الفروع من الكافي تأليف ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفي في سنة 328 / 329 ه مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح صححه وقابله وعلق عليه على اكبر الغفاري نام كتاب: الفروع من الكافي ج 5 تأليف: ثقة الاسلام الكليني ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 2000 نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: بهار 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري آدرس ناشر: تهران - بازار سلطاني دار الكتب الاسلامية تلفن: 520410 - 52744 9
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الجهاد (باب) (فضل الجهاد) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمربن أبان، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار. (1) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: للجنة باب يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف (2) والملائكة ترحب بهم، ثم قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله عزوجل ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه (3)، إن الله عزوجل أغنى امتي بسنابك خيلهاو مراكز رماحها (4).
(1) انما كان الخير كله في السيف وتحت ظل السيف لانه به يسلم الكفار وبه يستقيم الفجار وبه ينتظم امور الناس لما فيه من شدة البأس وبه يثاب الشهداء وبه يكون الظفر على الاعداء وبه يغنم المسلمون ويفيئ إليهم الارضون وبه يؤمن الخائفون وبه يعبد الله المؤمنون. والمقاليد: المفاتيح يعنى ان السيوف مفاتيح الجنة المسلمين ومفاتيح النار للكفار. (في). وقال المجلسي رحمه الله -: كونها مقاليد الجنة إذا كان باذن الله وكونها مقاليد النار إذا لم تكن باذنه. (2) اريد بالموقف موقف الحساب. (في) (3) قال الجوهرى: قولهم مرحبا واهلا أي اتيت سعة واتيت اهلا فاستأنس ولا تستوحش وقد رحب به ترحيبا إذا قال: مرحبا. انتهى. والمحق: الابطال والمحو. (4) السنبك - كقنفذ - ضرب من العدو وطرف الحافر. (القاموس)
[ 3 ]
3 - وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة
وإن أردية الغزاة لسيوفهم. وقال النبي صلى الله عليه واله: أخبرني جبرئيل عليه السلام بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزا من امتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عزوجل له شهادة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبو جعفر عليه السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني امية: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عزوجل على الاعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة لانه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا (1)، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أول ذلك الدعاء إلى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد وإلى ولاية الله من ولاية العباد، فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته (2) وكلف دون طاقته وكان الفيئ للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته و عمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الاعمى والاعرج الذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر الله عزوجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث، فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذر الله وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد، إن ذلك خطأ عظيم (3). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن عبد الله
(1) انجح الله حاجة فلان أي قضاها ووفقها. (2) الاخفار: نقض العهد، يقال: أخفره وخفربه: نقض عهده. وخفر العهد: وفى به. و
الذمة: العهد والامان والضمان والحرمة والحق. (في) (3) كأنه يعدد على الخليفة خطاياه والضمير في (ضيع) في اول الحديث للخليفة وكذا في قوله: (ثم كلف الاعمى) وقوله: (يكلف) يحتمل البناء للمفعول. وقوله: (ليس الدعاء =
[ 4 ]
ابن عبد الرحمن الاصم، عن حيدرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض (1). 6 - أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله العلوي، وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق جميعا، عن أبي روح فرج بن قرة، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة (2)، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء (3) وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالاسداد (4) واديل الحق منه بتضييع الجهاد (5) وسئم الخسف ومنع النصف، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء
= من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله) لعله إشارة إلى بغية على المسلمين أو أهل الذمة لما أطاعوا غيره وتخطئة اياه فيه وكذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله. والمجرور في قوله: (بسيرته) وقوله: (سنته) يعود إلى القتال والسبي يعنى ينظر إليه من أي انواعه فيعمل به ما يقتضيه. ويحتمل عوده إلى رسول الله صلى الله عليه واله وهو وان لم يجر له ذكر الا أن سياق الكلام يدل عليه. و البعوث: جمع بعث وهو الجيش وانما ذهب الحج لان المال صرف في هذا الامر الباطل فلم يبق للحج. (في) (1) أي الصلوات اليومية لانها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه (حى على خير العمل). (آت) (2) استعار للجهاد لفظ اللباس والدرع والجنة لانه به يتقى العدو وعذاب الاخرة. (في)
(3) في بعض النسخ [ شملة ] - بالتاء - وهى كساء يتغطى به ولعل الفعل أظهر كما في النهج. (آت) (4) (ديث) - على بناء المفعول من باب التفعيل - أي ذلل، وبعير مديث أي مذلل بالرياضة. والصغار - بالفتح - الذل والهوان والصاغر: الراضي بالهوان والذل. والقماءة في النهج بدون الهاء. والقماء - بالضم والكسر -: الذل قمأ - كجمع وكرم - ذل وصغر. والاسداد: جمع سد وفى القاموس: ضربت عليه الارض بالاسداد أي سدت عليه الطرق وعميت عليه مذاهبه. وفى بعض النسخ [ الاسهاب ] يقال: اسهب الرجل - على البناء بالمفعول - إذا ذهب عقله من لدغ الحية وقيل: مطلقا وقيل: هومن الاسهاب بمعنى كثرة الكلام لانه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه. (5) الادالة: النصر والغلبة والدولة، أدال الله له أي نصره وغلبه على عدوه وأعطاء الدولة. وأدال منه وعليه أي جعله مغلوبا لخصمه. وسئم الخسف أي اوتى الذل ويقال: سأمه خسفا ويضم أي اولاه ذلا وكلفه المشقة والذل. والنصف - بكسر النون وضمها وبفتحتين -. الانصاف
[ 5 ]
القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الاوطان (1) هذا أخو غامد، قد وردت خيله الانبار (2) وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها (3) وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام (4)، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا اريق له دم (5) فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا، فيا عجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون و يعصى الله وترضون، (6) فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة
(1) عقر الدار - بالضم -: أصلهاو وسطها. وتواكل القوم: اتكل بعضهم على بعض - والتواكل
اظهار العجز. وشنت عليكم الغارات أي صبت عليكم العدو من كل وجه والشن: الصب متفرقا والغارة: الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل وتنهب (2) أراد عليه السلام باخى غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى وغامد قبيلة من اليمن أبوهم غامد. والانبار بلد بالعراق، وفى المراصد: الانبار مدينة على الفرات غربي بغداد سميت بذالك لانه كان يصنع بها انابير الحنطة والشعير. (3) حسان بن حسان البكري كان عامله عليه السلام على الانبار. والمسلحة هي كاثغر المرقب فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم غفلة كما في النهاية. (4) المعاهدة: الذمية. والحجل - بكسر المهملة وفتحها ثم الجيم - الخلخال. والرعاث: - بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثه - بفتحتين وبسكون العين -: القرط. والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء أو قول (انالله وانا إليه راجعون). والاسترحام: المناشدة بالرحم وطلب الرحمة وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع والدفاع عن نفسه وحوزته. (5) (وافرين) أي تامين، غانمين. والكلم - بفتح الكاف وسكون اللام -: الجرح. والاراقة: الصب، والاسف - بالتحريك - أشد الحزن. (6) (يميت القلب)) أي يذوبه وربما يقرء في بعض النسخ [ يميت القلب ] والاول أظهرو (والله) قسم وهو معترض بين الموصوف وصفته. والجلب: سوق الشئ من جانب إلى جانب آخر. =
[ 6 ]
القيظ أمهلنا حتى يسبخ عناالحر (1) وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال (2) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت ذما، قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان
والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها ما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستين ولكن، لا رأيي لمن لا يطاع (3).
= والقبح - بالضم - ضد الحسن وكالمنع -: الابعاد، يقال قبحه الله أي أبعده ونحاه عن الخير فصار من المقبوحين. والترح - بالمثناة الفوقية والمهملتين كالفرح -: الحزن وضد الفرح وبمعنى الهلاك والانقطاع أيضا. والغرض: الهدف. وقوله (يغار عليكم فلا تغيرون - إلى قوله -: ترضون) توضيح للغرض. والمعنى انه يغار عليكم بقتل النفس ونهب الاموال وتخريب الديار وانتم ترضون بذالك إذ لو لا رضاكم لما تمكن العدو منكم ولما هجم عليكم (1) (حمارة القيظ) - بتخفيف الميم وتشديد الراء -: شدة الحر. والقيظ: صميم الصيف. والتسبيخ - بالخاء المعجمة -: التخفيف والتسكين. يعنى امهلنا حتى يخفف الله الحر والبرد عنا والصبارة: شدة البرد وهى بتخفيف الباء الموحدة وشد الراء. والقر - بالضم والتشديد -: البرد. (2) (ولارجال) كلمة (لا) لنفى الجنس والخبر محذوف أي موجود فيكم أو مطلقا. والحلوم - كلاحلام - جمع حلم - بالكسر - وهو الاناءة والتثبت في الامور. والرب صاحب الشئ وربات الحجال: النساء. والحجال: جمع الحجلة - محركة - وهى بيت للعروس. (3) (أعقبت ذما) في بعض النسخ [ سدما ] كما في النهج وهو بالتحريك الحزن مع الندم. و قوله: قاتلكم الله مجاز عن اللعن والابعاد والابتلاء بالعذاب، فان المقاتلة لا تكون الا لعداوة بالغة. والقيح: ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم أي قرحتم قلبى حتى امتلات من القيح وهو كناية عن شدة التألم. (شحنتم) أي ملاتم. والنغب جمع نغبة - بالضم - وهى الجرعة. وجرعتموني أي سقيتموني الجرع. والتهمام - بالفتح -: الهم وهذا الوزن يفيد المبالغة في مصدر =
[ 7 ]
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حفص الكلبي، عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله عزول بعث رسوله بالاسلام إلى الناس
عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال، فالخير في السيف وتحت السيف والامر يعود كما بدء (1).
= الثلاثي. و (انفاسا) جمع نفس - محركة - أي الجرعة، يعنى جرعة بعد جرعة. و (لله أبوهم) كلمة يستعمل في المدح والتعجب. والمراس - بكسر الميم -: العلاج وقوله (ذرفت) بتشديد الراء أي زدت. و (لا رأى لمن لا يطاع) مثل قيل هو اول من سمع منه عليه السلام. (آت، في) اقول: قضية سفيان بن عوف وبعث معاوية اياه لغارة الانبار معروفة في كتب التاريخ ذكروها في حوادث سنة تسع وثلاثين، ونقل ابن ابى الحديد عن كتاب الغاراة أن معاوية دعا سفيان بن عوف وقال له: انى باعثك في جيش كثيف ذى أداة وجلادة فألزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغز عليها والا فامض حتى تغير على الانبار فان لم تجد بها جندا فامض حتى توغل المدائن ثم اقبل إلى واتق أن تقرب الكوفة واعلم أنك ان أغرت على اهل الانبار فكانك قد اغرت على الكوفة فان هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح كل من له فينا هوى منهم ويدعوا الينا كل من خاف الدوائر، فاقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من القرى وانتهب الاموال فانه شبيهة بالقتل وهو أوجع للقلب. فخرج سفيان ومضى على شاطئ الفرات و قتل عامل على عليه السلام في نحو ثلاثين رجلا وحمل الاموال وانصرف. انتهى اقول: هذا معاوية بن أبى سفيان طليق رسول الله صلى الله عليه واله الذى اتخذه الجهلاء بل الاشقياء امامهم وأوجبوا طاعته وأشادوا بذكره واعتقدوا علو كعبه في الاسلام واستدلوا بمفتعلة ((اصحابي كنجوم السماء بايهم اقتديتم اهتديتم) وامثالها مما رواه الكذابون على الله ورسوله امثال ابى هريرة الذى هو في طليعة الوضاعين والاعنين عليا عليه السلام. وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال: ايها الناس لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا سلاحا ولا ثيابا و لا متاعا ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن الخ. وكلامه عليه السلام يوم صفين حيث قال: لا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا
تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة باذى وان شتمن أعراضكم وسببن امراء كم وصلحاء كم فانهن ضعاف القوى والانفس والعقول. إلى آخر كلامه صلوات الله عليه. فليت شعرى بماذا أحل ابن ابى سفيان دماء المسلمين وبما ذا يحل ايذاء هم وبماذا يجوز شن الغارة عليهم وهم أبرياء وكيف يجوز له قتلهم وتخريب ديارهم ونهب اموالهم بغير اثم اكتسبوه أو فساد أظهروه أو سئة اجترحوها، فليس هو الا لابراز ما في كمونه من الخباثة الموروثة وهو ابن آكلة الاكباد وفرع الشجرة الملعونة في القرآن وقد قال الله تعالى: (ان الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا). وقال سبحانه: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجراؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا أليما). (1) يعنى في دولة القائم عليه السلام.
[ 8 ]
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح (1) به قلبي قال: يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من امتك فما أصابه قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة. 9 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب غزوته. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من اغتاب مؤمنا غازيا أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عزوجل. (2) 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه قال: قال أمير المؤمنين
عليه السلام: إن الله عزوجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره. والله ما صلحت دنيا ولا دين إلا به. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: اغزوا تورثوا أبناء كم مجدا. 13 - وبهذا الاسناد أن أبا دجانة الانصاري اعتم يوم أحد بعمامة له وأرخى عذبة العمامة (2) بين كتفيه حتى جعل يتبختر، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن هذه لمشية يبغضها الله عزوجل إلا عند القتال في سبيل الله. 14 - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: جاهدوا تغنموا. 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الخير كله في السيف وتحت السيف وفي ظل السيف، قال: وسمعته
(1) في بعض النسخ [ فرج ]. (2) في الصحاح: اركسهم الله بما كسبوا أي ردهم إلى كفرهم. (3) أي ما سدل بين الكتفين منها.
[ 9 ]
يقول: إن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (1). (باب) * (جهاد الرجل والمرأة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته، وفي حديث آخر جهاد المرأة حسن التبعل (2).
(باب) * (وجوه الجهاد) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد سنة أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه فجهاد ان فرض وجهاد سنة لايقام إلا مع الفرض، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل وهو من أعظم الجهاد. ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. وأما الجهاد الذي هو سنة لايقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة و هو سنة على الامام وحده أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لانها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر
(1) انما كان الخير كله معقودا في نواصى الخيل لما قلناه في السيف فان أكثره كان مشتركا مع ما يختص الخيل من الخيرات (في) (2) يعنى اطاعة زوجها
[ 10 ]
من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من اجورهم شئ (1). 2 - وباسناده، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه واله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها (2). فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود
سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. وأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب قال الله عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدو الهم كل مرصد فان تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة (3) " " فإخوانكم في الدين (4) " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام
(1) الفريضة ما أمر الله تعالى به في كتابه وشدد أمره وهو انما يكون واجبا. والسنة ما سنه النبي صلى الله عليه واله وليس بتلك المثابة من التشديد وقد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وجهاد النفس مذكور في القران في مواضع كثيرة منها قوله سبحانه: (وجاهدو في الله حق جهاده) وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) إلى غير ذالك وكذا جهاد العدو القريب الذى يخاف ضرره قال الله سبحانه (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) وكذا كل جهاد مع العدو وقال الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) إلى غير ذالك من الايات وهذا هو الفرض الذى لا يقام السنة الا به. والجهاد الذى هو سنة على الامام هو أن يأتي العدو بعد تجهيز الجيش حيث كان يؤمن ضرر العدو ولم يتعين على الناس جهاده قبل أن يأمرهم به فإذا امرهم به صار فرضا عليهم وصار من جملة ما فرض الله عليهم فهذا هو السنة التى انما يقام بالفرض واما الجهاد الرابع الذى هو سنة فهو مع الناس في احياء كل سنة بعد اندراسها واجبة كانت أو مستحبة فان السعي في ذالك جهاد مع من أنكرها. (في) (2) شاهرة أي مجردة من الغمد. ولعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن اشراط الساعة و قيام القيامة. (في) (3) التوبة: 5. كل (مرصد) أي كل ممر ومجتاز ترصدونهم به. (4) التوبة: 11. هكذا في جميع النسخ ولعله سقط منه (إلى قوله).
[ 11 ]
وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه واله فإنه سبى وعفى وقبل الفداء.
والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا (1) " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2) " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهتم ومن كان منهم في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحهتم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل. والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها " الذين كفروا " فقص قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها (3) فأما قوله: " فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا مناكحهتم ماداموا في دار الحرب. وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن منكم
(1) البقرة: 83. أي قولا حسنا، سماه حسنا للمبالغة. (2) التوبة: 30. (عن يد) حال من الضمير في يعطوا أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة. أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسية (صاغرون) أي اذلاء. (3) محمد: 4 وقوله (أثخنتموهم) أي أكثرتم قتلهم واغلظتموهم. من الثخن. (4) الحجرات: 9 وهذه الآية أصل في قتال أهل البغى من المسلمين ودليل على وجوب
قتالهم وعليها بنى أمير المؤمنين قتال الناكثين والقاسطين والمارقين واياها عنى رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال لعمار بن ياسر: يا عمار تقتلك الفئة الباغية.
[ 12 ]
من يقاتل بعدي على التأويل (1) كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله عليه واله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه واله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل. وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه واله في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح (3) ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود (4) فالسيف الذي يقوم به القصاص قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين (5) " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه واله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه واله. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله بعث بسرية (6) فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس.
(1) لعل كون القتال بالتأويل لكون الاية غير نص في خصوص طائفة، إذ الباغى يدعى انه على الحق وخصمه باغ أو المراد به ان آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القران. (2) السعفات جمع سعفة وهى اغصان النخل. والهجر - بالتحريك -، بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين. (القاموس) وقال البكري في المعجم: هجر - بفتح اوله وثانيه -: مدينة
البحرين معروفة وهى معرفة لا تدخلها الالف واللام. انتهى، وانما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها. (3) اجهز على الجريح إذا اسرع في قتله (المغرب). (4) السيف المغمود هو الذي كان مستورا في غلافه. (5) المائدة: 45. والسل: اخراج السيف عن غلافه. وفي هامش التهذيب: واما جهاد من اراد قتل نفس محرمة أو سلب مال أو حريم فلااحتصاص له بالائمة عليهم السلام والكلام هنا في جهاد مختص بهم كما اشار بقوله: (سله إلى اولياء المقتول وحكمه الينا). (6) السرية: طائفة من الجيش. (النهاية)
[ 13 ]
(باب) * (من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله (صلى الله عليه وآله) ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل و إلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل ومن لم يكن قائما بشرائط الله عز وجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت: فبين لي يرحمك الله، قال: إن الله تبارك وتعالى أخبر [ نبيه ] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل بعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى
أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1)) ثم ثنى برسوله فقال: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (2)) يعني بالقرآن ولم يكن داعيا إلى الله عز وجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [ به ] في كتابه والذي أمر أن لا يدعى إلا به، وقال: في نبيه (صلى الله عليه وآله): (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (3)) يقول: تدعو، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا تبارك وتعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (أي يدعو) ويبشر المؤمنين (4)) ثم ذكر من أذن له في الدعاء
(1) يونس: 25. والسلام والسلامة واحد كالرضاع والرضاعة. (2) النحل: 125. (بالحكمة) أي مستدلا بحيث يوضح الحق ويزيح الباطل. (3) الشورى: 52. لترشد وتدعو إلى الطريق الموصل إلى السعادة وسبيل النجاة. (4) الاسراء: 9. أي يهدى إلى الطريق التى هي اشد استقامة.
[ 14 ]
إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون (1)) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم (عليه السلام) (2) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: (أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (3)) يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عز وجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس أيمانه بظلم وهو الشرك، ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) وأتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء وإليه
فقال: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (4)) ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال عز وجل: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراههم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل (5)) وقال: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (6)) يعني اولئك المؤمنين، وقال: (قد أفلح المؤمنون (7)) ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: (الذينهم في صلاتهم خاشعون * والذينهم عن اللغو معرضون - إلى قوله - اولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (8)) وقال في
(1) آل عمران: 104. قوله: (من) للتبعيض. (2) في بعض النسخ من الكتاب والتهذيب [ من صفة امة محمد ]. (3) يوسف: 108 (على بصيرة) أي على بيان وحجة واضحة غير عمياء. (4) الانفال: 64. (حسبك) أي كافيك. (5) 29. (ركعا سجدا) جمع راكع وساجد. (سيماهم) أي سمة التى تحدث في جباههم. (6) التحريم: 8. والمراد بنورهم ما يوجب نجاتهم وهدايتهم. (7) المؤمنون: 2. افلح أي فاز. (8) المؤمنون 3 إلى 11 قوله (فيها) تأنيث الفردوس لانه اسم للطبقة العليا.
[ 15 ]
صفتهم وحليتهم أيضا: (الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا (1)) ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم (أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) ثم ذكر وفاء هم له بعهده ومبايعته فقال: (ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم
الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (2) فلما نزلت هذه الآية: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (3)) ففسر النبي (صلى الله عليه وآله) (4) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء. السائحون وهم الصائمون (5) الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عز وجل: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله (6).
(1) الفرقان: 68 و 69. (2) التوبة: 111. (3) التوبة: 112. (وعدا) مصدرا مؤكدا لما دل عليه الشرى فانه في معنى الوعد. (4) في بعض النسخ [ فبشر النبي صلى الله عليه وآله ] (5) في النهاية: في الحديث: سياحة هذه الامة الصيام. قيل للصائم: سائح لان الذى يسيح في الارض متعبدا يسيح ولا زاد معه ولا ماء فحين يجد يطعم، والصائم يمضى نهاره ولا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به. (6) الحج: 39 و 40.
[ 16 ]
وذلك أن جميع ما بين السماء والأرض لله عز وجل ولرسوله ولأتباعهما من المؤمنين (1) من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله (2) على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيئ كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فإمثل قول الله عز وجل: (للذين يؤلون من نسائهم تربص [ أربعه أشهر ] فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم (3)) أي رجعوا، ثم قال: (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (4)) وقال: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله (أي ترجع) فإن فاءت (أي رجعت) فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (5)) يعني بقوله: (تفيئ) ترجع فذلك الدليل على أن الفيئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه. ويقال للشمس إذا زالت: قد فاءت الشمس حين يفيئ الفيئ (6) عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولا يكون
(1) في التهذيب ج 2 ص 44 (لرسوله ولا تباعه من المؤمنين) (2) في بعض النسخ [ بما أفاء الله ] وكذا في التهذيب. وفي الوافى (فما افاء الله). (3) البقرة 226. والايلاء: اليمين التى تحرم الزوجة أي يحلفون على أن لا يجامعوهن. والايلاء: الحلف وتعديته بعلى، لكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدى بمن. وقوله: (تربص) مبتدأ و ما قبله خبره والتربص: الانتظار والتوقف. (فان فاؤا) أي رجعوا. (4) البقرة 227. والعزم: القصد على فعل شئ في المستقبل.
(5) الحجرات 10. وقوله (بغت) أي تعدت. وقال البيضاوى: تفيئ أي ترجع وانما اطلق الفيئ على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس والغنيمة لرجوعها من الكفار إلى المسلمين. (6) في التهذيب (حتى يفيئ الفيئ)
[ 17 ]
مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز وجل على المؤمنين و المجاهدين فأذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عز وجل: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) وإن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال. فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لو كان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم وإنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ [ ا ] لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [ إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد ] وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به
منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عز وجل لهم في ذلك (1) وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وإنما أذن الله عز وجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف [ ها ] الله عز وجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الإيمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من
(1) حاصل الجواب: انا قد ذكرنا أن جميع ما في ايدى المشركين كان من اموال المسلمين، فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة والمهاجرون ظلموا من هذه الجهة ومن جهة اخراجهم من خصوص مكة. (آت)
[ 18 ]
المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله (1) ولا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنون (2) بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولايكون داعيا إلى الله عز وجل من امر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت (3) فيه شرائط الله عز وجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم (4) في الجهاد لأن حكم الله عز وجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون ويحاسبون (5) عما به يحاسبون و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيئ بما شرط الله عز وجل عليه فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عز وجل عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى الله عز وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها
ومن حملتها ورواتها (6) ولا يقدم على الله عز وجل بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الأعمال في عظم قدرها فليحكم امرء
(1) (امر بدعائه) على بناء المجهول أي أمر غيره بدعائه. (آت) (2) في بعض النسخ التهذيب (أمر المؤمنين بجهاده) ولعل هذا أصوب لقرينة قوله: (ومنعه منه). (3) في التهذيب (فمن كان قد تمت فيه). (4) أي لاصحاب النبي (صلى الله عليه وآله). (5) في التهذيب (كما يسأل عنه الاولون ويحاسبون كما يحاسبون به) وكذا في بعض نسخ الكتاب. (6) مثل مجعولة (اصحابي كنجوم السماء) و (لا تجتمع امتى على خطأ) و (صلوا خلف كل بر وفاجر) و (أطيعوا كل امام برا وفاجرا). وقولهم: (يجب طاعة من انعقدت له البيعة وو و مما رواه أبو هريرة وسمرة بن جندب وامثالهما.
[ 19 ]
لنفسه وليرها كتاب الله عز وجل ويعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا ولكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عز وجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عز وجل له في الجهاد فإن أبى أن لا يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى و
القدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل (أن الله عز وجل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم) (1) فليتق الله عز وجل أمرء وليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: وأين؟ فقال: جدة وعبادان والمصيصة وقزوين (2) فقلت: انتظارا لأمركم والاقتداء بكم، فقال: أي والله لو كان خيرا ما سبقونا إليه؟ قال: قلت له: فإن الزيدية يقولون: ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد، فقال: أنا لا أراه؟! بلى والله إني لأراه ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم.
(1) الخلاق: النصيب. (2) قال عبد العزيز البكري الاندلسي في المعجم: جدة - بضم اولها -: ساحل مكة معروفة سميت بذلك لانها حاضرة البحر. والجدة من البحر والنحر: ما ولى البر وأصل الجدة الطريق الممتدة. وقال: عبادان: - بفتح اوله وتشديد ثانيه وبدال مهملة على وزن فعالان بقرب البصرة، قال الخليل: هو حصن منسوب إلى عباد الخبطى انتهى. وقال الحموى في المراصد: عبادان - بتشديد ثانيه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 20 ]
(باب) * (الغزو مع الناس إذا خيف على الاسلام) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي عمرة السلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل فقال: إني كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر واطيل الغيبة فحجر ذلك علي فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل، فما ترى أصلحك
الله؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن شئت أن أجمل لك أجملت وإن شئت أن الخص لك لخصت فقال: بل أجمل، قال: إن الله عز وجل يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة (1). قال فكأنه اشتهى أن يلخص له، قال: فلخص لي أصلحك الله، فقال: هات، فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا وقوتلوا و قاتلوا فإنك تجترئ بذلك وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وفتح أوله - جزيرة في فم دجلة العوراء لانها تتفرق عند البحر فرقتين عند قرية تسمى المحرزى ففرقة تذهب إلى جهة اليمين يركب فيها إلى بر العرب ناحية البحرين وغيرها وفرقة الى جهة اليسار يركب فيها الى نواحى فارس، يمر بجنابة وسيراف الى الهند فتصير الجزيرة على شكل المثلث، ضلعان منه هاتان الساحتان والثالثة البحر الاعظم وفي هذه الجزيرة عبادان بليدة فيها مشاهد ورباطات للمتعبدين وكانت في زمن الفرس مسلحة لهم، يسكن فيها قوم من الجند لحراسة تلك الجهة ورابط بها عباد بن الحصين فنسب الله بالالف والنون في نواحى البصرة. انتهى. أقول: يقال له اليوم آبادان. والمصيصة - بكسر أول أوله وتشديد ثانيه بعده ياء ثم صاد اخرى مهملة -: ثغر من ثغور الشام، قال أبو حاتم: قال الاصمعي: ولا يقال: - مصيصة - بفتح أوله. انتهى و. ضبطه في المراصد - بفتح اوله وتشديد الصاد، ونقل عن الجوهرى وخاله الفارابى تخفيف الصادين. وقزوين من بلاد ايران معروف وفي المراصد والمعجم - بفتح أوله واسكان ثانيه بعده واو مكسورة وياء ونون -. (1) نقل المجلسي عن والده - رحمهما الله - أنه قال: قوله: (على نياتهم) أي لما كنت تعتقد فيه الثواب تثاب على ما فعلت بفضله تعالى لا باستحقاقك وبعد السؤال والعلم لا يتأتى منك نية القربة وتكون معاقبا على الجهاد معهم. انتهى. وقال المجلسي - رحمه الله -: ويحتمل ان يكون المعنى انه ان كان جهاده لحفظ بيضة الاسلام فهو مثاب وان كان عرضه نصرة المحالفين فهو معاقب كما سيأتي. وقال الجوهرى: التلخيص: التبين والشرح.
[ 21 ]
قال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب وأقر بالإسلام في قلبه وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته واخذ ماله واعتدى عليه (1) فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟ فقال: إنكما مأجوران على ما مكان من ذلك وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قيلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك و يسفك دمك ويحرق كتابك. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي السيف والفرس في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما؟ فقال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد شخص الرجل؟ قال: فليرابط ولا يقاتل. قال: ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان (3) وما أشبه هذه الثغور؟ فقال: نعم، فقال له: يجاهد؟ (4) قال: لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين [ فقال ] أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم (5)؟! قال: يرابط ولا يقاتل وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان، قال: قلت: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء لأن في دروس الإسلام دروس دين محمد (صلى الله عليه وآله). (6) علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن الرضا (عليه السلام) نحوه.
(1) أي سلاطين الجور جاروا عليه في الحكم ولم تعتدوا باسلامه أو في حال الحرب لم يعلموا اسلامه وانتهكوا حرمته. والتقية في عدم التصريح بالجواب والاجمال فيه ظاهرة. (آت) (2) في بعض النسخ [ يخرق كتابك ]. (3) عسقلان: مدينة بالشام من اعمال فلسطين على ساحل البحر. (المراصد) وقال البكري: اشتقاقه من العساقيل أو هو من عسقيل وهو الحجارة الضخمة.
(4) أي يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم. (5) قوله: (على ذرارى المسلمين) أي على طائفة اخرى فيكون الاستثناء متصلا وقوله (لم ينبغ) على الاستفهام الانكارى. (6) درس الرسم دروسا: عفى، ودرسته الريح لازم ويتعدى. (القاموس)
[ 22 ]
(باب) * (الجهاد الواجب مع من يكون) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقى عباد البصري (1) علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عز وجل يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (2)) فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أتم الآية، فقال: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) (3) فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة قال: قال محمد بن عبد الله للرضا (صلوات الله عليه) وأنا أسمع: حدثني أبي عن أهل بيته، عن آبائه (عليهما السلام) أنه قال لبعضهم: إن في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين وعدوا يقال له: الديلم فهل من جهاد أو هل من رباط (4)؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في
بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا (عليه السلام) هكذا في فسطاطه - وجمع
(1) الظاهر هو عباد بن كثير البصري العابد بمكة، الصوفى. (2) التوبة: 112. (3) التوبة 113. (4) الرباط هو الاقامة على جهاد العدو، وارتباط الخيل واعدادها. قال القتيبى: اصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدا لصاحبه فسمى المقام في الثغور رباطا. (في)
[ 23 ]
بين السبابتين - ولا أقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى - فإن هذه أطول من هذه فقال أبو الحسن (عليه السلام): صدق. 3 - محمد بن الحسن الطاطري، عمن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: هو كذلك؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك. (باب) * (دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه السلام) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمكة إذ دخل عليه اناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة (1) وناس من
(1) (عمرو بن عبيد) قال علم الهدى في الامالى ج 1 ص 117: عمر بن عبيد يكنى أبا عثمان مولى لبنى العدوية قال الجاحظ: هو عمرو بن عبيد بن باب. وباب نفسه من سبى كابل من سبى عبد الرحمن بن ثمرة وكان باب مولى لبنى العدوية قال: وكان عبيد شرطيا وكان عمرو متزهدا فكانا إذا اجتازا
معا على الناس قالوا: هذا شر الناس أبو خير الناس، فيقول عبيد: صدقتم هذا ابراهيم وأنا تارح: (بالحاء المهملة - كادم - أبو ابراهيم كما في القاموس). وقال ذكر أبو الحسين الخياط أن مولد عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء جميعا سنة ثمانين قال: ومات عمرو بن عبيد في سنة مائة واربع و اربعين وهو ابن اربع وستين سنة انتهى. أقول: لا ريب أن الرجل من علماء العامة وعظمائهم ومناظرة هشام بن الحكم معه معروف، تقدم في الباب الاول من كتاب الحجة المجلد الاول من هذا الكتاب فليراجع. وقال المرتضى في الامالى أيضا ج 1 ص 113: وممن تظاهر بالقول بالعدل واشتهر به واصل بن عطاء الغزال ويكنى ابا حذيفة وقيل: انه مولى بنى ضبة وقيل: مولى بنى مخزوم. وقيل: مولى بنى هاشم وروى أنه لم يكن غزالا وانما لقب بذلك لانه كان يكثر الجلوس في الغزالين - إلى أن قال: - كان واصل ألثغ في الراء قبيح اللثغة فكان يخلص من كلامه الراء يعدل عنها في سائر محاوراته - إلى أن قال - ذكر أبو الحسين الخياط أن واصلا كان من اهل مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومولده سنة ثمانين ومات سنة احدى وثلاثين مائة وكان واصل ممن لقى ابا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وصحبه وأخذ عنه. الخ. اقول: عنونه ابن خلكان في المجلد الخامس من الوفيات ص 64 فليراجع والرجل ايضا من مشايخ العامة وكان رئيس المعتزلة. هذا ولم نعثر على ترجمة لحفص بن سالم المذكور في احد من المعاجم. نعم ذكر الشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ص 39 حفص بن قرد من المعتزلة.
[ 24 ]
رؤسائهم وذلك حدثان (1) قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم فتكلموا وأكثروا و خطبوا فأطالوا (2) فقال لهم أبو عبد الله (عليه السلام): إنكم قد أكثرتم علي فأسندوا أمركم إلى رجل منكم وليتكلم بحججكم ويوجز، فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فتكلم فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله عز وجل بعضهم ببعض (3) وشتت الله أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثم نظهر معه فمن كان بايعنا فهو
منا وكنا منه ومن اعتزلنا كففنا عنه ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك، فلما فرغ قال أبو عبد الله (عليه السلام): أكلكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله فأما إذا اطيع رضينا، أخبرني يا عمرو لو أن الامة قلدتك أمرها وولتك بغير قتال ولا مؤونه وقيل لك: ولها من شئت من كنت توليها؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال: بين المسلمين كلهم؟ قال: نعم، قال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم، قال: قريش وغيرهم؟ قال: نعم، قال: والعرب والعجم؟ قال: نعم، قال: أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرء منهما؟ قال: أتولاهما، فقال: فقد خالفتهما ما تقولون أنتم تتولونهما أو تتبرؤون منهما، قالوا: نتولاهما. قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرء منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور فيه أحدا ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحدا ثم جعلها عمر شورى بين ستة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير اولئك الستة من قريش وأوصى فيهم شيئا لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك
(1) حدثان الامر: بكسر الحاء -: أوله وابتداؤه. والمراد سنة قتل وليد بن عبد الملك الاموى. (2) يعنى أتوا بصنعة الخطابة من الكلام من المظنونات والمقبولات، أو أتو بخطبة مشتملة على الحمد والثناء. (في) وفي بعض النسخ (خبطوا فأطالوا) ولعله اصح. (3) كناية عن الخلاف والشقاق بينهم. (في)
[ 25 ]
إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين، قال: وما صنع؟ قال: أمر صهيبا (1) أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا
أو يبايعوا رجلا أن يضربوا أعناق اولئك الستة جميعا فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين أفترضون بهذا أنتم فيما تجعلون من الشورى في جماعة من المسلمين قالوا: لا. ثم قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعوني إلى بيعته ثم أجتمعت لكم الامة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤدون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المشركين في حروبه؟ قال: نعم، قال: فتصنع ماذا؟ قال: ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية. قال: وإن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب؟ قال: سواء، قال: وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان؟ قال: سواء، قال: أخبرني عن القرآن تقرؤه؟ قال: نعم، قال: اقرأ (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2)) فاستثناء الله عز وجل واشتراطه من الذين اوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ (3) قال: نعم، قال عمن أخذت ذا؟ قال: سمعت الناس يقولون، قال: فدع ذا، فإن هم أبوا
(1) هو صهيب بن سنان الصحابي الذى توفى سنة ثمان وثلاثين. ودفن بالبقيع. (الاستيعاب) (2) التوبة: 29. والجزية: الخراج المجعول على رأس الذمي، سميت جزية لانها قضاء منهم لما عليهم، ومنه قوله تعالى (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) أي لا تقضى ولا تغنى. وقوله: (عن يد) أي عن قهر وذل. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم وسلطان من قولهم: (يدك على مبسوطة) أي قدرتك وسلطانك. وقيل: أي عن انعام عليهم بذلك لان أخذ الجزية منهم وترك انفسهم عليهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة. (3) قوله: (من الذين اوتوا الكتاب) خبر لقوله (عليه السلام) (فاستثناء الله). وقوله (فهم) استفهام انكاري. وهذا الكلام دليل على حجية مفهوم الوصف كما قاله بعض الافاضل.
[ 26 ]
الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس واقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه. قال: أخبرني عن الخمس من تعطيه؟ قال: حيثما سمى الله، قال: فقرأ (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (1)) قال: الذي للرسول من تعطيه؟ ومن ذو القربى قال: قد اختلف فيه الفقهاء فقال بعضهم: قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وقال بعضهم: الخليفة، وقال بعضهم: قرابة الذين قاتلوا عليه من المسلمين، قال: فأي ذلك تقول أنت؟ قال: لا أدري، قال: فأراك لا تدري فدع ذا. ثم قال: أرأيت الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيرته بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم (2) أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما قلت في سيرته في المشركين ومع هذا ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الآية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها.. إلى آخر الآية (3)) قال: نعم، فكيف تقسمها؟ قال: اقسمها على ثمانية أجزاء فاعطي كل جزء من الثمانية جزءا، قال: وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال: نعم، قال: وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟
(1) الانفال 41. (2) دهمه: غشيه. والدهم: العدد الكثير، وجماعة الناس. (3) التوبة: 60. وتمام الاية (والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن
السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم). والفقراء الذين لهم بلغة، والمساكين الذين لا شئ لهم. والعاملين عليها العمال على الصدقة. والمؤلفة قلوبهم الذين كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتألفهم على الاسلام. وفي الرقاب العبيد المكاتبين. والغارمين الذين عليهم الدين ولا يجدون القضاء. وفى سبيل الله أي فيما لله فيه طاعة. وابن السبيل الضعيف والمنقطع به وأشباه ذلك. على ما ذكره المفسرون وهؤلاء ثمانية أصناف وهم مستحقوا الزكاة.
[ 27 ]
قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما قلت في سيرته، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وإنما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى وليس عليه في ذلك شئ موقت موظف وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضره منهم فإن كان في نفسك مما قلت شئ فالق فقهاء أهل المدينة فإنهم لا يختلفون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا كان يصنع. ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال له: اتق الله وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك. (1) (باب) * (وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام) * * (في السرايا) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمارة قال: أظنه - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا (2) ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين (3)
(1) الظاهر اتحاده مع ما تقدم في الباب السابق تحت رقم:، (2) إلا أن يكون ذا رأى. (3) الغلول: الخيانة وأكثر ما يستعمل في الخيانة في الغنيمة. والتمثيل: قطع الاذن والانف وما اشبه ذلك والغدر: ضد الوفاء. (في)
[ 28 ]
أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار (1) حتى يسمع كلام الله فإن تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبي فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يلقى السم في بلاد المشركين. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوا قط. (3) 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه وأيم الله لان يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي. (4) 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يحيى ابن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل الرحمة وينزل النصر، ويقول: هو أقرب
إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المنهزم (5). 6 - علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء وتحرق بالنار أو ترمى بالمجانيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة. (6) وسألته عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟
(1) (نظر إلى رجل من المشركين) أي نظر اشفاق ومرحمة. والجوار - بالكسر - أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره أي تنقذه وتعيذه. (في) (2) أي على ايمانه أو قتله. (في) (3) المشهور كراهة التبييت ليلا. (آت) (4) أي أنت ترثه بولاء الامامة. (آت). (5) المشهور كراهة القتال قبل الزوال الا مع الضرورة. (آت) (6) حمل على ما إذا لم يمكن الفتح الا بها. (آت)
[ 29 ]
فقال: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله): نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلوا فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا (1) فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان في دار الإسلام أولى ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث بسرية دعالها. 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: اغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تغلوا وتمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا متبتلا في شاهق (2) ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعا لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله (3) وإذا القيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم: ادعوهو إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوه منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم و أبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين ولا يجري لهم في الفيئ ولا في القسمة شئ إلا أن يهاجروا في سبيل الله فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يدوهم صاغرون فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن الله عز وجل عليهم وجاهدهم الله حق جهاده وإذا حاصرت أهل حصن
(1) في بعض النسخ [ حالا ]. (2) المتبتل: المنقطع عن الدنيا. والشاهق: الجبل والمراد به الرهبان. (3) العقر: قطع قوائم الدابة.
[ 30 ]
فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عز وجل فلا تنزل لهم ولكن أنزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعدما شئتم فإنكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا وإذا حاصرتم أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم (1) وذمم آبائكم
وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه وآله) (2) 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران، وجميل ابن دراج كلاهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بعث سرية دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة وأيما رجل من أدنى المسلمين و أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله فإذا سمع كلام الله عز وجل فإن تبعكم فأخوكم في دينكم وإن أبي فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه مأمنه. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: وأيما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين في أقصى العسكر وأدناه فهو جار. (باب) * (اعطاء الامان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (يسعى بذمتهم أدناهم (3))؟ قال: لو أن
(1) الاخفار: نقض العهد كما مر. (2) قوله (إلى احدى ثلاث) في اوائل الخبر قال المجلسي - رحمة الله -، لعل فيه تجوزا فان قبول الهجرة فقط بدون الاسلام والجزية لا ينفع. (3) تمام الحديث هكذا (المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم). (في)
[ 31 ]
جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى
ألقى صاحبكم واناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به. 2 - علي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال: هو من المؤمنين. 3 - علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما من رجل آمن رجلا على ذمة ثم قتله إلا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - أو عن أبي الحسن (عليه السلام) - قال: لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت (1) بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لا يجوز حرب (2) إلا بإذن أهلها وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امه وأبيه لا يسالم (3) مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء.
(1) تأنيثها باعتبار أنها صفة للجماعة أو الطائفة إى كل جماعة غازية وقوله: (غزت بما يعقب) لعل قوله: (بما) زيد من النساخ وفي التهذيب (غزت معنا) فقوله: (يعقب) خبر وعلى ما في النسخ لعل قوله (بالمعروف) بدل أو بيان لقوله (بما يعقب) وقوله (فانه) خبر، أي كل طائفة غازية بما يعزم إن يعقب ويتبع بعضها بعضا فيه وهو المعروف والقسط بين المسلمين فانه لا يجوز له حرب إلا باذن أهلها أي أهل الغازية أو فليعلم هذا الحكم. (آت) (2) في بعض النسخ [ لا تجار حرمة ] كما في أكثر نسخ التهذيب أي لا ينبغى أن تجار حرمة كافر الا باذن أهل الغازية أي لا يجير احدا الا بمصلحة سائر الجيش. (آت)
(3) قوله: (غير مضار) اما حال من المجير على صيغة الفاعل أي يجب ان يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار. أو حال عن المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا. (آت) والسلم والسلام لغتان في الصلح كما في النهاية وقال: منه كتابه بين قريش والانصار: (ان سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن) أي لا يصالح واحد دون اصحابه. وانما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملائهم على ذلك.
[ 32 ]
(باب) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه (1) حتى يموت وهو قول الله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (2)) ألا ترى أن المخير الذي خير الله الإمام على شئ واحد وهو الكفر (3) وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز وجل: (أو ينفوا من الأرض) قال: ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والاخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية؟ فقال: ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا ولا يجهزوا على جريح وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة
(1) الحسم: الكى بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه. والتشحط: التخبط والتمرغ في الدم. (2) المائدة: 33 (3) المراد بالكفر ههنا الاهلاك بحيث لا يرى أثره قال في الصحاح: الكفر - بالفتح: التغطية و كفرت الشئ - بالفتح - كفرا إذا استرته. اه وروى الشيخ هذا الخبر باسناده في التهذيب وفيه مكان الكفر الكل - باللام المشددة - وهو كما في القاموس: السيف وعلى كلا التقديرين فالامر واضح (رفيع) كذا في هامش المطبوع.
[ 33 ]
يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع و جريحهم يجهز. 3 - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين (صلوات الله عليهما): إن عليا (عليه السلام) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل الشرك، قال:: فغضب ثم جلس ثم قال: سار والله فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الفتح، إن عليا (عليه السلام) كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا ولا يجيز على جريح (1) ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال: اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة (2) ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لسيرة علي (عليه السلام) في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته. قلت: فأخبرني عن القائم (عليه السلام) يسير بسيرته؟ قال: لا إن عليا (صلوات الله عليه) سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم، وإن القائم عجل الله فرجه يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه
لا دولة لهم. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبه بن بشير، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه قال: لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتبعوا موليا ولا تجيزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن: فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح، فقال أبان بن تغلب لعبدالله بن شريك: هذه سيرتان مختلفتان؟ فقال: إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وإن معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم.
(1) (ولا يجيز على جريح) اجزت على الجريح: أسرعت في قتله كما في جهزت. وفي بعض النسخ [ تجهز ]. (2) القربوس: حنو السرج. والسكك جمع السكة وهى الزقاق.
[ 34 ]
(باب) (1) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ومن فر من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببرائة مع علي (عليه السلام) بعث معه اناسا وقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منا (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدى من بيت المال ولكن يفدى من ماله إن أحب أهله.
(باب) * (طلب المبارزة) * 1 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الإمام (عليه السلام) قال: لا بأس ولكن لا يطلب إلا بإذن الامام 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني (3) فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو (4)
(1) كذا بدون العنوان في جميع النسخ التى عندنا. (2) (استأسر) أي صار اسيرا كاستحجراى صار حجرا. (في) (3) في بعض النسخ [ يقتلنى ]. (4) في بعض النسخ [ لقتلته ].
[ 35 ]
بغى جبل على جبل لهد الباغي (1) وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليهما السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لا عاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنك، أما علمت أنه بغى. (2) (باب) * (الرفق بالاسير واطعامه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن عيسى بن يونس الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) قال: إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه، قال: وقال: الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا.
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إطعام الأسير حق على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله فإنه ينبغي أن يطعم ويسقي و [ يظل ] ويرفق به، كافرا كان أو غيره. 3 - أحمد بن محمد الكوفي، عن حمدان القلانسي، عن محمد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الأسير طعامه على من أسره حق عليه وإن كان كافرا يقتل من الغد فإنه ينبغي له أن يرؤفه (3) ويطعمه ويسقيه. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في طعام الأسير فقال: إطعامه حق على من أسره وإن كان يريد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقي ويظل ويرفق به كافرا كان أو غيره.
(1) الهد: الهدم الشديد والكسر. (القاموس) (2) قيل: قوله: (دعا رجلا) كان ترك أولى ويحتمل أن يكون تأديبه (عليه السلام) لتعليم غيره. اقول: إنما هو (صلوات الله عليه) في مقام تعليم ابنه (عليه السلام) فنون الحرب ولا يريد بهذا القول توبيخه بل أراد تنبيهه على تلك المسألة. وفي بعض النسخ [ الحسن بن على عليهما السلام ] مكان الحسين (عليه السلام). (3) في بعض النسخ [ يرزقه ] وفي بعضها [ يرويه ]
[ 36 ]
(باب) * (الدعاء إلى الاسلام قبل القتال) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: دخل رجال من قريش على علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ قال: تقول: (بسم الله الرحمن الرحيم أدعوكم إلى الله عز و جل وإلى دينه) وجماعه أمران (1): أحدهما معرفة الله عز وجل والآخر العمل برضوانه
وإن معرفة الله عز وجل أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة والعزة والعلم والقدرة والعلو على كل شئ وأنه النافع الضار، القاهر لكل شئ، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به هو الحق من عند الله عز وجل وما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لما وجهني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام وأيم الله لإن يهدي الله عز وجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس و غربت ولك ولاؤه. (2) (باب) * (ما كان يوصى أمير المؤمنين عليه السلام به عند القتال) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من
(1) الجماع: ما جمع عددا، أي مجمع الدعاء إلى الدين وما يجمعه. (في) (2) (ايم الله) اسم وضع للقسم. والولاء أن يرثه. (في)
[ 37 ]
المصلين (1). وقد عرف حقها من طرقها (2) وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عز وجل: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة (3)) وكان رسول الله منصبا لنفسه (4) بعد البشرى له بالجنة من ربه، فقال عز وجل: (وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها.. الآية (5)) فكان يأمر بها أهله
ويصبر عليها نفسه. ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الأجر ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله، يقول الله عز وجل: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى (6)) من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. (7) ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين والأجر فيه عظيم مع العزة و المنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة
(1) اشارة إلى قول الله عز وجل في سورة المدثر آيات 42 إلى 46 (كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين). (2) أي أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل. أي واظب عليها في الليالى. وقيل: جعلها دأبه وصنعه. (آت) (3) النور، 38. (لا تلهيهم) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم (4) أي متبعا من الانصاب. (5) طه: 132. (واصطبر) أي داوم (6) النساء: 115 (نوله ما تولى) أي نقربه ما تولى من الضلال ونخلى بينه وبين ما اختاره. وقوله: (من الامانة) هكذا في النسخ والصواب (ثم الامانة) كما يظهر من النهج فان فيه (ثم اداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والارضين
المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ). ولعل قوله: (من الامانة) راجع إلى قوله: (والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله) فهو اصوب. (7) في النهج (ولا اعظم منها ولو امتنع شئ منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن الخ). (اشفقن من العقوبة) أي خفن، والاشفاق: الخوف
[ 38 ]
يقول الله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية (1) ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (2)). فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإن الله عز وجل لا يعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عز وجل فإن الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون. 2 - وفي حديث يزيد بن إسحاق عن أبي صادق قال: سمعت عليا (عليه السلام) يحرض الناس في ثلاثة مواطن: الجمل وصفين ويوم النهر يقول: عباد الله اتقوا الله وغضوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة (3) والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة واثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. (4) 3 - وفي حديث عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤوكم حجة لكم اخرى فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل.
(1) آل عمران: 169. (2) الانفال: 15. وقال الزمخشري الزحف: الجيش الدهم الذى يرى لكثرته كانه يزحف أي يدب دبيبا من زحف الصبى إذا دب على استه قليلا قليلا، سمى بالمصدر والجمع زحوف وهو حال من الذين كفروا أو من الفريقين. (3) في بعض النسخ [ المجاولة ]. (4) المراد بالجمل حرب أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الناكثين طلحة وزبير وعائشة واتباعهم في البصرة. وبالصفين - كسجين - حربه مع القاسطين معاوية بن أبى سفيان واتباعه في موضع من شاطئ الفرات و (بيوم النهر) قتاله مع الخوارج المارقين في النهروان. والمنازلة أن يتنازل الفريقان في الحرب من ابلهما الى خيلهما فيعاركوا. والمناضلة: المراماة. والمنابذة: القاء احدهما الاخر. والمكادمة: أن يعض احدهما الاخر أو يؤثر فيه بحديدة. قال في القاموس: كدم الصيد: طرده. والفشل: الجبن والضعف والتراخى. والريح كناية عن القوة والغلبة والدولة.
[ 39 ]
4 - وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الناس بصفين فقال: إن الله عز وجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتشفي بكم (1) على الخير الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن، وقال: عز وجل: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (2) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجد فإنه أنبأ للسيوف على الهام والتووا على أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار (3) ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن
ضعاف القوى والأنفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعبر بها وعقبه من بعده، واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها (4) ولا يضيعونها، لا يتأخرون
(1) اشفى على الشئ أي اشرف. (2) الصف: 4. والمرصوص: المحكم واللاصق بعضه ببعض لا يغادر شئ منه شيئا. (3) الدارع: لا بس الدرع. والحاسر - بالمهملات -: الذى لا مغفر له ولا درع. والنواجد: أقصى الاسنان والضواحك منها. وأنبأ - بتقديم النون على الموحدة - أي أبعد وأشد دفعا. قيل: الوجه في ذلك أن العض على الاضراس يشد شؤن الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه. والهام جمع هامة وهى الرأس. قيل: أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا لانهم إذا فعلوا ذلك فبالحرى أن يمور السنان أي يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الابصار في الحرب لانه أربط للجأش أي أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب احرى ان لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وامرهم باماتة الاصوات وإخفائها لانه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت. (في) (4) أمرهم بحفظ راياتهم أن لا تميلوها لانها إذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون إليها وأن لا يخلوها عن محام عنها وان لا يجعلوها بايدى الجبناء وذوى الهلع منهم كيلا يجبنوا عن امساكها. والذمار - بالكسر -: ما يلزم حفظه وحمايته، سمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له أي الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهى الامر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى (الحاقة ما الحاقة) يعنى الساعة. (يحفون براياتهم ويكتنفونها) أي يحيطون بها (حفافيها) - بكسر الحاء وفتح الفاء - أي جانبيها وطرفيها. (في) وفى بعض النسخ [ براياتكم ].
[ 40 ]
عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرءا واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ويأتي بدناءة (1) وكيف
لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تعرضوا لمقت الله عز وجل فإنما ممركم إلى الله وقد قال الله عز وجل: (لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا (2)) وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة (3) فاستعينوا بالصبر والصدق، فانما ينزل النصر بعد الصبر، فجاهدو في الله حق جهاده ولا قوة إلا بالله. وقال (عليه السلام) حين مر براية لأهل الشام أصحابها لا يزولون عن مواضعهم فقال (عليه السلام): إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام و يطيح العظام ويسقط منه المعاصم (4) والأكف حتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان، أين أهل الصبر وطلاب الأجر؟! فسارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها، فأقبل حتى انتهى إليهم. وقال (عليه السلام): إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم (5) الجفاة والطغاة وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن ودعوة أهل الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما يجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض حاج صدري إذا رأيتكم حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم أخرهم كالإبل
(1) المواساة: الاعانة بالنفس والمال. والقرن - بالكسر - الكفوفي الشجاعة. (في) (2) الاحزاب: 16. (3) سمى (عليه السلام) عقاب الله تعالى في الاخرة على فرارهم وتخاذلهم سيفا على وجه الاستعارة و صناعة الكلام لانه قد ذكر سيف الدنيا فجعل في مقابلته. (في) (4) طعن دراك أي متتابع يتلو بعضها بعضا. (يخرج منه النسيم) أي لسعته والنسيم، الريح اللينة.
والفلق: الشق. يطيح أي يسقط. والمعاصم: مواضع السوار من اليد (في) (5) انحاز القوم: تركوا منزلهم. (الصحاح)
[ 41 ]
المطرودة إليهم الآن، فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وفساد العيش عليه وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه (1) ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبيس بها والإقرار عليها. وفي كلام له آخر وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم فإذا بدؤوابكم فانهدوا إليهم (2) وعليكم السكينة والوقار وعضوا على الأضراس فإنه أنبأ للسيوف عن الهام وغضوا الأبصار ومدوا جباه الخيول ووجوه الرجال وأقلوا الكلام فإنه أطرد للفشل وأذهب بالوهل (3) ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة (4) واثبتوا واذكروا الله عز وجل كثيرا فإن المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويضربون حافتيها وأمامها وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد وعليكم بالتحامي فإن الحرب سجال (5) لا يشدون عليكم كرة بعد فرة ولا حملة بعد جولة ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر فإن بعد الصبر النصر من الله عزوجل
(1) الصدع: الشق. (جولتكم) يعنى هزيمتكم فاجمل في اللفظ وكنى عن اللفظ المنفر عادة منه إلى لفظ لا تنفر فيه كما قال تعالى: (كانا يأكلان الطعام) قالوا: هو كناية عن اتيان الغائط وكذلك قوله: (وانحيازكم عن صفوفكم) كناية عن الهراب أيضا وهو من قوله تعالى: (الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) وهذا باب من أبواب البيان لطيف وهو حسن التوصل بايراد كلام غير مزعج عوضا عن لفظ يتضمن جبنا وتقريعا. (تحوزكم) أي تعدل بكم عن مراكزكم. والجفاة جمع جاف وهو الفظ الغليظ وقد روى الطغام عوض الطغاة والطغام - بالمهملة ثم المعجمة -: الاوغاد من الناس والارذال. واللهاميم: السادات والاجواد من الناس والجياد من الخيل، الواحد لهموم.
واراد بالسنام الاعظم شرفهم وعلو أنسابهم لان السنام أعلى اعضاء البعير. والوجد: تغير الحال من غضب أو حب أو حزن والحاج - بالمهملة ثم الجيم -: الشوك. ويقال: ما في صدري خوجاء و لا لو جاء أي لا مرية ولا شك. وفي النهج (وحاوى صدري) بالمهملات - أي حرقها وحرارتها والهيم: العطاش وموجدة الله: غضبه وسخطه. (في) والان من الانين وفى بعض النسخ [ وان الفار منه لا يزيد في عمره ] مكان (ان الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه ولا بين يومه). (2) (فانهدوا إليهم) أي انهضوا واقصدوا واصمدوا واشرعوا في قتالهم (في) (3) لعل المراد بمد جباه الخيول ووجوه الرجال اقامة الصف وتسويته ركبانا ورجالا. والوهل: الضعف والفزع. (في) (4) في بعض النسخ [ المجاولة ] (5) أي مرة لكم ومرة عليكم، مأخوذ من السجل بمعنى الدلو الملاء ماء. (في)
[ 42 ]
(إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين). 5 - أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن أبى عبد الله (عليه السلام)، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عز وجل ولا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به (1) أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم. (باب) (2) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في السبي يأخذ [ ه ] العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونها [ م ] ثم إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوه من المسلمين كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟
قال: فقال أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم أو أخيهم أو إلى وليهم بشهود وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كان أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه وإن كان أصابوه بعد ما حازوه فهو فيئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة. (3)
(1) النكل - بالكسر -: القيد. (2) كذا في النسخ التى كانت عندنا. (3) قوله: (فلا يقامون) لعله محمول على ما بعد القسمة والمراد بالاقامة في سهامهم ابقاؤها على (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 43 ]
(باب) * (انه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله): جيشا إلى خثعم (1) فلما غشيهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: اعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم، وقال: النبي (صلى الله عليه وآله: ألا إني بريئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب. (2) (باب) * (قسمة الغنيمة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها
مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس. (3)
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) القسمة والمراد بالبيع التقويم أي يقومون ويعطى مواليهم قيمتهم من بيت المال ولا ينقص القسمة ويمكن حمله على ما قبل القسمة فالمراد بالموالى ارباب الغنيمة وعلى المشهور يمكن حمل ما بعد القسمة عليه بأن يكون المراد رد العبيد على الموالى السابقة واعطاء الثمن الموالى الاحقة ولو كان المراد بالموالى الموالى السابقة يمكن أن يقرأ (يعطى) على بناء المعلوم فلا ينافى خبر الحلبي. وقوله: (بشهود) أي مع ثبوت كونهم احرارا بالشهود لانها في أيدى الغانمين لا يؤخذ منهم الا بعد الثبوت أو المراد أنه لا يردون إلى وليهم الا بعد الاشهاد عليهم لئلا يبيعوهم. (آت) (1) قال البكري في معجم ما استعجم: خثعم - بفتح أوله واسكان ثانيه، بعده عين مهملة و ميم -: اسم جبل بالسراة فمن نزله فهو خثعمى، قاله الخليل والزبير بن بكار وقال أبو عبيدة: خثعم: اسم جمل نحروه وغمسوا أيديهم في دمه حيث تخالفوا فسموا خثعم. (2) قوله (نصف العقل) لم أر من أصحابنا من تعرض لهذا الحكم وهذا الخبر مروى من طرق المخالفين قال في النهاية: العقل الدية ومنه حديث جرير (فاعتصم ناس منهم بالسجود فاسرع فيهم القتل فبلغ ذلك إليه (صلى الله عليه وآله) فأمر لهم بنصف العقل وانما امر لهم بنصف بعد علمه باسلامهم لانهم قد اعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانى الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فتسقط حصة جنايته من الدية. (آت) (3) كذا في نسخة المطبوع بطهران وفي الوافى وأكثر نسخ الكتاب والمرآة [ ثلاثة اخماس ]. وقال المجلسي: هذا نادر لم يقل به احد ولعله كان مذهب بعض المخالفين صدر ذلك تقية منهم و رواية الكليني له غريب وعده الفيض - رحمه الله - من الشواذ والمتشابهات.
[ 44 ]
وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله (عليه السلام)
عن مسائل من السنن فسألته [ أ ] وكتبت بها إليه فكان فيما سألته: أخبرني عن الجيش إذا غزا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار السلام ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دار السلام هل يشاركونهم؟ فقال: نعم، وعن سرية كانوا في سفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم، فقلت: وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم؟ فقال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجال فقاتلوا وغنموا كيف كان يقسم بينهم ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما؟ وهم الذين غنموا دون الفرسان. 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن حسين بن عبد الله عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم له إلا لفرسين منها. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله عز وجل ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك قال: وللإمام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة (1) والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس، قال: وليس لمن قاتل شئ من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر وليس للاعراب من الغنيمة شئ وإن قاتلوا مع الإمام لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنه إن دهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عدوه دهم أن يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم. والأرض التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة (2) في يدي من يعمرها و
(1) الفارهة من الانسان: الجارية الحسناء، ومن الدواب: الجيد السير. (2) لا خلاف فيه بين الاصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح وما كانت مواتا فهو للامام (عليه السلام) (آت) وقوله (يستفزهم) أي يخرجهم من ديارهم. (عنوة) أي خضعت اهلها فأسلموها.
[ 45 ]
يحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث و الثلثين، على قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضرهم. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الأعراب عليهم جهاد؟ قال: لا إلا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم، قلت: فلهم من الجزية شئ؟ قال: لا. 6 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن شهد القتال، فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء المحرومون (1) وأمر أن يقسم لهم. 7 - محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الغنيمة فقال: يخرج منها خمس لله وخمس للرسول وما بقي قسم بين من قاتل عليه وولي ذلك (2). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج بالنساء في الحرب حتى يداوين الجرحى ولم يقسم لهن من الفيئ شيئا ولكنه نفلهن. (باب) (3) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مهران بن محمد، عن عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خير الرفقاء أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير العساكر أربعة آلاف ولا يغلب عشر آلاف من قلة. 2 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن خيثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلة. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود
المنقري قال: أخبرني النضر بن إسماعيل البلخي، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن
(1) يعنى هؤلاء المحرومون من الثواب. (آت) (2) الكلام فيه مثل ما تقدم في خبر معاوية بن وهب تحت رقم: 1. (3) كذا.
[ 46 ]
حوشب قال: قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مشاهده فقلت: شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر وشهد احدا في ستمائة وشهد الخندق في تسعمائة، فقال: عمن؟ قلت: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقال: ضل والله من سلك غير سبيله (1). (باب) (2) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبيه ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام). كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: (اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا، فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء عمري وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا وتحط به عني الخطايا وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما غير مولى دبرا ولا محدث شكا، اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ومن الضعف عند مساورة الأبطال (3) ومن الذنب المحبط للأعمال فاحجم من شك أو مضى بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.
(1) فيه اشكال من جهة التاريخ إذ المشهور في التواريخ هو أن الحجاج لعنة الله مات سنة
خمس وتسعين من الهجرة وفي هذه السنة توفى سيد الساجدين (صلوات الله عليه) ولو كان ولادة الصادق (عليه السلام) سنة ثلاث وثمانين وكان بدء امامته سنة أربع عشرة ومائة وكان وفات شهر بن حوشب ايضا قبل امامته لانه مات سنة مائة أو قبلها بسنة. ويحتمل على بعد أن يكون سمع ذلك منه (عليه السلام) في صغره في زمان جده (عليهما السلام) والاظهر أنه كان جده أو أباه (عليهم السلام) فاشتبه على أحد الرواة. (آت) (2) كذا. (3) ساوره سوارا ومساورة: واثبه أو وثب عليه.
[ 47 ]
(باب الشعار) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شعارنا (يا محمد يا محمد) وشعارنا يوم بدر (يا نصر الله اقترب اقترب) وشعار المسلمين يوم احد (يا نصر الله اقترب) ويوم بني النضير (يا روح القدس ارح) و يوم بني قينقاع (يا ربنا لا يغلبنك) ويوم الطائف (يا رضوان) وشعار يوم حنين (يا بني عبد الله [ يا بني عبد الله ]) ويوم الأحزاب (حم لا يبصرون) ويوم بني قريظة (يا سلام أسلمهم) ويوم المريسيع (1) وهو يوم بني المصطلق (ألا إلى الله الأمر)) ويوم الحديبية (ألا لعنة الله على الظالمين) ويوم خيبر يوم القموص (يا علي آتهم من عل) (2) ويوم الفتح (نحن عباد الله حقا حقا) ويوم تبوك (يا أحد يا صمد) ويوم بني الملوح (أمت أمت) ويوم صفين (يا نصر الله) وشعار الحسين (عليه السلام) (يا محمد) وشعارنا (يا محمد). 2 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قدم أناس من مزينة على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم حلال. وروي أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر (يا منصور أمت) وشعار يوم احد للمهاجرين (يا بني عبد الله يا بني عبد الرحمن) وللاوس (يا بني عبد الله). (باب)
* (فضل ارتباط الخيل واجرائها والرمى) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الخيل كانت وحوشا في بلاد العرب فصعد إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) على جبل جياد ثم صاحا ألا هلا ألا هل قال: فما بقي فرس إلا أعطاهما بيده وأمكن من ناصيته (3).
(1) (مريسيع) مصغر مرسوع: بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق. والقموص: جبل بخيبر عليه حصن ابى الحقيق اليهودي. (القاموس) (2) من على. أتيته من عل - بكسر اللام وضمها - أي من فوق. (القاموس) (3) (على جبل جياده) كذا في النسخ وقال المجلسي - رحمه الله -: والمعروف في اللغة الاجياد وقال الجوهرى: الاجياد جبل بمكة سمى بذلك خيل تبع. وقال الفيروز آبادى: هلا وهال: رجزان للخيل أي أقربى. انتهى. وفى المراصد اجياد - بفتح أو له وسكون ثانيه جمع جيد - وهو العنق -: جبل بمكة وقيل فيه: جياد - بغير الف - وهما اجيادان كبير وصغير وهما محلتان بمكة.
[ 48 ]
2 - عنه، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. 3 - عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخير كله معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة. 4 - عنه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر ابن إبراهيم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث سيئات في كل يوم وكتب له إحدى عشرة حسنة، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتب له سبع حسنات، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج أو دفع عدو عنه محيت عنه كل يوم سيئة واحدة وكتب له ست حسنات. (1) 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد،
عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجرى الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى مسجد بني زريق وسبقها من ثلاث نخلات فأعطى السابق عذقا وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا. (2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله سواء. 6 - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان
(1) قال الفيومى في المصباح: فرس عتيق - ككريم - وزنا ومعنى، والجمع عتاق مثل كرام. والهجين الذى أبوه عربي وامه امة غير محصنة فإذا احصنت فليس الولد بهجين قاله الازهرى ومن هنا يقال للئيم: هجين، والهجين من الخيل: الذى ولدته برذونة من حصان عربي. انتهى. والبرذون الدابة الحمل الثقيلة والتركى من الخيل. (2) اضمار الخيل: تعليفها القوت بعد السمن. والحفياء - بالمهملة ثم الفاء بالمد والقصر -: موضع بالمدينة على أميال وبعضهم يقدم الياء على الفاء. كذا في النهاية وبنو زريق - بتقديم الزاى - قوم من الانصار. والسبق - محركة - ما يوضع بين أهل سباق ويراهن عليه والتسبيق: اعطاء السبق واخذه، من الاضداد، والبارز في (سبقها) ان أرجعناه إلى الرهانة أو الجماعة فمن بمعنى الباء وان أبهمناه فمن بيانية. والعذق - بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة -: النخلة بحملها. والمصلى: ما يتلو السابق (في)
[ 49 ]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل. - يعني النضال - (1). 7 - محمد بن يحيى. (2) عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة (3). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حرنت (4) على أحدكم دابة يعني أقامت في أرض العدو
أو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها (5). 9 - وبإسناده قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف، فكان أول من عرقب في الإسلام. 10 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس شئ تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله. (6) 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الرمي سهم من سهام الإسلام (7). 12 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن طريف، عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عز وجل: (وأعدوا لهم ما استطعتم
(1) (سبق) ان قرئ بتسكين الباء أفاد الحديث المنع من الرهان في غير الثلاثة وان قرئ بالتحريك فلا يفيد الا المنع من الاخذ والاعطاء في غيرها دون أصل المسابقة. (في) والنضال: المساواة في الرمى والظاهر أن التفسير من الراوى ولعله على سبيل المثال لبيان الفرد الخفى. (آت) (2) هو محمد بن يحيى الخثعمي والسند معلق كما هو المتعارف في الكتاب. (3) الاواقى - بتشديد الياء وتخفيفها جمع الاوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - وهى أربعون درهما ويقال: لسبعة مثاقيل (في) (4) (فرس حرون) الذى لا ينقاد وإذا اشتد به الجرى وقف وقد حرن يحرن حرونا، وحرن - بالضم - صار حرونا. (الصحاح) (5) عرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها يقال: عرقبت الدابة: قطعت عرقوبها. (الصحاح) (6) الرهان: المسابقة على الخيل وغيرها، والمراد بالشئ الامر المباح الذى فيه تفريح و لذة. (في) (7) لعل المراد بالسهم النصيب ولا يخفى لطفه. (آت)
[ 50 ]
من قوة ومن رباط الخيل (1)) قال: الرمي. 13 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، علي بن إسماعيل رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اركبوا وارموا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ثم قال: كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث في تأديبه الفرس ورميه عن قوسه وملاعبته امرأته فإنهن حق إلا أن الله عز وجل ليدخل في السهم الواحد الثلاثة الجنة: عامل الخشبة والمقوي به في سبيل الله و الرامي به في سبيل الله. (2) 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل - يعني النضال -. (3) 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يحضر (4) الرمي والرهان. 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أغار المشركون على سرح المدينة (5) فنادى فيها مناد: يا سوء صباحاه (6) فسمعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخيل فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له وكان تحت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرج دفتاه ليف ليس فيه أشر ولا بطر (7)
(1) الانفال: 60. قوله (الرمى) من باب تعيين احد المصاديق كما لا يخفى. (2) (المقوى به) كمن يشترى السهام ويعطيها غيرها ليرميها في سبيل الله. (3) اختلف المحدثون في أن السبق في هذا الحديث هل هو بسكون الباء ليكون مصدرا بمعنى المسابقة أو بفتحها بمعنى المال المبذول للسابق، فعلى الاول لا تصح المسابقة في غير هذه الثلاثة وعلى الثاني وهو الاصح رواية على ما نقله بعض العلماء تصح. والنصل - بالمهملة -: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض والمراد به ههنا لمراماة كما فسره بقوله (يعنى النضال) كذا في هامش المطبوع. (4) الضمير راجع إليه (عليه السلام) وارجاعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بعيد. (آت)
(5) الموضع الذى تسرح إليه الماشية. والمال السائم. (6) يعنى تعال فهذا أوانك: ينادى بمثله في محل الندبة. (في) (7) لعل المراد بعدم الاشر والبطر في سرجه (عليه السلام) الكناية عن عدم الزينة فيه فان ما يكون فيه الزينة يحصل من رؤيته الاشر والبطر وهو شدة الفرح. (رفيع الدين) كذا في هامش المطبوع.
[ 51 ]
فطلب العدو فلم يلقوا أحدا وتتابعت الخيل، فقال أبو قتادة: يا رسول الله إن العدو قد انصرف فإن رأيت أن نستبق؟ فقال: نعم فاستبقوا فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا عليهم ثم أقبل عليهم فقال: أنا ابن العواتك (1) من قريش، إنه لهو الجواد البحر - يعني فرسه -. (باب) * (الرجل يدفع عن نفسه اللص) * 1 - أحمد بن محمد الكوفي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أحمد بن الفضل، عن عبد الله بن جبلة، عن فزارة، عن أنس - أو هيثم بن البراء - قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي؟ قال: اقتل فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): إن الله عز وجل ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب. 3 - وبإسناده أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن لصا دخل على امرأتي فسرق حليها فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما إنه لو دخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتى يعمه بالسيف. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا دخل عليك اللص
المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنقي.
(1) العواتك جمع عاتكة وهى من اسماء النساء والعواتك ثلاث نسوة كن من امهات النبي (صلى الله عليه وآله) احداهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان ام عبد مناف. الثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج ام هاشم بن عبد مناف. الثالثة عاتكة بنت الاوقص بن مرة وهى ام وهب أبى آمنة ام النبي (صلى الله عليه وآله). (آت) وقوله: (لهو الجواد البحر) أي واسع الجرى وسمى البحر بحرا لسعته. (2) هذا الخبر يدل على جواز قتل اللص للدفع عن النفس أو المال كما هو المذهب وقال الشهيد الثاني - رحمه الله -: لا اشكال في اصل الجواز مع القدرة وعدم لحوق ضرر والاقوى وجوب الدفع عن النفس والحريم مع الامكان ولا يجوز الاستسلام فان عجز ورجا السلامة بالكف والهرب وجب واما المدافعة عن المال فان كان مضطرا إليه وغلب على ظنه السلامة وجب والا فلا. (آت)
[ 52 ]
(باب) * (من قتل دون مظلمته) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون مظلمته فهو شهيد. 2 - وبهذا الإسناد، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثم قال: يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق. (1) 3 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقاتل دون ماله، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، قلت: أيقاتل أفضل أو لم يقاتل؟ قال: أما أنا لو كنت لم اقاتل و
تركته. 4 - عنه، عن أحمد، عن الوشاء، عن صفوان بن يحيى، عن أرطاة بن حبيب الأسدي عن رجل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من اعتدى عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد (2). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيئ قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، قلت: وكذلك إن كانت
(1) لعل المراد أن الفقيه من عرف مواضع القتال في أمثال هذه حتى يحق له أن يتعرض لذلك فربما كان ترك التعرض أولى وأليق كما إذا تعرض المحارب للمال فحسب دون النفس والعرض كما يستفاد من الحديث الاتى. (في) (2) يعنى زكاة ماله يريدون أخذها من غير استحقاق وزعم أنه يغلبهم فتعرض لهم فقتل. (في)
[ 53 ]
معه امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الام والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، [ قلت: ] وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ قال: نعم. (باب) * (فضل الشهادة) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن قول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): (والله لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش) قال: في سبيل الله. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل
الله فليس فوقه بر. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عنبسة، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دم في سبيل الله. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم و دعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان (1) فلا مهم الهبل وقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب أنصف القارة من راماها (2) فلغيري فليبرقوا وليرعدوا (3) فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على ما
(1) الجلاد والطعان: المسايفة والمقاتلة والهبل: فقدان الحبيب أو الولد يقال: هبلته أمه وثكلته أي فقدته. (في) (2) في النهاية: القارة: قبيلة من بنى الهرم من خزيمة سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم يوصفون بالرمي وفي المثل انصف القارة من راماها. (3) الابراق والارعاد: التهديد. والفل: الكسر.
[ 54 ]
وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من أمري، أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيص ومن لم يمت يقتل وإن أفضل الموت القتل، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراش، واعجبا لطلحة ألب الناس (1) على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله وأن الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
قال: قيل للنبي (صلى الله على وآله): ما بال الشهيد لا يفتن في قبره؟ فقال [ النبي ] (صلى الله عليه وآله): كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة (2). 6 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قتل في سبيل الله لم يعرفه الله شيئا من سيئاته. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه في سبيل الله. (باب) (3) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): يضحك الله عز وجل (4) إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم أن يجوزوا (5).
(1) الب الناس: جمعهم وضم بعضهم إلى بعض. (2) البارقة: السيوف ولمعانها. (3) كذا. (4) (يضحك الله) كناية عن الانابة واللطف فان من يضحك إلى رجل يحبه ويلاطفه. (آت) (5) الكتيبة: الجماعة من الجيش. وقوله: (فحماهم ان يجوزوا) أي لان يجوزوا. وفي بعض النسخ [ حتى يجوزوا ] وهو اظهر. (آت) وفي بعض النسخ [ يجوروا ] وقال في هامش المطبوع: أي منعهم أن يميلوا إلى دفعها لان غرضه ان يدفع هو بنفسه قال الجوهرى: الجور: الميل (رفيع).
[ 55 ]
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عونك الضعيف من أفضل الصدقة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مثنى عن فطر ابن خليفة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه (صلوات الله عليهم) قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار (1) وجبت له الجنة. (باب) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن يحيى الطويل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما جعل الله عز وجل بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا و يكفان معا. (باب) * (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبد الله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء (2) لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر (3) يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم (4) في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام
(1) أي شرهما وظلمهما. والعادية من عدا يعدوا على الشئ إذا اختلسه. (2) (يتقرؤون) أي يتعبدون ويتزهدون، والتنسك: التعبد والعطف تفسيرى. (في) (3) أي ما يزعمون ضررا وليس بضرر. (4) (يتبعون) يعنى يتتبعون زلاتهم. والكلم: الجرح أي لا يضرهم. كما في الوافى.
[ 56 ]
الفرائض، هنالك يتم غضب الله عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب (1) وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر
الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر (2) فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم (3) ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (4)) هنالك (5) فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا (6) حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته. قال: وأوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي (عليه السلام): أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا أهل المعاصي (7) ولم يغضبوا لغضبي. 2 - علي إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع (8). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد عمر بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قال: ويل لقوم
(1) أي مسالك الدين من بدع المبطلين أو الطرق الظاهرة أو الاعم منهما. (آت) (2) أمر الدين والدنيا. (3) الصك: الضرب الشديد. (4) الشورى: 42 والبغى: الطلب. (5) أي حين لم يتعظوا ولم يرجعوا إلى الحق. (آت) (6) أي غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل بالعدل. (في) (7) أي تركوا نصيحتهم ولم يتعرضوا لهم ولم يمنعوهم من قبائحهم.
(8) (متعتع) بفتح التاء أي من غير ان يصيبه اذى يقلقله ويزعجه (مجمع البحرين).
[ 57 ]
لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 5 - وبإسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم ابن حميد، عن أبي حمزة، عن يحيى عن عقيل، عن حسن قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك وإنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس (1) فلا تكونن عليه فتنة فإن المرء المسلم البرئ من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس كان كالفالج الياسر (2) الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع بها عنه المغرم (3) وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل و مال ومعه دينه وحسبه، إن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير (4)
(1) الغفيرة هنا بمعنى الكثير كقولهم جم غفير. (2) الفالج: الغالب في قماره والياسر: المتقامر وهو الذى تساهم قداح الميسر. (النهاية) (3) (فلا تكونن) يعنى لا تكونن ما رأى في اخيه له فتنة تقضى به إلى الحسد لان من من لم يواقع لدناءة وقبيح يستحيى من ذكره بين الناس وهتك ستره به كاللاعب بالقداح المحظوظ منها. و
(الغشيان): الاتيان (فيغرى بها) أي يولع بنشرها (كان كالياسر) خبر (إن) والياسر: المقامر. والفالج: الظافر الغالب في قماره. (فوزة) - بالزاى - أي غلبة. والقداح: جمع قدح - بالكسر - وهو السهم قبل ان يراش ويتنصل كانوا يقامرون على السهام. (توجب له المغنم) أي تجلب له نفعا. (يدفع عنه بها المغرم) أي يدفع بها ضر. (في) (4) أي بذات تعذير أي تقصير بحذف المضاف. كقوله تعالى: (قتل اصحاب الاخدود النار) أي ذى النار. (في)
[ 58 ]
واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل به، نسأل الله منازل الشهداء ومعائشة السعداء ومرافقة الأنبياء. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني، عن بعض رجاله قال: إن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام) أني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بنى أسرائيل فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة (1). 8 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار. عن النضر بن سويد، عن درست، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع فقال: أحد الملكين لصاحبه: أما ترى هذا الداعي؟ فقال: قد رأيته ولكن أمضي لما أمر به ربي، فقال: لا ولكن لا أحدت شيئا حتى اراجع ربي فعاد إلي الله تبارك وتعالى فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك، فقال: امض لما أمرتك به فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط (2). 9 - حميد بن زياد، عن الحسين بن محمد، عن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا من خثعم جاء (3) إلى رسول
الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام، قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا قال: ثم صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال قطيعة الرحم، قال، ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله
(1) هذا الحديث من قبيل التعريضات الواردة في التنزيل كقوله تعالى: (لئن اشركت ليحبطن عملك) وقد قال العالم (عليه السلام): نزل القرآن با ياك اعني واسمعي يا جاره (رفيع الدين) كذا في هامش المطبوع. (2) تمعر لونه عند الغضب - بالمهملة -: تغير. (الصحاح) (3) قد مر معنى خثعم آنفا.
[ 59 ]
(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرنا رسول الله (صلى الله على وآله) أن نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة (1). 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله. 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله يرفع بها صوته. 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا امتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2) فليأذنوا بوقاع من الله تعالى.
14 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا. 15 - وبهذا الإسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل له: وما المؤمن الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر. 16 - وبهذا الإسناد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال: لا، فقيل له: ولم؟ قال: إنما هو على القوي المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى
(1) المكفهر: العبوس، قال الجوهرى: اكفهر الرجل إذا عبس (2) تواكلوا أي تقاعدوا وتواكل القوم أي اتكل بعضهم على بعض. واريد بالوقاع: النازلة الشديدة أو الحرب.
[ 60 ]
أي من أي يقول من الحق إلى الباطل (1) والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (2)) فهذا خاص غير عام، كما قال الله عز وجل: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (3)) ولم يقل: على امة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال الله عز وجل: (إن إبراهيم كان امة قانتا لله (4)) يقول: مطيعا لله عز وجل وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج (5) إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاعة. قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد
معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا. (باب) * (انكار المنكر بالقلب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الطويل صاحب المنقري (6)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من قلبه إنكاره. 2 - وبهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم، وأما صاحب سوط أو سيف فلا. 3 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
(1) كأنه من كلام الراوى ومعناه انهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا اليهما. والاظهر من الحق إلى الباطل ليكون متعلقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفى ولعل الراوى ذكر حاصل المعنى (في) (2) آل عمران: 104 (3) الاعراف: 158 أي يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق و (به) أي وبالحق يعدلون بينهم في الحكم. (4) النحل: 119 (5) الهدنة - بضم الهاء -: الصلح والمراد بقوله (عليه السلام) ههنا أي زمان صلحنا مع اهل البغى. (6) في بعض النسخ [ المقرى ] وفى بعضها [ المصرى ]
[ 61 ]
قال: قال لي: يا مفضل من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يوجر عليها ولم يرزق الصبر عليها. 4 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لم يجزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله اتقوا الله. يرفع بها
صوته. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن محفوظ الاسكاف قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) رمى جمرة العقبة وانصرف فمشيت بين يديه كالمطرق له فإذا رجل أصفر عمر كي (1) قد أدخل عودة في الأرض شبه السابح (2) وربطه إلى فسطاطه والناس وقوف لا يقدرون على أن يمروا فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا اتق الله فإن هذا الذي تصنعه ليس لك، قال: فقال له العمر كي: أما تستطيع أن تذهب إلى عملك لا يزال المكلف الذي (3) لا يدرى من هو يجيئني، فيقول: يا هذا اتق الله، قال: فرفع أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله) بخطام بعير له مقطورا (4) فطأطأ رأسه فمضى وتركه العمركي الأسود.
(1) قوله (كالمطرق) أي الذى يمشى بين يدى الدابة ليفتح الطريق. هو اسم فاعل من بناء التفعيل. والعمركي لعله نسبة إلى بلد ولا يبعد ان يكون تصحيف العركى بحذف الميم، قال في النهاية: العروك: جمع عرك - بالتحريك - وهم الذين يصيدون السمك ومنه الحديث العركى سأله عن الطهور بماء البحر، العركى - بالتشديد -: واحد العرك كعربي وعرب انتهى. (آت) (2) في أكثر النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة ولعل المعنى شبه عود ينصبه السابح في الارض ويشد به خيطا يأخذه بيده لئلا يغرق في الماء ولا يبعد عندي ان يكون تصحيف السالخ - باللام و الخاء المعجمة وهو الاسود من الحيات بقرينة قوله في آخر الخبر: (العمركى الاسود). وقيل: هو بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى الغيور. (آت) (3) الظاهر المتكلف كما في بعض النسخ أي المتعرض لما لا يعينه ولعل المكلف على تقديره على بناء المفعول بهذ المعنى ايضا أي الذى يكلفه نفسه للمشاق أو على بناء الفاعل أي يكلف الناس ما يشق عليهم. و (لا يدرى) على بناء المجهول. والمقطور من القطار أي رفع (عليه السلام) زمام بعيره للرجل قطرة ومضى تحته مطأطأ رأسه ولم يتعرض لجواب الشقى، ثم في بعض النسخ رجل اصفر - بالفاء فالمراد بالاسود الحية على التشبيه ويؤيد ما اوضحنا من التصحيف أو المراد اسود القلب وفى بعضها اصغر بالغين المعجمة أي احقر. (آت) (4) الخطام - بالمعجمة ثم المهملة -: حبل من ليف أو شعر أو كتان يجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد
فيه الطرف الاخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمة. (في)
[ 62 ]
(باب) (1) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر عن إسحاق بن عمار، عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (2)) جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك. 2 - عنه، عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير في قول الله عز وجل: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) قلت: كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) كيف نقي أهلنا؟ قال: تأمرونهم وتنهونهم. (باب) * (من أسخط الخالق في مرضات المخلوق) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عز وجل كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله عز وجل بما يغضب الناس كفاه الله عز وجل عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ، وكان الله له ناصرا وظهيرا.
(1) كذا بدون العنوان في جميع النسخ التى عندنا. (2) التحريم: 6. (3) في بعض النسخ [ عن أبى عبد الله عليه السلام ]
[ 63 ]
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أرضى سلطانا بسخط الله خرج عن دين الإسلام. 3 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عز وجل كان حامده من الناس ذاما. (باب) * (كراهة التعرض لما لا يطيق) * 1 - محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي الحسن الأحمسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا (1) أما تسمع قول الله عز وجل يقول: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (2)) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ثم قال: إن المؤمن أعز من الجبل إن الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل (3) من دينه شئ. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله عز وجل: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، يعزه الله بالإيمان والإسلام. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شئ إلا إذلال نفسه. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي
(1) لعل المعنى أنه ينبغى للمؤمن أن لا يذل نفسه ولو صار ذليلا بغير اختياره فهو في نفس الامر
عزيز بدينه أو المعنى أن الله تعالى لم يفوض إليه ذلته لانه جعل له دينا لا يستقل فيه والاول أظهر. (آت) (2) المنافقون: 7. (3) الاستقلال هنا طلب القلة. (آت)
[ 64 ]
قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لما لا يطيق. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يتعذر منه (1). 6 - محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم ير قول الله عز وجل ههنا: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). والمؤمن ينبغي له أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا. تم كتاب الجهاد من الكافي ويتلوه كتاب التجارة
(1) على بناء الفاعل أي في امر يلزمه أن يعتذر منه عند الناس كان يتعرض لظالم لا يقاومه فلما صار مغلوبا ذليلا يعتذر إلى الناس أو يدخل في امر يمكنه الاعتذار منه ويقبل الله عذره وعلى هذا الوجه يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بل على الوجه الاول ايضا فتأمل. (آت)
[ 65 ]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المعيشة (باب)
* (دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه السلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون) * (الناس عنه من طلب الرزق) * 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض (1) فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع مني وع ما