وهو مما يؤكل لحمه، ولكن كره أكله لانه استجار بك وآوى إلى منزلك (3). وهي كالصريحة في أن المعيار في الطهارة والنجاسة في الطيور وهو حل الاكل لا الطيران وإلا لعلل به دونه. والقدح في الحسن السابق باختصاصه بالبول مع عدم معلومية حصوله للطير، مدفوع بالاجماع على عدم الفرق ظاهرا ومحكيا ودلالة المعارض بالحصول صريحا. هذا، مع أن عموم الحسن الثاني مخصص بالخشاف إجماعا، كما في


(1) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1277. (2) المبسوط: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات و... ج 1 ص 39. (3) مختلف الشيعة: كتاب الصيد وتوابعه فيما يباح أكله من الحيوان وما يحرم ج 2 ص 679 س 2.

[ 346 ]

المختلف (1). ولا يضره خروج معلوم النسب مع احتمال إرادته من إطلاق عبارته ما عداه، مضافا إلى الخبر " عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ؟ قال: اغسل ثوبك " (2) والمعارض مع ضعف سنده غير مكافئ له محمول على التقية، فإذا ثبت التخصيص حصل المرجوحية بالاضافة إلى عموم الحسنة السابقة التي ليست بمخصصة. وخلاف الاسكافي في نجاسة بول الرضيع قبل أكله الطعام (3) شاذ، على خلافه الاجماع عن المرتضى (4)، ومستنده قاصر سندا ودلالة معارض بأقوى منه، كالحسن: عن بول الصبي ؟ قال: يصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله (5). { و } الثالث: { المني } مما له نفس سائلة، بإجماع الطائفة كما عن ظاهر المنتهى (6) وصريح التذكرة (7) وغيرهما من كتب الجماعة (8). وهو الحجة فيه، دون المستفيضة لما مر سابقا، ولاختصاصها بحكم التبادر بالانسان دون مطلق الحيوان. نعم: في الصحيح " ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول " (9) وهو دال بفحواه على تبعية نجاسة المني للبول. ولكن ثبوت نجاسته المتبوع مطلقا إنما هو


(1) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 457. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 س 1013. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 459. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 13 ص 217. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1003. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 161 س 22. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 6 س 32. (8) منهم مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 2 ص 295، وكفاية الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ص 11 س 32، وذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في النجاسات ص 146 س 36. (9) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1022.

[ 347 ]

بمعونة الاجماع أيضا، فيكون هو الحجة فيه أيضا جدا. والتقييد بما ذكرنا - وهو ظاهر المتن - هو المشهور بين الاصحاب، بل كاد أن يكون إجماعا، فالحكم في غير محل القيد الطهارة. خلافا للمحكي عن المعتبر (1) والمنتهى (2) فترددا فيها. ويدفعه الاصل، مع اختصاص الاخبار كما مر بالانسان، وعدم إجماع على النجاسة هنا. هذا، وأما الصحيحان المشعران بطهارة المني مطلقا كما في أحدهما (3) أو إذا كان جافا كما في الثاني (4)، فشاذان محمولان على التقية، لكون الاول مذهب جماعة من العامة والثاني مذهب شرذمة منهم، كما حكاه بعض الاجلة (5)، فلا يرفع اليد بهما عن الاجماع القطعي والنصوص الصريحة الجلية. { و } الرابع { الميتة مما له (6) نفس سائلة } آدميا كان أو غيره إجماعا، كما عن الخلاف (7) والمعتبر (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) والشهيدين (11) وابن زهرة (12). وهو الحجة فيه والمتمم لدلالة المستفيضة بل المتواترة في مواضع متفرقة على النجاسة، كالصحاح وغيرها الآمرة بالقاء الفارة ونحوها وما يليها


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 415. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 162 س 13. (3) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1037. (4) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1038. (5) حكاه صاحب الحدائق عن بعض الحواشي المنسوبة إلى الشيخ البهائي - قدس سره - راجع الحدائق الناضرة: ج 5 ص 34 - 35. (6) في المتن المطبوع " مما يكون له ". (7) الخلاف: كتاب الطهارة م 9 ج 1 ص 60. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 420. (9) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 164 س 3. (10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 7 س 12. (11) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 13 س 19، وروض الجنان: كتاب الطهارة في النجاسات ص 162 س 20. (12) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 س 3.

[ 348 ]

الميتة في الاشياء الرطبة الجامدة، والاستصباح بها إذا كانت أدهانا مائعة (1)، وليس للامر بذلك وجه سوى النجاسة باجماع الطائفة. ونحوها في وجه الدلالة على النجاسة المعتبرة الناهية عن الاكل من آنية أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيها الميتة (2) والنصوص الواردة بنجاسة القليل بوقوع الجيفة، كالصحيح: إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ، إلا أن يجئ له ريح يغلب على ريح الماء (3). وفي آخر: كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب وإذا تغير الماء وتغير طعمه فلا تتوضأ ولا تشرب (4). ونحوه الصحيحان، في أحدهما: عن غدير أتوه فيه جيفة ؟ فقال: إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ (5). وفي الثاني: يمر به الرجل وهو نقيع الميتة الجيفة ؟ فقال مولانا الصادق - عليه السلام -: إن كان الماء قد تغير ريحه فلا تشرب ولا تتوضأ منه، الخبر (6). والموثق: عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد انتنت ؟ قال: إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب (7). ونحوه آخر في الفأرة التي يجدها في إنائه وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا وغسل ثيابه واغتسل وقد كانت الفأرة متسلخة ؟ فقال: إن كان رآها في الاناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الاناء،


(1) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الاطعمة المحرمة ج 16 س 374. (2) وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 6 ج 16 ص 386. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 9 ج 1 ص 104. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 ج 1 ص 102. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 11 ج 1 ص 105. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 4 ج 1 ص 103، وفيه اختلاف يسير. (7) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 6 ج 1 ص 104.

[ 349 ]

فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة الخبر (1). مضافا إلى المروي عن الدعائم عن مولانا الصادق - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: " الميتة نجس ولو دبغت " (2) والرضوي " وإن مسست ميتة فاغسل يدك " (3) وفي الموثق " عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال: كل ما ليس له دم فلا بأس " (4) وفي الخبر " لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة " (5) وبهما مع الاصل يستدل على طهارة ميتة غير ذي النفس، مضافا إلى الاجماع المحكي عن المعتبر والمنتهى (6) صريحا. وخلاف الشيخ وابن حمزة قال في العقرب والوزغة (7) شاذ ومستنده قاصر، فالقول بالطهارة متعين. ثم ما تقدم من الاخبار وما ضاهاها مختصة بغير الانسان. وأما الاخبار فيه، فالحسن: عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت ؟ قال: يغسل ما أصاب الثوب (8). قيل: ولا دلالة فيه، لامكان أن يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب مما


(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1 ج 1 ص 106، وفيه اختلاف يسير. (2) دعائم الاسلام: كتاب الطهارة في طهارات الجلود والعظام ج 1 ص 126 وفيه " وإن دبغت " (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. وفيه " يديك ". (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1051. (5) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1051. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 427، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 164 س 3. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 10 في تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 269، والوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام المياه ص 73. (8) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1050.

[ 350 ]

على الميت من رطوبة أو قذر تعديا إليه، يدل على ذلك ما في الرواية الاخرى " إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن كان لكم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه " فانه إن كان نجس العين لم يطهر بالتغسيل (1). وفيه نظر، لمخالفة الاحتمال المذكور الظاهر أولا، وظهور الدلالة معه ثانيا بناء على استلزام نجاسة الرطوبة نجاسة الجسد لتفرعها عليها وصدورها منها، وتقييدها بالرطوبة النجسة بالذات ينافي عطف القذر عليها المقتضي للتغاير والقسيمية والحال أنه على التقييد نوع منه أو عينه، وتقييد " القذر " بالنجس العيني وحمل الرطوبة على النجس العارضي بدون الموت وإن أمكن، إلا أن ارتكاب مثله في النص بعيد جدا. مع أن ظاهره وجوب غسل جميع ما لاقى من جسده الشامل للرطوبة الغير الملاقية للنجاسة الخارجية، وذلك مستلزم لنجاسته، كما مر، والتخصيص لابد له من دليل ولم يظهر. ودعوى الملازمة بين النجاسة العينية وعدم حصول التطهير بالطهارة المائية ممنوعة، كيف لا ! والطهارة والنجاسة من الامور التعبدية، فلا بعد في حصول الطهارة لها بها بعد ثبوتها من الشريعة، كحصول الطهارة بالاسلام للكافر بالضرورة. ثم ليس في الخبرين دلالة على تعدي النجاسة مع اليبوسة، بل ظاهرهما كما ترى اختصاصه بالرطوبة. نعم: هو ظاهر إطلاق الرضوي " وإن مس ثوبك ميت فاغسل ما أصاب " (2) فتأمل. وأظهر منه المروي في الاحتجاج عن مولانا القائم - عليه السلام - " ليس على من مسه - أي الميت - إلا غسل اليد " (3) وهو مع قصور السند والمخالفة


(1) والقائل هو صاحب مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة م 75 في نجاسة المني والدم والميتة ج 1 ص 66. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (3) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 482.

[ 351 ]

للاصل المعتمد معارض بالموثق " كل يابس زكي " (1) والتعارض بينهما وإن كان عموما من وجه لابد من ترجيح أحدهما عليه، إلا أن المرجح من الاصل وغيره مع الثاني، مع قوة عمومه واعتضاده بفحوى الصحيح: وقع ثوبه على كلب ميت ؟ قال: ينضحه ويصلي فيه ولا بأس (2). وبه وبالسابق يستدل على عدم تعدي نجاسة الميت (3) غير الآدمي مع اليبوسة، مضافا إلى عموم الصحيح الناشئ من ترك الاستفصال: وقع ثوبه على حمار ميت ؟ قال: ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس (4). وأما ما ورد من الامر بغسل ما لاقى الثعلب وغيره من السباع حيا أو ميتا (5)، فهو محمول على الاستحباب قطعا، إذ لم يقل أحد بثبوت الحكم المذكور مع الحياة أيضا جدا، فالقول بتعدي النجاسة مع اليبوسة هنا وفي السابق كما عن الروض (6) والمعالم (7) والعلامة (8) محل مناقشة، كالقول بعدم تعدي نجاستها مطلقا مع وجوب غسل الملاقي لها خاصة تعبدا كما عن الحلي (9)، وعبارته المحكية لا تساعد الحكاية، وعلى تقدير الصحة فهو ضعيف جدا، للاجماع ظاهرا على نجاسته ملاقي الملاقي للميتة رطبا. ثم إن مقتضى إطلاق النص وكلام الاصحاب النجاسة بمجرد الموت وإن لم يبرد، مضافا إلى صريح المروي في الاحتجاج عن مولانا القائم - عليه السلام -


(1) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 5 ج 1 ص 248. (2) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1035. (3) في نسخة ق " ميتة غير الآدمي " وفي م " الميتة غير الآدمي ". (4) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1035، وفيه اختلاف يسير. (5) تهذيب الاحكام: ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 50 ج 1 ص 262. (6) روض الجنان: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ص 168 س 15. (7) معالم الدين: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ص 276 - 278. (8) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 8. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 163.

[ 352 ]

" إذا مس الميت بحرارته لم يكن عليه إلا غسل يده " (1) بل عن الخلاف (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) إجماع الطائفة عليه. خلافا لبعض المتأخرين فخصها ببعد البرد (6)، لظاهر إطلاق الصحيح " مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس " (7) وهو ضعيف لعدم مقاومته لما مر، فيحمل نفي البأس على نفيه بالاضافة إلى لزوم الغسل بمسه لا الغسل. { وكذا الدم } نجس إذا كان مما له نفس سائلة، وهو الخامس، وعليه الاجماع عن المعتبر (8) والمنتهى (9). وهو الحجة فيه مع النصوص بضميمته، ففي الصحيح: في نقط الدم إذا كانت أقل من درهم ؟ ويغسله ولا يعيد الصلاة (10). وفي الصحاح المستفيضة وغيرها الامر باعادة الصلاة منه مطلقا (11) مع الامر بغسله في بعضها بعده، كالصحيح: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فأصبت وقد حضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال: تعيد الصلاة وتغسله (12).


(1) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 482. (2) الخلاف: كتاب الجنائز م 488 ج 1 ص 700. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 420. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 164 س 3. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 7 س 12. (6) مدرك الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 2 ص 271. (7) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل المس ح 1 ج 2 ص 931. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 420. (9) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 163 س 4. (10) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1026، نقلا بالمعنى. (11) وسائل الشيعة: ب 42 و 43 و 44 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1063 - 1065. (12) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1063.

[ 353 ]

وقد استدل بها لنجاسته مطلقا حتى في الناقص عن سعة الدرهم أو قدر الحمصة ردا على الاسكافي (1) والصدوق (2) حيث إن ظاهر الاول الحكم بطهارة الاول والثاني الحكم بطهارة الثاني، لاطلاقها أو عمومها. وليس في محله، إذ الامر بإعادة الصلاة قرينة على زيادته على المقدارين ولا كلام لهما في نجاسته. وكيف كان: فقولهما شاذ ومستندهما قاصر معارض بالاجماعات وخصوص المتقدم على الصحاح. ثم إن مقتضى الاصل واختصاص الاخبار بدم ذي النفس بحكم التبادر يوجب المصير إلى تقييد الحكم به والقول بالطهارة في غيره، مضافا إلى الاجماع عليها في السمك المحكي عن الخلاف (3) والمعتبر (4) والمنتهى (5) والذكرى (6) والغنية (7) والسرائر (8). وفي الخبر: إن عليا - عليه السلام - كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلى فيه يعني دم السمك (9). وعن الاربعة الاول الاجماع عليها في غيره من مطلق غير ذي النفس (10)


(1) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 420. (2) من لا يحضره الفقيه: باب ما ينجس الثوب والجسد ج 1 ص 72، ذيل الحديث 165. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 19 ج 1 ص 476. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 421. (5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 163 س 20. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النجاسات ص 13 س 17. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 488 س 33. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 174. (9) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1030 وفيه " ويصلى فيه الرجل ". (10) وهو الخلاف: كتاب الصلاة م 219 ج 1 ص 476، والمعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 421، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 163 س 11، وذكرى الشيعة:

[ 354 ]

والمستند فيه الصحيح: ما تقول في دم البراغيث ؟ قال: ليس به بأس، قال: قلت: إنه يكثر ويتفاحش ؟ قال: وإن كثر (1). ونحوه الخبر، فيه: هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال: لا وإن كثر (2). ونحوهما الخبر في دم البق. وجمعهما آخر: لا بأس بدم البراغيث والبق، الخبر (3). ولا قائل بالفرق، وقصور الاسانيد منجبر بالعمل والاصل. وفي حكمه عند أصحابنا الدم المتخلف في الذبيحة المأكول اللحم بعد القذف المعتاد، لتخصيص الحرمة في الآية بالمسفوح الظاهر في الحل في غيره المستلزم للطهارة، مع استلزام الحكم بالنجاسة عدم جواز حل الذبيحة، لعدم انفكاكها عن الدم ولو غسل اللحم مائة مرة، مضافا إلى عمل المسلمين في الاعصار والامصار بالضرورة، وأي دليل أقوى من هذه الادلة ؟ فلا وجه للمناقشة معهم في الحكم بالطهارة لشبهة عدم الدلالة. { و } السادس والسابع { الكلب والخنزير } البريان بإجماعنا ووافقنا عليه أكثر من خالفنا واستفاض حكايته في كلام جماعة من أصحابنا، كالخلاف (4) والمعتبر (5) والتذكرة (6) ومنتهى (7) وغيرها. وقد استفاض بالاول صحاح أخبارنا، بل قد صرح بلفظ " النجاسة " في بعضها، كالصحيح " إنه رجس نجس " (8) وفي الخبر: " أليس هو بسبع ؟ قال:


كتاب الصلاة في النجاسات ص 13 س 17. (1) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1030. (2) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1031. (3) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1031. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 131 و 143 ج 1 ص 176 - 186. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 440. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 7 س 42. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 166 س 18. (8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1014.

[ 355 ]

لا والله إنه نجس ! لا والله إنه نجس ! " (1) والمراد منه المعنى المصطلح قطعا بالاجماع وشهادة السياق. وبنجاسة الثاني نطق القرآن الكريم " أو لحم خنزير فإنه رجس " (2) وهو هنا النجس بلا خلاف، كما في التهذيب (3). مضافا إلى النصوص، كالصحيح: عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال: يغسل سبع مرات (4). والنصوص الواردة بخلافها في المقامين (5) شاذة مطروحة أو مؤولة أو محمولة على التقية، فتأمل. ثم إن مقتضى الاصل واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر والغلبة بالبري الطهارة في البحري إن قلنا بكون اللفظ حقيقة في جنسه، كما هو الاشهر، وإلا فالاشكال مرتفع في أصله إلا على القول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في إطلاق واحد إن كان المقام منه كما عن التحرير ونهاية الاحكام (6)، أو معنييه المشترك بينهما لفظا إن كان منه كما عن المنتهى (7). وكلاهما غير مرضي عند المحققين. ومع ذلك يتوقف على وجود القرينة الصارفة أو المعينة، وكل منهما مفقود، كما هو مفروض المسألة. فالقول بنجاسة البحري كما عن الحلي تبعا للاسم (8) ضعيف غايته،


(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1016. (2) الانعام: 145. (3) تهذيب الاحكام: في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 106 ج 1 ص 279. (4) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1017. (5) إما ما يستشعر منه طهارة الخنزير ما رواه في وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 2 و 3 و 16 ج 1 ص 125 و 126 و 129، وأما ما يستشعر منه طهارة الكلب ما رواه في وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الاسئار ح 6 ج 1 ص 164. (6) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 24 س 11، ونهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 272. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 166 س 36. (8) السرائر: كتاب المكاسب باب ضرورة المكاسب ج 2 ص 220.

[ 356 ]

كالقول بطهارة ما لا تحله الحياة منهما ومن الكافر كما عن المرتضى (1) بناء منه على الاصل، لوجوب تخصيصه بما مر لعمومه، بل كون ذلك أغلب أفراده. ودعواه الاجماع ممنوعة، كيف ! وهو منفرد من بين الطائفة بالقول بالطهارة. نعم: في الخبرين، أحدهما الصحيح: عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر التي يشرب منها أيتوضأ من ذلك الماء ؟ قال: لا بأس (2). وربما أشعر بالطهارة، إلا أنه مبني على رجوع الاشارة إلى الماء المستقى دون ماء البئر، ومع ذلك يتوقف على قلته وليس بمتعين، فيحتمل الرجوع إلى الثاني أو الاول بشرط كثرته، ويتصور في الدلاء العظيمة المحتملة لمقدار الكر ولا ريب في نفي البأس عنه على الاحتمال الثاني، وكذا على الاول بناء على المختار من عدم الانفعال. وعلى تقدير التسليم فحملهما على التقية لازم، لحكاية القائل به منا ذلك عن أبي حنيفة (3) المشتهر رأيه في زمان صدورهما. هذا، مع معارضتهما بالمستفيضة الصريحة بالنجاسة. منها: عن شعر الخنزير يخرز به ؟ قال لا بأس، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي (4). ومنها: خذوه - أي شعر الخنزير - فاغسلوه، فما له دسم فلا تعملوا به وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه (5). ومنها: فيمن يعمل الحبائل بشعر الخنزير ؟ قال: إذا فرغ فليغسل يده (6)


(1) الناصريات: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 19 ص 218. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 2 ج 1 ص 125، والآخر: ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 3 ج 1 ص 126. (3) الناصريات: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 19 ص 218. (4) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1018. (5) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 2 ج 16 ص 404. (6) وسائل الشيعة: ب 58 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 167.

[ 357 ]

ومنها: فاعمل به واغسل يدك إذا مسسته عند كل صلاة. قلت: ووضوئه ؟ قال: لا، اغسل يدك كما تمس الكلب (1). وهي مع استفاضتها واعتبار أسانيد بعضها واعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون بالغة حد الاجماع ظاهرة الدلالة من جهة الامر بغسل الملاقي الظاهر هنا في النجاسة بإجماع الطائفة، مع كونه عند الخصم من الامور المسلمة، فرجحانها على الخبرين ليس محل ريبة بالضرورة. { و } الثامن: { الكافر } أصليا ومرتدا وإن انتحل الاسلام مع جحده لبعض ضرورياته، وضابطه: من أنكر الالهية أو الرسالة أو بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورة. والحجة في الحكم - بعد الاجماعات المستفيضة المحكية عن الناصريات (2) والانتصار (3) والسرائر (4) والغنية (5) والمنتهى (6) - وظاهر نهاية الاحكام (7) والتذكرة (8) الآية الكريمة " إنما المشركون نجس " (9) المتمم دلالتها - حيث اختصت بالمشرك وتضمنت لفظ " النجس " الغير المعلوم إرادة المعنى الاصطلاحي منه - بعدم القائل بالتخصيص وظهور المعنى المصطلح هنا بقرينة " فلا يقربوا المسجد الحرام " مع أن بيان النجاسة اللغوية خاصة ليس من


(1) وسائل الشيعة: ب 58 من أبواب ما يكتسب به ح 2 ج 12 ص 168 وفيه " ووضوء ". (2) الناصريات: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 10 ص 216. (3) الانتصار: في السؤر ص 10. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 73. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 س 15. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 168 س 12. (7) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 273. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 8 س 4 - 5. (9) التوبة: 28.

[ 358 ]

وظيفة الحكمة الربانية، فإرادة ما ذكرنا متعينة، لا الخباثة الباطنية كما اختارها بعض الاجلة (1)، إذ ليست من المعاني المعهودة المعروفة للفظ " النجاسة " حتى ينصرف إليها مع القرينة الصارفة عن اللغوية. والنصوص المعتبرة بنجاسة أهل الكتاب مستفيضة (2) وبفحواها يستدل على نجاسة غيرهم من أصناف الكفار، إلا أنها معارضة بروايات اخر معتبرة الاسانيد (3) لكنها موافقة للتقية مخالفة للاجماعات المحكية والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل إجماع ألبتة، كيف لا ! ويعد نجاستهم عوام العامة والخاصة فضلا عن فضلائهم من خصائص الامامية، فحملها على التقية متعين ألبتة مع إشعار بعض أخبار الطهارة بها، ففي الحسن: أما أنا فلا أدعوه ولا اواكله وإني لاكره أن احرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم (4). ويؤيده مصير الاسكافي إليها (5). ومخالفة المفيد لنا في الغرية (6) غير معلومة، لذكره " الكراهة " وظهورها في المعنى المصطلح في زمانه غير معلوم، فيحتمل الحرمة. وكذا مخالفة العماني، لتصريحه بطهارة أسئارهم (7)، ويحتمل إرادة الماء القليل من السؤر كما قيل: إنه المصطلح بين الفقهاء من لفظ " السؤر " حيثما ذكروه. وأما الشيخ في النهاية فعبارته فيها صريحة في النجاسة (8)، وإن أتى بعدها بما ربما ينافيها، لكنها مؤولة بتأويلات غير بعيدة تركن النفس إليها بعد إرادة الجمع


(1) لعل مراده به المولى الكاشاني - قدس سره - راجع مفاتيح الشرائع: ج 1 ص 71 مفتاح - 79. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1018. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب النجاسات ح 9 و 11 ج 2 ص 1020، وب 53 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 1 و 2 و 3 ج 16 ص 383. (4) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 2 ج 16 ص 384 وفيه " أما أنا فلا او اكل المجوسي وأكره الخ ". (5) و (6) و (7) كما في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 2 ص 295. (8) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 2 في المياه وأحكامها ج 1 ص 203.

[ 359 ]

بينه وبين العبارة الصريحة في النجاسة. وعلى تقدير مخالفة هؤلاء المذكورين لا يمكن القدح في الاجماعات المستفيضة المحكية بخروجهم ألبتة، كما مر غير مرة. وحيث قد عرفت انحصار أدلة نجاسة الكفار في الاجماع وفحوى الاخبار المزبورة ظهر لك وجه قوة القول بطهارة من عدا الخوارج والغلاة والنواصب من فرق المسلمين، إلا أن ينكر ضروريا من الدين على وجه يلحق بالكافرين سواء كان جاحد النص أو غيره، وهو المشهور بين الاصحاب، لاصالة الطهارة وعموماتها مع عدم جريان شئ من الدليلين المخرجين عنهما هنا، لفقد الاجماع في محل النزاع، سيما مع الشهرة الطهارة وعدم الاولوية، إذ ليسوا لشرف الاسلام أمر من أهل الذمة. هذا، مع لزوم الحرج على تقدير النجاسة، والاجماع على عدم احتراز الائمة - عليهم السلام - والاصحاب عنهم في شئ من الازمنة على حد يظهر عدم كونه من جهة التقية، مضافا إلى النصوص المستفيضة بل المتواترة الحاكمة بحل ما يوجد في أسواق المسلمين والطهارة مع القطع بندرة الامامية في جميع الازمنة، سيما في أزمنة صدور تلك النصوص، وأنه لا ينعقد لخصوصهم سوق يكون الاحكام المزبورة واردة عليه، فهو من أقوى الادلة على طهارة هؤلاء الكفرة، وإن كانوا في المعنى أنجس من الكلاب الممطورة. خلافا للشيخ فحكم بنجاسة المجبرة (1) وللسيد - رحمه الله - فحكم بنجاسة المخالفين (2)، لاطلاق الكفر عليهم في كثير من الاخبار (3) وهو كما ترى ! فإنه أعم من الحقيقة، مع أن أمارات المجازات - من عدم التبادر أو تبادر الغير وصحة


(1) المبسوط: كتاب الطهارة باب حكم الاواني و... ج 1 ص 14. (2) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة لدينا ولعله ذكره في كتاب آخر له غير موجود بين أيدينا. قال في الحدائق: ومذهب المرتضى في ذلك مشهور في كتب الاصحاب، راجع الحدائق الناضرة: ج 5 ص 176. (3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب حد المرتد ح 4 و 5 و 10 ج 18 ص 557 و 558 و 559.

[ 360 ]

السلب - موجودة، وعلى تقديرها فلا دليل على النجاسة كلية، وإن هو إلا مصادرة محضة، لفقد الاجماع وما مضى من الاولوية، مضافا إلى معارضتها بكثير من المعتبرة الدالة على إسلامهم من حيث الشهادتين، ففي الخبر " الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكحة والمواريث، وعلى ظاهره عامة الناس " (1). وقريب منه آخر " الاسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح " (2) والمعتبرة بمعناهما مستفيضة وفيها الصحيح والحسن (3)، لكن ليس فيها " إن الاسلام هو الشهادتان " وإن كان يظهر عنها بنوع من التأمل، فإذا ثبت إسلامهم ثبت طهارتهم، للخبر: أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر ؟ فقال: بل من فضل وضوء جماعة المسلمين، فإن أحب دينكم إلى الله تعالى الحنفية السهلة السمحة (4). وأما الحجة على نجاسة الفرق الثلاث ومن أنكر ضروري الدين فهو الاجماع المحكي عن جماعة ويدخل في الاخير المجسمة الحقيقية، لقولهم بالحدوث الباطل بالضرورة من الدين، ولولاه لكان القول بالطهارة متعينا للاخبار المزبورة الحاكمة باسلام من صدر عنه الشهادتان المستلزم للطهارة وللرواية المتقدمة. { و } التاسع: { كل مسكر } مائع بالاصالة، كما عن المنتهى (5)


(1) الكافي: كتاب الايمان والكفر باب أن الايمان يشرك الاسلام و... ح 1 ج 2 ص 25 وفيه بدل " عامة الناس " " جماعة الناس ". (2) الكافي: كتاب الايمان والكفر باب الايمان يشرك الاسلام و... ح 5 ج 2 ص 26. (3) راجع بحار الانوار: كتاب الايمان والكفر باب الفرق بين الايمان والاسلام ج 68 ص 225 - 309. (4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الماء المضاف ح 3 ج 1 ص 152. وفيه " لا بل ". (5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 167 س 28.

[ 361 ]

والتذكرة (1) والمدنيات (2) والذكرى (3) والبيان (4) وظاهر المقنعة (5) والناصريات (6) والنهاية (7) ومصباح الشيخ (8) والغنية (9) والمهذب (10) والوسيلة (11) لتعبيرهم بالشراب المسكر. وعن الاكثر ومنهم الشيخ في المبسوط والجمل (12) الاطلاق. وليس في محله، للاصل واختصاص المثبت للنجاسة بالاشربة المايعة خاصة. والحجة في نجاسة الخمر منها - بعد الاجماعات المستفيضة المحكية عن السرائر (13) والنزهة (14) والخلاف (15) والمبسوط (16) والناصريات (17) والغنية (18) والتذكرة (19) - الصحاح المستفيضة، ونحوها في الاستفاضة غيرها من


(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 7 س 37. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 46 س ما قبل الاخير. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النجاسات ص 13 س 26. (4) البيان: كتاب الطهارة في النجاسات ص 39. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 11 في تطهير المياه من النجاسات ص 67. (6) الناصريات: (الجوامع الفقهية) كتاب الطهارة م 16 ص 217. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 9 في تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 268. (8) مصباح المتهجد: في ذكر وجوب إزالة النجاسة من الثياب والبدن ص 13. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 488 س 29. (10) المهذب: كتاب الطهارة باب فيما يتبع الطهارة ويلحق بها ج 1 ص 51. (11) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام المياه ص 74. (12) المبسوط: كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 11، والجمل والعقود في أحكام المياه ص 55. (13) السرائر: كتاب الطهارة باب أحكام المياه ج 1 ص 70. (14) نزهة الناظر: في النجاسات ص 18. (15) الخلاف: كتاب الاشربة م 3. (16) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب والابدان من النجاسات ج 1 ص 36. (17) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 16 ص 217. (18) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 488 س 29. (19) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 7 س 34.

[ 362 ]

المعتبرة في نفسها والمنجبر قصور أسانيدها بالشهرة العظيمة، ففي الصحيح: عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله (1). والصحيح عن آنية أهل الذمة والمجوس ؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر (2). والصحيح: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك (3). وليس شئ منها كما ضاهاها يقبل الحمل على التقية، لاتفاق العامة على أكل الجري وطهارة أهل الكتاب وحل النبيذ (4)، مع تصريحها بمخالفتهم في الامور المزبورة، فليس الحمل عليها إلا غفلة واضحة، بل يتعين حمل ما خالفها عليها، سيما مع ندرة القائل بها منا وشذوذها عند أصحابنا وقلة عددها بالاضافة إلى ما مضى. وأما نجاسة سائر الاشربة المسكرة: فكأنه لا فارق بينها وبين الخمر، وعن الناصريات " أن كل من حرم شربها نجسها " (5) وعن الخلاف والمعتبر الاجماع على نجاستها (6). والنصوص بنجاسة النبيذ مستفيضة (7) وربما ظهر من الصحيح الاخير المتقدم تفسيره بمطلق المسكر، فيستفاد منها بمعونته نجاستها بأجمعها، مضافا إلى


(1) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095. (2) وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب الاطعمة المحرمة: ح 3 ج 16 ص 385. (3) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1055. (4) المبسوط للسرخسي: باب الوضوء والغسل ج 1 ص 88 - 89. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 16 ص 217. (6) الخلاف: كتاب الاشربة م 3 ج 3 ص 216، طبعة إسماعيليان، والمعتبر: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 424. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1054.

[ 363 ]

المرسل (1) لا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر، واغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسل الثوب كله، فإن صليت فيه فأعد صلاتك (2). ونحوه الموثق الآخر: لا تصل في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتى تغسل (3). ويعضده المعتبرة الناصة على شمول الخمر لجميعها، ففي الصحيح: الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر (4). وفي خبر آخر: الخمر من خمسة أشياء من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل (5). ونحوهما في روايات ثلاث اخر معتبرة (6). وفي المروي عن علي بن إبراهيم، عن مولانا الباقر - عليه السلام -: وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله فقعد في المسجد ثم دعى بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلها، ثم قال: هذه خمر فقد حرمها الله تعالى، وكان أكثر شئ اكفي من ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولا أعلم اكفي من خمر العنب شئ إلا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ (7). وذهب جماعة من أهل اللغة إلى ما تضمنته هذه الروايات.


(1) في م بدل " المرسل " الموثق ". (2) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1055 مع اختلاف. (3) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1056. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاشربة المحرمة ح 1 ج 17 ص 221. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاشربة المحرمة ح 2 ج 17 ص 222. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاشربة المحرمة ج 17 ص 222 - 223. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاشربة المحرمة ح 5 ج 17 ص 223، نقله عن تفسيره.

[ 364 ]

وفي الخبر: ما كان عاقبته الخمر فهو خمر (1). وإطلاق الخمر عليه يلازم الدلالة على النجاسة، إما لاقتضاء كونه حقيقة فيه أو اشتراكه معه في أحكامه، ولكن المناقشة فيه بتبادر الحرمة منها خاصة ممكنة. ثم إن المشهور بين الاصحاب أن في حكم الخمر العصير العنبي إذا غلا واشتد. ولعله إما لكونه خمرا حقيقة - كما حكي عن جماعة من فقهاء العامة والخاصة كالبخاري (2) والصدوقين (3) والكليني (4) - أو لاطلاق لفظ " الخمر " عليه في النصوص الملازم لكونه حقيقة فيه أو مشتركا معها في الاحكام التي النجاسة منها، ففي الموثق المروي في التهذيب: عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنه يشربه على النصف ؟ فقال: خمر لا تشربه (5). إلا أنه مروي في الكافي وليس فيه لفظ " الخمر " (6) لكن احتمال السقوط أولى من احتمال الزيادة وإن كان راوي الاول أضبط جدا. لكن في الاكتفاء بمثل هذا الاحتمال في تخصيص الاصول والعمومات إشكال. بل ربما انسحب الاشكال على تقديره أيضا بناء على التأمل في تبادر النجاسة من علاقة الشباهة قطعا، سيما بملاحظة سياق الخبر وتفريع حرمة الشرب فيه على الاطلاق المزبور خاصة. فانحصر دليل النجاسة في كلام الجماعة، والاستناد إليه في إثباتها يتوقف


(1) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الاشربة المحرمة ح 1 ج 17 ص 273. (2) صحيح البخاري: كتاب الاشربة ب 1 في الخمر من العنب ج 7 ص 136. (3) من لا يحضره الفقيه: باب حد شرب الخمر و... ج 4 ص 56 ذيل الحديث 5089. (4) الكافي: كتاب الاشربة باب أصل تحريم الخمر ج 6 ص 393. (5) تهذيب الاحكام: ب 2 في الذبائح والاطعمة و... ح 261 ج 9 ص 122. (6) الكافي: كتاب الاشربة باب الطلاء ح 7 ج 6 ص 421.

[ 365 ]

على ثبوت الحقيقة منه، وعلى تقديره فشمول ما دل على إطلاق الخمر لمثله محل نظر، لعدم التبادر. فاذن الطهارة أقوى وفاقا لجماعة من متأخري أصحابنا، إلا أن الاحتياط المصير إلى الاول إن لم يحصل له الاسكار، وإلا فالقول بنجاسته متعين جدا، لعموم ما تقدم. { و } العاشر: { الفقاع } بالاجماع، كما عن الانتصار (1) والخلاف (2) والغنية (3) والمنتهى (4) ونهاية الاحكام (5)، وظاهر المبسوط (6) والتذكرة (7)، مع التأيد بإطلاق الخمر عليه في المعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر، بل في بعضها أنه الخمر بعينها (8). وعليه يمكن الاستدلال بها على نجاسته جدا. هذا، مضافا إلى النص الصريح فيها، ولا يضر قصور سنده بعد الانجبار بعمل الاصحاب، وفيه " لا تشربه فانه خمر مجهول، فإذا أصاب ثوبك فاغسله " (9) والمرجع فيه العرف والعادة فحيثما ثبت إطلاق الاسم فيهما حكم بالنجاسة. { و } اعلم أن الاظهر الاشهر بين قدماء الطائفة { في (10) عرق الجنب من الحرام } مطلقا حين الجنابة كان أم بعده - وربما خص بالاول - هو النجاسة،


(1) الانتصار: في مسائل الاشربة ص 197. (2) الخلاف: كتاب الاشربة م 6 ج 3 ص 221، طبعة إسماعيليان، لكنه تعرض لحرمة شربه واستدل بالاجماع ولم يتعرض لنجاسته. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 488 س 29. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 167 س 23. (5) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 272. (6) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب والابدان من النجاسات ج 1 ص 36. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 7 س 39. (8) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الاشربة المحرمة ح 7 ج 17 ص 288. (9) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1055. (10) في المتن المطبوع " وفي نجاسة عرق الجنب الخ " والشارح أسقطها عمدا لتستقيم عبارته

[ 366 ]

بل عده في الامالي من دين الامامية (1)، وصرح بالاجماع في الخلاف شيخ الطائفة (2)، وهو الظاهر من عبارة ابن زهرة (3)، ونحوها عبارة سلار (4)، إلا أن اختياره الطهارة بعد الحكاية بلا فاصلة يعين إرادته منها الشهرة العظيمة، للنصوص المستفيضة. منها الرضوي: إن عرقت في ثوبك وأنت جنب وكانت الجنابة من الحلال فيجوز الصلاة فيه، وإن كانت من حرام فلا تجوز الصلاة فيه حتى تغتسل (5). ونحوه المروي في الذكرى عن زياد الكفرثوثي، وفي البحار عن مناقب ابن شهر آشوب نقلا من كتاب المعتمد في الاصول عن علي بن مهزيار، وفيهما " إن كان من حلال فصل فيه وإن كان من حرام فلا تصل فيه " (6) ونحوهما خبر آخر مروي في البحار (7). وقصور أسانيدها منجبر بالشهرة العظيمة بين القدماء والاجماعات المحكية. والدلالة وإن لم تكن ناصة بالنجاسة، إلا أن الملازمة بينها وبين عدم جواز الصلاة المصرح فيها هنا ثابتة بناء على عدم القائل بما فيها خاصة من القائلين بالطهارة، والقول به خاصة دون الاحكام الاخر المترتبة على النجاسة إحداث قول في المسألة، هذا مضافا إلى التأيد بالروايات الواردة في الحمام الناهية عن غسالته معللة باغتسال الزاني فيها والجنب عن حرام (8)، فتأمل.


(1) أمالي الصدوق: المجلس 93 في دين الامامية ص 516. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 227 ج 1 ص 483. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 س 26. (4) المراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 56. (5) كذا في المصدر والمطبوع من الكتاب، لكن في نسخة م " حتى يغسل " وفي ق " حتى تغسل " فقه الرضا - عليه السلام -: ب 3 ص 84. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النجاسات ص 14 س 20، والبحار: كتاب الطهارة ب 7 في ما اختلف الاخبار والاقوال في نجاسته ح 5 ج 80 ص 117. (7) البحار: كتاب الطهارة ب 7 في ما اختلف الاخبار والاقوال في نجاسته ح 5 ج 80 ص 118. (8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 3 و 2 ج 1 ص 158.

[ 367 ]

وكيف كان: فخلاف المتأخرين ومصيرهم إلى الطهارة ضعيف، وأدلتهم من الاصل والعمومات بما تقدم مخصصة. { و } نحوه من النجاسة { عرق الابل الجلالة } في الاظهر الاشهر بين قدماء الطائفة، بل ربما يستشعر الاجماع عليه من عبارة ابن زهرة (1)، ومن عبارة سلار الشهرة العظيمة (2)، للصحيحين " فإن أصابك من عرقها شئ فاغسله " (3) والثاني منهما عام للابل وغيرها (4). وبه صرح بعض الاصحاب (5) وحكى عن النزهة (6)، خلافا للاكثر فخصوا الحكم بالاول. وبهما يخص أدلة الطهارة التي تمسك بها الجماعة المتأخرة البالغين حد الشهرة. لكنها بالاضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة، وعلى فرض التساوي فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة وهي منتفية. والاصل والعمومات بالصحيحين المرجحين لشهرة القدماء مخصصة، وهما أدلة خاصة وتلك عامة والخاص مقدم بالضرورة. فالمرجح مع الشهرة القديمة ألبتة، مضافا إلى المخالفة للتقية، لتصريحهم بالطهارة، كما حكاه بعض الاجلة (7). { و } الاظهر { طهارة لعاب المسوخ } عدا الخنزير { وذرق الدجاج } غير الجلال، وفاقا للاشهر سيما بين من تأخر، للاصل والعمومات وخصوص النصوص في الاول في بعضها، كالعقرب والفأرة والوزغة والعاج ونحوها (8).


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 س 26. (2) المراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 56، وفيه " أصحابنا ". (3 و 4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب النجاسات ح 2 و 1 ج 2 ص 1021. (5) صرح به في كشف اللثام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 50 س 22. (6) نزهة الناظر: في النجاسات ص 19. (7) قال في المعتبر (ج 1 ص 414): وقال سلار: غسله ندب. وهو مذهب من خالفنا. (8) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الاسئار ج 1 ص 171 وليس في الباب ذكرى من " العاج " نعم في الباب 72 من أبواب آداب الحمام ج 1 ص 427 من الوسائل إستحباب التمشط بالعاج.

[ 368 ]

وخصوص الخبر في الثاني: لا بأس بخرء الدجاج والحمام يصيب الثوب (1). خلافا للمراسم (2) والوسيلة (3) والاصباح (4) في الاول فالنجاسة، وليست مستندة إلى دلالة واضحة، وعلى تقديرها فهي لما تقدم من الادلة غير مكافئة، سيما مع اعتضادها بالشهرة العظيمة، بل والضرورة في بعض أفرادها، كالزنبور ونحوه مما يوجب القول بوجوب التحرز عنه مخالفة الطريقة المستمرة بين المسلمين في الاعصار السابقة واللاحقة، مضافا إلى استلزامه العسر والحرج المنفيين في الشريعة السهلة السمحة. فأبواب المناقشات في هذا القول مفتوحة، كانفتاحها في القول بنجاسة عينها ولعابها، كما عن المبسوط في موضعين منه مدعيا في أحدهما الاجماع (5). وهو غريب ! ولا يبعد جعله أمارة لارادته " الخباثة " من " النجاسة " لا المعنى المتعارف بين المتشرعة، ويقربه المحكي عن اقتصاده: من ان غير الطير على ضربين: نجس العين ونجس الحكم، فنجس العين هو الكلب والخنزير، فإنه نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب، وما عداه على ضربين: مأكول وغير مأكول، فما ليس بمأكول كالسباع وغيرها من المسوخات مباح السؤر وهو نجس الحكم (6)، انتهى، فيحتمل إرادته من " النجاسة " فيما مضى ما فسرها به هنا، ويؤيده حكمه في الخلاف بجواز التمشط بالعاج واستعمال المداهن منه مدعيا عليه الاجماع (7).


(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1013. (2) المراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 55. (3) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام النجاسات و... ص 78. (4) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 49 س 20. (5) المبسوط: كتاب البيوع في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح بيعه ج 2 ص 166 والظاهر أن مراده من الموضع الآخر ما أفاده الشيخ - رحمه الله - في كتاب الاطعمة في ما يحل أكله وما لا يحل من المبسوط ج 6 ص 280 فلاحظ. (6) الاقتصاد: في ذكر النجاسات ووجوب إزالتها عن الثياب والابدان ص 254. (7) الخلاف: كتاب الطهارة م 14 ج 1 ص 68.

[ 369 ]

وللصدوقين (1) والشيخين (1) في الثاني فنجسوه، للخبر: عن ذرق الدجاج يجوز فيه الصلاة ؟ فكتب: لا (3). وفيه مع الضعف والاضمار وكونه مكاتبة محتملة لاجلها الحمل على التقية قصور الدلالة، إلا على تقدير الملازمة بين نفي جواز الصلاة معه والنجاسة، وهي منتفية، لانتفائها في مواضع كثيرة، إلا أن ينجبر بعدم القول بالفرق بينه وبينها هاهنا. وكيف كان: لا ريب في قصوره عن المقاومة لما مر من الادلة بالضرورة، فينبغي طرحه أو حمله على الجلال، لعدم الخلاف في نجاسة ذرقه كما في التنقيح (4) بل عليها الاجماع في المختلف (5)، ويؤيده عموم ما دل على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا، كما مضى. { و } في نجاسة { الثعلب والارنب والفأرة والوزغة اختلاف } بين الطائفة، فبين حاكم بنجاسة الاربعة كما عن موضع من المبسوط (6) وموضع من النهاية (7) مع حكمه بكراهة الرابع في الموضع الآخر من الاول (8) وكراهة الثالث في الموضع الآخر من الثاني (9) أو الاخيرين خاصة كما عن المراسم (10) والمقنعة (11) أو الاولين كذلك كما عن الحلبيين (12) أو هما مع الرابع مكرها


(1) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة ص 3 س 1 ولم نعثر على فتوى أبيه بعد الفحص في مضانه. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 11 في تطهير المياه من النجاسات، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 10 في تطهير الثياب من النجاسات ج 1 ص 265. (8) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1013. (9) التنقيح الرائع: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 146. (4) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 55 س 37. (6 و 5) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب والابدان من النجاسات ج 1 ص 37 و 39. (7 و 6) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 10 في تطهير الثياب من النجاسات وب 2 في المياه وأحكامها ج 1 ص 267 و 205 - 206 (10) المراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 56. (11) المقنعة: كتاب الطهارة ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ص 70. (12) الكافي في الفقه: في النجاسات ص 131، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في

[ 370 ]

للثالث كما عن القاضي (1). وعن الغنية الاجماع على القول الثالث (2). { والكراهية } في الجميع { أظهر } وفاقا لعامة من تأخر، للاصول والعمومات فيها أجمع، وخصوص النصوص في الاول الدالة على قبولها التذكية، منها الصحيحة " عن الصلاة في جلود الثعالب ؟ قال: إن كانت ذكية فلا بأس " (3) ولو كان نجس العين لما قبل التذكية. والنصوص المستفيضة في الثالث، منها الصحاح وغيرها. فمن الاولى الصحيح: عن الفأرة تقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيا ؟ فقال: لا بأس بأكله (4). والصحيح: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الاناء أن تشرب منه وتتوضأ (5). ونحوه الخبر من الثاني المروي عن قرب الاسناد (6). وفي آخر منه: عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ ؟ قال: يسكب منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم تشرب منه وتتوضأ منه، غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بما وقع فيه (7). وخصوص الصحيح في الرابع عن الوزغ يقع في الماء فلا يموت فيه ؟ أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال: لا بأس (8).


(1) النجاسات ص 489 س 15. (1) المهذب: كتاب الطهارة باب فيما يتبع الطهارة ويلحق بها ج 1 ص 51. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 س 15. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 9 ج 3 ص 259. (4) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 1 ج 16 ص 377 وفيه " عن الفأرة والكلب يقع ". (5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الاسئار ح 2 ج 1 ص 171. (6) قرب الاسناد: في روايات أبو البختري ص 70. (7) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الاسئار ح 4 ج 1 ص 172. (8) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1049.

[ 371 ]

والمراد بعدم الانتفاع بما وقع فيه في الخبر السابق - ونحوه الرضوي - (1) الكراهة، أو المنع منه في مثل الشرب من جهة السمية، لا النجاسة. ولا معارض لهذه الادلة سوى المرسل في الاولين: هل يجوز أن يمس الثعلب والارنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا ؟ قال: لا يضره ولكن يغسل يده (2). وهو مع إرساله وعدم مكافأته لما مر دال بظاهر إطلاقه على نجاسة السباع أيضا، ومع ذلك شامل لحالتي الملاقات برطوبة وبدونها جدا، ولا قائل بالاطلاقين قطعا. والنصوص في الثالث أجودها سندا ودلالة الصحيح: عن الفأرة الرطبة قد وقعت على الماء تمشي على الثياب أيصلى فيها ؟ قال اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء (3). وهي مع قصور سند أكثرها ودلالته ضعيفة أجمع عن المكافئة لما مر من وجوه عديدة، فلتحمل على الاستحباب، ومع ذلك محتملة للحمل على التقية لحكاية نجاسة الفأرة في المنتهى عن بعض العامة (4). وأما حكاية الاجماع المتقدمة عن الغنية فهي بمصير عامة المتأخرين إلى الطهارة موهونة، ومع ذلك فغايتها أنها رواية صحيحة لا تعارض كسابقتها شيئا من الادلة السابقة. { وأما أحكامها فعشرة }: { الاول كل النجاسات يجب } شرعا { إزالتها (5) قليلها وكثيرها


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهير منها و... ص 93. (2) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1050 وفيه " هل يحل ". (3) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1049. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 169 س 28، وليس كلامه صريحا في الحكاية، إلا أن يستفاد من مطاوي كلامه، فلاحظ. (5) في المتن المطبوع " إزالة قليلها وكثيرها " وكذا نسخة م.

[ 372 ]

عن الثوب والبدن } للصلاة والطواف الواجبين وشرط لهما مطلقا إجماعا. إلا من الاسكافي في دون سعة الدرهم من النجاسات عدا الحيض والمني، فلم يوجب الازالة حاكما بالطهارة (1). ويدفعه إطلاق المستفيضة الآمرة بغسل النجاسات الشامل لما ذكره وغيره. كدفعها المحكي في السرائر عن بعض الاصحاب من نفي البأس عما يترشح على الثوب أو البدن من النجاسات مطلقا (2)، أو مقيدا بالبول خاصة عند الاستنجاء كما عن ميافارقيات السيد (3). مضافا إلى اندفاعهما - ولا سيما الاخير بالخصوص - بالصحيح وغيره: عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه ولا يستيقن، فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا يتنشف ؟ قال: يغسل ما استبان أنه قد أصابه وينضح ما يشك فيه من جسده وثيابه ويتنشف قبل أن يتوضأ (4). وبالجملة: لا ريب في وجوب الازالة مطلقا { عدا الدم، فقد عفي عما دون الدرهم } البغلي { سعة } لا وزنا { في الصلاة } خاصة إجماعا، كما عن المعتبر (5) والمنتهى (6) ونهاية الاحكام (7) والمختلف (8) والتذكرة (9)، للنصوص المستفيضة الآتية. وموردها العفو عن الثوب خاصة، ولذا حكي الاقتصار عليه عن جماعة،


(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 475. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 180. (3) المسائل الميافارقيات (رسائل المرتضى): م 32 في ما لا تجوز الصلاة في ثوب أصابه خمر ج 1 ص 288. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 ج 1 ص 225. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 429. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 172 س 34. (7) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في إزالة النجاسات ج 1 ص 285. (8) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 477. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 22 - 23.

[ 373 ]

ولكن المحكي عن المنتهى نسبة إلحاق البدن به إلى أصحابنا (1) مشعرا بالاجماع عليه. فهو الحجة إن تم، لا الاشتراك في العلة وهي حصول المشقة في الازالة فإنها مستنبطة لا إشعار عليه في شئ من المعتبرة، ولا الرواية " إني حككت جلدي فخرج منه دم ؟ فقال: إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله، وإلا فلا " (2) لقصور سندها أولا ومخالفتها الاجماع ثانيا من حيث جعل المعيار قدر الحمصة ولا قائل به من الاصحاب إن اريد به سعة وكذلك إن اريد به وزنا لزيادة سعته من سعة الدرهم لو اشيع في البدن أو الثوب بكثير جدا، ولا قائل به من الاصحاب أيضا إلا أن يجاب عن القصور بالانجبار بالعمل، والدلالة بقراءة " الحمصة " بالخمصة (بالخاء المعجمة) وهو سعة ما انخفض من راحة الكف، كما سيأتي نقل تقدير الدرهم به سعة عن بعض الاجلة (3). لكنه يتوقف على القرينة على هذه النسخة وهي مفقودة. فإذا المستند إنما هو حكاية الاجماع المستشعر بها عن عبارة العلامة إن تم، وإلا فمقتضى الاصل المستفاد من النصوص المعتبرة المستفيضة عدم العفو ووجوب الازالة. لكن الظاهر تماميته، فقد صرح به المرتضى في الانتصار (4) ولم نر فيه مخالفا. وكيف كان: فالاحتياط فيها مطلوب ألبتة. ثم إن المراد ب‍ " البغلي " هو الكبير الوافي المضروب من درهم وثلث على المستفاد من أكثر الاصحاب، بل حكى اتفاقهم عليه (5)، وعليه نص الرضوي:


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 173 س 37. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1027. (3) وهو صاحب روض الجنان: كتاب الطهارة في النجاسات ص 166 س 2. (4) الانتصار: في عفو الدم في لباس المصلي ص 93. (5) والحاكي هو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في تعيين الدرهم المعتبر قدره في العفو ج 5 ص 329.

[ 374 ]

إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله ولا بأس بالصلاة فيه (1)، إلى آخره. وربما ظهر من الحلي مغايرة الوافي للبغلي (2). واختلفوا في سعته، فبين من قدره بما يقرب من سعته من سعة أخمص الراحة وما انخفض منها كما عن الحلي (3)، وبسعة الدينار كما عن العماني (4)، وبسعة العقد الاعلى من الابهام كما عن الاسكافي (5). وحكي اعتبار سعة العقد الاعلى من السبابة ومن الوسطى (6). ولا دليل على شئ منها، وإن كان الاول منسوبا إلى المشهور بين الاصحاب (7). وربما يستشهد بالثاني بالخبر المروي عن مسائل علي بن جعفر " وإن أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله ولا تصل فيه حتى تغسله " (8) ولا حجة فيه من حيث السند مع إجمال سعة الدينار. والاوفق بالقواعد الاخذ بالاقل من المقادير وقوفا فيما خالف الاصل المتقدم على المتيقن، إلا أن الاخير ضعيف جدا تشهد القرائن الحالية بفساده قطعا. بل وربما لا يبعد ترجيح الاول، لاخبار الحلي عن رؤيته كذلك، وهو حجة. وليس من باب الشهادة ليعتبر فيها التعدد، ومع ذلك فهو معتضد


(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهير منها و... ص 95. (2 و 3) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 177. (4 و 5) كما في المعتبر: كتاب الطهارة الدماء النجسة ج 1 ص 430. (6) حكاه في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 52 س 23 من دون ذكر القائل. (7) في المخطوطات " منسوبا إلى الاشهر بين أصحابنا ". (8) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 8 ج 2 ص 1027.

[ 375 ]

بالشهرة المحكية. واختلفوا أيضا في وجه التسمية بالبغلي، فعن المعتبر والتذكرة: أنه لنسبته إلى قرية بالجامعين (1)، قيل: فعلى هذا فالغين مفتوحة واللام مشددة (2). وفي الذكرى: أنه البغلي (باسكان الغين) وهو منسوب إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايته بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق، قال: والبغلية كانت تسمى قبل الاسلام الكسروية، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام والوزن بحاله، وجرت في المعاملة مع " الطبرية " وهي أربعة دوانيق، فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما، واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق، قال: وهذه التسمية ذكرها ابن دريد، وحكى النسبة إلى قرية بالجامعين قولا، واستدل له بأن هذه الدراهم لابد من تقدمها على الاسلام ليحمل عليها الاخبار. وأجاب بما أشار إليه آنفا من أنها متقدمة وإنما الحادث التسمية (3). وعن المهذب البارع رد ما في الذكرى بأن المسموع من الشيوخ فتح الغين وتشديد اللام وإتباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتباع المنقول عن ابن دريد (4). ولا ثمرة في هذا الاختلاف. وربما يستشكل في حمل إطلاق النصوص على البغلي بناء على ما يستفاد منهم (5)


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 430، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 25. (2) الظاهر هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في النجاسات ص 117 س 6، حيث قال: ويسمى البغلي نسبة إلى قرية الجامعين، وضبطها المتأخرون بفتح الغين وتشديد اللام. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 25. (4) المهذب البارع: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 240. (5) لم ترد كلمة " منهم " في نسخة م وش.

[ 376 ]

- من الذكرى وغيره - إطلاق الدرهم عليه وعلى غيره من الطبرية وغيرها، وأنه ترك في زمن عبد الملك، وهو متقدم على زمان صدور الروايات. وهو كذلك لولا الفقه الرضوي المتقدم المعتضد بفتوى الاصحاب ورواية العامة ذلك عن النبي - صلى الله عليه وآله - (1) فتدبر. { ولم يعف عما زاد عنه } إجماعا، للعمومات وصريح النصوص الآتية. { وفي } العفو عن { ما بلغ قدر الدرهم } حال كونه { مجتمعا روايتان، أشهرهما } وأظهرهما { وجوب الازالة } ففي الصحيح: يغسله - أي الدم - ولا يعيد صلاته إلا أن يكون قدر الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة (2) ونحوه المرسل لجميل " لا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم " (3). ونحوهما الرضوي المتقدم. وهذه الاخبار مع اعتبار أسانيدها واعتضادها بالعمومات والشهرة العظيمة واضحة الدلالة، والرواية الثانية مع قصور أسانيدها - ولو بالاضافة إلى الروايات السابقة في بعضها وقلة عددها وندرة القائل بها، إذ لم ينقل إلا عن الديلمي (4) والمرتضى - (5) غير واضحة الدلالة، فإن إحداهما الخبر: في الدم يكون في الثوب ؟ إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، الحديث (6).


(1) السنن الكبرى: كتاب الصلاة باب ما يجب غسله من الدم ج 2 ص 404. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1026. (3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1026. (4) المراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 55. (5) لم نعثر عليه عليه في كتبه المتوفرة لدينا، ولا في كتب المتقدمين والمتأخرين. ولكن من العجيب أن صاحب المدارك - رحمه الله - نقل القول عن الانتصار، حيث قال - بعد نقل رواية -: وقال السيد المرتضى في الانتصار وسلار لا يجب إزالته تمسكا بمقتضى الاصل. مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 312. والله العالم. (6) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1026.

[ 377 ]

وليس فيها الدلالة إلا من جهة مفهوم العبارة الثانية وهو معارض بمفهوم العبارة الاولى، والترجيح معها دون الثانية، لاعتضادها بالمعاضدات السابقة. وما يقال في ترجيح العكس: من أصالة البراءة، غفلة واضحة، كيف لا ! وهي بالعمومات الدالة على وجوب الازالة واستصحاب شغل الذمة اليقيني بالعبادة المستدعي للبراءة اليقينية مخصصة. وعلى تقدير بقائها فلا ريب في عدم مكافأتها لشئ من المعاضدات المتقدمة، فضلا عن جميعها، ولا سيما الشهرة. وبالجملة: لا حجة في مثل هذه الرواية. نعم: في الحسن: قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة ؟ قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك، وما لم يزد على قدر الدرهم فليس بشئ رأيت أو لم تره، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه (1). ودلالته غير صريحة، وغايتها العموم القابل للتخصيص بما تقدم بحمل " ما لم يزد " و " ما ليس بأكثر من الدرهم " على خصوص الناقص عنه. هذا، مع أن هذا الخبر مروي في الكافي (2) والفقيه (3) - اللذين هما أضبط من التهذيب الذي روي فيه كما مر - باسقاط الواو في " وما لم يزد " وزيادة " وما كان أقل من ذلك فليس بشئ " بعد قوله: " ما لم يزد على مقدار الدرهم " (4) وسبيله حينئذ سبيل الرواية السابقة. ولعل ترك ذكر الواسطة بين الاقل والاكثر في الروايتين لاجل ندرتها وغلبة تحقق الامرين، فليس فيهما على هذا ذكر حكمها لو لم نقل بدلالتهما على


(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1027، وفيه اختلاف يسير. (2) الكافي: كتاب الطهارة باب الثوب يصيب الدم والمدة ح 3 ج 3 ص 59. (3) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ح 757 ج 1 ص 249. (4) تهذيب الاحكام: ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 23 ج 1 ص 254.

[ 378 ]

عدم العفو عنها، فالاستناد إليهما لا وجه له أصلا. { ولو كان } مقدار الدرهم فصاعدا { متفرقا لم يجب إزالته } مطلقا وإن زاد الجميع عن مقدار الدرهم وتفاحش، وفاقا للطوسي (1) والحلي (2) وابن سعيد (3) والتلخيص (4) وفي الذكرى أنه المشهور (5)، لظاهر المرسل الذي مر، إلا أن في السند مع الارسال " علي بن حديد " ودعوى الجبر بالشهرة المحكية مدفوعة بالشهرة بين المتأخرين على الخلاف، وهي وجدانية. نعم: الصحيح المتقدم ظاهر فيه من حيث أن الظاهر كون " مجتمعا " خبرا ل‍ " يكون " لا حالا مطلقا لا مقدرة ولا محققة. وإن تم دلالته على الثاني أيضا بالضرورة، لظهور اتحاد زماني الاجتماع والكون بقدر الدرهم، مع أن تغايرهما شرط في المقدرة إتفاقا ولامتناع المحققة في النقط المتفرقة المفروضة في الرواية، فانحصر الامر فيما مر، وهو كون " مجتمعا " خبرا، وعلى تقديره فالدلالة ظاهرة، ومع ذلك معتضدة بالشهرة المحكية. لكن في بلوغها قوة المعارضة للعمومات واستصحاب اشتغال الذمة بالعبادة التوقيفية وإطلاقات أكثر ما مضى من المعتبرة نوع مناقشة. { و } لعله لذا { قيل }: إنه { يجب } الازالة حينئذ { مطلقا } وإن كان غير متفاحش. ولا ريب أنه أحوط لو لم يكن أقوى، وفاقا لسلار (6) وابني حمزة والبراج (7) وأكثر المتأخرين.


(1) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب والابدان من النجاسات ج 1 ص 36. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 178. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب الانجاس ص 23. (4) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في النجاسات ص 10 (مخطوط). (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 30. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 55. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام النجاسات و... ص 77، والمهذب: كتاب الطهارة باب في ما يتبع الطهارة ويلحق بها ج 1 ص 51.

[ 379 ]

{ وقيل } كما عن النهاية (1) والمعتبر - (2) كما حكاه عنه بعض الاجلة -: بوجوب الازالة { بشرط التفاحش } (3) ولا دليل على الشرط وتقديره بالمرة، كما اعترف به جماعة، بل ربما يمكن المناقشة في نسبة هذا القول إلى النهاية، فإن عبارتها غير صريحة فيه، بل ولا ظاهرة على ما حكاه بعض الاجلة. { الثاني: دم الحيض يجب إزالته وإن قل } ونقص عن سعة الدرهم إتفاقا - كما حكاه بعض الاجلة - (4) للاصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسله، كالنبوي الآمر لاسماء " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " (5) والصادقي " عن الحائض ؟ قال: تغسل ما أصاب ثوبها من الدم " (6) مضافا إلى الاصل في العبادة واستصحاب شغل الذمة المحتاج إلى البراءة اليقينية في محل الشبهة، وللخبر المروي في الكافي وموضع من التهذيب مسندا إلى الصادقين - عليهما السلام - لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره إلا دم الحيض، فان قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء (7). وقصور السند بالعمل والاصول مجبور، والسند - كما عرفت - على الراوي غير موقوف. ونحوه الرضوي: إلا أن يكون دم الحيض، فاغسل ثوبك منه ومن البول والمني قل أو كثر (8).


(1) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 10 في تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 266. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 431. (3) هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 318. (4) حكاه في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 52 س 27. (5) عوالي اللآلي: ج 1 ص 348. (6) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1040. (7) الكافي: كتاب الصلاة باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا ح 3 ج 3 ص 405، وتهذيب الاحكام: ب 12 في تطهير الثياب من النجاسات ح 32 ج 1 ص 257. (8) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهير منها و... ص 95.

[ 380 ]

وهذه الادلة مع ما هي عليه من القوة سليمة عما يصلح للمعارضة، سوى ما يتوهم من إطلاق أخبار العفو المتقدمة، وشموله للمقام محل مناقشة، لعدم التبادر، لاختصاص الخطابات فيها بالذكور دون النسوة، واحتمال إصابة ثيابهم دم الحيض نادر بالضرورة، ولذا لم يكن من الافراد المتبادرة، فلا يعترض بمثل ذلك شئ من الادلة السابقة. { وألحق الشيخ به } (1) تبعا للمرتضى (2) بل وغيره من القدماء (3)، بل وربما يستفاد من ظاهر الخلاف وصريح الغنية الاجماع عليه (4)، وعن الحلي نفي الخلاف عنه (5) { دم الاستحاضة والنفاس } ولا بأس به، للاجماعات المحكية والاصل المتقدم في العبادة مع عدم عموم في أخبار العفو - كما مضت إليه الاشارة - واعتضاد إلحاق الثاني بما يستفاد من المعتبرة: من أنه دم الحيض المحتبس في أرحام النسوة وأنه حيض في الحقيقة (6). وعن ابن حمزة (7) والقطب الراوندي (8) والتحرير (9) إلحاق دم الكلب والخنزير أيضا. وعن العلامة في جملة من كتبه التعميم لدم مطلق نجس العين الشامل لهما وللكافر والميت (10).


(1) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 10 في تطهير الثياب من النجاسات ج 1 ص 266. (2) الانتصار: في عفو الدم في لباس المصلي ص 13 و 14. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 473، والمراسم: كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 55. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 220 ج 1 ص 476، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): ص 488 س 32 - 33. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 176. (6) لم نعثر عليها، نعم في الذكرى ص 16 س 36 " ولان أصل النفاس حيض " ولكن لم يثبت كونه رواية. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام النجاسات و... ص 77. (8) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 266. (9) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 24 س 29 - 30. (10) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 2، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 19، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام

[ 381 ]

ولا دليل عليه سوى الاصل المتقدم السالم عن معارضة أخبار العفو، لما مر، وهو الحجة فيه، لا الاستدلال بملاقاته البدن النجس الغير المعفو لابتنائه على تزايد نجاسة نجس العين، وقد يمنع. ولو سلم فلا دليل على عدم العفو في مثله سوى إطلاق الاخبار بالغسل وإعادة الصلاة عنه، ولم ينصرف إليه لما مر، فتأمل. والعمدة في التعدية هو الاجماع، وليس في المسألة، مع أن المحكي عن الحلي إنكار الالحاق مدعيا عليه الوفاق (1). فإذا الاجود الاستدلال بما مر. وفي الخبر الموثق بابن بكير المجمع على تصحيح رواياته " إن الصلاة في كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله " الخبر (2)، فتدبر. { وعفي عن دم القروح والجروح الذي لا يرقى } (3) ولا ينقطع، في الثوب كان أم البدن، قليلا كان أو كثيرا، إجماعا، للنصوص المستفيضة: منها الصحيح: عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي ؟ فقال: يصلي وإن كانت الدماء تسيل (4). ونحوه الصحيحان (5) والحسن (6) وغيرها (7).


النجاسات ج 1 ص 173 س 33. (1) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 177. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250. (3) كذا في النسخ، وفي المطبوع من المتن " التي لا ترقأ ". (4) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1029. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1029، والآخر: ب 22 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1030. (6) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1028. (7) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 7 و 8 ج 2 ص 1030.

[ 382 ]

وظاهرها الدم السائل الغير المنقطع، ولذا خص العفو به في العبارة كجماعة، نظرا إلى مخالفته الاصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسل الدم والحاكمة بإعادة الصلاة عنه، فيقتصر فيها على مورد النص. وحينئذ { فإذا رقى } لم يعف عنه مطلقا، بل { اعتبر فيه سعة الدرهم } جدا، وهو أحوط وأولى، وإن كان ربما يقال: في تعينه نظر، لعدم انحصار أخبار العفو عنه فيما مر، بل هنا معتبرة اخر دالة على العفو إلى أن يبرأ، منها الخبر: إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم (1). وفيه نظر، والاولى الاستدلال بعموم الموثق: عن الدماميل تكون بالرجل فتنفجر وهو في الصلاة ؟ قال يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالارض ولا يقطع الصلاة (2). مضافا إلى نص الموثق: دخلت على الباقر - عليه السلام - وهو يصلي، فقال لي قائدي: إن في ثوبه دما، فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما، قال - عليه السلام -: إن بي دماميل فلست أغسل ثوبي حتى تبرء (3). إلا أن في السند قصورا ولا جابر له يعتد به، ومع ذلك فليس في الدلالة صراحة، فيحتمل " البرء " فيه الانقطاع، كاحتماله من " البرء " في الخبر السابق، بل ولا يبعد قربه فيه، لاشتراط السيلان في صدره وعطف الانقطاع عليه في ذيله، فلم يبق إلا العموم في الموثق السابق، وفي تخصيص الاصل والعمومات بمثله نظر، سيما مع كون العمل بهما في غير محل الوفاق هو الاشهر،


(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1030. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 8 ج 2 ص 1030، وفيه اختلاف يسير. (3) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1028.

[ 383 ]

كما يظهر من كلمات القوم للاحقر. هذا، مضافا إلى ظهور التقييد بعدم الانقطاع والاشعار بكون العلة في العفو هنا هو الجرح من روايات اخر، وقصور أسانيدها لو كان بالشهرة منجبر. ففي المروي عن السرائر، عن البزنطي، عن مولانا الباقر - عليه السلام -: إن صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة (1). وفي الموثق: عن القرح والجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؟ قال: يصلي ولا يغسل ثوبه، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة (2). فإذا القول الاول حيث لا يلزم معه الحرج أظهر. وعليه فهل يناط الحكم بالانقطاع على الاطلاق كما هو ظاهر العبارة وجماعة ؟ أو يقيد بزمان يتسع لاداء الصلاة كما عن المعتبر (3) والذكرى (4) ؟ قولان، وربما يناط العفو وعدمه بحصول المشقة بالازالة وعدمه، كما في الشرائع (5) وعن ظاهر العلامة في النهاية (6)، وعن المنتهى والتحرير الجمع بينه وبين عدم الانقطاع (7). والاول من هذين في الجملة أقوى، وذلك في صورة حصول المشقة مع الانقطاع، إذ الانقطاع بمجرده مع حصول المشقة بالازالة غير كاف في عدم


(1) السرائر: كتاب المستطرفات في ما استطرفه من نوادر البزنطي ج 3 ص 558. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1029، وفيه اختلاف يسير. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 429. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 33. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 53. (6) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في إزالة النجاسات ج 1 ص 285. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 172 س 13، وتحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 24 س 25.

[ 384 ]

العفو قطعا، وينزل تعليق عدم العفو على مجرد البرء والانقطاع في الخبرين على هذا قطعا. هذا، ولا يبعد قوته مطلقا، فيجب الازالة مع عدم المشقة في صورة عدم الانقطاع أيضا، لظهور سياق الروايات السابقة في العفو مع عدم الانقطاع في صورة المشقة بالازالة. والاقوى عدم وجوب إزالة البعض ولو مع إمكانها، خلافا لمحتمل نهاية الاحكام (1) وإطلاق النصوص تدفعه، كدفعها وجوب إبدال الثوب ولو مع الامكان، وإن حكي الحكم به عن الكتاب المذكور (2) والمنتهى (3) مع أن الشيخ ادعى في الخلاف على خلافه الوفاق (4). وهو عليه حجة اخرى. لكنه أحوط وأولى، لاشعار رواية البزنطي المتقدمة به جدا، إلا أنها لضعفها وعدم جابر لها هنا مع عدم معارضته لما مر ليست هنا محل الفتوى، فتأمل جدا. { الثالث: تجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة } للرجال { فيه منفردا } ولو كان { مع نجاسة } مغلظة { كالتكة والجورب والقلنسوة } ونحوها مطلقا كما هو الاشهر الاقوى وفاقا للمرتضى (5)، أو من الملابس خاصة مطلقا كما عن الحلي (6) وغيره، أو مقيدا بكونها في محالها كما عليه العلامة في أكثر كتبه (7).


(1 و 2) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في إزالة النجاسات ج 1 ص 285 - 286. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 172 س 23. (4) الخلاف: كتاب الحيض و... م 225 ج 1 ص 252. (5) الانتصار: في ثوب المصلي ص 38. (6) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 184. (7) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسة ج 1 ص 8 س 4، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 174 س 35، وتحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 24 س 24.

[ 385 ]

ولا خلاف في أصل الحكم في الجملة، بل عليه الاجماع عن الانتصار (1) والخلاف (2) والسرائر (3) وظاهر التذكرة (4)، وصرح به أيضا جماعة. والنصوص به مع ذلك مستفيضة، منها الموثق: كلما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون عليه الشئ مثل القلنسوة والتكة والجورب (5). والمرسل - كالصحيح على الصحيح - إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه فلا بأس (6). وظاهرهما كغيرهما تعلق الحكم بجواز الصلاة فيما لا تتم فيه منفردا على هذا الوصف. وأظهر منها الرضوي: إن أصاب قلنسوتك أو عمامتك أو التكة أو الجورب أو الخف مني أو بول أو غائط فلا بأس بالصلاة، وذلك أن الصلاة لا يتم في شئ من هذا وحده (7). ومقتضاه عدم اختصاص الحكم بالملابس، فضلا عن اشتراط كونها في محالها، وإن كان هذا غير بعيد بعد ثبوت الاول نظرا إلى المتبادر من المذكورات في سياق الاخبار. ويقرب العموم مضافا إلى ما مر الاتيان في بعضها، والترديد بين كون تلك الاشياء عليه أو معه في المرسل (8). وبجميع ما ذكر يخص الاصل في العبادة، كما مر.


(1) الانتصار: في ثوب المصلي ص 38. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 223 ج 1 ص 480. (3) السرائر: كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 264. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 96 س 36 - 37. (5) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1045. (6) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1045. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهر منها و... ص 95، وفيه اختلاف يسير. (8) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1046.

[ 386 ]

وما ربما يقال: من إثبات أصل الحكم هنا بأصالة البراءة عن إزالة النجاسة عن مثل هذه الاشياء السالمة عن المعارض لخلو الاخبار عن الامر بها لاختصاص الآمرة منها بالثوب الغير الصادق على مثل هذه الاشياء، ليس في محله، كيف لا ! وهو بعد معارضته بالاصل المتقدم ذكره الذي هو منه أقوى يدفعه تصريح الاصحاب كظواهر النصوص باستثنائها الملازم لدخولها تحت أدلة المنع عنها. ومنه يظهر التمسك بمثل ذلك لاثبات العفو عن النجاسة في العمامة تبعا للصدوقين (1) ومستندهما من النصوص غير واضح سوى الرضوي المتقدم، ومع ذلك فهو غير ظاهر أيضا، لاحتماله إرادة العمامة الصغيرة كما يشعر به التعليل في ذيله، فإن الكبيرة تتأتى الصلاة فيه قطعا، فلا وجه لتعليل الحكم بجواز الصلاة فيها بما ذكر، وعليها حمل الراوندي كلامهما (2). { الرابع: يغسل الثوب (3) والبدن من البول مرتين } على الاظهر الاشهر، بل عن ظاهر المعتبر الاجماع عليه (4). وهو الحجة، كالصحاح المستفيضة وغيرها، منها الصحيحان: " عن الثوب يصيبه البول ؟ قال: اغسله مرتين " (5) ونحوهما الصحيح بزيادة " فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (6).


(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 486، والهداية (الجوامع الفقهية): باب المياه ص 48 س 27 - 28. (2) لم نجده في فقه القرآن للراوندي، نعم حكاه في كشف اللثام (ج 1 ص 53) عنه، ويمكن أن يستفاد ذلك من المختلف، حيث نقل عنه وقوع الاجماع على الخمسة - وليس منها العمامة - فلابد أنه حمل كلام الصدوقين على العمامة الصغيرة، راجع المختلف: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 484 و 485. (3) في المطبوع من المتن " الثياب ". (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 450. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1001، والآخر: ب 1 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1001. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1002.

[ 387 ]

خلافا للمنتهى (1) والبيان (2) فمرة مطلقا، لاطلاق الامر. ويقيد بما مر. ولشاذ فخص التعدد بالثوب خاصة (3) عملا فيما عداه بالاصل وإطلاق الامر السالمين عن معارضة النصوص المتقدمة، لاختصاصها بالثوب خاصة. والاجماع المحكي حجة عليه، والاصل معارض باستصحاب النجاسة، ومع ذلك هو كالاطلاق مقيد بالاجماع الذي مر، ونصوص اخرى هي ما بين صحيح وحسن وقاصر قصوره بالشهرة منجبر. ففي الصحيح: عن البول يصيب الجسد ؟ قال: صب عليه الماء مرتين (4). ونحوه الحسن بزيادة " وإنما هو ماء " (5). ونحوه بعينه المروي في مستطرفات السرائر عن جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر (6). وربما يعد مثله صحيحا، لنقله عن الكتاب المشهور بلا واسطة، وهو معتبر. ثم إن إطلاق العبارة والنصوص المتقدمة وظاهر جماعة عموم التعدد لصور الغسل بالقليل أم الكثير الراكد أو الجاري. خلافا لجماعة فاكتفوا بالمرة فيما عدا الاول مطلقا كما عن العلامة في التذكرة والنهاية (7) والشهيدين (8) وغيرهم، أو الجارى خاصة كما عن


(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في احكام النجاسات ج 1 ص 1075 س 18. (2) البيان: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ص 40. (3) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 336 - 337 (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1001. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1001. (6) السرائر: كتاب المستطرفات في ما استطرفه من نوادر البزنطي ج 3 ص 557. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 9 س 10 ونهاية الاحكام: كتاب الطهارة في إزالة النجاسات ج 1 ص 279. (8) اللمعة الدمشقية والروضة البهية: كتاب الطهارة في كيفية غسل الثوب ج 1 ص 307.

[ 388 ]

الجامع (1). وربما علل الاطلاق بالاقتصار فيما خالف الاصل وإطلاق الاوامر على القدر المتيقن عن النصوص المقتدمة، وليس إلا القليل خاصة، للغلبة، ولما فيما عداه من الندرة ومن صدور تلك المعتبرة. والاصل معارض بمثله بل وأقوى، والاطلاق مجاب بما اجيب به عن النصوص. فإذا القول الاخير أقوى، استنادا في لزوم التعدد فيما عدا الجاري باستصحاب النجاسة، لا إطلاق النصوص الآمرة بالازالة ليرد عليه المناقشة المزبورة. وفي الاكتفاء بالمرة فيه بالصحيح الثالث، لقوله: " فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (2) والرضوي: فان أصاب بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة ومن ماء راكد مرتين ثم اعصره (3). وفيهما مفهوما في الاول ومنطوقا في الثاني بحسب العموم رد للقول بنفي التعدد فيما عدا القليل على الاطلاق، إلا أن يجابا بالورود مورد الغلبة. واعلم أن ظاهر العبارة وصريح جماعة اختصاص التعدد بالبول خاصة والاكتفاء فيما عداه بالمرة الواحدة تمسكا بالاصل وإطلاق النصوص. خلافا لآخرين، وهم ما بين مطلق للتعدد فيه ومقيد له بما له قوام وثخانة، للاولوية - وهي ممنوعة - وللصحيحة " ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول " (4) والدلالة غير واضحة، فيحتمل إرادة الاشدية في النجاسة ردا لما ذهب إليه بعض العامة من القول بالطهارة (5)، لا الاشدية في كيفية الازالة، مع


(1) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب الانجاس ص 22. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1002. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهير منها ص 95. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1022. (5) بداية المجتهد: كتاب الطهارة في النجس م 7 ج 1 ص 84.

[ 389 ]

أنها تستلزم الزيادة على المرتين ولو بواحدة. فإذا الاقوى هو القول بالمرة، وإن كان الاحوط مراعات التعدد مطلقا ألبتة. ثم إن الاقوى وفاقا لاكثر الاصحاب - بل ربما نفي الخلاف عنه - لزوم العصر في الغسل، وقد حققناه في بعض تحقيقاتنا يطول الكلام بذكره هنا. { إلا من بول الصبي } الذي لم يأكل أكلا مستندا إلى شهوته وإرادته، كما في المعتبر (1) والمنتهى (2) { فإنه يكفي صب الماء عليه } من غير عصر بلا خلاف في الظاهر، مضافا إلى حكاية الاجماع عليه عن ظاهر المعتبر (3) والخلاف (4)، للحسن بل الصحيح: عن بول الصبي ؟ قال: يصب عليه الماء، فان كان قد أكل فاغسله غسلا والغلام والجارية شرع سواء (5). ونحوه الرضوي مبدلا فيه " الصبي " بالرضيع (6). وأما الموثق الآمر بالغسل (7) فإطلاق " الصبي " فيه محمول على ما فصله الخبران. ونحوه الجواب عن الحسن القريب منه (8) مع احتماله محامل اخر. ثم ظاهر الاولين كالمحكي عن ظاهر الصدوقين مساواة الجارية للغلام في البين (9).


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 450. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 176 س 29. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 436، حيث تعرض إلى نقل خلاف أهل السنة، ولم ينقل الخلاف عن الاصحاب فانه يكفي في عدم تحقق الخلاف بين الاصحاب. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 229 ج 1 ص 485. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1003. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهر منها و... ص 95. (7) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1003. (8) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1002. (9) كما في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في احكام النجاسات ص 122 س 7، حيث قال: ونقل عن علي بن بابويه: أنه ساوى بين بول الصبي والصبية في ذلك. ومن لا يحضره الفقيه: باب

[ 390 ]

خلافا للاكثر فنفوا المساوات وخصوا الحكم بالذكر. وهو الاظهر، للاصل والاطلاقات واحتمال رجوع الحكم بالتسوية في الخبرين وعبارة القائلين إلى صورة لزوم الغسل، لا صورة الاكتفاء بالصب، مضافا إلى صريح الخبر: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لان لبنها يخرج من مثانة امها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم لان لبن الغلام يخرج من العضدين (1). وضعف السند وكذا الاشتمال على ما لا يقول به أحد مجبور بالشهرة مؤيد بروايات اخر حكاها بعض الاجلة (2) من غير الكتب المشهورة. فأحدها العامي النبوي: بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل. وقريب منه الآخر، وفيه: كان الحسن بن علي - عليهما السلام - في حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - فبال عليه، فقلت: اعطني إزارك لاغسله، فقال: إنما يغسل من بول الانثى. والمرتضوي (3). ثم المفهوم من " الصب " يشمل ما ينفصل معه الماء وغيره والمستوعب وغيره، فيشمل الرش، إلا أن المتبادر المنساق إلى الفهم المستوعب. وعن الاصحاب القطع بعدم اعتبار الانفصال لمقابلة " الصب " في النصوص بالغسل الدالة على ذلك على كل من القول بتضمن الغسل العصر والقول بعدم تضمنه له وأن غايته وحده الانفصال، كما عن الخلاف (4) ونهاية الاحكام (5)، فالمقابلة صريحة في نفي الانفصال على الثاني وظاهرة فيه على الاول.


ما ينجس الثوب والجسد ج 1 ص 68 ذيل الحديث 156. ولكن في كلامهما صراحة على المساوات بين بول الغلام والجارية، لا ظهور. (1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1003. (2) وهو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسة ج 1 ص 54 س 25 - 30. (3) راجع المصدر السابق. (4) الخلاف: كتاب الصلاة م 229 ج 1 ص 484. (5) بل صرح في نهاية الاحكام بوجوب العصر في غسل الثوب ج 1 ص 278.

[ 391 ]

وربما يحتمل عليه وجوب الانفصال بناء على نجاسة الغسالة، والمقابلة غايتها على هذا القول الدلالة على عدم لزوم العصر وهو أعم من عدم لزوم الانفصال، فقد يراد بغير العصر من وجوه الانفصال. وكيف كان: فلا ريب أن الانفصال أحوط وإن كان في تعينه نظر، لاطلاق الامر بالصب، ولتصريح النبوي المتقدم بكفاية النضح والرش الذي قد لا يتحقق معه الانفصال. والسند وإن ضعف، إلا أنه - كما مر - بالشهرة بل وظاهر حكاية الاجماع المتقدمة منجبر. { ويكفي إزالة عين النجاسة وإن بقي اللون } والرائحة على الاظهر الاشهر بين الطائفة، بل عن المعتبر عليه إجماع العلماء كافة (1). وهو الحجة فيه، كالنصوص المستفيضة: منها الحسن: قلت له: للاستنجاء حد ؟ قال: لا حتى ينقى ماثمة، قلت: فإنه ينقى ماثمة ويبقى الريح ؟ قال: الريح لا ينظر إليها (2). وقصوره عن إفادة تمام المدعى بالاجماع المركب - بل البسيط - مجبور. وبه يجبر قصور باقي النصوص سندا ودلالة من حيث القصور عن إفادة تمام المطلوب. فعنه - صلى الله عليه وآله - في الدم: لا يضرك أثره (3). وعن مولانا الرضا - عليه السلام - عن الرجل يطأ في الحمام وفي رجله الشقاق فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطأ من القذر وقد غسله، كيف يصنع به وبرجله الذي وطأ بها أيجزيه الغسل أم يخلل أظفاره بأظفاره ؟ ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا ؟ فقال - عليه السلام -:


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 436. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1033. (3) السنن الكبرى: كتاب الصلاة باب ذكر البيان أن الدم إذا بقي أثره في الثوب بعد الغسل لم يضر ج 2 ص 408.

[ 392 ]

لا شئ عليه من الريح والشقاق بعد غسله (1). وفي الخبرين في دم الحيض الذي لم يذهب أثره " اصبغيه بمشق " (2) والامر للاستحباب عند كافة الاصحاب لا لازالة الاثر، كيف لا ! وهي بالصبغ غير حاصلة قطعا. هذا، مع أن الاصل يساعد النصوص، وهو البرائة عن إزالة نحو اللون والرائحة. ولا يعارضه المعتبرة بإزالة الاعيان النجسة، لعدم صدقها على نحو الامرين في العرف والعادة وإن قلنا ببقاء الاجزاء الجوهرية. وبالجملة: لا ريب في المسألة. وفتوى العلامة في النهاية بلزوم إزالة الطعم لانها سهلة (3) ضعيفة، كفتواه في المنتهى بوجوب إزالة اللون مع الامكان (4). وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الحكم بين صورتي العسر في الازالة وعدمه. وربما قيد بالاولى، وهو أحوط. والمرجع في العسر والمشقة إلى العادة، فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب. وهل يتعين له نحو الاشنان والصابون ؟ أم يتحقق المشقة بمجرد الغسل بالماء ولو مرة إذا لم يزل به الآثار المتقدم إليها الاشارة ؟ كل محتمل، والاصل يقتضي الثاني، والاحتياط الاول. { الخامس: إذا علم موضع النجاسة غسل } خاصة بلا إشكال { وإن جهل } وكان محصورا { غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه } وجوبا في النجس بالاصالة، وفي الباقي من باب المقدمة تحصيلا للبراءة اليقينية الغير


(1) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1034. (2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1033، والآخر: ب 25 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1033. (3) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في إزالة النجاسات ج 1 ص 279. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 171 س 28.

[ 393 ]

الحاصلة بغسل مقدار ما وقع عليه النجاسة بالضرورة، وإن احتمله بحسب القاعدة بعض الاجلة (1)، وإن هو إلا غفلة واضحة. والاصل في الحكم بعد ذلك إجماع الطائفة وكثير من العامة المحكي عن المعتبر والمنتهى والتذكرة (2) وصرح به جماعة. والنصوص به مع ذلك مستفيضة، منها الصحيح: تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك (3). وفيه إشارة إلى ما مر إليه الاشارة من القاعدة، ورد للقاعدة التي ادعاها بعض الاجلة. ومنها يظهر عدم نجاسة الملاقي له ناقصا عن مقدار ما حصلت فيه النجاسة وأن الاصل فيه الطهارة إلا إذا لاقى الجميع فيحكم بالنجاسة حينئذ بالضرورة { ولو نجس أحد الثوبين } (4) غيرهما وتعذر التطهير { صلى الصلاة الواحدة في كل واحد } (5) منهما على حدة ناويا فيهما الوجوب على الاظهر الاشهر بين الطائفة، لتمكنه معه من الثوب الطاهر واستيفاء الشرائط، وللحسن: عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولا يدري أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال: يصلي فيهما جميعا (6).


(1) الظاهر هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 334. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 437، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 181 س 12، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 10 س 2. (3) تهذيب الاحكام: ب 22 في تطهير البدن والثياب من النجاسات ح 8 ج 1 ص 422. (4) في المطبوع من الشرح " ولم يعلم عينه كما في المتن " وواضح أنها كانت حاشية خلطت بالمتن، وإن كانت الحاشية صحيحة في نفسه ويصدقها المتن المطبوع. (5) في المطبوع من المتن " في كل واحد مرة ". (6) وسائل الشيعة: ب 64 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1082.

[ 394 ]

{ وقيل } كما عن ابني إدريس وسعيد: { يطرحهما ويصلي عريانا } لوجوب الجزم عند الافتتاح بكونها هي الصلاة الواجبة وهو منتف في كل منهما (1). وفيه منع ذلك أولا. ثم إسقاطه فيما نحن فيه ثانيا، لمكان الضرورة، وليس بأولى من الستر والقيام واستيفاء الافعال، بل هي أولى لكونها واجبات متعددة لا يعارضها الواجب الواحد ألبتة. ثم النقض به في الصلاة عريانا ثالثا، لعدم الجزم عند الافتتاح بكونها الصلاة الواجبة، لاحتمال كونها ما ذكرناه، وليس يندفع إلا على النص القاطع بكونها ما ذكره، ولم نقف عليه. نعم: جعله في المبسوط رواية (2)، وهي كما ترى مرسلة غير مسندة، والقائل لا يعمل بالمسندة فضلا عن مثلها، ولذا لم يستند إليها في المسألة. ثم على تقدير كونها مسندة لا تعارض الحسنة المتقدمة من وجوه متعددة، أقواها الاعتضاد بالشهرة العظيمة. { السادس: إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا } إجماعا نصا وفتوى، إلا من الصدوق في كلب الصيد خاصة، فأوجب الرش لملاقاته مع الرطوبة (3). ولم نجد له دلالة، مع أنه انعقد على خلافه في الظاهر إجماع الطائفة. { وإن كان } كل من الثلاثة حين الملاقات { يابسا رش الثوب بالماء استحبابا } لا وجوبا على الاظهر الاشهر، بل عليه الاجماع عن المعتبر (4)


(1) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 185، والجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب الانجاس ص 24. (2) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب من النجاسات ج 1 ص 39. (3) من لا يحضره الفقيه: باب ما ينجس الثوب والجسد ج 1 ص 73 ذيل الحديث 167. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 439 - 440.

[ 395 ]

والنهاية (1) وبه مع الاصل يصرف الامر في الصحيحين في الاولين إلى الاستحباب. ففي أحدهما: إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء (2) وفي الثاني في الخنزير يمس الثوب، قال: وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب ثوبه، إلا أن يكون أثر فيغسله (3). ولم أقف للحكم في الثالث على نص، إلا أنه لا بأس بالمصير إليه للتسامح في مثله بما لا يتسامح في غيره. والحكم بالوجوب فيه وفي سابقيه مشكل وإن حكي عن الصدوق (4) وابن حمزة (5) والمفيد في المقنعة (6)، لما تقدمت إليه الاشارة، مضافا إلى كثرة ورود الامر بالنضح في مواضع عديدة المحمول فيها على الاستحباب بإجماع الطائفة. ثم مقتضى العبارة تبعا لظاهر الصحيحين اختصاص الحكم بالثوب خاصة. وهو كذلك، للاصل وحرمة التعدية إلا بدلالة واضحة هي في المقام مفقودة. { السابع: من علم النجاسة } الغير المعفو عنها { في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا } ذاكرا لها حين الصلاة { أعادها في الوقت وبعده } إجماعا، حكاه جماعة (7) والصحاح به مع ذلك مستفيضة:


(1) في نسخة " م " و " ق " لا توجد كلمة " النهاية ". (2) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1034. (3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1017 مع تفاوت يسير. (4) من لا يحضره الفقيه: باب ما ينجس الثوب والجسد ج 1 ص 73 ذيل الحديث 167. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام النجاسات و... ص 77. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ص 70. (7) كصاحب المدارك: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 344، وصاحب كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 55 س 25، وصاحب الحدائق: كتاب الطهارة في الصلاة في النجاسة مع العلم والعمد ج 5 ص 408.

[ 396 ]

منها: في الدم في الثوب: إن كان أكثر من درهم وكان رآه ولم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد الصلاة (1). هذا، مضافا إلى فحوى النصوص الآتية في ناسي النجاسة. وإطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في العالم بالنجاسة بين العالم بالحكم وعدمه، فعليه الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه. أما الاول: فلعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، فعليه الاتيان مع إمكانه، والجهل غير موجب للاتيان كذلك، وإن سلم القول بمعذوريته بمعنى عدم توجه الخطاب إليه حين جهله وعدم مؤاخذته، إلا أن ذلك لا يوجب الاتيان بما أمر به. ومنه يعلم الوجه في الثاني بعد ملاحظة ما دل على عموم وجوب قضاء الفوائت، لصدق " الفوت " بمخالفة المأمور به في غير مورد الرخصة بالضرورة، ولذا صرح هنا جماعة بأن الجاهل بالحكم كالعامد. { ولو علم بها قبل الصلاة إلا أنه { نسي } إزالتها { في حال } الاشتغال ب‍ { بالصلاة، فروايتان } مختلفتان باختلافهما اختلف الاصحاب، فبين من أوجب الاعادة مطلقا وقتا وخارجا، ومن خصه بالاول خاصة، ومن نفاه مطلقا حاكما بالاستحباب. ولكن الاظهر وهو { أشهرهما أن عليه الاعادة } وقتا وخارجا، بل عن الحلي وابن زهرة العلوي وشرح الجمل للقاضي الاجماع عليه. وهو الحجة، كالنصوص المسفيضة الآمرة على الاطلاق بالاعادة الصادقة في العرف والعادة على القضاء ألبتة، مع أن فيها ما هو ناص بالشمول له بالضرورة، كالصحيح المروي عن قرب الاسناد وكتاب المسائل لعلي بن جعفر عن أخيه موسى - عليه السلام - عن رجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع ؟ قال: إن كان رآه ولم


(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1026. (2) السرائر: كتاب الصلاة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 183، وغنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في ستر العورة ص 493 س 27، وشرح جمل العلم والعمل: كتاب الطهارة في لباس المصلي ص 75 - 76

[ 397 ]

يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شئ، وإن كان رآه وقد صلى فليعتد بتلك الصلاة (1). وهذه الاخبار مع كثرتها واستفاضة الصحاح منها وصراحة بعضها واعتضادها بعمل أكثر الاصحاب والاجماع المحكي موافقة للاصل المتقدم في عدم معذورية الجاهل، إذ غاية النسيان رفع المؤاخذة وعليه يحمل " حديث رفع القلم " (2) لا إيجابه الموافقة للمأمور به لمخالفته له قطعا. فما ربما يدعى: من أوفقية القول بعدم وجوب الاعادة على الاطلاق - كالمعتبر (3) واختاره بعض من تأخر - (4) للاصل والحديث المتقدم ليس في محله. كالاستناد له بالصحيح: عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فنسي أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة ؟ قال: لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له (5). فانه لوحدته وندرة العامل به مع حكم الشيخ بشذوذه (6) ومخالفته الاصل لا يمكن أن يعترض به الاخبار المتقدمة مع ما هي عليه من المرجحات المسطورة التي أعظمها الكثرة والشهرة العظيمة، بل الاجماع، كما حكاه عن بعض الاجلة (7) واعتضده خلو كلمات القدماء عن الفتوى به بالمرة بل وتصريحهم بخلافه في المسألة، وإنما نشأ القول به عن زمان المعتبر وبعض من تأخر.


(1) قرب الاسناد: إلى أبي ابراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام - ج 1 ص 95. (2) جامع احاديث الشيعة: ب 8 من أبواب المقدمات ح 3 ج 1 ص 326. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 441 - 442. (4) جزم به في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 348. (5) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1064. (6) تهذيب الاحكام: كتاب الصلاة ب 17 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج 2 ص 360 ذيل الحديث 42. (7) لم نفهم مقصوده من " بعض الاجلة " نعم في الكتب الفقهية نسبة نفي الخلاف إلى السرائر والاجماع إلى الغنية وشرح الجمل للقاضي راجع جواهر الكلام كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 6 ص 216.

[ 398 ]

وبالجملة: لا ريب في ضعف هذا القول كالقول بالتفصيل، وإن استند له بالجمع بين النصوص المطلقة في الجانبين بحمل الاولة على الاعادة في الوقت والصحيحة المتقدمة على الاعادة في الخارج، فإنه مع كونه فرع التكافؤ لما مر وليس، لا يلائمه الصحيح المتقدم عن قرب الاسناد لصراحته في وجوب القضاء. وقريب منه الحسن " وإن كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار درهم فضيعت غسله وصليت فيه صلوات كثيرة فأعد ما صليت فيه " (1) فإن الظاهر أن المراد بالكثيرة هنا ما يزيد على صلاتي الفريضة بل والخمس المفروضة، والحمل على النافلة يدفعه الامر بالاعادة الظاهر في الوجوب، وليس في النافلة بالضرورة. وبالجملة: ظهور شمول الرواية لصورة القضاء مما لا يحوم حوله مناقشة. هذا، مضافا إلى عدم الشاهد على هذا الجمع عدا رواية هي مع إضمارها وكونها مجملة غير واضحة الدلالة، فلا يكافئ شيئا مما مر من الادلة. ومع ذلك لم نجد القائل به سوى الشيخ في الاستبصار (2) وقد رجع عنه كما حكاه الحلي، ولذا ادعى الاجماع على خلافه (3). هذا، مع أن نسبة القول إليه في الكتاب المسطور محل مناقشة. وكيف كان: فالقول به ضعيف ألبتة. { ولو لم يعلم } بالنجاسة المزبورة إلى أن صلى { وخرج الوقت } ثم علم بها { فلا قضاء } عليه على الاشهر الاظهر، بل عليه الاجماع عن الغنية (4) والسرائر (5) والمهذب (6)، وهو ظاهر الذكرى (7). وهو الحجة فيه، مضافا إلى


(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1027. (2) الاستبصار: كتاب الطهارة باب الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة ج 1 ص 184، ذيل الحديث 14 (3) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 183. وليس فيه حكاية الرجوع، فراجع. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في ستر العورة ص 493 س 26 - 27. (6) المهذب: كتاب الطهارة في الماء النجس ج 1 ص 27. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسة ص 17 س 16.

[ 399 ]

إطلاق النصوص الآتية أو فحواها. وبهما يخص الاصالة المتقدمة في عدم معذورية جاهل المسألة. { وهل } عليه أن { يعيد } إذا علم بها بعد الفراغ { مع بقاء الوقت ؟ فيه قولان: أشبههما } وأشهرهما { أنه لا } يجب عليه { إعادة } للصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة، ففي الصحيح: عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم ؟ قال: قد مضت صلاته ولا شئ عليه (1). خلافا للمبسوط فأوجب الاعادة (2). ولا مستند له من الرواية وغيرها عدا وجه اعتباري لا يعترض به الاخبار المتقدمة، مع ما هي عليه من الكثرة والشهرة العظيمة، وتخص بها الاصالة المتقدمة لو تمسك بها، مع أن مقتضاها إطلاق لزوم الاعادة ولو خارج الوقت، وتخصيصه إياها بالاضافة إليه خاصة بإجماع الطائفة والاخذ فيما عداه بمقتضاها حسن إن صح الاجماع عنده وليس، كيف لا ! وهو قد حكى الخلاف من الاصحاب في الخارج مؤذنا بعدم الاجماع عليه. هذا، ولو سلم يقال: فكما تخصص الاصالة في الخارج بإجماع الطائفة تخصص في الوقت بما مر من المستفيضة التي لا وجه لردها. نعم: استدل له (3) بالخبرين: أحدهما الصحيح: في الجنابة تصيب الثوب ولم يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد ؟ قال: يعيد إذا لم يكن علم (4). والثاني الخبر: عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة ؟ فقال: علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم (5).


(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1059. (2) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب و... ج 1 ص 38. (3) والمستدل هو كاشف اللثام - رحمه الله - في كشفه: كتاب الطهارة في أحكام المياه ج 1 ص 42 س 27 - 31. (4) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب النجاسات ح 8 ج 2 ص 1060. (5) المصدر: ح 9.

[ 400 ]

وهما مع قصور سند الثاني منهما وقرب احتمال سقوط حرف النفي عن أولهما بملاحظة الشرط في ذيله لا يعارضان ما سلف من الاخبار، مع أنه لم يقل باطلاقهما الشامل لصورة القضاء، والجمع بينهما وما سبق بالتفصيل - كما قال به - فرع التكافؤ أولا، ثم وجود الشاهد عليه ثانيا، وليس هنا قطعا، فطرحهما أو حملهما على الاستحباب أو غيره متعين جدا. ثم إن مقتضى إطلاق أكثر النصوص وكلمات أكثر الاصحاب انسحاب الحكم في صور الجهل بالنجاسة قبل الصلاة من دون مظنة بها أو معها مطلقا اجتهد في الفحص عنها حينئذ أم لا، وهو الاقوى. خلافا لشيخنا في الذكرى (1) تبعا للمحكي عن جماعة من أصحابنا - كالصدوق (2) والشيخين - (3) فخص الحكم بالجهل الساذج أو الظن مع الاجتهاد عملا بظاهر بعض الاخبار وأوجب فيما عداهما الاعادة مطلقا، كالصحيح " إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك، وكذا البول " (4) الدال بمفهومه المعتبر على الاعادة مع عدم الاجتهاد والنظر. ونحوه المرسل (5). وأظهر منهما الخبر: عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى، فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة ؟ فقال الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل له حدا، إن كان حين قام فنظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه، وإن كان قام ولم


(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 17 س 16. (2) من لا يحضره الفقيه: باب ما ينجس الثوب والجسد ح 167 ج 1 ص 72. لكنه قال: وقد روي الخ ففي استفادة فتواه من هذا التعبير تأمل. (3) المقنعة: كتاب الصلاة باب أحكام السهو في الصلاة ص 149 حيث قال: وكذلك من صلى في ثوب يظن أنه طاهر (إلى أن قال) ففرط في صلاته من غير تأمل له أعاد الصلاة، وظاهر الشيخ - قدس سره - موافقته حيث استدل له بما رواه عن ميمون الصيقل عن الصادق - عليه السلام - راجع التهذيب: باب أحكام السهو في الصلاة ج 2 ص 200 و 202 ح 92. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1022، وفيه " وكذلك البول ". (5) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1062.

[ 401 ]

ينظر فعليه الاعادة (1). ولا ريب أنه أحوط، وإن كان في تعينه نظر، لقصور الجميع عن المقاومة لما مر، مع قصور سند ما عدا الاول ومخالفتها لما وقع النهي فيه عن الفحص والسؤال وجواز الاتكال على أصالة الطهارة إلى أن يعلم الحال (2) بناء على ظهورها في مطلوبية السؤال، فتأمل. { ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة } مع عدم العلم بها قبلها أعادها مع العلم بسبقها مطلقا أمكنه إزالتها أم لا، وفاقا لجماعة من أصحابنا، للصحاح. منها: إن رأيته - أي المني - في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال: تنقض الصلاة (3). ومنها: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة (4). ومنها: في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به ؟ قال: عليه أن يبتدئ الصلاة، الخبر (5). ولا يعارضها الحسن: إن رأيته - أي الدم - وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك (6). لقصور سنده عن المقاومة لما مر أولا، وعدم وضوح دلالته ثانيا. أما أولا: فلعدم التصريح فيه بالعلم بالسبق فيحتمل اختصاص الحكم


(1) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1062. (2) راجع الباب 37 من أبواب النجاسات من وسائل الشيعة ج 2 ص 1053. (3) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1065. (4) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1062. (5) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1059. (6) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1027، وفيه اختلاف يسير.

[ 402 ]

بغيره ووجوب الاستئناف فيه، كما يعرف عن الامرين الصحيح الاول، حيث قال فيه بعد ما مر: وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة لانك لا تدري لعله شئ أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك. وأما ثانيا: فلتضمنه ما لا يقول به أحد من حيث الحكم بعدم الاعادة مع عدم إمكان تبديل الساتر على الاطلاق الشامل لما إذا كان له ساتر آخر أم لا. لكن هذا على النسخة المزبورة المروية في التهذيب (1). وأما على الاخرى المروية في الفقيه (2) المتضمنة زيادة على ما مر لقوله: " ما لم يزد على مقدار الدرهم فان كان أقل من درهم فليس بشئ رأيته أو لم تره " (3) فهو بمفهومه ظاهر الدلالة على الاعادة فيما زاد على الدرهم ألبتة. وعلى هذه النسخة لا دلالة في الرواية على ما يتوهم منها: من جواز المضى في الصلاة مع عدم إمكان ساتر آخر وعدم لزوم الاعادة، فأخذها حجة على ذلك ليس في محله. كأخذ الصحيح له مطلقا - ولو مع إمكان الساتر - عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا يكون أثر فيه فيغسله (4). لاحتماله - مع عدم القائل بإطلاقه - اختصاص الحكم بالمضي فيه بموجب النضح خاصة الذي ليس بنجاسة. وقد صرح به - بل وظهوره من سياق الرواية - جماعة.


(1) تهذيب الاحكام: ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 23 ج 1 ص 254. (2) في المخطوطات " المروية في الكافي والفقيه ". (3) من لا يحضره الفقيه: باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و... ح 757 ج 1 ص 249. (4) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1017.

[ 403 ]

كل ذا مع العلم بالسبق. وأما مع العدم واحتمال الحدوث في الاثناء { أزالها وأتم } الصلاة { أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك } أي كل من الازالة والطرح { إلى ما ينافي الصلاة } من فعل كثير أو استدبار قبلة أو تكلم أو نحو ذلك { فيبطلها } حينئد، بلا خلاف أجده فيهما، وإن حكي القول بلزوم الاعادة على الاطلاق عن المعتبر بناء على قول الشيخ بلزوم الاعادة في الوقت على الجاهل بالنجاسة (1) لكن المحكي عنه في المبسوط والنهاية هو التفصيل الذي تضمنته العبارة (2). مع أنه ناقش في البناء جماعة. وكيف كان: فالتفصيل أقرب، استنادا في المضي مع إمكان الازالة بدون مبطل بالصحيح الاول المتقدم في الصورة السابقة، كالحسنة المتقدمة ثمة، وإطلاقها مقيد بما مضى من الادلة، والصحيح: عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف يصنع ؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته، وإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه وضوء (3). ونحوه الصحيح الآخر (4). وهما وإن أطلقا البناء مع عدم الكلام، إلا أنه خرج منهما ما إذا استلزم الازالة الفعل الكثير ونحوه من المبطلات بالاجماع وبقي الباقي. وهو الحجة في الاستئناف مع توقف الازالة أو الطرح على المنافي، كمفهوم الصحيح في الجملة، وفيه: لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فيتناوله فمال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها (5).


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في احكام النجاسات ج 1 ص 443. (2) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب والابدان من النجاسات ج 1 ص 38، والنهاية ونكتها: كتاب الصلاة ب 10 في ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و... ج 1 ص 325. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1244. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 9 ج 4 ص 1245. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 11 ج 3 ص 1246.

[ 404 ]

ثم المستفاد من إطلاق العبارة وعليه حكي الشهرة (1) انسحاب التفصيل في الصورة السابقة وهي العلم بتقدم النجاسة، ولعل المستند فيه إطلاق الحسنة وفحوى النصوص المتقدمة الحاكمة بعدم الاعادة على الجاهل بالنجاسة العالم بها بعد الفراغ من الصلاة لاولوية المعذورية في البعض مع إمكان تدارك الباقي بالطهارة من المعذورية في مجموع العبادة. وهو حسن لولا ما قدمناه من الصحاح الآمرة بالاعادة في الصورة السابقة، سيما الاول منها لصراحتها - كما مضى - في الفرق بين الصورتين ولزوم الاعادة في الاولى دون الثانية، وبها يعدل عن الاولوية ويصرف إطلاق الحسنة إلى هذه الصورة، وهي عدم العلم بسبق النجاسة. وبما ذكرنا تجتمع أخبار المسألة. بقي الكلام فيما لو علم بها في الاثناء لكن مع ضيق الوقت عن الازالة والاستئناف، فاطلاق النصوص بالامرين كاطلاق العبارة وكلام جماعة يشمل هذه الصورة، كما ذكره بعض الاجلة (2). وللفقير فيه مناقشة، لكونها من الافراد النادرة الغير المنصرف إليها الاطلاقات ألبتة، فلا يمكن اتخاذ الاطلاق حجة لاطلاق الاعادة ولو في هذه الصورة، مع أن الادلة على وجوب الصلاة في أوقاتها المعينة قطعية واشتراطها بازالة النجاسة على هذا الوجه غير معلوم ألبتة، بل الظاهر من الاستقراء ووجدان العفو عن كثير من الواجبات الركنية وغيرها لاجل تحصيل العبادة في وقتها عدم الاشتراط بهذا الوجه بالضرورة، فعدم الاعادة في هذه الصورة لازم ألبتة، وفاقا لجماعة. وعليها يحمل إطلاق بعض المعتبرة كالخبرين، في أحدهما: في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما ؟ قال: يتم (3). وفي الثاني - المروي في مستطرفات السرائر


(1) نسبه إلى المشهور بين الاصحاب صاحب الحدائق: كتاب الطهارة في مسألة رؤية النجاسة في الصلاة ج 5 ص 426. (2) لعل مقصوده منه هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 354. (3) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1066.

[ 405 ]

عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب - عن ابن سنان، عن مولانا الصادق - عليه السلام - قال: إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتم صلاتك فإذا انصرفت فاغسله، قال: وإن رأيته قبل أن تصلي فلم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف واغسله وأعد صلاتك (1) فتأمل. ويستفاد منه وجوب الاعادة مطلقا إذا رآها في الاثناء مطلقا في صورة النسيان. وعليه تدل جملة من الاخبار، كالصحيح: عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلا ؟ قال: ينصرف ويستنجي ويعيد الصلاة، الخبر (2). وفي الموثق: عن الرجل يرى بثوبه الدم فنسي أن يغسله حتى يصلي ؟ قال: يعيد الصلاة كي يهتم بالشئ إذا كان في الثوب عقوبة لنسيانه (3). ولعموم التعليل فيه يتعدى إلى ما نحن فيه. وليس في النصوص السابقة ما ينافي الحكم في هذه الصورة، لظهورها في صورة الجهل بالنجاسة والعلم بها في الاثناء خاصة، بل وربما دلت الاخبار بالاعادة في صورة الجهل بالنجاسة مع العلم بسبقها بعد المعرفة بها في الاثناء على الحكم هنا بالعموم أو الفحوى، كما لا يخفى. { الثامن: المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة } (4) على الاظهر الاشهر بين الطائفة، لرواية قصور سندها منجبر بالشهرة، وفيها: عن امرأة ليست لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع ؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة (5).


(1) السرائر: كتاب الصلاة في ما استطرفه من كتاب المشيخة لابن محبوب ج 3 ص 592. (2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب أحكام الخلوة ح 4 ج 1 ص 224. (3) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1064. (4) في المتن المطبوع " مرة واحدة ". (5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1004.

[ 406 ]

وبها يخص الاصل والقاعدة، إلا أن اللازم الاقتصار على المتيقن من موردها، وهو الصبي خاصة، للشك في إرادة الصبية من " المولود " وإن كان مطلقا، لعدم التبادر مع حصول الفرق بين بوليهما فيكتفى بالصب في بوله دونها، ولعله لذا اقتصر عليه في العبارة وكلام جماعة، بل حكى عليه الاكثرية بعض الاجلة (1). وأظهر منه الاقتصار على البول خاصة، كيف لا ! وهو عين مورد الرواية، لا يحتمل الغائط بحسب الحقيقة، واحتمال الارادة مجازا يحتاج إلى القرينة الصارفة، وليست، وعدم تعقل الفرق مدفوع بوجوده في الشريعة، للاكتفاء بالصب في البول خاصة. ونحوه الكلام في التعدي إلى المربي، وذات الولدين، والبدن وغير ذلك من التعديات التي ذهب إلى كل منها قائل، التفاتا إما إلى تعقل الفرق، أو إلى الاشتراك في وجه الحكمة، وهو المشقة بتكرار الغسل والازالة. والمناقشة فيهما واضحة، أما في الاول: فقد تقدمت إليه الاشارة، مضافا إلى عدم الملازمة بين عدم التعقل وعدم الفرق، كيف لا ! وأحكام الشرع أحكام تعبدية مبنية على جمع المختلفات وتفريق المتماثلات. وأما في الثاني: فلانه علة مستنبطة ولا ريب في التعدية مع حصولها، كيف لا ! ولا عسر ولا حرج في الشريعة، ولكن تتقدر الرخصة بقدرها، ولا دخل لها بمورد الرواية ولا خصوص اليوم والليلة، ولا معنى حينئذ للتعدية، وإنما الكلام في التعدية مع عدمها وإثبات الحكم في الرواية لما عدا موردها، وليس فيما ذكر عليه دلالة. ثم إن إطلاق العبارة والرواية يقتضي جواز الاتيان بالغسل مرة في أي وقت شاء من يوم وليلة، إلا أن المصرح به في كلام جماعة أفضلية الاتيان به في


(1) الظاهر هو صاحب كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 55 س 33.

[ 407 ]

آخر النهار مقدمة له على الظهر آتية بعده بالاربع صلوات طاهرات (1) ولا ريب فيها، بل ربما احتمل الوجوب. ويدفعه إطلاق النص وكلام الاصحاب، إلا أنه أحوط. { التاسع: من لم يتمكن من تطهير ثوبه } ولا تبديله { ألقاه وصلى عريانا } وجوبا عينيا على الاظهر الاشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف (2). وهو الحجة فيه، كروايات ثلاث (3) منجبر قصور أسانيدها بالشهرة العظيمة، بل وإجماع الطائفة عليها في الجملة، فانهم ما بين موجب للعمل بها ومخير بينه وبين ما يأتي من الصحاح، ويستفاد من ذلك الاجماع على الرضا بالعمل بها، وقد صرح به شيخنا في المنتهى (4) مع أن فيها الموثق: عن رجل يكون في فلاة من الارض ليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال: يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويؤمي (5). خلافا لمن شذ ممن تأخر، فأوجب العمل بما في الصحاح المستفيضة. منها: عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلي فيه أو يصلي عريانا ؟ فقال: إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا (6). التفاتا إلى عدم مقاومة ما مر من الاخبار لها سندا وعددا واعتبارا من حيث


(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 54، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 176 س 35، والبيان: كتاب الطهارة فيما عفي عنه من النجاسة ص 41. (2) الخلاف: كتاب الصلاة م 150 ج 1 ص 398. (3) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب النجاسات ح 1 و 3 و 4 ج 2 ص 1068. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 182 س 15 - 31، وكتاب الصلاة في ستر العورة ج 1 ص 239 س 36. (5) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1068. (6) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1067.

[ 408 ]

أوفقية هذه بالمرجحات للصلاة في الثوب على الصلاة عريانا بالاشتمال على الستر والقيام واستيفاء الافعال. وفيه نظر، فان شيئا من ذلك لا يكافؤ الشهرة المعتضدة بالاجماع المحكي بل الحقيقي، كما عرفت وادعي، ولذا لم يجرأ جماعة ممن ديدنهم طرح الاخبار القاصرة الاسانيد وقصرهم العمل بالصحيح على طرح تلك والاخذ بهذه، وحاولوا الجمع بينهما بالعمل بالتخيير. وهو حسن لو تساويا في الرجحان، وهو محل كلام، سيما مع قصور الاخيرة عن الصراحة، وإنما غايتها الاطلاق، ويحتمل الحمل على الضرورة كما هو الغالب، وقد ارتكبه شيخ الطائفة (1). وكيف كان: فالاحوط الجمع بينهما في العمل إن أمكن وإلا فيتعين الاول. { و } أما { لو منعه مانع } من التعري من برد ونحوه { صلى فيه } قولا واحدا، عملا باطلاق الصحاح المتقدمة الشاملة لهذه الصورة بالضرورة والتفاتا إلى خصوص الرواية: عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره ؟ قال: يصلي فيه إذا اضطر إليه (2). { و } لكن { في الاعادة } مع التمكن من الطهارة { قولان: أشبههما أنه لا إعادة } وهو الاشهر بين الطائفة، استنادا إلى أصالة البراءة وظواهر الصحاح المتقدمة الواردة في مقام الحاجة مع تضمن بعضها الامر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من دون تعرض لاعادة الصلاة بالمرة (3). خلافا للنهاية (4) وجماعة فأوجبوها، للموثق: عن رجل ليس معه إلا


(1) المبسوط: كتاب الطهارة في تطهير الثياب و... ج 1 ص 39. (2) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1067. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1066. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 10 في تطهير الثياب من النجاسات ج 1 ص 270.

[ 409 ]

ثوب ولا تحل الصلاة فيه ولا يجد ماء يغسله كيف يصنع ؟ قال يتيمم ويصلي فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة (1). وهو أحوط. { العاشر: إذا جففت الشمس } (2) عينها بالاشراق { البول أو غيره } من النجاسات الزائلة عينها بها { عن الارض والبواري والحصر } بل كل ما لا ينقل { جازت الصلاة عليه } مع اليبوسة المانعة، عن السراية إجماعا ومطلقا وعلى الاظهر، بناء على الطهارة، كما هو الاشهر بين الطائفة، بل عليه الاجماع في خصوص البول والامور الثلاثة في العبارة عن الخلاف (3) وعن الحلي لكن في تطهير الشمس في الجملة (4). والاصل في الطهارة بعد حكايات الاجماع المزبورة خصوص المعتبرة، منها الصحيح: عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي اصلي فيه ؟ فقال: إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر (4). وحمل " الطهارة " على النظافة دون المعنى المتشرعة يأباه سياق الرواية. واختصاصها بالبول والارض خاصة غير قادح بعد التمامية في الثاني بعدم القائل بالفرق بينه وبين أخويه. وفي الامرين بعموم المعتبرة، منها الرضوي: ما وقعت عليه الشمس من الاماكن التي أصابها شئ من النجاسات مثل البول وغيره طهرتها، وأما الثياب فانها لا تطهر إلا بالغسل (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب النجاسات ح 8 ج 2 ص 1067. (2) في المتن المطبوع " الشمس إذا جففت ". (3) الخلاف: كتاب الطهارة م 236 ج 1 ص 495. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و... ج 1 ص 182. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1042. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 53 في اللباس وما يكره فيه الصلاة و... ص 303.

[ 410 ]

والخبر الذي قصور سنده بالشهرة قد انجبر: ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر (1). وهما وإن عما ما ينقل حتى الثياب في الثاني وما عداها في الاول، إلا أنهما مخصصان بما وقع على إخراجه الاجماع. وقريب منهما الموثق: عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر ؟ قال: لا تصل عليه وأعلم الموضع حتى تغسله، وعن الشمس هل تطهر الارض ؟ قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك وأصابه الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا فلا تجوز الصلاة فيه حتى ييبس، وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع فلا تصل على ذلك الموضع القذر وإن كان عين الشمس أصابه حتى ييبس، فانه لا يجوز (2). والمناقشة في دلالتها أولا بعدم التصريح فيها بالطهارة، إذ غايته الحكم بجواز الصلاة عليها الاعم منها ومن العفو عن النجاسة في الصلاة خاصة - كما قال به جماعة - وثانيا بظهور الذيل في بقاء النجاسة، للتصريح بعدم الجواز مع إصابة عين الشمس لها مدفوعة. أما الاولى: فبعدم الحاجة إلى التصريح بعد الظهور من وجوه عديدة تظهر من سياق الرواية، أحدها: السؤال عن الطهارة ومراعات المطابقة بين السؤال والجواب تلازمها ألبتة. وثانيها: النهي فيه عن الصلاة في


(1) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1043. (2) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1042 مع تفاوت يسير في بعض الالفاظ.

[ 411 ]

الارض الجافة بغير الشمس ثم الامر بعده باعلام الموضع للغسل والازالة مع التصريح بجواز الصلاة في الجافة بها من دون أمر فيه بما أمر في السابق، وهو ظاهر في الطهارة، وإلا لامر بالاعلام للغسل كما في الصورة السابقة. وثالثها: الحكم بجواز الصلاة كالصريح في الطهارة بعد ملاحظة الاجماعات المحكية المتجاوزة عن حد الاستفاضة على اشتراط الطهارة في موضع السجدة. وبه تنادي أيضا الصحيحة السابقة حيث عقب فيها الامر بالصلاة بجملة " فهو طاهر " التي هي إما كالعلة للحكم المحكوم به في الجملة السابقة، أو كالفرع له الملازم لدلالته على الطهارة، وإلا لما توجه التفريع عليه بالمرة. ومنه ينقدح وجه القدح في دعوى الاعمية في الحكم بجواز الصلاة من الطهارة واحتمال كون الوجه فيه هو العفو عن النجاسة كما حكي عن الجماعة، مضافا إلى انقداح وجه آخر لفساد احتمال العفو من إطلاق الحكم بالجواز من دون اشتراط عدم الرطوبة الموجبة للسراية كما اشترطه هؤلاء الجماعة، فالاطلاق وجه آخر للدلالة على الطهارة. وأما الثانية: فلتوقفها بعد تسليمها على النسخة المتقدمة، وهي معارضة بنسخة اخرى مبدلة للعين ب‍ " الغير " الظاهرة في الطهارة مع اعتضادها بتذكير الضمير في الاصابة، ومع ذلك فليس شئ منهما في بعض نسخ التهذيب في باب الزيادات بمروية. هذا مع إمكان تتميم الدلالة أيضا على النسخة السابقة بنوع من التوجيهات القريبة. وبالجملة: دلالة الرواية كسابقتها على الطهارة واضحة. مع التأيد بظواهر إطلاق الصحاح المجوزة للصلاة على الاراضي اليابسة (1) الخارجة


(1) لم نعثر على تلك الصحاح، وعلى فرض وجودها لم نعلم وجه الاستدلال بها، إلا أن يكون مراده من " المجوز للصلاة " المجوزة للسجدة، فلاحظ وتأمل.

[ 412 ]

منها اليابسة بغير الشمس بدلالة خارجية ويكون ما نحن فيه مندرجا فيها ألبتة، والعام المخصص في الباقي مسلم الحجية عند الطائفة. مضافا إلى الاعتضاد بمعاضدات اخر، كالخبر: حق على الله تعالى أن لا يعصى في دار إلا أضحاها بالشمس ليطهرها (1). هذا مع أن بقاء النجاسة بعد زوال عينها بالشمس بالمرة من الاشياء المذكورة في العبارة ونحوها مما لم يقطع ببقاء النجاسة فيها بعد زوال العين منها (2) يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة، كيف لا ! ولا آية ولا رواية سوى الموثقة المختص الامر فيها بالغسل بالارض المخصوصة اليابسة بغير الشمس (3) المنعقد على وجوب الازالة فيها إجماع الطائفة. وكذا لا إجماع، كيف ! ولا ينعقد ولا تسمع دعواه في مثل محل النزاع. والاستصحاب على تقدير تسليم اقتضائه بقاء النجاسة هنا، فمقتضاه النافع لثمرة النزاع نجاسة الملاقي بالملاقات، وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل وليس، كيف لا ! والاصل أيضا بقاء طهارة الملاقي، ولا وجه لترجيح الاول عليه، بل هو به أولى، كيف لا ! والاصل طهارة الاشياء المسلم بين العلماء ودلت عليه أخبارنا، ففي بعضها " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " (4) ولا علم هنا بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما من البين، فلا مخصص للاصالة المزبورة هنا، فتأمل جدا. ولولا في المسألة من الادلة سواها لكفانا الاخذ بها وما أحوجنا شئ إلى الاشتغال بغيرها. ومنها يظهر وجه تعميم الطهارة لكل ما وقع فيه الخلاف من نجاسة


(1) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب جهاد النفس ح 2 ج 11 ص 241. (2) في نسخة ق " منها بها " وفي م " منها ما بها " وفي ش " منها فانها ". (3) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1042. (4) كما في المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الوضوء ص 3 س 4.

[ 413 ]

وأمكنة، مضافا إلى عموم بعض المعتبرة المتقدمة، وإن اختلف الاصحاب فيه بالاضافة إلى الامرين إلى أقوال متعددة وآراء متكثرة، لكنها كملا عدا ما وافق التعميم في الضعف مشتركة. وأضعف منها القول ببقاء النجاسة وثبوت العفو عنها في الصلاة عليها مع اليبوسة خاصة، كما مرت الاشارة إلى حكايته عن جماعة. نعم: هنا رواية صحيحة ربما أوهمت المصير إلى ما عليه هؤلاء الجماعة، وفيها: عن الارض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء ؟ قال كيف تطهر من غير ماء ؟ (1). وهي مع وحدتها قاصرة عن المقاومة لما مر من الادلة، ومع هذا محتملة لمحامل قريبة لا مندوحة عنها في الجمع بين الادلة ولو كانت في التقدير بعيدة، وأقربها الحمل على التقية، لموافقتها مذهب جماعة من العامة، كما حكاه بعض الاجلة (2). هذا مع اقتضاء عدم الطهارة باشراق الشمس العسر والحرج المنفيين آية (3) ورواية (4) مع منافاته الملة السهلة السمحة (5)، مع إطباق الناس كافة في جميع الازمنة على عدم إزالة النجاسة عن أمثالها بالماء والاكتفاء بالتطهير بالشمس خاصة فيما عدا الامور المنقولة في أي نجاسة، فلا ريب في المسألة بحمد الله سبحانه. { وهل تطهر النار ما أحالته } رمادا أو دخانا ؟ { الاشبه


(1) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1043. (2) والحاكي هو صاحب وسائل الشيعة: في ب 29 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1043 ذيل الحديث 7. (3) الحج: 78. (4) مثل ما رواه في وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 5 و 11 وب 9 منه ح 14 وب 9 من أبواب الماء المضاف ح 5، وروايات اخر. (5) عوالي اللآتي: المسلك الثالث ح 3 ج 1 ص 381، وفيه " بعثت بالحنيفية السمحة ".

[ 414 ]

نعم } (1) وهو الاشهر بل عليه الاجماع في دخان الاعيان النجسة كما عن المنتهى والتذكرة (2)، ورمادها كما عن صريح الخلاف وظاهر المبسوط (3) وفيهما معا كما عن السرائر (4). وهو الاصل، مضافا إلى أصالة الطهارة السالمة عما يعارضها من الادلة سوى استصحاب النجاسة، وهو مع عدم كون المقام محله اتفاقا معارض بمثله في طرف الملاقي، وقد مر إلى نظيره الاشارة، مع أن الاحكام الشرعية تابعة للاسماء الزائلة بالاستحالة. ومنه ينقدح الوجه في طهارة كل ما وقع فيه الاستحالة بنار كانت أو غيرها. ومن الادلة في المسألة الخبران: في أحدهما الصحيح: عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطه: أن الماء والنار قد طهراه (5). وفي الثاني المروي في قرب الاسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه: عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد ؟ قال لا بأس (6). والمناقشة في دلالتهما واهية، كيف لا ! وهما صريحتا الدلالة على جواز تجصيص المسجد الممنوع عن أن يدخل عليه مثل هذه النجاسة بإجماع الطائفة بالجص المسؤول عنه في الرواية مع كونه مختلطا برماد العذرة ألبتة.


(1) في المطبوع من المتن: وهل تطهر ؟ [ أي الشمس ] الاشبه نعم، والنار ما أحالته. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 179 س 21 - 27، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 28. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 239 ج 1 ص 499، والمبسوط: كتاب الاطعمة: ج 6 ص 283. (4) السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة باب الاطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 121. (5) وسائل الشيعة: ب 81 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1099 وفيه " فكتب إلي ". (6) قرب الاسناد: باب ما يجوز في المساجد ص 121.

[ 415 ]

وهو الوجه في دلالة الرواية، لا ما توهم منه واوردت به المناقشة. وبالجملة: لا ريب في الطهارة. خلافا للمبسوط في دخان الاعيان النجسة (1)، لوجه اعتباري مدفوع بما قدمناه من الادلة. للماتن في الشرائع في كتاب الاطعمة حيث تردد على الاطلاق في الطهارة (2). والمناقشة فيه بعد ما مر واضحة. ثم إن من أصالة الطهارة المؤسسة هنا وفي المسألة السابقة يظهر وجه القوة في القول بالطهارة في كل ما وقع الخلاف في ثبوتها فيه من الاشياء المستحيلة استحالة لا يقطع معها بالخروج عن الاسماء السابقة، كصيرورة الارض النجسة آجرا أو خزفا أو نورة أو جصا، والعود النجس فحما ونحو ذلك. لكن ربما يعتضد في ترجيح استصحاب النجاسة باستصحاب شغل الذمة اليقيني بالعبادة الغير الحاصل بالصلاة عليها أو مع ما لاقاها من الثياب المساورة لها بالرطوبة، فترجيحه بالاضافة إلى هذه الصورة والرجوع فيما عداها إلى أصالة الطهارة المستفادة من الادلة العامة غير بعيد إن لم يكن مثله إحداث قول في المسألة. وكيف كان: الاحوط مراعات أصالة النجاسة ألبتة، وإن كان القول بترجيح أصالة الطهارة مطلقا لا يخلو عن قوة، حتى في العبادة، نظرا إلى أن أصالة بقاء شغل الذمة فيها مندفعة بعدم معلومية النجاسة، وبه يحصل البراءة القطعية، كيف لا ! واشتراط الطهارة في الصلاة ليس اشتراطا للواقعية منها بل للظاهرية بمعنى وجوب التنزه فيها عن معلوم النجاسة، فيرجع الشرط إلى عدم العلم بالنجاسة، ولذا في المصلي معها جاهلا قلنا


(1) المبسوط: كتاب الاطعمة ج 6 ص 283. (2) شرائع الاسلام: كتاب الاطعمة والاشربة في المائعات ج 3 ص 226.

[ 416 ]

بالمعذورية، فالبراءة اليقينية بمجرد عدم العلم بالنجاسة حاصلة، فقد خلت عن المعارض زائدا على أصالة الطهارة، ويجب الرجوع فيما تعارضا فيه إلى أصالة الطهارة العامة المستفادة من قوله - عليه السلام - في الموثقة: " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " (1) وأمثاله كثيرة. { وتطهر الارض } بالمشي عليها أو الدلك بها مع يبوستها مطلقا طاهرة كانت، أم لا كما عن جماعة من أصحابنا (2) واستفيد من بعض أخبارنا (3)، أو مطلقا ولو كانت رطبة كما هو مقتضى إطلاق أكثر النصوص والفتاوى { باطن الخف } وهو أسفله الملاصق لها { و } أسفل { القدم مع زوال } عين { النجاسة } بها إن كانت ذات عين، وإلا كفى مسمى المشي عليها مطلقا. ولا خلاف في أصل الحكم هنا في الجملة بين أصحابنا، وإن اختلفوا فيما يطهر بها، فبين مقتصر على الامرين كما هنا، ومبدل للاخير بالنعل كما عن المقنعة (4)، ومزيد له عليهما كما هو الاشهر بين أصحابنا بل ربما ادعي عليه وفاقنا (5)، ومعمم للثلاثة وغيرها مما يجعل للرجل وقاء كما عن الاسكافي (6). وهو أقوى، وفاقا لبعض أصحابنا (7) واقتضاه التدبر في


(1) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1054، وفيه " كل شئ نظيف ". (2) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية: كتاب الطهارة في المطهرات ج 1 ص 312، وكاشف اللثام: كتاب الطهارة في المطهرات ج 1 ص 57 س 36. (3) بل يستفاد من كل أخبار الباب إلا صحيح الاحول، راجع وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1046. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ص 72. (5) وهو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في المطهرات ج 2 ص 372. (6) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 447. (7) كالشهيد الثاني - قدس سره - في الروضة البهية: كتاب الطهارة في المطهرات ج 1 ص 313، ومسالك الافهام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 18 س 35.

[ 417 ]

أخبارنا، نظرا إلى التعليل في المستفيض منها ب‍ " أن الارض تطهر بعضها بعضا " (1) هذا، مضافا إلى الاصل الذي مضى مرارا. وإن كان الاقتصار على الثلاثة أحوط وأولى من دون تأمل فيها، للتصريح بها في الاخبار. ففي النبويين " إذا وطئ أحدكم الاذى بخفيه فطهورهما التراب " كما في أحدهما (2). وفي الآخر بدل الخف " النعل " (3). وفي الصحيح: رجل وطئ عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوئه وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال: لا يغسلها إلا أن يقذرها، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي (4). ونحوه الصحيحان: وفي أحدهما " لا بأس إن الارض يطهر بعضها بعضا " (5). وفي الثاني " لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك " (6) واشتراط هذا الشرط محكي عن الاسكافي (7). خلافا للاكثر فلا، تبعا لاطلاق أكثر النصوص والفتاوى، والتفاتا إلى قرب احتماله الحمل على الغالب. وهو أقوى، بل التدبر في الاخبار يقتضي الاكتفاء بالمسح بالارض مطلقا ولو لم يكن هناك مشي أصلا. وكيف كان: النصوص ما بين مصرح بالقدم (8) وعام له إما بترك الاستفصال (9) أو التعليل العام (10)، فالتوقف فيه كما عن التحرير


(1) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 2 و 3 و 4 و 9 ج 2 ص 1047. (2) (3) سنن أبي داود: كتاب الطهارة باب في الاذى يصيب النعل ح 385 و 386 ج 1 ص 105. (4) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1048. (5) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1047. (6) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1046. (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 15 س 27. (8) مستدرك الوسائل: ب 25 من أبواب النجاسات ح 1 و 2 ج 2 ص 576. (9) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1046. (10) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 2 و 3 و 4 ج 2 ص 1047.

[ 418 ]

والمنتهى (1) ضعيف جدا. وقد جمع بينهما (2) المعتبر المروي في السرائر مسندا عن مولانا الصادق - عليه السلام - وفيه: مررت فيه - أي الزقاق القذر - وليس علي حذاء فيلصق برجلي من نداوته ؟ فقال أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ فقلت: بلى، قال: لا بأس إن الارض يطهر بعضها بعضا (3). وفي ظاهره كما ترى إشعار بل دلالة على اعتبار اليبوسة. ونحوه الخبر: عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافيا ؟ فقال: أليس ورائه شئ جاف ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس إن الارض يطهر بعضها بعضا (4). إلا أن في سنديهما قصورا مع عدم الجابر لهما هنا، لاطباق أكثر النصوص والفتاوى بالاطلاق جدا مع اعتضاده بالاصل الذي مضى، فهو أقوى، إلا أن اعتبار الجفاف أحوط وأولى. ونحوه الكلام في اعتبار الطهارة، بل هو أولى بالعدم، لعدم الايماء إليه في النصوص أصلا، إلا ما ربما يتوهم من بعض الصحاح (5) وليس كذلك ظاهرا. { وقيل } كما عن المبسوط والخلاف والسرائر (6) { في الذنوب يلقى


(1) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 25 س 14، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 179 س 14. (2) ظاهر سياق البحث رجوع الضمير إلى ترك الاستفصال والتعليل العام. ويمكن أن يكون مرجع الضمير اشتراط يبوسة الارض والمشي عليها، كما هو ظاهر كلامه بعد نقل الحديث (المصحح). (3) السرائر: كتاب المستطرفات في ما استطرفه من نوادر البزنطي ج 3 ص 555. (4) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1047. (5) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1046. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في حكم الثوب والبدن والارض إذا أصابته النجاسة ج 1 ص 92، والخلاف: كتاب الصلاة م 235 ج 1 ص 494، والسرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من

[ 419 ]

على الارض النجسة بالبول أنها تطهر (1) مع بقاء ذلك الماء على طهارته } لنبوية عامية (2) ضعيفة قاصرة الدلالة، ومع ذلك فهي معارضة بمثلها مما تضمن في تلك الحكاية التي تضمنتها الرواية أنه - صلى الله عليه وآله - أمر بإلقاء التراب الذي أصابه البول وصب الماء على مكانه (3). فالرجوع في تطهيرها إلى مقتضى القواعد أولى، وفاقا لاكثر متأخري أصحابنا. { ويلحق بذلك النظر في الاواني } استعمالا وتطهيرا. { ويحرم منها } من حيث ال‍ { استعمال أواني الذهب والفضة } مطلقا { في الاكل } كان أ { وغيره } كالشرب وغيره إجماعا، كما عن التحرير والذكرى في الاولين خاصة (4) وعن الاول والمنتهى والتذكرة في غيرهما أيضا (5). والنصوص بالاولين مستفيضة من الطرفين. ففي العاميين، أحدهما النبوي: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (6). وثانيهما المرتضوي: الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في


النجاسات و... ج 1 ص 188. (1) المطبوع من المتن " تطهرها ". (2) سنن أبي داود: كتاب الطهارة باب الارض يصيبها البول ح 380 ج 1 ص 103. (3) سنن أبي داود: كتاب الطهارة باب الارض يصيبها البول ح 381 ج 1 ص 104. (4) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 25 س 35، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاواني ص 18 س 2. (5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الاواني والجلود ج 1 ص 186 س 12، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاواني والجلود ج 1 ص 67 س 18. (6) عوالي اللآلي: ب 2 في الطهارة ح 140 ج 2 ص 211.

[ 420 ]

بطنه نارا (1). وفي الصحيح: لا تأكل في آنية فضة ولا في آنية مفضضة (2). وظاهرها كغيرها اختصاص النهي بالاولين. وليس في التعدية إلى غيرهما - مع مخالفتها الاصل - حجة من النصوص سوى إطلاق بعضها، كالصحيح: عن آنية الذهب والفضة ؟ فكرهها، فقلت: قد روي أنه كان لابي الحسن مرآة ملبسة فضة، فقال: لا والله ! إنما كانت لها حلقة من فضة، الخبر (3). والخبرين، في أحدهما: نهى عن آنية الذهب والفضة (4). وفي الثاني: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون (5). لكنها مع قصور سند أكثرها وإن أمكن بالشهرة جبرها قاصرة الدلالة، لاحتمال انصراف إطلاق النهي فيها إلى أغلب الاستعمال منها في العرف والعادة، وهو الاولان خاصة. هذا، ويزيد ضعف الدلالة في الصحيحة بأعمية الكراهة فيها من الحرمة. هذا، مع ما يستفاد من بعض الصحاح المروي عن المحاسن من حصر المنع في الشرب خاصة، إذ فيه: عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة من فضة ؟ قال: نعم إنما يكره ما يشرب به (6). فإذا العمدة في التعدية إلى ما عداهما هو الاجماعات المحكية، مضافا إلى


(1) عوالي اللآلي: ب 2 في الطهارة ح 138، 139 ج 2 ص 210 - 211، مع اختلاف يسير، وكلاهما عن النبي - صلى الله عليه وآله -. (2) وسائل الشيعة: ب 66 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 85. 1. (3) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1083 مع تفاوت. (4) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1084. (5) وسائل الشيعة: ب 65 من أبواب النجاسات ح 4 و 8 ج 2 ص 1084. (6) محاسن البرقي: كتاب الماء ب 11 في آنية الذهب والفضة ح 69 ج 2 ص 583.

[ 421 ]

الشهرة العظيمة التي لا يبعد أخذها جابرة لقصورها ما مضى من الروايات سندا ودلالة. وليس في شئ منها الدلالة على حرمة نفس الاتخاذ من دون استعمال بالمرة وإن حكم بها جماعة، بل وربما ادعي عليه الشهرة (1)، ووجه بوجوه اعتبارية وإطلاقات الروايات المتقدمة. ولا يقاوم شئ منهما أصالة الاباحة، مع انتقاض الاول بما لا خلاف في إباحة اتخاذه بين الطائفة، وضعف الثاني بما مر من المناقشة. لكن الاحوط مراعاتهم ألبتة. ثم الاصل واختصاص النصوص بحكم التبادر بالاواني المتعارفة يقتضي المصير إلى جواز اتخاذ نحو المكحلة وظرف الغالية ونحوهما من الاواني الغير المتبادرة من إطلاق لفظ " الآنية ". هذا، مضافا إلى الصحيح: عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ فقال: نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد (2). والاحتياط لا يخفى. { وفي } جواز استعمال { المفضض قولان: أشبههما } وأشهرهما بل عليه عامة المتأخرين { الكراهية } للاصل والمعتبرة، منها الصحيح: عن الشرب في القدح فيه ضبة من فضة ؟ قال: لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها (3). والحسن: لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض، واعزل فمك عن موضع الفضة (4). خلافا للخلاف فساوى بينه وبين آنية الفضة (5)، للصحيح أو الحسن:


(1) كفاية الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام الاواني ص 14 س 38. (2) وسائل الشيعة: ب 67 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1087. (3) وسائل الشيعة: ب 66 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1086. (4) وسائل الشيعة: ب 66 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1086. (5) الخلاف: كتاب الطهارة م 15 ج 1 ص 69.

[ 422 ]

لا تأكل في آنية الفضة ولا في آنية مفضضة (1). والموثق: عن مولانا الصادق - عليه السلام - أنه كره الشرب في الفضة والقدح المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض والمشطة كذلك (2). وليس فيهما مكافأة لما مر من الادلة، فلتحمل على الكراهة. والمناقشة فيه بعدم الصحة من حيث استلزامه استعمال النهي في معنييه: الحقيقيين أو الحقيقي والمجازي وهما فاسدان على الاشهر بين الطائفة، ممنوعة، لاحتمال تعدد حرف النهي في الصحيحة بجعل " الواو " فيها للاستئناف وتقدير المنهي عنه ثانيا بنحو ما نهي عنه أولا. هذا، ولو سلم كون " الواو " فيها للعطف قطعا يحتمل أن يراد بالنهي المعنى المجازي العام الشامل لكل من الحقيقة والمجاز. وبالجملة: أمثال هذه الاحتمالات وإن بعدت لكنها ممكنة، فينبغي ارتكابها جمعا بين الادلة، نظرا إلى رجحان الادلة الاولة بموافقة الاصل والكثرة والشهرة العظيمة وإطلاق " الكراهة " المحتملة لكل من الحرمة والكراهة الاصطلاحية في الثانية، ولا تأبى الاولى عن حمل النهي الثاني فيها على الكراهة بعد قيام القرينة، وإن كان فيه نوع مخالفة للحقيقة وسياق العبارة، ولكن لا يلزم منه ورود المناقشة المزبورة. وأظهر منه الكلام في الثانية، لاعمية الكراهة فيها، فيراد بها الحرمة التي هي أحد أفرادها بالاضافة إلى الفضة والكراهة الاصطلاحية بالاضافة إلى المفضضة، ولامانع فيه من جهة القاعدة الاصولية. وفي وجوب عزل الفم عن محل الفضة قولان: الاشهر نعم، لظاهر الامر في الحسن، وهو أظهر.


(1) وسائل الشيعة: ب 66 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1085. (2) وسائل الشيعة: ب 66 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1085.

[ 423 ]

خلافا للمعتبر (1) فالاستحباب، للاصل وإطلاق الصحيح أو عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال. وضعفهما ظاهر بعد ما مر، لوجوب التقييد وإن أمكن الجمع بالاستحباب، لرجحانه عليه في كل باب، مع كونه مجمعا عليه بين الاصحاب. { وأواني المشركين } وكذا سائر ما يستعملونه عدا الجلود الغير المعلوم تزكيتها { طاهرة } لا يجب التورع عنها { ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة النجاسة } (2) لها بلا خلاف أجده، إلا ما يحكى عن الخلاف من إطلاقه النهي عن استعمالها مدعيا عليه الاجماع (3). ومخالفته غير معلومة لاحتمال إرادته من الاطلاق صورة العلم بالمباشرة، كما يستفاد من سياق أدلته المحكية. ولعله لذا أن أصحابنا لم ينقلوا عنه الخلاف في المسألة. والاصل فيها بعد الاتفاق - على الظاهر - الاصل والعمومات وخصوص الصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة. ففي الصحيح: إني اعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فأغسله قبل أن اصلي فيه ؟ فقال - عليه السلام -: صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن بنجاسته (4)، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (5). وهي وإن اختصت مواردها بما ليس مفروض العبارة منها، إلا أن عدم القول بالفرق مع التعليل العام في بعضها كما مضى يدفع المناقشة عن


(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني ج 1 ص 455. (2) في المتن المطبوع " بملاقاة نجاسة ". (3) الخلاف: كتاب الطهارة م 16 ج 1 ص 70. (4) في المخطوطات " ولم تستيقن نجاسته " وفي المصدر " ولم تستيقن أنه نجسه ". (5) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1095.

[ 424 ]

الاستدلال بها. إلا أنها معارضة بأخبار اخر مطلقة للمنع عن استعمال أوانيهم وثيابهم. فمنها: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها (1). ومنها: عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله (2). لكنها مع عدم مكافأتها لما مر عددا واعتبارا من وجوه شتى ومنها - وهو أقواها - اتفاق أصحابنا على العمل بها، محمولة على الاستحباب أو العلم بالمباشرة، كما فصله بعض الروايات المتقدمة. ثم إن ظاهر العبارة كغيرها وجميع ما مضى من الادلة اعتبار العلم بالنجاسة وعدم الاكتفاء بالمظنة وإن استندت إلى قرائن خارجية أو عدل واحد أو بينة شرعية. خلافا لجماعة فاكتفوا بها، إما مطلقا، أو مقيدا بالثاني، أو بالثالث. وهو في الظاهر أشهر أقوالهم وأحوطها وإن لم ينهض عليه دليل يطمئن النفس إليه أصلا. وأما الاولان فينبغي القطع بضعفهما جدا، كيف لا ! وفي الصحيح: قلت: فان ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئا، ثم صليت فرأيت فيه ؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة. قلت: لم ذاك ؟ قال: لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا (3). مع أن أغلب صور المسألة المفروضة في العبارة حصول المظنة القوية القريبة من العلم في العرف والعادة التي هي قد تكون أقوى من الظنون التي استند إليها


(1) وسائل الشيعة: ب 72 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1092. (2) وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095. (3) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1062.

[ 425 ]

هؤلاء الجماعة، حتى من الحاصلة عن نحو البينة الشرعية، ومع ذلك فقد حكمت الاخبار المتقدمة بالطهارة وانحصار الحكم بالنجاسة في العلم بالمباشرة. { ولا يستعمل } شئ { من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته } و { مذكى } فلا يجوز استعمال جلود نجس العين مطلقا مذكى كان أم لا في مشروط بالطهارة كان أم لا، وكذا الميتة من طاهر العين مطلقا دبغ أم لا. بلا خلاف أجده في الاول، وإن لم أقف فيه على دليل إطلاق المنع عنه في غير المشروط بالطهارة عدا فحوى إطلاق النص المانع عن الانتفاع بالميتة، مع أنه معارض ببعض المعتبرة، كالموثق: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى من البئر يشرب منها أو يتوضأ ؟ قال: لا بأس (1). ونحوه غيره (2). وظاهر الاستبصار العمل به حيث وجه نفي البأس فيه إلى نفس الاستعمال لا إلى الطهارة (3). إلا أن العمل على الاول. وكذا لا خلاف في الثاني إلا من الصدوق فجوز الانتفاع به فيما عدا مشروط بالطهارة مطلقا، للخبر: عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تصل فيها ().


(1) لم نعثر على هذه الرواية بهذا المتن في كتب الحديث وإنما الموجود فيها موثقة الحسين بن زرارة وفيه " شعر الخنزير يعمل حبلا ويستقى به " ب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل ح 3 ج 1 ص 126، ولعله خلط بين هذه الرواية وبين الرواية التي تأتي بعدها في نفس الباب ح 16، والله العالم. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 16 ج 1 ص 129. (3) لم نعثر عليه في الاستبصار وعثرنا عليه في تهذيب الاحكام: ب 21 في المياه وأحكامها ج 1 ص 413 ذيل الحديث 20. (4) من لا يحضره الفقيه: باب المياه وطهرها ونجاستها ح 15 ج 1 ص 11 كانت النسخ في نقل الحديث مختلفة فأثبتناه مطابقا للفقيه.

[ 426 ]

وهو مع قصور سنده وشذوذه نظرا إلى دلالته على الطهارة معارض بعدة نصوص، منها: الميتة ينتفع بشئ منها ؟ قال: لا (1). وعن الاسكافي فجوزه بعد الدبغ خاصة (2)، بناء على حصول الطهارة به، للخبر: في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضأ ؟ قال: نعم، وقال: يدبغ فينتفع به ولا تصل فيه (3). وهو مع ما فيه مما في سابقه وزيادة - هي موافقته العامة - (4) معارض بإطلاق المعتبرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة والاجماعات المحكية عن المختلف (5) والمنتهى (6) والذكرى (7). وربما ايدت باستصحاب النجاسة السابقة. والاجود التأييد باستصحاب عدم جواز الانتفاع. ثم إن اعتبار التذكية في العبارة يقتضي اعتبار العلم بها وإلحاق الجلد مع الجهل به بالميتة، وبه صرح جماعة من أصحابنا، وإن اختلفوا في إطلاق الالحاق أو لزوم التقييد بالوجدان فيما عدا بلاد أهل الاسلام. خلافا لنادر من المتأخرين، فاكتفى بالجهل بكونه جلد ميتة عن العلم بالتذكية، وحكم بالطهارة، للاصل (8) ويدفع بما يأتي، ولاستصحاب طهارة الجلد والملاقي ويعارض باستصحاب عدم التذكية، وللنصوص المستفيضة: منها الصحيح: عن الخفاف التي تباع في السوق ؟ فقال: اشتر وصل فيها


(1) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1080. (2) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 14. (3) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاطعمة المحرمة ح 7 ج 16 ص 369. (4) المغني لابن قدامة: كتاب الطهارة باب الآنية ج 1 ص 55 - 60، وبداية المجتهد: كتاب الطهارة من النجس في معرفة أنواع النجاسات ج 1 ص 80. (5) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في الاواني والجلود ج 1 ص 501. (6) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الجلود ج 1 ص 191 س 8. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 12. (8) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في الاواني والجلود ج 2 ص 387.

[ 427 ]

حتى تعلم أنه ميت بعينه (1). ونحوه غيره من الصحيحين (2). وهي مع عدم ظهورها في الدلالة بناء على احتمال أن يراد من " السوق " سوق المسلمين، بل هو الظاهر لانه المعهود المتعارف زمن صدورها - ولا كلام هنا - معارضة بمثلها من المستفيضة الصريحة الدلالة المعتضدة بالشهرة واستصحاب بقاء اشتغال الذمة بالعبادة المشروطة بالطهارة، ففي الموثق كالصحيح: لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت: فان كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس (3). وفي نحوه: وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح (4). وفي الحسن كالصحيح: يكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاته (5). وفي الخبر: عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال: عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم المسلمين يصلون فيه فلا تسألوا عنه (6). وبالجملة: التدبر في النصوص يقتضي المصير إلى نجاسة الجلد مع الجهل بذكاته إلا مع وجوده في يد مسلم أو سوقه من يد من لا يظهر كفره.


(1) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1071. (2) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب النجاسات ج 1 ص 1071، ذيل الحديث 2، والآخر: ب 50 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1072. (3) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1072. (4) تهذيب الاحكام: ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ح 26 ج 2 ص 209. وفيه بعد " روثه " " وألبانه ". (5) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 337. (6) وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1072.

[ 428 ]

خلافا لمن شذ كما مر، ولآخر فأفرط وحكم بنجاسته ولو اخذ من يد المسلم إن كان ممن يستحل الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية. وإطلاق الصحاح السابقة تدفعه. ولتحقيق المسألة مزيد يأتي في بحث الصلاة إنشاء الله تعالى. { ويكره } استعمال الجلد فيما عدا الصلاة إذا كان { مما لا يؤكل لحمه } مما يقع عليه الذكاة، كالسباع والمسوخ عند من لم ينجسها ونحوهما على الاظهر الاشهر، بل حكي على الاول الاجماع عن جماعة (1) { حتى يدبغ } ولا يحرم { على الاشبه } الاشهر بين المتأخرين، لاطلاق النصوص بجواز الاستعمال من دون تقييد بالدبغ. ففي: الموثق: عن لحوم السباع وجلودها ؟ فقال: أما اللحوم فدعها، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلوا فيها (2). وفيه: عن جلود السباع ينتفع بها ؟ فقال: إذا رميت وسميت فانتفع بجلده (3). خلافا للشيخ والمرتضى فمنعا عنه قبل الدبغ (4) إما للنجاسة كما يحكى عنهما تارة، أو للمنع عن ذلك تعبدا كما يحكى اخرى (5). ومستندهما غير واضح، عدا ما يحكى عن الاول من الاجماع على الجواز بعده وليس هو ولا غيره قبله (6). وهو كما ترى. نعم: عن بعض الكتب عن مولانا الرضا - عليه السلام - " دباغة الجلد طهارته " (7) وهو مع عدم وضوح السند واحتماله التقية غير دال على تقدير


(1) أي على وقوع التذكية على السباع، حكاه السبزواري - قدس سره - في ذخيرة المعاد: ص 175 س 5 عن العلامة والشهيد واستظهره من المعتبر أيضا. (2) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب لباس المصلي ح 3 - 4 ج 3 ص 256. (3) وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1071. (4) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني والجلود ج 1 ص 466. (5) صرح بالاول العلامة - قدس سره - في منتهى المطلب: ج 1 ص 192 س 17 والمحقق الكركي - رحمه الله - في جامع المقاصد: ج 1 ص 189، وبالثاني الوحيد البهباني - رحمه الله - في شرح المفاتيح: ج 1 ص 445 س 17 (مخطوط). (6) الخلاف: كتاب الطهارة م 11 ج 1 ص 63. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 53 في اللباس وما يكره فيه الصلاة و... ص 302.

[ 429 ]

الحكاية الثانية: من كون المنع تعبدا، لا للنجاسة. { وكذا يكره } أن يستعمل { من أواني الخمر ما كان } منه { خشبا أو قرعا } أو خزفا غير مدهن. ولا يحرم على الاظهر الاشهر، للاصل وعموم ما دل على جواز الاستعمال بعد التطهير. خلافا للاسكافي والقاضي، لنفوذ النجاسة في الاعماق فلا يقبل التطهير (1) ورد بنفوذ الماء فيها فيحصل التطهير (2). وفيه منع. نعم: يحصل به إزالة النجاسة الظاهرة وهي كافية في الطهارة، ونجاسة الباطن غير مانعة، كيف لا ! ولا سراية، فتأمل. وللخبرين: أحدهما الصحيح: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الدباء والمزفت (3). ونحوه الثاني بزيادة " الحنتم " و " النقير " وتفسير الدباء بالقرع، والمزفت بالدنان، والحنتم بالجرار الخضر، والنقير بالخشب (4). وليس فيهما مع قصور الثاني سندا على النجاسة دلالة، كيف لا ! ووجه النهي غير منحصر فيها، ويحتمل توجه النهي إلى الانتباذ فيها، لاحتمال تحقق الاسكار بها، لا لاجل تحقق سراية النجاسة في أعماقها وعدم تحقق الطهارة لذلك فيها، كيف لا ! ومن جملتها " المزفت " المفسر بالنقير (5)، و " الحنتم " المفسر بالمدهن وهما لا يجري فيهما السراية إلى الاعماق، وإن هما إلا كالاجسام الصلبة الغير القابلة لنفوذ شئ فيها المتفق على قبولها التطهير مطلقا جدا.


(1) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني والجلود ج 1 ص 467، والمهذب: كتاب الطهارة في الاواني وفروعها ج 1 ص 28. (2) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني والجلود ج 1 ص 467. (3) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1075. (4) وسائل الشيعة: ب 52 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1075. (5) كذا في المطبوعة. وفي نسخة م " المفسر بالمغبر " ولا ريب في أنها خطأ. ويلوح من نسخة ق " المقير " وهي الصحيح ظاهرا.

[ 430 ]

فليس الخبران من فرض المسألة بشئ قطعا، فإذا أدلة القول الاول لا معارض لها أصلا. { و } يجب أن { يغسل الاناء من ولوغ الكلب } فيه { ثلاثا } إجماعا، كما عن الانتصار (1)، وكذا عن الخلاف (2) والغنية (3) وظاهر المنتهى (4) والذكرى (5). وهو الحجة فيه، كالمعتبرة: منها الصحيح: عن الكلب ؟ فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله، واصبب في ذلك واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين. وليس في نسخ كتب الحديث المشهورة ذكر " المرتين " بالمرة إلا أن ما ذكرناه مروي عن المعتبر (6) - وكذا عن الخلاف - (7) وتبعه الجماعة. ولعله أخذه من كتب الاصول الموجودة عنده، ونقله لنا حجة، ولا يعارضه الحذف فيما مر من الكتب (8) لاحتماله فيها ورجحانه على احتمال الزيادة، مع اعتضادها هنا بالرضوي المصرح فيه بها، وفيه: إن وقع الكلب في الماء أو شرب منه اهريق الماء وغسل الاناء ثلاث مرات: مرة بالتراب ومرتين بالماء (9). وينبغي أن يكون { اولاهن بالتراب على الاظهر } الاشهر، بل عليه الاجماع عن الغنية (10) وهو الحجة فيه، كالصحيحة المتقدمة.


(1) الانتصار: في الطهارة وما يتعلق بها ص 9. (2) الخلاف: كتاب الطهارة م 133 ج 1 ص 178. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 - س 12. (4) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الاواني والجلود ج 1 ص 187 س 36 - 37. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في حكم النجاسات وفيه المطهرات ص 15 س 6. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الاواني والجلود ج 1 ص 458. (7) الخلاف: كتاب الطهارة م 130 ج 1 ص 176. (8) تهذيب الاحكام: ب 10 في المياه وأحكامها و... ح 29 ج 1 ص 225، والاستبصار: كتاب الطهارة ب 9 في حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ح 2 ج 1 ص 19. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهر منها و... ص 93. (10) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في النجاسات ص 489 س 11 - 12

[ 431 ]

ولا يعارضها إطلاق الرضوي المتقدم، وليقيد بها جمعا بين الادلة، وإن اقتصر على ظاهرها من القدماء جماعة (1)، مع احتمال إرادتهم ما في الصحيحة كالرضوي، سيما مع ما فيه من التقديم الذكري. وكيف كان: فظاهرهم الاتفاق على جوازه، وإن اختلفوا في تعينه. خلافا للمحكي عن المقنعة، فأوجب توسيط التراب بين العدد (2). ولا ريب في ضعفه، وإن جعله في الوسيلة رواية (3)، فإنها مرسلة لا تعارض الصحيحة المعتضدة بعمل أكثر الطائفة. وبالجملة: لا ريب في شذوذه وضعفه، كالمحكي عن الاسكافي من وجوب السبع (4)، وإن ورد به الخبران: أحدهما النبوي العامي: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا اولاهن بالتراب (5). ونحوه الخاصي (6). إذ هما مع قصور سندهما - ولا سيما الاول بأبي هريرة - لا يكافئان شيئا مما مر من الادلة من وجوه عديدة، مع معارضة الاول منهما بمثله لذلك الراوي أيضا بعينه، وفيه " إذا ولغ في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات " (7) وفي آخر له أيضا فليغسله " ثلاثا أو خمسا أو سبعا " (8) وظاهره استحباب الزائد، فليحملا عليه.


(1) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في أحكام المياه ج 3 ص 23، والخلاف: كتاب الطهارة م 133 ج 1 ص 178، والوسيلة: كتاب الطهارة في بيان حكم التطهير ص 80. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 11 في تطهير المياه من النجاسات ص 68. (3) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان حكم التطهير ص 80. (4) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني والجلود ج 1 ص 458. (5) السنن الكبرى: كتاب الطهارة باب إدخال التراب في أحدى غسلاته ج 1 ص 241. (6) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الاشربة المحرمة ح 2 ج 17 ص 294. (7) سنن الدار قطني: كتاب الطهارة باب ولوغ الكلب في الاناء ح 16 و 17 ج 1 ص 66. (8) سنن الدار قطني: كتاب الطهارة باب ولوغ الكلب في الاناء ح 13 و 14 ج 1 ص 65.

[ 432 ]

وفي وجوب مزج التراب بالماء كما عن الحلي (1) وغيره (2) تحصيلا لاقرب المجازات إلى مفهوم الغسل وإن حصل التجوز في التراب، أم العدم كما عليه جماعة للاصل ومعارضة الاقربية بالحقيقة ولزوم التجوز في التراب على التقديرين بالضرورة وجهان: أوجهها الثاني بالنظر إلى القواعد الاصولية والاحوط الجمع بينهما وطهارة التراب اقتصارا فيما خالف الاصل على الفرد المتبادر من النص، وإن كان في تعينه (3) نظر، لمعارضة الاصل بمثله، كما مر، فيكتفى في مثله باحتمال شمول النص الغير المتبادر. ويلحق بالولوغ اللطع وما في حكمه مما يوجب وصول لعاب الفم إلى الظرف، لفحوى النص و (4) الرضوي (5) ويستفاد منه انسحاب الحكم في مطلق الوقوع. وهو أحوط إن لم يكن أقوى، وهو نص الصدوقين (6). والاظهر الاشهر اختصاص الحكم بالكلب، فلا ينسحب إلى الخنزير، بل يجب فيه السبع من دون تعفير، للصحيح (7). خلافا للخلاف فكاكلب (8)، لوجوه مدخولة هي اجتهادات صرفة في مقابلة الصحيحة. { و } يغسل الاناء { من } نجاسة { الخمر و } موت { الفأرة ثلاثا }


(1) السرائر: كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 91. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام الاواني ج 1 ص 188 س 33. (3) في م وق " تعينها " (4) في المطبوعة وق " وعموم الرضوي " (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 5 في المياه وشربها والتطهر منها و... ص 93. (6) لم نعثر على فتوى إبنا بابويه، لكن نقل عنه في منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام الاواني ج 1 ص 188. س 35. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاسئار ح 1 ج 2 ص 162. (8) الخلاف: كتاب الطهارة م 143 ج 1 ص 186.

[ 433 ]

وفاقا للخلاف (1)، للموثق في الاول: عن قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ؟ فقال: تغسله ثلاث مرات (2). { و } لا يجب { السبع } وإن ورد به الموثق الآخر في " الاناء يشرب فيه النبيذ ؟ قال: يغسله سبع مرات " (3) للاصل وعدم معارضة الظاهر للنص. نعم: هو { أفضل } بل الاشهر تعينه، فالاحوط أن لا يترك. والاكتفاء بالمرة - كما عن المعتبر - (4) له وجه لو لم يرد بالزائد نص معتبر، وقد ورد كما مر. إلا أنه كما ترى مختص بالخمر، فليخص بمورده ويكتفى بالمرة في غيره، إلا أن في الموثق تنصيصا بالامر بالسبع في الجرذ (5). وفي حمله على الوجوب - كما فعله الشيخ (6) وجماعة - إشكال، لاستلزامه قوة نجاسته على نجاسة الكلب حيث يكتفى فيه بالثلاث دونه، إلا أن ضم التعفير إليه وحياة الكلب ربما دفع الفحوى. وكيف كان: فالسبع في الجرذ أحوط وأولى إن نقل بكونه أقوى. وأما الثلاث في الفأرة على الاطلاق فلم نجده مستنده مطلقا، فلا وجه لحكم المصنف به، فليتأمل جدا. { و } يغسل الاناء { من غير ذلك مرة } واحدة على الاشهر بين الطائفة


(1) الخلاف: كتاب الطهارة م 138 ج 1 ص 182. (2) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1074. (3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب الاشربة المحرمة ح 2 ج 17 ص 294 وفيه: تغسله سبع مرات وكذا الكلب. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني والجلود ج 1 ص 461. (5) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1076. (6) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 2 في المياه وأحكامها ج 1 ص 204.

[ 434 ]

- كما ذكره بعض الاجلة - (1) عملا فيها بالاطلاق وفي نفي الزائد بالاصل وعدم المعارض، سوى استصحاب النجاسة المعارض بمثله في الملاقي، كما مر. نعم: في الموثق: عن الكوز أو الاناء يكون قذرا كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال: ثلاث مرات: يصب فيه الماء فيحرك ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر ثم يفرغ منه، وقد طهر (2) وحمله على الاستحباب ممكن لاعتضاد الاطلاق بالاصل والشهرة وما عن المبسوط من الرواية بالاكتفاء بالمرة (3). { و } لا ريب أن { الثلاث أحوط } وأوجبها جماعة، كما عن الصدوق (4) والاسكافي (5) والطوسي (6) والذكرى (7) والدروس (8) والمحقق الشيخ علي (9)، عملا بظاهر الموثق. ولا بأس به. * * *


(1) لعل مراده به الفاضل الشارح - قدس سره - ولفظه " وفاقا للاكثر " راجع كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الجلود ح 1 ص 61 س 33. (2) وسائل الشيعة: ب 53 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1076 مع تفاوت. (3) المبسوط: كتاب الطهارة باب حكم الاواني و... ج 1 ص 14. (4) لم نعثر عليه ولم نجد أيضا من نسب ذلك إليه. (5) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاواني ج 1 ص 461. (6) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 2 في المياه وأحكامها ج 1 ص 204. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 15 س 15. (8) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في النجاسات ص 17 س 15. (9) جامع المقاصد: كتاب الطهارة في أحكام الآنية ج 1 ص 192.

[ 435 ]

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين المعصومين وسلم تسليما كثيرا (1). إلى هنا انتهى الجزء الثاني - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء الثالث إن شاء الله تعالى من أول كتاب الصلاة * * *


(1) أثبتنا " الحمد والصلاة " مطابقا لما في المطبوعة، والظاهر أنه من المستنسخ، لاختلاف عبائر النسخ وعدم وروده في ق. .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية