كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الجليل الاقدم الصدوق ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381 صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري الجزء الاول منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة
[ 2 ]
الطبعة الثانيه حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة الموشحة بالتعاليق والتقدمة محفوظة للناشر.
[ 3 ]
كلمة المحشى بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لك يا من أوضح السبيل لمعالم الاسلام، وجعل السنة دليلا على الشرايع والاحكام، وبعث رسوله في الاميين، وأرسله إلى كافة الناس أجمعين، وأنزل القرآن فيه تبيان كل شئ، وأبلغ به الحجة، وأنار للناس المحجة، ثم أضاء لهم المصابيح
بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وصنوه وخليله علي عليه السلام وأولاده عيبات علم الملك العلام، الذين هم أساس الدين، وعماد اليقين، بهم عرفنا الله حدود الحلال والحرام والقربات، وأنقذنا بهم من شفا جرف الهلكات، لنحيا حياة طيبة سعيدة راقية، وعن الذل والشقاء والدمار نائية، ولئلا نعيش في الدنية ذليلا كالانعام المعملة، والوحوش المهملة. وصلاة على رسوله الامين وعلى عترته أعلام الدين، الذين فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا. أما بعد فهذا " كتاب من لا يحضره الفقيه " المعروف صيته بحيث يستغني عن التنبيه، يعرفه الخاص والعام الساذج والنبيه، وكان كالبدر لا تناله أيدي مناوئيه ولا يكاد يعادله كتاب ويدانيه، والسالك مهما سلك سبله وبواديه وأشرف على أدانيه وأقاصيه يلتجئ إلى معاقل عزه وصياصيه، والباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي و اغترف من عذب ألفاظه ومعانيه يجد ضالته المنشودة ويرى فيه بغيته وأمانيه، والمتحير في مختلف القول وهواديه يتعوذ بركنه الوثيق من الضلال ودواهيه، ولو اطلع على ما
[ 4 ]
في غضونه العالم الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه، ويبيع شعاره ودثاره ليشتريه، وطالب العلم العطاش إذا اخبر بعبابه الجياش حل بفناء قدسه ولا يجتويه، والمتحري طريق الرشد والصواب يعتنق أحكامه بلا ارتياب، والتائه في تيه السدر إذا عمي عليه المصدر أو الواقع في ضيق الحرج إن أراد الخروج وتعايا عليه المخرج فليلتمس النجاة بهداه وليقتبس من نوره وضياه. فيا فوز من يهدى بنور هداه * ويا فخر من يعلو سواء سبيله - سيأكل عفوا من ثمار جنانه * وينهل يوم الحشر من سلسبيله - وصاحبه ذو منة يوم ظعنه * وسعدا يرى والله يوم مقيله - سيكلا حقا من حوادث يومه * ويحفظ صدقا من طوارق ليله -
به يمس راق في معارج عزه * ويصبح باق في نعيم جميله - يتراءى للباحث في طي هذه الصحائف الكريمة الخالدة المنهج اللاحب، والفقه المتسدل، والدليل الرصيف، والرأي الجيد الحصيف، والمذهب القويم، و الصوب المستقيم والحكمة البالغة، والبراهين الساطعة، والقول البليغ، والمنطق السليم والمعالم والمعارف، والظرائف والطرائف، والانوار والازهار، والحكم والآثار، كلها ترشد إلى مهيع الحق، وتهدي إلى سواء السبيل. والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - بجده الدائب، وفكره الصائب، وذهنه الوقاد ودرايته للرواية، وبصيرته بعلم الرجال، وسعة اطلاعه على الخفايا، و قوة إدراكه للخبايا، وتضلعه في الفقه والاحكام، ومسائل الحلام والحرام، وتبحره في الفن، وتجنبه عن الوهم والظن صنف الكتاب فأجاد، ودونه فأفاد، أخذ العلم من معادنه، واقتبس النور من مشكاته ومصابيه، مضى فيه على ضوء الحقيقة، واتبع طريقة معبدة، واقتدى بالائمة الاطهار، واهتدى بهدى النبي والآل، واغترف من بحار علومهم، واستنار برشدهم، وتمسك بحبل ولائهم، وما مشى إلا وراء ضوئهم. ولقد حداني إلى إخراج الكتاب على الوجه الذي تراه، وحبب إلي احتمال
[ 5 ]
ما لقيت في سبيله من التعب، وما تكيدني في إصداره من النصب أولا ترغيب مولاي الحجة الذي هو دليلي على المحجة: فرع الشجرة النبوية، وثمرة الدوحة المباركة الاحمدية، بطل العلم والفقه والنهى، آية الزهد والتقى، رجل البحث والتنقيب، استاذنا في التفسير، سماحة الآية " السيد محمد كاظم الموسوي الگلپايگاني " أدام الله ظله على رؤوس الاقاصي والاداني حيث حثني على القيام بهذا المشروع في مجالس عدة وأمرني بالاقدام مرة بعد مرة، فتأملت طويلا، وارتأيت كثيرا فرأيت الامر خطيرا، والبائع قصيرا، فقلت في نفسي ما قال الشاعر ولنعم ما قال:
قبيح أن تبادر ثم تخطي * وترجع للتثبت دون عذر - فاعتذرت إلى جنابه بتعسر العمل وتوعر مسلكه وثقل كلفه، وأنه فادح عبؤه يحتاج إلى عمر جديد، وأمد بعيد، وقلت: ها أنا ذا قد بلغت زهاء الخمسين، واقترب الاجل، وإن لم أكن من مجيئه على وجل، لكن ذهبت منتي، ونزعت قوتي، ولم تبق إلا حشاشة نفسي ينتظر الداعي، وصرت معرضا لحدوث الاوجاع والادواء، ومن كثرة المطالعة والمراجعة يكاد أن يذهب من العين الضياء، فلم يقبل عذري، ولم يصغ إلى قولي وخاطبني ويقول: ما بالك ادرعت بالاوهام، وليس هذا شئ يحجمك عن الاقدام، وما ذلك دأب الحازمين، ولا هو من شيم العاملين. ثم أكد الامر وبالغ في التأكيد، ورغبني بأجمل الترغيب، وحذرني عن التثبط والتأخير. فكنت أغدو وأروح في فجوة الخيال، وعاقني عن الاقدام تبلبل البال وتزاحم الاشغال: عذت تارة بالتسويف رعاية أمر لا يخفى على إخواني، ولذت اخرى بقصر الباع خوف أن الامر مما يفوت مسافة إمكاني، ومضت على ذلك شهور، حتى ساقني الحظ السعيد يوما إلى ملاقاته فاستفسر عن طبع الكتاب وما يلزمه من تهيئ الاسباب فأعربت عما في خلدي وما كنت فيه من يأسي، واستعفيت منه، فطفق يشافهني بكلام فما أحلاه، كلام بعث في قلبي بعوث النشاط ونفث في روعي روح الحياة، كلام يعرب عن مكانته السامية في الولاء، وتفانيه في محبة أهل البيت، ويفصح عن شدة اشتياقه
[ 6 ]
إلى ترويج حقايقهم واعتلاء كلمتهم عليهم السلام، أطال الله حياته ووفقنا لامتثال أمره. هذا أولا وهو العمدة، وأما ثانيا فايماني القوي بعظمة الكتاب وأهمية موضوعه وذلك أن سعادة الانسان وحياته الروحية وقيمته في سوق الاعتبار إنما نيطت باصول ودعائم، ومعارف ومعالم، ومن المتسالم عليه عند الكل أن المتكفل الوحيد بتلك
الغايات بعد كتاب الله العزيز هو الحنيفية البيضاء الشريعة السهلة السمحة فإن بها تعرف مسالك الرشد وتوضح منهج الصواب وتتم مكارم الاخلاق وبها تبرز استعدادات الافراد، ولا يتأتى شئ من ذلك بالمزاعم، ولا يتطرق إليه بالفضول والاوهام. ثم إني رأيت أن رجالات العلم من أي امة كانوا أو مذهب أو شعب أو بيئة قد بذلوا مجهودات موفقة في سبيل رقيهم وانتشار مكاتيبهم على أجود وجه مستطاع ولا سيما أصولهم المذهبية، ووجدت منشوراتهم الكثيرة جيدة الوضع، قريبة المنال، دانية القطوف، قد جعلوها لكل طالب على طرف الثمام من غير أن ينوء أحدهم بحملها، أو يشق عليه البحث فيها، وكان أثر هذا المجهود إثبات ثقافتهم في العالم و ترويج مرامهم ومسلكهم، سوى ما فيه من حفظ مآثرهم عن الضياع وصونها عن التبار والبوار، فبالحري أن نكون نحن السابق في هذا المضمار ونقوم باحياء الكتب والآثار لانا بالقيام بهذا الواجب أولى وكتبنا بالترويج والحفظ أجدر وأحرى، ولا سيما مثل هذا الاثر ولو كان فيه بذل العمر وذهاب البصر. فلعلنا أن نكتب بهذا الاقدام صفحة جديدة في صفحات البر بأعلامنا الذين نعتز بهم ونفاخر العالم بما أسدوا إليه من حسنات. وبالجملة كرت على ذلك شهور وأيام وبقي الشغف يرافقني رغبة باطنية ملحة يوما فيوما إلى أن قيض الله الفرصة وحقق الامل، فانقلب الرغبة إلى الفعل وهو ولي التوفيق في إكمال الطلب وابتغاء الارب. فشمرت عن ساعد الجد وشرعت بتأييده سبحانه في المقصود وجمعت ما تيسر لي من الاصول، والتمست الحواشي والشروح من العلماء والفحول، فسارعوا إلى إرسال المخطوطات - أثابهم الله تعالى أفضل المثوبات -.
[ 7 ]
فلما حصلت لي عدة من النسخ المخطوطة والشروح والحواشي الموجودة قابلت
الكتاب على التي منها على المشايخ مقروءة، وصححته على أوسع مدى مستطاع، اعتمادا على النسخ المعتبرة الصحيحة التي آثار الصحة عليها صريحة، وما يصلح للاعتماد، وتصح عند الاختلاف للاستناد. ثم رأيت أن أضبطها تحت شرح لطيف على منهج شريف يضبط ألفاظه ومبانيه ويبحث عن رواته ومعانيه، بحيث يتوجه له النواظر، وتطمئن إليه الخواطر، ليكون رغيبة الراغب وبغية الطالب. فزدت عليه تعليقات هامة رشيقة اقتطفتها مما كان عندي من الشروح كحاشية المولى مراد التفرشي، وحاشية سلطان العلماء الحسيني الآملي، وحاشية الشيخ محمد ابن الحسن حفيد زين الدين الشهيد، وشرح المولى محمد تقي المجلسي - قدس الله أسرارهم - وغيرها من كل كتاب معتمد أو فقيه متبع، واعتمدت على قول من دقق النظر وتعمق في الكلام وتبصر، وعلى رأي من باحث عن السرائر وكشف عن وجوه المسائل النقاب الساتر، لا على مذهب من تشبث بالظواهر، واستدل على مشربه الفاتر. وإلى الله أرفع أكف الضراعة أن يوزعني شكر ما منحني من الهداية والتوفيق وجنبني من الضلالة والغواية وكل ما لا يليق، وأن ينسأ لي في الاجل إلى تمام العمل، عسى أن أبذل لابي جعفر الصدوق - رضي الله عنه - من الوفاء، كفء ما بذل هو في تأليف الكتاب من الجهد. على اكبر الغفاري 1392 - ه ق - المؤلف وموجز من حياته
[ 8 ]
هو الشيخ الاجل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المشتهر بالصدوق، أحد أعلام الدين في القرن الرابع، قد أصفقت الامة المسلمة على تقدمه وعلو رتبته وانطلقت ألسنتهم بالتبجيل له والتجليل.
عنونه الشيخ الطوسي - رحمه الله - في الفهرست والرجال وقال: " كان محمد بن علي بن الحسين حافظا للاحاديث، بصيرا بالفقه والرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ". وقال الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي: " أبو جعفر نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، وجه الطائفة بخراسان، وكان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن ". وأطراه ابن إدريس في السرائر، وابن شهر آشوب في المعالم، والمحقق الحلي في المعتبر وابن طاووس في إقبال الاعمال، والعلامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله وزمرة كبيرة من رجالات العلم - كالخطيب في تاريخ بغداد والزركلي في الاعلام. نشأ - رحمه الله - بقم فرحل إلى الري واسترآباد وجرجان ونيشابور ومشهد الرضا عليه السلام ومروالروذ وسرخس وإيلاق وسمرقند وفرغانة وبلخ من بلاد ما وراء النهر وهمدان وبغداد والكوفة وفيد ومكة والمدينة. مشايخه والراوون عنه أخذ عن جم غفير من المشايخ والحفاظ في أرجاء العالم تبلغ عددهم مائتين وستين شيخا من أئمة الحديث وغيرهم، وروى عنه أكثر من عشرين رجلا من رواد العلم راجع مقدمة معاني الاخبار (1) تخبرك بأسمائهم ومواضع اخبارهم.
(1) طبع مكتبة الصدوق ص 37 إلى 72.
[ 9 ]
كان والده علي بن الحسين - رحمهما الله - شيخ القميين وثقتهم في عصره وفقيههم ومتقدمهم في مصره مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالاكابر والمحدثين، وهو - قدس الله سره - مع مقامه العلمي ومرجعيته في تلك البدة وغيرها كان تاجرا له دكة في السوق يتجر فيها بزهد وعفاف وقناعة بكفاف، وكان فقيها معتمدا له كتب ورسائل في فنون شتى ذكرها الطوسي والنجاشي، وقال ابن النديم في الفهرست: " قرأت بخط ابنه محمد بن
علي على ظهر جزء: " قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي وهي مائتا كتاب وكتبي وهي ثمانية عشر كتابا ". فبيته بيت العلم والفضل والزعامة الروحية. والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - وليد هذا البيت وعقيد ذاك العز مع ما حباه الله سبحانه من حدة الذكاء، وجودة الحفظ والفهم، وكمال العقل. عاش مع أبيه عشرين سنة قرأ عليه وأخذ عنه وعن غيره من علماء قم، فبرع في العلم وفاق الاقران، ثم غادرها إلى الري بالتماس من أهلها فسطع بها بدره وعلا صيته مع أنه في حداثة من سنه وباكورة من عمره، فأقام بها مدة ثم استأذن الملك ركن - الدولة البويهي في زيارة مشهد الرضا سلام الله عليه فأذن له وسافر إليها، ونزل بعد منصرفه نيشابور - وهي يومئذ تحف بالفطاحل - فاجتمع عليه العظماء والاكابر فأكبروا شأنه وتبركوا بقدومه وأقبلوا على استيضاح غرة فضله والاستصباح بأنواره فأفاد لهم بأثارة من علمه الغزير وانموذج من فضله الكثير، فبهر النواظر والاسماع، وانعقد على شيخوخيته وتقدمه الاجماع. ولد - رحمه الله - بدعاء الصاحب عليه السلام كما نص عليه الاعلام وصدر فيه من ناحيته المقدسة بأنه فقيه خير مبارك (1)، فما قيل فيه من جميل الكلام أو يكتب بالاقلام بعد هذا التوقيع فهو دون شأنه ومقامه. فان قال المولى المجلسي: " هو ركن من أكان الدين "
(1) الفوائد الرجالية ج 3 ص 293، وغيبة الطوسى، وبحار الانوار، وكمال الدين طبع مكتبة الصدوق ص 50 2.
[ 10 ]
فليس بعجيب، وإن كان الفقهاء نزلوا كلامه منزلة النص المنقول والخبر المأثور (1) فما كان بغريب، وإنى مهما تتبعت الكتب وتصفحت الاوراق لم أعثر على شئ يوجب الطعن فيه أو الغمز عليه. نعم وجدت في بعض الكتب أن بعض أعدائنا المضلين المتأخرين جهل أو تجاهل
وأبذى وتردى في هواه وقال في كلام له: " ابن مابويه الكذوب " (2) والظاهر أن مراده مؤلفنا العبقري، ولاغرو منه ومن أمثاله أرباب الاقلام المستأجرة، الذين أسلسوا للعصبية المذهبية قيادهم. وكأني بروحية الصدوق - طيب الله رمسه - يخاطبني ويقول: رموني بالعيوب ملفقات * وقد علموا بأني لا اعاب - وإن مقام مثلي في الاعادي * مقام البدر تنبحه الكلاب - وإني لا تدنسني المخازي * وإني لا يروعني السباب - ولما لم يلاقوا في عيبا * كسوني من عيوبهم وعابوا - أو يقول كما قال الرومي البلخي بالفارسية: مه فشاندنور وسگ عوعو كند * هر كسى برطينت خود ميتند - أو يخاطبه ويقول: ما شير شكاران فضاى ملكوتيم * سيمرغ بدهشت نگرد بر مكس ما - ونحن وإن جمح بنا القلم في أيفاء المقام حقه لكن نضرب عن ذلك صفحا ولا نخاطبه إلا سلاما، ونقول: مقالة السوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل - والصدوق - رضوان الله عليه - في مقام يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه. من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع -
(1) راجع البحار ج 10 ص 405 الطبعة الحروفية. (2) كذا، راجع السنة والشيعة ص 57.
[ 11 ]
تآليفه القيمة
له - قدس سره - نحو من ثلاثمائة مصنف كما نص عليه شيخ الطائفة في الفهرست وعد منها أربعين كتابا. وبعدما أطراه الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي المتوفى 450 في رجاله ذكر نحو مائتين من كتبه وقال: " أخبرنا بجميعها وقرأت بعضها على والدي علي بن أحمد بن العباس النجاشي " - ا ه. ومن المأسوف عليه أنه ضاع وباد واندرس أكثرها، ومحيت وانطمست تسعة أعشارها، وطواها الدهر طي السجل ومحا آثارها التي تسموا وتجل، وطال على فقدها الامد، وتقضت على ضياعها المدد، ومن أعظمها كتاب " مدينة العلم " الذي هو أكبر من هذا الكتاب كما صرح به الشيخ في الفهرست وابن شهر آشوب في المعالم (1). ونقل العلامة الرازي في الذريعة - على المحكي - عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي أنه قال في درايته: " وأصولنا الخمسة: الكافي، ومدينة العلم، و من لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار.. ". والظاهر كون وجوده في زمانه، ولكن باد فلا يبقى إلا اسمه، وغاب وما كان يلوح إلا رسمه، حتى أن العلامة المجلسي - رحمه الله - صرف أموالا جزيلة في طلبه وما ظفر به، وقال العلامة الرازي (ره) في ذريعته " إن السيد محمد باقر الجيلاني الاصفهاني بذل كثيرا من الاموال ولم يفز بلقائه، وقال: نعم ينقل عنه ابن طاووس
(1) قال الشيخ - رحمه الله - بعد ذكر جملة من كتبه: " وكتاب مدينة العلم أكبر من من لا يحضره الفقيه ". وقال ابن شهر آشوب في المعالم " ان مدينة العلم عشرة أجزاء " ومن لا يحضره الفقيه أربعة أجزاء.
[ 12 ]
في فلاح السائل وغيره من كتبه وكذا الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي تلميذ المحقق في كتابه " الدر النظيم " وذكر السيد الثقة الامين معين الدين الشامي الشقاقلي الحيدر آبادي للسيد عزيز - المجاز من الشيخ أحمد الجزائري - أنه توجد
نسخة مدينة العلم عنده واستنسخ عنها نسختين اخريين وذكر أنه ليس مرتبا على الابواب بل هو نظير روضة الكافي ". وبالجملة فقد هذا الاثر النفيس القيم الكبير كأنه صعد به إلى السماء أو اختطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان بعيد، وهذا من أعظم ما منينا به معاشر الامامية حيث أتى على كثير من كتبنا العلمية من صروف الدهر ما شاء الله وأخذتها أيدي الضياع والتبار ولم تنهض الهمة بنا للقيام بحفظها وتكثيرها ونشرها وترويجها فصارت هدفا للآفات ومعرضا للغارات. وما بقي من هذه الثروة العلمية الطائلة إلا نزر يسير وهي مطمورة في زوايا المكتبات نسجت عليها عناكب النسيان، ومجهولة في الخبايا تكررت عليها صروف الزمان و تدهور بها الليالي والايام إلى أخناء الحدثان، لم يطلع الاكثرون من أبناء العلم على وجودها، ولا ينهض المطلعون لبذل المجهود في سبيلها والمطبوعة منها غار نجمها في ستار سخافة طبعها، فآل الامر إلى أن جماعة من ذوي النفوس الغاشمة والاهداف المشؤومة تلهج أفواههم " بأن الشعية ليس لها مؤلفات يستفيد بها خلفهم في شتى العلوم، ولا جرم أنهم متطفلون على موائد غيرهم، مستئلون من البعداء، متكففون في علومهم ". أقول: يؤيد هذه الهلجة الممقوتة اقبال أناس من الناشئين إلى ترجمة كتب هؤلاء البعداء ومنسوجاتهم المذهبية المزورة، ومحبوكاتهم التى حبكت على نول الخيال، وجودهم الجبارة في اقتنائها وترجمتها وطبعها وجعلها في متناول الشبان البسطاء من أبنائنا، وهم غافلون عن مغبة هذا الامر، ذاهلون عن أن وراء الاكمة نوايا سيئة، ومعاول هدامة، سوى ما فيه من بسط بعض
[ 13 ]
الاراء السخيفة، والشناشن الافنة، والعقليات الطائشة، وما يجر
علينا من الويلات. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون، كأنه غلبت على عقولهم مباهج هؤلاء الناكبين عن الصراط وظواهر ألفاظهم المعجبة واستولت على قلوبهم فيتحرون الحقيقة وراء نارهم يزعمون أنها نور لقلة رشدهم يتطلبون في الماء جذوة نار، ويطلبون الدرياق من فقم الافاعى مع ما عندنا ببركة ولاء أهل البيت (ع) - الذين هم عيبة علم الله وموئل حكمه وجبال دينه - من كتب العلماء والفطاحل وأساطين المذهب ما تخضع له الاعناق، وتخبت به القلوب، وتصبو إليه النفوس فأين يتاه بهم وكيف يعمهون وعندهم أضعاف ما عند غيرهم أما ما يعلمون؟! ويحهم أفحسبوا أن الله عزوجل رفعهم ووضعنا، وأعطاهم وحرمنا وأدخلهم في رحمتة ومنعنا، كلا ما هكذا الظن به. كل هذه معره التغافل والتسامح، والصفح عن الواجب المأمور به في حفظ الكيان وذنب التساهل وعدم العناية بشأن الكتب ولا سيما المخطوطات، ونتاج الجموح عن تحمل المسئولية أو إحساسها، ولا اريد في هذا المقام أن ازعجك بتطويل الكلام بل أود أن تقف عند هذه الملاحظة حتى ترى بعيني الحقيقة ودقة النظر ما ينطوي عليه موقفنا وموقف تراثنا العلمي المذهبي من الخطر، إذ نحن تقاعسنا عن بذل كل مجهود في هذا السبيل، وليس بعيب لنا أن نواجه الحقائق أو نرى بعين الواقع، فكم لنا من كتاب مخطوط نفيس ونحن بحاجة ماسة إلية تركناه في رفوف المكتبات مهجورا وفي هوة الاهمال مستورا ولم نسع خطوة في سبيل طبعه أو قدما لابرازه ونشره، فبقي مكتوما مغفولا عنه لا يعلم به أحد ولا ينتفع به طالب كالسر المكتوم أو الكنز المدفون. نعم غايه جهدنا أن نعتز في نوادي الفضلاء ونقول: نسخة الكتاب الفلاني في
مكتبه فلان ونسخة له اخرى عند فلان، ونفتخر ويفتخرون، ونباهي ويباهون، و نبتهج ويبتهجون وهو كما ترى جعجعة بلا طحن، وجلجلة بلا مطر، وهذا هو الحق المبين والحق أبلج فلا يحتاج إلى زيادة البراهين.
[ 14 ]
لكن نضرب لك مثالا واحدا يلمسك الحقيقة باليد، وهو أن لجمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر، المشتهر بالعلامة الحلي - قدس الله روحه - كتابا سماه تذكرة الفقهاء، وهو كتاب كريم كبير جدا في الفقة المقارن الاستدلالي - أعني الفقه على المذاهب الخمسة: الجعفري، والحنبلي، والحنفي، والمالكي، والشافعي وكان وافيا ببغية من جنح إلى الاطلاع على موارد الخلاف بين المذاهب، وطبع مرة بالطبع الحجري على صوره مشوهة لا يرغب فيها دون أي تحقيق أو تصحيح ولم يقم أحد من العلماء إلى الان بتنميقه وترويجه فلذا ترك كأمثالة مجهولا مع شدة الحاجة إليه، كرت عليه الاعوام والقرون وأهل العلم عنه منصرفون وكان نتيجة ذلك: تسرع الطلاب إلى اقتناء نسخ كتاب " الفقه على المذاهب الاربع " مع أنه لا يوفي بالغرض المقصود وهو صرف نقل الفتاوي كما هو المشهود وتجافى نفوس المحققين عن الطمأنينة إليه والثقة به فهو كالجدول الصغير، وهيهات بين النهر الكبير والجدول الصغير، نسأل الله تعالى أن يقيض رجالا للعناية بشأنه والقيام بطبعه ونشره ليستضئ الجيل الغابر بنوره كما تعطر الماضي بعبيره. وهذا واحد من مئات بل ألوف، علمه من كان ذا اطلاع ووقوف، أيقظنا الله من هذه الغفلة العجيبة التي استحوذت على قلوبنا وتلك النومة العميقة التي استولت على مشاعرنا، ونعتذر إلى القراء الكرام في هذا المقام إذ خرجت عن موضوع الكلام، فتلك شقشقة هدرت، وكلمة صدرت. وفاته ومدفنه
توفي - رحمه الله - بالري سنة 381 الهجري القمري في العشر الثامن من عمره و قبره بالري في بستان عظيم، بالقرب من قبر سيدنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني - رضي الله عنه - وهو اليوم مشهور يزار، له قبة عالية وقد جدد عمارتهات السلطان فتحعلي شاه قاجار 1238 تقريبا بعد ما ظهرت كرامة شاع ذكرها في الناس وثبتت للسلطان وامرائه وأركان دولته، ذكر تفصيلها جمع من الاعاظم كالخوانساري في الروضات،
[ 15 ]
والتنكابني في قصص العلماء، والمامقاني في تنقيح المقال، والخراساني في منتخب التواريخ، والقمي في الفوائد الرضوية وغيرهم في غيرها. قال الخوانساري: ومن جملة كراماتة التي قد ظهرت في هذه الاعصار، وبصرت بها عيون جم غفير من اولي الابصار وأهالي الامصار أنه قد ظهر في مرقده الشريف الواقع في رباع مدينة الري المخروبة ثلمة واشتقاق من طغيان المطر، فلما فتشوها وتتبعوها بقصد إصلاح ذلك الموضع بلغوا إلى سردابة فيها مدفنه الشريف، فلما دخلوها وجدوا جثته الشريفة هناك مسجاة عارية غير بادية العورة، جسيمة وسيمة على أظفاها أثر الخضاب، وفي أطرافها أشباه الفتايل من أخياط كفنه البالية على وجه التراب، فشاع هذا الخبر في مدينة طهران إلى أن وصل إلى سمع الخاقان المبرور السلطان فتحعلي شاه قاجار جد والد الملك زماننا هذا الناصر لدين الله خلد الله ملكه ودولتة، وذلك في حدود ثمان وثلاثين بعد المائتين والالف من الهجرة المطهرة تقريبا فحضر الخاقان المبرور هناك بنفسة المجللة لتشخيص هذه المرحلة، وأرسل جماعة من أعيان البلدة وعلماءهم إلى داخل تلك السردابة بعد ما لم يروا امناء دولته العلية مصلحة في دخول الحضرة السلطانية ثمة بنفسة إلى أن انتهى الامر عنده من كثرة من دخل وأخبر إلى مرحلة عين اليقين، فأمر بسد تلك الثلمة وتجديد عمارة تلك البقعة وتزيين الروضة المنورة بأحسن التعظيم وإني لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة،
وكان يحكيها أعاظم أساتيدنا الاقدمين من أعاظم رؤساء الدنيا والدين (1) ا ه. وقد ذكر المامقاني تلك الواقعة عن العدل الثقة الامين السيد إبراهيم اللواساني الطهراني - قدس سره - (2). أقول: سمعت زميلنا الفاضل الحاج ميرزا محمد حسن الثقفي يحكي عن والده المعظم الفقيه البارع والحجة الورع الزاهد الحاج ميرزا محمد الثقفي دام ظله أنه نقل
(1) روضات الجنات: 533. (2) تنقيح المقال 3: 153.
[ 16 ]
الواقعة عمن رأى جثمان الصدوق - رحمة الله - في تلك الايام فالتمست من جنابه أن يكتب لي ذلك بخطه الشريف فتفصل بكتابتة وأوردتة ههنا بنصه وفصه: صورة المكتوب: بسمه تعالى شأنه: قد كان لوالدي رحمة الله تعالى خدام عديدة وكان أكبرهم سنا وأقربهم منزلة عنده شيخا موسوما بحاج مهدي وكان هو المتصدي لحفاظتي وتربيتي في صغري حال حياة والدي وبعد وفاتة حتى صرت رشيدا بالغا وبلغ عمره حدود تسعين سنة وكان ملتزما بالعبادات حاضرا في الجماعات للصلاة وجيها بذلك عند الائمة، مقبولا في نظر العامة حتى أن العالم العامل الكامل استادي المدعو بميرزا كوچك الساوجي إمام جماعة مسجد الخان المروي - رحمه الله تعالى - عد له في بعض المرافعات للحاجة إلى تعديلة، وكان رحمه الله بي رؤوفا عطوفا يحدثني ويؤنسني وكنت احبه وأستأنس به فقال لي يوما: خرجت في بعض الايام السابقة قاصدا زيارة مرقد الشيخ الصدرق محمد بن علي بن بابويه القمي - قدس سره -. فلما حضرت عند مرقده الشريف رأيت عملة مشتغلين بحفر الارض لتأسيس أساس البناء الجديد عليه لاندراس البناء القديم فبينما كنت أترحم له وأنظر إليهم
إذ ظهر جسده الطيب الطاهر في فجوة من قبره مكشوفا وجهه إلى صدره فنظرنا إليه فوجدناه متلئلئا رطبا طريا، في لحيته الشريفة أثر الخضاب كانما دفن من حين فعجبنا كل العجب، وأقبل الحاضرون بالسلام والصلاة عليه وأمر المتصدي لاقامة البناء وهو أحد من العلماء والسادات العظام بسد القبر وتأسيس أساس البناء فتفرقنا معتقدين بعظم شأن الصدوق وجلالة مقامه ومنزلته عند الله تعالى ضاعف الله قدره في الاسلام ونشر آثاره بين الانام. وأنا العبد الآبق الفقير الآثم محمد بن العلامة أبي الفضل بن المحقق أبي القاسم حشرهم الله مع مواليهم بفضله وإحسانه. أقول: مقبرة أبيه معروف بقم المشرفة عليها قبة عالية يزوره الصالحون.
[ 17 ]
روضته المنورة بالري
[ 18 ]
قبة روضة أبيه رضوان الله تعالى عليهما بقم المشرفة
[ 19 ]
الاصول المعول عليها في تصحيح الكتاب 1 - نسخة العالم الرباني استاذنا الميرزا أبو الحسن الشعراني مد ظله العالي وهي نسخة نفيسة ثمينة جدا كاتبها عبد الله بن محمد شريف عبد الرب السمناني. وفي آخرها قبل المشيخة إجازة الشيخ العاملي بخطه الشريف لمحمد إبراهيم بن محمد نصير - وكتب هذا المجاز تمام حاشية المولى مراد التفرشي في النسخة وأورد بعض حواشي الشيخ محمد حفيد الشهيد، وبعض حواشي سلطان العلماء الحسينى الآملي وكثيرا من شرح المولى محمد تقى المجلسي - رحمهم الله - وقليلا من حاشية المحقق الداماد - قدس سره - ورمز إليها ب (م ح ق). راجع الصورة الفتوغرافية الاولى. 2 - نسخة نفيسة لخزانة كتب الشريف المعظم السيد محمد باقر السبزواري استاذ
كلية الالهيات في جامعة طهران - دام ظله الوارف - تاريخها 1074 الهجري القمري كاتبها ميرزا محمد الركاوندي. راجع الصورة الفتوغرافية الثانية. 3 - نسخة مصححة للعالم البارع الاديب الشيخ نجم الدين حسن (حسن زاده) الآملي - أدام الله بقاءه - تاريخها 1075 الهجري القمري، كاتبها محمد صالح بن صفي الدين محمد، عليها بعض حواشي سلطان العلماء والمولى مراد التفرشي بخط الكاتب المزبور. راجع الصورة الثالثة. ولمعظم له نسخة اخرى سيأتي ذكرها تحت رقم 10. 4 - نسخة تفضل بارسالها العالم الالمعي المفضال الشيخ حسن المصطفوي التبريزي نزيل طهران - أدام الله حياته - تاريخها 1030 الهجري القمري كاتبها أبو الحسن، وقرأها بتمامه المولى خليل بن الغازي القزويني كما هو بخطه الشريف في هامش الكتاب وأرخ تاريخ فراغه منه 1034. راجع الصورة الرابعة. 5 - نسخة نفيسة مشحونة بالحواشي تفضل بارسالها المحقق المدقق البارع
[ 20 ]
الشريف السيد موسى الزنجاني المحترم - أدام الله بقاءه - والنسخة مصححة مقروءة على المولى محمد تقي المجلسي - رضوان الله عليه - تاريخها 1057، كاتبها غير مذكور. وهي من الكتب الموقوفة التي وقفها المرحوم المبرور الميرزا أبو طالب القمي - رحمه الله - على الطلاب بمحروسة قم المشرفة. راجع الصورة الخامسة. 6 - نسخة ظريفة نفيسة لمكتبة الحجة مولانا المعظم الشيخ حسين مقدس نزيل المشهد الرضوي عليه السلام وهي في أربعة أجزاء، موشحة بالحواشي الكثيرة العلمية جدا تاريخها 1101 الهجري القمري، كاتبها محمد صادق بن محمد يوسف المشهدي. راجع الصورة السادسة وللمعظم له نسخة اخرى يأتي ذكرها تحت رقم 11. 7 - نسخة ثمينة مصححة للفاضل الجليل محمد كاظم " مدير شانه چي " استاذ كلية الالهيات في جامعة مشهد الرضا عليه السلام - دام بقاؤه - كاتبها نور الدين
ابن محب الدين أحمد الكازروني، صححها وقابلها محمد خان بن محمد توسركاني وأروخ إتمام المقابلة 1097. راجع الصورة السابعة. 8 - نسخة اخرى لمعظم له مزينة بخط الفقيه المتكلم المحقق محمد باقر بن محمد مؤمن المشتهر بالمحقق السبزواري - قدس سره - قرأها عليه بعض تلاميذه كما رقم بخطه الشريف وأرخ الفراغ من النصف الاول منها منها 1065. راجع الصورة الثامنة. 9 - نسخة جيدة الخط لخزانة كتب العالم البارع المحقق الشريف السيد أبو الحسن المرتضوي الموسوي تاريخها 1092 كاتبها محمد تقي بن أبي القاسم شهريار الشهميرزادي. 10 - نسخة عتيقة بدون التاريخ بخط نستعليق غير مذكور كاتبها، تفضل بارسالها الشيخ نجم الدين الآملي المذكور سابقا وهذه النسخة ناقصة من آخرها وريقات، وعلى ما هو الظاهر من خطها كتابتها قبل الالف. 11 - نسخة مصححة لمكتبة المولى المعظم الحاج الشيخ حسين مقدس المذكور سابقا قابلها السيد فخر الدين محمد الموسوي المجاز من المولى أحمد بن حاج محمد التوني وقرأها عليه كما رقم في آخرها، كاتبها محمد صالح بن حاج سرور، تاريخها 107 3 ه.
[ 21 ]
12 - نسخة نفيسة للخطيب الشريف السيد علي الاحمدي الطهراني، كاتبها محمد علي بن محب علي، تاريخها 1013 ه. 13 - نسخة مشحونة بالحواشي لمكتبة المتتبع المتضلع الحجة الشيخ عبد الرحيم الرباني تاريخها 110 1 كاتبها على بن مير بديع الحسيني ونقل في آخرها عن نسخة صورة إجازة المؤلف للسيد أبي عبد الله نعمة الذي ألف الكتاب بالتماسه. وهي هكذا: " تمت أسانيد كتاب من لا يحضره الفقيه بحمد الله ومنه والصلاة على محمد وآله الطاهرين يقول محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب قد سمع السيد الشريف الفاضل أبو عبد الله محمد بن الحسن العلوي الموسوي المديني المعروف بنعمة أدام الله تأييده وتوفيقه وتسديده هذا الكتاب من أوله إلى آخره بقراءتي عليه ورويته عن مشايخي المذكورين وذلك بأرض بلخ في ناحية إيلاق
بخطي حامدا لله وشاكرا، وعلى محمد وآله مصليا ". 14 - نسخة ثمينة تفضل بإرسالها أخيرا بعد خروج جل المجلد الاول من الطبع " الحجة الشريف السيد موسي الزنجاني " المحترم، تاريخها 1088 كاتبها عبد الرحيم بن عبد الصمد فرح آبادي.
[ 22 ]
النسخة الاولى
[ 23 ]
النسخة الثانية
[ 24 ]
النسخة الثالثة
[ 25 ]
النسخة الرابعة
[ 26 ]
النسخة الخامسة
[ 27 ]
النسخة السادسة
[ 28 ]
النسخة السابعة
[ 29 ]
النسخة الثامنة
[ 30 ]
الشروح والحواشي
عندي من الشروح شرح المولى محمد تقي المجلسي - رحمه الله - فقط وهو شرح كبير جدا في مجلدين ضخمين مخطوطين بخط جيد، المجلد الاول منه تفضل بارساله الالمعي اللوذعي المفضال الحاج السيد عبد الحسين الروضاتي - دام بقاؤه - نجل المرحوم المبرور حجة الاسلام السيد حبيب الله الروضاتي حفيد العالم المتتبع الخبير والاديب الاريب قدوة الانام مرجع الخاص والعام السيد محمد باقر بن زين العابدين الموسوي الخوانساري صاحب " روضات الجنات، قدس سره، ومن المأسوف عليه أنه النسخة ناقصة في وريقات من أواسطها. ونسخة أيضا من المجلد الاول عندي لمكتبة الشريف السيد أبو الحسن المرتضوي الموسوي المذكور سابقا صاحب النسخة التاسعة من الكتاب، وهي كاملة. والمجلد الثاني من هذا الشرح النفيس هو لخزانة كتب الشريف الاجل الفقيه المبجل السيد محمد علي بن السيد محمد صادق الحسيني المدعو بمير محمد صادقي صاحب التآليف العلمية الممتعة في الفقة والاصول والكلام. طبع منها رسالته المسماة بالمختار في الجبر والاختيار وغير واحد من كتبه الفقهية نسأل الله عزوجل توفيق طبع البقية - وهو - حفظه الله - الآن ساكن في بلدة إصفهان ومشتغل بتدريس الفقه والاصول واجتمع في حوزته جماعة من أفاضل الطلاب يستنيرون بنور علمه ويستضيئون بضياء فضله. وأما الحواشي فعندي منها اثنتان إحداهما حاشية سلطان العلماء الآملي الحسيني - رضوان تعالى الله عليه - تفضل بها العالم المحقق البارع الحجة الشيخ محمد باقر
[ 31 ]
" شريف زاده " الگلپايگاني - أدام الله حياته -. والاخرى حاشية المولى مراد بن علي خان التفرشي - تلميذ المحقق الحكيم ميرزا إبراهيم الهمداني والشيخ بهاء الدين محمد العاملي (1).
وهذه النسخة لخزانة كتب العالم الجليل الشيخ محمد كاظم " مدير شانه چي " استاذ كلية الالهيات في جامعة مشهد الرضا عليه السلام.
(1) قال في جامع الرواة: مراد بن علي خان التفرشي العلامة المحقق المدقق جليل القدر عظيم المنزلة دقيق الفطنة فاضل كامل عالم متبحر في جميع العلوم، وأمره في علو قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره في العلوم العقلية والنقلية ودقة نظره واصابة رأيه أشهر من أن يذكر وفوق ما يحوم حوله العبارة، قرأ المعقولات على جماعة كان أكثرهم أخذا عنه سيد الحكماء المتألهيم ميرزا ابراهيم الهمداني - رحمه الله -، والمنقولات على شيخ الطائفة بهاء الملة والدين محمد العاملي - قدس سره - له تصانيف جيدة منها كتاب موسوم بالتعليقة السجادية علقها على من لا يحضره الفقيه - إلى آخر ما قاله الاردبيلى - ره -، راجع ج 2 ص 223.
[ 32 ]
بيان الرموز: نرمز إلى شرح المولى محمد تقي المجلسي - رحمه الله - المسمى بروضة المتقين في شرح أخبار الائمة المعصومين ب (م ت). وإلى حاشية المولى مراد بن علي خان التفرشي - رحمه الله - ب (مراد). وإلى حاشية سلطان العلماء: الحسين بن محمد بن محمود الحسيني - رحمه الله - ب (سلطان). وإلى حاشية الحكيم الالهي السيد محمد باقر الحسيني المعروف بمير داماد - رحمة الله عليه - ب (م ح ق). وإلى شرح العلامة المجلسي - قدس سره - على الكافي المعروف بمرآة العقول ب (المرآة). ونعبر عن المجلسي الاول بالمولى المجلسي، وعن الثاني بالعلامة المجلسي. على اكبر الغفاري
[ 1 ]
كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الجليل الاقدم الصدوق ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381 صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري الجزء الاول منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أحمدك، وأشكرك، واومن بك، وأتوكل عليك، واقر بذنبي إليك واشهدك أني مقر بوحدانيتك، ومنزهك عما لا يليق بذاتك (1) مما نسبك إليه من شبهك، وألحد فيك (2) وأقول: إنك عدل فيما قضيت، حكيم فيما أمضيت (3) لطيف لما شئت (4) لم تخلق عبادك لفاقة، ولا كلفتهم إلا دون الطاقة، وإنك إبتدأتهم بالنعم رحميا، وعرضتهم للاستحقاق حكيما، فأكملت لكل مكلف عقله، وأوضحت له سبيله (5) ولم تكلف مع عدم الجوارح مالا يبلغ إلا بها، ولا مع عدم المخبر الصادق مالا يدرك إلا به. فبعثت رسلك مبشرين ومنذرين، وأمرتهم بنصب حجج معصومين، يدعون
إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة، لئلا يكون للناس عليك حجة بعدهم، وليهلك من هلك عن بينة (6) ويحيى من حي عن بينة، فعظمت بذلك منتك على بريتك، وأوجبت عليهم حمدك، فلك الحمد عدد ما أحصى كتابك، وأحاط به علمك، وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال الشيخ الامام السعيد الفقيه (7) [ نزيل الري ] أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين
(1) من صفات المخلوقين العاجزين. (2) أي مال إلى الباطل كالاشاعرة ومن حذا حذوهم. (3) أي قدرت أو أجريت كما يظهر من بعض الاخبار من أن الامضاء بمعنى القضاء والقدر. (4) أي لطيف في تدبيرك، أو أنك تفعل الافعال من الالطاف الخاصة المقربة لعبادك إلى الطاعة، المبعدة اياهم عن المعصية تفضلا عليهم. والفاقة: الحاجة. (5) قوله: " عقله " لانه مناط التكليف. وقوله " سبيله " يعنى من الخير والشر كما في قوله سبحانه " وهديناه النجدين ". (6) أي بعدها. وقوله " يحيى " أي يهدى. (7) كذا في جميع النسخ التى رأيناها.
[ 2 ]
ابن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب - قدس الله روحه -: أما بعد فانه لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة، وحصلني القدر منها (1) بأرض بلخ من قصبة إيلاق (2) وردها الشريف الدين أبو عبد الله المعروف بنعمة (3) - وهو محمد بن الحسن بن إسحاق بن [ الحسن بن ] الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فدام بمجالسته سروري وانشرح بذاكرته صدري وعظم بمودته تشرفي، لاخلاق قد جمعها إلى شرفه من ستر وصلاح، وسكينة ووقار وديانة وعفاف، وتقوى وإخبات (4) فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا المتطبب
الرازي (5) وترجمه بكتاب " من لا يحضره الطبيب " وذكر أنه شاف في معناه، وسألني أن اصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام، والشرايع والاحكام، موفيا على جميع ما صنفت في معناه واترجمه ب " كتاب من لا يحضره الفقيه " (6) ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده، وبه أخذه، ويشترك في أجره من ينظر فيه، وينسخه ويعمل بمودعه، هذا مع نسخه لاكثر ما صحبني من مصنفاتي (7) وسماعه لها، وروايتها عني، ووقوفه على جملتها، وهي مائتا كتاب وخمسة وأربعون كتابا. فأجبته - أدام الله توفيقه - إلى ذلك لاني وجدته أهلا له، وصنفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده، ولم أقصد فيه قصد
(1) في بعض النسخ " بها " فالباء بمعنى " في ". (2) مدينة من بلا الشاش بما وراء النهر المتصلة ببلاد الترك، أنزه بلاد الله وأحسنها. (3) له ترجمة ضافية في كتاب جامع الانساب ج 1 ص 50 من الفصل الثاني تأليف زميلنا الفاضل الشريف السيد محمد على الروضاتى المحترم. (4) أخبت الرجل اخباتا: خضع لله وخشع قلبه. (5) هو جالينوس العرب أصله من الرى، ولد سنة 240 كما نقل عن قاموس الاعلام و 282 كما عن غيره، قدم بغداد وتعلم الطب بها وحذق وتوفى 311 كما في الوفايات أو 320 كما في تاريخ العلماء باخبار الحكماء للقفطى أو 364 كما في المحكى عن تاريخ ابن شيراز، واسم كتابه كما في مطرح الانظار لفيلسوف الدولة التبريزي: " كتاب إلى من لا يحضره طبيب ". (6) كذا. وعبر عنه ابن ادريس في السرائر في غير موضع بكتاب من لا يحضره فقيه. (7) يعنى وقع منه هذا السؤال مع أنه نسخ اكثر ما كان معى من مصنفاتي.
[ 3 ]
المصنفين في إيراد جميع مارووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحته (1) وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي - تقدس ذكره وتعالت قدرته - وجميع ما فيه
مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني (2) وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي (3) وكتب على بن مهزيار الاهوازي (4)، وكتب الحسين بن سعيد (5)، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى (6) وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري (7) وكتاب الرحمة
(1) المراد بالصحة هنا كونه من الاصول المعتبرة المنقول عنها مع القرائن للصحة. (2) ثقة كوفى كان ممن شهر السيف في قتال الخوارج بسيستان في حياة الصادق (ع) قتله الشراة - الخوارج - له كتب كلها تعد من الاصول. (3) ثقة صحيح الحديث كوفى، كان متجره هو وأبو وأخوه إلى حلب فغلب عليهم هذا اللقب، وصنف عبيدالله كتابا عرضه على الصادق (ع) فاستحسنه وقال: ليس لهؤلاء في الفقه مثله. (4) على بن مهزيار ثقة جليل القدر من اصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام وكان وكيلا من عندهم، له ثلاثة وثلاثون كتابا. راجع الفهرست للشيخ الطوسى رحمه الله. (5) الحسين بن سعيد بن حماد الاهوازي ثقة روى عن الرضا وأبى جعفر الجواد وأبى الحسن الثالث، اصله كوفى وانتقل مع اخيه الحسن رضى الله عنهما إلى الاهواز ثم تحول إلى قم فنزل على الحسن بن أبان وتوفى بها، وله ثلاثون كتابا. راجع الفهرست للشيخ رحمه الله. (6) الاشعري يكنى أبا جعفر القمى شيخ قم ووجهها وفقيهها غير مدافع لقى ابا الحسن الرضا عليه السلام وصنف كتابا ذكر الشيخ اسماء بعضها في الفهرست ومنها كتاب النوادر، وقال: كان غير مبوب، فبوبه داود بن كورة، وروى ابن الوليد المبوبة عن محمد بن يحيى والحسن بن محمد ابن اسماعيل عنه. (7) أبو جعفر القمى جليل القدر، ثقة في الحديث، كثير الروايات له كتاب نوادر الحكمة يشتمل على كتب جماعة، وهو كتاب كبير حسن يعرفه القميون " بدبة شبيب " قال النجاشي: وشبيب فامى، بياع الفوم، كان بقم له دبة ذات بيوت يعطى منها ما يطلب منه من دهن، فشبهوا هذا الكتاب بذلك لاشتماله على ما تشتهيه الانفس.
[ 4 ]
لسعد بن عبد الله (1) وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه (2) ونوادر محمد بن أبي عمير (3) وكتب المحاسن لاحمد بن أبي عبد الله البرقي (4) ورسالة أبي - رضي الله عنه - إلي وغيرها من الاصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها (5) عن مشايخي وأسلافي - رضي الله عنهم - وبالغت في ذلك جهدي، مستعينا بالله، ومتوكلا عليه، ومستغفرا من التقصير، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب، وهو حسبي ونعم الوكيل.
(1) يكنى ابا القاسم، جليل القدر واسع الاخبار، كثير التصانيف، ثقة، فمن كتبه كتاب الرحمة، وهو يشتمل على كتب جماعة، قال النجاشي: هو شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا وسافر في طلب الحديث. وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الحسن العسكري (ع). توفى سنة 301 وقيل: 299 وفى الخلاصة: قيل: مات يوم الاربعاء سبع وعشرين من شوال سنة 300. (2) هو شيخ جليل القدر، عارف بالرجال، موثوق به، مسكون إليه، مات سنة 343 له كتب منها كتاب الجامع وكتاب التفسير وغير ذلك. (3) يكنى أبا احمد من موالى الازد، واسم أبى عمير زياد، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم نسكا، وأورعهم وأعبدهم، وقد ذكر الجاحظ أنه كان أوحد أهل زمانه في الاشياء كلها وادرك من الائمة عليه السلام ثلاثة: أبا ابراهيم موسى (ع) ولم يرو عنه، والرضا (ع) وروى عنه، والجواد (ع). وروى عنه احمد بن محمد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال الصادق (ع)، وله مصنفات كثيرة، وذكر ابن بطة أن له أربعة وتسعين كتابا، منها كتاب النوادر الكبير حسن، وذكر الكشى أنه ضرب مائة وعشرين خشبة أمام هارون الرشيد وتولى ضربه السندي بن شاهك، وكان ذلك على التشيع، وحبس فلم يفرج عنه حتى أدى مائة وأحد وعشرين ألف درهم. وذكر نحو ذلك الجاحظ في البيان والتبيين، توفى سنة 217.
(4) ابو جعفر أصله كوفى، وكان ثقة في نفسه غير أنه اكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل وصنف كتبا كثيرة منها المحاسن وغيرها (فهسرت الشيخ). (5) على ما لم يسم فاعله من باب التفعيل، أي وصل عنهم الرواية إلى.
[ 5 ]
باب * (المياه (1) وطهرها ونجاستها) * قال الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب رحمة الله عليه: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (2) ويقول عز و جل: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون " (3). ويقول عزوجل: " ونزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ". (4) فأصل الماء كله من السماء وهو طهور كله، وماء البحر طهور، وماء البئر طهور. 1 - وقال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: " كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر ". (5) 2 - وقال عليه السلام: " الماء يطهر ولا يطهر " (6). فمتى وجدت ماء ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب، وإن وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضأ منه ولا تشرب إلا في حال الاضطرار فتشرب منه ولا تتوضأ منه وتيمم إلا أن يكون الماء كرا فلا بأس بأن تتوضأ منه وتشرب، وقع فيه شئ أو لم يقع، ما لم يتغير ريح الماء، فإن تغير فلا تشربه (7) ولا تتوض منه.
(1) المياه جمع الماء، قلبت الهاء همزة على خلاف القياس فصار ماء. (2) الفرقان: 48. (3) المؤمنون: 18. (4) الانفال: 11.
(5) القذر - بفتحتين -: الوسخ وهو مصدر ثم استعمل المصدر اسما وجمع على الاقذار والنعت منه - ككتف -: بمعنى النجس. (6) فسر بأنه يطهر غيره ولا يطهر بغيره لئلا يرد تطهير النجس منه بالجاري والكر. (7) في بعض النسخ " فلا تشرب منه ". والظاهر أن التغيير بالريح وقع مثالا فان تغيير الطعم واللون كتغيير الريح بالاتفاق وان لم يرد في اخبارنا والموجود في اخبارنا تغيير الريح والطعم فقط كما في صحيحة ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا أن يتغير ريحه أو طعمه "
[ 6 ]
والكر ما يكون ثلاثة أشبار طولا، في عرض ثلاثة أشبار، في عمق ثلاثة أشبار. وبالوزن ألف ومائتا رطل بالمدني (1). 3 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان " (2). ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد (3).
نعم نقل المحقق في المعتبر عن النبي صلى الله عليه وآله " خلق الله الماء طهورا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ". وقال ابن ادريس في أول السرائر انه متفق عليه. أقول: رواه ابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الحياض من حديث أبى أمامة الباهلى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " ان الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه " ورواه الطبراني في الاوسط والكبير أيضا كما في مجمع الزوائد. واخرجه البيهقى في الكبرى ج 1 ص 259 كما مر، وروى نحوه الدارقطني في السنن من حديث ثوبان عنه صلى الله عليه وآله هكذا " الماء طهور الا ما غلب على ريحه أو على طعمه ". (1) المشهور في الاشبار ثلاثة أشبار ونصف في مثله من العمق في مثله من العرض. وفى الوزن ألف ومائتا رطل بالعراقى. والمصنف - رحمه الله - اختار في المقدار أقل منه وفى الوزن اكثر منه (سلطان). أقول: لا يخفى ما في قوله: " لم ينجسه " من تصحيف والصواب " لا ينجسه ".
(2) الجرة - بفتح الجيم - ما يقال لها بالفارسية " خمره بزرگ " وقال الشيخ رحمه الله: يحتمل أن يكون ورد مورد التقية، ويحتمل أن يكون مقدار القلتين هو مقدار الكر لان القلة هي الجرة الكبيرة في اللغة انتهى، ونقل في المعتبر عن ابن الجنيد أنه قال: " الكر قلتان و مبلغ وزنه ألف ومائتا رطل " وفى النهاية الاثيرية " القلة: الحب العظيم ". وفى المحكى عن ابن دريد " القلة في الحديث من قلال هجر وهى عظيمة، زعموا أن الوحدة تسع خمس قرب ". (3) هذا مذهب المؤلف (ره) كما صرح به في الهداية ومستنده رواية يونس عن أبى - الحسن (ع) قال " قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة؟ قال: لا بأس بذلك " وقال صاحب المدارك ص 17: وهو ضعيف لاشتمال سنده على سهل بن زياد وهو غال. وعلى محمد بن عيسى عن يونس وقد نقل الصدوق عن شيخه ابن الوليد - رحمهما الله - أنه لا يعتمد على حديث محمد ابن عيسى عن يونس، وحكم الشيخ - رحمه الله - في التهذيب والاستبصار بشذوذ هذه الرواية وأن العصابة أجمعت على ترك العمل بظاهرها، ثم أجاب عنها باحتمال أن يكون المراد بالوضوء التحسين والتنظيف أو أن يكون المراد الماء الذى وقع فيه الورد، دون المصعد منه أو المعتصر
[ 7 ]
والماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأ به، ولا تغتسل به من الجنابة، ولا تعجن به (1) لانه يورث البرص. ولا بأس بأن يتوضأ الرجل بالماء الحميم الحار (2). ولا يفسد الماء (3) إلا ما كانت له نفس سائلة. وكل ما وقع في الماء مما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه مات فيه أو لم يمت. فان كان معك إناءان فوقع في أحدهما ما ينجس الماء ولم تعلم في أيهما وقع فأهرقهما جميعا وتيمم. ولو أن ميزابين سالا: ميزاب بول وميزاب ماء (4) فاختلطا ثم أصاب ثوبك منه لم يكن به بأس. 4 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام " عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء
وأما الاستياك - بالكاف - (فافتعال من السوك وهو ذلك الشئ وتحريكه) بمعنى التمصمص - بالمهملتين - فهو الاغتسال من الدنس للتنظيف والتطهير وفى الخبر " القتل في سبيل الله مصمصة " قال في النهاية أي مطهرة من دنس الخطايا. والتأنيث لارادة الشهادة من القتل - انتهى. وفى كثير من النسخ " الاستيال " باللام فهو بمعنى التزيين مطاوع التسويل وهو تحسين الشئ وتزيينه، يعنى به الاغتسال للنظافة والتزيين. (1) في بعض النسخ بصيغة الغياب في الثلاثة. وفى الكافي ج 3 ص 15 باسناده عن السكوني عن الصادق (ع) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الماء الذى تسخنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فانه يورث البرص ". (2) عدم البأس اما بورود خبر وصل إليه ولم يصل الينا، واما بالعمومات أو بالخبر الذى ورد أن كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى، نعم ورد جواز الغسل. (م ت) (3) المراد بالافساد النجاسة أو الاعم من النجاسة ومن عدم جواز الاستعمال. والظاهر أن المراد به القليل كما يظهر من بعض الاخبار، أو الاعم منه ومن البئر كما يظهر من بعضها. (4) في الكافي ج 3 ص 12 باسناده عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله (ع) " في ميزابين سألا أحدهما بول والاخر ماء المطر، فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك " وحمل على ما إذا كان عند نزول المطر ولم يتغير الماء به.
[ 8 ]
فيكف (1) فيصيب الثوب، فقال: لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه " (2). 5 - وسئل عليه السلام " عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم، فقال: طين المطر لا ينجس " (3). 6 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس به ".
7 - وسأله " عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس به ". 8 - وسأل عمار الساباطي أبا عبد الله عليه السلام " عن القئ يصيب الثوب فلا يغسل فقال: لا بأس به ". 9 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كل شئ يجتر (4) فسؤره حلال ولعابه حلال ". 10 - وأتى أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: " يا رسول الله إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم؟ فقال لهم صلى الله عليه وآله: لها ما أخذت أفواهها ولكم سائر ذلك " (5). وإن شرب من الماء دابة أو حمار أو بغل أو شاة أو بقرة أو بعير فلا بأس باستعماله
(1) وكف البيت بالمطر وكفا ووكوفا: سال قليلا قليلا أو يقطر. وقوله " فتصيبه " أي السماء بمطرها، والمراد بالسماء معناه المتعارف. (2) دفع لتوهم السائل فانه سأل أن السطح إذا كان يبال عليه دائما وينفذ فيه البول كيف يصل إليه ماء المطر وكيف يطهره؟ فأجاب بأن الماء أكثر منه (م ت). (3) يعنى في حال التقاطر كما يفهم من الحديث الآتى. (4) في النهاية الاثيرية " الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه، يقال: اجتر البعير يجتر. (5) لعله محمول على كرية الحياض فلا يمكن الاستدلال على طهارة القليل ولا على نجاسة السباع لانهم سألوا أن حياضنا تردها الطاهر والنجس فما حكمه. (م ت)
[ 9 ]
والوضوء منه. فإن وقع وزغ في إناء فيه ماء اهريق ذلك الماء (1). وإن ولغ فيه (2) كلب أو شرب منه أهريق الماء وغسل الاناء ثلاث مرات: مرة بالتراب ومرتين بالماء ثم يجفف (3). وأما الماء الآجن فيجب التنزه عنه إلا أن يكون لا يوجد غيره (4).
ولا بأس بالوضوء بماء يشرب منه السنور، ولا بأس بشربه. 11 - وقال الصادق عليه السلام: " إني لا أمتنع من طعام طعم منه السنور، ولا من شراب شرب منه ". ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الاسلام، وأشد من ذلك سؤر الناصب. وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة (5). 12 - وقال الصادق عليه السلام: " في الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب إنه إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ " (6).
(1) لعله لاجل سميته لا للنجاسة، والوزغ: سام أبرص. (2) كذا في نسخة وفى اكثر النسخ " وقع فيه كلب " والمشهور اختصاص التعفير بالولوغ ولعله كان في الاصل " ولغ " فصحف كما يظهر من هامش بعض النسخ ففيه: ولغ الكلب في الاناء أي شرب ما فيه بأطراف لسانه. أو أدخل فيه لسانه وحركه. (3) لعل التجفيف لازالة الغسالة والا لا سند له. (4) الاجن: الماء المتغير اللون والطعم. وبمضمونه خبر في الكافي ج 3 ص 4 وقوله " فيجب التنزه " حمل على الوجوب ويمكن حمله على الاستحباب كما هو دأب القدماء من اطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكد. ثم اعلم أن هذا إذا كان الماء اجن من قبل نفسه، فاما إذا غيرته النجاسة فلا يجوز استعماله على وجه البتة كما في التهذيب. (5) في الكافي ج 3 ص 14 باسناده عن بكر بن حبيب عن أبى جعفر عليه السلام قال: " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة ". وقالوا: بشرط أن تكون كرا. (6) يستدل بمفهومه على نجاسة القليل بالملاعقات.
[ 10 ]
13 - وقال الصادق عليه السلام: " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول
قرضوا لحومهم بالمقاريض (1) وقد وسع الله عزوجل عليكم بأوسع ما بين السماء و الارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون " (2). فإن دخلت حية في حب ماء وخرجت منه صب من الماء (3) ثلاث أكف، و استعمل الباقي، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة " (4). ولا بأس بأن يستقى الماء بحبل أتخذ من شعر الخنزير (5). 14 - وسئل الصادق عليه السلام " عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء فقال:
(1) لعل ذلك جزاء لبعض أعمالهم كما يفهم من بعض الايات كقوله " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم - الآية " وقوله فبما نقضهم ميثاقهم، والظاهر أن ذلك من بول يصيب أبدانهم من خارج، ويحتمل كون اصل الخبر كما في تفسير على بن ابراهيم هكذا " ان الرجل - من بنى اسرائيل - إذا اصاب شئ من بدنه البول قطعوه " والضمير راجع إلى الرجل يعنى أن بنى اسرائيل تركوه واعتزلوا عنه ولم يعاشروه، لكن الظاهر أن بعض الرواة زعم أن الضمير راجع إلى البول أو البدن ونقله بالمعنى على مزعمته فصار ذلك سببا لوقوع لباحث في الوحل ولا يدرى ما المراد بقرض اللحم. وهذا الاحتمال الاخير من افادات استاذنا الشعرانى دام ظله العالي. (2) أي كيف تقومون بشكر هذه النعمة الجسيمة والفضل الكبير فلا تتركوا تطهير جسدكم بالماء ولا تسأموا بل اشكروا الله على تهسيل الازالة. (3) في بعض النسخ " صب من الاناء ". والحب - بالمهملة -: الخابية. (4) لم أجد له نصا صريحا ومثله موجود في الفقه الرضوي، نعم روى الشيخ في التهذيب باسناده عن هارون بن حمزة عن أبى عبد الله (ع): قال: " سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة " والحكم بكراهة سؤر الحية للشيخ في النهاية وتبعه جماعة، والاظهر عدم الكراهة كما اختاره المحقق في المعتبر لصحيحة على بن جفعر عن - أخيه (ع) راجع التهذيب ج 1 ص 119. وقوله " وقليله وكثيره بمنزلة واحدة " أي في عدم
التنزه بعد الصب، أو في اصل الصب. (5) الظاهر نفى البأس يتوجه إلى استعمال الحبل في الاستقاء مع بعد الانفكاك عن الملاقاة بالرطوبة لليد أو الماء، أو يتوجه إلى ماء البئر وعدم نجاستها بالحبل مع وقوعه فيها.
[ 11 ]
لا بأس به " (1). 15 - وسئل الصادق عليه السلام " عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تصل فيها " (2). لا بأس بالوضوء بفضل الجنب والحائض (3) ما لم يوجد غيره، وإن توضأ رجل من الماء المتغير (4) أو اغتسل أو غسل ثوبه فعليه إعادة الوضوء والغسل والصلاة وغسل الثوب وكل آنية صب فيها ذلك الماء. فإن (5) دخل رجل الحمام ولم يكن عنده ما يغرف (6) به ويداه قذرتان (7) ضرب يده في الماء وقال: بسم الله وهذا مما قال الله عزوجل: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (8) وكذلك الجنب إذا انتهى إلى الماء القليل فالطريق ولم يكن معه إناء * (هامش) (1) يحمل على أن كون السقى لشرب الحيوانات والارضين، لا لاستعمال ما شرطه الطهارة. أو على نفى البأس عن الاستقاء بجلد الخنزير، وغايته جواز استعماله أو عدم تنجيسه ما يسقى منه أو عدم التعدي كما ذهب إليه بعض. (2) هذا الخبر مع ارساله شاذ ويعارضه عموم قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة " وأيضا قوله صلى الله عليه وآله: " لا تنتفعوا من الميتة بشئ " وقول ابى الحسين (ع) للفتح بن يزيد الجرجاني " لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب - الخ " وأوله العلامة في المختلف بعد المنع من صحة السند باطلاق الميتة على ما مات بالتذكية، ولعل مراده المذكى من طاهر العين مما لا يؤكل لحمه. لكنه خلاف الظاهر، والاولى حمله على التقية لان العامة قائلون بتطهيره بشرط الدباغة. ويحتمل كون المراد جلد ما لا نفس له، والحكم بمنع الصلاة فيه اما محمول على ظاهره وهو عدم
الجواز كما ذهب إليه جماعة، أو للتنزه كما عليه جمع. (3) أي بقية غسله أو غسالته. (4) أي المتغير بالنجاسة. (5) هذا التفريع ليس في محله ولعله ابدل الواو بالفاء. (6) في بعض النسخ " يغترف ". (7) تحمل القذرة على الوسخ والدنسن. (8) الحج: 78.
[ 12 ]
يغرف به ويداه قذرتان يفعل مثل ذلك (1). 16 - وسئل علي عليه السلام (2) " أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة (3) ". فإن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي (4). ولا يجوز التطهير (5) بغسالة الحمام لانه يجتمع في غسالة اليهودي والمجوسي والنصراني والمبغض لآل محمد عليهم السلام وهو أشرهم. 17 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب منه؟ فقال: لا بأس به " (6). ولا بأس بالوضوء بالماء المستعمل، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا توضأ أخذ الناس ما يسقط
(1) في الكافي ج 3 ص 4 باسناده عن محمد بن الميسر قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال الله عزوجل " ما جعل عليكم في الدين من حرج ".
(2) في بعض النسخ " وسئل الصادق عليه السلام ". (3) الظاهر أن قوله: " أيتوضأ " مبتدأ خبره " أحب " اما بتقدير " أن " قبله أو بارادة المصدر من الفعل مجازا مثل " تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ". وقوله " وضوء المسلمين " الظاهر أن يقرء بفتح الواو أي ماء الوضوء وفضله ما يبقى في الاناء، والحمل على الغسالة بعيد. والركو: دلو صغير، والمراد بالابيض لعله غير مدنس، والمخمر ما شد رأسه والمغطى. والحنيفية المستقيمة والمائلة من الافراط والتفريط إلى الوسط العدل. والسمحة هي الملة التى من فيها بعيد. (4) استحبابا، أو المراد بالحوض الصغير الذى لم يبلغ الكر. (5) في بعض النسخ " التطهر ". (6) لا منافة بين هذه المرسلة - كما في الكافي والتهذيب ج 1 ص 107 أيضا - والذى قبلها لان الاول دال على عدم مطهرية ذلك الماء. وهذا الخبر يدل على كونه طاهرا.
[ 13 ]
من وضوئه فيتوضؤوا به. والماء الذي يتوضأ به الرجل في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره فيتوضأ به، فأما الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة أو تزال به نجاسة فلا يتوضأ به. 18 - وسئل الصادق عليه السلام " عن ماء شربت منه دجاجة فقال: إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم تشرب، وإن لم يعلم في منقارها قذر توضأ منه واشرب. وكل ما أكل لحمه فلا بأس بالوضوء والشرب من ماء شرب منه، ولا بأس بالوضوء من ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ما لم ير في منقاره دم، فان رئي في منقاره دم لم يتوضأ منه ولم يشرب " (1). فإن (2) رعف رجل فامتخط فصار ذلك الدم قطرا صغارا فأصاب إناءه ولم يستبن
ذلك في الماء فلا بأس بالوضوء منه (3)، وإن كان شئ بين فيه لم يجز الوضوء منه. والدجاجة والطير وأشباههما إذا وطئ شئ منها العذرة ثم دخل الماء فلا يجوز الوضوء منه إلا أن يكون الماء كرا.
(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 65 والكليني في الكافي ج 3 ص 9 بتقديم و تأخير من حديث موسى بن عمار الساباطى عنه عليه السلام. والباز ضرب من الصقور. و الصقر - بفتح الصاد وسكون القاف -: كل طائر يصيد ما خلا النسر والعقاب. (2) التقريع في غير محله ولعله من تصحيف النساخ. وكان أصله " وان " (3) ذلك لاستصحاب طهارة الماء لعدم العلم بوصول الدم الماء وان أيقن بوصوله الاناء وروى الكليني في الكافي ج 3 ص 74 عن محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: " سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب اناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال: ان لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه ". قال: " وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا " فسؤال الاول محمول على أنه أيقن باصابة الدم الاناء وشك في وصوله الماء، والثانى أيقن بوصول الدم الماء. لكن الشيخ - رحمه الله - استدل بخبر المتن على عدم نجاسة الماء بما لم يدركه الطرف من الدم.
[ 14 ]
فإن سقط في راوية ماء فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة فتفسخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه وتطرح الميتة إذا خرجت طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء (1). فإن وقعت فارة أو غيرها من الدواب في بئر ماء فماتت فعجن من مائها فلا بأس بأكل ذلك الخبز إذا أصابته النار (2). 19 - وقال الصادق عليه السلام: " أكلت النار ما فيه ". فإن وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت أو عسل وكان جامدا أخذت الفارة
مع ما حولها واستعمل الباقي وأكل (3)، وكذلك إذا وقعت في الدقيق وأشباهه، فإن وقعت الفارة في دهن غير جامد فلا بأس أن يستصبح به، فإن وقعت فارة في حب دهن فأخرجت منه قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه ويباع من مسلم. 20 - وسئل الصادق عليه السلام " عن بئر أستقي منها فتوضئ به وغسبه الثياب وعجن به، ثم علم أنه كان فيها ميتة؟ فقال: لا بأس ولا يغسل الثوب منه ولا تعاد منه الصلاة " (5).
(1) بمضمون هذا الفتوى رواية رواها الشيخ في التهذيب ج 1 ص 117 وفى الاستبصار ج 1 ص 7 عن محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن على بن حديد عن حماد ابن عيسى، عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، وحمل الشيخ - رحمه الله - الراوية على ما إذا كان مقدارها كرا وكذا الجرة والحب والقربة. وحمل التفسخ على ما إذا كان تغير أحد أوصاف الماء. وقال بمثله سلطان العلماء، لكن الحق أن على بن حديد ضعيف ولا اعتماد على ما تفرد به سيما إذا كان معارضا لما صح عنهم عليه السلام وهذا مما تفرد به. قال العلامة في الخلاصة: على بن حديد بن حكيم ضعفه شيخنا في كتابي الاستبصار والتهذيب، لا يعول على ما يتفرد بنقله وقال الكشى: انفط حى من أهل الكوفة. ا ه. (2) مبنى على عدم تنجس ماء البئر بالملاقات وفائدة اصابة النار رفع الكراهة. (مراد) (3) هذا إذا ماتت الفارة فيها، وأما إذا خرجت قبل أن تموت كان الحكم الطهارة كما يجيئ (م ت). (4) في بعض النسخ " استسقى منها ". (5) فبعد ثبوت نبع البئر محمول على ما إذا لم يتغير أحد أوصاف الماء.
[ 15 ]
والفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه فإنه يترك ما شماه (1) ويؤكل ما بقي (2).
ولا بأس بالوضوء من الحياض التي يبال فيها إذا غلب لون الماء البول، وإن غلب لون البول الماء فلا يتوضأ منها (3). ولا يجوز التوضؤ باللبن لان الوضوء إنما هو بالماء أو الصعيد (4). ولا بأس بالتوضوء بالنبيذ لان النبي صلى الله عليه وآله قد توضأ به وكان ذلك ماء قد نبذت فيه تميرات وكان صافيا فوقها فتوضأ به، فإذا غير التمر لون الماء لم يجز الوضوء به والنبيذ الذي يتوضأ وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي، أو ينبذ بالعشي ويشرب بالغداة. فإن اغتسل الرجل في وهدة وخشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا وصبه أمامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره وكفا من خلفه واغتسل منه. (5)
(1) استحبابا إذ الشم لا يوجب النجاسة. (2) كما في صحيحة على بن جعفر عن أخيه (ع) راجع قرب الاسناد ص 116. (3) ان كان المراد بول ما لا يؤكل لحمه فمحمول على كرية الحياض وان كان المراد بول ما يؤكل لحمه فالمنع من الوضوء في صورة غلبة لون البول لسلب الاطلاق. (4) أراد بالوضوء الطهارة ظاهرا. (5) الوهدة - بالفتح فالسكون - المنخفض من الارض. وروى الشيخ بهذا المضمون خبرا في التهذيب ج 1 ص 118، وحكى المحقق في المعتبر ص 22 قولين في بيان الخبر: أحدهما المراد منه رش الارض ليجتمع أجزاؤها فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل من بدنه إلى الماء. والثانى أن المراد به بل جسده ليتعجل الاغتسال قبل أن ينحدر ما ينفصل منه ويعود إلى الماء انتهى. واستبعد المولى مراد التفرشى هذين القولين وقال: ويحتمل حمله على ازالة النجاسة من بدنه بتلك الاكف فيقوم أولا في جانب لا ترجع الغسالة عنه إلى الماء ثم يقرب الماء ويغتسل منه. ويمكن أن يقال: المقصود من صب الاكف دفع ما وقع
على وجه الماء من الكثافة فيصب المأخوذ على الجوانب إذ لو صب على جانب واحد لربما يرجع إلى الماء فيزيد في كثافته.
[ 16 ]
فإن انتضح على ثياب الرجل أو على بدنه من الماء الذي يستنجى به فلا بأس بذلك (1). فإن ترشش (2) من يده في الاناء أو انصب في الارض فوقع في الاناء فلا بأس به وكذلك في الاغتسال من الجنابة (3). وإن وقعت ميتة في ماء جار فلا بأس بالوضوء من الجانب الذي ليس فيه الميتة. 21 - وسئل الصادق عليه السلام " عن الماء الساكن تكون فيه الجيفة، قال: يتوضأ من الجانب الآخر ولا يتوضأ من جانب الجيفة " (4). 22 - وسئل عليه السلام " عن غدير فيه جيفة، فقال: إن كان الماء قاهرا لها لا توجد الريح منه فتوضأ واغتسل " (5). ومن أجنب في سفر [ ه ] فلم يجد إلا الثلج فلا بأس بأن يغتسل به، ولا بأس بأن يتوضأ به أيضا يدلك به جلده. (6) ولا بأس أن يغرف الجنب الماء من الحب بيده (7). وإن اغتسل الجنب فنزا (8) الماء من الارض فوقع في الاناء، أو سال من
(1) روى المؤلف في العلل رواية مسندة بمضمون هذه الفتوى. وكذا الشيخ في التهذيب ج 1 ص 24 ويدل على طهارة ماء الاستنجاء، وحمل على ما لم يكن فيه شئ من النجاسة. (2) ترشش عليه الماء: تنزل متفرقا، سال. (3) كما في رواية بريد بن معاوية في التهذيب ج 1 ص 24. (4) قال الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 22 بعد نقله مسندا يحمل على أنه أكثر من كر والامر بالوضوء من الجانب الذى ليس فيه الجيفة محمول على الاستحباب والتنزه، لان النفس تعاف مماسة الماء الذى تجاوره الجيفة وان كان حكمه حكم الطاهر.
(5) رواه الكليني في الصحيح ج 3 ص 4. (6) المراد بدلك الجلد بالثلج امراره عليه إلى أن يذوب منه ما يتحصل به مسمى الغسل، وقال السيد المرتضى - رحمه الله - إذا لم يوجد الا الثلج ضرب يده ويتيمم بنداوته. ويدل عليه ظاهر صحيحة محمد بن مسلم لكن الشيخ - رحمة الله - حملها على التيمم بالتراب. (7) هذا مأخوذ من كلام الامام (ع) في رواية شهاب بن عبد ربه في البصائر 64. (8) نزا ينزو نزوانا: وثب.
[ 17 ]
بدنه في الاناء فلا بأس به (1). ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، ولكن تغتسل بفضله ولا يغتسل بفضلها (2). وأكبر ما يقع في البئر الانسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلوا (3) وأصغر ما يقع فيها الصعوة فينزح منها دلو واحد، وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها، فإن وقع فيها فارة ولم تتفسخ ينزح منها دلو واحد، وإذا انفسخت فسبع دلاء وإن وقع فيها حمار ينزح منها كر من ماء، وإن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلوا إلى أربعين دلوا، وإن وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلاء، وإن وقع فيها دجاجة أو حمامة نزح منها سبعة دلاء (4) وإن وقع فيها بعير أو ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله، وإن قطر فيها قطرات من دم استقي منها دلاء، وإن بال فيها رجل استقى منها اربعون دلوا، وان فيها صبى قد اكل الطعام استقى منها ثلاث دلاء، وان كان رضيعا استقى منها دلو واحد، فإن وقع في البئر زبيل (5) من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سرقين فلا بأس بالوضوء منها ولا ينزح منها شئ هذا إذا كانت في زبيل ولم ينزل منه شئ
(1) هذا إذا كانت الارض واليد طاهرتين، وفيه دلالة ما على جواز استعمال المستعمل في غسل الجنابة فيحمل على حال الضرورة. وروى الكليني في الكافي ج 3 ص 14 بسند
صحيح عن أبى عبد الله (ع) قال: " في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الاناء؟ فقال: لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج " فيفهم من ذيله أن الحكم مختص بحال الحرج. (2) لعل المراد أن الرجل يبتدء بالاغتسال كما يجيئ في باب مقدار الماء للوضوء عن أبى جعفر عليه السلام في صفة اغتسال رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) الاكبرية باعتبار تقدير الدلو، أكثر سبعون وأقله دلو واحد. وقال المولى مراد التفرشى: الاكبرية باعتبار ما عين فيه العدد فلا يرد بنزح الجميع بالثور وغيره. (4) في الطير مطلقا الدجاجة والحمامة دلوين والثلاثة والدلاء الخمس أفضل والسبع أكمل. (5) الزبيل - كامير، وسكين - فإذ كسرته شددته: القفة أو الحراب أو الوعاء.
[ 18 ]
في البئر، ومتى وقعت في البئر عذرة استقي منها عشرة دلاء (1) فإن ذابت فيها استقي انها أربعون دلوا إلى خمسين دلوا (2). والبئر إذا كان إلى جانبها كنيف فإن كانت الارض صلبة فينبغي أن يكون بينهما خمسة أذرع وإن كانت رخوة فسبعة أذرع. 23 - وقال الرضا عليه السلام: " ليس يكره من قرب ولا بعد بئر، يغتسل منها ويتوضأ ما لم يتغير الماء " (3).
(1) أعلم أنه أجمع علماء الاسلام كافة على نجاسة البئر بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة واختلف علماؤنا في نجاسته بالملاقات على أقوال أحدها - وهو المشهور بين القدماء على المحكى - النجاسة مطلقا. وثانيها الطهارة واستحباب النزح ذهب إليه من المتقدمين الحسن ابن أبى عقيل والشيخ وأبو عبد الله الغضائري والعلامة وشيخه مفيد الدين بن الجهم وولده فخر المحققين واليه ذهب عامة المتأخرين. وثالثها الطهارة ووجوب النزح تعبدا ذهب إليه الشيخ في التهذيب في ظاهر كلامه والعلامة في المنتهى. ورابعها الطهارة ان بلغ ماؤه كرا
والنجاسة بدونه ذهب إليه الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصري من المتقدمين لانه يعتبر الكرية في مطلق الجارى والبئر من أنواعه وأرجع الاقوال عندنا هو القول الطهارة (المدارك). (2) لعله بطريقة التخيير مع كون الخمسين افضل، ويحتمل أنه من حيث اختلاف الابار بالصغر والكبر وكثرة العذرة وقلتها وكثرة الماء وقلة النبع وعدمها (سلطان). (3) أي ليس وجود البالوعة مكروها سواء كان قريبا من البئر أم بعيدا. وقال الموالى مراد التفرشى: " بئر " مرفوع على أنه اسند إليه " يكره " مبينا للمفعول وحينئذ لابد من تقدير، ووصفه بقوله " يغتسل منها " يشعر بأن المراد عدم كراهة الاغتسال والوضوء إذ لا يوصف بالاحكام الخمسة الا أفعال المكلف، ويكن هنا الحمل على حفر بئر أيضا والمراد القرب من الكنيف حيث ان ذلك مذكور في كلام الراوى وان لم يذكره المصنف رحمه الله وذكر البعد للاشعار بالتسوية بين القرب والبعد والا فلا يتصور الكراهة في بعد البئر عن الكنيف ليحتاج إلى الذكر. وقد يأول بانه ليس كون الكنيف في قرب بئر أو بعد بئر على أن يكون المضاف إليه في الاول محذوفا ويرجع ضمير " يكره " إلى كون الكنيف المقدر في نظم الكلام. ولا يخلو -
[ 19 ]
24 - وروي عن أبي بصير (1) أنه قال: " نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلا نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها، فشق ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرناه، فقال: توضؤا منها فإن لتلك البالوعة مجاري تصب في واد ينصب في البحر " (2). ومتى وقع في البئر شئ فتغير ريح الماء وجب أن ينزح الماء كله، وإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب أن يتكارى عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل. وأما ماء الحمآت فإن النبي صلى الله عليه وآله نما نهى أن يستشفى بها ولم ينه عن
التوضؤ بها وهي المياه الحارة التي تكون في الجبال يشم منها رائحة الكبريت (4). 25 - وقال عليه السلام: " إنها من فيح جهنم ". وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد (5) فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم (6) والفقاع مثل ذلك.
من بعد. وفى الحديث اشعار بأنه لو تغير الماء بقرب الكنيف كره استعماله - انتهى. وقال سلطان العلماء: هذا يدل على أن ما ذكره قبل هذا من تحديد البعد بطريق الاستحباب. (1) الطريق إلى ابى بصير ضعيف بالبطائنى. (2) أي ليس مجرى البالوعة منحصرا فيما ينتهى إلى البئر حتى يلزم من قربها إليها جريان مائها إليها بل لها مجارى إلى واد فتصب في تلك الوادي والودى تنصب في البحر وفى بعض النسخ " نضب في واد ينضب في البحر " ونضب الماء غار ويحتمل كون المراد ارتباط ماء البالوعة بالماء الذى هو تحت الارض الذى هو بمنزلة الوادي. (مراد). (3) في بعض النسخ " أن يتعاون ". (4) روى الكليني في الكافي ج 6 ص 389 بمضمونه خبرا وفى ذيله " قيل: انها من فيح جهنم " والفيح الغليان وشويع الحر وفورانه. (5) قال سلطان العلماء (ره): يحتمل أن هذا لحرمة الخمر لا النجاسة، فلا ينافى مذهب المصنف. (6) لنفى وقوع التدليس (سلطان).
[ 20 ]
26 - وسأل عمار بن موسى الساباطي (1) أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يجد في إنائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا واغتسل منه أو غسل ثيابه وقد كانت الفارة منسلخة؟ فقال: إن كان رآها في الاناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الاناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك
الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان إنما رآها بعدما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئا وليس عليه شئ لانه لا يعلم متى سقطت فيه. ثم قال: لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها ". 27 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام (2) " عن الرجل الجنب (3) هل يجزيه عن غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ماء سوى ذلك؟ فقال: إذا غسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك ". 28 - وروى إسحاق بن عمار (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: لا بأس بسؤر الفارة إذا شربت من الاناء أن تشرب منه أو تتوضأ منه ". والوزغة إذ وقعت في البئر نزح منها ثلاث دلاء (5). وإذا ذبح رجل طيرا مثل دجاجة أو حمامة فوقع بدمه في البئر نزح منها دلاء. 29 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا، ثم يتوضأ منها ".
(1) طريق الصدوق (ره) إلى عمار بن موسى قوى، فيه أحمد بن الحسن بن فضال وهو فاسد المذهب ثقة. (صه) (2) طريق المصنف إلى على بن جعفر صحيح كما في (صه). (3) في بعض النسخ " المجنب " وفى بعضها " يجنب ". (4) طريق المصنف إلى اسحاق بن عمار صحيح الا أن في اسحاق قولا. (صه) (5) كما في رواية معاوية بن عمار عن الصادق (ع) في التهذيب ج 1 ص 69.
[ 21 ]
30 - وسأل يعقوب بن عثيم (1) أبا عبد الله عليه السلام فقال له: " بئر ماء في مائها ريح يخرج منها قطع جلود؟ فقال: ليس بشئ لان الوزغ ربما طرح جلده، إنما يكفيك
من ذلك دلو واحد ". 31 - وسأل جابر بن يزيد الجعفي (2) أبا جعفر عليه السلام " عن السام أبرص (3) يقع في البئر، فقال: ليس بشئ حرك الماء بالدلو ". 32 - وسأله يعقوب بن عثيم " عن سام أبرص وجدناه في البئر قد تفسخ فقال: إنما عليك أن تنزح منها سبعة دلاء، فقال له: فثيابنا قد صلينا فيها نغسلها ونعيد الصلاة؟ قال: لا ". والعظاية (4) إذا وقعت في اللبن حرم اللبن ويقال: إن فيها السم. وإن وقعت شاة وما أشبهها في بئر ينزح منها تسعة دلاء إلى عشرة دلاء. 33 - وقال الصادق عليه السلام: " كانت في المدنية بئر في وسط مزبلة فكانت الريح تهب فتلقي فيها القذر، وكان النبي صلى الله عليه وآله يتوضأ منها ". 34 - وسأل محمد بن مسلم (5) أبا جعفر عليه السلام " عن البئر تقع فيها الميتة فقال: إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا " (6).
(1) الطريق إلى يعقوب بن عثيم صحيح (صه). (2) الطريق إلى جابر بن يزيد ضعيف (صه). (3) السام أبرص: كبار الوزغ، هما اسمان جعلا اسما واحدا ويقع على الذكر الانثى ويعرف بأبى أبرص. (4) العظاية: دويبة ملساء اصغر من الحرذون، تمشى مشيا سريعا ثم تقف، تشبه سام أبرص. (5) الطريق إلى محمد بن مسلم فيه على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه أحمد وهما غير مذكورين (صه). (6) يحتمل أن يكون المراد ما لا نفس له فالنزح لاجل الريح لا النجاسة.
[ 22 ]
35 - وسأل كردويه الهمداني (1) أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن بئر يدخلها ماء الطريق فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب فقال: ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة " (2). ولا يجوز (3) أن يبول الرجل في ماء راكد، فأما الماء الجاري فلا بأس أن يبول فيه ولكن يتخوف عليه من الشيطان (4). وقد روي " أن البول في الماء الراكد يورث النسيان " (5). باب * (ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والاداب) * * (فيه إلى الخروج منه) * 36 - قال الصادق عليه السلام: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا للبول حتى أنه كان إذا أراد البول عمد (6) إلى مكان مرتفع من الارض أو مكان يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول ".
(1) الطريق إلى كردويه الهمداني صحيح (صه) وهو مجهول الحال. (2) أي البئر التى يشم منها الرائحة الكريهة، يعنى المنتنة. (3) الظاهر مراده الكراهة بقرينة ما يأتي من التعليل. (4) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 100 باسناد له فيه ارساله عن أبى عبد الله (ع) في حديث قال: " قلت له: يبول الرجل في الماء قال: نعم ولكن يتخوف عليه من الشيطان " أي يمكن أن يعتاد ذلك فيسول ذلك الشيطان في نظره حتى يحرضه على البول في الماء الراكد. (5) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 9 و 13 باسناده عن الفضيل عن الصادق (ع) قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجارى وكره أن يبول في الماء الراكد ". (6) قوله: " عمد " أي قصد.
[ 23 ]
37 - " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد دخول المتوضأ (1) قال: " اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم (2)، أللهم أمت عني الاذى وأعذني من الشيطان الرجيم ". وإذا استوى جالسا للوضوء (3) قال: " اللهم أذهب عني القذى والاذى (4) واجعلني من المتطهرين " وإذا تزحر (5) قال: " اللهم كما أطعمتنيه طيبا في عافية فأخرجه مني خبيثا في عافية ". 38 - وكان علي عليه السلام (6) يقول: " ما من عبد إلا وبه ملك موكل يلوي (7) عنقه حتى ينظر إلى حدثه، ثم يقول له الملك: يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار، فينبغي للعبد عند ذلك أن يقول: " اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام ". ولم ير للنبي صلى الله عليه وآله قط نجو (8) لان الله تبارك وتعالى وكل الارض بابتلاع ما يخرج منه. 39 - " وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد الحاجة (9) وقف على باب المذهب (10)
(1) المراد بالمتوضأ الكنيف. (2) الرجس: النجس والقذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب واللعنة والكفر والمراد منه - في الحديث - الاول. قال الفراء: إذا بدؤا بالنجس ولم يذكروا الرجس فتحوا النون والجيم، وإذا بدؤا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم والخبيث ذو الخبث في نفسه، والمخبث الذى أعوانه خبثاء. (النهاية) (3) أراد بالوضوء قضاء الحاجة كما هو الظاهر بقرينة المقام. (4) أراد بالقذى النجاسات والاباذى لوازمها. (5) التزحر - بالزاى والحاء المهملة المشددة -: التنفس بأنين وشدة، وقيل: استطلاق البطن بشدة. (6) في بعض النسخ " وكان عليه السلام " فالضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله.
(7) من باب التفعيل أي ثناه وعطفه وعاجه، والمجرد منه بمعناه. (8) النجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط. (9) المراد قضاء الحاجة. (10) يعنى بين الخلاء.
[ 24 ]
ثم التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه فيقول: اميطا عني (1) فلكما الله علي أن لا أحدث (2) بلساني شيئا حتى أخرج إليكما ". 40 - " وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء يقول " الحمد لله الحافظ المؤدي " فإذا خرج مسح بطنه وقال: " الحمد لله الذي أخرج عني أذاه وأبقى في قوته، فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها ". 41 - " وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه: " بسم الله وبالله ولا إله إلا الله، رب أخرج عني الاذى سرحا (3) بغير حساب، واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الاذى والغم الذي لو حبسته عني هلكت لك الحمد أعصمني من شر ما في هذه البقعة، وأخرجني منها سالما، وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم ". وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه (4) إقرارا بأنه غير مبرء نفسه من العيوب، ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء ودخول المسجد، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لان الشيطان أكثر ما يهم بالانسان إذا كان وحده، وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى (5).
(1) أي اذهبا عنى وابعدا عنى واتركاني ونفسي. (2) في نسخة " انى لا أحدث ". (3) أي بلا انقباض وعسر، متلبسا بان لا تحاسبي على هذه النعمة الجليلة.
(4) قال في الحدائق: لم أقف فيه على خوصص خبر سوى اخبار التقنع، ومن الظاهر مغايرته له، نعم قال المفيد (ره): " وليغط رأسه ان كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه، وهو سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله، و فيه اظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه " وفيه دلالة على ورود النص به وليس ببعيد كون المرابه التقنع لمناسبة التعليل الاخير له دون مجرد التغطية. (5) الظأهر أنه في خبر وان لم نعثر عليه لان الصدوق (ره) لا يذكر شيئا من ذلك الا عن نص بلغه فيه ولذا تبعه الاصحاب، وقد اختص بعضهم هذا الحكم بالبنيان نظرا إلى مسمى الدخول والخروج وخالفه العلامة رحمه الله وصرح بان الاقرب عدم الاختصاص على ما في الحدائق.
[ 25 ]
42 - ووجدت بخط سعد بن عبد الله حديثا أسنده إلى الصادق عليه السلام أنه قال: " من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء: " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ". 43 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إذا انكشف أحدكم لبول أو لغير ذلك فليقل: " بسم الله " فإن الشيطان يغض بصره عنه حتى يفرغ ". 44 - وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: " أين يتوضأ الغرباء؟ فقال: يتقون شطوط الانهار، والطرق النافذة (1) وتحت الاشجار المثمرة، ومواضع اللعن، فقيل له: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور " (2). 45 - وفي خبر آخر " لعن الله المتغوط في ظل النزل (3) والمانع الماء المنتاب (4) والساد الطريق المسلوك " (5).
(1) شطوط الانهار جوانبها، أو مسارع المياة الواردة. وتقييد الطر بالنافذة احتراز عن المرفوعة فانها ملك لاربابها فيحرم التخلي فيها قطعا، أو المراد المسلوكة لا المتركة.
(2) يمكن أن يكون تعبيره عليه السلام للمثال ويكون الفظ على العموم في كل موضوع يتأذى به الناس، ويسبون فاعله، وان كان السبب واللعن حراما. (3) أي محل ورود المسافرين. (4) أي الماء المشترك في نوبة الشريك. أو الماء المباح الذى يعتوره المارة على النوبة. (5) قال في الحدائق: ظاهر الاصحاب سيما المتأخرين الحكم بالكراهة في الجميع الا أن الشيخ المفيد في المقنعة عبر في في هذه المواضع بعدم الجواز، وابن بابويه في الفقيه عبر بذلك في فيئ النزال وتحت الاشجار المثمرة. وقال شيخنا صاحب " الرياض " - بعد نقل ذلك عنهما - ما لفظه " والجزم بالجواز مع ورود النهى والامر واللعن في البعض مع عدم المعارض سوى أصالة البراءة مشكل - ا ه ". وهو جيد الا أنه كثيرا ما قد تكرر منهم عليهم السلام في المحافظة على الوظائف المسنونة من صروب التأكيدات في الاوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرمات =
[ 26 ]
46 - وفي خبر آخر " من سد طريقا بتر الله عمره " (1). 47 - وسئل الحسن بن علي عليهما السلام " ما حد الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها (2) ولا تستقبل الريح ولا تستدربها " (3). 48 - وفي خبر آخر " لا تستقبل الهلال ولا تستدبره ". ومن استقبل القبلة في بول أو غائط ثم ذكر فتحرف عنها إجلالا للقبلة لم يقم
= كما لا يخفى على من تتبع الاخبار وجاس خلال الديار، على أن اللعن هو البعد من رحمة الله وهو كما يحصل بفعل المحرم يحصل بفعل المكروه ولو في الجملة. انتهى. (1) البتر القطع يقال: بتره بترا من باب قتل: قطعه على غير تمام. (2) قال في المدارك: اختلف الاصحاب في تحريم الاستقبال والاستدبار للقبلة على
المتخلى فذهب الشيخ وابن البراج وابن ادريس إلى تحريمهما في الصحارى والبنيان، و قال ابن الجنيد: يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة ولم يتعرض للاستدبار، ونقل عن سلار الكراهة في الصحارى أيضا أو التحريم. وقال المفيد في المقنعة: ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ثم قال بعد ذلك: وإذا دخل الانسان دارا قد بنى فيها مقعدة للغائط على استقبال القلبة أو استدبارها لم يضره الجلوس عليه وانما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التى يتمكن فيها الانحراف عن القبلة. وقال العلامة في المختلف بعد حكاية ذلك: وهذا يعطى الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان وهو غير واضح - الخ ". وفى الشرايع ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ويستوى في ذلك الصحارى والابنية. أقول: مورد الخبر وان كان هو الغائط دون البول لكن المراد منه المعنى اللغوى بالتقريب الذى ذكروه في دلالة قوله تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " وحينئذ التعميم ظاهر، بل الظاهر أن المفسدة في استقبال الريح واستدبارها بالبول اشد فيندرج في باب مفهوم الموافقة على القول به كما في الحدائق. (3) ظاهر هذا الخبر وما يليه التحريم لكن المشهور بين الاصحاب الحكم بالكراهة.
[ 27 ]
من موضعه حتى يغفر الله له (1). 49 - " ودخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها (2) ودفعها إلى مملوك كان معه فقال تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال للمملوك: أين اللقمة؟ قال أكلتها يا ابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب فانت حر، فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة " (3). 50 - " ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يطمح الرجل ببوله في الهواء من السطح أو من الشئ المرتفع " (4). 51 - وقال عليه السلام: " البول قائما من غير علة من الجفاء، والاستنجاء باليمين
من الجفاء " (5). 52 - وقد روي " أنه لا بأس إذا كان اليسار معتلة ". 53 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام فقال له: أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية فأغتسل وعلي النعل كما هي؟ فقال: إن كان الماء الذى يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل [ أسفل ] قدميك " (6). وكذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة وجرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما، وإن
(1) كما في رواية محمد بن اسماعيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في التهذيب ج 1 ص 100. (2) يحتمل كون القذر هنا بمعنى الوسخ والغسل لرفع الكراهة. (3) استدل بتأخيره (ع) على كراهة الاكل وكذا الشرب الحاقا بالاكل في بيت الخلاء ومن المحتمل أن يكون التأخير من جهة اخرى وهى الركاكة العرفية. (4) طمح ببوله إذا رماه في الهواء، والخبر مروى في الكافي ج 3 ص 15. (5) أي ظلم وخلاف للمروءة وبعد عن المقام الانسانية. (6) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 45.
[ 28 ]
كانت رجلاه مستنقعتين في الماء غسلهما (1). 54 - وسئل الصادق عليه السلام: " عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط ". 55 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه ". 56 - وقال عليه السلام: " طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور " (2). 57 - وسأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام " عن التسبيح في المخرج (3) وقراءة
القرآن فقال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد الله (4) أو آية " الحمد لله رب العالمين ". ومن سمع الاذان فليقل كما يقول المؤذن ولا يمتنع من الدعاء والتحميد من أجل أنه على الخلاء فإن ذكر الله تعالى حسن على كل حال. 58 - ولما ناجى الله موسى بن عمران [ على نبينا و ] عليه السلام قال موسى: يا رب أبعيد أنت مني فاناديك؟ أم قريب فاناجيك (5)؟ فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا
(1) ورد بممضونه خبر في الكافي ج 3 ص 44. واستنقع في الماء أي مكن فيه، وفى الغدير نزل واغتسل، وقال العلامة المجلسي في المرآة: ظاهره أنه ان كان رجلاه في الطين المانع من وصول الماء إليها يجب غسلهما وان لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذى يجرى على بدنه على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل أو الغسل. أو المراد أنه ان كان يغتسل في الماء الجارى والماء يسيل على قدميه فلا يجب عليه وان كان في الماء الواقف القليل فانه يصير غسالة ولا يكفى لغسل الرجلين، ولعله أظهر الوجوه. (2) الباسور: علة معروفة والجمع بواسير، وفى بعض النسخ " الناسور " بالنون و هي قرحة لها غور يسيل منها القيح والصديد دائما وقلما يندمل وقد يحدث في ماق العين و قد يحدث في حوالى المقعد. (3) يعنى بيت الخلاء. (4) ينبغى أن يقرء منصوبا بتقدير " أن " ليكون عطفا على آية الكرسي، يعنى يقرأ شيئا مشتملا على حمد الله سبحانه (مراد). (5) المقصود استعلام كيفية الدعاء من الجهر والاخفات. (م ت)
[ 29 ]
جليس من ذكرني (1) فقال موسى عليه السلام: يا رب إني أكون في أحوال اجلك أن أذكرك فيها (2) فقال: يا موسى اذكرني على كل حال ".
ولا يجوز للرجل (3) أن يدخل إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله أو مصحف (4) فيه القرآن، فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم الله فليحوله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء (5) وكذلك إن كان عليه خاتم فصة من حجارة زمزم (6) نزعه عند الاستنجاء فإذا فرغ الرجل من حاجته فليقل: " الحمد لله الذي أماط عني الاذى وهنأني طعامي [ وشرابي ] وعافاني من البلوى ". والاستنجاء بثلاثة أحجار (7)، ثم بالماء (8) فإن اقتصر على الماء أجزأه (9).
(1) أي كالجليس في عدم الاحتياج إلى النداء بل يكفى المسارة. (مراد) (2) أي أستحيى أن اذكرك في تلك الحال. (3) وكذا المرأة، ومفهوم اللقب ليس بمعتبر. (4) أي صحيفة أو هو بمعناه المعروف وقال التفرشى: لعل ذكر قوله فيه القرآن للتنبيه على سبب المنع من ادخاله. (5) لرواية أبى بصير عن الصادق (ع) المروية في الكافي ج 3 ص 474. (6) حكى عن الشهيد - رحمه الله - أنه قال في الذكرى: " في نسخة الكافي ايراد هذه الرواية بلفظ " حجارة زمرد " فعلى هذا يكون هو المراد من زمزم، وقال: سمعناه مذاكرة " لكن في التهذيب ج 1 ص 101 وبعض نسخ الكافي ج 3 ص 17 " حجارة زمزم ". (7) نقل الشهيد - رحمه الله - في الذكرى خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ولم أجده من طريق الخاصة ولعله من طريق العامة. وفى سنن النسائي ج 1 ص 42 وسنن البيهقى ج 1 ص 103 عنه صلى الله عليه وآله قال: " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها فانها تجزى عنه ". فانه يدل بمفهومه على عدم اجزاء ما دون الثلاثة. (8) يعنى الاكمل الجمع لان الكامل الماء، وفى المعتبر أن الجمع بين الماء والاحجار مستحب. ويدل عليه ماروى مرفوعا عن الصادق (ع) أنه قال: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء " التهذيب ج 1 ص 13. (9) يدل على التخيير وذلك إذا لم يتعد المخرج. ولكن الماء أفضل - لما يأتي
وإذا تعدى فتعين الماء بلا خلاف أجده.
[ 30 ]
ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم (1)، لان وفد الجان جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله: متعنا، فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجي بهما (2). 59 - وكان الناس يستنجون بالاحجار (3) فأكل رجل من الانصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله تبارك وتعالى فيه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوءه، فلما دخل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " هل عملت في يومك هذا شيئا؟ قال: نعم يا رسول الله أكلت طعاما فلان بطني فاستنجيت بالماء، فقال له: أبشر، فان الله تبارك وتعالى قد أنزل فيك " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فكنت أنت أول التوابين وأول المتطهرين ". ويقال: إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الانصاري (4).
(1) الروث: رجيع ذوات الحوافر واختصه بعضهم بما يكون من الخيل والبغال والحمير ويأتى الكلام في العظم وظاهر كلامه - رحمه الله - الحرمة كما ذهب إليه جمع من الاصحاب. وقيل بالكراهة لضعف المستند سندا ومتنا. (2) قوله: " فأعطاهم الروث والعظم " أي أمر صلى الله عليه وآله الناس بتركهما لهم ليتمتعوا بهما، والمراد بالعظم: البالى منه كما جاء في سنن النسائي وغيره " كان يأمر بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة " والرمة بكسر الراء وشد الميم -: العظم البالى. و أما كون العظم والروث طعاما للجن كما في رواية نقلها الشيخ ففى طريقها مفضل بن صالح فلا عبرة بها لانه ضعيف كذاب يضع الحديث. (3) أي كان عادتهم ذلك. (4) البراء بن معرور كان من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة، وأجمع المؤرخون على أنه مات في المدينة في صفر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله بشهر، فلما قدم
انطلق باصحابه فصلى على قبره. وفى الكافي ج 3 ص 254 عن الصادق (ع) " كان البراء بن معرور بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت ورسول الله والمسلمين يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القبلة " وهذا صريح في أنه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الهجرة، والآية في سورة البقرة: 22 ونزلت بالمدينة. وهذا لا يلائم كون الرجل البراء بن معرور لما عرفت. ولنافيه كلام في الخصال ص 192 في نحو هذا الخبر.
[ 31 ]
ومن أراد الاستنجاء فليمسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الانثيين ثلاث مرات ثم ينتر (1) ذكره ثلاث مرات، فإذا صب الماء على يده للاستنجاء فليقل: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ويصب على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول، يصبه مرتين هذا أدنى ما يجزي، ثم يستنجي من الغائط (2) ويغسل حتى ينقي ماثمة، والمستنجي يصب الماء إذا انقطعت درة البول (3). ومن صلى فذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة، ومن نسي أن يستنجي من الغائط (4) حتى صلى لم يعد الصلاة، و يجزي في الغائط الاستنجاء بالحجارة (5) والخزف والمدر. 60 - وقال الرضا عليه السلام: " في الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرج (6) ولا يدخل فيه الانملة ". ولا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك (7). 61 - وروي " أن من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته " (8).
(1) النتر: جذب الشئ بشدة، ومنه نتر الذكر في الاستبراء. (2) ظاهر الكلام مخالف لما روى الكليني في الكافي ج 3 ص 17 باسناده عن عمار الساباطى ففيه " سئل الصادق (ع) إذا أراد الرجل أن يستنجى بالماء يبدء بالمقعدة أو بالاحليل؟ فقال: بالمقعدة ثم بالاحليل " وحمل الخبر على الاستحباب، وعلل كلام الصدوق بان لا تنجس اليد
بالغائط عند الاستبراء. وقدم الشيخ المفيد الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول في المقنعة. (3) الدرة - بالكسر والتشديد -: السيلان. (4) يدل على كلامه بعض الاخبار الصحيحة وفى كثير منها أنه لا يعيد الوضوء و يعيد الصلاة، وفى كثير منها لا يعيدهما، وفى صحيحة على بن مهزيار يعيد الصلاة في الوقت لا في خارجه، والذى يظهر من الاخبار باعتبار الجمع بينهما أن اعادة الوضوء على الاستحباب وكذا اعادة الصلاة خارج الوقت، وفى الاعادة في الوقت نظر الاحوط الاعادة (م ت). (5) ولا يكتفى بذوات الجهات ولا خلاف فيه، والخلاف في اجزاء أقل من الثلاث. (6) الشرح - بالشين المعجمة والجيم -: حلقة الدبر. (7) كما في رواية صفوان عن الرضا (ع) انه قال: " نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط - الحديث " التهذيب ج 1 ص 8 وحمل الكراهة. (8) رواه المصنف مسندا في العلل ص 104 والعيون ص 151.
[ 32 ]
62 - وإن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه: " مري النساء المؤمنات أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير ". ولا يجوز التغوط في فيئ النزال وتحت الاشجار المثمرة، والعلة في ذلك: 63 - ما قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إن لله تبارك وتعالى ملائكة وكلهم بنبات الارض من الشجر والنخل فليس من شجرة لا نخلة إلا ومعها من الله عزوجل ملك يحفظها وما كان منها، ولو لا أن معها من يمنعها لاكلتها السباع وهو أم الارض إذا كان فيها ثمرتها ". 64 - وإنما " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يضرب أحد من المسلمين خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها (1)، قال: ولذلك يكون الشجر والنخل أنسا (2) إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره " (3).
ومن لا ينقطع بوله ويغلبه فالله (4) أولى بالعذر فليتق علته ما استطاع وليتخذ خريطة (5). ومن بال ولم يتغوط فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه غسل ذكره، ومن تغوط ولم يبل فليس عليه أن يغسل ذكره وإنما عليه أن يستنجي. ومن توضأ ثم خرجت منه ريح فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه إعادة الوضوء (6).
(1) فيه اشعار باختصاص الكراهة بوقت الاثمار وصرح بعضهم بتعميمها إذا كان الشجر قابلا لا ثمار (مراد). (2) قوله: " أنسا " - بالفتح - وهى ما يأنس به الانسان، وفى الصحاح الانس - بفتح الهمزة والنون - خلاف الوحشة، وهو مصدر قولك أنست به - بالكسر - أنسا وأنسة. (المراد) (3) هذا الشرط يشعر بأن حضور الملائكة مخصوص بحال وجود الثمرة فيشعر بأن كراهة التغوط تحته مخصوص بهذه الحالة والمشهور عمومه (سلطان). (4) في بعض النسخ " فان الله " (5) الخريطة: من أدم وغيره يشد على ما فيه. (6) لان الاستنجاء باعتباره خروج النجاسة لا باعتبار الحدث كما ظنه بعض العامة (م ت).
[ 33 ]
65 - وروي " أن أبا الحسن الرضا عليه السلام كان يستيقظ من نومه فيتوضأ ولا يستنجي، وقال كالمتعجب من رجل سماه: بلغني أنه إذا خرجت منه ريح استنجى ". باب * (أقسام الصلاة) * (1) 66 - قال الصادق عليه السلام: " الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور وثلث ركوع، وثلث سجود " (2). باب
* (وقت وجوب الطهور) * 67 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة (3) ولا صلاة إلا بطهور ". باب * (افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها) * 68 - قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: " افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ".
(1) لا يخفى أن المناسب أن يقول: الطهور قسم من الصلاة. (مراد) (2) أي العمدة في أجزائها هذه الاجزاء الثلاثة لا أن ليس بها جزء آخر، أما الطهارة فلامتناع تحقق الصلاة بدونها، وأما الركوع والسجود فلانهما جزءان بهما يتميز الصلاة في الحس عن غيرها بخلاف باقى الاجزاء وان كانت أركانا. (مراد) (3) قوله (ع) " وجب الطهور " أي استعماله في الطهارة وتطهير الاعضاء به، وظاهر هذا الحديث يفيد كون الطهارة مطلقا واجبا لغيره. (مراد)
[ 34 ]
باب * (فرائض الصلاة) * فرائض الصلاة سبعة: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، والسجود، والدعاء (1). باب * (مقدار الماء للوضوء والغسل) * 69 - قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " للغسل صاع من ماء، وللوضوء مد من ماء، وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة أمداد، والمد وزن مائتين وثمانين درهما،
والدرهم ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتين من شعير من أوساط الحب، لا من صغاره ولا من كباره " (2). 70 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الوضوء مد والغسل صاع (3)، وسيأتي أقوام
(1) قوله " التوجه الظاهر أن المراد به النية لانه توجه قلبى، فيدل على التكبير التزاما، لانها لا تعتبر الا إذا كانت مقارنة له، ويمكن أن يراد به التكبير، إذ به يتوجه إلى الصلاة فيفهم النية بالالتزام إذ لا يعتبر شئ من اجزاء الصلاة الا بالنية، ويمكن تعميم الدعاء بحيث يشمل القراءة والتشهد والتسليم إذ لا يخلو شئ منها من الدعاء والمراد بالوقت معرفته (المراد). (2) الوضوء بفتح الواو والغسل بكسر الغين أي ماء الوضوء وماء الغسل. ولو قرء بالضم لم يكن بد من تقدير المضاف أي ماء الوضوء وماء الغسل (مراد). (3) فيصير مقدار الصاع مائة ألف وثمانمائة شعيرة، وعلى المشهور الصاع أربعة أمداد وكل مد رطلان وربع رطل عراقى وكل رطل مائة وستون درهما وكل درهم ثمانية وأربعون شعيرا، فيكون مقدار المد أربعة عشر ألفا وأربعين شعيرا متوسطا، فمقدار الصاع على المشهور ستة وخمسون الفا ومائة وستون شعيرا (سلطان). وفيه وهم فتأمل.
[ 35 ]
بعدي يستقلون ذلك (1) فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس ". 71 - وسئل أبو الحسن الرضا عليه السلام: " عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ولم يقدر على الماء فوجد ماء بقد ما يتوضأ به بمائة درهم، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به، أو يتيمم؟ فقال: بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسوءني بذلك مال كثير " (2). 72 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " اغتسل رسول الله صلى الله عليه واله هو زوجته من خمسة
أمداد من اناء واحد، فقال له زارة: كيف صنع؟ فقال: بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه، ثم ضربت هي فأنقت فرجها، ثم أفاض هو أفاضت هي على نفسها حتى فرغا، وكان الذى اغتسل به النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين (3) وإنما أجزأ عنهما لانهما اشتركا فيه جميعا، ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع " (4).
(1) استقله: عده قليلا. أي يعدون الصاع للغسل والمد للوضوء قليلا. (2) قوله: " ما يسوءني - الخ " لفظه " ما " نافية أي ما يسوءني بذلك الشراء اعطاء مال كثير وهو الثمن، ويمكن أن يكون " ما " استفهامية أي أي شئ يسوءني بذلك الشراء، فمال كثير خبر مبتدأ محذوف أي الذى اشتريته مال كثير، وفى بعض النسخ " وما يشترى بذلك " فما موصولة أي الذى يشترى بذلك وهو ماء الوضوء مال كثير وبمنزلته لكثرة نفعه. وفى بعضها " ما يسرنى " ببذل ذلك الثمن مال كثير شريته، أو الذى يسرنى بذلك الشراء شراء مال كثير (مراد) وقال سلطان العلماء: " يحتمل كون " ما " نافية أي لا يسرنى عوض هذا الوضوء مال كثير ويحتمل كونها موصولة والمعنى مثل نسخة " ما يشترى ". (3) لعل وجهه أن كل واحد من الشريكين يضيق في الماء على نفسه ليوسع على الاخر، ولانه قد يضيع بعض الماء في الاغتسال فعند الاجتماع بنقص عن الجميع بخلاف الانفراد، و لان في الاجتماع بركة ليست في الانفراد (مراد). (4) هذا من تتمة الحديث ولعله قصد (ع) به الجمع بين مضمون الحديث السابق وبيان ما ذكر، ويمكن أن يقال: بناء هذا الكلام على أن الماء الذى اغتسل منه ينبغى أن يكون =
[ 36 ]
ولابد للوضوء من ثلاثة أكف [ ملاء ] من ماء: كف للوجه، وكفان للذراعين فمن لم يقدر إلا على مقدار كف واحد فرقه ثلاث فرق.
73 - وقال الصادق عليه السلام: " إن الرجل ليعبد الله أربعين سنة وما يطيعه في الوضوء، لانه يغسل ما أمر الله عزوجل بمسحه ". باب * (صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله) * 74 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: بلى، فدعا بقعب (1) فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه، ثم حسر عن ذراعيه، ثم غمس فيه كفه اليمنى، ثم قال: هذا إذا كانت الكف طاهرة (2)، ثم غرف ملاها ماء، ثم وضعه على جبهته (3) وقال: " بسم الله " وسيله على أطراف لحيته، ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينيه (4) مرة واحدة، ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها، ثم وضعه على مرفقه اليمنى فأمر كفه على ساعده حتى جرى =
صاعا وان لم يكن المستعمل منه بقدر الصاع وذلك لعدم انفعال هذا القدر انفعالا كثيرا عن ضرب اليد فيه والاغتراف منه، سواء كان المغترف واحدا أو متعددا، بخلاف ما كان أقل منه، نظيره الكر بالنسبة إلى النجاسة، وعلى هذا لا حاجة في توجيه ما يقال هنا: " ان المدين لا يكاد يبلغه الوضوء " إلى أن يقال بدخول ماء الاستنجاء فيه، وكذا الغسل لكن هذا خلاف المشهور والمشهور أن المستعمل ينبغى أن يكون ذلك المقدار وهو الظاهر وحينئذ يكون مفاد الحديث أن ذلك مختص بحالة الانفراد، والله أعلم (سلطان). (1) القعب: قدح من خشب. والحسر: الكشف. (2) يحتمل أن يكون هذا لتنجس الماء القليل بملاقات النجاسة، أو لوجوب طهارة أعضاء الوضوء، فلا يمكن الاستدلال به على أحد المطلبين. (سلطان). (3) في بعض النسخ " على جبينه " وفى الكافي ج 3 ص 25 " وسدله " مكان " وسيله ". (4) في بعض النسخ " ظاهر جبهته " وفى بعضها " ظاهر جبينه " كما في الكافي.
[ 37 ]
الماء على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه ملاها فوضعه على مرفقه الايسر فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة بقية مائة " (1). 75 - وروي " أن رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ، ثم مسح على نعليه (2) فقال له المغيرة: أنسيت يا رسول الله؟ قال: بل أنت نسيت (3) هكذا أمرني ربي " (4).
(1) كذا في جميع النسخ ولكن في طبع النجف والكافي " ببلة يساره وبقية بلة يمناه " وقال العلامة المجلسي - رحمه الله -: حمل هذا الكلام على اللف والنشر المرتب يقتضى مسحه (ع) رأسه بيساره وهو في غاية البعد، وحمله على المشوش أيضا بعيد. وذكر البقية في اليمنى دون اليسرى لا يساعده، فالاظهر أن يكون قوله: " ببلة يساره " مع ما عطف عليه من متعلقات مسح القدمين فقط، وعود القيد إلى كلا المتعاطفين غير لازم كما في قوله تعالى: " فوهبنا له اسحق ويعقوب نافلة " فان النافلة ولد الولد. وحينئذ في ادراج لفظ البقية اشعار بانه (ع) مسح رأسه بيمناه (المرآة). (2) يمكن أن يكون الممسوح محذوفا أي مسح قدميه حالكونه (ع) على نعليه، فلا ينافى استيعاب المسح لظاهر القدم طويلا، ولعل النعل لم يكن له شسع يمنع ذلك فيكون اعتراض المغيرة لتوهمه أن ما فعله صلى الله عليه وآله وقع سهوا، وعبر عن خطأ المغيرة بالنسيان للمشاكلة (مراد) وقال سلطان العلماء: " يحتمل أن يكون المراد أنت نسيت أنى رسول الله وكلما فعلته فهو بحكم الله وأمره. فلا يحتاج في تصحيح نسبة النسيان إلى المغيرة إلى تكلف المشاكلة ". (3) نسبة النسيان إليه صلى الله عليه وآله كان باعتبار أنه زعم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يغسل رجليه في الوضوء فإذا رآه لم يخلع نعليه ومسح على ظاهر رجليه تعجب فاعترض عليه فأجاب صلى الله عليه وآله بنسبة النسيان إليه وقال: أنت توهمت ذلك وأنا أمسح في الوضوء دائما كما أمرنى ربى. (4) اعلم أن هذا الخبر رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده باسنادهما عن المغيرة ابن شعبة وفيهما " مسح على الخفين " مكان " مسح على نعليه " والنعل العربي لا يمنع من وصول الماء إلى ظاهر الرجل بقدر ما يجب بخلاف الخف. ومع قطع النظر عن ضعف السند
- وكون المغيرة من دهاة الناس وقول قبيصة بن جابر في حقه " لو أن مدينة له ثمانية أبواب لا يخرج من باب الا بمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها " - مسح الخفيه مخالف لصريح قوله تعالى " وامسحوا برؤسكم وأرجلكم " لاقتضائه فرض المسح على الارجل. ونقل الصدوق =
[ 38 ]
76 - وقال الصادق عليه السلام: " والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة. وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة، فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (1). فأما الاخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين: 77 - فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الاحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين " (2). وهذا على جهة الانكار، لا على جهة الاخبار، كأنه عليه السلام يقول: حد الله حدا فتجاوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وتعداه (3) وقد قال الله تعالى: " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ". 78 - وقد روي " أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن =
رحمه الله هذه الرواية ردا على قول من قال بوجوب الغسل للرجلين وليس مراده جواز المسح مع الحائل كما هو ظاهر قوله في الهداية حيث قال: " ومن غسل الرجلين فقد خالف الكتاب والسنة ومن مسح على الخفين فقد خالف الكتاب: والسنة ". (1) قال المصنف فالهداية: " الوضوء مرة مرة وهو غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس طو القدمين، ومن توضأ مرتين مرتين لم يوجر، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع ". (2) يمكن الجمع بين الخبر السابق وهذا الخبر اما بأن تحمل المرة على أقل الواجب والمرتين على الاستحباب كما عليه الاكثر، واما بان تحمل المرتين على من لا يكفيه المرة كما جمع الكليني (ره) في الكافي ج 3 ص 27) واما بأن يحمل الاثنتين على الغسلتين و
المسحتين كما قاله الشيخ البهائي - رحمه الله - وقال المولى مراد التفرشى: قوله " وضع رسول الله صلى الله عليه وآله " يمكن أن يكون المعنى وضع وجوبهما عنهم ليسهل عليهم وينتفعوا بذلك وتعدية الوضع باللام قرينة كونه للتخفيف دون التثقيل ومعنى رفعه عنهم ان الله ببركته سهل عليهم الامر ووضع عنهم التكرار كما يجئ في تخفيف الصلاة من الخمسين إلى الخمس. (3) أي كيف يمكن ذلك مع أن الله يقول.. الآية " وهذا البيان غريب جدا.
[ 39 ]
يعصيه. وأن المؤمن لا ينجسه شئ (1) وإنما يكفيه مثل الدهن " (2). 79 - وقال الصادق عليه السلام: " من تعدى في وضوئه كان كناقضه " (3). 80 - وفي ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمر بن أبي المقدام قال: " حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتين اثنتين، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان يجدد الوضوء لكل فريضة ولكل صلاة ". فمعنى الحديث هو اني لاعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء وقد جدده النبي صلى الله عليه وآله، والخبر الذي روي " أن من زاد على مرتين لم يؤجر " يؤكد ما ذكرته (4) ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له (5) كالاذان، من صلى الظهر
(1) يعنى لا ينجسه شئ من الاحداث بحيث يحتاج إلى صب الماء الزائد في ازالته. (2) لما بين - رحمه الله - بالآية الشريفة أن من تعدى حدا من حدود الله تعالى فهو ظالم لنفسه أراد أن يبين أن الوضوء حد من حدود الله تعالى ليثبت أن من تعدى تعدى حدا من حدود الله فيكون ظالما وليس غرضه الاستشهاد بذيل الخبر لان كفاية الدهن لا ينافى استحاب تكرار الغسل في وضوئه، وفى القاموس: الدهن ويضم قدر ما يبل وجه الارض من المطر. (مراد) قول " مثل الدهن " أي أقل مراتب الاجزاء أو لدفع وسواس المؤمنين (م ت) (3) ظاهر التعدي عدم الاتيان به على وجه زاد فيه أم نقص. وقال الفاضل التفرشى: وجه
الشبه بين المتعدى والناقض عدم جواز الدخول به في الصلاة. وفى بعض النسخ " كان كناقصه " بالصاد المهملة فمعنى التعدي الزيادة عليه أي من زاده على ما شرع كمن نقصه منه في البطلان. (مراد) (4) يعنى أن المراد بالاثنين التجديد. وفى التأكيد نظر نعم لا ينافيه (سلطان). (5) لا يخفى جريان هذا التوجيه في الرواية الاولى أيضا وجريان التوجيه السابق هنا أيضا بأدنى تكلف بأن يكون التعجب من الرغبة إليه لا من الرغبة عنه ويكون قوله: " وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله " من قول الراغب إليه فصار المعنى انى لاعجب ممن رغب إلى =
[ 40 ]
والعصر بأذان وإقامتين أجزأه ومن أذن للعصر كان أفضل، والاذان الثالث بدعة لا أجر له، وكذلك ما روي أن مرتين أفضل معناه التجديد، وكذلك ما روفي مرتين أنه إسباغ. =
الاثنين قائلا ان رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ اثنين، وأقرب التوجيهات حمل التثنية على الغسلتين والمسحتين كما ذكره الشيخ البهائي (سلطان). وقال التفرشى (ره): " قوله يؤكد ما ذكرته " لعل وجه التأكيد أن الغسلة الثانية لا أجر لها والزائدة عليها بدغة كما يجئ في باب حد الوضوء عن المظلف رحمه الله وهو مضمون مرسلة ابن أبى عمير فلما جعل الزائد على المرتين مما لا أجر له لا ما هو بدعة علم أن المراد به تجديد الوضوء دون الغسلة ويؤيد المؤلف (ره) أيضا أن الوضوء في الغسلة مجاز لا يصار إليه الا لدليل، وأما تأنيث اثنتين فكما يصح بحمل الوضوء على الغسلات يصح بحمله على معناه لكونه عبارة عن الغسلات والمسحات ولعل الفرق بين ما لا أجر له وما هو بدعة كما وقعا في مرسلة ابن أبى عمير مع اشتراكهما في عدم استحقاق الاجر بهما يرجع إلى أن مالا أجر له لم يتعلق به طلب ولم ينه عنه في نفسه، وما هو بدعة مما نهى عنه ففى الاول لم يأت المكلف بمنكر في نفسه وان أخطأ في الاتيان به بقصد الطاعة، فيمكن أن يوجر عليه وان لم يستحقه، وفى الثاني أتى بمنكر يستحق عليه العقاب. وينبغى للمؤلف - رحمه الله - ان يذكر الاحاديث الدالة على التثنية ويجيب عنها منها
ماروى في التهذيب ج 1 ص 22 عن الحسين بن سعيد عن حماد عن يعقوب عن معاوية بن وهب قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الوضوء فقال: مثنى مثنى " وأيضا روى باسناده عن أحمد ابن محمد عن صفوان عن أبى عبد الله (ع) قال: " الوضوء مثنى مثنى " وأيضا بسنده عن زرارة عن أبى عبد الله (ع) قال: " الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه " فلعله - رحمه الله - اكتفى عنها بالجواب المذكور وهو الحمل على التجديد وشيخنا (ره) حملها على أنه غسلتان ومستحتان، ليس كما توهمه العامة انه غسلات ومسح - انتهى. أقول: ما دل عليه الخبران يخاف ما مر في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وحمله الشيخ (ره) على استحباب التثنية في الغسل. وهو لا يدفع المخالفة عند التحقيق والمتجه الحمل على التقية لان العامة تنكر الوحدة وتروى في أخبارهم الثلاث ويحتمل أن يراد تثنية الغرفة على طريق نفى البأس لا اثبات المزية كما حكى عن صاحب المنتقي. في التهذيب ج 1 ص 23 بسنده المتصل عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله (ع) قال: " الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يوجر، واثنتان لا يوجر، والثالث بدعة ".
[ 41 ]
81 - وروي " أن تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو له والله وبلى والله ". 82 - وروي في خبر آخر " أن الوضوء على الوضوء نور على نور، ومن جدد وضوءه من غير حدث آخر جدد الله عزوجل توبته من غير استغفار ". وقد فوض الله عزوجل إلى نبيه عليه السلام أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده. 83 - وقول الصادق عليه السلام: " من توضأ مرتين لم يؤجر ". يعني به أنه أتى بغير الذي أمر به (1) ووعد الاجر عليه فلا يستحق الاجر وكذلك كل أجير إذا فعل غير الذي استؤجر عليه لم يكن له أجرة. باب * (صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السلام) *
84 - قال الصادق عليه السلام: " بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع محمد بن الحنفية إذ قال [ له ]: يا محمد ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة فأتاه محمد بالماء
(1) لعله أراد بالامر ما يشمل أمر الايجاب والندب، فالوضوء الاول مأمور به بامر الايجاب فيكون مأجورا عليه، والوضوء الثاني مأمور به بامر الندب فيوجر، والوضوء الثالث غير مأمور به مطلقا فلا يوجر عليه، فقد حمل المرتين على المجددتين وعدم الاجر باعتبار التجديد الثاني الذى بسببه حصلت الاثنينية فيرجع إلى أن التجديد الثاني لا أجر له، و يمكن أن يراد بالتوضى بالغسلة. (مراد) وقال بعض المحشين: لا حاجة في توجيه كلام الصدوق (ره) إلى التكلف الذى ارتكبه الفاضل التفرشى: بل يمكن توجيهه بان المراد من التوضأ مرتين هو التجديد الواحد، وقوله " بغير الذى امر به " أي امرا واجبا كما هو المتبادر وقوله " ووعد الاجر عليه " أي على وجه اللزوم. وقوله " فلا يستحق الاجر " أي أجرا لازما، فلا ينافى كونه مأمورا به على وجه الندب وايصال النفع إليه من حيث التفضل، وهذا التوجيه في غاية القرب وهو الظاهر من كلام الصدوق - رحمه الله - أيضا. وهذا المحشى وجه الحديث بذلك أيضا فيما بعد، فينبغي له حمل كلام الصدوق - رحمه الله - عليه أيضا من غير تكلف فتدبر.
[ 42 ]
فأكفا (1) بيده اليمنى على يده اليسرى (2) ثم قال: " بسم الله وبالله والحمد لله (3) الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " قال: ثم استنجى، فقال: " اللهم حصن فرجي واعفه، واستر عورتي وحرمني على النار " (4). قال: ثم تمضمض فقال: " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك وشكرك " (5). ثم استنشق فقال: " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها " (6). قال: ثم غسل وجهه فقال: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه " (7). ثم غسل يده اليمنى فقال:
" اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري (8) وحاسبني حسابا يسيرا ". ثم غسل يده اليسرى فقال: " اللهم لا تعطني كتابي بيساري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك [ ربي ] من مقطعات النيران ". (9) ثم مسح رأسه فقال:
(1) في بعض النسخ " فأكفاه " كما في التهذيب. (2) كذا في الكافي ولكن في التهذيب " بيده اليسرى على يده اليمنى ". (3) في التهذيب " بسم الله والحمد لله " وفى الكافي ابتدأ بالحمد دون ذكر البسملة. (4) المراد بتحصين الفرج ستره وصونه عن الحرام، وعطف الاعفاف عليه تفسيرى، وعطف ستر العورة عليه من قبيل عطف العام على الخاص فان العورة في اللغة كلما يستحيى منه. (شرح الاربعين للشيخ البهائي) (5) قدم في الكافي الاستنشاق عليه المضمضة وقال في دعائه " اللهم أنطق لساني بذكرك واجعلني ممن ترضى عنه " وفى بعض نسخ الكتاب " لساني بذكراك ". (6) في الكافي " ريحها وطيبها وريحانها ". (7) بياض الوجه وسواده اما على حقيقتهما أو كنايتان عن بهجة السرور كآبة الحزن. و اضافة " ال " بالوجوه الظاهر كونها سهوا من الراوى ولا يلائم الآية " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ". (8) يعنى براة الخلد في الجنان فحذف المضاف والباء للظرفية. وقيل فيه وجوها اخر راجع شرح الاربعين للبهائى رحمه الله ذيل الحديث الخامس. (9) المقطعات أثواب قطعت كالقميص دون مثل الردا، ولما كان الاول أشمل للبدن كان العذاب به أكثر، وهو مأخوذ من قوله تعالى: " قطعت لهم ثياب من نار ". (مراد) والمحكى عن بعض اللغويين المقطعات جمع لا واحد له من لفظه وواحدها ثوب.
[ 43 ]
" اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك " (1) ثم مسح رجليه فقال: " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني [ يا ذا الجلال والاكرام ] (2).
ثم رفع رأسه فنظر إلى محمد فقال: يا محمد من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق الله تبارك وتعالى من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره، فيكتب الله عز وجل ثواب ذلك له إلى يوم القيامة " (3). 85 - و " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء فقيل له: أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا " (4). وقال الله تبارك وتعالى: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ". 86 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " مسح أمير المؤمنين عليه السلام على النعلين ولم يستبطن الشراكين " (5). 87 - وكان أمير المؤمنين عليه السلام: إذا توضأ قال: " بسم الله وبالله وخير الاسماء لله، وأكبر الاسماء لله، وقاهر لمن في السماء، وقاهر لمن في الارض (6)، الحمد لله
(1) " غشنى " بالمعجمات وتشديد الشين أي أعطني بها واجعلها شاملة لى. (2) ما بين القوسين ليس في بغض النسخ ولا في الكافي والتهذيب. (3) قوله " إلى يوم القيامة " ليس في الكافي، ويمكن أن يكون متعلقا بيكتب أو بخلق أو بهما وبالافعال الخمسة على سبيل التنازع وهو الاظهر. (م ت) (4) إلى هنا روه الشيخ (ره) في التهذيب ج 1 ص 101 والظاهر أن ما بعده ليس من الحديث وان قال به بعض. (5) النعل العربي شراكه في طول، والذى شراكه في العرض يسمى بالبصرى. (م ت) وقوله: " لم يستبطن الشراكين " أي لم يدخل يده تحتهما وهو لا يستلزم أن يبقى من طول ظهر القدم شئ لم يمسح لجواز أن يكون الشراك على الطول دون العرض (مراد) (6) القاهر في أسمائه تعالى هو الغالب على جميع الخلائق.
[ 44 ]
الذي جعل من الماء كل شئ حي، وأحيا قلبى بالايمان، اللهم تب علي وطهرني واقض لي بالحسنى، وأرني كل الذي أحب، وافتح لي بالخيرات من عندك يا سميع الدعاء ". باب * (حد الوضوء وترتيبه وثوابه) * 88 - قال زرارة بن أعين لابي جعفر الباقر عليه السلام: " أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عزوجل، فقال: الوجه الذي قال الله وأمر الله عزوجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم (1) ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن (2) وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه، فقال له: الصدغ (3) من الوجه؟ فقال: لا، قال زرارة: قلت له: أرأيت ما أحاط
(1) هذه الشرطية مع الشرطية المعطوفة عليها اما مفسرة لقوله: " لا ينبغى لاحد " واما معترضة بين المبتدأ والخبر واما صلة ثانية للمصول، وتعدد الصلة وان لم يكن مسطورا في كتب النحو الا أنه لا مانع فيه كالخبر والحال وقد جوزه التفتازانى في حاشية الكشاف عند قوله تعالى: " فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين " (شرح الاربعين). (2) في الوافى: " القصاص منتهى منابت شعر الرأس من مقدمه ومؤخره والمراد هنا المقدم والمستفاد من هذا الحديث أن كلا من طول الوجه وعرضه شئ واحد، وهو ما اشتمل عليه الاصبعان عند دورانهما بمعنى أن الخط المتوهم من القصاص إلى طرف الذقن - وهو الذى يشتمل عليه الاصبعان غالبا - إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك القدر الذى يجب غسله، وقد ذهب فهم هذا المعنى عن متأخرى أصحابنا سوى شيخنا المدقق بهاء الملة والدين محمد العاملي - طاب ثراه - فان الله أعطاه حق فهمه كما أعطاه فهم الكعب. انتهى. أقول: في التهذيب والكافي " ما دارت عليه السبابة والوسطى والابهام ".
والذقن من الانسان مجتمع لحييه من أسفلهما - ثم اعلم أن ما قاله الفيض في بيان الخبر أخذه من كلام الشيخ البهائي (ره) وهذا بقول المهندس أشبه من قوله الفقيه، والحق أن التعبير بالدوران في الجملة الاولى بمناسبة تدوير الوجه بتدوير الرأس وأن وضع الاصبعين يوجب توهم دائرة، وفى الجملة الثانية بملاحظة تدوير الوجه عرفا باستدارة اللحيين إلى الذقن. (3) الصدغ هو المنخفض بين اعلى الاذن وطرف الحاجب.
[ 45 ]
به الشعر؟ فقال: كلما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء ". وحد غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الاصابع، وحد مسح الرأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس (1)، وحد مسح الرجلين أن تضع كفيك على أطراف أصابع رجليك وتمدهما إلى الكعبين (2) فتبدأ بالرجل اليمنى في المسح قبل اليسرى ويكون ذلك بما بقي في اليدين من النداوة من غير أن تجدد له ماء، ولا ترد الشعر في غسل اليدين ولا في مسح الرأس والقدمين (3). 89 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل إبدأ بالوجه ثم باليدين، ثم امسح بالرأس والرجلين، ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به (4) فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه وأعد على الذراع
(1) المشهور اجزاء المسمى في مسح الرأس وأوجب السيد المرتضى وابن بابويه - رحمهما الله - ثلاث أصابع مضمومة وتبعهما الشيخ في النهاية (سلطان). (2) راجع في تحقيق معنى الكعب شرح الاربعين والبحار ج 18 ص 68 الطبع الحجرى والظاهر من هذا الكلام وجوب مسح الرجلين بتمام الكف ويدل عليه صحيح البزنطى عن الرضا (ع) المروى في الكافي ج 3 ص 30 " قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحا إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن
رجلا قال باصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال: لا الا بكفه ". والمشهور الاكتفاء بمسمى المسح، ويمكن حمل الخبر على الاستحباب عملا بالمشهور المعتضد بالصحاح من الاخبار. (3) لعل المراد المنع من النكس في المسح بطريق التحريم أو الكراهة، ويحتمل أن مراده نفى وجوب التخليل أي لا يجب رد الشعر وايصال الماء إلى تحته كما هو مذهب البعض (سلطان) وفى بعض النسخ " ولا يرد " ضبط بالتخفيف. (4) قوله (ع): " تخالف ما أمرت به " قال شيخنا البهائي: تخالف بالرفع حال من فاعل لا تقدمن، ولا يجوز جزمه على أنه جواب النهى لانه يصير من قبيل " لا تكفر تدخل النار " وهو ممتنع على المختار انتهى. وأيضا على تقدير الجزم لابد من التقدير أي لا تقدمن
[ 46 ]
وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس ثم أعد على الرجل، إبدأ بما بدأ الله به ". وكذلك في الاذان والاقامة، فابدأ بالاول فالاول، فإن قلت: حي على الصلاة قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت حي على الصلاة. 90 - وروي في حديث آخر فيمن بدأ بغسل يساره قبل يمينه " أنه يعيد على يمينه ثم يعيد على يساره " (1)، وقد روي " أنه يعيد على يساره " (2). 91 - وقال الصادق عليه السلام: " اغسل يدك من البول مرة، ومن الغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثا ". 92 - وقال الصادق عليه السلام: اغسل يدك من النوم مرة " (3).
شيئا أخره الله عزوجل على شئ قدمه. وقال الفيض (ره) قوله " تابع بين الوضوء " أي اجعل بعض أفعاله تابعا مؤخرا وبعضها متبوعا مقدما من قولهم تبع فلان فلانا إذا مشى خلفه فيدل على وجوب الترتيب لا على ترك الفصل والانقطاع. (1) قوله: " روى في حديث آخر " يمكن التوفيق بين الروايتين بحمل الرواية
الاولى على أن التذكر كان بعد غسل اليسار قبل غسل اليمين والثانية على أنه كان بعد غسل اليدين وحينئذ فاطلاق الاعادة على غسل اليمين اما من باب المشاكلة أو باعتبار أصل الغسل أي يعيد الغسل كائنا على يمينه وبحمل الاولى على ما إذا كان قد غسل اليمين بقصد أنه المأمور به على هذا الوجه أي بأن يغسله بعد غسل اليسار وان كان ساهيا في ذلك، والثانية على أنه غسله لا من هذه الحيثية بل من حيث انه جزء الوضوء وان كان بالغسل الحكمى المستمر كما في سائر الاجزاء، واما حمل الرواية الاولى على ما إذا غسل اليمين بعد اليسار وقد جف اليمين فيعيد عليه ففى غاية البعد على أن جفاف الوجه على هذا التقدير أولى حيث توسط غسل اليسار بين غسله وغسل اليمين فحينئذ ينبغى أن يستأنف الوضوء (مراد). (2) يعنى أن في حديث آخر أنه لابد لمن غسل يديه بغير ترتيب من اعادة غسلهما جميعا وقد روى الاكتفاء بغسل اليسار وحدها. (وافى) (3) ظاهر الاخبار الاستحباب لادخال الاناء لرفع النجاسة الوهمية أو القذارة فلو توضأ من الابريق أو الحوض لم يكن مستحبا لاطلاق بعض الاخبار (م ت).
[ 47 ]
ومن كان وضؤوه من النوم ونسي [ أن يغسل يده ] فأدخل يده الماء قبل أن يغسلها فعليه أن يصب ذلك الماء ولا يستعمله (1) فإن أدخلها في الماء من حدث البول والغائط قبل أن يغسلها ناسيا فلا بأس به. إلا أن يكون في يده قذر ينجس الماء (2). والوضوء مرة مرة، ومن توضأ مرتين لم يؤجر ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع، ومن مسح باطن قدميه فقد تبع وسواس الشيطان (3). 93 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما " (4). ومن كان به في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل ولم يؤذه حلها، فليحلها وليغسلها، وإن أضر به حلها، فليمسح يده على الجبائر والقروح
ولا يحلها ولا يعبث بجراحته. 94 - وقد روي في الجبائر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " يغسل ما حولها ". ولا يجوز المسح على العمامة ولا على القلنسوة ولا على الخفين والجوربين (5) إلا في حال التقية والخيفة من العدو أو في ثلج يخاف فيه على الرجلين، تقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما.
(1) الظاهر حمله على الاستحاب، ويمكن الحمل على التقية لانه مذهب كثير من العامة. (2) قوله ينجس الماء من كلام الصدوق رحمه الله ولم نجده في الرواية نعم ورد الامر بالاهراق ويفهم منه النجاسة ظاهرا (م ت). (3) اما لان الشيطان يأمره بخلاف الحق، أو لانه يأمره بمسح باطن قدميه بأن الباطن محل التلطخ فهو أولى من الظاهر كما في الخبر عن امير المؤمنين (ع). (م ت) (4) الظاهر أنه (ع) قاله مماشاة مع العامة بأنى متأس بالنبي صلى الله عليه وآله ولا أعمل بالقياس والاستحسان ولو كنت أعملها لكنت أقول مثلكم ان الباطن أو لى بالمسح من الظاهر (م ت) (5) في أكثر النسخ جعل " الجرموقين " نسخة، والجرموق هو خف واسع قصير يلبس فوق الخف والجمع جراميق كعصافير.
[ 48 ]
95 - وقال العالم عليه السلام (1): " ثلاثة لا أتقي فيها أحدا: شرب المسكر، والمسح على الخفين، ومتعة الحج " (2) 96 - وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره " (3). 97 - وروي عنها (4) أنها قالت: " لئن أمسح على ظهر عير (5) بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي ". ولم يعرف للنبي صلى الله عليه وآله خف إلا خفا أهداه له النجاشي، وكان موضع ظهر
القدمين منه مشقوقا، فمسح النبي صلى الله عليه وآله على رجليه وعليه خفاه، فقال الناس: إنه مسح على خفيه على أن الحديث في ذلك غير صحيح الاسناد (6). 98 - وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يكون خفه مخرقا فيدخل يده ويمسح ظهر قدميه أيجزيه؟ فقال: نعم " (7). 99 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " عن رجل قطعت يده من المرفق
(1) المراد بالعالم في الاخبار وفى كلام القدماء المعصوم لا الكاظم (ع) فانه قول من لا معرفة له، وكذا الفقيه والمراد به الهادى لا الكاظم (ع) ووقع هذا الغلط من بعض المتأخرين واشتهر بين الفضلاء، والدليل على الغلط رواية الرواة والمراد بالعالم هنا الصادق (ع) لان الكليني رواه عنه (ع). (م ت) (2) كأنه عليه السلام أخبر عن نفسه أنه لا يتقى أحدا، ويجوز أن يكون انما أخبر بذلك لعلمه بانه لا يحتاج إلى ما يتقى فيه في ذلك، ولم يقل: لا تتقوا أنتم فيه أحدا. و هذا وجه ذكره زراة بن أعين (الاستبصار) (3 و 4) ان هذه الاخبار من طرق العامة ونقلها الصدوق (ره) للرد عليهم وان أمكن ورودها من طرقنا أيضا من الائمة عليهم السلام ردا عليهم. (5) العير: الحمار الوحشى. (6) رواه أبو داود ج ص 34 بسند فيه دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وقال ابن حبان وهو منكر الحديث جدا. (7) ظاهره عدم وجوب الاستيعاب واطلاق الجواب وعدم الاستفصال يدلان عليه. (م ت)
[ 49 ]
كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده " (1) وكذلك روي في قطع الرجل (2). وإذا توضأت المرأة ألقت قناعها عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب وتمسح عليه، ويجزيها في سائر الصلوات أن تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير
أن تلقي [ عنها ] قناعها (3). 100 - وقال الرضا عليه السلام: " فرض الله عزوجل على الناس في الوضوء أن تبدأ المرأة بباطن ذراعها، والرجل بظاهر الذراع " (4). 101 - وقال الصادق عليه السلام: " من ذكر اسم الله على وضوئه فكأنما اغتسل " (5).
(1) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 29 والشيخ في التهذيب ج 1 ص 102 بسند صحيح، وتدل على أن المرفق محل الغسل أصالة وهو مركب من رأس العظمين أي عظمي الذراع والعضد فيكون معناه يجب غسل ما بقى من العضدين مما كان يجب غسله وهو جزء المرفق، ففيها ايماء إلى أن " إلى " في آية الوضوء بمعى " مع " دون انتهاء الغاية (مراد) وقال سلطان العلماء: فهذه الرواية حينئذ تكون مؤيدة لكون المرفق يجب غسله أصالة لا من باب المقدمة ويكون " من " تبعيضية. (2) في الكافي ج 3 ص 29 باسناده عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال: " سألته عن الاقطع اليد والرجل؟ قال تغسلهما ". والمراد بالنسبة إلى الرجل مسحها. (3) الظاهر ان هذا بطريق الاستحباب ولعل وجهه أن القاء القناع في هذين الوقتين أسهل اما بناء على أنهما وقتى الانتقال من الليل إلى النهار أو بالعكس والعادة جرت بتغيير اللباس فيه، واما بناء على الامن من نظر الأجنبي في هذين الوقتين للظلمة والخلوة غالبا (سلطان). (4) الفرض في هذا الخبر بمعنى التقدير فيدل على الاستحباب المؤكد لا الوجوب وان كان ظاهره الوجوب، والخبر مروى في الكافي ج 3 ص 29 والتهذيب ج 1 ص 21 و في السند اسحاق بن ابراهيم بن هاشم القمى وهو مجهول، أو مهمل. (5) أي ثوابه كثواب الغسل. أو أنه لما كان الوضوء سببا لتطهير الاعضاء من السيئات التى حصلت منها، والغسل لتطهير جميع البدن من الخطيئات فإذا سمى حصل له التطهير من الجميع كالغسل ويؤيده الخبر الآتى. (م ت)
[ 50 ]
102 - وروي " أن من توضأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده، وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب، ومن لم يسم لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء ". 103 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره ما خلا الكبائر، ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر ". 104 - وقال رسول الله صلى الله عليه آله: " افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم " (1). 105 - وقال الصادق عليه السلام: " من توضأ وتمندل كتب [ الله ] له حسنة، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كتب [ الله ] له ثلاثون حسنة " (2). وبأس بأن يصلي الرجل بوضوء واحد صلوات الليل والنهار كلها ما لم يحدث وكذلك بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصب ماء (3).
(1) يفهم منه استحباب فتح العين عند الوضوء ولا يفهم ايصال الماء إلى العين كما روى النهى عنه وأن ابن عباس عمى بسببه لان فتح العين أعم من ايصال الماء إليها، ويمكن أن يكون لملاحظة ايصال الماء إلى الجوارح أو يكون تعبدا على تقدير صحته. (م ت) (2) استدل به على كراهة تجفيف الوضوء - بالفتح - أي ماء الوضوء بالمنديل وهو في محله لانه مما يقل الثواب ولا يعاقب فاعله عليه، وقد يعم الكراهة بحيث يشمل التجفيف بمسح غير المنديل بل التجفيف بالنار والشمس وهو يناسب القول بالقياس مع ظهور الفرق في الاحتمال الثاني. (مراد) (3) قوله " يصب ماء " بالجزم كما في أكثر النسخ عطفا على " يحدث " ليكون المنفى أحد الامرين أي القدر المشترك بينهما ليلزم منه انتفاء كل واحد منهما لظهور أن بقاء التيمم مشروط بانتفاء الحدث واصابة الماء جميعا دون أن يقدر الجازم
في " يصب " ليكون الترديد في النفى حتى يفيد اشتراط بقائه باحد النفيين فيلزم منه لو تحقق عدم الحدث بقى التيمم سواء تحقق اصابة الماء أم لا، وكذا بقى بعدم اصابة الماء سواء تحقق الحدث أم لا. وفى بعض النسخ " يصيب " بالرفع باطل لافادته الترديد بين
[ 51 ]
106 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء فإنه إن كان ناعسا فزع واستيقظ، وإن كان البرد فزع فلم يجد البرد " (1). فإذا كان مع الرجل خاتم فليدوره (2) في الوضوء، ويحوله عند الغسل. 107 - وقال الصادق عليه السلام: " وإن نسيت حتى تقوم من الصلاة فلا آمرك أن تعيد ". وإذا استيقظ الرجل من نومه ولم يبل فلا يدخل يده في الاناء حتى يغسلها فانه لا يدري أين باتت يده (4). وزكاة الوضوء أن يقول المتوضي: " اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة
عدم لحدث واصابة الماء فيكون كل منهما موجبا لبقائه فيكون اصابة الماء موجبا بقاء التيمم تحقق الحدث أم لا ومثله عبارة الشرايع في ماء الاستنجاء فانه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة أو تلاقه نجاسة من خارج. (مراد) (1) التصفيق: الضرب الشديد الذى يسمع له صوت. وقوله " ناعسا " وكذا " وان كان البرد " يشعر ان باختصاص التصفيق بالحالين فلا ينافى ما في الكافي ج 3 ص 28 والتهذيب ج 1 ص 102 من حديث عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تضربوا وجوهكم بالماء ضربا إذا توضأتم ولكن شنوا الماء شنا " والشن التفريق فيحمل التصفيق على جوازه والشن على غيرهما كما قال التفرشى وجمع الشيخ بينهما بحمل التصفيق على جوازه والشن على أنه الاولى، وقد يحمل أحدهما على الندب والاخر على الجواز.
(2) التدوير: التحويل وفى نسخة " فليدره " والتدوير محمول على أن لا يكون الخاتم مانعا من وصول الماء. وكلام المؤلف مضمون خبر في الكافي ج 3 ص 45. (3) ذلك لان مرجعه إلى الشك بعد الفراغ ولا يعتد به. (4) كما في خبر عبد الكريم بن عتبة عن الصادق (ع) في الكافي ج 3 ص 11 و التهذيب ج 1 ص 12 وحمله الشيخ على الاستحباب دون الوجوب. وفيهما وفى العلل زاد في آخره " فيغسلهما ".
[ 52 ]
وتمام رضوانك والجنة " فهذا زكاة الوضوء (1). * (باب السواك) * 108 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالسواك حتى خشيت أن احفى أو ادرد (2)، وما زال يوصيني بالجارة حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يعتق فيه ". وفي خبر آخر " وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها ". 109 - وقال الصادق عليه السلام: " نزل جبرئيل عليه السلام بالسواك والحجامة والخلال " (3). 110 - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: " أكل الاشنان يذيب البدن، والتدلك بالخزف يبلي الجسد، والسواك في الخلاء يورث البخر " (4). 111 - وقال الصادق عليه السلام: " أربع من سنن المرسلين: التعطر، والسواك، والنساء، والحناء ".
(1) المراد بزكاة الوضوء ما يوجب خلوصه كما أن زكاة المال توجب خلوص الباقي منه، وبتمام الوضوء جعله وضوءا كاملا أي أن يثيب عليه ثواب الوضوء الكامل وكذا بتمام الصلاة. (مراد) (2) هما رقة الاسنان وتساقطها، وفى الصحاح " رجل أدرد: ليس في فمه سن، بين
الدرد، والانثى درداء وفى الحديث " أمرت بالسواك حتى خفت لادردن " أراد بالخوف الظن والعرب تذهب بالظن مذهب اليقين فتجاب بجوابها فيقولون " ظننت لعبد الله خير منك ". وفى النهاية: في الحديث " لزمت السواك حتى خشيت حتى خشيت أن يدردنى " أي يذهب باسنانى، والدرد سقوط الاسنان. (3) أي بحكمها أو استحبابها أو بآلاتها مع حكمها. (م ت) (4) " كل الاشنان، كأنهم كانوا يأكلونه لدفع رطوبات المعدة (م ت) والبخر بالتحريك -: النتن في الفم وغيره.
[ 53 ]
112 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك ". 113 - وقال النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لعلي عليه السلام: " يا علي عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة ". 114 - وقال عليه السلام: " السواك شطر الوضوء ". 115 - وقال الصادق عليه السلام (1): لما دخل الناس في الدين أفواجا أتتهم الازد (2): أرقها قلوبا، وأعذبها أفواها، فقيل: يا رسول الله هذا أرقها قلوبا عرفناه فلم صارت أعذبها أفواها؟ فقال: إنها كانت تستاك في الجاهلية ". 116 - وقال عليه السلام: " لكل شئ طهور، وطهور الفم السواك ". 117 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر السواك وليس بواجب فلا يضرك تركه في فرط الايام " (4). ولا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي النهار شاء (5). ولا بأس بالسواك
(1) لعله سقط من العبارة شئ وهو " قال رسول الله صلى الله عليه وآله " كما كان في العلل باب 277.
(2) الازد: حى من اليمن يقال: أزد شنوءة، وأزد عمان، وأزد السراة. (3) أي بما رأيناهم من الميل إلى الدين والتقوى والبكاء. (سلطان) (4) يقال: آتيك فرط يوم أو يومين أي بعدهما، ولقيته، الفرط بعد الفرط أي الحين بعد الحين. (النهاية) (5) أي أي وقت من النهار شاء. وقيل بالكراهة في أواخره بالرطب سواء كان بالخشبة الرطبة أو بترطب الخشبة والخرقة، لكن المشهور الاستحباب كما قاله الصدوق لكن ينبغى أن يحتاط في أن لا يبتلع الرطوبة الخارجة سواء كان من السواك أو من ماء الفم إذا أخرجه وأدخله فانه يحرم ابتلاع ماء الفم بعد الخروج على المشهور، وقيل بوجوب كفارة الجمع، وكذا في غير الصوم أيضا يحتاط في عدم ابتلاع مائه لان الغالب في التحريك أن يخرج ماء الفم ويدخل وان لم نجزم بالتحريم لانهم كانوا يستاكون كثيرا ولم يبلغ الينا وجوب المج =
[ 54 ]
للمحرم، ويكره السواك في الحمام لانه يورث وباء الاسنان، والسواك من الحنيفية وهي عشر سنن: خمس في الرأس وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس فالمضمضة، والاستنشاق، و السواك، وقص الشارب (1) والفرق لمن طول شعر رأسه، ومن لم يفرق شعر رأسه فرقه الله يوم القيامة بمنشار من نار (2). وأما التي في الجسد: فالاستنجاء، والختان (3)، وحلق العانة، وقص الاظفار ونتف الابطين (4). 118 - وقال الباقر الصادق عليهما السلام: " صلاة ركعتين بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك ". 119 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام في السواك: " لا تدعه في كل ثلاثة أيام ولو أن تمره مرة واحدة ".
120 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " اكتحلوا وترا، واستاكوا عرضا " (5). 121 - وترك الصادق عليه السلام: " السواك قبل أن يقبض بسنتين وذلك أن أسنانه ضعفت ".
= مع أنه عام البلوى، ولو كان واجبا لوصل الينا، لكن يلزم من كلام الاصحاب ذلك لانهم قالوا بحرمة فضلات الانسان من النخامة والبصاق مع الخروج من الفم وغيرهما فالاحتياط التام في المج. (م ت) (1) روى المؤلف في الخصال ص 271 بمضمون كلامه هذا خبرا عن موسى بن جعفر عليهما السلام وليس فيه قوله " ومن لم يفرق - الخ " (2) الفرق يكون لمن اتخذ شعرا مستحبا والرواية بانه " إذا لم يفرقه فرق بمنشار من نار " محمول على شدة الاستحباب أو على ترك اعتقاد المشروعية أو أنه يمنع المسح في الوضوء على البشرة. (كنز العرفان) (3) الختان قبل البلوغ استحبابا وبعده واجبا مطلقا. (4) لعل المقصود ازالة شعرها وذكر الحلق مبنى على أن النورة لم تكن في زمن ابراهيم عليه السلام بل كانت ازالة شعرها بالحلق وكذا الكلام في نتف الابطين. (مراد) (5) " عرضا " أبأن يمر السواك على عرض الاسنان.
[ 55 ]
122 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلاة الليل وهو يقدر على السواك، [ ف ] قال: إذا خاف الصبح فلا بأس به ". 123 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة ". 124 - وروي " لو علم الناس ما في السواك لاباتوه معهم في لحاف ".
125 - وروي " أن الكعبة شكت إلى الله عزوجل ما تقلى من أنفاس المشركين فأوحى الله تعالى إليها قري يا كعبة، فإني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر فلما بعث الله عزوجل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله نزل عليه الروح الامين جبرئيل عليه السلام بالسواك ". 126 - وقال الصادق عليه السلام: " في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الرحمن، ويبيض الاسنان، ويذهب بالحفر (1)، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة ". باب * (علة الوضوء) * 127 - " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا محمد لاي علة توضئ هذه الجوارح الاربع وهي أنظف المواضع في الجسد (2)؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم عليه السلام دنا من الشجرة
(1) الحفر: صفرة تعلو الاسنان. (القاموس) (2) لعل المراد أن في الجسد مواضع هي - أي المواضع الاربعة التى هو الوجه واليدان من المغسولة والرأس والرجلان من الممسوحة - أنظف منها فتلك المواضع وهى ما قرب من =
[ 56 ]
فنظر إليها فذهب ماء وجهه (1)، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها ما عليها، فأكل، فطار الحلي والحلل من جسده فوضع آدم يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عزوجل عليه فرض الله عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الاربع. فأمر الله عزوجل بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما، وأمره بمسح الرأس لما
وضع يده على أم رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة ". 128 - وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله " أن علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه الذراعين ومسح الرأس والقدمين فلقيامه (3) بين يدي الله تعالى، واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة، وملاقاته بها الكرام الكاتبين (4) فيغسل الوجه للسجود والخضوع =
الفرجين بالغسل والمسح أولى لانها كثيرا ما يكتسب النجاسة منهما وهذا القدر كاف في السؤال ولا تحتاج إلى أن يكون هذه الجوارح أنظف من جميع الاعضاء ليرد أن الرجل مثلا ليس أنظف من الصدر. (مراد) (1) لعل المراد أنه لما نظر إلى الشجرة نظر ميل ورغبة شبيه ميل العاصى إلى المنهى عنه في أن الاولى واللائق بحاله الاحتراز عنه، تغير لون وجهه استحياء عن ارتكاب ذلك وذلك هو المراد بالخطيئة. (مراد) (2) استعارة تبعية حيث شبة ذهاب الحلى والحلل بسرعة طيران الطائر. (3) حق العبارة قيامه بدون ذكر الفاء وللام ليكون خبرا عن " ان " لكن لما كان الكلام جواب سائل صار المقام مقام التفصيل فكأنه قال: أما أن المتوضى يغسل الوجه واليدين ويمسح الرأس والرجلين فليقامه - الخ. والظاهر أن المراد بالقيام القيام في الصلاة، و كونه بين يدى الله تمثيل فشبه حال من له القيام في الصلاة والتضرع وينقطع إليه. وأطلق اللفظ الموضوع للمشبه به على المشبه كما هو شأن التمثيل. (مراد) (4) لان تلك الجوارح هي محل ملاقاة الانسان في المصافحة وغيرها سواء اريد بالملاقاة الملاقاة في الصلاة فان المصلى نزل نفسها منزلة الملاقى المتضرع، أو الملاقاة يوم القيامة عند اتيان الكتاب (مراد).
[ 57 ]
ويغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتل (1)، ويمسح الرأس القدمين لانهما ظاهران مكشوفان، يستقبل بهما كل حالاته، وليس فيهما من الخضوع
والتبتل ما في الوجه والذراعين ". باب * (حكم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه) * قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي (2): إن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه فأتيت بالماء فتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا، وإن كان قد جف فأعد وضوءك، وإن جف بعض وضوئك (3) قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي، جف وضوؤك أو لم يجف.
(1) الرغبة السؤال والطلب، والرهبة: الخوف والفزع. والتبتل: الانقطاع إلى عبادة الله واخلاص العمل له وأصله من بتلت الشئ أي قطعته ومنه البتول لانقطاعها إلى عبادة الله عزوجل. وقال الفاضل التفرشى: قوله " ليقلبهما " القلب هو التحويل ولعل المراد أن المصلى يوحلهما في الصلاة من مكان ويجعلهما بحيال وجهه في القنوت والحاصل أن كثيرا من أفعال الصلاة يتأتى بهما فينبغي أن تغسلا. (2) لما كان الصدوق - رحمه الله - سافر في طلب الحديث بعد أن كان في قم وروى عن مشايخه خصوصا عن أبيه وكتب أبوه على بن الحسين إليه رسالة ليعمل الصدوق عليه اما بسؤاله أو تبرعا ولما كان الرسالة من الاخبار الصحيحة التى وصل إلى الصدوق يذكر أحيانا من الرسالة تيمنا وتركا. (م ت) (3) قوله " وان جف بعض وضوئك " ينبغى أن يقرء الوضوء هنا بفتح الواو وهو ماء الوضوء والفرق بين المسئلتين وجود المتابعة في الافعال في الثانية دون الاولى فيظهر منه أن تحقق أحد الامرين أي مراعاة عدم الجفاف والتتابع كاف في صحة الوضوء. (مراد) قوله " فأعد وضوءك " لانه مع حصول الجفاف فاتت المتابعة وأيضا من حيث انقطاع الماء وانتظار حصوله وما بينهما من التراخي غالبا بخلاف ما سيذكر من الجفاف بدون انقطاع الماء فانه لم يفت فيه المتابعة وان حصل الجفاف فيكون أحد الامرين بزعمه كافيا (سلطان).
[ 58 ]
باب * (فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه) * 129 - قال أبو جعفر عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (1). 130 - وروي " أن رجلا من الاحبار (2) أقعد في قبره فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله عزوجل، قال: لا أطيقها، فلم يزالوا به (3) حتى ردوه إلى واحدة فقال: لا أطيقها، فقالوا: لابد منها، قال: فبما تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك بأنك صليت يوما بغير وضوء (4)، ومررت على ضعيف فلم تنصره (5) فجلدوه جلدة من
(1) المشهور أن الطهور - بالضم - هو الطهارة وبالفتح ما يطهر به، فان قرء الحديث هنا بالضم فالظاهر أنه لا يصح الصلاة الا بالطهارة، وان قرء بالفتح فالظاهر منه أنه لا يجب الصلاة الا مع وجود ما يتطهر به فلا صلاة مع فاقد الطهورين (سلطان). وقال التفرشى: قوله " لا صلاة الا بطهور " أي لا صلاة صحيحة الا صلاة مقرونة بطهور، والقصر اضافي بالنسبة إلى عدم الطهور فيستفاد منه اشتراطها بالطهور. ومن يقدر الكمال في الافعال الشرعية المدخولة للنفي أي لا صلاة كاملة لم يفهم الشرطية عنده من هذا الحديث والحاجة إلى التقدير على تقدير أن يكون الفعل الشرعي هو الهيئة المخصوصة، وأما إذا كان عبارة عن المعتبر شرعا فلا، لصحة ارجاع النفى حينئذ إلى نفس المهية المعتبرة. انتهى. (2) الاحبار جمع حبر - بالكسر أو الفتح - ففى الصحاح عن الاصمعي قال: لا أدرى هو الحبر - بالكسر - أو الحبر - بالفتح - للرجل العالم. والحمل على أحبار اليهود غير مناسب هنا. (مراد) (3) الا يزالون ينقصون منه. (4) الظاهر أن الرجل حضر جماعة المسلمين وصلى معهم أو عندهم بدون وضوء عامدا للتظاهر والا فكيف يتصور كونه منفردا في بيته يصلى بدون الوضوء الا ان يكون مجنونا والمجنون
مرفوع عنه. ويمكن أن يكون صلى معهم بدون الوضوء ثم أعاد مع الوضوء، فيدل الخبر على حرمة الصلاة بغير وضوء. (5) يدل على وجوب نصرة الضعيف كما هو ظاهر من الايات والاخبار.
[ 59 ]
عذاب الله تعالى فامتلا قبره نارا ". 131 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز عن زوجها، وهو عليها ساخط (2)، ومانع الزكاة، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون (3)، وتارك الوضوء، والمرأة المدركة تصلي بغير خمار، والزبين (4) وهو الذي يدافع البول والغائط، والسكران ". وتارك الوضوء ناسيا متى ذكر فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة. 132 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " وضع عن أمتى تسعة أشياء: السهو، والخطأ، والنسيان، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، والطيرة (5)، والحسد، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفة " (6).
(1) قوله عليه السلام " لا يقبل لهم صلاة " ظاهر الاخبار بل الايات أن القبول غير الاجزاء ولكن الخلاف في معناهما فقال السيد المرتضى - رحمه الله - ان القبول هو استحقاق الثواب والاجزاء هو الخلوص من العقاب، وظاهر الاكثر القبول هو كثرة الثواب والاجزاء قلته لا عدمه، والظاهر هو قول الاكثر. والمراد بعدم القبول هنا أعم من عدم الصحة والكمال بالنسبة إلى أفراد العباد (م ت). (2) النشوز: العصيان وعدم طاعة الزوج. وفى الخصال ص 407 " النشازة عن زوجها ". (3) لعله كناية عن كنه مخالفا يصلون خلفه كراهة أن يتضرروا بتركها (مراد). (4) الزبين - بكسر الزاى المعجمة وشد الباء كسكين - هو الذى يدافع الاخبثين.
(5) الظاهر أن المراد بوضع الطيرة عن الامة وضع تشأمها عنهم، فلا يكون على نسق ما قبلها فان المراد من الوضع فيما قبلها وبعدها وضع المؤاخذة والعقاب (سلطان). (6) الظاهر أن المراد بالخلق المخلوقات أي الناس، والمراد بالتفكر حديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم والتأمل فيهم فان هذا العمل والحسد وضع عنهما المؤاخذة ما لم ينطق الانسان بهما. وقيل المراد التفكر في مسألة خلق الاعمال أو التشكيك في خلق الله ولا يخفى بعده فتأمل (سلطان).
[ 60 ]
133 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء، فقال: يجزيه (1) أن يبله من بعض جسده " (2). 134 - وقال الصادق عليه السلام: " إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ مما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء (3) ". 135 - وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل نسي مسح رأسه، قال: فليمسح، قال: لم يذكره حتى دخل في الصلاة؟ قال: فليمسح رأسه من بلل لحيته " (4). 136 - وفي رواية زيد الشحام والمفضل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى قام في الصلاة قال: فلينصرف فليمسح برأسه وليعد الصلاة ". ومن شك في شئ من وضوئه وهو قاعد على حال الوضوء فليعد، ومن قام عن
(1) يشعر بسقوط الترتيب فيما إذا سهى في خروج العضو، والحمل على الاتيان بما بعده بعيد، ويمكن الحمل على ما إذا لم يتيقن انه لم يصبه الماء بل انما وجده جافا. (مراد)
(2) ظاهره يشمل ما إذا انتقل إلى عضو آخر بل ما إذا فرغ من الوضوء ولا يخفى حينئذ فوت الترتيب، ويمكن حمله على ما إذا لم ينتقل إلى عضو آخر فلا يفوت الترتيب أو إذا أتى به وبما بعده (سلطان). محموله على ما إذا كان في الاثناء مع مراعاة الترتيب ويحمل على الشك والاستحباب جمعا بين الاخبار (م ت). (3) خبر اريد به معنى الامر. (مراد) (4) قوله " حتى دخل في الصلاة " أي تهيا للدخول فيها فلا ينافى قوله في الخبر الاتى عن زيد الشحام " فلينصرف فليمسح برأسه وليعد الصلاة " وأيضا في هذا الحديث أن صلاته صحيحة غايته أنه لم يصرح ببطلان الصلاة ولابد من حمل الحديثين على وجوب المسح على الرجلين وان لم يصرح به (مراد).
[ 61 ]
مكانه ثم شك في شئ من وضوئه فلا يلتفت إلى الشك إلا أن يستيقن، ومن شك في الوضوء وهو على يقين من الحدث فليتوضأ، ومن شك في الحدث وكان على يقين من الوضوء فلا ينقض اليقين بالشك إلا أن يستيقن، ومن كان على يقين من الوضوء والحدث ولا يدري أيهما أسبق فليتوضأ (1). باب * (ما ينقض الوضوء) * 137 - سأل زرارة بن أعين أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام " عما ينقض الوضوء فقالا: ما خرج من طرفيك الاسفلين (2) الذكر والدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح، والنوم (3) حتى يذهب العقل " (4). ولا ينقض الوضوء (5) ما سوى ذلك من القئ والقلس والرعاف والحجامة
(1) راجع نصوصها الكافي ج 3 ص 33 و 34. (2) ظاهر هذا الخبر الحصر لكن لم يذكر فيه الدماء ومس الاموات فيمكن أن يكون الحصر اضافيا بالنسبة إلى ما قاله أكثر العامة من القئ والقلس (والقلس: ما خرج من
البطن إلى الفم من الطعام والشراب فإذا غلب فهو القئ) أو يحمل على الحقيقة بالنظر إلى الرجال بقرينة الذكر، وفى مس الميت لم يظهر لنا دليل على النقض وان قلنا بوجوب الغسل نعم الاحوط الوضوء، والاولى النقض ثم الوضوء مع أن الظاهر انه إذا اغتسل لا يحتاج إلى الوضوء لعموم الاخبار الصحيحة في أن " أي وضوء أطهر من الغسل " (م ت). (3) قوله " حتى يذهب العقل " فيه ايماء إلى أن كل ما يذهب به العقل ناقض للوضوء وقوله " ولا ينقض الوضوء - الخ " تأكيد للحصر المذكور ردا على المخالفين (مراد). (4) لم يذكر الجنون والاغماء والسكر في الجواب وان كان في قوله " حتى يذهب العقل " اشعار بها. (سلطان) (5) الظاهر أنه من كلام الصدوق - رحمه الله - (م ت).
[ 62 ]
والدماميل والجروح والقروح، ولا يوجب الاستنجاء (1). 138 - وقال الصادق عليه السلام: " ليس في حب القرع والديدان الصغار (2) وضوء إنما هو بمنزلة القمل ". وهذا (3 * إذا لم يكن فيه ثفل، فإذا كان فيه ثفل ففيه الاستنجاء والوضوء. وكلما خرج من الطرفين من دم وقيح ومذي ووذي وغير ذلك فلا وضوء فيه ولا استنجاء ما لم يخرج بول أو غائط أو ريح أو مني (4). 139 - وقال عبد الرحمان بن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: " أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت، فقال: ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت (5)، أو تجد الريح، ثم قال: إن إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشككه ". (6)
(1) قوله " ولا يوجب الاستنجاء " أي ما سوى المذكور يخرج من الذكر والدبر من وذى أو مذى أو دود وغيرها لا يوجب الاستنجاء كما لا يوجب الوضوء وذلك لا يستلزم أن يكون كل ما ذكر موجبا للاستنجاء حتى يلزم كون الريح موجبا له واما خروج الدم
من الموضعين وان كان موجبا للغسل لكن لا يسمى ذلك الغسل استنجاء (مراد). (2) يطلق حب القرع على يدان عراض في المعا الاعور والقولون يشبه بحب القرع ولذا سميت به (بحر الجواهر). (3) من كلام المؤلف ويدل عليه موثق عمار الساباطى المروى في التهذيب ج 1 ص 4 و 58 عن أبى عبد الله (ع) قال: " سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب - القرع كيف يصنع؟ قال: ان كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه وان خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وان كان في الصلاة قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة ". (4) ففى البول والغائط الاستنجاء والوضوء، وفى الريح الوضوء بدون الاستنجاء، وفى المنى بالعكس (مراد) يعنى فيه الغسل. (5) كناية عن تحقيق وقوعه لا بمجرد التوهم أو الظن الذى لا يجرى مجرى العلم مما يمكن أن يكون من فعل الشيطان. (مراد) والطريق صحيح. (6) المراد بحدث الشيطان التوهمات التى تحمل للموسوسين (م ت).
[ 63 ]
140 - وسأل زرارة أبا جعفر عليه السلام " عن الرجل يقلم أظافيره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك الوضوء؟ فقال: يا زرارة كل هذا سنة والوضوء فريضة، وليس شئ من السنة ينقض الفريضة، وإن ذلك ليزيده تطهيرا " (1). 141 - وسأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يأخذ من أظافيره وشاربه أيمسحه بالماء؟ فقال: لا (2) هو طهور " (3). 142 - وسئل " عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء؟ فقال لا 143 - وسأله سماعة بن مهران " عن الرجل يخفق (4) وهو في الصلاة
قائما أو راكعا؟ قال: ليس عليه وضوء " (5). 144 - وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يرقد وهو قاعد (6) هل
(1) لعل المراد بالسنة السنة التى وضعت للتطهير اما بان يكون قوله: " وان ذلك الخ " جملة حالية أو تحمل السنة على هذا الفرد بقرينة ما بعده فلا ينتقض بالجماع لانه ليس وضعه للتطهير وعلى التقادير الزام على العامة بمثل ما يعتبرونه من الاستحسانات، و يوجه بأن الوضوء فريضة من فرائض الله تعالى على عباده وقرر لنقضها الاحداث المذكور في القرآن والسنة المتواترة فكيف ينقضه ما جعله الله سبحانه للتطهير مثل المذكورات (م ت). (2) قوله (ع): " لا " الظاهر أن المراد انه لا يجب مسحه بالماء ويمكن أن يكون السائل جعل المسح كناية عن الوضوء. وقوله (ع) " هو طهور " تشبيه أي كالطهور في التنظيف فلا يحتاج إلى التطهير. (مراد). والطريق إلى اسماعيل بن جابر صحيح (صه) (3) يحتمل أنه يعنى به الطاهر أي المذكور طاهر فلا حاجة إلى استعمال الماء ويحتمل انه بمعنى المطهر أي الاخذ المذكور مطهر فكيف يوجب التطهير (سلطان). (4) الطريق حسن بابراهيم بن هاشم. ويخفق أي أخذته سنة من النعاس فحرك رأسه وهو ناعس. (5) حمل على ما إذا لم يغلب النوم على العقل أي المشاعر. (6) الرقاد: النوم والمراد بالرقود هنا مقدمته أي النعاس بقرينة قوله " وهو قاعد " إذ الغالب في القاعد هو النعاس (م ت).
[ 64 ]
عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا (1) إن لم ينفرج " (2). 145 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء ". 146 - وروى حريز عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه
وأدخل ذكره فيه، ثم صلى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر (3) يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان إقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " (4). 147 - وسأل عبد الله بن أبي يعفور أبا عبد الله عليه السلام " عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلاة فوجد بللا، قال لا شئ عليه ولا يتوضأ " (5).
(1) اشارة إلى أن المراد بالرقود النعاس إذ الغالب عند عدم انفراج الاعضاء وبقائها على حالها لا يحصل النوم الذاهب للعقل، ويمكن حمل الكلام على التقية (مراد). (2) محمول على النعاس الذي يسمع الصوت معه، أو على التقية لموافقتة لمذهب كثير من العامة في أن النوم بنفسة ليس بناقض لى باعتبار خروج الريح، والظاهر من الصدوق أنه عمل به كما نقل عنه، والعمل على المشهور، ولو احتاط بالنقض بحدث والوضوء بعده كان أو اولى خروجا من خلافه (م ت). (3) يدل على أن من به السلس يكفيه وضوء واحد للصلاتين والمشهور خلافه (سلطان) وقال بعض: لعل الجمع بين الصلاة لعدم اعادة الاذان لانه إذا فصل بينهما يستحب الاذان، أو لعدم تعدد الوضوء لكل صلاة، العدم وقوع الحدث الكثير. والطريق صحيح. (4) قيل: الظاهر أن اسم الاشارة راجع إلى اتخاذ الكيس ويتحمل أن يرجع إلى أصل الوضوء والى جميع ما تقدم ويكون الجمع مع صلاة الليل. وقال التفرشى: قوله: " يؤخر الظهر " أي يوقعها في آخر فضيلتها ويوقع العصر في أول وقتها ليقع كل منهما في الفضيلة، ويستفاد من ظأهر الحديث جواز الاتيان بصلاتين بوضوء واحد لمن به السلس. (5) الطريق موثق أو حسن ورواه الكليني ج 3 ص 19 وظاهره الاطلاق وحمل على ما بعد الاستبراء لاخبار أخر (م ت).
[ 65 ]
148 - وروى غيره (1) " في الرجل يبول، ثم يستنجي، ثم يرى بعد ذلك بللا أنه إذا بال فخرط ما بين المقعدة والانثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما (2) ثم استنجى، فإن سال ذلك حتى بلغ السوق فلا يبالي " (3). وإذا مس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء والصلاة (4). ومن احتقن أو حمل شيافة [ قذرا ] فليس عليه إعادة الوضوء وإن خرج ذلك منه إلا أن يكون مختلطا بالثفل فعليه الاستنجاء والوضوء. باب * (ما ينجس الثوب والجسد) * 149 - كان أمير المؤمنين عليه السلام: " لا يرى في المذي وضوء أو لا غسل ما أصاب
(1) هو عبد الملك بن عمرو كما في التهذيب ج 1 ص 7 وسنده حسن كالصحيح وطريق الصدوق إليه فيه الحكم بن مسكين وهو مهمل. (2) أي بين الايثيين، ولعل المراد كون ابتداء الغمز مما بين الانثيين وهو أصل الذكر (مراد). (3) السوق جمع ساق وهو ما بين الركبة إلى الكعب. (4) هذا مذهب الصدرق - رحمه الله - على ما نقل عنه ووافقه ابن الجنيد واحتج المصنف بخبر عمار الساباطى المروى في التهذيب ج 1 ص 99 عن أبى عبد الله عليه السلام قال " سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوؤه وان مس باطن احليله فعليه أن يعيد الوضوء وان كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة - الحديث " واجيب اولا بكونه معارضا لصحاح اخر وموافقا لمذهب العامة فيحمل على التقية. (5) في بعض النسخ بدون " قذرا " وفى بعضها " شيئا قذرا ". وقوله " قذرا " أي نجسا قبله خصصه بالقذر إذا دخل في الجوف وخرج منه انه لا يلزم الوضوء حيث ان خروج القذر
الذى كان فيه يوجبه وإذا كان حمل القذر لا يوجب الوضوء فحمل الطاهر لا يوجبه بطريق اولى (مراد)
[ 66 ]
الثوب منه " (1). 150 - وروي " أن المذي والوذي بمنزلة البصاق والمخاط (2) فلا يغسل منهما الثوب ولا الاحليل وهي (3) أربعة أشياء: المني، والمذي، والوذي، والودي. فأما المني فهو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل. والمذي ما يخرج قبل المني والوذي ما يخرج بعد المني على أثره، والودي ما يخرج على أثر البول، لا يجب في شئ من ذلك (4) الغسل ولا الوضوء ولا غسل ثوب ولا غسل ما يصيب الجسد منه إلا المني. 151 - وسأل عبد الله بن بكير (5) أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يلبس الثوب
(1) قوله و " لا غسل ما - " بالاضافة. وفى بعض النسخ " ولا غسلا " بفتح الغين مصدر والموصول مفعولة مفعوله. (مراد) (2) البزاق والبصاق بضم الباء -: الفاظ مترادفة وهو ماء الفم إذا خرج منه وهو ريق ما دام فيه، وفى الصحاح المخاط ما يسيل من الانف. (مراد) (3) " هي " ضمير القصة وما بعدها مفسر لها " وأربعة أشياء " مبتدأ وقوله: " المنى والمذى والوذى والودى بدل منها، وقوله: " لا يجب شئ من ذلك " خبر له. وفى بعض النسخ " في أربعة أشياء ". (4) قوله " شئ من ذلك " بدل من قوله " في أربعة أشياء " فهو متعلق بلا يجب فيصير الكلام في قوة في شئ من أربعة أشياء لا يجب الغسل ولا الوضوء - الخ، والترتيب الطبيعي يقتضى تقديم الوضوء لان الغسل أكلم منه فيقال: لا يقدر على هذا وزير ولا أمير ولو عكس اختل النظم، لكن لما كان المذى أشبه بالمنى فتوهم ايجابه الغسل أقوى من توهم ايجابه الوضوء فرفع توهم الاول أهم. وفى حاشية المحقق الشيخ على (ره) على الشرايع
المذى ماء لزج يخرج عقيب الملاعبة بعد انكسار الشهوة. والوذى بالمعجمة ما يخرج عقيب الانزال والودى بالمهملة ماء أبيض غليظ عقيب البول (مراد). (5) الطريق قوي.
[ 67 ]
وفيه الجنابة (1) فيعرق فيه، فقال: إن الثوب لا يجنب الرجل " (2). 152 - وفي خبر آخر أنه " لا يجنب الثوب الرجل ولا الرجل يجنب الثوب ". 153 - وسأل زيد الشحام أبا عبد الله عليه السلام " عن الثوب يكون فيه الجنابة (3) وتصيبني السماء حتى يبتل علي، فقال: لا بأس به ". وإذا نام الرجل على فراش قد أصابه مني فعرق فيه فلا بأس به (4). ومتى عرق في ثوبه وهو جنب فليتنشف فيه إذا اغتسل (5)، وإن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه، وإذا عرقت الحائض في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه. 154 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض نسائه: " ناوليني الخمرة (7) فقالت له: أنا حائض، فقال لها: أحيضك في يدك ".
(1) الضمير راجع إلى الثوب، يعنى رجل لبس ثوبا أصابه المنى فيعرق فيه. (2) ولعل مقصود السائل تحقيق حكم عرق الجنب فيكون معنى الكلام أن الرجل يلبس ثوبا حصلت فيه الجنابة سابقا فيعرق فيه فقال عليه السلام: ان الثوب لا يجنب الرجل أي الثوب الذى حصلت فيه الجنابة وقتا ما لا تأثير له في حال الرجل من تنجسه وغير ذلك بل هو طاهر. وكذا القول في الخبر الاخر أي لا تأثير لجنابة لرجل في الثوب ولا الثوب الملبوس حال الجنابة في الرجل لو لبسه بعد ذلك فعرق فيه (سلطان). (3) في الطريق أبو جميلة وهو ضعيف ورواه الكليني بسند موثق كالصحيح. وكأنه كناية عن اصابة المنى لكن يوجه بالوجه الذى ذكر في الحديث السابق. يعنى المراد الثوب
الذى كان يلبسه ويجامع فيه سابقا. وقد حمله بعضهم اما على كثرة ماء المطر بحيث يطهر الثوب أو على التقية. (4) لان مجرد العرق لا يوجب التنجس الا إذا علم وصول النجاسة إليه. (5) يعنى لا مانع بالتنشف بالثوب الذى عرق فيه الجنب لانه لا يتعدى الجنابة إلى الثوب وأيضا عرق الجنب لا ينجس الثوب. وحمله الشيخ - رحمه الله - على ما كان من حرام. (6) يعنى لو كانت الجنابة من الحرام لا يجوز الصلاة فيه مطلقا أو حال كونه رطبا بذلك العرق وذهب إلى كل جماعة. (7) الخمرة - بالضم -: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط.
[ 68 ]
155 - وسأل محمد الحلبي أبا عبد الله عليه السلام " عن رجل أجنب في ثوبه (1) وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله " (2). 156 - وفي خبر آخر " وأعاد الصلاة " (3). والثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرة، وإن غسل في ماء راكد فمرتين ثم يعصر (4)، وإن كان بول الغلام الرضيع صب عليه الماء صبا، وإن كان قد أكل الطعام غسل، والغلام والجارية في هذا سواء 5). 157 - وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أتطعم لان لبنها يخرج من مثانة أمها (6)، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب قبل أن يطعم ولا بوله (7) لان لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين ".
(1) الطريق صحيح. و " أجنب ثوبه " يعنى احتلم فيه. (2) ظاهره صحة الصلاة فيه مطلقا، ويمكن حمله على ما إذا لم يقدر على أن يطرحه عند الصلاة لبرد أو غيره (كوجود ناظر محترم) ويصلى عريانا (مراد). (3) محمول على الاستحباب. وقال الفاضل التفرشى: " لا منافاة بين هذا الخبر والخبر الاول إذ ليس فيه أنه لا يعيد الصلاة ". اقول: فيه نظر لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة. (4) " ثم يعصر " ظاهره الاكتفاء في الغسلتين بعصر واحد بعدهما، ولعل المراد بيان أن
الغسل في الماء الجارى بادخال النجس فيه وفى حكمه الكر لا يحتاج إلى العصر بخلاف الماء الراكد يصب على المحل فانه لابد في تحقق الغسل فيه من العصر فكأنه قال: لا يكتفى في المرتين بورود الماء على المحل بل لابد في كل من عصر. (مراد) أقول: " في ماء راكد " " في " بمعنى الباء والمراد بالراكد ما كان أقل من الكر ولذا قال: صب عليه الماء. (5) أي بعد أكل الطعام. (6) بيان للحكم وليس استدلالا ليرد أن خروجه من مثانة الام لا يستلزم تنجسه بعد استحالته لبنأ والانتقال إلى جوفها واستحالته بولاء. (مراد). (7) التقييد باعتبار عطف البول على اللبن إذ لا دخل لهذا القيد في طهارة اللبن =
[ 69 ]
158 - وسأل حكم بن حكيم ابن أخي خلاد (1) أبا عبد الله عليه السلام " فقال له: أبول فلا اصيب الماء وقد أصاب يدى شئ من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدى فأمس وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي، فقال: لا بأس به " (2). 159 - وسأل إبراهيم بن أبي محمود الرضا عليه السلام " عن الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع وهو ثخين كثير الحشو؟ فقال: يغسل منه ما ظهر في وجهه " (3). 160 - وسأل حنان بن سدير أبا عبد الله عليه السلام فقال: " إني ربما بلت فلا =
فكأنه عليه السلام قال: ولبن الغلام وبوله لا يغسل منه الثوب قبل أن يطعم لان - ا ه - وذلك لان مرتبة العطف على المسند إليه مقدم على مرتبة الحكم لان كونه بحيث يشاركه غيره في الحكم من صفاته المعتبرة فيه (مراد) وقال الشيخ في التهذيبين: انما نفى غسل الثوب منه كما يغسل من بول الرجل أو بوله بعد أن يأكل الطعام ولم ينف أن يصب الماء عليه، وليس كذلك حكم بول الجارية لان بولها لابد من غسله - انتهى. وقال المجلسي الاول - رحمه الله -: الخبر رواه الشيخ عن النوفلي عن السكوني والسند ضعيف لكن شهادة الصدوق بصحته تمنع من رده مع كونه منجبرا بعمل الاصحاب ويدل
على الفرق بين بول الرضيع والرضيعة كما هو المشهور بين الاصحاب، فلابد من حمل الخبر الاول على الفطيم، وان حمل على الرضيع والتسوية بينه وبين الجارية فلابد من حمل الثاني على الاستحباب أو التقية. (1) كذا وفى كتب الرجال " حكم بن الحكيم ابو خلاد الصيرفى " والطريق صحيح. (2) يحتمل توجيهه بان وصول موضع النجاسة إلى الوجه أو بعض الجسد أو الثوب غير متيقن فلا بأس بالثوب وسائر الجسد والوجه وان كان اليد نجسة، وهذا إذا لم يكن المس بكل اليد، ويمكن حمل عدم البأس على صحة الصلاة من حيث عدم الصابة الماء وعدم القدرة عليه كما يشعر به كلام السائل. (سلطان) (3) اما محمول على عدم ظهور أن البول دخل في عمق ما سئل عنه، واما على غسل الظاهر بوضعه في الجارى، أو غسله على وجه لا يصل الماء إلى القطن عند الغسل، أو على القول بطهارة الغسالة، فلا ينجس الماء المنفصل عن القطن الملاقى لوجه المغسول (مراد).
[ 70 ]
أقدر على الماء ويشتد ذلك علي، فقال: إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك (1) فان وجدت شيئا فقل: هذا من ذاك " (2). 161 - وسئل عليه السلام " عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة " (3). 162 - وقال محمد بن النعمان لابي عبد الله عليه السلام: " أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، فقال: لا بأس به وليس عليك شئ " (4). 163 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " في طين المطر: إنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله، وإن كان طريقا نظيفا لم يغسله " (5). 164 - وسأل أبو الأعز النخاس أبا عبد الله عليه السلام فقال: إني أعالج الدواب
فربما خرجت باليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها أو برجلها (6) فينضح على
(1) قيل: هذا الخبر متروك عند الاصحاب كما نبه عليه الشهيد (ره) في الذكرى. (2) " فقل هذا من ذاك " أي هذا الذى وجدت على الثوب أو البدن من رطوبة من ذاك الريق الذى مسحته على الذكر في غير محل البول لا من البول الباقي على الذكر (مراد) ولعل المراد مسح ما عدا مخرج البول بالريق لاجل أنه لو رأى بللا بعد ذلك حمله على أنه من الريق لا من البول. (سلطان) (3) لعل المراد اليوم بليلته وهذا اطلاق شايع. (مراد) (4) حمل على ما لم تكن فيه أجزاء النجاسة مميزة. وقال المولى المجلسي: الخبر حسن كالصحيح دل على طهارة ماء الاستنجاء ظاهرا ويؤيده أخبار آخر، وقيل بالعفو دون الطهارة. (5) لعل المراد غسله استحبابا (مراد) والمشهور بين الاصحاب استحباب ازالة طين المطر بعد مضى ثلاثة أيام بعد انقطاعه وانه لا بأس في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة (الشيخ محمد). (6) طريق الصدوق إليه حسن وطريق الكليني إليه صحيح وله كتاب هو معتمد الصدوقين وعمل به أكثر الاصحاب ويعارضه أخبار أخر عنهم عليهم السلام بالامر بغسل أبوال الدواب دون أرواثها وحملها أكثر الاصحاب على الاستحباب جمعا بين الاخبار وظاهر بعضهم وجوب الاجتناب وهو الاحوط (م ت) وقوله " برجلها " في بعض النسخ " بيدها ورجليها ".
[ 71 ]
ثوبي؟ فقال: لا بأس به ". ولا بأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب، ولا بأس بخرء ما طار وبوله، ولا بأس ببول كل شئ أكل لحمه فيصيب الثوب، ولا بأس بلبن المرأة المرضعة يصيب قميصها فيكثر وييبس (1). 165 - وسئل الرضا عليه السلام " عن الرجل يطأ في الحمام وفي رجليه الشقاق (2)
فيطأ البول والنورة، فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطئه من القذر وقد غسله كيف يصنع به وبرجله التي وطئ بها أيجزيه الغسل؟ أن يخلل (3) [ أظفاره ] بأظفاره (4) ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا؟ فقال: لا شئ عليه من الريح والشقاق (5) بعد غسله ". ولا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة، فليس فيما ينفع البدن إسراف إنما الاسراف فيما أتلف الماء وأضر بالبدن. والدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم
(1) في بعض النسخ " ويلبس ". (2) قال في الصحاح: " تقول: بيد فلان وبرجله شقوق، ولا تقل شقاق، وانما الشقاق داء يكون بالدواب وهو تشقق يصيب أرساغها، وربما ارتفع إلى أوظفتها ". (3) في بعض النسخ " يحكك ". (4) قوله " يخلل باظفاره " في بعض النسخ " اظفاره بدون الباء، وفى بعضها " اظفاره باظفاره " والنسخة الاولى أوفق بالسؤال، أو ظاهره السؤال عن كفاية الغسل عن ادخال الاظفار في تلك الشقوق لا تخليل الاظفار لئلا يبقى فيه شئ من تلك النجاسة الداخل تحتها عند ازالتها عن الشقوق الا أن يحمل على أن الشقاق تحت أظفاره، وقوله: " ويستنجى فيجد الريح " عطف على قوله: " يطأ " أي عن الرجل يستنجى فيجد الريح فيكون سؤالا ثانيا. (مراد) (5) لعله لموافقة قول السائل أو يكون ما في الصحاح وهما.
[ 72 ]
واف (1)، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله (2) ولا بأس بالصلاة فيه. وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا يغسل (3) إلا أن يكون دم الحيض
فإنه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمني قليلا كان أو كثيرا وتعاد منه الصلاة علم به أو لم يعلم. 166 - وقال علي عليه السلام: " ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم " (4). 167 - وقد روي في المني " أنه إذا كان الرجل جنبا حيث قام ونظر وطلب فلم يجد شيئا فلا شئ عليه، فإن كان لم ينظر وإلم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته ". (5)
(1) الظاهر المراد قدر سعته لا وزنه وحكاية الوزن لتعيين الدرهم وتميزه. (سلطان) (2) أي فيما يشترط فيه الطهارة غير الصلاة، أو المراد نجاسته بمعنى أنه لا يتوهم من جواز الصلاة فيه طهارته (م ت). (3) يمكن الجمع بينهما بان تكون المراد بالدرهم سعته وبالحمصة وزنه، فان قدر الحمصة إذا وقعت على الثوب أو البدن يصير بقدر الدرهم في السعة، لكن الجمع بين قولى الصدوق مشكل لان ظاهر كلامه أن العفو عن وزن الدرهم الوافى لا عن السعة الا أن يأول بأن مراده السعة مع الكبر كما نقل أنه كان بقدر أخمص الراحة أو رؤوس الابهام أو المدور الذى قطره طول رأس الابهام وفى بعض النسخ " خمصه " بالخاء المعجمة والصاد المهملة بمعنى أخمص الراحة وكانه تصحيف أو بحمل الخبر الثاني على الاستحباب. وفى المتفرق خلاف والظاهر من الاخبار أنه إذا كان قدر الدرهم حال الاجتماع يجب ازالته (م ت). (4) أي لا حرج على في نفس الامر إذا استمر عدم العلم، فلا ينافى ما ذكر في السابق. وقال المولى التفرشى: ظاهر المساواة بينهما فيدل ظاهره على عدم وجوب اعادة الصلاة بذلك في الوقت وخارجه. أقول: في سند هذا الخبر على طريق الكليني والشيخ حفص بن غياث وهو رجل عامى من قضاتهم ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون ثم ولاه قضاء الكوفة. (5) ظاهره أنه إذا حصل عند الانسان أمارة الجنابة من رؤيا أو غيره فان تفحص ولم ير شيئا من المنى في ثوبه وبدنه ثم بعد الصلاة يراه لم يكن عليه شئ، وان لم يتفص فرآه
بعد الصلاة اعادها للتقصير في التفحص (مراد) والخبر مروى في الكافي ج 3 ص 405 وفى التهذيب ج 1 ص 120.
[ 73 ]
ولا بأس بدم السمك في الثوب أن يصلي فيه الانسان قليلا كان أو كثيرا. ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه (1) وذلك لان الصلاة لا تتم في شئ من هذا وحده. ومن وقع ثوبه على حمار ميت فليس عليه غسله (2) ولا بأس بالصلاة فيه. ولا بأس أن يمس الرجل عظم الميت إذا جاز سنة، ولا بأس أن يجعل سن الميت للحي مكان سنه (3). ومن أصاب ثوبه كلب جاف ولم يكن بكلب صيد فعليه أن يرشه بالماء، وإن كان رطبا فعليه أن يغسله، وإن كان كلب صيد وكان جافا فليس عليه شئ (4)، وإن كان رطبا فعليه أن يرشه بالماء (5).
(1) المشهور عدم العفو عن العمامة لان الهيئة لا مدخل لها في عدم ستر العورتين بها فيلزم جواز الصلاة في كل ثوب نجس مطوى والظاهر انه لا يقول به (م ت). (2) هذا إذا كان يابسا لا رطبا. (3) ذلك لان الغالب عدم بقاء اللحم والجلد بعد مضى سنة وعظم الميت ليس بنجس. وقال المولى التفرشى ظاهره: يشمل ميت الانسان وغيره ووجوب الغسل بمس العظم المجرد عند البعض لا يستلزم نجاسته. واستشكل المجلسي الاول من حيث وجوب الدفن ومن حيث عدم جواز الصلاة في جزء الحيوان غير المأكول اللحم وقال: يحمل على سن الشاة وما أشبهها. وقال التفرشى: يدل على طهارة السن وعدم وجوب دفنه ان تفرد عن الميت وعلى جواز المقلوع من الحى مكان السن. (مراد) (4) هذا القول مدفوع لعموم رواية الفضل أبى العباس في الصحيح قال قال أبو عبد الله
عليه السلام " إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وان مسحه جافا صب الماء عليه " كذا قال العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى. (سلطان) (5) المشهور نجاسة الكلب مطلقا ويجب الغسل ان كان رطبا وينضح ان كان يابسا، وما قاله الصدوق من استثناء كلب الصيد يمكن أن يصل إليه خبر. (م ت)
[ 74 ]
ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر (1) لان الله عزوجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. فأما في بيت فيه خمر (2) فلا يجوز الصلاة فيه (3). ومن بال فأصاب فخذه نكتة من بوله فصلى ثم ذكر أنه لم يغسله (4) فعليه أن يغسله ويعيد صلاته (5). وإن وقعت فأرة في الماء ثم خرجت فمشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره انضحه بالماء. (6)
(1) ظاهر الصدوق طهارة الخمر، ويمكن حمل كلامه على العفو عنها، والاخبار متعارضة وحمل أكثر الاصحاب اختار الجواز على التقية ويشكل بأن أكثرهم على النجاسة الا أن يقال: التقية كانت من ملوك بنى امية وبنى العباس فانهم كانوا يشربونها ويزاولونها والاستدلال بالاية أشكل واحتياط في الدين الاجتناب وان كان الجمع بالاستحباب أسهل كما ذكر في المعتبر والله تعالى يعلم. (م ت) (2) يمكن توجيهه بان عين الخمر هنا موجودة باخلاف اصابة الثوب منها فربما كان للعين اثر لا يكون للاثر (سلطان). (3) روى أخبار بالنهي عن الصلاة في بيت فيه خمر وحملها الاصحاب على الكراهة الصدوق الحرمة وان امكن حمل كلامه على الكراهة لاسعمالهم عدم الجواز في الكراهة كثيرا والاحوط أن لا يصلى فيه. (م ت) (4) " ثم ذكر " يدل على انه كان عالما بذلك فنسى الازالة وصلى. (مراد) اقول رواه الشيخ
في التهذيب ج 1 ص 76. باسناده عن الحسن بن زياد عن الصادق عليه السلام. (5) قد ذكر أن ناسى النجاسة يعيد في الوقت وجوبا على المشهور وفى الخارج استحبابا، ويمكن حمل الرواية على الاعم، وربما يقال باستحباب الاعادة مطلقا ويؤكد في الوقت ولا يخلو من قوة جمعا بين الاخبار. (م ت) (6) كما في رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام وظاهره النجاسة وحمل على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحه الاخر. (م ت) أقول: الخبر في التهذيب ج 1 ص 74 و 241. والمشهور انه محمول على الاستحباب وذهب الشيخ في النهاية إلى وجوب غسل ما رؤى من أثرها.
[ 75 ]
وإن كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا بأس بأن لا يغسل حتى يبرأ أو ينقطع الدم (1). 168 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن خصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: يتوضأ ثم ينضح ثوبه في النهار مرة واحدة " (2). 169 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت، قال: ينضحه ويصلي فيه ولا بأس " (3). باب * (العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من) * * (البول والغائط) * 170 - " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل وكان
(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 73 باسناد فيه جهالة عن سماعة عن الصادق عليه السلام ويؤيده اخبار صحيحة، ولا ريب في العفو مع السيلان أو عدم الانقطاع. وفيما ينقطع أحيانا الاحوط الغسل إذا لم يضر، وكذا الاحوط الاجتناب مهما تيسر وان كان الاظهر
من الاخبار العفو مطلقا ما لم يبرء أو ينقطع الدم فإذا انقطع فالاجتناب عن مقدار الدرهم والازيد لازم. (م ت) (2) رواه الكليني (ج 3 ص 20) بسند فيه جهالة والظاهر أن المراد بالنضح الغسل ان علم أنه بول، فان لم يعلم فالمراد به الصب استحبابا وهو الاظهر من الرواية. (م ت) وقال التفرشى " قوله: ثم ينضح ثوبه " ظاهره الاكتفاء به فيكون معفوا عنه من قبيل نجاسة ثوب المربية للصبى ببوله وتخصيص ذلك بما إذا انحصر ثوبه في واحد محتمل، كما في المربية، ويحتمل أن يراد بالنضح الغسل بقرينة تخصيصه بالنهار وان كان استعمال النضح في الرش هو الشايع. (3) ظاهر الخبر الملاقات باليبوسة بقرينة النضح وليوافق الاخبار الاخر من الغسل مع الرطوبة والصب مع اليبوسة.
[ 76 ]
فيما سأله أن قال: لاي شئ أمر الله تعالى بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغائط والبول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده، فأوجب الله عزوجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الانسان فعليه من ذلك الوضوء، قال اليهودي: صدقت يا محمد " (1). 171 - وكتب الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: " علة غسل الجنابة النظافة لتطهير الانسان مما أصاب من أذا (2) وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله، وعلة التخفيف في البول والغائط أنه أكثر وأدوم (3) من الجنابة، فرضي فيه (4) بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ
(1) ظاهر هذا الخبر والذى بعده وجوب الوضوء والغسل لنفسهما كما يظهر من أخبار أخر وان أمكن حمل الوجوب على السببية لكن الظاهر الاول والخبر الذى تقدم في الوضوء يدل على الوجوب لنفسه بخلاف خبر محمد بن سنان في الوضوء فان ظاهره الوجوب للصلاة وبالجملة يظهر من بعض الاخبار وظاهر الآية الوجوب لغيره ومن بعضها الوجوب لنفسه، ولا منافاة بين أن يكون واجبا لنفسه وباعتبار اشتراط الصلاة به يكون واجبا لغيره، والاحتياط في الغسل قبل الوقت إذا لم يكن مشغول الذمة أن ينوى القربة به من الوجوب والندب و ان كان الاظهر الاكتفاء بها مطلقا، لكنه يحتاط فيما كان الوجه معلوما بنيتها وفيما لم يكن معلوما الاحتياط في العدم. وان أراد الخروج من الخلاف ينبغى أن يعلق نيته بصلاة بالنذر و شبهه حتى ينوى جزما (م ت). (2) أي أذى الجنابة وتذكير الضمير بتأويل ما يوجب الغسل. (3) قوله: " أدوم " عطف تفسيرى للاكثر. (4) الضمير راجع إلى كل من البول والغائط.
[ 77 ]
منهم والاكراه (1) لانفسهم ". * (باب الاغسال) * (2) 172 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبعه عشر (3) من شهر رمضان، وليلة تسعة عشر، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين وفيها يرجى ليلة القدر، وغسل العيدين، وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإذا غسلت ميتا و كفنته أو مسسته بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فعليك إن تغتسل وتقضى الصلاة (4)، وغسل الجنابة فريضة ". 173 - وقال الصادق عليه السلام: " غسل الجنابة والحيض واحد " (5). 174 - وأن من قتل وزغا فعليه الغسل " (6).
(1) لما يلزم منهم من الحركة العنيفة والتعب في الجملة. وفى بعض النسخ " ولا اكراه " أي ليست بغير ارادة، وعليها فالواو للحال. (2) في بعض النسخ " باب الاغتسال ". (3) أي غسل ليلة سبعة عشر بقرينة قوله بعد ذلك. ولو كان المراد عد المواطن لم يستقم ذلك على أن الباب معقود لتعداد الاغسال دون المواطن. (4) يستحب الغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا مع استيعاب الاحتراق وهو مذهب اكثر الاصحاب وقيل بوجوبه. (5) أي نوع واحد أو يكفى غسل واحد لهما (مراد) وقال المجلسي - رحمه الله - قوله " واحد " يعنى في الكيفية، وربما يستدل بها على أنه لا يجب في غسل الحيض وضوء كما ذهب إليه جماعة من الاصحاب، ويؤيده قوله (ع) " أي وضوء أطهر من الغسل " ويمكن أن يراد به التداخل وهو بعيد. (6) في روضة الكافي تحت رقم 304 عن عبد الله بن طلحة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الوزغ فقال: رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل - الحديث ". وقال في المرآة المشهور بين الاصحاب استحباب ذلك الغسل.
[ 78 ]
وقال بعض مشايخنا: إن العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها (1). 175 - وروي " أن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة " (2). 176 - وسأل سماعة بن مهران أبا عبد الله عليه السلام " عن غسل الجمعة فقال: واجب (3) في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء (4). وغسل الجنابة واجب، وغسل الحيض واجب، وغسل المستحاضة واجب، وإذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين، وللفجر غسل، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الوضوء لكل صلاة (5)، وغسل النفساء واجب، وغسل
(1) روى في بعض الاخبار " أن أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله يصيرون وزغا بعد الموت فقتلهم
كفارة للذنوب ". (2) قيده بعض الاصحاب بما بعد ثلاثة أيام، وعمم المصلوب بأعم من الحق والباطل وبالهيئة الشرعية أو بغيرها وحمل الوجوب على الاستحباب المؤكد (م ت). (3) ذهب إلى وجوب غسل الجمعة جماعة منهم الكليني والصدوق وشيخنا البهائي رحمهم الله على ما نقل عنهم لظاهر كثير من الاخبار لكن المشهور استحبابه، والوجوب في تلك الاخبار منزل على تأكد الاستحباب وفيها قرائن كثيرة على ارادة هذا المعنى كعد غيره من الاغسال المستحبة في عرض تلك الاخبار. (4) يعنى إذا كان الماء قليلا أو لكون الماء في السفر قليلا غالبا فلو لم يغتسل لا يضرها مع وجوب الماء فكأنه رخص لهم مطلقا وهذه علتها، ويؤيد وجوب غسل الجمعة الاخبار الصحيحة بلفظ الوجوب وعارضها أخبار صحيحة أيضا أنه سنة وليس بفريضة وان أمكن الجمع بينهما بان ثبت وجوبها بالسنة لكن لما كان اطلاق الوجوب في الاخبار على السنة الوكيدة شايع أشكل الحكم مع وجود المعارض فالاحتياط أنه لا يترك ولا ينوى الوجوب والندب بل لقصد القربة. (م ت) (5) لا خلاف بين الاصحاب في وجوب الاغسال الثلاثة للكثيرة وانما الخلاف في المتوسطة وظاهر الخبر وجوبه وان حكمها الكثيرة والذى يظهر من أكثر الاخبار تثنية حكمها لا التثليث كما هو المشهور (م ت) وقال الفاضل التفرشى: لعل سكوته عن تقسيم هذا القسم إلى الذى لم يثقب الكرسف ففيه الوضوء فقط، والى ما يثقبه ولم يسل ففيه مع ذلك غسل لصلاة الغداة لعدم احتياج المخاطبين إليه أو لاغناء اشتهاره عن البيان.
[ 79 ]
المولود واجب (1)، وغسل الميت واجب، وغسل من غسل ميتا (2) واجب، وغسل المحرم واجب (3)، وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب (4) إلا من [ به ] علة، وغسل دخول البيت واجب، وغسل دخول الحرم واجب، ويستحب أن لا
يدخله الرجل إلا بغسل (5) وغسل المباهلة واجب (6)، وغسل الاستسقاء واجب (7) وغسل أول ليلة من شهر رمضان يستحب، وغسل ليلة إحدى وعشرين سنة، وغسل ليلة ثلاث وعشرين لا تتركه فإنه يرجى في إحدهما ليلة القدر، وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى لا أحب تركهما، وغسل الاستخارة يستحب " (8).
(1) حمل على تأكد الاستحباب وذهب بعضهم إلى وجوبه وقال: يجب حين الولادة ولابد فيه من النية وهو متروك والمراد بالوجوب الاستحباب المؤكد لما رواه الشيخ (ره) عن سماعة عن أبى عبد الله (ع) قال: " وغسل المولود مستحب لانه خرج من محل الخبث واستحب غسله ". (2) في بعض النسخ " غسل من مس ميتا " ولعله تفسير. (3) يعنى حين يريد الاحرام للحج أو العمرة تجوزا، فالاكثر على الاستحباب وذهب بعضهم إلى الوجوب. (م ت) (4) أي زيارة البيت وطوافه. (5) قرينة على ارادة تأكيد الاستحباب من الوجوب. (سلطان) وقال الفاضل التفرشى: ذكر ذلك بعد ما ذكر أنه واجب وهو دال على تأكيد الاستحباب كما في نظائره لعله للفرق بين الرجل والمرأة، فاستحبابه للمرأة مقيد بكون الدخول لقصد الزيارة وللرجل مطلقا. (مراد) (6) وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة على المشهور، وقيل الخامس والعشرون منه (مراد). (7) يعنى لصلاة الاستسقاء أو الاعم منها ومن الدعاء للاستسقاء (م ت). (8) ظاهره الاستحباب مطلقا والمشهور أنه لصلاة الاستخارة التى وردت فيها الغسل ويحمل هذا المطلق على ذلك المقيد (م ت). وقال الفاضل التفرشى: ظاهره يدل على استحبابه لكل استخارة لئلا يتأخر البيان عن
[ 80 ]
177 - وقال رجل للصادق عليه السلام: " إن لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال له الصادق عليه السلام: لا تفعل، فقال: والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه بأذني (1)، فقال الصادق عليه السلام: تا لله أنت (2) أما سمعت الله عزوجل يقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " فقال الرجل: كأنني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمي، لا جرم أني قد تركتها، وأنا أستغفر الله تعالى، فقال له الصادق عليه السلام: قم فاغتسل وصل ما بدا لك (3)، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك! استغفر الله تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح والقبيح دعه لاهله فإن لكل أهلا " (4).
وقت الحاجة والاصل عدم علم المخاطبين بما يغنيهم عن البيان لكنهم رضى الله عنهم يخصصون ذلك بصلاة خاصة للاستخارة. (1) أي لم أقصد بدخول المخرج استماع الغناء ليكون الاتيان حراما بل الدخول لقضاء الحاجة، وبعد ما دخلت اتفق السماع. (2) في بعض النسخ " تالله تب " وفى بعضها " بالله أنت ". وقوله: " تالله أنت " الظاهر أن " أنت " مبتدأ خبره محذوف، ويمكن أن يكون تقول قولا عجيبا. (3) أي ما ظهر لك أنه ينبغى أن تصلى وحاصله أي صلاة تريد. وسمعت شيخنا - رحمه الله - يقول: ان أصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم - استدلوا بهذا الحديث على استحباب غسل التوبة وهو كما يدل على ذلك يدل على استحباب الصلاة لها، والعجب أن أحدا منهم لم يعد تلك الصلاة من أقسام الصلاة المندوبة، ويمكن أن يقال: قوله عليه السلام " ما بدا لك " يدل على الاتيان بالصلاة أي صلاة كانت لانها تذهب السيئة وذلك يشمل الصلاة الموظفة فلم يدل على استحباب صلاة لاجل التوبة بخلاف الغسل إذ ليس له فرد موظف في كل يوم ليكتفي به (مراد). (4) لا خلاف في حرمة الغناء للاخبار الكثيرة وربما يفهم من هذا الخبر أنها كبيرة للامر بالتوبة بناء على أن الصغائر مكفرة لا يحتاج إليها وفيه أن الاجتناب من الكبائر مكفرة
للصغائر لا مطلقا. (م ت)
[ 81 ]
والغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة (1) وقد يجزي الغسل من الجنابة عن الوضوء لانهما فرضان اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما (2). ومن اغتسل لغير جنابة فليبدأ بالوضوء ثم يغتسل، ولا يجزيه الغسل عن الوضوء (3)، لان الغسل سنة والوضوء فرض ولا يجزي السنة عن الفرض. باب * (صفة غسل الجنابة) * قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول ليخرج ما بقي في إحليلك من المني، ثم اغسل يديك ثلاثا (4) من قبل أن
(1) أي ثبت وجوبه واستحبابه بالسنة دون الكتاب سوى غسل الجنابه فان وجوبه ثبت بقوله تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " وقوله " ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا ". (2) مضمونه في الخبر فيكون من قبيل بيان العلل الشرعية، واما الاستدلال بمثله فمشكل لان ثبوت أمرين بالكتاب لا يقتضى كفاية أكبرهما عن أصغرهما بديهة، وليس دليل يدل عليه وكذا ثبوت أمر بالنسبة لا يقتضى عدم كفايته عما ثبت بالكتاب. (مراد) وقال المولى المجلسي - رحمه الله -: لو كان هذا القول من الخبر أمكن أن يكون موافقا للواقع ومما شاة للرد على العامة في استحساناتهم العقلية ولو كان من الصدوق - رحمه الله - فهو عجيب. (3) أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة مجز عن الوضوء، واختلف في غيره من الاغسال فالمشهور أنه لا يكفى بل تجب معه الضوء للصلاة سواء كان فرضا أو سنة، وقال السيد المرتضى: لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نقلا وهو اختيار ابن الجنيد وقواء شيخنا المعاصر (مراد).
(4) الظاهر الاستحاب وان لم يكن من الاناء وان تأكد الاستحباب في الاناء قبل ادخال اليد فيه لرفع النجاسة الوهمية، والظاهر حصول الاستحباب بالمرة والمرتين وان كان الثلاث أفضل. (م ت)
[ 82 ]
تدخلهما الاناء وإن لم يكن بهما قذر، فإن أدخلتهما الاناء وبهما قذر (1) فأهرق ذلك الماء، وإن لم يكن بهما قذر فليس به بأس، وإن كان أصاب جسدك مني فاغسله عن بدنك، ثم استنج واغسل وأنق فرجك (2)، ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من ماء، وميز الشعر بأناملك (3) حتى يبلغ الماء إلى أصل الشعر كله. وتناول الاناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يدك على بدنك كله، وخلل أذنيك بإصبعيك، وكلما أصابه الماء فقد طهر (4) فانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا [ و ] يدخل الماء تحتها، ومن ترك شعرة من الجنابة لم يغسلها متعمدا فهو في النار (5).
(1) المراد بالقذر هنا النجس. (2) قوله " استنج " أي بعد ما غسلت المنى عن بدنك غير محل الاستنجاء. وقوله " اغسل " لبيان أن ازالة المنى عن محل الاستنجاء ان كان قد وصل إليه لا يكون الا بالماء. ويمكن ان يراد بالاستنجاء ما كان بالمسحات الثلاث فيكون جمع الغسل معه للاستحباب. وقوله " أنق " تأكيد للفعل. (مراد) (3) هذا قبل الغسل من باب المقدمة الاحتياطية ليصل الماء حين الفعل إلى أصل الشعر بلا مشقة. (4) المراد بالاصابة الجريان، فلا يوجب التقديم والتأخير في الجانبين، لكن المشهور تقديم اليمين على اليسار كما هو ظاهر حسنة زرارة " قال: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: ان لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء، ثم بدء بفرجه فأنقاه بثلاث غرف، ثم صب على
رأسه ثلاث اكف، ثم صب على منكبه الايمن، وعلى منكبه الايسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " الكافي ج 3 ص 43 فكما أن الظاهر تقديم الرأس على اليمين تقديم اليمين على اليسار وان لم يدل عليه اللفظ لغة. ويمكن أن يستدل على وجوب تقديم جانب اليمين بما دل من الاخبار على أن غسل الميت كغسل الجنابة ويجب الترتيب فيه اجماعا كما صرح به في المعتبر. (5) الظاهر أن المراد مقدار شعره أو ما تحت الشعر لان الظاهر أنه لم يقل أحد بوجوب غسل الشعر. (م ت)
[ 83 ]
ومن ترك البول على أثر الجنابة أو شك أن يتردد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له. ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفل وليس ذلك بواجب (1) لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أن الرجل إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل (2) ذلك خيف عليه [ من ] البرص (3). 178 - وروي " أن الاكل على الجنابة يورث الفقر " (4). 179 - وقال عبيد الله بن علي الحلبي (5) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ ". 180 - وفي حديث آخر قال: " أنا أنام على ذلك حتى أصبح وذلك أني أريد أن أعود " (6). 181 - وقال (7) عن أبيه عليهما السلام: " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب
(1) ظاهره عدم الاستحباب ويحمل على عدم الوجوب للاخبار الكثيرة بالامر بهما وأقل مراتبه الاستحباب. (م ت) (2) في بعض النسخ " أن يغسل " وأقول: راجع الوسائل باب استحباب المضمضة
والاستنشاق قبل الغسل. (3) كما رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 3 ص 51. (4) رواه المصنف في الخصال ص 505 مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام. (5) طريق الصدوق - رحمه الله - إليه صحيح (كما في الخلاصة للعلامة - رحمه الله -) وكتابه معروض على الصادق عليه السلام ومدحه، وأصحاب الحديث يعتبرونه غاية الاعتبار وكانه عندهم بمنزلة المسموع عنه عليه السلام. (م ت) (6) ذكر هذا الخبر هنا لبيان الجواز وفيه اشعار بعدم الكراهة لمن يريد العود. (7) تتمة حديث الحلبي - رحمه الله - يعنى أن أبا عبد الله نقل عن أبيه عليهما السلام.
[ 84 ]
حتى يتوضأ " (1). 182 - وقال: " إني أكره الجنابة حين تصفر الشمس (2) وحين تطلع وهي صفراء. " 183 - قال الحلبي: " وسألته عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد،: لا بأس به ". 184 - وقال: " وسئل عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل؟ قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ". 185 - وكان علي عليه السلام يقول: " كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه (3). قال: يجب عليه المهر والغسل ". 186 - وسئل (4) " عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج (5) أعليها غسل
(1) استدل به على كراهة الاكل والشرب للجنب قبل الوضوء. (2) كناية عن قربها من الغروب كما أن ما بعدها كناية عن قربها من الطلوع (مراد). (3) الظاهر أن قوله " كان على " ليس من رواية الحلبي انما هي كما في التهذيب ج 1 ص 33 من رواية زرارة عن أبى جعفر عليه السلام " قال جمع عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهل فيخالطها ولا ينزل؟ فقالت الانصار الماء من الماء، وقال
المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلى عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: أتوجبون عليه الحد والرجم، ولا توجبون عليه صاعا من الماء، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الانصار ". وهذا الكلام منه عليه السلام لبيان العلل رفعا لاستبعاد القول بايجابه الغسل وليس من القياس المحكوم في مذهب أهل البيت عليهم السلام فلذا صرح بالحكم بعده وقال: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ". (4) هذا من تتمة رواية الحلبي - رحمه الله - كما هو الظاهر من الكافي ج 3 ص 46. وكذا الخبر الآتى. (5) الفرج في أصل اللغة الشق بين الشيئين كالفرجة، وكنى به عن السوأة لانفراجها وكثر استعماله حتى صار كالصريح، قال الله تعالى " والذين هم لفروجهم حافظون " والمراد بالفرج في هذا الخبر مطلق السوأة قبلا ودبرا. ويؤيد ما ذكرنا لفظ الخبر في الكافي فان =
[ 85 ]
إن هو أنزل ولم تنزل هي؟ قال: ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل ". 187 - وسئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل؟ قال: ليتوضأ، وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل " (1). 88 - وروي في حديث آخر " (2) إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل إنما ذلك من الحبائل ". قال مصنف هذا الكتاب: إعاد الغسل أصل والخبر الثاني رخصة (3). =
فيه " سألت أبا عبد الله عن المفخذ عليه غسل - الحديث ". ويراد بالمفخذ من أصاب فيما بين الفخذين من دون ايلاج وفى بعض النسخ " دون ذلك ". (1) يحمل على كون المراد من البلل أحد النواقض يعنى رأى بللا مشتبها بين المنى والبول لا غير، لان البلل الخارج من الاحليل إذا لم يعلم كونه ماذا لا يوجب غسلا ولا
وضوءا لاصالة البراءة. (2) هذا الخبر من رواية جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام وليس من رواية الحلبي كما في التهذيب ج 1 ص 40 وحمل على ما إذا كان اجتهد في البول فلم يتأت له فحينئذ لم يلزم اعادة الغسل. أو يكون ذلك مختصا بمن ترك البول ناسيا كما في خبر أحمد بن هلال المروى في التهذيب ج 1 ص 40 " قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب ان الغسل بعد البول لان أن يكون ناسيا فلا يعيد ومنه الغسل " وقال لفاضل التفرشى: قوله في الخبر السابق " فليعد الغسل " يمكن حمله على الاستحباب ان لم يقع الاجماع على الوجوب جمعا بينه وبين هذا الخبر من قوله عليه السلام " فليتوضأ ولا يغتسل " أي وجوبا. وفسر الحبائل بعروق في الظهر، ويستفاد من ذلك استحباب الوضوء ايضا لان موجبه البول دون ما يخرج من الحبائل فوجه استحباب الوضوء احتمال كونه مخلوطا بالبول وفى الغسل احتمال كونه مخلوطا بالمنى. (3) لعل مراد المصنف - رحمه الله - أن الاعادة هي الواجبة وما دل عليه الخبر الثاني من عدم الغسل للضرورة كأكل الميتة للمضطر ويراد به ما ذكره الشيخ من أن من لم يقدر على البول لا يعيد الغسل فيكون الرخصة لمن هذا شأنه ولا يخفى ما في هذا الحمل لان الرخصة لا وجه لها حينئذ إذ الجامع غير قائم في صورة عدم امكان البول فلا يتم معنى =
[ 86 ]
189 - وسئل (1) " عن الرجل ينام ثم يستيقظ فيمس ذكره فيرى بللا ولم ير في منامه شيئا أيغتسل؟ قال: لا إنما الغسل من الماء الاكبر " (2). 190 - و " عن المرأة (3) ترى في المنام ما ير الرجل، قال: إن أنزلت فعليها الغسل وإن لم تنزل فليس عليها غسل ". 191 - قال الحلبي حدثني من سمعه يقول: إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله " (4). ومن أجنب في يوم أو في ليلة مرارا أجزأه غسل واحد إلا أن يكون يجنب
بعد الغسل أو يحتلم، فإن احتلم فلا يجامع حتى يغتسل من الاحتلام (5). ولا بأس بأن يقرأ الجنب القرآن كله ما خلا العزائم التي يسجد فيها وهي سجدة لقمان (6) وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك. =
الرخصة وجواب هذا يعلم من معنى الرخصة في الاصول، وبالجملة فمصود المصنف غير واضح ويحتمل أن المراد الرخصة في انسان خاص للضرورة وهو بعيد (شيخ محمد). (1) من تتمة رواية الحلبي على الظاهر. (2) هذا يدل على عدم وجوب الغسل بالبلل لتوقفه على العلم بكون ذلك من الماء الاكبر (مراد) والحصر اضافي بالنسبة إلى المياه التى تخرج من مخرج البول ومحمول على ما لم يعلم كونه منيا. (3) من تتمة رواية الحلبي - رحمه الله - كما هو الظاهر من التهذيب ج 1 ص 34 والكافي ج 3 ص 48. (4) يفهم منه أن الاصل في الغسل الترتيب، والارتماس مجز عنه، وظاهر الاخبار أنه لا يحتاج إلى نية الترتيب والان الترتيب الحكمى يحصل منه كما ذكره جماعة من الاصحاب والظاهر أنه إذا كان أكثره في الماء أيضا وغمس في الماء بعد النية أو نوى بعد الغمس يكفى ولا يحتاج إلى الخروج عن الماء وان كان أحوط. (م ت) (5) لم يقل: أو يتوضأ كما في كثير من الكتب فلعله لم يصل إليه دليل على ارتفاع الكراهة بالوضوء. (مراد) (6) أي سورة السجدة التى بعد سورة لقمان وهى الم تنزيل.
[ 87 ]
ومن كان جنبا أو على غير وضوء فلا يمس القرآن، وجائز له أن يمس الورق أو يقلب له الورق غيره ويقرأ هو ويذكر الله عزوجل. ولا يجوز للحائض والجنب أن يدخلا المسجد إلا مجتازين (1) ولهما أن يأخذا منه وليس لهما أن يضعا فيه شيئا (2) لان ما فيه لا يقدران على أخذه من غيره وهما قادران على وضع ما معهما في غيره. وإذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فأصابها حيض فلتترك الغسل إلى أن تطهر، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجنابة والحيض.
ولا بأس بأن يختضب الجنب (3) ويجنب وهو مختضب، ويحتجم، ويذكر الله تعالى، ويتنور، ويذبح، ويلبس الخاتم، وينام في المسجد ويمر فيه (4) ويجنب أول الليل وينام إلى آخره، ومن أجنب في أرض ولم يجد الماء إلا ماء جامدا ولا يخلص
(1) لا نعرف فيه خلافا الا من سلار من أصحابنا فانه كرهه. (منتهى المطلب) (2) هو مذهب علمائنا أجمع الا سلار فانه كره الوضع (المنتهى) (3) قال في المنتهى: الخضاب مكروه للجنب وهو اختيار الشيخ والسيد المرتضى والمفيد، وقال ابن بابويه " لا بأس أن يخضب - الخ " فأسند الخلاف إليه - رحمه الله - و يمكن حمل كلامه على نفى التحريم فلا مخالفة. (4) في التهذيب ج 1 ص 105 عن الحسين بن سعيد عن محمد بن القاسم قال: " سألت ابا الحسن (ع) عن الجنب ينام في المسجد فقال: يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه ". وأفتى المصنف - رحمه الله - بمضمون هذا الخبر ولكن الفقهاء حملوه على الضرورة أو على التقية فان جماعة من العامة يستبيحون استيطان المساجد للجنب بالوضوء وبعضهم يجوزه بغير وضوء. وقال الفاضل التفرشى: قوله " وينام في المسجد " ظاهره يفيد جواز اللبث فيه إذ لابد من النائم فيه أن يلبث زمانا يقظان، الا أن يراد به النوم الذى يحصل له من غير اختيار.
[ 88 ]
إلى الصعيد (1) فليصل بالمسح (2)، ثم لا يعد إلى الارض التي يوبق فيها دينه (3). وقال أبي رحمه الله في رسالته إلي: لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يديك وفرجك ورأسك وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك، فإن أحدثت حدثنا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله (4) فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك.
باب * (غسل الحيض والنفاس) * 192 - قال الصادق عليه السلام: " أول دم وقع على وجه الارض دم حواء حين حاضت ". 193 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إن الحيض للنساء نجاسة رماهن الله
(1) خلص إليه الشئ: وصل. أي لا يظفر بالتراب أو وجه الارض للتيمم ولا يجد طريقا للوصول إلى التراب. (2) ظاهره أنه يمسح بدنه برطوبة ذلك الجمد أو الثلج فيغتسل بها ويؤيده ما اختار سابقا من أن الوضوء بالثلج جائز، ويحتمل بعيدا كون مراده التيمم على الجمد والثلج (سلطان) وقال التفرشى: ظاهره أن المراد انه يمسح الماء الجامد على بدنه ويغتسل بتلك الرطوبة، ويحتمل أن يريد بالمسح ضرب اليد على وجعله بمنزلة التراب للتيمم، ويؤيد ذلك قوله " ولا يخلص إلى الصعيد " حيث أخره عن التيمم بالصعيد ولو كان المراد الاغتسال به كان مقدما على التيمم. (3) أوبقه ايباقا: أهلكه. (4) هذا مذهب الشيخ وابن بابويه، وقال ابن البراج: يتم الغسل ولا شئ عليه. وهو اختيار ابن ادريس، وقال السيد المرتضى: يتم الغسل ويتوضأ إذا أراد الدخول في الصلاة (سلطان).
[ 89 ]
عزوجل بها، وقد كن النساء (1) في زمن نوح عليه السلام إنما تحيض المرأة في السنة حيضة حتى خرج نسوة من مجانهن (2) وكن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن، ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال، وشهدن الاعياد معهم، وجلسن في صفوفهم فرماهن الله عزوجل بالحيض عند ذلك في كل شهر يعني أولئك النسوة بأعيانهن (3) فسالت دماؤهن فأخرجن من بين الرجال فكن يحضن في كل شهر حيضة فشغلهن الله تعالى بالحيض وكسر شهوتهن قال وكان غيرهن من النساء
اللواتي لم يفعلن مثل ما فعلن يحضن في كل سنة حيضة قال فتزوج بنو اللائي يحضن في كل شهر بنات اللائي يحضن في كل سنة حيضة فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، فكثر أولاد اللائى يحضن في كل سنة حيضة لاستقامة الحيض (4) وقل أولاد اللائي يحضن في كل سنة حيضة لفساد الدم، قال: فكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك. 194 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن فاطمة (صلوات الله عليها) ليست كأحد منكن إنها لا ترى دما في حيض ولا نفاس كالحورية ". 195 - وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " لهم فيها أزواج مطهرة " قال: الازواج المطهرة اللائي لم يحضن ولا يحدثن ". وقال أبي رحمه الله في رسالته إلي: إعلم أن أقل أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، فان رأت المرأة الدم ثلاثة أيام وما زاد إلى عشرة أيام فهو حيض
(1) كذا والظاهر وقد كانت النساء من غير ضمير الجمع مع الفاعل الظاهر الا أن يقال ان سام الظاهر بدل عن الضمير. (سلطان) (2) المجن: الموضع الذى يستتر فيه. وفى بعض النسخ " محاربيهن " وفى بعضها حجالهن وفى بعضها " مخازنهن " وفى بعضها " مخابهن ". (3) أي بأشخاصهن. (4) اضافة الاستقامة إلى الحيض من قبيل اضافة المسبب إلى السبب أي استقامة المزاج من جهة الحيض فكثرة الحيض سبب كثرة النسل لاستقامة المزاج المثمرة للحمل على خلاف الامر في احباس الحيض فان سبب لفساد الدم وعدم استقامة المزاج فتعسر الحمل وتقل النسل فاللام للتعليل لا للعاقبة كما ربما يتوهم (م ح ق).
[ 90 ]
وعليها أن تترك الصلاة ولا تدخل المسجد إلا أن تكون مجتازة، ويجب عليها (1) عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة وتجلس مستقبلة القبلة وتذكر الله بمقدار
صلاتها كل يوم. فإن رأت الدم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر الدم ثلاثة أيام متواليات (2) وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين، وإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة أيام (3) وتغتسل يوم حادي عشر و تحتشي فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل وسائر الصلوات بوضوء. (4) وإن غلب الدم الكرسف وسال صلت بصلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد (5) تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الآخرة إلى أيام حيضها، فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة.
(1) نقل العلامة - رحمه الله - في المختلف هذا الكلام عن أب المنصف ويحتمل تأكيد الاستحباب كما مر في نظائره وهو مبالغة في استحبابه. (2) هل يشترط في الثلاثة الايام التوالى للاصحاب فيه قولان: قال الشيخ في النهاية: لا يشترط التوالى بمعنى أنها لو رأت الاول والثالث والخامس مثلا لكان حيضا، وقال في المبسوط والجمل: يشترط التتابع وبه قال ابن بابويه والسيد المرتضى واتفق الفريقان على أنه يشترط كون الثلاثة من جملة العشرة. (منتهى المطلب) (3) هذا في المبتدئة والمضطربة وأما ذات العادة فلا، بل ترجع إلى العادة على المشهور. (4) هذا مخالف لما سبق من الحكم بثلاثة أغسال لمطلق ثقب الكرسف، ولعل هذا مختار أبيه وذلك مختاره. (سلطان) (5) هذا إذا ما لم يحصل الفاصلة المعتد بها والا غتسلت غسلين كما ذكره الاصحاب وكذا في كل جميع. (م ت).
[ 91 ]
ومتى اغتسلت (1) على ما وصفت حل لزوجها أن يأتيها، وأقل الطهر عشرة أيام وأكثره لا حد له، والحائض تغتسل بتسعة أرطال من الماء بالرطل المدني (2). وإذا رأت المرأة الصفرة في أيام الحيض فهو حيض، وإن رأت في أيام الطهر فهو طهر. 196 - وروي " في المرأة ترى الصفرة أنه إن كان ذلك قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض بيومين (3) فليس من الحيض (4) ". وغسل الجنابة والحيض واحد، ولا يجوز للحائض أن تختضب (5) لانه يخاف عليها من الشيطان. 197 - و " سأل سلمان الفارسي رحمة الله عليه أمير المؤمنين عليه السلام عن رزق الولد في بطن أمه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه ". والحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة، فإن الحبلى ربما قذفت الدم وذلك
(1) أي من الحيض فان المستحاضة حل لزوجها بدون الغسل. وظاهر كلامه عدم الحل لو لم تغتسل بعد الطهر. والمسألة خلافية. (2) لعل مستنده كتاب الصفار إلى أبى محمد (ع) كما يأتي تحت رقم 393. (3) خلاف المشهور من الفتوى الا ان يحمل على الزائد على العشرة وحينئذ لا خصوصية له بيومين. (سلطان) (4) المفهوم من هذه الرواية أن ذات العادة تترك العبادة بمجرد رؤية الصفرة قبل ايام عادتها بيومين، وتعمل عمل المستحاضة إذا رأتها بعد أيام عادتها بيومين وهذه الرواية وما يقرب منها مذكورة في الكافي ج 3 ص 78. (مراد) (5) الظاهر الكراهة لاخبار صحيحة بالجواز وظاهر كلامه الحرمة مع أنه يمكن حمل كلامه على الكراهة. (م ت) (6) لان الزينة ربما يوجب ميل الزوج إلى الجماع.
[ 92 ]
إذا رأت الدم كثيرا أحمر، فإن كان قليلا أصفر فلتصل وليس عليها إلا الوضوء (1)، والحائض إذا طهرت فعليها أن تقضي الصوم وليس عليها أن تقضي الصلاة، وفي ذلك علتان إحداهما: ليعلم الناس أن السنة لا تقاس، والاخرى: لان الصوم إنما هو في السنة شهر، والصلاة في كل يوم وليلة، فأوجب الله عزوجل عليها قضاء الصوم ولم يوجب عليها قضاء الصلاة لذلك. ولا يجوز أن يحضر الجنب والحائض عند التلقين (2) لان الملائكة تتأذى بهما. ولا بأس بأن يليا غسله ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره، فإن حضراه (3) ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه. 198 - وقال الصادق عليه السلام: " المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة (4) إلا أن تكون امرأة من قريش (5) ". وهو حد المرأة التي تيأس من الحيض، والمرأة إذا حاضت أول حيضها (6) فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام اقرائها فاقراؤها مثل اقراء نسائها، وإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام، والقرء [ و ] (7) هو جمع الدم بين الحيضتين وه والطهر
(1) ظاهر الاخبار الصحيحة دل على جواز اجتماع الحيض والحمل، وما ورد بعدم اجتماعهما محمول على الغالب أو على ما لم يكن في زمان الحيض. (م ت) (2) حمل على الكراهة الشديدة. والمراد بالتلقين حالة الاحتضار. (3) أي حين الاحتضار. (4) ألحق الشيخ - رحمه الله - النبطية بالقرشية في البلوغ إلى الستين (المنتهى). (5) في بعض النسخ " لا ترى حمرة ". (6) أي المبتدئة. وقوله: " فدام دمها " أي استمر. (7) في أكثر النسخ بدون الواو ولا غبار عليه فان خبر المبتدأ لفظ جمع الدم في بعض النسخ مع الواو وعلى ذلك اما يقدر خبر المبدأ أو الظروف خبر المبدأ بين الحيضتين، وقوله: " وهو جمع الدم " جملة معترضه، والمراد أن القرء ما بين الحيضتين. (سلطان)
وقال الفاضل التفرشى: قوله: " والقرء هو جمع الدم " القرء مبتدأ حذف خبره واقيم تعليله مقامه أي القرء سمى قرءا لان المرأة تقرء الدم - الخ. وفى بعض النسخ " هو جمع الدم ".
[ 93 ]
لان المرأة تقرأ الدم أي تجمعه في أيام طهرها، ثم تدفعه في أيام حيضها. والمرأة التي تطهر من حيضها عند العصر (1) فليس عليها أن تصلي [ عند ] الظهر إنما تصلي الصلاة التي تطهر عندها، ومتى رأت الطهر في وقت صلاة فأخرت الغسل حتى يدخل وقت صلاة أخرى (2)، فان كانت فرطت فيها فعليها قضاء تلك الصلاة، وإن لم تفرط وإنما كانت في تهيئة ذلك (3) حتى دخل وقت صلاة أخرى فليس عليها القضاه، إنما تصلي الصلاة التي دخل وقتها. فإن صلت المرأة من الظهر ركعتين ثم رأت الدم من مجلسها وليس عليها أذا طهرت قضاء الركعتين، فإن كانت في صلاة المغرب وقد صلت منها ركعتين قامت من مجلسها فإذا طهرت قضت الركعة (4).
(1) أي الوقت المختص بالعصر، وروى الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 3 ص 102 باسناده عن معمر بن يحيى قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الحائض تطهر عند العصر تصلى الاولى؟ قال: لا انما تصلى الصلاة التى تطهر عندها " والمراد وقت المختص لان وقت الاجزاء موسع. (2) أي الوقت المختص بها أيضا. (3) أي في تهيئة أسباب ذلك مثل تحصيل الماء والظرف وغير ذلك من أسباب الغسل. (4) في الكافي ج 3 ص 103 مسندا عن أبى الورد قال: " سألت ابا جعفر (ع) عن المرأة التى تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم؟ قال تقوم من مسجدها ولا تقضى الركعتين وان كانت رأت الدم وهى في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا طهرت فلتقض الركعة التى فاتها من المغرب " فعمل أو أفتى بمضمونه المصنف - رحمه الله - ورواه الشيخ في التهذيب وقال: " ما يتضمن هذا الخبر من اسقاط قضاء الركعتين من صلاة الظهر متوجه إلى من دخل في الصلاة في اول وقتها لان من ذلك حكمه
لا يكون فرط وإذا لم يفرط لم يلزمه القضاء، وما يتضمن من الامر باعادة الركعة من المغرب متوجه إلى من دخل في الصلاة عند تضيق الوقت ثم حاضت فيلزمها حينئذ ما فاتها ". وقال العلامة - رحمه الله - في المختلف ج 1 ص 39: " عول ابن بابويه على هذه الرواية =
[ 94 ]
وإذا كانت في الصلاة فضلنت أنها قد حاضت أدخلت يدها ومست الموضع فإن رأت الدم انصرفت، وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها. 199 - وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام " عن رجل اشترى جارية فمكثت عنده أشهرا لم تطمث وليس ذلك من كبر، وذكر النساء أنه ليس بها حبل هل يجوز أن تنكح في الفرج؟ فقال: إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل، فلا بأس أن يمسها في الفرج ". وإذا احتبس على المرأة حيضها شهرا فلا يجوز أن تسقي دواء الطمث من يومها لان النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى ما شاء الله وإن النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ (2)، فإذا ارتفع طمثها شهرا وجاوز وقتها التي كانت تطمث فيه لم تسق دواء (3). وإذا اشترى الرجل جارية مدركة ولم تحض عنده حتى مضى لذلك ستة أشهر وليس بها حبل فإن كان مثلها تحيض لم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد به. وليس على الحائض إذا طهرت أن تغسل ثيابها التي لبستها في طمثها أو عرقت فيها إلا أن يكون أصابها شئ من الدم فتغسل ذلك منها. فإن أصاب ثوبها دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره صبغته بمشق حتى يختلط
= وهى متأولة على من فرطت في المغرب دون الظهر وانما يتم قضاء الركعة بقضاء باقى الصلاة ويكون اطلاق الركعة " على الصلاة مجازا " انتهى ولا يخفى بعده من سوق الكلام وتجاوب الشقين. (1) لعل المراد أن ذلك قد يكون بوقوع النطفة في الرحم وصيرورتها علقة فيمنع
الحيض فلا يلزم أن تكون ذلك لمرض لتسقى دواء لرفع ذلك المرض. (مراد) (2) بخلاف ما إذا وقعت في الرحم فانه محتمل للحمل فلا يسقى الدواء للطمث لانه موجب لقتل انسان. (3) لاحتمال الحمل.
[ 95 ]
ويذهب (1). وإن انقطع عن المرأة الحيض فخضبت رأسها بالحناء فإنه يعود إليها الحيض (2). ولا بأس أن تسكب الحائض الماء على يد المتوضي وتناوله الخمرة. ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لان الله عزوجل نهى عن ذلك فقال: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (3) يعني بذلك الغسل من الحيض (4)، فإن كان الرجل شبقا (5) وقد طهرت المرأة وأراد أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها، ثم يجامعها (6).
(1) المشق: الطين الاحمر، وظاهره أن الصبغ به لاذهاب الدم بالاختلاط ويظهر من الاخبار أن ذلك لاذهاب الكراهة عن النفس بان تحمل الحمرة الباقية من الدم على حمرة المشق. (مراد) (2) المراد بانقطاع الحيض عن المرأة ارتفاعه بالكلية وهو عيب قد يندفع بالحناء. (3) قرأ المؤلف بالتشديد بقرينة المعنى الذى ذكره. (4) لا ريب في جواز الوطى الحل بعد الغسل وحرمة الوطى في الحيض، انما الخلاف بعد الانقطاع قبل الغسل، فعلى قراءة التشديد (يعنى في يطهرن) ظاهرها الحرمة مع تأييدها بقوله تعالى " فإذا تطهرن فآتوهن - الآية " فانه كالتأكيد لها، وان الطهارة والتطهير ظاهرهما الغسل. وعلى قراءة التخفيف ظاهرها الجواز لمفهوم الغاية وهو معتبر عند المحققين ولا ينافيها قوله " فإذا تطهرن " لانه يمكن أن يكون حراما إلى الانقطاع ومكروها إلى الغسل كما يظهر من الاخبار، ويمكن تنزيل كل رواية على اخرى بأن يراد بالاطهار الطهارة أو بالعكس تجوزا، لكن التجوز في العكس أسهل من التجوز في عكسه
(م ت) (5) الشبق - بالتحريك - الشهوة والميل المفر إلى الجماع. (6) قال العلامة في المنتهى: ان مذهب الصدوق تحريم الوطى قبل الغسل فما صرح بعد هذا يحمل على الضرورة. واستدل فيه على جواز الوطى قبل الغسل لقوله تعالى =
[ 96 ]
ومتى جامعها وهي حائض في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار، فإن كان في وسطه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار " (1). 200 - وروي أنه " إذا جامعها وهي حائض تصدق على مسكين بقدر شبعه " (2). ومن جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمداد من طعام، هذا أتاها في الفرج فإذا أتاها من دون الفرج فلا شئ عليه. 201 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من جامع امرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه ". 202 - وسئل الصادق عليه السلام " عن المشوهين في خلقهم، فقال: هم الذين يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث ". 203 - وقال الصادق عليه السلام: " لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته أو حملت به أمه في حيضها ". وتستبرئ الامة إذا اشتريت بحيضة، ومن اشترى أمة فدخل بها قبل أن يستبرأها فقد زنى بماله. وإذا أرادت المرأة الغسل من الحيض فعليها ان تستبرئ، والاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج ولو مثل رأس الذباب فإن خرج لم تغتسل، وإن لم
= " ولا تقربوهن حتى يطهرن " بالتخفيف أي حتى يخرجن من الحيض فيجب القول بالاباحة بعد هذه الغاية وعلى صورة التشديد يحمل على الاستحباب والاول على الجواز صونا للقرآن عن التنافى. (1) وجوب الكفارة خلافى فليراجع كتب الفقه. والدينار هو مثقال الذهب الذى كانت قيمته في أول الاسلام عشرة دراهم ولا يجزى قيمته، والمراد بالاول والوسط والاخر
بحسب عادة المرأة ونفاسها على الاصح وقيل بحسب أكثر الحيض كما في هامش الشرايع. (2) الشبع نقيض الجوع وهو ما أشبعك من طعام.
[ 97 ]
يخرج اغتسلت، وإذا رأت الصفرة والنتن (1) فعليها أن تلصق بطنها بالحائط وترفع رجلها اليسرى كما ترى الكلب إذا بال وتدخل قطنة فإن خرج فيها دم فهي حائض، وإن لم يخرج فليس بحائض. وإن اشتبه عليها دم الحيض ودم القرحة، فربما كان في فرجها قرحة فعليها أن تستلقي على قفائها وتدخل إصبعها فإن خرج الدم من الجانب الايمن فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الايسر فهو من الحيض (2). وان إقتضها زوجها ولم يرقأ دمها ولا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة (3)؟ فعليها تدخل قطنة، فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن
(1) المراد بالصفرة يشابه الدم ولم يتحقق كونه دما. (مراد) (2) في الكافي ج 3 ص 94 مرفوعا هكذا " فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة ". وقال صاحب المدارك ص 47 كيفما كان الاجود اطراح هذه الرواية كما ذكره المحقق في المعتبر لضعفها وارسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها من كل من الجانبين والاولى الرجوع إلى حكم الاصل واعتبار الاوصاف. انتهى وقال استاذنا الشعرانى - مد ظله -: هذا خبر مضطرب المتن لا يحتج به والصيح الموافق للاعتبار والعقل الذى يحتمل أن يكون أصل الخبر أيضا على طبقه ثم تغير بتصرف النساخ أو الرواة: أن المراة إذا أحست بكون الدم خارجا من الايمن أو الايسر أو فوق أو تحت من جدران المهبل فهو من القرحة لان خروجه من جانب بخصوصه علامة كونه من الجدران ولو كان حيضا لخرج من قعر الرحم ولم تختص بجانب دون جانب ولا يبعد أن يكون الامام
عليه السلام صرح بانه لو كان من الايمن فهو من القرحة من غير أن يصرح بانه لو كان من الايسر فهو من الحيض وألحقه بعض الرواة بتبادر ذهنه وكان غرض الامام عليه السلام من ذكر الايمن التمثيل لا التخصيص وفهمه المخاطب أيضا وبالجملة الدم سواء كان من الايمن أو الايسر أو جانب مخصوص فهو من القرحة ولو كان من قعر الرحم من غير أن يختص بجانب فهو من الحيض " انتهى. (3) الاقتضاض - بالقاف -: ازالة البكارة. والافتضاض - بالفاء - بمعناه. والرقاء: السكون يقال رقأ الدم أو الدمع رقاء إذا سكن. والعذرة - بالضم -: البكارة.
[ 98 ]
خرجت منغمسة فهو من الحيض. ودم العذرة لا يجوز الشفرين (1) ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة. ودم المستحاضة بارد يسيل منها وهي لا تعلم، كذلك ذكره أبي رحمه الله في رسالته إلي. فإذا رأت الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام أو رأت الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام، فإذا رأت الدم لم تصل، وإذا رأت الطهر صلت، تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا مضت ثلاثون يوما ثم رأت دما صبيبا (2) اغتسلت واحتشت بالكرسف واستثفرت (3) في وقت كل صلاة، وإذا رأت صفرة توضأت (4).
(1) الشفران - بالضم فالسكون -: اللحم المحيط بالفرج احاطة الشفتين بالفم. (2) الصبيب فعيل من الصب بمعنى السكب. أي مصبوبا. (3) الاستثفار - بالثاء المثلثة والفاء والراء - أن تدخل ازارها بين فخذيها ملويا، أو تأخذ خرقة طويلة تشد أحد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الآخر من خلف مأخوذ من استثفر الكب إذا دخل ذنبه بين رجليه. والاحتشاء بالكرسف أن تدخله فرجها لتحبس الدم. (الوافى) (4) روى الشيخ في كتابيه بمضمون هذا الكلام روايه ثم قال في توجيهها وتوجيه رواية قبلها كلاما طويلا حاصله أن هذا الحكم خاص بالمستحاضة التى اختلطت عليها أيام عادتها في الحيض وتغيرت واستمرت بها الدم وتشتبه صفة الدم فترى ما يشبه دم الحيض أياما
وما يشبه دم الاستحاضة أياما ولم يتحصل لها العلم باحدهما فان فرضها أن تترك الصلاة في الايام التى يشبه الحيض وتصلى فيما يشبه الاستحاضة إلى شهر وتعمل بعد ذلك عمل المستحاضة. وقال المولى المجلسي (ره): لما كانت الرواية مخالفة للاخبار الكثيرة الدالة على أن أقل الطهر عشرة أيام لم يعمل بها أكثر الاصحاب ويعمل عليه القدماء في المبتدئة والمضطربة. وقال العلامة (ره) في المختلف: " الظأهر مراد ابن بابويه (حيث أفتى بعبارة الخبر) أنها ترى الدم بصفة دم الحيض أربعة والطهر الذى هو النقاء خمسة أيام وترى تتمة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة فانها تحيض بما هو بصفة الحيض " وأنكر عليه بعض المحشين للفقيه، وقال استاذنا الشعرانى - مد ظله - في هامش الوافى: تفسير العلامة في المختلف صحيح لا غبار عليه، وليس الرواية مخالفة لاخبار كثيرة وكان المحشيين رحمهما الله فرضا الكلام في أمرأة واحدة طرأت عليها أربعة حالات، الدم خمسة أيام ثم الطهر خمسة أيام ثم الدم
[ 99 ]
والمرأة الحائض إذا رأت الطهر في السفر وليس معها ماء يكفيها لغسلها وحضرت الصلاة فإن كان معها من الماء قدر ما تغسل به فرجها غسلته وتيممت وصلت، وحل لزوجها أن يأتيها في تلك الحال إذا غسلت فرجها وتيممت، ولا يجوز للنساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض (1) لانهن قد نهين عن ذلك. 204 - وسأل عبيد الله بن علي الحلبي أبا عبد الله عليه السلام " عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار " (2). 205 - وذكر عن أبيه عليهما السلام " أن ميمونة (3) كانت تقول: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر بثوب ثم أضطجع معه في الفراش ".
أربعة ثم الطهر ستة مع أن غرض السائل التنويع بأن يكون امرأتان احديهما رأت الدم خمسة والطهر خمسة ثم استمر عليها الدم، والاخرى رأت الدم أربعة ثم الطهر ستة ثم استمر
الدم وحكم هاتين المرأتين أن تجعلا الطهر مع ما لحقه من الدم إلى آخر الشهر طهرا وما سبق من الدم على الطهر حيضة فلا يصير الطهر حيضة فلا يصير الطره أقل من عشرة أيام. (1) أي إلى فرجهن فيمكن حمله على أنه لا يجوز لهن التزيين أي لا يتوجهن إلى أنفسهن بان يتزين (مراد) وفى المحكى عن النهاية قوله: " أن ينظرون " من التنظير وهو تزيين أنفسهن ليصير الزوج مايلا اليهن. (2) الظاهر المراد بما فوق الازار أعالي بدنها ويمكن الحمل على ما هو خارج عن الازار فيشمل ما تحت الركبتين. (مراد) وقال المولى المجلسي (ره): الخبر الصحيح يدل على كراهة الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة كما عليه اكثر الاصحاب جمعا بين الاخبار، وذهب جماعة إلى الحرمة عملا بظاهر هذا الخبر وغيره من الاخبار القوية على أنه يمكن حملها على التقية والحمل الاول أولى. (3) هي ميمونة بنت الحارث الهلالية من ولد عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، تزوج النبي بها وبنى بها بسرف - على عشرة أميال من مكة - بعد عمرة القضاء. وكانت قبل أن يتزوجها تحت أبى سبرة بن أبى رهم العامري. وتوفيت بسرف سنة ثمان وثلاثين ودفنت هناك كما في المعارف لابن قتيبة الدينورى.
[ 100 ]
206 - قال: " وكن نساء النبي صلى الله عليه وآله لا يقضين الصلاة (1) إذا حضن ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضين، ثم يجلسن قريبا من المسجد (2) فيذكرن الله عزوجل ". 207 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام " في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض: إنه تسأل نسوة من بطانتها (3) هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت؟ فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة ". 208 - وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبد الله عليه السلام " عن الحائض تغتسل وعلى جسدها الزعفران (4) لم يذهب به الماء، قال: لا بأس به. وعن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل (5) ولم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء؟ قال: مثل الذي
يشرب شعرها (6) وهو ثلاث حفنات على رأسها وحفنتان على اليمين وحفنتان على اليسار، ثم تمر يدها على جسدها كله ". 209 - " وكان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله ترجل شعرها وتغسل رأسها وهي حائض ".
(1) الظاهر أن القضاء هنا بمعنى الاتيان والفعل لا المعنى المصطلح. (2) يعنى مسجد المدينة كما هو الظاهر لانه كانت بيوت النبي صلى الله عليه وآله متصلة بالمسجد، ولو كان المراد موضع صلاتهن لما قال " قريبا "، وعلله في المعتبر بالتمرين على العبادة. (3) أي من خواصها وحاصلها أن ذلك أمر خلاف الغالب إذ الغالب أن يرى في كل شهر مرة. (4) أي لون الزعفران بحيث لا يمنع وصول الماء ولا يصير مضافا بوصوله إليه. (5) اي فعلت ما تفعله الماشطة من التزيين. والظاهر أن المراد أنها امتشطت مع كون القرامل بحالها، والقرمل ما تشده المرأة في شعرها من الخيوط أو ما وصلت به من الشعر والصوف. (6) أي مثل الماء الذى يشربه شعرها أي مقدار الماء الذى إذا صب على الشعر وصل إلى البشرة، وفى بعض النسخ " نشرت شعرها " من باب التفعيل. والحفنة ملء الكف.
[ 101 ]
[ النفاس وأحكامه ] (1) وإذا ولدت المرأة قعدت عن الصلاة عشرة أيام إلا أن تطهر قبل ذلك فان استمر بها الدم تركت الصلاة ما بينها وبين ثمانية عشر يوما، لان أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تقعد ثمانية عشر يوما (2). 210 - وقد روي أنه " صار حد قعود النفساء عن الصلاة ثمانية عشر يوما لان أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فأوسطه (3) خمسة أيام فجعل الله عزوجل للنفساء [ أيام ] أقل الحيض وأوسطه وأكثره ".
والاخبار التي رويت في قعودها أربعين يوما وما زاد إلى أن تطهر معلولة كلها
(1) العنوان زيادة منا وليس في الاصل. (2) في المحكى عن الذكرى: " أقله انقطاع الدم وأكثره عشرة في المشهور وللمفيد - رحمه الله - قول بثمانية عشر وهو قول الصدوق وابن الجنيد والمرتضى وسلار - رحمهم الله - وجعله ابن أبى عقيل (ره) احدى وعشرين يوما ". وخبر أسماء كما في التهذيب ج 1 ص 50 هكذا " ان " أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبى بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين ارادت الاحرام من ذى الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها: منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثمانى عشرة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلى ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك " وحمل على التقية لمخالفته لكثير من الصحاح ومخالفه من الاخبار أكثر عددا وأصح سندا وأوضح دلالة على أن أكثر أيام النفاس عشرة وما يدل على أن الحكم بالغسل في هذا الخبر بعد الثمانية عشر انما كان عند مضى تلك المدة ولو سألته قبل ذلك لعله يأمرها بالغسل. وفى المحكى عن الذكرى: خبر أسماء بنت عميس متأول بأن سؤالها كان عقيب الثمانية عشر فأمرها بالغسل ولو سألته قبيلها لامرها. (3) في بعض النسخ " أكثرها عشرة أيام فأوسطها " فالضمير ان يرجعان إلى الايام. وعلى ما كان في المتن يرجعان إلى نفس الحيض.
[ 102 ]
ووردت للتقية لا يفتي بها إلا أهل الخلاف. 211 - وروى عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن امرأة أصابها الطلق اليوم واليومين وأكثر من ذلك ترى صفرة أو دما كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تصلي ما لم تلد فإن غلبها الوجع صلت إذا برئت " (1). (باب التيمم) قال الله عزوجل: " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من
الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون " (2).
(1) حاصله أنها قبل الولادة لا تكون نفساء فان قدرت على الصلاة وجب أن تصليها وان اغلبها وجع الولادة وهو الطلق صلت لو قدرت عليها فان كانت الوقت باقيا فأداء والا فقضاء. (مراد) (2) " وان كنتم مرضى " بحيث يضر استعمال الماء " أو على سفر " على " بمعنى الحال أي حال سفر كما يقال: زرت فلانا على شربه، وتخصيصه للاغلبية لا لاختصاصه بالاباحة، بل يباح التيمم حضرا وسفرا مع عدم الماء " أو جاء " كلمة أو بمعنى الواو " أحد منكم " موضعا " من الغائط " على أن يكون " من " للتبيين، أو من موضع الغائط على أن يكون للابتداء، والغائط اسم للمكان المطمئن من الارض، ثم سمى به الحدث الخارج من الانسان تسمية للحال باسم المحل " أو لامستم النساء " أي جامعتموهن عبر عن الجماع بالملامسة لكونها من أقرب مقدماته فقد لاح أن المرخص له في التيمم اما محدث أو جنب والحالة المقتضية له في الغالب اما مرض أو سفر " فلم تجدوا ماء " فلم تتمكنوا من استعماله اما لعدم وجوده أو لسبب آخر، وهو عطف على " كنتم " لا جواب الشرط لان " لم " يقلب المضارع ماضيا وينفيه بل الجواب " فتيمموا " أي فاقصدوا " صعيدا " أي شيئا من وجه الارض " طيبا " أي طاهرا " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " أي بعضها اما لمكان الباء أو للنص وهو في الوجه من القصاص إلى طرف الانف الاعلى، وفى اليد من الزند إلى أطراف الاصابع، " منه " أي من ذلك الصعيد وهو لا يدل على =
[ 103 ]
212 - وقال زرارة: قلت لابي جعفر عليه السلام: " ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل قال: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " فوصل
اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغى لهما أن يغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام (1) فقال: " وامسحوا برؤسكم " فعرفنا حين قال: " برؤسكم " أن المسلح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه (2) ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم " فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا (3) لانه قال: " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم منه " أي من ذلك التيمم لانه علم (4) أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من [ ذلك ]
= جوب علوق شئ من الصعيد لجواز كون " من " ههنا ابتدائية " ما يريد الله " بشرعه " الطهارة من الوضوء والغسل والتيمم بدلهما " ليجعل عليكم من حرج " أي ضيق " من " هنا بيانية " ولكن ليطهركم " أي لينظفكم أو ليطهركم عن الذنوب فان الطهارة تكفير للذنوب " وليتم " بشرعه ما هو مطهر لابدانكم مكفر لذنوبكم " نعمته عليكم " في الدين " لعلكم تشكرون " على تلك النعمة. (م ت) (1) في بعض النسخ " الكلامين ". (2) في بعض النسخ " فصنعوه ". (3) أي جعل بعض ما كان يغسل في الوضوء ممسوحا في التيمم حيث أدخل الباء على الوجوه التى كان أمر بغسلها كلها ووصل بالوجوه الايدى التى كان قد أمر بغسلها فعلم منه أن الممسوح في التيمم بعض ما كان مغسولا في الوضوء والممسوح ساقط رأسا. " منه " أي من ذلك الصعيد الذى يتيمم به، وهذا يشعر بأنه لابد في التيمم من أن يقع المسح ببعض الصعيد. (مراد) (4) تعليل لقوله: " أثبت بعض الغسل مسحا " أي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث =
[ 104 ]
الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ثم قال الله: " ما يريد الله ليجعل عليكم من
حرج " والحرج الضيق ". 213 - وقال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب، قال: فقال له: كذلك يتمرغ الحمار (1) أفلا صنعت كذا؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك ". (2) فإذا تيمم الرجل للوضوء ضرب يديه على الارض مرة واحدة ثم نفضهما و مسح بهما جبينيه وحاجبيه ومسح على ظهر كفيه، وإذا كان التيمم للجنابة ضرب يديه على الارض مرة واحدة، ثم نفضهما ومسح بهما جبينيه وحاجبيه، ثم ضرب يديه على الارض مرة أخرى ومسح على ظهر يديه فوق الكف قليلا ويبدأ بمسح اليمنى قبل اليسرى.
= قال " بوجوهكم " بالباء التبعيضية لانه تعالى علم أن ذلك الصعيد العالق بالكف لا يجرى على كل الوجه لانه يعلق ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ويجوز أن يكون تعليلا لقوله عليه السلام " قال بوجوهكم " وهو قريب من الاول، ولا يجوز أن يجعل تعليلا لقوله " أي من ذلك التيمم " سواء اريد بالتيمم معناه المصدرى أو المتيمم به أما على الاول فظاهر وكذا على الثاني إذا جعلت " من " ابتدائية وأما إذا جعلت تبعيضية فلان المراد اما بعض الصعيد المضروب عليه أو بعضه العالق بالكف وعلى التقديرين لا يستقيم التعليل بعلم الله ان ذلك بأجمعه لا يجرى على الوجه، ثم تعليل ذلك بأنه تعلق منه ببعض الكف ولا تعلق ببعضها فعليك بالتأمل الصادق. (الحبل المتين). (1) التمرغ: التقلب في التراب ومنه حديث عمار (النهاية). (2) أي ذلك الوضع كذا فسره شيخنا - رحمه الله - وحينئذ فهو حجة لمن يكتفى بالضربة الواحدة فيما هو بدل من الغسل أيضا ويمكن حمله على عدم اعادة المسح. (مراد) اقول هذا إذا قرء " لم يعد " بضم حرف المضارعة، فهو من الاعادة، وان قرء بتفح حرف المضارعة
واسكان العين فمعناه أنه لم يتجاوز عليه السلام عن مسح الجبينين والكفين.
[ 105 ]
214 - وسأل عبيد الله بن علي الحلبي أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء، قال: يتيمم بالصعيد، فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة. و عن الرجل يمر بالركية وليس (1) معه دلو، قال: ليس عليه أن يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض (2) فليتيمم. وعن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة أيتوضأ بالماء أو يتيمم؟ قال: لا بل يتيمم، ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الوضوء ". (3) ومتى أصاب المتيمم الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر أو ظن أنه يقدر عليه كما أراده فعسر عليه ذلك، فإن نظره إلى الماء ينقض تيممه وعليه أن يعيد التيمم، فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة فليضرب وليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين، ومن تيمم ثم أصاب الماء فعليه الغسل إن كان جنبا والوضوء إن لم يكن جنبا، فإن أصاب الماء وقد
(1) الركية - بفتح الراء وشد الياء -: البئر ذات الماء. (2) في بعض النسخ " هو رب الصعيد " وفى بعضها " هو رب التراب ". على أي حمل على خوف الضرر بالدخول. (م ت) (3) ذكر في مشرق الشمسين في وجه كون التيمم نصف الوضوء أن الوضوء يحصل منه الاستباحة والرفع والتيمم يحصل منه الاستباحة لا غير، ويمكن أن يقال: ان الوضوء غسلتان ومسحتان كما نقل عن ابن عباس، والتيمم مسحتان لا غير. أقول: روى نحو هذا الخبر الكليني في الكافي ج 3 ص 65 من حديث ابن أبى يعفور عنه عليه السلام وفيه " انما جعل عليه نصف الطهور ". وقال الفاضل التفرشى: قوله: الا ترى أنه انما - الخ " لعل الراوى توهم أن
بدلية التيمم عن الوضوء أو الغسل باعتبار مشابهته لهما فلو قدر الانسان على ما هو أشبه بهما ينبغى أن يأتي به، فدفع عليه السلام ذلك التوهم بأن الطاعة الاتيان بالمأمور به وهو التيمم عند فقد الماء فلا يصح عنه غيره، وأيد ذلك بأن الواجب في التيمم مسح بعض ما يغسل في الوضوء سواء كان بدلا من الوضوء أو الغسل ولو كان باعتبار الاشبهية لكان ما يمسح في بدل الغسل أكثر مما يمسح في بدل الوضوء ولما اكتفى في الوضوء ايضا بمسح بعض المغسول.
[ 106 ]
صلى بتيمم وهو في وقت فقد تمت صلاته ولا إعادة عليه. (1) 215 - وقال زرارة ومحمد بن مسلم: قلنا لابي جعفر عليه السلام: " رجل لم يصب ماء و حضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما (2) و يتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها لمكان الماء لانه دخلها وهو على طهر بتيمم. وقال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث (3) فأصاب ماء؟ قال: يخرج فيتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم ".
(1) روى الكينى - ره - في الكافي ج 3 ص 63 بسند صحيح عن زارة عن أبى جعفر (ع) قال: " قلت له: يصلى الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال نعم ما لم يحدث - إلى أن قال -: قلت فان أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه كما أراد فعسر ذلك عليه؟ قال: ينقض ذلك يتممه وعليه أن يعيد التيمم، قلت: فان اصاب الماء وقد دخل في الصلاة؟ قال: فلينصرف وليتوضا ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين ". والمؤلف أفتى بمضمون هذا الخبر وقال المفيد في أحد قوليه والسيد المرتضى وجماعة من الفقهاء: يمضى في صلاته ولو تلبس بمجرد تكبيرة الاحرام. وقال الشيخ: الوجه في هذا الخبر ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب ويمكن أن يكون إذا دخل في الصلاة في اول الوقت لانا قد بينا أنه لا يجوز التيمم الا في آخر الوقت فلذلك وجب عليه
الانصراف. (2) قوله " أو يقطعها " الظاهر أن الهمزة للاستفهام دخلت على الواو لتأكيد الهمزة الاولى، ولو جعلت أو بكمالها للعطف فينبغي ارجاع ضمير ينقض إلى الاصابة أي انتقص اصابة الماء الركعتين أوله أن يقطعما باختياره لاجل الاصابة، ويمكن أن يراد بالنقض الابطال و بالقطع القطع للبناء، ويستفاد من هذا الحديث جواز التيمم في سعة الوقت. (مراد) (3) قال المفيد - رحمه الله -: ان كان عمدا أعاد وان كان نسيانا تطهر ويبنى وتبعه الشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة كما في الذكرى، وقال المجلسي - رحمه الله -: ظاهر الخبر أن الحدث لا ينقض الصلاة وحمله الشيخ على النسيان ولا ينفع لانه لا خبر يدل على أن الحدث ناسيا لا ينقض الصلاة، وقيل: ان معنى " أحدث " جاء المطر كما في القاموس ويؤيده التفريع بقوله " فأصاب ماء " وعلى هذا يوافق الخبر سائر الاخبار، وهذا =
[ 107 ]
216 - وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبد الله عليه السلام " عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء؟ فقال: نعم ". 217 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام " عن الرجل يكون به القروح و الجراحات فيجنب؟ فقال: لا بأس بأن يتيمم ولا يغتسل " (1). 218 - وقال الصادق عليه السلام: " المبطون والكسير يؤممان ولا يغسلان " (2). 219 - وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: " يا رسول الله إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، ألا سألوا؟ (3) ألا يمموه، إن شفاء العي السؤال ". (4) 220 - وسئل الصادق عليه السلام " عن مجدور أصابته جنابة؟ فقال: إن كان أجنب هو فليغتسل (5)، وإن كان احتلم فليتيمم " (6). والجنب إذا خاف على نفسه من البرد تيمم. 221 - وسأله معاوية بن ميسرة (7) " عن الرجل يكون في السفر فلا يجد الماء
= وجه وجيه لا يطرح الخبر. وقال سلطان العلماء: قد فسر البعض الحدث بالمطر ولا يخفى بعده ومنافاته لما سبق من أنه ان كان قد ركع فليمض. (1) يفهم ن الاخبار التخيير بين الجبيرة والتيمم فحمل الخبر على الضرر بالجبيرة (م ت). (2) في بعض النسخ " يتيممان ولا يغتسلان ". (3) في بعض النسخ " ألا سألوه " ولعله من باب الحذف والايصال أي الا سألوا عنه (مراد). (4) العى - بالمهملة -: الجهل وعدم الاهتداء إلى وجه الصواب. (5) حمل على عدم خوف النفس لانه خلاف المشهور من الفتاوى. (6) رواه الكليني ج 3 ص 68 والشيخ في كتابيه في حديث مرفوع. (7) الطريق صحيح كما في (صه) وفيه على بن الحكم وهو مشترك بين الثقة وغيره. ومعاوية نفسه لم يوثق.
[ 108 ]
فيتيمم ويصلي، ثم يأتي [ على ] الماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته؟ أم يتوضأ ويعيد الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته فان رب الماء هو رب التراب ". (1) 222 - وأتى أبو ذر رحمه الله النبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله هلكت، جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترنا به، وبماء (2) فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ". وإذا أجنب الرجل في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به تيمم (3) ولم يتوضأ إلا أن يعلم (4) أنه يدرك الماء قبل أن يفوته وقت الصلاة. 223 - وسأل عبد الرحمن بن أبى أبنجران (5) أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام
" عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على غير وضوء و حضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون؟ فقال: يغتسل الجنب، ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لان الغسل من الجنابة فريضة (6)، وغسل الميت سنة (7)، والتيمم للآخر جائز ". (8)
(1) هذا بظاهره على جواز التيمم مع سعة الوقت مطلقا ويحتمل حمله على صورة اليأس عن الماء وبالجملة ينافى مذهب التضييق مطلقا. (سلطان) (2) عطف على بمحمل أي أمر أيضا بماء. (3) يدل على أنه يكفى عدم العلم بوجدان الماء ولا يشترط العلم بالعدم. (سلطان) (4) هذا الاستثناء من قوله " يتيمم " لا من قوله " ولم يتوضأ " يعنى وجب عليه التيمم فقط بدون الوضوء الا أن يعلم أنه يدرك الماء في الوقت فيجب عليه أن يؤخر الصلاة إلى وقت وجدان الماء فان وجد فليغتسل وان لم يجد وضاق عليه الوقت فليتيمم، وعلى أي حال ليس عليه الوضوء. (5) الطريق صحيح كما في (صه) (6) أي ثابت بحكم الكتاب. (7) أي ثابت بالسنة لا بالكتاب. (8) لا يقال: التيمم للجنب أيضا جائز فلا ترجيح إذ كل من غسل الجنابة والوضوء فريضة أي وجوبه بالكتاب لا بمجرد السنة، لانا نقول: الفرق ظاهر من وجهين أحدهما ان رفع الحدث الاكبر أولى وأهم، والاخر أن وجوب الوضوء للصلاة بالاتفاق ووجوب الغسل بنفسه عند البعض. (مراد)
[ 109 ]
224 - وسأل محمد بن حمران النهدي، وجميل بن دراج أبا عبد الله عليه السلام " عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ فقال: لا ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإن الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ". (1)
225 - وسأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل؟ فقال: يتيمم ويصلي فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصلاة ". (2) وإذا كان الرجل في حال لا يقدر إلا على الطين يتيمم به فإن الله تبارك
(1) المشهور بين الاصحاب كراهة امامة المتيمم بالمتوضين. بل قال في المنتهى: انه لا نعرف فيه خلافا الا ما حكى عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك. واستدل الشيخ - رحمه الله - في كتابي الاخبار بما رواه عن عباد بن صهيب " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يصلى المتيمم بقوم متوضين " وعن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لا يؤم صاحب التيمم المتوضين ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء " وفى الروايتين ضعف من حيث السند ولو لا ما يتخيل من انعقاد الاجماع على هذا الحكم لامكن القول بجواز الامامة على هذا الوجه من غير كراهة. (المرآة) (2) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 67 مرسلا والشيخ في التهذيب مسندا وحمل اعادة الصلاة على فرض صحة الخبر على ما إذا كان أجنب نفسه متعمدا. وقال سلطان العلماء: لا يخفى منافاته لما سبق في خبر عبيد الله بن على الحلبي من عدم اعادة الصلاة فيحمل هذا على الاستحباب أو على احداث الجنابة عمدا مع العلم غير من بعدم التمكن من استعمال الماء والسابق على غير هذه الصورة كما مر اشعار به في خبر المجدور، ويمكن حمل هذا على صورة بقاء الوقت وذلك على خارجه الا أنه قد مر أيضا ما يدل على أن لا يعيد في الوقت أيضا، فلا فائدة في هذا الحمل. وقال الفاضل التفرشى: يمكن حمله على ما إذا أجنب مع علمه بعدم امكان الغسل جمعا بينه وبين ما يدل على عدم اعادة صلاة صليت بالتيمم، ويمكن الحمل على الاستحباب.
[ 110 ]
وتعالى أولى بالعذر إذا لم يكن معه ثوب جاف ولا لبد (1) يقدر على أن ينفضه و
يتيمم منه ". (2) ومن كان في وسط زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة (3) ولم يستطع الخروج من المسجد من كثرة الناس تيمم وصلى معهم وليعد (4) إذا انصرف. ومن تيمم وكان معه ماء فنسي وصلى بتيمم، ثم ذكر قبل أن يخرج الوقت فليعد الوضوء والصلاة. (5) ومن احتلم في مسجد من المساجد خرج منه واغتسل، إلا أن يكون احتلامه في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فانه إن احتلم في أحد هذين المسجدين تيمم وخرج ولم يمش فيهما إلا متيمما. (6) باب * (غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في) * * (التنظيف والزينة) * 226 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل
(1) تأكيد القوله " لا يقدر الا على الطين أو يحمل ذلك على القدرة على الماء والتراب خاصة لا بالنسبة إلى غبار الثوب. (سلطان) واللبد - كحبر -: ما يتلبد من شعر أو صوف واللبدة أخص منه: واللبد - بالتحريك - الصوف. (2) في بعض النسخ " ويتيمم به ". (3) وهو محدث وليس له ماء يتوضأ به. (4) في اكثر النسخ " ولم يعد ". والصواب ما في المتن كما رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 52 بطريق وص 324 بطريق آخر وكذا في الاستبصار ج 1 ص 81. ففيهما " ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف ". (5) كما في خبر أبى بصير عن الصادق (ع) الكافي ج 3 ص 65 والتهذيب ج 1 ص 60. (6) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 115.
[ 111 ]
الحمام إلا بمئزر ". و " نهى صلى الله عليه وآله عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر ". و " نهى عن دخول الانهار إلا بمئزر، فقال: إن للماء أهلا وسكانا ". وغسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء (1). ومن كان في سفر ووجد الماء يوم الخميس وخشي أن لا يجده يوم الجمعة فلا بأس بأن يغتسل يوم الخميس للجمعة، فإن وجد الماء يوم الجمعة اغتسل، وإن لم يجد أجزأه. 227 - فقد روى الحسن بن موسى بن جعفر عليهما السلام عن أمه وأم أحمد بن موسى عليه السلام قالتا: " كنا مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في البادية ونحن نريد بغداد، فقال لنا يوم الخميس: اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فإن الماء غدا بها قليل قالتا: فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة ". وغسل يوم الجمعة سنة واجبة، ويجوز من [ وقت ] طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال، ومن نسي الغسل أو فاته لعلة
(1) روى الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 3 ص 42 باسناده عن منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر وليس على النساء في السفر. " وفى رواية اخرى أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء " وعن عبد الله بن المغيرة عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: " سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال: واجب على كل ذكر وانثى، عبد أو حر ". واختلف الاصحاب في حكمه فالمشهور على استحابه وظاهر المؤلف والكينى - رحمهما الله - وجوبه فمن قال بالوجوب استدل بأمثال هذه الاخبار وحمل الوجوب على الفرض ومن قال بالاستحباب حمل الوجوب على تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح بين الفقهاء والاصوليين قال
الشيخ في التهذيب ج 1 ص 31: " ما يتضمن هذه الاخبار من لفظ الوجوب فالمراد به أن الاولى على الانسان أن يفعله وقد يسمى الشئ واجبا إذا كان الاولى فعله ".
[ 112 ]
فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت، ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح (1). والوضوء فيه قبل الغسل، ويقول المغتسل للجمعة: " اللهم طهرني وطهر قلبي وأنق غسلي وأجر على لساني محبة منك ". (2) 228 - وقال الصادق عليه السلام: " من اغتسل للجمعة فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين "، كان طهرا من الجمعة إلى الجمعة ". 229 - وقال الصادق عليه السلام: " غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة ". 230 - وقال الصادق عليه السلام في علة غسل يوم الجمعة: " إن الانصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها (3)، فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالغسل فجرت بذلك السنة ". 231 - وروي " أن الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم الوضوء بغسل يوم الجمعة " (4). 232 - وروى يحيى بن سعيد (5) الاهوازي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر،
(1) الرواح بمعنى الذهاب إلى الجمعة وفى النهاية " من راح إلى الجمعة في الساعة الاولى فكانما قرب بدنة " أي من مشى إليها. فالمعنى أن غسل الجمعة مجز إذا قصد فيه وظيفة اليوم كما أنه مجز إذا نوى فيه الرواح إلى صلاة الجمعة ونقل العلامة في التذكرة عن مالك أنه قال: لا يعتد بالغسل الا أن يقصد به الرواح لقوله عليه السلام " من جاء إلى الجمعة فليغتسل " فذهب مالك إلى أن الغسل إذا نوى فيه الرواح فهو مجز ومعتد به والا ايقاعه لانه
وظيفة اليوم فهو غير مجز ومحتاج إلى اعادته بقصد الرواح. فقوله " ويجزى الغسل للجمعة كما يكون للرواح " رد على مالك. (2) أي ما يوجب محبتك، وفى نسخة " مدحتك ". (3) النواضح: الابل التى يستقى عليها الماء. (4) يفهم منه الاستحباب بقرينة الاختين. (5) كذا في النسخ والظاهر هو الحسين بن سعيد وصحف في النسخ لقرب كتابة الحسين بيحيى في الخط الديواني.
[ 113 ]
عن محمد بن حمران، قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: " إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك: " اللهم انزع عني ربقة النفاق، وثبتني على الايمان " وإذا دخلت البيت الاول فقل: " اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأستعيذ بك من أذاه " وإذا دخلت البيت الثاني فقل: اللهم أذهب عني الرجس النجس، وطهر جسدي وقلبي "، وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك، وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فإنه ينقي المثانة (1)، والبث في البيت الثاني ساعة، وإذا دخلت البيت الثالث فقل: " نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة " ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار، وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام (2) فانه يفسد المعدة، ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن، وصب
(1) الذى يظهر من تتبع الاخبار أن الحمامات كانت في عصرهم ذات بيوت أربعة البيت الاول بارد يابس - وفيه ينزعون ملابسهم -. والثانى بارد رطب - فيه مخزن الماء البارد - الثالث حار رطب - فيه مخزن الماء الحار. الرابع حار يابس - فيه يحمى المستحم بدنه فيدلك - (راجع الرسالة الذهبية - طب الرضا عليه السلام - ص 94، مستدرك الوسائل ج 1 ص 54) وكان في البيت الثالث الذى فيه مخزن الماء الحار بئر أو حوض يسيل فيه ماء الغسالة فقط وكان ممنوعا على المغتسل الارتماس في مخزن الماء سواء كان حارا أو باردا، وكان حول
المخزن مواضع ومصطبات يقوم المغتسل عليها فيأخذ الماء من المخزن بالمشربة فيصب عليه ويخرج الغسالة منه إلى البئر، وكان في بعض الحمامات حول المخزن حياض صغار يخرج الماء من المخزن في أنابيب خاصة إلى تلك الحياض ويأخذ كل مستحم الماء بقدر حاجته. والمراد من حديث المتن من بيوت الحمام البيوت التى كان يدخل المستحم فيها بعد نزع ثيابه، والمراد من تجرع الماء المنقى للمثانة الاغتراف من ماء المخزن أو الحوض الخاص الممنوع وروده والتجرع من ذلك الماء لا ماء المخازن التى يغتسل الناس فيه ويدلكون فيه أبدانهم. بل الظاهر كراهة الاغتسال والارتماس فيه فضلا عن شربه كما في الخبر الذى رواه الكليني ج 6 ص 503 عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال: " ومن اغتسل من الماء الذى قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه ". (2) يمكن أن يكون المراد ماء الشعير أو الفقاع المحرم وهو وان وكان حراما الا أنه عليه السلام أكد حرمة شربه في الحمام. لانه مع قطع النظر عن الاسكار يفسد المعدة.
[ 114 ]
الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسل الداء من جسدك (1)، فإذا لبست ثيابك فقل: " اللهم ألبسني التقوى، وجنبني الردى " فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء ". ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت إذا كان عليك مئزر (2). 233 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام فقال: " أكان أمير المؤمنين عليه السلام ينهى عن قراءة القرآن في الحمام؟ فقال: لا إنما نهى أن يقرأ الرجل وهو عريان فإذا كان عليه إزار فلا بأس ". 234 - وقال علي بن يقطين لموسى بن جعفر عليهما السلام: " أقرأ في الحمام و أنكح فيه؟ قال: لا بأس ".
ويجب على الرجل أن يغض بصره ويستر فرجه من أن ينظر إليه. 235 - وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " فقال: كل ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فانه للحفظ من أن ينظر إليه ". 236 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إنما [ أ ] كره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ". (3)
(1) السل: اخراج الشئ بجذب ونزع. (2) الظاهر كونه من كلام المصنف لا من تتمة الخبر كما توهمه بعض لما في الكافي ج 6 ص 502 من حديث الحلبي عن الصادق عليه السلام قال. " لا بأس للرجل أن يقرأ القرآن في الحمام إذا كان يريد به وجه الله ولا يريد ينظر كيف صوته " ثم الظاهر من اختيار المصنف مدلول هذه الرواية والتى تأتى تحت رقم 233. (3) رواه الكليني أيضا في الكافي ج 6 ص 501 ويظهر من المؤلف والكينى - رحمهما الله - القول بمدلول الخبر، ويظهر من الشهيد - رحمه الله - وجماعة عدم الخلاف في التحريم.
[ 115 ]
237 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " نعم البيت الحمام تذكر فيه النار و يذهب بالدرن ". 238 - وقال عليه السلام: " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويذهب بالحياء ". 239 - وقال الصادق عليه السلام: " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويبدي العورة ونعم البيت الحمام يذكر حر النار " (1). ومن الآداب: أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته. (2)
240 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبعث بحليلته إلى الحمام ". (3) 241 - وقال عليه السلام: " من أطاع امرأته أكبه الله على منخريه في النار، فقيل: [ و ] ما تلك الطاعة؟ قال: تدعوه إلى النياحات والعرسات والحمامات ولبس الثياب الرقاق فيجيبها ". (4) 242 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة
(1) روى الكليني في الكافي ج 6 ص 496 باسناده عن محمد بن أسلم رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " نعم البيت الحمام يذكر النار ويذهب بالدرن " وقال عمر: " بئس البيت الحمام يبدى العورة ويهتك الستر " قال: ونسب الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام إلى عمر وقول عمر إلى أمير المؤمنين ". (2) في الكافي ج 2 ص 503 باسناده عن أبى عبد الله عليه السلام. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته، وقال ليس للوالدين أن ينظرا إلى عورة الولد وليس للولد أن ينظر إلى عورة الوالد " وقال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر ". (3) حمل على ما إذا لم تدع إليه الضرورة كما في البلاد الحارة أو على ما إذ بعثه إلى الحمامات للتنزه والتفريح. (4) ذلك لان الغالب في تلك الاماكن عدم خلوها عن المنهيات، أما الحمام فبدخول بعضهن مكشوف العورة وهو حرام والنظر إليها حرام أيضا وهكذا في العرسات والنياحات من ارتكابهن فيها بعض المنهيات والمحرمات.
[ 116 ]
ناسيا أو متعمدا، فقال: إذا كان ناسيا فقد تمت صلاته، وإن كان متعمدا فليستغفر الله ولا يعد ".
243 - وقال الصادق عليه السلام: " لا تتك في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين، ولا تسرح في الحمام فإنه يرقق الشعر، ولا تغسل رأسك بالطين فإنه يسمج الوجه (وفي حديث آخر: يذهب بالغيرة) ولا تدلك بالخزف فإنه يورث البرص، ولا تمسح وجهك بالازار فانه يذهب بماء الوجه " (1). وروي " أن ذلك طين مصر و خزف الشام ". (2) والسواك في الحمام يورث وباء الاسنان. (3) ولا يجوز التطهير والغسل بغسالة الحمام. (4) 244 - وقال الصادق عليه السلام: " ليتزينن (5) أحدكم يوم الجمعة ويغتسل ويتطيب ويتسرح ويلبس أنظف ثيابه، وليتهيأ للجمعة، وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار (6)، وليحسن عبادة ربه، وليفعل الخير ما استطاع (7) فإن الله جل ذكره يطلع على الارض (8) ليضاعف الحسنات ". 245 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " لا تدخلوا الحمام على
(1) أي يقبح الوجه. (2) أي الذى يسمج الوجه أو يذهب بالغيرة طين مصر، والذى يورث البرص خزف الشام لا مطلق الطين والخزف. (مراد) (3) كذا في اكثر النسخ وفى بعضها " ونا الاسنان " بالنون وبالقصر بمعنى الضعف. (4) كما روى الكليني في الكافي ج 3 ص 14 عن أبى عبد الله عليه السلام. والمراد بالغسالة ماء البئر الذى يسيل فيه ماء الغسالة. (5) أمر غائب مؤكد بالنون فكل واحد من الافعال الاتية مجزوم بالعطف عليه. (6) السكينة هيئة جسمانية تنشأ من استقرار الاعضاء وطمأنينتها، والوقار هينئة نفسانية تنشأ عن طمأنينة النفس وثباتها. (7) من الصدقات والزيارات وعيادة المرضى والعبادات وتشييع الجنائز.
(8) أي يلتفت إلى عباده بنظر الرحمة في يوم الجمعة.
[ 117 ]
الريق، ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا ". 246 - وقال بعضهم: " خرج الصادق عليه السلام من الحمام فلبس وتعمم، قال: فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام في الشتاء والصيف ". 247 - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: " الحمام يوم ويوم [ لا ] (1) يكثر اللحم وإدمانه كل يوم يذهب شحم الكليتين ". 248 - و " كان الصادق عليه السلام يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع العورة قال للذي يطلي: تنح، ثم يطلي هو ذلك الموضع ". ومن اطلى فلا بأس أن يلقي الستر عنه لان النورة سترة. (2) 249 - و " دخل الصادق عليه السلام الحمام فقال له صاحب الحمام: نخليه لك؟ فقال: لا إن المؤمن خفيف المؤونة ". 250 - وروي عن عبيد الله المرافقي (3) قال " دخلت حماما بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام، فقلت [ له ]: يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال: لابي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام، فقلت: أكان يدخله؟ قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي سائر جسده، فقلت له يوما من الايام: الذي تكره أن أراه قد رأيته، قال: كلا إن النورة سترة ". (4)
(1) أي يوم تدخله ويوم لا تدخله. وفى بعض النسخ بزيادة " لا " بعد اليوم الثاني (مراد). والادمان: الادامة. (2) هذا مدلول الخبر الذى يأتي تحت رقم 250. (3) في بعض النسخ " الواقفى " وفى بعضها " الرافقى " وفى الكافي " الدابقى " ولم أجده.
(4) رواه الكليني رحمه الله أيضا وقال المولى المجلسي رحمه الله: يفهم منه أن الحجم ليس بعورة ما لم يظهر اللون كما ذكره بعض الاصحاب ويفهم من بعض الاخبار كراهته. والسترة بالضم ما يستتر به. وقال سلطان العلماء: يدل على أن عورة رجل سوأتاه لا غير، وعلى أن الواجب ستر اللون لا الحجم.
[ 118 ]
251 - وقال عبد الرحمن بن مسلم المعروف بسعدان: " كنت في الحمام في البيت الاوسط فدخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعليه إزار فوق النورة، فقال: السلام عليكم، فرددت عليه السلام ودخلت البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت و خرجت ". وفي هذا إطلاق في التسليم في الحمام لمن عليه مئزر، والنهي الوارد عن التسليم فيه هو لمن لا مئزر عليه. 252 وروى حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال: " دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما في المدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ، فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: وأي العراق؟ فقلنا: الكوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة وأهلا أنتم الشعار دون الدثار، ثم قال: وما يمنعكم من الازار (1)؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: فبعث عمي إلى كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منا واحدا، ثم دخلنا فيها (2) فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي (3) فقال: يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟ فقال له جدي: أدركت من هو خير مني ومنك لا يختضب، فقال: ومن ذاك الذي هو خير مني؟ فقال: أدركت علي بن أبي طالب عليه السلام ولا يختضب، فنكس رأسه وتصاب عرقا وقال: صدقت وبررت، ثم قال: يا كهل إن تختضب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد خضب وهو خير من علي عليه السلام وإن تترك فلك بعلي عليه السلام أسوة، قال: فلما خرجنا من
الحمام سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين ومعه ابنه محمد بن علي عليهم السلام ".
(1) الشعار: ما يلى شعر الجسد من الثياب، والدثار: ما فوق الشعار من الثياب. والمراد أنكم من خواص الشيعة فكيف تكونون هكذا بلا ازار. (2) الظاهر أن الضمير راجع إلى الحمام وهو مذكر. ويجوز ارجاعه إلى الكراباسة. ويحتمل ارجاعه إلى الحمام بتأويل. (3) صمد إليه أي وجه الخطاب وقصده.
[ 119 ]
وفي هذا الخبر إطلاق للامام أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام وذلك أن الامام معصوم في صغره وكبر لا يقع منه النظر إلى عورة في الحمام ولا غيره. (1) 253 - وقال الصادق عليه السلام: " الفخذ ليس من العورة ". 254 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " النورة طهور " (2) 255 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " ألقوا الشعر عنكم فإنه يحسن ". 256 - وقال الصادق عليه السلام: " من أراد أن يتنور فليأخذ من النورة ويجعله على طرف أنفه ويقول: " اللهم ارحم سليمان بن داود عليهما السلام كما أمرنا بالنورة " فإنه لا تحرقه النورة إن شاء الله عزوجل ". 257 - وروي " أن من جلس وهو متنور خيف عليه الفتق ". 258 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما ". 259 - وقال الصادق عليه السلام: " السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما، فإن أتت
عليك عشرون يوما وليس عندك فاستقرض على الله عزوجل ". 260 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوما ".
(1) يظهر من الاخبار أن كراهة دخول الابن مع الاب الحمام كان باعتبار التعري فلذا لا ينكر عليه السلام دخول سدير مع أبيه ودخول أبيه مع جده بعد ما لبسوا الازار. والصدوق رحمه الله فهم من الاخبار الحرمة فلذا استثنى المعصوم أو فهم الكراهة ويريد نفيها عنهم عليهم السلام وغفل عن دخول سدير مع أبيه وجده وتقريره عليه السلام اياهم. (م ت) (2) هذا من التشبيه البليغ أي كالطهور في افادة النظافة. (مراد)
[ 120 ]
261 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " احلقوا شعر البطن للذكر والانثى " (1) 262 - و " كان الصادق عليه السلام يطلي إبطيه في الحمام ويقول: نتف الابط يضعف المنكبين ويوهي ويضعف البصر ". 263 - وقال عليه السلام: " حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه ". 264 - وقال علي عليه السلام: " نتف الابط ينفي الرائحة المكروهة وهو طهور وسنة مما أمر به الطيب عليه وآله السلام " (2). 265 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يطولن أحدكم شعر إبطيه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به " (3) والجنب لا بأس بأن يطلي فإن النورة تزيده نظافة. 266 - وقال الصادق عليه السلام: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: ينبغي للرجل أن يتوقى النورة يوم الاربعاء فإنه يونحس مستمر، ويجوز النورة في سائر الايام ".
267 - وروي " أنها في يوم الجمعة تورث البرص ". (4) 268 - وروى الريان بن الصلت عمن أخبره عن أبي الحسن عليه السلام قال: " من
(1) " للذكر والانثى " اللام متعلق بقال أي قال ذلك لهما جميعا، ويحتمل أن يكون تعليلا للحلق أي تحلق الانثى لاجل الذكر والذكر لاجل الانثى. (مراد). وفى بعض النسخ " شعر الابط " (2) يحتمل أن يكون المراد بالنتف الازالة بأى وجه كان فلا ينافى ما سبق، أو معناه الخاص ونقول فضيلته لا ينافى أفضلية ذلك. (سلطان) (3) كذا في بعض النسخ وفى بعضها " مخبأ " كما في الكافي. والمجن كل ما وقى من السلاح، والمخبأ موضع الاستتار. (4) روى الكليني رحمه الله في الكافي ج 6 ص 506 في مرفوعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " قيل له يزعم الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة، فقال: ليس حيث ذهبت أي طهور أطهر من النورة يوم الجمعة ".
[ 121 ]
تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ". ولا باس بأن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة، ولا بأس بأن يتدلك بالدقيق الملتوت بالزيت، وليس فيما ينفع البدن إسراف، إنما الاسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن. (1) 269 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أطلى واختضب بالحناء آمنه الله تعالى من ثلاث خصال: الجذام والبرص والآكلة إلى طلية مثلها ". 270 - وقال الصادق عليه السلام: " الحناء على أثر النورة أمان من الجذام والبرص ". 271 - وروي " أن من أطلى وتدلك بالحناء من قرنه إلى قدمه نفى الله عنه الفقر ".
272 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اختضبوا بالحناء فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر، ويطيب الريح، ويسكن الزوجة " (3). 273 - وقال الصادق عليه السلام: " الحناء يذهب بالسهك (4) ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة (5) ويحسن الولد ". ولا بأس أن يمس الرجل الخلوق (6) في الحمام، ويمسح به يده من شقاق يداويه (7)، ولا يستحب إدمانه، ولا أن يرى أثره عليه.
(1) تدل على ذلك روايات راجع الكافي ج 6 ص 500 و 501. (2) الاثر - بفتحتين، وبكسر الهمزة وسكون المثلثة -: ما بقى من رسم الشئ. يعنى استعمال الحناء بعد النورة أما من الجذام والبرص. (3) كذا في النسخ وفى الكافي أيضا وفى نسخة من الكتاب " الروعة ". (4) السهك - محركة -: ريح كريهة تجدها ممن عرق. (القاموس) (5) النكهة: راحة الفم. (6) الخلوق: ضرب من الطيب مايع فيه صفرة. (المغرب) (7) الشقاق - بضم الشين -: تشقق الجلد، وهو من الادواء كالسعال والزكام =
[ 122 ]
274 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " الخضاب هدى (1) محمد صلى الله عليه وآله وهو من السنة. 275 - وقال الصادق عليه السلام: " لا بأس بالخضاب كله ". 276 - ودخل الحسن بن الجهم على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وقد اختضب بالسواد فقال: " إن في الخضاب أجرا والخضاب والتهيئة (2) مما يزيد الله عزوجل في عفة النساء، ولقد تركت نساء العفة بترك أزواجهن التهيئة، فقال له: بلغنا أن الحناء تزيد في الشيب، فقال: أي شئ يزيد في الشيب؟ والشيب يزيد في كل يوم " (3).
277 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام " عن الخضاب، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يختضب وهذا شعره عندنا ". 278 - وروي " أنه عليه السلام كان في رأسه ولحيته سبع عشرة شيبة ". 279 - و " كان النبي صلى الله عليه وآله والحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام يختضبون بالكتم " (4). 280 - و " كان علي بن الحسين عليهما السلام يختضب بالحناء والكتم ". 281 - قال الصادق عليه السلام: " الخضاب بالسواد انس للنساء، ومهابة للعدو ".
= والسلاق. وفى الكافي باسناده عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: " لا بأس أن تمس الخلوق في الحمام أو تمسح به يدلك تداوى به ولا أحب ادمانه " وفى بعض نسخ الفقيه " شفاف نداوته " أي من فضلها. (1) في بعض النسخ " هدى إلى محمد " وضبط على صيغة المجهول ويكون حينئذ بمعنى اهدى، ويمكن أن يكون هدى بالتخفيف وهدى على فعيل بمعنى هدية (مراد) ويمكن أن يقرء " هدى محمد صلى الله عليه وآله " بفتح الهاء وسكون الدال بدون " إلى " أي طريقة محمد صلى الله عليه وآله وسيرته. (2) التهيئة: الزينة والتنظف في اللباس والجسد. (3) " الشيب يزيد في كل يوم " اما تكذيب للمشهور، أو اشارة إلى أنه لا يمكن التحرز منه، أو إلى أنه لا ينبغى الاعتناء به وترك أمر مستحب لاجله. (4) الكتم - بالفتح والتحريك -: نبات يخضب به الشعر ويصنع منه مداد للكتابة.
[ 123 ]
282 - وقال عليه السلام " في قول الله تعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال: منه الخضاب بالسواد (1). وإن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صفر لحيته فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أحسن هذا، ثم دخل عليه بعد هذا وقد أقنى بالحناء (2)
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هذا أحسن من ذاك، ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضب بالسواد فضحك إليه فقال: هذا أحسن من ذاك وذاك " (3). 283 - وقال الصادق عليه السلام: " لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب ولو أن تمسحها بالحناء مسحا وإن كانت مسنة ". 284 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إن الاظافير إذا أصابتها النورة غيرتها حتى أنها تشبه أظافير الموتى فلا بأس بتغييرها ". وقد خضب الائمة عليهم السلام بالوسمة، والخضاب بالصفرة خضاب الايمان، والاقناء (4) خضاب الاسلام وبالسواد إسلام وإيمان ونور. 285 - وقال رسول الله صلى الله على وآله لعلي عليه السلام: " يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل الله عزوجل، وفيه أربع عشرة خصلة يطرد الريح من الاذنين، ويجلو البصر، ويلين الخياشيم ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويذهب بالضنى (5)، ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن،
(1) يمكن تخصيصه بالجندي لان الكفار يظنونهم شابا. (2) أي جعلها قانيا أي شديدة الحمرة. (3) تبسمه وضحك صلى الله عليه وآله اما باعتبار أنه فعل ما فعل لتحسينه اياه واما لاتيانه بالنسة واهتمامه بها فتبسه وضحكه للايماء إلى أنه يسر برغبتهم إلى الطاعات وميلهم إليها. (4) ينافى ما مر تحت رقم 282 ويقتضى ان يكون الصفرة خضاب الاسلام والاقناء خضاب الايمان. (5) الضنى: المرض والهزل والضعف وسوء الحال، وفى الكافي ج 6 ص 482 " ويذهب بالغشيان " وفى بعض نسخه " يذهب بالغثيان ".
[ 124 ]
ويغيظ به الكافر، وهو زينة وطيب، ويستحي منه منكر ونكير، وهو براءة له في قبره " (1).
286 - وقال الصادق عليه السلام: " إني لاحلق في كل جمعة فيما بين الطلية إلى الطلية ". (2) 287 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل: " احلق فإنه يزيد في جمالك ". 288 - وقال الصادق عليه السلام: " حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لاعدائكم وجمال لكم ". ومعنى هذا في قول النبي صلى الله عليه وآله حين وصف الخوارج فقال: " إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وعلامتهم التسبيد " (3) وهو الحلق وترك التدهن (4). 289 - وقال الصادق عليه السلام: " أخذ الشعر من الانف يحسن الوجه ". 290 - وقال الصادق عليه السلام: " غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص والجنون ". 291 - وقال عليه السلام: " غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق ". 292 - وفي خبر آخر قال عليه السلام " غسل الرأس بالخطمي نشرة " (5).
(1) كذا والظاهر أن المعدود لا يطابق العدد. ورواه المصنف في الخصال ايضا هكذا ويمكن أن يعد الزينة والطيب اثنين ويؤيده ما في الكافي ج 6 ص 482 ففيه " وهو زينة، وهو طيب ". (2) الظاهر أن المحذوف في " لا حلق " هو العانة. أو الرأس وهكذا في الاتى (3) التسبيد: حلق الرأس. سبد الشعر أي حلقه. وفى النهاية في حديث الخوارج " التسبيد فيهم فاش " هو الحلق واستيصال الشعر وقيل هو ترك التدهن وغسل الرأس وفى حديث آخر " سيماهم التحليق والتسبيد ". وفى اكثر النسخ " التسبيت " وفى المحكى عن المغرب السبت القطع ومنه سبت رأسه: حلقه. (4) يعنى الحلق بدون التدهن كالمثلة وهو التسبيد أو التسبيت الذى علامة الاعداء.
(5) النشرة - بالضم -: رقية يعالج بها المجنون والمريض. (القاموس)
[ 125 ]
293 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: " غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينقي الاقذاء " (1). 294 - و " إن رسول الله صلى الله عليه وآله اغتم فأمره جبرئيل عليه السلام أن يغسل رأسه بالسدر وكان ذلك سدرا من سدرة المنتهى ". 295 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلبا ". 296 - وقال الصادق عليه السلام: " اغسلوا رؤوسكم بورق السدر فإنه قدسه كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما، ومن صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما لم يعص الله ومن لم يعص الله دخل الجنة ". ومن غسل رجليه بعد خروجه من الحمام فلا بأس، وإن لم يغسلهما فلا بأس. 297 - و " خرج الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من الحمام فقال له رجل: طاب استحمامك، فقال له: يالكع وما تصنع بالاست ههنا (2)؟ فقال: طاب حمامك، قال: إذا طاب الحمام فما راحة البدن منه؟ فقال: طاب حميمك، فقال: ويحك أما علمت أن الحميم العرق؟ قال له: كيف أقول؟ قال: قل: طاب ما طهر منك، وطهر ما طاب منك " (3). 298 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمام: طاب حمامك، فقل: أنعم الله بالك ". (4)
(1) الاقذاء جمع قذى مقصورا وهو ما يقع في العين. (2) اللكع عند العرب العبد ثم استعمل في الحمق والذم وقد يطلق على الصغير. وقوله
" وما تصنع بالاست " أي لا مناسبة لحروف الطلب ههنا بعد الخروج من الحمام مع استهجان لفظ الاست بمعناه الاخر. (3) لعل المراد بالطهارة النظافة، وبالطيبة: النزاهة من الذنوب. (4) أي سر الله قلبك.
[ 126 ]
299 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الداء ثلاثة والدواء ثلاثة، فأما الداء فالدم والمرة، والبلغم. فدواء الدم الحجامة، ودواء البلغم الحمام، ودواء المرة المشي ". (1) 300 - وقال الصادق عليه السلام: " ثلاثة يهدمن البدن وربما قتلن: أكل القديد الغاب، ودخول الحمام على البطنة (2) ونكاح العجوز ". روي " الغشيان على الامتلاء ". (3) [ تقليم الاضفار وأخذ الشارب والمشط ] (4) 301 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى، فان لم تحتج فحكها حكا " 302 - وفي خبر آخر: " فان لم تحتج فأمر عليها السكين أو المقراض ". 303 - روى عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " من أخذ من أظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين يأخذه: " بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم " لم تسقط منه قلامة ولا جزازة (5) إلا كتب الله عزوجل له بها عتق نسمة (6)، ولم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه ".
(1) المرة - بكسر الميم - احدى الطبائع الاربع. والظاهر أن المراد بالمرة هنا السوداء وان كان غالب اطلاقه على الصفراء لان هيجان السوداء أضر وأحوج إلى المشى. قال في بحر الجواهر: " قال الاملي: المرة في اللغة القوة والشدة اطلقت على الصفراء لانها أقوى الاخلاط، وعلى السوداء أيضا لانها اشدها لاقتضائها الاستمساك والثبات والصلابة ". والمشى - بفتح الميم وكسر الشين والياء المشددة -: الدواء المسهل لانه يحمل شاربه على
المشى والتردد إلى الخلاء يقال: شربت مشيا ومشوا. (النهاية) (2) القديد: اللحم اليابس، وغب اللحم وأغب فهو غاب - بشد الباء في الكل - إذا أنتن (النهاية) والبطنة: الامتلاء من الطعام. (3) الغشيان كناية عن الجماع أي الاتيان. (4) العنوان منا أضفناه للتسهيل. (5) القلامة - بضم القاف - ما سقط من الظفر، والجزازة ما سقط من الشارب. (6) النسمة - محركة -: الانسان والمملوك ذكرا كان أو انثى. (القاموس)
[ 127 ]
304 - وروي في خبر آخر أنه " من يقلم أظافيره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من اليد اليسرى ويختم بخنصره من اليد اليمنى ". 305 - وقال الصادق عليه السلام: " أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام ". 306 - وقال الحسين بن أبي العلا (1) للصادق عليه السلام: " ما ثواب من أخذ من شاربه وقلم أظفاره في كل يوم جمعة؟ قال: لا يزال مطهرا إلى الجمعة الاخرى ". 307 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يطولن أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به " (2). 308 - وقال الصادق عليه السلام: " من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تشعث أنامله (3) ". 309 - وقال الصادق عليه السلام: " من قص أظفاره يوم الخميس وترك واحدا ليوم الجمعة نفى الله عنه الفقر ". 310 - وقال عبد الله بن أبي يعفور للصادق عليه السلام: " جعلت فداك يقال: ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال: أجل ولكن أخبرك بخير من ذلك أخذ الشارب وتقليم الاظافر يوم الجمعة ". وتقليم الاظافر يوم الخميس يدفع الرمد.
311 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " من أخذ من أظفاره كل يوم خميس لم يرمد ولده " (4).
في الكافي عن الحسين، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " ما ثواب. الحديث ". (2) في بعض النسخ " مخبأ يستتر به " وقد تقدم معناهما. (3) الشعث هو الانتشار والتفرق حول الاظفار، وفى بعض النسخ " لم تسعف " وفى الصحاح السعف أيضا: التشعث حول الاظفار، والتشعث: التفرق. (4) كذا ولعله تصحيف وفى الكافي باسناده عن أبى جعفر (ع) قال: " من أدمن أخذ أظفاره في كل خميس لم ترمد عينه ".
[ 128 ]
312 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من قلم أظفاره يوم السبت ويوم الخميس و أخذ من شاربه عوفي من وجع الضرس ووجع العين ". 313 - وقال موسى بن بكر للصادق عليه السلام: " إن أصحابنا يقولون: إنما أخذ الشارب والاظفار يوم الجمعة، فقال: سبحان الله خذها إن شئت في يوم الجمعة وإن شئت في سائر الايام ". 314 وقال - الصادق عليه السلام: " قصها إذا طالت ". 315 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " للرجال: قصوا أظافيركم، وللنساء: اتركن من أظفاركن فانه أزين لكن ". 316 - وقال الصادق عليه السلام: " يدفن الرجل أظافيره وشعره إذا أخذ منها و هي سنة (1) ". 317 - وروي " أن من السنة دفن الشعر والظفر والدم ". 318 - وسئل أبو الحسن الرضا عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم
عند كل مسجد "، قال: من ذلك التمشط عند كل صلاة " (2). 319 - وقال الصادق عليه السلام: " مشط الرأس يذهب بالوباء ومشط اللحية يشد الاضراس ". 320 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " إذا سرحت لحيتك ورأسك فأمر المشط على صدرك فانه يذهب بالهم والونا " (3). 321 - وقال الصادق عليه السلام: " من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين يوما ". ولا بأس بأمشاط العاج، والمكاحل والمداهن (4).
(1) تأنيث الضمير باعتبار الخبر أو باعتبار تعدد المدفون. (2) حمله بعضهم على استحباب المشط بعد كصلاة والظاهر أن المراد أخذ الزينة للدخول في الصلاة قبلها. (مراد) (3) فبعض النسخ " الوباء ". (4) في الكافي ج 6 ص 489 باسناده عن القاسم بن الوليد قال: " سألت أبا عبد الله (ع) =
[ 129 ]
322 - وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: " تمشطوا بالعاج فانه يذهب بالوباء ". 223 - وقال الصادق عليه السلام: " المشط (1) يذهب بالوباء " وهو الحمى. وفي رواية أحمد بن أبي عبد الله البرقي: " يذهب بالونا " وهو الضعف، قال الله عزوجل: " ولا تنيا في ذكري " أي لا تضعفا. 324 - وقال أبن الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " ثلاث من عرفهن لم يدعهن: جز الشعر، وتشمير الثوب، ونكاح الاماء ". 325 - قال الصادق عليه السلام: لبعض أصحابه: " استأصل شعرك يقل درنه و دواب وسخه (2)، وتغلظ رقبتك، ويجلو بصرك، ويستريح بدنك ". 326 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه ".
327 - وقال عليه السلام: " الشعر الحسن من كسوة الله تعالى فأكرموه ". 328 - والصادق عليه السلام: " من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار ". كان شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وفرة لم يبلغ الفرق. (4)
= عن عظام الفيل مداهنها وأمشاطها قال: لا بأس بها " والظاهر أنه أراد بعدم البأس الاستحباب كما قاله الفاضل التفرشى أي يستحب اتخاذ الامشاط من العاج واتخاذ المكاحل والمداهن. وفى الصحاح: المكحلة - بضم الميم - التى فيها الحكل وهو أحد ما جاء على الضم من الادوات وفيه المدهن - بضم الميم والهاء كقنفذ -: قارورة الدهن وهو أحد ما جاء على مفعل مما يستعمل من الادوات، والجمع مداهن - بفتح الميم وكسر الهاء -. (1) زاد في الكافي " اللرأس ". (2) الاستيصال القلع وكأن المراد هنا الحلق بحيث لا يبقى منه شئ وضمير الغائب في درنه وأمثاله راجع إلى الشعر باعتبار محله. وفى بعض النسخ " ودأبه " أي تعب تحمله وفى القاموس دأب في عمله - كمنع - جد وتعب. (3) تقدم مع بيانه. وقال المولى مراد التفرشى: ظاهره يدل على الوجوب بل كون تركه من الكبائر ويمكن حمله على ترك الفرق تهاونا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) يعنى كان شعره صلى الله عليه وآله يبلغ إلى شحمة الاذن ولم يكن طويلا حتى يمكن فرقه. ويفهم من الاخبار أنه صلى الله عليه وآله لم يطل شعر رأسه قط ولا غيره من الانبياء وانما وقع =
[ 130 ]
329 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حفوا الشوارب واعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود ". 330 - و " نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل طويل اللحية فقال: ما كان هذا لو هيأ من لحيته (1) فبلغ الرجل ذلك فهيأ من لحيته بين اللحيتين، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وآله فلما رآه قال: هكذا فافعلوا ". 331 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم،
وإنا نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة ". 332 - وقال الصادق عليه السلام: " ما زاد من اللحية عن قبضة فهو في النار ". 333 - وقال محمد بن مسلم: " رأيت أبا جعفر الباقر عليه السلام [ والحجام ] يأخذ من لحيته، فقال: دورها ". 334 - وقال الصادق عليه السلام: " تقبض بيدك على لحيتك وتجز ما فضل ". 335 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الشيب في مقدم الرأس يمن، وفي العارضين سخاء، وفي الذوائب شجاعة، وفي القفا شوم ". 336 - وقال الصادق عليه السلام: " أول من شاب إبراهيم الخليل عليه السلام وإنه ثنى لحيته فرأى طاقة بيضاء، فقال: يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: هذا وقار، فقال إبراهيم: اللهم زدني وقارا ". 337 - وقال عليه السلام: " من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ". 338 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الشيب نور فلا تنتفوه ".
= منه مرة حين صد في الحديبية أمسك شعره ليحلقه في الحج. (م ت) أقول: في الكافي ج 6 ص 485 باسناده عن أيوب بن هارون عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " قلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفرق شعره؟ قال: لا ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا طال شعره كان إلى شحمة اذنه ". (1) أي شئ يقع على هذا الرجل لو أصلح لحيته، وهو ترغيب في الاصلاح، بين اللحيتين أي طويلها وقصيرها. (مراد)
[ 131 ]
339 - وكان علي عليه السلام " لا يرى بجز الشيب بأسا ويكره نتفه ". فالنهي عن نتف الشيب نهي كراهية لا نهي تحريم لان: 340 - الصادق عليه السلام يقول: " لا بأس بجز الشمط (1) ونتفه، وجزه أحب
إلي من نتفه ". فأخبارهم عليهم السلام لا تختلف في حالة واحدة لان مخرجها من عند الله تعالى ذكره، وإنما تختلف بحسب اختلاف الاحوال. 341 - وقال الصادق عليه السلام: " أربع من أخلاق الانبياء عليهم السلام: التطيب، والتنظيف بالموسى، وحلق الجسد بالنورة، وكثرة الطروقة ". 342 - وقال عليه السلام: " قلموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحموا يوم الاربعاء، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة ". باب * (غسل الميت) * 343 - قال الصادق عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو في النزع فقال له: قل: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين " فقالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الحمد لله الذي أنقذه من النار " (2). وهذه الكمات هي كلمات الفرج. 344 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إنكم تلقنون موتاكم " لا إله إلا الله " عند
(1) مروى في الكافي مسندا والشمط - بالتحريك -: بياض شعر الرأس يخالطه سواد. (2) في بعض النسخ " استنقذه من النار " كما في الكافي.
[ 132 ]
الموت، ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله " (1). 345 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لقنوا موتاكم " لا إله إلا الله " فإن من كان آخر كلامه " لا إله إلا الله " دخل الجنة ".
346 - وقال الصادق عليه السلام: " أعقل (2) ما يكون المؤمن عند موته ". 347 - وقال الصادق عليه السلام: " اعتقل لسان رجل من أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي مات فيه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: قل: " لا إله إلا الله " فلم يقدر عليه، فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه، وعند رأس الرجل امرأة فقال لها: هل لهذا الرجل أم؟ فقالت: نعم يا رسول الله أنا أمه، فقال لها: أفراضية أنت عنه أم لا؟ فقالت: لا بل ساخطة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: فاني أحب أن ترضي عنه، فقالت: قد رضيت عنه لرضاك يارسول الله، فقال له: قل: " لا إله إلا الله " فقال: لا إله إلا الله، فقال: قل: " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور " فقالها، فقال له: ماذا ترى؟ فقال: ارى أسودين قد دخلا علي، قال: أعدها، فأعادها، فقال: ما [ ذا ] ترى؟ فقال: قد تباعدا عني ودخل أبيضان وخرج الاسودان، فما أراهما ودنا الابيضان مني الآن يأخذان بنفسي فمات من ساعته ". 348 - وسئل الصادق عليه السلام عن توجيه الميت فقال: " استقبل بباطن قدميه القبلة " (3).
(1) أي من عندكم من العامة يكتفون في التلقين بالشهادة بالتوحيد ونحن نضم إليها الشهادة بالرسالة أو نكتفي بذلك لتضمنها شهادة التوحيد أيضا. (مرآة العقول) (2) أي أشد اعتقالا للسان أو منعا وحبسا له، والحاصل أن المؤمن وقت موته لخوفه من مقام ربه أعجز كلاما من كل وقت فينبغي للملقن أن لا يلح بالتلقين ولكن يتلطف فربما لا ينطلق لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدى إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة، أعاذنا الله من سوء الخاتمة. وفى بعض النسخ " أغفل ". (3) ظاهر هذا الخبر التوجيه بعد الموت وحمله الاكثر على حال الاحتضار وعلى هذا اريد بالميت المشرف على الموت وهو الظاهر من الخبر الآتى.
[ 133 ]
349 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق (1) وقد وجه لغير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض ". 350 - وقال الصادق عليه السلام: " ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموتوا ". 351 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها: " من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ثم قال: إن الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه، ثم قال: إن الجمعة لكثيرة ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: وإن يوما لكثير، ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم قال: وإن الساعة لكثيرة ومن تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه " (2). 352 - وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " قال: ذاك إذا عاين أمر الآخرة ". 353 - و " أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من أهل البادية له حشم وجمال فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فقال: أما قوله تعالى: " لهم البشرى في الحيوة
(1) السوق - بالفتح -: النزع. (2) المراد أنه يتوب الله عليه في الآخرة والاحاديث الدالة على عدم قبول توبة الناس
المراد عدم قبولها في الدنيا عند حاكم الشرع فان التوبة لا يقبل عنده الا بعد الاستبراء وأقله أربعون يوما فارتفع التدافع. (م ح ق)
[ 134 ]
الدنيا " فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، وأما قول الله عز وجل: " وفي الآخرة " فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته إن الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك ". 354 - وقال الصادق عليه السلام: " قيل لملك الموت عليه السلام: كيف تقبض الارواح و بعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال: أدعوها فتجيبني، قال: فقال ملك الموت عليه السلام: إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف يشاء ". 355 - وقال الصادق عليه السلام: " ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلا برضى منه، وذلك أن الله تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر إلى مكانه من الجنة وما أعد الله له فيها، وتنصب له الدنيا كأحسن ما كانت له ثم يخير فيختار ما عند الله عزوجل ويقول: ما أصنع بالدنيا وبلائها، فلقنوا موتاكم كلمات الفرج ". 356 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل للصادق عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: كان يلقنه ما أنتم عليه " (1). 357 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن وراحة، وأخذة أسف على الكافر " (2). 358 - وقال الصادق عليه السلام: " الموت كفارة كل مؤمن ". 359 - وقال عليه السلام: " إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت ". 360 - وقال الصادق عليه السلام: " إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته
(1) عكرمة مولى ابن عباس كان على طريقتنا ولا من أصحابنا وقيل يرى رأى الخوارج. (2) قوله " تخفيف على المؤمن " حيث خلص من سكرات الموت ومن وساوس الشيطان وبذلك لا يسقط من منزلته شئ بخلاف الكافر فان شدائد الموت بالنسبة إليه أسهل مما عليه بعده. (مراد). وقوله " أخذة أسف " أي أخذه غضب أو غضبان يقال: أسف يأسف أسفا فهو آسف إذا غضب. (النهاية)
[ 135 ]
عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه، فيأبى الله عزوجل ذلك وذلك قول الله تعالى " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ". 361 - وقال الصادق عليه السلام " في الميت تدمع عيناه عند الموت وإن ذلك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله فيرى ما يسره، ثم قال: أما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب فتدمع عيناه ويضحك ". 362 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا رأيت المؤمن قد شخص ببصره وسالت عينه اليسرى، ورشح جبينه، وتقلصت شفتاه، وانتشر منخراه (1)، فأي ذلك رأيت فحسبك به ". (2) 363 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن آية المؤمن إذا حضره الموت أن يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، وإن الكافر تخرج روحه سلا من شدقه كزبد البعير كما تخرج نفس الحمار ". (3) 364 - وروي " أن آخر طعم يجده الانسان عند موته طعم العنب ". 365 - وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم وأصحابه لا يدنو [ ن ] منه حتى يبدأه بالتسليم ويبشره بالجنة ".
366 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك
(1) قلص وتقلص بعمنى انضم وانزوى، يقال: قلصت شفته أي انزوت وتقبضت - والانتشار: الانبساط، والمنخر: الانف. وفى بعض النسخ " وانتثر منخراه " ولعله تصحيف وفى الكافي " وانتشرت منخراه ". (2) أي حسبك بذلك دلالة على حسن حاله أو دلالة لايمانه أو لموته. (3) الشدق: جانب الفم، وفى الكافي " تخرج نفسه سلا من شدقه كزبد البعير أو كما تخرج نفس البعير ".
[ 136 ]
الموت (1) فلو لا ذلك لم يستقر ". وما من أحد يحضره الموت إلا مثل له النبي صلى الله عليه وآله والحجج صلوات الله عليهم أجمعين حتى يراهم، فإن كان مؤمنا يراهم بحيث يحب، وإن كان غير مؤمن يراهم بحيث يكره، وقال الله تبارك وتعالى: " فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ". (2) 367 - وقال الصادق عليه السلام: " إنه إذا بلغت النفس الحلقوم أري مكانه من الجنة فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلي بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل ". 368 - وسئل الصادق عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " الله يتوفى الانفس حين موتها " وعن قول الله عزوجل: " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم وعن قول الله عزوجل: " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين و " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " وعن قول الله عزوجل: " توفته رسلنا " وعن قوله عزوجل: " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة " وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عزوجل فكيف هذا؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الارواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الانس ويبعثهم في
حوائجه فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاها
(1) أي يثبته ويحفظه عن الاضطراب بالبشارة بما أعد الله له أو بأرائته الجنة، أو وثقه بمشاهدته كما ترى أنه إذا رأى الشخص أسدا كانه يوثق ولا يمكنه الحركة (م ت) وقال الفاضل التفرشى: " لعل المراد أن ملك الموت يبشره بماله فيأمن. وأما جعله من الوثاق بمعنى الحبس بقرينة لم يستقر فغير مناسب بالنسبة إلى المؤمن ويمكن أن يراد أن ملك الموت يدفع عنه كيد الشيطان كما يجيئ عن قريب. (2) بقية الاية " فلو لا ان كنتم غيره مدينين ترجعونها ان كنتم صادقين " و " لولا " للتخصيص والمخصص قوله " ترجعونها " بعد ذلك وهى بما في حيزه دليل جواب الشرط في قوله تعالى فيما بعد " ان كنتم صادقين " والمعنى انه ان كنتم صادقين في كونكم غير مملوكين مغلوبين فلو لا ترجعون الارواح إلى الابدان بعد بلوغها الحلقوم. (سلطان)
[ 137 ]
الله عزوجل من ملك الموت " (1). 369 - وقال الصادق عليه السلام: " إن ولي علي عليه السلام يراه في ثلاثة مواطن حيث يسره: عند الموت، وعند الصراط، وعند الحوض ". وملك الموت يدفع الشيطان عن المحافظ على الصلاة ويلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله في تلك الحالة العظيمة. 370 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن العبد إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله ويقول: والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فماذا عندك (2)؟ فيقول: خذ مني كفنك، فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم لمحاميا فماذا عندكم؟ فيقولون نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إنك كنت علي لثقيلا وإني كنت فيك لزاهدا فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك " (3).
(1) الضمير المنصوب يرجع إلى ما يتوفاه ملك الموت من الملائكة مع ما يتوفاه بنفسه فاسناده التوفى إلى الله عزوجل باعتبار رجوعه إليه بالآخرة، والى ملك الموت باعتبار أنه يتوفى ما توفته الملائكة منهم ويتوفى بنفسه ايضا، والى الملائكة المعبر بالرسل أيضا كما عبر عنهم بالملائكة باعتبار صدور التوفى منهم ابتداء بالنسبة إلى بعض النفوس، وفى بعض النسخ " يتوفاهم الله عزوجل " وفى بعضها " يتوفاها الله عزوجل " والمال واحد. (مراد) وحاصل السؤال اشكالان أحدهما التدافع في ظاهر كلام الله تعالى حيث اسند تارة قبض كل الانفس إليه تعالى وتارة إلى ملك الموت وتارة إلى الملائكة وتارة إلى الرسل، والثانى أنه على تقدير تسليم أن المراد من الجميع واحد فكيف يتصور ذلك مع أنه يموت في الساعة الواحدة في جميع الافاق ما لا يحصى؟ فأجاب عليه السلام بان استناد القبض إلى جماعة بلا واسطة والى بعض بالواسطة فيندفع الاشكالان فتدبر حق التدبير. (سلطان) (2) الشحيح: البخيل جدا. (3) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 231 بزيادة بعد ذلك في نحو 24 سطرا.
[ 138 ]
371 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع الله (1) عنه عذاب القبر ". 372 - وقال الصادق عليه السلام: " من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أمن من ضغطة القبر ". 373 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم أزهر وليس على وجه الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النار من يوم الجمعة، ومن مات يوم الجمعة كتب الله له براءة من عذاب القبر، ومن مات يوم الجمعة اعتق من النار ". 374 - وقال الصادق عليه السلام: " ما من ميت يحضره الوفاة إلا رد الله عزوجل عليه من بصره وسمعه وعقله (2) آخذا للوصية أو تاركا وهي الراحة التي يقال لها: راحة الموت ".
وإذا حرك الانسان في حالة النزع يديه أو رجليه أو رأسه فلا يمنع من ذلك كما يفعل جهال الناس، فإذا اشتد عليه نزع روحه حول إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه. (3) ولا يمس في تلك الحالة (9) فإذا قضى نحبه فيجب (5) أن يقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون ". 375 - وسئل الصادق عليه السلام " ليي علة يغسل الميت؟ قال: تخرج منه النطفة التي خلق منها تخرج من عينيه أو من فيه، وما يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار ". 376 - وقال الصادق عليه السلام: " من مات محرما بعثه الله ملبيا ".
(1) في بعض النسخ " دفع الله ". (2) حتى يوصى بوفاء الديون والعبادات وغيرها مما يريد. (3) كما روى الكليني في الكافي ج 3 ص 125 عن أبى عبد الله (ع) قال: " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه ". (4) أي حالة الاشتداد بل يترك بحاله. (مراد) (5) أي لا ينبغى تركه.
[ 139 ]
377 - وقال عليه السلام: " من مات في أحد الحرمين (1) أمن من الفزغ الاكبر يوم القيامة ". 378 - وقال عليه السلام: " المرأة إذا ماتت في نفاسها لم ينشر لها ديوان يوم القيامة ". (2) 379 - وقال عليه السلام: " موت الغريب شهادة ". 380 - وقال عليه السلام " في قول الله عزوجل: " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " فقال: من قدم إلى قدم " (3). 381 - وقال عليه السلام: " إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الارض التي كان يعبد الله عزوجل فيها، والباب الذي كان يصعد منه عمله، وموضع سجوده ". 382 - وقال الصادق عليه السلام: " من عد غدا من أجله (4) فقد أساء صحبة
الموت ". 383 - و " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على خديجة وهي لما بها (5)، فقال لها: بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة (6) فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئهن السلام، فقالت: من هن يارسول الله؟ قال: مريم ابنة عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون
(1) يعنى مسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله. (2) كناية عن أنها لا تحاسب لما طهرت بالمخاض أو بالنفاس عن الذنوب، كما ورد في بعض الاحاديث. (3) أي لا يعلم أيكون موته في القدم الاولى أو الثانية أو ما بينهما. (4) أي من عمره. (5) أي في الحالة التى بها من النزع. (6) قوله " بالرغم منا " خبر قدم على المبتدأ وهو " ما نرى بك " لافادة القصر أي ما نرى بك من المرض متلبسا بالرغم وخلاف المطلوب وهو خروجك ليس الا ذلك. وفى القاموس الرغم الكره ويثلث كالمرغمة، رغمة - كعلمه ومنعه -: كرهه، ويمكن أن يراد بالرغم خروجها من بينهم. وفى الصحاح: المراغمة: المغاضبة، يقال: راغم فلان قومه إذا نابذهم وخرج عنهم. (مراد)
[ 140 ]
قالت: بالرفاء يا رسول الله ". (1) 384 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ضمنت لستة الجنة: رجل خرج بصدقة فمات فله الجنة، ورجل خرج يعود مريضا فمات فله الجنة، ورجل خرج مجاهدا في سبيل الله فمات فله الجنة، ورجل خرج حاجا فمات فله الجنة، ورجل خرج إلى الجمعة فمات فله الجنة، ورجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنة ". (2) 385 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كرامة الميت تعجيله ". (3)
386 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ألفين منكم رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم الله، فقال الناس: وأنت يا رسول الله يرحمك الله ". 387 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " كان فيما ناجى به موسى بن عمران عليه السلام ربه عزوجل أن قال: يا رب ما بلغ من عيادة المريض من الاجر؟ قال: أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره، قال: يا رب فما لمن غسل الموتى؟ قال: أغسله من ذنوبه
(1) في النهاية في الحديث " نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين " الرفاء: الاليتام والاتفاق والبركة والنماء، وهو من قولهم رفأت الثوب - ا ه " أي يكون التزويج مباركا مقرونا بالالفة والالتيام فانها كلمة يقال في الجاهلية في التهنئة للمتزوج. فكما قال النبي لها: " على ضرائرك " استعارة، قالت في الجواب: بالرفاء متناسبا. (2) هذه الطائف الستة داخلة في قوله تعالى " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ". (3) أي تعظيمه واكرامه بتعجيل امور دفنه وتجهيزه ومنها اعلام المؤمنين بموته كما في الكافي باب أن الميت يؤذن به الناس. (4) بالفاء بمعنى الوجدان، وفى بعض النسخ بالقاف وعلى كل منهما يحمل على الاخبار والانشاء.
[ 141 ]
كيوم ولدته أمه ". 388 - وقال عليه السلام: " من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر الله له، قيل: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يراه وحده (2) إلى أن يدفن الميت ". 389 - وقال الصادق عليه السلام: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه: " اللهم
هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينها فعفوك عفوك عفوك " إلا غفر الله ذنوب سنة إلا الكبائر ". 390 - وقال الصادق عليه السلام: " ما من عبد مؤمن يغسل ميتا مؤمنا ويقول وهو يغسله: " رب عفوك عفوك " إلا عفى الله عنه " (4). 391 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " يغسل الميت أولى الناس به أو من يأمره الولي بذلك ". (5) 392 - وقال الصادق عليه السلام: " من غسل ميتا فستر وكتم خر من الذنوب كيوم ولدته أمه ". (6) 393 - وكتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام " كم
(1) في بعض النسخ " كما ولدته امه ". (2) الخبر مروى في الكافي والتهذيب إلى قوله " بما يراه " فيمكن أن يكون قوله " وحده - الخ " من كلام الصدوق - رحمه الله - ومعنى الجملة أن حد الاخفاء أوحد الرؤية كان إلى أن يدفن. وقد قرء بالتخفيف وجعل الواو جزء الكلمة بمعنى أنه يخبر أحدا بما يرى هو وحده دون غيره من خروج الفضلات والعيوب المستورة فمعنى " إلى أن يدفن " ظاهر لا غبار عليه. (3) أي أطلب عفوك له. (4) ظاهره العامل ويحتمل الميت والاعم تجوزا. (5) روى صدره الشيخ في التهذيب ج 1 ص 122 بسند فيه جهالة وعليه عمل الاصحاب. (6) المناسب تقديم هذا الخبر على سابقيه.
[ 142 ]
حد الماء الذي يغسل به الميت كما رووا أن الجنب يغتسل بستة أرطال من ماء (1) والحائض بتسعة أرطال (2) فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به؟ فوقع عليه السلام حد غسل الميت يغسل حتى يطهر إن شاء الله تعالى "
وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطه عليه السلام في صحيفة. 394 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " لا يسخن الماء للميت ". 395 - وروي في حديث آخر: " إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك ". 396 - وقال الصادق عليه السلام: " لا تدعن ميتك وحده فإن الشيطان يعبث به جوفه ". 397 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الميت يغسل في الفضاء؟ فقال: لا بأس وإن ستر بستر فهو أحب إلي ". 398 - وسأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت، أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها؟ والمرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال: لا بأس بذلك إنما [ لم ] يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها ". 399 - وسئل الصادق عليه السلام " عن فاطمة عليها السلام من غسلها؟ فقال: غسلها أمير المؤمنين عليه السلام لانها كانت صديقة لم يكن ليغسلها إلا صديق ".
(1) يحتمل أن يكون المراد بستة أرطال بالمدني حتى يكون تسعة بالعراقى ويوافق الصاع فلا ينافى ما سبق من أن الغسل بصاع. (سلطان) (2) لعله مستند على بن بايويه - رحمه الله - في غسل الحائض ص 91. (3) لعل المراد بعبث الشيطان ارسال الحيوانات والديدان إلى جوفه. (المرآة) (4) يجب المساواة في الذكورية والانوثية في الغسل الا للزوجين واختلف الاصحاب في جوازه لهما فذهب جماعة إلى الجواز مطلقا تمسكا بأمثال هذا الخبر، واعتبر بعضهم كونه من وراء الثياب، وحملوا الاخبار المخالفة على الكراهة.
[ 143 ]
(باب المس)
ومن مس قطعة من جسد (1) أكيل السبع فعليه الغسل إن كان فيما مس عظم وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه في مسه، ومن مس ميتة (2) فعليه أن يغسل يديه وليس عليه الغسل إنما يجب ذلك في الانسان وحده، ومن مس ميتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليه، وإن مسه بعدما يبرد فعليه الغسل، ومن مسه بعدما يغسل فليس عليه غسل. 400 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس " (3). ومن أصاب ثوبه جسد الميت فعليه أن يغسل ما أصاب الثوب منه (4). وغاسل الميت يبدأ بكفنه فيقطعه، يبدا بالنمط (5) فيبسطه ويبسط عليه الحبرة وينثر عليه شيئا من الذريرة (6)، ويبسط الازار على الحبرة وينثر عليه شيئا من الذريرة، ويبسط القميص على الازار وينثر عليه شيئا من الذريرة، ويأخذ جريدتين من النخل خضراوين رطبتين، طول كل واحدة قدر عظم الذراع، وإن كانت قدر ذراع فلا بأس أو شبر فلا بأس، ويكتب على إزاره وقميصه وحبره والجريدتين: " فلان
(1) أي من جسد الانسان. (2) أي غير الانسان وغسل اليد محمول على الملاقاة رطبا، وقيل بالوجوب تعبدا. (3) هكذا في كثير من النسخ وفى التهذيب أيضا وفى بعض النسخ " بعد موته وعند غسله " فيمكن أن يكون المراد نفى الحرمة أو الكراهة لا نفى وجوب الغسل. (4) رواه الكليني في الحسن كالصحيح وحمل على الملاقات رطبا أو على الاستحباب وقال بعضهم: لو احتاط بغسل الثوب في الملاقاة يابسا لكان أحسن. (5) النمط: ما يفرش من مفارش الصوف، والمراد هنا ما يفرش تحت الكفن. (6) الذريرة - بفتح المعجمة - فتاة قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند أو من ناحية نهاوند، والمراد هنا الطيب المسحوق كما في المعتبر والتذكرة.
[ 144 ]
يشهد أن لا إله إلا الله " ويلفها جميعا (1). [ وضع الجريدتين ] (2) 401 - وسئل الصادق عليه السلام " عن علة الجريدة، فقال: إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة ". 402 - و " مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر يعذب صاحبه فدعا بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه الاخرى عند رجليه " وروي " أن صاحب القبر كان قيس بن قهد الانصاري، وروي قيس بن قمير، وأنه " قيل له: لم وضعتهما؟ فقال: إنه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين " (3). 403 - وسئل الصادق عليه السلام " عن الجريدة توضع في القبر؟ فقال: لا بأس " (4). يعني إن لم توجد إلا بعد حمل الميت إلى قبره أو يحضره من يتقيه فلا يمكنه وضعهما على ما روي، فيجعلهما معه حيث أمكن. 404 - وكتب علي بن بلال (5) إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام: " الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل فإنه قد روي عن آبائكم عليهم السلام أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنها
(1) قال بعض الشراح: الموجود عندنا من الاخبار أن الصادق عليه السلام كتب في حاشية كفن ابنه اسماعيل يشهد أن لا اله الا الله " ويمكن اطلاق الكفن على الثلاثة لكن الجريدة التى ذكرها الصدوق - رحمه الله - وتبعه الاصحاب وكتابة شهادة الرسالة و الامامة لم نطلع على مستندهما ولعله يكون لهم مستند وروى الكفعمي كتابة الجوشن الكبير والسيد بن طاوس كتابة الصغير على الكفن. (2) العنوان منا أضفناه للتسهيل. (3) روى النسائي نحوه في السنن ج 4 ص 106 باب وضع الجريدة على القبر.
(4) قال الفاضل التفرشى: يستفاد منه أنه إذا نسى جعل الجريدة مع الميت جعل بعد الدفن في قبره كيف ما كانت. (5) طريقه إلى على بن بلال حسن كما في (صه) لان فيه ابراهيم بن هاشم.
[ 145 ]
تنفع المؤمن والكافر؟ فأجاب عليه السلام: يجوز من شجر آخر رطب ". ومتى حضر غسل الميت قوم مخالفون وجب أن يقع الاجتهاد في أن يغسل غسل المؤمن وتخفى الجريدة عنهم (1). 405 - وروي عن يحيى بن عباد الملكي أنه قال: " سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر عليه السلام عن الخضير فقال: إن رجلا من الانصار هلك فأوذن رسول الله صلى الله عليه وآله بموته، فقال لمن يليه من قرابته: خضروا صاحبكم ما أقل المخضرين يوم القيامة، قال (2): وما التخضير؟ فقال: جريدة خضراء (3) توضع من أصل اليدين إلى اصل الترقوة " (4). 406 - وسأل الحسن بن زياد (5) أبا عبد الله عليه السلام " عن الجريدة التي تكون مع الميت، فقال: تنفع المؤمن والكافر " (6). 407 - وقال زرارة: قلت لابي جعفر عليه السلام: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم (7) وإنما
(1) قال السيد المرتضى - رحمه الله - في الانتصار: " مما انفردت به الامامية استحبابهم أن يدرج مع الميت في أكفانه جريدتان خضراوان رطبتان من جرائد النخل طول كل واحد عظم الذراع. وخالف باقى الفقهاء في ذلك ولم يعرفوه. دليلنا على ذلك الاجماع المتقدم ثم قال: وقد روى من طرق معروفة أن سفيان الثوري ثم ذكر الخبر الاتى تحت رقم 405. (2) كذا. وفى الانتصار " قالوا ".
(3) جنس لا ينافى الكثرة والقرينة " توضع من اصل اليدين ". (4) الترقوة: العظم الذى في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق. (5) طريقه إلى الحسن بن زياد فيه على بن الحسين السعد آبادى وهو غير مصرح بالتوثيق وفيه أيضا احمد بن أبى عبد الله عن أبيه. (صه) (6) انتفاع الكافر بها بتخفيف العذاب في القبر لا ينافى قوله تعالى: " لا يخفف عنهم العذاب " فانه عذابه جهنم. (7) الطريق صحيح ويدل على ان العذاب في القبر في ساعة واحدة وينافى بظاهره ما تضمنه
[ 146 ]
جعلت السعفتان (1) لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله تعالى " [ التكفين وآدابه ] (2) 408 - وقال الصادق عليه السلام: " تنوقوا (3) في الاكفان فإنهم يبعثون بها " (4). 409 - وقال عليه السلام: " أجيدوا أكفان موتاكم فانها زينتهم ". 410 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إذا كفنت الميت فإن استطعت أن يكون في كفنه ثوب كان يصلي فيه نظيفا فافعل، فإنه يستحب أن يكفن فيما كان يصلي فيه " (5).
كثير من الاخبار من اتصال نعيم القبر وعذابه إلى يوم القيامة، اللهم الا ان يجعل اتصال العذاب مختصا بالكافر كما تضمنه بعض الاخبار كذا ذكره شيخنا البهائي، وقيل: المراد أن عذاب الروح في بدنه الاصلى يوم يرجع إليه يكون في ساعة واحدة. هذا، ويمكن ان يكون المراد أن ابتداء جميع أنوع العذاب وأقسامه في الساعة الاولى فإذا لم يبتدء فيها يرتفع العذاب رأسا (المرآة) أقول: لعل المراد ملازمة الحساب والعذاب وعدم انفكاكهما، لا الحد الزمانى للعذاب. (1) اريد بهما الجريدتان توسعا، وذلك اشارة إلى رفع العذاب رأسا حيث انهما ما -
دامتا رطبتين لا يكون عذاب وبعد جفوفهما ينتهى زمان الحساب والعذاب. (مراد) (2) العنوان زيادة منا للتسهيل. (3) أي اطلبوا أحسنها وأجودها من قولهم تنوق في مطعمه وملبسه أي تجود وبالغ. وفى الكافي ج 3 ص 149 " تنوقوا في الاكفان فانكم تبعثون بها ". (4) قيل: ظاهره ينافى ما ورد " انهم يحشرون حفاة عراة " وظاهر قوله تعالى " كما بدأكم تعودون " ويمكن أن يكون الحشر في الاكفان بالنسبة إلى الناجى وهم الشيعة أو إلى الصلحاء منهم أو يختلف بالنظر إلى أحوالها بان يحشروا عراة أولا ثم يكسون. (م ت) (5) يمكن أن يقرء على البناء للفاعل ليكون تأكيدا للاول وبيانا للاستحباب وهو الاظهر وأن يقرء للبناء للمفعول فيكون مستحبا آخر أعم من أن يكون هو يصلى فيه أو غيره وان كان إذا صلى فيه هو أفضل (م ت)
[ 147 ]
ولا يجوز أن يكفن الميت في كتان ولا أبريسم، ولكن في القطن (1). 411 - وقال الصادق عليه السلام: " الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لامة محمد صلى الله عليه وآله ". 412 - وسئل أبو الحسن الثالث عليه السلام " عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب (2) اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ فقال: إذا كان القطن أكثر من القز فلا باس ". 413 - وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام " عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فقضى ببعضه حاجته وبقي بعضه في يده هل يصلح بيعه؟ فقال: يبيع ما أراد، ويهب ما لم يرده، ويستنفع به، ويطلب برتكته، قيل: أيكفن فيه الميت؟ قال: لا ". 414 - وقال الصادق عليه السلام: " ينبغي أن يكون القميص للميت غير مكفوف ولا مزرر " (3).
415 - وسئل الصادق عليه السلام " عن الرجل يكون له القميص أيكفن فيه؟ فقال: اقطع أزاره، قلت: وكمه؟ قال: لا إنما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له أكمام فأما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا الازرار ". فإذا فرغ غاسل الميت من أمر الكفن وضع الميت على المغتسل مستقبل القبلة
(1) المشهور بين الاصحاب اشتراط كون الكفن من جنس ما يصلى فيه الرجال وكراهة الكتان والسواء، واستحباب القطن الابيض. (م ت) (2) العصب - بالمهملتين واسكان ثانيها - ضرب من برود اليمن سمى بذلك لانه يصنع من العصب وهو نبت باليمن (التذكرة) وفى بعض النسخ " القصب " وهو ثياب ناعمة، وفى النهاية: العصب: برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ ويسنج فيأتى موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. (3) في القاموس كفة القميص - بالضم -: ما استدار حول الذيل أو كل ما استطال كحاشية الثوب والرمل وحرف الشئ لان الشئ إذا انتهى إلى ذلك كف عن الزيادة ومن الثوب طرته العليا التى لا هدب فيها وحاشية كل شئ. والمزرر في بعض النسخ " المزرور ".
[ 148 ]
ونزع القميص من فوقه إلى سرته ويتركه إلى أن يفرغ من غسله ليستر به عورته فإن لم يكن عليه قميص ألقى على عورته ما يسترها به ويلين أصابعه برفق، فإن تصعبت عليه تركها، ويسمع يده على بطنه مسحا رفيقا، ثم يبدأ بيديه فيغسلهما بثلاث حميديات (1) بماء السدر، ثم يلف على يده اليسرى خرقه يجعل عليها شيئا من الحرض - وهو الاشنان - ويدخل يده تحت الثوب ويصب عليه غيره الماء من فوق إلى سرته، ويغسل قبله ودبره ولا يقطع الماء عنه، ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، وبعده بثلاث حميديات، ولا يقعده، ثم يقلبه إلى جانبه الايسر ليبدو له الايمن، ويمد يده اليمنى على جنبه الايمن إلى حيث بلغت، ثم يغسله
بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه (2)، ولا يقطع الماء عنه، ثم يقلبه إلى جانبه الايمن ليبدو له الايسر، ويمد يده اليسرى على جنبه الايسر إلى حيث بلغت، ثم يغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا يقطع الماء عنه، ثم يقلبه عن ظهره، ويمسح بطنه مسحا رفيقا ويغسله مرة اخرى بماء وشئ من جلال الكافر (3) مثل الغسلة الاولى، ثم يخضخض الاواني التي فيها الماء (4) ويغسله الثالثة بماء قراح (5) ولا يمسح بطنه ثالثة، ويقول عند غسله: " اللهم عفوك عفوك " فإنه من
(1) الحميديات: الاباريق الكبيرة في الغاية. (2) أي من رأسه إلى قدمه بناء على أنه لا ترتيب بين الرأس والبدن، ويحتمل ان يكون المراد بالقرن انتهاؤه وهو الرقبة، وفى بعض النسخ " إلى قدميه ". (3) (3) جلال الكافور: القليل منه واليسير، وقيل. كثيره بشرط أن لا يخرجه من الاطلاق. (4) الخضخضة: تحريك الماء والسويق ونحوه. ولعل المراد قلبها واراقة مائها - ليصفو الماء المصبوب فيها للغسل الثالث. (مراد) (5) الترتيب في المياه واجب لظاهر خبر الكليني (المروى في الكافي ج 3 ص 139) وقال في الذكرى: " يلوح من كلام ابن حمزة استحباب الترتيب للاصل وحمل الروايات على الندب، قلنا ان المذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب ". والقراح - بفتح القاف -: الخالى عن الخليطين وهو الخالص.
[ 149 ]
فعل ذلك عفى الله عنه. والكافور السائغ للميت وزن ثلاثة عشر درهما وثلث (1) والعلة في ذالك: 416 - " ان جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه واله بأوقية كافور من الجنة - والاوقية أربعون درهما - فجعلها النبي صلى الله عليه واله ثلاثة أثلاث: ثلثا له، وثلثا لعلي عليه السلام، وثلثا لفاطمة عليها السلام ".
ومن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما وثلث كافورا حنط الميت بوزن أربعة مثاقيل، فإن لم يقدر فمثقال، لا أقل منه لمن وجده. وحنوط الرجل والمرأة سواء غير أنه يكله أن يجمر (2) أو يتبع بمجمرة و لكن يجمر الكفن (3)، ويجمل الكافور على بصره وأنفه وفي مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلها وعلى أثر السجود منه (4)، فأن بقي منه شئ جعل على صدره.
(1) وهل ذلك كله للحنوط أو بعضه للحنوط؟ قال على بن بابويه بالاول فانه قال: إذا فرغت من كفنه حنطه بوزن ثلاثه عشر درهما وثلثا وبه قال أبو الصلاح وهو قول المفيد كما نقل في المختلف. (2) الظاهر أن الاستثناء منقطع ويكره التجمير مطلقا ويحتمل أن يكون المراد كراهة تجمير الرجل فيكون الاستثناء متصلا (سلطان) وقال المجلسي (ره): المشهور أن تجمير الكفن مكروه سواء كان الميت رجلا أو امرأة. (3) المشهور كراهة تجمير الكفن ففى الكافي باسناده " عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تجمروا الاكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب الا بالكافور " وفيه ايضا عن أبى عبد الله عليه السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تتبع جنازة بمجمرة ". (4) الظاهر أنه لا خلاف في حنوط المساجد السبعة بل نقل عليه الاجماع واستدل عليه باخبار تشكل استفادة الوجوب منها لعدم دلالتها أو لاشتمالها غلى ما لا يلتزمون به أو لقصورها عن افادة الوجوب أو لضعف سندها ولو لا الاجماع المحصل والمنقول لكان استفادة الوجوب عن النصوص مشكلة. هذا في المواضع السبعة وأما الزائد عليها فمروى في أخبار يعارضها أخبار اخر بالنهي وما عثرت على قول بوجوبه. نعم بعد القول بالوجوب في المساجد السبعة لا يبعد وجوب مسح الانف كما ذهب إليه المفيد والعلامة في المنتهى وهذا كله إذا لم يكن الميت محرما والا فلا يقربه الكافور.
[ 150 ]
فإذا فرغ الغاسل من الغسلة الثالثة فليغسل يديه من المرفقين إلى الاصابع و ألقى على الميت ثوبا ينشف به الماء عنه (1). ولا يجوز (2) أن يدخل الماء الذي ينصب عن الميت من غسله في بئر كنيف، وليكن ذلك في بلاليع أو حفيرة (3). ولا يجوز أن يقلم أظافيره، ولا يجز شاربه، ولا شيئا من شعره، فإن سقط منه شئ جعل معه في أكفانه، ثم يغتسل الغاسل يبده بالوضوء (4) ثم يغتسل، ثم يضع الميت في اكفانه ويجعل الجريدتين معه، أحداها من عند الترقوة يلصقها بجلده ويمد عليه قميصه من الجانب الايمن، والجريدة الاخرى عند وركه من الجانب الايسر (5) ما بين القميص والازار، ثم يلفه في إزاره وحبره، ويبدأ بالشق الايسر فيمده على الايمن ثم يمد الايمن الايسر، وان شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه ويعممه ويحنكه ولا يعممه عمة الاعرابي (6)
(1) كما في الكافي ج 3 ص 142 في خبر يونس. (2) الظاهر أن مراده الكراهة ويحتمل الحرمة كما يظهر من خبر الكافي ج 3 ص 151 عن أبى محمد عليه السلام في توقيعه إلى الصفار جوابا لسؤاله. (3) البلاليع: جمع بالوعة والمشهور كراهة ارسال ماء الغسل في الكنيف الذى يجرى إليه البول والغائط. (4) قد عد من الاغسال المندولة الغسل لتكفين الميت وذكره شيخنا الشهيد في الذكرى فلا يتوهمن انصراف الاغتسال للتكفين في كلام الصدوق - رحمه الله - إلى غسل مس الميت الذى هو من الاغسال الواجبة على الاصح الاشهر. (م ح ق) (5) هذا مخالف للمشهور إذ المشهور في الاخرى في الايسر عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص كما في رواية جميل بن دراج، وفى المحكى عن الغنية " يجعل احداهما مع جانب الميت الايمن، قائمة من ترقوته، ملصقة بجلده، والاخرى من الجانب الايسر
كذلك الا أنها بين الدرع والازار ". (6) أي بلا حنك. وقالوا: الاولى كونه بمقدار يدار على رأس الميت ويجعل طرفاه تحت حنكه على الصدر، الايمن على الايسر والايسر على الايمن من الصدر.
[ 151 ]
ويلقي طرفي العمامة على صدرة، وقبل أن يلبسه قميصه يأخذ شيئا من القطن وينثر عليه ذريرة ويحشو به دبره، ويجعل من القطن شيئا على قبله، ويضم رجليه جميعا، ويشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ. فإذا فرغ من تكفينه حنطه بما ذكرته من الكافور (1) ثم يجعل على سريره ويحمل إلى حفرته. ولا يجوز أن يقال: ارفقوا به أو ترحموا عليه، أو يضرب أحد يده على فخذيه عند المصيبة فيحبط أجره. (2) فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا يعاد غسله لكن يغسل ما أصاب الكفن إلى أن يوضع في اللحد، فإن خرج منه شئ في لحده لم يغسل كفنه ولكن يقرض من كفنه ما أصابه الشئ الذي خرج منه (3)، ويمد أحد الثوبين على الآخر.
(1) لعله أراد بالتكفين تهيئته والقاء الميت عليه قبل أن يلفه في ازاره وحبره إذ لا يعقل التحنيط بعد اللف. (مراد) (2) كما في رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام قال: " ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما: الذى يمش خلف جنازة في مصيبة غيره بلا رداء، أو الذى يضرب يده على فخذه عند المصيبة أو الذى يقول: ارفقوا به أو ترحموا عليه يرحمكم الله ". ورواه الشيخ أيضا عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله. وذلك لان الناس يضعون الرداء في مصيبة الغير ليراؤون الحزن كذبا ويتقربون بذلك إلى صاحب المصيبة فنهى عنه بقوله صلى الله عليه وآله " ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وخص وضع الرداء بالمصاب فقط وقال: " ينبغى لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف ". وأما قوله
" ارفقوا به وترحموا " هذا أيضا نهى عما فعلوه بالجنائز حيث كانوا يضعونه على شفير القبر وأخروا الدفن وينادى عليه رجل " ارفقوا به وترحموا عليه " والسنة في ذلك تعجيل الدفن والدعاء للميت باللهم اغفر له واللهم ارحمه وأمثال ذلك مما ورد. فالمراد بالرفق عدم الاستعجال في الدفن، وأما ضرب اليد على الفخذ فهو موجب لاحباط الاجر كما جاءت به الاخبار. (3) كما في الكافي ج 3 ص 156. وقال أكثر الاصحاب بوجوب الغسل ما لم يطرح في القبر وبوجوب القرض بعده ونقل عن الشيخ - رحمه الله - أنه أطلق قرض المحل.
[ 152 ]
417 - وقال الصادق عليه السلام: " من كفن مؤمنا فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيامة، ومن حفر لمؤمن قبرا فكأنما بوأه بيتا موافقا إلى يوم القيامة ". والجنب إذا مات غسل غسلا وحدا يجزي عنه لجنابته ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة. (1) 418 - وسأل أبو الجارود أبا جعفر عليه السلام " عن الرجل يتوفى أتقلم أظافيره و ينتف إبطاه، وتحلق عانت إطالت به من المرض؟ (2) فقال: لا ". وإذا أسقطت المرأة وكان السقط تاما غسل حنط وكفن ودفن، وإن لم يكن تاما فلا غسل عليه ويدفن بدمه، وحد تمامه إذا أتى عليه أربعة أشهر. والكفن المفروض ثلاثة: قميص وإزار ولفافة سوى العمامة والخرقة فلا يعدان من الكفن (3) فمن أحب أن يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب فلا بأس (4). 419 - و " كفن النبي صلى الله عليه وآله في ثلاث أثواب: في بردتين ظفريتين (5) من ثياب اليمن، وثوب كرسف، وهو ثوب قطن ". 420 - وروي أنه " حنط بمثقال مسك سوى الكافور ".
(1) كما في خبر زرارة المروى في التهذيب ج 1 ص 122 فما ورد بالغسل من الجنابة محمول على التقية أو الاستحباب. وقوله: " حرمتان " أي امران لا يحل تركهما اجتمعا في
امر واحد لا يحل تركه. (2) في بعض النسخ " وان طال به المرض ". والمشهور كراهة حلق رأسه وعانته وتسريح لحيته وقلم أظفاره، وحكم ابن حمزة بالتحريم وحمل كلامه على تأكد الكراهة. (3) المشهور أنهما لا يعدان من الكفن الواجب بل هما مستحبان لانهما لا يسميان كفنا في النصوص. ومن فائدة عدم عدهما كفنا أنه لو سرقهما سارق لم يقطع لان القبر حرز الكفن لا غير. وكذا تظهر الفائدة في النذر. (4) كما في خبر زرارة في التهذيب ج 1 ص 83. (5) نسبة إلى ظفر - بكسر الفاء -: حصن باليمن.
[ 153 ]
421 - وقال الصادق عليه السلام " كتب أبي عليه السلام في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب: أحدها برد له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص ". 422 - وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يموت أيكفن في ثلاث أثواب بغير قميص؟ قال: لا بأس بذلك والقميص أحب إلي ". 423 - وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبد الله عليه السلام: عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل؟ (1) قال: تغسل مثل ما تغسل الطاهرة وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا ". (2) 424 - وسئل أبو الحسن الثالث عليه السلام " هل يقرب إلى إلى المسك والبخور قال: نعم ". (3) 425 - وقال الصادق عليه السلام: " المرأة إذا ماتت نفساء وكثر دمها أدخلت إلى السرة في الادم (4) أو مثل الادم، وتنظف ثم يحشى القبل والدبر ثم تكفن بعد ذلك ".
426 - وسئل الصادق عليه السلام " عن المرأة تموت مع رجال ليس معهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها؟ فقال: إذا يدخل ذلك عليهم، ولكن يغسلون كفيها ". (5)
(1) أي من دون أن يكون أحدها قميصا. (مراد) (2) الحائض والجنب إذا ماتا غسلا كغيرهما من الاموات وقيل: عليه اجماع أهل العلم سوى الحسن البصري. (3) ظاهره يعارض ما مر (ص 149) ويدل على أن أخبار النهى محمول على الكراهة، مع أنها يمكن حملها على التقية. (م ت) (4) لعل ذلك لئلا يتعدى الدم الكفن، والظاهر كونه بعد التنظيف والغسل والاحتشاء. والادم - بفتحتين - اسم جمع لاديم وهو الجلد المدبوغ. (5) قوله " إذا يدخل عليهم " ظاهره أن تسغيلها يصير منقصة عليهم حيث فعلوا ما لا
[ 154 ]
427 - وسأله عبد الله بن أبي يعفور " عن الرجل يموت في السفر مع النساء وليس معهن رجل كيف يصنعن به؟ قال: يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه، ولا يغسلنه ". (1) 428 - وسأله الحلبي " عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال: تدفن كما هي بثيابها (2)، والرجل يموت وليس معه إلا النساء ليس معهن رجال؟ قال: يدفنه كما هو بثيابه ". 429 - وسأله أبو النمير مولى الحارث بن المغيرة فقا: " حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال: إلى ثلاث سنين ".
ينبغى فعله بالنسبة إليهم، أذ ذلك لا يخلو غالبا عن رؤية ما لا ينبغى رؤيته ومس ما لا ينبغى مسه. والدخل - بالتحريك -: العيب والريبة - وهى بالكسر - التهمة والشك، ويمكن رجع الضمير إلى الرجال والميت جميعا من باب التغليب (مراد) وقال الشيخ البهائي في الحبل
المتين: " يدخل " للبناء المفعول أي يعاب، والدخل - بالتحريك -: العيب، والضمير في " عليهم " راجع إلى أقارب المرأة لدلالة ذكر " عليهم ". وتقرأ للبناء للفاعل ويجعل الاشارة إلى التلذذ وضمير " عليهم " إلى الرجال الذين يغسلونها - انتهى -. وأما غسل الكفين فليس ممنوعا شرعا لان الكف موضع لا تجب على المرأة سترها في حال الصلاة. (1) الطريق صحيح وقيل: حسن وفى معناه أخبار صحيحة. والمشهور سقوط وجوب الغسل عند فقد المماثل لظاهر الاخبار وحكى عن الشيخ والحلبي ايجاب التغسيل من وراء الثياب لروايات اخر منها رواية جابر عن أبى جعفر عليه السلام " في رجل مات ومعه نسوة ليس معهن رجل؟ قال: يصببن عليه الماء من خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت الستر ويصببن عليه صبا ويدخلنه في قبره، والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة؟ قال: يصبون الماء من خلف الثوب ويلفونها في اكفانها ويصلون ويدفنون " التهذيب ج 1 ص 125. وحمل على الاستحباب جمعا. واستبعده بعض أعلام المعاصرين. (2) هذا مختار الشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية، وقيل: جاز للاجانب تغسيل الاجنبية من فوق الثياب مع فقد المماثل وذى الرحم وكذا العكس وهو ظاهر المفيد وقال أبو الصلاح وابن زهرة مع تغميض العين. (سلطان)
[ 155 ]
وذكر شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - في جامعه في الجارية تموت مع الرجال في السفر قال: إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل، وإذا كانت ابنة أقل من خمس سنين غسلت، وذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصادق عليه السلام. 430 - وسأله منصور بن حازم " عن الرجل يسافر مع امرأته فتموت أيغسلها؟ قال: نعم وأمه وأخته ونحوهما يلقي على عورتها خرقة ويغسلها ". 431 - وسأله سماعة بن مهران " عن رجل مات وليس معه إلا نساء، فقال:
تغسله امرأة ذات محرم منه وتصب النساء عليه الماء ولا تخلع ثوبه، وإن كانت امرأة ماتت مع رجال وليس معهم امرأة ولا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها، وإن كان معها ذو محرم لها غسلها من فوق ثيابها ". 432 - وسأله عمار الساباطى " عن الصبية لا تصاب امرأة تغسلها (1) قال: يغسلها أولى الناس بها من الرجال ". 433 - وسأله " عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم، ومعه رجال نصارى وعمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في غسله؟ قال: تغسله عمته وخالته في قميصه ولا تقربه النصارى. وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى ومعها عمها وخالها مسلمان؟ فقال: يغسلانها ولا تقربها النصرانية غير أنه يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدر ". 434 - وسأله (2) " عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت قال: لا يغسله مسلم ولا يدفنه، ولا كرامة، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه " (3).
(1) " لا تصاب " على صيغة المجهول بمعنى ادراك الشئ ووجد انه، لا توجد امرأة. (م ح ق) (2) روى الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 3 ص 159 عن عمار الساباطى عن الصادق عليه السلام هذه المسائل الثلاث كلها وغيرها مما يأتي في خبر واحد عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار. (3) أي لا يصلى عليه ولا يدعو له عند قبره ولا يزوره.
[ 156 ]
435 - وسأله المفضل بن عمر فقال له: " جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها؟ قال: يغسل منها ما أوجب الله عليه التيمم ولا تمس ولا يكشف لها شئ من
محاسنها التي أمر الله عزوجل بسترها (1)، فقال له: كيف يصنع بها؟ قال: يغسل باطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها " (2). 436 - وسأله عمار بن موسى الساباطي " عن رجل مات وليس معه رجل مسلم ولا أمرة مسلمة من ذوي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينهن وبينه قرابة؟ قال: يغتسل النصراني (3) ثم يغسله، فقد اضطر " (4). 437 - وسأله " عن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون؟ فقال: تغتسل النصرانية ثم تغسلها ". وخمسة ينتظر بهم ثلاثة أيام إلا أن يتغيروا (5): الغريق، والمصعوق،
(1) المحاسن المواضع الحسنه من البدن، الواحدة محسن - كمقعد - أولا واحد له أو: جمع حسن - بضم الحاء وسكون السين - من غير قياس. (القاموس) (2) استدل بهذا الخبر على عدم جوب ستر الوجه والكفين وكذا عدم وجوب الغض عنها، وكذا قيل: لا منافاة بينه وبين آية الحجاب لان النساء قبل نزولها كن مكشوفات الاعناق والصدور والاكتاف فلما نزلت الاية أمرن بسترها الا الوجه والكفين، واستدلوا لهذا أيضا بقوله تعالى: " الا ما ظهر منها ". (3) لعل المراد ازالة الاوساخ من الخمر وغيرها لعدم اجتنابهم عنها. (4) هذا مخالف للمشهور من نجاسة أهل الكتاب ولا ينفع اغتسالهم ومن امتناع نية القربة في حقهم ولهذا لم يعمل به بعضهم، ومن قال بطهارتهم أو قال بعدم وجوب النية في غسل الميت كان أمره أسهل، والظاهر الجواز وان قلنا بنجاستهم وبوجوب النية للنص و حكم الصدوقين بصحته مع عمل معظم الاصحاب مع أنه مضطر كما في الخبر. (م ت) (5) أي تغيرا لا يحتمل معه الحياة كتغير الريح وحدوث علامات الموت ونفخ البطن وأمثالها. (مراد).
[ 157 ]
والمبطون، والمهدوم، والمدخن (1). والمجدور (2) إذا مات يصيب عليه الماء صبا (3) إذا خيف أن يسقط من جلده شئ عند المس وكذلك الكسير والمحترق والذي به القروح. 438 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا مات الميت في البحر غسل وحنط وكفن، ثم يوثق في رجله حجر ويرمى به في الماء ". 439 - وقد روي أنه " يجعل في خابية ويوكى رأسها (4) ويرمى بها في الماء " هذا كله إذا لم يقدر على الشط (5). 440 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام (6): " المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن (7) قبل ذلك، ثم يرجمان ويصلى عليهما. والمقتص منه بمنزلة ذلك
(1) كما في رواية اسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق عليه السلام المروية في الكافي ج 3 ص 210 والتهذيب ج 1 ص 96 والمصعوق: من أصابته الصاعقة والذى غشى عليه، والمدخن من مات بسبب الدخان. (2) المجدور من به الجدرى أي ما يقال بالفارسية (آبله). (3) أي لا يمس جسده ولا يدلك بل يكتفى بالصب لخفوف تناثر جلده عند الدلك وفى المنتهى: " ويصب الماء على المحترق والمجدور وصاحب القروح ومن يخاف تناثر جلده من المس لاجل الضرورة، ولو خيف من ذلك أيضا يمم بالتراب لانه محل الضرورة ". وقال الشهيد في الذكرى: " يلوح من الاقتصار على الصب الاجزاء بالقراح لان المائين الاخرين لا يتم فائدتهما بدون الدلك غالبا وحينئذ فالظاهر الاجزاء لان الامر لا يدل على التكرار. أقول: يظهر من سياق الخبر ما ذكره لكن التمسك بعدم الفائدة غير تام. (المرآة) (4) الخابية: الحب وأصلها الهمز من " خبأت " الا أن العرب تركت همزها. و " يوكى " بضم الياء وفتح الكاف بدون الهمز - أي يشد رأسها. (5) الشط: جانب البحر، أو جانب النهر، أو جانب الوادي.
(6) الخبر في الكافي ج 3 ص 214 والتهذيب ج 1 ص 95 مسندا عن أبى عبد الله عليه السلام. (7) المشهور بين الاصحاب أنه يجب أن يؤمر من وجب عليه القتل بان يغتسل وظاهرهم غسل الاموات ثلاثا بخليطين وبان يحنط كما صرح به الشيخ وأتباعه. وزاد ابنا بابويه =
[ 158 ]
يغسل ويحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلى عليه ". فإذا كان الميت مصلوبا أنزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام وغسل وكفن ودفن ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام (1). 441 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " (2). 442 - وفي خبر آخر " إن عليا عليه السلام لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم ابن عتبة - وهو المرقال - ودفنهما في ثيابهما بدمائهما ولم يصل عليهما " (3). هكذا روى، لكن الاصل أن لا يترك أحد من الامة إذا مات بغير صلاة.
= والمفيد تقديم التكفين أيضا والمستند هذا الخبر، وقال في المعتبر ان الخمسة واتباعهم أفتوا بذلك ولا نعلم للاصحاب فيه خلافا، ولا يجب تغسيله بعد ذلك، وفى وجوب الغسل بمسه بعد الموت اشكال وذهب أكثر المتأخرين إلى العدم لان الغسل انما يجب بمس الميت قبل غسله وهذا قد غسل. (المرآة). (1) كما في رواية السكوني في الكافي ج 3 ص 216 وج 7 ص 269. (2) عليه عمل الاصحاب إذا كان مجموع العظام كما هو ظاهر الجمع المضاف أو إذا كان عظام الصدر (م ت) أقول: رواه الكليني ج 3 ص 212 وزاد " إذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذى فيه القلب ". (3) نقل الشيخ - رحمه الله - هذا الخبر في التهذيب ج 1 ص 345 والاستبصار ج 1
ص 469 باسناده عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما السلام وقال: ما تضمن هذا الخبر من أنه لم يصل عليهما وهم من الراوى لانا قد بينا وجوب الصلاة على كل ميت وهذه مسألة اجماع من الفرقة المحقة، ويجوز أن يكون الوجه حكاية ما يرويه بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام فكأنه المحقة، ويجوز أن يكون الوجه حكاية ما يرويه بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام فكأنه قال: " انهم يروون عن على عليه السلام أنه لم يصل عليهما " وذلك خلاف الحق على ما بيناه. أقول: البلاء من مسعدة لانه عامى بترى وله كتاب يرويه هارون بن مسلم. والحمل على التقية بعيد جدا لانهم أجمعوا على أن =
[ 159 ]
443 - وروى أبو مريم الانصاري، عن الصادق عليه السلام أنه قال: " الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه ". 444 - وسأله أبان بن تغلب " عن الرجل يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط؟ فقال: يدفن كما هو في ثيابه بدمه إلا أن يكون به رمق، فان كان به رمق ثم مات فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه لان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة وكفنه وحنطه لانه كان جرد " (1). 445 - " واستشهد حنظلة بن أبا عامر الراهب بأحد فلم يأمر النبي صلى الله عليه وآله بغسله، وقال: " رأيت الملائكة بين السماء والارض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف (2) من فضة وكان يسمى غسيل الملائكة ". 446 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم (3) فان أصابه دم ترك، ولا يترك عليه شئ معقود إلا حل ". والمحرم إذا مات غسل وكفن ودفن وعمل به ما يعمل بالمحل إلا أنه لا يقربه الكافور.
= رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على عمه حمزة. وقال العلامة في التذكرة: الشهيد يصلى عليه عند علمائنا أجمع وبه قال الحسن وسعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة والمزنى وأحمد في رواية، وقال الشافعي ومالك واسحاق وأحمد في رواية: لا يصلى عليه. ومالك والشافعي واسحاق كانوا بعد زمان أبى جعفر عليه السلام. (1) استدل به الاصحاب على الوجوب ولا يخفى أنه على أن الصلاة تابعة للكفن لانه لم يذكر الصلاة في الاول وذكرها فيما إذا اخرج وبه رمق وعلل صلاة حمزة وتكفينه بانه كان قد جرد، ويمكن أن يأول بأن التعليل للتكفين فقط، وعدم ذكر الصلاة اولا لا يدل على النفى، وما ذكره آخرا إذا قطعنا عنه التعليل يدل على لزوم الصلاة مطلقا. (المرآة) (2) جمع صفحة: قصعة كبيرة منبسطة. (3) الضمير في " اصابه " اما راجع إلى السراويل أو إلى كل واحد من المذكورات. (المرآة).
[ 160 ]
وقتيل المعركة في غير طاعة الله عزوجل يغسل كما يغسل الميت، ويضم (رأسه إلى عنقه، ويغسل مع البدن. وإذا ماتت المرأة وهي حامل وولدها يتحرك في بطنها شق بطنها من الجانب الايسر وأخرج الولد (1)، وإن مات الولد في جوفها ولم يخرج وهي حية أدخل إنسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه (2). 447 - وروى أنه " لما قبض أبو جعفر الباقر عليه السلام لم يزل أبو عبد الله عليه السلام يأمر بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله عليه السلام ثم أمر أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام حتى أخرج به إلى العراق ثم لا يدري ما كان " (3). ومن كان جنبا وأراد أن يغسل الميت فليتوضأ وضوء الصلاة ثم يغسله. ومن أراد الجماع بعد غسله للميت فليتوضأ ثم يجامع (4).
وإن غسل ميت فخرج منه دم كثير لا ينقطع فانه يجعل عليه الطين الحر (5) فانه ينقطع.
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 98 روى أخبارا تدل على ذلك. (2) المشهور وجوب شق الجوف واخراج الولد واطلاق الروايات يقتضى عدم الفرق في الجانب بين الايمن والايسر، وفى المعتبر ما حاصله أنه وجوب إلى اسقاطه صحيحا بعض العلاج فان تعذر فالارفق ثم الارفق، ويتولاه النساء ثم محارم الرجال ثم الاجانب دفعا عن نفس الحى. (3) ظاهر الخبر يدل على استحباب الاسراج في بيوت وفاتهم عليهم السلام وربما يتعدى إلى مشاهدهم مع ما يجب من تعظيمها عقلا ونقلا، وربما يتعدى إلى مشاهد أولاد الائمة والصلحاء بالتقريب المذكور، وربما يتعدى إلى بيوت الوفاة مطلقا للتأسي، ومنه الاسراج عند الميت لو مات ليلا مع عمومات تعظيم المؤمن. (م ت) (4) رواه الكليني ج 3 ص 250 من حديث شهاب بن عبد ربه عن الصادق عليه السلام ويدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد تغسيل الميت أو الجماع، أو لرفع الكراهة. (5) أي الذى لا رمل فيه والخالص.
[ 161 ]
448 - وسأل سليمان بن خالد أبا عبد الله عليه السلام: " أيغتسل من غسل الميت؟ قال: نعم، قال: فمن أدخله القبر؟ قال: لا إنما مس الثياب ". 449 - وقال الصادق عليه السلام: " لما مات إسماعيل أمرت به وهو مسجى أن يكشف عن وجهه فقبلت جبهته (1) وذقنه ونحره، ثم أمرت به فغطي، ثم قلت: اكشفوا عنه فقبلت أيضا جبهته وذقنه ونحره، ثم أمرتهم فغطوه. ثم أمرت به فغسل، ثم دخلت عليه وقد كفن فقلت: اكشفوا عن وجهه، فقبلت جبهته وذقنه ونحره وعوذته، ثم قلت: أدرجوه، فقيل له: بأي شئ عوذته؟ فقال: بالقرآن ". 450 - وقال الصادق عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عثمان بن مظعون
- رضي الله عنه - بعد موته ". باب * (الصلاة على الميت) * 451 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تبع جنازة كتب الله له أربعة قراريط قيراط لاتباعه إياها، وقيراط للصلاة عليها، وقيراط للانتظار حتى يفرغ من دفنها وقيراط للتعزية ". 452 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " من مشى مع جنازة حتى يصلى عليها، ثم رجع كان له قيراط، وإذا مشى معها حتى تدفن كان له قيراطان. والقيراط مثل [ جبل ] أحد ". 453 - وقال عليه السلام: " من تبع جنازة امرئ مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال له الملك: ولك مثل ذلك ". 454 - وقال الصادق عليه السلام: " من أخذ بجوانب السرير الاربعة غفر الله له أربعين كبيرة ".
(1) في نسخة " وجهه ". ولعل الكشف عن وجهه وتقبيله ليروه فلا يبقى لاحد شك في موته.
[ 162 ]
455 - وقال عليه السلام: " من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله به سبعين ملكا (1) من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف ". 456 - وقال عليه السلام: " أول ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته ". 457 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إذا دخل المؤمن قبره نودي: ألا إن أول حبائك الجنة، ألا وأول حباء من تبعك (2) المغفرة ".
458 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " من حمل أخاه الميت بجوانب السرير الاربعة محى الله عنه أربعين كبيرة من الكبائر ". والسنة أن يحمل السرير من جوانبه الاربعة وما كان بعد ذلك فهو تطوع. 459 - وقال الصادق: " من أخذ بقوائم السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة، وإذا ربع خرج من الذنوبب ". 460 - وقال عليه السلام لاسحاق بن عمار: " إذا حملت جوانب السرير سرير الميت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك ". 461 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي من بين يديها، ولا بأس إن مشيت بين يديها ". 462 - وكتب الحسين بن سعيد إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن سرير الميت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الاربعة أو ما خاف على الرجل يحمل من أي الجوانب شاء؟ فكتب عليه السلام: من أيها شاء ". 463 - وسئل الصادق عليه السلام عن الجنازة يخرج معها بالنار؟ فقال: " إن ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج بها ليلا ومعها مصابيح " (3).
(1) هكذا في الكافي وفى الامالى " سبعين ألف ". (2) الحباء - بالفتح -: العطاء. وفى بعض النسخ " من شيعك ". (3) اخراج النار مع الميت من سنن الجاهلية وجوابه عليه السلام يتضمن الجواز بالليل دون النهار.
[ 163 ]
464 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: " سألته عن المشي مع الجنازة فقال: بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها ". 465 - وروى عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه قال: " لما مات آدم عليه السلام فبلغ إلى الصلاة عليه، قال هبة الله لجبرئيل عليه السلام: تقدم يا رسول الله فصل على
نبي الله، فقال جبرئيل عليه السلام: إن الله عزوجل أمرنا بالسجود لابيك فلسنا نتقدم أبرار ولده وأنت من أبرهم، فتقدم فكبر عليه خمسا عدة الصلوات التي فرضها الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وآله وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة ". 466 - و " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر فتشهد ثم كبر فصلى على النبي وآله ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف، فلما نهاه الله عزوجل عن الصلاة على المنافقين فكبر وتشهد، ثم كبر فصلى على النبي وآله، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات ثم كبر الرابعة وانصرف فلم يدع للميت " (1). ومن صلى على ميت فليقف عند رأسه (2) بحيث إن هبت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة ويكبر ويقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ويكبر الثانية ويقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ".
(1) مروى في الكافي بسند حسن كالصحيح. (2) هذا خلاف المشهور فان المشهور وسط الرجل وصدر المرأة وروى موسى بن بكر عن أبى الحسن موسى عليه السلام " قال إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره " وفى مرسلة عبد الله بن المغيرة عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: " من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلى صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه ". الكافي ج 3 ص 177 والاستبصار ج 1 ص 471 وقال الشيخ (ره): قوله " مما يلى صدرها " المعنى فيه إذا كان قريبا من الرأس وقد يعبر عنه بانه يلى الصدر لقربه منه.
[ 164 ]
ويكبر الثالثة ويقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات
الاحياء منهم والاموات "، ويكبر الرابعة ويقول: " اللهم عبدك [ و ] ابن عبدك ابن أمتك ونزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا (1) وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين، واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين " ثم يكبر الخامسة. ولا يبرح من مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال (2). والعلة التي من أجلها يكبر على الميت خمس تكبيرات أن الله تبارك وتعالى فرض على الناس خمس فرائض: الصلاة والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، فجعل للميت عن كل فريضة تكيرة. (3) 467 - وروي " أن العلة في ذلك أن الله تعالى فرض على الناس خمس صلوات فجعل من كل صلاة فريضة للميت تكبيرة ". (4) ومن صلى على المرأة وقف عند صدرها، وليس في الصلاة على الميت تسليم إلا في حال التقية. 468 - " وكبر رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة سبعين تكبيرة " (5). 469 - " وكبر علي عليه السلام على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة " (6). 470 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " كان [ أمير المؤمنين عليه السلام ] يكبر خمسا خمسا كان إذا أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل بن حنيف،
(1) حيث مات على الايمان بك والتصديق بنبيك وبكتابك والولاية لاوليائك المعصومين صلواتك عليهم. (2) كما في رواية المنقرى عن يونس عن الصادق عليه السلام في التهذيب. (3) كما في العيون في حديث الحسين بن النضر عن أبى الحسن الرضا عليه السلام. (4) مروى في الكافي ج 3 ص 181 مرفوعا في خبر ومرسلا في آخر. (5) مروى في الكافي بسند ضعيف وعنه الشيخ في التهذيب.
(6) رواه الكليني بسند حسن كالصحيح.
[ 165 ]
فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات " (1). ومن كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين فوضعت جنازة أخرى معها فان شاء كبر الآن عليهما خمس تكبيرات، وإن شاء فرغ من الاولى واستأنف الصلاة على الثانية (2). ومن صلى على جنازة وكانت مقلوبة (3) فليسوها وليعد الصلاة عليها. 471 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا ". 472 - وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين وقالوا: " اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا " قال الله تبارك وتعالى: قد أجزت شهاداتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون ". 473 - وسأله الفضل بن عبد الملك " هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال. نعم " (4). 474 - وسأله أبو بصير " عن المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، فقال له: الزوج أحق من الاب والولد والاخ؟ قال: نعم ويغسلها ". وقال أبي - رحمه الله - في رسالته إلي: إعلم يا بني أن أولى الناس بالصلاة على الميت من يقدمه ولي الميت، وإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة عليه إذا قدمه ولي الميت، فان تقدم من غير أن يقدمه ولي الميت فهو غاصب.
(1) مروى في الكافي بسند ضعيف.
(2) كما في خبر على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام المروى في الكافي. (3) لعل المراد بالمقلوبة كون رأسه موضع رجله كما صرح به في ذيل رواية عمار المروية في الكافي ج 3 ص 175. (4) مروى في التهذيب بسند صحيح.
[ 166 ]
475 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس أن تصلي عليه وقد دفن " (1). 476 - و " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا فاتته الصلاة على الميت صلى على قبره " (2). 477 - وسأل اليسع بن عبد الله القمي أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يصلي على الجنازة وحده؟ قال: نعم، قلت: فاثنان يصليان عليها؟ قال: نعم ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه ". 478 - وقال جابر (3) قال أبو جعفر عليه السلام: " إذا لم يحضر الرجال الميت تقدمت المرأة وسطهن وقام النسوة عن يمينها وشمالها وهي وسطهن، تكبر حتى تفرغ من الصلاة ". 479 - وقال الحسن بن زياد الصيقل: " سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ فقال: يقمن جميعا في صف واحد ولا تتقدمهن امرأة، قيل: ففي صلاة مكتوبة أيؤم بعضهن بعضا؟ قال: نعم ". 480 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صلوا على المرجوم من أمتي وعلى القاتل نفسه من أمتي ولا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة ". 481 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام " عن شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا؟ فقال: نعم ". 482 - وقال عمار بن موسى الساباطي: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول
في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس معهم إلا إزار فكيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال: يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته
(1) حدده الشيخان إلى يوم وليلة، وابن الجنيد إلى ما لم يعلم تغير صورة الميت، وسلار إلى ثلاثة أيام. الخبر مروى في التهذيب والاستبصار بسند مجهول. (2) مروى في التهذيب والاستبصار بسند ضعيف. (3) يعنى جابر الجعفي كما في التهذيب.
[ 167 ]
لتستر عورته باللبن وبالحجر ويصلى عليه ثم يدفن ". 483 - وروى إسحاق بن عمار عن الصادق عن أبيه عليهما السلام: أن عليا صلوات الله عليه وجد قطعا من ميت فجمعت ثم صلى عليها ثم دفنت ". 484 - وروى الفضل بن عثمان الاعور عن الصادق عن أبيه عليهما السلام " في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة، ووسطه وصدره ويداه في قبيلة، والباقي منه في قبيلة؟ قال: ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه، والصلاة عليه " (1). 485 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو من أعضائه تاما صلى على ذلك ودفن، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن " (2). وإذا وسط الرجل بنصفين صلى على النصف الذي فيه القلب، وإن لم يوجد منه إلا الرأس لم يصل عليه (3). 486 - وروى زرارة وعبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة، فقلت: متى تجب الصلاة عليه (4)؟ قال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه ". ومن حضر مع قوم يصلون على طفل فليقل: " اللهم اجعله لابويه ولنا فرطا " (5). 487 - و " صلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبي صغير له ثلاث سنين، ثم قال:
كذا. (1) انما يجب الصلاة على الصدر لا على باقى الاعضاء سواء كان المصلى وجد في قبيلته الصدر أو غيره. ولا يتوهم ارجاع ضمير " عليه " إلى من وجد حتى يفيد تخصيص وجوب الصلاة بهم. (سلطان) (2) الخبر إلى هنا في الكافي والتهذيب وفى سنده ارسال. (3) في القاموس وسطه توسيطا إذا قطعه بنصفين. وفى الكافي ج 3 ص 213 باسناد فيه ارسال عن الصادق عليه السلام قال: " إذا وسط الرجل نصفين صلى على الذى فيه القلب "، وفيه مرسلا " لا يصلى على الرأس إذا أفرد من الجسد ". (4) الظاهر أن هذا استفسار عن عقله الصلاة فيكون المراد بوجوب الصلاة عليه حيا كونه مأمورا من الولى بطريق التمرين وحينئذ يطابقه قوله " والصيام إذ أطاقه ". (سلطان) (5) " فرطا " أي أجرا يتقدمنا، يقال: افترط فلان ابنا له صغيرا إذا مات قبله. (النهاية)
[ 168 ]
لولا أن الناس يقولون: إن بني هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم، ما صليت عليه " (1). 488 - " وسئل (2) متى تجب الصلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين ". 489 - وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه: يصلى على النبي صلى الله عليه وآله ويدعا للمؤمنين والمؤمنات ويقال: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ". ويقال في الصلاة على من لم يعرف مذهبه: " اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت. واحشرها مع من أحبت ". 490 - وروى صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي عليهما السلام يمشي فلقي مولى له فقال له: إلى
أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليه، فقال له الحسين عليه السلام: قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: " اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك ". 491 - وروى عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إذا صليت على عدو الله عزوجل فقل: " اللهم إنا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا، واحش جوفه نارا، وعجله إلى النار، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره ". فإذا رفع فقل: " اللهم لا ترفعه ولا تزكه " وإن كان مستضعفا فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ". فإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: " اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ".
(1) ظاهره عدم اسحباب الصلاة على الصغار. (2) ظاهره أن المسئول كان أبا جعفر (ع) ومروى في الكافي عن الصادق عليه السلام.
[ 169 ]
وإن كان المستضعف منك بسبيل (1) فاستغفر له على وجه الشفاعة منك لا على وجه الولاية ". 492 - و " كان علي عليه السلام إذا صلى على الرجل والمرأة قدم المرأة وأخر الرجل وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد وأخر الحر، وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير ". 493 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، أو تقدم المرأة ويؤخر الرجل " (2) يعني في الصلاة على الميت.
وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الاخير، والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنازة. 494 - فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أفضل المواضع في الصلاة على الميت في الاخير " فتأخرن إلى الصف الاخير فبقي فضله على ما ذكره عليه السلام. وإذا دعي الرجل إلى وليمة وإلى جنازة أجاب إلى الجنازة لانها تذكر أمر الآخرة، ويدع الوليمة لانها تذكر الدنيا. 495 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا، وإذا دعيتم إلى العرائس فأبطئوا ". وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي: لا تصل على الجنازة بنعل حذو (4)
(1) أي يكون لك به نوع تعلق كأن يكون قد أحسن اليك أو يكون له قرابة اليك ولكن الاستغفار لدفع الضرر ترحما لا لاجل المحبة والمودة. (م ت) (2) يدل على أن التقديم والتأخير الوقعين في الاخبار على سبيل الاستحباب (م ت) (3) في حديث أبى عبد الله عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله " قال: خير الصفوف في الصلاة المقدم وخير الصفوف في الجنائز المؤخر، قيل: يارسول الله ولم قال: صار سترة للنساء ". التهذيب ج 1 ص 343 والكافي ج 3 ص 176. (4) أي نعل يحتذى به. يعنى ما يستر القدم.
[ 170 ]
ولا تعجل ميتين على جنازة. وقال: إذا صلى رجلان على جنازة قام أحدهما خلف الامام ولم يقم بجنبه. وقال: إذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وغلام ومملوك فقدم المرأة إلى القبلة، واجعل المملوك بعدها، واجعل الغلام بعد المملوك، واجعل الرجل بعد الغلام مما يلي الامام ويقف الامام خلف الرجل فيصلي عليهم جميعا صلاة واحدة. 496 - وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد الله عليه السلام " عن الجنازة يصلى عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم إنما هي تكبير (1) وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر
وتسبح في بيتك. وفي خبر آخر " إنه: يتيمم إن أحب ". 497 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " أن الحائض تصلي على الجنازة ولا تصف معهم ". 498 - وفي رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام " في الطامث إذا حضرت الجنازة تتيمم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة من الصف ". يعني أنها تقف ناحية ولا تختلط بالرجال. والجنب إذا قدم للصلاة على الجنازة تيمم وصلى عليها (2). وإذا حمل الميت إلى قبره فلا يفاجأ به القبر لان للقبر أهوالا عظيمة، ويتعوذ حامله بالله من هول المطلع (3)، ويضعه قرب شفير القبر، ويصبر عليه هنيئة، ثم يقدمه قليلا ويصبر عليه هنيئة ليأخذ اهبته (4) ثم يقدمه إلى شفير القبر، ويدخله القبر
(1) في بعض النسخ " انما هو تكبير " فتذكير الضمير باعتبار الخبر أي هو ذكر من الاذكار وليس الصلاة حقيقة حتى لا يصح الا بطهور. (مراد) (2) في هذا التيمم لا ينوى البدلية من الوضوء والغسل أصلا وانما ينوى التعبد. (م ح ق) وقال الشهيد في الذكرى: لا يجب في تلك الصلاة الطهارة اجماعا منا. (3) المطلع - بضم الميم قبل الطاء المشددة المفتوحة ثم فتح اللام قبل العين المهملة على اسم المكان - من الاطلاع فشاع في الحديث اطلاقه على يوم القيامة والمراد هنا ما بعد الموت أي ينبغى أن يتعوذ حامله بالله بأن يقول: " أعوذ بالله من هول المطلع ". (4) اهبة الحرب - بضم الهمزة وفتح الموحدة -: عدتها.
[ 171 ]
من يأمره ولي الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا (1)، ويقال عند النظر إلى القبر: " اللهم اجعله روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النيران (2). 499 - وقال الصادق عليه السلام: " حد القبر إلى الترقوة. وقال بعضهم: إلى الثديين وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر، وأما اللحد فإنه يوسع بقدر ما يمكن الجلوس فيه " (3).
وقد روى عن أبي الحسن الثالث عليه السلام إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ويطبق على الميت الساج (4). ولكل شئ باب وباب القبر عند رجلي الميت. (5) والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد ويقف زوجها في موضع يتناول وركها ويؤخذ الرجل من قبل رجليه يسل سلا (6). وقال أبي - رحمه الله - في رسالته إلي: إذا دخلت القبر فاقرأ أم الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي، فإذا تناولت الميت فقل: " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب وقل: " اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد (7) إليك روحه
(1) أي اثنين من الرجال أو واحدا منهم. وقال في الذكرى: لا يعتبر الوتر عندنا. (2) في بعض النسخ " من حفر النار ". (3) في الكافي عن سهل بن زياد قال روى بعض أصحابنا أن حد القبر - وساق إلى آخره - بدون الاسناد إلى الصادق عليه السلام. (4) كما في خبر على بن بلال في الكافي ج 3 ص 197. وقوله " اطلاق " أي رخصة وتجويز من دون تقييد ذلك بضرورة دعية إليه. وقوله: " يطبق " أي يجعل على الميت وأطرافه. والساج: ضر من الشجر. (مراد) (5) كما في النبوى المرسل في الكافي ج 3 ص 193. (6) السل انتزاع الشئ بجذب ونزع كسل السيف من الغمد. (المغرب) (7) في بعض النسخ " واصعد ". وقوله: " جاف الارض " أي باعدها، ولعل المراد حفظه عن ضغطة القبر، أو من أت تأكل الارض جنبيه. (مراد)
[ 172 ]
ولقه منك رضوانا. 500 - وقد روى سالم بن مكرم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يجعل له وسادة من تراب، ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي، ويحل عقد كفنه كلها، ويكشف عن وجهه، ثم يدعا له ويقال: " اللهم عبدك وابن عبدك [ و ] ابن أمتك، نزل بك
وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره، ولقنه حجته، وألحقه بنبيه، وقه شر منكر ونكير ". ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الايمن وتضع يدك اليسرى على منكبه الايسر وتحركه تحريكا شديدا وتقول: يا فلان بن فلان الله ربك ومحمد نبيك والاسلام دينك وعلي وليك وإمامك - وتسمي الائمة عليهم السلام واحدا واحدا إلى آخرهم - أئمتك أئمة هدى أبرار، ثم تعيد عليه التلقين مرة أخرى، وإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه. ومتى زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر، فإذا خرجت من القبر فقل - وأنت تنفض يديك من التراب -: " إنا لله وإنا إليه راجعون ". ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات (1) وقل: " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله " فإنه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات كتب الله له بكل ذرة حسنة، فإذا سوي قبره فصب على قبره الماء، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة، وتبدأ بصب الماء عند رأسه وتدور به على قبره من أربع جوانبه حتى ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء
(1) قال الاصحاب: لا يهيل ذو الرحم لما ذكر من حصول قسوة القلب (ذكرى) أقول: روى الكليني باسناده عن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام - في حديث -: " من كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب - إلى أن قال - أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوى أرحامكم فان ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه ".
[ 173 ]
فإن فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر، ثم ضع يدك على القبر وادع للميت
واستغفر له ". 501 - وروي عن يحيى بن عبد الله أنه قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير، فقلت: وكيف نصنع؟ فقال: إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به، فيضع فاه على رأسه ثم ينادي بأعلى صوته: يا فلان ابن فلان أو يا فلانة بنت فلان! هل أنت على عهد الذي فارقناك (1) عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله سيد النبيين، وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق، وأن الموت حق، والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ". فإذا قال ذلك قال منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن بها حجته ". * (باب التعزية) * * (والجزع عند المصيبة وزيارة القبور والنوح والمأتم (2)) * 502 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبر بها " (3). 503 - وروي عن هشام بن الحكم أنه قال: " رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام
(1) في بعض النسخ " فارقتنا ". (2) المأتم في الاصل: مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ثم خص باجتماع النساء للموت وقيل هو للشواب من النساء لا غير (النهاية) ويطلق على الطعام للميت (في) (3) في الكافي " يحبا بها " من الحباء بمعنى العطاء. وفى الصحاح الحبر: الحبور وهو السرور، يقال: حبره يحبره - بالضم - حبر أو حبرة. وقال تعالى: " فهم في روضة يحبرونه " أي ينعمون ويكرمون ويسرون.
[ 174 ]
يعزي قبل الدفن وبعده ".
504 - وقال الصادق عليه السلام: " التعزية الواجبة بعد الدفن ". 505 - وقال عليه السلام: " كفاك من التعزية بأن يراك صاحب المصيبة ". 506 - وأتى أبو عبد الله عليه السلام قوما قد أصيبوا بمصيبة فقال: " جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم (1)، ورحم متوفاكم، ثم انصرف ". 507 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " التعزية تورث الجنة ". 508 - و " عزى الصادق عليه السلام رجلا بابن له فقال له عليه السلام: الله خير لابنك منك، وثواب الله خير لك منه. فبلغه جزعه بعد ذلك فعاد إليه فقال له: قد مات رسول الله صلى الله عليه وآله أفما لك به أسوة! فقال له: إنه كان مراهقا (2)، فقال له: إن أمامه ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا الله، ورحمة الله، وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلن تفوته واحدة منهن شاء الله عزوجل ". 509 - وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال: " ينبغي لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداء، وأن يكون في قميص حتى يعرف، وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيام " (3). 510 - وقال عليه السلام: " ملعون معلون من وضع رداءه في مصيبة غيره ". 511 - و " لما قبض علي بن محمد العسكري عليهما السلام رئي الحسن بن علي عليهما السلام قد خرج من الدار وقد شق قميصه من خلف وقدام ".
(1) الوهن: الضعف في العمل ويحرك والفعل كوعد وورث وكرم (القاموس)، وقوله: " أحسن عزاكم " أي صبركم. (2) المراهق: الغلام الذى قارب الحلم، وفى بعض النسخ " مرهقا " من باب التفعيل كما في ثواب الاعمال ص 236 والكافي ج 3 ص 204 وهو الذى يأتي المحارم من شرب الخمر ونحوه وكأنه خاف عليه أن يعذب. (3) في الكافي ج 3 ص 217 باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: " يصنع
لاهل الميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات ". وعن أبى بصير عنه عليه السلام قال: " ينبغى لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام [ عنه ] ثلاثة أيام ".
[ 175 ]
512 - و " قد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رداءه في جنازة سعد بن معاذ رحمه الله فسئل عن ذلك، فقال: إني رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي ". 513 - وقال الصادق عليه السلام: " لولا أن الصبر خلق قبل البلاء لتفطر المؤمن كما تتفطر البيضة على الصفا ". 514 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أربع من كن فيه كان في نور الله عزوجل الاعظم: من كان عصمة أمره (1) شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله رب العالمين "، ومن أصاب خطيئة قال: " أستغفر الله وأتوب إليه ". 515 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حين تفجأه المصيبة إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه إلا الكبائر (2) التي أوجب الله عزوجل عليها النار، وكلما ذكر مصيبته فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها وحمد الله عزوجل عندها، غفر الله له كل ذنب اكتسبه فيما بين الاسترجاع الاول إلى الاسترجاع الاخير إلا الكبائر من الذنوب ". 516 - وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (3) أنه قال: " إن ملكا (4) موكلا بالمقابر، فإذا انصرف أهل الميت من جنازتهم عن ميتهم أخذ قبضة من تراب فرمى
(1) في الصحاح " العصمة: المنع، يقال عصمه الطعام أي منعه من الجوع، والعصمة: الحفظ، يقال: عصمته فانعصم، واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من المعصية ". فالمراد من يمنعه الشهادتان عن ارتكاب ما لا ينبغى ارتكابه ليحفظ عن المكاره في الدنيا والعقاب في القيامة أو حفظتاه عنه، أو اعتصم بهما لا يفارقهما. (مراد)
(2) لعل المراد بالكبائر ما يوجب الكفر ولذا قال: " أوجب عليها النار " ولم يقل أوعد الله عليه. (سلطان) (3) في بعض النسخ " عن أبى عبد الله عليه السلام ". (4) خبر " أن " محذوف أي لله أولنا ملكا موكلا بالمقابر (سلطان) ويسمى هذا الملك المنسية.
[ 176 ]
بها في آثارهم، ثم قال: " انسوا ما رأيتم " فلولا ذلك ما انتفع أحد بعيش ". 517 - وقال الصادق عليه السلام: " من أصيب بمصيبة جزع عليها أو لم يجزع صبر عليها أم لم يصبر كان ثوابه من الله عزوجل الجنة ". (1) 518 - وقال عليه السلام: " ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة، صبر أو لم يصبر " (2). 519 - وقال عليه السلام: " من قدم ولدا كان خيرا له من سبعين يخلفهم بعده، كلهم قد ركب الخيل وقاتل في سبيل الله عزوجل ". 520 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يدخل الجنة رجل ليس له فرط، فقال له رجل ممن لم يولد له ولم يقدم ولدا: يا رسول الله أو لكنا فرط؟ فقال: نعم إن من فرط الرجل المؤمن أخاه في الله عزوجل ". 521 - و " قال صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام حين قتل جعفر بن أبي طالب: لا تدعي بذل ولا ثكل ولا حرب، وما قلت فيه فقد صدقت ". (3) 522 - وروى مهران بن محمد عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إن الميت إذا مات بعث الله عزوجل ملكا إلى أوجع أهله عليه فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن، لولا ذلك لم تعمر الدنيا " (4).
(1) لا يخفى أنه بظاهره ينافى ما سبق من تعليق غفران الذنوب الا الكبائر بالصبر والاسترجاع فلابد من توجيه أحدهما مثل أن يقال بعدم اعتبار المفهوم مما سبق، أو تخصيص
الثاني بمصيبة خاصة، أو يقال: غفران الذنوب مرتبة فوق دخول الجنة. (سلطان) (2) يدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة، ويمكن حمله على ما إذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب تعالى، أو عدم الاختيار. (المرآة) (3) الثكل - الضم -: الموت والهلاك وفقدان الحبيب. والحرب - بالتحريك -: مساوق الحزن والطعنة والسلب، وفى القاموس: لما مات حرب بن أمية قالوا " واحربا " باسكان الراء - ثم ثقلوا فقالوا " واحربا " بالتحريك. والحرب: الغضب أيضا. أي لا تقولي: واذلاه واثكلاه، واحرباه، وان كان ما قلت في حق جعفر حقا. (4) لوعة الحزن: حرقته في القلب. وفى بعض النسخ " لم تقم الدنيا " وفى الكافي كما في المتن.
[ 177 ]
523 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم بما قال العبد (1) فيسأل الملائكة: قبضتم ولد فلان المؤمن، فيقولون: نعم ربنا، فيقول: فماذا قال عبدي المؤمن؟ فيقولون: حمدك ربنا واسترجع، فيقول الله عزوجل: ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ". 524 - و " لما مات إسماعيل بن جعفر خرج الصادق عليه السلام فتقدم السرير بلا حذاء ولا رداء ". (2) 525 - و " كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأى جنازة قال: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " (3). 526 - وقال الصادق عليه السلام: " لما مات إبراهيم (4) ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قال النبي صلى الله عليه وآله: حزنا عليك يا إبراهيم وإنا لصابرون، يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب ". 527 - وقال عليه السلام: " إن النبي صلى الله عليه وآله حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب
عليه السلام وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ويقول: كانا يحدثاني ويؤانساني فذهبا جميعا ". 528 - وقال عليه السلام: " إن البلاء والصبر يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور (5)، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع ".
(1) هذا لرفع توهم أن سؤاله تعالى لعدم علمه بل هو أعلم من ملائكته بما قال، ولكن يسأل ذلك لكثير من المصالح. (المرآة) (2) رواه الشيخ في التهذيب بسند حسن كالصحيح. ويدل على الجواز. (3) اخترم فلان عنا - مبنيا للمفعول -: مات، اخترمته المنية: أخذته. واخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم. وفسر السواد بالشخص وبعامة الناس. (4) ابراهيم هذا كان ابن رسول الله من مارية القبطية، وولد بالمدينة في ذى الحجة سنة ثمان ومات في ذى الحجة سنة عشر وقيل: الربيع الاول سنة عشر. (المرآة) (5) أي صبور باتيانه كالمتراهنين يريد كل منهما أن يسبق الاخر حتى أن البلاء لا يسبق الصبر بل انما يرد مع ورود الصبر أو بعده، وكذا الجزع والبلاء بالنسبة إلى الكافر.
[ 178 ]
529 - وروي عن الكاهلي (1) أنه قال: " قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: إن امرأتي وأختي وهي امرأة محمد بن مارد تخرجان في المآتم فأنهاهما، فقالتا لي: إن كان حراما انتهينا عنه وإن لم يكن حراما فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا (2) فقال عليه السلام: عن الحقوق تسألني كان أبي عليه السلام يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة ". (3) 530 - وقال الصادق عليه السلام: " لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، والباقون ملهو عنهم إلى يوم القيامة " (4). 531 - وسأله سماعة بن مهران " عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها، ولا ينبى عندها مساجد ". 532 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فإن الله عز
وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". (5) 533 - وسأل جراح المدايني أبا عبد الله عليه السلام " كيف التسليم على أهل القبور فقال: [ تقف و ] تقول: " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، رحم الله
(1) الطريق إلى عبد الله بن يحيى الكاهلى صحيح الا أن عبد الله هو لا يخلو من كلام. (2) أي لاى شئ تمنعنا وذلك يوجب أن يمنع الناس من قضاء حقوقنا أي من أن يأتوا بما يستحق منهم بسبب ما حاق بنا باعتبار الاشتراك في الانسانية والجوار والاسلام. (مراد) (3) يعنى أن من حقوق أهل الايمان بعضهم على بعض التعزية عند المصيبة والتهنئة عند النعمة فما سؤالك اياى الا عن الحقوق اللازمة، كان أبى عليه السلام يبعث أمي وأم فروة بقضاء الحقوق. (م ح ق) (4) " محض الايمان " على صيغة الفعل أي أخلص الايمان، ويحتمل أن يكون بصيغة المصدر أي لا يسأل الا من الايمان والكفر، ولعل الاول أظهر. وقوله " ملهو عنهم " كناية عن عدم التعرض لهم إلى يوم القيامة لما سوى الايمان والكفر من الاعمال. (5) السند قوى، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه قد يسجد على القبر وهو يشبه ما لو سجد لصاحب القبر، ولعل منع الناس من اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ذلك لان احتمال وقوع السجدة =
[ 179 ]
المستقدمين منا والمستأخرين (1) وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ". 534 - و " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مر على القبور قال: " السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ". 535 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما دخل المقابر: " يا أهل التربة ويا أهل الغربة أما الدور فقد سكنت وأما الازواج فقد نكحت وأما الاموال فقد قسمت
= لصاحب القبر فيهم أقوى منه قى قبور غيرهم. (مراد) وقال العلامة المجلسي: النهى عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصلاة فيها، أو باعتبار تضييق المكان على الاموات، أو باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفا للمقبرة،
والنهى الوارد عن اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وآله قبلة ومسجدا يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة ولا تسجدوا عليه كالكعبة كما فعلته اليهود في قبور أنبيائهم، أو يكون نهيا عن المحاذات إليهم في الصلاة لئلا يصير بمرور الايام قبلة كالكعبة، وكذا النهى عن الصلاة في البيت الذى فيه القبر، هذا كله على تقدير صحة الخبر، ويحتمل أن يكون وروده تقية لما روى عن عائشة. انتهى. وقال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى: هذه الاخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبرا ولا ريب أن الامامية مطبقة على مخالفة القضيتين من هذه احداهما البناء والاخرى الصلاة في المشاهد المقدسة، فيمكن القدح في هذه الاخبار لانها آحاد وبعضها ضعيف وقد عارضها أشهر منها - انتهى وقال العلامة المجلسي: نستثني من هذا الحكم (يعنى النهى عن البناء وكذا الصلاة في بيت فيه قبر) قبور الانبياء والائمة عليهم السلام لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى كون ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى. انتهى أقول: في مزار البحار أخبار تؤيد هذا القول ويفهم منها جواز البناء حول قبور الائمة عليهم السلام والصلاة عند قبرهم بل رجحانهما فليراجع وقد قال على بن الحسين عليهما السلام: " كانى بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين عليه السلام وكأني بالاسواق قد حفت حول قبره - الخ ". (1) في بعض النسخ " المتقدمين منا والمتأخرين ". على أهل الديار من المؤمنين " المراد بالديار ديار الغربة، و " من " بيانية أي الذين هم المؤمنون، أو تبعيضية. (مراد)
[ 180 ]
فهذا خبر ما عندنا (1) وليت شعري ما عندكم، ثم التفت إلى أصحابه وقال: لو أذن لهم في الجواب لقالوا إن خير الزاد التقوى ". 536 - و " وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على القتلى ببدر وقد جمعهم في قليب (2) فقال: يا أهل القليب إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فقال المنافقون: إن رسول الله يكلم الموتى، فنظر إليهم فقال: لو أذن لهم في الكلام
لقالوا: نعم وإن خير الزاد التقوى ". 537 - و " كانت فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة فتترحم عليه وتستغفر له ". (3) 538 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا دخلت الجبانة (4) فقل: السلام على أهل الجنة ". 539 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " إذا دخلت المقابر فطأ القبور (5) فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك (6)، ومن كان منافقا وجد ألمه ". 540 - وروي عن محمد بن مسلم أنه قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: الموتى
(1) في بعض النسخ " فهذا آخر ما عندنا ". (2) القليب البئر قبل أن يطوى يذكر ويؤنث، وقيل: البئر العادية القديمة. (الصحاح) (3) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 121 مسندا عن الصادق عليه السلام. (4) الجبان والجبانة - بضم الجيم وشد الباء -: الصحراء وتسمى بها المقابر لانها تكون في الصحراء تسمية للشئ باسم موضعه. (النهاية) (5) ذكر الشهيد - رحمه الله - في الذكرى أحاديث تدل على منع المشى على القبور و حمله على الكراهة، ثم قال: وزاد الشيخ كراهة الاتكاء عليه والمشئ ونقله في المعتبر. فما نقله المؤلف - رحمه الله - عن الكاظم عليه السلام يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى القبر الا بالمشى على الاخر، ويقال: يختص الكراهة بالقعود لما فيه من اللبث المنافى للتعظيم. (6) استروح: وجد الراحة كاستراح. (القاموس)
[ 181 ]
نزورهم؟ فقال: نعم، قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ فقال: إي والله إنهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم، قال: قلت: فأي شئ نقول إذا أتيناهم؟ قال: قل: " اللهم جاف الارض عن جنوبهم وصاعد إليك أرواحهم، ولقهم منك
رضوانا، وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم، وتؤنس به وحشتهم، إنك على كل شئ قدير ". 541 - وقال الرضا عليه السلام: " ما من عبد [ مؤمن ] زار قبر مؤمن فقرأ عنده إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات إلا غفر الله له ولصاحب القبر " (1). 542 - وسأل إسحاق بن عمار أبا الحسن الاول عليه السلام " عن المؤمن يزور أهله (2) فقال: نعم، قال: في كم؟ فقال: على قدر فضائلهم، منهم من يزور في كل يوم، ومنهم من يزور في كل يومين، ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام قال: ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول: أدناهم جمعة (3)، فقال له: في أي ساعة؟ قال: عند زوال الشمس أو قبيل ذلك فيبعث الله معه ملكا يريه ما يسر به يستر عنه ما يكرهه فيرى سرورا ويرجع إلى قرة عين " (4). 543 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام " أن الكافر يزور أهله فيرى ما يكرهه ويستر عنه ما يحب ". 544 - وقال صفوان بن يحيى لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " بلغني أن المؤمن إذا أتاه الزائر آنس به، فإذا انصرف عنه استوحش، فقال: لا يستوحش ".
(1) رواه في ثواب الاعمال باسناده عن احمد بن محمد قال: " كنت انا وابراهيم بن هاشم في بعض المقابر إذ جاء إلى قبر فجلس مستقبل القبلة، ثم وضع يده على القبر فقرأ سبع مرات " انا انزلناه " ثم قال: حدثنى صاحب هذا القبر - وهو محمد بن اسماعيل بن بزيع - انه من زار قبر مؤمن فقرأ عنده سبع مرات " انا أنزلناه " غفر الله له ولصاحب القبر ". (2) أي المؤمن الميت يزور أهله الاحياء. (3) أي أدناهم يزور جمعة واريد بها الاسبوع لا اليوم المخصوص بقرينة الكلام. (4) أي يرجع قرير العين مسرورا.
[ 182 ]
545 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " يصنع للميت مأتم (1) ثلاثة أيام من يوم مات ". 546 - و " أوصى أبو جعفر عليه السلام بثمانمائة درهم لمأتمه، وكان يرى ذلك للسنة، لان رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال: اتخذوا لآل جعفر بن أبي طالب طعاما فقد شغلوا ". 547 - و " أوصى أبو جعفر عليه السلام أن يندب في المراسم عشر سنين ". 548 - وقال الصادق عليه السلام: " الاكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية والسنة البعث إليهم بالطعام كما أمر به النبي صلى الله عليه وآله في آل جعفر بن أبي طالب عليه السلام لما جاء نعيه " (3). 549 - وقال عليه السلام: " لما قتل جعفر بن أبي طالب عليه السلام (4) أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام أن تأتي أسماء بنت عميس ونساءها وأن تصنع لهم
(1) المأتم - كمشهد -: كل مجتمع في حزن أو فرح، أو خاص بالنساء للموت وقد يطلق على الطعام للميت. (2) الندب تذكر النائحة للميت بأحسن أوصافه وأفعاله والبكاء عليه، وقد روى الكليني في الكافي ج 5 ص 117 باسناده عن الصادق عليه السلام قال: " قال أبى: يا جعفر أوقف لى من مالى كذا وكذا النوادب تندبنى عشر سنين بمنى أيام منى "، وذلك يدل على رجحان الندبة عليهم عليهم - السلام واقامة المأتم لهم لما فيه من تشييد حبهم وبغض مخالفيهم في القلوب، والظاهر اختصاصه بهم. والنوح عليهم سنة جارية بيننا خلافا للعامة فانهم نقلوا أخبارا ظاهرها تحريم النياحة وعلى تقدير صحتها حملت على النوح بالباطل الذى كان عمل الناس في الجاهلية فانهم وصفوا الميت بما ليس فيه وقد يظهر هذا الحمل من أخبارهم أيضا. (3) النعى: الاخبار بالموت، ونعاه أي أخبر بموته، ويظهر من الخبر كراهة الاكل من طعام صنعه أهل المصيبة لا ما بعث إليهم غيرهم. (م ت) (4) جعفر بن أبى طالب استشهد بمؤته وهو ابن أربعين سنة أو أقل، ونقل العسقلاني
في الاصابة عن الطبراني أنه اصيب بتسعين جراحة.
[ 183 ]
طعاما ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنة ". 550 - وقال الصادق عليه السلام: " ليس لاحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها " (1). 551 - وسئل عن أجر النائحة، فقال: " لا بأس به [ و ] قد نيح على رسول الله صلى الله عليه وآله ". 552 - وروي أنه قال: " لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا ". وفى خبر آخر قال: " تستحله بضرب إحدى يديها على الاخرى ". 553 - و " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار حمزة عمه فقال صلى الله عليه وآله لكن حمزة لابواكي له، فآلى أهل المدينة (2) أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه، فهم إلى اليوم على ذلك ". 554 - وقال عمر بن يزيد: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " يصل عن الميت؟ فقال: نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك، قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين قال: نعم. فقال عليه السلام: " إن الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه " (3).
(1) أحدت المرأه: امتنعت من الزينة، وكذلك حدت - بشد الدال - والحداد: ثياب المأتم. (2) آلى يؤلى ايلاء أي حلف. (3) الاخبار في انتفاع الميت بالصلاة والصوم والحج والصدقة وغيرها من القربات متواترة جدا أوردها الشهيد - رحمه الله - في الذكرى وبسط الكلام ووفى حق المقام. وربما يستشكل بأن ما جاء في تلك الروايات ينافى قوله تعالى: " وأن ليس للانسان الا
ما سعى " واجيب تارة بأن الاية منسوخ الحكم في شريعتنا لقوله تعالى " ألحقنا بهم ذريتهم " يعنى برفع الدرجة ورفع درجة الذرية مما لم يستحقوها بأعمالهم ونحو هذا. وقال بعضهم: ان ذلك لقوم ابراهيم وموسى فأما هذه الامة فلهم ما سعى غيرهم نيابة عنهم، وهو كما ترى. وتارة بعدم التنافى بيانه أن القربات والاعمال الصالحة التى ينتفع بها المؤمن بعد موته على أقسام، قسم منها =
[ 184 ]
ويجوز أن يجعل الرجل حجته (1) أو عمرته أو بعض صلاته أو بعض طوافه لبعض أوله وهو ميت وينتفع به حتى أنه ليكون مسخوطا عليه فيغفر له، ويكون مضيقا عليه فيوسع له (2)، ويعلم الميت بذلك، ولو أن رجلا فعل ذلك عن ناصب
= كالصدقة الجارية وبناء المساجد والعلم الذى ينتفع به الناس وما شابهها فلا كلام في أنها تكون من عمله وسعيه فمجزى بها بعد موته، وقسم له دخل ما في تحققه وان لم يكن في ظاهر الامر من عمله كالوصية بأنواع الخير فهو أيضا يعد من سعيه ويشمله عموم " ما سعى " لانه ان لم يوص لم يتحقق، أو كالولد البر التقى الذى أدبه في أيام حياته فيدعو له بعد موته ويصلى ويصوم ويحج عنه فهو أيضا من كسبه كما جاء في النبوى صلى الله عليه وآله " ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ". وقسم لا دخل للميت في وقوعه على الظاهر كاستغفار المؤمنين له والاعمال الصالحة التى تهدى إليه مثوباتها فذاك اما مرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم و تأييد ايمانهم الذى من آثاره ما يأتون به من القربات والخيرات كما في قوله تعالى: " و الذى جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " واما مرتبط باحسانه ومحبته إليهم في حياته فهو أيضا نتيجة احسانه ومحبته ويشمله عموم السعي أيضا. وقسم لا يتصور للميت أي مدخل فيه كتبرع ذوى قرباه أو غيرهم له لا من جهة أنه من المؤمنين بل من أجل القرابة في النسب فحسب أو لمحبوبية التبرع عن الغير عند الشارع ورجحانه عند الله تعالى فهذا أيضا لا ينافى حكم الاية التشريعي لان لكل عمل عبادي ثوابا مقررا عند الله تعالى يصل إلى العامل جزاء لعمله وسعيه لا محالة تفضلا كان أو استحقاقا، فحينئذ إذا أهدى
العامل ثواب عمله إلى شخص عينه وسأل الله سبحانه حوالته وأعطى أجره من كان يريده فلا منافاة لان ذلك جزاء علم المحيل لا غيره. هذا من افادات استاذنا المعظم السيد محمد كاظم الموسوي الگلبايگانى دام ظله العالي. هذا وراجع في تحقيق آخر للكلام ج 2. ص 461. (1) الظاهر أنه يفعل ذلك نيابة عن الميت، ويحتمل أن يجعل للميت ثواب ما فعله سابقا. (مراد) (2) السخط خلاف الرضا، ولعل المراد بالضيق تضيق القبر وضغطته، وبالتوسع توسعه ورفع الضغطة، ويحتمل العموم. (مراد)
[ 185 ]
لخفف عنه (1)، والبر والصلة والحج يجعل للميت والحي، فأما الصلاة فلا تجوز عن الحي (2). 555 - وقال عليه السلام: " ستة يلحقن المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه (3)، وقليب يحفره، وسنة يؤخذ بها من بعده ". 556 - وقال عليه السلام: " من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا اضعف له أجره ونفع الله به الميت ". 557 - وقال عليه السلام: " يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، ويكتب أجره للذي يفعله وللميت ". 558 - " ولما مات (4) ذر بن أبي ذر رحمة الله عليه وقف أبو ذر على قبره فمسح القبر بيده، ثم قال: رحمك الله يا ذر والله إن كنت بي لبرا ولقد قبضت وإني عنك لراض، والله ما بي فقدك وما علي من غضاضة (5) وما لي إلى أحد سوى الله من حاجة، ولولا هول المطلع (6) لسرني أن أكون مكانك، ولقد شغلني الحزن
(1) يمكن أن يكون محمولا على المبالغة بمعنى أنه لو أمكن انتفاعه لا نتفع، لكن
يتسحيل انتفاعه لان النفع مشروط بالايمان ولا أقل من الاسلام وهو خارج عن الدين ضرورة، الا أن يراد بالناصب غير المعادي كما هو شايع في الاخبار من اطلاق الناصب فيمكن انتفاعهم بفضل الله تعالى. (م ت) (2) الا صلاة الطواف فانها جزاء للحج. (3) في بعض النسخ " صدقة ما يجريه " فحيئنذ يشمل الماء غيره. (مراد) (4) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 250 عن على بن ابراهيم القمى مرفوعا مقطوعا. (5) أي ليس على بأس وحزن من فقدك وموتك، أو ما وقع بى فقدك مكروها والحاصل ليس بى حزن فقدك. والغضاضة: الذلة والمنقصة والغيظ. (6) المطلع - بتشديد الطاء المهملة والبناء للمفعول -: أمر الاخرة وموقف القيامة أو ما يشرف عليه عقيب الموت فشبه بالمطلع الذى يشرف عليه من موضع عال.
[ 186 ]
لك (1) عن الحزن عليك، والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك (2)، فليت شعري ما قلت وما قيل لك؟ اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود مني والكرم ". باب النوادر 559 - قال الصادق عليه السلام: " ما من أحد يموت أحب إلى إبليس من موت فقيه ". 560 - وسئل عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " أو لم يروا أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها " فقال: فقد العلماء ". 561 - وسئل عليه السلام عن قول الله عزوجل: " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " (3) فقال: توبيخ لابن ثمانية عشر سنة " (4). 562 - وسئل عليه السلام " عن قول الله عزوجل: " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها " قال: هو الفناء بالموت " (5). * (هاشم) * (1) أي في أمر الاخرة وقوله " عن الحزن عليك " أي على مفارقتك. (2) قوله " ما بكيت لك " أي لفراقك و " بكيت عليك " أي للاشفاق عليك، أو على ضعفك
وعجزك عن الاهوال التى أمامك. (3) لفظة " ما " على هذا التفسير يراد به العمر والمعنى أو لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر. (4) ظاهر الاية توبيخ المعمرين الذين لم يتذكروا ولم يتنبهوا أن الدنيا فانية والاخرة باقية حتى يسعوا في موجبات الثواب الابدي. وفسر المعمر بمن كان له من العمر ثمانية عشر سنة، يعنى هذا المقدار من العمر كاف للتذكر والتنبه وملوم بالتقصير فيه، وكلما زاد فملامته أشد وأكثر. (م ت) (5) مرجع الضمير هو الاهلاك المفهوم من قوله: " مهلكوها ".
[ 187 ]
563 - وقال الصادق عليه السلام: " ليس لكم أن تعزونا ولنا أن نعزيكم، إنما لكم أن تهنئونا لانكم تشاركوننا في المصيبة " (1). 564 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يقول لابنه أو لابنته: بأبي أنت وأمي أو بأبوي أنت، أترى بذلك بأسا؟ فقال: إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا، وإن كان قد ماتا فلا بأس ". 565 - وقال الصادق عليه السلام: " الصبر صبران فالصبر عند المصيبة حسن جميل وأفضل من ذلك الصبر عند ما حرم الله عزوجل عليك فيكون لك حاجزا ". 566 - وقال عليه السلام: " إن الله تبارك وتعالى تطول على عباده بثلاث: ألقى عليهم الريح بعد الروح (2) ولولا ذلك ما دفن حميم حميما، وألقى عليهم السلوة بعد المصيبة (3) ولولا ذلك لانقطع النسل، وألقى على هذه الحبة (4) الدابة ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة ". 567 - وقال عليه السلام: " إنا أهل بيت نجزع قبل المصيبة فإذا نزل أمر الله عزوجل رضينا بقضائه وسلمنا لامره وليس لنا أن نكره ما أحب الله لنا ". 568 - وقال عليه السلام: " من خاف على نفسه من وجد بمصيبة (5) فليفض من دموعه
فإنه يسكن عنه ".
(1) ذلك لان شركاء المصيبة لا يعزى بعضهم بعضا بخلاف شركاء النعمة فانه يهنئ بعضهم بعضا، ويمكن حمله على أن ليس لكم أن تعزونا في مصيبتنا بل لنا أن نعزيكم فيها لانكم تشاركوننا فيها والتعزية أي الحمل على الصبر ينبغى أن يقع من الشريك الذى هو أصبر بالنسبة إلى الذى هو أقل صبرا. (مراد) (2) أي النتن بعد ذهاب الروح. (3) الحميم: القريب، والسلوة التلسى اسم من سلوت عنه سلوا من باب قعد، قال أبو زيد: السلو طيب نفس الالف عن الفه. (المصباح) (4) المراد بها الحنطة والشعير وأمثالهما. (5) الوجد - بفتح الواو - هنا: الحزن.
[ 188 ]
569 - وقال ابن أبي ليلى (1) للصادق عليه السلام: " أي شئ أحلى مما خلق الله عز وجل فقال: الولد الشاب، فقال: أي شئ أمر مما خلق الله عزوجل؟ قال: فقده، فقال: أشهد أنكم حجج الله على خلقه ". 570 - وقال عليه السلام: " ما من عبد يمسح يده على راس يتيم ترحما له إلا أعطاه الله عزوجل بكل شعرة نورا يوم القيامة ". 571 - وروي " أنه يكتب الله عزوجل له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة ". 572 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه بإذن الله عزوجل فإن لليتيم حقا ". وروي أنه قال: " يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه ". 573 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا بكى اليتيم اهتز له العرش، فيقول الله تبارك وتعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره؟ فوعزتي وجلالي
وارتفاعي في مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلا أوجبت له الجنة ". 574 - وقال الصادق عليه السلام: " من قدم أولادا يحتسبهم عند الله (2) حجبوه من النار بإذن الله عزوجل ". 575 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال و كرهتهن للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة (3) والرفث في
(1) هو قاض من قضاة العامة. (2) في الصحاح: واحتسبت بكذا أجرا عند الله والاسم الحسبة - بالكسر - وهى الاجر، واحستب فلان ابنا له أو بنتا، إذا ما مات وهو كبير فان مات صغيرا قيل افترطه. انتهى ولعل معنى الاحتساب هنا موت الولد مطلقا. (3) " العبث في الصلاة " لعل المراد ما يؤتى به في الصلاة من غير أفعالها مما لا يبطلها ولا يتعلق به غرض يعتد به، والرفث: الجماع والفحش من القول، والعل المراد مقدمات الجماع مثل التقبيل وغيره.
[ 189 ]
الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور ". 576 - وقال الصادق عليه السلام: " كلما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت ". 577 - وروي أن السندي بن شاهك قال لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " أحب أن تدعني على أن أكفنك، فقال: إنا أهل بيت حج صرورتنا (1) ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا ". 578 - وقال الصادق عليه السلام: " إن أعداءنا يموتون بالطاعون وأنتم تموتون بعلة البطون، ألا إنها علامة فيكم يا معشر الشيعة ". 579 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام ".
واختلف مشائخنا في معنى هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار رحمه الله: هو جدد بالجيم لا غير، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه يحكي عنه (2) أنه قال: لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الايام عليه و بعد ما طين في الاول ولكن إذا مات ميتو طين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد. وذكر (3) عن سعد بن عبد الله رحمه الله أنه كان يقول: إنما هو من حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني به من سنم قبرا. وذكر (4) عن أحمد بن أبي عبدا لله البرقي أنه قال: إنما هو من جدث قبرا، و تفسير الجدث (5) القبر فلا ند ري ما عنى به، والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم
(1) المراد بحج الصرورة حجة الاسلام. (2) يعنى عن الصفار - رحمه الله -. (3) و (4) المستتر راجع إلى ابن الوليد ظاهرا. (5) تتمة كلام ابن الوليد.
[ 190 ]
ومعناه نبش قبرا لان من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا. وأقول: إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث (1)، وأن من خالف الامام عليه السلام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام (2).
(1) مراده بهذه الكلام غير معلوم فأنه ان أراد ورود الخبر بكل ما قال فليس كذلك، وان أراد أن لاحدها معنى عاما شاملا للجميع فليثبته. ثم اعلم أن مافى المتن أقرب الجميع و " جدث " أبعدها لانه لم يسمع بفعل من " جدث " سوى " جتدث " بمعنى اتخذ قبرا فلذا قال
ابن الوليد بعد نقل كلام البرقى " لا ندرى ما عنى به " ولكن الشيخ قال في التهذيب ج 1 ص 130 يمكن أن يكون المعنى بهذه الرواية النهى أن يجعل القبر دفعه اخرى قبرا لانسان آخر لان الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه - انتهى، ولكن لم يستعمل فعل من جدث مجردا. ثم أعلم أن الشيخ - رحمه الله - نسب قول ابن الوليد إلى الصدوق وهذا وهم منه كما عرفت وتبعه العلامة - رحمه الله -. وقد حكى عن المفيد أنه رواه " خدد " بالخاء المعجمة والدال مأخوذا من قوله تعالى: " قتل اصحاب الاخدود " والخد الشق. (راجع الاخبار الدخيلة ص 50). (2) قال بعض الشراح: المعاني المذكورة ليست من ضروريات الدين حتى يخرج مستحلوها بسبب استحلالها عن الاسلام مع أن الاستحلال ليس في الرواية والذى يدور في خلدي أن معنى الرواية على التمثيل والاستعارة حيث شبه بدن الجاهل بالقبر، وروحه بالميت لان حياة الروح بالعلم وترويج أفعاله وأقواله فقد خرج عن الدين وقوله عليه السلام " مثل مثالا " يعنى أبدع في الدين بدعة كما فسره الصدوق - رحمه الله - انتهى، أقول: أخذه المؤلف مما رواه هو في كتابه معاني الاخبار عن الصادق عليه السلام أنه قال " من مثل مثالا واقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام فقيل له: هلك إذا كثير من الناس فقال: ليس حيث ذهبتم، انما عنيت بقولى " من مثل مثالا " =
[ 191 ]
والذى أقوله في قوله عليه السلام: من مثل مثالا يعني به أنه من أبدع بد ودعا إليها، أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام، وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم السلام، فإن اصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي. 580 - وروي عن عمار الساباطي أنه قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الميت هل يبلى جسده؟ فقال: نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى، تبقى في القبر مستديرة (1) حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ". 581 - وقال الصادق عليه السلام: " إن الله عزوجل حرم عظامنا على الارض، و
حرم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئا ". 582 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، قالوا: يا رسول الله وكيف ذلك؟ فقال صلى الله عليه وآله: أما حياتي فإن الله عزوجل يقول: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وأما مفارقتي إياكم فإن أعمالكم تعرض علي كل يوم فما كان من حسن استزدت الله لكم، وما كان من قبيح استغفرت الله لكم، قالوا: وقد رممت يا رسول الله يعنون صرت رميما فقال: كلا إن الله تبارك وتعالى حرم لحومنا على الارض أن تطعم منها شيئا " (2). 583 - وروي " أن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الائمة عليهم السلام كل يوم أبرارها وفجارها فاحذروا، وذلك قول الله عزوجل: وقل اعملوا فسيرى الله
= من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس إليه وبقولي " من اقتنى كلبا " مبغضا لنا أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام ". (1) لعله مأخوذ من دار يدور دورا بمعنى منتقلة من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن، و الحاصل ما سوى النطفة لا يبقى انما تبقى الطينة مستديمة مستمرة، ويؤيده ما في بعض النسخ من لفظ " مستديمة " بدل مستديرة فالنطفة مستديمة في جميع مراتب التغيير دايرة منتقلة من حال إلى حال مع بقائها في ذاتها حتى يخلق منها كما خلق اول مرة. (سلطان) (2) هنا كلام وهو أن المعروض عليه هو الروح وصيرورة البدن رميما لا ينافى ذلك ولعل جوابه صلى الله عليه وآله مبنى على رفع توهم القائل لا على توقف العرض على وجود البدن. (مراد)
[ 192 ]
عملكم ورسوله والمؤمنون ". 584 - وسئل الصادق عليه السلام " عن المصلوب يصيبه عذاب القبر؟ فقال: إن رب الارض هو رب الهواء فيوحي الله عزوجل إلى الهواء فيضغطه أشد من ضغطة القبر ".
585 - وروى عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إن غسلت رأس الميت ولحيته بالخطمي فلا بأس " وذكر هذا في حديث طويل يصف فيه غسل الميت. (1) 586 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " غسل الميت مثل غسل الجنب، فإن كان كثير الشعر فرد الماء عليه ثلاث مرات ". 587 - وقال الصادق عليه السلام: " لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك، وأن تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك كي لا يسقط لوجهه " (2). 588 - و " إن رسول الله صلى الله عليه وآله مشى خلف جنازة رجل من الانصار فقيل له: ألا تركب يا رسول الله؟ فقال إني لاكره ان اركب والملائكة يمشون " 589 - وقال الصادق عليه السلام في آخر حديث يذكر فيه غسل الميت: " إياك أن تحشو مسامعه شيئا، فان خفت أن يظهر من المنخرين شئ فلا عليك أن تصير عليه قطنا (3)، وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا " (4). 590 - وقال عليه السلام في آخر حديث طويل يصف فيه غسل الميت: " لا تخلل أظافيره " (5).
(1) مروى بتمامه في التهذيب ج 1 ص 87 (2) هذا لا ينافى كراهة ذلك على ما صرح به الفقهاء لجواز أن يحمل نفى البأس على نفى الحرمة وجواز تخصيصه بما إذا لم يكن هنالك من يعين الغاسل في حفظ الميت لئلا يسقط على وجهه. (مراد) (3) في بعض النسخ " ثمة قطعا ". (4) رواه الكليني بتمامه في الكافي ج 3 ص 140 في حديث طويل. (5) هذا أيضا جزء من الخبر السابق.
[ 193 ]
591 - وقال عليه السلام: " إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا
غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة ". 592 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا قبضت الروح فهي مظلة فوق الجسد، (1) روح المؤمن وغيره ينظر إلى كل شئ يصنع به، فإذا كفن ووضع على السرير وحمل على أعناق الرجال عادت الروح إليه ودخلت فيه فيمد له في بصره فينظر إلى موضعه من الجنة أو من النار، فينادي بأعلى صوته إن كان من أهل الجنة: عجلوني عجلوني، وإن كان من أهل النار: ردوني ردوني، وهو يعلم كل شئ يصنع به، ويسمع الكلام ". 593 - وقال الصادق عليه السلام: " إن الارواح في صفة الاجساد في شجرة من الجنة تتسأل وتتعارف فإذا قدمت الروح على الارواح تقول: دعوها فقد أفلتت من هول عظيم (2)، ثم يسألونها ما فعل فلان؟ وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم: تركته حيا ارتجوه، وإن قالت لهم: قد هلك، قالوا: هوى هوى " (3). 594 - وقال الصادق عليه السلام (4): " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن أخرج عظام يوسف عليه السلام من مصر (5) ووعده طلوع القمر فأبطأ طلوع
(1) في بعض النسخ " مطلقة " بضم الميم واهمال الطاء المكسورة من أطل عليه كذا أي أشرف. وفى النهاية " أظلكم " أي أقبل عليكم ودنا منكم لانه القى عليكم ظله. (2) أي نجت وتخلصت. وفى الصحاح أفلت الشئ وتفلت وانفلت بمعنى وأفلته غيره. وفى بعض النسخ " أقلبت ". (3) أي سقط إلى دركات الجحيم إذ لو كان من السعداء لكان يلحق بنا. (المرآة) (4) أخرجه في العلل والعيون بتمامه مسندا وفيهما " احتبس القمر عن بنى اسرائيل فأوحى الله تعالى إلى موسى (ع) أن أخرج عظام يوسف (ع) من مصر ووعده طلوع القمر إذا خرج عظامه - الحديث ". (5) وذلك كما في بعض الكتب أن يوسف عليه السلام لما مات تنازع بنو اسرائيل وأهل نواحى مصر في موضع قبره فكل يريد أن يدفن في محلته ليكون لهم افتخار ذلك أو بركته فأجمع أمرهم على أن يضعوه في تابوت مرمر واستثقلوه ونبذوه في ناحية من النيل وماء النيل
جار في الانهار وحيث يجرى ينتفع جميع الطوائف به، يتطهرون بمائه ويشربون منه وتكون البركة لجميعهم على سواء.
[ 194 ]
القمر عليه (1) فسأل عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم علمه، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال: تعرفين قبر يوسف عليه السلام؟ قالت: نعم، قال: فأخبريني بموضعه، قالت: لا أفعل حتى تعطيني خصالا: تطلق رجلي، وتعيد إلي بصري، وترد إلي شبابي، وتجعلني معك في الجنة، فكبر ذلك على موسى، فأوحى الله عزوجل إليه: إنما تعطي علي فأعطها ما سألت، ففعل فدلته على قبر يوسف عليه السلام فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام. فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام " (2). وهو يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وما ذكر الله عزوجل يوسف في القرآن غيره (3). 595 - وقال الصادق عليه السلام: " أكبر ما يكون الانسان يوم يولد، وأصغر ما يكون يوم يموت " (4). 596 - وقال عليه السلام: " ما خلق الله عزوجل يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت " (5). 597 - وقال عليه السلام: " أول من جعل له النعش (6) فاطمة بنت محمد صلوات الله عليها ".
(1) أي علق طلوع القمر على اخراج العظام فلما أبطأ اخراج العظام لجهالة موضعها أبطأ طلوع القمر. (سلطان) (2) الشاطئ: الجانب، والغرض جواز نقل الجنائز إلى الاماكن المقدمة، بل استحابه. (3) بخلاف اسماعيل حيث قيل: ما ذكر في القرآن من اسماعيل رجلان. (4) يعنى أن الانسان يكون في يوم الولادة عزيزا العز والكبر وفى يوم يموت ذليلا
غاية الذل والصغر. ويمكن الاكبرية والاصغرية باعتبار الاستعداد للكمالات وعدمه أو باعتبار المعصية وعدمها. (5) أي الموت يقين لا شك فيه وهو يشبه شكا لا يقين فيه حيث تغفل عنه الناس ولا يعملون على مقتضاه فكأنهم شاكون فيه وليس شئ في هذه الصفة مثل الموت. (مراد) (6) يعنى أول من جعل السرير لجنازته في الاسلام.
[ 195 ]
أبواب الصلاة وحدودها 598 - قال الرضا عليه السلام: " الصلاة لها أربعة آلاف باب " (1). 599 - وقال الصادق عليه السلام: " الصلاة لها أربعة آلاف حد " (2). (باب فرض الصلاة) 600 - قال زرارة بن أعين: قلت لابي جعفر عليه السلام: " أخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات؟ قال: خمس صلوات في الليل والنهار، قلت له: هل سماهن الله وبينهن في كتابه؟ فقال: نعم قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ودلوكها زوالها، ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل (3) أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن، وغسق الليل انتصافه، ثم قال: " وقرآن الفجر
(1) يمكن أن يراد أن لها أربعة آلاف من الواجبات والمستحبات المتعلقة باللسان والجنان والاركان بحسب الفعل والترك. (مراد) (2) الظاهر أن المراد هنا بأربعة آلاف حد أربعة آلاف حكم وكذا المراد بالباب فان للصلاة أحكاما كثيرة وأبوابا كثيرة يذكر فيها تلك الاحكام. وقد يقال: ان المراد بالابواب أبواب السماء التى ترفع منها إليها الصلاة كل من باب، أو الابواب على التعاقب فكل صلاة تمر على كل الابواب، ويمكن أن يراد بابواب الصلات مقدماتها التى تتوقف صحة الصلاة عليها من معرفة الله تعالى وغير ذلك (سلطان) وفسر الشهيد - رحمه الله - الخبرين بواجبات الصلاة ومندوباتها وجعل الواجبات ألفا وشيئا يسيرا زائدا عليه وصنف لها الالفية، وجعل المندوبات ثلاثة آلاف،
وألف لها النفلية بتكلفات كثيرة. والظاهر أن المراد بالابواب والحدود المسائل المتعلقة بها وهى تصير أربعة آلاف بلا تكلف. (م ت) (3) دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو مالت، أو زالت عن كبد السماء. وغسق الليل شدة ظلمته. (القاموس)
[ 196 ]
إن قرآن الفجر كان مشهودا " فهذه الخامسة. وقال في ذلك: " أقم الصلوة طرفي النهار " وطرفاه المغرب والغداة " وزلفا من الليل " وهي صلاة العشاء الآخرة، وقال: " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى " وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار (1) صلاة الغداة وصلاة العصر، وقال في بعض القراءة " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى [ و ] وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " (2) في صلاة الوسطى، وقيل: أنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الايام. 601 - وقال الصادق عليه السلام " في قول الله عزوجل: " إن الصلاة كانت على المؤمنين
(1) قال الفاضل التفرشى: فعل هذا يكون الوسطى من التوسط وقد يفسر بالفضلى من قولهم للافضل أوسط. (2) في بعض النسخ " والصلاة الوسطى صلاة العصر " بدون الواو، وروى احمد بن حنبل عن اسحاق، عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبى يونس مولى عائشة قال: أمرتنى أن اكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الاية " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى " فأذني، فلما بلغتها آذنتها فأملت على " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين " وهكذا رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك، وقال ابن جرير حدثنى ابن المثنى عن الحجاج عن حماد، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: " كان
في مصحف عائشة " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلاة العصر ". وهكذا رواه من طريق الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأها كذلك. وقد روى الامام مالك أيضا عن زيد بن أسلم عن عمرو بن نافع قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وآله فقالت إذا بلغت هذه الاية فأذني " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى " فلما بلغتها آذنتها، فأملت على " حافظوا على الصلوات الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " وهكذا رواه محمد بن اسحاق بن يسار وزاد كما حفظتها من النبي صلى الله عليه وآله وأورد ابن جرير هذا الخبر بطرق عديدة وكما ترى في كلها عطف صلاة العصر على الوسطى بواو العطف التى تقتضي =
[ 197 ]
كتابا موقوتا " قال: مفروضا " (1). 602 - وقال عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به أمره ربه بخمسين صلاة، فمر على النبيين نبي نبي لا يسألونه عن شئ حتى انتهى إلى موسى بن عمران عليه السلام، فقال: بأي شئ أمرك ربك؟ فقال: بخمسين صلاة، فقال: اسأل ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك، فسأل ربه فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسالونه عن شى، حتى مر بموسى بن عمران عليه السلام فقال: بأى شى أمرك ربك؟ فقال بأربعين صلاة، فقال: اسأل ربك التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك، فسأل ربه فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شئ حتى مر بموسى [ بن عمران ] عليه السلام فقال: بأي شئ أمرك ربك؟ فقال: بثلاثين صلاة، فقال: اسأل ربك التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك، فسأل ربه عزوجل فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألون عن شئ حتى مر بموسى بن عمران عليه السلام فقال: بأي شئ أمرك ربك؟ فقال: بعشرين صلاة، فقال: اسأل ربك التخفيف فإن أمتك
= المغايرة، وفى قبالها أخبار اخر تقضى عدم المغايرة، روى ابن جرير باسناده عن عروة قال: كان في مصحف عائشة " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر " وهكذا من
طريق الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأها كذلك. وروى أبو داود في سننه مسندا عن على عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم الخندق: " حبسونا عن الصلاة الوسطى صلوة العصر، ملاء الله بيوتهم وقبورهم نارا ". ورواه مسلم في صحيحه من طريق محمد بن طلحة ولفظه " شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر - الحديث ". وفى سنن النسائي " شغلونا عن الصلوة الوسطى حتى غربت الشمس ". وفى تفسير الكشاف: في قراءة ابن عباس وعائشة مع الواو وفى قراءة حفصة بدون الواو. وفى الكافي ج 3 ص 271 أيضا هكذا " وفى بعض القراءة " حافظوا على الصلوات والصلوة [ و ] الوسطى صلوة العصر - الاية ". وفى التهذيب مع العاطف. (1) المفروض تفسير الموقوف على ما يجيئ في حديث زرارة والفضل وان أمكن هنا كونه تفسيرا للكتاب فان " كتب " جاء بمعنى " فرض " في قوله تعالى " كتب عليكم الصيام ". (مراد)
[ 198 ]
لا تطيق ذلك، فسأل ربه فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شئ حتى مر بموسى بن عمران عليه السلام فقال: بأي شئ أمرك ربك؟ فقال: بعشر صلوات، فقال: اسأل ربك التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني جئت إلى بني إسرائيل بما افترض الله عزوجل عليهم فلم يأخذوا به ولم يقروا (1) عليه، فسأل النبي صلى الله عليه وآله ربه عزوجل فخفف عنه فجعلها خمسا، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شئ حتى مر بموسى عليه السلام فقال له: بأي شئ أمرك ربك؟ فقال: بخمس صلوات، فقال: اسأل ربك التخفيف عن أمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فقال: إني لاستحي أن أعود إلى ربي، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس صلوات، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جزى الله موسى بن عمران عن أمتي خيرا، وقال الصادق عليه السلام: جزى الله موسى [ بن عمران ] عنا خيرا " (2).
603 - وروي عن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: " سألت أبي سيد العابدين عليه السلام فقلت له: يا أبة أخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عزوجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران عليه السلام: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فقال: يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقترح على ربه عزوجل فلا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى عليه السلام ذلك وصار شفيعا لامته إليه لم يجز له أن يرد شفاعة أخيه موسى عليه السلام فرجع إلى ربه عزوجل فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات، قال: فقلت له: يا أبة فلم لم يرجع إلى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه عزوجل و
(1) في بعض النسخ " ولم يقووا ". (2) هذا الخبر مشهور بين العامة والخاصة. واستشكل بالنسخ قبل وقت الفعل بانه يلزم البداء واجيب بأنه يمكن أن تكون الفائدة الشكر على التخفيف وسعى المكلفين فيما أمكنهم من الصلوات فان الصلاة قربان كل تقى. (م ت).
[ 199 ]
يسأله التخفيف؟ فقال: يا بني أراد عليه السلام أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ألا ترى أنه عليه السلام لما هبط إلى الارض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: [ لك ] إنها خمس بخمسين (1) " ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد (2) " قال: فقلت له: يا أبة أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، قلت: فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: إرجع إلى ربك؟ فقال: معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " ومعنى قول موسى عليه السلام " وعجلت إليك رب لترضى " ومعنى قوله عزوجل: " ففروا إلى الله " يعني حجوا إلى بيت الله، يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه، والمصلي ما دام في صلاته فهو
واقف بين يدي الله عزوجل فإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته، فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه (3) ألا تسمع الله عزوجل يقول: " تعرج الملائكة والروح
(1) يمكن أن يكون اشارة إلى مراده سبحانه في أول الامر حيث أمر بخمسين كان هذا أي خمس صلوات تعدل خمسين وهذا أحد توجيهات البداء وهو أن يأمر المكلف بما يوهم خلاف المراد ثم يظهر المراد، ويحتمل أن يكون تأكيدا لما قبله من الكلام أي ما وعد من ثواب خمسين ما يبدل فان الله لا يخلف وعده وليس بظلام للعبيد، والله اعلم. (سلطان) (2) يعنى ما قرر الله لهم خمسين صلاة فلو بدله ولم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما عظيما ولذا نفى كونه ظلاما للعبيد بصيغة المبالغة لانه أي ظلم يقع منه يكون كثيرا لا أنه نفى مبالغة الظلم حتى يلزم منه الظلم. (م ت) وقال الفاضل التفرشى: ربط الاية بالسابق اما باعتبار أنه لا يخلف الميعاد فيعطى بالخمس ثواب الخمسين البته، واما باعتبار أن مراده بفرض خمسين فرض ما ثوابه ثواب خمسين فلم يتبدل القول. (3) انما يحتاج إلى هذا التصحيح الرجوع الجسماني والمعراج البدني كما هو الواقع والا فالرجوع إلى الله تعالى بحسب القلب احتمال ظاهر. (سلطان)
[ 200 ]
إليه "، ويقول [ الله ] عزوجل في قصة عيسى بن مريم عليهما السلام: " بل رفعه الله إليه " ويقول الله عزوجل: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ". وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب المعارج (1). والصلاة في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة، منها الفريضة سبع عشرة ركعة الظهر أربع ركعات وهي أول صلاة فرضها الله عزوجل، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان، فهذه سبع عشرة ركعة فريضة وما سوى ذلك سنة ونافلة، ولا تتم الفرائض إلا بها، أما نافلة الظهرين فست عشرة ركعة، ونافلة المغرب أربع ركعات بعدها بتسليمتين، وأما الركعتان بعد العشاء
الآخره من جلوس فإنهما تعدان بركعة، فإن أصاب الرجل حدث قبل أن يدرك آخر الليل ويصلي الوتر يكون قد بات على الوتر (2)، وإذا أدرك آخر الليل صلى الوتر بعد صلاة الليل. 604 وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر " (3).
(1) ذكروا للمؤلف - رحمه الله - كتابا باسم المعراج ولعله هو. (2) " يصلى الوتر " الظاهر أنه عطف على " يدرك " والمراد أن من أصابه حدث ومانع عن ادراك آخر الليل وصلاة الوتر فقد بات على الوتر فلا يكون خارجا عن قوله عليه السلام: " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر " وأما من أدرك آخر الليل ويقدر على الوتر فيصلى الوتر بعد صلاة الليل، وقد نقل عن شيخنا البهائي أنه جعل الواو للحال في قوله " ويصلى الوتر " وحمل الوتر على الوتيرة وهو بعيد كما لا يخفى. (سلطان) (3) حمل أبو حنيفة الوتر على معناه المشهور فذهب إلى وجوب الوتر بعد العشاء الاخرة فالمصنف - رحمه الله - اورده في هذا المقام تنبيها على ان المراد بالوتر ههنا الوتيرة كذا قال شيخنا البهائي - رحمه الله - ويمكن حمله على تأكد الاستحباب للوتر في مقامه المقرر. (سلطان)
[ 201 ]
وصلاة الليل ثماني ركعات والشفع ركعتان [ والوتر ركعة ] (1) وركعتا الفجر، فهذه إحدى وخمسون ركعة، ومن أدرك آخر الليل وصلى الوتر مع صلاة الليل لم يعد الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة شيئا، وكانت الصلاة له في اليوم و الليلة خمسين ركعة، وإنما صارت خمسين ركعة لان ساعات الليل إثنتا عشرة ساعة وساعات النهار إثنتا عشرة ساعة، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة (2) فجعل الله عزوجل لكل ساعة ركعتين.
605 - وقال زرارة بن أعين: قال أبو جعفر عليه السلام: " كان الذي فرض الله عزوجل على العباد عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم يعني سهو فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن السهو، وليس فيهن القراءة (3)، فمن شك في الاولتين أعاد
(1) ليس في أكثر النسخ هذه الجملة وكانه سقط من النساخ أو حذفوها زعما أن الوتيرة هي الوتر، والحق أن الوتيرة صلاة مستقلة غير نافلة العشاء ولذلك لا تسقط في السفر، بل هي بدل عن الوتر احتياطا كما صرح بذلك كله في كتاب علل الشرايع في حديث. (2) هذا التقسيم في كلامه - رحمه الله - مأخوذ من رواية رواها الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 3 ص 477 والمؤلف نفسه في العلل والخصال أيضا ويمكن أن يكون وقع موافقا لاعتقاد السائل لانه روى أنه كان نصرانيا وصار ذلك سببا لاسلامه وكيف كان أمره سهل ولا مشاحة في الاصطلاح سيما في تقسيم الساعات. وقد حكى سلطان العلماء عن البيرونى أنه نقل في القانون المسعودي عن براهمة هند أن زمان ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس و كذلك ما بين غروب الشمس وغروب الشفق خارج عن الليل والنهار بل هما بمنزلة الفصل المشترك بينهما فلا ينافى هذا ادخال الشارع هذه الساعة في يوم الصوم. (3) فان قيل: زيادته صلى الله عليه وآله ان كانت بغير أمر الله واذنه يكون منافيا لقوله تعالى " وما ينطق عن الهوى " وان كانت بامره تعالى وارادته فلا فرق بين الاولتين والاخيرتين قلنا: نختار الشق الاخير والفرق بينهما باعتبار أن الركعتين الاولتين مأمور بهما حتما والاخيرتين مفوضتان فوضهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فله أن يزيدهما وأن لا يزيدهما، فلما اختار الزيادة شرع لها أحكاما تخصها. والمراد بالسهو في هذا الحديث الشك وسيصرح به، يعنى لا تقبل هذين الركعتين شكا بل الشك موجب لبطلانهما. وقوله " ليس فيهن قراءة " أي لا يتعين =
[ 202 ]
حتى يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم. 606 - وقال زرارة والفضيل: قلنا لابي جعفر عليه السلام: " أرأيت قول الله عزوجل
" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا "؟ قال: يعني كتابا مفروضا "، وليس يعني وقت فوتها إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاة مؤداة (1) ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين صلاها بغير وقتها، ولكنه متى ما ذكرها صلاها ". قال مصنف هذا الكتاب: إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى تورات الشمس بالحجاب، ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقتلها، وقال: إنها شغلتني عن ذكر ربي، وليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل لانه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لانها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة والصحيح في ذلك: 607 - ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إن سليمان بن داود عليه السلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها (2) فردوها، فقام فمسح ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة، ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، ذلك قول الله عزوجل " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق
= البتة قراءة الحمد فيهن بل يتخير المصلى بين الحمد والتسبيح والتسبيح أفضل على ما يستفاد من الاخبار. هذا، والمشهور أن المغرب أيضا لا يدخلها السهو. (1) العامة يقولون: الصلاة موقوتة أي موقتة ان جاز ذلك الوقت لا يصح الصلاة في وقت غير ذلك الوقت المعين ولا يقولون بقضاء الصلاة ومستندهم تلك الاية الشريفة فلذلك قال عليه السلام في تفسيره مفروضا ردا لمذهبهم (كذا في هامش نسخة). (2) ظاهره ينافى ما مر في خبر زرارة والفضيل.
[ 203 ]
مسحا بالسوق والاعناق ". وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد. 608 - وقد روي " أن الله تبارك وتعالى رد الشمس على يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام حتى صلى الصلاة التي فاتته في وقتها ". 609 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " يكون في هذه الامة كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و [ حذو ] القذة بالقذة " (1). وقال عزوجل: " سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " وقال عزوجل: " ولا تجد لسنتنا تحويلا "، فجرت هذه السنة في رد الشمس على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الامة، رد الله عليه الشمس مرتين، مرة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، ومرة بعد وفاته صلى الله عليه وآله، أما في أيامه صلى الله عليه وآله: 610 - فروي عن أسماء بنت عميس أنها قالت: " بينما رسول الله صلى الله عليه وآله نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام ففاتته العصر حتى غابت الشمس فقال: " اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس " قالت أسماء: فرأيتها والله غربت ثم طلعت بعد ما غربت ولم يبق جبل ولا أرض طلعت عليه حتى قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى ثم غربت " (2). وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فإنه: 611 - روي عن جويرية بن مسهر أنه قال: " أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن -
(1) القذذ: ريش السهم والواحد القذة - بالضم - وفى القاموس القذة اذن الانسان و الفرس. (2) كان ذلك في وقعة بنى النضير حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ست ليال بايامها في مسجد هناك يعرف بمسجد الفضيخ وفى ذلك المسجد في تلك الايام اتفق رد الشمس
لامير المؤمنين عليه السلام، وفى بعض الاخبار كان ذلك بالصهباء من أرض خيبر، فكيف كان أخرجه جمع من الحفاظ باسانيدهم وشدد جمع منهم النكير على من ضعفه أو غمز فيه.
[ 204 ]
أبي طالب عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل (1) حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس، فقال علي عليه السلام: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات وفي خبر آخر مرتين وهي تتوقع الثالثة وهي إحدى المؤتفكات (2)، وهي أول أرض عبد فيها وثن، وإنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون وركب هو عليه السلام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى، قال جويرية فقلت: والله لاتبعن أمير المؤمنين عليه السلام ولاقلدنه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سوراء (3) حتى غابت الشمس فشككت، فالتفت إلي وقال: يا جويرية أشككت؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل عليه السلام [ عن ] ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسنه إلا كأنه بالعبراني، ثم نادى الصلاة فنظرت الله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير (4) فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي وقال: يا جويرية بن مسهر الله عزوجل يقول: " فسبح باسم ربك العظيم " وإني سألت الله عزوجل باسمه العظيم فرد علي الشمس. وروي أن جويرية لما رأى ذلك قال: [ أنت ] وصي نبي ورب الكعبة ". 612 - وقال سليمان بن خالد للصادق عليه السلام: " جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي فرض الله عزوجل على العباد ما هي؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان والولاية. فمن أقامهن وسدد وقارب واجتنب كل منكر (5) دخل الجنة ".
(1) اسم موضع بالعراق قرب الحلة المزيدية اليوم وبالقرب منه مسجد الشمس.
(2) مدائن قوم لوط أهلكها الله بالخسف. (3) سورى وسوراء بلدة بارض بابل وبها نهر يقال له: نهر سوراء. وفى القاموس سورى موضع بالعراق من بلد السريانيين وموضع من أعمال بغداد وقد يمد. (4) صريصر صرا وصريرا: صوت وصاح شديدا. (5) في النهاية في الحديث " قاربوا وسددوا " أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في الامر والعدل فيه. وفى بعض النسخ " واجتنب كل مسكر ".
[ 205 ]
613 - وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " إن أفضل ما يتوسل به المتوسلون الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، وكلمة الاخلاص فانها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله عزوجل، والصوم فإنه جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة للفقر ومدحضة (1) للذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنسأة في الاجل (2)، وصدقة السر فإنها تطفئ الخطيئة وتطفئ غضب الله عزوجل وصنايع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان (3) لا فاصدقوا فإن الله مع الصادقين، وجانبوا الكذب فإنه يجانب الايمان ألا إن الصادق على شفا منجاة وكرامة، ألا إن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة، ألا وقولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وأدوا الامانة إلى من ائتمنكم، وصلوا أرحام، من قطعكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم " (4). 614 - وروي عن معمر بن يحيى قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا جئت بالخمس الصلوات لم تسأل عن صلاة، وإذا جئت بصوم شهر رمضان لم تسأل عن صوم ". 615 - وروي عن عائذ الاحمسي أنه قال: " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن اسأله عن الصلاة فبدأني فقال: إذا لقيت الله عزوجل بالصلوات الخمس لم يسألك
عما سواهن " (5).
(1) دحضت الحجة دحضا بطلت وزالت. (2) نسأت الشئ: أخرته. ومثراة أي مكثرة له. (3) أي من البلاء التى لا يمكن الخلاص منها ويصير به حقيرا بين الناس وكالاتهام بالاكاذيب وأمثالها أو الذنوب التى يهان بها عند الله وعند أوليائه. (م ت) (4) من العائدة أي تعفوا بالمعرف والصلة والاحسان على من حرمكم، وحرمه الشئ يحرمه حرمانا من باب ضرب ويحتمل أن يكون العود بمعنى الرجوع أو بالتشديد من التعود أي اجعلوا عادتكم الفضل. (سلطان) (5) أي من النوافل، وقيل مطلقا تفضلا وليس بشئ. والحديث كما رواه الشيخ رحمه الله عليه في التهذيب عن الحسن بن موسى الحناط هكذا قال: " خرجنا أنا وجميل =
[ 206 ]
616 - وروي عن مسعدة بن صدقة أنه قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة تسميه كافرا؟ وما الحجة في ذلك؟ فقال: لان الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لانك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها، وكل من ترك الصلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر " (1). 617 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس مني من استخف بصلاته، ولا يرد علي الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكرا لا يرد علي الحوض لا والله ". 618 - وقال الصادق عليه السلام: " إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة ". 619 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من اتقى على ثوبه في صلاته فليس لله اكتسى " (2).
= ابن دراج وعائذ الاحمسي حجاجا فكان عائذ كثيرا ما يقول لنا في الطريق: أن لى إلى أبى عبد الله عليه السلام حاجة اريد أن أسأله عنها فأقول له حتى نلقاه فلما دخلنا عليه سلمنا وجلسنا فأقبل علينا بوجهه مبتديا فقال: " من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك " فغمزنا عائذا فلما قلنا ما كانت حاجتك؟ قال: الذى سمعتم، قال: وكيف كانت هذه حاجتك؟ فقال: أنا رجل لا اطيق القيام بالليل فخفت أن أكون ماخوذا فاهلك ". (1) يدل بظاهره على أن تارك الصلاة كافر وان لم يكن متسحلا إذ لو اعتبر الاستحلال لا يبقى بين ترك الصلاة وفعل الزنا مع الاستحلال فرق. (سلطان) أقول: ولعل الكفر في ترك الصلاة بمعنى غير المصطلح يعنى ما يقرب من الكفر كما في بعض الاخبار الكفر على خمسة معان ومنها ترك ما أمر الله به. (2) لعل المراد أنه لا يصلى حفظا لثوبه عن التنقص في الصلاة باعتبار وصوله إلى التراب ونحو ذلك أو أنه يشتغل في صلاته بحفظ ثوبه فيمنعه ذلك الاشتغال عن اقباله على الله (مراد) وفى بعض النسخ " من أبقى " وقال سلطان العلماء: أي ترك الزينة واللباس الفاخر في حال الصلاة محافظة وابقاء للثياب أو ترك الصلاة ابقاء للثياب التي لبسها لخوف اندراسها وقال: وكذلك نسخة " اتقى ". و " فليس الله اكتسى " أي بل اكتسى للكبر والرياء والسمعة.
[ 207 ]
620 - وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " فرض الله عزوجل الصلاة وسن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أوجه: صلاة السفر، وصلاة الحضر، وصلاة الخوف على ثلاثة أوجه، وصلاة كسوف الشمس والقمر، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، والصلاة على الميت ". 621 - وقال الصادق عليه السلام: " السجود على الارض فريضة وعلى غير الارض سنة " (1). باب فضل الصلاة 622 - قال رسول الله صلى الله عليه آله: " الصلاة ميزان فمن وفى استوفى ".
يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده ولبثه في الاولى والثانية سواء، ومن وفى بذلك استوفى الاجر. (2)
(1) في الذكرى: الظاهر أن المراد بالسنة هنا الجائز لا أنه أفضل. ولا يخفى بعده بل الظاهر أن المراد بالسنة ما ثبت بالحديث، فان السجود على غير الارض من النباتات ثبت بالحديث، والمراد بالفريضة ما ثبت بالقرآن بناء على أن المراد بالسجود وضع الجبهة على الارض كما في اللغة وهو مستفاد من القرآن وبذلك استدل العلامة في المنتهى. (سلطان) (2) كأن الصدوق - رحمه الله - حمل قوله صلى الله عليه وآله " الصلاة ميزان " على تساوى أجزائه في الكيفيات ووجوب المراعات كتساوي كفتى الميزان ومن وفى الله بذلك الميزان العلم أو الاخلاص استوفى الاجر من الله تعالى، فالباء في قوله " بذلك " باء الاستعانة والالة وليس صلة لقوله " وفى " كما توهم بعض الفضلاء واعترض على الصدوق (ره) بأنه قرأها بالتخفيف وحسبها من قولهم وفى بالعهد، واستغرب هذا منه، ثم لا يخفى أنه لا حاجة في تشبيهها بالميزان اعتبار تساوى أجزائها كما تكلف الصدوق - رحمه الله - بل الظاهر أن مراده صلى الله عليه وآله أنه كما بالميزان يكال الاشياء فبالصلاة يكال العبودية والعمل والاخلاص، فمن وفى الله بمكيال الصلاة ما هو مقصود الله تعالى ومطلوبه من الصلاة كالاخلاص والعبودية في سائر الاعمال كما سيجئ استوفى منه تعالى الاجر، فقوله عليه السلام: " فمن وفى استوفى " تفريع وتفصيل لقوله ميزان. ومن طرق العامة قال سلمان: " الصلاة مكيال فمن أوفى أوفى له، ومن طفف طفف. فقد علمتم ما قال الله في المطففين " وفى مجمع البيان =
[ 208 ]
623 - وقال الصادق عليه السلام: " إن طاعة الله عزوجل خدمته في الارض وليس شئ من خدمته يعدل الصلاة، فمن ثم نادت الملائكة زكريا عليه السلام وهو قائم يصلي في المحراب " (1). 624 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي
الناس: أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم " (2). 625 - و " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه فقال: تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن ربكم يقول: إن هذه الصلوات الخمس المفروضات، من صلاهن لوقتهن وحافظ عليهن لقيني يوم القيامة وله عندي عهد ادخله به الجنة، ومن لم يصلهن لوقتهن ولم حافظ عليهن فذاك إلي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له " (3). 626 - وقال الصادق عليه السلام: " أول ما يحاسب به العبد [ على ] الصلاة فإذا قبلت قبل [ منه ] سائر عمله، وإذا ردت عليه رد عليه سائر عمله ".
= قريب من ذلك. (سلطان) وقال الفيض - رحمه الله -: الاظهر أن يكون المراد أنها معيار لتقرب العبد إلى الله سبحانه ومنزلته لديه واستحقاقه الاجر والثواب منه عزوجل، فمن وفى بشروطها وآدابها وحافظ عليها كما ينبغى استوفى بذلك تمام الاجر والثواب وكمال التقرب إليه سبحانه، ومن نقص نقص من ذلك بقدر ما نقص. أو المراد انها معيار لقبول سائر العبادات فمن وفى بها كما ينبغى قبل سائر عباداته واستوفى أجر الجميع. (1) أي لاجل فضل الصلاة وشرفها تشرف زكريا بنداء الملائكة لانهم ينادون في أشرف الاحوال. (2) في بعض الاحاديث الشريفة " ان ملك الموت عليه السلام يحضر في كل يوم خمس مرات في بيوت الناس في أوقات الصلوات الخمس وينادى على أحد من الاحاد وينادى بهذه أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التى أوقدتموها ". (3) رواه أيضا في ثواب الاعمال ص 48 مسندا.
[ 209 ]
627 - وقال عليه السلام: " إن العبد إذا صلى الصلاة في وقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية، تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها ارتفعت سوداء مظلمة، تقول: ضيعتني ضيعك الله ". 628 - وقال الصادق عليه السلام: " أقرب ما يكون العبد إلى الله عزوجل وهو ساجد " (1). قال الله تعالى: " واسجد واقترب ". 629 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه ويدعون الله عزوجل له حتى يفرغ من صلاته ". 630 - وروي عن الصادق عليه السلام: " صلاه فريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى ". 631 - وقال عليه السلام: " إياكم والكسل فإن ربكم رحيم، يشكر القليل، إن الرجل ليصلي الركعتين يريد بهما وجه الله تعالى فيدخله الله بهما الجنة، وإنه ليتصدق بدرهم تطوعا يريد به وجه الله عزوجل فيدخله الله به الجنة، وإنه ليصوم اليوم تطوعا يريد به وجه الله عزوجل فيدخله الله به الجنة ". 632 - وقال الصادق عليه السلام: " لا تجتمع الرغبة والرهبة (2) في قلب إلا وجبت له الجنة، فإذا صليت فأقبل بقلبك على الله عزوجل، فإنه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على الله عزوجل في صلاته ودعائه إلا أقبل الله عزوجل عليه بقلوب المؤمنين إليه وأيده مع مودتهم إياه بالجنة " (3). 633 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء و
(1) إلى هنا رواه في الثواب ص 56، ولعل الباقي من كلام المؤلف. (2) المراد بالرغبة الميل إلى ما عند الله من الرضوان أو الثواب، ومن الرهبة الخوف والخشية من عظمته تعالى أو عقوبته العاصى عن أمره. (3) كما قال سبحانه " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ".
[ 210 ]
أبواب الجنان واستجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح ". 634 - وسأل معاوية بن وهب أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة (1) ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال: " وأوصاني بالصلاة " (2). 635 - وأتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال له: أعني بكثرة السجود ". 636 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " للمصلي ثلاث خصال إذا هو قام في صلاته: حفت به الملائكة من قدميه إلى أعنان السماء (3)، ويتناثر البر عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، وملك موكل به ينادي: لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل " (4). 637 - وقال أبو الحسن الرضا عليه السلام: " الصلاة قربان كل تقي " (5). 638 - وقال الصادق عليه السلام: " أحب الاعمال إلى اله عزوجل الصلاة، وهي آخر وصايا الانبياء عليهم السلام، فما أحسن من الرجل أن يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس (6) فيشرف الله عزوجل عليه وهو راكع أو ساجد، إن العبد
(1) أي لا أعلم شيئا من بعد المعرفة ذا فضيلة مثل فضيلة حاصلة من هذه الصلاة ويلزم منه ضرورة أفضيلة الصلاة. (2) فذكر عليه السلام أولا من بين الاعمال المأمور بها الصلاة لكونها أفضلها. (3) في الصحاح أعنان السماء صفايحها وما اعترض من أقطارها. (4) الانفتال: الانصراف. وفتله أي صرفه. (5) أي بها يتقرب إلى الله عزوجل.
(6) أي يأخذ ناحية أي جانبا حيث لا يراه أحد. يدل على استحباب الاسباغ والمشهور أن الاسباغ غسل كل عضو مرتين والاحوط الصب مرتين والغسل مرة وملاحظة وصول الماء إلى أعضائه بل مع الدعوات والاشارات التى تقدم بعضها. (م ت)
[ 211 ]
إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس: يا ويلاه أطاعوه وعصيت، وسجدوا وأبيت " (1). 639 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود ثبتت الاطناب والاوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع وتد ولا طنب ولا غشاء ". 640 - وقال عليه السلام: " إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السري وهو النهر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرات، فلم يبق الدرن مع الغسل خمس مرات، ولم تبق الذنوب مع الصلاة خمس مرات ". 641 - وقال الصادق عليه السلام: " من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه، ومن قبل الله له حسنة لم يعذبه ". 642 - وقال عليه السلام: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من حبس نفسه على صلاة فريضة ينتظر وقتها فصلاها في أول وقتها فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها ثم مجد الله عزوجل وعظمه وحمده حتى يدخل وقت صلاة أخرى لم يلغ بينهما (2) كتب الله له كأجر الحاج [ و ] المعتمر، وكان من أهل عليين ". وقد أخرجت هذه الاخبار مسندة مع ما رويت في معناها في كتاب فضائل الصلاة. باب * (علة وجوب خمس صلوات في خمس مواقيت) * 643 - روي عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام أنه قال: " جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان مما سأله أنه قال: أخبرني
(1) قوله " وسجدوا وأبيت " لعل المعنى وأمروا بالسجود فسجدوا وأمرت بالسجود فأبيت من السجود المأمور به، فالفرق بينه وبين ما مر أن الاول تأسف على أصل الطاعة والثانى عليها في خصوص السجدة والا فسجدة الناس للرب تعالى ولم يأب عنها وانما أبى عن سجدة آدم عليه السلام، فلا مجال للمتأسف على أنهم سجدوا لله وأبيت عن سجدة آدم. (مراد) (2) " لم يلغ " من اللغو كأنه عليه السلام أراد أنه لم يتكلم بكلام ليس فيه فائدة معتبرة في الشرع. (مراد)
[ 212 ]
عن الله عزوجل لاي شئ فرض الله عزوجل هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها (1) فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش بحمد ربي جل جلاله، وهي الساعة (2) التي يصلي علي فيها ربي جل جلاله ففرض الله علي وعلى أمتي فيها الصلاة، وقال: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (3) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله جسده على النار، وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة فأخرجه الله عزوجل من الجنة فأمر الله عزوجل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لامتي فهي من أحب الصلوات
(1) الظاهر أن المراد بتلك الحلقة دائرة نصف النهار، ولا ريب أنها مختلفة بالنسبة إلى البقاع والبلاد ويختلف أوقات صلاة أهلا، فالمراد بقوله: " يسبح كل شئ " تسبيح أهل كل بقعة في وقت بلوغ الشمس إلى نصف نهارها، وأما صلاة الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله في تلك الساعة فانما يعتبر إلى نصف نهار بلده أو يلتزم تكرارها بتكرار نصف النهار، وأما ايتان جهنم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار الحشر فتأمل. (سلطان) وقال الفاضل التفرشى: فان قلت: السؤال ليس مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله ولا
باله الحرمين بل عام بالنسبة إلى جميع الامة وظاهر أن الزوال مختلف بالنسبة إلى البقاع التى تختلف طولها فلا يختص الزوال بوقت معين كما يستفاد من ظاهر العبادة. قلنا: يمكن الحمل على أنها تدخل في الحلقة في نصف النهار من أول المعمورة وتخرج عنها في آخرها فكل جزء من ذلك الوقت زوال بالنسبة إلى اهل بقعة تصل الشمس إلى نصف نهارها، فاهل كل بقعة كانوا في ساعتهم راكعين وساجدين حرم الله عزوجل جسدهم على النار، ولا يبعد أن يراد بالحلقة مجرى الشمس في الفلك كمجرى الحوت في الماء - ا ه. ولفظ " دون " في قوله صلى الله عليه وآله " دون العرش " بمعنى تحت. (2) الضمير تعود إلى مادل عليه سوق الكلام أعنى الوقت الذى أوله الزوال. (مفتاح الفلاح) (3) دلوك الشمس زوالها. وقيل كأنهم انما سموه بذلك لانهم كانوا إذا نظروا إليها ليعرفوا انتصاف النهار يدلكون عيونهم بأيديهم فالاضافة لادنى ملابسة. و " غسق الليل " منتصفه كما تقدم في رواية زرارة، لا ظلمة أوله كما قال بعض اللغويين
[ 213 ]
إلى الله عزوجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عزوجل فيها على آدم عليه السلام، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عزوجل عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء (1) وصلى آدم عليه السلام ثلاث ركعات ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته (2)، ففرض الله عز وجل هذه الثلاث ركعات على أمتي وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهي الصلاة التي أمرني ربي بها في قوله تبارك وتعالى " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون "، وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة أمرني ربي عزوجل أمتي بهذه الصلاة لتنور القبر وليعطيني وأمتي النور على الصراط، وما من قدم مشت إلى الصلاة العتمة إلا حرم الله عزوجل جسدها على
النار، وهي الصلاة التي اختارها الله تعالى وتقدس ذكره للمرسلين قبلي، وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان (3) فأمرني ربي عز وجل أن أصلي قبل طلوع الشمس صلاة الغداة وقبل أن يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عزوجل وسرعتها أحب إلى الله عزوجل، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل
(1) الظاهر أن المراد بالعشاء هو المغرب، وقوله " ما بين العصر إلى العشاء " بيان لقوله " بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب ". وقوله " في أيام الاخرة يوم كالف سنة " جملة معترضة فائدتها توضيح أن المراد من ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا لا أيام الاخرة فان يوم الاخرة كألف سنة من أيام الدنيا ولهذا كانت ما بين عصره إلى المغرب الذى هو قريب إلى ثلث اليوم ثلاثمائة سنة التى هي قريب من ثلث الالف. (سلطان) (2) " لخطيئته " أي لجبرانها. وقوله " لتوبته " أي شكرا لقبولها. (مراد) (3) في النهاية في الحديث " الشمس تطلع بين فرنى الشيطان " أي ناحيتى رأسه و جانبيه، وقيل: بين قرنيه أي أمتيه الاولين والاخرين وقيل: القرن: القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها. وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. انتهى. وفى بعض النسخ " تطلع بين قرن شيطان " وفى بعضها " تطلع بين قرنى شيطان ".
[ 214 ]
وملائكة النهار ". وعلة أخرى لذلك وهي: 644 - ما رواه الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " لما أهبط آدم من الجنة ظهرت به شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه (1) فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: ما يبكيك يا آدم؟ فقال: من هذه الشامة التي ظهرت بي، قال: قم يا آدم فصل فهذا وقت الصلاة الاولى (2)، فقام فصلى،
فانحطت الشامة إلى عنقه (3)، فجاءه في الصلاة الثانية فقال: قم فصل يا آدم فهذا وقت الصلاة الثانية، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى سرته، فجاءه في الصلاة الثالثة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثالثة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى ركبتيه، فجاءه في الصلاة الرابعة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الرابعة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى قدميه، فجاءه في الصلاة الخامسة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الخامسة، فقام فصلى فخرج منها فحمد الله وأثنى عليه، فقال جبرئيل عليه السلام: يا آدم مثل ولدك في هذه الصلوات كمثلك في هذه الشامة، من صلى من ولدك في كل يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة ". علة أخرى لوجوب الصلاة: 645 - كتب الرضا علي بن موسى عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: " إن علة الصلاة أنها إقرار بالربوبية لله عزوجل، وخلع الانداد، وقيام بين يدي الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة والخضوع والاعتراف، والطلب للاقالة من سالف الذنوب، ووضع الوجه على الارض كل يوم إعظاما لله جل جلاله وأن
(1) في بعض النسخ " شامة سوداء من وجهه إلى قرنه فطال " وفى بعض النسخ " وطال ". والشامة علامة تخالف لون البدن، وأثر أسود في البدن. (2) لعل المراد بها صلاة الظهر إذ في عدة أحاديث أنها أول صلاة فرضت. (3) المراد بالانحطاط على نسخة " إلى قرنه " الانتقال. وعلى نسخة " إلى قدمه " الزوال فتأمل. (سلطان)
[ 215 ]
يكون ذاكرا غير ناس ولا بطر (1)، ويكون خاشعا متذللا راغبا طالبا للزيادة في الدين والدنيا مع ما فيه من الايجاب والمداومة على ذكر الله عزوجل بالليل والنهار، لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى ويكون ذلك في ذكره لربه جل وعز وقيامه بين يديه زاجرا له عن المعاصي ومانعا له من أنواع الفساد " (2).
وقد أخرجت هذه العلل مسندة في كتاب علل الشرائع والاحكام والاسباب. باب * (مواقيت الصلاة) * 646 - سأل مالك الجهني أبا عبد الله عليه السلام " عن وقت الظهر فقال: " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، فإذا فرغت من سبحتك (3) فصل الظهر متى [ ما ] بدالك " (4).
(1) البطر: الطغيان بالنعمة، وكراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهية، وهنا على صيغة الفاعل بفتح الموحدة وكسر المهملة: المترف بالنعمة والطاغي. (2) الظاهر أن ما في هذا الخبر علة وجوب الصلاة في كل يوم وما سبق علة تكرارها في أوقات اليوم، فلا تكرار. (3) السبحة - بالضم -: النافلة والتطوع من الصلاة والذكر. (4) قوله عليه السلام " متى بدا لك يشمل آخر الوقت والحديثان الاتيان أيضا يدلان على اشتراكهما في تمام الوقت والاول منهما حسن والاخر صحيح لان طريق المصنف إلى زرارة صحيح لكن في طريق حديث الجهنى عمرو بن أبى المقدام وفيه كلام، ويتفرع عليها أن من صلى العصر في أول الزوال ناسيا صحت صلاته وكذا إذا بقى من آخر الوقت مقدار أربع ركعات وجب الاتيان بالظهر لاشتراكهما في ذلك الوقت وتقدم الظهر على العصر، بعكس قول من ذهب إلى أن أول الزوال بمقدار أربع ركعات مختص بالظهر ومقدار من آخر الوقت مختص بالعصر. (مراد)
[ 216 ]
647 - وسأله عبيد بن زرارة " عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس " (1).
648 - وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة ". 649 - وروى الفضيل بن يسار، وزرارة بن أعين، وبكير بن أعين، ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان " (2).
(1) ظاهر هذه الاخبار يدل على اشتراك الوقت من أول الزوال إلى آخره للفرضين ويعارضها ما رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 140 باسناده عن داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات - الخبر " وقيل: " هذه الرواية وان كانت مرسلة الا أنها معمول بها مضافا إلى أنها بحسب السند صحيح إلى الحسن بن على بن فضال وبنو فضال ممن أمرنا بأخذ رواياتهم فلا اشكال من حيث السند " أقول: روى في كتاب الاحتجاج عن الامام العسكري عليه السلام أنه قال: " خذوا مارووا وذروا ما رأوا " ومع فطع النظر عن ارساله ليس فيه دلالة على مأمورية الاخذ بكل ما روى بنو فضال لان الظاهر أن الراوى زعم عدم جواز العمل بكتب الفطحية فرد عليه السلام زعمه بأن بطلان عقيدتهم لا يمنع الاخذ برواياتهم. وهذا لا يدل على كون جميع رواياتهم حقا موافقا للواقع فلا ينافى وجوب مراعاة سائر شرائط حجية الخبر. كما قاله استاذنا الشعرانى - مد ظله -. واما شرطية الترتيب في خبر عبيد فيقتضى اختصاص مقدار أربع ركعات من أول الوقت بالظهر ومن آخره بالعصر وذلك وان كان ظاهره ينافى لفظ " جميعا " لان فائدته صلوح الوقت لكلا الفرضين لكن الجمود على ظاهر ألفاظ الاخبار مع جواز النقل بالمعنى غير سديد. (2) " بعد ذلك قدمان " أي بعد وقت الظهر بقدمين وهو وقت نافلتها كما أن قوله في الظهر " بعد الزوال قدمان " اريد وقت نافلة الظهر. والمراد بالقدم هو سبع الشاخص
ذى الظل أي وقت الظهر بعد زوال الشمس حين يصير الفئ الزائد على الظل الباقي قدمين وحمل الشيخ - رحمه الله - ذلك على وقته بالنسبه إلى من يصلى النافلة. (مراد)
[ 217 ]
650 - وقال الصادق عليه السلام: " أول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الاول وهو أفضلهما " (1). 651 - وقال عليه السلام: " أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله، والعفو لا يكون إلا من ذنب " (2). 652 - وقال عليه السلام: " لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده وماله " (3). 653 - وسأل زرارة أبا جعفر الباقر عليه السلام " عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر (4) فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ثم قال: إن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة (5) وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر (6) ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفل (7) من زوال الشمس إلى أن
(1) أي أول الوقت أفضل الوقتين الاول والاخر فيكون من قبيل زيد أفضل الناس لا من قبيل يوسف أحسن أخوته (مراد) وقال المولى المجلسي - رحمه الله -: أفضل الوقتين في هذه الاخبار محمول على من لم يصل النوافل، وقيل: المراد بها ما بعد وقت النافلة. (2) فالذي أخره إلى آخر الوقت كأنه أذنب فلم يؤاخذ عليه اللعفو (مراد) وذهبوا إلى عدم جواز التأخير عن وقت الفضيلة وحمل على الكراهة المغلظة جمعا بين الاخبار (م. ت) (3) " لفضل " بفتح اللام على تقدير القسم ضمن الفضل معنى الاختيار أي لاختيار الوقت الاول على الاخير وله الفضل " خير " أي ينبغى أن يكون أهم منها عند المؤمن. (مراد) (4) أي من أوله وهو الزوال لانه أول وقته بالنسبة إلى من لا يصلى نافلته. وفى
التهذيب " ذراع من وقت الظهر " أي وقته بالنسبة إلى المتنفل وهو ما بعد الذراع. (مراد) وقال المولى المجلسي: أي من أول وقتها مع النافلة. والذراع الاول كان بعد ذراع النافلة، وكل ذراع قدمان غالبا. (5) اريد بالقامة قامة الانسان. كما في الوافى. (6) في التهذيب " فكان إذا مضى من فيئه ذارع صلى الظهر، فإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ". (7) في التهذيب " لمكان الفريضة فان لك أن تتنفل - ".
[ 218 ]
يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة (1) وتركت النافلة (2)، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة ". 654 - وقال أبو جعفر عليه السلام لابي بصير: " ما خدعوك فيه من شئ فلا يخدعونك في العصر (3) صلها والشمس بيضاء نقية، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر، قيل: وما الموتور أهله وماله؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة، قيل: وما تضييعها؟ قال: يدعها والله حتى تصفر أو تغيب الشمس " (4). 655 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " وقت المغرب إذا غاب القرص ". 656 - وقال سماعة بن مهران: قلت لابي عبد الله عليه السلام في المغرب: " إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل [ أ ] وقد سترنا منها الجبل، فقال لي: ليس عليك صعود الجبل " (5).
(1) في التهذيب " إلى أن يمضى الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة ". (2) من هنا إلى آخر الحديث ليس في التهذيب. (3) " ما خدعوك " " ما " شرطية والجزاء محذوف تقديره ان خدعوك في شئ لم يكن عليك في الانخداع فيه غضاضة مثل الانخداع في العصر فكن على بصيرة لئلا تنخدع
فيه، فقوله عليه السلام: " فلا يخدعونك " خبر في قوة النهى، وفى بعض النسخ " فلا يخدعوك " على صيغة النهى وعلى التقديرين المطلوب منه الحذر عن الانخداع في العصر إذ لا معنى لطلب ترك الخدعة التى هي فعل الغير منه. (مراد) (4) الترديد اما من الراوى ويحتمل كونه من المعصوم فيكون للاشعار بأنه لا فرق بين اصفرارها وغيبوبتها في التضييع. (م ت) (5) ظاهر الخبر أن وقتها غيبوبة القرص خلف الجبل ولم يقل به أحد فان من يقول بغيبوبة القرص يقول بغيبوبتها في الارض التى لا حائل لها فان كثيرا ما يسترها الجبل وشعاع الشمس على الارض والجبال فحمله على التقية أولى، أو يحمل على أنه عليه السلام قال: ليس عليك صعود الجبل ورؤيتك غيبوبة القرص وهو لا يدل على دخول الوقت بل ربما كان بدون الصعود إلى الجبل يمكنك ملاحظة غيبوبتها ودخول الوقت بذهاب الحمرة فلا يحتاج إلى الصعود هذا وفى كثير من الاخبار ما يشعر بأن أخبار ذهاب القرص محمولة على التقية. (م ت)
[ 219 ]
ووقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل (1)، والمفيض من عرفات إلى جمع كذلك (2). 657 - وروى بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه " سأله سائل عن وقت المغرب فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام: " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي " فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق. فأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة (3) وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل " (4). 658 - وفي رواية معاوية بن عمار: " وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل " (5). وكأن الثلث هو الاوسط (6)، والنصف هو آخر الوقت.
659 - وروي " فيمن نام عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل أنه يقضي، ويصبح
(1) كما في رواية عمر بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام في الكافي ج 3 ص 281. (2) الجمع هو المشعر الحرام المسمى بمزدلفة. وقوله " لمن كان في طلب المنزل " لعله على سبيل التمثيل أي لمن كان له مانع من الاتيان بها في أول الوقت. (مراد) (3) " فلما جن " أي ستره بظلامه والمطوب من الاستشهاد أن وقت المغرب دخول الليل وعلامته رؤية الكوكب حيث رتبها الله تعالى على دخول الليل (مراد) وذهاب الحمرة المشرقية علامة غيبوبة القرص في أفق المغرب. (م ح ق) (4) قوله عليه السلام " فاول وقت العشاء الاخرة " بناء التفريع على أنه لا يشك في اتصال وقت العشاء بوقت المغرب فإذا كان آخر وقته غيبوبة الشفق وهو ذهاب الحمرة كان ذلك أول وقت العشاء، فغيبوبة الشفق فصل مشترك بين الوقتين (مراد) أقول: يشبه أن يكون من قوله " فأول وقت العشاء " قول المصنف لكن رواه الشيخ في التهذيبين إلى آخره في خبر وليس فيهما كلمة " يعنى ". وفى بعض النسخ " وأول ". (5) قال في الذكرى: هذه محمولة على وقت الاشتباه أو الضرورة أو على حدها حتى يظهر النجوم فيكون فراغه عنها عند ذلك كما قاله الشيخ. (سلطان) (6) من كلام الصدوق - رحمه الله - ولعل المراد بالاوسط الافضل.
[ 220 ]
صائما عقوبة " (1). وإنما وجب ذلك عليه لنومه عنها إلى نصف الليل. 660 - وروى محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الانصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم " (2). 661 - وقال الصادق عليه السلام: " ملعون ملعون من أخر المغرب طلبا لفضلها، وقيل له: إن أهل العراق يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم، فقال: هذا من
عمل عدو الله أبي الخطاب " (3). 662 - وقال أبو أسامة زيد الشحام: " صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت
(1) حمله الاكثر على الاستحباب، وبعضهم على الوجوب وهو ظاهر الصدوق - رحمه الله - والاحوط أن لا يترك، وعلى تقدير الوجوب فلو أفطر هل يجب القضاء فقط أو الكفارة أيضا أولا يجب شئ منهما؟ الكل محتمل والاحتياط القضاء ونهايته في الكفارة أيضا. (م ت) (2) أي إذا راموا سهامهم يرون موضعها لبقاء ضوء النهار بعد، والمراد أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعجل صلاة المغرب (سلطان) أقول: في الصحاح سهم البيت: جائزه. وقال في " جوز " الجائز: الجذع الذى يقال له بالفارسية " تير " وهو سهم البيت. (3) هو محمد بن مقلاص الاسدي الكوفى غال ملعون ويكنى مقلاص أبا زينب كان محمد في عصر الصادق عليه السلام وكان من أصحابه فكفر وادعى أيضا النبوة وزعم أن جعفرا عليه السلام اله - تعالى الله عزوجل عن قوله - واستحل المحارم كلها، ورخص لاصحابه فيها وكانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض أتوه فقالوا: يا أبا الخطاب خفف عنا فيأمرهم بتركه حتى تركوا جميع الفرائض واستحلوا جميع المحارم وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور، وقال: من عرف الامام حل له كل شئ كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمد عليهما السلام فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنوتبرأ منه، وجمع اصحابه فعرفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه وعظم أمره على أبى عبد الله عليه السلام واستفظعه واستهاله. انتهى (المستدرك) وقوله " تشتبك النجوم " أي تكثرت حتى تصير كالشبكة بتعانق بعضها بعضا وهو كناية عن ذهاب قدر يعتد به من الليل. (مراد)
[ 221 ]
أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت ما لم يتجللها (1) سحاب أو ظلمة تظلها
فإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا " (2). 663 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا غابت الشمس فقد حل الافطار ووجبت الصلاة وإذ صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل ". 664 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " ملك موكل يقول: من بات عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل فلا أنام الله عينيه ". 665 - وقال الصادق عليه السلام: " من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فان صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة ". ووقت الفجر حين يعترض الفجر ويضئ حسنا ويتجلل الصبح السماء ويكون