الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




الكافي - الشيخ الكليني ج 5

الكافي

الشيخ الكليني ج 5


[ 1 ]

الفروع من الكافي تأليف ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفي في سنة 328 / 329 ه‍ مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح صححه وقابله وعلق عليه على اكبر الغفاري نام كتاب: الفروع من الكافي ج 5 تأليف: ثقة الاسلام الكليني ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 2000 نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: بهار 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري آدرس ناشر: تهران - بازار سلطاني دار الكتب الاسلامية تلفن: 520410 - 52744 9

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد (باب) (فضل الجهاد) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمربن أبان، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار. (1) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: للجنة باب يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف (2) والملائكة ترحب بهم، ثم قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله عزوجل ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه (3)، إن الله عزوجل أغنى امتي بسنابك خيلهاو مراكز رماحها (4).


(1) انما كان الخير كله في السيف وتحت ظل السيف لانه به يسلم الكفار وبه يستقيم الفجار وبه ينتظم امور الناس لما فيه من شدة البأس وبه يثاب الشهداء وبه يكون الظفر على الاعداء وبه يغنم المسلمون ويفيئ إليهم الارضون وبه يؤمن الخائفون وبه يعبد الله المؤمنون. والمقاليد: المفاتيح يعنى ان السيوف مفاتيح الجنة المسلمين ومفاتيح النار للكفار. (في). وقال المجلسي رحمه الله -: كونها مقاليد الجنة إذا كان باذن الله وكونها مقاليد النار إذا لم تكن باذنه. (2) اريد بالموقف موقف الحساب. (في) (3) قال الجوهرى: قولهم مرحبا واهلا أي اتيت سعة واتيت اهلا فاستأنس ولا تستوحش وقد رحب به ترحيبا إذا قال: مرحبا. انتهى. والمحق: الابطال والمحو. (4) السنبك - كقنفذ - ضرب من العدو وطرف الحافر. (القاموس)

[ 3 ]

3 - وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة وإن أردية الغزاة لسيوفهم. وقال النبي صلى الله عليه واله: أخبرني جبرئيل عليه السلام بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزا من امتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عزوجل له شهادة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبو جعفر عليه السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني امية: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عزوجل على الاعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة لانه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا (1)، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أول ذلك الدعاء إلى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد وإلى ولاية الله من ولاية العباد، فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته (2) وكلف دون طاقته وكان الفيئ للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته و عمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الاعمى والاعرج الذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر الله عزوجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث، فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذر الله وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد، إن ذلك خطأ عظيم (3). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن عبد الله


(1) انجح الله حاجة فلان أي قضاها ووفقها. (2) الاخفار: نقض العهد، يقال: أخفره وخفربه: نقض عهده. وخفر العهد: وفى به. و الذمة: العهد والامان والضمان والحرمة والحق. (في) (3) كأنه يعدد على الخليفة خطاياه والضمير في (ضيع) في اول الحديث للخليفة وكذا في قوله: (ثم كلف الاعمى) وقوله: (يكلف) يحتمل البناء للمفعول. وقوله: (ليس الدعاء =

[ 4 ]

ابن عبد الرحمن الاصم، عن حيدرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض (1). 6 - أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله العلوي، وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق جميعا، عن أبي روح فرج بن قرة، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة (2)، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء (3) وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالاسداد (4) واديل الحق منه بتضييع الجهاد (5) وسئم الخسف ومنع النصف، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء


= من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله) لعله إشارة إلى بغية على المسلمين أو أهل الذمة لما أطاعوا غيره وتخطئة اياه فيه وكذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله. والمجرور في قوله: (بسيرته) وقوله: (سنته) يعود إلى القتال والسبي يعنى ينظر إليه من أي انواعه فيعمل به ما يقتضيه. ويحتمل عوده إلى رسول الله صلى الله عليه واله وهو وان لم يجر له ذكر الا أن سياق الكلام يدل عليه. و البعوث: جمع بعث وهو الجيش وانما ذهب الحج لان المال صرف في هذا الامر الباطل فلم يبق للحج. (في) (1) أي الصلوات اليومية لانها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه (حى على خير العمل). (آت) (2) استعار للجهاد لفظ اللباس والدرع والجنة لانه به يتقى العدو وعذاب الاخرة. (في) (3) في بعض النسخ [ شملة ] - بالتاء - وهى كساء يتغطى به ولعل الفعل أظهر كما في النهج. (آت) (4) (ديث) - على بناء المفعول من باب التفعيل - أي ذلل، وبعير مديث أي مذلل بالرياضة. والصغار - بالفتح - الذل والهوان والصاغر: الراضي بالهوان والذل. والقماءة في النهج بدون الهاء. والقماء - بالضم والكسر -: الذل قمأ - كجمع وكرم - ذل وصغر. والاسداد: جمع سد وفى القاموس: ضربت عليه الارض بالاسداد أي سدت عليه الطرق وعميت عليه مذاهبه. وفى بعض النسخ [ الاسهاب ] يقال: اسهب الرجل - على البناء بالمفعول - إذا ذهب عقله من لدغ الحية وقيل: مطلقا وقيل: هومن الاسهاب بمعنى كثرة الكلام لانه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه. (5) الادالة: النصر والغلبة والدولة، أدال الله له أي نصره وغلبه على عدوه وأعطاء الدولة. وأدال منه وعليه أي جعله مغلوبا لخصمه. وسئم الخسف أي اوتى الذل ويقال: سأمه خسفا ويضم أي اولاه ذلا وكلفه المشقة والذل. والنصف - بكسر النون وضمها وبفتحتين -. الانصاف

[ 5 ]

القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الاوطان (1) هذا أخو غامد، قد وردت خيله الانبار (2) وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها (3) وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام (4)، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا اريق له دم (5) فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا، فيا عجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون و يعصى الله وترضون، (6) فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة


(1) عقر الدار - بالضم -: أصلهاو وسطها. وتواكل القوم: اتكل بعضهم على بعض - والتواكل اظهار العجز. وشنت عليكم الغارات أي صبت عليكم العدو من كل وجه والشن: الصب متفرقا والغارة: الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل وتنهب (2) أراد عليه السلام باخى غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى وغامد قبيلة من اليمن أبوهم غامد. والانبار بلد بالعراق، وفى المراصد: الانبار مدينة على الفرات غربي بغداد سميت بذالك لانه كان يصنع بها انابير الحنطة والشعير. (3) حسان بن حسان البكري كان عامله عليه السلام على الانبار. والمسلحة هي كاثغر المرقب فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم غفلة كما في النهاية. (4) المعاهدة: الذمية. والحجل - بكسر المهملة وفتحها ثم الجيم - الخلخال. والرعاث: - بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثه - بفتحتين وبسكون العين -: القرط. والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء أو قول (انالله وانا إليه راجعون). والاسترحام: المناشدة بالرحم وطلب الرحمة وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع والدفاع عن نفسه وحوزته. (5) (وافرين) أي تامين، غانمين. والكلم - بفتح الكاف وسكون اللام -: الجرح. والاراقة: الصب، والاسف - بالتحريك - أشد الحزن. (6) (يميت القلب)) أي يذوبه وربما يقرء في بعض النسخ [ يميت القلب ] والاول أظهرو (والله) قسم وهو معترض بين الموصوف وصفته. والجلب: سوق الشئ من جانب إلى جانب آخر. =

[ 6 ]

القيظ أمهلنا حتى يسبخ عناالحر (1) وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال (2) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت ذما، قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها ما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستين ولكن، لا رأيي لمن لا يطاع (3).


= والقبح - بالضم - ضد الحسن وكالمنع -: الابعاد، يقال قبحه الله أي أبعده ونحاه عن الخير فصار من المقبوحين. والترح - بالمثناة الفوقية والمهملتين كالفرح -: الحزن وضد الفرح وبمعنى الهلاك والانقطاع أيضا. والغرض: الهدف. وقوله (يغار عليكم فلا تغيرون - إلى قوله -: ترضون) توضيح للغرض. والمعنى انه يغار عليكم بقتل النفس ونهب الاموال وتخريب الديار وانتم ترضون بذالك إذ لو لا رضاكم لما تمكن العدو منكم ولما هجم عليكم (1) (حمارة القيظ) - بتخفيف الميم وتشديد الراء -: شدة الحر. والقيظ: صميم الصيف. والتسبيخ - بالخاء المعجمة -: التخفيف والتسكين. يعنى امهلنا حتى يخفف الله الحر والبرد عنا والصبارة: شدة البرد وهى بتخفيف الباء الموحدة وشد الراء. والقر - بالضم والتشديد -: البرد. (2) (ولارجال) كلمة (لا) لنفى الجنس والخبر محذوف أي موجود فيكم أو مطلقا. والحلوم - كلاحلام - جمع حلم - بالكسر - وهو الاناءة والتثبت في الامور. والرب صاحب الشئ وربات الحجال: النساء. والحجال: جمع الحجلة - محركة - وهى بيت للعروس. (3) (أعقبت ذما) في بعض النسخ [ سدما ] كما في النهج وهو بالتحريك الحزن مع الندم. و قوله: قاتلكم الله مجاز عن اللعن والابعاد والابتلاء بالعذاب، فان المقاتلة لا تكون الا لعداوة بالغة. والقيح: ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم أي قرحتم قلبى حتى امتلات من القيح وهو كناية عن شدة التألم. (شحنتم) أي ملاتم. والنغب جمع نغبة - بالضم - وهى الجرعة. وجرعتموني أي سقيتموني الجرع. والتهمام - بالفتح -: الهم وهذا الوزن يفيد المبالغة في مصدر =

[ 7 ]

7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حفص الكلبي، عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله عزول بعث رسوله بالاسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال، فالخير في السيف وتحت السيف والامر يعود كما بدء (1).


= الثلاثي. و (انفاسا) جمع نفس - محركة - أي الجرعة، يعنى جرعة بعد جرعة. و (لله أبوهم) كلمة يستعمل في المدح والتعجب. والمراس - بكسر الميم -: العلاج وقوله (ذرفت) بتشديد الراء أي زدت. و (لا رأى لمن لا يطاع) مثل قيل هو اول من سمع منه عليه السلام. (آت، في) اقول: قضية سفيان بن عوف وبعث معاوية اياه لغارة الانبار معروفة في كتب التاريخ ذكروها في حوادث سنة تسع وثلاثين، ونقل ابن ابى الحديد عن كتاب الغاراة أن معاوية دعا سفيان بن عوف وقال له: انى باعثك في جيش كثيف ذى أداة وجلادة فألزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغز عليها والا فامض حتى تغير على الانبار فان لم تجد بها جندا فامض حتى توغل المدائن ثم اقبل إلى واتق أن تقرب الكوفة واعلم أنك ان أغرت على اهل الانبار فكانك قد اغرت على الكوفة فان هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح كل من له فينا هوى منهم ويدعوا الينا كل من خاف الدوائر، فاقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من القرى وانتهب الاموال فانه شبيهة بالقتل وهو أوجع للقلب. فخرج سفيان ومضى على شاطئ الفرات و قتل عامل على عليه السلام في نحو ثلاثين رجلا وحمل الاموال وانصرف. انتهى اقول: هذا معاوية بن أبى سفيان طليق رسول الله صلى الله عليه واله الذى اتخذه الجهلاء بل الاشقياء امامهم وأوجبوا طاعته وأشادوا بذكره واعتقدوا علو كعبه في الاسلام واستدلوا بمفتعلة ((اصحابي كنجوم السماء بايهم اقتديتم اهتديتم) وامثالها مما رواه الكذابون على الله ورسوله امثال ابى هريرة الذى هو في طليعة الوضاعين والاعنين عليا عليه السلام. وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال: ايها الناس لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا سلاحا ولا ثيابا و لا متاعا ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن الخ. وكلامه عليه السلام يوم صفين حيث قال: لا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة باذى وان شتمن أعراضكم وسببن امراء كم وصلحاء كم فانهن ضعاف القوى والانفس والعقول. إلى آخر كلامه صلوات الله عليه. فليت شعرى بماذا أحل ابن ابى سفيان دماء المسلمين وبما ذا يحل ايذاء هم وبماذا يجوز شن الغارة عليهم وهم أبرياء وكيف يجوز له قتلهم وتخريب ديارهم ونهب اموالهم بغير اثم اكتسبوه أو فساد أظهروه أو سئة اجترحوها، فليس هو الا لابراز ما في كمونه من الخباثة الموروثة وهو ابن آكلة الاكباد وفرع الشجرة الملعونة في القرآن وقد قال الله تعالى: (ان الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا). وقال سبحانه: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجراؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا أليما). (1) يعنى في دولة القائم عليه السلام.

[ 8 ]

8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح (1) به قلبي قال: يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من امتك فما أصابه قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة. 9 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب غزوته. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من اغتاب مؤمنا غازيا أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عزوجل. (2) 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عزوجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره. والله ما صلحت دنيا ولا دين إلا به. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: اغزوا تورثوا أبناء كم مجدا. 13 - وبهذا الاسناد أن أبا دجانة الانصاري اعتم يوم أحد بعمامة له وأرخى عذبة العمامة (2) بين كتفيه حتى جعل يتبختر، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن هذه لمشية يبغضها الله عزوجل إلا عند القتال في سبيل الله. 14 - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: جاهدوا تغنموا. 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الخير كله في السيف وتحت السيف وفي ظل السيف، قال: وسمعته


(1) في بعض النسخ [ فرج ]. (2) في الصحاح: اركسهم الله بما كسبوا أي ردهم إلى كفرهم. (3) أي ما سدل بين الكتفين منها.

[ 9 ]

يقول: إن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (1). (باب) * (جهاد الرجل والمرأة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته، وفي حديث آخر جهاد المرأة حسن التبعل (2). (باب) * (وجوه الجهاد) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد سنة أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه فجهاد ان فرض وجهاد سنة لايقام إلا مع الفرض، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل وهو من أعظم الجهاد. ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. وأما الجهاد الذي هو سنة لايقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة و هو سنة على الامام وحده أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لانها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر


(1) انما كان الخير كله معقودا في نواصى الخيل لما قلناه في السيف فان أكثره كان مشتركا مع ما يختص الخيل من الخيرات (في) (2) يعنى اطاعة زوجها

[ 10 ]

من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من اجورهم شئ (1). 2 - وباسناده، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه واله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها (2). فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. وأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب قال الله عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدو الهم كل مرصد فان تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة (3) " " فإخوانكم في الدين (4) " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام


(1) الفريضة ما أمر الله تعالى به في كتابه وشدد أمره وهو انما يكون واجبا. والسنة ما سنه النبي صلى الله عليه واله وليس بتلك المثابة من التشديد وقد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وجهاد النفس مذكور في القران في مواضع كثيرة منها قوله سبحانه: (وجاهدو في الله حق جهاده) وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) إلى غير ذالك وكذا جهاد العدو القريب الذى يخاف ضرره قال الله سبحانه (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) وكذا كل جهاد مع العدو وقال الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) إلى غير ذالك من الايات وهذا هو الفرض الذى لا يقام السنة الا به. والجهاد الذى هو سنة على الامام هو أن يأتي العدو بعد تجهيز الجيش حيث كان يؤمن ضرر العدو ولم يتعين على الناس جهاده قبل أن يأمرهم به فإذا امرهم به صار فرضا عليهم وصار من جملة ما فرض الله عليهم فهذا هو السنة التى انما يقام بالفرض واما الجهاد الرابع الذى هو سنة فهو مع الناس في احياء كل سنة بعد اندراسها واجبة كانت أو مستحبة فان السعي في ذالك جهاد مع من أنكرها. (في) (2) شاهرة أي مجردة من الغمد. ولعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن اشراط الساعة و قيام القيامة. (في) (3) التوبة: 5. كل (مرصد) أي كل ممر ومجتاز ترصدونهم به. (4) التوبة: 11. هكذا في جميع النسخ ولعله سقط منه (إلى قوله).

[ 11 ]

وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه واله فإنه سبى وعفى وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا (1) " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2) " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهتم ومن كان منهم في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحهتم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل. والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها " الذين كفروا " فقص قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها (3) فأما قوله: " فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا مناكحهتم ماداموا في دار الحرب. وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن منكم


(1) البقرة: 83. أي قولا حسنا، سماه حسنا للمبالغة. (2) التوبة: 30. (عن يد) حال من الضمير في يعطوا أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة. أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسية (صاغرون) أي اذلاء. (3) محمد: 4 وقوله (أثخنتموهم) أي أكثرتم قتلهم واغلظتموهم. من الثخن. (4) الحجرات: 9 وهذه الآية أصل في قتال أهل البغى من المسلمين ودليل على وجوب قتالهم وعليها بنى أمير المؤمنين قتال الناكثين والقاسطين والمارقين واياها عنى رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال لعمار بن ياسر: يا عمار تقتلك الفئة الباغية.

[ 12 ]

من يقاتل بعدي على التأويل (1) كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله عليه واله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه واله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل. وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه واله في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح (3) ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود (4) فالسيف الذي يقوم به القصاص قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين (5) " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه واله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه واله. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله بعث بسرية (6) فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس.


(1) لعل كون القتال بالتأويل لكون الاية غير نص في خصوص طائفة، إذ الباغى يدعى انه على الحق وخصمه باغ أو المراد به ان آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القران. (2) السعفات جمع سعفة وهى اغصان النخل. والهجر - بالتحريك -، بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين. (القاموس) وقال البكري في المعجم: هجر - بفتح اوله وثانيه -: مدينة البحرين معروفة وهى معرفة لا تدخلها الالف واللام. انتهى، وانما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها. (3) اجهز على الجريح إذا اسرع في قتله (المغرب). (4) السيف المغمود هو الذي كان مستورا في غلافه. (5) المائدة: 45. والسل: اخراج السيف عن غلافه. وفي هامش التهذيب: واما جهاد من اراد قتل نفس محرمة أو سلب مال أو حريم فلااحتصاص له بالائمة عليهم السلام والكلام هنا في جهاد مختص بهم كما اشار بقوله: (سله إلى اولياء المقتول وحكمه الينا). (6) السرية: طائفة من الجيش. (النهاية)

[ 13 ]

(باب) * (من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله (صلى الله عليه وآله) ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل و إلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل ومن لم يكن قائما بشرائط الله عز وجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت: فبين لي يرحمك الله، قال: إن الله تبارك وتعالى أخبر [ نبيه ] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل بعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1)) ثم ثنى برسوله فقال: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (2)) يعني بالقرآن ولم يكن داعيا إلى الله عز وجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [ به ] في كتابه والذي أمر أن لا يدعى إلا به، وقال: في نبيه (صلى الله عليه وآله): (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (3)) يقول: تدعو، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا تبارك وتعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (أي يدعو) ويبشر المؤمنين (4)) ثم ذكر من أذن له في الدعاء


(1) يونس: 25. والسلام والسلامة واحد كالرضاع والرضاعة. (2) النحل: 125. (بالحكمة) أي مستدلا بحيث يوضح الحق ويزيح الباطل. (3) الشورى: 52. لترشد وتدعو إلى الطريق الموصل إلى السعادة وسبيل النجاة. (4) الاسراء: 9. أي يهدى إلى الطريق التى هي اشد استقامة.

[ 14 ]

إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون (1)) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم (عليه السلام) (2) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: (أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (3)) يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عز وجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس أيمانه بظلم وهو الشرك، ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) وأتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء وإليه فقال: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (4)) ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال عز وجل: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراههم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل (5)) وقال: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (6)) يعني اولئك المؤمنين، وقال: (قد أفلح المؤمنون (7)) ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: (الذينهم في صلاتهم خاشعون * والذينهم عن اللغو معرضون - إلى قوله - اولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (8)) وقال في


(1) آل عمران: 104. قوله: (من) للتبعيض. (2) في بعض النسخ من الكتاب والتهذيب [ من صفة امة محمد ]. (3) يوسف: 108 (على بصيرة) أي على بيان وحجة واضحة غير عمياء. (4) الانفال: 64. (حسبك) أي كافيك. (5) 29. (ركعا سجدا) جمع راكع وساجد. (سيماهم) أي سمة التى تحدث في جباههم. (6) التحريم: 8. والمراد بنورهم ما يوجب نجاتهم وهدايتهم. (7) المؤمنون: 2. افلح أي فاز. (8) المؤمنون 3 إلى 11 قوله (فيها) تأنيث الفردوس لانه اسم للطبقة العليا.

[ 15 ]

صفتهم وحليتهم أيضا: (الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا (1)) ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم (أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) ثم ذكر وفاء هم له بعهده ومبايعته فقال: (ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (2) فلما نزلت هذه الآية: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (3)) ففسر النبي (صلى الله عليه وآله) (4) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء. السائحون وهم الصائمون (5) الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عز وجل: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله (6).


(1) الفرقان: 68 و 69. (2) التوبة: 111. (3) التوبة: 112. (وعدا) مصدرا مؤكدا لما دل عليه الشرى فانه في معنى الوعد. (4) في بعض النسخ [ فبشر النبي صلى الله عليه وآله ] (5) في النهاية: في الحديث: سياحة هذه الامة الصيام. قيل للصائم: سائح لان الذى يسيح في الارض متعبدا يسيح ولا زاد معه ولا ماء فحين يجد يطعم، والصائم يمضى نهاره ولا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به. (6) الحج: 39 و 40.

[ 16 ]

وذلك أن جميع ما بين السماء والأرض لله عز وجل ولرسوله ولأتباعهما من المؤمنين (1) من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله (2) على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيئ كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فإمثل قول الله عز وجل: (للذين يؤلون من نسائهم تربص [ أربعه أشهر ] فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم (3)) أي رجعوا، ثم قال: (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (4)) وقال: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله (أي ترجع) فإن فاءت (أي رجعت) فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (5)) يعني بقوله: (تفيئ) ترجع فذلك الدليل على أن الفيئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه. ويقال للشمس إذا زالت: قد فاءت الشمس حين يفيئ الفيئ (6) عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولا يكون


(1) في التهذيب ج 2 ص 44 (لرسوله ولا تباعه من المؤمنين) (2) في بعض النسخ [ بما أفاء الله ] وكذا في التهذيب. وفي الوافى (فما افاء الله). (3) البقرة 226. والايلاء: اليمين التى تحرم الزوجة أي يحلفون على أن لا يجامعوهن. والايلاء: الحلف وتعديته بعلى، لكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدى بمن. وقوله: (تربص) مبتدأ و ما قبله خبره والتربص: الانتظار والتوقف. (فان فاؤا) أي رجعوا. (4) البقرة 227. والعزم: القصد على فعل شئ في المستقبل. (5) الحجرات 10. وقوله (بغت) أي تعدت. وقال البيضاوى: تفيئ أي ترجع وانما اطلق الفيئ على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس والغنيمة لرجوعها من الكفار إلى المسلمين. (6) في التهذيب (حتى يفيئ الفيئ)

[ 17 ]

مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز وجل على المؤمنين و المجاهدين فأذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عز وجل: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) وإن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال. فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لو كان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم وإنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ [ ا ] لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [ إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد ] وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عز وجل لهم في ذلك (1) وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وإنما أذن الله عز وجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف [ ها ] الله عز وجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الإيمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من


(1) حاصل الجواب: انا قد ذكرنا أن جميع ما في ايدى المشركين كان من اموال المسلمين، فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة والمهاجرون ظلموا من هذه الجهة ومن جهة اخراجهم من خصوص مكة. (آت)

[ 18 ]

المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله (1) ولا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنون (2) بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولايكون داعيا إلى الله عز وجل من امر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت (3) فيه شرائط الله عز وجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم (4) في الجهاد لأن حكم الله عز وجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون ويحاسبون (5) عما به يحاسبون و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيئ بما شرط الله عز وجل عليه فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عز وجل عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى الله عز وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها (6) ولا يقدم على الله عز وجل بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الأعمال في عظم قدرها فليحكم امرء


(1) (امر بدعائه) على بناء المجهول أي أمر غيره بدعائه. (آت) (2) في بعض النسخ التهذيب (أمر المؤمنين بجهاده) ولعل هذا أصوب لقرينة قوله: (ومنعه منه). (3) في التهذيب (فمن كان قد تمت فيه). (4) أي لاصحاب النبي (صلى الله عليه وآله). (5) في التهذيب (كما يسأل عنه الاولون ويحاسبون كما يحاسبون به) وكذا في بعض نسخ الكتاب. (6) مثل مجعولة (اصحابي كنجوم السماء) و (لا تجتمع امتى على خطأ) و (صلوا خلف كل بر وفاجر) و (أطيعوا كل امام برا وفاجرا). وقولهم: (يجب طاعة من انعقدت له البيعة وو و مما رواه أبو هريرة وسمرة بن جندب وامثالهما.

[ 19 ]

لنفسه وليرها كتاب الله عز وجل ويعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا ولكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عز وجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عز وجل له في الجهاد فإن أبى أن لا يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى و القدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل (أن الله عز وجل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم) (1) فليتق الله عز وجل أمرء وليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: وأين؟ فقال: جدة وعبادان والمصيصة وقزوين (2) فقلت: انتظارا لأمركم والاقتداء بكم، فقال: أي والله لو كان خيرا ما سبقونا إليه؟ قال: قلت له: فإن الزيدية يقولون: ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد، فقال: أنا لا أراه؟! بلى والله إني لأراه ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم.


(1) الخلاق: النصيب. (2) قال عبد العزيز البكري الاندلسي في المعجم: جدة - بضم اولها -: ساحل مكة معروفة سميت بذلك لانها حاضرة البحر. والجدة من البحر والنحر: ما ولى البر وأصل الجدة الطريق الممتدة. وقال: عبادان: - بفتح اوله وتشديد ثانيه وبدال مهملة على وزن فعالان بقرب البصرة، قال الخليل: هو حصن منسوب إلى عباد الخبطى انتهى. وقال الحموى في المراصد: عبادان - بتشديد ثانيه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 20 ]

(باب) * (الغزو مع الناس إذا خيف على الاسلام) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي عمرة السلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل فقال: إني كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر واطيل الغيبة فحجر ذلك علي فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل، فما ترى أصلحك الله؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن شئت أن أجمل لك أجملت وإن شئت أن الخص لك لخصت فقال: بل أجمل، قال: إن الله عز وجل يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة (1). قال فكأنه اشتهى أن يلخص له، قال: فلخص لي أصلحك الله، فقال: هات، فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا وقوتلوا و قاتلوا فإنك تجترئ بذلك وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وفتح أوله - جزيرة في فم دجلة العوراء لانها تتفرق عند البحر فرقتين عند قرية تسمى المحرزى ففرقة تذهب إلى جهة اليمين يركب فيها إلى بر العرب ناحية البحرين وغيرها وفرقة الى جهة اليسار يركب فيها الى نواحى فارس، يمر بجنابة وسيراف الى الهند فتصير الجزيرة على شكل المثلث، ضلعان منه هاتان الساحتان والثالثة البحر الاعظم وفي هذه الجزيرة عبادان بليدة فيها مشاهد ورباطات للمتعبدين وكانت في زمن الفرس مسلحة لهم، يسكن فيها قوم من الجند لحراسة تلك الجهة ورابط بها عباد بن الحصين فنسب الله بالالف والنون في نواحى البصرة. انتهى. أقول: يقال له اليوم آبادان. والمصيصة - بكسر أول أوله وتشديد ثانيه بعده ياء ثم صاد اخرى مهملة -: ثغر من ثغور الشام، قال أبو حاتم: قال الاصمعي: ولا يقال: - مصيصة - بفتح أوله. انتهى و. ضبطه في المراصد - بفتح اوله وتشديد الصاد، ونقل عن الجوهرى وخاله الفارابى تخفيف الصادين. وقزوين من بلاد ايران معروف وفي المراصد والمعجم - بفتح أوله واسكان ثانيه بعده واو مكسورة وياء ونون -. (1) نقل المجلسي عن والده - رحمهما الله - أنه قال: قوله: (على نياتهم) أي لما كنت تعتقد فيه الثواب تثاب على ما فعلت بفضله تعالى لا باستحقاقك وبعد السؤال والعلم لا يتأتى منك نية القربة وتكون معاقبا على الجهاد معهم. انتهى. وقال المجلسي - رحمه الله -: ويحتمل ان يكون المعنى انه ان كان جهاده لحفظ بيضة الاسلام فهو مثاب وان كان عرضه نصرة المحالفين فهو معاقب كما سيأتي. وقال الجوهرى: التلخيص: التبين والشرح.

[ 21 ]

قال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب وأقر بالإسلام في قلبه وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته واخذ ماله واعتدى عليه (1) فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟ فقال: إنكما مأجوران على ما مكان من ذلك وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قيلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك و يسفك دمك ويحرق كتابك. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي السيف والفرس في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما؟ فقال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد شخص الرجل؟ قال: فليرابط ولا يقاتل. قال: ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان (3) وما أشبه هذه الثغور؟ فقال: نعم، فقال له: يجاهد؟ (4) قال: لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين [ فقال ] أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم (5)؟! قال: يرابط ولا يقاتل وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان، قال: قلت: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء لأن في دروس الإسلام دروس دين محمد (صلى الله عليه وآله). (6) علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن الرضا (عليه السلام) نحوه.


(1) أي سلاطين الجور جاروا عليه في الحكم ولم تعتدوا باسلامه أو في حال الحرب لم يعلموا اسلامه وانتهكوا حرمته. والتقية في عدم التصريح بالجواب والاجمال فيه ظاهرة. (آت) (2) في بعض النسخ [ يخرق كتابك ]. (3) عسقلان: مدينة بالشام من اعمال فلسطين على ساحل البحر. (المراصد) وقال البكري: اشتقاقه من العساقيل أو هو من عسقيل وهو الحجارة الضخمة. (4) أي يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم. (5) قوله: (على ذرارى المسلمين) أي على طائفة اخرى فيكون الاستثناء متصلا وقوله (لم ينبغ) على الاستفهام الانكارى. (6) درس الرسم دروسا: عفى، ودرسته الريح لازم ويتعدى. (القاموس)

[ 22 ]

(باب) * (الجهاد الواجب مع من يكون) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقى عباد البصري (1) علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عز وجل يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (2)) فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أتم الآية، فقال: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) (3) فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة قال: قال محمد بن عبد الله للرضا (صلوات الله عليه) وأنا أسمع: حدثني أبي عن أهل بيته، عن آبائه (عليهما السلام) أنه قال لبعضهم: إن في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين وعدوا يقال له: الديلم فهل من جهاد أو هل من رباط (4)؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا (عليه السلام) هكذا في فسطاطه - وجمع


(1) الظاهر هو عباد بن كثير البصري العابد بمكة، الصوفى. (2) التوبة: 112. (3) التوبة 113. (4) الرباط هو الاقامة على جهاد العدو، وارتباط الخيل واعدادها. قال القتيبى: اصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدا لصاحبه فسمى المقام في الثغور رباطا. (في)

[ 23 ]

بين السبابتين - ولا أقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى - فإن هذه أطول من هذه فقال أبو الحسن (عليه السلام): صدق. 3 - محمد بن الحسن الطاطري، عمن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: هو كذلك؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك. (باب) * (دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه السلام) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمكة إذ دخل عليه اناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة (1) وناس من


(1) (عمرو بن عبيد) قال علم الهدى في الامالى ج 1 ص 117: عمر بن عبيد يكنى أبا عثمان مولى لبنى العدوية قال الجاحظ: هو عمرو بن عبيد بن باب. وباب نفسه من سبى كابل من سبى عبد الرحمن بن ثمرة وكان باب مولى لبنى العدوية قال: وكان عبيد شرطيا وكان عمرو متزهدا فكانا إذا اجتازا معا على الناس قالوا: هذا شر الناس أبو خير الناس، فيقول عبيد: صدقتم هذا ابراهيم وأنا تارح: (بالحاء المهملة - كادم - أبو ابراهيم كما في القاموس). وقال ذكر أبو الحسين الخياط أن مولد عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء جميعا سنة ثمانين قال: ومات عمرو بن عبيد في سنة مائة واربع و اربعين وهو ابن اربع وستين سنة انتهى. أقول: لا ريب أن الرجل من علماء العامة وعظمائهم ومناظرة هشام بن الحكم معه معروف، تقدم في الباب الاول من كتاب الحجة المجلد الاول من هذا الكتاب فليراجع. وقال المرتضى في الامالى أيضا ج 1 ص 113: وممن تظاهر بالقول بالعدل واشتهر به واصل بن عطاء الغزال ويكنى ابا حذيفة وقيل: انه مولى بنى ضبة وقيل: مولى بنى مخزوم. وقيل: مولى بنى هاشم وروى أنه لم يكن غزالا وانما لقب بذلك لانه كان يكثر الجلوس في الغزالين - إلى أن قال: - كان واصل ألثغ في الراء قبيح اللثغة فكان يخلص من كلامه الراء يعدل عنها في سائر محاوراته - إلى أن قال - ذكر أبو الحسين الخياط أن واصلا كان من اهل مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومولده سنة ثمانين ومات سنة احدى وثلاثين مائة وكان واصل ممن لقى ابا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وصحبه وأخذ عنه. الخ. اقول: عنونه ابن خلكان في المجلد الخامس من الوفيات ص 64 فليراجع والرجل ايضا من مشايخ العامة وكان رئيس المعتزلة. هذا ولم نعثر على ترجمة لحفص بن سالم المذكور في احد من المعاجم. نعم ذكر الشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ص 39 حفص بن قرد من المعتزلة.

[ 24 ]

رؤسائهم وذلك حدثان (1) قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم فتكلموا وأكثروا و خطبوا فأطالوا (2) فقال لهم أبو عبد الله (عليه السلام): إنكم قد أكثرتم علي فأسندوا أمركم إلى رجل منكم وليتكلم بحججكم ويوجز، فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فتكلم فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله عز وجل بعضهم ببعض (3) وشتت الله أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثم نظهر معه فمن كان بايعنا فهو منا وكنا منه ومن اعتزلنا كففنا عنه ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك، فلما فرغ قال أبو عبد الله (عليه السلام): أكلكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله فأما إذا اطيع رضينا، أخبرني يا عمرو لو أن الامة قلدتك أمرها وولتك بغير قتال ولا مؤونه وقيل لك: ولها من شئت من كنت توليها؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال: بين المسلمين كلهم؟ قال: نعم، قال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم، قال: قريش وغيرهم؟ قال: نعم، قال: والعرب والعجم؟ قال: نعم، قال: أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرء منهما؟ قال: أتولاهما، فقال: فقد خالفتهما ما تقولون أنتم تتولونهما أو تتبرؤون منهما، قالوا: نتولاهما. قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرء منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور فيه أحدا ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحدا ثم جعلها عمر شورى بين ستة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير اولئك الستة من قريش وأوصى فيهم شيئا لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك


(1) حدثان الامر: بكسر الحاء -: أوله وابتداؤه. والمراد سنة قتل وليد بن عبد الملك الاموى. (2) يعنى أتوا بصنعة الخطابة من الكلام من المظنونات والمقبولات، أو أتو بخطبة مشتملة على الحمد والثناء. (في) وفي بعض النسخ (خبطوا فأطالوا) ولعله اصح. (3) كناية عن الخلاف والشقاق بينهم. (في)

[ 25 ]

إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين، قال: وما صنع؟ قال: أمر صهيبا (1) أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا أو يبايعوا رجلا أن يضربوا أعناق اولئك الستة جميعا فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين أفترضون بهذا أنتم فيما تجعلون من الشورى في جماعة من المسلمين قالوا: لا. ثم قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعوني إلى بيعته ثم أجتمعت لكم الامة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤدون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المشركين في حروبه؟ قال: نعم، قال: فتصنع ماذا؟ قال: ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية. قال: وإن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب؟ قال: سواء، قال: وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان؟ قال: سواء، قال: أخبرني عن القرآن تقرؤه؟ قال: نعم، قال: اقرأ (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2)) فاستثناء الله عز وجل واشتراطه من الذين اوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ (3) قال: نعم، قال عمن أخذت ذا؟ قال: سمعت الناس يقولون، قال: فدع ذا، فإن هم أبوا


(1) هو صهيب بن سنان الصحابي الذى توفى سنة ثمان وثلاثين. ودفن بالبقيع. (الاستيعاب) (2) التوبة: 29. والجزية: الخراج المجعول على رأس الذمي، سميت جزية لانها قضاء منهم لما عليهم، ومنه قوله تعالى (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) أي لا تقضى ولا تغنى. وقوله: (عن يد) أي عن قهر وذل. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم وسلطان من قولهم: (يدك على مبسوطة) أي قدرتك وسلطانك. وقيل: أي عن انعام عليهم بذلك لان أخذ الجزية منهم وترك انفسهم عليهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة. (3) قوله: (من الذين اوتوا الكتاب) خبر لقوله (عليه السلام) (فاستثناء الله). وقوله (فهم) استفهام انكاري. وهذا الكلام دليل على حجية مفهوم الوصف كما قاله بعض الافاضل.

[ 26 ]

الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس واقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه. قال: أخبرني عن الخمس من تعطيه؟ قال: حيثما سمى الله، قال: فقرأ (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (1)) قال: الذي للرسول من تعطيه؟ ومن ذو القربى قال: قد اختلف فيه الفقهاء فقال بعضهم: قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وقال بعضهم: الخليفة، وقال بعضهم: قرابة الذين قاتلوا عليه من المسلمين، قال: فأي ذلك تقول أنت؟ قال: لا أدري، قال: فأراك لا تدري فدع ذا. ثم قال: أرأيت الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيرته بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم (2) أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما قلت في سيرته في المشركين ومع هذا ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الآية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها.. إلى آخر الآية (3)) قال: نعم، فكيف تقسمها؟ قال: اقسمها على ثمانية أجزاء فاعطي كل جزء من الثمانية جزءا، قال: وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال: نعم، قال: وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟


(1) الانفال 41. (2) دهمه: غشيه. والدهم: العدد الكثير، وجماعة الناس. (3) التوبة: 60. وتمام الاية (والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم). والفقراء الذين لهم بلغة، والمساكين الذين لا شئ لهم. والعاملين عليها العمال على الصدقة. والمؤلفة قلوبهم الذين كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتألفهم على الاسلام. وفي الرقاب العبيد المكاتبين. والغارمين الذين عليهم الدين ولا يجدون القضاء. وفى سبيل الله أي فيما لله فيه طاعة. وابن السبيل الضعيف والمنقطع به وأشباه ذلك. على ما ذكره المفسرون وهؤلاء ثمانية أصناف وهم مستحقوا الزكاة.

[ 27 ]

قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما قلت في سيرته، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وإنما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى وليس عليه في ذلك شئ موقت موظف وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضره منهم فإن كان في نفسك مما قلت شئ فالق فقهاء أهل المدينة فإنهم لا يختلفون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا كان يصنع. ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال له: اتق الله وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك. (1) (باب) * (وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام) * * (في السرايا) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمارة قال: أظنه - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا (2) ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين (3)


(1) الظاهر اتحاده مع ما تقدم في الباب السابق تحت رقم:، (2) إلا أن يكون ذا رأى. (3) الغلول: الخيانة وأكثر ما يستعمل في الخيانة في الغنيمة. والتمثيل: قطع الاذن والانف وما اشبه ذلك والغدر: ضد الوفاء. (في)

[ 28 ]

أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار (1) حتى يسمع كلام الله فإن تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبي فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يلقى السم في بلاد المشركين. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوا قط. (3) 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه وأيم الله لان يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي. (4) 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يحيى ابن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل الرحمة وينزل النصر، ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المنهزم (5). 6 - علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء وتحرق بالنار أو ترمى بالمجانيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة. (6) وسألته عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟


(1) (نظر إلى رجل من المشركين) أي نظر اشفاق ومرحمة. والجوار - بالكسر - أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره أي تنقذه وتعيذه. (في) (2) أي على ايمانه أو قتله. (في) (3) المشهور كراهة التبييت ليلا. (آت) (4) أي أنت ترثه بولاء الامامة. (آت). (5) المشهور كراهة القتال قبل الزوال الا مع الضرورة. (آت) (6) حمل على ما إذا لم يمكن الفتح الا بها. (آت)

[ 29 ]

فقال: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله): نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلوا فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا (1) فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان في دار الإسلام أولى ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث بسرية دعالها. 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: اغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تغلوا وتمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا متبتلا في شاهق (2) ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعا لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله (3) وإذا القيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم: ادعوهو إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوه منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم و أبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين ولا يجري لهم في الفيئ ولا في القسمة شئ إلا أن يهاجروا في سبيل الله فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يدوهم صاغرون فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن الله عز وجل عليهم وجاهدهم الله حق جهاده وإذا حاصرت أهل حصن


(1) في بعض النسخ [ حالا ]. (2) المتبتل: المنقطع عن الدنيا. والشاهق: الجبل والمراد به الرهبان. (3) العقر: قطع قوائم الدابة.

[ 30 ]

فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عز وجل فلا تنزل لهم ولكن أنزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعدما شئتم فإنكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا وإذا حاصرتم أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم (1) وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه وآله) (2) 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران، وجميل ابن دراج كلاهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بعث سرية دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة وأيما رجل من أدنى المسلمين و أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله فإذا سمع كلام الله عز وجل فإن تبعكم فأخوكم في دينكم وإن أبي فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه مأمنه. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: وأيما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين في أقصى العسكر وأدناه فهو جار. (باب) * (اعطاء الامان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (يسعى بذمتهم أدناهم (3))؟ قال: لو أن


(1) الاخفار: نقض العهد كما مر. (2) قوله (إلى احدى ثلاث) في اوائل الخبر قال المجلسي - رحمة الله -، لعل فيه تجوزا فان قبول الهجرة فقط بدون الاسلام والجزية لا ينفع. (3) تمام الحديث هكذا (المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم). (في)

[ 31 ]

جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم واناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به. 2 - علي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال: هو من المؤمنين. 3 - علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما من رجل آمن رجلا على ذمة ثم قتله إلا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - أو عن أبي الحسن (عليه السلام) - قال: لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت (1) بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لا يجوز حرب (2) إلا بإذن أهلها وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امه وأبيه لا يسالم (3) مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء.


(1) تأنيثها باعتبار أنها صفة للجماعة أو الطائفة إى كل جماعة غازية وقوله: (غزت بما يعقب) لعل قوله: (بما) زيد من النساخ وفي التهذيب (غزت معنا) فقوله: (يعقب) خبر وعلى ما في النسخ لعل قوله (بالمعروف) بدل أو بيان لقوله (بما يعقب) وقوله (فانه) خبر، أي كل طائفة غازية بما يعزم إن يعقب ويتبع بعضها بعضا فيه وهو المعروف والقسط بين المسلمين فانه لا يجوز له حرب إلا باذن أهلها أي أهل الغازية أو فليعلم هذا الحكم. (آت) (2) في بعض النسخ [ لا تجار حرمة ] كما في أكثر نسخ التهذيب أي لا ينبغى أن تجار حرمة كافر الا باذن أهل الغازية أي لا يجير احدا الا بمصلحة سائر الجيش. (آت) (3) قوله: (غير مضار) اما حال من المجير على صيغة الفاعل أي يجب ان يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار. أو حال عن المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا. (آت) والسلم والسلام لغتان في الصلح كما في النهاية وقال: منه كتابه بين قريش والانصار: (ان سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن) أي لا يصالح واحد دون اصحابه. وانما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملائهم على ذلك.

[ 32 ]

(باب) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه (1) حتى يموت وهو قول الله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (2)) ألا ترى أن المخير الذي خير الله الإمام على شئ واحد وهو الكفر (3) وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز وجل: (أو ينفوا من الأرض) قال: ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والاخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية؟ فقال: ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا ولا يجهزوا على جريح وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة


(1) الحسم: الكى بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه. والتشحط: التخبط والتمرغ في الدم. (2) المائدة: 33 (3) المراد بالكفر ههنا الاهلاك بحيث لا يرى أثره قال في الصحاح: الكفر - بالفتح: التغطية و كفرت الشئ - بالفتح - كفرا إذا استرته. اه‍ وروى الشيخ هذا الخبر باسناده في التهذيب وفيه مكان الكفر الكل - باللام المشددة - وهو كما في القاموس: السيف وعلى كلا التقديرين فالامر واضح (رفيع) كذا في هامش المطبوع.

[ 33 ]

يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع و جريحهم يجهز. 3 - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين (صلوات الله عليهما): إن عليا (عليه السلام) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل الشرك، قال:: فغضب ثم جلس ثم قال: سار والله فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الفتح، إن عليا (عليه السلام) كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا ولا يجيز على جريح (1) ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال: اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة (2) ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لسيرة علي (عليه السلام) في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته. قلت: فأخبرني عن القائم (عليه السلام) يسير بسيرته؟ قال: لا إن عليا (صلوات الله عليه) سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم، وإن القائم عجل الله فرجه يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبه بن بشير، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه قال: لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتبعوا موليا ولا تجيزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن: فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح، فقال أبان بن تغلب لعبدالله بن شريك: هذه سيرتان مختلفتان؟ فقال: إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وإن معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم.


(1) (ولا يجيز على جريح) اجزت على الجريح: أسرعت في قتله كما في جهزت. وفي بعض النسخ [ تجهز ]. (2) القربوس: حنو السرج. والسكك جمع السكة وهى الزقاق.

[ 34 ]

(باب) (1) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ومن فر من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببرائة مع علي (عليه السلام) بعث معه اناسا وقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منا (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدى من بيت المال ولكن يفدى من ماله إن أحب أهله. (باب) * (طلب المبارزة) * 1 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الإمام (عليه السلام) قال: لا بأس ولكن لا يطلب إلا بإذن الامام 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني (3) فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو (4)


(1) كذا بدون العنوان في جميع النسخ التى عندنا. (2) (استأسر) أي صار اسيرا كاستحجراى صار حجرا. (في) (3) في بعض النسخ [ يقتلنى ]. (4) في بعض النسخ [ لقتلته ].

[ 35 ]

بغى جبل على جبل لهد الباغي (1) وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليهما السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لا عاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنك، أما علمت أنه بغى. (2) (باب) * (الرفق بالاسير واطعامه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن عيسى بن يونس الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) قال: إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه، قال: وقال: الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إطعام الأسير حق على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله فإنه ينبغي أن يطعم ويسقي و [ يظل ] ويرفق به، كافرا كان أو غيره. 3 - أحمد بن محمد الكوفي، عن حمدان القلانسي، عن محمد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الأسير طعامه على من أسره حق عليه وإن كان كافرا يقتل من الغد فإنه ينبغي له أن يرؤفه (3) ويطعمه ويسقيه. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في طعام الأسير فقال: إطعامه حق على من أسره وإن كان يريد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقي ويظل ويرفق به كافرا كان أو غيره.


(1) الهد: الهدم الشديد والكسر. (القاموس) (2) قيل: قوله: (دعا رجلا) كان ترك أولى ويحتمل أن يكون تأديبه (عليه السلام) لتعليم غيره. اقول: إنما هو (صلوات الله عليه) في مقام تعليم ابنه (عليه السلام) فنون الحرب ولا يريد بهذا القول توبيخه بل أراد تنبيهه على تلك المسألة. وفي بعض النسخ [ الحسن بن على عليهما السلام ] مكان الحسين (عليه السلام). (3) في بعض النسخ [ يرزقه ] وفي بعضها [ يرويه ]

[ 36 ]

(باب) * (الدعاء إلى الاسلام قبل القتال) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: دخل رجال من قريش على علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ قال: تقول: (بسم الله الرحمن الرحيم أدعوكم إلى الله عز و جل وإلى دينه) وجماعه أمران (1): أحدهما معرفة الله عز وجل والآخر العمل برضوانه وإن معرفة الله عز وجل أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة والعزة والعلم والقدرة والعلو على كل شئ وأنه النافع الضار، القاهر لكل شئ، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به هو الحق من عند الله عز وجل وما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لما وجهني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام وأيم الله لإن يهدي الله عز وجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس و غربت ولك ولاؤه. (2) (باب) * (ما كان يوصى أمير المؤمنين عليه السلام به عند القتال) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من


(1) الجماع: ما جمع عددا، أي مجمع الدعاء إلى الدين وما يجمعه. (في) (2) (ايم الله) اسم وضع للقسم. والولاء أن يرثه. (في)

[ 37 ]

المصلين (1). وقد عرف حقها من طرقها (2) وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عز وجل: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة (3)) وكان رسول الله منصبا لنفسه (4) بعد البشرى له بالجنة من ربه، فقال عز وجل: (وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها.. الآية (5)) فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه. ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الأجر ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله، يقول الله عز وجل: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى (6)) من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. (7) ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين والأجر فيه عظيم مع العزة و المنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة


(1) اشارة إلى قول الله عز وجل في سورة المدثر آيات 42 إلى 46 (كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين). (2) أي أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل. أي واظب عليها في الليالى. وقيل: جعلها دأبه وصنعه. (آت) (3) النور، 38. (لا تلهيهم) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم (4) أي متبعا من الانصاب. (5) طه: 132. (واصطبر) أي داوم (6) النساء: 115 (نوله ما تولى) أي نقربه ما تولى من الضلال ونخلى بينه وبين ما اختاره. وقوله: (من الامانة) هكذا في النسخ والصواب (ثم الامانة) كما يظهر من النهج فان فيه (ثم اداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والارضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ). ولعل قوله: (من الامانة) راجع إلى قوله: (والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله) فهو اصوب. (7) في النهج (ولا اعظم منها ولو امتنع شئ منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن الخ). (اشفقن من العقوبة) أي خفن، والاشفاق: الخوف

[ 38 ]

يقول الله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية (1) ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (2)). فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإن الله عز وجل لا يعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عز وجل فإن الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون. 2 - وفي حديث يزيد بن إسحاق عن أبي صادق قال: سمعت عليا (عليه السلام) يحرض الناس في ثلاثة مواطن: الجمل وصفين ويوم النهر يقول: عباد الله اتقوا الله وغضوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة (3) والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة واثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. (4) 3 - وفي حديث عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤوكم حجة لكم اخرى فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل.


(1) آل عمران: 169. (2) الانفال: 15. وقال الزمخشري الزحف: الجيش الدهم الذى يرى لكثرته كانه يزحف أي يدب دبيبا من زحف الصبى إذا دب على استه قليلا قليلا، سمى بالمصدر والجمع زحوف وهو حال من الذين كفروا أو من الفريقين. (3) في بعض النسخ [ المجاولة ]. (4) المراد بالجمل حرب أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الناكثين طلحة وزبير وعائشة واتباعهم في البصرة. وبالصفين - كسجين - حربه مع القاسطين معاوية بن أبى سفيان واتباعه في موضع من شاطئ الفرات و (بيوم النهر) قتاله مع الخوارج المارقين في النهروان. والمنازلة أن يتنازل الفريقان في الحرب من ابلهما الى خيلهما فيعاركوا. والمناضلة: المراماة. والمنابذة: القاء احدهما الاخر. والمكادمة: أن يعض احدهما الاخر أو يؤثر فيه بحديدة. قال في القاموس: كدم الصيد: طرده. والفشل: الجبن والضعف والتراخى. والريح كناية عن القوة والغلبة والدولة.

[ 39 ]

4 - وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الناس بصفين فقال: إن الله عز وجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتشفي بكم (1) على الخير الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن، وقال: عز وجل: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (2) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجد فإنه أنبأ للسيوف على الهام والتووا على أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار (3) ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعبر بها وعقبه من بعده، واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها (4) ولا يضيعونها، لا يتأخرون


(1) اشفى على الشئ أي اشرف. (2) الصف: 4. والمرصوص: المحكم واللاصق بعضه ببعض لا يغادر شئ منه شيئا. (3) الدارع: لا بس الدرع. والحاسر - بالمهملات -: الذى لا مغفر له ولا درع. والنواجد: أقصى الاسنان والضواحك منها. وأنبأ - بتقديم النون على الموحدة - أي أبعد وأشد دفعا. قيل: الوجه في ذلك أن العض على الاضراس يشد شؤن الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه. والهام جمع هامة وهى الرأس. قيل: أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا لانهم إذا فعلوا ذلك فبالحرى أن يمور السنان أي يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الابصار في الحرب لانه أربط للجأش أي أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب احرى ان لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وامرهم باماتة الاصوات وإخفائها لانه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت. (في) (4) أمرهم بحفظ راياتهم أن لا تميلوها لانها إذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون إليها وأن لا يخلوها عن محام عنها وان لا يجعلوها بايدى الجبناء وذوى الهلع منهم كيلا يجبنوا عن امساكها. والذمار - بالكسر -: ما يلزم حفظه وحمايته، سمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له أي الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهى الامر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى (الحاقة ما الحاقة) يعنى الساعة. (يحفون براياتهم ويكتنفونها) أي يحيطون بها (حفافيها) - بكسر الحاء وفتح الفاء - أي جانبيها وطرفيها. (في) وفى بعض النسخ [ براياتكم ].

[ 40 ]

عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرءا واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ويأتي بدناءة (1) وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تعرضوا لمقت الله عز وجل فإنما ممركم إلى الله وقد قال الله عز وجل: (لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا (2)) وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة (3) فاستعينوا بالصبر والصدق، فانما ينزل النصر بعد الصبر، فجاهدو في الله حق جهاده ولا قوة إلا بالله. وقال (عليه السلام) حين مر براية لأهل الشام أصحابها لا يزولون عن مواضعهم فقال (عليه السلام): إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام و يطيح العظام ويسقط منه المعاصم (4) والأكف حتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان، أين أهل الصبر وطلاب الأجر؟! فسارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها، فأقبل حتى انتهى إليهم. وقال (عليه السلام): إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم (5) الجفاة والطغاة وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن ودعوة أهل الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما يجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض حاج صدري إذا رأيتكم حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم أخرهم كالإبل


(1) المواساة: الاعانة بالنفس والمال. والقرن - بالكسر - الكفوفي الشجاعة. (في) (2) الاحزاب: 16. (3) سمى (عليه السلام) عقاب الله تعالى في الاخرة على فرارهم وتخاذلهم سيفا على وجه الاستعارة و صناعة الكلام لانه قد ذكر سيف الدنيا فجعل في مقابلته. (في) (4) طعن دراك أي متتابع يتلو بعضها بعضا. (يخرج منه النسيم) أي لسعته والنسيم، الريح اللينة. والفلق: الشق. يطيح أي يسقط. والمعاصم: مواضع السوار من اليد (في) (5) انحاز القوم: تركوا منزلهم. (الصحاح)

[ 41 ]

المطرودة إليهم الآن، فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وفساد العيش عليه وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه (1) ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبيس بها والإقرار عليها. وفي كلام له آخر وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم فإذا بدؤوابكم فانهدوا إليهم (2) وعليكم السكينة والوقار وعضوا على الأضراس فإنه أنبأ للسيوف عن الهام وغضوا الأبصار ومدوا جباه الخيول ووجوه الرجال وأقلوا الكلام فإنه أطرد للفشل وأذهب بالوهل (3) ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة (4) واثبتوا واذكروا الله عز وجل كثيرا فإن المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويضربون حافتيها وأمامها وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد وعليكم بالتحامي فإن الحرب سجال (5) لا يشدون عليكم كرة بعد فرة ولا حملة بعد جولة ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر فإن بعد الصبر النصر من الله عزوجل


(1) الصدع: الشق. (جولتكم) يعنى هزيمتكم فاجمل في اللفظ وكنى عن اللفظ المنفر عادة منه إلى لفظ لا تنفر فيه كما قال تعالى: (كانا يأكلان الطعام) قالوا: هو كناية عن اتيان الغائط وكذلك قوله: (وانحيازكم عن صفوفكم) كناية عن الهراب أيضا وهو من قوله تعالى: (الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) وهذا باب من أبواب البيان لطيف وهو حسن التوصل بايراد كلام غير مزعج عوضا عن لفظ يتضمن جبنا وتقريعا. (تحوزكم) أي تعدل بكم عن مراكزكم. والجفاة جمع جاف وهو الفظ الغليظ وقد روى الطغام عوض الطغاة والطغام - بالمهملة ثم المعجمة -: الاوغاد من الناس والارذال. واللهاميم: السادات والاجواد من الناس والجياد من الخيل، الواحد لهموم. واراد بالسنام الاعظم شرفهم وعلو أنسابهم لان السنام أعلى اعضاء البعير. والوجد: تغير الحال من غضب أو حب أو حزن والحاج - بالمهملة ثم الجيم -: الشوك. ويقال: ما في صدري خوجاء و لا لو جاء أي لا مرية ولا شك. وفي النهج (وحاوى صدري) بالمهملات - أي حرقها وحرارتها والهيم: العطاش وموجدة الله: غضبه وسخطه. (في) والان من الانين وفى بعض النسخ [ وان الفار منه لا يزيد في عمره ] مكان (ان الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه ولا بين يومه). (2) (فانهدوا إليهم) أي انهضوا واقصدوا واصمدوا واشرعوا في قتالهم (في) (3) لعل المراد بمد جباه الخيول ووجوه الرجال اقامة الصف وتسويته ركبانا ورجالا. والوهل: الضعف والفزع. (في) (4) في بعض النسخ [ المجاولة ] (5) أي مرة لكم ومرة عليكم، مأخوذ من السجل بمعنى الدلو الملاء ماء. (في)

[ 42 ]

(إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين). 5 - أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن أبى عبد الله (عليه السلام)، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عز وجل ولا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به (1) أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم. (باب) (2) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في السبي يأخذ [ ه ] العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونها [ م ] ثم إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوه من المسلمين كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: فقال أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم أو أخيهم أو إلى وليهم بشهود وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كان أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه وإن كان أصابوه بعد ما حازوه فهو فيئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة. (3)


(1) النكل - بالكسر -: القيد. (2) كذا في النسخ التى كانت عندنا. (3) قوله: (فلا يقامون) لعله محمول على ما بعد القسمة والمراد بالاقامة في سهامهم ابقاؤها على (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 43 ]

(باب) * (انه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله): جيشا إلى خثعم (1) فلما غشيهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: اعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم، وقال: النبي (صلى الله عليه وآله: ألا إني بريئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب. (2) (باب) * (قسمة الغنيمة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس. (3)


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) القسمة والمراد بالبيع التقويم أي يقومون ويعطى مواليهم قيمتهم من بيت المال ولا ينقص القسمة ويمكن حمله على ما قبل القسمة فالمراد بالموالى ارباب الغنيمة وعلى المشهور يمكن حمل ما بعد القسمة عليه بأن يكون المراد رد العبيد على الموالى السابقة واعطاء الثمن الموالى الاحقة ولو كان المراد بالموالى الموالى السابقة يمكن أن يقرأ (يعطى) على بناء المعلوم فلا ينافى خبر الحلبي. وقوله: (بشهود) أي مع ثبوت كونهم احرارا بالشهود لانها في أيدى الغانمين لا يؤخذ منهم الا بعد الثبوت أو المراد أنه لا يردون إلى وليهم الا بعد الاشهاد عليهم لئلا يبيعوهم. (آت) (1) قال البكري في معجم ما استعجم: خثعم - بفتح أوله واسكان ثانيه، بعده عين مهملة و ميم -: اسم جبل بالسراة فمن نزله فهو خثعمى، قاله الخليل والزبير بن بكار وقال أبو عبيدة: خثعم: اسم جمل نحروه وغمسوا أيديهم في دمه حيث تخالفوا فسموا خثعم. (2) قوله (نصف العقل) لم أر من أصحابنا من تعرض لهذا الحكم وهذا الخبر مروى من طرق المخالفين قال في النهاية: العقل الدية ومنه حديث جرير (فاعتصم ناس منهم بالسجود فاسرع فيهم القتل فبلغ ذلك إليه (صلى الله عليه وآله) فأمر لهم بنصف العقل وانما امر لهم بنصف بعد علمه باسلامهم لانهم قد اعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانى الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فتسقط حصة جنايته من الدية. (آت) (3) كذا في نسخة المطبوع بطهران وفي الوافى وأكثر نسخ الكتاب والمرآة [ ثلاثة اخماس ]. وقال المجلسي: هذا نادر لم يقل به احد ولعله كان مذهب بعض المخالفين صدر ذلك تقية منهم و رواية الكليني له غريب وعده الفيض - رحمه الله - من الشواذ والمتشابهات.

[ 44 ]

وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسائل من السنن فسألته [ أ ] وكتبت بها إليه فكان فيما سألته: أخبرني عن الجيش إذا غزا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار السلام ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دار السلام هل يشاركونهم؟ فقال: نعم، وعن سرية كانوا في سفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم، فقلت: وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم؟ فقال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجال فقاتلوا وغنموا كيف كان يقسم بينهم ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما؟ وهم الذين غنموا دون الفرسان. 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن حسين بن عبد الله عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم له إلا لفرسين منها. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله عز وجل ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك قال: وللإمام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة (1) والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس، قال: وليس لمن قاتل شئ من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر وليس للاعراب من الغنيمة شئ وإن قاتلوا مع الإمام لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنه إن دهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عدوه دهم أن يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم. والأرض التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة (2) في يدي من يعمرها و


(1) الفارهة من الانسان: الجارية الحسناء، ومن الدواب: الجيد السير. (2) لا خلاف فيه بين الاصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح وما كانت مواتا فهو للامام (عليه السلام) (آت) وقوله (يستفزهم) أي يخرجهم من ديارهم. (عنوة) أي خضعت اهلها فأسلموها.

[ 45 ]

يحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث و الثلثين، على قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضرهم. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الأعراب عليهم جهاد؟ قال: لا إلا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم، قلت: فلهم من الجزية شئ؟ قال: لا. 6 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن شهد القتال، فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء المحرومون (1) وأمر أن يقسم لهم. 7 - محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الغنيمة فقال: يخرج منها خمس لله وخمس للرسول وما بقي قسم بين من قاتل عليه وولي ذلك (2). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج بالنساء في الحرب حتى يداوين الجرحى ولم يقسم لهن من الفيئ شيئا ولكنه نفلهن. (باب) (3) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مهران بن محمد، عن عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خير الرفقاء أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير العساكر أربعة آلاف ولا يغلب عشر آلاف من قلة. 2 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن خيثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلة. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري قال: أخبرني النضر بن إسماعيل البلخي، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن


(1) يعنى هؤلاء المحرومون من الثواب. (آت) (2) الكلام فيه مثل ما تقدم في خبر معاوية بن وهب تحت رقم: 1. (3) كذا.

[ 46 ]

حوشب قال: قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مشاهده فقلت: شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر وشهد احدا في ستمائة وشهد الخندق في تسعمائة، فقال: عمن؟ قلت: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقال: ضل والله من سلك غير سبيله (1). (باب) (2) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبيه ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام). كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: (اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا، فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء عمري وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا وتحط به عني الخطايا وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما غير مولى دبرا ولا محدث شكا، اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ومن الضعف عند مساورة الأبطال (3) ومن الذنب المحبط للأعمال فاحجم من شك أو مضى بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.


(1) فيه اشكال من جهة التاريخ إذ المشهور في التواريخ هو أن الحجاج لعنة الله مات سنة خمس وتسعين من الهجرة وفي هذه السنة توفى سيد الساجدين (صلوات الله عليه) ولو كان ولادة الصادق (عليه السلام) سنة ثلاث وثمانين وكان بدء امامته سنة أربع عشرة ومائة وكان وفات شهر بن حوشب ايضا قبل امامته لانه مات سنة مائة أو قبلها بسنة. ويحتمل على بعد أن يكون سمع ذلك منه (عليه السلام) في صغره في زمان جده (عليهما السلام) والاظهر أنه كان جده أو أباه (عليهم السلام) فاشتبه على أحد الرواة. (آت) (2) كذا. (3) ساوره سوارا ومساورة: واثبه أو وثب عليه.

[ 47 ]

(باب الشعار) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شعارنا (يا محمد يا محمد) وشعارنا يوم بدر (يا نصر الله اقترب اقترب) وشعار المسلمين يوم احد (يا نصر الله اقترب) ويوم بني النضير (يا روح القدس ارح) و يوم بني قينقاع (يا ربنا لا يغلبنك) ويوم الطائف (يا رضوان) وشعار يوم حنين (يا بني عبد الله [ يا بني عبد الله ]) ويوم الأحزاب (حم لا يبصرون) ويوم بني قريظة (يا سلام أسلمهم) ويوم المريسيع (1) وهو يوم بني المصطلق (ألا إلى الله الأمر)) ويوم الحديبية (ألا لعنة الله على الظالمين) ويوم خيبر يوم القموص (يا علي آتهم من عل) (2) ويوم الفتح (نحن عباد الله حقا حقا) ويوم تبوك (يا أحد يا صمد) ويوم بني الملوح (أمت أمت) ويوم صفين (يا نصر الله) وشعار الحسين (عليه السلام) (يا محمد) وشعارنا (يا محمد). 2 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قدم أناس من مزينة على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم حلال. وروي أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر (يا منصور أمت) وشعار يوم احد للمهاجرين (يا بني عبد الله يا بني عبد الرحمن) وللاوس (يا بني عبد الله). (باب) * (فضل ارتباط الخيل واجرائها والرمى) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الخيل كانت وحوشا في بلاد العرب فصعد إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) على جبل جياد ثم صاحا ألا هلا ألا هل قال: فما بقي فرس إلا أعطاهما بيده وأمكن من ناصيته (3).


(1) (مريسيع) مصغر مرسوع: بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق. والقموص: جبل بخيبر عليه حصن ابى الحقيق اليهودي. (القاموس) (2) من على. أتيته من عل - بكسر اللام وضمها - أي من فوق. (القاموس) (3) (على جبل جياده) كذا في النسخ وقال المجلسي - رحمه الله -: والمعروف في اللغة الاجياد وقال الجوهرى: الاجياد جبل بمكة سمى بذلك خيل تبع. وقال الفيروز آبادى: هلا وهال: رجزان للخيل أي أقربى. انتهى. وفى المراصد اجياد - بفتح أو له وسكون ثانيه جمع جيد - وهو العنق -: جبل بمكة وقيل فيه: جياد - بغير الف - وهما اجيادان كبير وصغير وهما محلتان بمكة.

[ 48 ]

2 - عنه، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. 3 - عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخير كله معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة. 4 - عنه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر ابن إبراهيم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث سيئات في كل يوم وكتب له إحدى عشرة حسنة، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتب له سبع حسنات، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج أو دفع عدو عنه محيت عنه كل يوم سيئة واحدة وكتب له ست حسنات. (1) 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجرى الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى مسجد بني زريق وسبقها من ثلاث نخلات فأعطى السابق عذقا وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا. (2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله سواء. 6 - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان


(1) قال الفيومى في المصباح: فرس عتيق - ككريم - وزنا ومعنى، والجمع عتاق مثل كرام. والهجين الذى أبوه عربي وامه امة غير محصنة فإذا احصنت فليس الولد بهجين قاله الازهرى ومن هنا يقال للئيم: هجين، والهجين من الخيل: الذى ولدته برذونة من حصان عربي. انتهى. والبرذون الدابة الحمل الثقيلة والتركى من الخيل. (2) اضمار الخيل: تعليفها القوت بعد السمن. والحفياء - بالمهملة ثم الفاء بالمد والقصر -: موضع بالمدينة على أميال وبعضهم يقدم الياء على الفاء. كذا في النهاية وبنو زريق - بتقديم الزاى - قوم من الانصار. والسبق - محركة - ما يوضع بين أهل سباق ويراهن عليه والتسبيق: اعطاء السبق واخذه، من الاضداد، والبارز في (سبقها) ان أرجعناه إلى الرهانة أو الجماعة فمن بمعنى الباء وان أبهمناه فمن بيانية. والعذق - بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة -: النخلة بحملها. والمصلى: ما يتلو السابق (في)

[ 49 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل. - يعني النضال - (1). 7 - محمد بن يحيى. (2) عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة (3). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حرنت (4) على أحدكم دابة يعني أقامت في أرض العدو أو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها (5). 9 - وبإسناده قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف، فكان أول من عرقب في الإسلام. 10 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس شئ تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله. (6) 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الرمي سهم من سهام الإسلام (7). 12 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن طريف، عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عز وجل: (وأعدوا لهم ما استطعتم


(1) (سبق) ان قرئ بتسكين الباء أفاد الحديث المنع من الرهان في غير الثلاثة وان قرئ بالتحريك فلا يفيد الا المنع من الاخذ والاعطاء في غيرها دون أصل المسابقة. (في) والنضال: المساواة في الرمى والظاهر أن التفسير من الراوى ولعله على سبيل المثال لبيان الفرد الخفى. (آت) (2) هو محمد بن يحيى الخثعمي والسند معلق كما هو المتعارف في الكتاب. (3) الاواقى - بتشديد الياء وتخفيفها جمع الاوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - وهى أربعون درهما ويقال: لسبعة مثاقيل (في) (4) (فرس حرون) الذى لا ينقاد وإذا اشتد به الجرى وقف وقد حرن يحرن حرونا، وحرن - بالضم - صار حرونا. (الصحاح) (5) عرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها يقال: عرقبت الدابة: قطعت عرقوبها. (الصحاح) (6) الرهان: المسابقة على الخيل وغيرها، والمراد بالشئ الامر المباح الذى فيه تفريح و لذة. (في) (7) لعل المراد بالسهم النصيب ولا يخفى لطفه. (آت)

[ 50 ]

من قوة ومن رباط الخيل (1)) قال: الرمي. 13 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، علي بن إسماعيل رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اركبوا وارموا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ثم قال: كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث في تأديبه الفرس ورميه عن قوسه وملاعبته امرأته فإنهن حق إلا أن الله عز وجل ليدخل في السهم الواحد الثلاثة الجنة: عامل الخشبة والمقوي به في سبيل الله و الرامي به في سبيل الله. (2) 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل - يعني النضال -. (3) 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يحضر (4) الرمي والرهان. 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أغار المشركون على سرح المدينة (5) فنادى فيها مناد: يا سوء صباحاه (6) فسمعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخيل فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له وكان تحت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرج دفتاه ليف ليس فيه أشر ولا بطر (7)


(1) الانفال: 60. قوله (الرمى) من باب تعيين احد المصاديق كما لا يخفى. (2) (المقوى به) كمن يشترى السهام ويعطيها غيرها ليرميها في سبيل الله. (3) اختلف المحدثون في أن السبق في هذا الحديث هل هو بسكون الباء ليكون مصدرا بمعنى المسابقة أو بفتحها بمعنى المال المبذول للسابق، فعلى الاول لا تصح المسابقة في غير هذه الثلاثة وعلى الثاني وهو الاصح رواية على ما نقله بعض العلماء تصح. والنصل - بالمهملة -: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض والمراد به ههنا لمراماة كما فسره بقوله (يعنى النضال) كذا في هامش المطبوع. (4) الضمير راجع إليه (عليه السلام) وارجاعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بعيد. (آت) (5) الموضع الذى تسرح إليه الماشية. والمال السائم. (6) يعنى تعال فهذا أوانك: ينادى بمثله في محل الندبة. (في) (7) لعل المراد بعدم الاشر والبطر في سرجه (عليه السلام) الكناية عن عدم الزينة فيه فان ما يكون فيه الزينة يحصل من رؤيته الاشر والبطر وهو شدة الفرح. (رفيع الدين) كذا في هامش المطبوع.

[ 51 ]

فطلب العدو فلم يلقوا أحدا وتتابعت الخيل، فقال أبو قتادة: يا رسول الله إن العدو قد انصرف فإن رأيت أن نستبق؟ فقال: نعم فاستبقوا فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا عليهم ثم أقبل عليهم فقال: أنا ابن العواتك (1) من قريش، إنه لهو الجواد البحر - يعني فرسه -. (باب) * (الرجل يدفع عن نفسه اللص) * 1 - أحمد بن محمد الكوفي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أحمد بن الفضل، عن عبد الله بن جبلة، عن فزارة، عن أنس - أو هيثم بن البراء - قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي؟ قال: اقتل فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): إن الله عز وجل ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب. 3 - وبإسناده أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن لصا دخل على امرأتي فسرق حليها فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما إنه لو دخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتى يعمه بالسيف. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنقي.


(1) العواتك جمع عاتكة وهى من اسماء النساء والعواتك ثلاث نسوة كن من امهات النبي (صلى الله عليه وآله) احداهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان ام عبد مناف. الثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج ام هاشم بن عبد مناف. الثالثة عاتكة بنت الاوقص بن مرة وهى ام وهب أبى آمنة ام النبي (صلى الله عليه وآله). (آت) وقوله: (لهو الجواد البحر) أي واسع الجرى وسمى البحر بحرا لسعته. (2) هذا الخبر يدل على جواز قتل اللص للدفع عن النفس أو المال كما هو المذهب وقال الشهيد الثاني - رحمه الله -: لا اشكال في اصل الجواز مع القدرة وعدم لحوق ضرر والاقوى وجوب الدفع عن النفس والحريم مع الامكان ولا يجوز الاستسلام فان عجز ورجا السلامة بالكف والهرب وجب واما المدافعة عن المال فان كان مضطرا إليه وغلب على ظنه السلامة وجب والا فلا. (آت)

[ 52 ]

(باب) * (من قتل دون مظلمته) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون مظلمته فهو شهيد. 2 - وبهذا الإسناد، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثم قال: يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق. (1) 3 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقاتل دون ماله، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، قلت: أيقاتل أفضل أو لم يقاتل؟ قال: أما أنا لو كنت لم اقاتل و تركته. 4 - عنه، عن أحمد، عن الوشاء، عن صفوان بن يحيى، عن أرطاة بن حبيب الأسدي عن رجل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من اعتدى عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد (2). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيئ قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، قلت: وكذلك إن كانت


(1) لعل المراد أن الفقيه من عرف مواضع القتال في أمثال هذه حتى يحق له أن يتعرض لذلك فربما كان ترك التعرض أولى وأليق كما إذا تعرض المحارب للمال فحسب دون النفس والعرض كما يستفاد من الحديث الاتى. (في) (2) يعنى زكاة ماله يريدون أخذها من غير استحقاق وزعم أنه يغلبهم فتعرض لهم فقتل. (في)

[ 53 ]

معه امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الام والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، [ قلت: ] وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ قال: نعم. (باب) * (فضل الشهادة) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن قول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): (والله لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش) قال: في سبيل الله. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عنبسة، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دم في سبيل الله. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم و دعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان (1) فلا مهم الهبل وقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب أنصف القارة من راماها (2) فلغيري فليبرقوا وليرعدوا (3) فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على ما


(1) الجلاد والطعان: المسايفة والمقاتلة والهبل: فقدان الحبيب أو الولد يقال: هبلته أمه وثكلته أي فقدته. (في) (2) في النهاية: القارة: قبيلة من بنى الهرم من خزيمة سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم يوصفون بالرمي وفي المثل انصف القارة من راماها. (3) الابراق والارعاد: التهديد. والفل: الكسر.

[ 54 ]

وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من أمري، أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيص ومن لم يمت يقتل وإن أفضل الموت القتل، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراش، واعجبا لطلحة ألب الناس (1) على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله وأن الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل للنبي (صلى الله على وآله): ما بال الشهيد لا يفتن في قبره؟ فقال [ النبي ] (صلى الله عليه وآله): كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة (2). 6 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قتل في سبيل الله لم يعرفه الله شيئا من سيئاته. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه في سبيل الله. (باب) (3) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): يضحك الله عز وجل (4) إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم أن يجوزوا (5).


(1) الب الناس: جمعهم وضم بعضهم إلى بعض. (2) البارقة: السيوف ولمعانها. (3) كذا. (4) (يضحك الله) كناية عن الانابة واللطف فان من يضحك إلى رجل يحبه ويلاطفه. (آت) (5) الكتيبة: الجماعة من الجيش. وقوله: (فحماهم ان يجوزوا) أي لان يجوزوا. وفي بعض النسخ [ حتى يجوزوا ] وهو اظهر. (آت) وفي بعض النسخ [ يجوروا ] وقال في هامش المطبوع: أي منعهم أن يميلوا إلى دفعها لان غرضه ان يدفع هو بنفسه قال الجوهرى: الجور: الميل (رفيع).

[ 55 ]

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عونك الضعيف من أفضل الصدقة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مثنى عن فطر ابن خليفة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه (صلوات الله عليهم) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار (1) وجبت له الجنة. (باب) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن يحيى الطويل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما جعل الله عز وجل بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا و يكفان معا. (باب) * (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبد الله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء (2) لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر (3) يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم (4) في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام


(1) أي شرهما وظلمهما. والعادية من عدا يعدوا على الشئ إذا اختلسه. (2) (يتقرؤون) أي يتعبدون ويتزهدون، والتنسك: التعبد والعطف تفسيرى. (في) (3) أي ما يزعمون ضررا وليس بضرر. (4) (يتبعون) يعنى يتتبعون زلاتهم. والكلم: الجرح أي لا يضرهم. كما في الوافى.

[ 56 ]

الفرائض، هنالك يتم غضب الله عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب (1) وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر (2) فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم (3) ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (4)) هنالك (5) فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا (6) حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته. قال: وأوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي (عليه السلام): أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا أهل المعاصي (7) ولم يغضبوا لغضبي. 2 - علي إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع (8). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد عمر بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قال: ويل لقوم


(1) أي مسالك الدين من بدع المبطلين أو الطرق الظاهرة أو الاعم منهما. (آت) (2) أمر الدين والدنيا. (3) الصك: الضرب الشديد. (4) الشورى: 42 والبغى: الطلب. (5) أي حين لم يتعظوا ولم يرجعوا إلى الحق. (آت) (6) أي غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل بالعدل. (في) (7) أي تركوا نصيحتهم ولم يتعرضوا لهم ولم يمنعوهم من قبائحهم. (8) (متعتع) بفتح التاء أي من غير ان يصيبه اذى يقلقله ويزعجه (مجمع البحرين).

[ 57 ]

لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 5 - وبإسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم ابن حميد، عن أبي حمزة، عن يحيى عن عقيل، عن حسن قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك وإنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس (1) فلا تكونن عليه فتنة فإن المرء المسلم البرئ من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس كان كالفالج الياسر (2) الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع بها عنه المغرم (3) وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل و مال ومعه دينه وحسبه، إن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير (4)


(1) الغفيرة هنا بمعنى الكثير كقولهم جم غفير. (2) الفالج: الغالب في قماره والياسر: المتقامر وهو الذى تساهم قداح الميسر. (النهاية) (3) (فلا تكونن) يعنى لا تكونن ما رأى في اخيه له فتنة تقضى به إلى الحسد لان من من لم يواقع لدناءة وقبيح يستحيى من ذكره بين الناس وهتك ستره به كاللاعب بالقداح المحظوظ منها. و (الغشيان): الاتيان (فيغرى بها) أي يولع بنشرها (كان كالياسر) خبر (إن) والياسر: المقامر. والفالج: الظافر الغالب في قماره. (فوزة) - بالزاى - أي غلبة. والقداح: جمع قدح - بالكسر - وهو السهم قبل ان يراش ويتنصل كانوا يقامرون على السهام. (توجب له المغنم) أي تجلب له نفعا. (يدفع عنه بها المغرم) أي يدفع بها ضر. (في) (4) أي بذات تعذير أي تقصير بحذف المضاف. كقوله تعالى: (قتل اصحاب الاخدود النار) أي ذى النار. (في)

[ 58 ]

واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل به، نسأل الله منازل الشهداء ومعائشة السعداء ومرافقة الأنبياء. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني، عن بعض رجاله قال: إن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام) أني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بنى أسرائيل فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة (1). 8 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار. عن النضر بن سويد، عن درست، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع فقال: أحد الملكين لصاحبه: أما ترى هذا الداعي؟ فقال: قد رأيته ولكن أمضي لما أمر به ربي، فقال: لا ولكن لا أحدت شيئا حتى اراجع ربي فعاد إلي الله تبارك وتعالى فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك، فقال: امض لما أمرتك به فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط (2). 9 - حميد بن زياد، عن الحسين بن محمد، عن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا من خثعم جاء (3) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام، قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا قال: ثم صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال قطيعة الرحم، قال، ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله


(1) هذا الحديث من قبيل التعريضات الواردة في التنزيل كقوله تعالى: (لئن اشركت ليحبطن عملك) وقد قال العالم (عليه السلام): نزل القرآن با ياك اعني واسمعي يا جاره (رفيع الدين) كذا في هامش المطبوع. (2) تمعر لونه عند الغضب - بالمهملة -: تغير. (الصحاح) (3) قد مر معنى خثعم آنفا.

[ 59 ]

(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرنا رسول الله (صلى الله على وآله) أن نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة (1). 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله. 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله يرفع بها صوته. 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا امتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2) فليأذنوا بوقاع من الله تعالى. 14 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا. 15 - وبهذا الإسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل له: وما المؤمن الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر. 16 - وبهذا الإسناد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال: لا، فقيل له: ولم؟ قال: إنما هو على القوي المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى


(1) المكفهر: العبوس، قال الجوهرى: اكفهر الرجل إذا عبس (2) تواكلوا أي تقاعدوا وتواكل القوم أي اتكل بعضهم على بعض. واريد بالوقاع: النازلة الشديدة أو الحرب.

[ 60 ]

أي من أي يقول من الحق إلى الباطل (1) والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (2)) فهذا خاص غير عام، كما قال الله عز وجل: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (3)) ولم يقل: على امة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال الله عز وجل: (إن إبراهيم كان امة قانتا لله (4)) يقول: مطيعا لله عز وجل وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج (5) إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاعة. قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا. (باب) * (انكار المنكر بالقلب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الطويل صاحب المنقري (6)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من قلبه إنكاره. 2 - وبهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم، وأما صاحب سوط أو سيف فلا. 3 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) كأنه من كلام الراوى ومعناه انهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا اليهما. والاظهر من الحق إلى الباطل ليكون متعلقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفى ولعل الراوى ذكر حاصل المعنى (في) (2) آل عمران: 104 (3) الاعراف: 158 أي يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق و (به) أي وبالحق يعدلون بينهم في الحكم. (4) النحل: 119 (5) الهدنة - بضم الهاء -: الصلح والمراد بقوله (عليه السلام) ههنا أي زمان صلحنا مع اهل البغى. (6) في بعض النسخ [ المقرى ] وفى بعضها [ المصرى ]

[ 61 ]

قال: قال لي: يا مفضل من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يوجر عليها ولم يرزق الصبر عليها. 4 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لم يجزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله اتقوا الله. يرفع بها صوته. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن محفوظ الاسكاف قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) رمى جمرة العقبة وانصرف فمشيت بين يديه كالمطرق له فإذا رجل أصفر عمر كي (1) قد أدخل عودة في الأرض شبه السابح (2) وربطه إلى فسطاطه والناس وقوف لا يقدرون على أن يمروا فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا اتق الله فإن هذا الذي تصنعه ليس لك، قال: فقال له العمر كي: أما تستطيع أن تذهب إلى عملك لا يزال المكلف الذي (3) لا يدرى من هو يجيئني، فيقول: يا هذا اتق الله، قال: فرفع أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله) بخطام بعير له مقطورا (4) فطأطأ رأسه فمضى وتركه العمركي الأسود.


(1) قوله (كالمطرق) أي الذى يمشى بين يدى الدابة ليفتح الطريق. هو اسم فاعل من بناء التفعيل. والعمركي لعله نسبة إلى بلد ولا يبعد ان يكون تصحيف العركى بحذف الميم، قال في النهاية: العروك: جمع عرك - بالتحريك - وهم الذين يصيدون السمك ومنه الحديث العركى سأله عن الطهور بماء البحر، العركى - بالتشديد -: واحد العرك كعربي وعرب انتهى. (آت) (2) في أكثر النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة ولعل المعنى شبه عود ينصبه السابح في الارض ويشد به خيطا يأخذه بيده لئلا يغرق في الماء ولا يبعد عندي ان يكون تصحيف السالخ - باللام و الخاء المعجمة وهو الاسود من الحيات بقرينة قوله في آخر الخبر: (العمركى الاسود). وقيل: هو بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى الغيور. (آت) (3) الظاهر المتكلف كما في بعض النسخ أي المتعرض لما لا يعينه ولعل المكلف على تقديره على بناء المفعول بهذ المعنى ايضا أي الذى يكلفه نفسه للمشاق أو على بناء الفاعل أي يكلف الناس ما يشق عليهم. و (لا يدرى) على بناء المجهول. والمقطور من القطار أي رفع (عليه السلام) زمام بعيره للرجل قطرة ومضى تحته مطأطأ رأسه ولم يتعرض لجواب الشقى، ثم في بعض النسخ رجل اصفر - بالفاء فالمراد بالاسود الحية على التشبيه ويؤيد ما اوضحنا من التصحيف أو المراد اسود القلب وفى بعضها اصغر بالغين المعجمة أي احقر. (آت) (4) الخطام - بالمعجمة ثم المهملة -: حبل من ليف أو شعر أو كتان يجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الاخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمة. (في)

[ 62 ]

(باب) (1) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر عن إسحاق بن عمار، عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (2)) جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك. 2 - عنه، عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير في قول الله عز وجل: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) قلت: كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) كيف نقي أهلنا؟ قال: تأمرونهم وتنهونهم. (باب) * (من أسخط الخالق في مرضات المخلوق) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عز وجل كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله عز وجل بما يغضب الناس كفاه الله عز وجل عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ، وكان الله له ناصرا وظهيرا.


(1) كذا بدون العنوان في جميع النسخ التى عندنا. (2) التحريم: 6. (3) في بعض النسخ [ عن أبى عبد الله عليه السلام ]

[ 63 ]

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أرضى سلطانا بسخط الله خرج عن دين الإسلام. 3 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عز وجل كان حامده من الناس ذاما. (باب) * (كراهة التعرض لما لا يطيق) * 1 - محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي الحسن الأحمسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا (1) أما تسمع قول الله عز وجل يقول: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (2)) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ثم قال: إن المؤمن أعز من الجبل إن الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل (3) من دينه شئ. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله عز وجل: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، يعزه الله بالإيمان والإسلام. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شئ إلا إذلال نفسه. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي


(1) لعل المعنى أنه ينبغى للمؤمن أن لا يذل نفسه ولو صار ذليلا بغير اختياره فهو في نفس الامر عزيز بدينه أو المعنى أن الله تعالى لم يفوض إليه ذلته لانه جعل له دينا لا يستقل فيه والاول أظهر. (آت) (2) المنافقون: 7. (3) الاستقلال هنا طلب القلة. (آت)

[ 64 ]

قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لما لا يطيق. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يتعذر منه (1). 6 - محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم ير قول الله عز وجل ههنا: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). والمؤمن ينبغي له أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا. تم كتاب الجهاد من الكافي ويتلوه كتاب التجارة


(1) على بناء الفاعل أي في امر يلزمه أن يعتذر منه عند الناس كان يتعرض لظالم لا يقاومه فلما صار مغلوبا ذليلا يعتذر إلى الناس أو يدخل في امر يمكنه الاعتذار منه ويقبل الله عذره وعلى هذا الوجه يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بل على الوجه الاول ايضا فتأمل. (آت)

[ 65 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المعيشة (باب) * (دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه السلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون) * (الناس عنه من طلب الرزق) * 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض (1) فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت (2) على السنة والحق ولم تمت على بدعة اخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب (3) فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فوالله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته. قال: فأتاه قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف، فقالوا له: إن صاحبنا حصر (4) عن كلامك ولم تحضره حججه


(1) الغرقئ - كزبرج -: القشرة الملتزمة ببياض البيض أو البياض الذى يؤكل، قال الفراء، وهمزته زائدة. (الصحاح) (2) أي انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون إذا تركت البدع. (آت) (3) القفر: خلو الارض من الماء. والجدب: انقطاع المطر ويبس الارض. (في) (4) التقشف - محركة - قذر الجلد ورثاثة الهيئة وسوء الحال وترك النظافة والترفة. والحصر. العى في المنطق والعجز عن الكلام

[ 66 ]

فقال لهم: فهاتوا حججكم، فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوا بها (1) فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (2)) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما وأسيرا (3)) فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): دعوا عنكم ما لا تنتفعون به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فأما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا اتيتم (4). وكذلك أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5) فأما ما ذكرتم من إخبار الله عز وجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا (6) ولم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على الله عز وجل وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجرا


(1) الادلاء بالشئ: احضاره أي احضروها. (2) الحشر: 10. والخصاصة: الفقر والحاجة. والشح: البخل. (3) الدهر: 8. (4) (اتيتم) بالبناء للمفعول أي دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم. (5) أي فيها ايضا ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وانتم لا تعرفونها. (آت) (6) هذا لا ينافى ما ذكره (عليه السلام) في جواب الثوري فانه علة شرعية الحكم أولا ونسخه ثانيا. (آت)

[ 67 ]

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية صغارا يتكففون الناس (1). ثم قال: حدثني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أبدأ بمن تعول، الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (2)) أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول: (إنه لا يحب المسرفين (3)) فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير ولكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده، ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله): (إن أصنافا من امتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم (4) ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده، رجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عزو جل له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد اعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك، فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي، ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل: ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم. ثم علم الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية (5) من


(1) الصبية - ب التثليث - جمع صبى. وقوله: (يتكففون) يقال: تكفف إذا سئل كفا من الطعام. (2) الفرقان: 67، والقتر: القليل من العيش، يقال: فلان قتر على عياله أي ضيق عليهم في النفقة. والمقتر: الفقر المقل. والقوام: العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين. (3) الانعام: 141 والاعراف: 31. (4) الغريم: المديون. (5) الاوقية سبعة مثاقيل. - وهى بالضم والسكون وكسر القاف وفتح الياء المشددة ثم الهاء -.

[ 68 ]

الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا فأدب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) بأمره فقال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (1)) يقول: إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال. فهذه أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال: اوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال: مالكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمانت، وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها (2) ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم (3) فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.


(1) الاسراء: 31 وهى تمثيل لمنع الشحيح واعطاء المسرف وأمر بالاقتصاد الذى هو بين الاسراف والتقتير. (فتقعد) أي فتصير ملوما غير مرضى عند الله إذا خرجت عن القوام وعند الناس إذ يقول المحتاج: اعطى فلانا وحرمني ويقول المستغنى: ما يحسن تدمير امر المعيشة وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت محسورا نادما أو منقطعا بك لا شئ عندك. (في) (2) قوله قد تلتاث أي تبطئ وتحتبس عن الطاعات وتسترخى وتستضعف قال الفيروز آبادى اللوث: القوة والستر والبطوء في الامر. وقوله: (نويقات) جمع نويقة مصغر ناقة وكذا (شويهات) جمع شويهة مصغر شاة. (3) القرم - محركة -: شدة شهوة اللحم.

[ 69 ]

واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوما: ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له وكل ما يصنع الله عز و جل به فهو خير له، فليت شعري هل يحيق فيكم (1) ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أن الله عزوجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم (2) حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال: إني زاهد وإني لا شئ لي فإن قلتم: جورة ظلمكم أهل الإسلام (3) وإن قلتم: بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث تردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث. أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي. وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود (عليه السلام) حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله جل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد الله عز وجل


(1) يحيق فيه أي أثر فيه ويحيق به: أحاط - وبهم: نزل وفى بعض النسخ [ يحق ] أي يثبت ويستقر فيم وفى بعضها [ يحتفى ] بالحاء المهملة فمعناه هل يبالغ في نصيحتكم والبربكم. وفي بعضها [ يختفى ] والاختفاء جاء بمعنى الاظهار والاستخراج وبمعنى الاستتار والتوارى وكلا المعنيين محتمل ههنا على بعد. (2) جمع جائر. (3) (ظلمكم) على بناء التفعيل أي نسبوكم إلى الظلم.

[ 70 ]

عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين، وداود النبي (عليه السلام) قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبي (عليه السلام) حيث قال لملك مصر: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (1)) فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام (2) من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه الله وطوى له الأسباب (3) وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه، فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل وقد قال الله عز وجل: (وفوق كل ذي علم عليم (4)). (باب) * (معنى الزهد) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: ويحك حرامها فتنكبه (5). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجهم بن الحكم، عن إسماعيل ابن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال


(1) يوسف: 56. (2) يمتارون أي يحملون الطعام، يقال: فلان يمتار اهله إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدهم، والميرة، طعام يمتاره الانسان أي يجلبه من بلد إلى بلد. (3) أي جمع له اسباب الملك وما يوصله إليه من العلم والقدرة والالة. (آت) (4) يوسف: 76. (5) أي تحترز عنه.

[ 71 ]

بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله عز وجل. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله عز وجل. (باب) * (الاستعانة بالدنيا على الاخرة) * 1 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم العون على تقوى الله الغنى. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (1)) رضوان الله والجنة في الآخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا. 3 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن القاسم بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: ما بال أصحاب عيسى (عليه السلام) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إن أصحاب عيسى (عليه السلام) كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش (2). 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سلوا الله الغنى في الدنيا والعافية، وفي الآخرة والمغفرة والجنة.


(1) البقرة: 197. (2) أي كفاهم الله عز وجل معاشهم لا نزاله المائدة عليهم، أو لان الله تعالى جعلهم اغنياء فلم يصرفوا اعمارهم في طلب المال بل صرفوا اعمارهم في تحصيل المعارف واشتغلوا بالعبادة فصاروا يمشون على الماء بخلاف هؤلاء (كذا في هامش المطبوع) وقال الفيض رحمه الله -: لعله اريد به ان الابتلاء بالمعاش يستلزم تكاليف شاقة قلما يتيسر الخروج عن عهدها فيقع فيها التقصير المبعد عن الله جل شأنه.

[ 72 ]

5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن محمد، عن الحارث بن بهرام، عن عمرو بن جميع قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه. 6 - الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع في وصيته للمفضل بن عمر (1) قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلولا على الناس. 7 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي الخزرج الأنصاري، عن علي بن غراب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون من ألقى كله على الناس. 8 - عنه، عن أحمد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح بن يزيد المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على الآخرة. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نعم العون على الآخرة الدنيا. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن عبد الله ابن أبي يعفور قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها فقال: تحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق بها وأحج وأعتمر فقال (عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم. 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يصبح المؤمن أو يمسي


(1) قوله: (في وصيته للمفضل بن عمر) كأن فيه تصحيفا والصحيح (في وصيته) فان للمفضل وصية مروية عنه - رضى الله عنه - رواها الحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحرانى في آخر تحف العقول وفيه نظير هذا الكلام فليراجع.

[ 73 ]

على ثكل خير له من أن يصبح أو يمسي على حرب فنعوذ بالله من الحرب. (1) 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي البختري رفعه قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): بارك لنا في الخبز ولا تفرق بيننا وبينه فلولا الخبز ما صلينا ولا صمنا ولا أدينا فرائض ربنا. 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي الأحمسي، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على طلب الآخرة. 15 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على الآخرة. (باب) * (ما يجب من الاقتداء بالائمة عليهم السلام في التعرض للرزق) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن علي بن الحسين (عليهم السلام) يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي (عليهما السلام) فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام بنهر (2) وهو يتصاب عرقا فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟


(1) الثكل - بالضم: الموت والهلاك وفقدان الولد والحبيب. وفي بعض النسخ [ على نكل ] والنكل - بالكسر -: القيد الشديد. والحرب - محركة -: نهب مال الانسان وتركه لا شئ. (2) نهرته نهرا من باب نفع فانتهر زجرته وفى بعض النسخ [ ببهر ] بالباء الموحدة المضمومة وهو تتابع النفس يعترى الانسان عند السعي الشديد والعدو.

[ 74 ]

فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في [ طاعة من ] طاعة الله عز وجل، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يضرب بالمر (1) و يستخرج الأرضين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الله الدهقان، عن درست، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد الله (عليه السلام) في بعض طرق المدينة في يوم صايف (2) شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) و أنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، وسلمة صاحب السابري، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من كد يده. 5 - أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى داود (عليه السلام) أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا فأوحى الله عز وجل إلى الحديد: أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن


(1) في القاموس المر - بالفتح -: كالمسحاة. ا ه‍ وهى ما يقال لها بالفارسية: (بيل). (آت) (2) الصايف: الحار.

[ 75 ]

أبي جعفر (عليه السلام) قال: لقى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) وتحته وسق من نوى (1) فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك؟ فقال: مائة ألف عذق إن شاء الله، قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة. (2) 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عمار السجستاني عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه فوالله ما نكب بعيرا ولا إنسانا حتى الساعة. (3) 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح ولكنه قد ترك التجارة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى عيرا أتت من الشام (4) فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عز وجل: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله - إلى آخر الآية - (5)) يقول القصاص (6): إن القوم لم يكونوا يتجرون. كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر. 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخرج ومعه أحمال النوى، فيقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك؟ فيقول: نخل إن شاء الله، فيغرسه فلم يغادر منه واحدة. 10 - سهل بن زياد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك


(1) الوسق: ستون صاعا أو حمل بعير: (القاموس) (2) العذق - بالفتح - النخلة بحملها. وغادره أي تركه. (3) نكب البعير الحجارة بخفه إذا كسرها ويقال ايضا: نكبت الحجارة خف البعير إذا اصابته. (4) العير - بالكسر - الابل الذى يحمل الطعام ثم غلب على كل قافلة. (5) النور: 36 (6) القصاص: رواة القصص والاكاذيب، عبر (عليه السلام) عن مفسري العامة وعلمائهم به لابتناء امورهم على الاكاذيب ولعلهم اولوا الاية بترك التجارة لئلا تلهيهم عن الصلاة والذكر ولا يخفى بعده. (آت)

[ 76 ]

أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي، فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وآبائي (عليهم السلام) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص شبه الكرابيس كأنه مخيط عليه من ضيقه. 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عذافر عن أبيه قال (1): أعطى أبو عبد الله (عليه السلام) أبي ألفا وسبعمائة دينار فقال له: اتجر بها ثم قال: أما إنه ليس لي رغبة في ربحها وإن كان الربح مرغوبا فيه ولكني أحببت أن يراني الله عز وجل متعرضا لفوائده. قال: فربحت له فيها مائة دينار ثم لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة دينار. قال: ففرح أبو عبد الله (عليه السلام) بذلك فرحا شديدا فقال: لي أثبتها في رأس مالي قال: فمات أبي والمال عنده فأرسل إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فكتب عافانا الله وإياك إن لي عند أبي محمد ألفا وثمانمائة دينار أعطيته يتجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد، قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي موسى (2) عندي ألف وسبعمائة دينار وأتجر له فيها مائة دينار، عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه. 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان قال: حدثني جميل بن صالح، عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك، فقال لي: إني احب أن يتأذي الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة. 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: إن رجلا أتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي ولا أحسن


(1) ضمير (قال) راجع إلى ابن عذافر كما يظهر من آخر الحديث حيث قال (عليه السلام): (ان لى عند ابى محمد). ويأتى ايضا التصريح بذلك تحت رقم 16. (2) يعنى به ابا عبد الله (عليه السلام) فان ابنه موسى (عليه السلام) ولعله كتب هكذا تقية. (آت)

[ 77 ]

أن أتجر وأنا محارف محتاج (1)، فقال: إعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حمل حجرا على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه وإن الحجر لفي مكانه ولا يدرى كم عمقه إلا أنه ثم [ بمعجزته ] (2). 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إني لأعمل في بعض ضياعي حتى أعرق وإن لي من يكفيني ليعلم الله عز وجل إني أطلب الرزق الحلال. 16 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر عن أبيه قال: دفع إلي أبو عبد الله (عليه السلام) سبعمائة دينار وقال: يا عذافر اصرفها في شئ أما على ذاك ما بي شره (3) ولكن أحببت أن يراني الله عز وجل متعرضا لفوائده، قال عذافر فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف (4): جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مائة دينار، فقال: أثبتها في رأس مالي. (باب) * (الحث على الطلب والتعرض للرزق) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل قال: لأقعدن في بيتي ولا صلين ولأصومن ولأعبدن ربي فأما رزقي فسيأتيني فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر


(1) المحارف: المحروم. (2) أي كونه ثمة إلى الان. (3) شره - كفرح - اشتد حرصه فهو شره. (4) في بعض النسخ [ في الطريق ].

[ 78 ]

ابن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا دخل بيته وأغلق بابه أكان يسقط عليه شئ من السماء. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أيوب أخي اديم بياع الهروي قال: كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ادع الله أن يرزقني في دعة (1) فقال: لا أدعو لك اطلب كما أمرك الله عز وجل. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي طالب الشعراني، عن سليمان بن معلى بن خنيس، عن أبيه قال: سأل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل وأنا عنده فقيل له: أصابته الحاجة، قال: فما يصنع اليوم؟ قيل: في البيت يعبد ربه قال: فمن أين قوته؟ قيل: من عند بعض إخوانه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): والله للذي يقوته أشد عبادة منه. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من طلب [ الرزق في ] الدنيا استعفافا عن الناس وتوسيعا على أهله وتعطفا على جاره لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي خالد الكوفي رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن محمد المنقري، عن هشام الصيدلاني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هشام إن رأيت الصفين قد التقيا فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم. (2) 8 - أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان، عن خالد بن نجيح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اقرؤوا من لقيتم من أصحابكم السلام وقولوا لهم: إن


(1) الدعة: خفض العيش. (2) إذ يمكن ان يتيسر التجارة في هذا الوقت أيضا أو المراد الطلب بالدعاء لانه وقت الاستجابة وهو بعيد. (آت)

[ 79 ]

فلان بن فلان يقرئكم السلام وقولوا لهم: عليكم بتقوى الله عز وجل وما ينال به ما عند الله إني والله ما آمركم إلا بما نأمر به أنفسنا، فعليكم بالجد والاجتهاد وإذا صليتم الصبح وانصرفتم فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال فإن الله عز وجل سيرزقكم ويعينكم عليه. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن شهاب ابن عبد ربه قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إن ظننت أو بلغك أن هذا الأمر كائن في غد (1) فلا تدعن طلب الرزق وإن استطعت أن لا تكون كلا فافعل. 10 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعه، عمن ذكره، عن أبان، عن العلاء قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيعجز أحدكم أن يكون مثل النملة فإن النملة تجر إلى جحرها. 11 - سهل بن زياد، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن محمد بن عمر بن بزيع، عن أحمد ابن عائذ، عن كليب الصيداوي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ادع الله عز وجل لي في الرزق فقد التأثت علي أموري (2)، فأجابني مسرعا لا، اخرج فاطلب. (باب) * (الابلاء في طلب الرزق) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الرحمن بن حماد، عن زياد القندي، عن الحسين الصحاف، عن سدير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شئ على الرجل في طلب الرزق؟ فقال: إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن الطيار قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): أي شئ تعالج؟ أي شئ تصنع؟ فقلت: ما أنا في شئ، قال: فخذ بيتا واكنس فناه ورشه وابسط فيه بساطا فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما وجب عليك، قال: فقدمت ففعلت فرزقت.


أي القائم (عليه السلام) أو الموت. وقال المجلسي - رحمه الله - حمله على الموت بعيد. (2) الالتياث: الاختلاط والالتفاف والابطاء والحبس. (القاموس)

[ 80 ]

(باب) * (الاجمال في الطلب) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله فإن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله عز وجل وصبر أتاه الله برزقه من حله ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة. (1) 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس من نفس إلا وقد فرض الله عز و جل لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به (2) من الحلال الذي فرض لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله عز وجل: (واسألوا الله من فضله). (3) 3 - إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس أنه قد نفث في روعي روح القدس أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها


(1) (نفث في روعى) النفث: النفخ. والروع - بالضم -: القلب والعقل، والمراد انه القى في قلبى واوقع في بالى. (واجملوا في الطلب) أي لا يكن كدكم فيه فاحشا وعطفه على (اتقوا الله) يحتمل معنيين احدهما ان المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تفعلوه. والثانى انكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعب ويكون اشارة إلى قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) والهتك: التفريق والخرق. واضافة (الحجاب) إلى (الستر) بيانية إن كسرت السين ولامية إن فتحتها. وفي الكلام استعارة. (في) (2) من التقاص. (3) النساء: 37.

[ 81 ]

وإن أبطأ عليها فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ مما عند الله عز وجل أن تصيبوه بمعصية الله فإن الله عز وجل لا ينال ما عنده إلا بالطاعة. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو كان العبد في حجر لأتاه الله برزقه فأجملوا في الطلب. 5 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عمر بن أبي زياد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل خلق الخلق وخلق معهم أرزاقهم حلالا طيبا فمن تناول شيئا منها حراما قص به من ذلك الحلال. 6 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من متعب نفسه مقتر عليه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير. 7 - علي بن محمد بن عبد الله القمي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن إسماعيل القصير، عمن ذكره، عن أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند علي بن الحسين (عليهما السلام) غلاء السعر، فقال: وما علي من غلائه إن غلا فهو عليه وإن رخص فهو عليه (1). 8 - عنه، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف، ترفع نفسك (2) عن منزلة الواهن الضعيف و تكتسب ما لابد منه إن الذين اعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم (3). 9 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن الله عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ولم يحل


(1) الضمير في قوله (عليه السلام): (عليه) راجع إليه تعالى وكذا في نظيره غالبا. كما في المرآة. (2) في بعض النسخ [ تدلع نفسك ] أي تخرجها. (3) أي يسلبون المال أو لا ينفعهم المال، ولعل الغرض الحث على ترك الحرص في جمع المال فان المال الكثير يلزمه غالبا ترك الشكر ومع تركه لا يبقى الا الندامة، فمال القليل مع توفيق الشكر أحسن. (آت)

[ 82 ]

من العبد في ضعفه وقلة حيلته (1) أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم، أيها الناس إنه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه ولم ينتقص امرء نقيرا (2) لحمقه فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته، ورب منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه (3) ورب مغرور في الناس مصنوع له، فافق أيها الساعي من سعيك (4) وقصر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم إنه ليس لأحد أن يلقى الله عز وجل بخلة (5) من هذه الخلال الشرك بالله فيما افترض الله عليه أو أشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل والمتجبر المختال (6) وصاحب الابهة والزهو (7)، أيها الناس إن السباع همتها التعدي وإن البهائم همتها بطونها وإن النساء همتهن الرجال وإن المؤمنين مشفقون خائفون وجلون، جعلنا الله و إياكم منهم. 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ربيع


(1) (مكابدته) أي مشقته. وفي النهج (وقويت مكيدته). والذكر الحكيم هو اللوح المحفوظ كما قاله الفيض - رحمه الله - وقوله: (لم يحل بين العبد) في بعض النسخ [ لم يحل العبد ] بدون ذكر البين أي لم يتغير من العبد بسبب ضعفه وقلة حيلته البلوغ إلى ما سمى الله وفي بعضها [ ولم يخل من العبد ]. (2) النفير. النكتة في ظهر النواة. (3) (رب مغرور) أي غافل يعده الناس عاقلا عما يصلحه ويصنع الله له (آت). والاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال. واستدراج الله تعالى العبد استدناؤه قليلا قليلا إلى ما يهلكه ويضاعف عقابه من حيث لا يعلم وذلك بأن يواتر نعمه عليه مع انهماكه في الغى فكلما جدد عليه نعمة ازداد بطرا وجدد معصية فيتدرج في المعاصي بسبب تواتر النعم ظنا منه ان مواترة النعم أثرة من الله وتقريب وانما هو خذلان منه وتبعيد. (في) (4) في بعض النسخ [ فاتق الله ايها الساعي من سعيك ]. (5) الخلة: الخلة الخصلة، جمعها خلال. (6) الاستنجاح: تنجز الحاجة والظفر بها. والمختال: المتكبر، وفى بعض النسخ [ المتبختر المختال ]. (7) الابهة - بالضم. تشديد الباء -: العظمة والبهاء. والزهو: الكذب والاستخفاف. (النهاية)

[ 83 ]

ابن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله تعالى وسع في أرزاق الحمقاء ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة. 11 - أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس إني لم أدع شيئا يقربكم إلى الجنة و يباعدكم من النار إلا وقد نبأتكم به ألا وإن روح القدس [ قد ] نفث في روعي وأخبرني أن لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله عز وجل فإنه لا ينال ما عند الله جل اسمه إلا بطاعته. (1) (باب) * (الرزق من حيث لا يحتسب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبى الله عز وجل إلا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون (2). 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى (عليه السلام) ذهب ليقتبس لأهله نارا فانصرف إليهم وهو نبي مرسل. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل ورجع نبيا مرسلا وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع


(1) النفث شبيه بالنفخ. والروع - بالضم - القلب والمعنى ان جبرئيل القى في قلبى. كما مر معناه مرارا. (2) وذلك لان الايمان الكامل يقتضى عدم الوثوق بالاسباب. (في) أقول. ويأتى له بيان ايضا في الحديث الرابع من هذا الباب.

[ 84 ]

سليمان (عليه السلام) وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين. 4 - عنه، عن أبيه، عن صفوان، عن محمد بن أبي الهزهاز، عن علي بن السري قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه. 5 - عنه، عن محمد بن علي، عن هارون بن حمزة، عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما فعل عمر بن مسلم (1)؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال: ويحه أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له، إن قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (2)) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليهم، فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب. (باب) * (كراهية النوم والفراغ) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن بشير الدهان قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل يبغض العبد النوام الفارغ. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن سنان، عن عبد الله بن مسكان، وصالح النيلي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عزو جل يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ.


(1) الظاهر أنه أخو معاذ بن مسلم الهراء على ما ذكره الوحيد في تعليقته على منهج المقال. (2) التحريم: 7.

[ 85 ]

(باب) * (كراهية الكسل) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عدو العمل الكسل. 2 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لبعض ولده: إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كسل عن طهوره وصلاته فليس فيه خير لأمر آخرته ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إني لأبغض الرجل - أو أبغض للرجل - أن يكون كسلانا عن أمر دنياه ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تعمل وإن ضجرت لم تعط الحق. 6 - أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن صالح بن عمر، عن الحسن بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستعن بكسلان ولا تستشيرن عاجزا (1). 7 - أحمد بن محمد، عن الهيثم النهدي عن عبد العزيز بن عمرو الواسطي، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن زيد القتات، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تجنبوا المنى فإنها تذهب بهجة ما خولتم وتستصغرون بها مواهب الله تعالى عندكم و


(1) المراد به عاجز الرأى.

[ 86 ]

تعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم (1) 8 - علي بن محمد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر (2). 9 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: كتب أبو عبد الله (عليه السلام) إلى رجل من أصحابه: أما بعد فلا تجادل العلماء ولا تمار السفهاء فيبغضك العلماء ويشتمك السفهاء، ولا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك - أو قال: على أهلك (3) -. (باب) * (عمل الرجل في بيته) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة (سلام الله عليها) تطحن وتعجن وتخبز. 2 - أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبدل بن مالك، عن هارون بن الجهم عن الكاهلي، عن معاذ بياع الأكيسة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحلب عنز أهله.


(1) المنى جمع منية وهى ما يتمناه الانسان بقلبه. (ما خولتم) أي ما انعمم الله به عليكم وانما يستصغرون المواهب لعدم اكتفائهم بها وانما يعقبهم الحسرات لان المنى لا حقيقة لها ولا حد تنتهى إليه ولذا قيل: المنى رأس مال المفاليس. (في) وقوله: (فيما وهمتم) على بناء التفعيل أي ما ألقيتم في انفسكم من الاوهام الباطلة. (آت) (2) قال الجوهرى: نتجت الناقة - على ما لم يسم فاعله - وقد نتجها أهلها. (3) الترديد من الراوى.

[ 87 ]

(باب) * (اصلاح المال وتقدير المعيشة) * 1 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سماعة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم العاقل أن لا يرى ظاعنا (1) إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير ذات محرم و ينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلى عمله فيما بينه وبين الله عز وجل وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته وساعة يخلي بين نفسه و لذاتها في غير محرم فإنها عون على تلك الساعتين (2). 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكمال كل الكمال في ثلاثة وذكر في الثلاثة التقدير في المعيشة (3). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة، وغيره، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إصلاح المال من الإيمان. 4 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن داود بن سرحان قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يكيل تمرا بيده، فقلت: جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك، فقال: يا داود إنه لا يصلح المرء المسلم إلا ثلاثة: التفقه في الدين والصبر على النائبة و حسن التقدير في المعيشة (4).


(1) أي سائرا، في القاموس ظعن - كمنع -: سار اه‍. والظاعن المسافر. (2) المفاوضة: المحادثة والمذاكرة وأخذ ما عند صاحبك من العلم واعطاؤك إياه ما عندك. (في) (3) قد مر الحديث في المجلد الاول من الكتاب ص 32 عن محمد بن اسماعيل، عن الفصل بن شاذان عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن رجل عن ابى جعفر هكذا (قال الكمال كل الكمال: التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة) انتهى ويأتى نظيره تحت رقم 4 من الباب. (4) التفقه في الدين هو تحصيل البصيرة في العلوم الدينية. والنائبة: المصيبة. وتقدير المعيشة تعديلها بحيث لا يميل إلى طرفي الاسراف والتقتير، بل يكون قواما بين ذلك كما قال الله عز وجل. (في)

[ 88 ]

5 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا رزقهم الرفق في المعيشة. 6 - عنه، عن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن صالح بن حمزة، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): عليك بإصلاح المال فإن فيه منبهة للكريم (1) واستغناء عن اللئيم. (باب) * (من كد على عياله) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن زكريا ابن آدم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الذي يطلب من فضل الله عز وجل ما يكف به عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله عز وجل. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل معسرا فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراما فهو كالمجاهد في سبيل الله.


(1) منبهة أي مشرفة ومعلاة من النباهة، يقال: نبه ينبه إذا صار نبيها شريفا. (النهاية) وقال الفيض - رحمه الله -: انما كان صلاح المال منبهة للكريم لان بالاصلاح ينمو المال وبنمو المال يتيسر الكرم وبالكرم يعلو الكريم ويشرف.

[ 89 ]

(باب) * (الكسب الحلال) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي نصر قال: قلت: لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك أدعو الله عز وجل أن يرزقني الحلال، فقال: أتدري ما الحلال؟ فقلت: جعلت فداك أما الذي عندنا فالكسب الطيب، فقال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الحلال قوت المصطفين ولكن قل: أسألك من رزقك الواسع. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، وعلي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى جميعا، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك من رزقك الحلال فقال أبو جعفر (عليه السلام): سألت قوت النبيين، قل: اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك. (باب) * (احراز القوت) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن الانسان إذا أدخل طعام سنته خف ظهره واستراح، وكان أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام) لا يشتريان عقدة حتى يحرز إطعام سنتهما (1). 2 - أبو علي الأشعري، عن أبي محمد الذهلي، عن أبي أيوب المدائني، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن بكير، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت. 3 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر (عليه السلام) قال: قال سلمان - رضي الله عنه -: إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.


(1) العقدة - بالضم -: الضيعة والعقار الذى اعتقده صاحبه ملكا. (القاموس)

[ 90 ]

(باب) * (كراهية اجارة الرجل نفسه) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق وفي رواية اخرى وكيف لا يحظره وما أصاب فيه فهو لربه الذي آجره. 2 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الإجارة فقال: صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته قد آجر موسى (عليه السلام) نفسه واشترط فقال: إن شئت ثماني وإن شئت عشرا فأنزل الله عز وجل فيه (أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك (1)) 3 - أحمد، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه اعطى ما يصيب في تجارته فقال: لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق الله عز وجل ويتجر فإنه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق. (2) (باب) (3) * (مباشرة الاشياء بنفسه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: باشر كبار امورك بنفسك وكل ماشف إلى غيرك، قلت: ضرب أي شئ؟


(1) القصص: 28 (2) قوله: (آجر نفسه اعطى ما يصيب) في الفقيه (اعطى اكثر ما يصيب). وفي التهذيبين جمع بين الاخبار بحمل المنع على الكراهية. وفيه إنه يبعد أن يكون معاملة موسى وشعيب على نبينا وآله و (عليهما السلام) معاملة مكروهة، والاولى أن يحمل المنع على ما إذا استغرقت أوقات المؤجر كلها بحيث لم يبق لنفسه منها شئ كما دل عليه الرواية الاخيرة من الحديث الاول واما إذا كانت يتعيين العمل دون الوقت كله فلا كراهية فيها، كيف وقد كان امير المؤمنين (عليه السلام) يؤاجر نفسه للعمل ليهودي وغيره في معرض طلب الرزق كما ورد في عدة من الاخبار. (في) (3) في بعض النسخ [ باب من أدب الطلب ]. وفي بعضها جمع نسختين معا.

[ 91 ]

قال: ضرب أشرية العقار وما أشبهها (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن هارون بن الجهم، عن الأرقط قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا تكونن دوارا في الأسواق ولا تلي دقائق الأشياء بنفسك فإنه لا ينبغي للمرء المسلم ذي الحسب و الدين أن يلي شراء دقائق الأشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء فإنه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه: العقار والرقيق والإبل. (باب) * (شراء العقارات وبيعها) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إن رجلا أتى جعفرا (صلوات الله عليه) شبيها بالمستنصح له فقال له: يا أبا عبد الله كيف صرت اتخذت الأموال قطعا متفرقة ولو كانت في موضع [ واحد ] كانت أيسر لمؤونتها وأعظم لمنفعتها، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): اتخذتها متفرقة فإن أصاب هذا المال شئ سلم هذا المال والصرة تجمع بهذا كله. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما يخلف الرجل شيئا أشد عليه من المال الصامت، قلت: كيف يصنع به؟ قال: يجعله في الحائط يعني في البستان أو الدار (2). 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان قال: دعاني جعفر (عليه السلام) فقال: باع فلان أرضه؟ فقلت: نعم، قال: مكتوب في التوراة أنه من باع أرضا أو ماء ولم يضعه في أرض أو ماء ذهب ثمنه محقا (3).


(1) (ضربه اشرية) أي مثلها والاشرية: جمع الشرى وهو شاذ لان فعلا لا يجمع على أفعلة ذكره الجوهرى. (آت) أقول: الشف - بكسر السين -: الشئ اليسير. (2) الصامت من المال: الذهب والفضة. (القاموس) (3) محقه - كمنعه -: أبطله. ومحاه كمحقه، ومحق الله الشئ: ذهب بركته. (القاموس)

[ 92 ]

4 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي، عن وهب الحريري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مشتري العقدة مرزوق وبايعها ممحوق. 5 - الحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن مرازم، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمصادف مولاه: اتخذ عقدة أو ضيعة فإن الرجل إذا نزلت به النازلة أو المصيبة فذكر أن وراء ظهره ما يقيم عياله كان أسخى لنفسه (1). 6 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي بن يوسف، عن عبد السلام، عن هشام بن أحمر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: ثمن العقار ممحوق إلا أن يجعل في عقار مثله. 7 - أبو علي الأشعري عن محمد بن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الصمد بن بشير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة خط دورها برجله، ثم قال: اللهم من باع رباعه فلا تبارك له (2). 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم عن مسمع قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن لي أرضا تطلب مني ويرغبوني، فقال لي، يا أبا سيار أما علمت أن من باع الماء والطين ذهب ماله هباء؟ قلت: جعلت فداك إني أبيع بالثمن الكثير وأشتري ما هو أوسع رقعة مما بعت، قال: فلا بأس (3). (باب الدين) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تعوذوا بالله من غلبة الدين وغلبة الرجال وبوار الايم (4).


(1) المراد بالنازلة والمصيبة ما يعرضه الهلاك وبالنفس: المهجة أي إعطاء روحه أسهل. (في) (2) الرباع جمع الربع وهو الدار بعينها حيث كانت. (القاموس) (3) قوله: (رقعة) بالراء المفتوحة أي موضعا ومحلا كذا في الصحاح وأما ما في بعض النسخ [ بقعة ] بالباء فلعله تصحيف. (4) الايم - ككيس -: التى لا زوج لها. وبوارها: كسادها. وفي التهذيب (نعوذ بالله) وروى الصدوق - طاب ثراه - في معاني الاخبار (أن الكاهلى سأل أبا عبد الله (عليه السلام) أكان على صلوات الله عليه يتعوذ من بوار الايم؟ فقال: نعم وليس حيث تذهب انما كان يتعوذ من العاهات والعامة يقولون: بوار الايم وليس كما يقولون) أقول: لعل المراد أن المتعوذ منه انما هو البوار الذى يكون من جهة العاهة بها لا مطلق البوار وان كانت صحيحة ليس لها بأس. (في)

[ 93 ]

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنه ذكر لنا أن رجلا من الانصار مات وعليه ديناران دينا فلم يصل عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما [ عنه ] بعض قرابته، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ذلك الحق (1)، ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما فعل ذلك ليتعظوا وليرد بعضهم على بعض ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه دين ومات الحسن (عليه السلام) وعليه دين وقتل الحسين (عليه السلام) وعليه دين. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): من طلب هذا الرزق من حله ليعود به (2) على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله عز وجل فإن غلب عليه (3) فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله فإن مات ولم يقضه كان على الامام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره إن الله عز وجل يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها - إلى قوله -: والغارمين (4)) فهو فقير مسكين مغرم. 4 - أحمد بن محمد، عن حمدان بن إبراهيم الهمداني رفعه إلى بعض الصادقين (عليه السلام) قال: إني لاحب للرجل أن يكون عليه دين ينوي قضاءه. 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال: سأل الرضا (عليه السلام) رجل وأنا أسمع فقال له: جعلت فداك إن الله عز وجل يقول: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (5)) أخبرني من هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابد له من أن


(1) لعله كان مستخفا بالدين ولا ينوى قضاءه أو لم يكن له وجه الدين ومن يؤدى عنه كما يدل عليه آخر الخبر وغيره من الاخبار. (آت) (2) من العائدة عليه بمعنى العطف والنفقة. (3) (غلب عليه) على البناء للمفعول والغالب: الفقر والعيلة. (في) (4) التوبة: 61. (5) البقرة: 281. وقوله: (نظرة) - كفرحة -: أي تأخر في الامر.

[ 94 ]

ينتظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة (1) ينتظر إدراكها و لا دين ينتظر محله ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل فإن كان قد أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته، قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر (2) 6 - علي بن إبراهيم عن أبيه، [ عن ابن أبي عمير ] عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عز وجل إلا الدين لا كفارة له إلا أداؤه أو يقضي صاحبه (3) أو يعفو الذي له الحق. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى (4)، عن العباس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الامام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الوليد ابن صبيح قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) يدعي على المعلى بن خنيس دينا عليه فقال: ذهب بحقي، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ذهب بحقك الذي قتله، ثم قال للوليد: قم إلى الرجل فاقضه من حقه فإني أريد أن ابرد عليه جلده الذي كان باردا. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن سعيد، عن عبد الكريم من أهل همدان، عن أبي تمامة قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): إني اريد أن الزم مكة أو المدينة وعلي دين فما تقول؟ فقال: ارجع فأده إلى مؤدي دينك وانظر أن تلقي الله تعالى وليس عليك دين، إن المؤمن لا يخون. 10 - علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد النخعي، عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن موسى بن بكر قال: ما احصي ما سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) ينشد:


(1) الغل والغلة: الدخل من كراء دار أو أجر غلام أو فائدة أرض. (في) (2) قال السيد - رحمه الله - في المدارك: هذه الرواية ضعيفة جدا لا يمكن التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للاصل والاصح جواز اعطاء الزكاة من سهم الغارمين لمن لا يعلم فيما أنفقه كما اختاره ابن ادريس والمحقق وجماعة. (آت) (3) أي وليه أو وارثه أو الامام أو المتبرع. (آت) (4) في بعض النسخ [ محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى ].

[ 95 ]

فإن يك يا اميم علي دين * فعمران بن موسى يستدين (1) - 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: إياكم والدين فإنه مذلة بالنهار ومهمة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة. (باب) * (قضاء الدين) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن ابن علي بن رباط قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من كان عليه دين فينوي قضاءه كان معه من الله عز وجل حافظان يعينانه على الاداء عن أمانته فإن قصرت نيته عن الاداء قصرا عنه من المعونة بقدر ما قصر من نيته. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ (2) به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان (3) وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال: يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله عز وجل يقول: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (4)) ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن


(1) (اميم) مصغرام وأصله أميمة فرخم. وعمران بن موسى أي موسى بن عمران وانما قلب للوزن وفى بعض النسخ [ فموسى بن عمران ] فلعله (عليه السلام) غيره لموافقته للواقع أو لكراهة الشعر. (2) البلغة. ما يتبلغ من العيش وتبلغ بكذا اكتفى به، يعنى يتوصل به إلى المعاش. (3) ((بميسرة) أي سعة وضمن الاستقراض معنى الحمل أي حال كونه حاملا ثقل الدين على ظهره. وفي التهذيب (خيب الزمان) بالياء المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة ومعناه الحرمان والخسران. (في) (4) النساء: 29.

[ 96 ]

يكون له ولي يقضي دينه من بعده، ليس منا من ميت إلا جعل الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه (1). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك لانه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه. 4 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن بريد العجلي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن علي دينا - وأظنه قال: لايتام - وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شئ، فقال: لا تبع ضيعتك ولكن أعطه بعضا وأمسك بعضا. 5 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن عمر بن يزيد قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) يقتضيه وأنا حاضر فقال له: ليس عندنا اليوم شئ ولكنه يأتينا خطر ووسمة (2) فتباع ونعطيك إن شاء الله، فقال له الرجل: عدني، فقال: كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو. 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يوسف بن السخت، عن علي بن محمد بن سليمان، عن الفضل بن سليمان، عن العباس بن عيسى قال: ضاق على علي بن الحسين (عليهما السلام) ضيقة فأتى مولى له فقال له: أقرضني عشرة آلاف درهم إلى ميسرة، فقال: لا لانه ليس عندي ولكن اريد وثيقة، قال: فشق له من ردائه هدبة (3) فقال له: هذه الوثيقة قال: فكان مولاه كره ذلك فغضب وقال: أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة (4) فقال: أنت أولى


(1) العدة - بالكسر والتخفيف: الوعد. (في) (2) الخطر - بالكسر - نبات يختضب به، والوسمة - بكسر السين وسكونها -: نبات يختضب به. (3) الهدبة - بالضم وبضمتين -: خمل الثوب. (4) قال الفيروز آبادى في (القوس) من القاموس: حاجب بن زرارة. أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا فقال انكم معاشر العرب غدر حرص فان اذنت لكم افسدتم البلاد واغرتم على العباد قال حاجب: إنى ضامن للملك ان لا يفعلوا قال: فمن لى بان تفى؟ قال: أرهنك قوسى فضحك من حوله فقال كسرى: ما كان ليسلمها ابدا فقبلها منه واذن لهم ثم احيى الناس بدعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه - رضى الله عنه - إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه حلة فلما رجع أهداها للنبى (صلى الله عليه وسلم) فلم يقبلها فباعها من يهودى باربعة آلاف درهم.

[ 97 ]

بذلك منه، فقال: فكيف صار حاجب يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة حمالة (1) وهو كافر فيقي وأنا لا أقي بهدبة ردائي؟! قال: فأخذها الرجل منه وأعطاه الدراهم وجعل الهدبة في حق (2) فسهل الله عز وجل له المال فحمله إلى الرجل ثم قال له: قد أحضرت مالك فهات وثيقتي فقال له: جعلت فداك ضيعتها، فقال: إذن لا تأخذ مالك مني ليس مثلي من يستخف بذمته قال: فأخرج الرجل الحق فإذا فيه الهدبة فأعطاه علي بن الحسين (عليهما السلام) الدراهم وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف. 7 - عنه، عن يوسف بن السخت، عن علي بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عيسى بن عبد الله - قال احتضر عبد الله فاجتمع عليه غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: لا مال عندي فأعطيكم ولكن ارضوا بما شئتم من ابني عمي علي بن الحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن جعفر فقال الغرماء: عبد الله بن جعفر ملي مطول (3) وعلي بن الحسين (عليهما السلام) [ رجل ] لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر فقال: أضمن لكم المال، إلى غلة ولم تكن له غلة تجملا (4) فقال القوم: قد رضينا وضمنه فلما أتت الغلة أتاح الله عز وجل له المال فأداه (5). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عثمان بن زياد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): اعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن محرز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدين ثلاثة رجل


(1) الحمالة - بالفتح -: ما يتحمله عن القوم من الغرامة وبالكسر: علاقة السيف كالمحمل والجمع حمائل. (2) الحق - بالضم: الحقه. (3) أي ذو مطل وتسويف بالدين. (4) بالجيم إى انما قال ذلك لاظهار الجمال والزينة والغنى ويمكن أن يقرأ بالحاء أي انما فعل تحملا للدين أو لكثرة حمله وتحمله للمشاق. (آت) (5) تاح له الشئ: تهيأ، وأتاح الله له الشئ أي قدره له. (القاموس)

[ 98 ]

كان له فانظر وإذا كان عليه فاعطى ولم يمطل (1) فذاك له ولا عليه ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه أوفى فذاك لاله ولا عليه ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه مطل فذاك عليه ولا له. (باب) * (قصاص الدين) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه و حلف ثم وقع له عندي مال فاخذه مكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع؟ فقال: إن خانك فلا تخنه (2) ولا تدخل فيما عبته عليه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا إلي أن آخذ ما لي عنده؟ قال: لا هذه خيانة. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم ولكن لهذا كلام يقول: (اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني وإني لم آخذ ما إخذت منه خيانة ولا ظلما) (3).


(1) المطل: التسويف في العدة والدين. (القاموس) (2) يدل على عدم جواز المقاصة بعد الاحلاف كما هو المشهور بين الاصحاب بل لا يعلم فيه مخالف الا ان يكذب المنكر نفسه بعد ذلك. (آت) (3) قال في الدروس: تجوز المقاصة في الوديعة على كراهة وينبغى أن يقول ما في رواية ابى بكر الحضرمي. (آت)

[ 99 ]

(باب) * (انه إذا مات الرجل حل دينه) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابه، عن خلف بن حماد، عن أسماعيل بن أبي قرة، عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا مات الرجل حل ماله وما عليه من الدين (1). 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال: إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت. (باب) * (الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوى قضاءه) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل مات وعليه دين قال: إن كان اتي على يديه (2) من غير فساد لم يؤاخذه الله [ عليه ] إذا علم بنيته [ الاداء ] إلا من كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة السارق وكذلك الزكاة أيضا وكذلك من استحل أن يذهب بمهور النساء. 2 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من استدان دينا فلم ينو قضاه كان بمنزلة السارق.


(1) قال في الدروس: يحل الديون المؤجلة بموت الغريم ولو مات المدين لم يحل الا على رواية أبى بصير واختاره الشيخ والقاضى والحلبي. (آت) وفى هامش الوافى إذا مات المديون حل ما عليه بلا اشكال وليس اخبار هذا الباب منقحة من جهة الاسناد وإذا مات الدائن لم يحل ماله بل يجب على الورثة الصبر إلى الاجل وقال بعض علمائنا يحل كما في هذه الرواية وهى مرسلة وروى في المختلف عن السيد المرتضى - ره - في المسألة الاولى اعني موت المديون ايضا أنه قال. لا اعرف الى الان لاصحابنا نص فيها نصا معينا فأحكيه و فقهاء الامصار كلهم يذهبون إلى ان الدين المؤجل يصير حالا بموت من عليه الدين ويقوى في نفسي ما ذهب إليه الفقهاء انتهى. وقال أيضا في المختلف في الفرق بين المديون والدائن: أن الامر بالتصرف في التركة لزم تضرر الدائن وان منعنا هم لزم الضرر عليهم فوجب القول بالحلول دفعا للمفسدتين بخلاف موت من له الدين. (2) أي هلك. وقال هامش المطبوع: وفي بعض النسخ [ انفقه من غير فساد ] وكانه حال بتقدير قد.

[ 100 ]

(باب) * (بيع الدين بالدين) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يباع الدين بالدين. 2 - أحمد بن محمد عن الحسن بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشتراه منه [ بعرض ] ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له: أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه به من الرجل الذي له الدين. 3 - محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا (عليه السلام): رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إلي ما لفلان عليك فقد اشتريته منه قال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه (1). (باب) * (في آداب اقتضاء الدين) * 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، قال دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) فشكا إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني إني استقضيت منه (2)


(1) قال الشهيد الثاني - رحمه الله - بعد ايراد هذا الخبر والذى قبله عمل بمضمونهما الشيخ وابن البراج والمستند ضعيف مخالف للاصول وربما حملتا على الضمان مجازا أو على فساد البيع فيكون دفع ذلك الاقل مأذونا فيه من البايع في مقابلة ما دفع ويبقى الباقي لمالكه والاقوى أنه مع صحة البيع يلزمه دفع الجميع. (آت) (2) أي طلبت منه حقى. وفي بعض النسخ بالصاد المهملة في الموضعين أي بلغت الغاية في المطالبة.

[ 101 ]

حقى، قال: فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) مغضبا، ثم قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى الله عز وجل في كتابه: (يخافون سوء الحساب (1)) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز وجل سوء الحساب، فمن استقضى به فقد أساء. 2 - محمد بن يحيى، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال له رجل: إن لي على بعض الحسنيين مالا وقد أعياني أخذه وقد جرى بيني وبينه كلام ولا آمن أن يجري بيني و بينه في ذلك ما أغتم له، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ليس هذا طريق التقاضي ولكن إذا أتيته أطل الجلوس وألزم السكوت، قال الرجل: فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أخذت مالي. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن خضر بن عمرو النخعي قال: قال أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يكون له على رجل مال فيجحده قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا وجع إلا وجع العين ولا هم إلا هم الدين. 5 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدين ربقة الله في الارض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة بياع السابري، ومحمد بن الفضيل، وحكم الحناط جميعا، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من حبس مال امرئ مسلم وهو قادر على أن يعطيه إياه مخافة أن خرج ذلك الحق من يده أن يفتقر كان الله عز وجل أقدر على أن يفقره منه على أن يفني نفسه بحبسه ذلك الحق.


(1) الرعد: 21.

[ 102 ]

(باب) * (إذا التوى الذى عليه الدين على الغرماء) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم: يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبي باعه فيقسم - يعني ماله - (1). 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الغائب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى عنه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء (2) إذا لم يكن مليا. (باب) * (النزول على الغريم) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كره أن ينزل الرجل على الرجل وله عليه دين وإن كان قد صرها (3) له إلا ثلاثة أيام. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟ قال: نعم، يأكل من طعامه ثلاثة أيام ثم لا يأكل بعد ذلك شيئا.


(1) قوله: (ثم يأمر) أي الرجل اما بالبيع أو بارضاء الغرماء بالجنس والعروض فان ابى باع (عليه السلام) ماله وقسمه بينهم. (آت) (2) كفلاء جمع كفيل والكفالة ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة وقال في المغرب: الكفالة هي التعهد بالنفس. وقال المجلسي - رحمه الله -: ذهب جماعة من الاصحاب هنا إلى اليمين مع البينة استظهارا الحاقا له بالميت وظاهر الخبر عدمه، وتعليلهم في ذلك معلول. وذهب جماعة إلى ما ورد في الخبر من أخذ الكفيل عن القابض بالمال الذى دفع عليه من مال الغائب ولم يقولوا باليمين. (آت) (3) أي نقدها له وجعلها في الصرة. وحمل في المشهور على الكراهة. (آت)

[ 103 ]

(باب) * (هدية الغريم) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية، قال: (عليه السلام) أحسبه من دينك عليه (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن هذيل بن حيان أخى جعفر بن حيان الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني دفعت إلى أخي جعفر مالا فهو يعطيني ما أنفقه وأحج منه وأتصدق وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل وأنا احب أن أنتهي إلى قولك، فقال لي: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم، قال: فخذ منه ما يعطيك فكل منه واشرب وحج وتصدق فإذا قدمت العراق فقل: جعفر بن محمد أفتاني بهذا. 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له على رجل مال قرضا فيعطيه الشئ من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا. (باب) * (الكفالة والحوالة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، قال: أبطأت عن الحج، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام). ما أبطأ بك عن الحج؟ فقلت: جعلت فداك تكفلت برجل فخفربي (2) فقال: مالك والكفالات


(1) قال في الدروس: يستحب احتساب هدية الغريم من دينه لرواية عن على (عليه السلام) ويتأكد في ما لم يجر عادته به. (آت) (2) خفره أي نقض عهده. كما مر

[ 104 ]

أما علمت أنها أهلكت القرون الاولى، ثم قال: إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا وجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا فأنزل الله عز وجل عليهم العذاب، ثم قال تبارك وتعالى: خافوني واجترأتم علي. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال: برئت مما لي عليك قال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرأه فله أن يرجع على الذي أحاله (1). محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) مثله. 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به وإلا عليك خمسمائة درهم، قال: عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليك، قال: تلزمه الدراهم إن لم: يدفعه إليه. 4 - حميد، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن سماعة، عن أبان، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه؟ قال: لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك. 5 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين


(1) قوله: (إذا ابرأه) يدل على عدم حصول البراءة بدون الابراء وهو خلاف المشهور. قال الشهيد الثاني - رحمه الله -: المحيل يبرء من حق المحتال بمجرد الحوالة سواء أبرأه المحتال أم لا وخالف فيه الشيخ وجماعة استنادا إلى حسنة زرارة وحملت على ما إذا اظهر اعسار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله فان له الرجوع على المحيل إذا لم يبرأه وعلى ما إذا شرط المحيل البراءة فانه يستفيد بذلك عدم الرجوع ولو ظهر افلاس المحال عليه، وهو حمل بعيد وعلى أن الابراء كناية عن قبول المحتال الحوالة فمعنى قوله: برئت مما لى عليك انى رضيت بالحوالة الموجبة للتحويل فبرئت أنت فكنى عن الملزوم باللازم وهكذا القول في قوله و (ان لم يبرأه فله ان يرجع) لان العقد بدون رضاه غير لازم فله أن يرجع فيه. (آت)

[ 105 ]

ابن خالد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك قول الناس: الضامن غارم، قال: فقال: ليس على الضامن غرم، الغرم على من أكل المال (1). 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) برجل تكفل بنفس رجل فحبسه، فقال: اطلب صاحبك. (باب) * (عمل السلطان وجوائزهم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عذافر، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عذافر إنك تعامل أبا أيوب والربيع، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم أبي (2) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) لما رأي ما أصابه: أي عذافر إنما خوفتك بما خوفني الله عز وجل به، قال محمد: فقدم أبي فلم يزل مغموما مكروبا حتى مات. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا وليد أما تعجب من زرارة سألني عن أعمال هؤلاء أي شئ كان يريد أيريد أن أقول له: لا فيروي ذلك عني ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم إنما كانت الشيعة تقول: يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويستظل بظلهم متى كانت الشيعة تسأل عن هذا. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن حديد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقووه بالتقية والاستغناء بالله عز وجل إنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه


(1) لعله محمول على ما إذا ضمن باذن الغريم فان له الرجوع عليه بما ادى فالغرم عليه لا على الضامن. (آت) (2) الواجم: الذى اشتد عليه الحزن حتى أمسك عن الكلام. (النهاية)

[ 106 ]

أخمله الله عز وجل (1) ومقته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ نزع الله عز وجل اسمه البركة منه ولم يأجره على شئ ينفقه في حج ولا عتق [ رقبة ] ولا بر. 4 - علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني امية فقال لي: استأذن لي عن أبي عبد الله (عليه السلام) فاستاذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لولا أن بني امية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفئ (2) ويقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة، قال: فأطرق الفتى رأسه طويلا ثم قال: قد فعلت جعلت فداك، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له (3) قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال: قد خلت عليه يوما وهو في السوق (4) قال: ففتح عينيه ثم قال لي: يا علي وفي لي والله صاحبك، قال ثم مات فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت علي أبي عبد الله (عليه السلام) فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير


(1) خمل ذكره وصوته: خفى وأخمله الله فهو خامل أي ساقط لا نباهة له. (القاموس) وقوله: (وكله) أي إلى السلطان أو إلى نفسه. (آت) (2) أي يجمع لهم الخراج. (3) أي أخذت من كل رجل من اصدقائي له شيئا. (آت) (4) السوق: النزع.

[ 107 ]

قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمالهم فقال لي: يا أبا محمد لا ولا مدة قلم (1) إن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله أو قال: حتى يصيبوا من دينه مثله - الوهم من ابن أبي عمير. - 6 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) على باب داره بالمدينة فنظر إلى الناس يمرون أفواجا فقال لبعض من عنده: حدث بالمدينة أمر؟ فقال: جعلت فداك ولى المدينة وال فغدا الناس يهنئونه، فقال: إن الرجل ليغدى عليه بالامر تهنأ به وأنه لباب من أبواب النار. 7 - ابن أبي عمير، عن بشير، عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من اصحابنا فقال له: أصلحك الله إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعا إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه (2) أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما احب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء (3) وإن لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) فلان يقرئك السلام وفلان وفلان، فقال: وعليهم السلام قلت: يسألونك الدعاء، فقال: ومالهم؟ قلت: حبسهم أبو جعفر (4) فقال: ومالهم وماله؟ قلت: استعملهم فحبسهم، فقال: ومالهم وماله؟ ألم أنههم، ألم أنههم، ألم أنههم، هم النار، هم النار، هم النار قال: ثم قال: اللهم اخدع عنهم سلطانهم، (5) قال: فانصرفت من مكة فسألت عنهم فإذاهم قد اخرجوا بعد هذا الكلام بثلاثة أيام. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن زربي قال: أخبرني


(1) المدة - بفتح الميم - المرة من المد وغمس القلم في الدواة مرة للكتابة. و - بالضم -: اسم ما استمدت به من المداد على القلم. (2) في القاموس كرى النهر: استحدث حفره. (3) الوكاء - بالكسر -: الخيط الذى يشد به الصرة والكيس وغيرها. (النهاية) (4) يعنى الدوانيقي. (5) كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم وربما يقرأ - بالجيم والدال المهملة - بمعنى الحبس والقطع (آت)

[ 108 ]

مولى لعلي بن الحسين (عليه السلام) قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله (عليه السلام) الحيرة فأتيته فقلت له: جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء، فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال: ما كنت لافعل قال: فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت: ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم أو أجور، والله لآتينه ولاعطينه الطلاق والعتاق والايمان المغلظة ألا أظلم أحدا ولا أجور ولاعدلن، قال: فأتيته فقلت: جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي فظننت أنك إنما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم وإن كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حر علي وعلي إن ظلمت أحدا أو جرت عليه وإن لم أعدل؟ قال: كيف قلت: قال: فأعدت عليه الايمان فرفع رأسه إلى السماء فقال: تناول السماء أيسر عليك من ذلك. (1) 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن جهم بن حميد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أما تغشى سلطان هؤلاء؟ قال: قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: فرارا بديني، قال: فعزمت على ذلك؟ قلت: نعم، فقال لي: الآن سلم لك دينك (2). 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها فقال: يا فضيل والله لضرر هؤلاء على هذه الامة أشد من ضرر الترك والديلم قال: وسألته عن الورع من الناس قال: الذي يتورع عن محارم الله عز وجل ويجتب هؤلاء وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهولا يعرفه وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله عز وجل ومن أحب يعصى الله فقد بارز الله عز وجل بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله إن الله تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (3)). 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (4)) قال: هو الرجل يأتي السلطان


(1) أي لا يمكنك الوفاء بتلك الايمان، والدخول في اعمال هؤلاء بغير ارتكاب ظلم محال، فتناول السماء بيدك ايسر مما عزمت عليه. (آت) (2) (يغشى) تجيئ وتدخل. (3) الانعام 45. (4) هود: 113. والركون الميل والاعتماد.

[ 109 ]

فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه. 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن هشام، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قوما ممن آمن بموسى (عليه السلام) قالوا: لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى (عليه السلام) صرنا إليه ففعلوا، فلما توجه موسى (عليه السلام) ومن معه إلى البحر هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسى (عليه السلام) وعسكره فيكونوا معهم، فبعث الله عز وجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون. ورواه عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حق على الله عز وجل أن تصيروا مع من عشتم معه في دنياه. 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن أبي راشد، عن إبراهيم [ بن ] السندي، عن يونس بن حماد قال: وصفت لابي عبد الله (عليه السلام) من يقول بهذا الامر مم يعمل عمل السلطان، فقال: إذا ولوكم يدخلون عليكم الرفق (1) وينفعونكم في حوائجكم؟ قال: قلت: منهم من يفعل ذلك ومنهم من لا يفعل قال: من لم يفعل ذلك منهم فابرؤوا منه برئ الله منه. 15 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن حميد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني وليت عملا فهل لي من ذلك مخرج؟ فقال: ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه، قلت: فما ترى؟ قال: أرى أن تتقي الله عز وجل ولا تعده. (باب) * (شرط من أذن له في اعمالهم) * 1 - الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن خالد، عن زياد ابن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي: يا زياد إنك لتعمل عمل


(1) في بعض النسخ [ المرفق ] وقال الجوهرى: المرفق - بفتح الميم وكسرها - من الامر هو ما ارتفعت به وانتفعت به.

[ 110 ]

السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروة (1) وعلي عيال و ليس وراء ظهري شئ فقال لي: يا زياد لئن أسقط من جالق فأتقطع (2) قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولي لاحد منهم عملا أو أطأ بساط أحدهم إلا لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، فقال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه، يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق، يا زياد فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة (3) والله من وراء ذلك. يا زياد أيما رجل منكم تولى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم و بينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك (4). 2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان، عن حبيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر عنده رجل من هذه العصابة قد ولى ولاية، فقال: كيف صنيعته إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده خير، فقال: اف يدخلون فيما لا ينبغي لهم ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا. 3 - محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن علي بن أسباط، عن إ براهيم بن أبي محمود، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت لابد فاعلا فاتق أموال الشيعة، قال: فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر (5).


(1) أي انى رجل ذو احسان ومودة وفضل عودت الناس ولا يمكننى تركه. (2) الجالق: الجبل المرتفع. (3) أي فكل واحدة تلك التولية لكل عمل في مقابلة كل احسان من احسانك إلى اخوانك والله تعالى هو المتصدي لتلك المقابلة لا يفوته شئ من موازنة هذه بهذه لقوله تعالى: (والله من ورائهم محيط) يشعر بذلك خبر حسن بن الحسين الانباري كما سيأتي عن قريب (كذا في هامش المطبوع) (4) أي ما اتيت إليهم من الانعام ينفد بالنسبة إليهم ويبقى بالنظر إليك. (كذا في هامش المطبوع) (5) قال في القاموس: الجباية: استخراج الاموال من مظانها.

[ 111 ]

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه أربعة عشر سنة استأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر إني أخاف على خبط عنقي (1) وأن السلطان يقول لي: إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض. فكتب إلي أبو الحسن (عليه السلام) قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك فإن كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذابذا وإلا فلا. 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن مهران بن محمد بن أبي نصر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة - يعني أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال: رافقت أبا جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان: إن والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعلي في ديوانه خراج فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه كتابا بالاحسان إلي فقال لي: لا أعرفه فقلت: جعلت فداك: إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وإن مالك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك، واعلم أن الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل، قال: فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب


(1) أي ضرب عنقي يقال: خبطت الشجر خبطا إذا ضربه بالعصا ليسقط ورقه كما في النهاية وقد يقرأ في بعض النسخ [ خيط عنقي ] وفى القاموس الخيط من الرقبة: نخاعها.

[ 112 ]

فقبله ووضعه على عينيه ثم قال لي: ما حاجتك؟ فقلت: خراج علي في ديوانك قال: فأمر بطرحه عني وقال لي: لا تؤد خراجا ما دام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا فما أديت في عمله خراجا ما دام حيا ولا قطع عني صلته حتى مات. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): إن لله عز وجل مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه. (باب) * (بيع السلاح منهم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له حكم السراج: ما ترى فيمن يحمل السروج إلى الشام وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح (1) 2 - أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبي سارة: عن هند السراج قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح. إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما أن عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله، فقال: احمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - وبعهم فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل، إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك.


(1) قوله: (بمنزلة اصحاب رسول الله) يعنى بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) واستقرار امر الخلافة ويبينه قوله: (انكم في هدنة) أي في سكون ومصالحة (في). وقال الشهيد في المسالك انما يحرم بيع السلاح مع قصد المساعدة في حال الحرب أو التهيؤ له اما بدونهما فلا ولو باعهم ليستعينو به على قتال الكفار لم يحرم كما دلت عليه الرواية وهذا كله فيما يعد سلاحا كالسيف والرمح واماما يعد جنة كالبيضة والدرع ونحوهما فلا يحرم وعلى تقدير النهى لو باع هل يصلح و يملك الثمن أو يبطل؟ قولان اظهرها الثاني لرجوع النهى إلى نفس المعوض. (آت)

[ 113 ]

3 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن قيس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أنبيعهما السلاح؟ قال: بعهما ما يكنهما كالدرع والخفين ونحو هذا (1). 4 - أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي، عن السراد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2): قلت له: أني أبيع السلاح؟ قال: لا تبعه في فتنة. (باب الصناعات) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عز وجل يحب المحترف الأمين. وفي رواية اخرى: إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن خالد بن عمارة، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): حديث بلغني، عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: وما هو؟ قلت بلغني أن الحسن البصري كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي، ولو تفرث كبده (3) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء، وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي، فجلس ثم قال: كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء (4) فإذا حضرت الصلاة


(1) كننته أي سترته. وقوله: (الدرع والخفين) بيان لقوله: (ما يكنهما) (2) إن أراد بالسراد الحسن بن محبوب فسقط منه واسطة وان أراد به غيره فيجب أن يكون معروفا ولم نجد عنوانا له في المعاجم والسند في التهذيب ايضا كذلك واما في الاستبصار ج 2 ص 57 عن السراد عن رجل عن ابى عبد الله (عليه السلام) والظاهر هو الصواب. (3) تفرث كبده أي تشققت وانتثرت. (في) (4) أي لا تأخذ من حقك ولا تعطهم أقل من حقهم أو يجب التساوى في الجنس الواحد حذرا من الربا والاول أظهر. (آت)

[ 114 ]

فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة (1). 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: إني اعالج الدقيق وأبيعه والناس يقولون: لا ينبغي، فقال له الرضا (عليه السلام) وما بأسه كل شئ مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى الخزاعي، عن أبيه يحيى ابن أبي العلاء، عن إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فخبرته أنه ولد لي غلام فقال: ألا سميته محمدا؟ قال: قلت: قد فعلت، قال: فلا تضرب محمدا ولا تسبه جعله الله قرة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك، فقلت: جعلت فداك في أي الاعمال أضعه؟ قال: إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت لا تسلمه صيرفيا (2) فإن الصيرفي لا يسلم من الربا ولا تسلمه بياع الاكفان فإن صاحب الاكفان يسره الوبا إذا كان ولا تسلمه بياع الطعام فإنه لا يسلم من الاحتكار ولا تسلمه جزارا فإن الجزار تسلب منه الرحمة ولا تسلمه نخاسا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال شر الناس من باع الناس. (3) 5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا (4).


(1) في الفقيه بعد قوله: (كانوا صيارفة) يعنى صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدرهم انتهى. وقال المجلسي الاول (ره) في شرحه على الفقيه: فكأنه (عليه السلام) قال لسدير: مالك ولقول الحسن البصري أما علمت أن اصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الاقاويل فانتقدوا ما قرع اسماعهم فأخذوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا اماني اهل الضلال واكاذيب رهط السفاهة فانت ايضا كن صيرفيا لما قرع سمعك من الاقاويل ناقدا منتقدا فخذ الحق واترك الباطل (هذا ملخص كلامه اعلى الله مقامه) واليه ذهب الشيخ حسن بن الشهيد الثاني. والذى حمل الصدوق على هذا التأويل في المقام من حمل الصيرفى على صيرفي الكلام تواتر ان اصحاب الكهف كانوا من ابناء الملوك واشراف الروم ولم يكونوا تجارا رفيع الدين الحسينى (كذا في هامش المطبوع) (2) (لا تسلمه) من اسلمه أي لا تعطه لمن يعلمه احدى هذه الصنايع. كذا في النهاية. (في) (3) والمشهور كراهة هذه الصنايع الخمسة وحملوا الاخبار السابقة على نفى التحريم وان كان ظاهرها عدم الكراهة لمن يثق من نفسه عدم الوقوع في محرم وبه يمكن الجمع بين الاخبار. (آت) وقوله: (من باع الناس) أي الاحرار فالتعليل على سياق ما سبق أي لا تفعل ذلك فانه قد يفضى إلى مثل هذا الفعل أو مطلقا فالمراد به نوع من الشر يجتمع مع الكراهة. (آت) (4) يعنى زرگر.

[ 115 ]

6 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم، عن موسى بن زنجويه التفليسي، عن أبي عمر الحناط، عن إسماعيل الصيقل الرازي، قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعي ثوبان فقال لي: يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملها أنت، فقلت: جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لي: حائك؟ قلت: نعم، فقال: لا تكن حائكا قلت: فما أكون؟ قال: كن صيقلا وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا عتقاء (1) وقدمت بها الري فبعتها بربح كثير. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: حدثني شيخ من أصحابنا الكوفيين قال: دخل عيسى بن شفقي (2) على أبي عبد الله (عليه السلام) وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الاجر فقال له: جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ على ذلك الاجر وكان معاشي وقد حججت منه ومن الله علي بلقائك وقد تبت إلى الله عز وجل فهل لي في شئ من ذلك مخرج؟ قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): حل ولا تعقد. (3) (باب) * (كسب الحجام) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن كسب الحجام، فقال: لا بأس به إذا لم يشارط. 2 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعنا فرقد الحجام فقال له: جعلت فداك إني أعمل عملا وقد


صقل السيف صقلا وصقالا أي جلاه، والصانع: الصيقل. (الصحاح). والعتق - بالضم - جمع عتيق. وفي بعض النسخ الاستبصار (قرابا) (2) في الفقيه وبعض النسخ [ عيسى بن سيفى ] وفى التهذيب [ عيسى بن سقفي ]. (3) ظاهره السؤال من جواز شئ من انواع السحر كما يظهر من الجواب جوازه لدفع السحر وحمله الاصحاب على ما إذا كان الحل بغير السحر كالقرآن والذكر وامثالهما. (آت)

[ 116 ]

سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه وأنا احب أن أسألك عنه فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الاعمال فإني منته في ذلك إلى قولك؟ قال: وما هو؟ قال حجام، قال: كل من كسبك يا ابن أخ وتصدق وحج منه وتزوج فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قد احتجم وأعطى الاجر ولو كان حراما ما أعطاه، قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا اكريه (1) فما تقول في كسبه؟ فقال: كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه قال حنان: قلت: لاي شئ يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا. 3 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: احتجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجمه مولى لبني بياضة و أعطاه ولو كان حراما ما أعطاه، فلما فرغ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين الدم؟ قال: شربته يا رسول الله فقال: ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله الله عز وجل لك حجابا من النار فلا تعد (2). 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن كسب الحجام فقال: مكروه له أن يشارط ولا بأس عليك إن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك (3). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن كسب الحجام فقال: لا بأس به، قلت: أجر التيوس؟ قال: إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس.


(1) التيس: الذكر من المعز إذا اتى عليه سنة. (في) ويدل على جواز اخذ الاجرة لفحل الضراب والمشهور كراهة. (آت) (2) (حجابا من النار) لعل ترتب الثواب وعدم الزجر واللوم البليغ لجهالته وكونه معذورا بها ولا يبعد أن يكون ذلك قبل تحريم الدم واما جعل (من) في قوله: (من في النار) بيانية فلا يخفى بعده. (آت) (3) قال في المسالك: يكره الحجامة مع اشتراط الاجرة على فعله سواء عينها ام أطلق فلا يكره لو عمل بغير شرط وان بذلت له بعد ذلك كما دلت عليه الاخبار هذا في طرف الحاجم أما المحجوم فعلى الضد يكره له ان يستعمل من غير شرط ولا يكره معه. (آت)

[ 117 ]

(باب) * (كسب النائحة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا النوادب تند بني عشر سنين بمنى أيام منى (1). 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مات الوليد بن المغيرة فقالت ام سلمة للنبي (صلى الله عليه وآله): إن آل المغيرة قد أقاموا مناحة فأذهب إليهم؟ فأذن لها فلبست ثيابها وتهيأت وكانت من حسنها كأنها جان وكانت إذا قامت فأرخت شعرها جلل جسدها (2) وعقدت بطرفيه خلخالها فندبت ابن عمها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: أنعي الوليد بن الوليد، أبا الوليد فتى العشيرة * حامي الحقيقة ماجد، يسمو إلى طلب الوتيرة - قد كان غيثا في السنين، وجعفرا غدقا وميرة (3) قال: فما عاب ذلك عليها النبي (صلى الله عليه وآله) ولا قال شيئا (4). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل جميعا عن حنان بن سدير قال: كانت امرأة معنا في الحي ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت: يا عم أنت تعلم أن معيشتي من الله عز وجل ثم من هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فإن كان حلالا وإلا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي الله


(1) الندب: تذكر النائحة للميت بأحسن أوصافه وأفعاله والبكاء عليه والاسم الندبة - بالضم -. (في) ويدل على رجحان الندبة عليهم. وأقامة مأتم لهم لما فيه من تشييد حبهم وبغض ظالميهم في القلوب وهما العمدة في الايمان والظاهر اختصاصه بهم لما ذكرنا. (آت) (2) ارخت أي ارسلت. وقوله: (جلل جسدها) أي غطاها. (3) جعفر النهر الصغير والكبير الواسع منه والغدق: الماء الكبير. والميرة - بالكسر -: الطعام الذى يمتاره الانسان لاهله ومنه قولهم لا خير فيه ولا ميرة. (4) يدل على جواز النوحة وقيد في المشهور بما إذا كانت بحق أي لا تصف الميت بما ليس فيه وبان لا تسمع صوتها الاجانب. (آت)

[ 118 ]

بالفرج فقال لها أبي: والله إني لاعظم أبا عبد الله (عليه السلام) أن أسأله عن هذه المسألة، قال: فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أتشارط؟ قلت: والله ما أدري تشارط أم لا، فقال: قل لها: لا تشارط وتقبل ما اعطيت. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عذافر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد سئل عن كسب النائحة قال: تستحله بضرب إحدى يديها على الاخرى. (باب) * (كسب الماشطة والخافضة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما هاجرت النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاجرت فيهن امرأة يقال لها: ام حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لها: يا ام حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه، فقال: لا بل حلال فادني مني حتى اعلمك قالت: فدنوت منه، فقال: يا ام حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي - أي لا تستأصلي - وأشمي فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج قال: وكان لام حبيب اخت يقال لها: ام عطية وكانت (1) مقينة - يعني ماشطة - فلما انصرفت ام حبيب إلى اختها أخبرتها بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبلت ام عطية إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قالت لها اختها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادني مني يا ام عطية إذا أنت قينت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة فإن الخرقة تشرب ماء الوجه. (2)


(1) قال الجزرى في حديث ام عطية (واشمى ولا تنهكي) شبه القطع اليسير باشمام الرائحة. انتهى. يعنى خذى منه قليلا وقال ايضا: شبه النهك بالمبالغة فيه أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها. وقال: وحظيت المراة عند زوجها تحظى حظوة - بضم الحاء وكسرها -: سعدت به ودنت من قلبه واحبها انتهى. وتقيين العروس: تزيينها. (2) في التهذيب مكان (تشرب ماء الوجه) (تذهب بماء الوجه). وقال المجلسي - رحمه الله -: إن هذا الخبر يدل على جواز فعل الماشطة وحلية أجرها وحمل على عدم الغش كوصل الشعر بالشعر وشم الخدود وتحميرها ونقش الايدى والارجل كما قال في التحرير (ص 162) وعلى جواز الاجرة على خفض الجوارى كما هو المشهور.

[ 119 ]

2 - احمد بن محمد، عن على بن أحمد بن أشيم، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخلت ماشطة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ فقالت: يا رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه، فقال لها: افعلي فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرق فإنها تذهب بماء الوجه ولا تصلي الشعر بالشعر (1). 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن مكرم، عن سعد الاسكاف قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن (2)، فقال: لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها قال: فقلت له: بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن الواصلة والموصولة، فقال: ليس هناك إنما لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة و الموصولة. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن خلف بن حماد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت امرأة يقال لها: ام طيبة تخفض الجواري فدعاها النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا ام طيبة إذا خفضت الجواري فاشمي ولا تجحفي فإنه أصفي للون الوجه وأحظى عند البعل. (باب) * (كسب المغنية وشرائها) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن كسب المغنيات فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الاعراس ليس به بأس وهو قول الله عز وجل: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله (3)).


(1) كانه لعدم جواز الصلاة أو للتدليس إذا ارادت التزويج. (آت) (2) القرمل - كزبرج -: ما تشد المرأة في شعرها من شعر أو صوف أو ابريشم. (في) (3) لقمان: 5. وفي المجمع لهو الحديث أي باطل الحديث واكثر المفسرين على أن المراد الغناء وهو المروى عن أبى جعفر وابى عبد الله وابى الحسن (عليهم السلام).

[ 120 ]

2 - عنه، عن حكم الحناط، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها (1). 3 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها الرجال. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن شراء المغنية فقال: قد تكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن فضال، عن سعيد (2) بن محمد الطاهري، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنيات فقال: شراؤهن وبيعهن حرام (3) وتعليمهن كفر واستماعهن نفاق. 6 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها. 7 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات أن نبيعهن ونحمل ثمنهن إلى أبي الحسن (عليه السلام)، قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه، فقلت له: إن مولى لك يقال له: إسحاق بن عمر قد أوصى عند موته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت.


(1) زف يزف - بضم العين - العروس إلى زوجها: أهداها إليه. (2) وكذا في التهذيب. وفي الاستبصار (سعد). (3) حمل على ما إذا كان الشراء والبيع للغناء. (آت) وفي بعض النسخ [ القينات ] بالقاف وتقديم المثنات التحتانية على النون بدل (المغنيات). والقينة: الامة المغنية. (في)

[ 121 ]

(باب) * (كسب المعلم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الفضل ابن كثير، عن حسان المعلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التعليم فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا (1)، قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك اشارط عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء (2) في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض. 2 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل ابن أبي قرة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، فقال: كذبوا أعداء الله إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا. (باب) * (بيع المصاحف) * 1 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبد الرحمن ابن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل: إنما اشترى منك الورق وما فيه من الادم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن بيع المصاحف وشرائها، فقال: لا تشتر كتاب الله عز وجل ولكن اشتر الحديد (3) والورق والدفتين وقل: أشتري منك هذا بكذا وكذا. 3 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم، عن


(1) في الدروس لو أخذ الاجرة على ما زاد على الواجب من الفقه والقرآن جاز على كراهة ويتأكد مع الشرط ولا يحرم ولو استأجره لقراءة ما يهدى إلى الميت أو الحى لم يحرم. وان كان تركه أولى. (آت) (2) حمل على الاستحباب. (آت) (3) أي الحديد الذى يعلق على جلد المصحف ليغلق ويقفل كما المشهود في زماننا.

[ 122 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن شراء المصاحف وبيعها فقال: إنما كان يوضع الورق (1) عند المنبر وكان ما بين المنبر والحائط قدر ما تمر الشاة أو رجل منحرف قال: فكان الرجل يأتي ويكتب من ذلك ثم إنهم اشتروا بعد [ ذلك ] قلت: فما ترى في ذلك؟ قال لي: أشتري أحب إلي من أن أبيعه، قلت: فما ترى أن أعطي على كتابته أجرا؟ قال: لا بأس ولكن هكذا كانوا يصنعون. 4 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سابق السندي، عن عنبسة الوراق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها؟ فقال: ألست تشتري ورقا وتكتب فيه؟ قلت: بلى واعالجها قال: لا بأس بها. (باب) * (القمار والنهبة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن زياد بن عيسى وهو أبو عبيدة الحذاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (2) فقال: كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك. (3) 2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أنزل الله عز وجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) حاصله انه لم يكن في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيع وشراء للمصاحف غير كتابته عند منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المصحف الموضوع عنده لكن وقع ذلك البيع والشراء بعد زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما هو المتعارف في زماننا هذا وقوله (عليه السلام): (موضع الورق) المراد من الورق المصحف مجازا كما يدل عليه سوق عبارة الحديث وقوله (عليه السلام): (هكذا كانوا يصنعون) أي الكتابة عند المنبر بدون شراء. (كذا في هامش المطبوع) (2) البقرة: 184. (3) قوله: (كانت قريش) حمل على انه لبيان الفرد. (آت)

[ 123 ]

(إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) (1). قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ فقال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز، قيل: فما الانصاب؟ قال: ما ذبحوه لآلهتهم قيل: فما الازلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الحميد بن سعيد قال: بعث أبو الحسن (عليه السلام) غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله، فقال له مولى له: إن فيه من القمار، قال: فدعا بطشت فتقيأه. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينهب نهبة ذات شرف (2) حين ينهبها وهو مؤمن، قال ابن سنان قلت لابي الجارود: وما نهبة ذات شرف؟ قال: نحو ما صنع حاتم حين قال من أخذ شيئا فهو له. 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تصلح المقامرة ولا النهبة. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان ينهى عن الجوز يجيئ به الصبيان من القمار أن يؤكل وقال: هو سحت. 7 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله؟ قال: يكره أكل ما انتهب (3). 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن


(1) المائدة: 93. و (في اللغة) الميسر: القمار. والانصاب: الاصنام التى نصب للعبادة. والازلام: القداح التى كانوا يضربون بها على الميسر واحدها زلم. (2) أي ذات قدر وقيمة. وفي اكثر نسخ التهذيب - بالسين المهملة - ومعناه ظاهر. (3) المشهور بين الاصحاب أنه لا يجوز النثر. وقيل: يكره ويجوز الاكل منه بشاهد الحال ولا يجوز أخذه من غير أن يؤكل في محله والا باذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال. (آت)

[ 124 ]

جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الاملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال: حرام ولكن ما أعطوك منه فخذه (1). 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الميسر هو القمار. 10 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون، فقال: لا تأكل منه فإنه حرام. (باب) * (المكاسب الحرام) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف على امتي من بعدي هذه المكاسب الحرام والشهوة الخفية والربا (2). 2 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عيسى الفراء، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أربعة لا يجزن (3) في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لا يجزن (4) في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اكتسب الرجل مالا من غير حله، ثم حج فلبى نودي: لا لبيك ولا سعديك، وإن كان من حله فلبى نودي: لبيك وسعديك. 4 - أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) حمل على الكراهة أو على عدم دلالة القرائن على الاذن. (آت) والاملاك بكسر الهمزة: التزويج والعقد. (2) الشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل أو الشهوات الكامنة التى يحسب الانسان خلو النفس عنها ويظهر أثرها بعد حين. (3) لعل التحصيص بالاربع لبيان أنه يصير سببا لحبط أجرها فانه لا يجوز التصرف فيها بوجه. (آت) (4) أي لا يصرفن وفى بعض النسخ في الموضعين [ لا يجوز ].

[ 125 ]

قال: كسب الحرام يبين في الذرية. (1) 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فقال: إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) تصدق بخمس مالك فإن الله جل اسمه رضي من الأشياء بالخمس وسائر الاموال لك حلال (2). 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن محمد القاساني، عن رجل سماه، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تشوفت الدنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا ثم تشوفت لقوم حلالا وشبهة (3)، فقالوا: لا حاجة لنا في الشبهة وتوسعوا من الحلال، ثم تشوفت لقوم آخرين حراما وشبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الحرام وتوسعوا في الشبهة ثم تشوفت لقوم حراما محضا فيطلبونها فلا يجدونها والمؤمن في الدنيا يأكل بمنزلة المضطر. 7 - علي بن إبراهيم، عمن ذكره، عن داود الصرمي قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): يا داود إن الحرام لا ينمى وإن نمى لا يبارك له فيه وما أنفقه لم يوجر عليه وما خلفه كان زاده إلى النار. 8 - محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد (عليه السلام): رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من السرقة أو من قطع الطريق؟ فوقع (عليه السلام): لا خير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله.


(1) أي أثره من الفقر وسوء الحال. (آت) (2) خصصه الاصحاب بما إذا جهل قدر الحرام ومالكه فلو عرفها تعين الدفع إلى المالك بأجمعه ولو علم المالك ولم يعلم المقدار صالحه ولو علم المقدار خاصة وجب الصدقة به وإن زاد عن الخمس، واختلفوا في أنه خمس أو صدقة والاخير أشهر. (آت) (3) تشوفت الجارية: تزينت. وتشوفت إلى الشئ: تطلعت. ودرج الرجل: مشى ودرج أي مضى لسبيله، يقال: درج القوم إذا انقرضوا. (الصحاح)

[ 126 ]

9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أصاب مالا من عمل بني امية وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب وهو يقول: (إن الحسنات يذهبن السيئات) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ولكن الحسنة تحط الخطيئة، ثم قال: إن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس (1). 10 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (2)) فقال: إن كانت أعمالهم لاشد بياضا من القباطي، فيقول الله عز وجل لها: كوني هباء، وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه (3). (باب السحت) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن مروان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول، قال: كل شئ غل من الامام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة: منها اجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة، فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (صلى الله عليه وآله). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) لعله محمول على ما إذا لم يعلم قدر المال ولا المالك ويكون ما يصرف في وجوه الخير بقدر الخمس ولعل فيه دلالة على عدم وجوب اخراج هذا الخمس إلى بنى هاشم. (2) الفرقان: 25. (3) القبطية: ثياب رقاق شديد البياض من كتان يعمل بمصر. وشرع الباب: فتحه. (4) قال الفيروز آبادى: غل غلولا: خان كاغل أو هو خاص بالفيئ. ا ه‍ ولا خلاف في تحريم الامور المذكورة في الخبر. والسحت اما بمعنى مطلق الحرام أو الحرام الشديد الذى يسحت ويهلك وهو اظهر. (آت)

[ 127 ]

قال: السحت ثمن الميتة وثمن الكلب (1) وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن زرعة، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام (2)، إذا شارط، وأجر الزانية وثمن الخمر فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد ابن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن السحت، فقال: الرشا في الحكم. 5 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن ابن أبي هاشم، عن القاسم بن الوليد العماري، عن عبد الرحمن الاصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله العامري قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال: سحت فأما الصيود فلا بأس (3). 6 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن غير واحد، عن الشعيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها (4) من النوم فكسبه ذلك حرام. 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله ابن عبد الرحمن الاصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصناع إذا سهروا الليل كله فهو سحت (5).


(1) ظاهره تحريم بيع مطلق الكلب وخصه الاصحاب بما عدا الكلاب الاربعة. أي الماشية و الزرع والصيد والحائط. وقال في المسالك: الاصح جواز بيع الكلاب الثلاثة لمشاركتها الكلب الصيد في المعنى المسوغ بيعه. وقال: دليل المنع ضعيف السند قاصر الدلالة. (2) حمل كسب الحجام على الكراهة كما عرفت سابقا. (آت) (3) الصيود - بفتح الصاد وشد الياء - الصايد. (4) في بعض النسح [ حقها ]. (5) في الدروس، من الاداب اعطاء الصانع حظها من النوم فروى مسمع أنه سهر الليل كله سحت. (آت)

[ 128 ]

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كسب الاماء فإنها إن لم تجد زنت إلا أمة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الذي لا يحسن صناعة بيده فإنه إن لم يجد سرق. (باب) * (اكل مال اليتيم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أو عد الله عز وجل في مال اليتيم بعقوبتين: إحداهما عقوبة الاخرة النار وأما عقوبة الدنيا فقوله عز وجل: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الاية (1)) يعني ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أكل مال اليتيم، فقال: هو كما قال الله عز وجل: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (2))، ثم قال (عليه السلام) من غير أن أسأله: من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب الله عز وجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم. 3 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذه و ينوي أن يرده؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد، لا يسرف (3) فإن كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) (4).


(1) النساء: 11. (2) النساء 12. وقوله: (في بطونهم) أي ملا بطونهم. (3) يدل على جواز أكل الولى من مال الطفل بالمعروف من غير اسراف، قال في التحرير الولى إذا كان موسرا لا يأكل من مال اليتيم شيئا وان كان فقيرا قال الشيخ: يأخذ أقل الامرين من اجرة المثل وقدر الكفاية وهو حسن وقال ابن ادريس: يأخذ قدر كفايته. إذا عرفت هذا فلو استغنى الولى لم يجب عليه اعادة ما اكل إلى اليتيم أبا أو غيره. (آت) (4) البقرة: 219.

[ 129 ]

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قيل لابي عبد الله (عليه السلام): إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس و إن كان فيه ضرر فلا وقال (عليه السلام): (بل الانسان على نفسه بصيرة) فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عز وجل (وإن تخالطوهم فإخوانكم (في الدين) والله يعلم المفسد من المصلح (1)). 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم الاودي، عن علي بن المغيرة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لي ابنة أخ يتيمة فربما اهدى لها الشئ فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشئ من مالي فأقول: يا رب هذا بهذا؟ فقال (عليه السلام): لا بأس. (باب) * (ما يحل لقيم مال اليتيم منه) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف (2)) فقال: من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرز أن من أموالهم شيئا (4). 2 - عثمان، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وإن


(1) البقرة: 219. قوله (عليه السلام): (في الدين) ذكره توضيحا. (2) النساء: 6 أي فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ثم يرد عليه إذا وجد ما اخذ وهو المروى عن الباقر (عليه السلام). وقيل: معناه يأخذ قدر ما يسد جوعته ويستر عورته لا على جهة القرض ولم يوجبوا اجرة المثل لان اجرة المثل ربما كان اكثر من قدر الحاجة والظاهر في روايات اصحابنا ان له اجرة المثل سواء كان قدر الكفاية أولا. (مجمع البيان) (3) التقاضى بالدين مطالبته والمراد ان القيم يطالب بديونهم التى في ذمة الناس من اموالهم. ويقال: ما رزأته ماله أي ما نقصته. (كذا في هامش المطبوع) (4) في القاموس رزأ ماله - كجعله وعلمه -: اصاب منه شيئا

[ 130 ]

تخالطوهم فإخوانكم) قال: يعني اليتامى إذا كان الرجل يلى لايتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرزأن من أموالهم شيئا إنما هي النار. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (فليأكل بالمعروف) قال: المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سألني عيسى بن موسى عن القيم لليتامى في الابل وما يحل له منها؟ قلت: إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع ولا فساد لنسل (1). 5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) فقال: ذلك رجل يحبس نفسه. عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا. قال: قلت أرأيت قول الله عز وجل: (وإن تخالطوهم فإخوانكم) قال: تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه. قلت: أرأيت إن كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلا كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا؟ فقال: أما الكسوة فعلى كل إنسان منهم ثمن كسوته وأما [ أكل ] الطعام فاجعلوه جميعا فإن الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير (2). 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اليتيم يكون غلته في الشهر عشرين درهما كيف ينفق عليه منها؟ قال: قوته من الطعام والتمر، وسألته أنفق عليه ثلثها؟ قال: نعم ونصفها.


(1) لاط حوضها أي أصلحه. وهنأت البعير: إذا طليته بالهناء وهو القيطران. والهنك: المبالغة في الحلب. (2) حمل على ما إذا لم يكن خلافه معلوما كما هو الظاهر. (آت)

[ 131 ]

(باب) * (التجارة في مال اليتيم والقرض منه) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية وترك ابنا له صغيرا وله مال فيضرب به أخي فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله فقال: إن كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في مال اليتيم، قال: العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال، وقال: إن أعطب أداه (1). 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في رجل عنده مال اليتيم فقال: إن كان محتاجا وليس له مال فلا يمس ماله وإن [ هو ] اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أسباط بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: أمرني أخي أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به؟ فقال: إن كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شئ غرمه له وإلا فلا يتعرض لمال اليتيم. 5 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل ولى مال يتيم أيستقرض منه؟ فقال: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره، فلا بأس بذلك. 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ولى مال يتيم أيستقرض منه؟ قال:


(1) أعطب أي تلف.

[ 132 ]

كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يستقرض من مال يتيم كان في حجره. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يكون عند بعض أهل بيته مال لايتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها ولا يعلم الذي كان عنده المال للايتام أنه أخذ من أموالهم شيئا، ثم تيسر بعد ذلك أي ذلك خير له؟ أيعطيه الذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم؟ وقد بلغ وهل يجزئه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه أنه أخذ له مالا؟ فقال: يجزئه أي ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه فإن هذا من السرائر إذا كان نيته إن شاء رده إلى اليتيم إن كان قد بلغ على أي وجه شاء وإن لم يعلمه إن كان قبض له شيئا وإن شاء رده إلى الذي كان في يده وقال: إن كان صاحب المال غائبا فليدفعه إلى الذي كان المال في يده (1). 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل ولى مال يتيم فاستقرض منه شيئا، فقال: إن علي ابن الحسين (عليهما السلام) كان استقرض مالا لايتام في حجره. (باب) * (اداء الامانة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب الهمداني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا عذر لأحد فيها: أداء الامانة إلى البر والفاجر والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن الحسين الشيباني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل من مواليك يستحل مال بني امية ودمائهم وإنه وقع لهم عنده وديعة، فقال: أدوا الامانات إلى أهلها وإن كانوا


(1) يمكن حمله على ما إذا كان ثقة يعلم أن يوصله إليه أو كان وكيلا والا فيشكل الاكتفاء باعطائه إلى الموصى بعد البلوغ. (آت)

[ 133 ]

مجوسيا فإن ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا أهل البيت (عليه السلام) فيحل ويحرم. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): أدوا الامانة ولو إلى قاتل ولد الانبياء. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عمر بن أبي حفص قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اتقوا الله وعليكم بأداء الامانة إلى من ائتمنكم ولو أن قاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ائتمنني على أمانة لاديتها إليه. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام) في وصية له: اعلم أن ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني و استنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الامانة. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن حفص بن قرط قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): امرأة بالمدينة كان الناس يضعون عندها الجواري فتصلحهن وقلنا: ما رأينا مثل ما صب عليها من الرزق فقال: إنها صدقت الحديث وأدت الامانة وذلك يجلب الرزق، قال صفوان: وسمعته من حفص بعد ذلك. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من أخلف بالامانة، وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الامانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن محمد بن القاسم قال: سألت أبا الحسن يعني موسى (عليه السلام) عن رجل استودع رجلا مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئا ولا يقدر له على شئ والرجل الذي استودعه خبيث خارجي فلم أدع شيئا؟ فقال لي: قل له رده عليه فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله عز وجل، قلت: فرجل اشترى من امرأة من العباسيين بعض قطايعهم فكتب عليها كتابا أنها قد قبضت المال، ولم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها؟

[ 134 ]

قال لي: قل له يمنعها أشد المنع فإنها باعته ما لم تملكه (1). 9 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن كثير بن يونس، عن عبد الرحمن ابن سيابة قال: لما هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه إلي فضرب الباب علي فخرجت إليه فعزاني، وقال لي: هل ترك أبوك شيئا؟ فقلت له: لا، فدفع إلي كيسا فيه ألف درهم وقال لي: أحسن حفظها وكل فضلها، فدخلت إلى امي وأنا فرح فأخبرتها فلما كان بالعشي أتيت صديقا كان لابي فاشترى لي بضايع سابري وجلست في حانوت فرزق الله عز وجل فيها خيرا كثيرا وحضر الحج فوقع في قلبي فجئت إلى امي وقلت لها: أنها قد وقع في قلبي أن أخرج إلى مكة فقالت لي: فرد دراهم فلان عليه فهاتها وجئت بها إليه فدفعتها إليه فكأني وهبتها له فقال: لعلك استقللتها فأزيدك؟ قلت: لا ولكن قد وقع في قلبي الحج فأحببت أن يكون شيئك عندك ثم خرجت فقضيت نسكي، ثم رجعت إلى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد الله (عليه السلام) وكان يأذن إذنا عاما فجلست في مواخير الناس وكنت حدثا فأخذ الناس يسألونه ويجيبهم فلما خف الناس عنه أشار إلي فدنوت إليه فقال لي: ألك حاجة؟ فقلت: جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيابة، فقال لي: ما فعل أبوك؟ فقلت: هلك، قال: فتوجع وترحم، قال: ثم قال لي: أفترك شيئا؟ قلت: لا، قال: فمن أين حججت قال: فابتدأت فحدثته بقصة الرجل قال: فما تركني أفرغ منها حتى قال لي: فما فعلت في الالف؟ قال: قلت: رددتها على صاحبها، قال: فقال لي: قد أحسنت، وقال لي: ألا اوصيك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: عليك بصدق الحديث وأداء الامانة تشرك الناس في أموالهم هكذا - وجمع بين أصابعه - (2) قال: فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم.


(1) قوله: (يمنعها) يدل على كراهة أخذ أموالهم إذا كانت أمانة والجواز في غيرها سيما في ثمن البيع الذى كان من الارض المفتوحة العنوة ويحتمل أن يكون من باب الزموهم بما الزموا به انفسهم لان العامة لا يجوزون هذا البيع وأمثاله ونحن نجوزه اما مطلقا أو تبعا للاثار. (آت) (2) أي شبك اصابع يده في اصابع يده الاخرى. وقوله: (فزكيت) أي صرت متمولا حتى وجبت على الزكاة فاخرجت الزكوة. (كذا في هامش المطبوع)

[ 135 ]

(باب) * (الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال أبيه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج إليه الاب، قال: يأكل منه فأما الام فلا تأكل منه إلا قرضا على نفسها (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده، قال: لا إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف ولا يصلح للولد أن يأخذ من مال والده شيئا إلا أن يأذن والده (2). 3 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل: أنت ومالك لابيك، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): وما احب له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لابد منه، إن الله عز وجل لا يحب الفساد. 4 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه، قال: فليأخذ فإن كانت امه حية فما احب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا على نفسها. 5 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن


(1) يدل على جواز أخذ الوالد من مال ولده بغير قرض وهو مخالف للمشهور وأيضا جواز أخذ الام قرضا خلاف المشهور ويمكن أن يحمل على ما إذا كانت قيمة أو كان الاخذ باذن الولى. (آت) (2) في التحريم يحرم على الرجل أن يأخذ من مال والده شيئا وإن قل بغير اذنه الا مع الضرورة التى تخاف منها على نفسه التلف فيأخذ ما يمسك به رمقه إن كان الوالد ينفق على الولد أو كان الوالد غنيا ولو لم ينفق مع وجوب النفقة أجبره الحاكم فان فقد الحاكم جاز أخذ الواجب وان كره الاب. (آت)

[ 136 ]

أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف وقال في كتاب علي (عليه السلام): إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها وذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لرجل: أنت ومالك لابيك. 6 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال: فقلت له: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له: أنت و مالك لابيك؟ فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من امي فأخبره الاب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال: أنت ومالك لابيك ولم يكن عند الرجل شئ أفكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبس الاب للابن. (باب) * (الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه: أنفق منه فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، فقال: أعد علي يا سعيد المسألة فلما ذهبت اعيد المسألة عليه اعترض فيها صاحبها وكان معي حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك فلما فرغ أشار باصبعه إلى صاحب المسألة فقال: يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك (1) فيما بينك وبينها وبين الله عز وجل فحلال طيب - ثلاث مرات -، ثم قال: يقول الله جل اسمه في كتابه، (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (2)).


(1) أي سلمت أمره إليك. (2) النساء: 4.

[ 137 ]

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يحل للمرأة أن تتصدق به من بيت زوجها بغير إذنه، قال: المأدوم. (باب) * (اللقطة والضالة) * 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعلي بن محمد القاشاني، عن صالح بن أبي حماد جميعا عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان الناس في الزمن الاول إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو (1) حتى يرمي به فيجيئ طالبه من بعده فيأخذه وإن الناس قد اجترؤوا على ما هو أكثر من ذلك (2) وسيعود كما كان. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في اللقطة يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله (3). 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل وجد في منزله دينارا قال: يدخل منزله غيره؟ قلت (نعم كثير قال: هذا لقطة، قلت فرجل وجد في صندوقه دينارا قال: يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع غيره فيه شيئا؟ قلت: لا قال: فهو له. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن اللقطة قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا، قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف.


(1) كذا. أي احتبس الاخذ في مكانه ولم يقدر أن يخطو ليتجاوز من المكان الذى احتبس فيه حتى يرمى به فإذا رمى به صار قادرا على الخطوة والتجاوز. (كذا في هامش المطبوع). (2) أي لما أخر الله تعالى معاقبتهم إلى الاخرة لشدة الامتحان اجترؤوا على الامور العظام. و (سيعود) أي في زمن القائم (عليه السلام). (آت) (3) حمل وجوب التعريف سنة على ما إذا لم ينقص من الدرهم لانه لا خلاف في عدم وجوب التعريف حينئذ.

[ 138 ]

5 - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال فهو أحق به. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن سعيد بن عمرو الجعفي قال: خرجت إلى مكة وأنا من أشد الناس حالا فشكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فلما خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته، فقال: يا سعيد اتق الله عز وجل وعرفه في المشاهد وكنت رجوت أن يرخص لي فيه فخرجت وأنا مغتم فأتيت منى وتنحيت عن الناس وتقصيت حتى أتيت الموقوفة (1) فنزلت في بيت متنحيا عن الناس ثم قلت: من يعرف الكيس قال: فأول صوت صوته فإذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس قال: فقلت في نفسي: أنت فلا كنت قلت: ما علامة الكيس فأخبرني بعلامته فدفعته إليه قال: فتنحى ناحية فعدها فإذا الدنانير على حالها ثم عد منها سبعين دينارا، فقال: خذها حلالا خير من سبعمائة حراما فأخدتها ثم دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت فقال: أما أنك حين شكوت إلي أمرنا لك بثلاثين دينارا يا جارية هاتيها فأخدتها وأنا من أحسن قومي حالا. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن الحجال، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل: إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): والله إن لو أصبته كنت تدفعه إليه قال: أي والله قال: فأنا والله ماله صاحب غيري قال:


(1) قد جاءت هذه اللفظة بصور مختلفة في كثير من النسخ وقد جاءت في بعضها بصورة المأفوقة وفي بعض اخر الماروقة والماورقة والماقوقة وقد أفاد بعض الافاضل في تصحيح هذه الكلمة في حاشيته على الكتاب حيث قال: وأظن ان الكل تصحيف والصواب الماقوفة بتقديم القاف على الفاء اسم مفعول من الوقف على غير القياس والمراد المنازل الموقوفة بمنى لمن لا فسطاط له وذلك نحو قوله (عليه السلام) اذهبين ماجورات غير ما زورات حيث كان القياس موزورات. ا ه‍ وأنا اقول: وفي نسخة صحيحة عندي الموقوفة فلا حاجة إلى هذه التكلفات فضل الله الالهى (كذا في هامش المطبوع)

[ 139 ]

فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره قال: فحلف قال: فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الامن مما خفت منه، قال: فقسمته بين إخواني (1). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي العلاء قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء طالب المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته قال: ليس له أن يأخذ إلا دراهمه وليس له الابنة إنما له رأس ماله وإنما كانت ابنته مملوكة قوم (2). 9 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر (3) قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقع (عليه السلام) عرفها البايع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه. 10 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من وجد شيئا فهو له فليتمتع (4) به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن اللقطة، فقال: لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرفها سنة فإن


(1) الخبر يحتمل وجوها الاول: ان يكون ما أصابه لقطة وكان من ماله (عليه السلام) فأمره بالصدقة على الاخوان تطوعا. الثاني: ان يكون لقطة من غيره وقوله (عليه السلام): (ماله صاحب غيرى) أي أنا أولى بالحكم والتصرف فيه وعلى هذا الوجه حمله الصدوق - رحمه الله - في الفقيه فقال بعد ايراد الخبر: كان ذلك بعد تعريفه سنة. الثالث: ان يكون ما اصابه من اعمال السلطان و كان ذلك مما يختص به أو من الاموال الذى له التصرف فيه ولعل هذا أظهر وإن كان خلاف ما فهمه الكليني - ره -. (آت) (2) حاصله انه كما كانت ابنته قبل شراء الملتقط مملوكة قوم وكانت لا تنعتق عليه فكذا في هذا الوقت مملوكة للملتقط. أو المراد بالقوم الملتقط وعلى التقادير اما مبنى على أن اللقطة بعد الحول تصير ملكا للملتقط أو محمول على الشراء في الذمة أو مبنى على أنه بدون تنفيذ الشراء لا تصير ملكا وان اشتريت بعين ماله. (آت) (2) هو ابن مالك بن الحسين بن جامع الحميرى أبو العباس شيخ القميين ووجهم، ثقة من اصحاب العسكري (عليه السلام) فالمراد بالرجل هو (عليه السلام). (4) حمل على بعد التعريف فيدل على وجوب الرد مع بقاء العين وأن نوى التملك. (آت)

[ 140 ]

جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك تجري عليها ما تجري على مالك حتى يجيئ لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله إني وجدت شاة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي لك أو لاخيك أو للذئب (1)، فقال: يا رسول الله إني وجدت بعيرا؟ فقال: معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفه وسقاؤه كرشه فلا تهجه (2). 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أصاب مالا (3) أو بعيرا في فلاة من الارض قد كلت وقامت وسيبها (4) صاحبها مما لم يتبعه فأخدها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشئ المباح. 14 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قضى في رجل ترك دابته من جهد قال: إن تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها. 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بلقطة العصى والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه (5)، قال: وقال أبو جعفر


(1) أي ينبغى ان تأخذه وتعرفه حتى لا يأخذها أخوك يعنى رجل آخر أو يأخذها الذئب. (2) الكرش - ككتف - لكل مجتر بمنزلة العمدة للانسان أي ليس له محل مخصوص للطعام و آخر للماء كما في الشاة بل محلهما واحد وهى الكرش حتى انا سمعنا من جمال يقول: اروينا بعيرا فسرنا بعد منازل حتى بلغنا بيداء قفر لم يوجد فيه شئ اصلا فنحرنا البعير فإذا في كرشه وامعائه الماء قد امتلاء. ومنه الحديث (البغل كرشه سقاؤه). وقوله: (فلا تهجه) أي لا تحركه من موضعه ولا تتعرض بحاله بل دعه حتى يسير ويشرب ويأكل لان معه حذاؤه وسقاؤه وهذه كناية عن عدم احتياجه إلى شخص حتى يوصله إلى مكانه. (كذا في هامش المطبوع) (3) الظاهر أن المراد به ما كان من الدواب التى تحمل ونحوها بقرينة قوله: (قد كلت) - إلى آخره - (آت) (4) أي وقفت وتركها صاحبها والسائبة: المهملة. (5) الشظاظ خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع أشظة. (النهاية)

[ 141 ]

(عليه السلام): ليس لهذا طالب (1). 16 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها، قال: وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابته في مضيعة فقال: إن تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلاء ولا ماء فهي لمن أحياها 17 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن صفوان الجمال أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام يقول: من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها ومثلها (2) من مال الذي كتمها. (باب الهدية) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله: (صلى الله عليه وآله) الهدية على ثلاثة أوجه: هدية مكافاتا وهدية مصانعة وهدية لله عز وجل (3). 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل تكون له الضيعة الكبيرة فإذا كان يوم المهرجان أو النيروز أهدوا إليه الشئ ليس هو عليهم يتقربون بذلك إليه فقال: أليس هم مصلين؟ قلت: بلى، قال: فليقبل هديتهم وليكافهم فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو اهدي إلي كراع لقبلت وكان ذلك من الدين ولو أن كافرا أو منافقا أهدى إلي


(1) المشهور بين الاصحاب كراهة التقاط هذه الاشياء واشباهها مما تقل قيمتها وتعظم منفعتها لورود النهى عنها في بعض الاخبار وانما حكموا بالكراهة جمعا. (آت) (2) هكذا في الفقيه. وفي التهذيب (أو مثلها) يعنى إذا تلفت عنده. (3) المصانعة: الرشوة.

[ 142 ]

وسقا ما قبلت وكان ذلك من الدين، أبى الله عز وجل لي زبد المشركين والمنافقين و طعامهم (1). 3 - ابن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت العرب في الجاهلية على فرقتين الحل والحمس فكانت الحمس قريشا وكانت الحل (2) سائر العرب فلم يكن أحد من الحل إلا وله حرمي من الحمس ومن لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك أن يطوف بالبيت إلا عريانا وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرميا لعياض بن حمار المجاشعي (3) وكان عياض رجلا عظيم الخطر وكان قاضيا لاهل عكاظ في الجاهلية فكان عياض إذا دخل مكة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لطهرها فلبسها وطاف بالبيت ثم يردها عليه إذا فرغ من طوافه فلما أن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه عياض بهدية فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: يا عياض لو أسلمت لقبلت هديتك إن الله عز وجل أبى لي زبد المشركين، ثم إن عياضا بعد ذلك أسلم و حسن إسلامه فأهدى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هديه فقبلها منه. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جرير القمي، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يهدي بالهدية إلى ذي قرابته يريد الثواب وهو سلطان، فقال: ما كان لله عز وجل ولصلة الرحم فهو جائز وله أن يقبضها إذا كان للثواب. 5 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال له محمد بن عبد الله القمي: إن لنا ضياعا فيها بيوت النيران تهدي إليها المجوس البقر والغنم والدراهم فهل لارباب القرى أن يأخذوا ذلك ولبيوت نيرانهم قوام يقومون


(1) الزبد - بسكون الباء -: الرفد والعطاء. (2) الحل - بالضم - جمع الا حل والحمس جمع الاحمس وهم قريش ومن ولدت من قريش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ويقولون نحن اهل الله فلا نخرج من الحرم. (النهاية) وفي هامش المطبوع والحاصل ان كل من يريد ان يطوف بالبيت من خارج الكعبة كان الازم عليه ان يكون واحد من اهل الحرم رفيقا ومصاحبا له ليطوف ساترا باللباس من غير عريان ومن لم يكن له ذلك الرفيق لم يترك بطواف البيت الا عريانا. (3) عياض - بكسر اوله وتخفيف التحتانية. وحمار بكسر المهملة وتخفيف الميم.

[ 143 ]

عليها (1)؟ قال: ليأخذه صاحب القرى ليس به بأس. 6 - محمد بن يحيى، عمن حدثه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت له: الرجل الفقير يهدي إلي الهدية يتعرض لما عندي فاخذها ولا أعطيه شيئا أيحل لي؟ قال: نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه (2). 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويقول: تهادوا فإن الهدية تسل السخائم (3) وتجلي ضغائن العداوة والاحقاد. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تكرمة الرجل لاخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا. 9 - وبإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اهدى إلي كراع لقبلته (4). 10 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن إبراهيم بن عمر، عن محمد بن مسلم قال: جلساء الرجل شركاؤه في الهدية (5).


(1) السؤال اما عن جواز الاخذ منهم قهرا أو برضاهم فعلى الاول عدم البأس لعدم عملهم يومئذ بشرائط الذمة وعلى الثاني لعله مبنى على أنه يجوز أخذ أموالهم على وجه يرضون به وإن كان ذلك الوجه فاسدا كما في الربا، والتقييد بقوله: (ولبيوت نيرانهم) على الاول مؤيد لعدم الجواز وعلى الثاني للجواز وربما يحمل على عدم العلم بكونه مما اهدى إلى تلك البيوت بل يظن ذلك. (آت) (2) ظاهره عدم وجوب العوض ويمكن حمله على عدم العلم بارادة العوض أو على أن المراد ان الهدية حلال والعوض واجب فعدم اعطاء العوض لا يصير سببا لحرمة الهدية وان كان بعيدا. (آت) (3) السل: انزاعك الشئ برفق واخراجه. والسخيمة: الحقد في النفس. (4) الكراع هو ما دون الركبة من ساق البقر والغنم. وقيل: كراع الغميم وهو اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من غسفان والاول مبالغة في القلة والثانى في البعد. (في) (5) كذا مقطوعا. وفي الدروس يستحب المكافاة على الهدية ومشاركة الجلساء فيها إذا كانت طعاما فاكهة أو غيرها.

[ 144 ]

11 - أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى رفعه (1) قال: إذا اهدى إلى الرجل هدية طعام وعنده قوم فهم شركاؤه فيها، الفاكهة وغيرها. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لان أهدي لاخي المسلم هدية تنفعه أحب إلي من أن أتصدق بمثلها. 13 - الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن إبراهيم الكوفي، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تهادوا بالنبق تحيي المودة والموالاة (2). 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تهادوا تحابوا، تهادوا فإنها تذهب بالضغائن. (باب الربا) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال درهم رباء أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم (3). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده فيه سواء (4). 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه له حلال قال: لا


(1) كذا في النسخ. (2) النبق - بفتح النون وكسر الباء وقد يسكن - ثمر السدر، واحدتها نبقة. أي ولو كان بالنبق فانه أخس الثمار. (3) الربا: معاوضة متجانسين مكيلين أو موزونين بزيادة في أحدهما وان كانت حكمية كحال بمؤجل، أو مع إبهام قدرة وان كان باختلافهما رطبا ويابسا واكثر اطلاقه على تلك الزيادة. (في) و الزنية - بالفتح والكسر -: الزنا. (4) (مؤكله) من الايكال أي مطعمه.

[ 145 ]

يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل (1). 4 - أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أبي المغرا، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة وقال: لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال (2) كان حلالا طيبا فليأكله وإن عرف منه شيئا (3) أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا، وأيما رجل أفاد مالا كثيرا (4) قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فيما مضى فله ويدعه فيما يستأنف. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل أبي فقال: إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربو وقد أعرف أن فيه ربا وأستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي (5) فيه وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا: لا يحل أكله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك وإن كان مختلطا فكله هنيئا مريئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الربا ربا إن ربا يؤكل وربا لا يؤكل فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل وهو قوله


(1) قال العلامة في التذكرة: يجب على آخذ الربا المحرم رده على مالكه ان عرفه ولو لم يعرف المالك تصدق عنه لانه مجهول المالك ولو وجد المالك قد مات سلم إلى الوارث فان جهلهم تصدق به ان لم يتمكن من استعلامهم ولو لم يعرف المقدار وعرف المالك صالحه ولو لم يعرف المقدار ولا المالك أخرج خمسه وحل له الباقي هذا إذا فعل الربا متعمدا اما إذا فعله جاهلا بتحريمه فالاقوى أنه أيضا كذلك وقيل: لا يجب عليه رده لقوله تعالى: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) وهو يتناول ما أخده على وجه الربا ولما روى عن الصادق (عليه السلام). انتهى. أقول: ومن قال بوجوب ردها حمل الاية على حط الذنب بعد التوبة أو اختصاصه بزمن الجاهلية. (آت) (2) في التهذيب (بغيره حلالا). (3) في التهذيب (عرف منه شيئا معزولا). (4) أفدت المال: اعطيته غيرى وأفدته: استفدته. (الصحاح) (5) في بعض النسخ [ وليس بطيب لى حلاله بحال علمي فيه ].

[ 146 ]

عز وجل: (وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله (1)) وأما الذي لا يؤكل فهو الربا الذي نهى الله عز وجل عنه وأوعد عليه النار. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: أو تدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف (2). 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما حرم الله عز وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف. 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أربا بجهالة ثم أراد أن يتركه، فقال: أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل، ثم قال: إن رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: إني قد ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه كان يربو وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنه لا يحل أكله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن كنت تعرف منه شيئا معزولا تعرف أهله وتعرف أنه ربا فخذ رأس مالك ودع ما سواه وإن كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا، فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبك فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وضع ما مضى من الربا فمن جهله وسعه أكله فإذا عرفه حرم عليه أكله فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا (3). 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن (4).


(1) الروم: 38 (ليربوا في اموالهم) أي ليزيدوا ويزكوا في اموالهم فلا يزكو عند الله أو يهدى لان يعوض أكثر وظاهر الاية والخبر انه لا ثواب في الاخرة لمن اهدى للعوض. (2) أراد بالاصطناع القرض الحسن. (3) يدل على معذورية الجاهل كما مر قال في النافع: ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء وقال في المهذب: هذا قول الشيخ والصدوق وقال ابن ادريس وابو على والعلامة: بل يجب عليه رد المال واجمع الكل على وجوب الاستغفار والتوبة منه مع ارتكابه مع العلم والجهالة لانه من الكبائر. (آت). (4) يدل على انه لا رباء في المعدودات وقال في الدروس: وفي ثبوت الرباء في المعدودات قولان أشهرهما الكراهية لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة والتحريم خيرة المفيد وسلار وابن الجنيد ولم نقف لهم على قاطع ولو تفاضل المعدودان نسية ففيه الخلاف والاقرب الكراهية وبالغ في الخلاف حيث منع من بيع الثياب والحيوان بالحيوان نسية متماثلا ومتفاضلا. (آت)

[ 147 ]

11 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير [ عن عبيد بن زرارة ] قال: بلغ أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أنه كان يأكل الربا ويسميه اللباء، فقال: لئن أمكنني الله عز وجل [ منه ] لاضربن عنقه (1). 12 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أخبث المكاسب كسب الربا. (باب) * (انه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا) * 1 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس بين الرجل وولده ربا و ليس بين السيد وعبده ربا (2). 2 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم (3). 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بينه وبين أهله ربا إنما الربا فيما بينك وبين مالا تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم، قلت: فإنهم مماليك، فقال: إنك لست تملكهم إنما تملكهم مع غيرك، أنت وغيرك فيهم سواء فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك لان عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك (4).


(1) اللباء - بكسر اللام وفتح الباء والهمزة بعدها -: اول ما يحلب عند الولادة. (2) يدل على إنه ليس بين الرجل وولده رباء مطلقا كما هو المشهور بين الاصحاب. (آت) (3) في المسالك لا فرق في الحربى بين المعاهد وغيره ولا بين كونه في دار الحرب ودار الاسلام (آت) (4) (بين ما لا تملك) أي امره واختياره ومن لا حكم لك عليه ولعل فيه إشعارا بعدم جواز أخذ الولد الفضل من الوالد. وقوله: (لان عبدك) يدل على ثبوت الربا بين المولى والعبد المشرك وعلى ثبوته بين المسلم والمشرك وحمل على الذمي أو على ما إذا كان الاخذ مشركا. (آت)

[ 148 ]

(باب) * (فضل التجارة والمواظبة عليها) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ترك التجارة ينقص العقل (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عمن حدثه عن أبو عبد الله (عليه السلام) قال: التجارة تزيد في العقل. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد الزعفراني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من طلب التجارة استغنى عن الناس، قلت: وإن كان معيلا؟ قال: وإن كان معيلا إن تسعة أعشار الرزق في التجارة. 4 - أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الجهم، عن فضيل الاعور قال: شهدت معاذ بن كثير وقال لابي عبد الله (عليه السلام): إني قد أيسرت فأدع التجارة، فقال: إنك إن فعلت قل عقلك - أو نحوه -. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي إسماعيل، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أي شئ تعالج؟ قلت: ما اعالج اليوم شيئا، فقال: كذلك تذهب أموالكم واشتد عليه. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن أبي الفرج القمي، عن معاذ بياع الاكسية قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها؟ قلت: ما ضعفت عنها وما زهدت فيها، قال: فمالك؟ قلت: كنا ننتظر أمرا (2) وذلك حين قتل الوليد وعندي مال كثير (3) وهو في يدي وليس لاحد


(1) أي ممن كان مشتغلا بها وتركها أو مطلقا والمراد نقصان عقل المعاش أو مطلقا. (آت) (2) أي ظهوركم وغلبتكم وفي التهذيب (أمرك) وهو أظهر. (آت) (3) أنا كنا قد نرجو انتقال الدولة اليكم بعد انقطاع سلطنة الخلفاء وجمعنا لاجل ذلك ثم بعد قتل الوليد رأينا انها قد انتقلت إلى بنى عباس فانصرفنا عن التجارة إذ عندي مال كثير (كذا في هامش المطبوع)

[ 149 ]

علي شئ ولا أراني آكله حتى أموت، فقال: تتركها فإن تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك وإياك أن يكون هم السعاة عليك. 7 - محمد، وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية عن هشام بن أحمر قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول لمصادف: اغد إلى عزك - يعني السوق -. 8 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضيل ابن أبي قرة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل وأنا حاضر فقال: ما حبسه عن الحج؟ فقيل: ترك التجارة وقل شيئه، قال: (1) وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال لهم: لا تدعوا التجارة فتهونوا، اتجروا بارك الله لكم. 9 - أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): تعرضوا للتجارة فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس. 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن معاذ بن كثير بياع الأكسية قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شئ قال: إذا يسقط رأيك ولا يستعان بك على شئ (2). 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها قال: ولم ذلك أعجز بك؟ كذلك تذهب أموالكم، لا تكفوا عن التجارة والتمسوا من فضل الله عز وجل. 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله الحجال، عن علي بن عقبة، عن محمد بن مسلم وكان ختن بريد العجلي قال: بريد لمحمد سل لي أبا عبد الله (عليه السلام)


(1) في بعض النسخ [ شبثه ] أي تعلقه بالدنيا. (آت) (2) أي ينقص عقلك ولا يرجع الناس اليك في تدبير امورهم ولا يشاورونك في اصلاح امورهم فصرت حقيرا في اعين الناس وعاريا عن الاعتبار.

[ 150 ]

عن شئ اريد أن أصنعه إن للناس في يدي ودائع وأموالا وأنا أتقلب فيها وقد أردت أن أتخلي من الدنيا وأدفع إلى كل ذي حق حقه، قال: فسأل محمد أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك وخبره بالقصة وقال: ما ترى له؟ فقال: يا محمد أيبدأ نفسه بالحرب؟ (1) لا ولكن يأخذ و يعطي على الله جل اسمه. 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن عقبة قال: كان أبو الخطاب (2) قبل أن يفسد وهو يحمل المسائل لاصحابنا ويجيئ بجواباتها روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اشتروا وإن كان غاليا فإن الرزق ينزل مع الشراء. (باب) * (آداب التجارة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على المنبر: يا معشر التجار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق (3). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا


(1) حربه حربا كطلبه طلبا أي سلب ماله. (2) اراد به محمد بن مقلاص الاسدي الكوفى ابا الخطاب الغالى الملعون. والمشهور جواز العمل بروايته حال استقامته. (3) المتجر: التجارة. (للربا) بفتح اللام للتأكيد (دبيب) - بفتح الدال -: المشى الخفى والصفا: الحجر الصلد. الشوب: الخلط. (وايمانكم) - بفتح الهمزة ويحتمل الكسر - وفي الفقيه (شوبوا أموالكم بالصدقة) وهو أظهر (في) وفي هامش المطبوع شوبوا ايمانكم أي ادفعوها عن أنفسكم بسبب الصدق فان الصادق لا يحتاج إلى اليمين ويصدقه الناس ويسمعون كلامه بخلاف الكاذب فانه حلاف مهين.

[ 151 ]

يبيعن الربا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة (1) فيقف على أهل كل سوق فينادي: يا معشر التجار اتقوا الله عز وجل فإذا سمعوا صوته (عليه السلام) ألقوا ما بايديهم و ارعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بأذانهم فيقول (عليه السلام): قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة (2) واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وانصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين. فيطوف (عليه السلام) في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس. 4 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن علي بن أسباط، عن عبد الله ابن القاسم الجعفري، عن بعض أهل بيته قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأذن لحكيم بن حزام بالتجارة حتى ضمن له إقالة النادم وإنظار المعسر وأخذ الحق وافيا وغير واف. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هي عندهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى لله وأبقى للمال. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن


(1) قوله: (وكانت تسمى السبيبة) السب بمعنى الشق ووجه تسمية درته بذلك لكونها ذا سبابتين وذا شقتين. (كذا في هامش المطبوع). (2) أي اطلبوا الخير من الله في اوله وابتغوا البركة ايضا منه تعالى بالسهولة في البيع والشراء أي بكونكم سهل البيع والشراء والقضاء والاقتضاء. (واقتربوا من المبتاعين) أي لا تغالوا في الثمن فينفروا.

[ 152 ]

ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السماحة من الرباح، قال ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها. 8 - وبإسناده قال: مر أمير المؤمنين (عليه السلام) على جارية قد اشترت لحما من قصاب وهي تقول: زدني فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): زدها فإنه أعظم للبركة. 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن علي بن عبد الرحيم، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل هلم: أحسن بيعك يحرم عليه الربح (1). 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن عامر بن جذاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل عنده (مبيع) فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن يشتري منه باعه بذلك السعر ومن ماكسه وأبى أن يبتاع منه زاده (2) قال: لو كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس فأما أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه و يمنعه ممن لم يفعل ذلك فلا يعجبني إلا أن يبيعه بيعا واحدا (3). 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صاحب السلعة أحق بالسوم (4). 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط رفعه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (5).


(1) حمله الاصحاب على الكراهة. (2) أي المتاع لا السعر كما يتوهم من السياق. (آت) (3) (لم يفعل) أي لم يماكس. (4) المراد ان البايع احق بالمساومة والابتداء بالسعر كما فهمه الشهيد - وغيره وهو أظهر الوجوه التى قيل في. وفي هامش المطبوع قوله: (احق بالسوم) أي احق بتسعير ثمنها بالنسبة إلى المشترى. (5) حمل على الكراهة.

[ 153 ]

13 - أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن حماد، عن محمد بن سنان قال: نبئت عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كره بيعين: اطرح وخذ على غير تقليب وشراء ما لم ير (1). 14 - أحمد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غبن المسترسل سحت (2). 15 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غبن المؤمن حرام. 16 - أحمد، عن محمد بن علي، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة (3). 17 - أحمد، عن علي بن أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري، عن عبد الله بن سعيد الدغشي قال: كنت على باب شهاب بن عبد ربه فخرج غلام شهاب فقال: إني اريد أن أسأل هاشم الصيدناني عن حديث السلعة والبضاعة قال: فأتيت هاشما فسألته عن الحديث فقال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البضاعة والسلعة، فقال: نعم ما من أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة إلا قيض الله عز وجل من يربحه (4)، فإن قبل وإلا صرفه إلى غيره وذلك أنه رد على الله عز وجل. 18 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى رفع الحديث قال: كان أبو أمامة صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أربع من كن فيه فقد طاب مكسبه إذا اشترى لم يعب وإذا باع لم يحمد ولا يدلس وفيما بين ذلك لا يحلف. 19 - أحمد بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور


(1) قوله: (اطرح وخذ على غير تقليب) أي اطرح المتاع وخذ ثمنه كان يقول المشترى ذلك القول للبايع من غير تقليب فهو سحت. (2) أي غبن الذى يوثق ويعتمد على الانسان في قيمة المتاع حرام. (3) الاقالة: فسخ البيع بعد لزومه. (4) قيض الله أي سبب وقدر. وقيضنا لهم قرناء أي سببنا لهم من حيث لا يحتسبون.

[ 154 ]

عن ميسر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن عامة من يأتيني من إخواني فحد لي من معاملتهم مالا أجوزه إلى غيره، فقال: إن وليت أخاك فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق. 20 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن سنان، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الاعلى بن أعين قال: قال: نبئت عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كره بيعين: اطرح وخذ على غير تقليب وشراء ما لم ير (1). 21 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن بشار، عن رجل رفعه في قول الله عز وجل: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (2)) قال: هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عز وجل إذا دخل مواقيت الصلاة أدوا إلى الله حقه فيها. 22 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن سليمان بن صالح، وأبي شبل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم (3). 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع (4). * (هامش) (1) قد تقدم الخبر مرفوعا تحت رقم 13. (2) النور: 37. (3) في الدروس: يكره ربح المؤمن على المؤمن الا بأن يشترى بأكثر من مائه درهم فيربح عليه قوت اليوم أو يشترى للتجارة فيرفق به أو للضرورة. وعن الصادق (عليه السلام) لا بأس في غيبة القائم بالربح على المؤمن وفي حضوره مكروه والربح على الموعود بالاحسان ومدح البيع وذمه للمتعاقدين. (آت) (4) في الفقيه (فلا يقعدن) موصولا (بثم ارتطم) بحذف ما بينهما. وارتطم في الوحل و نحوه وقع فيه وقوعا لم يقدر معه على الخروج منه وهو وصف مستعار لغير الفقيه باعتبار انه لا يتمكن من الخلاص من الربا وذلك لكثرة اشتباه مسائله بمسائل البيع. (في)

[ 155 ]

(باب) * (فضل الحساب والكتابة) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن رجل، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من الله عز وجل على الناس برهم وفاجرهم بالكتاب والحساب ولو لا ذلك لتغالطوا. (باب) * (السبق إلى السوق) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل وكان لا يأخذ على بيوت السوق [ ال‍ ] كراء (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سوق المسلمين كمسجدهم يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد. (باب) * (من ذكر الله تعالى في السوق) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان، عن أبيه قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) يا أبا الفضل أمالك مكان تقعد فيه فتعامل الناس؟ قال: قلت: بلى، قال: ما من رجل مؤمن يروح أو يغدو إلى مجلسه أو سوقه فيقول حين يضع رجله في السوق: (اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها) إلا وكل الله عز وجل به من يحفظه ويحفظ


(1) اراد ببيوت السوق المقاعد الاسواق المباحة.

[ 156 ]

عليه (1) حتى يرجع إلى منزله فيقول له: قد أجرت من شرها وشر أهلها يومك هذا بإذن الله عز وجل، وقد رزقت خيرها وخير أهلها في يومك هذا فإذا جلس مجلسه قال: حين يجلس: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم إني أسألك من فضلك حلالا طيبا وأعوذ بك من أن أظلم أو اظلم وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة) فإذا قال ذلك قال له الملك الموكل به: أبشر فما في سوقك اليوم أحد أو فر منك حظا قد تعجلت الحسنات ومحيت عنك السيئات وسيأتيك ما قسم الله لك موفرا، حلالا، طيبا، مباركا فيه. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخلت سوقك فقل: (الهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها، اللهم إني أعوذ بك من أن أظلم أو اظلم أو أبغي أو يبغى علي أو أعتدي أو يعتدى علي اللهم إني أعوذ بك من شر إبليس وجنوده وشر فسقة العرب والعجم وحسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم). (باب) * (القول عند ما يشترى للتجارة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت شيئا من متاع (2) أو غيره فكبر ثم قل: (اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من فضلك فصل على محمد وآل محمد، اللهم فاجعل لي فيه فضلا، اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك [ اللهم ] فاجعل لي فيه رزقا) ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات (3). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن


(1) كلمة (على) بمعنى اللام أي يحفظه. (آت) (2) أي بعد الشراء كما تظهر من الدعاء وكلام العلماء. (آت) (3) ربما يتوهم لزوم أربع مرات وهو ضعيف إذ إطلاق الاعادة على الاول تغليب شايع. (آت)

[ 157 ]

هذيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت جارية (1) فقل: (اللهم إني أستشيرك و أستخيرك). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تشتري شيئا فقل: (يا حي يا قيوم يا دائم يا رؤوف يا رحيم أسألك بعزتك وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقا وأوسعها فضلا وخيرها عاقبة - فإنه لا خير فيما لا عاقبة له -) (2) قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا اشتريت دابة أو رأسا فقل: (اللهم أقدر لي أطولها حياة و أكثرها منفعة وخيرها عاقبة). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت دابة (3) فقل: (اللهم إن كانت عظيمة البركة، فاضلة المنفعة، ميمونة الناصية فيسر لي شراها وإن كانت غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو خير لي منها، فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب) تقول ذلك ثلاث مرات. (باب) * (من تكره معاملته ومخالطته) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العباس بن الوليد ابن صبيح، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا تشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها (4).


(1) ظاهره قبل الشراء. (آت) (2) (فانه لا خير) لعله ليس الدعاء ولذا اسقطه الصدوق والشيخ - رضى الله عنهما - (آت) (3) أي إذا اردت الشراء كما يظهر من الدعاء. (آت) (4) رجل محارف أي محروم وهو خلاف المبارك وايضا رجل محارف أي منقوص الحظ لا ينمو له مال.

[ 158 ]

2 - محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عمن حدثه، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: إن عندنا قوما من الاكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم؟ فقال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الاكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم. 3 - أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن غير واحد من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن حسين بن خارجة، عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا تعامل ذا عاهة فإنهم أظلم شئ (1). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: استقرض قهرمان (2) لابي عبد الله (عليه السلام) من رجل طعاما لابي عبد الله (عليه السلام) فألح في التقاضي فقال له أبو عبد الله: ألم أنهك أن تستقرض لي ممن لم يكن له فكان. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشأ في الخير. 6 - أحمد بن محمد رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): احذروا معاملة أصحاب العاهات فإنهم أظلم شئ. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين بن مياح، عن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إياك ومخالطة السفلة فإن السفلة لا يؤول إلى خير (3).


(1) لعل نسبة الظلم إليهم لسراية امراضهم أو لانهم مع علمهم بالسراية لا يجتنبون المخالطة (آت) (2) في النهاية: كتب إلى قهرمانه هو كالخازن والوكيل بما تحت يده والقائم بامور الرجل بلغة الفرس. (3) قوله: (ومخالطة السفلة) قال الصدوق في معاني الاخبار جاءت الاخبار في معنى السفلة على وجوه فمنها ان السفلة هو الذى لا يبالى ما قال ولا ما قيل له ومنها ان السفلة من يضرب الطنبور ومنها ان السفلة من لم يسره الاحسان ولم يسوءه الاسائة ومنها ان السفلة من ادعى الامانة وليس لها أهل وهذه اوصاف السفلة من وجد فيها كلها أو بعضها وجب الاجتناب منه. اه‍ اقول: قال في النهاية: السفلة - بفتح السين وكسر الفاء -: السقاط من الناس.

[ 159 ]

8 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن فضل النوفلي، عن. ابن أبي يحيى الرازي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشأ في الخير. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عدة من أصحابنا، عن علي بن أسباط. عن حسين بن خارجة، عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا تعامل ذا عاهة فإنهم أظلم شئ. (باب) * (الوفاء والبخس) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حماد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان (1). 2 - عنه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن مرازم، عن رجل، عن إسحاق بن عمار قال: قال: من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم يأخذ إلا راجحا (2) ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا. 3 - عنه، عن الحجال، عن عبيد بن إسحاق قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني صاحب نخل فخبرني بحد أنتهي إليه فيه من الوفاء، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): انو الوفاء فإن أتى على يدك وقد نويت الوفاء نقصان كنت من أهل الوفاء وإن نويت النقصان ثم أوفيت كنت من أهل النقصان. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل من نيته الوفاء وهو إذا كال


(1) ظاهره الوجوب من باب المقدمة ويمكن الحمل على الاستحباب كما ذكره الاصحاب فالمراد بالوفاء الوفاء الكامل والاحوط العمل بظاهر الخبر. (آت) (2) إذ الطبع مايل إلى أخذ الراجح وإعطاء الناقص فينخدع من نفسه ذلك كثيرا وقال في الدروس: يستحب قبض الناقص واعطاء الراجح. (آت)

[ 160 ]

لم يحسن أن يكيل، قال: فما يقول الذين حوله؟ قال: قلت: يقولون: لا يوفي، قال: هذا لا ينبغي له أن يكيل (1). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون الوفاء حتى يرجح. (باب الغش) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس منا من غشنا (2). 2 - وبهذا الاسناد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل يبيع التمر: يا فلان أما علمت أنه ليس من المسلمين من غشهم. 3 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن سجادة، عن موسى بن بكر قال: كنا عند أبي الحسن (عليه السلام) فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شئ فيه غش. 4 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن عبيس بن هشام، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل عليه رجل يبيع الدقيق فقال: إياك والغش، فإن من غش في ماله فإن لم يكن له مال غش في أهله. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أن يشاب اللبن بالماء للبيع (3). 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: كنت


(1) ظاهره كراهة تعرض الكيل والوزن لمن لا يحسنهما كما ذكره الاصحاب ويحتمل عدم الجواز لوجوب العلم بايفاء الحق. (آت) (2) ظاهره الغش معهم (عليهم السلام) فلا يناسب الباب ويحتمل ما فهمه المصنف احتمالا غير بعيد. (آت) (3) هذا من الغش المحرم. (آت)

[ 161 ]

أبيع السابري في الظلال فمر بي أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي: يا هشام إن البيع في الظل غش وإن الغش لا يحل (1). 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا طيبا وسأله عن سعره فأوحى الله عز وجل إليه أن يدس يديه في الطعام (2) ففعل فأخرج طعاما رديا فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة و غشا للمسلمين (3). (باب) * (الحلف في الشراء والبيع) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن أبي جعفر الفزاري قال: دعا أبو عبد الله (عليه السلام) مولى له يقال له: مصادف فأعطاه ألف دينار وقال له تجهز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا، قال: فتجهز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شئ فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا فلما قبضوا أموالهم وانصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعه كيسان في كل واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الاخر ربح، فقال: إن هذا الربح كثير ولكن ما صنعته في المتاع؟ فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا: فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ألا تبيعوهم إلا ربح الدينار دينارا، ثم أخذ الكيسين فقال: هذا رأس مالي ولا حاجة


(1) حمل في المشهور في الكراهة وقال في الدروس: يحرم البيع في الظل من غير وصف. (آت) (2) الدس: الاخفاء، يقال: دس الشئ في التراب. (3) يدل على تحريم اخفاء الردى واظهار الجيد وقيل بالكراهة وقال في الدروس: تكره اظهار جيد المتاع واخفاء ردية إذا كان يظهر للحسن، والبيع في موصع يخفى فيه العيب. (آت)

[ 162 ]

لنا في هذا الربح، ثم قال: يا مصادف مجادلة السيوف أهون من طلب الحلال (1). 2 - وعنه، عن الحسن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن أبان بن تغلب، عن أبي حمزة رفعه قال: قام أمير المؤمنين (عليه السلام) على دار ابن أبي معيط وكان يقام فيها الابل فقال: يا معاشر السماسرة (2) أقلوا الايمان فإنها منفقة للسلعة ممحقة للربح. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن عبيدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة أحدهم رجل اتخذ الله بضاعة لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الحسن زعلان، عن أبي إسماعيل رفعه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان يقول: إياكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة. (باب الاسعار) 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن الغفاري، عن القاسم ابن إسحاق، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علامة رضا الله تعالى في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعارهم وعلامة غضب الله تبارك وتعالى على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أسلم، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل وكل بالسعر ملكا فلن يغلو من قلة ولا يرخص من كثرة.


(1) (متاع العامة) أي الذى يحتاج إليه عامة الناس. وقال في الدروس: يكره اليمين على البيع وروى كراهة الربح المأخوذ باليمين. والظاهر أن مراده ما ورد في هذه الرواية وظاهر الرواية انه ليس الكراهة للحلف بل لاتفاقهم على أن يبيعوا متاعا يحتاج إليه عامة الناس باغلاء الثمن وهو من قبيل مبايعة المضطرين التى كرهها الاصحاب. (آت) (2) جمع سمسار وهو الذى يتوسط بين البايع والمشترى. وايضا مالك الشئ وقيمه.

[ 163 ]

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحجال بعض أصحابه، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل وكل بالسعر ملكا يدبره بأمره. 4 - سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل وكل بالاسعار ملكا يدبرها. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الرحمن بن حماد، عن يونس بن يعقوب، عن سعد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما صارت الاشياء ليوسف بن يعقوب (عليهما السلام) جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه فكان يقول: بع بكذا وكذا والسعر قائم فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه، فقال له: اذهب فبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له: اذهب فبع وكره أن يجري الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كان بالامس بمكيال قال المشتري: حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال ثم جاءه آخر فقال له: كل لي فكال فلما بلغ دون الذي كال للاول بمكيال قال له المشتري: حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار [ إلى ] واحد [ ب‍ ] واحد (1).


(1) هذه الاخبار تدل على أن السعر بيد الله تعالى وقد اختلف المتكلمون في ذلك فذهبت الاشاعرة إلى أنه ليس المسعر إلا الله تعالى بناء على اصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله واما الامامية والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله وقد يكونان باسباب ترجع إلى اختيار العباد وأما الاخبار الدالة على أنهما من الله فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله أو أن الله تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح فكأنهما وقعا بارادته تعالى كما مر القول فيما وقع من الايات والاخبار الدالة على أن افعال العباد بارادة الله تعالى ومشيته وهدايته واضلاله وتوفيقه وخذلانه ويمكن حمل بعض تلك الاخبار على المنع من التسعير وانهى عنه بل يلزم الوالى أن لا يجبر الناس على السعر ويتركهم واختيارهم فيجرى السعر على ما يريد الله تعالى. قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: السعر هو تقدير العوض الذى يباع به الشئ وليس هو الثمن ولا المثمن وهو ينقسم إلى رخص وغلاء فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 164 ]

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل السراج، عن حفص بن عمر، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غلاء السعر يسيئ الخلق ويذهب الامانة ويضجر المرء المسلم. 7 - أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه رفعه في قول الله عز وجل: (إني أراكم بخير) (1) قال: كان سعرهم رخيصا. (باب الحكرة) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس الحكرة (2) إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن. 2 - محمد، عن أحمد، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نفد الطعام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأتاه المسلمون فقالوا يا رسول الله: قد نفد الطعام ولم يبق منه شئ إلا عند فلان فمره يبيعه الناس قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد إلا شيئا عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الوقت والمكان وانما اعتبرنا الزمان والمكان لانه لا يقال: ان الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزوله لانه ليس أو ان سعره ويجوز أن يقال: رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك الوقت ولا يقال: رخص سعره في الجبال التى يدوم نزوله فيها لانها ليست مكان بيعه ويجوز أن يقال: رخص سعره في البلاد التى اعيد بيعه فيها واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى بأن يقلل جنس المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه وإنعاما أو لمصلحة دينية فيحصل الرخص وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه أو لاحتكار الناس أو لمنع الطريق خوف الظلمة أو لغير ذلك من الاسباب المستندة الينا فيحصل الغلاء وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص. (آت) (1) هود: 84. يعنى حكاية عن شعيب. (2) الحكرة - بالضم -: اسم من الاحتكار وهو جمع الطعام وحبسه انتظارا لغلائه. (في)

[ 165 ]

أبى عبد الله (عليه السلام) قال: الحكرة أن يشترى طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره فإن كان في المصر طعام أو يباع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل، قال: وسألته عن الزيت فقال: إن كان عند غيرك (1) فلا بأس بإمساكه. 4 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي الفضل سالم الحناط قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما عملك؟ قلت: حناط وربما قدمت على نفاق (2) وربما قدمت على كساد فحبست، فقال: فما يقول من قبلك فيه؟ قلت: يقولون: محتكر. فقال: يبيعه أحد غيرك؟ قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا قال: لا باس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام يتربص به هل يجوز ذلك؟ (3) فقال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجالب مرزوق والمحتكر ملعون (4). 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام فما زاد على الاربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون (5).


(1) حمل على ما إذا كان بقدر حاجة الناس. (2) النفاق: الرواج. (3) في بعض النسخ [ هل يصلح ذلك ]. (4) الجلب: سوق الشئ من موضع إلى آخر وجلب لاهله: كسب وطلب واحتال وسيأتى حد السوق فيه في باب التلقى. (في) (5) يدل على ما قال به جماعة من الاصحاب والمشهور تقييده بالحاجة لا بالمدة ويمكن حمل الخبر على الغالب. (آت)

[ 166 ]

(باب) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن اسماعيل بن مهران، عن حماد بن عثمان قال: أصاب أهل المدينة غلاء وقحط حتى أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة بالشعير ويأكله ويشتري ببعض الطعام وكان عند أبي عبد الله (عليه السلام) طعام جيد قد اشتراه أول السنة فقال لبعض مواليه: اشتر لنا شعيرا فاخلط بهذا الطعام أو بعه فإنا نكره أن نأكل جيدا ويأكل الناس رديا (1). 2 - محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن جهم بن أبي جهمة عن معتب قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) وقد تزيد السعر بالمدينة: كم عندنا من طعام؟ قال: قلت: عندنا ما يكفينا أشهر كثيرة، قال: أخرجه وبعه، قال: قلت له: وليس بالمدينة طعام، قال: بعه، فلما بعته قال: اشتر مع الناس يوما بيوم، وقال: يا معتب اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا ونصفا حنطة فإن الله يعلم أني واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها ولكني احب أن يراني الله قد أحسنت تقدير المعيشة. (2) 3 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن معتب قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها ونشتري مع المسلمين يوما بيوم. (باب) * (فضل شراء الحنطة والطعام) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن نصر بن إسحاق الكوفي، عن عباد بن حبيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: شراء الحنطة ينفي الفقر و


(1) يدل على استحباب مشاركة الناس فيما يطعمون مع القدرة على الجيد. (آت) (2) لعل هذا محمول على الاستحباب وما تقدم من احراز القوت على الجواز، أو هذا على من قوى توكله ولم يضطرب عند التقتير وتلك على عامة الخلق. (آت)

[ 167 ]

شراء الدقيق ينشئ الفقر وشراء الخبز محق، قال: قلت له: أبقاك الله فمن لم يقدر على شراء الحنطة؟ قال: ذاك لمن يقدر ولا يفعل (1). 2 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن المنذر الزبال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان عندك درهم فاشتر به الحنطة فإن المحق في الدقيق. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي الصباح الكناني قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا الصباح شراء الدقيق ذل وشراء الحنطة عز وشراء الخبز فقر، فنعوذ بالله من الفقر. (باب) * (كراهة الجزاف وفضل المكايلة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شكا قوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرعة نفاد طعامهم فقال: تكيلون أو تهيلون؟ قالوا: نهيل يا رسول الله يعنى الجزاف، قال: كيلوا ولا تهيلوا فإنه أعظم للبركة (2). 2 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيلوا طعامكم فإن البركة في الطعام المكيل. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا سيار إذا أرادت الخادمة أن تعمل الطعام فمرها فلتكله فإن البركة فيما كيل.


(1) قال في الدروس يستحب شراء الحنطة للقوت ويكره شراء الدقيق وأشد كراهة الخبز. (آت) (2) يقال: هال الدقيق في الجراب: صبه من غير كيل. والجزاف - مثلثة: الحدس والتخمين معرب گزاف.

[ 168 ]

(باب) * (لزوم ما ينفع من المعاملات) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شكا رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحرفة (1) فقال: انظر بيوعا فاشترها ثم بعها فما ربحت فيه فألزمه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نظر الرجل في تجارة فلم ير فيها شيئا فليتحول إلى غيرها. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن شجرة، عن بشير النبال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رزقت في شئ فألزمه. (باب التلقى) 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن عروة بن عبد الله، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (2). 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مثنى الحناط، عن منهال القصاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا تلق ولا تشتر ما تلقى ولا تأكل منه (3). 3 - ابن محبوب، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن منهال القصاب قال: قلت له: ما حد التلقي؟ قال: روحة (4).


(1) قيل للمحروم: المحارف لانه يحرف من الرزق والاسم الحرفة بالضم. (المغرب) (2) قال ابن الاثير في النهاية: التلقى هو أن يستقبل الحضرى البدوى قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد ما معه كذبا ليشترى منه سلعة بالوكس وأقل من ثمن المثل والظاهر أنه في الحديث اعم منه وفى الفقيه (طعاما) بدل (تجارة). (في) (3) ظاهره التحريم بل فساد البيع. (آت) والمشهور الكراهة. (4) (روحه) هي مرة من الرواح أي قدر ما يتحرك المسافر بعد العصر وهو اربعة فراسخ تقريبا. (آت)

[ 169 ]

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن منهال القصاب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تلق فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن التلقي، قلت: وما حد التلقي؟ قال: ما دون غدوة أو روحة، قلت: وكم الغدوة والروحة قال: أربع فراسخ، قال ابن أبي عمير: وما فوق ذلك فليس بتلق. (باب) * (الشرط والخيار في البيع) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عزو جل. 2 - ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الايام فذلك رضي منه فلا شرط، قيل له: وما الحدث؟ قال: أن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء (1). 3 - ابن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث


(1) يدل على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام وعلى أنه مخصوص بالمشترى وعلى سقوطه بالتصرف وعلى أنه يجوز النظر إلى الوجه والكفين من جارية الغير من غير شهوة ولا خلاف في ان الخيار ثابت في كل حيوان ثلاثة أيام الا قول ابى الصلاح حيث قال: خيار الامة مدة الاستبراء. و الجمهور على أنه ليس للبايع خيار. وذهب المرتضى - ره - إلى ثبوت الخيار للبايع ايضا ويسقط الخيار بالتصرف مطلقا. وقيل: إذا كان للاختبار لا يسقط، ثم إنه ذهب الشيخ وابن الجنيد إلى أن المبيع لا يملك الا بعد انقضاء الخيار بالتصرف لكن الشيخ خصص بما إذا كان الخيار للبايع أو لهما و المشهور التملك بنفس العقد. (آت)

[ 170 ]

على من ضمان ذلك؟ فقال: على البايع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري (1). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، وابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البيعان بالخيار حتى يفترقا، وصاحب الحيوان ثلاثة أيام، قلت: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده ويقول: حتى نأتيك بثمنه، قال: إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له. 5 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل، عن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: إلى ثلاثة أيام للمشتري، قلت: فما الشرط في غير الحيوان؟ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما. 7 - علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا، فإذا افترقا وجب


(1) يدل على أن المبيع في أيام خيار المشترى مضمون على البايع وظاهره عدم تملك المشترى المبيع في زمن الخيار وحمل على الملك المستقر. وقال في المسالك: إذا تلف المبيع بعد القبض في زمن الخيار سواء كان خيار الحيوان ام المجلس ام الشرط فلا يخلو اما أن يكون التلف من المشترى أو من البايع أو من اجنبي وعلى التقادير الثلاثة فاما ان يكون الخيار للبايع خاصة أو للمشترى خاصة أو لاجنبي أو للثلاثة أو للمتبايعين أو للبايع والاجنبى أو للمشترى والاجنبى فجملة اقسام المسألة أحدى وعشرون وضابط حكمها ان المتلف ان كان المشترى فلا ضمان على البايع مطلقا لكن إذا كان له خيار أو لاجنبي واختار الفسخ رجع على المشترى بالمثل أو القيمة وإن كان التلف من البايع أو من اجنبي تخير المشترى بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة [ إن كان له خيار ] وإن كان الخيار للبايع والمتلف اجنبي تخير كما مر ورجع على المشترى أو الأجنبي وان كان التلف بآفة من عند الله تعالى الخيار للمشترى أو له ولاجنبي فالتلف من البايع والا فمن المشترى. (آت)

[ 171 ]

البيع، قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أبي اشترى أرضا يقال لها: العريض فابتاعها من صاحبها بدنانير فقال له: اعطيك ورقا بكل دينار عشرة دراهم فباعه بها فقام أبي فأتبعته فقلت: يا أبت لم قمت سريعا؟ قال: أردت أن يجب البيع. 8 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطاء ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا. 9 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أشترى أمة بشرط من رجل يوما أو يومين فماتت عنده وقد قطع الثمن، على من يكون الضمان؟ فقال: ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي بشرطه. 10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل وأنا عنده فقال له: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه فقال له: أبيعك داري هذه وتكون لك أحب إلي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ترد علي؟ فقال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه، قلت: فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ العلة لمن تكون؟ فقال: الغلة للمشتري ألا ترى أنه لو احترقت لكانت من ماله (1). 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول: حتى أتيك بثمنه؟ قال: إن جاء بثمنه فيما بينه وبين ثلاثة إيام وإلا فلا بيع له (3). 12 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن أبي خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع


(1) الغلة: الدخل من كرى دار أو محصول ارض أو اجر غلام. (2) ليس في التهذيب (عن جميل). وفي الفقيه (عن جميل بن دراج، عن زرارة). (3) هذا الحكم مختص بغير الجوارى فان المدة فيها شهر كما يأتي. (في)

[ 172 ]

عنده ولم يقبضه قال: آتيك غدا إن شاء الله، فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه (1). 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها خبل أو برص أو نحو هذا وعهدته السنة من الجنون فما بعد السنة فليس بشئ (2). 14 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن النعمان، عن سعيد ابن يسار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نخالط اناسا من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم و نربح عليهم العشرة اثنا عشر والعشرة ثلاثة عشر ونؤخر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة و نحوها ويكتب لنا الرجل على داره أو أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء وقد باع وقبض الثمن منه فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقت بيننا وبينه أن نرد عليه الشراء فإن جاء الوقت ولم يأتنا بالدراهم فهولنا، فما ترى في ذلك الشراء؟ قال: أرى أنه لك إن لم يفعل وإن جاء بالمال للوقت فرد عليه. 15 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره، عن أبي عبد الله [ أ ] وأبي الحسن (عليهما السلام) في الرجل يشتري الشئ الذي يفسد في يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن قال إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلا فلا بيع له. 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: اشتريت محملا فأعطيت بعض ثمنه وتركته عند صاحبه ثم احتبست أياما ثم جئت إلى بايع المحمل لآخذه فقال: قد بعته فضحكت ثم قلت: لا والله


(1) يدل على ما هو المقطوع به في كلام الاصحاب من ان المبيع قبل القبض مضمون على البايع وخصه الشهيد - ره - بما إذا كان التلف من الله تعالى اما لو كان من اجنبي أو من البايع تخير المشترى بين الرجوع بالثمن وبين المطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ولو كان التلف من المشترى ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض فيكون التلف فهو بمنزلة القبض فيكون التلف منه انتهى. وفي بعض ما ذكره اشكال. (آت) (2) الخبل - بالمعجمة -: فساد الاعضاء والفالج، ويحرك فيهما. (في)

[ 173 ]

لا أدعك أو اقاضيك، فقال لي: ترضى بأبي بكر بن عياش؟ قلت: نعم، فأتيناه فقصصنا عليه قصتنا، فقال أبو بكر: بقول من تحب أن أقضي بينكما أبقول صاحبك أو غيره؟ قال: قلت: بقول صاحبي، قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا فجاء بالثمن في ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له. 17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار فعرض له ربح (1) فأراد بيعه قال: ليشهد أنه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبعه إن شاء فإن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه. (باب) * (من يشترى الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن أبي المغرا، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها قال: إن كان في تلك الثلاثة الايام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد. وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ (2).


(1) أي للمشترى والاشهاد لرفع النزاع للارشاد أو استحبابا ويدل على ان جعله في معرض البيع تصرف مسقط للخيار. (آت) (2) ظاهر الخبر ثلاثة أمداد من اللبن وحملها الاصحاب على الطعام وما وقع في العنوان بلفظ الحيوان مع كون الخبر بلفظ الشاة مخالف لدأب المحدثين مع اختلاف الحيوانات في كثرة اللبن وقلته. (آت) وقال الفيض - رحمه الله -: ما في العنوان بلفظ الحيوان بدل الشاة كأن المصنف عم الحكم وفيه اشكال لاختلاف انواع الحيوانات في كثرة اللبن وقلته اكثر من اختلاف افراد النوع الواحد وفي اصل الحكم اشكال آخر من جهة اهمال ذكر مؤونة الانفاق على الشاة مع أنه يجوز أن يكون انفاق المشترى عليها في تلك الايام اكثر من قيمة لبنها أو مثلها ولعل الحكم ورد في محل مخصوص كان الامر فيه معلوما. واما ما مر من أن الغلة في زمان الخيار للمشترى فهو مختص بخيار الشرط. وفى بعض النسخ في السند الثاني [ على بن ابراهيم، عن ابيه، عن سهل بى زياد، عن ابن ابى عمير ] وفى تهذيب رواه عن ابن عيسى، عن على بن حديد، عن أبى المغرا، عن الحلبي وعلى هذا فليس شئ من الاسانيد الثلاثة بنقى.

[ 174 ]

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (باب) * (إذا اختلف البايع والمشترى) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري: هو بكذا وكذا. بأقل ما قال البايع؟ قال: القول قول البايع مع يمينه إذا كان الشئ قائما بعينه (1). 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا التاجران صدقا بورك لهما فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا (2). (باب) * (بيع الثمار وشرائها) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن بريد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرطبة تباع قطعة أو قطعتين أو ثلاث قطعات فقال: لا بأس قال: وأكثرت السؤال عن أشباه هذه، فجعل يقول: لا بأس به، فقلت له: أصلحك الله - استحياء من كثرة ما سألته وقوله لا بأس به -: إن من يلينا يفسدون علينا هذا كله، فقال: أظنهم سمعوا حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النخل ثم حال بيني وبينه رجل فسكت فأمرت محمد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النخل فقال أبو جعفر (عليه السلام): خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمع ضوضاء فقال: ما هذا؟ فقيل له: تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام،


(1) الوجه فيه أنه مع بقاء العين يرجع الدعوى إلى رضا البايع وهو منكر لرضاه بالاقل و مع تلفه إلى شغل ذمة المشترى بالثمن وهو منكر للزيادة. (في) (2) هذا مع قيام السلعة بعينها بدليل الخبر السابق وبقرينة التتارك. (في)

[ 175 ]

فقال (صلى الله عليه وآله): أما إذا فعلوا فيشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شئ. ولم يحرمه (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين قال: لا بأس به يقول: إن لم يخرج في هذه السنة أخرج في قابل وإن اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ فإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس، وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فهلك ثمرة تلك الارض كلها، فقال: قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم (2) 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألت الرضا (عليه السلام) هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ فقال: يجوز بيعه حتى يزهو، فقلت: وما الزهو جعلت فداك؟ قال: يحمر ويصفر وشبه ذلك. 4 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لي نخلا بالبصرة فأبيعه واسمي الثمن وأستثني الكر من التمر أو أكثر أو العذق من النخل؟ قال: لا بأس، قلت: جعلت فداك بيع السنتين؟ قال: لا بأس، قلت: جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم، قال: أما إنك إن قلت ذاك لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحل ذلك فتظالموا فقال (عليه السلام): لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها (3). 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فأدرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعا. 6 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن إسماعيل بن الفضل قال:


(1) في بعض النسخ [ قطفة أو قطفتين أو ثلاث قطفات ] والقطف - محركة - بقلة شجر جبلى، خشبة متين، الواحدة قطفة. لكن هذه النسخة لا يناسب (الرطبة) وهى الاسپست ويقال لها: (ينجه) بعد ظهورها وما دام رطبة وإذا يبست قيل لها: القت. والقطعة منها ما يقطع مرة. و (ضوضاء) معرب غوغاء. وقوله: (فقعد النخل) أي لم يقيم بثمره وفي بعض النسخ [ ففقد ]. (2) يدل على ان اخبار النهى محمولة على الكراهة بل على الارشاد لرفع النزاع. (آت) (3) أي يظهر ويأمن من الافة. (في)

[ 176 ]

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيع الثمرة قبل أن تدرك، فقال: إذا كان في تلك الارض بيع له غلة (1) قد أدركت فبيع ذلك كله حلال. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها؟ فقال: لا إلا أن يشتري معها شيئا غيرها رطبة أو بقلا فيقول: أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل؟ وهذا الشجر بكذا وكذا، فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشترى في الرطبة والبقل، وسألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربع خرطات؟ فقال: إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر منه ما شئت من خرطة (2). 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى بستانا فيه نخل وشجر منه ما قد اطعم ومنه ما لم يطعم قال: لا بأس به إذا كان فيه ما قد اطعم، قال: وسألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر (3)، فقال: لا حتى يزهو، قلت: وما الزهو؟ قال: حتى يتلون. 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) وقلت له: اعطي الرجل له الثمرة عشرين دينارا على أني أقول له: إذا قامت ثمرتك بشئ فهي لي بذلك الثمن إن رضيت أخذت وإن كرهت تركت فقال: ما تستطيع أن تعطيه ولا تشترط شيئا، قلت: جعلت فداك لا يسمى شيئا والله يعلم من نيته ذلك، قال: لا يصلح إذا كان من نيته [ ذلك ] (4). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال في رجل قال لآخر: بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين


(1) أي مبيع له ثمرة. (في) (2) الخرط: انتزاع الورق من الشجر باجتذاب، والخرطة: المرة منه. (في) (3) البسر - بالضم -: الغض من كل شئ ومن ثمر النخل معروف. (4) في الفقيه (الثمن) موضع (له الثمرة) وحاصل مضمون الحديث عدم صلاحية اعطاء الثمن بنية الشراء لما لا يصلح شراؤه بعد بل ينبغى ان يعطى قرضا فإذا جمع له شرائط الصحة اشترى. (في)

[ 177 ]

من تمر أو أقل أو أكثر يسمى ما شاء فباعه؟ فقال: لا بأس به، وقال: التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس به، فأما إن يخلط التمر العتيق أو البسر فلا يصلح والزبيب والعنب مثل ذلك. 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن معاوية ابن ميسرة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيع النخل سنتين، قال: لا بأس به، قلت: فالرطبة يبيعها هذه الجزة وكذا وكذا جزة بعدها؟ قال: لا بأس به، ثم قال: قد كان أبي يبيع الحناء كذا وكذا خرطة (1). 12 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من باع نخلا قد لقح فالثمرة للبايع إلا أن يشترط المبتاع، قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شراء الثمرة قال: إذا ساوت شيئا فلا بأس بشرائها (2). 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): من باع نخلا قد أبره فثمرته (3) للبايع إلا أن يشترط المبتاع، ثم قال علي (عليه السلام): قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله). 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس قال: تفسير قول النبي (صلى الله عليه وآله): (لا يبيعن حاضر لباد) أن الفواكه وجميع أصناف الغلات إذا حملت من القرى إلى السوق فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس، ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد فأما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ويجري مجرى التجارة (4). 16 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت له: إني كنت بعت رجلا نخلا كذا وكذا نخلة بكذا وكذا


(1) الجز: القطع: والجزة مرة منه. (2) (ساوت شيئا) أي خرجت أو بلغت حدا يمكن الانتفاع بها أو قومت قيمة. (آت) (3) التأبير: تلقيح النخل واصلاحه على ما هو المشهور المعروف بين غراس النخيل. (4) لعل هذا الحبر بباب التلقى أنسب. (آت)

[ 178 ]

درهما والنخل فيه ثمر فانطلق الذي اشتراه مني فباعه من رجل آخر بربح ولم يكن نقدني ولا قبضه مني؟ قال: فقال لا بأس بذلك أليس قد كان ضمن لك الثمن؟ قلت: نعم، قال: فالربح له. 17 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ثمر النخل للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع. 18 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق ابن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الكرم متى يحل بيعه قال: إذا عقد وصار عروقا (1). (باب) * (شراء الطعام وبيعه) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن شراء الطعام مما يكال أو يوزن هل يصلح شراه بغير كيل ولا وزن؟ فقال: اما ان تأتي رجلا في طعام قد اكتيل أو وزن فيشتري منه مرابحة فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله أو تزنه إذا كان المشتري الاول قد أخذه بكيل أو وزن فقلت عند البيع: إني أربحك فيه كذا وكذا وقد رضيت بكيلك أو وزنك فلا بأس (2). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه قبل أن يكال، قال: لا يصلح له ذلك (3).


(1) العروق: اسم الحصرم بالنبطية. (مجمع البحرين) وقال في الوافى: في بعض النسخ الكافي وفي التهذيب [ وصار عقودا ] والعقود اسم الحصرم بالنبطية وهو أظهر. (2) يدل على جواز الاعتماد على كيل البايع ووزنه كما هو المشهور وذكر المرابحة لبيان الفرد الخفى. (آت) (3) ظاهره الكراهة. (آت)

[ 179 ]

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشترى منه بقبضه وكيله؟ قال: لا بأس (بذلك). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم ثم إن صاحبه قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الاخر بغير كيل فإن فيه مثل ما في الاخر الذي ابتعته قال: لا يصلح إلا أن يكيل، وقال: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة هذا ما يكره من بيع الطعام (1). 5 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه كر من طعام فاشترى كرا من رجل آخر فقال للرجل: انطلق فاستوف كرك؟ قال: لا بأس به (2). 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي العطارد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أشتري الطعام فأضع في أوله وأربح في آخره فأسأل صاحبي أن يحط عني في كل كر كذا وكذا؟ فقال: هذا لاخير فيه ولكن يحط عنك جملة، قلت: فإن حط عني أكثر مما وضعت؟ قال: لا بأس به، قلت: فأخرج الكر والكرين فيقول الرجل أعطنيه بكيلك، فقال: إذا أئتمنك فليس به بأس (3). 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد المكاري، عن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أشتري الطعام فأكتاله ومعي من قد شهد الكيل وإنما اكتلته لنفسي فيقول: بعنيه فأبيعه إياه بذلك الكيل الذي كلته؟ قال: لا بأس.


(1) الظاهر أن البايع يقول بالتخمين فلا ينافى ما مر من جواز الاعتماد على قول البايع ويمكن حمله على الكراهة كما هو ظاهر الخبر. (آت) (2) قال الازهرى: الكر: ستون قفيزا وثمانية مكاكيك والمكوك - بشد الكاف - صاع ونصف فهو على هذا الحساب اثنا عشر وسقا وكل وسق ستون صاعا. (النهاية) (3) يدل على جواز الاستحطاط بعد الصفقة مع الخسران بوجه خاص، والمشهور الكراهة مطلقا والله يعلم. (آت) والاستحطاط ان يطلب المشترى من البايع ان ينقص له من الثمن.

[ 180 ]

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): اشترى رجل تبن بيدر (1) كل كر بشئ معلوم فيقبض التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام قال: لا بأس به (2). 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن إسحاق المدائني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يدخلون السفينة يشترون الطعام فيتساومون بها، ثم يشتري رجل منهم فيتساء لونه فيعطيهم ما يريدون من الطعام فيكون صاحب الطعام هو الذي يدفعه إليهم ويقبض الثمن؟ قال: لا بأس ما أراهم إلا وقد شركوه، فقلت: إن صاحب الطعام يدعو كيالا فيكيله لنا ولنا اجراء فيعيرونه (3) فيزيد وينقص؟ قال: لا بأس ما لم يكن شئ كثير غلط (4).


(1) البيدر: الكدس وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام. (2) هو مخالف لقواعد الاصحاب من وجهين: الاول من جهة جهالة المبيع لان المراد به اما كل كر من التبن أو تبن كل كر من الطعام كما هو الظاهر من قوله: (قبل أن يكال الطعام) وعلى التقديرين فيه جهالة، قال في المختلف، قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يشترى الانسان من البيدر كل كر من الطعام تبنه بشئ معلوم وان لم يكل بعد الطعام وتبعه ابن حمزة وقال ابن ادريس: لا يجوز ذلك لانه مجهول وقت العقد والمعتمد الاول لانه مشاهد فينتفى الغرر ولرواية زرارة والجهالة ممنوعة إذ من عادة الزراعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر غالبا: انتهى. والثانى من جهة البيع قبل القبض فعلى القول بالكراهة لا اشكال وعلى التحريم فلعله لكونه غير موزون أو لكونه غير طعام أو لانه مقبوض وان لم يكتل الطعام بعد كما هو مصرح به في الخبر. (آت) (3) عير الدنانير: وزنها (4) قوله: (فيتساومون) السوم في المبايعة كالسوام - بالضم - ويتساومون أي يتبايعون قوله: (عن القوم يدخلون السفينة) لعل حاصل السؤال انهم جميعا يقاولون صاحب الطعام ويماكسونه ولكن يشترى منه رجل منهم ثم ان ذلك الرجل يدفع إلى كل واحد منهم ما يريد ويقبض ثمنه بعد ما سألوه أن يفعل ذلك فيما بينهم فيكون هو صاحب الطعام لانه الدافع والقابض فيكون قد باع ما لم يقبض وحاصل الجواب جواز ذلك لانهم شاركوه في ذلك الطعام فيكون هو كواحد منهم لا انه صاحبه بالانفراد لكنهم جعلوه وكيلا في ذلك الاشتراء والدفع والقبض فيما بينهم فلا يكون فعله ذلك بيعا قبل القبض. (كذا في هامش المطبوع). وقال المجلسي: قوله (فيعيرونه) قال الجوهرى: عايرت المكائيل والموازين عيارا وعاورت بمعنى يقال: عايروا بين مكاييلكم وموازينكم وهو فاعلوا من العيار ولا تقل: عيروا. وحاصل الخبر انهم دخلوا جميعا السفينة وطلبوا من صاحب الطعام البيع وتكلموا في القيمة ثم يشتريها رجل منهم اصالة ووكالة أو يشترى جميعها لنفسه وعبارات الخبر بعضها تدل على الوكالة وبعضها على الاصالة والجواب على الاول انهم شركاؤه لتوكيلهم اياه في البيع وعلى الثاني انهم بعد البيع شركاؤه. وفي بعض النسخ [ فيعتبرونه ].

[ 181 ]

(باب) * (الرجل يشترى الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل ابتاع من رجل طعاما بدراهم فأخذ نصفه وترك نصفه ثم جاء بعد ذلك وقد ارتفع الطعام أو نقص قال: إن كان يوم ابتاعه ساعره إن له كذا وكذا فإنما له سعره وإن كان إنما أخذ بعضا وترك بعضا ولم يسم سعرا فإنما له سعر يومه الذي يأخذ فيه ما كان (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى طعاما كل كر بشئ معلوم فارتفع الطعام أو نقص وقد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي وقال: إنما لك ما قبضت فقال: إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي وإن كان إنما اشتراه ولم يشترط ذلك فإن له بقدر ما نقد. 3 - محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد (عليه السلام): رجل استاجر أجيرا يعمل له بناء غيره وجعل يعطيه طعاما وقطنا وغير ذلك ثم تغير الطعام والقطن من سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة أيحتسب له بسعر يوم أعطاه أو بسعر يوم حاسبه؟ فوقع (عليه السلام): يحتسب له بسعر يوم شارطه فيه إن شاء الله، وأجاب (عليه السلام) في المال يحل على الرجل فيعطي به طعاما عند محله ولم يقاطعه ثم تغير السعر، فوقع (عليه السلام): له سعر يوم أعطاه الطعام (1).


(1) قال الشيخ حسن - ره -: هذا يدل على ان المساعرة تكفى في البيع وانه يصح التصرف مع قصد البيع قبل المساعرة. انتهى. أقول: ويحتمل أن يكون المساعرة كناية عن تحقق البيع موافقا للمشهور ويحتمل الاستحباب على تقدير تحقق المساعرة فقط. (آت) (2) نقل المجلسي عن والده - قدس سرهما - أن معنى يوم شارطه أي يوم وقع التسعير فيه أو البيع فيه بأن يكون العقد وقع على الاجرة بتومان مثلا وان يدفع بدله القطن على حساب من بدينار وان لم يقع هذا التسعير اولا فيحسب له بسعر يوم أعطاه كأنه اليوم الذى شارطه وقع التعيين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 182 ]

(باب) * (فضل الكيل والموازين) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: إنا نشتري الطعام من السفن ثم نكيله فيزيد؟ فقال: لي وربما نقص عليكم؟ قلت: نعم، قال: فإذا نقص يردون عليكم؟ قلت: لا، قال: لا بأس. 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضول الكيل والموازين فقال: إذا لم يكن تعديا فلا بأس. 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني أمر على الرجل فيعرض علي الطعام فيقول: قد أصبت طعاما من حاجتك فأقول له: أخرجه أربحك في الكر كذا وكذا فإذا أخرجه نظرت إليه فإن كان من حاجتي أخذته وإن لم يكن من حاجتي تركته، قال: هذه المراوضة (1) لا بأس بها، قلت: فأقول له: أعزل منه خمسين كرا أو أقل أو أكثر بكيله فيزيد وينقص وأكثر ذلك ما يزيد لمن هي؟ قال: هي لك، ثم قال (عليه السلام): إني بعثت معتبا أو سلاما فابتاع لنا طعاما فزاد علينا بدينارين فقتنا به عيالنا (2) بمكيال قد عرفناه، فقلت له: قد عرفت صاحبه؟ قال: نعم فرددنا عليه، فقلت: رحمك الله تفتيني بأن الزيادة لي وأنت تردها قد علمت أن ذلك كان له، قال: نعم إنما ذلك غلط الناس لان الذي ابتعنا به إنما كان ذلك بثمانية


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) في ذلك اليوم وإن لم يقرر شئ اصلا فهذه اجرة المثل باى قيمة كانت أو قدر بتومان ولم يقدر العوض فباعطاء العوض ورضاه به صار ذلك اليوم يوم شرطه وان شرط عنده دفع العوض ان يحتسب عليه بسعر يوم المحاسبة فهو كذلك وليس بيعا حتى تضر الجهالة. (1) قال في النهاية: فتراوضنا أي تجاذبنا في البيع والشراء وهو ما يجرى بين المتبايعين من الزيادة والنقصان فكان كل واحد منهما يروض صاحبه من رياضة الدابة اه‍. وقيل: هي المواصفة بالسلعة وهو أن تصفها وتمدحها عنده ولعل المراد بالمراوضة هنا المقاولة للبيع أي لا يشتريه اولا بل يقاول ثم يبيعه عند الكيل وتعيين قدر المبيع فلا يضر جهالة المبيع والثمن حينئذ كما في المرآة. (2) (بدينارين) متعلق بقوله: (فابتاع) وفي الكلام تقديم وتأخير و (قتنا) من القوت ولعل وجه إعادة الكيل أن يعلم البايع مقدار الزيادة. (في)

[ 183 ]

دراهم (1) أو تسعة، ثم قال: ولكني أعد عليه الكيل. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له معمر الزيات: إنا نشتري الزيت في زقاقة (2) فيحسب لنا نقصان فيه لمكان الزقاق؟ فقال: إن كان يزيد وينقص فلا بأس وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه (3). (باب) * (الرجل يكون عنده الوان من الطعام فيخلط بعضها ببعض) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض؟ قال: إذا رئيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي. (4) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد وسعرهما شئ وأحدهما خير من الاخر فيخلطهما جميعا ثم يبيعها بسعر واحد؟ فقال: لا يصلح له أن يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى يبينه. 3 - ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له وأنفق (5) له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته، فقال: إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح.


(1) في بعض النسخ [ دنانير ]. (2) الزقاق - بكسر الزاى - جمع الزق وهو السقاء والقربة. (3) يدل على ما ذكره الاصحاب من أنه يجوز أن يندر للظروف ما يحتمل من الزيادة والنقيصة ولا يجوز وضع ما يزيد الا بالمراضاة وقالوا: يجوز بيعه مع الظرف من غير وضع. (آت) (4) قال المجلسي الاول: إذا غطى فيحتمل الحرمة والكراهة إذا علم بعد البيع فيكون للمشترى الخيار واما إذا اشتبه ولم يعلم فلا يجوز. (كذا في المرآة) (5) النفاق ضد الكساد وقد مر معناه

[ 184 ]

(باب) (انه لا يصلح البيع الا بمكيال البلد) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صالح المصر. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يحل للرجل أن يبيع بصاع سوى صاع أهل المصر، فإن الرجل يستأجر الجمال فيكيل له بمد بيته لعله يكون أصغر من مد السوق ولو قال: هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ به ولكنه يحمل ذلك ويجعل في أمانته، (1) وقال: لا يصلح إلا مد واحد والامناء بهذه المنزلة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد البرقي، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قوم يصغرون القفيزان يبيعون بها، قال: اولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم. (باب) * (السلم في الطعام) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): لا بأس بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم لا يسلم إلى دياس ولا إلي حصاد (2).


(1) (فيكيل) أي يكيل البايع. وقوله: (لم يأخذ به) أي المشترى. وضمير الفاعل في (يحمله) اما راجع إلى البايع أو المشترى والغرض بيان احدى مفاسد البيع بغير مد البلد وصاعه بان المشترى قد استأجر حمالا ليحمل الطعام فاما أن يوكله في القبض أو يقبض ويسلمه إلى الحمال ويجعله في امانه وضمانه فيطلب المشترى منه بصاع البلد وقد أخذه بصاع أصغر ولا ينافى هذا تحقق فساد آخر هو جهل المشترى بالمبيع. (آت) (2) الدياس: دق الطعام بالفدان ليخرج الحب من السنبل. والحصاد قطع الزرع بالمنجل. (في)

[ 185 ]

2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السلم في الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم، قال: لا بأس به. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل أيصلح له أن يسلم في الطعام عند رجل ليس عنده زرع ولا طعام ولا حيوان إلا أنه إذا حل الأجل اشتراه فوفاه، قال: إذا ضمنه إلى أجل مسمى فلا بأس به، قلت: أرأيت إن أوفاني بعضا وعجز عن بعض أيصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: نعم ما أحسن ذلك. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسلم في الزرع فيأخذ بعض طعامه ويبقى بعض لا يجد وفاء فيعرض عليه صاحبه رأس ماله، قال: يأخذه فإنه حلال قلت: فإنه يبيع ما قبض من الطعام فيضعف؟ قال: وإن فعل فإنه حلال، (1) قال: وسألته عن رجل يسلم في غير زرع ولا نخل، قال: يسمي شيئا إلى أجل مسمى. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث إلي بدراهم فقال: اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك، قال: أرى أن يولي ذلك غيرك وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ولا تتولى أنت شراه (2). 6 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يسلم الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام فيقول: ليس


(1) أي يبيع ما قبض من الطعام سابقا باضعاف ما اشتراه فإذا قبض رأس مال البقية وانضم إلى ثمن ما باعه يكون أضعاف رأس ماله ففيه شائبة رباء والجواب ظاهر. (آت) (2) انما منعه أن يتولى شراء ذلك بنفسه لانه ربما تكون الدراهم المبعوثة ازيد من رأس ماله فإذا أخذها مكانه يوهم أنه رباء وفقه هذه المسألة ان البايع إذا رد الدراهم على ان يفسخ البيع الاول لعجزه عن المبيع المضمون فأخذ زائد على رأس المال منه غير جائز فالاخبار المتضمنة لمنع اخذ الزائد في هذا الباب كلها محمولة على الاول والمتضمنة لجوازه محمولة على الثاني والجواز لا يخلو عن كراهة الا للفقيه بالمسألة كما يشعر به بعض تلك الاخبار وبهذا يندفع التنافى عنهما لا بما في الاستبصار. (في)

[ 186 ]

عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه، فقال: لا بأس بذلك. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الاجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواب ومتاعا ورقيقا يحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قال: نعم يمسي كذا وكذا بكذا و كذا صاعا. 8 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب، وعبيد بن زرارة قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل فلما بلغ ذلك الاجل تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم خذ مني طعاما قال: لا بأس به إنما له دراهم يأخذ بها ما شاء (1). 9 - حميد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلف دراهم في طعام فحل الذي له فأرسل إليه بدراهم، فقال: اشتر طعاما واستوف حقك، هل ترى به بأسا؟ قال: يكون معه غيره يوفيه ذلك. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلم دراهمه في خمسة مخاتيم من حنطة أو شعير إلى أجل مسمى وكان الذي عليه الحنطة والشعير لا يقدر على أن يقضيه جميع الذي له إذا حل فسأل صاحب الحق أن يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقل من ذلك أو أكثر ويأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم؟ قال: لا بأس والزعفران يسلم فيه الرجل دراهم في عشرين مثقالا أو أقل من ذلك أو أكثر قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الزعفران أن يعطيه جميع ماله أن يأخذ نصف حقه أو ثلثه أو ثلثيه ويأخذ رأس مال ما بقي من حقه. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا،


(1) لا يخفى عليك ان هذا الخبر ليس من الاخبار الواردة في السلف فانه يدل على جواز بيع الطعام وغيره نسيئة لا سلفا. (كذا في هامش المطبوع)

[ 187 ]

عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن خالد بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسم له طعام قرية بعينها أعطاه من حيث شاء. (1) 12 - سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) الرجل يسلفني في الطعام فيجيئ الوقت وليس عندي طعام اعطيه بقيمته دراهم؟ قال: نعم. (باب) * (المعاوضة في الطعام) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الاكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له: خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل؟ قال: لا يصلح لان أصل الشعير من الحنطة ولكن يرد عليه الدارهم بحساب ما نقص من الكيل. 2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي بصير، وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحنطة والشعير رأسا برأس لا يزاد واحد منهما على الاخر. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولا يباع إلا مثلا بمثل، والتمر مثل ذلك، قال: وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد عند صاحبها إلا شعيرا أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: لا إنما أصلهما واحد وكان علي (عليه السلام) يعد الشعير بالحنطة.


(1) وكذا في التهذيب ولعل فيه سقطا وحاصله أنه ان سمى قرية بعينها يجب أن يعطيه منها والا فحيث شاء وفي الاول قيل بعدم الجواز والمشهور جوازه إذا شرط كونه من ناحية أو قرية عظيمة يبعد غالبا عدم حصول هذا المقدار منه وبه جمع بين الاخبار وهو حسن. (آت)

[ 188 ]

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الحنطة والشعير فقال: إذا كانا سواء فلا بأس، قال: وسألته عن الحنطة والدقيق، فقال: إذا كانا سواء فلا بأس. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم قال: إن الشعير من الحنطة. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل قال: لاخر بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيه بقفيزين من تمر أو أقل من ذلك أو أكثر يسمي ما شاء فباعه فقال: لا بأس به، وقال: التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس به فأما إن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح والزبيب والعنب مثل ذلك. 7 - أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن سيف التمار قال: قلت لابي بصير: احب أن تسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق (1)، قال: فسأله أبو بصير عن ذلك، فقال (عليه السلام): هذا مكروه، فقال أبو بصير: ولم يكره؟ فقال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر لان تمر المدينة أدونهما ولم يكن علي (عليه السلام) يكره الحلال (2). 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان علي (صلوات الله عليه يكره) أن يستبدل وسقا من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة لان تمر خيبر أجودهما.


(1) القوصرة وعاء من قصب يعمل للتمر يشدد ويخفف. ولعل المراد بالمشقق ما أخرجت نواته أو اسم نوع منه ويحتمل على بعد ان يكون تصحيف المشقة، قال في النهاية: نهى عن بيع التمر حتى يشقه وجاء تفسيره في الحديث الاشقاة أن يحمر أو يصفر انتهى. (آت) (2) (ادونهما) الظاهر (اجودهما) كما في بعض نسخ التهذيب. أو وسقين من تمر المدينة بوسق كما في الخبر الاتى. (آت)

[ 189 ]

9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في البر بالسويق؟ فقال: مثلا بمثل لا بأس به، قلت: إنه يكون له ريع أو يكون له فضل، فقال: أليس له مؤونة قلت: بلى قال: هذا بذا، وقال: إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد (1). 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن جميل، عن محمد بن مسلم، وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحنطة بالدقيق مثلا بمثل والسويق بالسويق مثلا بمثل والشعير بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال اثنى عشر دقيقا، قال: لا، قلت: فالرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن له لكل صاع أرطالا مسماة؟ قال: لا. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص ولا يصلح الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد، وقال: الكيل يجري مجرى واحدا ويكره قفيز لوز بقفيزين وقفيز تمر بقفيزين ولكن صاع حنطة بصاعين من تمر وصاع تمر بصاعين من زبيب وإذا اختلف هذا والفاكهة اليابسة فهو حسن وهو يجري في الطعام والفاكهة مجرى واحد، أو قال: لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيل أو وزن. 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: كره أبو عبد الله (عليه السلام) قفيز لوز بقفيزين من لوز وقفيز تمر بقفيزين من تمر (2). 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا، قال: لا يصلح.


(1) لعل مراد السائل ان البر له ريع فيه فضلا لانه يزيد إذا خبز بخلاف السويق. (في) (2) الكراهة محمولة على الحرمة اجماعا. (آت)

[ 190 ]

15 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن. 16 - ابن محبوب (1)، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن العنب بالزبيب قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قلت: والتمر والزبيب؟ قال: مثلا بمثل. 17 - وفي حديث آخر بهذا الاسناد قال: المختلف مثلان بمثل يدا بيد لا بأس. 18 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد، عن أبي الربيع قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما ترى في التمر والبسر الاحمر مثلا بمثل؟ قال: لا بأس قلت: فالبختج والعصير مثلا بمثل؟ قال: لا بأس (2). (باب) * (المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس. (3) 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي رفعه، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيع الغزل بالثياب المبسوطة و الغزل أكثر وزنا من الثياب؟ قال: لا بأس (4)


(1) الظاهر من ارسال هذا الحديث بابن محبوب تقدمه على الذى قبله (ف) (كذا في هامش المطبوع). (2) البختج - بالباء الموحدة والخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق والجيم -: العصير المطبوخ واصله فارسية (كذا في هامش المطبوع) (3) ظاهره عدم الجواز والمشهور بين المتأخرين الجواز ومنعه الشيخ في الخلاف متماثلا و متفاضلا والمفيد حكم بالبطلان وكرهه الشيخ في المبسوط ولعل الاقرب الكراهة جمعا بين الادلة. (آت) (4) (لا بأس) لان الثياب غير موزونة وان كان الغزل موزونا فيدل على جواز التفاضل في الجنس الواحد إذا كان احد العوضين غير مكيل ولا موزون. (آت)

[ 191 ]

3 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم قال: لا بأس بالحيوان كله يدا بيد. 4 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد ابن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة، فقال: نعم لا بأس إذا سميت بالاسنان جذعين أو ثنيين ثم أمرني فخططت على النسيئة (1). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) لا يبيع راحلة عاجلا بعشرة ملاقيح من أولاد جمل في قابل. (2) 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عمن ذكره، عن أبان، عن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الاشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد فأما نظرة فلا تصلح. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين كره اللحم بالحيوان. 8 - محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين، عن منصور قال: سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين، قال: لا بأس ما لم يكن كيلا أو وزنا. 9 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن سماعة، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال لرجل: ادفع إلي غنمك وإبلك تكون معي فإذا ولدت أبدلت لك إن شئت إناثها بذكورها أو ذكورها بإناثها فقال: إن ذلك فعل مكروه إلا أن يبدلها بعد ما تولد ويعرفها (3).


(1) لا خلاف بين العامة في جواز بيع الحيوان بالحيوانين حالا وانما الخلاف بينهم في النسيئة فذهب اكثرهم إلى عدم جواز فالامر بالخط على النسيئة لئلا يراه المخالفون. (آت) (2) ملاقيح جمع ملقوح وهى جنين الناقة كذا في در النثير للسيوطي وجمل بمعنى الناقة ههنا قال في القاموس: الجمل - محركة وقد يسكن ميمه - معروف وشذ للانثى فقيل: شربت لبن جملى. (3) الكراهة محمولة على الحرمة إن كان على وجه البيع للجهالة وبمعناها ان كان على سبيل الوعد. (آت)

[ 192 ]

(باب) * (فيه جمل من المعاوضات) * 1 - علي بن إبراهيم، عن رجاله ذكره قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن سواء ليس لبعضه فضل على بعض وتباع الفضة بالذهب والذهب بالفضة كيف شئت يدا بيد ولا بأس بذلك ولا تحل النسيئة والذهب والفضة يباعان بما سواهما من وزن أو كيل أو عدد أو غير ذلك يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس بذلك وما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلا بكيل أو وزنا بوزن فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة [ فإن اختلف أصل ما يوزن فليس به بأس اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة ] وما كيل بما وزن فلا بأس به يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس به وماعد عددا ولم يكل ولم يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة، وقال: إذا كان أصله واحدا وإن اختلف أصل ما يعد فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس به، وما عد أو لم يعد فلا بأس به بما يكال أو بما يوزن يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس بذلك وما كان أصله واحدا و كان يكال أو يوزن فخرج منه شئ لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ويكره نسيئة وذلك أن القطن والكتان أصله يوزن وغزله يوزن وثيابه لا توزن فليس للقطن فضل على الغزل وأصله واحد فلا يصلح إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب وإن كان أصله واحدا يدا بيد ويكره نسيئة وإذا كان قطن وكتان فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة وإن كانت الثياب قطنا وكتانا فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ونسيئة كلاهما لا بأس به ولا بأس بثياب القطن والكتان بالصوف يدا بيد ونسيئة وما كان من حيوان فلا بأس به اثنان بواحد وإن كان أصله واحدا يدا بيد ويكره نسيئة وإذا اختلف أصل الحيوان فلا بأس اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة وإذا كان حيوان بعرض فتعجلت الحيوان وأنسأت العرض فلا بأس به وإن تعجلت العرض وأنسأت الحيوان فهو مكروه وإذا بعت حيوانا بحيوان أو زيادة درهم أو عرض فلا بأس ولا بأس أن تعجل الحيوان و تنسئ الدراهم والدار بالدارين وجريب أرض بجريبين لا بأس به يدا بيد. ويكره نسيئة


(1) الظاهر أنه من فتوى على بن إبراهيم أو بعض مشايخه استنبطه من الاخبار وهذا من أمثاله غريب. (آت)

[ 193 ]

قال: ولا ينظر فيما يكال ويوزن إلا إلى العامة ولا يإخذ فيه بالخاصة فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم لان أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعد. (باب) * (بيع العدد والمجازفة والشئ المبهم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة، هذا مما يكره من بيع الطعام. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الاخر مائة كر تمر وله نخل فيأتيه فيقول: أعطني نخلك هذا بما عليك، فكأنه كرهه، قال: وسألته عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا مسمى أو تعطيني نصف هذا الكيل إما زاد أو نقص وإما أن آخذه أنا بذلك؟ قال: نعم لا بأس به. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعد فيكال بمكيال فيعد ما فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك من العدد، فقال: لا بأس به. 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عمن ذكره، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن يعيره، ثم يأخذه على نحو ما فيه؟ قال: لا بأس به. 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل، قال: نعم حتى

[ 194 ]

ينقطع أو شئ منها (1). 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع، قال: لا إلا أن يحلب لك سكرجة (2) فيقول: اشتر مني هذا اللبن الذي في السكرجة وما في ضروعها بثمن مسمى فإن لم يكن في الضروع شئ كان ما في السكرجة. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن أبي سعيد، عن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أشتري مائة راوية من زيت فأعرض راوية واثنتين فأزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك؟ قال: لا بأس (3). 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ قال: لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف. 9 - أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن رفاعة النخاس قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) قلت له: أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الابقة واعطيهم الثمن وأطلبها أنا؟ قال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها شيئا ثوبا أو متاعا فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما فإن ذلك جائز. 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسسن بن شمون، عن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) نهى أن يشتري شبكة الصياد يقول: اضرب بشبكتك فما خرج فهو من مالي بكذا وكذا. 11 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله


(1) (حتى ينقطع) أي البان الجميع أو لبن بعضها ولا يبعد حمله على أن المراد بالانقطاع انفصال اللبن من الضروع فيوافق الخبر الاتى، وقال الفاضل الاسترابادي: يعنى اللبن في الضروع كالثمرة على الشجرة ليس مما يكال عادة فهل يجوز بيعها بغير كيل؟ قال: نعم لكن لابد من تعيين بان يقال: إلى انقطاع الالبان أو الى ان تنتصف أو نظير ذلك (آت) (2) السكرجه - بضم السين والكاف وتشديد الراء -: اناء صغير يؤكل فيه فارسية (النهاية). (3) قوله: (سائره) في التهذيب (سايرها) ولعله الاصح.

[ 195 ]

(عليه السلام) قال: إذا كانت أجمة ليس فيها قصب اخرج شئ من السمك فيباع وما في الاجمة (1). 12 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد جميعا، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال (2) وبخراج النخل والاجام والطير وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون، قال: إذا علم من ذلك شيئا واحدا إنه قد أدرك فاشتره وتقبل به. 13 - علي بن إبراهيم، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن رجل من أصحابنا قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل، فقال: إما أن يأخذ كله بتصديقه وإما أن يكيله كله. (باب) * (بيع المتاع وشرائه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثم رده على صاحبه فأبي أن يقبله إلا بوضيعة، قال: لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة فإن جهل فأخذه وباعه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الاول ما زاد. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في رجل قال لرجل: بع ثوبي بعشرة دراهم فما فضل فهو لك، فقال: ليس به بأس. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يحمل المتاع لاهل السوق وقد قوموه عليه قيمة فيقولون: بع فما ازددت فلك، قال: لا بأس بذلك ولكن لا يبيعهم مرابحة.


(1) الاجمة: الشجر الملتف (المغرب). كذا في هامش المطبوع. (2) يعنى من اهل الذمة.

[ 196 ]

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وغيره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس بأجر السمسار إنما يشتري للناس (1) يوما بعد يوم بشئ مسمى إنما هو بمنزلة الاجراء. 5 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السمسار يشتري بالاجر فيدفع إليه الورق ويشترط عليه إنك إن تأتي بما تشتري فما شئت تركته فيذهب فيشتري ثم يأتي بالمتاع فيقول: خذ ما رضيت ودع ما كرهت، قال: لا بأس. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية ابن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الجراب الهروي والقوهي (2) فيشتري الرجل منه عشرة أثواب فيشترط عليه خياره كل ثوب بربح خمسة أو أقل أو أكثر فقال: ما احب هذا البيع أرأيت إن لم يجد خيارا غير خمسة أثواب ووجد البقية سواء، قال له إسماعيل ابنه: إنهم قد اشترطوا عليه أن يأخذ منهم عشرة فردد عليه مرارا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما اشترط عليه أن يأخذ خيارها، أرأيت إن لم يكن إلا خمسة أثواب ووجد البقية سواء، وقال: ما احب هذا وكرهه لموضع الغبن (3). 7 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن الحسن، عن حماد، عن


(1) أي يعمل عملا يستحق الاجرة والجعل بازائه أو المعنى انه لابد من توسطه بين البايع و المشترى لاطلاعه على القيمة بكثرة المزاولة، (آت) (2) الجراب - بالكسر -: وعاء من اهاب شاة يوضع فيها الحب والدقيق. والهروى منسوب إلى هرات والقوهى منسوب إلى قوهاء - بالضم - وهى كورة بين نيشابور وهرات. (3) فيه اشكالان الاول من جهة عدم تعيين المبيع وكان يشترى قفيزا من صبرة أو عبدا من عبدين وظاهر بعض الاصحاب والاخبار كهذا الخبر جواز ذلك والثانى من جهة اشتراط مالا يعلم تحفة في جملة ما ابهم فيه المبيع وظاهر الخبر ان المنع من هذه الجهة ومقتضى قواعد الاصحاب أيضا ذلك ولعل غرض اسماعيل أنه إذا تعذر الوصف يأخذ من غير الخيار ذاهلا عن أن ذلك لا يرفع الجهالة وكونه مظنة للنزاع الباعثين للمنع. (آت)

[ 197 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم لانه لا يدرى كم الدينار من الدرهم (1). (باب) * (بيع المرابحة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن أسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشتري المتاع جميعا بالثمن ثم يقوم كل ثوب بما يسوي حتى يقع على رأس ماله جميعا أيبيعه مرابحة؟ قال: لا حتى يبين له إنما قومه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قدم لابي (عليه السلام) متاع من مصر فصنع طعاما ودعا له التجار فقالوا: إنا نأخذه منك بده دوازده؟ فقال لهم أبي: وكم يكون ذلك؟ قالوا: في عشرة آلاف ألفين، فقال لهم أبي: إني أبيعكم هذا المتاع باثنى عشر ألفا فباعهم مساومة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني لاكره بيع ده يازده وده دوازده ولكن أبيعك بكذا وكذا. 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن محمد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني أكره بيع عشرة بإحدى عشرة وعشرة باثنى عشرة ونحو ذلك من البيع ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة قال: وأتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي فبعته مساومة. (2)


(1) قال في المسالك: هكذا اطلق الشيخ. جماعة ويجب تقييده بجهالة نسبة الدراهم من الدينار بان جعله مما يتجدد من النقد حالا ومؤجلا أو من الحاضر مع عدم علمهما بالنسبة فلو علماها صح و في رواية السكوني اشارة إلى أن العلة هي الجهالة. (2) لا يخفى عدم دلالة هذه الاخبار على ما استدل بها عليه الاصحاب (من كراهة نسبة الربح على رأس المال) بل ظاهر بعضها وصريح بعضها انه (عليه السلام) لم يكن يجب بيع المرابحة اما لعدم شرائه بنفسه واما لكثرة مفاسد هذه المبايعة ومرجوحيتها بالنسبة إلى المساومة كما لا يخفى والله العالم. (آت)

[ 198 ]

5 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن خالد، عن إسماعيل ابن عبد الخالق قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نبعث بالدراهم لها صرف إلى الاهواز (1) فيشترى لنا بها المتاع، ثم نلبث فإذا باعه (2) وضع عليه صرفه فإذا بعناه كان علينا أن نذكر له صرف الدراهم في المرابحة يجزئنا عن ذلك؟ فقال: لا، بل إذا كانت المرابحة فأخبره بذلك وإن كان مساومة فلا بأس (3). 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال لي: اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابة ويعينها و أربحك فيها كذا وكذا، قال: لا بأس بذلك، قال: ليشتريها ولا تواجبه البيع قبل أن يستوجبها أو تشتريها. (4) 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن أيوب بن راشد، عن ميسر بياع الزطي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نشتري المتاع بنظرة فيجيئ الرجل فيقول: بكم تقوم عليك؟ فأقول بكذا وكذا، فأبيعه بربح، فقال: إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل مالك، قال: فاسترجعت وقلت: هلكنا، فقال: مم؟ فقلت: لان ما في الارض ثوب الا أبيعه مرابحة يشترى مني ولو وضعت من رأس المال حتى أقول بكذا وكذا (5)


(1) الصرف في الدراهم هو فضل بعضه على بعض في القيمة. (الصحاح) (2) أي الوكيل في هذا البلد بحضرة المالك ولذا قال ثانيا بعناه أو في الاهواز. (آت) (3) قوله (صرف الدراهم) أي لابد من اضافة الصرف إلى الثمن في المرابحة ايجزئنا مثل هذه الاخبار عن الاخبار بان بعضه من جهة الصرف ام لابد من ذكر ذلك فقوله: يجزئنا) ابتداء السؤال. ويحتمل أن يكون (كان علينا) للاستفهام وابتداء السؤال فالمراد بذكر الصرف ذكران بعض ذلك من جهة الصرف فقوله: (يجزئنا) للشق الاخر من الترديد والاول أظهر (آت) (4) (لا تواجبه) أي لاتبعه قبل الشراء لانه يبيع ما لا يملك بل عده بان تبيعه بعد الشراء والترديد في قوله: (أو تشتريها) لعله من الراوى. (آت) (5) قوله: (الا أبيعه مرابحة) يحتمل ان يكون لفظ الا زائدة وان يكون بمعنى الواو العاطفة فيكون المعنى ما في الارض ثوب واريد بيعه، وليس في الفقيه كلمة (الا) وهو الاظهر ويمكن ان يكون اسم ان ضمير الشأن و (ما) نافية و (يشترى)) استفهام انكاري. كما قاله المجلسي رحمه الله و قال أيضا: ولعل الوجه في الجواب أن لفظ الربح صريح في المرابحة شرعا بخلاف لفظ الزيادة و يمكن حمله على المساومة بأن يكون هذا القول قبل البيع لكنه بعيد وبالجملة لم اعثر على من عمل بظاهره من الاصحاب ويشكل العدول به مع جهالته عن فحاوي سائر الاخبار. وقيل في تصحيح العبارة: ان كلمة (الا) مركبة من أن المصدرية ولاء النافية والمصدر نائب مناب ظرف الزمان.

[ 199 ]

قال: فلما رأى ما شق علي قال: أفلا أفتح لك بابا يكون لك فيه فرج: قام علي بكذا وكذا وأبيعك بزيادة كذا وكذا ولا تقل بربح. 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أسباط بن سالم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نشتري العدل فيه مائة ثوب خيار وشرار دستشمار فيجيئنا الرجل فيأخذ من العدل تسعين ثوبا بربح درهم درهم فينبغي لنا أن نبيع الباقي على مثل ما بعنا؟ فقال: لا، إلا أن يشترى الثوب وحده (1). (باب) * (السلف في المتاع) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض (2). 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن السلم وهو السلف في الحرير والمتاع الذي يصنع في البلد الذي أنت فيه، قال: نعم إذا كان إلى أجل معلوم. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا بأس بالسلم في المتاع إذا سميت الطول والعرض. (باب) * (الرجل يبيع ما ليس عنده) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن حديد بن حكيم الازدي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يجيئني الرجل يطلب مني المتاع بعشرة آلاف درهم أو أقل أو أكثر وليس عندي إلا بألف درهم فأستعير من جاري وآخذ


(1) أي لا يجوز بيع المرابحة الا إذا اشتريت الثوب وحده. (آت) (2) لعله على سبيل المثال والمراد وصفه بما يكون مضبوطا يرجع إليه. (آت)

[ 200 ]

من ذا وذا فأبيعه منه ثم أشتريه منه أو آمر من يشتريه فأرده على أصحابه، قال: لا بأس به (1). 2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل وضمن له البيع، قال: لا بأس به. 3 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابي حمزة، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى متاعا ليس فيه كيل ولا وزن أيبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني يطلب المتاع فاقاوله علي الربح ثم أشتريه فأبيعه منه، فقال: أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به، قلت: فإن من عندنا يفسده قال: ولم؟ قلت: باع ما ليس عنده، قال: فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده؟ قلت: بلى، قال: فإنما صلح من أجل أنهم يسمونه سلما، إن أبي كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه (2). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني يطلب المتاع الحرير وليس عندي منه شئ فيقاولني واقاوله في الربح والاجل حتى يجتمع على شئ ثم أذهب فأشتري له الحرير وأدعوه إليه فقال: أرأيت إن وجد بيعا هو أحب إليه مما عندك أيستطيع أن ينصرف إليه (3) ويدعك أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف عنه وتدعه؟ قلت: نعم، قال: لا بأس (4).


(1) قوله (فأستعير) استعير العارية هنا للقرض. قوله: (فأبيعه منه) أي من الرجل الذى يطلب منى المتاع. وقوله: (ثم اشتريه منه) أي من ذلك الثمن أو من جنس ذلك المتاع. (آت) (2) قوله: (ان شاء أخذ) انما ذكر هذا ليظهر أنه لم يشتره وكالة عنه وقوله (عليه السلام): (فانما صلح) استفهام للانكار أي ليست هذه التسمية صالحة للفرق ولعله (عليه السلام) انما قال ذلك على سبيل التنزل لانه (عليه السلام) انما جوز البيع بعد الشراء وفي هذا الوقت المتاع عنده موجود. و قوله: (تجده في الوقت) لعله مقصور على ما إذا باعه حالا، أو المراد بوقت البيع وقت تسليم المبيع مجازا أو كلمة (في) تعليلية. (آت) (3) في بعض النسخ [ ينصرف عنه ] (4) السؤال لبيان عدم الشراء وكالة. (آت)

[ 201 ]

6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى بن الحجاج (1)، عن خالد بن نجيح قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئ فيقول اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا؟ فقال: أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام (2). 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثم تشتري له نحو الذي طلب ثم توجبه على نفسك ثم تبيعه منه بعد. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل وضمن البيع قال: لا بأس. 9 - بعض أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن أبي مخلد السراج قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه معتب فقال: بالباب رجلان، فقال: أدخلهما فدخلا فقال أحدهما: إني رجل قصاب وإني أبيع المسوك (3) قبل أن أذبح الغنم، قال: ليس به بأس ولكن أنسبها غنم أرض كذا وكذا (4). (باب) * (فضل الشئ الجيد الذى يباع) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا، عن مروك ابن عبيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في الجيد دعوتان وفي الردي دعوتان


(1) في بعض النسخ [ خالد بن الحجاج ]. (2) يعنى ان قال الرجل: اشتر لى هذا الثوب لا يجوز اخذ الربح منه وليس له الخيار في الترك والاخذ لانه حينئذ اشتراه وكالة عنه وان قال: اشتر هذا الثوب لنفسك وانا اشتريه منك واربحك كذا وكذا يجوز أخذ الربح منه وله الخيار في الترك والاخذ. (آت) (3) أي الجلود. (4) يدل على جواز السلم في الجلود والمشهور بين الاصحاب عدم الجواز للاختلاف وعدم الانضباط. وقال الشيخ: يجوز مع المشاهدة واورد عليه انه يخرج عن السلم ووجه كلامه بان المراد به مشاهدة جملة كثيرة يكون فيه داخلا في ضمنها وبهذه يخرج على السلم وهذه الكلمات في مقابلة النص غير مسموعة. (آت)

[ 202 ]

يقال لصاحب الجيد: بارك الله فيك وفيمن باعك ويقال لصاحب الردي: لا بارك الله فيك ولا فيمن باعك. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن الوشاء، (1) عن عاصم بن حميد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أي شئ تعالج؟ قلت: أبيع الطعام فقال لي: اشتر الجيد وبع الجيد فإن الجيد إذا بعته قيل له: بارك الله فيك وفيمن باعك. (باب العينة) (2) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حفص ابن سوقة، عن الحسين بن المنذر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني (3) قال: فقال: إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع (4) وكنت أنت أيضا بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس، قال: قلت: فإن أهل المسجد (5) يزعمون أن هذا فاسد ويقولون: إن جاء به بعد أشهر صلح، فقال: إن هذا تقديم وتأخير فلا بأس به.


(1) في بعض النسخ [ عن عنتر الوشاء ] وفى بعضها [ عن على الوشاء ]. والصحيح ما في المتن. (2) العينة هو ان يبع من رجل سلعة بثمن إلى اجل مسمى ثم يشتريها منه باقل من الثمن الذى باعها به فان اشترى بحضرة طالب العينية سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها المشترى من البائع الاول بالنقد باقل من الثمن فهذه ايضا عينة وهى أهون من الاولى وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة لان العين هو المال الحاضر من النقد والمشترى انما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة. (النهاية) ونقل عن السرائر العينة معناها في الشريعة هو ان يشترى سلعة ثم يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضى دينا عليه لمن قد حل له عليه ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الاول مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر. (3) ظرف للجميع أي وقع ذلك البيع والشراء في مكان واحد. (4) أي يكون الغرض تحقق البيع واقعا. (آت) (5) يعنى فقهاء المدينة الذين كانوا يجلسون في المسجد للتعليم والافتاء واضلال الناس و لعلهم كانوا يشترطون الفاصلة المعتبرة بين البيعين أو كانوا يجوزون ذلك في المؤجل ويمنعونه في الحال فأجاب (عليه السلام) بان التقديم والتأخير لا مدخل له في الجواز وإذا كان في الذمة فلا فرق بين الحال والمؤجل والله يعلم. (آت)

[ 203 ]

2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن العينة وقلت: إن عامة تجارنا اليوم يعطون العينة فأقص عليك كيف تعمل؟ قال: هات، قلت: يأتينا الرجل المساوم يريد المال فيساومنا وليس عندنا متاع فيقول: أربحك ده يازده وأقول أنا: ده دوازده فلا نزال نتراوض حتى نتراوض على أمر فإذا فرغنا قلت له: أي متاع أحب إليك أن أشتري لك؟ فيقول: الحرير لانه لا نجد شيئا أقل وضيعة منه فأذهب وقد قاولته من غير مبايعة فقال: أليس إن شئت لم تعطه وإن شاء لم يأخذ منك؟ قلت: بلى، قال: فأذهب فأشتري (1) له ذلك الحرير واماكس بقدر جهدي ثم أجيئ به إلى بيتي فابايعه فربما ازددت عليه القليل على المقاولة وربما أعطيته على ما قاولته وربما تعاسرنا فلم يكن شئ فأذا اشترى مني لم يجد أحدا أعلى به من الذي اشتريته منه فيبيعه منه فيجيئ ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها إليه وربما جاء ليحيله علي فقال: لا تدفعها إلا إلى صاحب الحرير، قلت: وربما لم يتفق بيني وبينه البيع به وأطلب إليه فيقبله مني (2) فقال: أو ليس إن شاء لم يفعل وإن شئت أنت لم ترد؟ قلت: بلى لو أنه هلك فمن مالي، قال: لا بأس بهذا إذا أنت لم تعد هذا فلا بأس به (3). 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلب من رجل ثوبا بعينة فقال:


(1) قوله: (يريد المال) لعل المراد بالمال النقد أي ليس غرضه المتاع بل انما يريد افتراض الثمن وهذه حيلة له. وقوله: (فقال) جملة معترضة بين السؤال السائل. وقوله: (فأذهب) من تتمة السؤال. (آت) (2) في بعض النسخ [ ليقبله منى ]. (3) قوله: (فلم يكن شئ) أي لا يتحقق البيع بينى وبينه. وقوله: (لم يجد أحدا أغلى به) أي لا يجد أحدا يشترى منه أغلى واكثر من البايع الاول الذى باعنى فيبيعه منه ثم يجيئ البايع فيأخذ الثمن منه ويعطيه المشترى الذى اشترى منى وقوله: (لا تدفعها) أي لا تقبل الحوالة ولعله على الكراهة. وقوله: (اطلب إليه) أي ألتمس من البائع الذى باعنى المتاع أن يقبل متاعه ويفسخ البيع وقوله (إذا أنت لم تعد البيع) أي لم يتجاوز هذا الشرط ان شاء لم يفعل ولو شئت لم ترد من عدا يعدو. (آت)

[ 204 ]

ليس عندي وهذه دراهم فخذها فاشتر بها فأخذها واشترى ثوبا كما يريد ثم جاء به ليشتريه منه، فقال: أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟ قلت: بلى فقال: إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتره؟ قال: فقال: لا بأس به (1). 4 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل يعين ثم حل دينه فلم يجد ما يقضي أيتعين من صاحبه الذي عينه ويقضيه؟ قال: نعم. (2) 5 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يكون لي على الرجل الدراهم فيقول لي: بعني شيئا أقضيك فأبيعه المتاع ثم أشتريه منه وأقبض مالي؟ قال: لا بأس. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له جعفر بن حنان: ما تقول في العينة في رجل يبايع رجلا فيقول له: أبايعك بده دوازده وبده يازده؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا فاسد ولكن يقول: أربح عليك في جميع الدراهم كذا وكذا ويساومه على هذا فليس به بأس، قال: اساومه وليس عندي متاع، قال: لا بأس (3).


(1) قوله: (فاشتر بها) أي وكالة. وسؤال الامام (عليه السلام) عن كون الضمان على صاحب الدراهم وكون طالب العينة بالخيار ليتضح كونه على سبيل الوكالة لا انه اقترض منه الدراهم و اشترى المتاع لنفسه فانه حينئذ ان أخذ الزيادة يكون ربا، والظاهر انه سقط بعد قوله: (لم يشتره) قلت بلى من النساخ وهو مراد. (آت) (2) ذلك مثل ان يكون له على الرجل دين يطلبه منه وليس عنده ما يقضيه كان يكون الف درهم مثلا فيقول له: أبيعك متاعا يسوى الف درهم بالف ومأتى درهم على أن تؤدى ثمنه بعد سنة فإذا باعه المتاع يشتريه منه بالف درهم التى هو في ذمته فيكون قد قضى الدين الاول وبقى عليه الالف والمائتان وهذا من حيل الربا. (آت) (3) قوله: (هذا فاسد) فيه اشعار بكراهة نسبة الربح إلى رأس المال كما فهمه الاصحاب ويحتمل أن يكون المراد به انه لا يقول عند البيع: (ده يازده) و (ده دوازده) ولكن يقاوله قبل البيع ثم يشترى المتاع ويبيعه بمجموع ما رضيا به مساومة ولعل الاظهر ان المراد بالمساومة هنا المراوضة والمقاولة قبل البيع لا البيع مع عدم الاخبار برأس المال وعلى أي حال لابد من حمل آخر الخبر على أنه يقاوله على شئ ولا يوقع البيع ثم يشترى المتاع ويبيعه منه كما صرح به في اخبار اخر. (آت)

[ 205 ]

7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لي عليه مال وهو معسر فأشتري بيعا من رجل إلى أجل على أن أضمن ذلك عنه للرجل ويقضيني الذي عليه، قال: لا بأس (1). 8 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن هارون ابن خارجة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عينت رجلا عينة فقلت له: أقضني، فقال: ليس عندي تعيني حتى أقضيك، قال: عينه حتى يقضيك. 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحديد، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف فأقرضتها تسعين ألفا وأبيعها ثوبا وشيا (2) تقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم؟ قال: لا بأس. وفي رواية اخرى لا بأس به أعطها مائة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين. 10 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن عبد الله، عن عمه محمد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت للرضا (عليه السلام): الرجل يكون له المال قد حل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوي مائة درهم بألف درهم ويؤخر عنه المال إلى وقت؟ قال: لا بأس، قد أمرني أبي ففعلت ذلك. وزعم أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عنها فقال له مثل ذلك. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): يكون لي على الرجل دراهم فيقول: أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو قال: بعشرين ألفا واؤخره بالمال قال: لا بأس.


(1) قوله: (على أن اضمن ذلك) لعل فائدته مع الضمان انه يحصل في يده مال وإن الزم اداؤه وانه إذا كان الطالب غيره ظاهرا يؤدى إليه. وفي التهذيب (على أن اضمن عنه لرجل) فيمكن أن يكون الرجل المضمون له غير البايع فتظهر الفائدة إذ كان ما يضمنه اقل من ماله الذى يؤدى إليه ولكنه بعيد وما في الكتاب أظهر. (آت) (2) سلسبيل اسم امرأة. والوشي: نقش الثوب ويكون من كل لون. والوشي من الثياب معروف.

[ 206 ]

12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل اريد أن أعينه المال ويكون لي عليه مال قبل ذلك يطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليه، أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم، فأقول: أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا شهرا، قال: لا بأس. (1) (باب) * (الشرطين في البيع) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه [ عن ابن أبي نجران ] عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من باع سلعة فقال: إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت وجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كانت نظرة (2) قال: وقال (عليه السلام): من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا والاخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة. (باب) * (الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن الحسسن بن عطية، عن عمر بن يزيد قال: كنت أنا وعمر بالمدينة فباع عمر جرابا هرويا كل ثوب بكذا وكذا فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوبا فيه عيب فردوه فقال لهم عمر: أعطيكم ثمنه الذي بعتكم


(1) هذه الاخبار تدل على جواز الفرار من الربا بامثال تلك الحيل والاولى الاقتصار عليها، بل تركها مطلقا تحرزا من الزلل. (آت) (2) عمل به بعض الاصحاب فقالوا بلزوم اقل الثمنين وابعد الاجلين والمشهور بين الاصحاب بطلان هذه العقد (آت)

[ 207 ]

به، قال: لا، ولكن نأخذ منك قيمة الثوب، فذكر عمر ذلك لابي عبد الله (عليه السلام)، فقال: يلزمه ذلك (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا فقال: إن كان الشئ قائما بعينه رده عليه وأخذ الثمن وإن الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى ابن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرء (2) إليه ولم يتبين له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار أو بذلك الداء إنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به. (باب) * (بيع النسيئة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إني اريد الخروج إلى بعض الجبل فقال: ما للناس بد من أن يضطربوا سنتهم هذه، فقلت له: جعلت فداك إنا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح، قال: فبعهم بتأخير سنة، قلت: بتأخير سنتين؟ قال: نعم، قلت: بتأخير ثلاث؟ قال: لا. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن


(1) أي عمر وهو البايع إذ للمشترى بسبب تبعض الصفقة ان يرد الجميع فلو ماكس في ذلك رد عليه الجميع فبهذا السبب يلزمه القبول. ويحتمل ان يكون الضمير راجعا الى المشترى الذى وقع الثوب في حصته أو افراد الضمير بقصد الجنس ويؤيده ما في الفقيه من ضمير (فجمع) وهذا اوفق بالاصول إذ للبايع الخيار في اخذ الجميع لتبعض الصفقة وأخذ المعيب ورد ثمنه وليس لهم أن يأخذوا قيمة الصحيح ولا ينافى ذلك جواز اخذ الارش ان لم يرد المبيع. (آت) (2) العوار - مثلثة -: العيب والخرق والشق في الثوب.

[ 208 ]

حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيرا بنقد ويزيدونه فوق ذلك نظرة فابتاع لهم بعيرا ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة. 3 - علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يشتري المتاع إلى أجل قال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الاجل الذي اشتراه إليه وإن باعه مرابحة فلم يخبره كان للذي اشتراه من الاجل مثل ذلك. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن شعيب الحداد، عن بشار بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يبيع المتاع بنساء فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه، قال: نعم لا بأس به، فقلت له: أشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك. أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن بشار بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (باب) * (شراء الرقيق) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك غلمانا وجواري ولم يوص فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتخذها ام ولد وما ترى في بيعهم؟ قال: فقال: إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم (1) باع عليهم ونظر لهم وكان مأجورا فيهم، قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها ام ولد، قال: لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر لهم فيما يصلحهم فليس لهم أن يرجعوا فيما صنع القيم لهم


(1) الظاهر الولى هنا من يقوم باذن الحاكم بامورهم أو الاعم منه ومن العدل الذى يتولى امورهم حسبة والاحوط في العدل ان يتولى باذن الفقيه. (آت)

[ 209 ]

الناظر [ لهم ] فيما يصلحهم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن إذ لم يكن الميت صير إليه الوصية وكان قيامه فيها بأمر القاضي لانهن فروج قال: فذكرت ذلك لابي جعفر (عليه السلام) وقلت له: يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا ليبيعهن أو قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لانهن فروج فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: إذا كان القيم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس. (1) 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يشتري العبد وهو آبق من أهله فقال: لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا آخر فيقول: أشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان ثمنه الذي نقد في الشئ. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن رفاعة النخاس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ثم بعثت إليه بألف درهم وقلت له: هذه الالف حكمي عليك فأبي أن يقبلها مني وقد كنت مستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم، قال: فقال: أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة فإن كان ثمنها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد إليه ما نقص


(1) قال في المسالك: اعلم ان الامور المفتقرة إلى الولاية اما أن تكون اطفالا أو وصايا و حقوقا وديوانا فان كان الاول فالولاية فيهم لابيه ثم لجده ثم لمن يليه من الاجداد على الترتيب فان عدم الجميع فوصى الاب ثم وصى الجد وهكذا فان عدم الجميع فالحاكم. وفى غير الاطفال الوصي ثم الحاكم والمراد به السلطان العادل أو نائبه الخاص أو العام مع تعذر الاول الفقيه الجمع لشرائط الفتوى العدل فان تعذر الجميع فهل يجوز ان يتولى النظر في تركة الميت من يوثق به من المؤمنين قولان احدهما المنع وذهب إليه ابن ادريس والثانى وهو مختار الاكثر تبعا للشيخ الجواز لقوله تعالى: (المؤمنون بعضهم أولياء بعض) ويؤيده رواية سماعة ورواية اسماعيل بن سعد.

[ 210 ]

من القيمة وإن كانت قيمتها أقل مما بعثت به إليه فهو له، قال: فقلت: أرأيت إن أصبت بها عيبا بعد ما مسستها؟ قال: ليس لك أن تردها ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحه والعيب. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في المملوك يكون بين شركاء فيبيع أحدهم نصيبه فيقول صاحبه: أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا، فقيل: في الحيوان شفعة؟ فقال: لا. 6 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) في شراء الروميات قال: اشترهن وبعهن. 7 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء مملوكي أهل الذمة إذا أقر والهم بذلك، فقال: إذا أقروا لهم بذلك فاشتر وانكح. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قوم من العدو صالحوا ثم خفروا (1) ولعلهم إنما خفروا لانه لم يعدل عليهم أيصلح أن يشترى من سبيهم؟ فقال: إن كان من عدو قد استبان عدواتهم فاشتر منهم وإن كان قد نفروا وظلموا فلا تبتع من سبيهم؟ قال: وسألته عن سبي الديلم يسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا إمام أيحل شراؤهم؟ قال: إذا أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم، قال: وسألته عن قوم من أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه رجل بولده فقال: هذا لك فأطعمه وهو لك عبد، فقال: لاتبتع حرا فإنه لا يصلح لك ولامن أهل الذمة. 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن رفاعة النخاس قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن الروم يغيرون على الصقالبة (2) فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم (3) ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى


(1) الخفر: نقض العهد. (2) الصقالبة - بالصاد والسين -: جيل من الناس حمر الالوان كانوا بين بلغر وقسطنطينية. (3) خصيت الفحل خصاء - بالمد - إذا سللت خصيته.

[ 211 ]

التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس بشرائهم إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الاسلام. 10 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئا؟ فقال: اشتر إذا أقروا لهم بالرق. 11 - أبان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثم باعها فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي هي له فأتاه صاحبها يتقاضاه ولم ينقد ماله، فقال صاحب الجارية للذين باعهم: اكفوني غريمي هذا والذي ربحت عليكم فهو لكم، قال: لا بأس (1). 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاما ثم جاء سيدها الاول فخاصم سيدها الاخر فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال: الحكم أن يأخذ وليدته وابنها، فناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينقد لك البيع فلما أخذه قال له أبوه: أرسل ابني: قال: لا والله لا ارسل إليك ابنك حتى ترسل ابني فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه (2). 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن حمزة ابن حمران قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أدخل السوق اريد أن أشتري جارية فتقول لي: إني حرة، فقال: اشترها إلا أن تكون لها بينة.


(1) الظاهر أنه باعهم المشترى باجل فلما طلب البايع الاول منه الثمن حط عن الثمن بقدر ما ربح ليعطوه قبل الاجل وهذا جائز كما صرح به الاصحاب وورد في غيره من الاخبار. (آت) (2) قال في الاستبصار: الوجه في هذا الخبر أنه انما يأخذ وليدته وابنها إذا لم يرد عليه قيمة الولد فاما إذا بذل قيمة الولد فلا يجوز أخذ ولده انتهى. واقول: الظاهر ان هذا من حيلة عليه السلام التى يتوسل بها إلى ظهور ما هو الواقع. (آت)

[ 212 ]

14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زرارة (1) قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل ومعه ابن له فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما تجارة ابنك؟ فقال: التنخس (2) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تشترين شينا ولا عيبا (3) وإذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة الميزان فما من رأس ثمنه في كفة الميزان فأفلح، وإذا اشتريت رأسا فغير اسمه وأطعمه شيئا حلوا إذا ملكته وتصدق عنه بأربعة دراهم. 15 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن ميسر (4) عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من نظر إلى ثمنه وهو يوزن لم يفلح. 16 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل شارك رجلا في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح وإن كانت وضيعة فليس عليك شئ، فقال: لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية. 17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الشرط في الاماء ألا تباع ولا تورث ولا توهب، فقال: يجوز ذلك غير الميراث فإنها تورث وكل شرط خالف كتاب الله فهو رد. (5) 18 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: يا شاب أي شئ تعالج؟ فقلت: الرقيق فقال: اوصيك بوصية فاحفظها لا تشترين شينا ولا عيبا واستوثق من العهدة (6).


(1) هكذا في ما عندنا من النسخ وفي التهذيب ج 2 ص 137 عن أبى عمير عن رجل عن زرارة والظاهر أن الواسطة سقط من النساخ لعدم رواية ابن ابى عمير عن زرارة بلا واسطة. (2) النخاس: بياع الرقيق. (3) الشين: ضد الزين والفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في الخير (في) لعل الفرق بين الشين والعيب أن الاول في الخلقة ويتحمل التأكيد. (آت) (4) في بعض النسخ [ محمد بن قيس ]. (5) المشهور بين الاصحاب عدم جواز هذه الشروط مطلقا. (آت) (6) لعله اريد بالعهدة ضمان درك المبيع أو الثمن للمشترى قبضا أو لم يقبضا لجواز ظهور أحدهما مستحقا أو معيبا. (في)

[ 213 ]

(باب) * (المملوك يباع وله مال) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يشتري المملوك وله مال لمن ماله؟ فقال: إن كان علم البايع أن له مالا فهو للمشتري وإن لم يكن علم فهو للبايع. (1) 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا قال: فقال: المال للبايع إنما باع نفسه إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يشتري المملوك وماله؟ قال: لا بأس به، قلت: فيكون مال المملوك أكثر مما اشتراه به، قال: لا بأس به (2). (باب) * (من يشترى الرقيق فيظهر به عيب وما يرد منه ومالا يرد) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود بن فرقد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل، فقال: إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه.


(1) حمل على الاشتراط وعدمه. (2) حمل على ما إذا كانا مختلفين في الجنس ويمكن ان يقال به على اطلاقه لعدم كونه مقصودا بالذات أو باعتبار ان المملوك يملكه. (آت)

[ 214 ]

2 - ابن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطئها، قال: يردها على الذي ابتاعها منه ويرد عليه نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها وقد قال علي (عليه السلام): لا ترد التي ليس بحبلى إذا وطئها صاحبها و يوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها (1). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمير (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها وله أرش العيب وترد الحبلى وترد معها نصف عشر قيمتها. وفي رواية اخرى إن كانت بكرا فعشر ثمنها، وإن لم يكن بكرا فنصف عشر ثمنها. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل اشترى جارية فوطئها ثم وجد فيها عيبا قال: تقوم وهي صحيحة وتقوم وبها الداء ثم يرد البائع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء (3). 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى جارية فوقع عليها قال: إن وجد فيها عيبا فليس له أن يردها


(1) المشهور بين الاصحاب استثناء المسألة من القاعدة المقررة ان التصرف يمنع الرد وهى انه لو كان العيب الحمل وكان التصرف الوطى يجوز الرد مع بذل نصف العشر للوطى ولكون المسألة مخالفة لاصول الاصحاب من وجوه التجاء بعض الاصحاب إلى حملها على كون الحمل للمولى البايع فيكون ام ولد ويكون البيع باطلا والى ان اطلاق نصف العشر مبنى على الاغلب من كون الحمل مستلزما للثيوبة فلو فرض على بعد كونها بكرا كان اللازم العشر وبعد ورود النصوص الصحيحة على الاطلاق فالحمل غير موجه نعم ما ذكره من تقييده نصف العشر بما إذا كانت ثيبا وجه جمع بين الاخبار (آت) (2) وفي بعض النسخ عبد الملك بن عمرو فعلى هذا فالسند حسن كما قاله الشهيد رحمه الله فضل الله) كذا في هامش المطبوع. (3) حمل على ما إذا كان العيب غير الحمل (آت)

[ 215 ]

ولكن يرد عليه بقيمة ما نقصها العيب، قال: قلت: هذا قول علي (عليه السلام)؟ قال: نعم. 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد بها عيبا بعد ذلك قال: لا يردها على صاحبها ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيرد على المبتاع معاذ الله أن يجعل لها أجرا. 7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) لا يرد التي ليست بحبلى إذا وطئها وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها. 8 - حميد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى قال: يردها ويرد معها شيئا (1). 9 - أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يشتري الجارية الحبلى فينكحها وهو لا يعلم قال: يردها ويكسوها. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت مسروقة قال: يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن حدثه، عن زرعه بن محمد، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك قال: لا ترد عليه ولا يوجب عليه شئ إنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها. 12 - الحسين بن محمد، عن السياري قال: قال: روي عن ابن أبي ليلي أنه قدم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها (2) حين كشفتها شعرا وزعمك أنه لم يكن لها قط قال: فقال له ابن أبي ليلي: إن الناس ليحتالون لهذا


(1) حمل الشيخ - رحمه الله - الشئ على نصف العشر وكذا الكسوة في الحديث الاتى. على ما يكون قيمتها ذلك. وقال المجلسي بعد نقل كلام الشيخ: يمكن حملها على ما إذا رضى البائع بها. (2) الركب - محركة -: موضع العانة أو منبتها. وقال الخليل: هو للمرأة خاصة.

[ 216 ]

بالحيل حتى يذهبوا به فما الذي كرهت قال: أيها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به، قال: حتى أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني ثم دخل وخرج من باب آخر فأتى محمد ابن مسلم الثقفي فقال له: أي شئ تروون عن أبي جعفر (عليه السلام) في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم: أما هذا نصا فلا أعرفه ولكن حدثني أبو جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له ابن أبي ليلى: حسبك ثم رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب. 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله الفراء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيئ رجل فيقيم البينة على أنها جاريته لم تبع ولم توهب قال: فقال لي: يرد إليه جاريته ويعوضه مما انتفع، قال: كأنه معناه قيمة الولد. 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء، قال: يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق. 15 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: ترد الجارية من أربع خصال من الجنون والجذام والبرص والقرن الحدبة إلا أنها تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج الصدر (1). 16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري وفي غير الحيوان أن يتفرقا وأحداث السنة ترد بعد السنة، قلت: وما أحداث السنة؟ قال: الجنون والجذام


(1) قال في الصحاح: الحدب ما ارتفع من الارض والحدبة التى في الظهر تكون سببا لخروج الظهر ودخول الصدر وقوله: (الا انها) اما بالتخفيف وفتح الهمزة على انها للتنبيه واما بالتشديد و كسرها على انها بمعنى لكن فكأنها لدفع توهم من توهم ان الحدبة ليست من الخصال التى ترد بها لانها حدبة الظهر والذى يكشف عن هذا ما وجد في التهذيب (لانها) باللام التعليلية فعلى هذا يكون حدبة الصدر من جملة احداث السنة ولكنهم فسروا القرن بما يكون في فرج المرأة شبيها بالسن يمنع من الوطى لانه لم يوجد في كتب اللغة القرن بمعنى الحدبة ولكن لو حمل به على الوجه الاول فليس به باس لان الامام (عليه السلام) اعرف باللغة (المجلسي). كذا في هامش المطبوع

[ 217 ]

والبرص والقرن فمن اشترى فحدث فيه هذه الاحداث فالحكم أن يرد على صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه. 17 - محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص فقلنا: كيف يرد من أحداث السنة؟ قال: هذا أول السنة فإذا اشتريت مملوكا به شئ من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه، فقال له محمد بن علي: فالاباق من ذلك؟ قال: ليس الاباق من ذلك إلا أن يقيم البينة أنه كان آبق عنده. وروي عن يونس أيضا أن العهدة في الجنون والجذام والبرص سنة. وروي الوشاء أن العهدة في الجنون وحده إلى سنة. (باب نادر) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي حبيب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال للمشتري: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الاخر وقد قبض المال فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده، قال: ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى من البيع ويذهب في طلب الغلام فإن وجد اختار أيهما شاء ورد النصف الذي أخذ وإن لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبايع ونصفه للمبتاع. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجال اشتركوا في أمة فائتمنوا بعضهم على أن تكون الامة عنده فوطئها، قال: يدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها من النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها وتقوم الامة عليه بقيمة ويلزمها وإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية الزم ثمنها الاول وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها الزم ذلك الثمن وهو صاغر لانه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون

[ 218 ]

الرجل؟ قال: ذلك له وليس له أن يشتريها حتى يستبرئها وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة. 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما فكان بينهما كلام، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الاخر وانصرفا إلى مكانهما وتشبث كل واحد منهما بصاحبه وقال له: أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك قال: يحكم بينهما من حيث افترقا يذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد وإن كانا سواء فهو رد على مواليهما جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن يضربه. وفي رواية اخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فأيهما وقعت القرعة به كان عبده (1). (باب) * (التفرقة بين ذوى الارحام من المماليك) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت امها معهم فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله) سمع بكاءها فقال: ما هذه البكاء؟ فقالوا: يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث بثمنها فاتي بها وقال: بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته


(1) الضمير راجع إلى الاخر المعلوم بقرينة المقام، وفي التهذيب عبد الاخر. (آت)

[ 219 ]

عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما وعن المرأة وولدها، قال: لا هو حرام إلا أن يريدوا ذلك. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه اشتريت له جارية من الكوفة قال: فذهب لتقوم في بعض الحاجة، فقالت: يا أماه فقال لها أبو عبد الله (عليه السلام): ألك ام؟ قالت: نعم فأمر بها فردت فقال: ما آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن يونس، عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الجارية الصغيرة يشتريها الرجل؟ فقال: إن كانت قد استغنت عن أبويها فلا بأس. 5 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو اخت أو أب أو ام بمصر من الامصار قال: لا يخرجه إلى مصر آخر إن كان صغيرا ولا يشتره فإن كانت له ام فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت. (باب) * (العبد يسأل مولاه أن يبيعه ويشترط له أن يعطيه شيئا) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل قال: قال غلام لابي عبد الله (عليه السلام): إني كنت قلت لمولاي: بعني بسبعمائة درهم وأنا اعطيك ثلاثمائة درهم، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان لك يوم شرطت أن تعطيه شئ فعليك أن تعطيه وإن لم يكن لك يومئذ شئ فليس عليك شئ. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن فضيل قال: قال غلام سندي لابي عبد الله (عليه السلام): إني قلت لمولاي: بعني بسبعمائة درهم وأنا اعطيك ثلاثمائة

[ 220 ]

درهم، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان يوم شرطت لك مال فعليك أن تعطيه وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شئ. (باب) * (السلم في الرقيق وغيره من الحيوان) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السلم في الحيوان قال: ليس به بأس، قلت: أرأيت إن أسلم في أسنان معلومة أو شئ معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه وفوقه بطيبة أنفس منهم؟ فقال: لا بأس به. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أعطى رجلا ورقا في وصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه: لا نجد لك وصيفا (1) خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا، قال: فقال: لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئا. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا وصفت أسنانها. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سميت شيئا معلوما. 5 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أباه لم يكن يرى بأسا بالسلم في الحيوان بشئ معلوم إلى أجل معلوم. 6 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن قتيبة الاعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في


(1) الوصيف: الخادم والجمع وصفاء.

[ 221 ]

الرجل يسلم في أسنان من الغنم معلومة إلى أجل معلوم فيعطي الرباع مكان الثني فقال: أليس يسلم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم؟ قلت: بلى، قال: لا بأس. (1) 7 - أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسلم في وصفاء أسنان معلومة ولون معلوم ثم يعطي دون شرطه أو فوقه فقال: إذا كان عن طيبة نفس منك ومنه فلا بأس. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ويأخذوا رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ويأخذوا دون شرطهم ولا يأخذون فوق شرطهم والاكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم. (2) 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أسلم في وصفاء أسنان معلومة وغير معلومة ثم يعطي دون شرطه قال: إذا كان بطيبة نفس منك ومنه فلا بأس، قال: وسألته عن الرجل يسلف في الغنم الثنيان والجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى، قال: لا بأس به فإن لم يقدر الذي عليه على جميع ما عليه فسئل أن يأخذ صاحب الحق نصف الغنم أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم، قال: لا بأس ولا يأخذون شرطه إلا بطيبة نفس صاحبه. 10 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن حديد بن


(1) قوله: (فيعطى الرباع) الرباع الذى يلقى رباعيته الجمع ربع وهو في الغنم في السنة الرابعة وفي البقر والحافر في الخامسة وفى الخف في السابعة والثنى الذى تلقى ثنيته ويكون ذلك في الظلف و الحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة والجمع ثنيان وثنيات والجذع قبل الثنى. (كذا في هامش المطبوع) (2) قوله: (ان يأخذ صاحب الغنم نصفها) في التهذيب (يأخذ صاحب الغنم) بدون كلمة (ان) و لعله الاصح وعلى تقدير وجوده ففى الكلام ترك والتقدير (فسئل أن يأخذ الخ) وبعد قوله: (دراهم) أيضا ترك والتقدير (لا بأس به ولكن لابد ان يأخذوا دون شرطهم الخ) والذى يدل عليه ما سيأتي والله اعلم بالصواب. (كذا في هامش المطبوع).

[ 222 ]

حكيم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يشتري الجلود من القصاب يعطيه كل يوم شيئا معلوما، قال: لا بأس. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السلم في الحيوان فقال: أسنان معلومة وأسنان معدودة إلى أجل معلوم لا بأس به. 12 - أبو علي الاشعري، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن السلف في اللحم قال: لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين ومرة التاوي ومرة المهزول اشتره معاينة يدا بيد، قال: وسألته عن السلف في روايا الماء قال: لا تقربها فإنه يعطيك مرة ناقصة ومرة كاملة ولكن اشتره معاينة وهو أسلم لك وله. (1) 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له غنم يحلبها لها ألبان كثيرة في كل يوم ما تقول فيمن يشتري منه الخمسمائة رطل أو أكثر من ذلك المائة رطل بكذا وكذا درهما فيأخذ منه في كل يوم أرطالا حتى يستوفي مايشتري منه؟ قال: لا بأس بهذا ونحوه. (2) 14 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن قتيبة الاعشى قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده فقال له رجل: إن أخي يختلف إلى الجبل يحلب الغنم فيسلم في الغنم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم فيعطى الرباع مكان الثني، فقال له: أبطيبة نفس من صاحبه؟ فقال: نعم، قال: لا بأس.


(1) قوله ((لا تقربنه) المشهور بين الاصحاب بل المقطوع في كلامهم عدم جواز السلف في اللحم والخبر مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة بقرينة آخر الخبر مع أنه اضبط من كثير مما جوزوا السلم فيه. وقال في التحرير: لا يجوز السلم في الحطب حزما ولا الماء قربا وروايا ويجوز إذا عين صنف الماء وقدره بالوزن (آت) والتاوى: الهالك والمراد ههنا الذى يشرف على الموت فيذبح. و (روايا) جمع راوية. (2) قوله: (فيأخذ). أي يشترى حالا ويأخذ منه في كل وقت ما يريد أو مؤجل بآجال مختلفة وهو أظهر. (آت)

[ 223 ]

(باب آخر منه) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن محمد بن حباب الجلاب، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشتري مائة شاة على أن يبدل منها كذا وكذا قال: لا يجوز (1). 2 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن منهال القصاب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة ثم تدخل دارا ثم يقوم رجل على الباب فيعد واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ثم يخرج السهم (2) قال: لا يصلح هذا إنما يصلح السهام إذا عدلت القسمة. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم فقال: لا يشتري شيئا حتى يعلم من أين يخرج السهم فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج. (باب) * (الغنم تعطى بالضريبة) * (3) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا، قال: لا بأس بالدراهم ولست احب أن يكون بالسمن.


(1) الظاهر ان المنع بجهالة المبدل والمبدل منه اما لو عينهما جاز. (آت) (2) المراد ان يشترى السهم قبل ان يخرج ويؤيد هذا التوجيه مناسبة للباب. (كذا في هامش المطبوع) (3) الضربية: ما يؤدى العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه ومنه قولهم: (ضربت عليه خراجا) أي جعلته عليه وظيفة وهى فعيلة بمعنى مفعولة. (كذا في هامش المطبوع)

[ 224 ]

2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن إبراهيم بن ميمون أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال يعطى الراعي الغنم بالجبل يرعاها وله أصوافها وألبانها و يعطينا لكل شاة دراهم، فقال: ليسس بذلك بأس، فقلت: إن أهل المسجد (1) يقولون: لا يجوز لان منها ما ليس له صوف ولا لبن، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): وهل يطيبه إلا ذاك يذهب بعضه ويبقى بعض (2). 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن مدرك ابن الهزهاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون له الغنم فيعطيها بضريبة شيئا معلوما من الصوف أو السمن أو الدراهم، قال: لا بأس بالدراهم وكره السمن. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر قال: لا بأس بالدراهم فأما السمن فما احب ذاك إلا أن يكون حوالب فلا بأس. (باب) * (بيع اللقيط وولد الزنا) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن مثنى، عن زرارة، عن أبي عبد الله قال: اللقيط لا يشترى ولا يباع (3). 2 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن مثنى، عن حاتم بن إسماعيل المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المنبوذ (4) حر فإن أحب أن يوالي غير الذي رباه والاه فإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا رد عليه وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة.


(1) يعنى فقهاء المدينة اتباع مالك بن أنس أحد أئمة المخالفين. (2) (هل يطلبه الا ذاك) أي انما رضى صاحب الغنم عن كل شاة بدرهم لاجل أن فيها ما ليس له صوف ولا لبن ولو لم يكن كذلك لما رضى به. (آت) (3) قال الجوهرى: اللقيط: المنبوذ يلتقط. وحملها الاصحاب على لقيط دار الاسلام أو لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلم يمكن تولده منه. (آت) (4) المنبوذ الصبى تلقيه امه في الطريق.

[ 225 ]

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن العزرمي، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: المنبوذ حر فإذا كبر فإن شاء تولى إلى الذي التقطه وإلا فليرد عليه النفقة وليذهب فليوال من شاء. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن أحمد (1) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اللقيطة، قال: لا تباع ولا تشترى ولكن استخدمها بما أنفقت عليها. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن اللقيط فقال: حر، لا يباع ولا يوهب. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يطيب ولد الزنا ولا يطيب ثمنه أبدا والممراز لا يطيب إلى سبعة آباء وقيل له: وأي شئ الممراز؟ فقال: (2) الرجل يكتسب مالا من غير حله فيتزوج به (3) أو يتسرى به فيولد له فذاك الولد هو الممراز. 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ولد الزنا أشتريه أو أبيعه أو أستخدمه؟ فقال: اشتره واسترقه واستخدمه وبعه فأما اللقيط فلا تشتره.


(1) محمد بن أحمد في هذه المرتبة غير معلوم ويحتمل أن يكون ابن احمد من غلط الناسخين ويؤيده انه لم يكن في بعض ما رأينا من النسخ فعلى هذا غير بعيد أن يكون محمد هذا هو ابن مسلم الاتى فالسند صحيح - فضل الله - (كذا في هامش المطبوع) (2) في بعض النسخ بالراء المهملة ثم الزاى المعجمة وهكذا بخط الشيخ في التهذيب وهو أصوب. قال في القاموس: المرز: العيب والشين وامترز عرضه: نال منه. وفي بعضها بالعكس وهو نوع من الفقاع وفى بعضها بالمعجمتين وهو محل الخمور أو الخمور وعلى تقدير صحتهما لعلهما على التشبيه. وفى بعضها المهزار بالهاء ثم المعجمة ثم المهملة. قال في القاموس: هزره بالعصاء ضربه بها وغمز غمزا شديدا وطرد ونفى ورجل مهزور ذو هزرات يغبن في كل شئ. (آت) (3) حمل على ما إذا وقع البيع والتزويج بالعين والثانى لا يخلو من نظر لان المهر ليس من اركان العقد. وربما يعم نظرا إلى من يوقع هذين العقدين كانه لا يريد ايقاعهما بسبب عزمه على عدم ايقاع الثمن والصداق من ماله وفيه ما فيه. (آت)

[ 226 ]

7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن مثنى الحناط عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: تكون لي المملوكة من الزنا أحج من ثمنها وأتزوج؟ فقال: لا تحج ولا تتزوج منه. (1) (باب) * (جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لا يحل) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن عظام الفيل يحل بيعه أو شراؤه الذي يجعل منه الامشاط؟ فقال: لا بأس قد كان لابي منه مشط أو أمشاط. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط فقال: لا بأس، وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبان؟ قال: لا (2). 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال عن ثعلبة، عن محمد بن مضارب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس ببيع العذرة (3). 4 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: نعم. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن عيسى القمي


(1) قال الشيخ في التهذيب: هذا الخبر محمول على ضرب من الكراهة لانا قد بينا جواز بيع ولد الزنا والحج من ثمنه والصدقة منه. (آت) (2) المشهور بين الاصحاب حرمة بيع الخشب ليعمل منه هياكل للعبادة وآلات الحرام وكراهته ممن يعمل ذلك إذا لم يذكر انه يشتريه له فالخبر محمول على ما إذا لم يذكر أن يشتريه لذلك فالنهى الاخير محمول على الكراهة وحمل الاول على عدم الذكر والثانى على الذكر بعيد. (آت) (3) حمل عذرة البهائم للاخبار الدالة على عدم جواز بيع عذرة الانسان

[ 227 ]

عن عمرو بن جرير (1) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التوت (2) أبيعه يصنع به الصليب والصنم؟ قال: لا. 6 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير قال: لا بأس. 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القرد أن تشترى أو تباع. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان عن ابن مسكان، عن عبد المؤمن، عن جابر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيها الخمر، قال: حرام أجرته. 9 - بعض أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن أبي مخلد السراج قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه معتب فقال: رجلان بالباب فقال: أدخلهما فدخلا فقال أحدهما: إني رجل سراج أبيع جلود النمر فقال: مدبوغة هي؟ قال: نعم، قال: ليس به بأس (2). 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه: قوائم السيوف التي تسمى السفن (4) أتخذها من جلود السمك فهل يجوز العمل بها ولسنا نأكل لحومها؟ فكتب (عليه السلام): لا بأس (5).


(1) في بعض النسخ [ عمرو بن حريث ] فعلي هذا فالسند صحيح. (2) في الوافى رواه عن الكافي والتهذيب وفيه (التوز) وقال في بيانه: التوز - بضم المثناة الفوقانية والزاى -: شجر يصنع به القوس. (3) يدل على مذهب من قال بعدم جواز استعمال جلود ما لا يؤكل لحمه بدون الدباغة ويمكن الحمل على الكراهة. (آت) (4) السفن - محركة -: جلد خشن أو قطعة خشناء من جلود السمك أو جلود التمساح. (5) وجه الجواز ان التمساح لم يكن ذا دم سائلة ولم يشترط فيه الذبح.

[ 228 ]

(باب) * (شراء السرقة والخيانة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن شراء الخيانة والسرقة، فقال: لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره فأما السرقة بعينها فلا إلا أن تكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك (1). 2 - ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم قال: فقال: ما الابل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه قال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك الكيل فلا بأس بشراه منه بغير كيل. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن إسحاق ابن عمار قال: سألته عن الرجل يشترى من العامل وهو يظلم قال: يشترى منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت.


(1) لعل مغزاه انه إذا فرض ان السلطان اغتصب امتعة كثير من الناس وقد ظفر احد من المغصوب منهم على متاعه بعينه (أو مثله) فسرقه ثم جاء به ليبيعه فحينئذ جاز أن يشتريه احد عنه. (كذا في هامش المطبوع)

[ 229 ]

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح قال: أرادوا بيع تمر عين أبي زياد (1) فأردت أن أشتريه ثم قلت: حتى أستأمر أبا عبد الله (عليه السلام) فأمرت معاذا فسأله فقال: قل له: يشتريه فإنه إن لم يشتره اشتراه غيره. 6 - الحسين بن محمد، عن النهدي، عن ابن أبي نجران، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها. 7 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عمر السراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يوجد عنده السرقة قال: هو غارم إذا لم يأت على بايعها بشهود (2). (باب) * (من اشترى طعام قوم وهم له كارهون) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن الحسين بن موسى، عن بريد، ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قص لهم من لحمه يوم القيمة. (باب) * (من اشترى شيئا فتغير عما رآه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، وعلي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل اشترى زق زيت فوجد فيه درديا، قال: فقال: إن كان يعلم أن ذلك في الزيت


(1) لعله في حوالى المدينة اسم قرية كان اصله لابي عبد الله (عليه السلام) فغضبه ابى زياد وقد مر في المجلد الثالث ص 569 حديث فيه عين زياد وفى بعض النسخ [ عين ابن زياد ]. (2) لانه إذا أتى بالمشهود يرجع بالثمن على البائع فيكون هو الغارم وان وجب عليه دفع العين إلى المالك. (آت)

[ 230 ]

لم يرده وإن لم يكن يعلم أن ذلك في الزيت رده على صاحبه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن إسحاق الخدري، عن أبي صادق قال: دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) سوق التمارين فإذا امرأة قائمة تبكي وهي تخاصم رجلا تمارا فقال لها: مالك؟ قالت: يا أمير المؤمنين اشتريت من هذا تمرا بدرهم فخرج أسفله رديا ليس مثل الذي رأيت قال: فقال له: رد عليها فأبى حتى قالها ثلاثا فأبى فعلاه بالدرة حتى رد عليها وكان علي (صلوات الله عليه) يكره (1) أن يجلل التمر. (باب) * (بيع العصير والخمر) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن قال: فقال: لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس فأما إذا كان عصيرا فلا يباع إلا بالنقد (2). 2 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه، قال: لا يصلح ثمنه، ثم قال: إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) راويتين من خمر فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاهريقتا وقال: إن الذي حرم شربها حرم ثمنها، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها (3).


(1) لعل الكراهة فيه بمعنى الحرمة. (2) لانه لو باعه لسنة ففى حال قبض الثمن يمكن ان يصير العصير خمرا فيأخذ ثمن الخمر كذا في الاستبصار ثم ذكر فيه أن ذلك مكروه ليس بمحظور. (كذا في هامش المطبوع) (3) يمكن حمله على ما إذا لم يكن المشترى معلوما ولا يبعد القول بكون البائع مالكا للثمن لانه قد أعطاه المشترى باختياره وان فعلا حراما لكن المقطوع به في كلام الاصحاب وجوب الرد. (آت)

[ 231 ]

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن على بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ثمن العصير قبل أن يغلى لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا، قال: إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس. 4 - أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن يزيد بن خليفة قال: كره أبو عبد الله (عليه السلام) بيع العصير بتأخير. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان (1)، عن معاوية بن سعد، عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره فيقضي دينه؟ فقال: لا. 6 - صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما، فقال: لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله [ ذاك ] حراما فأبعده الله وأسحقه (2). 7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن أبي أيوب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا، فباعه خمرا ثم أتاه بثمنه؟ فقال: إن أحب الاشياء إلي أن يتصدق بثمنه. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا؟ فقال: إنما باعه حلالا في الا بان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه. (3) 9 - علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي


(1) في بعض النسخ [ ابن ابى عمير ] مكان [ ابن أبى نجران ] (2) حمل على عدم الشرط (آت) (3) السكر - محركة - يقال للخمر والنبيذ يتخذ من التمر ولكل مسكر. والابان - بالكسر و التشديد -: الحين. (في)

[ 232 ]

جعفر (عليه السلام) في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير وهو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس به أما للمقتضي فحلال وأما للبائع فحرام. 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن منصور قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير و أنا حاضر فيحل لي أخذها؟ فقال: إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا وخنزيرا ثم يقضي عنها؟ قال: لا بأس - أو قال: خذها -. 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان، عن أبي كهمس قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن العصير فقال: لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلى، قال: لا بأس به فإن غلى فلا يحل بيعه ثم قال: هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا. 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس (1) في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال قال له: دراهمه وقال: إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره ويقضي دينه وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه (2). 14 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام): سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه؟ قال: لا.


(1) هذه الرواية هكذا غير مستندة الى معصوم. (2) قال الشيخ في النهاية المجوسى إذا كان عليه دين جاز أن يتولى بيع الخمر والخنزير وغيرهما مما لا يحل للمسلم تملكه غيره ممن ليس له علم ويقضى بذلك دينه ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه ولا ان يتولى عنه غيره من المسلمين ومنع ابن ادريس من ذلك وكذا ابن البراج وهو المعتمد. (آت)

[ 233 ]

(باب العربون) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: لا يجوز العربون إلا أن يكون نقدا من الثمن. (1) (باب الرهن) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن مسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة، فقال: لا بأس به. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: سألته عن رجل يبيع بالنسيئة ويرتهن، قال: لا بأس. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية ابن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسلم في الحيوان أو الطعام ويرتهن الرهن قال: لا بأس تستوثق من مالك. 4 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس فقال: لا احب أن يبيعه حتى يجيئ صاحبه، قلت: لا يدري لمن هو من الناس؟ فقال: فيه فضل أو نقصان؟ قلت: فإن كان فيه فضل أو نقصان؟ قال: إن كان فيه نقصان فهو أهون يبيعه فيؤجر فيما نقص من ماله وإن كان فيه فضل فهو أشدهما عليه يبيعه ويمسك فضله حتى يجيئ صاحبه.


(1) العربون - بفتح العين والراء - هو أن تشترى السلعة وتدفع إلى صاحبها شيئا على أنه إن امضى البيع حسب من الثمن وان لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم ترجعه المشترى. (النهاية)

[ 234 ]

5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن بكير، عن عبيد زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل رهن رهنا إلى غير وقت مسمى ثم غاب هل له وقت يباع فيه رهنه؟ قال: لا حتى يجيئ [ صاحبه ]. 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرهن فقال: إن كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن وإن كان أقل من ماله فهلك الرهن أدى إليه صاحبه فضل ماله وإن كان الرهن سواء فليس عليه شئ. (1) 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول علي (عليه السلام) في الرهن يترادان الفضل فقال: كان علي (عليه السلام) يقول ذلك، قلت: كيف يترادان؟ فقال: إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم عطب (2) رد المرتهن الفضل على صاحبه وإن كان لا يسوي رد الراهن ما نقص من حق المرتهن، قال: وكذلك كان قول علي (عليه السلام) في الحيوان وغير ذلك. 8 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرهن: إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على الراهن فأخذه فإن استهلكه تراد الفضل بينهما. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم؟ قال: نعم لانه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه، قلت: فهلك نصف الرهن؟ قال: على حساب ذلك، قلت: فيترادان الفضل؟ قال: نعم. 10 - وبهذا الاسناد قال: قلت لابي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يرهن الغلام والدار فتصيبه الآفة على من يكون؟ قال: على مولاه، ثم قال: أرأيت لو قتل قتيلا على من يكون؟


(1) لعله وامثاله محمول على التقية إذ روت العامة عن شريح والحسن والشعبى (ذهبت الرهان بما فيها). ويمكن الحمل على التفريط كما يدل عليه خبر أبان. (آت) (2) عطب أي هلك.

[ 235 ]

قلت: هو في عنق العبد؟ قال: ألا ترى فلم يذهب مال هذا، ثم قال: أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كان يكون؟ قلت: لمولاه، قال: كذلك يكون عليه ما يكون له. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي في الرجل يرهن عند الرجل رهنا فيصيبه شئ أوضاع، قال: يرجع بما له عليه. 12 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يرهن العبد أو الثوب أو الحلي أو متاعا من متاع البيت فيقول صاحب المتاع للمرتهن: أنت في حل من لبس هذا الثوب فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم، قال: هو له حلال إذا أحله وما احب أن يفعل، قلت: فأرتهن دارا لها غلة (1) لمن الغلة؟ قال: لصاحب الدار قلت فأرتهن أرضا بيضاء فقال صاحب الارض: ازرعها لنفسك، فقال: ليس هذا مثل هذا يزرعها لنفسه فهو له حلال كما أحله له إلا أنه يزرع بماله ويعمرها. 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في كل رهن له غلة أن غلته تحسب لصاحب الرهن مما عليه. 14 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في الارض البور (2) يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة فزرعها وأنفق عليها ماله إنه يحتسب له نفقته وعمله خالصا ثم ينظر نصيب الارض فيحسبه من ماله الذي ارتهن به الارض حتى يستوفي ماله فإذا استوفى ماله فليدفع الارض إلى صاحبها. 15 - علي، عن أبى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل رهن جاريته عند قوم أيحل له أن يطأها قال: إن الذين ارتهنوها


(1) الغلة: الدخل من كرى دار أو اجرة غلام أو فائدة ارض. (2) البور: الارض التى لم تزرع.

[ 236 ]

يحولونه بينه وبين ذلك، قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا، قال: نعم لا أرى هذا عليه حراما (1). 16 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله أن يركبه؟ قال: فقال: إن كان يعلفه فله أن يركبه وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس له أن يركبه. (2) 17 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن منصور بن العباس، عن الحسن بن علي ابن يقطين، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن إسماعيل بن أبي قرة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل استقرض من رجل مائة دينار ورهنه حليا بمائة دينار ثم إنه أتاه الرجل فقال له: أعرني الذهب الذي رهنتك عارية فأعاره فهلك الرهن عنده أعليه شئ لصاحب القرض في ذلك؟ قال: هو على صاحب الرهن الذي رهنه وهو الذي أهلكه وليس لمال هذا توى. (3) 18 - محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور ابن حازم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رهنت عبدا أو دابة فمات فلا شئ عليك وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام فأنت ضامن. 19 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن محمد بن رياح القلا قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل هلك أخوه وترك صندوقا فيه رهون بعضها عليه اسم صاحبه وبكم هو رهن وبعضها لا يدري لمن هو ولا بكم هو رهن فما ترى في هذا الذي لا يعرف صاحبه؟ فقال: هو كماله.


(1) لا خلاف بين الاصحاب ظاهرا في عدم جواز تصرف الراهن في الرهن بدون اذن المرتهن بل ذهب بعضهم إلى عدم جواز الوطى مع الاذن ايضا وظاهر الاخبار المعتبرة جواز الوطى سرا ولو لا الاجماع لامكن حمل اخبار النهى على التقية. قال في الدروس: في رواية الحلبي يجوز وطيها سرا وهى متروكة ونقل في المسبوط الاجماع عليه. (آت) (2) عمل به الشيخ - رحمه الله - والمشهور أنه ليس للمرتهن التصرف في الرهن الا باذن الراهن فان تصرف لزمته الاجرة. (3) التوى - وزان الحصا وقد يمد -: الهلاك.

[ 237 ]

20 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل رهن جاريته قوما أيحل له أن يطأها؟ قال: فقال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا؟ قال: نعم لا أرى به بأسا (1). 21 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال: عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: قلت له: رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهنا فأردت أن أبيعها قال: اعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه. 22 - أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل ومعه الرهن أيشتري الرهن منه؟ قال: نعم. (باب) * (الاختلاف في الرهن) * 1 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اختلفا في الرهن فقال أحدهما: رهنته بألف درهم وقال الاخر: بمائة درهم، فقال: يسأل صاحب الالف البينة فان لم يكن له بينة حلف صاحب المائة وإن كان الرهن أقل مما رهن أو أكثر واختلفا، فقال أحدهما: هو رهن وقال الاخر: هو عندك وديعة؟ فقال: يسأل صاحب الوديعة البينة فإن لم يكن له بينة حلف صاحب الرهن. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل يرهن عند صاحبه رهنا لابينة بينهما فيه فادعى الذي عنده الرهن أنه بألف، فقال صاحب الرهن: إنما هو بمائة، قال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف وإن لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين.


(1) مر مثله تحت رقم 15

[ 238 ]

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم، فقال الرجل: لا ولكنها وديعة؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): القول قول صاحب المال مع يمينه. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول: استودعتكه والاخر يقول: هو رهن، قال: فقال: القول قول الذي يقول: إنه رهن عندي إلا أن يأتي الذي ادعى أنه أودعه بشهود. (باب) * (ضمان العارية والوديعة) * 1 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان وقال: إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلا أن يكون قد اشترط عليه. وقال في حديث آخر: إذا كان مسلما عدلا فليس عليه ضمان. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يضمن العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمانا إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضمانا. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): العارية مضمونة فقال: جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك [ ما ] تواه إلا الذهب والفضة فإنهما يلزمان إلا أن يشترط عليه أنه متى ماتوى لم يلزمك تواه وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك والذهب والفضة لازم لك وإن لم يشترط عليك. 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان [ عن محمد ] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن العارية يستعيرها الانسان فتهلك أو تسرق فقال: إذا

[ 239 ]

كان أمينا فلا غرم عليه، قال: وسألته عن الذي يستبضع المال (1) فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ فقال: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العارية فقال: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأمونا. 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل استعار ثوبا ثم عمد إليه فرهنه فجاء أهل المتاع إلى متاعهم، قال: يأخذون متاعهم. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وديعة الذهب والفضة، قال: فقال: كلما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم. (2) 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل: كانت عندي وديعة وقال: الاخر إنما كانت عليك قرضا، قال: المال لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة. 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت فهل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها من ملكه؟ فوقع (عليه السلام) هو ضامن لها إن شاء الله.


(1) الابضاع هو أن يدفع الانسان إلى غيره مالا ليبتاع به متاعا ولا حصة له في ربحه بخلاف المضاربة. (مجمع البحرين) وقال المجلسي: قوله: (إذا كان أمينا) يمكن ان يكون المراد بالامين من لم يفرط في حفظها أو المعنى انه لما كان امينا غرم عليه وبالجملة لولا الاجماع لكان القول بالتفصيل قويا. (2) قوله: (لم يكن مضمونة) أي لم يشترط الضمان أو لم يتعد ولم يفرط فلا يلزم الغرامة لكن تأثير الاشتراط هنا في الضمان خلاف المشهور وربما يحمل على أنه بيان للواقع ولا يخفى بعده ويمكن حمل الوديعة على العارية والذهب والفضة على غير الدراهم والدنانير فيكون مؤيدا للتخصيص وهو ايضا بعيد. (آت)

[ 240 ]

10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صفوان بن امية فاستعار منه سبعين درعا بأطراقها (1) قال: فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بل عارية مضمونة. (باب) * (ضمان المضاربة وماله من الربح وما عليه من الوضعية) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يعطي الرجل المال فيقول له: ائت أرض كذا و كذا ولا تجاوزها واشتر منها، قال: فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن وإن اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه وإن ربح فهو بينهما. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به فخرج، قال: يضمن المال والربح بينهما. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): من اتجر مالا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان، وقال: من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شئ. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده فيقول: هو عندك مضاربة، قال: لا يصلح حتى يقبضه.


(1) في نسخ الكتاب وأكثر نسخ التهذيب (باطرافها) بالفاء ولعله أنسب وفى القاموس الطراق - ككتاب -: الحديد يعرض ثم يدار فيجعل بيضة ونحوها.

[ 241 ]

5 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال في المضارب: ما أنفق في سفره فهو من جميع المال وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه. 6 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون معه المال مضاربة فيقل بربحه فيتخوف أن يؤخذ منه فيزيد صاحبه على شرطه الذي كان بينهما وإنما يفعل ذلك مخافة أن يؤخذ منه، قال: لا بأس. 7 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعمل بالمال مضاربة قال: له الربح وليس عليه من الوضيعة شئ إلا أن يخالف عن شئ مما أمره صاحب المال. (1) 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن ميسر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم فقال: يقوم فإذا زاد درهما واحدا أعتق واستسعى في مال الرجل. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في المضارب: ما أنفق في سفره فهو من جميع المال وإذا قدم بلدته فما أنفق فهو من نصيبه. (باب) * (ضمان الصناع) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن القصار يفسد، قال: كل أجير يعطي الاجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن.


(1) ظاهره أن الخسران أيضا عليه في صورة المخالفة كما أن التلف عليه كما هو ظاهر بعض الاصحاب ويظهر من كلام بعضهم اختصاصه بالتلف. (آت)

[ 242 ]

2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في الغسال والصباغ: ما سرق منهما من شئ فلم يخرج منه على أمر بين أنه قد سرق وكل قليل له أو كثير فإن فعل فليس عليه شئ وإن لم يقم البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينة على قوله. 3 - وبهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يضمن القصار والصائغ احتياطا للناس وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا (1). 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم انه سرق من بين متاعه قال: فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه شئ وإن سرق متاعه كله فليس عليه شئ. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يضمن القصار والصباغ والصائغ إحتياطا على أمتعة الناس وكان لا يضمن (عليه السلام) من الغرق والحرق والشئ الغالب وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر على ساحله فهو لاهله وهم أحق به وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان، عن الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن القصار يسلم إليه الثوب واشترط عليه أن يعطي في وقت، قال: إذا خالف الوقت وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل ابن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الثوب أدفعه إلى القصار فيحرقه قال: أغرمه فإنك إنما دفعته إليه ليصلحه ولم تدفعه إليه ليفسده. 8 - أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن أبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن


(1) لعل الفرق ان الولاية الظاهرة كان معه (عليه السلام) وكان عليه تأديب الناس أو كان الناس يتمسكون بفعله ويحسبونه لازما بخلاف الباقر (عليه السلام) ولذا كانوا يتركون في وقت الامامة بعض التطوعات. (آت)

[ 243 ]

أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) اتي بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه و قال: إنما هو أمين. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه رجل استأجر رجلا ليصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنين (عليه السلام). 10 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن أسماعيل بن مرار، عن يونس قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن القصار والصائغ أيضمنون؟ قال: لا يصلح الناس إلا أن يضمنوا، قال: و كان يونس يعمل به ويأخذ. (باب) * (ضمان الجمال والمكارى وأصحاب السفن) * 1 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل استكري منه إبل وبعث معه بزيت إلى أرض فزعم أن بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه (1) فقال: إنه إن شاء أخذ الزيت وقال: إنه انخرق ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة. (2) 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن يحيى بن الحجاج، عن خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الملاح أحمل معه الطعام ثم أقبضه منه فنقص، فقال: إن كان مأمونا فلا تضمنه. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل حمل مع رجل في سفينة طعاما فنقص قال: هو ضامن، قلت: إنه


(1) الخرق الشق في الثوب ان كان من النار فهو بسكون الراء وان كان من دق القصار فهو محرك. (المغرب) (2) لعل الحكم بوجوب اقامة البينة عليه والضمان على تقدير عدم الاقامة في صورة التهمة أي ظن كذب الجمال أو الحمال أو ظن تفريطه أو عدم كونه عادلا كما يشعر به بعض الاخبار لا مطلقا وهو اظهر طرق الجمع في هذه الاخبار. (آت نقله عن والده)

[ 244 ]

ربما زاد، قال: تعلم أنه زاد شيئا؟ قلت: لا، قال هو لك. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه، قال: جائز، قلت: له إنه ربما زاد الطعام؟ قال: فقال: يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا؟ قلت: لا، قال: هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك. (1) 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان قال: حمل أبي متاعا إلى الشام مع جمال فذكر أن حملا منه ضاع فذكرت ذلك لابي عبد الله (عليه السلام) قال: أتتهمه؟ قلت: لا، قال: فلا تضمنه. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجمال يكسر الذي يحمل أو يهريقه قال: إن كان مأمونا فليس عليه شئ وإن كان غير مأمون فهو ضامن. 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): الاجير المشارك هو ضامن إلا من سبع أو من غرق أو حرق أو لص مكابر. (باب الصروف) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن الحجاج، عن خالد بن الحجاج قال: سألته عن رجل كانت لي عليه مائة درهم عددا قضانيها مائة درهم وزنا، قال: لا بأس ما لم يشترط، قال: وقال: جاء الرباء من قبل الشروط إنما تفسده الشروط.


(1) يمكن حمله على استحباب عدم التضمين مع عدم الشرط. (آت)

[ 245 ]

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إسحاق ابن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يكون للرجل عندي الدراهم الوضح (1) فيلقاني فيقول لي: كيف سعر الوضح؟ اليوم؟ فأقول له كذا وكذا، فيقول: أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا؟ فأقول بلى، فيقول لى: حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك، فما ترى في هذا؟ فقال لي: إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إني لم اوازنه ولم اناقده إنما كان كلام بيني وبينه، فقال: أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس بذلك. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورقا في حوائجه وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار وقد يطلب صاحب المال بعض الورق وليست بحاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا السعر ونحوه ثم يتغير السعر قبل أن يحتسبا حتى صارت الورق اثنى عشر درهما بدينار فهل يصلح ذلك له وإنما هي بالسعر الاول حين قبض كانت سبعة وسبعة ونصف بدينار قال: إذا دفع إليه الورق بقدر الدنانير فلا يضره كيف الصروف ولا بأس (2). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تكون عليه دنانير، قال: لا بأس أن يأخذ قيمتها دراهم. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل كانت له على رجل دنانير فأحال عليه رجلا آخر بالدنانير أيأخذها دراهم بسعر اليوم؟ قال: نعم إن شاء. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان،


(1) الوضح - محركة -: الدرهم الصحيح. (القاموس) (2) (بقدر الدنانير) أي بقيمة يوم الدفع كما هو المشهور ويدل عليه أخبار اخر. وقال في الدروس: لو نقص زائد عماله كان الزائد امانة سواء كان غلطا أو عمدا وفاقا للشيخ. (آت)

[ 246 ]

عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الدين دراهم معلومة. إلى أجل فجاء الاجل وليس عند الرجل الذي عليه الدراهم، فقال: خذ مني دنانير بصرف اليوم، قال: لا بأس به. 7 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يبيعني الورق بالدنانير وأتزن منه فأن له حتى أفرغ فلا يكون بيني وبينه عمل إلا أن في ورقه نفاية وزيوفا وما لا يجوز، فيقول: انتقدها ورد نفايتها (1) فقال: ليس به بأس ولكن لا تؤخر ذلك أكثر من يوم أو يومين فإنما هو الصرف، قلت: فإن وجدت في ورقة فضلا مقدار ما فيها من النفاية؟ فقال: هذا احتياط، هذا أحب إلي. 8 - صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الدراهم بالدراهم والرصاص، فقال: الرصاص باطل. (2) 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الصرف فقلت له: الرفقة ربما عجلت فخرجت فلم نقدر على الدمشقية. والبصرية وإنما تجوز بسابور الدمشقية والبصرية فقال: وما الرفقة فقلت: القوم يترافقون ويجتمعون للخروج فإذا عجلوا فربما لم نقدر على الدمشقية والبصرية فبعثنا بالغلة (3) فصرفوا ألفا وخمسين درهم منها بألف من الدمشقية والبصرية فقال: لا خير في هذا أفلا تجعلون فيها ذهبا لمكان زيادتها فقلت له: أشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم؟ فقال: لا بأس بذلك


(1) قوله (واتزن منه الخ) أي الورق يقال: وزن المعطى واتزن الاخذ كما يقال: نقد المعطى وانتقد الاخذ ونقدت الدراهم وانتقدتها إذا خرجت منها الزيف والنفاية - بالضم -: الردى من الشئ. وما نفيته من الشئ لرداءته. (2) يحتمل أن يكون المراد به الرصاص الذى يغش به الدراهم فيسأل انه هل يكفى دخول الرصاص لعدم كون الزيادة رباء فأجاب (عليه السلام) بانه غير متمول أو غير منظور إليه وهو مضمحل فلا ينفع ذلك في الرباء ويحتمل ايضا أن يكون المراد به ان انضمام الرصاص سواء كان داخلا أو خارجا لا يخرجه عن بيع الصرف والاول اظهر. (آت) (3) المراد بالغلة - بالكسر - الدراهم المغشوشة.

[ 247 ]

إن أبي (عليه السلام) كان أجرى على أهل المدينة مني وكان يقول هذا فيقولون: إنما هذا الفرار لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار وكان يقول لهم: نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال. علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان ابن يحيى، وابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان محمد بن المنكدر يقول لابي: يا أبا جعفر رحمك الله والله إنا لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلا فرارا وكان أبي يقول: صدقت والله ولكنه فرار من باطل إلى حق. 11 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزنا بوزن فيقول الصيرفي: لا ابدل لك حتى تبدل لي يوسفية بغلة وزنا بوزن فقال: لا بأس فقلنا: إن الصيرفي إنما طلب فضل اليوسفية على الغلة، فقال: لا بأس به (1). 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول: حولها دنانير من غير أن أقبض شيئا، قال: لا بأس، قلت: يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول: حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا قال: لا بأس. 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ابتاع من رجل بدينار فأخذ بنصفه بيعا وبنصفه ورقا، قال: لا بأس به، وسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ


(1) (فضل اليوسفية) أي بحسب الكيفية لا الكمية، واختلف الاصحاب في تلك الزيادات الحكمية هل توجب الرباء ام لا وهذه الاخبار دالة على الجواز. (آت)

[ 248 ]

به ورقا أو بيعا؟ قال: ما احب أن أترك منه شيئا حتى آخذه جميعا فلا يفعله (1). 14 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يأتيني بالورق فأشتريها منه بالدنانير فأشتغل عن تعيير وزنها وانتقادها وفضل ما بيني وبينه فيها فاعطيه الدنانير وأقول له: إنه ليس بيني وبينك بيع فإني قد نقضت الذي بيني وبينك من البيع وورقك عندي قرض ودنانيري عندك قرض حتى تأتيني من الغد وأبايعه، قال: ليس به بأس. 15 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الا سرب يشترى بالفضة، قال: إن كان الغالب عليه الا سرب فلا بأس به. (2) 16 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون لي عليه المال فيقضي بعضا دنانير و بعضا دراهم فإذا جاء يحاسبني ليوفيني [ ك‍ ] ما يكون قد تغير سعر الدنانير أي السعرين أحسب له الذي كان يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي احاسبه؟ قال: سعر يوم أعطاك الدنانير لانك حبست منفعتها عنه. 17 - صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني بالورق يبيعنيها يريد بها ورقا عندي فهو اليقين أنه ليس يريد الدنانير ليس يريد إلا الورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقي فأشتري منه الدراهم بالدنانير فلا يكون دنانيره عندي كاملة فأستقرض له من جاري فاعطيه كمال دنانيره ولعلي لا أحرز وزنها فقال: أليس يأخذ وفاء


(1) (ما احب) ظاهره أنه يأخذ بنصف الدينار متاعا وبنصفها دراهم فلو أخذ المتاع وترك الدراهم لم يجز على المشهور ولو عكس فالمشهور الجواز والخبر يشملها ويمكن حمله في الاخير على الكراهة أو على أنه قال: آخذ منك النصف الاخر ورقا وما يوازيه من المتاع فنهى عن ذلك اما جهالة أو لكون البيع حقيقة عن الورق. وقال في الدروس: لو جمع بين الربوي وغيره جاز فان كان مشتملا على أحد النقدين قبض ما يوازيه في المجلس. (آت) (2) أي إذا غلب اسم الا سرب أو جنسه والاول أظهر كما سيأتي في خبر يونس والحاصل انه بمحض هذا لا يجرى فيه حكم الصرف والرباء لان الفضة مستهلكة فيه وعليه فتوى الاصحاب. (آت)

[ 249 ]

الذي له؟ قلت: بلى، قال: ليس به بأس (1) 18 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبي اشترى أرضا واشترط على صاحبها أن يعطيه ورقا كل دينار بعشرة دراهم. 19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): آتي الصيرفي بالدراهم أشتري منه الدنانير فيزن لي بأكثر من حقي ثم ابتاع منه مكاني بها دراهم قال: ليس بها بأس ولكن لا تزن أقل من حقك. 20 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول للصائغ: صغ لي هذا الخاتم وابدل لك درهما طازجا بدرهم غلة، قال: لا بأس (2). 21 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيره، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء الذهب فيه الفضة والزيبق والتراب بالدنانير والورق (3) فقال: لا تصارفه إلا بالورق قال: وسألته عن شراء الفضة فيها الرصاص والورق إذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة، قال: لا يصلح إلا بالذهب. (4) 22 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى (5)، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله مولى عبد ربه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب وفضة وصفر جميعا كيف نشتريه؟ فقال: تشتريه بالذهب والفضة جميعا. 23 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب العقرقوفي


(1) يدل على انه يحصل التقابض باقباض ما يشمتل على الحق وان كان ازيد كما صرح به جماعة. (آت) (2) ياتي معنى الطازج في ص 254. (3) لعل الواو بمعنى أو إذ المشهور جواز بيع مثله بهما. (آت) (4) الحصر اضافي بالنسبة إلى الورق ولعله محمول على ما هو الغالب في المعاملات فانهم يبذلون من الجنس الغالب ازيد مما في الغش كما ذكره الاصحاب. (آت) (5) في بعض النسخ [ عبد الله بن بحر ].

[ 250 ]

عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيع السيف المحلى بالنقد، فقال لا بأس به، قال: وسألته عن بيعه بالنسيئة، فقال: إذا نقد مثل ما في فضته فلا بأس به (1) أو ليعطي الطعام. 24 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن حديد، عن علي بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به فإما لك وإما لاهله، قال: قلت: فإن فيه ذهبا وفضة وحديدا فبأي شئ أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فإن كان لي قرابة محتاج اعطيه منه؟ قال: نعم (2). 25 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن محمد قال: سئل عن السيف المحلى والسيف الحديد المموه يبيعه بالدراهم (3) قال: نعم و بالذهب، وقال: إنه يكره أن يبيعه بنسيئة، وقال: إذا كان الثمن أكثر من الفضة فلا بأس. 26 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن حمزة، عن إبراهيم بن هلال قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جام فيه ذهب وفضة أشتريه بذهب أو فضة؟ فقال: إن كان تقدر على تخليصه فلا، وإن لم تقدر على تخليصه فلا بأس. (4) 27 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت له: تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس؟ فقال: لا يجوز ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاسا وزن الفضل فاجعله مع الدراهم الجياد و خذ وزنا بوزن.


(1) حمل على ما إذا كان الثمن زائدا على الحلية إذا كان البيع بالجنس. (آت) (2) قال المحقق - رحمه الله -: تراب الصياغة تباع بالذهب والفضة جميعا أو بعرض غيرهما ثم يتصدق به لان اربابه لا يتميزون. وقال في المسالك: فلو تميزوا بان كانوا منحصرين رده إليهم ولو كان بعضهم معلوما فلابد من محاللته ولو بالصلح لان الصدقة بمال الغير مشروطة باليأس عن معرفته ولو دلت القرائن على اعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملكه و. (آت) (3) مضمر وفى التهذيب أيضا كذا. والمموه: المطلا بالذهب أو الفضة. (4) قوله: (وان لم تقدر على تخليصه) هو خلاف المشهور. وحمله على إذا علم أو ظن زيادة الثمن على ما فيه من جنسه بعيد وعلى هذا الحمل تكون النهى في الشق الاول على الكراهة. (آت)

[ 251 ]

28 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية أو غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن جوهر الا سرب وهو إذا خلص كان فيه فضة أيصلح أن يسلم الرجل فيه الدراهم المسماة؟ فقال: إذا كان الغالب عليه اسم الا سرب فلا بأس بذلك، يعني لا يعرف إلا بالاسرب. 29 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان، عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمى؟ فقال: إن الناس لم يختلفوا في النساء أنه الرباء (1) إنما اختلفوا في اليد باليد، فقلت له: فيبيعه بدراهم بنقد؟ فقال: كان أبي يقول: يكون معه عرض أحب إلي، فقلت له: إذا كانت الدراهم التي تعطي أكثر من الفضة التي فيها؟ فقال: وكيف لهم بالاحتياط بذلك؟ قلت له: فإنهم يزعمون أنهم يعرفون ذلك، فقال: إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس وإلا فإنهم يجعلون معه العرض أحب إلي (2). 30 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الانصاري، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يكون لي عليه الدراهم فيعطيني المكحلة، فقال الفضة بالفضة وما كان من كحل فهو دين عليه حتى يرده عليك يوم القيامة. 31 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يدا بيد ولا يبتاع ذهبا بفضة إلا يدا بيد.


(1) النسئ: النسيئة وكذا النساء بالمد. (في) (2) لعل المراد به انه بمنزلة الرباء في التحريم وان لم يكن من جهة لزوم التقابض باطلا فهو من جهة عدم تجويزهم التفاضل في الجنسين نسيئة باطل لكن لم ينقل منهم قول بعدم لزوم التقابض في النقدين وانما الخلاف بينهم في غيرهما ولعله كان بينهم فترك. قال البغوي في شرح السنة: يقال كان في الابتداء حين قدم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة بيع الدراهم بالدراهم وبيع الدنانير بالدنانير متفاضلا جائزا يدا بيد ثم صار منسوخا بايجاب المماثلة وقد بقى على المذهب الاول بعض الصحابة ممن لم يبلغهم النسخ كان منهم عبد الله بن عباس وكان يقول: اخبرني اسامة بن زيد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: انما الرباء في النسيئة. (آت)

[ 252 ]

32 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو دينارا ثم يقول: أرسل غلامك معي حتى اعطيه الدنانير، فقال: ما احب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير فقلت: إنما هو في دار وحده وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض وهذا يشق عليهم (1) فقال: إذا فرغ من وزنها وانقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق. 33 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن بيع الذهب بالدراهم فيقول: أرسل رسولا فيستوفي لك ثمنه، فيقول: هات وهلم ويكون رسولك معه. (2) (باب آخر) 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن لي على رجل ثلاثة آلاف درهم وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الايام وليست تنفق اليوم فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أوما ينفق اليوم بين الناس، قال: فكتب إلي: لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس. (باب) * (انفاق الدراهم المحمول عليها) * (3) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن


(1) لتوهم المشترى أنه انما يتبعه لعدم الاعتماد عليه. (آت) (2) لعله محمول على أن الوكيل أي الرسول اوقع البيع وكالة أو يوقعه بعد وان كان الظاهر الاكتفاء بملازمة الوكيل. (آت) (3) حملان الدراهم - بالضم - في اصطلاحهم ما يحمل عليها من الغش. (المغرب)

[ 253 ]

يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في إنفاق الدراهم المحمول عليها فقال: إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس (1) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن رئاب قال: لا أعلمه إلا عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها فقال: إذا كان بين الناس ذلك فلا بأس. 3 - محمد بن يحيى، عمن حدثه، عن جميل، عن حريز بن عبد الله قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها، فقال: لا بأس إذا كان جوازا لمصر. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن الفضل أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الدراهم المحمول عليها، فقال: إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا. (باب) * (الرجل يقرض الدراهم ويأخذ أجود منها) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي سودا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها، فقال: لا باس به إذا لم يكن فيه شرط ولو وهبها له كلها صلح. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل أقرض رجلا دراهم فرد عليه أجود منها بطيبة نفسه وقد علم المستقرض والقارض أنه إنما أقرضه ليعطيه أجود منها، قال: لا بأس إذا طابت نفس المستقرض.


(1) الانفاق: الرواج. وحمل على ما إذا كان معمولا في ذلك الزمان. (آت)

[ 254 ]

3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أقرضت الدراهم ثم أتاك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية (1) طيبة بها نفسه فقال: لا بأس، وذكر ذلك عن علي (عليه السلام). 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكون عليه الثني فيعطى الرباع. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يستقرض من الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم فقال: إذا لم يكن شرط فلا بأس وذلك هو الفضل، إن أبي رحمه الله كان يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجلال (2) فقال: يا بني ردها على الذي استقرضتها منه فأقول يا أبه إن دراهمه كانت فسولة وهذه خير منها فيقول: يا بني إن هذا هو الفضل فأعطه إياها. 7 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن النعمان، عن يعقوب ابن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه جلة من بسر فيأخذ منه جلة من رطب وهي أقل منها، قال: لا بأس، قلت: فيكون لي عليه جلة من بسر فآخذ منه جلة من تمر وهي أكثر منها؟ قال: لا بأس إذا كان معروفا بينكما (3).


(1) بالطاء غير المعجمة والزاى والجيم أي البيض الجيدة وكانه معرب تازه بالفارسية. (مجمع البحرين) (2) المثقال: الدينار. والفسولة: الردى من الشئ والجلال: النفيس من كل شئ وفى الفقيه والتهذيب (الجياد) بدل (الجلال). وأشار بقوله (عليه السلام): (ان هذا هو الفضل) إلى قوله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم). (3) أي يجوز أخذ الزائد إذا كان احسانا ولا يكون شرطا أو كان الاحسان معروفا بينكما بأن تحسن إليه ويحسن اليك ولا يكون ذلك بسبب القرض فلو كان به كان مكروها. (آت نقله عن والده)

[ 255 ]

(باب) * (القرض يجر المنفعة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم وغيره قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إما خادما وإما آنية وإما ثيابا فيحتاج إلى شئ من منفعته فيستأذنه فيه فيأذن له قال: إذا طابت نفسه فلا بأس، قلت: إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد فقال: أو ليس خير القرض ماجر منفعة؟. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن بكير، عن محمد بن عبده، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرض يجر المنفعة، فقال: خير القرض الذي يجر المنفعة. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة، وغير واحد عمن أخبرهم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خير القرض ماجر منفعة. 4 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يجيئني فأشتري له المتاع من الناس وأضمن عنه ثم يجيئني بالدراهم فاخذها وأحبسها عن صاحبها وآخذ الدراهم الجياد و اعطي دونها، فقال: إذا كان يضمن فربما اشتد عليه فعجل قبل أن يأخذه ويحبس بعد ما يأخذ فلا بأس. (باب) * (الرجل يعطى الدراهم ثم يأخذها ببلد آخر) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن النعمان، عن يعقوب ابن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: يسلف الرجل الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض اخرى ويشترط عليه ذلك؟ قال: لا بأس.

[ 256 ]

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بأن يأخذ الرجل الدراهم بمكة ويكتب لهم سفاتج أن يعطوها بالكوفة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبعث بمال إلى أرض فقال الذي يريد أن يبعث به أقرضنيه وأنا اوفيك إذا قدمت الارض، قال: لا بأس. (باب) * (ركوب البحر للتجارة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن أبي نجران، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما كرها ركوب البحر للتجارة. 2 - علي بن إبراهيم رفعه قال: قال علي (عليه السلام): ما أجمل في الطلب من ركب البحر للتجارة. (1) 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط قال: كنت حملت معي متاعا إلى مكة فبار علي فدخلت به المدينة على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وقلت له: إني حملت متاعا قد بار علي وقد عزمت على أن أصير إلى مصر فأركب برا أو بحرا فقال: مصر الحتوف يقيض (2) لها أقصر الناس أعمارا، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أجمل في الطلب من ركب البحر، ثم قال لي: لا عليك أن تأتي قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتصلي عنده ركعتين فتستخير الله مائة مرة فما عزم لك عملت به فإن ركبت الظهر فقل: (الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) وإن ركبت البحر فإذا صرت في السفينة فقل: (بسم الله مجريها ومرسيها إن ربي لغفور رحيم) فإذا هاجت عليك الامواج فاتك على يسارك


(1) قوله (عليه السلام): (ما اجمل) أي لم يعمل بقول النبي (صلى الله عليه وآله) حيث قال: ان روح الامين نفث في روعى انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فأجملوا في الطلب) (2) الحتوف: الهلاك قيض. أي سبب وقدر. (القاموس)

[ 257 ]

وأوم إلى الموجة بيمينك وقل: (قري بقرار الله واسكني بسكينة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ]) قال علي بن أسباط: فركبت البحر فكانت الموجة ترتفع فأقول ما قال فتتقشع (1) كأنها لم تكن، قال علي بن أسباط: وسألته فقلت: جعلت فداك ما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان أطيب رائحة من المسك وهي التي أنزلها الله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنين فهزم المشركين. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال في ركوب البحر للتجارة يغرر الرجل بدينه. (2) 5 - عنه، عن أبيه، عن صفوان، عن معلى أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر فيركب البحر فقال: إن أبي كان يقول: إنه يضر بدينك هو ذا الناس يصيبون أرزاقهم ومعيشتهم. 6 - عنه، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن حسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: إنا نتجر إلى هذه الجبال فنأتي منها على أمكنة لا نقدر أن نصلي إلا على الثلج فقال: ألا تكون مثل فلان يرضى بالدون ولا يطلب تجارة لا يستطيع أن يصلي إلا على الثلج. (باب) * (ان من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن من سعادة المرء أن يكون متجره في بلده ويكون خلطاؤه صالحين ويكون له ولد يستعين بهم.


(1) تقشع السحاب أي تصدع وقلع (2) (يغرر) - بالغين المعجمة والراء المهملة المشددة - أي جعل دينه معرضا للهلاك. في القاموس غرر بنفسه تغريرا وتغرة: عرضها للهلكة.

[ 258 ]

2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين التيمي، عن جعفر بن بكر، عن عبد الله ابن أبي سهل، عن عبد الله بن عبد الكريم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة من السعادة: الزوجة المؤاتية (1) والاولاد البارون والرجل يرزق معيشته ببلده يغدو إلى أهله و يروح. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عثمان ابن عيسى، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من سعادة المرء أن يكون متجره في بلده ويكون خلطاؤه صالحين ويكون له ولد يستعين بهم ومن شقاء المرء أن تكون عنده امرأة معجب بها وهي تخونه. (باب الصلح) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه وكان من المال دين وعليهما دين، فقال: أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى؟ فقال: لا بأس إذا اشترطا (2) فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عز وجل. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك (3) ولي ما عندي قال: لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما. 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل دين فيقول له قبل أن


(1) آتاه على ذلك الامر مؤاتاة إذا وافقه وطاوعه. (2) محمول على ما إذا كان بعد انقضاء الشركة كما هو الظاهر. (آت) (3) اما بالابراء وهو اظهر أو الصلح فيدل على عدم جريان الربا في الصلح. (آت)

[ 259 ]

يحل الاجل: عجل لي النصف من حقي على أن أضع عنك النصف، أيحل ذلك لواحد منهما؟ قال: نعم (1). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول: أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيته أو يقول: أنقدني بعضه وأمد لك في الاجل فيما بقي عليك، قال: لا أرى به بأسا إنه لم يزدد على رأس ماله قال الله عز وجل: (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (2)). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصلح جائز بين الناس. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فهلك أيجوز لي أن اصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان؟ فقال: لا حتى تخبرهم (3). 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه، قال: ليس له إلا الذي صالح عليه. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان لرجل على رجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ فالذي أخذته الورثة لهم وما بقي فللميت حتى يستوفيه منه في الاخرة وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به.


(1) قال في الدروس: لو صالح على المؤجل باسقاط بعضه حالا صح في النصف إذا كان بغير جنسه واطلق الاصحاب الجواز. (آت) (2) البقرة: 279. (3) ظاهره بطلان الصلح حينئذ وظاهر الاصحاب سقوط الحق الدنيوي وبقاء الحق الاخروي. (آت)

[ 260 ]

(باب) * (فضل الزراعة) * 1 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عطية قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل اختار لأنبيائه الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئا من قطر السماء. 2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل فقال له: جعلت فداك أسمع قوما يقولون: إن الزراعة مكروهة، فقال له: ازرعوا واغرسوا فلا والله ما عمل الناس عملا أحل ولا أطيب منه والله ليزرعن الزرع وليغرسن النخل بعد خروج الدجال. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما هبط بآدم إلى الارض احتاج إلى الطعام والشراب فشكا ذلك إلى جبرئيل (عليه السلام) فقال: له جبرئيل: يا آدم كن حراثا قال: فعلمني دعاء، قال: قل: (اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول دون الجنة وألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كان أبي يقول: خير الاعمال الحرث، تزرعه فيأكل منه البر والفاجر أما البر فما أكل من شئ استغفر لك وأما الفاجر فما أكل منه من شئ لعنه ويأكل منه البهائم والطير. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) أي المال خير؟ قال: الزرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده قال: فأي المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم

[ 261 ]

الصلاة ويؤتي الزكاة، قال: فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغد وبخير وتروح بخير قال: فأي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل (1) نعم الشئ النخل من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها، قيل: يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير؟ قال: فسكت قال: فقام إليه رجل فقال له: يا رسول الله: فأين الابل؟ قال: فيه الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغد ومدبرة وتروح مدبرة (2) لا يأتي خيرها إلا من جانبها الاشأم (3) أما إنها لا تعدم الاشقياء الفجرة. وروي أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: الكيمياء الاكبر الزراعة. 7 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن السري، عن الحسن بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الزارعون كنوز الانام يزرعون طيبا أخرجه الله عز وجل وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاما وأقربهم منزلة يدعون المباركين.


(1) قوله: (تغدو بخير وتروح بخير) أي ينتفع بما يحلب عليه من لبنه غدوا ورواحا مع خفة المؤنة. والراسيات في الوحل هي النخلات التى تنبت عروقها في الارض وهى تثمر مع قلة المطر ايضا بخلاف الزرع وبعض الاشجار. وقال الجوهرى: رسى الشئ يرسو ثبت وجبال راسيات. وقال الفيروز آبادى: المحل: الشدة والجدب وانقطاع المطر. (آت) (2) الادبار في الابل لكثرة مؤنتها وقلة منفعتها بالنسبة إلى مؤنتها وكثرة موتها. (آت) (3) قال في النهاية: في صفة الابل ولا يأتي خيرها الا من جانبها الاشأم يعنى الشمال ومنه قولهم اليد الشمال الشؤمى تأنيث الاشأم ويريد بخيرها لبنها لانها انما تحلب وتركب من الجانب الايسر. و قال المجلسي: يروى عن بعض مشايخنا انه قال: اريد انه من جملة مفاسد الابل انه تكون معها غالبا الاشقياء الفجرة وهم الجمالون الذين هم شرار الناس والاظهر أن المراد به أن هذا القول متى لا يصير سببا لترك الناس اتخاذها بل يتخذها الاشقياء ويؤيده ما رواه الصدوق في معاني الاخبار والخصال باسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغنم إذا اقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت والابل أعناق الشياطين إذا اقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت ولا يجيئ خيرها من الجانب الاشأم قيل: يا رسول الله فمن يتخذها بعد ذا؟ قال: فاين الاشقياء الفجرة (آت)

[ 262 ]

(باب آخر) 1 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن عقبة عن صالح بن علي ابن عطية، عن رجل ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر أبى عبد الله (عليه السلام) بناس من الانصار وهم يحرثون فقال لهم: احرثوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ينبت الله بالريح كما ينبت بالمطر قال: فحرثوا فجادت زروعهم. (1) 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن بني إسرائيل أتوا موسى (عليه السلام) فسألوه أن يسأل الله عز وجل أن يمطر السماء عليهم إذا أرادوا ويحبسها إذا أرادوا فسأل الله عز وجل ذلك لهم فقال الله عز وجل: ذلك لهم يا موسى فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا شيئا إلا زرعوه ثم استنزلوا المطر على إرادتهم وحبسوه على إرادتهم فصارت زروعهم كأنها الجبال والآجام ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا فضجوا إلى موسى (عليه السلام) وقالوا: إنما سألناك أن تسأل الله أن يمطر السماء علينا إذا أردنا فأجابنا ثم صيرها علينا ضررا فقال: يا رب إن بني إسرائيل ضجوا مما صنعت بهم، فقال: ومم ذاك يا موسى؟ قال: سألوني أن أسألك أن تمطر السماء إذا أرادوا وتحبسها إذا أرادوا فأجبتهم ثم صيرتها عليهم ضررا فقال: يا موسى أنا كنت المقدر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم إلى إرادتهم فكان ما رأيت. (باب) * (ما يقال عند الزرع والغرس) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن ابن بكير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل: (أفرأيتم ما تحرثون * أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (2)) ثلاث مرات ثم تقول: (بل الله


(1) هذا مجرب في كثير من البلاد كقزوين وامثالها مما يقرب إلى البحر. (آت) (2) الواقعة: 62 و 63.

[ 263 ]

الزارع) ثلاث مرات ثم قل: (اللهم اجعله حبا مباركا وارزقنا فيه السلامة) ثم انثر القبضة التي في يدك القراح (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: إذا بذرت فقل: (اللهم قد بذرت وأنت الزارع فاجعله حبا متراكما). 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن عمر الجلاب، عن الحضيني، عن ابن عرفة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من أراد أن يلقح النخيل إذا كانت لا يجود حملها ولا يتبعل النخل فليأخذ حيتانا صغارا يابسة فليدقها بين الدقين ثم يذر في كل طلعة منها قليلا ويصر الباقي في صرة نظيفة ثم يجعل في قلب النخلة ينفع بإذن الله. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): قد رأيت حائطك فغرست فيه شيئا بعد، قال: قلت: قد أردت أن آخذ من حيطانك وديا (2)، قال: أفلا اخبرك بما هو خير لك منه وأسرع؟ قلت: بلى، قال: إذا أينعت البسرة (3) وهمت أن ترطب فاغرسها فإنها تؤدي إليك مثل الذي غرستها سواء ففعلت ذلك فنبتت مثله سواء (4). 5 - علي بن محمد رفعه قال: قال (عليه السلام): إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة: (سبحان الباعث الوارث) فإنه لا يكاد يخطي إن شاء الله. 6 - محمد بن يحيى رفعه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: تقول إذا غرست أو زرعت: (ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها). 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطع السدر، فقال: سألني رجل من أصحابك عنه فكتبت إليه قد قطع أبو الحسن


(1) القراح: الارض التى عليها بناء ولا فيها شجرة. (مجمع البحرين) (2) الودى - بتشديد الياء -: صغار النخل الواحدة ودية. (النهاية) (3) اينع التمر يونع إذا أدرك وحان أوان قطعها. (4) أي مثل الذى غرس أبو عبد الله (عليه السلام) في حائطه.

[ 264 ]

(عليه السلام) سدرا وغرس مكانه عنبا (1). 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: مكروه قطع النخل وسئل عن قطع الشجرة قال: لا بأس، قلت: فالسدر قال: لا بأس به، إنما يكره قطع السدر بالبادية لأنه بها قليل وأما ههنا فلا يكره. 9 - عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن بشير، عن ابن مضارب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تقطعوا الثمار فيبعث الله عليكم العذاب صبا. (باب) * (ما يجوز أن يؤاجر به الارض ومالا يجوز) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تؤاجروا الارض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالاربعاء ولا بالنطاف (2) ولكن بالذهب والفضة لان الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي


(1) السؤال من جهة ان العامة رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لعن قاطع السدرة وروى انه لما قطع المتوكل لعنه الله - السدرة التى كانت عند قبر الحسين (عليه السلام) وبها كان الناس يعرفون قبره ثم قال بعض العلماء في ذلك الوقت: الان بان معنى حديث النبي (صلى الله عليه وآله) (آت) أقول: روى الشيخ في اماليه باسناده عن ابى المفضل عن محمد بن على بن هاشم الابلى عن الحسن بن احمد بن النعمان الجوز جانى عن يحيى بن المغيرة الرازي قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير خبر الناس قال: تركت الرشيد وقد خرب قبر الحسين وأمر أن تقطع السدرة التى فيه فقطعت قال: فرفع جرير يديه وقال: الله أكبر جاءنا فيه حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعن الله قاطع السدرة ثلاثا فلم نقف على معناه حتى الان لان القصد بقطعها تغير مصرع الحسين (عليه السلام) حتى لا يقف الناس على قبره. انتهى ولعل المتوكل في كلام المجلسي تصحيف الرشيد وقع من النساخ. (2) الربيع: النهر الصغير والاربعاء جمعه. والنطاف جمع نطفة وهو قليل الماء. وهذا محمول على الكراهة وبعضهم قيده بما إذا كان شرط ان يكون الحنطة أو الشعير من تلك الارض.

[ 265 ]

بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستأجر الارض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير ولا بالاربعاء ولا بالنطاف، قلت: وما الاربعاء؟ قال: الشرب والنطاف فضل الماء ولكن تقبلها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع. 3 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستأجر الارض بالحنطة ثم تزرعها حنطة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ثعلبة بن ميمون، عن بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يتقبل الارض بالدنانير أو بالدراهم، قال: لا بأس. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون له الارض عليها خراج معلوم وربما زاد وربما نقص، فيدفعها إلى رجل على ان يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة، قال: لا بأس. 6 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن إجارة الارض بالطعام فقال: إن كان من طعامها فلا خير فيه. 7 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل استأجر من رجل أرضا فقال: أجرتها (1) كذا وكذا على أن أزرعها فإن لم أزرعها أعطيتك ذلك فلم يزرعها قال: له أن يأخذ إن شاء تركه وإن شاء لم يتركه. 8 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الوشاء قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل يشتري من رجل أرضا جربانا معلومة بمائة كر على أن يعطيه من الارض فقال: حرام، قال: قلت له: فما تقول جعلني الله فداك أن


(1) هكذا وجد فيما رأيناه من نسخ الكتاب ونسخ التهذيب فكأنه بمعنى استأجرتها والصحيح ما في الفقيه وهو اجرنيها وفى التهذيب ايضا كذا وكذا لمن يزرعها واعطيتك وعلى كل تقدير معنى الخبر ظاهر رفيع (كذا في هامش المطبوع).

[ 266 ]

أشتري منه الارض بكيل معلوم وحنطة من غيرها؟ قال: لا بأس. 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل يزرع له الحراث الزعفران ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما فربما نقص وغرم وربما استفضل وزاد، قال: لا بأس به إذا تراضيا (1). 10 - أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن أبيه، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يزرع له الزعفران فيضمن له الحراث على أن يدفع إليه من كل أربعين منا زعفران رطب منا ويصالحه على اليابس واليابس إذا جفف ينقص ثلاثة أرباعه ويبقى ربعه وقد جرب، قال: لا يصلح، قلت: وإن كان عليه أمين يحفظ به لم يستطع حفظه لانه يعالج بالليل ولا يطاق حفظه، قال: يقبله الارض أولا على أن لك في كل أربعين منا منا. (باب) * (قبالة الارضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع) * (2) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: أخبرني أبو عبد الله (عليه السلام) أن أباه (عليه السلام) حدثه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة فقال لهم: إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمن وإما أن أعطيكم نصف الثمن وآخذه فقالوا: بهذا (3) قامت السماوات والارض.


(1) لا يخفى أن هذا الخبر مناسب لباب المزارعة الاتى (كذا في هامش المطبوع) (2) قبالة الارضين أن يتقبل الانسان الارض فيقبلها الامام أي يعطيها أياه مزارعة أو مساقاة وذلك في الارض الموات وأرض الصلح كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخيبر (المغرب) (كذا في هامش المطبوع). (3) أي بالعدل قامت السماوات والارض. وفي التهذيب (الثمر) مكان الثمن في الموضعين والثمر اوفق بالخرص كما في الحديث الاتى والثمن اوفق بالقيمة كما في هذا الحديث.

[ 267 ]

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أفتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف فلما بلغت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة إليهم فخرص عليهم فجاؤوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا له إنه قد زاد علينا فأرسل إلى عبد الله فقال ما يقول هؤلاء؟ قال: قد خرصت عليهم بشئ فإن شاؤوا يأخذون بما خرصنا وإن شاؤوا أخدنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات والارض. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تقبل الارض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع و الخمس لا بأس به، وقال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس (1). 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول: ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للارض قال: لا يسمي شيئا من الحب والبقر ولكن يقول: ازرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان ابن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يزرع أرض آخر فيشترط عليه للبذر ثلثا، وللبقر ثلثا، قال: لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يزرع الارض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا قال: لا ينبغي أن يسمى شيئا فإنما يحرم الكلام. (باب) * (مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب،


(1) قيد الشيخ في الاستبصار النهى في هذا الخبر وما في معناه بما إذا كان قبلها بما يزرع فيها فاما إذا كان في غيرها فلا بأس واستدل بخبر الفضيل التى تقدم في الباب السابق تحت رقم 6.

[ 268 ]

عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): اشارك العلج (1) فيكون من عندي الارض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيرا ويكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي، قال: لا بأس بذلك، قلت: فلي عليه أن يرد علي مما أخرجت الارض البذر و يقسم الباقي؟ قال: إنما شاركته على أن البذر من عندك وعليه السقي والقيام. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الارض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس، قال: وسألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة فيقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج، قال: لا بأس، قال: وسألته عن الرجل يعطي الرجل الارض فيقول: اعمرها وهي لك ثلاث سنين أو خمس سنين أو ما شاء الله، قال: لا بأس، قال: وسألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك والارض لصاحبها فما أخرج الله منها من شئ قسم على الشطر وكذلك أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما اخرجت. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: القبالة أن تأتي الارض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمرها وتؤدي ما خرج عليها فلا بأس به. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن مزارعة المسلم المشرك فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الارض والماء و الخراج والعمل على العلج، قال: لا بأس به، قال: وسألته عن المزارعة قلت: الرجل يبذر في الارض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره فيأتيه رجل فيقول: خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الارض ونصف نفقتك علي وأشركني فيه، قال: لا بأس، قلت: وإن كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن وإنما هو شئ كان عنده قال: فليقومه قيمة كما يباع يومئذ فليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه.


(1) العلج - بالكسر والسكون -: الرجل الضخم من كفار العجم وقيل مطلقا. (النهاية)

[ 269 ]

(باب) * (قبالة أرض أهل الذمة وجزية رؤوسهم ومن يتقبل الارض) * * (من السلطان فيقبلها من غيره) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بزياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كانت له قرية عظيمة وله فيها علوج ذميون يأخذ منهم السلطان الجزية فيعطيهم يؤخذ من أحدهم خمسون ومن بعضهم ثلاثون وأقل وأكثر فيصالح عنهم صاحب القرية السلطان ثم يأخذ هو منهم أكثر مما يعطي السلطان قال: هذا حرام. 2 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن الحسن الميثمي قال: حدثني أبو نجيح المسمعي، عن الفيض بن المختار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثم اؤاجرها أكرتي (1) على أن ما أخرج الله منها من شئ كان لي من ذلك النصف والثلث بعد حق السلطان؟ قال: لا بأس به كذلك اعامل أكرتي. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بقبالة الارض من أهلها عشرين سنة وأقل من ذلك وأكثر فيعمرها ويؤدي ما خرج عليها ولا يدخل العلوج في شئ من القبالة لانه لا يحل. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يتقبل الارض بطيبة نفس أهلها على شرط يشارطهم عليه وإن هو رم فيها مرمة أو جدد فيها بناء فإن له أجر بيوتها إلا الذي كان في أيدي دهاقينها أولا قال: إذا كان قد دخل في قبالة الارض على أمر معلوم فلا يعرض لما في أيدي دهاقينها إلا أن يكون قد اشترط على أصحاب الارض ما في أيدي الدهاقين.


(1) الاكار - بالفتح والتشديد - الزراع جمعه أكرة - كعملة -. والاكرة - بالضم: الحفرة وبها سمى الاكار واكرت النهر شققته.

[ 270 ]

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قرية لأناس من أهل الذمة لا أدري أصلها لهم أم لا غير أنها في أيديهم وعليهم خراج فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إلي فأعطوني أرضهم وقريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قل أو كثر ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض قال: لا بأس بذلك لك ما كان من فضل (1). (باب) * (من يؤاجر أرضا ثم يبيعها قبل انقضاء الاجل أو يموت فتورث الارض) * * (قبل انقضاء الاجل) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد، عن يونس قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أسأله عن رجل تقبل من رجل أرضا أو غير ذلك سنين مسماة ثم إن المقبل أراد بيع أرضه التي قبلها قبل انقضاء السنين المسماة هل للمتقبل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله الذي تقبلها منه إليه وما يلزم المتقبل له؟ قال: فكتب: له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله (2). 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، ومحمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الاجرة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شئ من الاجرة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الاجارة إلى الوقت أم تكون


(1) قوله (عليه السلام): (لا بأس بذلك) لانه لو كان لهم فهم أعطوه برضاهم ولو كان من ارض الخراج فكل من قام بعمارتها فهو احق بها. (آت) (2) المشهور أن الاجارة لا تبطل بالبيع وفى المسالك: ان كان المشترى عالما بالاجارة تعين عليه الصبر إلى انقضاء المدة وان كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وامضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدة

[ 271 ]

الاجارة منتقضة بموت المرأة؟ فكتب (عليه السلام): إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الاجارة فإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله (1). 3 - سهل بن زياد، عن أحمد بن إسحاق الرازي قال: كتب رجل إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المؤاجر تلك الضيعة التي آجرها بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضرا له شاهدا عليه فمات المشتري وله ورثة أيرجع ذلك في الميراث أو يبقى في يد المستأجر إلى أن تنقضي أجارته؟ فكتب (عليه السلام) إلى أن تنقضي إجارته. (باب) * (الرجل يستأجر الارض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتقبل الارض من الدهاقين (2) فيؤاجرها بأكثر مما يتقبلها ويقوم فيها بحظ السلطان قال: لا بأس به إن الارض ليست مثل الاجير ولا مثل البيت إن فضل الاجير والبيت حرام.


(1) هل تبطل الاجارة بالموت المشهور بين الاصحاب نعم وقيل: لا تبطل بموت المؤجر وتبطل بموت المستأجر وقال آخرون: لا تبطل بموت أحدهما وهو الاشبه. (الشرايع) وقال في المسالك: القولان الاولان للشيخ - رحمه الله - والاقوى ما اختاره المصنف وعليه المتأخرون أجمع لانها من العقود الازمة ومن شأنها ان لا تبطل بالموت. ولعموم الامر بالوفاء بالعقود وللاستصحاب نعم يستثنى منه مواضع يبطل فيها الاجارة بالموت احدهما مالو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه فانها تبطل بموته وثانيها أن يكون المؤجر موقوفا عليه فيوجر ثم يموت قبل انتهاء المدة فانها تبطل بموته أيضا وثالثها الموصى له بالمنفعة مدة حياته لو أجرها مدة حياته ومات في اثنائها فانها تبطل ايضا لانتهاء استحقاقه. (2) الدهقان - بالكسر والضم -: القوى على التصرف مع حدة والتاجر وزعيم فلاحى العجم الجمع دهاقنة ودهاقين. (القاموس)

[ 272 ]

2 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن على بن حكم، عن أبان، عن إسماعيل ابن الفضل الهاشمي، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر وله في الارض بعد ذلك فضل، أيصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك، قال: وسألته عن الرجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشئ معلوم فيكون له فضل فيما استأجر [ ه ] من السلطان ولا ينفق شيئا أو يؤاجر تلك الارض قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربة الارض أو ليست له؟ فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يستأجر الارض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها فقال: لا بأس إن هذا ليس كالحانوت ولا الاجير إن فضل الاجير والحانوت حرام. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها إلا أن يحدث فيها شيئا. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي المغرا، عن إبراهيم بن ميمون أن إبراهيم بن المثنى سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يسمع عن الارض يستأجرها الرجل ثم يؤاجرها بأكثر من ذلك، قال: ليس به بأس إن الارض ليست بمنزلة البيت والاجير إن فضل البيت حرام وفضل الاجير حرام. 6 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن الحلبي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أتقبل الارض بالثلث أو الربع فاقبلها بالنصف قال: لا بأس به، قلت: فأتقبلها بألف درهم فأقبلها بألفين؟ قال: لا يجوز، قلت: كيف جاز الاول ولم يجز الثاني؟ قال: لان هذا مضمون وذلك غير مضمون. (1)


(1) يعنى في الصورة الاولى لم يضمن شيئا بل قال ان حصل شئ يكون ثلثه أو نصفه لك وفى الثانية ضمن شيئا معينا فعليه أن يعطيه ولو لم يحصل شئ. كذا ذكره الفاضل الاسترابادي وهو جيد. (آت)

[ 273 ]

7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تقبلت أرضا بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به لان الذهب والفضة مضمونان. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها؟ قال: لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني لاكره أن استأجر رحا وحدها ثم اؤاجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدث أو تغرم فيها غرامة. 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى مرعى يرعى فيه بخمسين درهما أو أقل أو أكثر فأراد أن يدخل معه من يرعى فيه ويأخذ منهم الثمن قال: فليدخل معه من شاء ببعض ما أعطى وإن أدخل معه بتسعة وأربعين وكانت غنمه بدرهم فلا بأس وإن هو رعى فيه قبل أن يدخل [ - ه ] بشهر أو شهرين أو أكثر من ذلك بعد أن يبين لهم فلا بأس وليس له أن يبيعه (1) بخمسين درهما ويرعى معهم ولا بأكثر من خمسين ولا يرعى معهم إلا أن يكون قد عمل في المرعى عملا حفر بئرا أو شق نهرا أو تعنى فيه (2) برضا أصحاب المرعى فلا بأس ببيعه بأكثر مما اشتراه به لانه قد عمل فيه عملا فبذلك يصلح له. (باب) * (الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مما تقبل) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن


(1) لا ينافى ما مر من جواز إجارة البعض في المسكن بجميع ما استأجره لانه يحتمل ان يكون حكم الدار غير حكم المرعى ولذا اوردهما المصنف. (آت) (2) التعنى من العناء بمعنى التعب. (آت)

[ 274 ]

أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه، قال: لا إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا. (1) 2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن الحكم الخياط قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أتقبل الثوب بدرهم واسلمه بأكثر من ذلك لا أزيد على أن أشقه؟ قال: لا بأس به، ثم قال: لا بأس فيما تقبلته من عمل ثم استفضلت فيه. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن ميمون الصائغ قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أتقبل العمل فيه الصياغة وفيه النقش فاشارط النقاش على شرط فإذا بلغ الحساب بيني وبينه استوضعته من الشرط قال: فبطيب نفس منه؟ قلت: نعم، قال: لا بأس. (2) (باب) * (بيع الزرع الاخضر والقصيل وأشباهه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بأس بأن تشتري زرعا أخضر ثم تتركه حتى تحصده إن شئت أو تعلفه من قبل أن يسنبل وهو حشيش، وقال: لا بأس أيضا أن تشتري زرعا قد سنبل وبلغ بحنطة. 2 - علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن بكير بن أعين قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أيحل شراء الزرع أخضر؟ قال: نعم لا بأس به. 3 - عنه، عن زرارة مثله وقال: لا بأس بأن تشتري الزرع أو القصيل أخضر ثم تتركه إن شئت حتى يسنبل ثم تحصده وإن شئت أن تعلف دابتك قصيلا فلا بأس به قبل أن يسنبل فأما إذا سنبل فلا تعلفه رأسا (3) فإنه فساد.


(1) يدل على ما هو المشهور عند القدماء من انه إذا تقبل عملا لم يجز ان يقبله غيره بنقيصة الا ان يحدث فيه ما يستبيح به الفضل. (آت) (2) يدل على ان النهى عن الاستحطاط بعد الصفقة مخصوص بالبيع مع أن عدم البأس لا ينافى الكراهة. (آت) (3) أي حيوانا أو اصلا اولا تعلفه بان يأكل الحيوان رؤوسها ويترك بقيتها والاول اظهر وعلى التقادير النهى اما للتنزية أو للتحريم لكونه اسرافا. (آت)

[ 275 ]

4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المثنى الحناط، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في زرع بيع وهو حشيش ثم سنبل قال: لا بأس إذا قال: أبتاع منك ما يخرج من هذا الزرع فإذا اشتراه وهو حشيش فإن شاء أعفاه (1) وإن شاء تربص به. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المحاقلة والمزابنة (2) قلت: وما هو؟ قال: أن تشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن شراء القصيل يشتريه الرجل فلا يقصله ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا أو حنطة وقد اشتراه من أصله على أن ما به من خراج على العلج فقال: إن كان اشترط حين اشتراه إن شاء قطعه وإن شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلا وإلا فلا ينبغي له أن يتركه حتى يكون سنبلا. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحوه وزاد فيه فإن فعل فإن عليه طسقه ونفقته وله ما خرج منه. (3) 8 - عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن رجل زرع زرعا مسلما كان أو معاهدا فأنفق فيه نفقة ثم بداله في بيعه لنقله ينتقل من مكانه أو لحاجة، قال: يشترية بالورق فإن أصله طعام. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) قوله: (فان شاء) أي البائع. والعفا: الدروس والهلاك. (آت) (2) المحاقلة: مفاعلة من الحقل وهى الساحة التى يزرع فيها سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقل و اطلق اسم الحقل على الزرع مجازا من اطلاق اسم المحل على الحال والمزابنة مفاعلة من الزبن و هو الدفع ومنه الزبانية لانهم يدفعون الناس إلى النار سميت بذلك لانها مبنية على التخمين و الغبن فيها كثير وكل منهما يريد دفعه عن نفسه إلى الاخر (زين الدين الشهيد) (2) الطسق: الوظيفة من خراج الارض المقدرة عليها وهو فارسي معرب.

[ 276 ]

قال: رخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العرايا بأن تشترى بخرصها تمرا. وقال: العرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره. (باب) * (بيع المراعى) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل المسلم تكون له الضيعة فيها جبل مما يباع يأتيه أخوه المسلم وله غنم قد احتاج إلى جبل يحل له أن يبيعه الجبل كما يبيع من غيره أو يمنعه من الجبل ان طلبه بغير ثمن وكيف حاله فيه وما يأخذه؟ قال: لا يجوز له بيع جبله من أخيه لان الجبل ليس جبله إنما يجوز له البيع من غير المسلم. (1) 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إدريس بن زيد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته وقلت: جعلت فداك إن لنا ضياعا ولها حدود وفيها مراعي وللرجل منا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لابله و غنمه أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته إليها؟ فقال: إذا كانت الارض أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه، قال: وقلت له: الرجل يبيع المراعي، فقال: إذا كانت الارض أرضه فلا بأس. (2) 3 - أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الضيعة وتكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلا وأقل وأكثر يأتيه الرجل فيقول له: أعطني من مراعي ضيعتك واعطيك كذا وكذا درهما، فقال: إذا كانت الضيعة له فلا بأس. 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، عن أبان، عن


(1) في بعض النسخ [ جل ] في المواضع وهو بالكسر قصب الزرع. وقوله: (لا يجوز) لعله محمول على الكراهة. (2) في الدروس يجوز بيع الكلاء المملوك ويشترط تقدير ما يرعاه بما يرفع الجهالة. (آت)

[ 277 ]

إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيع الكلاء إذا كان سيحا فيعمد الرجل إلى مائه فيسوقه إلى الارض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النهر وله الماء يزرع به ما شاء، فقال: أذا كان الماء له فليزرع به ما شاء ويبيعه بما أحب، قال: وسألته عن بيع حصائد الحنطة والشعير وسائر الحصائد، فقال: حلال فليبعه إن شاء. (1) 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبيدالله الدهقان، عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن بيع الكلاء والمراعي، فقال: لا بأس به قد حمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) النقيع لخيل المسلمين. (2) (باب) * (بيع الماء ومنع فضول الماء من الاودية والسيول) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه، قال: نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء باعه بكيل حنطة. 2 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن جعفر بن سماعة جميعا، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن النطاف والاربعاء، قال: والاربعاء أن يسنى مسناة (3) فيحمل الماء فيستقي به الارض ثم يستغني عنه فقال: لا تبعه ولكن أعره جارك والنطاف أن يكون له


(1) السيح: الماء الجارى سمى بالمصدر، والحصيدة: أسافل الزرع التى تبقى بعد حصاده ولا يتمكن منه المنجل. (2) النقيح: موضع حماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنعم الفيئ وخيل المجاهدين فلا يرعاها غيرها وهو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع. (النهاية) وقال والد المجلسي: الظاهر انه محمول على التقية فان الراوى معلم ولد سندى بن شاهك - لعنه الله - والعامة يجوزون للملوك وعندنا أنه لا يجوز الا للمعصوم. (3) النطاف جمع النطفة وهى الماء الصافى. والاربعاء جمع الربيع وهو النهر الصغير الذى يستقي به الارض والمسناة ما يبنى للسيل ليرد الماء.

[ 278 ]

الشرب فيستغني عنه فيقول: لا تبعه ولكن أعره أخاك أو جارك (1). 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيل وادي مهزور أن يحبس الاعلى على الاسفل للنخل إلى الكعبين وللزرع إلى الشراكين ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك للزرع إلى الشراك وللنخل إلى الكعب، ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك. قال ابن أبي عمير: ومهزور موضع واد. (2) 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيل وادي مهزور أن يحبس الاعلى على الاسفل للنخل إلى الكعبين وللزرع إلى الشراكين. (3) 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن علي بن شجرة، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسيل وادي مهزور، للنخل إلى الكعبين ولاهل الزرع إلى الشراكين. 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شرب النخل بالسيل أن الاعلى يشرب قبل الاسفل ويترك من الماء إلى الكعبين ثم يسرح الماء إلى الاسفل الذي يليه كذلك حتى تنقضي الحوائط ويفنى الماء.


(1) الشرب - بالكسر -: النصيب من الماء. والنهى حمله الشيخ في الاستبصار على الكراهة ليوافق ما سبق. (2) مهزور بتقديم الزاى على الراء - وادى بنى قريظة. وعلى العكس موضع سوق المدينة كان تصدق به رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المسلمين. (الفائق) وقال الصدوق في الفقيه: سمعت من أثق به من أهل المدينة أنه وادى مهزور ومسموعي عن شيخنا محمد بن الحسن - رضى الله عنه أنه وادى مهروز بتقديم الراء غير المعجمة على الزاى المعجمة وذكر أنها كلمة فارسية وهو من هرز الماء والماء الهرزه بالفارسية الزائد على القدر الذى يحتاج إليه. (3) الظاهر أن المراد بالكعب هنا اصل الساق لا قبة القدم لانها موضع الشراك فلا يحصل الفرق ولعله على هذا لا تنافى بين الخبرين كما فهمه الصدوق حيث قال في الفقيه بعد ذكر الخبر: للزرع إلى الشراكين وللنخل إلى الساقين وهذا على حسب قوة الوادي وضعفه. (آت)

[ 279 ]

(باب) * (في احياء ارض الموات) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أيما قوم أحيوا شيئا من الارض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها (1) وعمرها فإن عليه فيها الصدقة وإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها ثم جاء بعد يطلبها فإن الارض لله ولمن عمرها. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهو له. 4 - حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وفضيل، وبكير، و حمران وعبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهو له. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الارض ونحن المتقون و الارض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فيعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم و


(1) كرى النهر: استحدث حفرها

[ 280 ]

يترك الارض في أيديهم. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من غرس شجرا أو حفر واديا بدءا لم يسبقه إليه أحد و أحيا أرضا ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله). (باب الشفعة) (1) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الشفعة لكل شريك لم يقاسم. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن منصور ابن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار فباع بعضهم منزله من رجل هل لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة، فقال: إن كان باع الدار وحول بابها إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة. 3 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا وقعت السهام ارتفعت الشفعة. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن وقال: لاضرر ولا ضرار وقال إذا رفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة. (2)


(1) الشفعة - كغرفة -: هي في الاصل التقوية والاعانة. في الشرع استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركة واشتقاقها على ما قيل من الزيادة لان الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به كانه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا. (مجمع البحرين) (2) الارفة - بالضم -: الحد بين الارضين وقوله: (وقال لا ضرر ولا ضرار) أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء ولا يضره جزاء لان الضرر يكون من الواحد والضرار من الاثنين بمعنى الضارة وهو ان تضر من ضرك وفى المجمع: الضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه وقيل: الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به والضرار ان تضره من غير ان تنتفع أنت به.

[ 281 ]

5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن أبي حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الشفعة في الدورأ شئ واجب للشريك ويعرض على الجار فهو أحق بها من غيره؟ فقال: الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها بالثمن (1). 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس لليهودي والنصراني شفعة وقال: لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم وقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة إن كان له رغبة فيه وقال: للغائب شفعة. 7 - علي بن إبراهيم، [ عن أبيه ] عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تكون الشفعة إلا لشريكين ما لم يقاسما فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة. 8 - يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟ ولمن تصلح؟ وهل يكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره وإن زاد على الاثنين فلا شفعة لاحد منهم، وروي أيضا أن الشفعة لا تكون إلا في الارضين والدور فقط. 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الكاهلي، عن منصور ابن حازم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد منهم قطعة وبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق أو ينزل من فوق البيت ويسد بابه فإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به وإلا فهو طريقه يجيئ حتى يجلس على ذلك الباب.


(1) رد على من قال من العامة بالشفعة بالجوار. وقال ابن عقيل ايضا بالشفعة في المقسوم وهو ضعيف. (آت)

[ 282 ]

10 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن أبي العباس، وعبد الرحمن بن أبي عبد الله قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الشفعة لا تكون إلا لشريك لم يقاسم. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق (1). (باب) * (شراء أرض الخراج من السلطان وأهلها كارهون ومن اشتراها) * * (من أهلها) * 1 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة من الخراج وأهلها كارهون وإنما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز، فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلا أن يضاروا وإن أعطيتهم شيئا فسخت أنفس أهلها لكم بها فخذوها، قال: وسألته عن رجل اشترى منهم أرضا من أراضي الخراج فبنى فيها أولم يبن غير أن اناسا من أهل الذمة نزلوها أله أن يأخذ منهم أجور البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ قال: يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال. 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن زرارة قال: قال: لا بأس بأن يشترى أرض أهل الذمة إذا عمروها وأحيوها فهى لهم. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وعن الساباطي، وعن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين من أرض الجزية فقال: إنه إذا كان ذلك انتزعت منك (2) أو


(1) حمل على ما إذا كانت هذه الاشياء ضيقة لا تقبل القسمة. (آت) (2) قوله: (فقال انه إذا كان ذلك) أي وقع ان تشتريها فاما ان يأخذ منك المخالفون أو (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 283 ]

تؤدي عنها ما عليها من الخراج، قال عمار: ثم أقبل علي فقال: اشترها فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شراء أرض الذمة فقال: لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها (1) كما يؤدون، قال: وسأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل فأهل الارض يقولون: هي أرضهم وأهل الاستان (2) يقولون: هي من أرضنا، قال: لا تشترها إلا برضا أهلها. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبد الله ابن سنان، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لي أرض خراج وقد ضقت بها ذرعا قال: فسكت هنيهة ثم قال: إن قائمنا لوقد قام كان نصيبك في الارض أكثر منها ولو قد قام قائمنا (عليه السلام) كان الاستان أمثل من قطائعهم. (باب) * (سخرة العلوج والنزول عليهم) 1 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، ومحمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن إسماعيل الفضل الهاشمي


(بقية الحاشية من صفحة الماضية) يبقون في يدك بشرط أن تؤدى عنها ما عليها من الخراج كما يفعلون باهل الجزية - مجلسي ره - (كذا في هامش المطبوع) وفى المرآة قوله: (إذا كان ذلك) أي ظهور الحق وقيام القائم (عليه السلام). وقال: ثم جوز (عليه السلام) له شراءها لان له الولاية عليها وعلل بان لك من الحق في الارض بعد ظهور دولة الحق في الارض اكثر من ذلك فلذلك جوزنا لك ذلك. (1) أي الخراج لا الجزية. (آت) (2) النيل - بالكسر - قرية بالكوفة وبلدة بين بغداد وواسط. والاستان - بالضم - أربع كور ببغداد عالى واعلى واوسط واسفل.

[ 284 ]

قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج (1) والاكرة في القرى فقال: اشترط عليهم فما اشترط عليهم من الدارهم والسخرة وما سوى ذلك فهو لك وليس لك أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطهم وإن كان كالمستيقن، إن كل من نزل تلك القرية اخذ ذلك منه، قال: وسألته عن رجل بنى في حق له إلى جنب جار له بيوتا أو دارا فتحول أهل دار جار له أله أن يردهم وهم كارهون؟ فقال: هم أحرار ينزلون حيث شاؤوا ويتحولون حيث شاؤوا. (2) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن علي الازرق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) عند موته فقال: يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك ولا يزداد على أرض وضعت عليها ولا سخرة على مسلم يعني الاجير. (3) 3 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب إلى عماله لا تسخروا المسلمين ومن سألكم غير الفريضة فقد اعتدى فلا تعطوه وكان يكتب يوصي بالفلاحين خيرا وهم الاكارون. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: النزول على أهل الخراج ثلاثة أيام. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي


(1) السخرة: وزان غرفة ما سخرت من خادم أو دابة بلا اجر ولا ثمن والسخرى بالضم بمعناه و سخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجانا (المصباح) والعلوج جمع علج بالكسر وهو الرجل الضخم من كفار العجم (الصحاح) (2) قوله: (اهل دار جار له) أي من الزعايا والدهاقين قوله: (أله) أي للجار ان يردهم و الجواب محمول على ما إذا نقضت مدة اجارتهم وعملهم. (آت) (3) يحتمل أن يكون هذا من تتمة كلام ابى عبد الله (عليه السلام) أو الراوى أو المصنف وليس من تتمة الوصية وليس في التهذيب (كذا في هامش المطبوع) وقال المجلسي: قوله (يعنى الاجير) أي هو اجير لا يعطى اجره على العمل وقال الاستر آبادي: أي مسلم استأجر. ارض خراج

[ 285 ]

عبد الله (عليه السلام) قال: ينزل على أهل الخراج ثلاثة أيام. (1) (باب) * (الدلالة في البيع وأجرها وأجر السمسار) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن بشار، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يدل على الدور والضياع ويأخذ عليه الاجر قال: هذه أجرة لا بأس بها. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم أو غيره، عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع فقال له: إنا نأمر الرجل فيشتري لنا الارض والغلام والدار والخادم ونجعل له جعلا؟ قال: لا بأس بذلك. 3 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا من أصحاب الرقيق قال: اشتريت لابي عبد الله (عليه السلام) جارية فناولني أربعة دنانير فأبيت فقال: لتأخذن فأخذتها وقال: لا تأخذ من البائع. (2) 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان قال: سمعت أبي سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع فقال له: ربما أمرنا الرجل فيشتري لنا الارض والدار والغلام والجارية ونجعل له جعلا؟ قال: لا بأس. 5 - وعنهما، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وغيره عن أبي جعفر (عليه السلام) قالوا: قالا: لا بأس بأجر السمسار إنما هو يشتري للناس يوما بعد يوم بشئ معلوم وإنما هو مثل الاجير.


(1) ظاهر الخبر أن النزول عليهم لا يكون اكثر من ثلاثة أيام والمشهور بين الاصحاب عدم التقدر بمدة بل هو على ما شرط واستندوا باشتراط النبي (صلى الله عليه وآله) اكثر من ذلك وهو غير ثابت وقال في الدروس: يجور اشتراط ضيافة مارة المسلمين كما شرط رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اهل ايله ان يضيفوا من يمرهم من المسلمين ثلاثا وشرط على أهل نجران من أرسله عشرين ليلة فما دون. (آت) (2) لعله كان مأمورا من قبله (عليه السلام) لامن البايع فلذا نهاه عن الاخذ من البائع أو أمره (عليه السلام) بذلك تبرعا والمشهور أنه لا يكون الاجرة الامن احد الطرفين وهو أحوط. (آت)

[ 286 ]

(باب) * (مشاركة الذمي) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودة. (1) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم. (باب) * (الاستحطاط بعد الصفقة) * (2) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي قال: اشتريت لابي عبد الله (عليه السلام) جارية فلما ذهبت أنقدهم الدراهم قلت: أستحطهم؟ قال: لا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة. (3) 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن معاوية بن عمار، عن زيد الشحام قال: أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) بجارية أعرضها فجعل يساومني واساومه ثم بعتها إياه فضم على يدي قلت: جعلت فداك إنما ساومتك لانظر المساومة تنبغي أولا تنبغي وقلت: قد حططت عنك عشرة دنانير فقال: هيهات إلا كان هذا قبل الضمة أما بلغك قول النبي (صلى الله عليه وآله): (الوضيعة بعد الضمة حرام). (4)


(1) الابضاع أن يدفع إلى أحد ما لا يتجر به وقد مر تفصيله. (2) الاستحطاط بعد الصفقة هو ان يطلب المشترى من البايع أن يحط عنه من ثمن المبيع وقد مر تفصيله. (3) حمل على الكراهة. (آت) (4) الوضيعة ان توضع من الثمن. والضمة ان ضم احدهما يد الاخر كما هو الدأب في البيع والشراء وفى بعض النسخ [ الصفقة ] وهو ايضا صفق احدهما يده على الاخر كما هو المتعارف.

[ 287 ]

(باب) * (حزر الزرع) * (1) 1 - علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن لنا أكرة فنزارعهم فيجيئون ويقولون لنا: قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حصتكم على هذا الحزر فقال: وقد بلغ؟ قلت: نعم، قال: لا بأس بهذا، قلت: فإنه يجيئ بعد ذلك فيقول لنا: إن الحزر لم يجئ كما حزرت وقد نقص قال: فإذا زاد يرد عليكم، قلت: لا، قال: فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر كما أنه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه. (باب) * (اجارة الاجير وما يجب عليه) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يستأجر الرجل باجرة معلومة فيبعثه في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول: اشتر بهذا كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك، فقال: إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن يونس، عن سليمان ابن سالم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر فنظر الاجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه الذي يدعوه فمن مال من تلك المكافاة أمن مال الاجير أو من مال المستأجر؟ قال: إن كان في مصلحة المستأجر فهو ماله وإلا فهو على الاجير، وعن رجل استأجر رجلا بنفقة


(1) الحزر - بالمعجمة بين المهملتين: التخمين والتقدير.

[ 288 ]

مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض اخرى فما كان من مؤونة الاجير من غسل الثياب والحمام فعلى من؟ قال: على المستأجر. 3 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل بن عمار، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يأتي الرجل فيقول: اكتب لي بدراهم فيقول له: آخذ منك (1) وأكتب لك [ بين يديه ]؟ قال: فقال: لا بأس، قال: وسألته عن رجل استأجر مملوكا فقال المملوك: ارض مولاي بما شئت ولي عليك كذا وكذا دراهم مسماة فهل يلزم المستأجر وهل يحل للمملوك؟ قال: لا يلزم المستأجر ولا يحل للمملوك. (باب) * (كراهة استعمال الاجير قبل مقاطعته على اجرته وتأخير) * * (اعطائه بعد العمل) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي فبت عندي الليلة فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المعتب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب (2) وغير ذلك وإذا معهم أسود ليس منهم فقال: ما هذا الرجل معكم؟ فقالوا: يعاوننا ونعطيه شيئا، قال: قاطعتموه على اجرته؟ فقالوا: لا هو يرضى منا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا، فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك؟ فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته، واعلم أنه مامن أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة أضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصته اجرته وإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على الوفاء


(1) هذا إذا كان قبل العقد فظاهر ولو كان فيمكن أن يكون المراد نفقة كل ما يكبته أو على التبرع بالالتماس والمشهور بين الاصحاب أن المؤجر يملك الاجرة بنفس العقد لكن لا يجب تسليمها الا بتسليم العين المؤجرة أو بالعمل ان كانت الاجارة على عمل. (آت) (2) قال الجوهرى: مما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف: آرى وانما الارى محبس الدابة والجمع أو ارى يخفف ويشدد وهو في التقدير فاعول.

[ 289 ]

فإن زدته حبة عرف ذلك لك ورأى أنك قد زدته. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الحمال والاجير قال: لا يجف عرقه حتى تعطيه اجره. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان، عن شعيب قال: تكارينا لابي عبد الله (عليه السلام) قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتب: أعطهم اجورهم قبل أن يجف عرقهم. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره (1)، ومن استأجر أجيرا ثم حبسه عن الجمعة تبوأ بإثمه وإن هو لم يحبسه اشتركا في الاجر. (باب) * (الرجل يكترى الدابة فيجاوز بها الحد أو يردها قبل الانتهاء) * * (إلى الحد) * 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل اكترى دابة إلى مكان معلوم فجاوزه قال: يحسب له الاجر بقدر ما جاوز وإن عطب الحمار فهو ضامن. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد ابن مسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول: اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمي ذلك قال: لا بأس به كله. 3 - أحمد بن محمد [ عن رجل ] عن أبي المغرا، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن


(1) قوله (فلا يستعملن) يحتمل كون الكلام نهيا أو نفيا وعلى التقديرين ظاهره الحرمة و ان كان على الثاني أظهر وحمله الاصحاب على الكراهة. (آت)

[ 290 ]

الرجل تكارى دابة إلى مكان معلوم فنفقت الدابة قال: إن كان جاز الشرط فهو ضامن وإن دخل واديا لم يوثقها فهو ضامن وإن سقطت في بئر فهو ضامن لانه لم يستوثق منها. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا وكذا وإنه لم يفعل قال: فقال: ليس له كراء، قال: فدعوته وقلت: يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه وقلت للاخر: ليس لك أن تأخذ كل الذي عليه اصطلحا فترادا بينكما. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمد الحلبي قال: كنت قاعدا عند قاض من القضاة وعنده أبو جعفر (عليه السلام) جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لانها سوق أتخوف أن يفوتني فإن احتبست عن ذلك حططت من الكرى لكل يوم احتبسه كذا وكذا وإنه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفه كراه فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر (عليه السلام) فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد فأتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وارضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل فقال لي: وما صنعت بالبغل؟ فقلت: قد دفعته إليه سليما، قال: نعم بعد خمسة عشر يوما، فقال: ما تريد من الرجل؟ قال: اريد كرى بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما فقال: ما أرى لك حقا لانه اكتراه إلى قصر ابن

[ 291 ]

هبيرة فخالف وركبه إلى النيل (1) وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكرى فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكرى، قال: فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا وتحللت منه فحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة فقال في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الارض بركتها، قال: فقلت لابي عبد الله (عليه السلام): فما ترى أنت؟ قال: أرى له عليك مثل كرى بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كرى بغل راكبا من النيل إلى بغداد ومثل كرى بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه، قال: فقلت: جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه، فقال: لا لأنك غاصب، فقلت: أرأيت، لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز (2)؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه، قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا فيلزمك، قلت: إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني فقال: إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك، قال أبو ولاد: فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله (عليه السلام) وقلت له: قل ما شئت حتى اعطيكه فقال: قد حببت إلي جعفر بن محمد (عليهما السلام) ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في حل وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت. 7 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه فقال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها وإن لم يسم فليس عليه شئ.


(1) قصر ابن هبيرة موضع قريب من الحائر على ساكنها التحية والسلام. والنيل: قرية بالكوفة بين واسط وبغداد. (2) الدبر - بالتحريك -: الخراجة ومنه جمل ادبر (المغرب) وغمز الدابة: مالت من رجلها. والكبش: غبطه. (القاموس) وفي بعض النسخ [ العمز ] وفى بعضها [ الغمر ].

[ 292 ]

(باب) * (الرجل يتكارى البيت والسفينة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكتري السفينة سنة أو أقل أو أكثر، قال: الكرى لازم إلى الوقت الذي اكتراه إليه والخيار في أخذ الكرى إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك. 2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل يتكارى من الرجل البيت والسفينة سنة أو أكثر أو أقل قال: كراه لازم إلى الوقت الذي تكاراه إليه والخيار في أخذ الكرى إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك. (باب الضرار) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن