الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مكاتيب الرسول - الأحمدي الميانجي ج 2

مكاتيب الرسول

الأحمدي الميانجي ج 2


[1]

بسم الله الرحمن الرحيم

[3]

مكاتيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مصححة ومنقحة ومزيدة المجلد الثاني تأليف الشيخ علي الأحمدي الميانجي

[4]

هوية الكتاب اسم الكتاب: مكاتيب الرسول المجلد الثاني المؤلف: الشيخ علي الأحمدي الميانجي التفنيد والاخراج: مركز تحقيقات الحج الناشر: مؤسسة دار الحديث الثقافية الكمية: 2000 الطبعة الاولى 1419 ه‍. المطبعة: دار الحديث - طهران شابك: 4 - 37 - 5985 - 964 ISBN

[5]

الأمر الثاني من الفصل التاسع ذكر المصادر الدالة على أن كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت محفوظة عند عترته (عليهم السلام) كان عنده (عليه السلام) سبعين عهدا، الأقوال في هذه الكتب، كتب الأنبياء (عليهم السلام) عندهم، كتاب ديوان الشيعة، الأحاديث الجامعة، كتاب الجامعة، كتاب فدك، كتاب العبادة، كتاب الملاحم، كتاب الآداب، كتاب التفسير، كتاب الرموز والإشارات، مصحف فاطمة (عليها السلام)، كتاب الوصية، كتاب في قراب السيف. الأمر الثاني من الفصل التاسع في بيان أن هذه الكتب كانت مودعة عند الأئمة المعصومين (عليهم السلام) والنصوص الدالة على ذلك قسمان: قسم يدل على المطلب إجمالا، وقسم يدل عليه مع ذكر عناوين الكتب، ونحن نذكر النصوص مرتبة: القسم الأول: 1 - روي عن ابن عباس أنه قال: " كنا نتحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلى

[6]

علي سبعين عهدا لم يعهدها إلى غيره " وفي لفظ الإيضاح ثمانين عهدا (1) وهذه العهود وإن لم يصرح بها بكونها مكتوبة ولكن من المحتمل قويا أن تكون كذلك، وإلا لم يصح الاحتجاج بها في مقابل الخصوم. 2 - اعترف محمد العجاج الخطيب بأنه: " كان عند جعفر الصادق بن محمد الباقر (عليهما السلام) رسائل وأحاديث ونسخ " (2). 3 - نقل أحمد أنه: " سئل الحسن (عليه السلام) عن رأي أبيه في الخيار، فأمر (عليه السلام) بإحضار ربعة، وأخرج منها صحيفة صفراء تضم آراء علي في ذلك " (3). 4 - روى الكليني (قدس سره) بإسناده عن سليم قال: " شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام) وأشهد على وصية الحسين (عليه السلام) محمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن (عليه السلام): يا بني أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أوصي إليك، وأن ادفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودفع إلي كتبه وسلاحه (4) الحديث ". 5 - عن شهر بن حوشب: " أن عليا (عليه السلام) حين سار إلى الكوفة استودع أم


(1) مجمع الزوائد 9: 113 والمعجم الصغير للطبراني 2: 69 وينابيع المودة ط اسلامبول: 78 عن فرائد السمطين بسندين، وحلية الأولياء 1: 68 والإيضاح للفضل: 452 وتهذيب التهذيب 1: 197 وميزان الاعتدال 1: 170 في ترجمة " أربدة " وتاريخ إصفهان لأبي نعيم: 255 والأمالي للشيخ الطوسي (رحمهم الله) 1: 113 وطبقات المحدثين بإصبهان 2: 292 والسنة لعمرو بن أبي عاصم: 550 وتعليقات إحقاق الحق 6: 47 عن جمع ممن تقدم (وعن موضح أوهام الجمع للخطيب 2: 139 ط حيدر آباد، والمنتخب من صحيح البخاري ومسلم: 126 مخطوط وشرح الجامع الصغير للمناوي: 248 مخطوط وأرجح المطالب: 659 ط لاهور) و 16: 432 (عن تأريخ دمشق لابن عساكر 2: 499 وفتح العلي: 19 ط الأزهر) وراجع كفاية الطالب للگنجي الشافعي: 291 وراجع هامش تأريخ دمشق 2: 499). (2) السنة قبل التدوين: 358 وقال: انظر تهذيب التهذيب 2: 104 وراجع تدوين السنة: 164. (3) راجع تدوين السنة: 64. (4) الكافي 1: 297 وراجع اثبات الهداة 2: 543 عنه و: 545 عن من لا يحضره الفقيه والتهذيب و: 547 عن الغيبة للشيخ الطوسي رحمه الله تعالى وراجع الوافي 2: 328.

[7]

سلمة كتبه والوصية، فلما رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه " (1). 6 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن، وأشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح، ثم قال لابنه الحسن: يا بني أمرني رسول الله أن أوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله ودفع إلي كتبه وسلاحه الحديث " (2). 7 - عن أبي جعفر (عليه السلام): " أن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما حضره الذي مضره دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفعت إليه كتابا ملفوفا، ووصيته ظاهرة، وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) مبطونا معهم لا يرون إلا أنه لما به، الكتاب إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا الحديث " (3). 8 - وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما حضر الحسين (عليه السلام) ما حضره دفع وصيته الى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج، فلما أن كان من أمر الحسين (عليه السلام) ما كان دفعت ذلك إلى علي الحسين (عليه السلام)، قلت له: فما فيه يرحمك الله ؟ فقال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تغنى " (4). 9 - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الحسين صلوات الله عليه لما سار الى العراق استودع أم سلمة رضي الله عنها الكتب والوصية، فلما رجع علي بن الحسين (عليهما السلام) دفعتها إليه " (5).


(1) الكافي 1: 298 وراجع إثبات الهداة 2: 543 والوافي 2: 333. (2) الكافي 1: 298. (3) الكافي 1: 303 وإثبات الهداة 3: 2 عنه وعن بصائر الدرجات وراجع نفس المهموم: 347 عن البحار 46: 17 عن بصائر الدرجات: 148. (4) الكافي 1: 304 وإثبات الهداة 3: 2 عنه. (5) الكافي 1: 304 وإثبات الهداة 3: 2.

[8]

10 - إن الحسين (عليه السلام) أحضر علي بن الحسين (عليهما السلام)، وكان عليلا، فأوصى إليه بالاسم الأعظم ومواريث الأنبياء (عليهم السلام)، وعرفه أنه قد دفع العلوم والصحف والمصاحف والسلاح إلى أم سلمة رضي الله عنها، وأمرها أن تدفع جميع ذلك إليه " (1). 11 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما حضر علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة، فلما توفي جاء أخوته يدعون [ما] في الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا في الصندوق فقال: والله مالكم فيه شئ، ولو كان لكم فيه شئ ما دفعه إلي، وكان في الصندوق سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه " (2). 12 - عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: " التفت علي بن الحسين (عليهما السلام) إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده، ثم الفت إلى محمد بن علي فقال: يا محمد هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك، قال: أما إنه لم يكن فيه دينار ولا درهم، ولكن كان مملوء علما " (3). 13 - روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما في تفسير قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * قال: " إيانا عنى بهذا، أن يؤدي الأول منا إلى الإمام الذي يكون بعده: الكتب والعلم والسلاح " (4). هذه الأحاديث قليل من كثير ستوافيك إن شاء الله تعالى.


(1) إثبات الهداة 3: 4 عن إثبات الوصية للمسعودي، وراجع نفس المهموم: 347 عنه: 127. (2) الكافي 1: 305 وراجع إثبات الهداة 3: 33. (3) الكافي 1: 305 وإثبات الهداة 3: 33. (4) دعائم الإسلام 1: 21 وراجع تأويل الآيات: 140 والكافي 1: 276 والبرهان 1: 379 في تفسير الآية عن الكافي و: 380 عن محمد بن ابراهيم النعماني وعن سعد بن عبد الله والعياشي كلهم عن بريد العجلي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

[9]

13 - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف أهل البيت (عليهم السلام): " هم موضع سره، ولجأ أمره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه " (1). قال ابن أبي الحديد: " وكتبه يعني القرآن والسنة عندهم، فهم كالكهوف له لاحتوائهم عليه ". وقد استظهر الخوئي وابن ميثم في الشرح أن يكون المراد من كتبه هو التوراة والكتب السماوية النازلة على الأنبياء (عليهم السلام)، هذا إذا رجعت الضمائر إلى الله تعالى، وأما لو رجعت الضمائر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مطلقا أو في قوله: " موضع سره إلى جبال دينه " فالظاهر من الكتب السنة المكتوبة كما قال ابن أبي الحديد. قال ابن ميثم: " الضمائر المفردة ههنا كلها راجعة إلى الله تعالى إلا الضمير في ظهره وفرائضه، فإنهما للرسول (صلى الله عليه وآله)... " وقال الخوئي: " الضمائر الثمانية كلها راجعة إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، وهذا هو الأظهر بقرينة المقام ". وقال التستري: " والصواب كون الستة الأولى راجعة إلى الله تعالى المذكور قبل هذا الكلام والأخيرين إلى دينه ". قال فضل بن شاذان في الإيضاح: 461 في الرد على العامة: " وأنتم تنفرون أن يقال: عند آل محمد صحيفة فيها علم الحلال والحرام بخط علي وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن كان ما رووه عنهم حقا أنهم قالوا ذلك فليس بعظيم ولا منكر أن يكون علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) كتب ما سمع من رسول الله، فأثبته وورث العلم ولده، وأنتم الفقيه منكم يورث ولده المائة جلد أو أكثر أو أقل مما سمع وكتب، فلا ينكر ذلك بعضكم على بعض، وتنكرون على أن


(1) نهج البلاغة الخطبة 2 وراجع ابن أبي الحديد 1: 138 ط بيروت ومنهاج البراعة 2: 314 والشرح لابن ميثم 1: 245 وراجع ربيع الأبرار 3: 536 وبهج الصباغة 3: 48 و 49.

[10]

يكون علي - صلوات الله عليه - كتب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما سمع منه ويعظم ذلك عندكم وأنتم تروون عنه أنه كان يقول: " كنت والله أسأل وأعطى واسكت فابتدى، وبين الجوانح مني علم جم فاسألوني، ثم تروون عن الحسن والحسين - صلوات الله عليهما - أنهما كانا يكتبان علم علي عن الحارث الأعور، فوالله لئن كان علي يبذل علمه للناس ويبخل به عن ولده فقد رميتموه بالعظيم، ومالا يمكن أنه كان يخص الناس بعلمه ويكتمه ولده وهم رجال قد بلغوا وولد لهم وشهدوا معه حروبه... " (1). أقول: كلام الفضل يوحي إلى أن المخالفين كانوا ينكرون أن يكتب علي (عليه السلام) علوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويورثه عند عترته (عليهم السلام)، وقد أسلفنا في الأمر السابق بما لا مزيد عليه عندنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب السنة والتفسير بإملائه وخط علي (عليه السلام)، وأودعه عند عترته (عليهم السلام)، وإن شئت فقل: أملاها معصوم وكتبها معصوم وأودعها عند المعصومين (عليهم السلام) صيانة للسنة وتفسير الكتاب عن الضياغ من سهو أو خطأ أو تحريف، وسيأتي من المصادر الكثيرة أيضا فانتظر. ملاحظات: الأولى: وقع في كلمات بعض صحف علي أو صحيفة الوصي: قال ابن حبان ناقلا عن يحيى بن معين: " قال أبو هارون العبدي: كانت عندي صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصي " (2).


(1) المصدر: 461 - 469. (2) راجع المجروحين 2: 177 وتأريخ يحيى بن معين 4: 146 (وفي هامشه: راجع الكامل: 264 / ب، الضعفاء: 316 والميزان 3: 173 وتهذيب التهذيب 7: 412) راجع الكامل لابن عدي 5: 1732 في ترجمة عمارة بن جوين وقاموس الرجال 10: 209 والضعفاء للعقيلي 3: 314.

[11]

عن يحيى يقول: " قال شعبة: كنت أتلقى الركبان أيام الخراج أسأل عن أبي هارون العبدي، فلما قدم أتيته فرأيت عنده كتابا فيه أشياء منكرة في علي فقل: ما هذا الكتاب ؟ فقال: هذا الكتاب حق " (1). قال ابن حجر في ترجمة خلاس بن عمرو الهجري: " قال أحمد: أيضا كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة الحارث الأعور... قال أبو حاتم وقعت عنده من صحف علي " (2). الظاهر أن المراد من صحيفة الوصي كتاب فيه فضائل علي (عليه السلام) لا أنه كتاب علي (عليه السلام). كان أبو هرون - واسمه عمارة بن جوين مشهورا بالكنية - يروي عن أبي سعيد الخدري فضائل علي (عليه السلام) ومثالب مخالفيه، وكتب عنه، روى عن شعبة قال: " أتيت أبا هارون فقلت: أخرج لي ما سمعته عن أبي سعيد، فأخرج إلي كتابا، فإذا فيه: حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل حفرته وإنه لكافر بالله، فدفعت الكتاب في يده وقمت " (3). الثانية: تكلم المخالفون في كتاب الجفر، نسبه بعضهم إلى علي (عليه السلام) وبعضهم إلى الصادق (عليه السلام)، واختلفوا أيضا، فبعضهم جعله كتابا في أسرار الحروف لكشف المغيبات، وبعضهم جعله كتابا في العلوم الإسلامية والحوادث وإليك نصوصهم:


(1) راجع الكامل لابن عدي والمصادر المتقدمة والضعفاء للعقيلي 3: 314 وقاموس الرجال 10: 209. (2) راجع تهذيب التهذيب 3: 177 والضعفاء للعقيلي 2: 29 وتدوين السنة: 136 عن المراسيل للرازي: 41 وفي لفظ العقيلي: جرير عن مغيرة قال: " ما أحب أن لي كتب خلاس شئ قال أبو عبد الله: خلاس عن علي كتاب. بنيل المراد من صحف علي (عليه السلام) هي التي كتبها علي (عليه السلام) للحارث كما تقدم في الأمر الأول، أو كانت كتبا كتبها الحارث في فضائل علي (عليه السلام)، وكانوا يخافون من كتب الحارث. (3) راجع المصادر المتقدمة.

[12]

في بهجة الآفاق: " صنف علي في الجفر والجامعة في أسرار الحوف الكونية، وهو ألف وسبعمائة مصدر من مفاتيح الأسرار " (1). في شرح المواقف في المقصد الثاني: " إن الجفر والجامعة كتابان لعلي (عليه السلام) قد ذكر فيها على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم، وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونها ويحكمون بها انتهى " (2). قال ابن الصباغ: " وقد نقل بعض أهل العلم أن كتاب الجعفر الذي بالمغرب الذي يتوارثونه بنو عبد المؤمن بن علي هو من كلامه (أي: الصادق (عليه السلام)) " (3). وفي كتاب الفرق بين الفرق: 239: " ومن أعجب الأشياء أن الخطابية زعمت أن جعفرا الصادق قد أودعهم جلدا فيه علم كل ما يحتاج إليه من الغيب، وسموا ذلك الجلد جفرا، وزعموا أنه لا يقرأ ما فيه إلا من كان منهم " (4). قال البستاني: " الجفر، ادعى طائفة أن الإمام علي بن أبي طالب وضع الحروف الثمانية عشر على طريق البسط الأعظم في جلد الجعفر، وهذا علم يتوارثه أهل البيت، قال ابن طلحة: الجفر والجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام وهو يخطب على المنبر، والآخر أسر إليه الرسول وأمره بتدوينه " (5). قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: " إن كتاب الجفر جلد جقرة كتب فيه الإمام جعفر الصادق لأهل البيت كل ما يحتاجون إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة، وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعري بقوله:


(1) التراتيب الادارية للكتاني 2: 276. (2) كما في الأيضاح للفضل بن شاذان (الهامش): 466 والذريعة 5: 119. (3) الفصول المهمة: 209 في احوال الصادق (عليه السلام) وراجع هامش كشف الغمة 2: 155. (4) عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 145. (5) دائرة المعارف 6: 478.

[13]

لقد عجبوا لأهل البيت لما * أتاهم علمهم في مسك جفر ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كل عامرة وقفر (1). وقال ابن خلدون في مقدمته: " اعلم ان كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي، وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق (عليه السلام) وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص - إلى أن قال - وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير، فرواه عنه هارون العجلي، وكتبه وسماه الجعفر باسم الجلد الذي كتبه منه، لأن الجفر في اللغة هو الصغير، وصار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم، وكان فيه تفسير القرآن، وما في بطنه من غريب المعاني مروية عن جعفر الصادق (عليه السلام) " (2). وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: " وأعجب من هذا التفسير تفسير الروافض للقرآن وما يدعونه من علم باطنه بما وقع إليهم من الجفر الذي ذكر هارون بن سعيد العجلي، وكان رأس الزيدية: ألم تر أن الرافضين تفرقوا * فكلهم في جعفر قال منكرا فطائفة قالوا إمام ومنهم * طوائف سمته النبي المطهرا ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم * برئت إلى الرحمن ممن تجفرا قال أبو محمد: " وهو جلد جفر ادعوا أنه كتب فيه لهم الإمام كل ما يحتاجون إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة " (3). أقول: هذه كلمات عثرت عليها في كلامهم، واستشهد عليه بعضهم بما في


(1) راجع حياة الحيوان 1: 197 و 2: 103 ونور الأبصار: 145. (2) المصدر: 334. (3) المصدر: 70 - 71 وراجع عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 145.

[14]

كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى المأمون: " إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه أباؤك، وقبلت منك عهدك إلا أن الجعفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ". وقالوا: " إن لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ". وسوف تأتيك الأحاديث في الجفر والجامعة، وأنهما كتابان حافلان أملى فيهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) العلوم الإسلامية وما يأتي من الحوادث، وفي رواية أبي بصير: قلت: وما الجفر ؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا على بني إسرائيل الحديث " وفي حديث سليمان بن خالد " أن في الجفر الذي يذكرونه لما يسوؤهم، لأنهم لا يقولون الحق، والحق فيه " وفي حديث أبي عبيدة: " هو جلد ثور مملو علما ". قال الشيخ الأجل بهاء الملة والدين محمد بن الحسين العاملي رحمه الله تعالى في شرح الأربعين حديثا: 299 عند شرحه الحديث الحادي والعشرين ما نصه: " وقد تظافرت الأخبار بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أملى على أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابي الجفر والجامعة، وأن فيهما علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ونقل الشيخ الأجل عماد الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أحاديث كثيرة في أن ذينك الكتابين كانا عنده، وأنهما لا يزالا عند الأئمة (عليهم السلام) يتوارثونه واحدا بعد واحد انتهى ". ولا نطيل هنا الكلام لما سوف يأتي من الأحاديث. الثالثة: وردت في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) أن عندهم (عليهم السلام) كتب الأنبياء (عليهم السلام)، عندهم صحف إبراهيم وموسى، وزبور داود، والإنجيل، و... ولا بأس بنقل

[15]

النصوص: 1 - " بعث محمد بن عبد الله بن الحسن إلى الصادق (عليه السلام) يستدعيه إلى منزله، فأبى (عليه السلام)، فضحك محمد وقال: ما منعه من إتياني إلا أنه ينظر في الصحف، فقال (عليه السلام): صدق إني أنظر في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى، وقال له: سل نفسك وأباك هل ذلك عند كما ؟ فسكت " (1). لما قال أبو حنيفة: إن علمه في صدره من قياساته، وإن جعفر بن محمد رجل صحفي قال (عليه السلام): " نعم أنا صحفي عندي صحف إبراهيم وموسى " (2). وفي الروضات: وكان من قوله: " وما يعلم جعفر بن محمد وأنا أعلم منه، لقيت الرجال وسمعت من أفواههم وجعفر بن محمد صحفي، فلما بلغ (عليه السلام) كلامه هذا ضحك ثم قال: لعنه الله أما ! في قوله: أنا رجل صحفي فقد صدق قرأت صحف آبائي إبراهيم وموسى ". ورد في روايات كثيرة أن الكتب النازلة من الله تعالى إلى الأنبياء (عليهم السلام) كانت عند الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) (3). 2 - روي عن الثماني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في الجفر: أن الله تبارك وتعالى لما أنزل ألواح موسى (عليه السلام) أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح، وهي زبرجدة من الجنة الجبل، فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله)، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج


(1) بهج الصباغة 3: 49 وقاموس الرجال 8: 243 وراجع البحار 26: 186 / 21 و 47: 270 وبصائر الدرجات: 158. (2) بهج الصباغة 3: 49 وروضات الجنات 8: 169 وسيأتي تفصيله فانتظر. (3) وسوف توافيك مصادرها.

[16]

الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى (عليه السلام)، فأخذها القوم فدفعوها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) (1) الحديث ". 3 - عن حمران بن أعين قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عندكم التوراة والإنجيل والزبور وما في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ؟ قال: نعم قلت: إن هذا لهو العلم الأكبر، قال: يا حمران لو لم يكن غير ما كان ولكن ما يحدث بالليل والنهار علمه عندنا أعظم " (2). وللعلامة المجلسي تحقيق في ذيل هذا الحديث. 4 - عن الحسين بن أبي العلاء قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندي الجفر الأبيض، قال: قلنا: وأي شئ فيه ؟ قال: فقال لي: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا، ولا نحتاج إلى أحد، حتى أن فيه الجلدة ونصف الجلدة، وثلث الجلدة، وربع الجلدة وارش الخدش، وعندي الجفر الأحمر، قال: قلت: جعلت فداك وأي شئ في الجفر الأحمر ؟ قال: السلاح وذلك أنها يفتح (3) للدم يفتحه صاحب السيف... الحديث " (4).


(1) البحار 13: 225 و 17: 137 و 26: 187 و 188 عن البصائر و 187 عن البصائر والعياشي و: 188 و 189 بالفاظ مختلفة و 17: 137 عن البصائر والعياشي وبصائر الدرجات: 159 و 160 / 6 و 7. (2) البحار 26: 20 / 7 عن البصائر: 160. (3) كذا في البحار والكافي، وفي بصائر الدرجات " تفتح ". (4) البحار 17: 137 عن البصائر والعياشي و 26: 36 و 37 / 68 عن البصائر: 170 والكافي 1: 240 / 3 وراجع هامش كشف الغمة 2: 156 والوافي 3: 582. وروي عن علي (عليه السلام): " لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن بالقرآن حتى يزهر الى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر إلى الله ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله... " راجع البحار 26: 182 و 183 وبصائر الدرجات: 152 - 154.

[17]

أقول: هذا الحديث كحديث أبي بصير الآتي يذكر الجفر، والجامعة (وفي هذا الحديث أشار إليه قوله (عليه السلام) " وفيه ما يحتاج الناس إلينا... " ومصحف فاطمة (عليهما السلام). 5 - عن أبي بصير قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): عندنا الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى، فقاله له: ضريس: أليست هي الألواح ؟ قال: نعم " (1). 6 - عن هشام بن الحكم في خبر طويل قال: " جاء بريهة جاثليق النصارى فقال لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك: أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم... " (2). 7 - عن ضريس الكناسي قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن داود ورث [علم] الأنبياء، وإن سليمان ورث داود، فإن محمدا ورث سليمان وما هناك، وإنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه وآله) وإن عندنا صحف إبراهيم وموسى. فقال له أبو بصير: إن هذا لهو العلم فقال: يا أبا محمد ليس هذا هو العلم إنما هذا الأثر، إنما العلم ما حدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة " (3). 8 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: "... وكل كتاب نزل هو عند العالم (4). وسيأتي عن الكافي. 9 - عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: لنا ولادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) طهر، وعندنا صحف إبراهيم وموسى ورثناها من رسول


(1) البحار 26: 186 / 20 عن البصائر و: 184 / 14 و: 61 / 138 وراجع 13: 225 عن الكافي وسيأتي وبصائر الدرجات: 345 و 157 بسندين. (2) البحار 26: 181 / 7 عن البصائر و 184 / 13 وراجع بصائر الدرجات: 156 و 360 والكافي 1: 227 والوافي 3: 558. (3) البحار 26: 183 / 12 بسندين و 184 / 14 قريبا منه و: 221 ونقله الكافي 1: 225 بإختلاف قليل وراجع الوافي 3: 554 والبحار 17: 132 عن الكافي والبصائر. (4) البحار 26: 184 / 15 وراجع بصائر الدرجات: 155 و 345.

[18]

الله (صلى الله عليه وآله) " (1). 10 - عن فيض بن المختار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضيت إليه صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام)، فائتمن عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا، وائتمن عليها الحسن وائتمن عليها الحسين حتى انتهى إلينا " (2). 11 - عن المفضل قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): ورث سليمان داود [إن سليمان ورث داود] وإن محمدا ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه وآله) وإن عندنا علم التوراة، والإنجيل والزبور، وتبيان ما في الألواح، قال: قلت: إن هذا لهو العلم قال: ليس هذا العلم، إنما العلم ما يحدث يوما بيوم وساعة بعد ساعة " (3). 12 - عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) - في حديث -: " أما يقرأون * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) * والله - عندي ورثتها من رسول الله وورثها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من إبراهيم " (4). 13 - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لي: يا أبا محمد إن الله عزوجل لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا (صلى الله عليه وآله) قال: وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء، وعندنا الصحف التي قال الله: " صحف إبراهيم وموسى " قلت: جعلت فداك هي الألواح ؟ قال: نعم " (5). 14 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سأله عن قول الله عزوجل: * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) * وما الزبور ؟ وما الذكر ؟ قال: الذكر


(1) البحار 26: 185 / 18 و: 186 / 22 وبصائر الدرجات 157 و 158 قريبا منه والبحار 17: 132. (2) البحار 26: 185 و 186 / 19 و 48: 26 و 27 عن الكشي في حديث طويل و 47: 240 عن عتبة النعماني وبصائر الدرجات: 157. (3) البحار 26: 187 / 24 وبصائر الدرجات: 158 والكافي 1: 224 و 225. (4) بصائر الدرجات: 155. (5) الكافي 1: 225 وبصائر الدرجات: 156 والوافي 3: 555 والبحار 17: 133.

[19]

عند الله، والزبور الذي أنزل على داود، وكل كتاب نزل فهو عند أهل العلم، ونحن هم " (1). 15 - عن سعيد السمان قال: " كنت أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة ؟ فقال: لا، فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به، وسموا قوما وقالوا: هم أصحاب ورع وتمييز، وهم ممن لا يكذب، فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) وقال - ساق الحديث إلى أن قال: - وعندي ألواح موسى وعصاه الحديث " (2). 16 - حدثنا أبو زهير بن شبيب بن أنس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه غلام من كندة، فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة، فقدمت الكوفة، فدخلت على أبي حنيفة، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها، فأفتاه بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله (عليه السلام)، فقمت إليه فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجا، فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) مسلما عليه، فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها، فأفتاه بخلاف ما أفتيته ! ! فقال: وما يعلم جعفر بن محمد ؟ أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمد صحفي أخذ العلم من الكتب... فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فحكيت له الكلام، فضحك ثم قال: أما قوله: إني رجل صحفي، فقد صدق قرأت صحف آبائي إبراهيم وموسى... الحديث " (3). 17 - عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: ألواح موسى (عليه السلام) عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة


(1) الكافي 1: 225 و 226 وبصائر الدرجات: 156 والوافي 3: 557. (2) الارشاد: 258 وبصائر الدرجات: 194 و 195 والكافي 1: 232 والوافي 2: 568. (3) علل الشرائع 1: 89 والبحار 2: 292 عنه.

[20]

النبيين " (1). 18 - عن ليث المرادي عن سديرة قال: " كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فمر بنا رجل من أهل اليمن، فسأله أبو جعفر (عليه السلام) عن اليمن، فأقبل يحدث... فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هل تعرف صخرة عندها في مواضع كذا وكذا، قال: نعم ورأيتها، فقال الرجل: ما رأيت أعرف بالبلاد منك، فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الفضل تلك الصخرة التي غضب موسى فألقى الألواح، فما ذهب من التوراة التقمتة الصخرة، فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا " (2). 19 - عن الحارث بن الحصيرة عن حبة العرني قال: " سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن يوشع بن نون (عليه السلام) كان وصي موسى بن عمران (عليه السلام)، وكانت ألواح من زمرد أخضر، فلما غضب موسى (عليه السلام) ألقى الألواح من يده فمنها ما تكسرو منها ما بقى، ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون: أعندك تبيان ما في الألواح ؟ قال: نعم فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن وبعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بتهامه وبلغهم الخبر... فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا... فأخذها النبي (صلى الله عليه وآله) الحديث " (3). 20 - عن الأعمش (عن الصادق (عليه السلام)) قال: " ألواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا ونحن ورثة النبيين " (4). 21 - عن علي بن جعفر قال: " حدثني معتب أو غيره قال: بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد الله (عليه السلام) يقول لك أبو محمد: أنا أشجع منك وأنا أسخى منك وأنا


(1) الكافي 1: 131 والوافي 3: 565 والإرشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 257 وكشف الغمة 2: 171 والمناقب لابن شهر آشوب 4: 276 وبصائر الدرجات: 203. (2) البحار 17: 132 عن البصائر. (3) البحار 26: 184 و 188 و 17: 138 و 13: 224 و 18: 106 وبصائر الدرجات: 161 / 6 و 7 وراجع مدينة المعاجز: 2: 251 و 252. (4) البحار 47: 26.

[21]

أعلم منك... أنك رجل صحفي فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): قل: إي والله صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي (عليهم السلام) " (1). 22 - قال الباقر (عليه السلام): " وجد رجل صحيفة فأتى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى الصلاة جامعة فما تخلف أحد ذكر ولا أنثى فرقى المنبر فقرأها، فإذا كتاب يوشع بن نون وصي موسى وإذا فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم إن ربكم بكم لرؤوف رحيم ألا إن خير عباد الله التقي النقي الخفي وإن شر عباد الله المشار إليه بالأصابع... الحديث " (2). 23 - الأحاديث القدسية المنتخبة من التوراة وهي أربعون سورة نقلها أمير المؤمنين (عليه السلام) من العبرانية برواية عبد الله بن عباس عنه (عليه السلام) وطبعت مع الترجمة بالفارسية مكررا ويقال لها: الصحائف الأربعون (3). الرابعة: ورد في أحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام) أن عندهم كتاب فيه أسماء أهل أهل الجنة والنار. ونقل علماء الفريقين في كتبهم أحاديث تدل على أن أسماء أهل الجنة والنار كان مكتوبا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نوردها، ليستفيد منها أهل التحقيق: 1 - روى الصفار بإسناده عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال: " ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) بدء الأذان وقصة الأذان في إسراء النبي (صلى الله عليه وآله)... قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، قال: وأخذ أصحاب اليمين بيمينه ففتحه فنظر إليه، فإذا أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم... " (4).


(1) البحار 47: 298 / 23 عن الكافي 8: 363. (2) البحار 70: 111 عن دعوات الراوندي. (3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1: 278 و 279. (4) بصائر الدرجات: 210 - 212 والبحار 17: 147 والمناقب 2: 160 ط قم والبحار 26: 124 و 125 و 39: 205 عن المناقب.

[22]

2 - وروى بإسناده عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " حدثني أبى عمن ذكره قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي يده اليمنى كتاب وفي يده اليسرى كتاب، فنشر الكتاب الذي في يده اليمنى فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب لأهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم ثم نشر الذي بيده اليسرى فقرأ كتاب من الله الرحمن الرحيم لأهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد " (1). 3 - وروى بإسناده عن الأعمش قال: " قال الكلبي - في حديث -: أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار فوضعه عند أم سلمة، فلما ولى أبو بكر طلبه فقالت: ليس لك، فلما ولى عمر طلبه فقالت: ليس لك، فلما ولى عثمان طلبه فقلت: ليس لك، فلما ولى علي (عليه السلام) دفعته إليه (2). 4 - عن ابن عمر قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قابض على شيئين في يده ففتح يده اليمنى ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من الرحمن الرحيم فيه أهل الجنة بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم... ثم فتح يده اليسرى فقال: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من الرحمن الرحيم فيه أهل النار بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم مجمل عليهم لا ينقص منهم ولا يزاد فيهم... " (3).


(1) بصائر الدرجات: 211 والبحار 26: 125 و 5: 153 عن قرب الإسناد عن القداح و 17: 146. (2) بصائر الدرجات: 12 و 211 والبحار 40: 37. (3) كنز العمال 1: 318 عن ابن جرير و: 341 عن ابن عباس و: 98 و 68 عن ابن عمر و: 112 و 113 عن ابن عباس وعن عبد الله بن يسر: 113 عن رجل من الصحابة و: 117 عن الطبراني عن أبي الدرداء ووائلة وأبي أمامة وأنس، والكامل لابن عدي 5: 1933 عن ابن عمر ومسند أحمد 2: 167 وكتاب السنة لابن أبي عاصم: 152 و 154 ومسند علي 1: 201 / 642 والترمذي 4: 449 عن عبد الله بن عمرو والنهاية لابن الأثير في " جمل " والطبراني في الكبير 12: 427 وأسد الغابة 5: 369 عن بعض أصحاب =

[23]

5 - وعن علي قال: " صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: كتاب كتب الله فيه أهل الجنة بأسمائهم وأنسابهم فيجمل عليهم ولا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى يوم القيامة، ثم قال: كتاب كتب الله فيه أهل النار بأسمائهم وأنسابهم، فيجمل عليهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى يوم القيامة " (كنز العمال 1: 307 عن الطبراني في الأوسط وأبي سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه). أقول: ورواه عبد المنعم في " رسالات نبوية ": 247 عن جامع أزهر وكنز العمال والطبراني في الكبير والبزار عن ابن عباس وأبي الدرداء وابن عمر. 6 - قال أبان قال سليم: " قلت لابن عباس: أخبرني بأعظم ما سمعتم من علي (عليه السلام) قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي يده كتاب فقال: يا علي دونك هذا الكتاب، فقلت: يا نبي الله ما هذا الكتاب ؟ قال: كتاب كتبه الله فيه تسمية أهل السعادة والشقاوة من أمتي إلى يوم القيامة، أمرني ربي أن أدفعه إليك " (1). 7 - عن محمد بن عبد الله قال: " سمعت جعفر بن محمد يقول: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه فقال: أتدرون ما في كفي ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده اليسرى فقال: أيها الناس أتدرون ما في يدي ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم قال: حكم الله وعدل، وحكم الله وعدل فريق في الجنة وفريق في السعير " (2).


= النبي (صلى الله عليه وآله) ومجمع الزوائد 7: 187 عن ابن عمر و: 188 عن البراء و: 201 عن ابي الدرداء وواثلة بن الاسقع وأبي أمامة وأنس بن مالك. (1) البحار 40: 187 عن كتاب سليم. (2) البحار 5: 158 عن البصائر والبحار 17: 152 عن الكافي راجع 1: 444 منه وراجع المحاسن: 280.

[24]

ورواه المجلسي رحمه الله تعالى أيضا عن المحاسن للبرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن معلى أبي عثمان عن علي بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). 8 - عن محمد بن عيسى عن القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) قابضا على شيئين يلعبهم، ففتح يده اليمنى ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من الرحمان الرحيم في أهل الجنة بأعدادهم وأنسابهم مجمل عليهم لا ينقص منهم أحد ولا يزاد فيهم أحد، ثم فتح يده اليسرى فقال: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من الرحمن الرحيم في أهل النار بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم مجمل عليهم إلى يوم القيامة لا ينقص منهم أحد ولا يزاد فيهم أحد الحديث " (2). القسم الثاني - ما ورد في هذه الكتب بعناوينها الخاصة: 1 - كتاب ديوان الشيعة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: " لما وادع الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية وانصرف إلى المدينة صحبته في منصرفه، وكان بين عينيه حمل بعير لا يفارقه حيث توجه، فقلت له ذات يوم: جعلت فداك يا أبا محمد هذا الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت، فقال: حذيفة أتدري ما هو ؟ قلت: لا، قال: هذا الديوان، قلت: ديوان ماذا ؟ قال: ديوان شيعتنا، فيه أسماؤهم الحديث " (3). وسيأتي لحذيفة حديث آخر.


(1) البحار 5: 159 عن المحاسن راجع: 280 / 409 منه. (2) البحار 5: 153 عن قرب الإسناد. (3) البحار 16: 124 عن البصائر المراجع: 192 منه.

[25]

2 - عنف ابن عباس على تركه الحسين (عليه السلام) فقال: " إن أصحاب الحسين (عليه السلام) لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم " (1). 3 - وقال محمد بن الحنيفة: " وإن أصحابنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم " (2). 4 - عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " يا عبد الله بن الفضل إن الله تبارك وتعالى خلقنا من نور عظمته، وصنعنا برحمته، وخلق أرواحكم منا... والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا أو ينقصوا منهم رجلا ما قدروا على ذلك، وإنهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم وأنسابهم، يا عبد الله بن الفضل ولو شئت لأريتك اسمك في صحيفتنا. قال: ثم دعا بصحيفة فنشرها فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة فقلت: يا ابن رسول الله ما أرى فيها أثر الكتابة، قال: فمسح يده عليها فوجدتها مكتوبة ووجدت في أسفلها اسمي فسجدت لله ". 5 - عن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه الرضا (عليه السلام) - في حديث طويل -: " وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق الحديث " (3). 6 - عن ابن أبي حمزة قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فقال لي: لا تتكلم ولا تقل شيئا، فانتهيت به إلى الباب، فتنحنح، فسمعت أبا


(1) البحار 44: 185 عن المناقب. (2) المصدر نفسه. (3) الكافي 1: 223 والبحار 26: 118 عن العيون: 343 و: 122 / 17 عن البصائر راجع: 193 منه و: 139 و 140 بسندين والوافي 3: 552.

[26]

عبد الله (عليه السلام) يقول: يا فلانة افتحي لأبي محمد الباب، قال: فدخلنا والسراج بين يديه، فإذا سفط بين يديه مفتوح قال: فوقعت علي الرعدة، فجعلت ارتعد، فرفع رأسه إلي... ثم قال: أبزاز أنت وهو ينظر في الصحيفة... فلما خرجنا قلت: يا أبا محمد ما رأيت كما مر بي الليلة، إني وجدت بين يدي أبي عبد الله (عليه السلام) سفطا قد أخرج منه صحيفة، فنظر فيها، فكلما نظر فيها أخذتني الرعدة، قال: فضرب أبو بصير يده على جبهته ثم قال: ويحك ألا أخبرتني ! ! فتلك والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها " (1). 7 - عن محمد بن سنان قال: " دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة وعلي ابنه (عليه السلام) بين يديه، فقال لي: يا محمد قلت: لبيك، قال: إنه سيكون في هذا السنة حركة، فلا تجزع منها... قال: من ظلم ابني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب عليه حقه وجحد إمامته من بعد محمد (صلى الله عليه وآله)... فقال لي: يا محمد يمد في عمرك وتدعوا إلى إمامته وإمامة من يقوم مقامه بعده، قلت: من هو ذاك جعلت فداك ؟ قال: محمد ابنه، قال: قلت: فالرضا والتسليم. قال: نعم كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، أما إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء " (2). 8 - رجل من بني حنيفة قال: كنت مع عمي، فدخل على علي بن الحسين، فرأى بين يديه صحائف ينظر فيها، فقال عمي: أي شئ هذه الصحائف ؟ قال: هذه ديوان شيعتنا، ثم قال: إن الله خلقنا من عليين، وخلق شيعتنا من طين أسفل من


(1) البحار 47: 66 عن البصائر و 22: 124 / 14 وراجع بصائر الدرجات: 192. (2) البحار 49: 21 عن العيون 1: 32 والغيبة الشيخ رحمه الله: 27 والإرشاد للمفيد 287 والكافي 1: 319 والوافي 2: 373 وأعلام الورى، وليس في الغيبة والإرشاد والكافي ما في ذيل الحديث بعد قوله: " فالرضا والتسليم ".

[27]

ذلك، وخلق عدونا من سجين، وخلق أولياءهم من أسفل ذلك " (1). 9 - موسى بن أبي القاسم البجلي بإسناد له: " إن زين العابدين (عليه السلام) قال: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم " (2). 10 - علي بن أبي حمزة وأبو بصير قالا: " كان لنا موعدا على أبي جعفر (عليه السلام)، فدخلنا عليه وأبو ليلى فقال: يا سكينة هلمي بالمصباح، فأتت بالمصباح، وقال: هلمى بالسفط الذي في موضع كذا وكذا، قال: فأتته بسفط هندي أو سندي، ففض خاتمه ثم أخرج منه صحيفة صفراء، فقال علي: فأخذ يدرجها من أعلاها وينشرها من أسفلها حتى أذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إلي، فار تعدت فرائصي حتى خفت على نفسي، فلما نظر إلي في تلك الحال وضع يده على صدري فقال: أبرأت أنت ؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: ليس عليك بأس ثم قال: ادنه فدنوت: فقال لي ما ترى ؟ قلت: اسمي واسم أبي وأسماء أولاد لي أعرفهم الحديث " (3). 11 - عن حذيفة بن أسيد الغفاري صاحب النبي (صلى الله عليه وآله) قال: دخلت على علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام)، فرأيته يحمل شيئا، قلت: ماهذا ؟ قال: هذا ديوان شيعتنا، قلت: أرني أنظر فيها اسمي، فقلت: إني لست أقرأ إن ابن أخي يقرأ، فدعا بكتاب فنظر فيه فقال ابن أخي: اسمي ورب الكعبة، قلت: ويلك أين اسمي ؟ فنظر فوجد بعد اسمه بثمانية أسماء " (4). 12 - عن علي بن أبان عن ابن نباتة قال: " كنت جالسا عند أمير


(1) المناقب لابن شهر اشوب 4: 144 والبحار 26: 121 عن البصائر وراجع: 191 منه وسيأتي. (2) المناقب لابن شهر اشوب 4: 159 والبحار 26: 127 / 25 عن البصائر. (3) المناقب لابن شهر اشوب 4: 193 والبحار 46: 267. (4) البحار 26: 122 / 12 راجع البصائر: 191.

[28]

المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية، قال: فنكت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعود كان في يده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال: كذبت والله ما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء الحديث " (1). 13 - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن حبابة الوالبية كان إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هي إلى الحسين (عليه السلام) وكانت امرأة شديدة الإجتهاد قد يبس العبادة، وأنها خرجت مرة ومعها ابن عم لها غلام، فدخلت به على الحسين (عليه السلام) فقالت له: جعلت فداك فانظر هل تجد ابن عمي هذا فيما عندكم، وهل تجده ناجيا قال: فقال: نعم نجده عندنا، ونجده ناجيا " (2). 14 - عن الحسين بن يسار عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السلام): اسمي عندكم في السفط التي فيها أسماء شيعتكم ؟ فقال: إي والله في الناموس " (3). 15 - عن المرزبان بن عمران قال: " سألت الرضا (عليه السلام) عن نفسي فقلت: أسألك عن أهم الأشياء، أمن شيعتكم أنا ؟ فقال: نعم فقلت: جعلت فداك فتعرف اسمي في الأسماء ؟ قال: نعم " (4). 16 - عن علي بن التستري الكرخي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه شيخ ومعه ابنه، فقال له الشيخ: جعلت فداك أمن شيعتكم أنا ؟ فأخرج أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة مثل فخذ البعير فناوله طرفها ثم قال له:


(1) البحار 26: 117 / 1 عن الأمالي للشيخ رحمه الله تعالى وراجع: 130 و 131 عن البصائر والاختصاص. (2) البحار 26: 122 / 13 عن البصائر راجع: 191 / 4 منه. (3) البحار 26: 123 / 15 عن البصائر راجع: 193 منه. (4) البحار 26: 123 / 16 عن البصائر راجع: 193 منه و 49: 271. (*)

[29]

أدرج، فأدرجه حتى أوقفه على حرف من حروف المعجم، فإذا اسم ابنه قبل اسمه فصاح الابن فرحا: اسمي والله، فرحم الشيخ ثم قال له: أدرج، فأدرج ثم أوقفه أيضا على اسمه كذلك " (1). 17 - عن ظريف بن ناصح وغيره ممن رواه عن حبابة الوالبية قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم وإني أحب أن تعلمني أمن شيعتكم ؟ قال: وما اسمه قالت: قلت: فلان ابن فلان، قالت: فقال: يا فلانة هات الناموس، فجاءت بصحيفة تحملها كبيرة فنشرها ثم نظر فيها فقال: نعم هو ذا اسمه واسم ابيه ههنا " (2). 18 - الحسن بن فضال عن أبي الحسن بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: " للإمام علامات... ويكون عنده صحيفة فيها أسماء الشيعة إلى يوم القيامة... الحديث " (3). 19 - عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن رجل من بني حنيفة قال: " كنت مع عمي، فدخل على علي بن الحسين، فرأى بين يديه صحائف ينظر فيها فقال له: أي شئ هذه الصحف جعلت فداك ؟ قال: هذا ديوان شيعتنا، قال: أفتأذن أطلب اسمي فيه ؟ قال: نعم، فقال: إني لست أقرأ وابن أخي على الباب فتأذن له حتى يقرأ ؟ قال: نعم، فأدخلني عمي، فنظرت في الكتاب، فأول شئ هجمت عليه اسمي، فقلت: اسمي ورب الكعبة، قال: ويحك فأين أنا، فجزت بخمسة أسماء أو ستة ثم وجدت اسم عمي، فقال علي بن الحسين أخذ الله ميثاقهم معنا على ولايتنا، لا يزيدون ولا ينقصون، إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق شيعتنا من طينتنا أسفل من ذلك، وخلق عدونا من سجين، وخلق أولياءهم منهم من أسفل


(1) البحار 26: 124 / 18 عن البصائر راجع: 193 منه. (2) بصائر الدرجات: 190. (3) ستأتي تماما الأحاديث الجامعة بالرقم 42.

[30]

النار " (1). 20 - عن حمزة الزيات قال: " سمعت حمران بن أعين يقول: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أمن شيعتكم أنا ؟ قال: إي والله في الدنيا والآخرة، وما من أحد من شيعتنا إلا وهو مكتوب عندنا باسمه واسم أبيه الحديث " (2). 21 - عن أبي بصير قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ذات يوم جالسا إذا قال: يا أبا محمد هل تعرف إمامك ؟ قلت: إي والله - إلى أن قال -: واعلم أن ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا وأسماء آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وأنسابهم وما يلدون إلى يوم القيامة، وأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة " (3). 22 - قال أبو بصير: " قال لي مولاي أبو جعفر (عليه السلام): إذا رجعت إلى الكوفة يولد لك ولد وتسميه عيسى، ويولد لك ولد تسميه محمدا وهما من شيعتنا وأسمهما في صحيفتنا وما يولدون إلى يوم القيامة الحديث " (4). 23 - عن علي بن عاصم عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أبي بن كعب، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السموات والأرض، قال أبي - فساق الكلام في الحسين وفي القائم (عليهما السلام) إلى أن قال: معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وطبايعهم وكلامهم وكناهم الحديث " (5).


(1) بصائر الدرجات: 191 وقد تقدم عن المناقب مختصرا. (2) البحار ح 48: 269 عن الكشي. (3) البحار 47: 143 عن كشف الغمة والخرائج. (4) البحار 46 / 274 عن مشارق الأنوار. (5) إثبات الهداة 1: 744 عن فرائد السمطين.

[31]

2 - الأحاديث الجامعة لأسامي كتب علي (عليه السلام) 1 - عن أبي بصير قال: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) سترا بينه وبين بيت آخر، فاطلع فيه، ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا بابا يفتح له منه ألف باب ؟ قال: يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإملائه من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده، وقال حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم قال: انه لعلم، وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإنا عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال: قلت: وما الجفر ؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء، الذين مضوا على بنى اسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف فاطمة (عليها السلام) ؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة (عليها السلام) ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك.

[32]

ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان، وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك. قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم ؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر، والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة " (1). أقول: هذا الحديث يذكر من كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة كتب: الجامعة والجفر ومصحف فاطمة (عليها السلام)، وكتابا فيه علم ما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، ونحوه الحديث الآتي: 2 - عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن في الجفر الذي يذكرونه لما يسوؤهم، لأنهم لا يقولون الحق، والحق فيه، فليخرجوا قضايا علي وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات، وليخرجوا مصحف فاطمة (عليه السلام)، فإن فيه وصية فاطمة (عليها السلام)، ومعه سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله عز وجل يقول: * (فاتوا بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) * (2). 3 - عن أبي عبيدة قال: " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملو علما، قال له: فالجامعة ؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام) ؟ قال: فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين


(1) الكافي 1: 239 وراجع البحار 26: 38 و 39 عن البصائر والاحتجاج 2: 133 و 134 وبصائر الدرجات: 171 و 172 والوافي 3: 579. (2) الكافي 1: 241 / 4 والبحار 26: 43 / 76 بسندين عن البصائر عن سليمان بن خالد، وبصائر الدرجات: 177 و 178 والوافي 3: 583.

[33]

يوما، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل (عليه السلام) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانها، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام) " (1). 4 - عن إبراهيم بن أبي البلاد عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما حضر علي بن الحسين (عليه السلام) الوفاة قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده، فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة، فلما توفي جاء أخوته يدعون [ما] في الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا في الصندوق، فقال: والله مالكم فيه شئ، ولو كان لكم فيه شئ ما دفعه إلي، وكان في الصندوق سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه " (2). 5 - عن محمد بن عبد الله عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: " التفت علي بن الحسين (عليهما السلام) إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون، ثم التفت إلى محمد بن علي فقال: يا محمد هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك، قال: أما إنه لم يكن فيه دينار ولا درهم، ولكن كان مملوا علما " (3). 6 - عن أبان عن سليم بن قيس قال: " شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام) وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا، وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح، وقال لابنه الحسن (عليه السلام): يا بني أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودفع إلي كتبه وسلاحه وأمرني أن آمرك إذا حضرك


(1) الكافي 1: 241 / 50 وراجع البحار 22: 545 / 63 عن الكافي و 26: 41 / 72 و 43: 79 و 195 عن الكافي والبصائر، وراجع بصائر الدرجات: 173 والوافي 3: 581. (2) الكافي 1: 305 / 1، وراجع البحار 26: 212 / 25 عن البصائر: 200 و 201 بسندين و 47: 229 عن البصائر وأعلام الورى. (3) الكافي 1: 305 / 2 وبصائر الدرجات: 185 والوافي 2: 345.

[34]

الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين (عليه السلام)، ثم أقبل إلى ابنه الحسين (عليه السلام) فقال: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثم أخذ بيد علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم قال لعلي بن الحسين: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي وأقرأه من رسول الله ومني السلام " (1). أقول: ورواه في الكافي 1: 298 / 5 أيضا بإسناده عن حماد بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) ورواه الشيخ في الغيبة: 117 و 118 بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عمن رواه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام). 7 - عن أبي بكر الحضرمي قال: " حدثني الأجلح وسلمة بن كهيل وداود بن ابي يزيد وزيد اليماني قالوا: حدثنا شهر بن حوشب أن عليا (عليه السلام) حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة كتبه والوصية، فلما رجع الحسن دفعتها إليه " (2). 8 - عن أبي بكر عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أن عليا صلوات الله عليه حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة كتبه والوصية، فلما رجع الحسن دفعتها إليه " (3). 9 - عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يا جابر إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم " (4).


(1) الكافي 1: 297 و 298 بسندين / 1 والفقيه 4: 189 / 5433 والوافي 2: 328 و 329 وراجع إثبات الهداة 1: 444 عن الكافي والفقيه و: 129 عن الغيبة للشيخ رحمه الله تعالى و: 122 عن 10 الكافي، وراجع سليم بن قيس: 16 والبحار 42: 212. (2) الكافي 1: 298 / 3 والوافي 2: 332 وإثبات الهداة 5: 122 عن الكافي وأعلام الورى، وراجع البحار 43: 322 عن أعلام الورى. (3) الكافي 1: 298 / 4 والمناقب لابن شهر اشوب 4: 172 والوافي 2: 332 وإثبات الهداة 5: 122. (4) البحار 2: 172 و 26: 28 عن الاختصاص والبصائر.

[35]

10 - عن محمد بن يحيى عن جابر قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نفتيهم بآثار من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصول علم عندنا نتوارثها كابرا عن كابر نكنزها كمايكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم " (1). 11 - عن فضيل بن عثمان عن محمد بن شريح قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: والله لولا أن الله فرض ولايتنا ومودتنا وقرابتنا ما أدخلنا كم بيوتنا ولا أوقفناكم على أبوابنا، والله ما نقول بأهوأننا، ولا نقول برأينا، ولا نقول إلا ما قال ربنا " (2). وزاد في آخر أحد أسانيد البصائر: " أصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم ". 12 - عن محمد بن مسلم قال: " سألته عن ميراث العلم ما بلغ، أجوامع من العلم أم يفسر كل شئ من هذه الأمور التي يتكلم فيها الناس من الطلاق والفرائض ؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) كتب العلم كله والفرائض، فلو ظهر أمرنا لم يكن شئ إلا وفيه سنة يمضيها " (3). 13 - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان جبرئيل (عليه السلام) يملى على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يملي على علي (عليه السلام)، فنام نومة، ونعس نعسة، فلما رجع نظر إلى الكتاب فمد يده، وقال: من أملى هذا عليك ؟ قال: أنت قال: لا بل جبرئيل " (4).


(1) البحار 2: 172 عن البصائر. ونقل: 173 عن أبي حمزة الثمالي عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) حديثا قريبا مما ذكرنا. (2) البحار 2: 173 عن أمالي المفيد رحمه الله تعالى وعن البصائر بأسانيد. (3) البحار 2: 169 عن البصائر وراجع: 184 منه وسيأتي عن البصائر بصورة أخرى. (4) البحار 18: 270 / 34 عن البصائر ورواه 39: 152 عن الاختصاص: 275 بلفظين آخرين.

[36]

وفي نص الاختصاص: 14 - عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يملي على علي صحيفة، فلما بلغ نصفها وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه في حجر علي (عليه السلام)، ثم كتب علي (عليه السلام) حتى امتلأت الصحيفة، فلما رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه قال: من أملى عليك يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله قال: بل أملى عليك جبرئيل ". 15 - وفي نص آخر عن ابن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ودعا بدفتر فأملى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطنه وأغمى عليه، فأملى عليه جبرئيل ظهره، فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: من أملى عليك هذا يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله، فقال: أنا أمليت عليك بطنه وجبرئيل أملى عليك ظهره، وكان قرآنا يملى عليه " (الاختصاص: 275). والإغماء: النوم هنا بقرينة قوله: فانتبه، فإنه لو كان المراد المعنى المتعارف لقال: أفاق. 16 - عن عيسى بن عبيدالله عن أبيه عن جده عن عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة قالت " أقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا في بيتي، ثم دعا بجلد شاة، فكتب فيه حتى ملأ أكارعه، ثم دفعه إلي وقال: من جاءك من بعدي بآية كذا وكذا فادفعه إليه، فأقامت أم سلمة حتى توفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولى أبو بكر أمر الناس بعثتني فقالت: اذهب وانظر ما صنع الرجل، فجئت وجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل بيته، فجئت فأخبرتها، فأقامت حتى إذا ولي عمر بعثتني فصنع مثل ما صنع صاحبه فأخبرتها، ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني، فصنع كما صنع صاحباه، فاخبرتها، ثم أقامت حتى ولي علي فأرسلتني فقالت: انظر ما يصنع هذا الرجل، فجئت فجلست في المسجد، فلما خطب علي (عليه السلام) فنزل فرآني في الناس فقال: اذهب فاستأذن على أمك، قال: فخرجت حتى جئتها فأخبرتها، وقلت: قال لي: استأذن

[37]

على أمك وهو خلفي يريدك، قالت: وأنا والله أريده، فاستأذن علي فدخل فقال: اعطيني الكتاب الذي دفع إليك بآية كذا وكذا، كأني أنظر إلى أمي حتى قامت إلى تابوت لها في جوفه تابوت لها صغير، فاستخرجت من جوفه كتابا فدفعته إلى علي، ثم قالت لي أمي: يا بني الزمه، فلا والله ما رأيت بعد نبيك إماما غيره " (1). 17 - روى الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المتوفى 562 في كتابه أدب الإملاء والاستملاء: 12 قال: " أخبرنا أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني ببغداد: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المؤدب: أخبرنا أحمد بن إسحاق القاضي: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الخلادي: حدثني أحمد بن محمد بن سهيل: حدثنا إبراهيم بن بشر بن أبي جوالق: حدثنا إسماعيل بن صبيح عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر: " قالت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله): دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأديم وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عنده، فلم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه ". قال (رضي الله عنه): وأمثال هذه الكتب كثيرة لو ذكرناها لطال الكتاب والمقصود أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يملي الكتب على كتابه رضي الله عنهم أجمعين.


(1) البحار 22: 223 و 224 عن البصائر و 26: 49 و 38 عنه أيضا، وراجع البصائر: 183 و 132 و 40: 152 عن المناقب عن الصفواني أنه قال: حدثني أبو بكر بن مهرويه بإسناده عن أم سلمة في خبر قالت: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فدفع إلي كتابا، فقال: من طلب هذا الكتاب منك ممن يقوم بعدي فادفعه إليه، ثم ذكرت: قام أبو بكر وعمر وعثمان وأنهم ما طلبوه، ثم قالت: فلما بويع علي (عليه السلام) نزل عن المنبر ومر وقال لي: يا أم سلمة هاتي الكتاب الذي دفع إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: قلت له: أنت صاحبه ؟ قال: نعم، فدفعته إليه قيل: ما كان في الكتاب ؟ قالت كل شئ دون قيام الساعة - وفي رواية ابن عباس - فلما قام علي أتاها وطلب الكتاب ففتحه ونظر فيه، ثم قال: هذا علم الأبد. وراجع مدينة المعاجز 2: 248 عن بصائر الدرجات.

[38]

صورة أخرى: 18 - عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أم سلمة قالت: " أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا فقال: أمسكي هذا، فإذا رأيت أمير المؤمنين صعد منبري فجاء يطلب هذا الكتاب فادفعيه إليه. قالت: فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) صعد أبو بكر المنبر فانتظرته فلم يسألها، فلما مات صعد عمر فانتظرته يسألها فلم يسألها، فلما مات عمر صعد عثمان فانتظرته فلم يسألها، فلما مات عثمان صعد أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما صعد ونزل جاء، فقال: يا أم سلمة أريني الكتاب الذي أعطاك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأعطيته فكان عنده. قال: قلت: أي شئ كان ذلك ؟ قال: كل شئ يحتاج إليه ولد آدم " (1). صورة أخرى: 19 - عن أبي المقدام عن ابن عباس قال: " كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا، فدفعه إلى أم سلمة فقال: إذا أنا قبضت فقام رجل على هذه الأعواد يعني المنبر فأتاك يطلب هذا الكتاب فادفعيه إليه، فقام أبو بكر ولم يأتها، وقام عمر ولم يأتها، وقام عثمان فلم يأتها، وقام علي (عليه السلام) فناداها في الباب فقالت: ما حاجتك ؟ فقال: الكتاب الذي دفعه إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: وإنك أنت صاحبه ؟ فقالت: أما والله إن الذي كتب لأحب أن يحبوك به، فأخرجته إليه ففتحه، فنظر فيه ثم قال: إن في هذا لعلما جما " (2). 20 - كان الصادق (عليه السلام) يقول: علمنا غابر، ومزبور، ونكت في القلوب ونقر في الأسماع، وإن عندنا الجفر الأحمر، والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة (عليها السلام) وعندنا


(1) البحار 26: 54 / 108 عن البصائر: 188. (2) البحار 26: 52 / 102 وراجع: 186 منه.

[39]

الجامعة فيها جميع ما يحتاج إليه الناس، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما المزبور فالعلم بما كان، وأما النكت في القلوب فهو الإلهام، وأما النقرفي الأسماع فحديث الملائكة نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم، وأما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت، وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الأولى، وأما مصحف فاطمة (عليها السلام) ففيه ما يكون من حادث، وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة، وأما الجامعة فهو كتاب طوله سبعون ذراعا بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فلق فيه، وخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده، فيه والله جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة حتى أن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة (1). 21 - عن حماد بن عثمان عن علي بن سعيد قال: " كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده محمد بن عبد الله بن علي إلى جنبه جالسا، وفي المجلس عبد الملك بن أعين ومحمد الطيار وشهاب بن عبد ربه، فقال رجل من أصحابنا: جعلت فداك إن عبد الله بن الحسن يقول: لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بعد كلام: أما تعجبون من عبد الله يزعم أن أباه علي من لم يكن إماما، ويقول: إنه ليس عندنا علم وصدق، والله ما عنده علم ولكن والله - وأهوى بيده إلى صدره - إن عندنا سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيفه ودرعه، وعندنا والله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخطه علي (عليه السلام) بيده والجفر، وما يدرون مسك شاة أو مسك بعير.


(1) الإرشاد للمفيد: 257 والبحار 26: 18 عنه وعن الاحتجاج: 203 (وفي ط من الاحتجاج 2: 134 في احتجاج الصادق (عليه السلام)) وراجع كشف الغمة 2: 170 والمناقب لابن شهر آشوب 4: 276 وسيأتي عن الينابيع بنحو آخر وراجع البحار 47: 26.

[40]

ثم أقبل إلينا وقال: أبشروا أما ترضون أنكم تجيئون يوم القيامة آخذين بحجزة علي وعلي آخد بحجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). وسيأتي بنحو أبسط. 21 - عن عمرو الزيات عن أبان وعبد الله بن بكير قال: لا أعلمه إلا ثعلبة أو علاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأقوام كانوا يأتونه ويسألونه عما خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودفعه إلى علي وعما خلف، ودفع إلى الحسن، ولقد خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندنا جلدا ما هو جلد جمال ولا جلد ثور، ولا جلد بقرة إلا إهاب شاة فيها كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر، وخلفت فاطمة (عليها السلام) مصحفا، ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها إملاء رسول الله، وخط علي (عليه السلام) (2). 22 - عن جابر بن يزيد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد حباها رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (3). 23 - عن ابن أذينة عن علي بن سعيد (4) قال: " كنت قاعدا عند أبي


(1) البحار 26: 40 و 41 عن البصائر وراجع: 173 منه وراجع البحار 47: 271 في البصائر " إن اباه علي لم يكن إماما " وهو الصحيح ظاهرا. (2) البحار 26: 41 و 42 / 73 وراجع بصائر الدرجات: 175 و 176 والمراد برسول الله هنا جبرئيل كما قال المجلسي رحمه الله تعالى. (3) البحار 26: 24 / 19 وبصائر الدرجات: 164 وفيه " خباها ". (4) روى في بصائر الدرجات صورة أخرى من الحديث وهي: " عن علي بن سعيد قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: محمد بن عبد الله بن علي تعجب لعبدالله بن الحسن يهزأ أو يقول: هذا جفركم الذين تدعون فغضب أبو عبد الله بن علي تعجب لعبدالله يقول: ليس فينا إمام صدق وليس هو بإمام وما كان أبوه بإمام، يزعم أن علي بن أبي طالب لم يكن إماما وكذب، وأما قوله في الجفر، فإنه جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب، وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام إملاء رسول الله بخط علي (عليه السلام)، وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآ،، وإن عندي لخاتم رسول الله ودرعه وسيفه ولواه، وعندي الجفر على رغم أنف من زعم ".

[41]

عبد الله (عليه السلام) وعنده أناس من أصحابنا فقال له معلى بن خنيس جعلت فداك ما لقيت من الحسن بن الحسن ؟ ثم قال له الطيار: جعلت فداك بينا أنا أمشي في بعض السكك إذا لقيت محمد بن عبد الله بن الحسن على حمار حوله أناس من الزيدية، فقال لي: أيها الرجل إلي إلي، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، من شاء أقام ومن شاء ظعن، فقلت له: اتق الله ولا تغرنك هؤلاء الذين حولك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للطيار: فلم تقل له غيره ؟ قال: لا، قال: فهلا قلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك والمسلمون مقرون له بالطاعة، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووقع الاختلاف انقطع ذلك. فقال: محمد بن عبد الله بن علي: العجب لعبدالله بن الحسن إنه يهزأ ويقول: هذا في جفركم الذي تدعون ؟ فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: العجب لعبدالله بن الحسن يقول: ليس فينا إمام صدق ما هو بإمام ولا كان أبوه إماما يزعم أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يكن إماما ويردد ذلك، وأما قوله: في الجفر فإنما هو جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، وفيه مصحف فاطمة (عليه السلام)، ما فيه آية من القرآن، وإن عندي خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه وسيفه ولواءه، وعندي الجفر على رغم أنف من زعم " (1). 24 - عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الذي أملى جبرئيل على علي (عليه السلام) أقرآن ؟ قال: لا " (2).


(1) البحار 26: 42 و 43 و: 49 أيضا مختصرا قسما منه وراجع بصائر الدرجات: 176 و 181 وراجع البحار 47: 272. (2) البحار 26: 45 / 80 وبصائر الدرجات: 177.

[42]

أقول: يحتمل أن يكون المراد ما تقدم بالرقم 13، ويحتمل أن يكون المراد ما في الأحاديث من " مصحف فاطمة (عليها السلام) " والأقرب الأول. 25 - عن عنبسة بن مصعب قال: " كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأثنى عليه بعض القوم حتى كان من قوله: وأخزى عدوك من الجن والإنس ". فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " لقد كنا وعدونا كثير، ولقد أمسينا وما أحد أعدى لنا من ذوي قراباتنا، ومن ينتحل حبنا، إنهم كذبوا علينا في الجفر، قال: قلت أصلحك الله وما الجفر ؟ قال: هو والله مسك ماعز، ومسك ضأن ينطبق أحدهما بصاحبه فيه سلاح رسول الله، والكتب، ومصحف فاطمة، أما والله ما أزعم أنه قرآن " (1). 26 - عن علي بن الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن عبد الله بن الحسن يزعم أنه ليس عنده من العلم إلا ما عند الناس، فقال: صدق والله عبد الله بن الحسن، ما عنده من العلم إلا ما عند الناس، ولكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام، وعندنا الجفر، أيدري عبد الله بن الحسن ما الجفر مسك بعير أم شاة ؟ وعندنا مصحف فاطمة، أما والله ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام)، كيف يصنع عبد الله إذا جاء الناس من كل أفق يسألونه ؟ " (2). 27 - عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) [أنه] قال: " في بني عمه لو أنكم إذا سألوكم واحتجوا بالأمر كان أحب إلي أن تقولوا لهم إنا لسنا كما يبلغكم، ولكنا قوم نطلب هذا العلم عند من هو أهله، ومن صاحبه وهو السلاح عند من هو ؟ وما هو الجفر، عند من هو ؟ ومن صاحبه ؟ فإن يكن عندكم فإنا بنايعكم، وإن


(1) البحار 26: 46 / 84. (2) المصدر نفسه.

[43]

يكن عند غيركم فإنا نطلبه حتى نعلم " (1). 28 - وصورة أخرى: (2). عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال في بني عمه: " لو أنكم إذا سألوكم وأجبتموهم كان أحب إلي أن تقولوا لهم إن لسنا كما يبلغكم، ولكنا قوم نطلب هذا العلم عند من هو من صاحبه ؟ فإن يكن عندكم فإنا نتبعكم إلى من يدعونا إليه وإن يكن عند غيركم فإنا نطلبه حتى نعلم من صاحبه ". وقال: " إن الكتب كانت عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما سار إلى العراق استودع الكتب أم سلمة، فلما قتل كانت عند الحسن (عليه السلام)، فلما هلك كانت عند الحسين، ثم كانت عند أبي، ثم تزعم يسبقونا إلى خير أم هو أرغب إليه منا أم هم أسرع إليه منا ؟ ولكنا ننتظر أمر الاشياخ الذين قبضوا قبلنا، أما أنا فلا أحرج أن أقول: إن الله قال في كتابه لقوم: * (أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) * فمرهم فيدعوا عند من أثرة من علم إن كانوا صادقين ؟ ". وعنه أيضا روي ذيل الحديث هكذا: 29 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الكتب كانت عند علي (عليه السلام)، فلما سار إلى العراق استودع الكتب أم سلمة، فلما مضى علي (عليه السلام) كانت عند الحسن، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين، فلما مضى الحسين (عليه السلام) كانت عند علي بن الحسين (عليه السلام) ثم كانت عند أبي " (3). 30 - عن مخول بن إبراهيم عن أبي مريم قال: " قال لي أبو جعفر (عليه السلام): عندنا الجامعة، وهى سبعون ذراعا فيها كل شئ حتى أرش الخدش إملاء رسول


(1) البحار 26: 46 / 85 وبصائر الدرجات: 177. (2) البحار 26: 53 / 107 وبصائر الدرجات: 178 و 187. (3) البحار 26: 50 / 97 وبصائر الدرجات: 182 و 187 وسيأتي بالرقم 50 بنحو آخر. (*

[44]

الله (صلى الله عليه وآله)، وخط علي (عليه السلام)، وعندنا الجفر، وهو أديم عكاظي قد كتب فيه حتى ملأت أكارعه فيه ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة " (1). 31 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ذكر له وقيعة ولد الحسن، وذكرنا الجفر فقال: والله إن عندنا لجلدي ما عز وضأن، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام)، وإن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا أملاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطها علي بيده، وإن فيها لجميع ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش " (2). 32 - عن أبي القاسم الكوفي عن بعض أصحابه قال: " ذكر ولد الحسن الجفر فقالوا: ماهذا بشئ، فذكر ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: نعم إهابان إهاب ما عز، وإهاب ضأن مملوان كتبا فيهما كل شئ حتى أرش الخدش " (3). 33 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: ويحكم أتدرون ما الجفر ؟ إنما هو جلد شاة ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة فيها خط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فلق فيه ما من شئ يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش " (4). 34 - عن زرارة عن عبد الملك بن أعين قال: " أراني أبو جعفر (عليه السلام) بعض كتب علي (عليه السلام)، ثم قال لي: لأي شئ كتب هذه الكتب ؟ قلت: ما أبين الرأي فيها ! قال: هات قلت: علم أن قائمكم يقوم يوما، فأحب أن يعمل بما فيها، قال: صدقت " (5). روي الحديث في بصائر الدرجات: 182 عن ابن بكير عن عبد الملك.


(1) البحار 26: 48 / 90 وراجع بصائر الدرجات: 180. (2) البحار 26: 45 / 81 و: 47 / 88 وبصائر الدرجات: 174 و 175 وقريب منه: 179. (3) البحار 26: 45 و 46 / 82 وبصائر الدرجات: 175. (4) البحار 26: 46 / 83 وبصائر الدرجات: 175 وقريب منه في البحار 26: 47. (5) البحار 26: 51 / 98.

[45]

35 - عن عنبسة العابد قال: " كنا عند الحسين بن علي عم جعفر بن محمد، وجاءه محمد بن عمران فسأله كتاب أرض، فقال: حتى آخذ ذلك من أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: وما شأن ذلك عند أبي عبد الله (عليه السلام) ؟ قال: إنها وقعت عند الحسن، ثم عند الحسين، ثم عند علي بن الحسين، ثم عند أبي جعفر، ثم عند جعفر، فكتبنا عنده " (1). رواه بنص آخر وفيه " جاء مولى لهم فطلب منه كتابا " (2). 36 - روي عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " دخل الأشتر على علي (عليه السلام) فسلم، فأجابه ثم قال: ما أدخلك علي في هذه الساعة ؟ قال: حبك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): فهل رأيت ببابي أحدا ؟ قال: نعم أربعة نفر، فخرج الأشتر معه فإذا بالباب: أكمه ومكفوف ومقعد وأبرص فقال (عليه السلام): ما تصنعون ههنا ؟ قالوا: جئناك لما بنا، فرجع ففتح حقا له، فأخرج رقا أصفر، فقرأ عليهم، فقاموا كلهم من غير علة " (3). 37 - عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " ابني علي أكبر ولدي، وأبرهم عندي، وأحبهم إلي هو ينظر معي في الجفر، ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي " (4). 38 - عن نصر بن قابوس قال: " كنت عند أبي الحسن في منزله، فأخذ بيدي، فوقفني على بيت من الدار، فدفع الباب فإذا علي ابنه (عليه السلام) وفي يده كتاب ينظر فيه، فقال لي: يا نصر تعرف هذا ؟ قلت: نعم هذا علي ابنك قال: يا نصر أتدري ما


(1) البحار 26: 51 / 100. (2) البحار 26: 52 / 103. (3) البحار 41: 195 عن الخرائج. (4) الارشاد للمفيد (رحمهم الله): 285 وكشف الغمة 2: 298 والبحار 49: 27 عن الإرشاد وأعلام الورى وغيبة الشيخ وبصائر الدرجات: 178. (*)

[46]

هذا الكتاب الذي في يده ينظر فيه ؟ فقلت: لا، قال: هذا الجفر الذي لا ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي " (1). 39 - عن أبي جعفر الضرير عن أبيه قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - إذ دخل عليه أبو الحسن موسى وهو غلام حدث، فقال له: ادن مني، فدنا، فألزمه وأقعده إلى جنبه وقال: إني لأجد بابني هذا ما يجده يعقوب بيوسف، فقلت له: زدني جعلت فداك، فقال: ما نشأ فينا أهل البيت ناش مثله، فقلت له: زدني، فقال: أجد به ما كان أبى يجده بي، قلت: زدني، قال: كان إذا دعا فأحب أن يستجاب له أوقفني عن يمينه ثم دعا فأمنت، فإني لأفعل ذلك با بني هذا، فقال لي: كان أبي ائتمنني على الكتب التي بخط أمير المؤمنين وإني لأئتمنه عليها، وهي اليوم عنده الحديث " (2). 40 - وبويع لهارون الرشيد في شهر ربيع الأول في تلك السنة فوجه في حمل أبي الحسن، فلما وافاه الرسل دعا أبا الحسن الرضا وهو أكبر ولده فأوصى إليه بحضرة جماعة من خواصه، وأمره بما احتاج إليه ونحله مكتبته (كنيته ظ) وتكنى بأبي إبراهيم، ودفع إلى أم أحمد إلا وكتبا، وقال لها سرا: من أتاك فطلب منك ما دفعته إليك وأعطاك صفته فأدفعيه إليه، ودفع إليها رقعة مختومة، وأمرها بأن تسلمها معها قبلها، إلى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) إذا طلبها الحديث " (3). 41 - عن نعيم القابوسي عن عمه عن علي عن نصر بن قابوس قال: كنت عند أبي إبراهيم، علي ابنه صبي يدرج في الدار فقلت: أرى عليا ذاهبا وجائيا دون سائر الناس فقال: هو أكبر ولدي وأحبهم إلي، وينظر معي في كتاب الجفر ولا ينظر


(1) البحار 49: 27 عن الكشي وسيأتي بصورة أخرى. (2) إثبات الوصية: 188. (3) إثبات الوصية: 193 و 195 و 199.

[47]

فيه إلا نبي أو وصي نبي (1). 42 - الحسن بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) قال: " للإمام علامات: يكون أعلم الناس... ويكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة، ويكون عنده الجامعة، وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر إهاب ما عز وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش، وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمة (عليها السلام) " (2). 43 - عن سورة بن كليب قال: " قال لي زيد بن علي (عليه السلام) - في حديث إلى قال كليب لزيد -: اتينا ابن أخيك جعفرا فقال لنا كما قال أبوه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال تعالى، فتبسم وقال: أما والله إن قلت هذا فإن كتب علي (عليه السلام) عندي (أي: عند الصادق (عليه السلام)) " (3). 44 - في احتجاج الحسن بن علي (عليهما السلام) وأصحابه مع معاوية: " وإن العلم فينا، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده " (4). 45 - عن الربعي عن رفيد مولى (ابن) أبي هبيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يا ابن رسول الله يسير القائم بسيرة علي ابن أبي طالب في أهل


(1) إثبات الوصية: 196 والبحار 49: 24. (2) الخصال: 527 و 528. (3) الكشي: 376 / 706 والبحار 47: 36 / 36 عنه وقاموس الرجال 4: 267 في ترجمة زيد. (4) البحار 92: 47 عن الاحتجاج.

[48]

السواد ؟ فقال: لا يا رفيد إن علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأبيض، وإن القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر، قال: فقلت له: جعلت فداك وما الجفر الأحمر ؟ قال: فأمر بإصبعه إلى حلقه فقال: هكذا يعني الذبح الحديث " (1). صورة أخرى: عن رفيدة مولى ابن هبيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لي: يا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد على العرب الشديد ؟ قال: قلت جعلت فداك ما هو ؟ قال: الذبح، قال: قلت: بأي شئ يسير فيهم ؟ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد ؟ قال: لا يا رفيد إن عليا (عليه السلام) سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وإن القائم يسير بما في الجفر الأحمر، وهو الذبح وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته " (2). 46 - عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قيل له: إن عبد الله بن الحسن يزعم أنه ليس عنده من العلم إلا ما عند الناس، فقال صدق والله ما عنده من العلم إلا ما عند الناس، ولكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام، وعندنا الجفر، أفيدري عبد الله أمسك بعير أو مسك شاة، وعندنا مصحف فاطمة، أما والله ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام)، كيف يصنع عبد الله إذا جاءه الناس من كل فن [أفق] يسألونه، أما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا، ونحن آخذون بحجزة نبينا، ونبينا آخذ بحجزة ربه " (3).


(1) بصائر الدرجات: 172 و 173 والبحار: 52 / 313 عنه. (2) بصائر الدرجات: 175 والبحار 52: 318 عنه. (3) بصائر الدرجات: 181 والبحار 26: 48 و 49.

[49]

47 - عن الحسين بن نعيم والصحاف عن علي بن يقطين قال: " قال لي أبو الحسن (عليه السلام): يا علي هذا أفقه ولدي، وقد نحلته كتبي وأشار بيده إلى ابنه علي (عليه السلام) " (1). وروي عن أنس بن محرز عن علي بن يقطين قال: " سمعته يقول: إن ابني عليا سيد ولدي، وقد نحلته كتبي " (2). ورواه عن الحسين بن نعيم عنه أيضا راجع نفس الصفحة. 48 - عن الحسين بن علي قال: " جاء مولى لهم فطلب منهم كتابا فقال: هو عند جعفر، فقلت: ولم صار عند جعفر ؟ قال: كان عند علي بن الحسين، ثم كان عند أبي جعفر ثم هو اليوم عند جعفر " (3). وقد مضى حديث آخر عن الحسين بن علي قريبا من ذلك. 49 - عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما مضى أبو جعفر حتى صارت الكتب إلي " (4). 50 - عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عما يتحدث الناس أنه دفعت إلى أم سلمة صحيفة مختومة، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث علي (عليه السلام) سلاحه وما هنالك، ثم صار إلى الحسن والحسين، فلما خشيا أن يفتشا استودعا أم سلمة، ثم قبضا بعد ذلك، فصار إلى أبيك علي بن الحسين، ثم انتهى إليك أوصار إليك ؟ قال: نعم " (5).


(1) بصائر الدرجات: 184. (2) المصدر نفسه. (3) بصائر الدرجات: 186 والبحار 26: 52. (4) بصائر الدرجات: 187. (5) بصائر الدرجات: 197.

[50]

51 - عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام) تنظر في كتب أبيك ؟ فقال: نعم الحديث " (1). 52 - عن محمد بن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به) * (2) قال: " إيانا عنى أن يؤدي الإمام الأول منا إلى الإمام الذي يكون بعده السلاح والعلم والكتب " (3). 53 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح عن عبد الله بن طلحة النهدي قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسأله ذريح فقال له: جعلني الله فداك لي إليك حاجة، فقال: يا ذريح هات حاجتك فما أحب إلي قضاء حاجتك فقال: جعلني الله فداك أخبرني هل تحتاجون إلى شئ مما تسألون عنه ليس يكون عندكم فيه ثبت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تنظرون إلى ما عندكم من الكتب ؟ قال (عليه السلام): يا ذريح أما والله لولا أنا نزاد لأنفذنا (4). 54 - عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " قلت له: إن أبي حدثني عن جدك أنه سأله عن الإمام متى يفضى إليه علم صاحبه ؟ فقال: في الساعة التي يقبض فيها يصير علم صاحبه، فقال: هو أو ما شاء الله يورث كتبا ولا يؤكل إلى نفسه وفي الليل والنهار. فقلت له: عندك تلك الكتب وذلك الميراث ؟ فقال: إي والله أنظر فيها " (5).


(1) بصائر الدرجات: 200. (2) النساء: 58. (3) بصائر الدرجات: 208 وتأويل الآيات: 140 والكافي 1: 276 و 277 والبرهان 1: 379 عن الكافي وعن سعد بن عبد الله وعن العياشي. (4) البحار 26: 97 / 37 أي لولا نزاد من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في ذيل الحديث. (5) البحار 26: 96 / 34 عن البصائر.

[51]

55 - عن أبي بصير قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الإمام إذا مات يعلم الذي بعده في تلك الساعة مثل علمه ؟ قال: يورث كتبا ويزاد في كل يوم وليلة ولا يوكل إلى نفسه " (1). أقول: روى الصفار رحمه الله تعالى هذا الحديث عن منصور بن يونس عن أبي بصير، ثم نقله بسند آخر، ثم نقله عن أبي الصباح عنه بالرقم 30 و 31 بألفاظ متقاربة. 56 - عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إذا مضى الأمام يفضي من علمه في الليلة التي يمضي فيها إلى الإمام القائم من بعده مثل ما كان يعلم الماضي ؟ قال: وما شاء الله من ذلك يورث كتبا ولا يوكل إلى نفسه، ويزاد في ليله ونهاره " (2). 57 - وقال الإمام جعفر الصادق (رضي الله عنه): " علمنا غابر ومزبور، وكتاب مسطور في رق منشور، ونكت في القلوب، ومفاتيح أسرار الغيوب ونفر في الأسماع، ولا تنفر منه الطباع، وعندنا الجفر الأبيض، والجفر الاحمر، والجفر الأكبر، والجفر الأصغر، والجامعة، والصحيفة، وكتاب علي كرم الله وجهه " (3).


(1) البحار 26: 95 / 29 عن البصائر. (2) البحار 26: 94 / 28 عن البصائر. (3) ينابيع المودة: 400 و 401 وقال بعد نقله: " قال... أبو عبد الله زين الكافي قدس الله سره: أما قوله: علمنا غابر فإنه أشار به إلى العلم بما مضى من القرون والأنبياء عليهم الصلوات والتحيات وكل ما كان من الحوادث في الدنيا، واما المزبور فإنه أشار به إلى المسطور في الكتب الإلهية، والأسرار الفرقانية المنزلة من السماء على المرسلين والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وأما الكتاب المسطور فإنه أشار به إلى أنه كلام علي أنه مرقوم في اللوح المحفوظ وأما قوله: نفر في الأسماع فإنه أشار إلى أنه كلام علي وخطاب جلي، لا ينفر منه الطبع ولا يكرهه السمع لأنه كلام عذب يسمعونه ولا يرون قائله فيؤمنون بالغيب، وأما الجفر الأبيض فإنه أشار به إلى أنه ودعاء فيه كتب سلاح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو عند من له الأمر ولا يظهر، حتى يقوم رجل من أهل =

[52]

أقول: نقل في ملحقات إحقاق الحق 1: 18 وما بعدها كلمات القوم في هذا المضمار. 58 - عن جابر قال: " دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، وأنا شاب فقال: من أنت ؟ قلت: من أهل الكوفة جئتك لطلب العلم فدفع إلي كتابا وقال لي: إن أنت حدثت به حتى تهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي، ثم دفع إلي كتابا آخر، ثم قال: وهاك هذا فإن حدثت بشئ منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي " (1). 59 - عن حماد الصائغ قال: " سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله (عليه السلام): " هل يفرض الله طاعة عبد ثم يكنه خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم يكنه خبر السماء صباحا ومساء قال: ثم طلع أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي [فقال له المفضل وأي شئ يسرني إذا أعظم من ذلك فقال ؟ هو هذا صاحب كتاب علي] الكتاب المكنون الذي قال الله عز وجل لا يمسه إلا المطهرون " (2). 60 - عن ظريف بن ناصح قال: " كنت مع الحسين بن زيد ومعه ابنه علي إذ مر بنا أبو الحسن موسى بن جعفر صلى الله عليه، فسلم عليه ثم جاز، فقلت: جعلت


= البيت، وأما الجفر الأكبر فإنه أشار به إلى المصادر الوفقية التي هي من ألف باء تاء ثاء إلى آخرها، وهي الف وفق، وأما الجفر الاصغر الله المنزله وأسرارها المكنونة، وأما الجفر الأحمر فإنه أشار به إلى أنه وعاء فإنه أشار به إلى المصادر الوفقية التي هي مركبة من أبجد إلى قرشت وهي سبعمائة وفق، وأما أشار به إلى كتاب فيه علم ماكان وما يكون إلى يوم القيامة، وأما الصحيفة فهي صحيفة فاطمة رضي الله عنها، فأنها إلى ذكر الوقائع والفتن وما هو كائن إلى يوم القيامة وأما كتاب علي فإنه أشار به إلى كتاب أملاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من فلق فيه... وكتب علي وأثبت فيه كلما يحتاج إليه من الشرائع الدينية والأحكام والقضايا، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة ". (1) البحار 2: 70 / 28 عن الكشي. (2) البحار 48: 22.

[53]

فداك يعرف موسى قائم آل محمد ! قال: فقال لي: إن يكن أحد يعرفه فهو، ثم قال: وكيف لا يعرفه وعنده خط علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث " (1). 61 - في كتاب أبي الحسن (عليه السلام) إلى علي بن سويد: " وسألت عن مبلغ علمنا، وهو على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمكتوب الحديث " (2). 62 - عن عذافر الصيرفي قال: " كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر (عليه السلام) فجعل يسأله وكان أبو جعفر [(عليه السلام)] له مكرما فاختلفا في شئ فقال أبو جعفر [(عليه السلام)]: يا بني قم فأخرج كتاب علي، فأخرج كتابا مدرجا عظيما وفتحه [ففتحه وجعل ينظر حتى أخرج المسألة فقال له أبو جعفر [(عليه السلام)]: هذا خط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأقبل علي الحكم، وقال: يا [أ] با محمد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل (عليه السلام) " (3). 63 - عن الحسن بن علي بن النعمان عن بعض أصحابنا قال: " شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) الوجع فقال: إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين قال: ففعلت ذلك فبرئت، فجزت بعض المتطببين وكان أفره بلادنا، فقال: من أين عرف أبو عبد الله (عليه السلام) هذا ؟ هذا من مخزون علمنا، أما إنه صاحب كتب فينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه " (4).


(1) البحار 48: 160 عن قرب الإسناد. (2) البحار 48: 244 عن الكافي. (3) رجال النجاشي / 966 في ترجمة محمد بن عذافر وراجع الذريعة 2: 306. (4) الكافي 6: 333 والبحار 47: 41 / 52.

[54]

64 - عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم أن يرسل إليه بصدقة علي وعمر وعثمان، وإن ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن وكان أكبرهم، فسأله الصدقة، فقال زيد: إن الوالي كان بعد علي الحسن، وبعد الحسن الحسين، وبعد الحسين علي بن الحسين، وبعد علي بن الحسين محمد بن علي، فابعث إليه، فبعث ابن حزم إلى أبي (عليه السلام) فأرسلني أبي بالكتاب، فدفعته إلى ابن حزم فقال له بعضنا: يعرف هذا ولد الحسن (عليه السلام) ؟ قال: نعم كما يعرفون أن هذا ليل، ولكن يحملهم الحسد، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم، ولكنهم يطلبون الدنيا " (1). 65 - عن الفضيل قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " لما توجه الحسين (عليه السلام) إلى العراق دفع إلى أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) الوصية والكتب وغير ذلك وقال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك، فلما قتل الحسين (عليه السلام) أتى علي بن الحسين أم سلمة، فدفعت إليه كل شئ أعطاها الحسين (عليه السلام) " (2). 66 - عن محمد بن الفيض عن محمد بن علي (عليهما السلام) قال: " كان عصى موسى لآدم... إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أراد الله أن يقبضه أورث عليا علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن والحسين، ثم حين قتل الحسين استودعه أم سلمة، ثم قبض بعد ذلك منها قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين ثم صار إلى أبيك ثم انتهى إليك قال: نعم " (3). 67 - في حديث محاورة جرت بين عبد الله بن جعفر ومعاوية بن أبي سفيان لعنه الله وأخزاه: " ونحن نقول أهل البيت إن الأئمة منا... وإنه لا يحدث شئ إلى يوم


(1) البحار 46: 230 عن أعلام الورى. (2) البحار 46: 18 عن غيبة الشيخ (رحمهم الله) و: 19 عنه أيضا مختصرا. (3) بصائر الدرجات: 203 و 204.

[55]

القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بن أبي طالب بيده " (1). 3 - كتاب الجامعة 1 - عن بكر بن كرب الصيرفي قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندنا ما لانحتاج معه إلى الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، وإن عندنا كتابا إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) صحيفة فيها كل حلال وحرام، وإنكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به ونعرف إذا تركتموه " (2). وسيأتي بصورة أخرى. 2 - عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله قال: " لولا أن يقع عند غيركم كما وقع غيره (3) لأعطيتكم كتابا لا تحتاجون إلى أحد حتى يقوم القائم عجل الله تعالى فرجه " (4). 3 - عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن عندنا صحيفة فيها أرش الخدش قال: قلت: هذا هو العلم (5) الحديث ". ورواه بصائر الدرجات عن عبد الله بن الحكم عن منصور هكذا: 4 - عن منصور بن حازم وعبد الله بن أبي يعفور قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش


(1) العدد القوية: 50. (2) الكافي 1: 242 / 6 وبصائر الدرجات: 174 والوافي 3: 583 والبحار 26: 44 و 45. (3) لعل المراد هو ما وقع عند معاوية لعنه الله تعالى كتابه (عليه السلام) لمحمد بن أبي بكر أو كتابه (عليه السلام) للأشتر. (4) البحار 2: 213 عن البصائر. (5) البحار 26: 61 / 139 عن البصائر: 345 و: 24 و 25 عنه أيضا بأسانيد متعددة. (*

[56]

الخدش ". (راجع: 164) 4 - وفي نص آخر عن منصور بن حازم قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندنا صحيفة فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش " (راجع: 165) صورة أخرى: عن منصور بن حازم وعبد الله بن أبي يعفور: قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش " (1). 5 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: " قلت: إن الناس يذكرون أن عندكم صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاجون إليه الناس، وأن هذا هو العلم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس هذا هو العلم، إنما أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن العلم الذي يحدث في كل يوم وليلة " (2). 6 - عن بكر بن كرب قال: " كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعناه يقول: أما والله إن عندنا مالا نحتاج إلى الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، إن عندنا الصحيفة سبعون ذراعا بخط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله صلى الله عليهما وعلى أولادهما فيها من كل حلال وحرام، إنكم لتأتوننا فتدخلون علينا فنعرف خياركم من شراركم " (3). 7 - عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سئل عن الجامعة قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض أديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا هي فيها حتى أرش الخدش " (4).


(1) البحار 26: 24 / 17. (2) البحار 26: 20 / 6 عن البصائر: 159 و 166. (3) البحار 26: 21 / 8 عن البصائر: 162 وقد مر عن الكافي آنفا مع بعض التغيير وسيأتي بلفظ آخر. (4) البحار 26: 22 / 9 و: 36 / 65 عن البصائر: 162.

[57]

8 - عن سليمان بن خالد قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بيده، ما من حلال وحرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش " (1). صورة أخرى: عن سليمان بن خالد قال: " سمعته يقول: إن عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة، ما من حلال وحرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش " (2). 9 - عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أشار إلى بيت كبير وقال: يا حمران إن في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا بخط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لو ولينا الناس لحكمنا بما أنزل الله لم نعد ما في هذه الصحيفة " (3). 10 - عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا، أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخطه علي (عليه السلام) بيده، وإن فيها لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش " (4). 11 - عن محمد بن مسلم قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): إن عندنا صحيفة من كتب علي (عليه السلام) طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها، وسألته عن ميراث العلم ما بلغ ؟ أجوامع هو من العلم أم فيه تفسير كل شئ من هذه الأمور التي تتكلم فيه الناس مثل الطلاق والفرائض ؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) كتب العلم كله: القضاء والفرائض، فلو ظهر أمرنا لم يكن شئ إلا فيه سنة نمضيها " (5). 12 - عن محمد بن عبد الملك قال: " كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ستين


(1) البحار 26: 22 / 10 عن البصائر: 162. (2) البحار 26: 23 / 15 عن البصائر: 164. (3) البحار 26: 22 و 23 / 12 وراجع بصائر الدرجات: 163. (4) البحار 26: 23 / 13 و: 35 / 58 وفيه جلدا بدل صحيفة وراجع بصائر الدرجات: 163 و 167. (5) البحار 26: 23 / 14 وقد مضى في الأحاديث الجامعة عن الكافي وراجع بصائر الدرجات و: 163.

[58]

رجلا قال: فسمعته يقول: عندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال أو حرام إلا وهو فيها حتى أن فيها أرش الخدش " (1). وسيأتي بصورة أخرى. 13 - عن أبي بصير قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد إن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أملاه من فلق فيه، وخط علي (عليه السلام) بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش " (2). 14 - صورة أخرى: عنه عن أبي جعفر قال: " أخرج إلي أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض، قلت: ما هذه ؟ قال: هذه إملاء رسول الله رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخطه علي (عليه السلام) بيده، قال: قلت: فما تبلى ؟ قال: فما يبليها ؟ قلت: وما تدرس ؟ قال: وما يدرسها ؟ قال: هي الجامعة أو من الجامعة " (3). 15 - عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول وذكر ابن شبرمة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أين هو من الجامعة ؟ إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام)، فيها الحلال والحرام حتى أرش الخدش " (4). 16 - وعنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: وذكر ابن شبرمة في فتيا أفتى بها: اين هو من الجامعة ؟ إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخط علي (عليه السلام) فيها جميع الحلال والحرام حتى أرش الخدش " (5).


(1) البحار 26: 24 / 18 وبصائر الدرجات: 164. (2) البحار 26: 22 / 11 وقد مر في الكافي والبحار في الأحاديث الجامعة عن أبي بصير في ضمن حديثه وراجع بصائر الدرجات: 163. (3) البحار 26: 23 / 16 وبصائر الدرجات: 164. (4) البحار 26: 25 / 22 وبصائر الدرجات: 165. (5) البحار 26: 33 / 51 عن البصائر وقريب منه ما في: 35 / 61 وراجع بصائر الدرجات: 166 و 168.

[59]

17 - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن في البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق الله من حلال ولاحرام إلا فيها حتى أرش الخدش " (1). 18 - عن القاسم بن عروة عن (ابن) أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " والله إن عندي لصحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبها علي بيده صلوات الله عليه " (2). 19 - عن قاسم بن بريد (يزيد) عن محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن عندنا صحيفة من كتاب علي (عليه السلام) أو مصحف علي (عليه السلام) طولها سبعون ذراعا، فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها " (3). 20 - عن مروان عن الفضيل قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " يا فضيل عندنا كتاب علي سبعون ذراعا ما على الأرض شئ يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش، ثم خطه بيده على إبهامه " (4). 21 - عن إبراهيم بن محمد عن مروان قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عندنا كتاب علي (عليه السلام) سبعون ذراعا " (5). 22 - منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) مبطونا معهم لا


(1) البحار 26: 25 / 25 عن البصائر راجع: 165 منه. (2) البحار 26: 25 / 26 عن البصائر راجع: 165 منه. (3) البحار 26: 33 / 50 عن البصائر راجع: 166 منه. (4) البحار 26: 34 / 54 عن البصائر راجع: 167 منه. (5) البحار 26: 34 / 55 عن البصائر راجع: 167 منه.

[60]

يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا، قال: قلت: ما في ذلك الكتاب جعلني الله فداك ؟ قال: فيه والله ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق الله آدم إلى أن تفنى الدنيا، والله إن فيه الحدود حتى أن فيه أرش الخدش " (1). 23 - ابن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما حضر الحسين (عليه السلام) ما حضره دفع وصيته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج، فلما أن كان من أمر الحسين (عليه السلام) ما كان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، قلت له: فما فيه يرحمك الله ؟ فقال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تنفى " (2). رواه أيضا عن ابن أبي نجران عن أبي الجارود. 24 - عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه قال: " في كتاب علي (عليه السلام): كل شئ يحتاج إليه حتى أرش الخدش والأرش " (3) (في رواية: حتى الخدش والأرش والهرش). 25 - عن جعفر بن بشير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما ترك علي (عليه السلام) شيئا إلا كتبه حتى أرش الخدش " (4). 26 - عن بكر بن كرب الصيرفي قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما لهم ولكم وما يريدون منكم وما يعيبونكم ؟ يقولون: الرافضة. نعم والله رفضتم الكذب واتبعتم الحق، أما والله إن عندنا مالا نحتاج إلى أحد، والناس يحتاجون إلينا، إن


(1) الكافي 1: 290 / 6 و: 303 / 1 وراجع البحار 26: 36 و 50 عن بصائر الدرجات: 183 وسيأتي صورة أخرى منه وراجع الوافي 2: 342 والبحار 46: 17 وإثبات الهداة 1: 443. (2) الكافي 1: 304 / 2 وراجع البحار 26: 35 و 54 و 169 وبصائر الدرجات: 188 والوافي 2: 342 وسيأتي صورة أخرى منه. (3) البحار 26: 35 / 59 و: 50 / 95 وراجع بصائر الدرجات: 168 - 184. (4) البحار 26 / 64 عن البصائر: 168.

[61]

عندنا الكتاب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه علي (عليه السلام) بيده صحيفة طولها سبعون ذراعا، فيها كل حلال وحرام " (1). 27 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أما والله إن عندنا ما لا نحتاج إلى أحد، والناس يحتاجون إلينا، إن عندنا لكتابا إملاء (أملى) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه (خط) علي (عليه السلام) صحيفة فيها كل حلال وحرام، وإنكم لتأتونا فتسألونا، فنعرف إذا أخذوا به ونعرف إذا تركوه " (2). 28 - عن علي بن ميسرة عن أبي أراكة قال: " كنا مع علي (عليه السلام) بمسكن، فحدثنا: أن عليا ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله) السيف، وبعض يقول: البغلة وبعض يقول: ورث الصحفية في حمائل السيف إذ خرج علي (عليه السلام) ونحن في حديثة فقال: وأيم الله لو أنشط ويؤذن لحدثتكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا، وأيم الله إن عندي لصحف كثيرة قطائع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وإن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، وما ورد على العرب أشد عليهم منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بهرجة مالها في دين الله من نصيب " (3). وسيأتي بصورة أخرى. نقل الثقفي في الغارات: 685 عن علي (عليه السلام): " عندي صحيفة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخاتمه فيها سبعون قبيلة بهرجة ليس لها في الاسلام نصيب غنى وباهلة " (4).


(1) البحار 26: 36 / 66 وراجع بصائر الدرجات: 169. (2) البحار 26: 44 و 45 / 78 عن البصائر. (3) البحار 26: 37 / 67 عن البصائر و 40: 138 / 32 وفيه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عندي صحيفة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخاتمه فيها ستون قبيلة بهرجة ليس لها في الإسلام نصيب منهم غنى وباهلة الحديث " رواه بصائر الدرجات: 179 ونقل في البحار 40: 145 عن الخرائج قسما منها. (4) ونقل المجلسي 22: 314 عنه (عليه السلام): أنه قال: " ادعوا غنيا وباهلة وحيا آخر سماها، فليأخذوا عطياتهم، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم في الاسلام نصيب... ".

[62]

29 - عن محمد بن عبد الملك قال: " كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ستين رجلا وهو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربه، فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمد جالسا فذكروا أنك تقول: إن عندنا كتاب علي (عليه السلام) فقال: لا والله ما ترك علي (عليه السلام) كتابا، وإن كان ترك علي كتابا ما هو إلا إهابين، ولوددت أنه عند غلامي هذا فما أبالي عليه. قال: فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) ثم أقبل علينا فقال: ما هو والله كما يقولون: إنهما جفران مكتوب فيهما، لا والله إنهما لإهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما مدحوسين كتبا في أحدهما، وفي الآخر سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا، ما خلق الله من حلال وحرام إلا وهو فيها حتى أن فيها أرش الخدش، وقال بظفره على ذراعه فخط به: وعندنا مصحف فاطمة، أما والله ما هو بالقرآن " (1). 30 - عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الله بن أيوب عن أبيه قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما ترك علي شيعته وهم يحتاجون إلى أحد في حلال ولا حرام حتى أنا وجدنا في كتابه أرش الخدش. قال: ثم قال: أما إنك إن رأيت كتابه لعلمت أنه من كتاب الأولين " (2). 31 - عن أبي أراكة قال: " كنا مع علي (عليه السلام) بمسكن فتحدثنا أن عليا (عليه السلام) ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله) السيف، وقال بعضنا: البغلة والصيفة في حمائل السيف إذ خرج علينا، ونحن في حديثنا فقال ابتداء: وأيم الله لو نشطت لحديثكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا، ورثت وحويت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأيم الله عندي صحفا كثيرة، وإن عندي الصحيفة يقال لها العبيط، ما على العرب أشد منها، وإن هنا لتميز القبائل


(1) البحار 26: 38 / 69 وقد مر بالرقم 12 وراجع بصائر الدرجات: 171 والبحار 47: 270 و 271. (2) البحار 26: 52 / 104 وبصائر الدرجات: 186.

[63]

المبهرجة من العرب مالهم في دين الله من نصيب " (1). مضى بنحو آخر. 32 - عن حماد قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدور، وإن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ولأن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا وما خلق الله حلالا ولا حراما إلا فيها، فما كان من الطريق فهو من الطريق، وما كان من الدور فهو من الدور حتى أرش الخدش وما سواها، والجلدة ونصف الجلدة " (2). 33 - عثمان بن زياد قال: " دخلت على أبي عبد الله فقام بأصبعه على ظهر كفه فمسحها عليه، ثم قال: إن عندنا لأرش هذا فما دونه " (3). 34 - عن على بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سئل عن الجامعة فقال: تلك صحيفة سبعون ذراعا في عريض الأديم " (4). وقد تقدم الحديث عن ابن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام). 35 - عن منصور أو عن يونس قال: حدثني أبو الجارود قال: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما حضر الحسين (عليه السلام) ما حضر دعا فاطمة بنته فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة فقال: يا بنتي ضعي هذا في أكابر ولدي، فلما رجع علي بن الحسين دفعته إليه، وهو عندنا، قلت: ما ذاك الكتاب ؟ قال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا حتى تفنى " (5).


(1) البحار 40: 145 / 52 وبصائر الدرجات: 169. (2) بصائر الدرجات: 164. (3) بصائر الدرجات: 168. (4) بصائر الدرجات: 169. (5) بصائر الدرجات: 184.

[64]

وقد مر بصورة آخرى عن منصور عن أبي الجارود. 36 - عن قاسم بن بريد عن محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن عندنا صحيفة من كتاب علي (عليه السلام)، أو مصحف علي (عليه السلام) طولها سبعون ذراعا، فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها " (1). 37 - محمد بن الحسين عن ابن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الحسين لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليه كتابا ملفوفا، ووصية ظاهرة ووصية باطنة، وكان علي بن الحسين مبطونا لا يرون إلا لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (عليهما السلام)، ثم صار ذلك الكتاب إلينا فقلت: فما في ذلك الكتاب ؟ فقال: فيه والله جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا " (2). هذه هي صورة أخرى من نقل ابن سنان وقد تقدمت صورة منه أيضا. كتاب فدك: في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام) يقول (في جواب سؤال المفضل بن عمر ويشرح له عجائب الرجعة): " ثم تبتدئ فاطمة (عليها السلام) وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها، ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار، وخطابها له في أمر فدك، وما رد عليها من قوله: إن الأنبياء لا تورث واحتجاجها بقول زكريا ويحيى (عليهما السلام)، وقصة داود وسليمان، وقول عمر: هات صحيفتك التي ذكر أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها، ونشره لها على رؤوس الأشهاد من المهاجرين وسائر العرب، وتفله فيها وتمزيقه إياها وبكائها ورجوعها إلى قبر


(1) البحار 26: 33 / 50 عن البصائر. (2) البحار 26: 36 / 62 عن البصائر.

[65]

أبيها... الحديث " (1). ونقل في البحار 8: 231 الطبعة الحجرية عن إرشاد القلوب خبر وفاة الزهراء (عليهما السلام) وأنها " قالت: لا تصلي علي أمة نقضت عهد الله، وعهد أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمير المؤمنين علي وظلموني حقي، وأخذوا إرثي، وخرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك... ". ونقل: 90 عن الخرائج عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث يذكر قصة صلح فدك فقال -: " فدعا بأديم ودعا علي بن أبي طالب فقال: اكتب لفاطمة (عليها السلام) بفدك نحلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فشهد على ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ومولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأم أيمن... " (2). 5 - كتاب العبادة والترغيب فيها محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج وحفص بن البختري وسلمة باع السابري جميعا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا أخذ كتاب علي (عليه السلام) فنظر فيه قال: من يطيق ذا ؟ قال: ثم يعمل به، وكان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه، وما أطاق أحد عمل علي (عليه السلام) من ولده من بعده إلا علي بن الحسين (عليهما السلام) " (3). العدة عن سهل وأبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد بن عمرو الجعفي عن محمد بن مسلم قال:


(1) البحار 53: 17. (2) البحار 29: 116 الطبعة الحديثة. (3) الكافي 8: 163 والوسائل 1: 63 / 3.

[66]

" دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم وهو يأكل متكئا - وساق الحديث إلى أن قال في وصف أمير المؤمنين صلوات الله عليه -: وإن كان علي بن الحسين (عليهما السلام) لينظر في الكتاب من كتب علي (عليه السلام)، فيضرب به الأرض ويقول من يطيق هذا ؟ " (1). اخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدى قال: حدثني أبو محمد الأنصاري قال: حدثني محمد بن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسن بن علوان عن أبي علي زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال: " كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال:... وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها في لباسه وفقهه من علي بن الحسين (عليهما السلام)، ولقد دخل أبو جعفر ابنه (عليهما السلام) عليه، فإذا قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه مصفرا لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه، وقد ماه من القيام في الصلاة، فقال أبو جعفر فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة عليه وإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي وقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيته، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من يقوى على عبادة علي (عليه السلام) " (2). عن عنبسة بن بجاد العابد قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وذكر عنده الصلاة، فقال: إن في كتاب علي الذي أملى رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله لا يعذب على كثرة الصلاة والصيام، ولكن يزيده خيرا " (3).


(1) الكافي 8: 131 والبحار 16: 278 عنه وعن أمالي الشيخ (رحمهم الله). (2) الارشاد للمفيد رحمة الله عليه: 239 والبحار 46: 75 عنه والمناقب 4: 149 و 2: 125 وكشف الغمة 2: 85 والبحار 46: 75 عن الإرشاد و 41: 17 عن المناقب وراجع كشف اليقين: 118. (3) الوسائل كتاب الصوم الباب 1 من أبواب الصوم المندوب.

[67]

6 - الملاحم أو صحيفة الدولة: 1 - عن فضيل بن يسار وبريد بن معاوية وزرارة: " أن عبد الملك بن أعين قال لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله فهل له سلطان ؟ قال: والله إن عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي وكل ملك يملك الأرض، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما " (1). 2 - عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم (عليه السلام) يقول: إن الله أوحى إلى محمد (صلى الله عليه وآله) أنه قد فنيت إيامك، وذهبت دنياك واحتجت إلى لقاء ربك - ثم ساق الحديث إلى أن قال -: ثم نزل الوحي على محمد (صلى الله عليه وآله) فجعل يملي على علي (عليه السلام) ويكتب علي (عليه السلام) أنه يصف كل زمان، وما فيه ويخبره بالظهر والبطن، وخبره بكل ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم، فأخبره بالكائنين من أولياء الله من ذريته أبدا إلى يوم القيامة، وأخبره بكل عدو يكون لهم في كل زمان من الأزمنة حتى فهم ذلك كله وكتبه، ثم أخبره بأمر ما يحدث عليه (عليهم) من بعده، فسأله عنها، فقال: الصبر الصبر، وأوصى إلى الأولياء بالصبر، وأوصى إلى أشياعهم بالصبر والتسليم حتى يخرج الفرج، وأخبره بأشراط أوانه، وأشراط ولده (تولده) وعلامات تكون في ملك بني هاشم، فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلها، وصار الوصي إذا أفضى إليه الأمر تكلم بالعجب " (2). 3 - قال الذهبي: " وفيها (يعني في سنة ثمان وتسعين) مات أبو هاشم عبد الله بن محمد [بن] الحنفية الهاشمي المدني، وهو الذي أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وصرف الشيعة إليه و [رفع] إليه كتبه وأسر إليه أشياء " (3).


(1) الكافي 1: 242 / 7. (2) البحار 26: 26 و 27 عن الاختصاص والبصائر. (3) العبر في خبر من عبر للذهبي 1: 87.

[68]

قال ابن أبي الحديد: 7: 146 " سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى فقلت له: من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم، وأنه سيليه بنو هاشم، وأول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله، ولم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم أن أول من يلي الأمر من بني هاشم تكون أمه حارثية ؟ وبأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصدر إليهم، ويملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا صاحب الأمر بعينه كما قد جاء في هذا الخبر (1). فقال: أصل هذا كله محمد بن الحنفية، ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم. قلت له: أفكان محمد بن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين (عليه السلام) بعلم يستأثر به على أخويه الحسن والحسين (عليهما السلام) ؟ قال: لا، لكنهما كتما وأذاع، ثم قال: قد صحت عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث، أن عليا (عليه السلام) لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا وحسينا (عليهما السلام)، فقال لهما: أعطياني ميراثي من أبي فقالا له: قد علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء، فقال: قد علمت ذلك وليس ميراث المال أطلب، إنما أطلب ميراث العلم " (2). قال أبو جعفر رحمه الله تعالى: " فروى أبان بن عثمان عمن يروي له ذلك عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بني العباس ". قال أبو جعفر: " وقد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال: حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال: لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما


(1) مراده من هذا الخبر ما نقله قبيل ذا من دخول علي بن عبد الله بن العباس على سليمان بن عبد الملك ومعه ابنا ابنه الحليفتان وأعطاه سليمان ثلاثين ألف درهم، فلما ولي قال سليمان: إن هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط وصار يقول: إن هذا الأمر سينتقل إلى ولده فسمع ذلك علي بن عبد الله، فالتفت إليه وقال: إي والله ليكونن ذلك وليملكن هذا، نقله عن الكامل للمبرد وحقق بعده. (2) روي في بصائر الدرجات: 180 عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) نحوه وسيأتي.

[69]

قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير، ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن، فلما أفضى السلطان إلينا وملكنا الأمر أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث وحفر فلم يوجد فيه، فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء ولم نجد شيئا هذا " (1). ثم قال ابن أبي الحديد: " صرح محمد بن الحنفية بالأمر لعبدالله بن العباس وعرفه تفصيله ولم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد فصل لعبدالله وإنما أخبره بقوله " خذ إليك أبا الأملاك، وكذلك وصل إلى بني أمية من ناحية محمد بن الحنفية ". أقول: نقل البلاذري في الفتوح: 48 و 49 ما ملخصه أن عبد الملك بن مروان أتى يزيد بن معاوية في أرض فقال يزيد: هي لك فلما ولى: قال يزيد: هذا الذي يقال أنه يلي بعدنا، فإن يكن حقا فقد صانعناه، وإن يك باطلا فقد وصلناه (وراجع مروج الذهب 3: 77 وفي ط: 67). وأخرج المسعودي في مروج الذهب 3: 361 المطبوع سنة 1377 (2) عن الكسائي كلاما طويلا جرى بينه وبين هارون الرشيد في ولديه الأمين والمأمون وأن هارون قال: " كانك بهما وقد حم القضاء، ونزلت مقادير السماء، وبلغ الكتاب أجله، قد تشتتت كلمتهما، واختلف أمرهما - إلى أن قال الكسائي - قلت: أيكون ذلك يا أمير المؤمنين لأمر رؤي في أصل مولدهما أو أثر وقع لأمير المؤمنين في مولدهما ؟ فقال: لا والله إلا بأثر واجب حملته العلماء من الأوصياء عن الأنبياء ".


(1) وراجع الكامل للمبرد 1: 367 وما بعدها والعقد 5: 103 وما بعدها والسيرة الحلبية 1: 78 و 79 والبحار 42: 102 - 104 وطبقات ابن سعد 5: 241 وراجع فتوح البلدان لزيني دحلان 2: 72 - 74. (2) وراجع ربيع الأبرار 3: 553 - 555 وحياة الحيوان للدميري 1: 77.

[70]

وقال الدميري بعد نقل القصة عن الأصمعي وبعد نقل كلام الرشيد: " وكان المأمون يقول: في خلافته كان الرشيد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن جعفر ولذلك قال ما قال ". ونقل في المناقب 4: 187 ط قم عن الثعلبي في نزهة القلوب: " روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك فدخلت عليه وبنو أمية حوله فقال لي: ادن يا ترابي، فقلت من التراب خلقنا وإليه نصير، فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه، ثم قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني أمية، فقلت: لا قال: فمن ذلك فقلت: ابن عمنا أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فنظر إلي وقال: والله ما جربت عليك كذبا، ثم قال: ومتى ذلك ؟ قلت: عن سنيات والله ماهي ببعيدة ". ونقل ابن عبد ربه في العقد 5: 103 و 104 في ضرب الوليد علي بن عبد الله في مناكحة لبابة بنت عبد الله بن جعفر أولا، وضربه إياه في المرة الثانية وهو يطاف به على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير وصائح يصيح عليه: هذا علي بن عبد الله الكذاب. قال (الراوي): فأتيته فقلت: ما هذا الذي نسبوك فيه إلى الكذب ؟ قال: بلغهم أني أقول: إن هذا الأمر سيكون في ولدي، والله ليكونن فيهم حتى تملكهم عبيدهم الصفار العيون العراض الوجوه الذين كأن وجوههم المجان المطرقة. روى شيخ القميين أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: 180 بإسناده عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: أتى محمد بن الحنفية الحسين بن علي فقال: أعطني ميراثي من أبي فقال له الحسين: ما ترك أبوك الا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه قال: فإن الناس يزعمون فيأتوني (1) فيسألوني


(1) كذا في البصائر، والظاهر أن الصحيح " فيأتوني ".

[71]

فلا أجد بدا من أن أجيبهم قال: فأعطني من علم أبي، قال: فدعا الحسين قال: فذهب فجاء بصحيفة تكون أقل من شبر أو أكبر من أربع أصابع، قال: فملأت شجرة [حملان] ونحوه علما. (وراجع البحار 42: 77 عنه). 4 - عن عنبسة عن ابن خنس قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، إذ أقبل محمد بن عبد الله بن الحسن، فسلم عليه ثم ذهب، ورق له أبو عبد الله (عليه السلام) ودمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع ؟ قال: رققت له، لأنه ينسب في أمر ليس له لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الأمة ولا ملوكها " (1). 5 - وعن بجاد العابد (2) قال: " كان جعفر بن محمد (عليهما السلام) إذا رأى محمد بن عبد الله بن حسن تغرغرت عيناه ثم يقول: بنفسي هو إن الناس ليقولون فيه وإنه لمقتول ليس هو في كتاب من خلفاء هذه الأمة " (3). 6 - عن ابن أذينه عن جماعة سمعوا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وقد سئل عن محمد فقال: " إن عندي لكتابين فيهما اسم كل نبي وكل ملك يملك لا والله ما محمد بن عبد الله في أحدهما " (4). 7 - عن العيص بن القاسم عن ابن خنيس قال " قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من نبي ولا وصي ولا ملك إلا في كتاب عندي، لا والله ما لمحمد بن عبد الله بن الحسن فيه اسم " (5). 8 - عن محمد بن عمران عن سليمان بن خالد قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)


(1) البحار 26: 155 / 1 راجع بصائر الدرجات: 188 و 189 والبحار 47: 171 عنه. (2) الظاهر أن الصحيح: عنبسة بن بجاد العابد كما في هامش المصدر. (3) كشف الغمة 2: 173. (4) البحار 26: 155 / 2 وراجع بصائر الدرجات: 189 والبحار 47: 272 عنه. (5) البحار 26: 156 / 4 وراجع بصائر الدرجات: 186 والبحار 47: 273 عنه.

[72]

يقول: إن عندي لصحيفة فيها أسماء الملوك، مالولد الحسن فيها شئ " (1). 9 - عن العيص بن القاسم قال: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما من نبي ولا وصي ولا ملك إلا في كتاب عندي والله ما لمحمد بن عبد الله فيه اسم " (2). لعله متحد مع ما تقدم عن العيص عن ابن خنيس عنه (عليه السلام) ويحتمل أن يكون سمعه من ابن خنيس ثم سمعه من الإمام (عليه السلام). 10 - عن سليم بن قيس (3) انه قال: " لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) بكى ابن عباس بكاء شديدا ثم قال: ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها ؟ ! اللهم إني أشهدك أني لعلي بن أبي طالب وولده ولي، ولعدوه عدو، ومن عدو ولده برئ، وإني سلم لأمرهم. ولقد دخلت على ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذي قار، فأخرج لي صحيفة وقال: يا ابن عباس هذه صحيفة أملاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطي بيدي قال: فأخرج الصحيفة فقلت: يا أمير المؤمنين اقرأها علي، فقرأها وإذا فيها كل شئ منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكيف يقتل الحسين ومن يقتله ومن ينصره، ومن يستشهد معه، وبكى بكاء شديدا وأبكاني، وكان فيما قرأه كيف يصنع به، وكيف تستشهد فاطمة (عليها السلام) وكيف يستشهد الحسن (عليه السلام) وكيف تغدر به الأمة، فلما قرأ مقتل الحسين (عليه السلام) ومن قتله أكثر البكاء ثم أدرج الصحيفة، وفيها ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وكان فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان، وكم يملك كل إنسان منهم، وكيف يقع على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ووقعة الجمل، ومسير عائشة وطلحة


(1) البحار 26: 156 / 5 وراجع بصائر الدرجات: 189. (2) البحار 26: 155 / 6 وراجع بصائر الدرجات: 189. (3) البحار 28 / 73 و 74 عن الروضة والفضائل وستأتي الإشارت إليه في حديث الكابلي وراجع 8: 16 الطبعة الحجرية.

[73]

والزبير، ووقعة صفين ومن يقتل بها، ووقعة النهروان، وأمر الحكمين، وملك معاوية، ومن يقتل من الشيعة، وما تصنع الناس بالحسن، وأمر يزيد بن معاوية حتى انتهى إلى قتل الحسين، فسمعت ذلك فكان كما قرأ لم يزد ولم ينقص، ورأيت خطه في الصحيفة لم يتغير ولم يعفر. فلما أدرج الصحيفة قلت: يا أمير المؤمنين لو كنت قرأت علي بقية الصحيفة ؟ قال: لا ولكني أحدثك بما فيها من أمر بيتك وولدك، وهو أمر فضيح من قتلهم لنا، وعداوتهم لنا، وسوء ملكهم، وشوم قدرتهم، فأكره أن تسمعه فتغتم، ولكني أحدثك: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم... قال ابن عباس: لئن نسخني ذلك الكتاب كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ". 11 - قال المنصور للصادق (عليه السلام): " قد استدعاك أبو مسلم لإظهار تربة علي (عليه السلام)، فتوقفت تعلم أم لا ؟ فقال: إن في كتاب علي أنه يظهر في أيام عبد الله بن جعفر الهاشمي ففرح المنصور بذلك ثم أنه (عليه السلام) أظهر التربة الخ " (1). 12 - أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال: أخبرني أبي عن سدير الصيرفي قال: " دخلت أنا والمفضل بن عمر وداود بن كثير الرقي وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا الصادق (عليه السلام)، فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطرف بلا جيب مقصر الكمين، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى - إلى أن قال - قلنا: لا أبكى الله عينيك يا ابن خير الورى، من أية حادثة تستذرف دمعتك وتستمطر عبرتك ؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ قال فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، واشتد منها خوفه فقال: ويكم (2) إني نظرت صبيحة هذا اليوم في كتاب الجفر المشتمل على علم المنايا


(1) البحار 47: 33 عن المناقب 4: 273 و 393 ط قم. (2) مخفف " ويحكم ".

[74]

والبلايا، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده (عليهم السلام)، وتأملت فيه مولد قائمنا (عليه السلام) وغيبته، وإبطائه، وطول عمره، وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينه، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله عز وجل: * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * - يعني الولاية - فأخذتني الرقة (1) الحديث ". 13 - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عن الذين فرض الله طاعتهم ومودتهم، وأوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي: يا أبا كنكر إن أولي الأمر الذين جعلهم الله أئمة الناس - ساق الحديث في أسمائهم الشريفة وبيان ما يجري فقال: - " قال أبو خالد: فقلت له: يا ابن رسول الله وإن ذلك لكائن ؟ فقال: أي وربي إنه لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث " (2). 14 - عنف ابن عباس على تركه الحسين (عليه السلام) فقال: " إن إصحاب الحسين لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم " (3). 15 - وقال محمد بن الحنفية: " وإن أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم " (4). 16 - روى الطبري الإمامي في كتاب مسند فاطمة قال (بعد ذكر إسناده)


(1) غيبة الشيخ رحمه الله تعالى: 105 - 108 وكمال الدين: 352 - 353 بسند آخر مفصلا. (2) الاحتجاج 2: 49 و 50 والصراط المستقيم 2: 131. (3) البحار 44: 185 عن المناقب لابن شهر آشوب. (4) المصدر نفسه.

[75]

عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قلت له جعلت فداك هل كان أمير المؤمنين يعلم أصحاب القائم كما كان يعلم عدتهم ؟ قال أبو عبد الله: حدثني أبي قال: لقد كان يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم رجلا فرجلا، ومواضع منازلهم ومراتبهم. فكل ما عرفه أمير المؤمنين عرفه الحسن، وكل ما عرفه الحسن فقد صار علمه إلى الحسين، وكل ما عرفه الحسين فقد عرفه علي بن الحسين، وكل ما علمه علي بن الحسين فقد صار علمه إلى محمد بن علي، وكل ما قد علمه محمد بن علي فقد علمه وعرفه صاحبكم - يعني نفسه - فقال أبو بصير: قلت: مكتوب ؟ قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكتوب في كتاب محفوظ في القلب، مثبت في الذكر لا ينسى. قال: قلت جعلت فداك: أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم، فقال: إذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فأتني. قال: فلما كان يوم الجمعة أتيته فقال: يا أبا بصير أتيتنا لما سألت عنه ؟ فقلت: نعم جعلت فداك، قال: إنك لا تحفظ فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟ فقلت أظن شغله شاغل وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي، فقال لرجل في مجلسه: اكتب: هذا ما أملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أمير المؤمنين وأودعه إياه من: تسمية أصحاب المهدي وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم وقبائلهم، والسائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكة " (1). 17 - كان جعفر بن محمد إذا رأى محمد بن عبد الله [بن حسن] تغرغرت عيناه، ثم يقول: بنفسي هو، إن الناس ليقولون فيه إنه المهدي، وإنه لمقتول، ليس [هذا] في كتاب [أبيه] علي من خلفاء هذه الأمة " (2).


(1) مجلة تراثنا العدد الثاني [15] السنة الرابعة ربيع الثاني: 1409 عن دلائل الإمامة: 307 - 308 وسيأتي الحديث بتمامه في. (2) مقاتل الطالبيين: 208 والبحار 47: 278 و 46: 189 والإرشاد للمفيد: 260.

[76]

7 - كتاب آداب أمير المؤمنين (عليه السلام) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب آداب أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تقيسوا الدين، فإن أمر الله لا يقاس، وسيأتي قوم يقيسون وهم أعداء (1) الدين. " 8 - كتاب التفسير (2) 1 - عن سليم بن قيس الهلالي قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): " إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا قال: من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) أنتم تخالفون فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال: فأقبل علي فقال: قد سألت فافهم الجواب: إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا، وناسخا، ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده - إلى أن قال -: وقد كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس


(1) المحاسن للبرقي: 215 وراجع الوسائل 18: 33 والبحار 2: 308. (2) لسنا بصدد إثبات تأليف علي (عليه السلام) القرآن وأنه أول من حفظه وألفه، بل المراد أن مصحفه كان مشتملا على التفسير من بيان التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه و....

[77]

غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلة لم تقم عني فاطمة، ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني. فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية من القرآن إلا أقرأينها وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعاقها، ودعا الله أن يعطيني وهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال وحرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري، ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه، أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال: لا، لست أتخوف عليك النسيان والجهل " (1). 2 - عن محمد بن سيرين قال: " نبئت أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر فلقاه أبو بكر فقال: أكرهت إمارتي ؟ فقال: لا، ولكني آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن، قال: فزعموا أنه كتبه على تنزيله، قال: فلو أصبت ذلك


(1) الكافي 1: 62 والخصال: 255 باب الاربعة عن سليم وبصائر الدرجات: 218 ونهج البلاغة / خ 208 ط عبده وراجع ابن أبي الحديد 11: 38 / الخطبة 203 وشرح ابن ميثم 4: 19 / الخطبة 201 ومنها ج البراعة 14: 24 / خ 209 وبهج الصباغة 13: 48 (عن الكافي والاعتقادات والخصال للصدوق وتحف العقول والمسترشد للطبري والتذكرة لسبط ابن الجوزي والمناقب لجده والغيبة للنعماني) والبحار 2: 228 و 26: 42 و 4: 139 و 28: 264 و 40: 139 و 36: 257 و 273 و 276 (عن المصادر الكثيرة) وراجع حقائق هامة حول القرآن: 155 عن (البصائر والكافي 1: 178 وتفسير البرهان 1: 15 و 20 والبيان لآية الله الخوئي: 242 والوافي 2: 130 كتاب الحجة / الباب 76 وكنز العمال 2: 373 وفواتح الرحموت بهامش المستصفى و 2: 12).

[78]

الكتاب كان فيه علم، قال ابن عون: فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب، فلم يعرفه " (1). 3 - وقال اليعقوبي 2: 125: " كان علي (عليه السلام) حمل القرآن الذي جمعه على الجمل ". 4 - قال الحسكاني: " قال ابن سيرين فنبئت أنه كتب المنسوخ وكتب الناسخ على أثره " (وراجع شواهد التنزيل 1: 28). 5 - وفي الكافي 2: 633 عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: قال: أخرجه علي (عليه السلام) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وقد جمعته من (بين ظ) اللوحين، فقالوا: ها هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه ". وسوف يأتي تمام الحديث. 6 - قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في أول تفسيره (المخطوط: 5 - آ): " وهو (عليه السلام) لما فرغ من تجهيز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغسله وتكفينه والصلاة عليه وتدفينه آلى أن لا يرتدي برداء، إلا إلى الجمعة حتى يجمع القرآن، إذ كان (مامورا) بذلك أمرا جزما فجعله كما أنزل من غير تحريف وتبديل وزيادة ونقصان، وقد كان أشار النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مواضع الترتيب والوضع والتقديم والتأخير، قال أبو حاتم: " إنه وضع كل آية إلى جنب ما يشبهها، ويروى عن محمد بن سيرين أنه كان كثيرا ما يتمناه ويقول: لو صادفنا ذلك التأليف لصادفنا فيه علما كثيرا، و (لقد ظ) قيل: إنه كان في


(1) مسند علي للسيوطي: 121 و 122 ونقله في ينابيع المودة: 287 ط إسلامبول وراجع شواهد التنزيل للحسكاني 1: 26 و 28 وفي المناقب لابن شهر آشوب 2: 226: " امره النبي (صلى الله عليه وآله) بجمع القرآن وكتب له الأسرار " وكنز العمال 2: 323 وتيسير المطالب: 99 و 100 وفي الإصابة في ترجمة أبي بكر: قال ابن سيرين فبلغني أنه كتبه على تنزيله ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير، وكذا في تهذيب تاريخ ابن عساكر 7: 235 والاتقان للسيوطي 1: 304.

[79]

مصحف بالمتن والحواشي وما يعترض من الكلامين المقصودين كان يكتبه على العرض والحواشي، ويروى أنه لما فرغ عن جمعه أخرجه ه وغلامه قنبر إلى الناس وهم في المسجد (يحملانه ظ ولا يقلانه ظ) وقيل: إنه كان حمل بعير وقال لهم هذا كتاب الله كما أنزله على محمد (صلى الله عليه وآله)... ". 7 - عن كتاب سليم بن قيس - في حديث طويل -: " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا طلحة ان كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله) عندي بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وكل حلال وحرام، أو حد أو حكم تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عندي مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطي بيدي حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ صغير أو كبير أو خاص أو عام أو كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك ؟ قال: نعم... - إلى أن قال -: ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن، وتأويله، وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال: إلى الذي أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه هم مع القرآن، لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم " (1). 8 - عن قاسم بن بريد عن محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن عندنا صحيفة من كتاب علي (عليه السلام)، أو مصحف علي (عليه السلام) طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها " (2).


(1) راجع البحار 26: 65 / 147 و 92: 41 وغيبة النعماني: 81 / 11 والاحتجاج للطبرسي رحمه الله تعالى 1: 223 والبحار 8 الطبعة الحجرية باب احتجاجه (عليه السلام) على جماعة المهاجرين والأنصار عن كتاب سليم والإكمال للصدوق. (2) البحار 26: 33 / 50.

[80]

9 - عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " والله ماكنى الله في كتابه حتى قال: * (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * وإنما هي في مصحف علي (عليه السلام) " يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلا " (1). 10 - عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن جماعة الضائع (2) قال: " سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله (عليه السلام): هل يفرض الله طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد، ثم يكتمه خبر السماء صباحا ومساء، قال: ثم طلع أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال له أبو عبد الله: أيسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي ؟ فقال له المفضل: وأي شئ يسرني إذا أعظم من ذلك، فقال: هو هذا صاحب كتاب علي الكتاب المكنون الذي قال الله عز وجل: * (لا يمسه إلا المطهرون) * (3). 11 - عن عبد الرحمن بن أبي هاشم (4) عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا استمع حروفا من القرآن ليس على ما يقراها الناس فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم (عليه السلام) قرأ كتاب الله عزوجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام)، وقال: أخرجه علي (عليه السلام) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله عزوجل كما أنزله [الله] على محمد (صلى الله عليه وآله) وقد جمعته من اللوحين، فقالوا: هاهوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه " (5).


(1) تأويل الآيات: 371 عن كنز جامع الفوائد. (2) في البحار 48: 22 " حماد الصائغ ". (3) غيبة النعماني: 326 وراجع البحار 48: 22 عنه وفي الأختصاص: 287 روى عن أبي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) ما يشبه هذا. (4) وفي بصائر الدرجات " عبد الرحمن بن ابي نجران ". (5) الكافي 2: 633 وقد تقدم قسم منه آنفا، وراجع بصائر الدرجات: 213.

[81]

12 - جبلة بن سحيم عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: " لو ثنيت لي الوسادة وعرف لي حقى لأخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه علي رسول الله " (1). 13 - صورة أخرى من رواية سليم: 14 - نقل العلامة المجلسي (قدس سره) عن كتاب سليم موافقا للاحتجاج حديثا طويلا وفيه: - " فلما رأى علي (عليه السلام) عذرهم وقلة وفائهم له لزم بيته، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في الصحف والشظاظ والأكتاف والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر: أخرج فبايع فبعث إليه علي (عليه السلام) أني مشغول، وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه، فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثواب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته: أيها الناس أني لم أزل منذ قبض رسول الله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها، ثم قال علي (عليه السلام): لئلا تلولوا غدا. إنا كنا عن هذا غافلين... فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه الحديث " (2). 14 - وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه قال: " لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم،


(1) المناقب لابن شهر آشوب 2: 41 وراجع حقائق هامة: 154 والبحار 92: 52 عن المناقب و 40: 155 عنه. (2) البحار 28: 265 و 266 و 92: 40 و 41.

[82]

فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه (عليه السلام) وانصرف الحديث " (1). 15 - حدثنا يعقوب بن جعفر قال: " كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكة فقال له رجل: إنك لتفسر من كتاب الله ما نسمع به، فقال أبو الحسن (عليه السلام): علينا نزل قبل الناس، ولنا فسر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعرف حلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه، وسفريه وحضريه، وفي أي ليلة نزلت كم من آية، وفيمن نزلت، وفيما نزلت... الحديث " (2). 16 - عن علي بن رباح: " أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر عليا (عليه السلام) بتأليف القرآن فألفه وكتبه " (3). 17 - عن ابن أبي نصر قال: " استقبلت الرضا (عليه السلام) إلى القادسية، فسلمت عليه فقال لي: اكتر لي حجرة لها بابان: باب إلى خان وباب إلى خارج، فإنه أستر عليك وقال: وبعث إلى بزنفيلجة فيها دنانير صالحة ومصحف... وكنت يوما وحدي، ففتحت المصحف لأقرأ فيه فلما نشرته نظرت في " لم يكن " فإذا فيها أكثر مما في أيدينا مضاعفة الحديث " (4). 18 - في حديث مفضل بن عمر الطويل عن الصادق في خروج القائم صلوات الله عليه في بيان معجزاته (عليه السلام): " فيقول الحسين (عليه السلام): إن كنت مهدي آل محمد (صلى الله عليه وآله) فأين هراوة جدي رسول الله وخاتمه... والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام) بغير تغيير ولا تبديل...


(1) الاحتجاج 1: 225 - 228 وراجع البحار 92: 42 عنه. (2) بصائر الدرجات: 218. (3) المناقب لابن شهر آشوب 3: 41 والبحار 92: 52 عنه و 40: 155. (4) البحار 49: 46 عن البصائر.

[83]

الحديث " (1). 19 - عن السيد رضي الدين الموسوي (رضي الله عنه) في خصائص الأئمة بإسناده عن عيسى الضرير عن الكاظم عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) حين دفع إليه الوصية:... فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به وغيبتني في قبري فالزم بيتك، واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله، ثم امض على غير لائمة... الحديث " (2). 20 - عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه) * قال: " كتاب علي لا ريب فيه هدى للمتقين، قال: المتقون شيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما زرقناهم ينفقون ومما علمناهم يبثون " (3). 21 - وفي أخبار أبي رافع أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه علي في ثوب، فمضى إلى منزله، فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) جلس علي فألفه كما أنزله الله، وكان به عالما " (4). 22 - قال السيوطي في تدريب الراوي: " كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثير منهم، وأباحها طائفة، وفعلوها منهم علي وابنه الحسن.... قال ابن حجر: وقد ورد عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقيب موت النبي (صلى الله عليه وسلم) أخرجه ابن أبي داود، وقال محمد بن سيرين: لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم وأخرج أبو نعيم في الحلية، والخطيب في الأربعين من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال: لما قبض رسول الله أقسمت


(1) البحار 53: 36. (2) البحار 22: 483 و 484 عن خصائص الأئمة راجع: 73 من ط المشهد الرضوي (عليه السلام). (3) البحار 2: 21 / 59 عن العياشي. (4) المناقب 2: 41 والبحار 40: 155.

[84]

أو حلفت أن لا أضع ردائي على ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن. وأخرج ابن سعد وابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن سيرين قال: نبئت أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر فقال: أكرهت إمارتي ؟ فقال: آليت بيميني أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن قال: فزعموا أنه كتبه على تنزيله قال محمد: فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم " (1). 9 - كتاب فيه الرموز والإشارات 1 - عن عمران بن علي الحلبي عن أبان بن تغلب قال: " حدثني أبو عبد الله (عليه السلام): كان في ذؤابة سيف علي (عليه السلام) صحيفة صغيرة، وإن عليا دعا إليه الحسن فدفعها إليه، ودفع إليه سكينا، وقال له: افتحها، فلم يستطع أن يفتحها، ففتحها له، ثم قال له: اقرأ فقرأ الحسن (عليه السلام) الألف والباء والسين واللام وحرفا بعد حرف، ثم طواها، فدفعها إلى الحسين (عليه السلام) فلم يقدر على أن يفتحها، ففتحها له، ثم قال له: اقرأ يا بني، فقرأها كما قرأ الحسن (عليه السلام)، ثم طواها فدفعها إلى ابن الحنيفة، فلم يقدر على أن يفتحها، ففتحها له فقال له: اقرأ فلم يستخرج منها، فأخذها وطواها، ثم علقها من ذؤابة السيف. قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): وأي شئ كان في تلك الصحيفة ؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف باب. قال أبو بصير: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): فما خرج منها إلا حرفان إلى الساعة " (2).


(1) أعيان الشيعة 1: 89 الطبعة الثالثة. (2) البحار 26: 56 عن الاختصاص والبصائر والمناقب 2: 36 نقلها ملخصا والاختصاص: 278.

[85]

وفي المناقب " ذؤابة سيف النبي (صلى الله عليه وآله) " بدل " سيف علي (عليه السلام) ". 2 - في حديث طويل عن الرضا (عليه السلام): " فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان وقت وفاته دعا عليا وأوصاه، ودفع إليه الصحيفة التي خص الله بها الأنبياء والأوصياء الحديث " (1). 3 - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة، فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شئ كان في تلك الصحيفة ؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف، قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة " (2). 4 - عن عبد الله بن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن جبرئيل أتى رسول الله بصحيفة مختومة بسبع خواتيم من ذهب وأمر إذا حضره أجله أن يدفعها إلى علي بن أبي طالب فيعمل بما فيه ولا يجوزه إلى غيره وأن يأمر كل وصي من بعده أن يفك خاتمه ويعمل بما فيه، ولا يجوزه إلى غيره " (3). أقول: الظاهر أنها هي كتاب الوصية، وسيأتي ذكر نصوصه إلا أن المذكور في هذا الحديث أنها كانت مختومة بسبع خواتيم، وفي نصوص الوصية أنها مختومة بإثني عشر خاتما. 5 - محمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام) - سيأتي في كتاب الصحيفة / 26. 6 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " دخل الأشتر على علي صلوات الله عليه (فسلم) فأجابه ثم قال: ما أدخلك علي في هذه الساعة ؟ قال: حبك يا أمير


(1) البحار 49: 80 عن الخرائج. (2) الخصال: 649 / 42 والبحار 40: 133 عن الخصال و: 151 عن المناقب وراجع البصائر: 328 والكافي 1: 296 / 6. (3) بصائر الدرجات: 166 وفي: 170 نقل صدر الحديث وراجع البحار 26: 33.

[86]

المؤمنين، قال: فهل رأيت ببابي أحدا ؟ قال: نعم أربعة نفر، فخرج والأشتر معه فإذا بالباب أكمه، ومكفوف، وأبرص، ومقعد فقال: ما تصنعون ههنا ؟ قالوا: جئناك لما بنا، فرجع ففتح حقا له، فأخرج رقا أبيض فيه كتاب أبيض فقرأ عليهم، فقاموا كلهم من غير علة " (1). كتاب مصحف فاطمة: 1 - عن علي بن أبي حمزة عن عبد صالح (عليه السلام) فقال: " عندي مصحف فاطمة ليس فيه شئ من القرآن " (2). 2 - عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أني نظرت مصحف فاطمة (عليها السلام) قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السلام) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت، قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا، قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون " (3). وقد مضى نحوه عن أبي عبيدة في الأحاديث الجامعة. 3 - عن عبد الصمد بن بشير عن فضيل [بن] سكرة قال: دخلت على أبي


(1) الثاقب في المناقب: 204. (2) البحار 26: 45 / 79 وبصائر الدرجات: 174. (3) الكافي 1: 240 / 2 وراجع البحار 22: 545 / 62 عنه و 26: 44 / 77 و: 77 عن البصائر وراجع: 177 منه والوافي 3: 580 و 581 والبحار 43: 80 عن الكافي والبصائر.

[87]

عبد الله فقال: يا فضيل أتدري في أي شئ كنت أنظر قبيل ؟ قال: قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب كتاب فاطمة (عليها السلام) ليس من ملك يملك [الأرض] إلا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا " (1). 4 - عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما مات أبو جعفر (عليه السلام) حتى قبض مصحف فاطمة (عليها السلام) " (2). 5 - عن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " مصحف فاطمة (عليها السلام) ما فيه شئ من كتاب الله، وإنما شئ ألقي عليها بعد موت أبيها صلوات الله عليها " (3). 6 - عن محمد بن سنان عن داود بن سرحان ويحيى بن يعمر وعلي بن أبي حمزة عن الوليد بن صبيح قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا وليد إني نظرت في مصحف فاطمة (عليها السلام) قبيل، فلم أجد لبني فلان فيها إلا كغبار النعل " (4). 7 - عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " والله ما كنى الله في كتابه حتى قال: * (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * وإنما هي في مصحف فاطمة: يا ويلتى ليتني لم اتخذ الثاني خليلا " (5). وفي تأويل الآيات عنه " في مصحف علي ". 8 - سئل الصادق (عليه السلام) عن محمد بن عبد الله بن الحسن، فقال (عليه السلام): " ما من نبي ولا وصي ولا مليك إلا وهو في كتاب عندي - يعني مصحف فاطمة -، والله ما لمحمد


(1) الكافي 1: 242 / 8 والبحار 26: 155 عن البصائر راجع: 189 منه و 47: 273 وتدوين السنة: 77 عن الإمامة والتبصرة: 180. (2) البحار 26: 47 / 86 وبصائر الدرجات: 178. (3) البحار 26: 48 / 89 وبصائر الدرجات: 179. (4) البحار 26: 48 / 91 و: 156 / 7 وبصائر الدرجات: 181 و 190. (5) البحار 8: الطبعة الحجرية وراجع تأويل الآيات: 371.

[88]

بن عبد الله فيه اسم " (1). 9 - عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام) " (2). 10 - عن فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: " قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا عبيدة من كان عنده سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه ورايته ومصحف فاطمة قرت عينه " (3). 11 - عن أبي بصير في حديث: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع من الله ذي المعارج قال: " قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله)، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) الحديث " (4). كتاب الوصية النازل من السماء رواه جمع: منهم حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام). منهم معاذ بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام). منهم العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام). منهم يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام). منهم عبيدالله العمري عن أبي عبد الله (عليه السلام).


(1) البحار 47: 32 عن المناقب 4: 249 ط قم. (2) البحار 22: 545 و 546 وقد مر في الأحاديث الجامعة بتمامها. (3) بصائر الدرجات: 206. (4) الكافي 8: 57 و 58 والبحار 37: 176.

[89]

منهم عمر بن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام). منهم حمران عن أبي جعفر (عليه السلام). منهم عيسى بن المستفاد الضرير عن موسى بن جعفر (عليهما السلام). منهم علي بن عاصم عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام). منهم المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام). منهم محمد بن الحسين عن جده. منهم جعفر بن سماعة. منهم عبد الله بن عباس. منهم أبو عبد الرحمن عن أبيه. منهم سليم بن قيس. منهم أبو الجارود. منهم محمد بن الفضيل. حديث اللوح رواه: بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير. أبو نضرة. جابر بن يزيد. أبو الجارود. محمد بن سنان. أبو السفاتج. أبو جعفر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن فاطمة (عليها السلام). بكر بن صالح. إسحاق بن عمار. عبد العظيم بن عبد الله.

[90]

10 - كتاب الوصية 1 - عن أبي عبيدة البزاز عن حريز قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت، وأقرب آجالكم من بعض مع حاجة هذا الخلق إليكم ! ! فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما أمر به عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله، وإن الحسين صلوات الله عليه قرأ صحيفة التي أعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى. الحديث " (1). 2 - عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الوصية نزلت من السماء على محمد (صلى الله عليه وآله) كتابا لم ينزل على محمد (صلى الله عليه وآله) كتاب مختوم إلا الوصية فقال جبرئيل: يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال: نجيب الله منهم وذريته ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم (عليه السلام) وميراثه لعلي وذريتك من صلبه فقال: وكان عليها خواتيم قال: ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الأول ومضى لما فيها، ثم فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن، ومضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث، فوجد فيها: أن قاتل فاقتل وتقتل... الحديث " (2). 3 - عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عما يتحدث الناس إنما هي صحيفة مختومة قال: فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أراد الله أن يقبضه أورث عليا علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن وإلى الحسين، ثم حين قتل


(1) الكافي 1: 283 والكامل / 17 الباب 27 والبحار 53: 106 / 133 عنه وكذا 45: 225 والوافي 2: 266 ط الحروفي ورواه منتخب البصائر: 178. (2) البحار 48: 27 / 46 عن الكافي 1: 279 وغيبة النعماني: 52 / 3 والوافي 2: 261 ط الحروفي باصبهان وإثبات الهداة 1: 439 / 17 والبحار 36: 209 عن الغيبة للنعماني وإثبات الوصية: 121 وكشف الغمة 2: 124.

[91]

الحسين (عليه السلام) استودعه أم سلمة، ثم قبض بعد ذلك منها. قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين، ثم صار إلى أبيك ثم انتهى إليك ؟ قال: نعم " (1). 4 - محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " دفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي صحيفة مختومة بإثني عشر خاتما، وقال فض الأول واعمل به وادفعها إلى الحسن (عليه السلام) يفض الثاني ويعمل به، ويدفعها إلى الحسين (عليه السلام) يفض الثالث ويعمل بما فيه، ثم إلى واحد واحد من ولد الحسين (عليهم السلام) " (2). 5 - عن محمد بن أحمد بن عبيدالله العمري عن أبيه عن جده أبي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " إن الله عز وجل أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمد هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل ؟ قال علي بن أبي طالب وولده (عليهم السلام)، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأمره أن يفك خاتما ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن (عليه السلام) ففك خاتما وعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين (عليه السلام) ففك خاتما فوجد فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك، وأشر نفسك لله عز وجل، ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام)، ففك خاتما فوجد فيه: اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل ذلك، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي (عليه السلام)، ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم، ولا تخافن إلا الله عز وجل، فإنه لا سبيل لأحد عليك [ففعل] ثم دفعه إلى ابنه جعفر، ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين، ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز وأمان، ففعل ثم دفعه إلى ابنه


(1) البحار 26: 209 عن البصائر. وتقريب المعارف للحلبي: 179 وراجع: 199 من بصائر الدرجات. (2) غيبة النعماني: 54 / 4 والبحار 36: 210 عنه. (3) الكافي 1: 280 والوافي 2: 262 وإثبات الهداة 1: 440 / 18 وراجع الارشاد للمفيد (قدس سره): 246.

[92]

موسى (عليه السلام)، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي صلى الله عليه ". 6 - عن عيسى بن المستفاد الضرير قال: " حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: قلت لأبي عبد الله: أليس كان أمير المؤمنين كاتب الوصية، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) المملي عليه، وجبرئيل والملائكة المقربون (عليهم السلام) شهود ؟ قال: فأطرق طويلا، ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله صلى عليه وآله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - يعني عليا (عليه السلام) - فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا (عليه السلام) وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بالله شهيدا - إلى أن قال - ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة الحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخوايتم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت لأبي الحسن (عليه السلام) بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: نعم والله شيئا شيئا وحرفا حرفا... الحديث " (1).


(1) الكافي 1: 283 - 285 وراجع البحار 22: 479 / 28 عنه وعن الطرائف و 66: 534 عن الكافي والطرائف وعن الأمالي والإكمال والعلل للصدوق والغيبة للشيخ رحمه الله وقال في 22: 481 بعد نقله عن الكافي: روى السيد علي بن طاوس قد س الله روحه في الطرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد. والوافي 2: 264.

[93]

وصورة أخرى: عن عيسى بن المستفاد الضرير عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته، وأخرج من كان عنده في البيت غيري، والبيت فيه جبرئيل والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إلي، وأمرني أن أفضها، ففعلت وأمرني أن أقرأها فقرأتها. فقال: إن جبرئيل عندي أتاني بها الساعة من عند ربي فقرأتها فإذا فيها كل ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوصي به به شيئا شيئا ما تغادر حرفا " (1). 7 - روي أيضا عن الكتاب المذكور عن الكاظم (عليه السلام) عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أولها: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، وأوصى به، وأسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وكان في آخر الوصية: شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب، وقبضه وصيه، وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران (عليهما السلام)، وعلى ما ضمن وأدى وصي عيسى بن مريم، وعلى ما ضمن الأوصياء قبلهم، على أن محمدا أفضل النبيين، وعليا أفضل الوصيين وأوصى محمد وسلم إلى علي، وأقر علي وضمن الوصية على ما أوصى به الأنبياء، وسلم محمد الأمر إلى علي بن أبي طالب وهذا أمر الله وطاعته، وولاه الأمر على أن لا نبوة لعلي ولا لغيره بعد محمد وكفى بالله شهيدا " (2).


(1) البحار 22: 478 عن الطرائف. (2) البحار 22: 481 و 482 عن الطرائف قال العلامة المجلسي في البحار 22: 495 بعد إخراجه الأحاديث التي رواها عن الطرائف عن كتاب الوصية: " انتهى ما أخرجناه من كتاب الطرف مما اخرجه من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد وكتاب خصائص الأئمة للسيد رضي الدين (رضي الله عنه)، وأكثرها مروي في كتاب الصراط المستقيم للشيخ زين الدين البياض وعيسى وكتابه مذكوران في كتب الرجال ولى إليه أسانيد جمة، وبعد اعتبار الكليني رحمه الله الكتاب واعتماد السيدين عليه لا عبرة بتضعيف بعضهم مع أن ألفاظ الروايات ومضامينها شاهدة على صحتها ".

[94]

8 - كتاب الطرف للسيد علي بن طاووس وكتاب مصباح الأنوار بإسنادهما إلى كتاب الوصية لعيسى الضرير عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: " قال لي أبي: قال علي (عليه السلام) لما قرأت صحيفة وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا فيها: " يا على غسلني ولا يغسلني غيرك " - إلى أن قال - ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمسك هذه الصحيفة التي كتبها القوم وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك، وذهاب حقك وما قد أزمعوا عليه من الظلم تكون عندك لتوافيني بها غدا، وتحاجهم بها الحديث " (1). 9 - ما تقدم في كتاب الرموز والإشارات عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيراجع. 10 - عن ابن مسكان عن حجر عن عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذكرت الكيسانية، وما يقولون في محمد بن علي فقال...: إن محمد بن علي كان يحتاج إلى الوصية، وإلى شئ مما في وصية، فيبعث إلى علي بن الحسين فينسخه له " (2). 11 - ورواه عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار ي الجازي قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) الكيسانية وما يقولون في محمد بن علي فقال (عليه السلام): " إن محمد بن علي الحديث " (3). 12 - عن أبي جميلة عن محمد بن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الإمام


(1) البحار 22: 546 و 547. (2) بصائر الدرجات: 198 / 11. (3) راجع المصدر نفس الصفحة / 14 وروى نحوه: 204 عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان.

[95]

يعرف بثلاث خصال... وعنده الوصية وهو الذي قال الله تعالى: * (إن يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها...) * (1). 13 - غيبة الشيخ رحمه الله بإسناده عن الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة، فأملى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما وبعدهم اثنا عشر مهديا، فأنت يا علي أول الإثني عشر الإمام سماك الله في السماء عليا المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون والمهدي، فلا تصلح (2) هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي، فمن ثبتها لقيتني غدا، ومن طلقتها، فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد باقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد، فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من


(1) بصائر الدرجات: 200 و 201 وراجع: 202 / 28 والعياشي 1: 249 / 163. (2) في البحار " فلا يصلح ". (*)

[96]

بعده اثنا عشر مهديا فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثه أسامي كاسمي واسم أبي، وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي هو أول المؤمنين " (1). 14 - عن أبي الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: " ثم قال لعلي (عليه السلام) يا أبا الحسن انطلق فأتني بصحيفة ودواة، فدفعها إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: اكتب فقال: وما أكتب ؟ قال: اكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرت به العرب والعجم والقبط والحبشة، أقروا بشهادة أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي الأمر من بعدهم ". ثم ختم الصحيفة، ودفعها إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما رأيتها إلى الساعة " (2). 15 - عن الزهري (في حديث عن علي بن الحسين (عليهما السلام)): " ثم دخل عليه محمد ابنه فحدثه طويلا بالستر، فسمعته يقول فيما يقول: " عليك بحسن الخلق، قلت: يا ابن رسول الله إن كان من أمر الله ما لا بد لنا منه - ووقع في نفسي أنه قد نعى نفسه - فإلى من يختلف بعدك ؟ فقال: يا أبا عبد الله إلى ابني هذا وأشار إلى محمد ابنه أنه وصيي، ووارثي، وغيبة علمي، معدن العلم، وباقر العلم... قلت: يا ابن رسول الله هلا أوصيت إلى أكبر أولادك ؟ قال: يا أبا عبد الله ليست الإمامة بالكبر والصغر، هكذا عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهكذا وجدناه مكتوبا في اللوح والصحيفة، قلت: يا ابن رسول الله فكم عهد إليكم نبيكم أن يكون الأوصياء بعده ؟ قال: وجدنا في الصحيفة واللوح اثنا عشر أسامي مكتوبة بإمامتهم وأسامي آبائهم


(1) البحار 36: 260 و 261 وراجع الصراط المستقيم 2: 152 وإثبات الهداة 1: 549 والغيبة للشيخ: 96. (2) البحار 38: 109 / 38 عن أمالي الصدوق: 230 ط قم. (*)

[97]

وأمهاتهم... " (1). 16 - عن أبي جعفر عن علي بن عاصم عن أبي جعفر الثاني عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي بن كعب في وصف القائم (عليه السلام) - إلى أن قال -: قال أبي: يا رسول الله كيف حال بيان هؤلاء الأئمة عن الله عزوجل: قال: إن الله تعالى أنزل علي اثنتي عشر (2) صحيفة اسم كل أمام على خاتمه وصفته في صحيفته " (3). 17 - عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق (عليه السلام): " كأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) على منبر الكوفة، وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، وهم أصحاب الألوية، وهم حكام الله في أرضه على خلقه حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيجفلون عنه إجفال الغنم فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا الحديث " (4). وفي الكافي نقله عن سهل عن الحسن بن محبوب عن بعض رجاله. 18 - روى عمرو بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يتحدث الناس أنه دفع إلى أم سلمة رحمه الله عليها صحيفة مختومة، فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث أمير المؤمنين علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن ثم صار إلى الحسين (عليهما السلام) قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين ثم إلى ابنه، ثم انتهى إليك ؟ قال: نعم " (5).


(1) البحار 46: 232 عن كفاية الاثر راجع الكفاية: 242 من المطبوع والصراط المستقيم 2: 131. (2) كذا في البحار في موضعين، وفي العيون " اثنا عشر ". (3) البحار 52: 311 عن العيون و 36: 209 عنه واثبات الهداة 1: 478 عنه وعن كمال الدين و: 144 عن فرائد السمطين مفصلا وغاية المرام: 42 عن الحمويني و: 59 عن ابن بابويه والصراط المستقيم 2: 155 ومنتخب الأرض 129 - 132. (4) البحار 52: 326 عن كمال الدين والكافي 8: 167 وفيه " فلم يبق إلا النقباء " وكمال الدين: 672. (5) كشف الغمة 2: 171 والإرشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 258 وبصائر الدرجات: 206 والكافي 1: 235 و 236 والوافي 3: 574.

[98]

قال المفيد: والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما اثبتناه كفاية في الغرض الذي نؤمه ان شاء الله تعالى. 19 - عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عما يتحدث الناس أنه دفعت إلى أم سلمة صحيفة مختومة فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن، ثم صار إلى الحسين (عليهما السلام)، فلما خشينا أن نغشى استودعها أم سلمة، ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين... " (1). 20 - عن محمد بن الحسين [الحسن] الكناني عن جده عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال إن الله عزوجل أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) كتابا قبل أن يأتيه الموت فقال: يا محمد هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك، فقال ومن النجيب من أهلي يا جبرئيل ؟ فقال: علي بن أبي طالب وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي إلى علي (عليه السلام) وأمره أن يفك خاتما منها ويعمل بما فيه، ففك (عليه السلام) خاتما وعمل بما فيه ثم دفعه إلى ابنه الحسن (عليه السلام) ففك خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين (عليه السلام)، ففك خاتما، فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك، وأشر نفسك لله عزوجل، ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام)، ففك خاتما فوجد فيه اصمت والزم منزلك واعبد ربك الحديث " (2). 21 - عن جعفر بن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) بصحيفة من السماء لم ينزل الله تبارك وتعالى من السماء كتابا مثلها قط قبلها ولا بعدها مختوما فيه الخواتيم من ذهب فقال له: يا محمد هذه وصيتك إلى النجيب من أهلك، قال: يا جبرئيل ومن النجيب من أهلي ؟ قال: علي بن أبي طالب


(1) الكافي 1: 235 / 7 والوافي 3: 573. (2) الأمالي للصدوق رحمه الله تعالى: 241 والبحار 66: 835 عنه وعن كمال الدين: 669 وراجع إثبات الهداة 1: 440 والبحار 36: 192 عن كمال الدين وأمالي الصدوق والشيخ وراجع الإرشاد للمفيد 246 و 258.

[99]

مره إذا توفيت أن يفك خاتما منها الحديث " (1). 22 - عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: " نزل جبرئيل (عليه السلام) بصحيفة من عند الله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه اثنا عشر خاتما من ذهب الحديث " (2). 23 - عن عيسى الضرير عن الكاظم (عليه السلام) عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) حين دفع إليه الوصية: اتخذ لها جوابا غدا بين يدي الله تبارك وتعالى رب العرش الحديث " (3). أقول: مقتضى هذه الأحاديث أن الوصية كانت على قسمين: أ - قسم من الله تعالى إلى رسوله مختوما بإثني عشر خاتما من الذهب، لكل إمام خاتم يفكه ويعمل بما كتب له. ب - قسم كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي فيه أمور قد أشير إليها في الأخبار والأحاديث المروية كقوله (صلى الله عليه وآله): " يا علي غسلني ولا يغسلني غيرك " (راجع ما تقدم بالرقم / 8). " يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما - إلى قوله - والاسم الثالث المهدي هو أول المؤمنين " (راجع الرقم / 13).


(1) كمال الدين: 232 والبحار 66: 535 عن العلل وراجع إثبات الهداة 1: 440 ثم نقله عن جعفر بن سماعة ثم نقله عن محمد بن الحسن الكناني عن جده و: 441 عن سماعة عن الإكمال والأمالي والعلل والطوسي والنعماني والعلل: 171 رواه بإسناده عن الحسن بن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) والبحار 36: 204 عن العلل وكمال الدين. (2) البحار 66: 535 عن الغيبة للشيخ: 90 وكذا 36: 209 وإثبات الهداة 1: 547 عنه ومنتخب الاثر: 42. (3) البحار 22: 482 عن الخصائص للشريف الرضي رحمه الله تعالى: 41 راجع: 72 من ط الآستانة بالمشهد الرضوي.

[100]

كان في أولها: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما عهد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وأوصى به وأسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين "، وكان في آخر الوصية: " شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب، وقبضه وصيه وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران، وعلى ما ضمن وأدى وصي علي الحديث " (راجع المرقم / 7). كما أن له (صلى الله عليه وآله) كتابا آخر في أسماء الأئمة (عليهم السلام) وسيأتي الرقم / 24 ويحتمل اتحاده مع سابقه أيضا. 24 - روى الصدوق رحمه الله في العيون 1: 45 و 46 المطبوع بتحقيق اللاجوردي بإسناده عن عبد العظيم بن عبد الله عن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: أن محمد بن علي الباقر جمع ولده وفيهم عمهم زيد بن علي (عليه السلام)، ثم أخرج إليهم كتابا بخط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكتوب فيه: هذا كتاب من الله العزيز الحكيم - حديث اللوح إلى الموضع الذي يقول فيه: وأولئك هم المهتدون " (1). وأخرج أيضا بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران وصفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " يا إسحاق ألا أبشرك قلت: بلى جعلني الله فداك يا ابن رسول الله، قال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الله العزيز العليم - وذكر الحديث


(1) وراجع البحار 36: 201 عن كمال الدين: 312 والعيون وغاية المرام: 65.

[101]

مثله - يعني مثل حديث اللوح سواء الحديث " (1). أقول: أخرج الصدوق حديث اللوح في العيون 1: 42 (2) قبل هذين الحديثين ولا بأس بنقل نصة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله الا أنا، قاصم الجبارين، ومذل الظالمين، ديان الدين، إني أنا الله لا إلا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عذابي عذبته عذابا لا أعذب أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك، على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده، وبسبطيك الحسن والحسين، جعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، أكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من أستشهد، وأرفع الشهداء درجة عندي، وجعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر، ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، انتجبت بعده موسى، وانتجبت بعده فتنة عمياء حندس، لأن خيط فرضى لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذب بالثامن مكذب لكل


(1) راجع كمال الدين: 312 والبحار 36: 200 والعيون 1: وغاية المرام: 65. (2) ولم نتعرض لاختلاف النسخ كما لا يخفى.

[102]

أوليائي، وعلي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة، وأمنحه بالاضطلاع يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد أبنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي ومعدن حكمي وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين [ألفا خ] من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لأبنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي، وأميني علي وصيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى وصبر أيوب، سيذل في زمانه أوليائي، وتتهادوا رؤوسهم [برؤوسهم] كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الاصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ". وفي إثبات الهداة 1: 456: قال علي بن يونس: " وقد روى هذه الصحيفة عن جابر نيف وأربعون رجلا، ثم عد جملة منهم ". أقول: حديث اللوح معروف مشهود نقله العلماء المحققون في كتبهم، واستدلوا به للإمامة، فقد استدل به المفيد رحمه الله تعالى في الإرشاد: 238 على إمامة علي بن الحسين (عليهما السلام) و: 246 على إمامة أبي جعفر الباقر (عليه السلام) و: 255 على إمامة الصادق (عليه السلام) و: 328 على إمامة الصاحب (عليه السلام)، ونقله العيون 1: 40 وما بعدها بأسانيد ثمانية، والكافي 1: 527: وأمالي الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى 1: 297، وكمال الدين: 269 و 305 و 308 و 311 و 313، والغيبة للنعماني: 62 و 63، والغيبة للشيخ: 92 و 93، والخصال 1: 477، ومن لا يحضره الفقيه 4: 180، والاختصاص: 210 والصراط المستقيم 2: 110 وتقريب المعارف للحلبي: 178

[103]

وإثبات الوصية: 165 و 258 و 261، والعدد القوية: 70 - 74 وكشف الغمة 2: 84 و 124 و 167 و 448 والمناقب لابن شهر آشوب 1: 297. وراجع إثبات الهداة 1: 453 - 455 عن الكافي والعيون والغيبة للشيخ والاحتجاج للطبرسي، والبرسي في كتابه، والغيبة للنعماني والإرشاد للمفيد (رحمه الله)، والإرشاد للديلمي، والصراط المستقيم، وجماعة كثيرين، وأبي الصلاح الحلبي في التقريب، والمسعودي في إثبات الوصية كلهم عن أبي بصير: 459 عن الكافي، والغيبة للشيخ عن أبي السفاتجو: 466 عن ابن بابويه في الفقيه وكمال الدين والعيون عن أبي الجارود والخصال. قال في الفقيه بعد نقل الحديث: " قال الصدوق: وقد أخرجت الأخبار المسندة الصحيحة في هذا المعنى في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة ". وراجع غاية المرام: 40 عن الحمويني بسندين عن ابن بابويه و: 41 عن الحمويني بسندين عن ابن بابويه و: 64 عن كمال الدين و: 65 عن إسحاق بن عمار وعبد العظيم وأبي السفاتج، وأبي الجارود. وراجع البحار 36: 193 و 195 عن كمال الدين والأمالي للصدوق رحمه الله تعالى والعيون والاحتجاج عن الكناني عن جده وأبي نضرة وأبي بصير، وكذا عن الاختصاص والغيبة للشيخ وللنعماني و: 200 عن إسحاق بن عمار ص 210 عن عبد العظيم بن عبد الله وأبي السفاتج وأبي الجارود و: 202 عن الخصال وكمال الدين والعيون وغيبة الشيخ عن السفاتج عن جابر بن يزيد وعن أمالي الشيخ عن محمد بن سنان. وراجع منتخب الأثر: 133 عن الكافي وكمال الدين وغيبة النعماني وغيبة الشيخ وأعلام الورى وإرشاد القلوب والاحتجاج والبحار وغاية المرام.

[104]

25 - عن أبي عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله جل اسمه نزل من السماء إلى كل إمام عهده وما يعمل به، وعليه خاتم فيفضه ويعمل بما فيه " (1). 26 - عن محمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام) في حديث دخول الكوفة واحتجاجه مع علماء اليهود والنصارى أنه قال: "... وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان وقت وفاته دعا عليا (عليه السلام) وأوصاه ودفع إليه الصحيفة التي كانت فيها الأسماء التي خص الله بها الأنبياء والأوصياء الحديث " (2). 27 - روى سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: وذكر حديثا فيه انه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ان الله قد قضى بالفرقة والاختلاف على أمتي بعدي فأمرني أن أكتب ذلك الكتاب الذي أردت أن أكتبه في الكتف لك وأشهد عليه هؤلاء الثلاثة، ادع بصحيفة فأملى عليه أسماء الأئمة الهداة من بعده رجلا رجلا وعلي يخطه بيده وقال: إني أشهدكم أن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي علي بن أبي طالب، ثم الحسن والحسين ثم من بعدهم تسعة من ولد الحسين... " (3). 28 - عن علي بن عاصم عن أبي جعفر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لأبي بن كعب - في حديث طويل في وصف الحسين (عليه السلام) ووصف القائم (عليه السلام) إلى أن قال -: " معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وطبايعهم وكلامهم وكناهم الحديث " (4).


(1) البحار 36: 210 عن الغيبة للنعماني وراجع إثبات الهداة 1: 619. (2) إثبات الهداة 1: 614 عن الخرائج. (3) إثبات الهداة 1: 657 عن كتاب سليم. (4) إثبات الهداة 1: 744.

[105]

29 - أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس: أن عليا (عليه السلام) قال لطلحة في حديث طويل يأتي في باب الولاية. 30 - قال في ينابيع المودة: 273 ط اسلامبول: " روى جمال الدين في درر السمطين عن إبراهيم بن شيبة الأنصاري قال: جلست عند أصبغ بن نباتة قال: ألا أقرئك ما أملاه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ؟ فأخرج صحيفة فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل بيته وأمته، وأوصى أهل بيته بتقوى الله ولزوم طاعته، وأوصى أمته بلزوم أهل بيته، وأهل بيته يأخذون بحجزة نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأن شيعتهم يأخذون بحجزهم يوم القيامة، وأنهم لن يدخلوكم باب ضلالة، ولن يخرجوكم من باب هدى ". 31 - روت - الشيعة - أيضا أن الله عزوجل أنزل إلى نبيه صلوات لله وسلامه عليه كتابا مختوما باثني عشر خاتما، وأمر أن يدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويأمره أن يفض أول خاتم فيه ويعمل بما فيه، ثم يدفعه عند حضور وفاته إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، ويأمره أن يفض الخاتم الثاني ويعمل بما تحته، ثم يدفعه عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين (عليه السلام)، ويأمره أن يفض الخاتم الثالث ويعمل بما تحته، ثم يدفعه الحسين (عليه السلام) عند وفاته إلى ابنه علي بن الحسين الأكبر ويأمره بمثل ذلك، ثم يدفعه إلى ولده حتى ينتهى إلى آخر الأئمة (عليهم السلام) " (1). أقول: هذا ما عثرنا عليه من كتاب الوصية، وهو - على ما توحي إليه هذه الروايات - أنواع ثلاثة: 1 - كتاب نزل من السماء مختوما بخواتيم ذهب لكل إمام كتاب خاص يفتحه يعمل بما فيه.


(1) الإرشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 246 وراجع كشف الغمة 2: 124.

[106]

2 - كتاب أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه علي (عليه السلام) بخط يده فيه أيضا أسماء الأئمة (عليهم السلام). 3 - كتاب اللوح الذي رواه جابر بن عبد الله ورواه جمع عن الأئمة (عليهم السلام) فيه أسماء الأئمة (عليهم السلام). ولذلك اشتهر (عند الصحابة والتابعين) أمير المؤمنين (عليه السلام) بالوصي. أصر المخالفون في إنكار الوصية: منهم عائشة كما في الطبقات 2 / ق 2: 49 والبداية والنهاية 5: 251 و 252 والبخاري 4: 3 والنسائي 1: 32. كتاب في قراب السيف: رواه جمع كثير من الصحابة وغيرهم منهم: إبراهيم بن محمد محمد بن إسحاق الحسين (عليه السلام) ابن جريج إبراهيم التيمي عن يزيد بن شريك بن طارق وعن الحارث بن سويد أبو جحيفة أبو الطفيل الأصبغ بن نباتة قيس بن عباد مالك الأشتر مرة الهمداني

[107]

كتاب في قراب السيف أخرج علماء الاسلام من الشيعة والسنة في كتبهم بطرق كثيرة متعددة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: " ليس عندنا كتاب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا كتاب الله القرآن وكتابا في قراب سيفي ". وقد أكثروا من نقلة في كتب التاريخ والتفسير والحديث والمعاجم، والذي أظن أنهم أكثروا نقله لما فيه من نفي ما ادعاه أهل البيت (عليهم السلام) من أن كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإملائه وخط علي (عليه السلام) عندهم يدخرونه ويحفظونه كما يحفظ أهل الدنيا دراهمهم ودنانيرهم، وأن فيها علوم الرسالة وفيها ما يحتاج إليه الناس. ونحن نورد هنا كلما عثرنا عليه من المصادر وإن طال الكلام ولزم التطويل والإسهاب لما فيه من الفوائد الثمينة لأهل التحقيق والتدقيق ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فنقول وعلى الله التكلان ومنه الاستعانة وهو خير معين. روى هذا الحديث جمع كثير من الصحابة والتابعين: 1 - عبيدا لله بن عدي بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف قال: قام الأشعث إلى علي (عليه السلام) فقال: " إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إليك عهدا لم يعهده إلى غيرك فقال: إنه عهد إلي ما في قراب سيفي لم يعهد إلي غير ذلك، فقال الأشعث: هذه إن قلتها فهي عليك لا لك دعها ترحل عنك، فقال له: وما علمك بما علي مما لي منافق بن كافر حائك بن حائك، إني لأجد منك تيه الغرل " (1).


(1) ابن ابي الحديد 4: 75 وفي الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي: 130 " روى عبيدالله بن عدي بن الخيار أحد بني نوفل بن عبد مناف حدثنا: فجاء الا 6 شعث بن قيس حتى أخذ باحدى عضادتي المنبر ثم قال علي: " ما بال أقوام يكذبون علينا يزعمون أن عندنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ليس عند غيرنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عاما ولم يكن خاصا، وما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلا شئ في قرابي هذا، فأخرج منه صحيفة فإذا فيها: " من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولاعدل " وراجع البحار 8: 674 الطبعة الحجرية والأغاني 21: 14 نقله مفصلا، وبين نقله ونقل المعتزل والخطيب فرق لا يضر بما نحن فيه وراجع مقدمة الوثائق: 1.

[108]

2 - أبو العريان المجاشعي قال: " بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمد بن الحنفية - إلى أن قال - قبلغ محمدا أنهم يقولون: إن عندهم شيئا - أي من العلم - قال فقام فينا فقال: إنا والله ما ورثنا من رسول الله إلا ما بين هذين اللوحين (1)، ثم قال: اللهم حلا وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي قال: فسألت: وما كان في الصحيفة ؟ قال: من أحدث حدثا أو آوى محدثا... " (2). أقول: يحتمل أن يكون مراده من الصحيفة هي صحيفة الدولة، وإن كان قوله: وما كان في الصحيفة لا يناسب صحيفة الدولة، لأنه من المضامين المشهودة للكتاب الذي كان في قراب سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله). 3 - محمد بن إسحاق قال: " قلت لأبي جعفر محمد بن علي: ما كانت في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كان فيها: لعن الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولي غير ولى نعمته فقد كفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى على محمد (صلى الله عليه وآله) " (3). وفي نص أبى يعلى: " وجدت في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مربوطة: " إن أشد الناس على الله عداء (4) القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن جحد نعمة مواليه فقد برئ مما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) " (وكذا في مجمع الزوائد أيضا).


(1) الطبقات 5: 77. (2) نفس المصدر. (3) مسند الإمام الشافعي: 97 ومسند أبي يعلى 1 / 330 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 26 ومجمع الزوائد 4: 232 وكنز العمال 21: 181 وكشف الغمة 2: 62 وتريب مسند الشافعي 2: 57. (4) في مجمع الزوائد " غدا ".

[109]

وفي نص آخر: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجد في نعل سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، أو آوى محدثا، فلا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على رسوله. 4 - عن أبي جعفر محمد بن علي قال: " وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مكتوب فيها: " ملعون من سرق تخوم الأرض، ملعون من تولى غير مواليه - أو قال - ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه " (1). 5 - وبإسناده (2) قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " ورثت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابين: كتاب الله عز وجل وكتابا في قراب سيفي [قيل: يا أمير المؤمنين وما الكتاب الذي في قراب سيفك ؟] قال: من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله " (3). 6 - ابن جريج قال: أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه وجد مع سيف النبي (صلى الله عليه وآله) صحيفة معلقة بقائم السيف فيها: " إن أعز (4) الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن آوى محدثا لم يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، ومن تولى غير مولاه فقد كفر بما أنزل على محمد " (5).


(1) جامع بيان العلم 1: 86 والسنة قبل التدوين: 343 وعبد الرزاق 9: 47. (2) يعنى إسناد صحيفة الرضا (عليه السلام). (3) صحيفة الرضا (عليه السلام): 71 / 139 وفي هامشه عن العيون 2: 40 وراجع الوسائل 19: 12 والبحار 104: 373 / 17 و 18 عن الصحيفة والعيون و 75: 149. (4) اعتى الناس: أعدى الناس في النسخ المختلفة كما في هامش المصدر أعز الناس أي أشد الناس (راجع أقرب الموارد والمصباح المنير). (5) عبد الرزاق 10: 207 و 9: 47 وكنز العمال 5: 523 عنه وراجع ترتيب مسند الشافعي 2: 56 والسنن الكبرى 8: 76.

[110]

نقلوه بألفاظ متقاربة. 7 - عن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) (في وصاياه لهشام بن الحكم): " يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه، وقتل غير قاتله، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " (1). 8 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) - في حديث طويل -: فذكر علي (عليه السلام): أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه صحيفة فيها ثلاثة أحرف: " صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك " (2). وزاد في الترغيب والترهيب في أوله: " اعف عمن ظلمك ". 9 - حسين بن علوان عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: وجد في غمد سيف رسول الله صحيفة مختومة ففتحوها فوجدوا فيها: " إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ومن تولى إلى غير مواليه فقد كفر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه وآله) " (3). 10 - عن علي عن أخيه قال: " ابتدر الناس إلى قراب سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) البحار 1: 143 عن تحف العقول وشرحه العلامة المجلسي في ذيل الحديث فراجع. (2) من لا يحضره الفقيه 4: 179 والبحار 16: 99 عن الأمالي للصدوق رحمه الله تعالى: 44 ط قم والبحار 74: 157 عنه وراجع الترغيب والترهيب 3: 308 ونثر الدر للآبي 1: 189 والوافي 3: 578. (3) البحار 104: 371 و 372 / 9 عن قرب الإسناد / 10 عن علي بن جعفر عن أخيه و 79: 274 و 77: 120 و 27: 64 و 65 والوسائل 19: 17.

[111]

بعد موته، فإذا صحيفة صغيرة وجدوا فيها: من آوى محدثا فهو كافر، ومن تولى غير مواليه فعليه لعنة الله، وأعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه " (1). 11 - إبراهيم بن محمد (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: " وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابة: إن أعدى الناس على الله سبحانه وتعالى: القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى على محمد (صلى الله عليه وآله) " (3). (وزاد في الكنز بعد قوله (صلى الله عليه وآله): غير ضاربه: " ومن آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا "). 12 - عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين بن علي عن ابيه عن أبيه علي (رضي الله عنه) قال: " وجدنا في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصحيفة: " أن الاقلف لا يترك في الإسلام حتى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة ". وهذا حديث ينفرد به أهل البيت (عليهم السلام) بهذا الإسناد (4). 13 - عن أيوب بن عطية قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن عليا (عليه السلام) وجد كتابا في قراب سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل الإصبع فيه: إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن والى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا


(1) البحار 77: 119 و 79: 475 و 27: 64 و 65 و 81: 275 و 104: 372 والوسائل 19: 13 وقرب الإسناد: 112. (2) السنن الكبرى 8: 26 قال: وفي حديث سليمان: " إن أعتى الناس على الله " وراجع ترتيب مسند الشافعي 2: 97. (3) مسند الإمام الشافعي: 97 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 26 باختلاف قليل، وراجع كنز العمال 5: 522 عن عبد الرزاق و 21: 181 والمحاسن للبرقي: 105 والوسائل 19: 11. (4) السنن الكبرى للبيهقي 8: 324 والاشعثيات: 28.

[112]

فلا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ولا يجوز لمسلم أن يشفع في حد " (1). 14 - محمد بن إسحاق (2) قال: " قلت لأبي جعفر محمد بن علي: ما كان في الصحيفة التي في قراب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: كان فيها: لعن الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير ولي نعمته فقد كفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى على محمد (صلى الله عليه وآله) " (3). وفي نص أبي يعلى: عن أبي جعفر محمد بن علي بن أبيه عن جده قال: " وجدت مع قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مربوطة: إن أشد الناس على الله: عداء القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن جحد نعمة مواليه فقد برئ مما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) ". 15 - عن الوشا عن مثنى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة: إن أعتى الناس على الله عزوجل القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن ادعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل الله على محمد، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا، ولا عدلا " (4). 16 - عن إبراهيم الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة فإذا فيها:


(1) المحاسن للبرقي: 17 والبحار 77: 130 عنه الوسائل 19: 7. (2) هو محمد بن إسحاق بن يسار مولاهم المدني من موالي قيس بن مخرقة وثقه غير واحد، صاحب السيرة والمغازي مات سنه 151 راجع ميزان الاعتدال 3: 468 - 475 وتنقيح المقال 2: 72 من حرف الفاء، ورجال الشيخ / 3998. (3) مسند الإمام الشافعي: 97 وأبو يعلى 1: 277 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 26 ومجمع الزوائد 4: 232 نحو نقل البيهقي. (4) الكافي 7: 274 والوسائل 19: 11 و 16 عن الكافي وعن المحاسن: 105 عن محمد بن جعفر عن أبيه.

[113]

بسم الله الرحمن الرحيم: إن أعتى الناس على الله عزوجل يوم القيامة من قتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على محمد، ومن أحدث حدثا، أو آوى محدثا لم يقبل الله عزوجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ". قال: ثم قال لي: أتدري ما يعني من تولى غير مواليه ؟ قلت: ما يعني به ؟ قال: يعني أهل الدين [أهل البيت] والصرف: التوبة في قول أبي جعفر والعدل: الفداء في قول أبي عبد الله (عليه السلام) " (1). 17 - عن كليب الأسدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " وجدت في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مكتوب فيها: لعنة الله والملائكة على من أحدث حدثا، أو آوى محدثا، ومن ادعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عزوجل، ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله " (2). 18 - عن الفضيل بن سعدان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كانت في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مكتوب فيها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، أو أحدث حدثا أو آوى محدثا، وكفر بالله العظيم الانتفاء من حسب وإن دق " (3). 19 - عن الشعبي قال: " أخرج علي بن الحسين سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا فيه: العقل على المسلمين " (4).


(1) الكافي 7: 274 والفقيه 4: 94 وفي ط 64: والوسائل 19: 16 ومعاني الاخبار 379: والبحار 27: 65 وتكلم في شرحه فراجع و 77: 125 و 104: 375. (2) الكافي 7: 275 والوسائل 19: 16. (3) الفقيه 4: 98 / 5174 الوسائل 19: 12. (4) الكامل لابن عدي 4: 1408. (*)

[114]

وروى ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 107 قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى: أنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قرأت في جفن سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذي الفقار: " العقل على المؤمنين، ولا يترك مفرح في الإسلام، والمفرح يكون في القوم لا يعلم مولى، ولا يقتل مسلم بكافر ". 20 - روى الطبراني في المعجم الكبير 12: 147 بإسناده عن ابن عباس قال: ما أورثنا (صلى الله عليه وآله) صفراء ولا بيضاء إلا ما بين دفتيه، فقمت إلى قائم سيفه فوجدت في حمائل سيفه صحيفة مكتوب فيها: من أحدث حدثا، أو آوى محدثا، أو انتمى إلى غير أبيه، أو مولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". 21 - قال ابن سعد: "... وكان محمد بن الحنفية لا يقول فيه - أي في المختار - خيرا وشرا، قال: فبلغ محمدا أنهم يقولون أن عندهم شيئا - أي من العلم - قال: فقام فينا فقال: إنا والله ما ورثنا من رسول الله إلا مابين هذين اللوحين، ثم قال: اللهم حلا، وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي قال: فسألت: وما كان في الصحيفة ؟ قال: من أحدث حدثا أو آوى محدثا ". 22 - صحيفة الرضا (عليه السلام) بإسناده قال: " حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام): ورثت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابين: كتاب الله عزوجل، وكتابا في قراب سيفي، فقيل يا أمير المؤمنين وما الكتاب الذي في قراب سيفك ؟ قال: من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله " (1). 23 - إبراهيم (بن يزيد بن شريك بن طارق) التيمي (2) عن أبيه عن علي


(1) الحديث / 139. (2) راجع في ترجمته ميزان الاعتدال 1: 74 قال: ثقة قال في اللباب 1: 233 مات في سجن الحجاج سنة ثلاث وتسعين، وقيل: اثنين وتسعين وكان عابدا صابرا على الجوع ارسلت عليه الكلاب في السجن تنهشه حتى مات.

[115]

قال: " ما عندنا شئ إلا كتاب الله، وإلا هذه الصحيفة عن النبي (صلى الله عليه وآله): إن المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلا ولا صرفا، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " (1). وزاد عبد الرزاق: " وذمة الله واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف ". وفي ابن أبي شيبة: قال: " خطبنا علي فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات [فقد كذب] وقال: وفيها: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حرم ما بين عير إلى ثور ". وزاد أحمد (1: 81 أو 80) " فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا


(1) مسند أبي داود الطيالسي 1: 26 وعبد الرزاق 9: 263 / 17153 مع اختلاف يسير وابن أبي شيبة 14: 198 ومسند أحمد 1: 81 و 126 والبخاري 3: 26 و 4: 122 و 124 و 8: 192 و 9: 119 ومسلم 2: 994 و 1147 وسنن أبي داود 1: 469 والترمذي 4: 438 ومسند أبي يعلي 1: 228 / 263 و 296 و: 349 / 448 وتهذيب الآثار للطبراني 1: 156 (كلهم يروونه عن الاعمش سليمان بن مهران عن إبراهيم عن أبيه إلا أن الطبري رواه بهذا السند عن إبراهيم عن الحارث بن سويد عن علي (عليه السلام) وسيأتي وتقييد العلم: 88 ومصابيح السنة 1: 135 ونصب الراية للزيلعي 393 و 394 ومسند علي للسيوطي 1 / 1 و 511 عن جمع وكنز العمال 17: 104 عن ابن أبي شيبة وأحمد والبداية والنهاية 5: 251 وفتح الباري 1: 183 وحياة الصحابة 3: 475 وفي هامش البحار: 79 عن مشكاة المصابيح: 238 وقال: متفق عليه وفتح الباري 4: 73 و 12: 36 والتراتيب 2: 257 وتقييد العلم: 88 وتأريخ دمشق 3: 19 والعمدة لابن بطريق: 312.

[116]

يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم " (وقريب منه نقل البخاري 4: 122). وفي البخاري 4: 124: " ما كتبنا عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة " (كما في سنن أبي داود 1: 469 وكنز العمال 17: 105 / 307 و: 106 ومسند علي / 511 عن جمع). رواه كلهم بألفاظ متقاربة المعنى من دون زيادة ولا نقيصة إلا ما أشرنا إليه، وصرح جمع بأنه كان فيه أسنان الإبل والجراحات، كتقييد العلم للخطيب، ومسند أبي يعلى 1: 228 والترمذي ومسلم 2: 1147 والبخاري 8: 192 و 9: 119 ومسند أحمد 1: 81 وابن أبي شيبة 14: 198 والبداية والنهاية 5: 251 والسنة قبل التدوين: 345 روى ابن كثير في البداية والنهاية الحديث بلفظ لا بأس بنقله: وفي الصحيحين من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: " خطبنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله وهذه الصحيفة - لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الأبل وأشياء من الجراحات - فقد كذب ". وفيها: " قال رسول الله المدينة حرم مابين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، ومن ادعى إلى غير ابيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ". وفي كنز العمال 17: 10 و 106: عن علي قال: " ما كتبنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)

[117]

إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المدينة حرام مابين عير إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن تقطع شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف " (عن الموطأ وعبد الرزاق وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن خزيمة وأبي عوانة الطحاوي وأبي يعلى وابن حبان والبيهقي). (عن على أنه خطب فقال: " من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات فقد كذب، وفيها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرم ما بين عير إلى ثور ". عن ابن أبي شيبة ومسند أحمد). 24 - إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد (1) قال: " قيل لعلي (رضي الله عنه): إن رسولكم كان يخصكم بشئ دون الناس عامة ؟ قال: ما خصنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشئ لم يخص به الناس إلا بشئ في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فيها شئ من أسنان الأبل، وفيها إن المدينة حرم من بين ثور إلى عائر، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، ومن تولى


(1) الحارث بن سويد التميمي أبو عائشة: يقال أدرك الجاهلية ونزل الكوفة وروى عن عمر وابن مسعود وعلي، روى عنه إبراهيم التيمي قال ابن معين: إبراهيم التيمي عن الحارث عن علي أجود أسنادا منه كان من علية أصحاب ابن مسعود مات سنة سنة 72 راجع الإصابة 1: 369 / 1920 وأسد الغابة 1: 331 ذكره ابن حجر فيمن أدرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يره ونقل ابن الأثير عن بعض انه تابعي من أصحاب ابن مسعود.

[118]

مولى بغير إذنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل " (1). 25 - عن يزيد بن شريك بن طارق التيمي قال: " رأيت عليا (رضي الله عنه) على المنبر يخطب فسمعته يقول: لا والله ما عندنا كتاب نقرأه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث حدثا أو اوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا، ومن ادعى إلى غير ابيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة وعدلا ولا صرفا " (2). 26 - أبو جحيفة (3) قال: " قلت لعلي هل عندكم من الوحي شئ غير كتاب الله ؟ قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، أو ما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة ؟ قال: العقل وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر " (4). [وفي موضع آخر: " ولا يقتل مؤمن بكافر "].


(1) مسند احمد 1: 151 ومسند على للسيوطي / 267 وكنز العمال 5: 445 / 2499 وتهذيب الآثار للطبري 1 من مسند علي (عليه السلام): 157 وفي هامشه عن سنن الترمذي. (2) الترغيب والترهيب 3: 73 عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، والتراتيب الادارية 2: 257 والعمدة لابن بطريق: 314. (3) أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي - بضم السين المهملة منسوب إلى سواءة بن عامر بن صعصعة - قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) في أواخر عمره (صلى الله عليه وآله) وحفظ عنه ثم صحب عليا (عليه السلام) بعده وسماه وهب ؟ ؟ ؟، وولاه شرطة الكوت وشهد يشاهده كلها. راجع التنقيح: 3 وتهذيب التهذيب: 11 وقاموس الرجال: 10 واسد الغابة: 5 في الاسم والكنية والإصابة: 3 / 642 والاستيعاب هامش الإصابة 3: 628 والطبقات لابن سعد 4: 105 والغدير: 8 / 170. (4) كتاب السير لإبراهيم بن محمد ابي إسحق الفزاري: 220 / 306 ومسند الشافعي: 104 بسندين =

[119]

رواه الشعبي عن أبي جحيفة ورواه الأعلام بألفاظ متقاربة في كتبهم وفي نقل ابن ماجة: " أو ما في هذه الصحيفة فيها الديات، وأن لا يقتل مسلم بكافر ". وفي السنن الكبرى: " ولا يقتل مؤمن بقتل مشرك " (راجع 9: 226). وفي مجمع الزوائد: " عن أبي جحيفة أنه دخل على علي فدعا بسيفه، فأخرج من بطن السيف أديما عربيا فقال: ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير كتاب الله الذي أنزل إلا وقد بلغته غير هذا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله، لكل نبي حرم وحرمي المدينة " رواه عن الطبراني في الأوسط. 27 - أبو الطفيل عالم بن وائلة، قال: " سئل علي (رضي الله عنه) " هل خصكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشئ فقالوا: ما خصنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا " (1).


= والسنن المأثورة للشافعي: 427 / 632 ومسند أبي داود والطيالسي: 15 ومسند الحميدي: 1 / 24 وابن ابي شيبة 9: 292 ومسند أحمد 1: 71 والبخاري 1: 38 و 4: 84 و 9: 16 و 13 وسنن الدارمي 2: 190 وابن ماجة 2: 887 والنسائي 8: 23 والترمذي 6: 180 ومسند أبي يعلى 1: 451 والمنتقى لابن الجارود: 794 والمحلى 10: 353 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 226 و 8: 28 بسندين: 29 وجامع بيان العلم ومجمع الزوائد 3: 301 ومسند علي: 116 / 1161 وكنز العمال 1: 336 وعمدة القاري 2: 158 / 73 وج 24 وفتح الباري 1: 182 و 4: 73 و 6: 116 و 12: 230 و 217 والتراتيب الادارية 2: 257 والإيضاح للفضل: 459 وبهامشه عن مصادر كثيرة راجع: 459 و 460 وراجع السنة قبل التدوين: 345 عن أحمد وفتح الباري 7: 84 ورد المدار في علي بشر: 130 وراجع الدارقطني 2: 98 وراجع احكام القرآن للجصاص: 1 / 17 ونصب الراية ؟ ؟ ؟: 4 / 334 والعمدة لابن بطريق: 314. (1) مسند أحمد 1: 118 و 152 والأدب المفرد للبخاري: 12 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 25 وتاريخ دمشق: 3 / 20 وتذكرة الحفاظ: 3 / 1258 و 1269 ومسند علي: 1 / 422 و 888 وكنز العمال 21: 181 عن أمالي ابن بشران في اماليه و 182 عن جمع ومصابيح السنة 2: 74 وفتح الباري 1: 183 =

[120]

وفي نقل البخاري والبيهقي " والديه ". وفي نقل الذهبي: " لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من أهل لغير الله، لعن الله من زحزح منار الأرض ". وليس في نقل السيوطي كلمة الصحيفة والمكتوب، ولكنه مناسب لما نقلناه قال: " كنت عند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فأتاه رجل فقال: ما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يسر إليك فغضب وقال: ما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يسر إلي شيئا يكتمه الناس غير أنه قد حدثني بكلمات أربع قال: ما هن يا أمير المؤمنين قال: قال: لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض ". (راجع مسند علي: 422). وفي نقل كنز العمال: عن أبي الطفيل قال: " قيل لعلي: هل ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا عندكم ؟ قال: ما ترك كتابا نكتمه إلا شيئا في علاقة سيفي، فوجدنا صحيفة صغيرة فيها: لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من أهل لغير الله، لعن الله من زحزح منار الأرض ". (كما في تذكرة الحفاظ أيضا). ورواه مسلم أيضا عن أبي الطفيل عن علي (عليه السلام)، ولم يذكر الكتاب والصحيفة كما مر عن السيوطي، وتكلم في شرحه الطبري في تهذيب الآثار: 1 من مسند أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: 163. ونقل هذا المضمون في تهذيب الآثار: 1 / 141 من مسند أمير المؤمنين (عليه السلام)


= وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 20 ومسلم 3: 1567 والتراتيب الادارية 2: 257 وفتح الباري 4: 73 وابن ابي شيبة 6: 566 / 2059 ولكنه لم يذكر الكتاب كما فعله أحمد في المسند 1: 108 وراجع أسنى المطالب: 106 و 107 بسندين كلا اللفظين، ثم قال: هذا الحديث متفق على صحته عن علي (رضي الله عنه). =

[121]

عن هاني مولى علي (عليه السلام) وشرحه. 28 - الأصبغ نباتة عن الأصبغ قال: " كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة، فأتاه رجل من بجيلة يكني أبا خديجة ومعه ستون رجلا من بجيلة، فسلم وسلموا، ثم جلس وجلسوا ثم إن أبا خديجة قال: يا أمير المؤمنين أعندك سر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحدثنا به ؟ قال: نعم يا قنبر ائتني بالكتابة، ففضها فإذا هي أسفلها سليفة مثل ذنب الفأرة مكتوبة فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم: إن لعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من انتمى إلى غير مواليه، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أحدث في الإسلام حدثا، أو آوى محدثا، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من ظلم أجيرا، ولعنة الله على من سرق شبرا من الأرض وحدودها، يكلف يوم القيامة أن يجئ بذلك من سبع سماوات وسبع أرضين، ثم التقت إلى الناس فقال: والله لو كلفت هذا دواب الأرض ما أطاقته، فقال له: يا أبا خديجة إنا أهل البيت موالي كل مسلم، فمن تولى غيرنا فعليه مثل ذلك، والأجير ليس بالدينار ولا بالدينارين، ولا بالدرهم ولا بالدرهمين بل من ظلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجره في قرابته، قال الله تعالى * (قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فمن ظلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجره في قرابته فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (1). " ونقل السجري في الأمالي 1: 44 عن سلامة بن سهم التيمي عن الأصبغ


(1) البحار 23: 244 عن تفسير فرات 146. أقول: قد روى هذا التفسير عن الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن ضربه ابن ملجم أيضا راجع الأمالي للشيخ 1: 123 ط نجف.

[122]

بن نباتة قال: " كنا في رحبة علي (عليه السلام) والناس فيها حلق، وفي ذؤابة سيف علي (عليه السلام) مثل هذه السبابة ففشا في الناس أن هذه وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بلغه، فوثب مغضبا فقال: الله الله أن تفتروا على نبيكم (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات أسر إلي دونكم، فأخرجها فيها فإذا آية عن كتاب الله عز وجل أو شئ من الفقة، فقال (عليه السلام): يهلك في رجلان: محب مفرط ومبغض مفرط ". 29 - قيس بن عباد (1) قال: " دخلت على علي أنا والأشتر، فقلنا هل عهد إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا لم يعهده إلى الناس كافة ؟ فقال لم يعهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله) عهدا غير ما عهده إلى الناس إلا ما كان في كتابي هذا، وأخرج صحيفة من جفن سيفه فيها: المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (2). وفي نقل أبي داود: " المؤمنون " بدل " المسلمون " وزاد " من أحدث حدثا فعلى نفسه " وكذا في النسائي: وفي بعض النصوص: " لا يقتل مسلم بكافر ". وفي السنن الكبرى 8: 29 " أتينا عليا أنا وجارية بن قدامة السعدي " وفي


(1) وفي تفسير الطبري 9: 45 " أن حميد بن قيس بن عبادة وحارثة بن قدامة (2) الأموال لأبي عبيد: 241 وفي ط: 269 ومسند أحمد 1: 122 وسنن أبي داود 2: 488 وفي ط: 4: 180 و 181 والثاني 8 / 19 ومسند أبي يعلى 1: 331 و 628 والمستدرك للحاكم 2: 141 والمحلى لابن حزم 10: 353 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 29 وج 7: 124 ومسند علي 1: 162 / 506 عن جمع نصب الراية السماية للزيلفي: 393 و 394 وكنز العمال 11: 317 عن جمع و 337 عن ابن جرير والبيهقي وراجع عبد الرزاق 10: 99 التراتيب الادارية 2: 257 وعمدة القاري 2: 160 وفتح الباري 1: 182 و 12: 231 و 4: 73 وأحكام القرآن للجصاص: 175 والأموال لابن زنجوية 2: 441 و 442.

[123]

أحكام القرآن " حارثة بن قدامة ". قال ابن شاذان في الإيضاح: 449: " عن ثابت عن الحسن إن قيس بن عبادة [عباد] وحارثة بن قدامة أتيا عليا (عليه السلام) فقالا: هذا الذي تدعوا إليه أشئ عهده إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو رأي رأيته ؟ فقال: ما لكما ولهذا ؟ أعرضا عن هذا، قالا لا نعرض حتى تخبرنا، قال: ما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أخبر الناس به إلا كتابا في قراب سيفي ثم سله ". نقله هؤلاء الأعلام بألفاظ متقاربة. 30 - أبو حسان (1): " إن عليا (رضي الله عنه) كان يأمر بالأمر، فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشى في الناس أفشئ عهد إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال علي (رضي الله عنه): ما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا خاصة دون الناس إلا شئ سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: " من أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل " قال: وإذا فيها: " إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة حرام ما بين لا بتيها وحماها كله، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال " قال وإنا فيها: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده " (2).


(1) أبو حسان الأعرج ويقال الأجرد بصري اسمه مسلم بن عبد الله روى عن علي وابن عباس وأبي هريرة و... راجع تهذيب التهذيب 12: 72. (2) مسند أحمد 1: 119 والنسائي 8: 20 / 24 بسندين ؟ ؟ ؟ الآثار 4: 216 والمحلى لابن حزم 10: 354 والسنن الكبرى 5: 301 وتيسير المطالب: 390 ومسند علي 1: 310 / 959 وكنز العمال 17: 106 =

[124]

قال الطحاوي: " حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسان: أن عليا أخرج الصحيفه التي سمعها من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي كانت في قراب سيفه، فإذا فيها: " إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، إلا أن يعلف رجل بعيره ". ثم كلم في سنده في أتصاله وانقطاعه. 31 - مخارق عن طارق بن شهاب قال: " شهدت عليا (رضي الله عنه) وهو يقول على المنبر: والله ما عندنا كتاب نقرءه عليكم إلا كتاب الله تعالى، وهذه الصحيفة معلقة بسيفه أخذتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها فرائض الصدقة معلقة بسيف له حلية حديد، أو قال بكرابة حديد أي حلقه " (1). وفي نص: ما عندنا شئ من الوحي أو قال: كتاب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما في كتاب الله أو هذه الصحيفة المقرونة بسيفي، وعليه سيف حليته حديد ". 32 - عن قتادة عن مسلم الأجرد عن مالك الأشتر (2) قال: " أتيت عليا (رضي الله عنه)


= عن ابن جرير في الدلائل وأبو داود 2: 216 و 217 وراجع فتح الباري 1: 183 و 4: 73 والرسالات النبوية لعبد المنعم: 161. (1) مسند أحمد 1: 100 و 102 و 110 وتقييد العلم: 89 ومسند علي للسيوطي 439 وكنز العمال 6: 310 عن أحمد والطحاوي والدورقى وفتح الباري 1: 182 والتراتيب الإدارية 2: 357 ومسند علي 1: 146 / 439 والفتح الرباني 8: 210. مخارق هو مخارق بن خليفة بن جابر ويقال مخارق بن عبد الله ويقال ابن عبد الرحمن الأحمسي أبو سعيد الكوفي يروي عن طارق بن شهاب بن عبد شمس... البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، رأى النبي (صلى الله عليه وآله)، وروي عنه مرسلا وعن الخلفاء الأربعة و... ". مات سنة اثنتين وثمانين، راجع تهذيب التهذيب 10: 67 و 5: 3. (2) قتادة بن دعامة بن قتادة... السدوسي البصري الأكمة، يروى عن أبي حسان مسلم الأجرد، راجع تهذيب التهذيب 8: 351.

[125]

فقلت: يا أمير المؤمنين إنا إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء، فهل عهد إليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا سوى القرآن ؟ قال: لا إلا ما في هذه الصحيفة في علاقة سيفي، فدعا الجارية، فجاءت بها فقال: " إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة، فهي حرام ما بين حرتيها أن لا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، والمؤمنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده " (1). وأخرج النسائي عن أبي حسان الأعرج عن الأشتر أنه قال لعلي: " إن الناس قد تفشغ بهم ما يسمعون، فإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إليك عهدا فحدثنا به، قال: ما عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهدا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفي صحيفة فإذا فيها: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده " مختصر. 33 - مرة الهمداني (2) قال: " قرأ علينا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) صحيفة قدر إصبع كانت في قراب سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإذا فيها: إن لكل نبي حرما، وأنا أحرم المدينة، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف وعدل " (3).


(1) سنن الدارقطني 2: 98 وكتاب الأعتبار 6: 189 و 190 وفتح الباري 1: 183 عن النسائي والتراتيب الإدارية 2: 357 والنسائي 8: 24. (2) مرة الهمداني هو عرة بن شراحيل الهمداني السكسكي أبو اسمعيل الكوفي المعروف بمرة الطيب و عرة الخير، لقب بذلك لعبادته، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي ذر وحذيفة وابن مسعود، ترفي سنة ست وسبعين، راجع تهذيب التهذيب 10: 88. (3) مسند علي للسيوطي 1: 180 / 565 عن الحلية لأبي نعيم وكنز العمال 17: 106 عنه ويقرب منه ما نقله 111 و 112 عن ابن جرير عن الحسن وسيأتي لفظه.

[126]

روى الطبراني بإسناده عن ابن عباس. 34 - عن العلاء عن أبيه عن هاني (1) مولى علي بن أبي طالب: " إن عليا (رضي الله عنه) قال: يا هاني ماذا يقول الناس ؟ قال يزعمون إن عندك علما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تظهره، قال: دون الناس ؟ قال: نعم، قال: أرني السيف، فأعطيته السيف، فاستخرج منه صحيفة فيها كتاب، قال: هذا ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لعن من ذبح لغير الله، ومن تولى غير مواليه، ولعن الله العاق لوالديه، ولعن الله منتقص منار الأرض " (2). ونص الطبري: " عن هاني مولى علي بن ابي طالب عن علي بن أبي طالب: " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من غير منار الأرض، لعن الله من عق والديه ". 35 - عن عمرة عن عائشة قالت: " وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتابان: إن أشد الناس عتوا في الأرض رجل ضرب غير ضاربه، أو رجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله وبرسله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ". وفي الآخر: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملين ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلا مع ذي محرم " (3).


(1) هاني مولى علي بن أبي طالب، روى عن مولاه عن النبي (صلى الله عليه وآله): " لعن الله من ذبح لغير الله " راجع تهذيب التهذيب 11: 23. (2) المستدرك للحاكم 4: 153 وراجع الطبري 1: 141 من تهذيب الآثار من مسند أمير المؤمنين (عليه السلام). (3) نصب الراية 4: 335 عن البخاري في تأريخه الكبير وتهذيب الآثار للطبري: 160 من مسند علي (عليه السلام) =

[127]

عن عائشة قالت: " وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه فذكر الحديث: (يعني الحديث المتقدم وهو:) لا تحل ابنة الأخ وابنة الأخت من الرضاعة. قالت وفي الآخر: " ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال مع غير محرم " (1). 36 - وروى ابن زنجويه في الأموال 2: 442 عن حميد عن أنس بن مالك: " أنه لم يوجد للنبي (صلى الله عليه وسلم) كتاب إلا القرآن إلا صحيفة في قرابه فيها: إن لكل نبي حرما، وإن حرمي المدينة، حرمتها كما حرم إبراهيم مكة، لا يحمل فيها سلاح لقتال، من أحدث حدثا فعلى نفسه، من أحدث حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، المؤمنون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده " (وفي هامشه عن مسند أحمد 3: 242 والبخاري 3: 25 و 9: 123 ولكن ليس فيها أنه كان مكتوبا) وكذا في كنز العمال 10: 203. 37 - عن الحسن (2) قال: استخرج علي كتابا من قراب سيفه فقال: هذا ما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا فيه: " أنه لم يكن نبي إلا كان له حرم، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، فلا يحملن فيها سلاح لقتال، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو


= أو كنز العمال 21: 181 عن ابن جرير والسنن الكبرى 8: 26 و 30 والدارقطني في سننه ج 3 / 131 والمطالب العالية 1: 444 / 1486 و 2: 94 / 1750 و 131 / 1856 ومجمع الزوائد 6: 292 / 293 عن ابى يعلى. (1) المطالب العالية 2: 1 / 1492 و 131: 1856 ونقل كنز العمال 10: 203 عن عائشة وأنس وأبي أمامة مضمون الكتاب من دون تسميته كتابا فراجع. (2) الظاهر أنه الحسن بن يسار مولى الأنصار المعروف بالبصري.

[128]

آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل " (1). أقول: هذا كتاب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده الكريمة على اختلاف رواتها ورواياتها في الألفاظ، وقد جمعنا شتاتها، واستفدنا الضيافة من كتاب " أحاديث العترة في طرق أهل السنة " للعامل المفضال والمحقق المتتبع الفذ السيد الروحاني دام ظله (2). وقد أكر علماء العامة نقله لغاية إنكار ما ادعاه أهل البيت صلوات الله عليهم من وجود كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندهم وصرحوا بذلك وقالوا: إن هذا الحديث يدل على أن عليا صرح مجاهرا بأنه ليس عندهم ما ليس عند الناس من الكتب والعلوم، وإن ذلك من أكاذيب الرافضة. قال ابن حجر في الفتح 1: 182 بعد نقل حديث أبي جحيفة: " وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون إن عند أهل البيت لا سيما عليا أشياء من الوحي خصهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بها لم يطلع غيرهم عليها وقال 4: 74 بعد نقل الحديث: وفي الحديث رد لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند علي وآل بيته من النبي أمور كثيرة اعلمه بها سرا تشتمل على كثير من قواعد الدين وأمور الإمارة ". وكذا في هامش صحيح مسلم 2: 995 عن النووي، وقال ابن كثير في البداية والنهاية 5: 252 بعد أن أخرج حديث إبراهيم التيمي: " وفي هذا الحديث الثابت في الصحيحين عن علي الذي قدمنا رد على منقولة كثير من الطرقية


(1) كنز العمال 17: 111 / 342 عن ابن جرير. (2) وفي تاريخ يحيى بن معين 3: 117 " حديث عمرو بن حزم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب لهم كتابا فقال له رجل: هذا مسند ؟ قال: لا ولكنه صالح قال الرجل ليحيى: فكتاب علي بن أبي طالب أنه قال: ليس عندي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلا هذا الكتاب ؟ فقال: كتاب علي بن أبي طالب أتيت من كتاب عمرو بن حزم " (راجع كنز العمال 5: 520 عن ابن عساكر عن عباس الدوري عن يحيى بن معين).

[129]

والقصاص الجهلة في دعواهم أن النبي أوصى إلى علي بأشياء يسوقونها مطولة: يا علي إفعل كذا، يا علي لا تفعل كذا، يا علي من فعل كذا كان كذا وكذا بألفاظ ركيكة ومعاني أكثرها سخيفة، وكثير منها صحفية لا تساوي تسويد الصحيفة. أقول: هذا الاستدلال منهم إنما هو تمسك بظاهر الحديث: " من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة أسنان الإبل وأشياء من بحرافات فقد كذب " أو " ما عندنا شئ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة " أو " ما كتبنا عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا القرآن وما في هذه الصحيفة " كان في رواية إبراهيم التيمي عن أبيه يزيد بن شريك. أولا ما خصنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشئ لم يخص به الناس إلا شئ في قراب سيفي " كما في نقل إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد أو " لا والله ما عندنا كتاب نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة " كما في رواية يزيد بن شريك. أو " ما خصنا بشئ لم يعم به الناس كافة " أو " ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا نكتمه إلا شيئا في علاقة سيفي " أو " ما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يسر إلي شيئا يكتمه الناس غير أنه... " كما في رواية أبي الطفيل عامر بن وائلة. أو " لم يعهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله) عهدا غير ما عهده إلى الناس إلا ما كان في كتابي هذا " كما في نقل قيس بن عباد. أو " ما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا خاصة دون الناس إلا شئ سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي " كما عن أبي حسان. أو " والله ما عندنا كتاب نقرأه عليكم " أو " ما عندنا شئ من الوحي - أو قال - كتا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما في كتاب أو هذه الصحيفة " كما عن طارق. أو " فهل عهد إليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا سوى القرآن ؟ قال: لا إلا ما في هذه

[130]

الصحيفة في علاقة سيفي " كما عن الأشتر. وهذا الانحصار ثابت في منقولات أهل السنة فقط مشفوعا منه (عليه السلام) بالأيمان المغلظة والتأكيد الشديد، وليس في روايات الأمامية المنقولة عن طرق أهل البيت عليهم السلام من هذا الانحصار عين ولا أثر، فخلو أخبار الإمامية منه، واحتفافه بالأيمان الغليظة، يورث الظنة على هذه المنقولات، وأنها من مختلقات العصر الأموي، فإن عليا (عليه السلام) كان يخبر بالملاحم، ويأتي بالعجائب، ويجيب عن المسائل المعضلة، ويقول سلوني قبل أن تفقدوني، ويدعي علم الكتاب، وكان معاوية ومن بعده من الأمويين يسعون في إطفاء نوره، وإخماد ذكره، وإنكار ما عنده من العلوم ومواريث النبوة. ويشهد لذلك أن من المسلم عند الفريقين أن عليا (عليه السلام) كانت عنده علوم وأسرار ليس عند غيره، وكل كانوا يحتاجون إليه وهو لا يحتاج إليهم، وهو باب مدينة العلم كما في الأحاديث المتواترة، وكان عمر يراجعه ويسائله (1) ومعاوية أيضا كان يسأله عن عويصات المسائل (2) فكيف يصح إذا: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعهد إليه وليس عنده إلا ما عند الناس (3). وتشهد لذلك الأدلة المتقدمة المنقولة من طرق الأمامية وغيرهم أن هذه الكتب كانت عندهم مذخورا محفوظة في التفسير والملاحم والفقه والمعارف، وتقدم عن أن النبي (صلى الله عليه وآله) عهد إليه سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره، وأنه كان له الجفر والجامعة وكتاب الدولة، وقد يتضح ذلك بالرجوع إلى ما تقدم. ويؤيد ما ذكرنا ما في هذا الحديث من الأيمان الغليظة، فإن ذلك يوهم أنه


(1) راجع الغدير 6 وعلي والخلفاء للعسكري و... (2) (3) كيف وهم يروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا عند وفاته ألف باب من علم ففتح من كل باب ألف باب.

[131]

مفتعل على أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ لا وجه لهذه الأيمان، ولا داعي لهذا التشديد ويحتمل - على فرض الصحة - أن يكون المراد نفي الكتاب الذي يجوز إظهاره عندهم كما في نقل طارق: " والله ما عندنا كتاب نقرأه عليكم ". فما ذكره ابن كثير دعوى بلا دليل، بل معارض للنصوص القطعية كما هو دأبه ودأبهم يكشف عن عدم تدبره، وقلة تتبعه، أو شدة تعصبه - ونعوذ بالله - وحبه لأسلافه وبغضه لأهل البيت (عليهم السلام) ومحبيهم وشيعتهم، أما كان في وسعه أن يلاحظ ما أسلفنا من النصوص الموجودة في كتبهم، أو ليس لسائل أن يسائل هذا المعاند المتعسف ويقول: من أين ثبت كذب الرافضة ؟ ومن اين ثبت كونهم قصاصا وجهلة ؟ وفيهم أعلام الأئمة الأسلامية، فيهم سلمان وأبو ذر وعمار وغيرهم ؟ ولماذا صار ما نقلوه: ركيكا سخيفا ؟ أجل حمله العداء المحتدم والبغضاء العريقة في قلبه على أن ينسب جمعا كثيرا من عظماء المسلمين هذه النسبة، ولا يلاحظ حرمة المسلم، وهي أعظم من حرمة الكعبة، نقلة هذه الوصايا هم أجلاء علماء الإمامية كالشيخ الأجل الكليني، والشيخ الصدوق، واضرابهم عن مشايخهم عن أبي عبد الله، وأبي جعفر (عليهما السلام) عن آبائهما الكرام صلوات الله عليهم. عزب عن هذا المتعصب القاسي ما أخرجه الطبراني في الصغير وغيره من الأعلام كما قدمنا عن ابن عباس أنه قال: كنا نتحدث معاشر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن النبي (صلى الله عليه وآله) عهد إلى علي سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره - وفي رواية ثمانين عهدا - (راجع مصادره فيما قدمنا). وبالجملة لا يبقى ريب في أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب علومه وأودعها عند أهل بيته (عليهم السلام) بعد ملاحظة ما ذكرنا من النصوص، وللفضل بن شاذان كلام لا بأس بنقله هنا بعد نقل الحديث عن أبي جحيفة. قال: " وأنتم تزعمون إن الشيعة يقولون: " إن آل محمد يلهمون العلم إلهاما

[132]

بغير تعليم، فأنتم تروون ذلك، إذ رويتم أن ابن عمر قال: إنهم مفهمون، وأن عليا، قال: ما عندي سوى الوحي إلا أن يعطي الله فهما، فهل الفهم إلا إلالهام يلهمه الله العبد، وأنتم تزعمون أن الرأي مباح لكم إذا ورد عليكم ما لا تجدونه في الكتاب ولا في السنة، فهل الرأي إلا الإلهام يلقيه الله في قلب الرجل فيقول به، كذلك الإلهام يلهمه الله الرجل فيقول به. مع أن الشيعة لا تقول بذلك، ولا تؤمن بما تقولون به من الرأي والألهام والدليل على ذلك قول علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: " ما عندنا إلا في كتاب الله، أو ما في الصحيفة، وصدق علي (عليه السلام)، ما كان عنده إلا ما في كتاب الله، لأن كتاب الله يجمع العلم كله الذي يحتاج الناس في أمر دينهم، فكل ما كان في الصحيفة فهو تفسير لما في كتاب الله. وأنتم تنفرون أن يقال: عند آل محمد صحيفة فيها علم الحلال والحرام بخط علي وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن كان ما رووه عنهم حقا إنهم قالوا ذلك فليس بعظيم ولا منكر أن يكون علي بن ابي طالب صلوات الله عليه كتب ما سمع من رسول الله، فأثبته، وورث العلم ولده، وأنتم الفقيه منكم يورث ولده المادة جلد أو أكثر أو أقل مما قد سمع وكتب، فلا ينكر ذلك بعضكم على بعض، وتنكرون على أن يكون علي صلوات الله عليه كتب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما سمع منه، ويعظم ذلك عندكم، وأنتم تروون أنه كان يقول: كنت والله أسأل فأعطى وأسكت فابتدى، وبين الجوانح مني علم جم. فاسألوني ثم تروون عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما كانا يكتبان علم علي (عليه السلام) عن الحارث الأعور، فوالله لئن كان علي يبذل علمه للناس ويبخل به عن ولده فلقد رميتموه بالعظيم، وما لا يمكن أنه كان يخص الناس بعلمه ويكتمه ولده وهم رجال قد بلغوا وولد لهم.. " (1).


(1) الايضاح للفضل بن شاذان 460 - 469 ط سنة 1347 من منشورات جامعة طهران.

[133]

فتحصل مما ذكرنا أن من لاحظ ما ذكرنا من المصادر الدالة على أن علوم الرسالة كان مكتوبا كتبه علي (عليه السلام) بخطه وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنه مودع عند أهل البيت الطاهرين، ولاحظ ما يأتي من النصوص الحاكية عن بعض ما في هذه الكتب علم قاطعا أن هذه الجملة " ما خصنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشئ كذب صريح مختلق على علي (عليه السلام) فضيلة عن أهل البيت (عليهم السلام)، ولتدعيم ما رآه أسلافهم وما سنوا لهم من الحكومة والنظام، ونعم الحكم الله، والزعيم محمد (صلى الله عليه وآله) والموعد القيامة. وبعد ذلك كله نسائل ابن كثير نقول: فما المانع عندكم أن تكون هذه الوصايا التي انكرتموها في هذا الكتاب الذي كان في قراب السيف لأنه كان كتابا كبيرا حافلا كما يأتي ؟. أو في كتاب الجامعة ؟ أو في كتاب آداب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ؟. أو في كتاب الجفر ؟ أو جزءا من سبعين عهدا أو ثمانين عهدا الذي لم يعهده رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غيره ؟ أو في الكتاب الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأودعه عند أم سلمة أو... ثم أقول: نقلوا (كما هو دأبهم) عن يحيى بن عبد الله بن سالم قال: " ذكر لنا أنه كان مع سيف عمر بن الخطاب كتاب فيه أمر العقول: وفي السن: إذا اسودت عقلها كاملا، وإذا طرحت بعد ذلك بقى عقلها مرة أخرى " (1) في مقابل الأحاديث الدالة على أنه كان عند علي كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قراب سيفه. في قراب السيف، ولا يبعد الأتحاد، وسنذكره في كتاب الديات إن شاء الله تعالى.


(1) كنز العمال 19: 77 / 517 عن ؟ ؟ ؟ وقال: منقطع وراجع المصنف لعبد الرزاق 4: 9 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 90 و 91.

[134]

كما أن علماء العامة أخرجوا حديثا عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي (عليه السلام) في الصدقات ونصب الزكاة، وفرقوه في أبوابها، وأخرجوا حديثا عنه عن علي (عليه السلام) في الديات، وفرقوه في أبوابها، ويحتمل كثيرا كون الحديثين، مأخوذين عن الكتاب المذكور من دون نسبة إليه، وسنذكره أيضا في كتابي الديات والصدقات إن شاء الله تعالى كما أنهم أخرجوا حديثا عن كتاب كان عند طاووس يرويه ابنه يقول: عند أبي كتاب فيه ذكر من العقول جاء به الوحي الى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ما قضى به النبي (صلى الله عليه وآله) من عقل أو صدقة فانه جاء به الوحي قال: ؟ ؟ ؟ ذلك الكتاب وهو عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قتل العمد ديته دية الخطأ والحجر والعصا، والسوط ما لم يحمل سلاحا (1)، ويقول في الكتاب الذي عند أبي - وهو عن النبي (صلى الله عليه وسلم) - في شبه العمد مثل حديث معمر (2)، ويقول في الكتاب الذي عند أبي عن النبي (صلى الله عليه وآله) في دية الخطأ (3)، ويقول: عند أبي كتاب عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في المأمومة ثلاث وثلاثون (4)، ويقول: في الكتاب الذي عند أبي وهو عن النبي (صلى الله عليه وآله) في المنقلة خمس عشرة (5)، ويقول: في الكتاب الذي عند أبي وهو عن النبي (صلى الله عليه وآله) في العين خمسون (6)، ويقول: عند أبي كتاب عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه: وإذا قطع الذكر ففيه مائة ناقة قد انقطعت شهوته وذهب نسله (7)، ويقول: كان عند أبي كتاب عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيه: وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون (8)، ويقول: عند أبي كتاب عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه وفي الأصابع عشر عشر (9) وفي ترتيب مسند الشافعي 1: 19 و 20 عن طاووس: أن عنده كتاب العقول ".


(1) المصنف لعبد الرزاق 9: 279. (2) المصنف 9: 283. (3) المصنف 9: 287. (4) المصنف 9: 316. (5) المصنف 9: 318. (6) المصنف 9: 328. (7) المصنف 9: 372. (8) المصنف 9: 381. (9) المصنف 9: 383 وراجع كنز العمال 19: 90 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 88 وراجع الدارقطني 3: 95.

[135]

الأمر الثالث من الفصل التاسع في النصوص الواصلة إلينا من هذه الكتب كتاب المناهي، كتاب العلم والعقل، كتاب الإيمان وابتلاء المؤمن، كتاب التوحيد، كتاب النبوة، كتاب الإمامة والولاية، كتاب ذم الدنيا وزوالها، كتاب الدعاء، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الصدقات، كتاب الحج، كتاب الجهاد، كتاب المكاسب، كتاب الأطعمة والصيد والذباحة، كتاب الفرائض، كتاب الحدود، كتاب الديات، كتاب القصاص، كتاب النكاح، كتاب القضاء، كتاب الوصية، كتاب المماليك، كتاب الخلق، كتاب تسمية أصحاب المهدي (عليه السلام). كتاب المحرمات والمناهي 1 - روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهر الزنا (1) من بعدي كثر موت الفجأة، وإذا طفف (2)


(1) الربا امالي الشيخ رحمه الله تعالى. (2) طففت - العلل.

[136]

المكيال (1) والميزان (2) أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الأحكام (3) تعاونوا على الظلم (4) والعدوان، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم (5)، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي (6) سلط الله عليهم شرارهم (7) فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم " (8). 2 - عن الحسين بن علوان قال: " كنا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار، فقال لي بعض أصحابنا: من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت: فلانا، فقال: إذا والله لاتسعف حاجتك ولا يبلغك أملك ولا تنجح طلبتك. قلت: وما علمك رحمك الله ؟ قال: إن أبا عبد الله (عليه السلام) حدثني أنه قرأ في بعض


(1) المكائيل امالي الشيخ رحمه الله تعالى. (2) ليس في العلل وامالي الشيخ رحمه الله تعالى. (3) في الحكم أمالي الشيخ رحمه الله تعالى. (4) الإثم امالي الشيخ رحمه الله تعالى. (5) وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم شرارهم - ثم يدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم. (6) هذه الجملة من قوله: وإذا قطعوا إلى هنا سقط عن أمالي الشيخ رحمه الله تعالى. (7) اشرارهم العلل. (8) الكافي 2: 374 و 5: 541 قسما منه وعلل الشرائع 2: 584 عن محمد بن موسى المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب.. وثواب الأعمال: 261 وفي ط: 225 والأمالي للصدوق رحمه الله تعالى: 185 ط قم عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب.. والأمالي للشيخ رحمه الله تعالى 1: 214 عن محمد بن أحمد عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن مالك بن عطية. وراجع الوسائل 11: 513 عن الكافي والأمالي و 14: 231 والبحار 73: 369 عن الكافي و: 372 عن العلل وثواب الاعمال والأمالي للشيخ، والأمالي للمفيد رحمه الله تعالى و 91: 328 عن الأمالي للصدوق رحمه الله تعالى و 96: 15 عن العلل و 100: 45 و 46 عن العلل وأمالي الشيخ و 103: 107 عن العلل وأمالي الشيخ رحمه الله تعالى كان في نقل الحديث اختلاف أشرنا إلى بعضه.

[137]

الكتب (1) أن الله تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل [من الناس] غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من فضلي، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني. جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم [أن] من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد أذني، فمالي أراه لاهيا عني، أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي أو ليس الجود والكرم لي ؟ أو ليس العفو والرحمة بيدي ؟ أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري، فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني " (2). أقول: شرح العلامة الحلبي رحمه الله تعالى الحديث في البحار بعد نقله. 3 - عن سعيد بن عبد الرحمن قال: " كنت مع موسى بن عبد الله بينبع وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار، فقال لي بعض ولد الحسين: من تؤمل لما نزل بك ؟


(1) سوف يتضح المراد من بعض الكتب في الحديث الآتي. (2) الكافي 2: 66 / 8 وراجع البحار 71: 130 عنه و: 143 عن صحيفة الرضا (عليه السلام) وراجع كنز العمال 6: 359 و 360.

[138]

فقلت: موسى بن عبد الله، فقال: إذا لا تقضى حاجتك، ثم لا تنجح طلبتك، فقلت: ولم ذلك ؟ قال: لأني قد وجدت في بعض كتب آبائي: أن الله عز وجل يقول - ثم ذكر مثله (1) - فقلت: يا ابن رسول الله أمل علي فأملاه علي فقلت: لا والله ما أسأله حاجة بعدها " (2). وفي صحيفة الرضا (عليه السلام) قال: " قال الحسين (عليه السلام): روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يقول الله تعالى: لأقطعن أمل كل مؤمن أمل دوني الأناس، ولألبسنه ثوب مذلة بين الناس، ولأنحينه من وصلي، ولأبعدنه من قربي، من ذا الذي رجاني لقضاء حوائجه فقطعت به دونها. 4 - عن عبيد بن زرارة قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكبائر فقال: هن في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، قال: فقلت: فهذا أكبر المعاصي ؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر، فقال: أي شئ أول ما قلت لك ؟ قال: قلت الكفر قال: فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علة " (3). 5 - عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا، فيتواصلون، فتنمي أموالهم ويثرون، وإن اليمين الكاذبة


(1) أي مثل ما تقدم في الحديث السابق. (2) راجع الكافي 2: 66 و 67 / 9 والبحار 71: 130 و 133 عنه وراجع كنز العمال 6: 359 و 360 عن ابن النجار. (3) الكافي 2: 378 / 8 والوسائل 11: 254 والبحار 79: 4 و 5.

[139]

وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها، وتنقل الرحم، وإن نقل الرحم انقطاع النسل " (1). 6 - عن زرراة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاءت فاطمة (عليها السلام) تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كريسة، وقال: تعلمي ما فيها فإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت " (2). 7 - عن الفضل بن كثير المدائني عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل عليه بعض أصحابه فرأى عليه قميصا فيه قب قد رقعه، فجعل ينظر إليه فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): مالك تنظر ؟ فقال: قب ملقى في قميصك، قال: فقال لي: اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه، وكان بين يديه كتاب أو قريب منه، فنظر الرجل، فإذا فيه: لا إيمان لمن لا حياء له، ولا مال لمن لا تقدير له، ولا جديد لمن لاخلق له " (3).


(1) الكافي 2: 347 / 4 والوسائل 15: 209 عنه وقال: ورواه الحسين بن سعيد في كتاب الزهد عن الحسن بن محبوب (عن مالك بن عطية) و 16: 119 / 122 عن الكافي وعن الخصال (راجع الخصال 1: 61 وفي ط: 124) وثواب الأعمال: 261 والبحار 104: 208 عن ثواب الأعمال والخصال وأمالي المفيد (رحمه الله) (: 53 وفي ط: 98) و 74: 99 عن أمالي المفيد (رحمه الله) وكتاب حسين بن سعيد و: 134 عن الكافي و 75: 274 عن ثواب الأعمال والخصال وأمالي المفيد (رحمه الله) رة و 79: 27 ونقل في الكافي 6: 436 والوسائل 16: 119 من قوله: إن اليمين الكاذبة - إلى - انقطاع النسل. (2) الكافي 2: 667 وسيأتي كتابه (صلى الله عليه وآله) لها في الفصل الرابع عشر. (3) الكافي 6: 460 والوسائل 3: 376 والبحار 47: 45 عن الكافي.

[140]

8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن مخمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): الكبائر خمسة: الشرك، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة " (1). 9 - عن علي بن إسماعيل الميثمي عن بشير قال (2): " قرأت في بعض الكتب: قال الله تبارك وتعالى: لاأنيل رحمتي من يعرضني للإيمان الكاذبة، ولا أدني مني يوم القيامة من كان زانيا " (3). نقلناه هنا لاحتمال رجوع الضمير إلى الصادق (عليه السلام) أو أحدهم (عليهم السلام). 10 - روي عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الأكل على الجنابة، وقال: إنه يورث الفقر، ونهى عن تقليم الأظفار (4) بالأسنان، وعن السواك في الحمام، والتنخع في المساجد، ونهى عن أكل سؤر الفأرة، وقال: لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين، ونهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق (5)، ونهى أن يأكل الإنسان بشماله، وأن يأكل وهو متكئ، ونهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها (6)، وقال: إذا اغتسل احدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته، ولا يشربن


(1) علل الشرائع: 475 والبحار 81 عن العلل والخصال و 88: 27 و 28 و 79: 4 عن العلل والخصال والوسائل 11: 259. (2) يمكن أن يكون الضمير في قال راجعا إلى الامام (عليه السلام). (3) الفقيه 4: 21 / 4984. (4) الأظافر (لي). (5) قارعة الطريق أي وسطه المسلوكة أو نفس الطريق إذا كان مسلوكا. (6) تصلى لي. (*)

[141]

أحدكم الماء من عند عروة الإناء، فانه مجتمع الوسخ. ونهى أن يبول أحد في الماء الراكد، فإنه منه يكون ذهاب العقل، ونهى أن يمشي الرجل في فرد نعل، أو أن ينتعل (1) وهو قائم، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو القمر وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة. ونهى عن الرثه عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن اتباع النساء الجنائز. ونهى أن يمحي شئ من كتاب الله عز وجل بالبزاق أو يكتب به (2). ونهى أن بكذب الرجل في رؤياه متعمدا وقال: يكلفه الله يوم القيامة أن يعقد شعيرة وما هو بعاقدها، ونهى عن التصاوير وقال: من صور صورة كلفه الله (3) يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ ونهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار، ونهى عن سب الديك وقال: إنه يوقظ للصلاة، ونهى أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم. ونهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، وقال: يكون منه خرس الولد. وقال: لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارا فإنها مقعد الشيطان. وقال: لا يبيتن أحدكم ويده غمرة، فإن فعل فأصابه لمم الشيطان فلا يلومن إلا نفسه، ونهى أن يستنجي الرجل بالروث والرمة. ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء، وكل شئ تمر عليه من الجن والإنس حتى ترجع إلى بيتها، ونهى أن


(1) أو يتنعل لي. (2) يكتب منه لي. (3) كلف به لي. (*)

[142]

تتزين (1) لغير زوجها، فإن فعلت كان حقا على الله عز وجل أن يحرقها بالنار، ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها أو غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بد لها منه، ونهى أن تباشر المرأة المرأة وليس (2) بينهما ثوب، ونهى أن تحدث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها. ونهى أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة، وعلى ظهر طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ونهى أن يقول الرجل للرجل: زوجني أختك حتى أزوجك أختي. ونهى عن إتيان العراف (3) وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد. ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة وهي الطنبور والعود، ونهى عن الغيبة والاستماع إليها، ونهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال: لا يدخل الجنة قتات - يعني نماما - ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم. ونهى عن اليمين الكاذبة وقال: إنها تذر الديار بلاقع وقال: من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال امرئ مسلم لقى الله عز وجل وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع. ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر. ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام، وقال: لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر، ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عز وجل.


(1) تتنزين المرأة (لي). (2) ليس بدون الواو (لي). (3) العراف: الكاهن. (*)

[143]

ونهى عن تصفيق الوجه، ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الحرير والديباج والقز للرجال فأما للنساء فلا بأس. ونهى أن تباع الثمار حتى تزهو - يعني تصفر أو تحمر - ونهى عن المحاقلة - يعنى بيع التمر بالرطب والزبيب بالعنب وما أشبه ذلك -. ونهى عن بيع النرد (1) وأن يشتري الخمر، وأن يسقي الخمر وقال (عليه السلام): لعن الله الخمر غارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه، وقال (عليه السلام): من شربها لم يقبل الله له صلاة (2) أربعين يوما، فإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يسقيه من طينة خبال - وهي صديد أهل النار - وما فروج من خروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار، فيصهر به ما في بطونهم والجلود. ونهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا وقال: إن الله عز وجل لعن آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. ونهى عن بيع وسلف (3)، ونهى عن بيعين في بيع (4)، ونهى عن بيع ما ليس عندك، ونهى عن بيع ما لم تضمن (5)، ونهى عن مصافحة الذمي. ونهى عن أن ينشد الشعر، أو ينشد (6) الضالة في المسجد ونهى أن يسل السيف في المسجد، ونهى عن ضرب وجوه البهائم.


(1): والشطرنج وقال من فعل ذلك فهو كأكل لحم الخنزير ونهى عن بيع الخمر (لي). (2) لم تقبل له صلاة (لي). (3) لعل المراد بيع شئ نقدا بمبلغ ونسيئة بأخرى بإيجاب واحد. (4) هو أن يقول هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بخمسة عشر ويمكن أن يراد بيعه إلى شهر بكذا وإلى شهرين بكذا. (5) لم يضمن (لي) لعل المراد ما لا يوجد أو ما لا يقدر على تسليمه. (6) تنشد (لي).

[144]

ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم وقال: من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة. ونهى أن ينفخ في طعام أو شراب، أو ينفخ في موضع السجود، ونهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحبة، والأودية، ومرابط الإبل وعلى ظهر الكعبة، ونهى عن قتل النحل، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم. ونهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله عز وجل فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله عز وجل وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها كفارة يمين، فمن شاء بر ومن شاء فجر. ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان. ونهى أن يقعد الرجل في المسجد وهو جنب، ونهى عن التعري بالليل والنهار، ونهى عن الحجامة يوم الأربعاء والجمعة، ونهى عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له، ونهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، ونهى أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم. ونهى عن الصلاة (1) عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها، ونهى عن صيام ستة ايام: يوم الفطر، ويوم الشك، ويوم النحر، وأيام التشريق. ونهى أن يشرب الماء (2) كما تشرب البهائم، وقال: اشربوا بأيديكم فإنه (3) أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها. ونهى أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته، ونهى عن الهجران، فمن كان لا


(1) في ثلاث ساعات (لي). (2) كرعا (لي). (3) فإنها (لي).

[145]

بد فاعلا، فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لأخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به (1). ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلا وزنا بوزن. ونهى عن المدح وقال: احثوا في وجوه المداحين التراب. وقال (صلى الله عليه وآله): من تولى خصومة ظالم أو أعان عليها ثم نزل به ملك الموت قال له: أبشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير (2). وقال: من مدح سلطانا جائرا أو تخفف (3) وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار (4)، وقال (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) * وقال (عليه السلام): من ولى (5) جائرا على جور كان قرين هامان في جهنم. ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الأرض السابعة وهو نار تشتعل، ثم تطوق في عنقه ويلقى في النار، فلا يحبسه شئ منها دون قعرها إلا أن يتوب قيل: يا رسول الله كيف يبني رياء وسمعة ؟ قال: يبني فضلا على ما يكفيه استطالة منه على جيرانه، ومباهاة لإخوانه. وقال (عليه السلام): من ظلم أجيرت أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، ومن خان جاره شبرا من الأرض جعله (6) الله طوقا في عنقه من تخوم الأرض (7) السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة


(1) ونهى عن بيع الذهب والفضة بالنسيئة (لي). (2) راجع البحار 104: 293. (3) وتخفف (لي). (4) إلى النار (لي). (5) دلى (لي). (6) جعلها (لي). (7) الأرضين لي.

[146]

مطوقا إلا أن يتوب ويرجع. ألا ومن تعلم القرآن ثم نسيه (1) لقي الله يوم القيامة مغلولا يسلط الله عز وجل عليه بكل آية منه حية تكون قرينته إلى النار (2) إلا أن يغفر [الله] له. وقال (عليه السلام): من قرأ القرآن، ثم شرب عليه حراما أو آثر عليه حب الدنيا (3) وزينتها استوجب عليه سخط الله إلا أن يتوب، ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجه (4) يوم القيامة فلا يزايله إلا مدحوضا. ألا ومن زنى بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية حرة أو أمة ثم لم يتب منه ومات مصرا عليه فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب تخرج منه حيات وعقارب وثعبان النار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه، فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا حتى يؤمر به إلى النار. ألا وإن الله عز وجل حرم الحرام وحد الحدود، فما أحد أغير من الله عز وجل ومن غيرته حرم الفواحش. ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله تعالى مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله إلا أن يتوب (5). وقال (عليه السلام): من لم يرض بما قسم الله له من الرزق وبث شكواه، ولم يصبر، ولم يحتسب لم ترفع له حسنة ويلقى الله عز وجل وهو عليه غضبان إلا أن يتوب.


(1) متعمدا (لي). (2) قرينه (لي). (3) حبا للدنيا (لي). (4) القرآن (لي). (5) راجع البحار 104: 32.

[147]

ونهى أن يختال الرجل في مشيه (1) وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، فكان قرين قارون، لأنه أول من اختال، فخسف الله به وبداره الأرض، ومن اختال فقد نازع الله عز وجل في جبروته. وقال (عليه السلام): من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان يقول الله عز وجل له يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي، فلم توف بعهدي، وظلمت أمتي، فيؤخذ من حسناته، فيدفع إليها بقدر حقها، فإذا لم تبق له حسنة أمر به الى النار بنكثه للعهد، إن العهد كان مسؤولا. ونهى (عليه السلام) عن كتمان الشهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، وهو قول الله عز وجل: * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم) * (2). وقال (عليه السلام) (3): من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا، وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ومازال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة، وما زال يوصيني بقيام الليل حتى طننت أن خيار أمتي لن يناموا. ألا ومن استخف بفقير مسلم فلقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة إلا أن يتوب. وقال (عليه السلام): من أكرم فقيرا مسلما لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عنه راض.


(1) مشيته (لي). (2) " والله بما تعملون عليم " ليس في الأمالي. (3) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لي).

[148]

وقال (عليه السلام): من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله تبارك وتعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) *. ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الآخرة [على الدنيا] وترك الدنيا رضي الله عنه وغفر له مساوي عمله. ومن ملأ عينيه (1) من حرام ملأ الله عينيه (2) يوم القيامة من النار إلا أن يتوب ويرجع (3). وقال (عليه السلام): من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله عز وجل، ومن التزم امرأة حراما قرن في سلسلة من نار مع الشيطان (4) فيقذفان في النار (5). ومن غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لأنهم أغش الخلق للمسلمين. ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يمنع أحد الماعون جاره وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله. وقال (عليه السلام): أيما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله عز وجل منها صرفا ولا عدلا، ولا حسنة من عملها حتى ترضيه وإن صامت نهارها، وقامت ليلها، واعتقت الرقاب، وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت في أول من يرد


(1) عينه (لي). (2) عينه (لي). (3) نقل هاتين الجملتين في البحار 104: 32 عن الأمالي. (4) الشيطان (لي). (5) نقل هاتين الجملتين في البحار 104: 32 عن الأمالي.

[149]

النار، وكذلك الرجل إذا كان لها ظالما، ألا ومن لطم خد امرئ مسلم (1) أو وجهه بدد الله عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم إلا أن يتوب. ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط الله وأصبح كذلك حتى يتوب، ونهى عن الغيبة وقال: من اغتاب امرأ مسلما بطل صومه، ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، يتأذى بها أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله عز وجل. وقال (عليه السلام): من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه أعطاه الله أجر شهيد، ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر (2) في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة. ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الخيانة وقال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي ويلقى الله وهو عليه غضبان. وقال (عليه السلام): من شهد شهادة زور على أحد من الناس علق بلسانه مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذي خانها. من حبس عن أخيه المسلم شيئا من حقه حرم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب (3). ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها. ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه فلم يفعل حرم الله


(1) خد مسلم (لي). (2) السوء (لي). (3) راجع البحار 104: 393.

[150]

عليه ريح الجنة. ألا ومن صبر على خلق امرأة سيئة الخلق، واحتسب في ذلك الأجر أعطاه الله ثواب الشاكرين (1). ألا وأيما امرأة لم ترفق بزوجها على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم يقبل الله (2) منها حسنة، وتلقى الله عز وجل وهو عليها غضبان. ألا ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله عز وجل. ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم وقال: من أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده فله أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شئ (3). وقال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه الله عز وجل أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ومحي عنه (4) أربعون ألف سيئة، ورفع له (5) من الدرجات مثل ذلك، وكان كأنما عبد الله عز وجل مائة سنة صابرا محتسبا، ومن كفى ضريرا حاجة من حوائج الدنيا ومشى له فيها حتى يقضي الله حاجته أعطاه الله براءة من النفاق، وبراءة من النار، وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عز وجل حتى يرجع. ومن مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده بعثه الله عز وجل يوم القيامة مع


(1) في الآخرة (لي). (2) لم يقبل منها (لي). (3) وفي البحار: ألا ومن أم قوما بأمرهم ثم لم يقم فيهم الصلاة، ولم يحسن في ركوعه وسجوده وخشوعه وقراءته ردت عليه صلاته ولم تجاوز ترقوته، وكانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد لم يصلح إلى رعيته، ولم يقم فيهم بحق ولا قام فيهم بأمر. (4) يمحي (لي). (5) يرفع (لي).

[151]

خليله إبراهيم [خليل الرحمن] (عليه السلام) حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع. ومن سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رجل من الأنصار: بأبي أنت وأمي يارسول الله فإن كان أهل بيته أو ليس ذلك أعظم أجرا إن سعى في حاجة أهل بيته ؟ قال: نعم. ألا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه اثنين وسبعين (1) كربة من كرب الآخرة، واثنين وسبعين كربة من كرب الدنيا أهونها المغص (2). وقال: من يمطل (3) على ذي حق حقه وهو يقدر على أداء حقه فعليه كل يوم خطيئة عشار (4). ألا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله عليه في نار جهنم وبئس المصير. ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله، وثبت وزره، ولم يشكر له سعيه، ثم قال (عليه السلام): يقول الله عز وجل حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات - وهو النمام -. ألا ومن تصدق بصدقة فله بوزن كل درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنة، ومن مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شئ. ومن صلى على ميت صلى عليه سبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدم من


(1) اثنتين وسبعين (لي). (2) المعض لي خ. (3) يبطل (لي). (4) راجع البحار 104: 293.

[152]

ذنبه وما تأخر، فإن. قام حتى يدفن ويحثى عليه التراب كان له بكل قدم نقلها قيراط من الأجر، والقيراط مثل جبل أحد. ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله عز وجل كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكللا بالدر والجوهر، فيه ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر. ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، فإن مات وهو على ذلك وكل الله عز وجل به سبعين ألف ملك يعودانه في قبره ويبشرونه ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث. ألا ومن أذن محتسبا يريد بذلك وجه الله عز وجل أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد، وأربعين ألف صديق، ويدخل في شفاعته أربعون ألف مسئ من أمتي إلى الجنة، ألا وأن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله صلى عليه سبعون (1) ألف ملك، ويستغفرون له (2) وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ويكتب له ثواب قوله: أشهد أن محمدا رسول الله أربعون ألف ملك. ومن حافظ على الصف الأول والتكبيرة الأولى لا يؤذي مسلما أعطاه الله من الأجر ما يعطي المؤذن في الدنيا والآخرة. ألا ومن تولى عرافة قوم أتى يوم القيامة (3) ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله عز وجل أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير.


(1) تسعون (لي). (2) واستغفروا (لي). (3) حبسه الله عز وجل على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان....

[153]

وقال (عليه السلام): لا تحقروا شيئا من الشر وإن صغر في أعينكم ولا تستكثروا شيئا من الخير وإن كبر في أعينكم (1) فإنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة (2) مع الإصرار. قال شعيب سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث فقال: حدثني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بن أبي طالب بيده " (3). 11 - وعنهم (أي: عن العدة) عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل


(1) كثر. (2) صغير. (3) نقله الصدوق رحمه تعالى في من لا يحضره الفقيه 4: 3 - 18 ط الغفاري والأمالي: 253 / المجلس 66 ط قم بسند واحد عن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) قال حدثني أبو عبد الله عبد العزيز بن محمد بن عيسى الأبهري قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري قال: حدثنا شعيب بن واقد قال: حدثنا الحسين بن زيد عن الصادق (عليه السلام) جعفر بن محمد راجع الأمالي ومشيخة الفقيه 4: 532. قال الصدوق بعد ذكر الحديث: قال محمد بن زكريا الغلابي: سألت عن طول هذا الأثر شعيبا المزني فقال لي: يا أبا عبد الله سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث، فقال حدثني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب أنه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بن أبي طالب نقله العلامة المجلسي رحمه الله تعالى بطوله في البحار 76: 328 عن الأمالي وأشار إليه في البحار 103: 66 و 80 و 104: 32 و 293. وذكر العلامة الطهراني رحمه الله تعالى في الذريعة 2: 306 و 307 وعنونه بقوله: " أمالي سيدنا ونبينا أبي القاسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أملاه على أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو كتبه بخطه الشريف هذا أول كتاب كتب في الاسلام والنسخة التامة منه ؟ مذخورة عند الحجة المنتظر كسائر مواريث الأنبياء (عليهم السلام) ورثها عن آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين وهو كتاب مدرج عظيم... نتيمن بذكر حديث واحد منها - ثم ذكر حديث عذافر الذي رواه النجاشي في ترجمة محمد بن عذافر من أن الباقر (عليه السلام) أخرج الكتاب فأراه الحكم بن عيينه - فقال: وقطعة من هذا الحديث الأمالي موجودة بعينها حتى اليوم في كتب الشيعة - ثم أشار إلى ما في الأمالي... أقول: نقلت الحديث عن كتاب من لا يحضره الفقيه ثم عرضته على ما في الأمالي وأشرت إلى بعض موارد الخلاف.

[154]

بن صالح عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وهو على منبره: والذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله، ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمن، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله، وتقصير من رجائه له، وسوء خلقه، واغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن من قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه " (1). 12 - عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) إن آكل مال اليتيم سيدركه ذلك في عقبه من بعده، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة، أما في الدنيا فإن الله يقول: * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) * (2) وأما في الآخرة فإن الله عز وجل يقول: * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) * (3). 13 - روى يونس بن عبد الرحمن عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال في حديث طويل -: " فذكر علي (عليه السلام) انه وجد في قائمة سيف من سيوفه - يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) - صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من


(1) الكافي 2: 71 و 72 والوسائل 11: 181 والاختصاص للمفيد (رحمهم الله): 227 والبحار 70: 365 عن الكافي و: 394 عن روضة الواعظين للفتال النيسابوري ومشكاة الأنوار: 35 و 36 و 75: 259 عن الاختصاص. (2) النساء: 9. راجع الوسائل 12: 182 / 2 والبحار 75: 8 عن العياشي و: 13 عن غوالي اللئالي و 79: 269 عن ثواب الأعمال: 209 ومستدرك الوسائل 2: 453 الطبعة الحجرية عن العياشي. (3) النساء: 10.

[155]

قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك " (1). 14 - عن أبي جعفر محمد بن علي قال: وجد في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مكتوب فيها: " ملعون من سرق تخوم الأرض، ملعون من تولى غير مواليه - أو قال - ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه " (2). 15 - عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه علي رضي الله عنه قال: وجدنا في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصحيفة: " إن الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة " (3). 16 - عن أبي جحيفة أنه دخل على علي فدعا بسيفه، فأخرج من بطن السيف أديما عربيا فقال: ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير كتاب الله الذي أنزل إلا وقد بلغته غير هذا فإذا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله، لكل نبي حرم وحرمي المدينة (4) ". 17 - عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سأل علي رضي الله عنه هل خصكم رسول الله بشئ فقالوا (5): ما خصنا رسول الله بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها:


(1) راجع من لا يحضره الفقيه 4: 179 وقد تقدم في الأمر الثاني بذكر مصادره. (2) جامع بيان العلم 1: 86 وقد تقدم في الأمر الثاني مع ذكر مصادره. (3) السنن الكبرى للبيهقي 8: 324 وراجع ما تقدم في الأمر الثاني. (4) مجمع الزوائد 3: 301 وراجع الأمر الثاني. (5) كذا في الأصل والظاهر فقال.

[156]

" لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الارض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا (1) ". 18 - عن أبي حسان: " أن عليا اخرج الصحيفة التي سمعها من النبي (صلى الله عليه وآله) التي كانت في قراب سيفه فإذا فيها: إن إبراهيم حرم مكه، وإني حرمت المدينة، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها إلا أن يعلف رجل بعيره " (2). 19 - نقلنا في الأمر الثاني كتابه (صلى الله عليه وآله) الذي كان في قراب سيفه (صلى الله عليه وآله) وورثها علي صلوات الله عليه وورثها أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف، ومحمد بن الحنفية وأبي جعفر الباقر (عليه السلام) وموسى بن جعفر (عليهما السلام) وجعفر بن محمد (عليهما السلام) وعلي بن الحسين (عليهما السلام)، وإبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبيه وعن الحارث بن سويد، وأبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، والأصبغ بن نباتة، وقيس بن عباد، وأبي حسان وطارق بن شهاب، ومالك بن الحارث الأشتر، ومرة الهمداني، وهاني مولى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعائشة، وأنس بن مالك، والحسن البصري رووا كلهم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه أخرج من قراب سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا فيه الصدقات والعقول والأحكام، ثم رووا عنه جملا من محتوياته وها نحن نذكرها مع حذف مكرراتها ونكتفي بذلك لما أسلفنا من التفصيل وبيان النسخ المختلفة: " إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن ادعى إلى غير أبيه أو والى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن


(1) مسند أحمد 1: 118 وراجع ما قدمناه في الأمر الثاني. (2) مشكل الآثار 4: 216 وراجع ما أسلفنا في الأمر الثاني.

[157]

أحدث حدثا، أو آوى محدثا فلا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ولا يجوز لمسلم أن يشفع في حد، ومن جحد نعمة مواليه فقد برئ مما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وكفر بالله العظيم الانتفاء من حسب وإن دق، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف، المدينة حرام ما بين عير إلى ثور لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من أهل لغير الله، لعن الله من زحزح منار الأرض، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من ظلم أجيرا، ولعنة الله على من سرق شبرا من الأرض وحدودها، يكلف يوم القيامة أن يجئ بذلك من سبع سموات وسبع أرضين، لعن الله العاق لوالديه، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلا مع ذي محرم " أقول: هذا كله مع الغض عن المكررات واختلاف النسخ. 20 - العياشي وتفسير علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن قوما من أهل إبلة (1) من قوم ثمود وإن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت (2) ليختبر الله طاعتهم في ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام


(1) في هامش المصدر: الصحيح كما في سعد السعود وفي البرهان نقلا عن تفسير القمي والعياشي " أيلة " بالياء بدل الباء وفي المصدر أيكة. (2) وفي سعد السعود: فإن الحيتان كانت قد سبقت لهم يوم السبت، وعن نسختين: أن قوما من أهل ايلة من قوم ثمود سبقت الحيتان إليهم يوم السبت.

[158]

أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ولبثوا (1) في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار ولايمنعهم (2) العلماء من صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، ولم تنهوا عن صيدها (3)، فاصطادوا يوم السبت [وأكلوها] فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين، فقالوا: ننهاهم (4) عن عقوبة الله أن تتعرضوا بخلاف أمره (5)، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار، فتنكبت (6) فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " فقالت الطائفة التي وعظتهم: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " قال: فقال الله عز وجل: * (فلما نسوا ما ذكروا به) * يعني لما تركوا ما وعظوا به ومضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم. قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء، فنزلوا قريبا من المدينة، فباتوا تحت السماء، فلما أصبح أولياء الله المطعيون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة، فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا، ولم يسمعوا منها حس أحد (7)، فوضعوا سلما على سور المدينة، ثم أصعدوا رجلا منهم، فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ". فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى والله عجبا، فقالوا: وما ترى ؟ قال: أرى


(1) في المصدر فلبثوا. (2) لا ينهاهم (العياشي). (3) في المصدر: فلم تنهوا عن صيدها. (4) في المصدر: ننهاكم وفي العياشي: الله الله إنا نهيناكم. (5) في المصدر: لخلاف (العياشي) ان تعرضوا لخلاف. (6) في المصدر: فسكت وكذا العياشي. (7) في المصدر: ولم يسمعوا منها خبر واحد.

[159]

القوم قد صاروا قردة يتعاوون لها (1) أذناب، فكسروا الباب قال: فعرفت القردة أنسابها من الإنس (2) ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة: ألم ننهكم ؟ فقال علي (عليه السلام): والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون، بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال الله تعالى: * (فبعدا للقوم الظالمين) * فقال الله: * (أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) * (3). 21 - وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): قال ابن كثير في البداية والنهاية 5: 252 بعد نقله كتابه (صلى الله عليه وآله) في قراب السيف: " وفي هذا الحديث الثابت في الصحيحين عن علي الذي قدمناه رد على منقولة كثير من الطرقية والقصاص الجهلة في دعواهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) أوصى عليا بأشياء كثيرة يسوقونها مطولة: يا علي افعل كذا، يا علي لا تفعل كذا، يا علي من فعل كذا كان كذا وكذا بألفاظ ركيكة ومعاني أكثرها سخيفة، وكثير منها صحيفة لا تساوي تسويد الصحيفة والله أعلم ". وقد أورد الحافظ البيهقي من طريق حماد بن عمرو النصيبي وهو أحد الكذابين الصواغين عن السري عن خلاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده


(1) في المصدر: ولها. (2) عن سعد السعود: ولهم أذناب فكسروا الباب ودخلوا المدينة قال: فعرفت القردة أشباهها من الإنس ولم تعرف الإنس أشباهها من القردة. (3) رواه القمي في تفسيره 1: 244 والعياشي في تفسيره 2: 33 وسعد السعود: 118 عن تفسير أبي العباس بن عقدة والبحار 14: 52 و 53 والبرهان 2: 43 ونور الثقلين 2: 88 ونحن نقلناه عن البحار وعرضناه على تفسير القمي.

[160]

عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا علي أوصيك بوصية فاحفظها، فإنك لا تزال بخير ما حفظتها، يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة والصيام والزكاة.. قال البيهقي: فذكر حديثا طويلا في الرغائب والآداب وهو حديث موضوع... " (1). ظاهر كلام ابن كثير أن الوصية كانت مكتوبة، وأن القصاص كان يقول: إن عليا (صلى الله عليه وآله) عنده كتاب فيه كذا وكذا، فرده بما نقله من حديث قراب السيف. لفظ المحاسن: عنه (يعني عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي) عن حماد بن عمرو النصيبي عن السري بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " قال لعلي (عليه السلام): يا علي أوصيك بوصية فاحفظها عني، فقال له علي: يا رسول الله أوص، فكان في وصيته أن قال: إن اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله، ولا تحمد أحدا على ما


(1) راجع دلائل النبوة للبيهقي 7: 229 أيضا. أقول: روى وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) الصدوق رضوان الله تعالى عليه في كتابه: " من لا يحضره الفقيه 4: 352 باب النوادر " عن محمد بن علي بن الشاه بمروروذ قال أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن محمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال أخبر أبي أحمد عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ورويته أيضا عن محمد بن علي بن الشاه، قال: حدثنا أبو حامد قال أخبرنا أبو يزيد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثني أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبو مالك عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله) (راجع مشيخة من لا يحضره الفقيه 4: 536) ورواها الصدوق رحمه الله تعالى في الخصال بالسند: 125 و 308 و 485 و... بالتقطيع، ورواها في البحار 77: 45 عن الخصال: 125 مختصرا وعن مكارم الأخلاق (2: 319) وتحف العقول: 6 و 13 و 16 وعنهما في البحار 77: 46 و 68 عن روضة الكافي: 79. ورواها البرقي في المحاسن: 16 عن حماد بن عمرو النصيبي عن السري بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعنه في البحار 77: 68 ورواها في الوسائل 14: 65 و 86 و 99 و 155 عن الفقيه والخصال رواها في الفقيه ومكارم الأخلاق بطولها والبحار عن مكارم الأخلاق والباقون نقلوها مختصرا وما نقله ابن كثير من لفظها موجود فيهما.

[161]

آتاك الله، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يجره حرص حريص، ولا يصرفه كراهية كاره، إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، يا علي إنه لا فرق أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر، يا علي آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف وآفة السماحة المن، وآفة الشجاعة البغي، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر، يا علي إنك لا تزال بخير ما حفظت وصيتي، أنت مع الحق والحق معك " (1). باب العلم والعقل: 1 - عن يزيد الرزاز عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): يا بني


(1) نقل الصدوق رحمه الله تعالى في أماليه: 338 ط قم وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) في النكاح والآداب المرغبة فيه والأهل والأولاد بهذا الإسناد: حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا يوسف بن يحيى الإصبهاني أبو يعقوب قال: حدثني أبو علي إسماعيل بن حاتم قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن صالح بن سعيد المكي قال: حدثنا عمرو بن حفص عن إسحاق بن نجيح عن حصيب عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي... الحديث. ورواه في الوسائل 14: 78 و 85 و 90 و 91 و 185 و 186 - 190 عنه وعن علل الشرائع أقول: ولم أجد فيما نقل من هذه الوصية في هذه المصادر ألفاظا ركيكة ولا معاني سخيفة ولا أدري من أين وجد ابن كثير هذه الألفاظ والمعاني، وبأي جهة حكم هو والبيهقي بكونها مختلقة مجعولة فعهدته على مدعيه. قال العلامة الطهراني في الذريعة 25: 109: وصية النبي إلى أمير المؤمنين، وذلك برواية علي بن محمد المشهدي الغروي بإسناده عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري غير ما هو موجود في البحار، والنسخة ملحقة بنهج البلاغة بخط محمد بن محمد بن الحسن بن طويل الصفار الحلي ساكن واسط في 729 في الرضوية.

[162]

اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإن المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدراية للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان، إني نظرت في كتاب لعلي (عليه السلام) فوجدت في الكتاب: إن قيمة كل امرئ وقدره معرفته أن الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا (1) " 2 - عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قرأت في كتاب علي (عليه السلام) " إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال، لأن العلم كان قبل الجهل " (2). أقول: تكلم المجلسي رحمه الله تعالى حول قوله (عليه السلام): " لأن العلم كان قبل الجهل " في المرآة. 3 - عن أبان عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال والحرام، إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا، إن دين الله لا يصاب بالعقول " (3). أقول: نقلناه هنا لما فيه من إبطال القياس وبيان طريق العلم في الدين، وقد أسلفنا الأحاديث المشابهة له في الأمر الثاني فراجع. 4 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب آداب أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا تقيسوا الدين فإن أمر الله لا يقاس، وسيأتي قوم يقيسون وهم


(1) البحار 1: 106 / 2 عن معاني الأخبار (: 1 / 2 ط الغفاري) و 2: 184 / 4 عنه وعن كتاب زيد الزراد والمستدرك للبغوي رحمه الله تعالى 2: 285 الطبعة القديمة. (2) الكافي 1: 41 / 1 ومرآة العقول 1: 133 والبحار 2: 67 عن منية المريد. (3) البحار 26: 33 / 52 عن البصائر: 166 و 169 و 170.

[163]

أعداء الدين " (1). 5 - عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إنما هلك من كان قبلكم بالقياس، وإن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه حتى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته، وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته، وإنها مخبية عند أهل بيته حتى أن فيه أرش الخدش. ثم قال: إن أبا حنيفة ممن يقول: قال علي وقلت أنا " (2). 6 - ابن ظريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنه سيكذب علي كما كذب على من كان قبلي، فما جاءكم عني من حديث وافق كتاب الله فهو حديثي، وأما ما خالف كتاب الله فليس من حديثي " (3). 7 - عن الجواد (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: " في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ابن آدم أشبه شئ بالميعار إما راجح بعلم - وقال مرة بعقل - أو ناقص بجهل " (4). باب الإيمان وابتلاء المؤمن: 1 - قال المسعودي: وحدثني محمد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة ببئر أبي غسان قال: " حدثني أبو دعامة قال: اتيت علي بن محمد بن علي بن موسى عائدا في علته التي كانت وفاته منها، فلما هممت بالانصراف قال لي:


(1) المحاسن للبرقي: 215 وراجع الوسائل 18: 33 والبحار 2: 308. (2) البحار 26: 34 / 56 عن البصائر: 7 وراجع: 167 منه وكذا: 170. (3) البحار 3: 227 / 5 عن قرب الإسناد. (4) البحار 78: 78 / 53.

[164]

يا أبا دعامة قد وجب حقك ألا أحدثك بحديث تسر به ؟ قال: فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا بن رسول الله قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن ابي طالب قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتب يا علي قال: قلت: وما اكتب ؟ قال لي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان ما وقرته القلوب وصدقته الأعمال، والإسلام ما جرى به اللسان وحلت به المناكحة. قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله، ما أدري أيهما أحسن الحديث أم الإسناد، فقال: إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) نتوارثها صاغرا عن كابر " (1). 2 - عن أبان بن عثمان عن اسماعيل الجعفي قال: " دخل رجل على أبي جعفر: محمد بن علي عليهما ومعه صحيفة مسائل شبه الخصومة، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) هذه صحيفة تخاصم على الدين الذي يقبل الله فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي أريد، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إشهد أن لا اله إلا الله، والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا، والتسلم لنا والتواضع، والطمأنينة، وانتظار أمرنا، فإن لنا دولة إن شاء الله جاء بها " (2). 3 - عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام): إن أشد الناس بلاء النبيون، ثم الوصيون، ثم الأمثل فالأمثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه، وذلك أن الله عز وجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، ولا عقوبة


(1) مروج الذهب 4: 171 الطبعة الثالثة والبحار 50: 208 عنه. (2) الأمالي للشيخ (رحمهم الله) 1: 182 وراجع البحار 69: 2 عنه. (*)

[165]

لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض " (1). 4 - عن رفاعة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قرأت في كتاب علي (عليه السلام): أن المؤمن يمسي ويصبح حزينا، ولا يصلح له إلا ذلك " (2). 5 - وجد في كتاب عند أسماء بنت عميس من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الآجلات الجانيات المعقبات رشدا باقيا خير من العاجلات العابدات المعقبات غيا باقيا، المسلم عفيف من المظالم عفيف من المحارم، بئس العبد عبد هواه يضله، بئس العبد عبد رغب إليه بذلة بئس العبد عبد طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا " (3). باب التوحيد: أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن إسحاق بن الحارث عن أبي بصير قال: " أخرج أبو عبد الله (عليه السلام) حقا، فأخرج منه ورقة فإذا فيها: " سبحان الواحد الذي لا إله غيره القديم المبدئ الذي لا بدء له، الدائم الذي


(1) الكافي 2: 259 / 29 والعلل 1: 44 باسناده والوسائل 2: 907 عنهما والبحار 67: 222 عن الكافي والعلل وجامع الأخبار. (2) البحار 72: 71 عن التمحيص. (3) اليعقوبي 2: 92 الآجلات النساء اللاتي لايتعجلن العمل بالقرآن ويوخرنه راجع النهاية في " أجل ". الجانيات: اللاتي يرتكبن المعاصي والآثام. المعقبات رشدا باقيا: أي اللاتي كن يعملن بالقرآن ويتبن ويصلحن في آخر عمرهن ويبقين كذلك إلى الموت خير من اللاتي يتعجلن بالعمل ثم يعقبن غيا.

[166]

لا نفاذ له، الحي الذي لا يموت، الخالق ما يرى وما لا يرى، العالم كل شئ بغير تعليم، ذلك الله الذي لا شريك له " (1). باب النبوة والوحي: 1 - عن زرارة قال: " دخلت عليه وفي يده صحيفة فغطاها مني بطيلسانه ثم أخرجها فقرأها علي: إن ما يحدث به المرسلون كصوت السلسلة أو كمناجاة الرجل صاحبه " (2). الغيبة للنعماني عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ومحمد بن همام بن سهيل وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس الموصلي - عن رجالهم - عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس (3) قال: لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل العسكر قريبا من دير نصراني إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه حسن الهيئة والسمت معه كتاب حتى أتى أمير المؤمنين فسلم عليه (4) ثم قال: إني من نسل حواري عيسى بن مريم [وكان أفضل حواري عيسى الاثنى عشر وأحبهم إليه وأبرهم عندهم] (5) وإن عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه وعلمه حكمته [وإليه أوصى عيسى وأعطاه كتبه وعلمه وتلك الكتب عندي] (6).


(1) التوحيد: 46 / 8 والبحار 3: 285 / 4. (2) البحار 26: 24 / 20 عن البصائر راجع: 164 و 165 منه. (3) وساق سندا آخر أيضا لم نذكره. (4) كذا في الأصل والبحار وفي إثبات الهداة: " ومعه كتاب في يده فجعل يتصفح الناس حتى عليا فسلم عليه بالخلافة ". (5) الزيادة من غيبة النعماني. (6) كذا في إثبات الهداة.

[167]

فلم يزل أهل هذا البيت على دينه متمسكين بملته لم يكفروا ولم يرتدوا، ولم يغيروا، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده، فيها كل شئ يفعل الناس من بعده واسم ملك ملك [من بعده] منهم، وإن الله تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب من ولد [إسماعيل بن] إبراهيم خليل الله من أرض [يقال لها] تهامة من قرية يقال لها: مكة يقال له أحمد، له اثنا عشر اسما، وذكر مبعثه ومولده ومهاجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه، وما يعيش، وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء، وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله، ومن أحب خلق الله إليه، والله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، ومن أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة أسماؤهم وأنسابهم ونعوتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد، وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتمه من قومه، ومن الذي يظهر منهم وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم فيصلي عيسى خلفه في الصف - أولهم وخيرهم وأفضلهم، وله مثل أجورهم، وأجور من أطاعهم، واهتدى بهم - رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه محمد وعبد الله، ويس، والفتاح، والخاتم، والحاشر، والعاقب، والماحي والقائد، ونبي الله، وصفي الله، وحبيب الله، وأنه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى الله منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ، محمد رسول الله وبصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمته ومن أحب خلق الله إلى الله بعده علي ابن عمه لأمه وأبيه، وولي كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر رجلا من ولد محمد ولده، أولهم يسمى باسم ابني هارون شبرا وشبيرا وتسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد آخرهم الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه (1). (إلى هنا انتهت روايتي غيبة النعماني والبحار) وزاد


(1) إلى هنا كتبناه عن الغيبة للنعماني.

[168]

اثبات الهداة 1: 523: " وفيه تسمية أنصاره ومن يظهر منهم، ثم يملأ الأرض عدلا وقسطا، ويملكون مابين المشرق والمغرب حتى يظهرهم الله على الأديان كلها، ثم ذكر أن أباه أخبره بذلك، وأمره أن يسلم، وعرفه بأمير المؤمنين وإمامته - إلى أن قال - فعند ذلك ناوله يده وبايعه وقال: أرني كتابك، فناوله إياه فقال لرجل من أصحابه: قم مع هذا الرجل فانظر ترجمانا يفهم كلامه، فينسخه بالعربية مفسرا، فأتى به مكتوبا بالعربية، فلما أتوه به قال لولده الحسن ائتني بذلك الكتاب الذي دفعته إليك فقال: اقرأه وانظر أنت يا فلان هذا الكتاب، فإنه خطي بيدي وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي فقرأه، فما خالف حرفا واحدا، وكأنه إملاء رجل واحد على رجل واحد الحديث (1) ". باب الإمامة والولاية: 1 - عن محمد بن إسماعيل عن منصور عن طلحة بن زيد (وكذا عن محمد بن عبد الجبار بغير هذا الإسناد يرفعه إلى طلحة بن زيد) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قرأت في كتاب أبي الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام الهدى، وإمام الضلال، فأما أئمة الهدى فيقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم، وأما ائمة الضلال فانهم يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله، اتباعا لأهوائهم وخلافا لما في الكتاب " (2). ذكرناه هنا للظن بأن المراد من " كتاب أبي " هو كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن كان يحتمل أن يكون المراد هو أبو جعفر الباقر (عليه السلام) وإن كان بعيدا.


(1) الغيبة للنعماني: 74 و 75 والبحار 36: 210 - 212 عنه و 38: 51 عن الروضة والفضائل و 15: 236 و 16: 84 ومدينة المعاجز للبحراني 1: 499 - 504 وإثبات الهداة 1: 523 و 658 وراجع العوالم 15: 85 والفضائل لشاذان بن جبرائيل: 142 وكتاب سليم: 152. (2) بصائر الدرجات: 52.

[169]

2 - عن صفوان عن أبي الصباح قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت أخي، وصاحبي، وصفيي، ووصيي، وخالصي من أهل بيتي، وخليفتي في أمتي، وسأنبئك فيما يكون فيها من بعدي، يا علي إني أحببت لك ما أحبه لنفسي وأكره لك ما أكرهه لها. فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): هذا مكتوب عندي في كتاب، ولكن دفعته (دفنته) أمس حين كان هذا الخوف، وهو حين صلب المغيرة " (1). 3 - داود الرقي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا سماعة بن مهران ائتني تلك الصحيفة، فأتاه بصحيفة بيضاء، فدفعها إلي فقال: اقرأ " ن " فقرأتها فإذا فيها سطران: السطر الأول " لا إله إلا الله محمد رسول الله " والسطر الثاني: " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم " علي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي - إلى قوله - والخلف الصالح منهم الحجة لله - ثم قال لي: يا داود أتدري أين كان ومتى كان مكتوبا ؟ قلت: يا ابن رسول الله الله أعلم ورسوله، قال قبل أن يخلق آدم بألفي عام " (2). 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا


(1) بصائر الدرجات: 186 و 187 والبحار 26: 52 و 53 وروي بعده في نفس الصحيفة بالرقم 106 عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ما مضى أبو جعفر (عليه السلام) حتى صارت الكتب إلي ". (2) المناقب لأبن شهر اشوب 1: 307 ط قم والبحار 46: 174 عن المقتضب وفي إثبات الهداة 1: 711 نقله عن كتاب المقتضب هكذا: وبإسناده عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: إنه أخرج إليه صحيفة وقال له اقرأ هذه مما أخرجه إلينا أهل البيت نرثه كابرا عن كابر من لدن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقرأتها فإذا فيها: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف منهم الحجة لله ثم ذكر أنه كان مكتوبا قبل أن يخلق بألفي عام. ذكرنا هذا الحديث هنا استطرادا ولما فيه من الفائدة.

[170]

محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي طالب ويعقوب بن يزيد جميعا عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: " لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة، فأمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثم نودى بالصلاة، فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال: إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون، وكأني قد دعيت فأجبت وإني مسؤول عما أرسلت به إليكم وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا: نقول: قد بلغت ونصحت وجاهدت - فجزاك الله عنا أفضل الجزاء - ثم قال لهم: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إليكم، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللهم أشهد على ما يقولون، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي، وأنا مولى كل مسلم، وأنا أولى بالمؤمنين من انفسهم، فهل تقرون لي بذلك وتشهدون لي به ؟ فقالوا: نعم نشهد لك بذلك فقال: إلا من كنت مولاه فإن عليا مولاه، وهو هذا، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله، إلا وإني فرطكم، وأنتم واردون علي الحوض حوضي غدا، وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء، ألا وإني سائلكم غدا، ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي ؟ وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟ فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا: وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال: أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز

[171]

وجل سبب ممدود من الله ومني في أيديكم طرفه بيد الله، والطرف الآخر بأيديكم فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة، وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته (عليهم السلام)، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. قال معروف بن خربوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: صدق أبو الطفيل - رحمه الله - هذا الكلام وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) وعرفناه. وحدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير. وحدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير. وحدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري بمثل هذا الحديث سواء. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: " الأخبار في هذا المعنى كثيرة، وقد أخرجتها في كتاب المعرفة في الفضائل " (1). 6 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الطوسي رضي الله عنه: قال الشيخ السعيد الوالد: قرأ علي أبو القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب مجول في صفر سنة عشر واربعمائة: حدثنا ظفر بن حمدون علي بن أحمد بن شداد البادراني أبو منصور بادراني في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري في منزله


(1) الخصال: 65 - 67 وراجع إثبات الهداة 1: 532 و 533 والبحار 37: 121

[172]

بفارسفان من رستاق الأسفيدهان من كورة نهاوند في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين قال: " دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني وجدت في كتاب أبي أن عليا قال لأبي ميثم: أحبب حبيب آل محمد وإن كان فاسقا زانيا، وأبغض مبغض آل محمد وإن كان صواما قواما، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) * ثم التفت إلي وقال: هم والله أنت وشيعتك يا علي، وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين مكتحلين متوجين. فقال أبو جعفر: هكذا هو عيانا في كتاب علي " (1). 7 - عن محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن ميثم: أنه وجد في كتاب أبيه: أن عليا (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قال الله عز وجل: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: نعم أنت يا علي وشيعتك وميعادك وميعادهم الحوض غرا محجلين مكحلين متوجين. قال يعقوب: فحدثت أبا جعفر (عليه السلام) بهذا، فقال: هكذا هو عندنا في كتاب علي (عليه السلام) " (2). 8 - معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس: " أن عليا (عليه السلام)


(1) أمالي الشيخ 2: 20 ط نجف وعنه في البحار 27: 220 / 5 و 68: 25 و 68 و 25 / 46 عن الأمالي والوسائل كتاب الأمر بالمعروف باب وجوب حب المؤمن. (2) البحار 27: 130 و 131 عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان عن تفسير محمد بن العباس بن مروان.

[173]

قال لطلحة - في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم -: يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر فغضب رسول الله وتركها ؟ قال: بلى قد شهدته، قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها، ويشهد عليها العامة، وأن جبرئيل أخبره بأن الله قد علم أن الأمة تختلف وتفترق. ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب بالكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ابني هذا حسين كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟ قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبي ذر، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما " (1). 9 - أقول: روى أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي من علماء القرن الرابع في كتابه كفاية الأثر: 187 حديثا مناسبا للمقام نورده هنا وإن كان خارجا عن موضوع الكتاب: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب رضي الله عنه [قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر] قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن الخطاب الزيات


(1) الغيبة للنعماني: 81 والبحار 36: 277 عنه.

[174]

في سنة خمس وخمسين ومائتين عن الحارث بن محمد التميمي قال: حدثني محمد بن سعد الوافدي قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة قالت: " كان لنا مشربة، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أراد لقاء جبرئيل (عليه السلام) لقاه فيها فلقاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مرة فيها وأمرني أن لا يصعد إليه أحد فدخل عليه الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال جبرئيل: من هذا ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ابني، فأخذه النبي فأجلسه على فخذه فقال له جبرئيل: أما أنه سيقتل فقال رسول الله: ومن يقتله ؟ قال: أمتك تقتله، قال رسول (صلى الله عليه وسلم): تقتله ؟ قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها وأشار إلى الطف بالعراق وأخذ منه تربة حمراء، فأراه إياها وقال: هذه من مصرعه فبكى رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال له جبرئيل: يا رسول الله لا تبك فسوف ينتقم الله منهم بقائمكم أهل البيت، فقال رسول الله: حبيبي جبرئيل ومن قائمنا أهل البيت ؟ قال: هو التاسع من ولد الحسين، كذا أخبرني ربي جل جلاله إنه سيخلق من صلب الحسين ولدا وسماه عنده عليا خاضعا لله خاشعا [خاضع لله خاشع]، ثم يخرج من صلب علي ابنه، وسماه عنده محمدا قانتا لله ساجدا، ثم يخرج من صلب محمد ابنه وسماه عنده جعفرا ناطق عن الله صادق في الله، ويخرج الله من صلبه ابنه وسماه عنده موسى واثق بالله محب في الله، ويخرج الله من صلبه ابنه وسماه عنده عليا الراضي بالله والداعي الى الله عز وجل، ويخرج من صلبه ابنه وسماه عنده محمدا المرغب في الله والذاب عن حرم الله، ويخرج من صلبه ابنه وسماه عنده عليا المكتفي بالله والولي لله، ثم يخرج من صلبه ابنه وسماه الحسن مؤمن بالله مرشد إلى الله، ويخرج من صلبه كلمة الحق، ولسان الصدق، ومظهر الحق، حجة الله على بريته، له غيبة طويلة، يظهر الله تعالى به الإسلام وأهله، ويخسف به الكفر وأهله. قال أبو الفضل: قال موسى بن محمد بن إبراهيم: حدثني أبي أنه قال: قال لي

[175]

أبو سلمة: إني دخلت على عائشة وهي حزينة، فقلت: ما يحزنك يا أم المؤمنين ؟ قالت: فقد النبي (صلى الله عليه وسلم) وتظاهرت الحسكات، ثم قالت: يا سمرة ايتيني بالكتاب، فحملت الجارية إليها كتابا، ففتحت ونظرت إليه طويلا، ثم قالت: صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقلت: ماذا يا أم المؤمنين ؟ فقالت: أخبار وقصص كتبته عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقلت: فهلا تحدثيني بشئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالت: نعم حدثني حبيبي رسول الله قال: من أحسن فيما بقي من عمره غفر الله لما مضى وما بقي، ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ فيما مضى وفيما بقى. ثم قلت: يا أم المؤمنين هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده من الخلفاء، فأطبقت الكتاب، ثم قالت: نعم، وفتحت الكتاب وقالت: يا أبا سلمة كانت لنا مشربة وذكرت الحديث، فأخرجت البياض وكتبت هذا الخبر، فأملت علي حفظا ولفظا، ثم قالت: اكتمه علي يا أبا سلمة ما دمت حية، فكتمت عليها، فلما كان بعد مضيها دعاني علي (عليه السلام) فقال: أرني الخبر الذي أملت عليك عائشة، قلت: وما الخبر يا أمير المؤمنين ؟ قال: الذي فيه أسماء الأوصياء بعدي، فأخرجته إليه حتى سمعه (1). ثم ذكر للحديث أسانيد أخر تتصل إلى أبي سلمة راوي الحديث عن عائشة عن ابن مثنى عن أبيه عن عائشة قال: سألتها كم خليفة يكون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقالت: أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة، قال: فقلت لها من هم ؟ فقالت: أسماؤهم عندي مكتوبة بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت لها: فأعرضيه، فأبت (2).


(1) كفاية الأثر المخطوط عندي: 397 والمطبوع: 187 - 191 والبحار 36: 348 - 350 وراجع الصراط المستقيم 2: 145 واللفظ للبحار. (2) البحار 36: 300 عن أعلام الورى.

[176]

باب ذم الدنيا وزوالها: 1 - عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام) إنما مثل الدنيا كمثل الحية ما ألين مسها، وفي جوفها السم الناقع يحذرها الرجل العاقل، ويهوى إليها الصبي الجاهل " (1). كتاب الدعاء: 1 - عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن في كتاب علي صلوات الله عليه أن المدحة قبل المسألة، فإذا دعوت الله عز وجل فمجده، قلت: كيف أمجده ؟ قال: تقول: يا من أقرب إلي من حبل الوريد، يا فعالا لما يريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من هو ليس كمثله شئ (2). ونقله في البحار 93: 315 عن مكارم الأخلاق وفلاح السائل وليس في نقله " يا فعالا لما يريد " ويحتمل أن يكون ما نقله (عليه السلام) عن كتاب علي (عليه السلام) الجملة الأولى فقط. 2 - رقعة السيف: وجدت في قائم سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام وكانت أيضا في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي: " بسم الله الرحمن الرحيم بالله بالله بالله أسألك يا ملك الملوك، الأول القديم الأبدي الذي لا يزول ولا يحول، أنت الله العظيم، الكافي كل شئ، المحيط بكل شئ، اللهم أكفني باسمك الأعظم الأجل الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد


(1) الكافي 2: 136 / 22 والبحار 73: 75 عنه والوسائل كتاب الجهاد باب استحباب ترك ما زاد عن قدر الضرورة. (2) الكافي 2: 484 / 2 والوسائل 4: 1127 / 3 وراجع عدة الداعي: 111 والبحار 93: 315 عن مكارم الأخلاق.

[177]

ولم يكن له كفوا أحد، احجب عني شرورهم وشرور الأعداء كلهم وسيوفهم وبأسهم، والله من ورائهم محيط، اللهم أحجب عني شر من أرادني بسوء بحجابك الذي احتجبت به فلم ينظر إليه أحد، من شر فسقة الجن والإنس، ومن شر سلاحهم، ومن الحديد ومن شر كل ما نتخوف ونحذر، ومن شر كل شدة وبلية، ومن شر ما أنت به أعلم وعليه أقدر إنك على كل شئ قدير وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليما كثيرا " (1). 3 - مهج الدعوات: ذكر ما نختاره من الأدعية لمولانا محمد بن علي الجواد (عليه السلام) - إلى أن قال -: فمن ذلك الوسائل إلى المسائل رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه رحمه الله (2) عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي قال: حدثنا أبي وكان خادما لمحمد بن علي الجواد (عليه السلام)، لما زوج المأمون أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ابنته كتب إليه: أن لكل زوجة صداقا من مال زوجها، وقد جعل الله أموالنا في الآخرة مؤجلة مذخورة هناك كما جعل أموالكم معجلة في الدنيا وكثر ههنا، وقد أمهرت ابنتك الوسائل الى المسائل وهي مناجاة دفعها إلي أبي قال: دفعها إلي أبي موسى، قال دفعها إلي أبي جعفر، قال: دفعها إلي محمد أبي قال: دفعها إلي علي بن الحسين أبي قال: دفعها إلي الحسين أبي، قال: دفعها إلي الحسن أخي قال: دفعها إلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: دفعها إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دفعها إلي جبرئيل (عليه السلام) قال: يا محمد رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: هذه مفاتيح كنوز الدنيا والآخرة فاجعلها وسائلك إلى مسائلك تصل إلى بغيتك وتنجح في طلبتك، فلا تؤثرها في حوائج الدنيا فتبخس بهاالحظ من آخرتك، وهي عشرون وسائل تطرق بها أبواب الرغبات فتفتح، وتطلب بها


(1) البحار 95: 138 و 139 عن الكتاب العتيق الغروي والأمان من أخطار الأسفار والزمان: 50. (2) في البحار 94: 113 عن البلد الأمين روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه قال: حدثني عبد الله بن رفاعة حدثني إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي.

[178]

الحاجات فتنجح وهذه نسختها: 1 - المناجاة للاستخارة: " اللهم إن خيرتك فيما استخرتك فيه تنيل الرغائب، وتجزل المواهب، وتغنم المطالب، وتطيب المكاسب، وتهدى إلى أجمل المذاهب، وتسوق إلى أحمد العواقب، وتقي مخوف النوائب، اللهم إني أستخيرك فيما عزم رأيي عليه، وقادني عقلي إليه، فسهل اللهم فيه ما توعر، ويسر منه ما تعسر، واكفني فيه المهم، وادفع به عني كل ملم، واجعل يا رب عواقبه غنما، ومخوفة سلما، وبعده قربا، وجدبه خصبا، وأرسل اللهم أجابتي، وأنجح طلبتي، واقض حاجتي، واقطع عني عوائقها وامنع عني بوائقها وأعطني اللهم لواء الظفر، والخيرة فيما استخرتك ووفور المغنم فيما دعوتك، وعوائد الأفضال فيما رجوتك، واقرنه اللهم بالنجاح وخصه بالصلاح، وأرني أسباب الخيرة فيه واضحة، وأعلام غنمها لائحة، واشدد خناق تعسيرها، وانعش صريخ تكسيرها، وبين اللهم ملتبسها، وأطلق محتبسها، ومكن أسها حتى تكون خيرة مقبلة بالغنم مزيلة للعزم، عاجلة للنفع، باقية الصنع إنك ملئ بالمزيد مبتدئ بالجود ". 2 - المناجاة بالاستقالة: " اللهم إن الرجاء لسعة رحمتك انطقني باستقالتك، والأمل لأناتك ورفقك شجعني على طلب أمانك وعفوك، ولي يا رب ذنوب قد واجهتها أوجه الانتقام، وخطايا قد لاحظتها أعين الاصطدام، واستوجبت بها على عدلك أليم العذاب، واستحققت باجتراحها مبير العقاب، وخفت تعويقها لإجابتي، وردها إياي عن قضاء حاجتي بإبطالها لطلبتي، وقطعها لأسباب رغبتي، من أجل ما قد أنقض ظهري من ثقلها، وبهظني من الاستقلال بحملها، ثم تراجعت رب إلى حلمك عن الخاطئين وعفوك عن المذنبين، ورحمتك للعاصين، فاقبلت بثقتي متوكلا عليك

[179]

طارحا نفسي بين يديك، شاكيا بثي إليك، سائلا مالا استوجبه من تفريج الهم، ولا أستحقه من تنفيس الغم، مستقيلا لك إياي، واثقا مولاي بك. اللهم فامنن علي بالفرج، وتطول بسهولة المخرج، وأدللني برأفتك على سمت المنهج، وأزلقني (1) بقدرتك عن الطريق الأعوج، وخلصني من سجن الكرب بإقالتك، وأطلق أسري برحمتك، وطل علي برضوانك، وجد علي بإحسانك، وأقلني عثرتي، وفرج كربتي، وارحم عبرتي، ولا تحجب دعوتي، واشدد بالإقالة أزري، وقو بها ظهري، وأصلح بها أمري، وأطل بها عمري، وارحمني يوم حشري، ووقت نشري، إنك جواد كريم غفور رحيم ". 3 - المناجاة بالسفر: " اللهم إني أريد سفرا، فخر لي فيه، وأوضح فيه سبيل الرأي، وفهمنيه، وافتح عزمي بالاستقامة، واشملني في سفري بالسلامة، وأفدني جزيل الحظ والكرامة، واكلأني بحسن الحفظ والحراسة، وجنبني اللهم وعثاء الأسفار، وسهل لي حزونة الأوعار، واطو لي بساط المراحل، وقرب مني نأي المناهل، وباعدني في المسير بين خطى الرواحل حتى تقرب نياط البعيد، وتسهل وعور الشديد، ولقني اللهم في سفري بحج طائر الواقية، وهبني فيه غنم العافية وخفير الاستقلال، ودليل مجاوزة الأهوال، وباعث وفور الكفاية وسانح خفير الولاية، واجعله اللهم سبب عظيم السلم حاصل الغنم، واجعل الليل علي سترا من الآفات، والنهار مانعا من الهلكات، واقطع عني لصوصه بقدرتك، واحرسني من وحوشه بقوتك حتى تكون السلامة فيه مصاحبتي، والعافية فيه مقارنتي واليمن سائقي واليسر معانقي والعسر مفارقي، والفوز موافقي، والأمر مرافقي، إنك ذو الطول والمن، والقوة والحول، وأنت


(1) أزلني (البحار).

[180]

على كل شئ قدير، وبعبادك بصير خبير " (1). 4 - المناجاة في طلب الرزق: " اللهم أرسل علي سجال رزقك مدرارا، وأمطر علي سحائب أفضالك غزارا، وأدم غيث نيلك إلي سجالا، وأسبل مزيد نعمك على خلتي إسبالا، وأفقرني بجودك إليك، وأغنني عمن يطلب ما لديك، وداو داء فقري بدواء فضلك، وانعش صرعة عيلتي بطولك، وتصدق على إقلالي بكثرة عطائك، وعلى اختلالي بكريم حبائك، وسهل رب سبيل الرزق إلي، وثبت قواعده لدي، وبجس لي عيون سعته برحمتك، وفجر أنهار رغد العيش قبلي برأفتك، وأجدب أرض فقري وأخصب جدب ضري، واصرف عني في الرزق العوائق واقطع عني من الضيق العلائق، وارمني من سعة الرزق اللهم بأخصب سهامه، وأحبني من رغد العيش بأكثر دوامه، واكسني اللهم سرابيل السعة، وجلابيب الدعة، فإني يا رب منتظر لأنعامك بحذف المضيق، ولتطولك بقطع التعويق ولتفضلك بإزالة التقتير، ولوصول حبلي بكرمك بالتيسير. وأمطر اللهم علي سماء رزقك بسجال الديم، وأغنني عن خلقك بعوائد النعم، وأرم مقاتل الإقتار مني، واحمل كشف الضر عني على مطايا الأعجال، واضرب الضيق عني بسيف الاستئصال، واتحفني رب منك بسعة الإفضال، وأمددني بنمو الأموال، وأحرسني من ضيق الإقلال واقبض عني سوء الجدب، وابسط لي بساط الخصب، واسقني من ماء رزقك غدقا، وانهج لي من عميم بذلك طرقا، وفاجئني بالثروة والمال، وانعشني من الإقلال، وصبحني بالاستظهار، ومسني بالتمكن من اليسار، إنك ذو الطول العظيم، والفضل العميم والمن الجسيم، وأنت الجواد


(1) مصباح الكفعمي: 189.

[181]

الكريم " (1). 5 - المناجاة بالاستعاذة: اللهم إني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء، وأهوال عظائم الضراء، فأعذني رب من صرعة البأساء، واحجبني من سطوات البلاء ونجني من مفاجأة النقم، وأجرني من زقال النعم، ومن زلل القدم، وأجعلني اللهم في حياطة عزك وحفاظ حرزك من مباغتة الدوائر، ومعاجلة البوادر، اللهم رب وأرض البلاء فاخسفها، وعرصة المحن فأرجفها، وشمس النوائب فأكسفها، وجبال السوء فانسفها، وكرب الدهر فاكشفها، وعوائق الأمور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة، واحملني على مطايا الكرامة، واصحبني بإقالة العثرة، واشملني بستر العورة، وجد علي يا رب بآلائك، وكشف بلائك، ودفع ضرائك، وارفع كلاكل عذابك واصرف عني أليم عقابك، وأعذني من بوائق الدهور، وانقذني من سوء عواقب الأمور، واحرسني من جميع المحذور، واصدغ صفاء البلاء عن أمري، واشلل يده عني مدى عمري إنك الرب المجيد المبدئ المعيد الفعال لما تريد " (2). 6 - المناجاة بطلب التوبة: " اللهم إني قصدت إليك بإخلاص توبة نصوح، وتثبيت عقد صحيح ودعاء قلب قريح، وإعلان قول صريح، اللهم فتقبل مني مخلص التوبة، وإقبال سريع الأوبة، ومصارع تخشع الحوبة، وقابل رب توبتي بجزيل الثواب وكريم المآب، وحط العقاب، وصرف العذاب، وغنم الأياب، وستر الحجاب وامح اللهم ما ثبت من ذنوبي، واغسل بقبولها جميع عيوبي، واجعلها جالية لقلبي، شاخصة لبصيرة لبي، غاسلة لدرني، مطهرة لنجاسة بدني، مصححة فيها ضميري، عاجلة إلى الوفاء


(1) مصباح الكفعمي: 171. (2) مصباح الكفعمي: 245.

[182]

بها بصيرتي، واقبل يا رب توبتي، فإنها تصدر من إخلاص نيتي، ومحض من تصحيح بصيرتي، واحتفالا في طويتي، واجتهادا في نقاء سريرتي، وتثبيتا لإنابتي، مسارعة إلى أمرك بطاعتي، وأجل اللهم بالتوبة عني ظلمة الإصرار، وامح بها ما قدمته من الأوزار واكسني لباس التقوى، وجلابيب الهدى، فقد خلعت ربق المعاصي عن جلدي، ونزعت سربال الذنوب عن جسدي مستمسكا رب بقدرتك، مستعينا على نفسي بعزتك، مستودعا توبتي من النكث بخفرتك معتصما، من الخذلان بعصمتك مقارنا به، لاحول ولا قوة إلا بك ". 7 - المناجاة بطلب الحج: " اللهم أرزقني الحج الذي افترضته على من استطاع إليه سبيلا، واجعل لي فيه هاديا وإليه دليلا، وقرب لي بعد المسالك، وأعني على تأدية المناسك، وحرم بإحرامي على النار جسدي، وزد للسفر قوتي وجلدي، وارزقني رب الوقوف بين يديك، والإفاضة إليك، واظفرني بالنجح بوافر الربح، واصدرني رب من موقف الحج الأكبر، إلى مزدلفة المشعر واجعلها زلفة إلى رحمتك وطريقا إلى جنتك، وقفنى موقف المشعر الحرام، ومقام وقوف الإحرام، واهلني لتأدية المناسك ونحر الهدي التوامك بدم يثج، وأودا يمج، وإراقة الدماء المسفوحة، والهدايا المذبوحة، وفري أوداجها على ما أمرت، والتنفل بها كما وسمت، وأحضرني اللهم صلاة العيد راجيا للوعد، خائفا من الوعيد، حالقا شعر رأسي، ومقصرا ومجتهدا في طاعتك، مشمرا، راميا للجمار بسبع بعد سبع من الأحجار، وأدخلني اللهم عرصة بيتك، وعقوتك (1) ومحل أمنك، وكعبتك، ومشاكيك، وسؤالك، ومحاويجك (2)، وجد علي


(1) عقوة الدار: ما حولها. (2) المشاكي جمع المشكى أي المخبر عنه، ويمكن أن يكون مشكى للمكان أي كل مكان يشكون فيه إليك وهو أنسب. وفي البحار " مساكنيك ".

[183]

اللهم بوافر الأجر من الانكفاء والنفر، واختم اللهم مناسك حجي وانقضاء عجي بقبول منك لي، ورأفة منك بي يا أرحم الراحمين ". 8 - المناجاة بكشف الظلم: " اللهم إن ظلم عبادك قد تمكن في بلادك حتى أمات العدل، وقطع السبل، ومحق الحق، وأبطل الصدق، وأخفى البر، وأظهر الشر، وأخمد التقوى، وأزال الهدى، وأزاح الخير، وأثبت الضير وأنمى الفساد، وقوى العناد، وبسط الجور وعدى الطور، اللهم يا رب لا يكشف ذلك إلا سلطانك، ولا يجير منه إلا امتنانك، اللهم رب فابتز (1) الظلم، وبث حبال الغشم، وأخمد سوق المنكر واعز من عنه ينزجر، واحصد شافة أهل الجور، وألبسهم الحور بعد الكور، وعجل اللهم إليهم البيات، وأنزل عليهم المثلات، وأمت حياة المنكر ليؤمن المخوف، ويسكن الملهوف، ويشبع الجايع، ويحفظ الضايع، ويأوى الطريد ويعود الشريد، ويغنى الفقير، ويجار المستجير، ويوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويعز المظلوم، ويذل الظالم، ويفرج المغموم، وتتفرج الغمناء (2)، وتسكن الدهماء، ويموت الاختلاف، ويعلو العلم، ويشمل السلم ويجمع الشتات، ويقوى الإيمان وتبلى القرآن (3) إنك أنت الديان المنعم المنان ". 9 - المناجاة بالشكر لله تعالى: " اللهم لك الحمد على مرد نوازل البلاء وتوالي سبوغ النعماء، وملمات الضراء، وكشف نوائب اللأداء، ولك الحمد على هنئ عطاءك ومحمود بلاءك،


(1) فابتر. (2) في البحار " ويذل الظلوم وتفرج الغماء " والغمناء الذي يغشى بالثياب حتى يعرق أي: حتى تتفرج الذي غشيه الهموم والغموم. (3) وفي البحار: ويتلى القرآن.

[184]

وجليل آلائك، ولك الحمد على إحسانك الكثير، وخيرك الغزير، وتكليفك اليسير، ودفع العسير، ولك الحمد يا رب على تثميرك قليل الشكر وإعطائك وافر الأجر، وحطك مثقل الوزر، وقبولك ضيق العذر، ووضعك باهض الإصر، وتسهيلك موضع الوعر، ومنعك مقطع الأمر، ولك الحمد على البلاء المصروف، ووافر المعروف، ودفع المخوف، وإذلال العسوف، ولك الحمد على قلة التكليف، وكثرة التخفيف، وتقوية الضعيف، وإغاثة اللهيف، ولك الحمد على سعة إمهالك، ودوام إفضالك، وصرف إمحالك، وحميد أفعالك، وتوالى نوالك، ولك الحمد على تأخير معاجلة العقاب، وترك مفافصة العذاب، وتسهيل طريق المآب وإنزال غيث السحاب [إنك المنان الوهاب] ". 10 - المناجاة بطلب الحوائج: " (1) جدير من أمرته بالدعاء أن يدعوك، ومن دعوته بالإجابة أن يرجوك، ولي اللهم حاجة قد عجزت عنها حيلتي، وكلت فيها طاقتي، وضعفت عن مرامها قوتي، وسولت لي نفسي الأمارة بالسوء، وعدوي الغرور الذي أنا منه مبلو [مبتلى خ ل] أن أرغب إليك فيها (2) اللهم وأنجحها بأيمن النجاح، واهدها سبيل الفلاح وأشرح بالرجاء لأسعافك صدري، ويسر في إسباب الخير أمري، وصور إلى الفوز ببلوغ ما رجوته بالوصول إلى ما أملته، ووفقني اللهم في قضاء حاجتي ببلوغ أمنيتي، وتصديق رغبتي، وأعذني اللهم بكرمك من الخيبة والقنوط والأناة، والتثبيط، اللهم إنك مليئي بالمنائح الجزيلة، وفي بها، وأنت على كل شئ قدير، بعبادك بصير " (3).


(1) في البحار: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم جدير. (2) في البحار: أن أرغب فيها إلى ضعيف مثلي. (3) ومهج الدعوات: 258 - 265 وفي البحار 50: 73 و 94: 113 عن البلد الأمين: 515 و: 120 عن مهج الدعوات وفي 91: 275 عن فتح الأبواب بإسناده عن محمد بن هارون التلعكبري عن هبة الله بن سلامة المقري عن إبراهيم بن أحمد البزوفري قال: أخبرنا علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة والسلام قال: سمعت أبي موسى بن جعفر قال: سمعت أبي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يقول: من دعا بهذا الدعاء لم ير في عاقبة أمره إلا ما يحب - ثم نقل الدعاء الاول -. نقلناها عن مهج الدعوات المطبوع سنة 1323 وأشرنا إلى بعض الخلاف مع البحار. (*

[185]

4 - مهج الدعوات: ذكر ما نختاره من أدعية مولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي صلوات الله عليه، فمن ذلك ما وجدناه في نسخة عتيقة هذا لفظه: حدثنا الشريف أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن بن يحيى بن الرضا (عليه السلام) أدام الله تأييده يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة بمشهد مقابر قريش على ساكنه السلام، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن صدقة يوم السبت، لثلاث بقين من سنة اثنين وستين وثلاثمائة بمشهد مقابر قريش على ساكنه السلام من حفظه قال: أخبرنا سلامة محمد الأزدي قال: حدثني أبو جعفر بن عبد الله العقيلي وحدثني أبو الحسن محمد بن تريك الرهاوي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد الموصلي إجازة قال: حدثني أبو محمد جعفر بن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمد حدثني أبو روح النسائي عن أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) - في حديث طويل: لما بلغ مني الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها عن آبائنا هي أعز من الحصون والسلاح والجنن وهو دعاء المظلوم على الظالم، فدعوت به عليه، فأهلكه الله، فقلت له: يا سيدي إن رأيت أن تعلمينه، فعلمينه وهو: " اللهم إني وفلان ابن فلان عبدان من عبيدك نواصينا بيدك، تعلم مستقرنا ومستودعنا، وتعلم منقلبنا ومثوانا وسرنا وعلانيتنا، وتطلع على نياتنا، وتحيط بضمائرنا، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره،

[186]

ولا ينطوي عنك شئ من أمورنا، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا، ولا لنا منك معقل يحصننا، ولا حرز يحرزنا، ولا هارب يفوتك منا، ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه، ولا يجاهدك عنه جنوده، ولا يغالبك مغالب بمنعة، ولا يعازك متفرز بكثرة أنت مدركه أينما سلك، وقادر عليه أين لجأ، فمعاذ المظلوم منا بك، وتوكل المقهور منا عليك، ورجوعه إليك، ويستغيث بك إذا خذله المغيث، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة تعلم ما حل به، قبل أن يشكوه إليك، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا قديرا. اللهم إنه قد كان في سابق علمك، ومحكم قضائك، وجاري قدرك وماضي حكمك، ونافذ مشيتك في خلقك أجمعين، سعيدهم وشقيهم وبرهم وفاجرهم أن جعلت لفلان بن فلان علي قدرة فظلمني بها وبغى علي مكانها، وتعزز علي بسلطانه، الذي خولته إياه وتجبر علي بعلو حاله التي جعلتها له، وغره إملاؤك له، وأطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، وتغمدني بشر ضعفت عن احتماله، ولم أقدر على الانتصار منه لضعفي، والانتصاف منه لذلي، فوكلته إليك، وتوكلت في أمره عليك، وتوعدته بعقوبتك وحذرته سطوتك، وخوفته نقمتك، فظن أن حلمك عنه من ضعف، وحسب أن إملاءك له من عجز، ولم تنهه واحدة عن أخرى، ولا انزجر عن ثانية بأولى، ولكنه تمادى في غيه، وتتابع في ظلمه، ولج في عدوانه، واستشرى في طغيانه جرأة عليك يا سيدي، وتعرضا لسخطك الذي لا ترده عن الظالمين، وقلة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين. فها أنا ذا يا سيدي مستضعف في يديه، مستضام تحت سلطانه، مستذل

[187]

بعنائه مغلوب مبغي علي مغضوب وجل خائف مروع مقهور، قد قل صبري، وضاقت حيلتي، وانغلقت علي المذاهب إلا إليك، وانسدت علي الجهات إلا جهتك، والتبست علي أموري في دفع مكروهه عني، واشتبهت علي الآراء في إزالة ظلمه، وخذلني من استنصرته من عبادك، وأسلمني من تعلقت به من خلقك طرا، واستشرت نصيحي فأشار إلى بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلني إلا عليك فرجعت إليك يا مولاى صاغرا راغما مستكينا عالما أنه لا خرج إلا عندك ولا خلاص لي إلا بك، انتجز وعدك في نصرتي وإجابة دعائي، فإنك قلت وقولك الحق الذي لا يرد ولا يبدل: * (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) * وقلت جل جلالك، وتقدست أسمائك: * (ادعوني استجب لكم) * وأنا فاعل ما أمرتني به لا منا عليك، وكيف أمن به وأنت عليه دللتني. فصل على محمد وآل محمد فاستجب لي كما وعدتني يا من لا تخلف الميعاد، وإني لأعلم يا سيدي أن لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، واتيقن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب، لأنك لا يسبقك معاند، ولا يخرج عن قبضتك منابذ، ولا تخاف فوت فائت، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان بي الصبر على أناتك وانتظار حلمك، فقدرتك علي يا سيدي ومولاي فوق كل قدرة، وسلطانك غالب على كل سلطان، ومعاد كل أحد إليك إن أمهلته، ورجوع كل ظالم إليك وإن أنظرته، وقد أضرني يا رب حلمك عن فلان بن فلان وطول أناتك له، وإمهالك إياه وكاد القنوط يستولي علي لولا الثقة بك، واليقين بوعدك، فإن كان في قضائك النافذ وقدرتك الماضية أن ينيب، أو يتوب، أو يرجع عن ظلمي، أو يكف مكروهه عني، وينتقل عن عظيم ما ركب مني فصل اللهم على محمد وآل محمد وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها علي، وتكديره معروفك الذي صنعته عندي، وإن كان في علمك به غير ذلك من مقام على ظلمي فأسلك يا ناصر

[188]

المظلوم المبغي عليه إجابة دعوتي. فصل على محمد وآل محمد وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر وافجأه في غفلته مفاجاة مليك منتصر واسلبه نعمته وسلطانه، وافضض عنه جموعه وأعوانه، ومزق ملكه كل ممزق، وفرق أنصاره كل مفرق، وأعره من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر، وانزع عنه سربال عزك الذي لم يجازه بالإحسان، واقصمه يا قاصم الجبابرة، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية، وأبره يا مبير الأمم الظالمة، وأخذله يا خاذل الفئات الباغية، وابتز عمره، وابتز ملكه، وعف أثره، واقطع خبره، وأطف ناره وأظلم نهاره، وكور شمسه وأزهق نفسه، وأهشم شدته، وجب سنامه، وأرغم أنفه، وعجل حتفه، ولا تدع له جنة إلا هتكتها، ولا دعامة إلا قصمتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة علو إلا وضعتها، ولا ركنا إلا وهنته ولا سببا إلا قطعته، وأرنا أنصاره وجنده وأحباءه وأرحامه عباديد بعد الإلفة، وشتى بعد اجتماع الكلمة، ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمة. واشف بزوال أمره القلوب المنقلبة الوجلة، والأفئدة اللهفة، والأمة المتحيرة، والبرية الضايقة، وأدل ببواره الحدود المعطلة، والأحكام المهملة، والسنن الداثرة، والمعالم المغيرة والتلاوات المتغيرة، والآيات المحرفة، والمدارس المهجورة، والمحاريب المجفوة، والمساجد المهدومة، [وأرح به الأقدام المتعبة] (1)، وأشبع به الخماص الساغبة، وارو به اللهوات اللاغبة، والأكباد الظامية، وأطرقه بليلة لا أخت لها، وساعة لاشفاء منها، وبنكبة لا انتعاش معها، وبعثرة لا إقالة منها، وابح حريمه، ونغص نعيمه، وأره بطشتك الكبرى، ونقمتك المثلى، وقدرتك التي هي فوق كل قدرة، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه، واغلبه لي بقوتك القوية، ومحالك الشديد، وامنعني منه بمنعتك التي كل خلق فيها ذليل، وابتله بفقر لا تجبره، وبسوء لا


(1) مابين المعقوفتين غير موجود في المصدر، وكذا في البحار 95: 239.

[189]

تستره، وكله إلى نفسه فيما يريد إنك فعال لما تريد، وأبرئه من حولك وقوتك وأحوجه حوله وقوته، وأذل مكره بمكرك، وادفع مشيئته بمشيتك، وأسقم جسده، وأيتم ولده، وأنقص أجله، وخيب أمله وأزل دولته، وأطل عولته، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكه من حزنه، وصير كيده في ضلال، وأمره إلى زوال ونعمته الى انتقال، وجده في سفال، وسلطانه في اضمحلال، وعاقبته إلى شر مآل، وأمته بغيظه إذا أمته، وأبقه لحزنه إن أبقيته، وقنى شره، وهمزه ولمزه، وسطوته، وعداوته، والمحه لمحة تدمر بها عليه، فإنك أشد بأسا، وأشد تنكيلا، والحمد لله رب العالمين " (1). 5 - دعاء الصباح: نقله العلامة المجلسي رحمه الله تعالى عن اختيار السيد ابن الباقي، وقال بعد نقله: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلا في مصباح السيد ابن الباقي رحمه الله، ووجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمد الإصبهاني جد والدي من قبل أمه على العلامة مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه فأجازه وهذه صورته: الحمد لله قرأ علي هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الإصبهاني بلغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح، كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامدا مصليا. ووجدت في بعض الكتب سندا آخر له هكذا: " قال الشريف يحيى بن قاسم العلوي ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي وجدي أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ليث بني غالب علي بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه


(1) مهج الدعوات: 265 - 271 والبحار 50: 193 و 194 و 95: 234 عن المهج والكتاب العتيق. واللفظ للمهج.

[190]

صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يدعو به في كل صباح وهو " اللهم يامن دلع لسان الصباح " إلى آخره، وكتب في آخره: " كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر من شهر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة، وقال الشريف: نقلته من خطه المبارك، وكان مكتوبا بالقلم الكوفي على الرق في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة " (1). نص الدعاء على رواية ابن الباقي: " اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه، يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاتة، وجل عن ملائمة كيفياته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد عن ملاحظة العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون، يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه، وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه، وكف أكف السوء عني بيده وسلطانه. صل اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل، والمتمسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار، وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفايتح الرحمة والفلاح، وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصلاح، وأغرس اللهم بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع، وأجر اللهم لهيبتك من آماقي زفرات الدموع، وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع.


(1) وفي: 263 بعد تمام الشرح في هامش الكتاب: في نسخة الأصل المحفوظ بمكتبة ملك بطهران تحت الرقم / 1001 ههنا ورقة على حدة ألصقت بالكراسة ومضمونها ما مر أن الدعاء - دعاء الصباح - وجد بخط مولانا أمير المؤمنين بالتأريخ المذكور لا بأس بمراجعته....

[191]

إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي إليك في واضح الطريق، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأجل وألمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى، وإن خذلني بضرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلنى خذلانك إلى حيث النصب والحرمان، إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال، أم علقت بأطراف حبالك إلا حين باعدت بي ذنوبي عن دار الوصال، فبئس المطية التي امتطت نفسي من هواها، فواها لها لما سولت لها ظنونها ومناها، وتبا لها لجرأتها على سيدها ومولاها. إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي، وهربت إليك لاجئا من فرط أهوائي، وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي، فاصفح اللهم عما كنت أجرمته من زللي وخطائي، وأقلني من صرعة ردائي إنك سيدي ومولاي ومعتمدي ورجائي، و [أنت] غاية [مطلوبي] ومناي في منقلبي ومثواي. إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوب هاربا، أم كيف تخيب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا، أم كيف تطرد ظمآن ورد على حياضك شاربا، كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السؤوال ونهاية المأمول. إلهي هذه أزمة نفسي عقلتها بعقال مشيتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه أهوائي المضلة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك، فاجعل اللهم صباحي هذا نازلا علي بضياء الهدى، وبالسلامة في الدين والدنيا، ومسائي جنة من كيد الأعداء، ووقاية من مرديات الهوى، إنك قادر على ما تشاء، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت، وتخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب [لا إله إلا أنت].

[192]

سبحانك اللهم وبحمدك من ذا يعرف قدرك فلا يخافك، ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك، ألفت بقدرتك الفرق، وفلقت بلطفك الفلق، وأنرت بكرمك دياجي الغسق، وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذبا وأجاجا، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجا وهاجا، من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لغوبا ولا علاجا. فيامن توحد بالعز والبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء، صل على محمد وآله الأتقياء، واسمع ندائي، واستجب دعائي، وحقق بفضلك أملي ورجائي، يا خير من انتجع لكشف الضر، والمأمول لكل عسر ويسر، بك أنزلت حاجتي فلا تردني من سني مواهبك خائبا، يا كريم يا كريم برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين. ثم يسجد ويقول: إلهي قلبي محجوب، ونفسي معيوب، وعقلي مغلوب، وهوائي غالب، وطاعتي قليل ومعصيتي كثير، ولساني مقر ومعترف بالذنوب، فكيف حيلتي يا ستار العيوب، ويا علام الغيوب، يا كاشف الكروب، اغفر ذنوبي كلها بحرمة محمد وآل محمد يا غفار يا غفار يا غفار، برحمتك يا أرحم الراحمين (1) ". 6 - دعاء الحريق: " اللهم إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا، وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سبع سماواتك وأرضيك، وأنبيائك ورسلك، وورثة أنبيائك ورسلك، والصالحين من عبادك وجميع خلقك، فاشهد لي وكفى بك شهيدا، إني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت المعبود وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك وأن كل معبود مما دون عرشك إلى قرار أرضك السابعة السفلى باطل مضمحل ما خلا وجهك الكريم، فإنه أعز وأكرم وأجل وأعظم من أن يصف


(1) راجع البحار 94: 243 - 247 حيث نقل الدعاء ثم شرحه و 87: 343.

[193]

الواصفون كنه جلاله أو تهتدي القلوب إلى كنه عظمته يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه وعدا وصف الواصفين مآثر حمده، وجل عن مقالة الناطقين تعظيم شأنه، صل على محمد وآله وافعل بنا ما أنت أهله، يا أهل التقوى وأهل المغفرة - ثلاثا - ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحان الله وبحمده، استغفر الله وأتوب إليه، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير - إحدى عشرة مرة -. ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، واستغفر الله وأتوب إليه، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله الحكيم الكريم العلي العظيم الرحمن الرحيم الملك القدوس الحق المبين عدد خلقه وزنة عرشه، مل ء سماواته وأرضيه وعدد ما جرى به قلمه، وأحصاه كتابه ومداد كلماته، ورضاه لنفسه - إحدى عشرة مرة -. ثم قل: اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد (بيته خ ل) المباركين وصل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة عرشك أجمعين والملائكة المقربين، اللهم صل عليهم جميعا حتى تبلغهم الرضا، وتزيدهم بعد الرضا مما أنت اهله يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على ملك الموت وأعوانه، وصل على رضوان وخزنة الجنان، وصل على مالك وخزنة النيران، اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا، وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على الكرام الكاتبين والسفرة الكرام البررة والحفظة لبني آدم، وصل على ملائكة الهواء [والسماوات العلى] وملائكة الأرضين (1) السفلى وملائكة الليل والنهار والأرض والأقطار والبحار والأنهار والبراري والفلوات


(1) الارض خ.

[194]

والقفار والأشجار، وصل على الملائكة (1) الذين أغنيتهم عن الطعام والشراب بتسبيحك وتقديسك (2) وعبادتك، اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على أبينا آدم وأمنا حواء، وما ولدا من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا، وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وأهل بيته الطاهرين (3) [الطيبين] وعلى أصحابه المنتجبين وعلى أزواجه المطهرات، وعلى ذرية محمد، وعلى كل نبي بشر بمحمد، وعلى كل نبي ولد محمدا (وعلى كل امرأة [صالحة] كفلت محمدا وعلى كل ملك هبط على محمد) (4) وعلى كل من في صلاتك عليه رضى لك، ورضى لنبيك محمد (صلى الله عليه وآله) اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا، وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت، وباركت، وترحمت على إبراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا الوسيلة، والفضل والفضيلة، والدرجة الرفيعة واعطه حتى يرضى، وزده بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد كما ينبغي لنا أن نصلي عليه اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد من


(1) ملائكتك. (2) سقط عن نسخة من المصباح. (3) سقط عن نسخة من المصباح. (4) ما بين الهلالين ساقط عن نسخة من المصباح.

[195]

صلى عليه اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد من لم يصل عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل حرف في صلاة صليت عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد من صلى عليه ومن لم يصل عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل شعرة ولفظة ولحظة ونفس وصفة وسكون وحركة ممن صلى عليه وممن لم يصل عليه، وبعدد ساعاتهم ودقائقهم، وسكونهم وحركاتهم، وعقائقهم وميقاتهم وصفاتهم وأيامهم وشهورهم وسنيهم وأشعارهم وأبشارهم وبعدد زنة ذر ما عملوا أو يعملون (1) أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة، وكأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة إلى يوم القيامة يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد ما خلقت، وما أنت خالقه إلى يوم القيامة صلاة ترضيه (اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد ما ذرأت وبرأت) (2) اللهم لك الحمد والثناء والشكر، والمن والفضل والطول والخير والحسنى والنقمة والعظمة والجبروت والملك والملكوت والقهر والسلطان والفخر والسؤدد والامتنان والكرم والجلال والإكرام [والجمال والكمال] والخير والتوحيد والتمجيد والتحميد والتهليل والتكبير والتقديس والرحمة والمغفرة والكبرياء والعظمة، ولك ما زكا وطاب وطهر من الثناء الطيب والمديح الفاخر والقول الحسن الجميل الذي ترضى به عن قائله وترضي به قائله، وهو رضى لك حتى يتصل متصلا ذلك بذلك، وتهليلي بتهليل أول المهللين، وتكبيري بتكبير أول المكبرين، وقولي الحسن الجميل بقول أول القائلين المجملين المثنين على رب العالمين متصلا ذلك بذلك من أول الدهر إلى آخره. وبعدد زنة ذر السماوات والأرضين والرمال والتلال والجبال، وعدد جرع


(1) أو بلغهم أو رأوا أو ظنوا أو فطنوا. بحار. (2) ما بين الهلالين ليس في نسخة من المصباح.

[196]

ماء البحار، وعدد قطر الأمطار وورق الأشجار، وعدد النجوم وعدد الري والحصا والنوى والمدر، وعدد زنة ذلك كله، وعدد زنة ذر السموات، والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، وما بين ذلك وما فوقهن إلى يوم القيامة من لدن العرش إلى قرار أرضك السابعة السفلى. وبعدد حروف ألفاظ أهلهن، وعدد أرماقهم (1) [أزمانهم] ودقايقهم وشعائرهم، وساعاتهم وأيامهم وشهورهم وسنيهم وسكونهم وحركاتهم وأشعارهم وأبشارهم وأنفاسهم وعدد [بعدد] زنة ما عملوا أو يعملون، أو بلغهم أو رأوا أو ظنوا أو فطنوا، أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة، وعدد زنة ذر ذلك، وأضعاف ذلك، وكأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة لا يعلمها ولا يحصيها غيرك يا ذا الجلال والإكرام، وأهل ذلك أنت ومستحقه ومستوجبه مني ومن جميع خلقك، يا بديع السماوات والأرض. اللهم إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله فيشركك في ربوبيتك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطي محمدا أفضل ما سألك، وأفضل ما سألت وأفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة، أعيذ أهل بيت [النبي - نبيك] محمد (صلى الله عليه وآله) ونفسي وديني وذريتي ومالي وولدي وأهلي وقراباتي وأهل بيتي وكل ذي رحم دخل لي (2) في الإسلام أو يدخل إلى يوم القيامة وحزانتي وخاصتي ومن قلدني دعاء أو أسدى إلي يدا أو رد عني غيبة أو قال في خيرا أو اتخذت عنده يدا أو صنيعة، وجيراني وإخواني من المؤمنين والمؤمنات بالله وبأسمائه التامة العامة الشاملة الكاملة الطاهرة الفاضلة المباركة المتعالية الزاكية الشريفة المنيعة الكريمة


(1) ارماقهم ليس في نسخة من المصباح. (2) وكل ذي رحم لي دخل (خ).

[197]

العظيمة المخزونة المكنونة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأم الكتاب وخاتمته، وما بينهما من سورة شريفة وآية محكمة وشفاء ورحمة وعوذة وبركة، وبالتوارة والإنجيل والزبور والفرقان وبصحف إبراهيم وموسى، وبكل كتاب أنزله الله، وبكل رسول أرسله الله، وبكل حجة أقامها الله، وبكل برهان أظهره الله، وبكل نور أناره الله وبكل آلاء الله وعظمته. أعيذ [نفسي (1) واستعيذ] من شر كل ذي شر، ومن شر ما أخاف وأحذر، ومن شر ما ربي منه أكبر، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر فسقة الجن، والإنس والشياطين، والسلاطين وإبليس وجنوده وأشياعه وأتباعه ومن شر ما في النور والظلمة، ومن شر ما دهم أو هجم أو ألم، ومن شر كل غم وهم وآفة وندم ونازلة وسقم، ومن شر ما يحدث في الليل والنهار، وتأتي به الأقدار، ومن شر ما في النار، ومن شر ما في الأرض [الأرضين خ] والأقطار والفلوات والقفار والبحار والأنهار، ومن شر الفساق والفجار، والكهان والسحار والحساد والذعار وألاشرار، ومن شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر كل ذي شر، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وأعوذ بك اللهم من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، ومن ضلع الدين، وغلبة الرجال، ومن عمل لا ينفع ومن عين لا تدمع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع ومن نصيحة لا تنجع، ومن صحابة لا تردع، ومن إجماع على نكر (2)، وتودد على خسر، أو تآخذ على خبث، ومما استعاذ منه (3) ملائكتك المقربون، والأنبياء المرسلون، والأئمة المطهرون، والشهداء والصالحون،


(1) نفسي ليس في نسخة من المصباح. (2) على نكرة (خ). (3) محمد (صلى الله عليه وآله) والملائكة (خ).

[198]

وعبادك المتقون. واسألك اللهم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني من الخير ما سألوا، وأن تعيذني من شر ما استعاذوا، واسألك اللهم من الخير عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم، وأعوذ بك يا رب من همزات (1) الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون بسم الله على أهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، بسم الله على نفسي وديني بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شئ أعطاني ربي، بسم الله على أحبتي وولدي وقراباتي، بسم الله على جيراني المؤمنين وإخواني ومن قلدني دعاء، أو أتخذ عندي يدا [أو أسدى] أو ابتدأ إلي برا من المؤمنين والمؤمنات، بسم الله على ما رزقني ربي ويرزق (2) بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. اللهم صل على محمد وآل محمد وصلني بجميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصلهم به من الخير، واصرف عني جميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصرفه عنهم من السوء والردى، وزدني من فضلك ما أنت أهله ووليه يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين، وعجل اللهم فرجهم (3) وفرجي، وفرج عن كل مهموم من المؤمنين والمؤمنات. اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني نصرهم، وأشهدني أيامهم بينهم في الدنيا والآخرة، واجعل منك عليهم واقية حتى لا يخلص إليهم إلا بسبيل خير وعلى من معهم وعلى شيعتهم ومحبيهم وعلى أوليائهم وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات فإنك على كل شئ قدير.


(1) واعوذ بك من همزات (خ). (2) ويرزق ليس في نسخة من المصباح. (3) وعجل فرجهم (خ).

[199]

بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، ولا غالب إلا الله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، حسبي الله، توكلت على الله، وأفوض أمري إلى الله والتجئ إلى الله، وبالله أحاول وأصاول وأكاثر وأفاخر وأعتز وأعتصم، عليه توكلت وإليه متاب، لا إله إلا الله الحي القيوم عدد الثرى والحصى والنجوم والملائكة الصفوف، لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (1) ". ومما خرج عن صاحب الزمان عجل الله فرجه زيادة في هذا الدعاء إلى محمد بن الصلت القمي الحديث (2). أقول: قال العلامة المجلسي رضي الله عنه: " فهم بعض الأصحاب: أن دعاء الحريق ينتهي عند قوله: " وأهل المغفرة ثلاثا " ويحتمل أن يكون الجميع منه إلى قوله: " إني كنت من الظالمين " وقال الكفعمي في كتابيه: إنما سمي هذا الدعاء بدعاء الحريق لما روي عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعت أبي محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: كنت مع أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) بقبا يعود شيخا من الأنصار إذ أتى أبي (عليه السلام) آت وقال له: ألحق دارك، فقد احترقت، فقال (عليه السلام): لم تحترق، فذهب ثم عاد وقال: قد احترقت فقال أبي (عليه السلام): والله ما احترقت، فذهب ثم عاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا وهم يبكون ويقولون لأبي: قد احترقت دارك، فقال: كلا والله ما احترقت وإني بربي أوثق منكم، ثم انكشف الأمر عن احتراق جميع ما حول الدار إلا هي، فقال أبي الباقر (عليه السلام) لأبيه زين العابدين (عليه السلام): ما هذا ؟ فقال: يا بني شئ نتوارثه من علم النبي (صلى الله عليه وآله) هو أحب إلي من الدنيا وما فيها من المال والجواهر والأملاك، وأعد من الرجال والسلاح، وهو سر أتى به جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فعلمه عليا وابنته


(1) المصباح للشيخ رحمه الله تعالى: 194 وفى نسخة: 220 وراجع البحار 86: 165 عن مصباح الشيخ: 153 والكفعمي: 72. (2) ذكرنا هذه الزيادة في مكاتيب صاحب الزمان (عليه السلام).

[200]

وتوارثنا نحن (1)... ". 7 - دعوات الرواندي: ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " دفع إلي جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى هذه المناجاة في الشكر لله: " اللهم لك الحمد على مرد نوازل البلاء، وملمات الضراء، وكشف نوازل اللأماء، وتوالي سبوغ النعماء، ولك الحمد على هنئ عطائك، ومحمود بلائك، وجليل آلائك، ولك الحمد على إحسانك الكثير، وخيرك الغزير، وتكليفك اليسير ودفعك العسير، ولك الحمد على تثميرك قليل الشكر، وإعطائك وافر الأجر، وحطك مثقل الوزر، وقبولك ضيق العذر، ووضعك فادح الأمر، وتسهيلك موضع الوعد، ومنعك مقطع الأمر، ولك الحمد رب على البلاء المصروف ووافر المعروف ودفع المخوف وإذلال العسوف، ولك الحمد على قلة التكليف وكثرة التخويف وتقوية الضعيف وإغاثة اللهيف، ولك الحمد رب على سعة إمهالك ودوام إفضالك وصرف محالك وحميد فعالك وتوالى نوالك، ولك الحمد رب على تأخير معاجلة العقاب وترك مغافصة العذاب وتسهيل طرق المآب وإنزال غيث السحاب " (2). 8 - مهج: علي بن محمد بن علي بن عبد الصمد عن الثقفي عن محمد بن المظفر بن موسى البغدادي عن جعفر بن محمد الموصلي عن أبي عمرو الدوري عن محمد بن عبد الرحمن القرشي عن أبي سعيد عمرو بن سعيد المؤدب عن الفضل بن العباس عن أبي كرز الموصلي عن عقيل بن أبي عقيل عن آمنة أم النبي (صلى الله عليه وآله) أنها لما حملت به (صلى الله عليه وآله) أتاها آت في منامها فقال لها: حملت سيد البرية فسميه محمدا اسمه في التوارة أحمد، وعلقي عليه هذا الكتاب واستيقظت من منامها وعند رأسها قصبة حديد فيها رق فيه كتاب:


(1) ذكرناه هنا لظهور كون الدعاء من إرث النبوة عندهم كونه مكتوبا مذخورا لديهم. (2) البحار 94: 174 والظاهر اتحاده مع ما تقدم من مناجاة الشكر.

[201]

بسم الله (1) استرعيك ربك وأعوذك بالواحد من شر كل حاسد قائم أو قاعد، وكل حلق رائد في طرق الموارد، ولا تضروه في يقظة ولا منام، ولا في ظعن ولا في مقام، سجيس الليالي وأواخر الأيام، يد الله فوق أيديهم، وحجاب الله فوق عاديتهم " (2). 9 - مهج (3): حرز آخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وجد في مهده تحت كريمته الشريفة في حريرة بيضاء مكتوب: " أعيذ محمد بن آمنة بالواحد من شر كل حاسد قائم أو قاعد أو نافث على الفساد جاهد (مجاهد خ) وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد في طريق الموارد أذبهم عنه بالله الأعلى، وأحوطه منهم بالكنف الذي لا يؤذى أن لا يضروه ولا يطيروه في مشهد ولا منام ولا مسير ولا مقام سجيس الليالي وآخر الأيام لا إله إلا الله تبدد أعداء الله وبقي وجه الله لا يعجز الله شئ الله أعز من كل شئ حسبه الله وكفى، سمع الله لمن دعى، وأعيذه بعزة الله ونور الله وبعزة ما يحمل العرش من جلال الله، وبالأسم الذي يفرق بين النور والظلمة، واحتجب به دون خلق، شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأعوذ بالله المحيط بكل شئ ولا يحيط به شئ وهو بكل شئ محيط لا إله إلا الله محمد رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم) " 10 - مهج الدعوات: ومن ذلك دعاء النبي (صلى الله عليه وآله)، روى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأيته ضاحكا مسرورا، فقلت: ما الخبر فداك أبي وأمي يا رسول الله ؟ فقال: يا ابن عباس أتاني جبرئيل (عليه السلام) وبيده صحيفة


(1) في البحار: بسم الله الرحمن الرحيم. (2) البحار 94: 208 عن مهج الدعوات: 3 و 4 و: 214 عنه أيضا. (3) مهج الدعوات: 4 وراجع البحار 94: 209 عنه و: 215 عنه أيضا.

[202]

مكتوب فيها كرامة لي ولأمتي خاصة فقال لي: خذها يا محمد واقرأ ما فيها وعظمه، فانه كنز من كنوز الآخرة وهذا دعاء أكرمك الله به عز وجل وأكرم به أمتك، فقلت له: وما هو يا جبرئيل ؟ فقال صلى الله عليه وعلى جميع الملائكة المقربين: " سبحان الله العظيم وبحمده " وهو الدعاء الذي قد تقدم ذكره إلى: " سبحانه هو الله العظيم " - إلى أن قال -: وقال سفيان الثوري: ويل لمن لايعرف حق هذا الدعاء فإن من عرف حقه وحرمته كفاه الله عز وجل كل شدة، وإن قرأه مديون قضى الله ديونه، وسهل له كل عسر، ووقاه كل محذور، ودفع عنه كل سوء، ونجاه من كل مرض وعرض، وأزاح عنه الهم والغم، فتعلموه وتعلموه [علموه] فإن فيه الخير الكثير، وهذا الدعاء الموصوف هو الدعاء الثاني في هذا الكتاب: " سبحان الله العظيم وبحمده - تقول ثلاث مرات - سبحانه من إله ما أملكه، وسبحانه من مليك ما أقدره، وسبحانه من قدير ما أعظمه، وسبحانه من عظيم ما أجله، وسبحانه من جليل ما أمجده، وسبحانه من ماجد ما أرأفه، وسبحانه من رؤوف ما أعزه، وسبحانه من عزيز ما أكبره، وسبحانه من كبير ما أقدمه، وسبحانه من قديم ما أعلاه، وسبحانه من عال ما أسناه. وسبحانه من سني ما أبهاه، وسبحانه من بهي ما أنوره، وسبحانه من منير ما أظهره، وسبحانه من ظاهر ما أخفاه، وسبحانه من خفي ما أعلمه، وسبحانه من عليم ما أخبره، وسبحانه من خبير ما أكرمه، وسبحانه من كريم ما ألطفه، وسبحانه من لطيف ما أبصره، وسبحانه من بصير ما أسمعه. وسبحانه من سميع ما أحفظه، وسبحانه من حفيظ ما أملاه، وسبحانه من ملي ما أوفاه [ما أهداه، وسبحانه من هاد ما أصدقه، وسبحانه من صادق ما أحمده، وسبحانه من حميد ما أذكره، وسبحانه من ذاكر ما أشكره، وسبحانه من شكور ما أوفاه، وسبحانه من وفي ما أغناه - بحار] وسبحانه من وفي ما أغناه، وسبحانه من

[203]

غني ما أعطاه، وسبحانه من معط ما أوسعه، وسبحانه من واسع ما أجوده، وسبحانه من جواد ما أفضله وسبحانه من مفضل ما أنعمه، وسبحانه من منعم ما أسيده، وسبحانه من سيد ما أرحمه، وسبحانه من رحيم ما أشده، وسبحانه من شديد ما أقواه، وسبحانه من قوي ما أحكمه، وسبحانه من حكيم ما أبطشه. وسبحانه من باطش ما أقومه، وسبحانه من قيوم ما أحمده، وسبحانه من حميد ما أدومه، وسبحانه من دائم ما أبقاه، وسبحانه من باق ما أفرده، وسبحانه من فرد ما أوحده، وسبحانه من واحد ما أصمده، وسبحانه من صمد ما أملكه، وسبحانه من مالك ما أولاه، وسبحانه من ولي ما أعظمه، وسبحانه من عظيم ما أكمله، وسبحانه من كامل ما أتمه، وسبحانه من تام ما أعجبه، وسبحانه من عجيب ما أفخره، وسبحانه من فاخر ما أبعده، وسبحانه من بعيد ما أقربه، وسبحانه من قريب ما أمنعه، وسبحانه من مانع ما أغلبه، وسبحانه من غالب ما أعفاه، وسبحانه من عفو ما أحسنه. وسبحانه من محسن ما أجمله، وسبحانه من جميل ما أقبله، وسبحانه من قابل ما أشكره، وسبحانه من شكور ما أغفره، وسبحانه من غفور ما أكبره، وسبحانه من كبير ما أجبره، وسبحانه من جبار ما أدينه، وسبحانه من ديان ما أقضاه، وسبحانه من قاض ما أمضاه، وسبحانه من ماض ما أنفذه، وسبحانه من نافذ ما أرحمه، وسبحانه من رحيم ما أخلقه، وسبحانه من خالق ما أقهره، وسبحانه من قاهر ما أملكه، وسبحانه من مليك ما أقدره، وسبحانه من قادر ما أرفعه، وسبحانه من رفيع ما أشرفه، وسبحانه من شريف ما أرزقه، وسبحانه من رازق ما أقبضه، وسبحانه من قابض ما أبسطه، وسبحانه من باسط ما أهداه، وسبحانه من هاد ما أصدقه، وسبحانه من صادق ما أبدأه، وسبحانه من بادئ ما أقدسه، وسبحانه من قدوس (ما أطهره خ) ما أظهره، وسبحانه من ظاهر ما أزكاه،

[204]

وسبحانه من زكي ما أبقاه، وسبحانه من باق ما أعوده، وسبحانه من عواد ما أفطره. وسبحانه من فاطر ما أرعاه، وسبحانه من راع ما أعونه، وسبحانه من معين ما أوهبه، وسبحانه من وهاب ما أتوبه، وسبحانه من تواب ما أسخاه، وسبحانه من سخي ما أبصره، وسبحانه من بصير ما أسلمه، وسبحانه من سليم ما أشفاه، وسبحانه من شاف ما أنجاه، وسبحانه من منج ما أبره، وسبحانه من بار ما أطلبه وسبحانه من طالب ما أدركه، وسبحانه من مدرك ما اشده، وسبحانه من شديد ما أعطفه، وسبحانه من متعطف ما أعدله، وسبحانه من عادل ما أتقنه، وسبحانه من متقن ما أحكمه، وسبحانه من حكيم ما أكفله، وسبحانه من كفيل، ما أشهده، وسبحانه من شهيد ما أحمده. وسبحانه هو الله العظيم وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، دافع كل بلية وهو حسبي ونعم الوكيل (1) ". كتاب الطهارة 1 - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن حريز أو عمن رواه عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، قال: كذبوا على علي (عليه السلام)، ما وجدوا ذلك في كتاب علي (عليه السلام)، قال الله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (2).


(1) مهج الدعوات: 78 - 84 وراجع البحار 95: 362 - 369. (2) التهذيب 1: 142 / 91 والوسائل 1: 516 / 5.

[205]

2 - وبهذا الإسناد (يعني ما تقدم من قوله: أخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن عن الحسين بن الحسن بن أبان) عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في كتاب علي (عليه السلام): أن الهر سبع، ولا بأس بسؤره، وإني لأستحي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه (1). وسيأتي في باب الأطعمة ما يدل على ذلك. 3 - عن محمد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله عن العباس بن عامر عن حماد بن عيسى وعبد الله بن المغيرة عن ابن سنان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يموت كيف يصنع الحديث " (2). كتاب الصلاة: 1 - عنه (أي: عن الحسين بن سعيد) عن صفوان عن ابن بكير عن زرارة عن حمران قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن في كتاب علي (عليه السلام): إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، قال زرارة: قلت له: هذا ما لا يكون، اتقاك، عدو الله اقتدى به ؟ ! ! قال حمران: كيف اتقاني وأنا لم أسأله، هو الذي ابتدأني وقال: في كتاب علي (عليه السلام): إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، كيف يكون في هذا منه تقية ؟ ! ! قال: قلت قد اتقاك، وهذا ما لا يجوز حتى قضي أنا اجتمعنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له حمران: أصلحك الله، حدثت هذا الحديث الذي حدثتني به: أن في كتاب علي (عليه السلام): إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، فقال: هذا لا يكون، عدو الله فاسق لا ينبغي


(1) التهذيب 1: 227 / 38 والوسائل 1: 164 / 3 والكافي 3: 9. (2) وسيأتي الحديث بتمامه في كتاب الحج.

[206]

لنا أن نقتدي به، ولا نصلي معه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): في كتاب علي (عليه السلام): إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين، قلت: فأكون قد صليت أربعا لنفسي لم أقتد به ؟ فقال: نعم، قال: فسكت وسكت صاحبي ورضينا " (1). 2 - عنه (أي: أحمد بن محمد) عن أبي محمد الحجال عن علي عن عبيد عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " التشهد في كتاب علي (عليه السلام) شفع " (2). 3 - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن عبيد عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الوتر في كتاب علي (عليه السلام) واجب وهو وتر الليل والمغرب وتر النهار " (3). 4 - الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن خليل العبدي عن زياد بن عيسى عن علي بن حنظلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " في كتاب علي (عليه السلام): القامة ذراع والقامتان ذراعان " (4). 5 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وذكرت عنده الصلاة فقال: " إن في كتاب علي الذي هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله لا يعذب على كثرة الصلاة والصيام، ولكن يزيده خيرا (5) [جزاء] ". 6 - (الشيخ في التهذيب) بإسناده عن علي بن الحسن الطاهري عن محمد بن


(1) التهذيب 3: 28 / 8 وراجع الوسائل 5: 44 / 1. (2) التهذيب 2: 102 / 148. (3) التهذيب 2: 243 / 31 والوسائل 3: 67. (4) التهذيب 2: 251 / 32 والوسائل 3: 107 / 26. (5) الوسائل 3: 76 / 4 والوسائل 7: 297 / 42 والبحار 26: 51 / 99 عن البصائر راجع: 185 منه.

[207]

زياد عن علي بن حنظلة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " القامة والقامتان الذراع والذراعان في كتاب علي (عليه السلام) " (1). 7 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن بكير قال: " سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الصلاة في وبر كل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث " (2). 8 - عن يونس عن معتب قال: قال: أخرج علينا أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة عتيقة من صحف علي (عليه السلام) فإذا فيها: " ما نقول إذا جلسنا لنتشهد " تقدم حديث عنبسة بن بجاد في الأمر الثاني في كتاب الترغيب في العبادة (3). جمال الأسبوع: 40 حدث الشريف أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي المحمدي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر الحميري قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا عبد الله بن موسى السلامي قال: حدثنا علي بن إبراهيم البغدادي قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: سمعت أبا الحسن العلوى يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العلوي وهو الذي تسميه الإمامية يعني صاحب العسكر الآخر (عليه السلام) يقول: " قرأت من كتب آبائي (عليهم السلام): من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله وآية الكرسي كتبه الله عز وجل في درجة النبيين والشهداء والصالحين وحسن اولئك


(1) الوسائل 3: 105 / 14. (2) الوسائل 3: 250 / 1 والاستبصار 1: 383 / 1454 والكافي 3: 397 والتهذيب 2: 209 / 818. (3) البحار 26: 24 و 25 / 21 عن البصائر: 165.

[208]

رفيقا " (1). وبالاسناد عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: " ومن صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الملك تبارك الذي بيده الملك بوأه الله في الجنة حيث يشاء ". وبالاسناد المذكور قال: " من صلى يوم الإثنين عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشرا جعل الله له يوم القيامة نورا يضئ الموقف حتى يغبطه به جميع من خلق الله في ذلك اليوم " وبإسناده أيضا قال: " من صلى يوم الثلاثاء ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآمن الرسول إلى آخرها وإذا زلزت مرة واحدة غفر الله له ذنوبه حتى يخرج منها كيوم ولدته أمه ". وبإسناده أيضا قال: من صلى يوم الأربعاء أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد والإخلاص وسورة القدر مرة واحدة تاب الله عليه من كل ذنب وزوجه بزوجة من حور العين ". وبإسناده المذكور أيضا قال: " من صلى يوم الخميس عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشرا قالت له الملائكة: سل تعط ". وبالإسناد المذكور أيضا عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) أنه قال: من صلى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك وحم السجدة أدخله الله تعالى جنته، وشفعه في أهل بيته، ووقاه ضغطة القبر وأهوال يوم القيامة. قال: فقلت للحسن بن علي (عليهما السلام) في أي وقت أصلى هذه الصلوات


(1) وراجع البحار 90: 278.

[209]

فقال: مابين طلوع الشمس إلى زوالها " (1). كتاب الصوم: عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " في كتاب علي (عليه السلام): صم لرؤيته وافطر لرؤيته، وإياك والشك والظن، فإن خفى عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين " (2). تقدم الحديث عن عنبسة بن بجاد العابد في كتاب الترغيب للعبادة في الأمر الثاني. كتاب الصدقات: 1 - عن علي بن إبراهيم عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن راشد عن علي بن إسماعيل الميثمي عن حبيب الخثعمي قال: " كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة، ولم يكن هذا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد (عليهما السلام). قال: فسأله أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد (عليهما السلام) فسأل عبد الله بن الحسن فقال: كما قال المستفتون من أهل المدينة، قال: فقال: ما تقول: يا أبا عبد الله ؟ فقال: إن رسول الله


(1) وراجع البحار 90: 278 و 279 عن جمال الأسبوع: 40 - 42. (2) الاستبصار 2: 64 / 10 والتهذيب 4: 158 والوسائل 7: 184 / 11.

[210]

جعل في كل أربعين أوقية أوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة، وقد كانت وزن ستة، وكانت الدراهم خمسة دوانيق، قال حبيب: فحسبناه فوجدناه كما قال: فأقبل عليه عبد الله بن الحسن، فقال: من أين أخذت هذا ؟ قال: قرأت في كتاب أمك فاطمة، قال: ثم انصرف فبعث إليه محمد بن خالد: ابعث إلي بكتاب فاطمة (عليها السلام)، فأرسل إليه أبو عبد الله (عليه السلام): إني إنما أخبرتك أني قرأته ولم أخبرك أنه عندي. قال حبيب: فجعل محمد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط " (1). قال الواقدي في المغازي 3: 1084: أخبرنا ابن أبي حية قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثني سالم مولى ثابت عن يحيى بن شبل قال: " قرأت كتابا عند أبي جعفر فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به محمد رسول الله أن يؤخذ من صدقات المسلمين من سوائم مواشيهم، من كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاة إلى المائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة فإذا زادت شاة ففي كل مائة شاة شاة ". وفي صدقة الإبل في أربع وعشرين فما دونها الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم يوجد بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ ستا وثلاثين فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ ستا وأربعين ففيها حقة، إلى أن تبلغ إحدى وستين ففيها جذعة، إلى أن تبلغ ستا


(1) الكافي 3: 507 / 2 وراجع الوسائل 6: 100 / 1 والبحار 47: 227 عن الكافي 96: 39 و 40 عن العلل وعلل الشرائع 1: 373 قال: أبي رحمه الله ومحمد بن الحسن رحمهما الله قالا حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن أبي عبد الله عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن راشد عن علي بن إسماعيل الميثمي عن حبيب الخثعمي عن العلل وراجع مرآة العقول 16: 19 و 20 وجامع أحاديث الشيعة 8: 92 عن الكافي والعلل.

[211]

وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل. ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا تيس، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرقين، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، وفي كل ثلاثين جذع أو جذعة، وفي كل أربعين مسنة. وفيما سقت السماء أو سقي بالغيل العشر، وما سقي بالغرب نصف العشر. ومن كان على يهودية أو نصرانية لم يفتن عنها، وأخذ منه دينار على كل حالم أو عدله من المعافري ". 2 - عبد الرزاق عن ابن عيينة قال: أخبرني محمد بن سوقة قال: أخبرني أبو يعلي منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال: " جاء ناس من الناس إلى أبي فشكوا سعاة عثمان، فقال أبي: خذ هذا الكتاب فاذهب إلى عثمان بن عفان فقل له: قال أبي: إن ناسا من الناس قد جاءوا وشكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الفرائض فليأخذوا به، فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان، فقلت له: إن أبي أرسلني إليك، وذكر أن ناسا من الناس شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله في الفرائض فأمرهم فليأخذوا به، فقال: لا حاجة لنا في كتابك. قال: فرجعت إلى أبي فأخبرته فقال أبي: لا عليك، اردد الكتاب من حيث أخذته، قال: فلو كان ذاكرا عثمان بشئ لذكره يعني بسوء.

[212]

قال: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي (1) ". قال البخاري: عن منذر عن ابن الحنفية قال: لو كان علي ذاكرا عثمان (رض) ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان، فقال لي علي: إذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمر سعاتك يعملون فيها، فأتيته بها فقال: اغنها عنا، فأتيت بها عليا فأخبرته فقال: ضعها حيث أخذتها. قال الحميدي: حدثنا سفيان حدثنا محمد بن سوقة قال: سمعت منذرا الثوري عن ابن الحنفية قال: أرسلني أبي خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النبي (صلى الله عليه وآله) في الصدقة ". ونقل ابن أبي شيبة فقال: زيد بن الحباب قال: حدثني محمد بن سوقة قال: حدثني منذر الثوري قال: " كنا عند محمد بن الحنفية قال: زائد فنال بعض القوم من عثمان، فقال: مه فقلنا له: كان أبوك يسب عثمان، قال: ما سبه، ولو سبه يوما لسبه يوم جئته وجاءته [السعاة] فقال: خير كتاب الله في السعاة، فاذهب به إلى عثمان فأخذته وذهبت به إليه، فقال: لا حاجة لنا فيه، فجئت إليه فأخبرته فقال: ضعه موضعه، فلو سبه يوما لسبه ذلك اليوم ". ونقلها ابن حجر في الفتح عن الإسماعيلي وابن أبي شيبة وأول كلام عثمان " اغنها عنا " ثم قال: ولم أقف في شئ من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة، لكن


(1) المصنف لعبد الرزاق 4: 6 و 7 والبخاري 4: 102 " باب ما ذكر من درع النبي (صلى الله عليه وآله) وعصاه وسيفه "، والمصنف لابن أبي شيبة 15: 227 / 19553 ومسند أحمد 1: 141 وكنز العمال 15: 111 / 316 عن البخاري والعدني والقاموس وفتح الباري 6: 150 نقلها عن الإسماعيلي وابن أبي شيبة ثم شرحها وعمدة القاري 15: 34 وفيض الباري 3: 461 وإرشاد الساري 5: 201 وفتح الباري 12: 36 والمحلى 6: 35 عن عبد الرزاق وتكلم حوله والنهاية في " غنا " والسنة قبل التدوين: 345 (عن رد الدارمي على بشر: 130 وفتح الباري 7: 23).

[213]

أخرج الخطابي في غريب الحديث من طريق عطية عن ابن عمر قال: بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها: " لا تأخذوا الصدقة من الرخة ولا من النخة " قال الخطابي: " النخة بنون ومعجمة أولاد الغنم والرخة براء ومعجمة أولاد الإبل انتهى وسنده ضعيف ولكنه مما يحتمل ". أقول: الذي يغلب على الظن أنه كان كتاب الصدقة الذي كان مقرونا بقراب السيف، وله شأن سوف نتكلم فيه فانتظر (1). وفي النهاية لابن الأثير في " زخخ " (2): ومنه حديث علي رضي الله عنه أنه كتب إلى عثمان بن حنيف: لا تأخذن من الزخة، والنخة شيئا " كذا ذكره في " نخخ " فكأن الأمر اشتبه على الخطابي فحسب الكتابين واحدا والمبعوث إليه هو عثمان بن عفان، وتبع النهاية في لسان العرب في نقل الحديث وتفسيره في " زخخ " وكذا في تاج العروس والفائق، لكن قال الزمخشري في الفائق: " بعث إلى عثمان (رض) بصحيفة فيها لا تأخذن من الزخة والنخة الظاهر فيما فهمه الخطابي من الأتحاد ". أقول: ذكر المحدثون من علماء العامة في كتبهم أحاديث في الصدقات عن الحارث الأعور وعن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام)، والذي يغلب على ظني أن كلها كان حديثا واحدا مأخوذا من هذا الكتاب الذي كان في قراب السيف ثم كان عند علي (عليه السلام)، ولا بأس بذكره هنا إتماما للفائدة، وقد ذكروه مفرقا في الأبواب المتفرقة، ونحن نذكره مجتمعا ونرتبه على ما نرى من الترتيب:


(1) عثرت بعد كتابة هذا المقام على كلام لبعض الشراح يؤيد ما ذكرنا قال: " واعلم أن هذا الحديث قد مر مرارا، وفيه أن عليا كان عنده كتاب من النبي (صلى الله عليه وآله) ولكن لم يكن الرواة تعرضوا إلى ما فيه من الأحكام بعد، وقد تعرض إليها الراوي في هذا الطريق وبين أنه كانت فيه أحكام الزكاة " راجع فيض الباري 3: 461 وراجع فتح الباري 12: 36. (2) وفي النهاية لابن الأثير 3: 392 في " غنا ": وفي حديث عثمان: " إن عليا بعث إليه بصحيفة فقال للرسول: اغنها عني " أي اصرفها وكفها....

[214]

روى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي (1) - في حديث - قال " وفي خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي كل عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين خمس شياه (2)، وفي ست وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون، حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها طروقة الفحل - أو قال الجمل -، حتى تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون، حتى تبلغ تسعين، فإذا زادت واحدة [ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة] ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين أبنة لبون (3). وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وفي كل أربعين بقرة مسنة (4).


(1) نقله ابن أبي شيبة 3: 122 هكذا: " في خمس من الإبل شاة إلى تسع فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإن زادت واحدة ففيها أربع إلى أربع وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها خمس شياه، فإن زادت واحدة ففيها بنت مخاض أو ابن لبون ذكر أكبر منها بعام الى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان الى عشرين ومائة فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين من الإبل حقة ولا يجتمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ". وراجع: 125 أيضا وفي رواية فيها: " إذا زادت على عشرين ومائة يستقبل بها الفريضة " وتكلم على هذه الجملة في السنن الكبرى للبيهقي 4: 92 وما بعدها والمحلى 6: 15 و 34 و 38 و 39. (2) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عاصم بن ضمرة، وكذا الأموال لابي عبيد: 502: أنه خلاف ما روي في نصاب الإبل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحملوه على أنه لم يحفظ عنه وأن سفيان بن سعيد كان ينكر أن يكون هذا من كلام علي (عليه السلام). (3) وفي بعض الروايات: " إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنف بها الفريضة بالحساب الأول " راجع تأريخ يحيى بن معين 3: 322 / 1547. (4) نقله من قوله: " وفي البقر " إلى هنا في المصنف لعبد الرزاق 4: 22 وراجع ابن أبي شيبة 3: 127 وزاد بعد قوله مسنة: " ثنية فصاعدا ".

[215]

وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة، ليس فيما دون أربعين شئ حتى تبلغ مائة وعشرين، فإن زادت واحدة، ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة. لا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع (1)، وفيما سقت السماء والآبار العشر وفيما سقي بالرشاء نصف العشر (2). وفي الورق إذا حال عليه الحول في كل مائتي درهم خمسة دراهم ليس فيما دون مائتي درهم شئ، فإن زاد فبحساب ذلك، فقد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق " (3). " ليس على عوامل البقر صدقة " (4) " فأما الإبل والبقر والشاة، فلا ولكن هاتوا ربع العشور من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينار نصف دينار، وليس في مائتي درهم شئ حتى يحول عليها الحول، فإذا حال عليه الحول ففيها خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهم درهم " (5).


(1) نقله من قوله (عليه السلام): " وفي الغنم في كل أربعين " إلى قوله: " ولا يفرق بين " في المصنف لعبد الرزاق 4: 7 وراجع ابن أبي شيبة 3: 132 و 133 و 136 والأموال لأبي عبيد: 539 وزاد بعده " خشية الإنفاق ". (2) نقل عبد الرزاق 7: 133 هكذا: " ما سقى فتحا أو سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بالغرب فنصف العشر " وفي: 134 نقله هكذا: " فيما سقى بالنضح والأرشية نصف العشر " وفي ابن أبي شيبة 3: 145: " فيما سقت السماء أو كان سيحا فيها العشر، وما سقي بالدالية فنصف العشر " وراجع السنن الكبرى 4: 131 ومسند أحمد 1: 145 والضعفاء للعقيلي 4: 76. (3) المصنف 4: 5 - 6 وراجع: 88 فإنه نقل جمله منه، وراجع ابن أبي شيبة 3: 117 و 122 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 92 مسند أحمد 8: 148 والمحلى 5: 228 و 229 و 6: 61. (4) المصنف لعبد الزراق 4: 19 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 116 وزاد في رواية " الإبل العوامل ". (5) المصنف لعبد الرزاق 4: 89 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 92 وما بعدها، وراجع مسند احمد: 92 و 113 و 145 والمحلى 6: 61 و 63 وسنن أبي داود 2: 99.

[216]

" إذا أخذ المصدق في الإبل سنا فوق سن رد عليهم عشرة دراهم أو شاتين [وإذا أخذ سنا دون سن ردوا عليه عشرة دراهم] وإذا أخذ مكان ابنة لبون ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتين " (1). " في خمس من الإبل شاة فإذا لم يوجد أخذت السن التي دونها وغرم صاحب الماشية شاتين أو عشرة دراهم " (2). " من استفاد مالا فليس عليه فيه زكاة حتى يحول عليه الحول " (3) " فإذا بلغ مائتي درهم ففيه خمسة دراهم، وإن نقص من المائتين فليس فيه شئ وإن زاد على المائتين فبحساب ذلك " (4). " إن لم تكن إلا تسعة وتسعين ومائة فليس فيه زكاة " (5) و " ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين دينارا نصف دينار وفي أربعين دينارا دينار فما زاد فبحساب ذلك " (6). " ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ " (7). أقول: وفي سنن أبي داود عن زهير عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال زهير: أحسبه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: " هاتوا العشور من كل أربعين درهما، درهم وليس عليكم شئ حتى تتم مائتي درهم،


(1) المصنف لعبد الرزاق 4: 39 وراجع ابن أبي شيبة 3: 219 والمحلى 6: 23 و 39 والاموال لابي عبيد: 507. (2) المصنف لعبد الرزاق 4: 39. (3) المصنف لعبد الرزاق 4: 75 و 88 وراجع ابن أبي شيبة 3: 158 و 159 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 102 والسنن الكبرى 8: 148 والمحلى 6: 39 والأموال لابي عبيد: 563 و 575. (4) المصنف لعبد الرزاق 4: 88 وراجع ابن ابى شيبة 3: 117 و 118 بسندين والمحلى 6: 59 و 60. (5) ابن أبي شيبة 3: 117. (6) ابن أبي شيبة 3: 119 وراجع المحلى 6: 68 و 69 والأموال لأبي عبيد: 559. (7) ابن أبي شيبة 3: 129.

[217]

فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسعا وثلاثين فليس عليك فيها شئ " وساق صدقة الغنم مثل الزهري (1) قال: " وفي البقر في كل ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شئ وفي الإبل فذكر صدقتها كما ذكر الزهري قال: " وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين " ثم ساق مثل حديث الزهري قال: " فإذا زادت واحدة - يعنى واحدة وتسعين - ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق. وفي النبات: ما سقته الأنهار أو سقت السماء العشر وما سقى الغرب ففيه نصف العشر " وفي حديث عاصم والحارث: " والصدقة في كل عام، قال زهير أحسبه قال: مرة " وفي حديث عاصم: " إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان " (2). وحدثنا.... عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور عن علي رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ببعض أول [هذا] الحديث قال: " فإذا كانت لك


(1) الظاهر أن مراده من خبر الزهري ما رواه في: 98 / 1568 عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الصدقة فلم يخرجه الى عماله حتى قبض فكان فيه... وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن زادت [واحدة] على المأتين ففيها ثلاث [شياه] إلى ثلاثمائة فان كانت الغنم اكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة وليس فيها شئ حتى تبلغ المائة ". (2) روي هذا الحديث في غالب طرقه عن أبي إسحاق عن عاصم إلا أن أبا داود أخرجه عن زهير عن عاصم أيضا.

[218]

مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شئ - يعني الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك " قال: فلا أدري أعلي يقول: " فبحساب ذلك " أو رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ". وعن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما، وليس في تسعين ومائة شئ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم " (1). قال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله (2). وروى الطبراني في المعجم الكبير عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة [و] عن الحارث عن علي [أحسبه] عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) أنه قال: " هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم حتى تبلغ أوتتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة، فإن لم تكن إلا تسعا وثلاثين فليس عليك [كذا] فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى الثلاثمائة، ثم في كل مائة شاة شاة.


(1) وراجع سنن الدارمي 1: 383 والنسائي 5: 37 والترمذي 3: 16 (أنهم رووه من قوله عفوت عن الخيل إلى هنا) وكذا في المستدرك للحاكم 1: 400. (2) راجع سنن أبي داود 2: 99 - 101 وكنز العمال 6: 170 و 312 و 313. (3) راجع 25: 314.

[219]

وفي البقر في ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شي. وفي الإبل في خمس شاة، وليس في أربع شئ وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون، الى خمس واربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة. ولا يفرق بين مجتمع ولا يجتمع بين متفرق خشية الصدقة، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق. وفي النبات ما سقت الأنهار أو سقت السماء العشر، وما سقي ففيه نصف العشر. والصدقة في كل عام - أحسبه قال - مرة ". تقدم سابقا الحديث عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب علي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها " (راجع كتاب المناهي). كتاب الحج: 1 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال: نعم وفي كتاب علي (عليه السلام): لا يلبس طيلسان حتى ينزع أزرارة، فحدثني أبي إنما كره ذلك

[220]

مخافة أن يزره الجاهل عليه " (1). 2 - أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في كتاب علي صلوات الله عليه: " في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل " (2). 3 - محمد بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام): من أصاب قطاة، أو حجلة، أو دراجة، أو نظيرهن فعليه دم " (3). 4 - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام " (4). 5 - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن علا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام): إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة، واستيقن ثمانية أضاف إليها ستا، وكذلك إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا " (5). 6 - روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المحرم يلبس الطيلسان المزور قال: " نعم في كتاب علي (عليه السلام): لا تلبس طيلسانا حتى تحل أزراره، وقال: إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه، فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه " (6).


(1) الكافي 4: 340 والوسائل 9: 116 / 2. (2) الكافي 4: 389 و 390 والوسائل 9: 217 / 4. (3) الكافي 4: 390 والوسائل 9: 190 / 2. (4) الاستبصار 2: 204 والتهذيب 5: 357. (5) الاستبصار 2: 240 وراجع التهذيب 5: 152 والوسائل 9: 438. (6) الفقيه 2: 338 و 339.

[221]

7 - محمد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله عن العباس بن عامر عن حماد بن عيسى وعبد الله بن المغيرة عن ابن سنان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يموت كيف يصنع به ؟ قال: إن عبد الرحمان بن الحسن مات بالأبواء مع الحسين (عليه السلام) وهو محرم، ومع الحسين عبد الله بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وصنع به كما يصنع بالميت، وغطى وجهه ولم يمسه طيبا، قال: ذلك كان في كتاب علي (عليه السلام) " (1). 8 - وبإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمان يعني ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يموت كيف يصنع به ؟ فحدثني: " أن عبد الرحمان بن الحسين بن علي مات بالأبواء مع الحسين بن علي وهو محرم، ومع الحسين عبد الله بن العباس، وعبد الله بن جعفر، فصنع به كما صنع بالميت، وغطى وجهه ولم يمسه طيبا، قال: ذلك في كتاب علي (عليه السلام) " (2). 9 - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: توفي عبد الرحمان بن الحسن بن علي بالأبواء، وهو محرم ومعه الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس، فكفنوه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه، وقال: هكذا في كتاب علي (عليه السلام) " (3). 10 - محمد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): في القطاة إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من


(1) الوسائل 2: 696 / 1 عن التهذيب 1: 329 / 131. (2) الوسائل 2: 697 / 3. (3) الوسائل 2: 697 / 8.

[222]

اللبن وأكل من الشجر " (1). 11 - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): في كل شهر عمرة " (2). 12 - ع أبي عن سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب جدي (عليه السلام): لا يلبس المحرم طيلسانا مزررا، فذكرت ذلك لأبي (عليه السلام) فقال: إنما فعل ذلك كراهة أن يزره عليه الجاهل، فأما الفقيه فلا بأس به أن يلبسه " (3). 13 - من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: " في كتاب علي بن أبي طالب: من شاء أن يجمع بين الحج والعمرة فليس هديه معه " (4). 14 - محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن جميل: " أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عمن طاف ثمانية أشواط وهو يرى أنها سبعة، قال: فقال: إن في كتاب علي (عليه السلام): أنه إذا طاف ثمانية أشواط يضم إليها ستة أشواط، ثم يصلي الركعات بعد الحديث " (5).


(1) الوسائل 9: 190 / 1. (2) الوسائل 10: 244 / 1. (3) البحار 99: 144 عن العلل 1: 408 والفقيه 2: 338 و 339 / 2614. (4) المحلى 7: 102. (5) الوسائل 9: 439.

[223]

كتاب الجهاد: 1 - عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهم السلام) قال: " قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب: أن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بالمعروف والقسط بين المسلمين، فإنه لا يجوز حرب إلا بإذن أهلها، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه وأبيه، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء " (1). 2 - عن علي (عليه السلام): أنه ذكر عهدا فقال: الذي حدثنا منه أحسبه من كلام علي صلوات الله عليه إلا أنا روينا عنه أنه رفعه فقال: عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا كان فيه بعد كلام ذكره: قال (صلى الله عليه وآله): فيما يجب على الأمير من محاسبة نفسه: " ايها الملك (2) المملوك اذكر ما كنت فيه، وانظر إلى ما صرت إليه، واعتقد لنفسك ما يدوم، واستدل بما كان على ما يكون، وابدأ بالنصيحة لنفسك، وانظر في أمر خاصتك، وفي معرفة ما عليك ولك، فليس شئ أدل لامرئ على ماله عند الله من أعماله، ولا على ماله عند الناس من آثاره، واتق الله في خاصة أمورك ونفسك وراقبه فيما حملك، وتعبد له بالتواضع إذ رفعك، فإن التواضع طبيعة العبودية، والتكبر من حالات الربوبية، ولا تميلن بك عن القصد رتبة تروم بها ما ليس لك، ولا تبطرنك نعم الله (3) عليك عن إعظام حقه، فإن حقه لن يزداد عليك إلا عظما، ولا تكونن كأن الله بما أحدث لك من الكرامة ترى أنه أسقط عنك شيئا من فرائضه، وأنك استحققت عليه وضع الصعاب عنك، فتنهمك في بحور الشهوات،


(1) الكافي 5: 31 والتهذيب 6: 140 والكافي 2: 666 / 2 مختصرا والوسائل 8: 487 / 2 و 10: 50 / 5 والبحار 19: 167 / 15 مع شرحه. (2) المملك خ. (3) كذا في الأصل والصحيح نعم بالنون. (*)

[224]

فإنك إن تفعل يشتددون (1) ذلك على قلبك، وتذمم عواقب ما فات من أمرك، فاعرف قدرك، وما أنت إليه صائر، واذكر ذلك حق ذكره، وأشعر قلبك الاهتمام به، فإنه من اهتم بشئ أكثر ذكره، وأكثر التفكر فيما تصنع فيمن يشاركك فيما تجمع، فإنك لست مجاوزا في غاية المنتهى أجل بعض أحيائك، والساعة تأتى من ورائك، وليس الذي تبلغ به قضاء ما يحق عليك بقاطع عنك شيئا من لذاتك التي تحل لك ما لم تجاوز في ذلك قصد ما يكفيك، إلى فضول ما لا يصل من نفعه إليك، إلا ما أنت عنه في غاية من الغناء، فتحمل ما ليس حظك منه، إلا حظ عينيك، وما وراء ذلك منفعة لغيرك، فليقصر في ذلك أملك، وليعظم من عواقبه وجلك ". وفيه في موعظة أمير الجيش بمن كان قبله في مثل حاله: انظر أيها المملك (2) المملوك، أين آباؤك، وأين الملوك وأبناء الملوك، من أعلائك الذين أكلوا الدنيا مذ كانت، فإنما تأكل ما أسأروا، وتدير ما أداروا، وأين كنوزهم التي جمعوا، وأجسادهم التي نعموا، وأبناؤهم الذين أكرموا، هل ترى أحدا أقل منهم عقبا أو أخمل عنهم ذكرا، واذكر ما كنت تأمل من الإحسان إن أحسن الله إليك، ولا يغلبنك هواك على حظك، ولا تحملنك رقتك على الولد (3) على أن تجمع لهم مالا يحول دون شئ قضاه الله عليهم، وأراد بلوغه فيهم، فتهلك نفسك في أمر غيرك، وتشقيها في نعيم من لا ينظر لك، ولذات من لا يألم لألمك. اذكر الموت، وما تنتظر من فجاءة نقماته، ولا تأمن عاجل نزوله بك، وأكثر ذكر زوال أمر الدنيا، وانقلاب دهرها، وما قد رأيت من تغير حالاتها بك، وبغيرك،


(1) ليشتد رين (خ) وفي هامش المستدرك: الظاهر أنه مصحف يشتددرن. (2) الملك خ. (3) الولدان خ. (*)

[225]

إنك كنت حديثا من عرض الناس، فكنت تعيب بذخ الملوك، وتجبرهم في سلطانهم، وتكبرهم على رعيتهم، وتسرعهم إلى السطوة، وإفراطهم في العقوبة، وتركهم العفو والرحمة، وسوء ملكتهم، ولؤم غلبتهم (1)، وجفوتهم لمن تحت أيديهم، وقلة نظرهم في أمر معادهم، وطول غفلتهم عن الموت، وطول رغبتهم في الشهوات، وقلة ذكرهم للحسنات، وقلة تفكرهم في نقمات الجبار، وقلة انتفاعهم بالعبر، وطول أمنهم للغير، وقلة اتعاظهم بما جرى عليهم من صروف التجارب، ورغبتهم في الأخذ، وقلة إعطائهم الواجب، وطول قسوتهم على الضعفاء، والإيثار، والاستيثار، والإغماض، ولزوم الإصرار، وغفلتهم عما خلقوا له، واستخفافهم بما عملوا وتضييعهم لما حملوا. أفنصيحة كان عيب ذلك منك عليهم، واستقباحا منهم أو نفاسة لما كانوا فيه عليهم، فإن كان ذلك نصيحة فأنت اليوم أولى بالنصيحة لنفسك، وإن كانت نفاسة [لما كانوا فيه] فهل معك أمان من سطوات الله، أم عندك متعة تمتنع بها من عذاب الله، أم استغنيت بنعم الله عليك عن تحري رضاه، أو قويت بكرامته إياك عن الإصحار لسخطه والإصرار على معصية، أم هل لك مهرب يحرزك منه، أم هل لك رب غيره تلجأ إليه، أم هل لك صبر على احتمال نقماته، أم أصبحت ترجو دائرة من دوائر الدهر (2) تخرجك من قدرته إلى قدرة غيره ؟ ؟ ! فأحسن النظر في ذلك لنفسك، وأعمل فيه عقلك وهمك، وأكثر عرضه على قلبك. واعلم أن الناس ينظرون من أمرك (3) مثل ما كنت تنظر فيه من أمر من كان في مثل حالك من قبلك، ويقولون فيك مثل ما كنت تقول فيهم، انظر أين الملوك، وأين جمعوا مما عليهم به دخلت المعايب، وبه قيلت فيهم الأقاويل، ماذا شخصوا به


(1) طبعهم خ. (2) الدهور خ. (3) امورك خ.

[226]

معهم منه، وماذا بقي لمن بعدهم، واذكر حالك، وحال من تقدمك ممن كان في مثل حالك، وما جمع وكنز، هل بقيت له تلك الكنوز حين أراد الله نزعها منه، وهل ضرك إذا كنت لا كنز لك حين أراد الله صرف هذا الأمر إليك، فلا تر أن الكنوز تنفعك، ولا تثق بها ليومك مما تأمل نفعه في غدك، بل لتكن أخوف الأشياء عندك، وأوحشها لديك عاقبة. وليكن أحب الكنوز لديك، وأوثقها عندك نفعا وعائدة الاستكثار من صالح الأعمال، واعتقاد صالح الآثار، فإنك إن تعمل هواك في ذلك وتصرفه عن غيره، يقل همك، ويطيب عيشك، وينعم بالك، ولتكن قرة عينك بالزهد وصالح الآثار أفضل من قرة عيون أهل الجمع بالجمع، عليك بالقصد فيما تنفق، ولا تعدن الاستكثار من جمع الحرام قوة، ولا كثرة الإعطاء من غير الحق جودا، فإن ذلك يجحف بعضه ببعض، ولكن القوة والجود أن تملك هواك وشح النفس بأخذ ما يحل لك، وسخاء النفس بإعطاء ما يحق عليك. انتفع في ذلك بعلمك، واتعظ فيه بما قد رأيت من أمور غيرك، وخاصم نفسك عند كل أمر تورده وتصدره خصومة عامل للحق جهده، منصف لله، وللناس من نفسه غير موجب لها العذر حيث لا عذر، ولا منقاد للهوى في ورطات الردى، فإن عاجل الهوى لذيذ، وله غب وخيم ". وفيه ذكر أمر الأمراء بالعدل في رعاياهم (1) والإنصاف من أنفسهم: " أشعر قلبك الرحمة لرعيتك، والمحبة لهم، والتعطف عليهم، والإحسان إليهم، ولا تكونن عليهم سبعا، تغتنم زللهم وعثراتهم، فإنهم إخوانك في النسبة، ونظراؤك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعترض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد


(1) لرعيتهم ومن تحت أيديهم خ.

[227]

والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك (1) مثل الذي تحب أن يعطيك من هو فوقك وفوقهم، والله ابتلاك بهم، وولاك أمرهم، وقد احتج عليك بما عرفك من محبة العدل والعفو والرحمة، فلا تستحقن (2) ترك محبته، ولا تنصبن نفسك لحربه، فإنه لا يدان لك بنقمته، ولا غناء بك عن عفوه ورحمته، ولا تعجلن بعقوبة، ولا تسرعن إلى بادرة، وجدت عنها مزحلا، ولا تقولن: إني أمير أصنع ما شئت، فإن ذلك يسرع في كسر العمل، وإذا أعجبك ما أنت فيه، وحدثت لك عظمته ودخلتك له أبهة أبطرتك، واستقذرتك على من تحتك، فاذكر عظم قدرة الله عليك، وتفكر في الموت وما بعده، فإن ذلك ينقض من زهوك، ويكف من مرحك، ويحقر في عينيك ما استعظمت من نفسك. وإياك أن تباهي الله في عظمته، أو تضاحيه في جبروته أو تختال عليه في ملكه، فإن الله مذل كل جبار، ومهين كل مختال، أنصف الناس من نفسك، ومن أهلك ومن خاصتك، فإنك إن لم تفعل تظلم، ومن يظلم عباد الله فالله خصمه دون عباده ومن يكن الله خصمه فهو لله حرب حتى ينزع، وليس شئ أدعين لتغيير نعم الله، وتعجيل نقمه (3) من إقامة على ظلم، فإن الله يسمع دعوة كل مظلوم، وإن الله عدو للظالمين، ومن عاداه الله فهو رهين بالهلكة في الدنيا والآخرة. وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأجمعها لطاعة الرب، ورضى العامة، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، وإن سخط الخاصة يحتمل رضى العامة، وليس أحد من الرعية أشد على الوالى في الرضى مؤنة وأقل على البلاء معونة، وأشد بغضا للإنصاف، وأكثر سؤلا بالإلحاف، وأقل مع ذلك عند العطاء شكرا، وعند الإبطاء عذرا، وعند الملمات من الأمور صبرا من الخاصة.


(1) فيما ينبغي العفو والصفح فيه خ. (2) تستخفن خ. (3) لتغيير نعمة وتعجيل نقمة خ.

[228]

وإنما جماع أمور الولاة، ويد السلطان، وغيظ العدو العامة فليكن صغوك لهم ما أطاعوك، واتبعوا أمرك دون غيرهم. وليكن أبغض رعيتك إليك أكثرهم كشفا لمعائب الناس، فإن في الناس معايب أنت أحق من تغمدها وكره كشف ما غاب منه، وإنما عليك إحكام ما ظهر لك، والله يحكم فيما غاب عنك، اكره للناس ما تكرهه لنفسك، واستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره، أطلق عن (1) الناس عقد كل حقد، وأقطع عنهم سبب كل وتر، ولا تركبن شبهة، ولا تعجلن إلى تصديق ساع، فإن الساعي غاش وإن قال قول النصح. ولا تدخلن في مشورتك بخيلا، يقصر عن الفضل غايته ولا حريصا، يعدك فقرا، ويزين لك شرها، ولا جبانا، يضيق عليك الأمور، فإن البخل والجبن والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن بالله. واعلم أن شر دخائلك، وشر وزرائك من كان للأشرار دخيلا ووزيرا، ممن شركهم في الآثام، وأقام لهم كل مقام، فلا تدخلن أولئك في أمرك، ولا تشركهم في دولتك كما شركوا في دولة غيرك، ولا يعجبك (2) شاهد ما يحضرونك به، فإنهم إخوان الظلمة، وأعوان الأثمة، وذئاب كل طمع، وأنت تجد في الناس خلفا منهم ممن له أفضل من معرفتهم وأعلى من نصحهم ممن قد تصفح الأمور، فأبصر (3) مساويها، واهتم بما جرى عليه منها، ممن هو أخف عليك مؤونة، وأحسن معونة وأشد عليك عطفا، وأقل لغيرك إلفا ممن لا يعاون ظالما على ظلم، ولا آثما على إثم، فاتخذ من أولئك خاصة تحاسبهم في خلواتك، ويحضرون لديك في ملائك، ثم ليكن


(1) من (خ). (2) وأبصر (خ). (3) ولا يعجبنك (خ).

[229]

أكرمهم عليك أقولهم للحق، وأحوطهم على رعيتك بالإنصاف، وأقلهم لك مناظرة بذكر ما كره لك. وألصق بأهل الورع، والصدق، وذوى العقول والأحساب (1) وليكن أبغض أهلك (2) ووزرائك إليك أكثرهم إطراء بما فعلت، أو تزيينا لك بغير ما فعلت، وأسكتهم عنك صانعا ما صنعت، فإن كثرة الإطراء تكثر الزهو، وتدني من الغرة، وأكثر القول (3) أن يشرك فيه الكذب تزكية السلطان، لأنه لا يقتصر فيه على حدود الحق دون التجاوز إلى الإفراط، ولا تجمعن المحسن والمسئ عندك بمنزلة (4) يكونان فيها سواء، فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في إحسانهم، وتدريب لأهل الإساءة في إساءتهم. واعلم أنه ليس شئ أدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤن عنهم (5) وقلة الأستكراه لهم، فليكن لك في ذلك ما يجمع لك حسن الظن برعيتك، فإن حسن الظن بهم يقطع عنك هموما كثيرة وإن أحق من حسن ظنك به من حسن بلاؤك عنده من أهل الخير، وأحق من ساء ظنك به من ساء بلاؤه عندك، فاعرف موضع ذلك ولا تنقض سنة صالحة عمل بها الصالحون قبلك اجتمعت عليها الإلفة وصلحت عليها العامة، ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي سنن العدل التي سنت قبلك، فيكون الأجر لمن سنها، والوزر عليك بما نقضت منها، وأكثر مدارسة العلماء، ومناظرة الحكماء في تثبيت سنن العدل على مواضعها، وإقامتها على ما صلح به الناس، فإن ذلك يحيي الحق ويميت الباطل،


(1) الإحسان (خ). (2) ابغض الخلق (خ). (3) وإن أكثر القول (خ). (4) بمنزلة واحدة (خ). (5) عليهم (خ).

[230]

ويكتفى دليلا على ما صلح به الناس، لأن السنة الصالحة من أسباب الحق التي تعرف بها، ودليل أهلها على السبيل إلى طاعة الله فيها ". وفيه معرفة طبقات الناس: " اعلم أن الناس خمس طبقات، لا يصلح بعضها إلا ببعض، فمنهم الجنود، ومنهم أعوان الوالي من القضاة والعمال والكتاب ونحوهم، ومنهم أهل الخراج من أهل الأرض وغيرهم، ومنهم التجار وذووا الصناعات، ومنهم الطبقة السفلى وهم أهل الحاجة والمسكنة. فالجنود تحصين الرعية بإذن الله، وزين الملك، وعز الإسلام، وسبب الأمن والحفظ، ولا قوام للجند إلا بما يخرج لهم من الخراج والفئ الذي يقوون به على جهاد عدوهم، وعليه يعتمدون فيما يصلحهم ومن تلزمهم مؤونته من أهليهم، ولا قوام للجند وأهل الخراج إلا بالقضاة والعمال والكتاب بما يقومون به من أمورهم ويجمعون من منافعهم، ويأمنون من خواصهم وعوامهم، ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما ينتفعون به من صناعاتهم، ويقومون به من أسواقهم، ويكفونهم به من مباشرة الأعمال بأيديهم، والصناعات التي لا يبلغها رفقهم، والطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة يبتلون بالحاجة إلى جميع الناس، وفى الله لكل سعة، ولكل على الأمير حق بقدر ما يحق له، وليس يخرجه من حقه ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام به والاستعانة بالله عليه، وأن يوطن نفسه على لزوم الحق فيما وافق هواه وخالفه ". وفيه ذكر ما ينبغي للوالى أن ينظر فيه من أمر جنوده " ول أمر جنودك أفضلهم في نفسك حلما، وأجمعهم للعلم وحسن السياسة

[231]

وصالح الأخلاق ممن يبطئ عن الغضب، ويسرع إلى العذر، ويرأف بالضعيف (1)، ولا يلح على القوي ممن لايسره العنف، ولا يقعد به الضعف، وألصق بذوي الفقه (2) والدين والسوابق الحسنة ثم بأهل الشجاعة منهم، فإنهم جماع للكرم، وشعبة من العز ودليل على حسن الظن بالله والإيمان به. ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده، ولا تعظمن في نفسك شيئا أعطيتهم إياه، ولا تحقرن لهم لطفا تلطفهم به، فإنه يرفق بهم كل ما كان منك إليهم وإن قل، ولا تدعن تفقد لطيف أمورهم اتكالا على نظرك في جسيمها، فإن للطيف موضعا ينتفع به، وللجسيم موضعا لا يستغني عنه، وليكونوا آثر رعيتك عندك، وأفضلهم منزلة منك، وأسبغ عليهم في التعاون، وأفضل عليهم في البذل ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم حتى يكون همهم خالصا في جهاد عدوك، وتنقطع همومهم مما سوى ذلك، وأكثر إعلامهم ذات نفسك لهم من الإثرة والتكرمة وحسن الإرصاد وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم، واعطف عليك قلوبهم باللطف، فإن أفضل قرة أعين الولاة استفاضة الأمن (3) في البلاد، وظهور مودة الأجناد، فإذا كانوا كذلك سلمت صدروهم وصحت بصائرهم، واشتدت حيطتهم من وراء أمرائهم. ولا تكل جنودك إلى غنائمهم خاصة، أحدث لهم عند كل مغنم عطية من عندك تستضريهم بها، وتكون داعية لهم إلى مثلها، ولا حول ولا قوة الا بالله. واخصص أهل الشجاعة والنجدة بكل عارفة، وامدد لهم أعينهم إلى صور عميقات ما عندهم بالبذل في حسن الثناء وكثرة المسألة عنهم رجلا رجلا، وما


(1) يراقب. يراقب الضعيف (خ). (2) العفة (خ). (3) استقامة الأمن (خ).

[232]

أبلى في كل مشهد، وإظهار ذلك منك عنه، فإن ذلك يهز الشجاع ويحرض غيره، ثم لا تدع مع ذلك أن تكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة والصدق، يحضرونهم عند اللقاء، ويكتبون بلاء كل منهم، حتى كأنك شهدته (1) ثم اعرف لكل امرئ منهم ما كان منه، ولا تجعلن بلاء أمرئ منهم لغيره، ولا تقصرن به دون بلائه، وكاف كل امرئ منهم بقدر ما كان منه، واخصصه بكتاب منك تهزه به، وتنبئه بما بلغك عنه. ولا يحملنك شرف امرئ على أن تعظم من بلائه صغيرا، ولا ضعة امرئ أن تستخف ببلائه إن كان جسيما، ولا تفسدن أحدا منهم عندك علة عرضت له، أو نبوة كانت منه قد كان له قبلها حسن بلاء، فإن العز بيد الله يعطيه إذا شاء، ويكفه إذا شاء، ولو كانت الشجاعة تفتعل لافتعلها أكثر الناس، ولكنها طبايع بيد الله ملكها، وتقدير ما أحب منها. وإن أصيب أحد من فرسانك، وأهل النكاية المعروفة في أعدائك فأخلفه في أهله بأحسن ما يخلف به الوصي الموثوق به في اللطف بهم، وحسن الولاية لهم، حتى لا يرى عليهم أثر فقده، ولا يجدرن لمصابه (2)، فإن ذلك يعطف عليك قلوب فرسانك، ويزدادون به تعظيما لطاعتك، وتطيب النفوس (3) بالركوب لمعاريض التلف في تسديد أمرك ". وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور القضاء بين الناس: " انظر في القضاء بين الناس نظر عارف (4) بمنزلة الحكم عند الله، فإن الحكم


(1) شاهدته (خ). (2) ولا يجدوا لمصابه مستدرك. (3) وطيب النفوس مستدرك، وتطيب انفسهم (خ). (4) عالم (خ).

[233]

ميزان قسط الله الذي وضع في الأرض لإنصاف المظلوم من الظالم، والأخذ للضعيف من القوي، وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لا تصلح العباد والبلاد إلا عليها. فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك (1) أجمعهم للعلم والحلم والورع ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يضجره عي العيي، ولا يفرطه جور الظلوم، ولا تشرف نفسه على الطمع، ولا يدخله إعجاب، ولا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه، أوقفهم عند الشبهة، وآخذهم لنفسه بالحجة، وأقلهم تبرما من تردد الحجج، وأصبرهم على تكشف الأمور، وإيضاح الخصمين (2) لا يزدهيه الإطراء، ولا يشليه الإغراء ولا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال: قال فلان وقال فلان. فول القضاء من كان كذلك، ثم أكثر تعاهد أمره وقضاياه، وأبسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع، وتقل به حاجته إلى الناس، واجعل له منك منزلة (3) لا يطمع فيها غيره حتى يأمن من اغتياب الرجال إياه عندك، فلا يحابي أحدا للرجاء، ولا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء، وأحسن توقيره في مجلسك، وقربه منك، ونفذ قضاياه، وأمضه، ا واجعل له أعوانا يختارهم لنفسه من أهل العلم والورع. واختر لأطرافك قضاة تجهد فيهم نفسك على قدر ذلك، ثم تفقد أمورهم وقضاياهم، وما يعرض لهم من وجوه الأحكام، ولا يكن في حكمهم اختلاف، فإن ذلك ضياع للعدل، وعورة في الدين وسبب للفرقة، وإنما تختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون الإمام، فإذا اختلف قاضيان فليس لهما أن يقيما على اختلافهما


(1) أفضل من هو في رعيتك (خ). (2) إيضاح حجج الخصمين (خ)، وحجج الخصمين (خ). (3) منزلة كريمة (خ).

[234]

في الحكم دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الإمام، وكل ما اختلف فيه الناس فمردود إليه، ولا قوة الا بالله ". وفيه مما ينبغي أن ينظر فيه الوالي من أمر عماله: " انظر في أمور عمالك الذين تستعملهم، فليكن استعمالك إياهم اختيارا ولا يكن محاباة ولا إيثارا، فان الأثرة بالأعمال والمحاباة بها جماع من شعب الجور والخيانة لله وإدخال الضرر على الناس، وليست تصلح أمور الناس ولا امور الولاة الا بصلاح من يستعينون به على امورهم ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم. فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع، والفقه والعلم والسياسة وألصق بذوي التجربة والعقول والحياء من أهل البيوتات الصالحة أهل الدين والورع، فإنهم أكرم أخلاقا، وأشد لأنفسهم صونا وإصلاحا، وأقل في المطامع إسرافا، وأحسن في عواقب الأمور نظرا من غيرهم، فليكونوا عمالك وأعوانك، ولا تستعمل إلا شيعتك منهم، ثم أسبغ عليهم العمالات وأوسع عليهم الأرزاق، فإن ذلك يزيدهم قوة على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أيديهم، وهو مع ذلك حجة لك عليهم في شئ إن خالفوا فيه أمرك، وتناولوا من أمانتك. ثم لا تدع مع ذلك تفقد أعمالهم، وبعثة العيون عليهم من أهل الأمانة والصدق، فإن ذلك يزيدهم جدا في العمارة، ورفقا في الرعية، وكفا عن الظلم، وتحفظا عن الأعوان، مع ما للرعية في ذلك من القوة، واحذر أن تستعمل أهل التكبر والتجبر والنخوة ومن يحب الإطراء، والثناء والذكر، ويطلب شرف الدنيا ولا شرف إلا بالتقوى، وإن وجدت أحدا من عمالك بسط يده إلى خيانة أو ركب فجورا اجتمعت لك به عليه أخبار عيونك مع سوء ثناء رعيتك اكتفيت به عليه شاهدا، وبسطت عليه العقوبة في بدنه، وأخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته

[235]

للناس فوسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة، فإن ذلك يكون تنكيلا وعظة لغيره إن شاء الله تعالى ". وفيه ما ينبغي للوالي أن يتعاهده من أمر الخراج: تعاهد أهل الخراج، وانظر كل ما يصلحهم، فإن في صلاحهم صلاح من سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لأنهم الثمال دون غيرهم، والناس عيال عليهم، فليكن نظرك في عمارة أرضهم وصلاح معايشهم أشد من نظرك في زجاء خراجهم، فإن الزجاء لا يكون إلا بالعمارة، ومن يطلب الزجاء بغير العمارة يخرب البلاد، ويهلك العباد، ولا يقيم ذلك إلا قليلا، ولكن اجمع أهل الخراج من كل بلد (1)، ثم مرهم فليعلموك حال بلادهم، والذي فيه صلاحهم، وحال أرضهم، وزجاء خراجهم، ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم من غيرهم، فإن شكوا إليك ثقل خراجهم أو علة دخلت عليهم من انقطاع شرب أو فساد أرض غلب عليها غرق أو عطش أو آفة مجحفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به ما كان من ذلك وأمر بالمعونة على استصلاح ما كان من أمورهم فيما لا يقوون عليه، فإن الله جاعل لك في عاقبة الاستصلاح غبطة وثوابا (2) إن شاء الله، فاكفهم مؤنة من ذلك ولا تثقلن شيئا خففته عنهم، ولا احتملته من المؤنات عنهم، فإنما هو ذخر لك عندهم يقوون به على عمارة بلادك، وتزيين ملكك مع ما يحسن الله به من ذكرك، وتستجمهم به لغدك، ثم تكون مع ذلك بما ترى من عمارة أرضهم، ورجاء خراجهم، وظهور مودتهم، وحسن ثنائهم، واستفاضة الخير فيهم أقر عينا وأعظم غبطة، وأحسن ذخرا منك بما كنت مستخرجا منهم بالكد والإجحاف، فإن حزبك أمر تحتاج فيه


(1) مؤكدا عليهم بصلاح بلدهم (خ). (2) سرورا (خ).

[236]

إلى الاعتماد عليهم وجدت معتمدا بفضل قوتهم على ما تريد بما ذخرت فيهم من الجمام. وكانت مودتهم لك وحسن ظنهم فيك وثقتهم بما عودتهم من عدلك ورفقك مع معرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمور قوة لهم يحتملون بها ما كلفتهم، ويطيبون بها نفسا بما حملتهم، فإن العدل يحتمل بإذن الله ما حملت عليهم، وعمران البلاد أنفع من عمران الخزائن، لأن مادة عمران الخزائن إنما تكون من عمران البلاد، فإذا أخربت البلاد انقطعت مادة الخزائن، فخربت بخراب الأرض، وإنما يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها من إسراف أنفس الولاة في الجمع وسوء ظنهم بالمدة، وقلة انتفاعهم بالعبر، ليس بهم إلا أن يكونوا يعرفون أن التخفيف واستجمامهم إياها بذلك في العام للعام القابل، والإنفاق على ما ينبغي الإنفاق عليه منها هو أزجى لخراجها، وأحسن لأثرهم فيها، ولكنهم يقولون ويقول القائل لهم: لا تؤخروا جباية العام إلى القابل، كأنكم واثقون بالبقاء إلى قابل، ولكفى عجبا برأيهم في ذلك، وبرأي من يزينه لهم، فما الوالي إلا على إحدى منزلتين: إما أن يبقى إلى قابل، فيكون قد أصلح أرضه واستصلح رعيته، فرأى حسنا من عاقبة أمره في ذلك ما تقر به عينه، ويكثر به سروره، وتقل به همومه، ويستوجب به حسن الثواب على ربه، وإما أن تنقطع مدته قبل قابل فهو إلى ما عمل به من إصلاح وإحسان (1) أحوج، والثناء عليه أحسن، والدعاء أكثر، والثواب له عند الله أفضل، وإن جمع لغيره في الخزائن ما أخرب به البلاد، وأهلك به الرعية صار مرتهنا لغيره، والإثم فيه عليه. وليس يبقى من أمور الولاة إلا ذكرهم، وليسوا يذكرون إلا بسيرتهم وآثارهم حسنة كانت أو قبيحة، فأما الأموال فلا بد أن يؤتى عليها، فيكون نفعها لغيره لنائبة من نوائب الدهر تأتي عليها، فتكون حسرة على أهلها، وإن أحببت أن


(1) إلى رعيته (خ).

[237]

تعرف عواقب الإحسان والإساءة وضياع العقول بين ذلك، فانظر في أمور من مضى من صالحي الولاة وشرارهم، فهل تجد منهم أحدا ممن حسنت في الناس سيرته، وخفت عليهم مؤنته، وسخيت بإعطاء حق (1) نفسه، أضر به ذلك في شدة ملكه، أو في لذات بدنه، أو في حسن (2) ذكره في الناس ؟. أو هل تجد أحدا ممن ساءت في الناس سيرته واشتدت عليهم مؤونته كان له بذلك من العز في ملكه مثل ما دخل عليه من النقص به في دنياه وآخرته، فلا تنظر إلى ما تجمع من الأموال، ولكن انظر إلى ما تجمع من الخيرات، وتعمل من الحسنات، فإن المحسن معان، والله ولي التوفيق والهادي إلى الصواب ". وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمر كتابه: " انظر كتابك، فاعرف حال كل امرئ منهم فيما تحتاج إليه منه، فإن للكتاب منازل، ولكل منزلة منها حق من الأدب لا تحتمل غيره، فاجعل لولاية علياء أمورك منهم رؤوساء تتخيرهم لها على مبلغ كل امرئ منهم في احتمال ما توليه. فول كتابة خواص رسائلك التي تدخل بها في مكيدتك ومكنون سرك، أجمعهم لوجوه صالح الأدب (3) وأعونهم لك على كل أمر من جلائل الأمور، وأجزلهم فيها رأيا، وأحسنهم فيها دينا، وأوثقهم فيها نصحا وأطواهم عنك لمكنون الأسرار ممن لا تبطره الكرامة، ولا يزدهيه الإنصاف، ولا تنجم به دالة يمتن بها عليك في خلاء، أو يلتمس إظهارها في ملأ، وإصدار ما ورد عليه (4) من كتب غيرك من استكمال طرق الصواب فيما يأخذ لك أو يعطي منك، ولا يضعف عقدة


(1) الحق (خ). (2) أو في باقي حسن ذكره (خ). (3) ومعرفة دقائق مذاهب العرب (خ). (4) عليك (خ).

[238]

عقدها لك (1)، ولا يعجز عن إطلاق عقدة عقدت عليك، ولا يجهل مع ذلك معرفة نفسه، ومبلغ قدره في الأمور، فإن من جهل قدر نفسه كان بقدر غيره أجهل. وول ما دون ذلك من كتابات رسائلك، وجماعات كتب خراجك، ودواوين جنودك كتابا تجهد نفسك في اختيارهم، فإنها رؤوس أمورك، وأجمعها لمنفعتك، ومنفعة رعيتك، فلا يكونن اختيارك لهم على فراستك فيهم، ولا على حسن الظن منك بهم، فإنه ليس شئ أكثر اختلافا لفراسة أولي الأمر، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من الرجال، ولكن اخترهم على آثارهم فيما ولوا قبلك، فإن ذلك من صالح ما يستدل به الناس بعضهم على أمور بعض، وأجعل لرأس كل أمر من تلك الأمور رئيسا من أهل الأمانة (2) والرأي ممن لا يقهره كبير الأمور، ولا يضيع لديه صغيرها. ثم لا تدع مع ذلك أن تتفقد أمورهم وتنظر في أعمالهم، وتلطف بمسألة ما غاب عنك من حالهم، حتى تعلم كيف حال معاملتهم للناس فيما وليتهم، فإن في كثير من الكتاب شعبة من عز ونخوات وإعجاب، ويسرع كثير إلى التبرم بالناس، والضجر عند المنازعة، والضيق عند المراجعة، ولا بد للناس من طلب حاجاتهم، فمتى جمعوا عليهم الإبطاء بها والغلظة ألزموك عيب ذلك، فأدخلوا مؤنته عليك، وفي ذلك من صلاح أمورك مع مالك فيه عند الله من الجزاء حظ عظيم إن شاء الله ". وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من طبقة التجار والصناع (3): " انظر إلى التجار وأهل الصناعات، فاستوص بهم خيرا، فإنهم مادة للناس


(1) عقدة فيما اعتقد لك (خ). (2) والدين (خ). (3) أن يأمر به في طبقات التجار والصناع (دعائم الإسلام).

[239]

ينتفعون بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم، في البر والبحر من رؤوس الجبال وبلدان مملكة العدو، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون إليه من ذلك ولا يطيقون الإتيان به، ولا عمل ما يعملونه بأنفسهم، فلهم بذلك حق وحرمة يجب حفظهم لها. فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم، ثم اعلم مع ذلك أن في كثير منهم شحا قبيحا، وحرصا شديدا، واحتكارا للتربص للغلاء، والتضييق على الناس، والتحكم عليهم، وفي ذلك مضرة عظيمة على الناس، وعيب على الولاة، فامنعهم من ذلك، وتقدم إليهم فيه، فمن خالف أمرك فخذ فرق يده بالعقوبة الموجعة إن شاء الله ". وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور أهل الفقر والمسكنة: " ولا تضيعن أمور الطائفة الأخرى من المساكين وذوي الحاجة، وأن تجعل لهم قسما من مال الله، يقسم فيهم مع الحق المفروض الذي جعل الله لهم في كتابه من الصدقات، وافرق ذلك في عملك، فليس أهل موضع أحق به من أهل موضع، بل لأقصاهم من الحق مثل ما لأدناهم، وكل قد استرعيت أمره، فلا يشغلنك عن تعاهد أمورهم النظر في أمور غيرهم، فإن لكل منك نصيبا لا تعذر بتضييعه، وتفقد حاجات مساكين الناس وفقرائهم ممن لا تصل إليك حاجته، ومن تقتحمه العيون، وتحقره الناس عن رفع حاجته إليك، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة، وأعظمهم في الخير خشية، وأشدهم لله تواضعا، ممن لا يحتقر الضعفاء، ولا يستشرف العظماء. ومره فليرفع إليك أمورهم، ثم انظر فيها نظرا حسنا، فإن هزيل الرعية أحوج إلى الإنصاف والتعاهد من ذوي السمانة، وتعاهد أهل الزمانة والبلاء، وأهل

[240]

الضعف واليتم، وذوي الستر من أهل الفقر الذين لا ينصبون أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها، فاجعل لهم من مال الله نصيبا تريد بذلك وجه الله والقربة إليه، فإن الأعمال إنما تخلص بصدق النيات ". وفيه مما ينبغي أن يأخذ الوالي به نفسه من الأدب وحسن السيرة: " ولا بد وإن اجتهدت في إعطاء كل ذي حق حقه أن تطلع أنفس طوائف منهم إلى مشافهتك بالحاجات، وبذلك على الولاة ثقل ومؤونة، والحق ثقيل إلا من خففه الله تعالى عليه، وكذلك ثقل ثوابه في الميزان، فاجعل لذوي الحاجات قسما من نفسك، ووقتا تأذن لهم فيه، وتسمع لما يرفعونه إليك، وتلين لهم جناحك، وتحمل خرق ذوي الخرق منهم، وعي أهل العي فيهم بلا أنفة منك ولا ضجر، فمن أعطيت منهم فأعطه هنيئا، ومن حرمت فامنعه بإجمال ورد حسن، وليس شئ أضيع لأمور الولاة من التواني، واغتنام تأخير يوم إلى يوم، وساعة إلى ساعة، والتشاغل بما لا يلزم عما يلزم. فاجعل لكل شئ تنظر فيه وقتا لا تقصر به عنه، ثم أفرغ فيه مجهودك، وامض لكل يوم عمله، وأعط لكل ساعة قسطها، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل المواقيت وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها نيتك، ولا تقدم شيئا على فرائض دينك في ليل ولا نهار حتى يؤدي ذلك كاملا موفرا، ولا تطل الاحتجاب، فإن ذلك باب من سوء الظن بك، وداعية إلى فساد الأمور عليك، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم. وتخير حجابك، واقص منهم كل ذي أثرة على الناس وتطاول وقلة إنصاف، ولاتقطعن لأحد من أهلك، ولا من حشمك ضيعة، ولا تأذن لهم في اتخاذها إذا كان يضر فيها بمن يليه من الناس، ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك، فإن في الصلح

[241]

دعة للجنود، ورخاء للهموم، وأمنا للبلاد، فإذا أمكنتك القدرة والفرصة من عدوك فانبذ عهده إليه واستعن بالله عليه، وكن أشد ما تكون لعدوك حذرا عندما يدعوك إلى الصلح، فإن ذلك ربما أن يكون مكرا وخديعة. وإذا عاهدت فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة والصدق، وإياك والغدر بعهد الله والإخفار لذمته، فإن الله جعل عهده وذمته أمانا أمضاه بين العباد برحمته، والصبر على ضيق ترجو انفراجه خير من غدر تخاف نقمته وسوء عاقبته، وإياك والتسرع إلى سفك الدماء بغير حلها، فإنه ليس شئ أعظم من ذلك تباعة، ولا تطلبن تقوية ملك زائل لا تدري ما حظك من بقائه وبقائك له بهلاك نفسك، والتعرض لسخط ربك، وإياك والإعجاب بنفسك، والثقة بها، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه، وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، والتواني فيها حين زمانها وإمكانها، واللجاجة فيها إذا تنكرت، والوهن إذا تبينت، فإن لكل أمر موضعا، ولكل حالة حالا " (1). قيل لعلي (عليه السلام): هل عندكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد سوى القرآن فقال: ما عهدي إلا كتاب في قراب سيفي وفيه: " المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده " (2) راجع الأمر الثاني تجد الحديث على اختلاف رواياته، وراجع الأمر الثالث


(1) دعائم الإسلام 1: 359 - 376 ومستدرك الوسائل 13: 142 عنه. كتبته في مستشفى القلب (بيمارستان قلب شهيد رجائي) بطهران في 6 / 8 / 1365 ه‍. ش الموافق 23 / صفر الخير / 1407 ه‍. ق وأنا أنتظر العملية الجراحية في البطن والكبد. والله المستعان على كل حال، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعن على أعدائهم أجمعين آمين. (2) أحكام القرآن للجصاص 1: 175.

[242]

الرقم 190 من كتاب المناهي. كتاب المكاسب الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه، قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال: في كتاب علي: إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بأذنه، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لرجل: أنت ومالك لأبيك " (1). محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض، ونحن المتقون والأرض كلها لنا، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها، وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم " (2).


(1) الاستبصار 3: 48 والفقيه 3: 452 / 4561 والوسائل 12: 194 و 14: 544 ومستدرك الوسائل 2: 454 الطبعة الحجرية عن كتاب العلاء بن رزين. (2) الكافي 5: 279 و 280 والاستبصار 3: 108 والتهذيب 7: 152 / 23 والكافي 1: 407 / 1 والوسائل 17: 329 والبحار 100: 58 عن العياشي.

[243]

كتاب الأطعمة والصيد والذباحة 1 - عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سعيد عن عاصم عن أبي بصير قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكره من السمك ؟ فقال: أما في كتاب علي (عليه السلام) فإنه نهى عن الجريث " (1). 2 - عنه عن ابن فضال عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الجري، والمارماهي، والطافي حرام في كتاب علي (عليه السلام) " (2). 3 - عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن أبي الجهم عن رفاعة عن محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجريث فقال: والله ما رأيته قط، ولكن وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) حراما " (3). 4 - ما رواه ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي إلا ما علمتم من الجوارح مكلبين فهي الكلاب " (4). 5 - عنه (أحمد بن محمد) عن الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه، فقد أدركت زكاته (5) ". 6 - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام): " في كتاب علي (عليه السلام): لا امتنع من طعام طعم منه السنور، ولا من شراب


(1) الاستبصار 4: 59 / 3 والتهذيب 9: 4 / 10 والوسائل 16: 333 / 13. (2) الاستبصار 4: 59 / 5. (3) التهذيب 9: 4 / 9. (4) التهذيب 9: 22 / 88 والوسائل 16: 207 / 1 و: 223 / 22. (5) التهذيب 9: 57 / 237 والكافي 6: 232 / 3 والوسائل 16: 262 / 6.

[244]

شرب منه السنور " (1). 7 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب وأحمد بن محمد بن أبي نصر جميعا عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: " أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) شيئا من كتاب علي (عليه السلام) فإذا فيه: أنهاكم عن الجري والزمير والمار ما هي، والطافي والطحال، قال، قلت: يا ابن رسول الله يرحمك الله إنا نؤتى بالسمك ليس له قشر ؟ فقال: كل ما له قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله " (2). 8 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير قال: سأل العلاء بن كامل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن الجري فقال: " وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أشياء محرمة من السمك فلا تقربه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما لم يكن له قشر من السمك فلا تقربه " (3). 9 - محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب وأدركته فذكه " (4). 10 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن تغلب عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن لحوم الخيل فقال: لا تأكل إلا أن تصيبك ضرورة، ولحوم الحمر الأهلية فقال: في كتاب علي (عليه السلام) أنه منع أكلها " (5).


(1) التهذيب 9: 86 / 99. (2) الكافي 6: 219 / 1 الوسائل 16: 331 / 1. (3) الكافي 6: 220 / 7 والوسائل 16: 332 / 4. (4) الكافي 6: 232 / 1 والوسائل 16: 263 / 7. (5) الكافي 6: 246 / 12 والوسائل باب كراهة أكل لحوم الحمر الأهلية 16: 323 / 3. (*

[245]

11 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبي، وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * قال: هي الكلاب " (1). تقدم آنفا عن التهذيب فراجع. 12 - محمد بن علي بن الحسين قال: " وفي كتاب علي (عليه السلام): لا يذبح المجوسي، ولا النصراني، ولا نصارى العرب الأضاحي وقال: تأكل ذبيحة إذا ذكر الله عز وجل " (2). 13 - عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أبي يفتي، وكنا نفتي ونحن نخاف في صيد البازي والصقور، فأما الآن فإنا لا نخاف، ولا يحل صيدها إلا أن يدرك ذكاته، وإنه لفي كتاب علي (عليه السلام) إن الله قال: * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * فهي الكلاب " (3). 14 - ومنه عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن في كتاب علي (عليه السلام): قال الله: * (إلا ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) * فهي الكلاب " (4). 15 - كتاب المسائل بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: " سألته عن الجري يحل أكله ؟ فقال: إنا وجدناه في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) حراما " (5).


(1) والوسائل 16: 207 / ؟. (2) الوسائل 16: 291 / 44. (3) والبحار 65: 290 عن العياشي. (4) البحار 65: 290 عن العياشي الظاهر أن الصحيح: وما علمتم وإن كان نسخة العياشي أيضا كالبحار. (5) البحار 65: 193 عن البحار 10: 254 ط الآخوندي والوسائل 16: 335 / 21.

[246]

16 - الكافي عن العدة عن سهل عن البزنطي عن الكاهلي قال: " سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن قطع أليات الغنم فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك، ثم قال: إن في كتاب علي (عليه السلام): إن ما قطع منها ميت لا ينتفع به " (1). 17 - عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تأكل الجري ولا الطحال، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كرهه وقال: إن في كتاب علي (عليه السلام) ينهى عن الجري وعن جماع من السمك " (2). كتاب الإرث: 1 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم: " إن أبا جعفر (عليه السلام) أقرأه صحيفة الفرائض التي أملاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده فقرأت فيها: امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها، فللزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم سهمان الثلث تاما، وللأب السدس سهم " (3). 2 - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن مسلم عن يونس عن القاسم بن سليمان، قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام): إن الأخوة من الأم لا يرثون مع الجد " (4). 3 - الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام): إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه ألا أن يكون وارث أقرب


(1) الكافي 6: 254 / 1 وعنه في البحار 64: 224. (2) الوسائل 16: 334 / 16 عن التهذيب. (3) الاستبصار 4: 142 / 3 والتهذيب 9: 285 والكافي 7: 98 / 3 والفقيه 4: 268 / 5616 والوسائل 17: 461 وراجع دعائم الإسلام 2: 371 / 1343. (4) الاستبصار 4: 160 / 8.

[247]

إلى الميت منه (1) فيحجبه " (2). 4 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبيد الرحمان جميعا عن عمر بن أذينه عن محمد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخط علي (عليه السلام) بيده فوجدت فيها: " رجل ترك ابنته وأمه، للبنت النصف ثلاثة أسهم، وللأم السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فلإبنته وما أصاب سهما فهو للأم. قال: وقرأت فيها: رجل ترك ابنته وأباه، فللبنت النصف ثلاثة أسهم، وللأب السدس سهم، يقسم المال على أربعة اسهم، فما أصاب ثلاثة فللبنت، وما اصاب سهما فللأب. قال محمد: ووجدت فيها: رجل ترك أبويه وابنته، فلأبنته النصف ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، لكل واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللبنت، وما أصاب سهمين فللأبوين (3). 5 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجد فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلا برأيه إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) (4)، قلت: أصلحك الله فما قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ فقال: إذا كان غدا، فالقني حتى أقرئكه في كتاب (علي (عليه السلام)) قلت:


(1) الاستبصار 4: 169 / 1 والتهذيب 9: 269 والكافي 7: 77 / 1 عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب... والوسائل 17: 418. (2) في التهذيب 9: 269 / 3 والكافي 7: 77. (3) التهذيب 6: 370 / 4 والكافي 7: 93 / 1 والفقيه 4: 263 والوسائل 17: 463. (4) الفقيه 4: 280 / 5624 وسوف يأتي برقم 20.

[248]

أصلحك الله حدثني فإن حديثك أحب إلي من أن تقرأنيه في كتاب، فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك، إذا كان غدا فالقني حتى اقرئكه في - كتاب واللفظ للكافي - فأتيته من الغد بعد الظهر - وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر، وكنت أكره أن أسأله إلا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضرني بالتقية - فلما دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (عليه السلام) فقال: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض، ثم قام لينام، فبقيت أنا وجعفر في البيت، فقام، فأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتى تجعل لي عليك الله أن لا تحدث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك، ولم يقل حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك الله، ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال: ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك، فقلت: فذلك لك، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا بصيرا بها حاسبا لها ألبث الزمان أطلب شيئا يلقى علي من الفرائض والوصايا لا أعلمه، فلا أقدر عليه. فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة، والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف، وإذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وإسقام رأى، وقلت - وأنا أقرأه: باطل، حتى أتيت على آخره، ثم أدرجتها ودفعتها إليه، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر (عليه السلام)، فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت ؟ قال: قلت: باطل ليس بشئ هو خلاف ما الناس عليه. قال: فإن الذي رأيت والله يا زرارة الحق، الذي رأيت إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال: وما يدريه أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده ؟ فقال لي: قبل أن أنطق: يا زرارة لا تشكن، ود الشيطان والله أنك شككت، وكيف لا أدري أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)

[249]

وخط علي (عليه السلام) بيده وقد حدثني أبي عن جدي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حدثه ذلك ؟ ! قال: قلت: لا، كيف جعلني الله فداك، وندمت على ما فاتني من الكتاب، ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت ألا يفوتني منه حرف. قال عمر بن أذينة: قلت لزرارة: فإن أناسا حدثوني عنه وعن أبيه بأشياء في الفرائض، فأعرضها عليك، فما كان منها باطلا فقل هذا باطل، وما كان منها حقا فقل هذا حق، ولا تروه واسكت، فحدثته بما حدثني به محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الإبنة والأب، والابنة والأم والأبوين، فقال هو والله الحق " (1). 6 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: " وجدت في صحيفة الفرائض: رجل مات وترك ابنته وأبويه فوجدت للإبنة ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أجزاء فللإبنة، وما أصاب جزئين فللأبوين " (2). 7 - علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أسباط عن محمد بن حمران عن زرارة قال: " أراني أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة الفرائض فإذا فيها: لا ينقص الأبوان من السدسين شيئا " (3). 8 - عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد وفضالة عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: " قرأ علي أبو عبد الله (عليه السلام) فرائض علي (عليه السلام)، فإذا فيها: الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره " (4). 9 - وعنه عن النضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر عن أبي بصير قال:


(1) التهذيب 9: 271 و 272 / 5 و: 285 / 4 والكافي 7: 94 و 95 / 3 واللفظ للكافي إلا ما بين الهلالين. (2) التهذيب 9: 272 / 6 والكافي 7: 94 / 2 والوسائل 17: 463. (3) التهذيب 9: 273 / 9 والوسائل كتاب الميراث باب كيفية إلقاء العول 17: 438. (4) التهذيب 9: 294 / 12 والوسائل 17: 512.

[250]

" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فدعا بالجامعة، فنظر فيها، فإذا امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، المال له كله " (1). 10 - وما رواه علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أسباط عن محمد بن حمران عن زرارة قال: أراني أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة الفرائض، فإذا فيها لا ينقص الجد من السدس شيئا، ورأيت سهم الجد فيها مثبتا " (2). 11 - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أسلم عن يونس عن القاسم بن سليمان قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) قال: " أن في كتاب علي (عليه السلام): إن الأخوة من الأم لا يرثون مع الجد " (3). 12 - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم، قال: " نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (عليه السلام) قال: فقرأت فيها مكتوبا: ابن أخ وجد المال بينهما سواء، قال: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن من عندنا لا يقضي بهذا القضاء لا يجعلون لابن الأخ مع الجد شيئا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) " (4). 13 - الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من الفرائض، فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي (عليه السلام) فقلت: كتاب علي (عليه السلام) لم يدرس ؟ فقال: يا أبا محمد إن كتاب علي (عليه السلام) لا يندرس، فأخرجه فإذا كتاب جليل فإذا فيه رجل مات وترك عمه وخاله، قال: للعم الثلثان وللخال


(1) التهذيب 9: 294 / 13 والكافي 7: 125 / 2 والوسائل 17: 512. (2) التهذيب 9: 306 / 16 والوسائل 17: 493 و 499. (3) التهذيب 9: 308 / 24 والوسائل 17: 497. (4) التهذيب 9: 308 و 309 / 25 والكافي 7: 113 / 5 والوسائل 17: 486. (*)

[251]

الثلث " (1). 14 - الحسن بن محمد بن سماعة قال: حدثهم الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام): إن العمة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه، إلا أن يكون وارث اقرب إلى الميت منه فيحجبه " (2). 15 - وعنه (يعني محمد بن يحيى) عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن زرارة، قال: أمر أبو جعفر (عليه السلام) أبا عبد الله (عليه السلام) فأقرأني صحيفة الفرائض فرأيت جل ما فيها على أربعة أسهم " (3). 16 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: " قرأ علي أبو عبد الله (عليه السلام) فرائض علي (عليه السلام) فكان أكثرهن من خمسة أو من أربعة، وأكثره من ستة أسهم " (4). 17 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: نشر أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة، فأول ما تلقاني فيها: ابن أخ وجد، المال بينهما نصفان فقلت: جعلت فداك إن القضاة عندنا لا يقضون لابن الأخ مع الجد بشئ فقال: إن هذا الكتاب خط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5) وقد مر قريب منه فراجع. 18 - عنه (يعني حميد بن زياد) عن الحسن بن محمد عن علي بن الحسن بن


(1) التهذيب 9: 324 / 1 والكافي 7: 119 / 1 والوسائل 17: 405. (2) التهذيب 9: 325 و 326 / 9 والوسائل 17: 487 و 505. (3) الكافي 7: 81 / 4 والوسائل 17: 422. (4) الكافي 7: 81 / 5 والوسائل 17: 422 ودعائم الإسلام 2: 381 / 1361. (5) الكافي 7: 112 / 1 والوسائل 17: 485.

[252]

رباط عن محمد بن سكين، وعلي بن أبي حمزة عن مشمعل، وعن ابن رباط عن مشمعل كلهم عن أبي بصير قال: " قرأ علي أبو جعفر (عليه السلام) في الفرائض: امرأة توفيت وتركت زوجها قال: المال كله للزوج، ورجل توفى وترك امرأته قال: للمرأة الربع وما بقي فللإمام " (1). وقد تقدم نظيره فراجع. 19 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون جميعا فلا يعلم أيهم مات قبل صاحبه ؟ فقال: " يورث بعضهم من بعض كذلك هو في كتاب علي (عليه السلام) ". علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن عبد الرحمان بن الحجاج مثله إلا أنه قال: كذلك وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) (2). 20 - روى محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن فريضة الجد ؟ فقال: ما أعلم أحدا من الناس قال فيها إلا بالرأي إلا علي بن أبي طالب، فإنه قال فيها بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (3). 21 - روى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجد مع أخوة لأم قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام) أن الأخوة من الأم يرثون مع الجد الثلث " (4). 22 - عنه (أي عن علي بن إبراهيم) عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم


(1) الكافي 7: 126 / 2 والوسائل 17: 515. (2) الكافي 7: 136 / 1 والوسائل 17: 589. (3) الفقيه 4: 280 / 5624. (4) الفقيه 4: 283 / 5636 والوسائل 17: 497.

[253]

قال: " أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده فإذا فيها: إن السهام لا تعول " (1). 23 - وروى الحسن بن أبي عقيل في كتابه على ما نقل عنه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أملى أمير المؤمنين في صحيفة الفرائض: أن الجد مع الأخوة، يرث حيث ترث الأخوة، ويسقط حيث تسقط، وكذلك الجدة أخت مع الأخوات، ترث حيث يرثن وتسقط حيث يسقطن " (2). 24 - محمد بن الحسن في بصائر الدرجات عن علي بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد بن أيوب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر فإذا فيها: امرأة تموت وتترك زوجها ليس لها وارث غيره، فقال: له المال كله " (3). 25 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الحسين بن أبي مخلد عن عبد الملك قال: " دعا أبو جعفر (عليه السلام) بكتاب علي (عليه السلام)، فجاء به جعفر مثال فخذ الرجل مطويا فإذا فيه: إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفي عنهن شئ، فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا والله خط علي بيده وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (4). 26 - ير: علي بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت عنده، فدعا بالجامعة فنظر فيها جعفر (أبو جعفر خ) فإذا فيها: المرأة تموت وتترك زوجها ليس لها وارث غيره، قال: فله المال


(1) الوسائل 17: 423 وراجع دعاكم الاسلام 2: 379. (2) والوسائل 17: 493. (3) الوسائل 17: 514 والبحار 104: 352. (4) الوسائل 17: 522 والبحار 26: 51 / 101 و 104: 352 عن البصائر راجع: 185 منه. (

[254]

كله " (1). 28 - روى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجد مع أخوة الأم قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام) أن الأخوة من الأم يرثون مع الجد الثلث " (2). 29 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن علي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في رجل ترك أبويه وابنته فللإبنة النصف ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما السدس يقسم المال على خمسة أجزاء، فما اصاب ثلاثة أسهم فللإبنة، وما أصاب سهمين فللأبوين، وإن كان توفي وترك ابنته وأمه فللإبنة النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس سهم، يقسم المال على أربعة اسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللإبنة، وما أصاب سهما فللأم، وكذلك إن ترك ابنته وأباه فهي من أربعة اسهم، للأب سهم وللإبنة ثلاثة أسهم. هذا من صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بيده " (3). 30 - وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في الرجل إذا ترك أبويه فلأمه الثلث وللأب الثلثان في كتاب الله عز وجل، وإن كان له أخوة يعني للميت أخوة لأب وأم، أو أخوة لأب فلأمه السدس وللأب خمسة أسداس، وإنما وفر للأب من أجل عياله إذا ورثه أبواه، فأما الأخوة لأم ليسوا لأب فإنهم لا يحجبون الأم عن الثلث، ولا يرثون، وإن مات رجل وترك أمه وأخوة وأخوات لأب وأم وأخوة وأخوات لأب، وأخوة وأخوات لأم، وليس الأب حيا فإنهم لا يرثون ولا يحجبونها، لأنه لم يورث كلالة إذا ترك أمه أو أباه أو


(1) البحار 26: 25 / 24 و 104: 352 عن البصائر راجع: 164. (2) الفقيه 4: 283 / 5636. (3) دعائم الاسلام 2: 369 / 1338.

[255]

ابنه أو ابنته، فإذا ترك واحدا من الأربعة فليس بالذي عنى الله عز وجل في قوله: * (قل الله يفتيكم في الكلالة) * ولا يرث مع الأب والأم، ولا مع الابن ولا مع البنت أحد غير زوج أو زوجة ". هذا أيضا مما هو في صحيفة الفرائض المذكورة (1). 31 - عن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام): أنهم ذكروا من الصحيفة التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده: أن الجد يقوم مقام الأخوة الأشقاء ويحل محل واحد من ذكورهم (2). كتاب الحدود: 1 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في كتاب علي (عليه السلام): إذا أخذ الرجل مع الغلام في لحاف واحد مجردين ضرب الرجل وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان محصنا رجم " (3). 2 - سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: في كتاب علي (عليه السلام) يضرب شارب الخمر، وشارب المسكر، قلت: كم ؟ قال: حدهما واحد " (4). 3 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن بريد بن معاوية قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في كتاب علي (عليه السلام): يضرب شارب


(1) دعائم الاسلام 2: 370 / 1339. (2) دعائم الاسلام 2: 374. (3) الاستبصار 4: 221 / 10 والتهذيب 10: 55 / 12 والوسائل 14: 256 / 1 و 18: 421 والكافي 7: 201. (4) التهذيب 10: 90 / 2 والوسائل 18: 474 عن الكافي والتهذيب والكافي 7: 214. (*

[256]

الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين " (1). 4 - أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام): أنه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط، وببعضه في الحدود، وكان إذا أتي بغلام وجارية لم يدركا يضربهما ولا يبطل حدا من حدود الله عز وجل، قيل له: وكيف كان يضرب ؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه، ثم يضرب به على قدر أسنانهم، ولا يبطل حدا من حدود الله عز وجل " (2). 5 - بإسناده (يعني الشيخ) عن يونس بن عبد الرحمان عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السارق يسرق فتقطع يده، ثم يسرق فقطع رجله، ثم يسرق هل عليه قطع ؟ فقال: في كتاب علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل، وكان علي (عليه السلام) يقول: إني لأستحيي من ربي أن لا أدع له يدا يستنجي بها، أو رجلا يمشي عليها " (3). 6 - عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن سهل عن إبراهيم بن عبد الحميد عن سليمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في صحيفة: من الحدود ثلث جلدة، من تعدى ذلك كان عليه حد جلدة " (4). كتاب القصاص والديات 1 - الحسن بن محبوب عن عبد الرحمان بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:


(1) التهذيب 10: 90 / 5 والكافي 7: 214 والوسائل باب ثبوت الحد على من شرب مسكرا 18: 469. (2) التهذيب 10: 146 / 10 والكافي 7: 176 / 13 والفقيه 4: 74 و 75 والوسائل 18: 207 و 208 والبحار 79: 88 عن المحاسن. (3) الوسائل ج 18: 495 عن التهذيب والاستبصار. (4) البحارج 26: 19 و 20 / 5 وبصائر الدرجات: 159 ط تبريز.

[257]

" إن في كتاب علي (عليه السلام): لو أن رجلا قطع فرج امرأة لأغرمته لها ديتها، فان لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك " (1). 2 - الخصال عن أبيه عن سعد عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن عبد الأعلى ابن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): دية كلب الصيد أربعون درهما " (2). 3 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن زياد سوقة عن الحكم بن عتيبة قال: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله إن بعض الناس في فيه اثنان وثلاثون سنا، وبعضهم لهم ثمانية وعشرون سنا، فعلى كم تقسم دية الأسنان ؟ فقال: الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون سنا، اثنتا عشر في مقاديم الفم، وستة عشر في مواخيره، فعلى هذا قسمت دية الأسنان، فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى يذهب خمسمائة درهم، فديتها كلها ستة آلاف درهم، وفي كل سن من المؤاخير إذا كسرت حتى يذهب، فإن ديتها مائتان وخمسون درهما، وهي ستة عشر سنا فديتها كلها أربعة آلاف درهم، فجميع دية المقاديم والمؤاخير من الأسنان عشرة آلاف درهم، وإنما وضعت الدية على هذا فما زاد على ثمانية وعشرون سنا فلا دية له وما نقص فلا دية له هكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) الحديث " (3). 4 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد


(1) التهذيب 10: 251 والوسائل 19: 128 و 260 والكافي 7: 313 والاستبصار 4: 266 والفقيه 4: 112 وفي ط: 150 وفيه " لأغرمنه ". (2) الوسائل 19: 168 عن الخصال والبحار 104: 429 عن الخصال: 539. (3) الاختصاص: 254 والكافي 7: 329 واللفظ له والتهذيب 10: 245 / 1005 والاستبصار 4: 288 / 1089 والفقيه 4: 137 / 5304 والبحار 104: 421 / 7 عن الاختصاص والوسائل 19: 262 عن المشايخ الثلاثة.

[258]

بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس، فقال: إن ولدته أمه وهو أخرس فعليه ثلث الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه، قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) " (2). 5 - نقل المشايخ العظام رضوان الله عليهم محمد بن يعقوب الكليني في الكافي، والشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي في الفقيه، والشيخ محمد بن الحسن الطوسي في كتابيه التهذيب والاستبصار كتاب الديات عن علي (عليه السلام)، والغالب على الظن أنه هو كتاب العقول الذي كان في ضمن الكتاب الذي كان في قراب السيف (3) فأحببت ذكره هنا تتميما للفائدة فنقول: قال الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى في الفقيه 4: 75 (4): " روى الحسن بن علي بن فضال عن ظريف بن ناصح عن عبد الله بن أيوب قال حدثني الحسين الرواسي عن ابن أبي عمير الطبيب قال: " عرضت هذه الرواية على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: نعم هي حق وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر بذلك عماله (5): قال: " افتى (عليه السلام)


(1) الكافي 7: 318 والتهذيب 10: 270 والفقيه 4: 111 والوسائل 19: 256 و 257. (2) " فإن على الذي قطع لسانه " كذا في التهذيب أيضا، فالغرض من التفصيل بيان عدم الفرق بين ما كان خرسه ولادة أو بآفة كما هو المشهور بين الأصحاب، وفي الفقيه في الأول " فعليه الدية " بدون لفظ الثلث، فتظهر فائدة التفصيل لكن لم إر من قال به (مرآة). (3) وقد جزم به العلامة المتتبع الشيخ عبد الرحيم الشيرازي رحمه الله تعالى في مقدمة الوسائل. (4) نقلنا بلفظ الصدوق (رحمهم الله) في الفقيه واشرنا إلى ما في الكافي في الهامش. (5) روى في الكافي 7: 311 عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس أنه عرض عل أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كتاب الديات وكان فيه... ونقله بالسند الاول: 324 عن يونس وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال جميعا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال يونس: " عرضت عليه الكتاب فقال: هو صحيح " وقال بعد نقل قسم من =

[259]

في كل عظم له مخ فريضة مسماة إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب جعل فريضة الدية ستة أجزاء، وجعل في الجروح والجنين والأشفار والشلل والأعضاء والإبهام لكل جزء ستة فرائض. جعل دية الجنين مائة دينار، وجعل دية مني الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء، فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار وجعل للنطفة عشرين دينارا، وهو الرجل يفرغ عن عرسه فيلقي نطفته، وهي لا تريد ذلك فجعل فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) عشرين دينارا الخمس، وللعلقة خمسي ذلك أربعين دينارا، وذلك للمرأة أيضا تطرق، أو تضرب فتلقيه، ثم للمضغة ستين دينارا إذا


= الحديث: " عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن ظريف عن ابيه ظريف بن ناصح عن رجل يقال له عبد الله بن ايوب قال: حدثني أبو عمر والمتطبب قال: عرضت هذا الكتاب على أبي عبد الله (عليه السلام) وعلي بن فضال عن الحسن بن الجهم قال: عرضته على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي: ارووه فإنه صحيح وساق: 327 قسما منه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن (عليه السلام) وعنه عن أبيه عن ابن فضال قال: عرضت الكتاب على أبي الحسن (عليه السلام) فقال: هو صحيح روى: 330 بسنديه عن ابن فضال ويونس جميعا قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي الحسن الرضا فقال: هو صحيح ثم روى بسنده الآخر عن أبي عمر والمتطبب قال: عرضته على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: افتى به أمير المؤمنين (عليه السلام) فكتب الناس فتياه وكتب به أمير المؤمنين إلى أمرائه ورؤوس أجناده... " ورواه الشيخ في التهذيب 10: 169 و 245 و 258 و 292 و 295 عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ظريف بن ناصح، وروى أحمد بن محمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن الحسن بن علي بن فضال عن ظريف بن ناصح، وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ظريف بن ناصح وسهل بن زياد عن الحسن بن ظريف عن أبيه ظريف بن ناصح، ورواه محمد بن الحسن بن الوليد عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان الرازي عن إسماعيل بن جعفر الكندي عن ظريف بن ناصح قال: حدثني رجل يقال له عبد الله بن أيوب قال حدثني أبو عمرو المتطبب قال: عرضت هذه الرواية على أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال، ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن الرضا (عليه السلام) قالا: عرضنا عليه الكتاب فقال: نعم هو حق، وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر عماله بذلك.. " ورواه في الاستبصار 4: 299 وروى في مستدرك الوسائل 18: 338 وما بعدها عن كتاب الديات لظريف بن ناصح.

[260]

طرحته أيضا في مثل ذلك، ثم للعظم ثمانين دينارا إذا طرحته المرأة ثم للجنين أيضا مائة دينار إذا طرقهم عدو فأسقطت النساء في مثل هذا وأوجب على النساء ذلك من جهة المعقلة مثل ذلك (1). فإذاولد المولود، واستهل - وهو البكاء - فبيتوا بهم، فقتلوا الصبيان ففيهم ألف دينار للذكر والأنثى على مثل هذا الحساب على خمسمائة دينار. وأما المرأة إذا قتلت وهي حامل متم ولم يسقط ولدها، ولم يعلم هو ذكر أم أنثى، ولم يعلم بعدها مات أو قبلها فديته نصفين - نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى، ودية المرأة كاملة بعد ذلك. وأفتى في مني الرجل يفرغ من عرسه، فيعزل عنها الماء ولم ترد ذلك نصف خمس المائة من دية الجنين عشرة دنانير، وإن أفرغ فيها عشرون دينارا، وجعل في قصاص جراحته، ومعقلته على قدر ديته، وهي مائة دينار وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الرجل والمرأة كاملة.


(1) ذكره في الكافي 7: 342 هكذا: وبهذا الإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جعل دية الجنين مائة دينار وجعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار وذلك أن الله عز وجل خلق الانسان من سلالة، وهي النطفة فهذا جزء، ثم علقة فهو جزءان، ثم مضغة فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظما فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار، والمائة دينار خمسه أجزاء، فجعل للنطفة خمس المائة عشرين دينارا، وللعلقة خمسي المائة أربعين دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين دينارا، وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين دينارا، فإذا كسى اللحم كانت له مائة دينار كاملة، فإذا نشأ فيه خلق آخر، وهو الروح فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار دية كاملة إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فخمسمائة دينار، وإن قتلت امرأة وهي حبلى فتم فلم يسقط ولدها، ولم يعلم أذكر هو أم انثى، ولم يعلم أبعدها مات أو قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى، ودية المرأة كاملة بعد ذلك، وذلك ستة أجزاء من الجنين، وأفتى (عليه السلام) في مني الرجل يفرغ من عرسه فيعزل عنها الماء ولم ترد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير، وإذا أفرغ فيها عشرين دينارا، وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والأنثى الرجل والمرأة كاملة، وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته، وهي مائة دينار ".

[261]

وأفتى في الجسد وجعله ستة فرائض: النفس والبصر والسمع والكلام، ونقص الصوت من الغنن والبحح، والشلل من اليدين والرجلين، وجعل هذا بقياس ذلك الحكم. ثم جعل مع كل شئ من هذه قسامة على نحو ما بلغت الدية، والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلا، وعلى الخطأ خمسة وعشرين رجلا على ما بلغت ديته ألف دينار من الجروح بقسامة ستة نفر، فما كان دون ذلك فحسابه على ستة نفر، والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين فهذه ستة أجزاء الرجل. والدية في النفس ألف دينار، والأنف ألف دينار، والصوت كله من الغنن والبحح ألف دينار، وشلل اليدين ألف دينار، وذهاب السمع كله ألف دينار، وذهاب البصر كله ألف دينار، والرجلين جميعا ألف دينار، والشفتين إذا استوصلتا ألف دينار، والظهر إذا أحدب ألف دينار، والذكر فيه ألف دينار، واللسان إذا استوصل ألف دينار والأنثيين ألف دينار " (1). وجعل (عليه السلام) دية الجراحة في الأعضاء كلها في الرأس والوجه وسائر الجسد من السمع والبصر والصوت العقل واليدين والرجلين في القطع والكسر والصدع والبطط والموضحة والدامية ونقل العظام والناقبة تكون في شئ من ذلك. فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم، ولا عيب لم تنقل منه العظام، فإن


(1) في الكافي 7: 311 بإسناده عن يونس: " أنه عرض على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كتاب الديات وكان فيه: في ذهاب السمع كله ألف دينار والصوت كله من الغنن والبحح ألف دينار وشلل اليدين كلتاهما [و] الشلل كله ألف دينار، وشلل الرجلين ألف دينار، والشفتين إذا استوصلتا ألف دينار، والظهر إذا حدب الف دينار، والذكر إذا استوصل الف دينار، والبيضتين ألف دينار، وفي صدغ الرجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل نصف الدية خمسمائة دينار، فما كان دون ذلك فبحسابه ".

[262]

ديته معلومة، فإذا أوضح ولم تنقل منه العظام فدية كسره، ودية موضحته، ولكل عظم كسر معلوم فديته ونقل عظامه نصف دية كسره، ودية موضحته ربع دية كسره مما وارت الثياب من ذلك غير قصبتي الساعد والأصابع، وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العظم الذي هي فيه (1). فإذا أصيب الرجل في إحدى عينيه فإنما تقاس ببيضة تربط على عينيه (2) المصابة، وينظر ما منتهى بصر عينه الصحيحة، ثم تغطى عينه الصحيحة وينظر ما منتهى بصر عينه المصابة فتعطى ديته من حساب ذلك. والقسامة مع الستة الأجزاء القسامة على ستة نفر على قدر ما أصيب من عينه، فإن كان سدس بصره حلف الرجل وحده وأعطى، وإن كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه رجل آخر، وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان آخران، فإن كان ثلثي بصره حلف هو حلف معه ثلاثة رجال، وإن كان أربعة أخماس بصره حلف هو وحلف معه أربعة رجال، وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة رجال، ذلك في القسامة في العين.


(1) رواه في الكافي 7: 327 "... فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ولم ينقل منه عظام، فإن ديته معلومة فإن أوضح ولم ينقل منه عظام فدية كسره ودية موضحته، فإن دية كل عظم كسر معلوم ديته، ونقل عظامه نصف دية كسره، ودية موضحته ربع دية كسره، فما وارت الثياب غير قصبتي الساعد والإصبع وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العظم الذي هو فيه، وأفتى في النافذة إذا أنفذت من رمح أو خنجر في شئ من الرجل في أطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار ". (2) في الكافي 7: 324 رواه هكذا: " إذا أصيب الرجل في إحدى عينه فإنها تقاس ببيضة تربط على عينيه المصابة وينظر ما ينتهي بصر عينه الصحيحة ثم تغطى عينه الصحيحه وينظر ما تنتهي عينه المصابة، فيعطى ديته من حساب ذلك، والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء على قدر ما اصيبت من عينه، فان كان سدس بصره فقد حلف هو وحلف معه رجلان، وإن كان ثلثي بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر، وإن كان أربعة اخماس بصره حلف هو وحلف معه أربعة نفر، وإن لم يكن للمصاب بصره من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان: إن كان سدس بصره حلف مرة واحدة وإن كان ثلث بصره حلف مرتين وإن كان أكثر على هذا الحساب، وإنما القسامة على مبلغ منتهى بصره... ".

[263]

قال: وأفتى (عليه السلام) فيمن لم يكن له من يحلف معه ولم يوثق به على ما ذهب من بصره أنه تضاعف عليه اليمين إن كان سدس بصره حلف واحدة، وإن كان الثلث حلف مرتين، وإن كان النصف حلف ثلاث مرات، وإن كان الثلثين حلف أربع مرات، وإن كان خمسة أسداس حلف خمس مرات، وإن كان بصره كله حلف ست مرات ثم يعطى، وإن أبى أن يحلف لم يعط إلا ما حلف عليه ووثق منه بصدق، والوالي يستعين في ذلك بالسؤال والنظر والتثبت في القصاص والحدود والقود. وإن أصاب سمعه شئ فعلى نحو ذلك (1) يضرب له بشئ لكي يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك، والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه، وان كان سمعه كله فعلى نحو ذلك، وإن خيف منه فجور ترك حتى يتغفل، ثم يصاح به فإن سمع عاودوه الخصومة إلى الحاكم والحاكم يعمل فيه برأيه ويحط عنه بعض ما أخذ. وإن كان النقص في الفخذ أو في العضد، فإنه يقاس بخيط يقاس رجله الصحيحة أو يده الصحيحة، ثم يقاس به المصابة، فيعلم ما نقص من يده أو رجله. وإن أصيب الساق أو الساعد فمن الفخذ أو العضد يقاس وينظر الحاكم قدر فخذه. وقضى (عليه السلام) في صدغ الرجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل نصف الدية خمس مائة دينار، وما كان دون ذلك فبحسابه.


(1) روى في الكافي 7: 324 في ذيل الحديث المتقدم دية العين: " وإن كان السمع فعلى نحو من ذلك غير أنه يضرب له بشئ حتى يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك، والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه فإن كان سمعه كله فخيف منه فجور فإنه يترك حتى إذا استقل نوما صيح به، فإن سمع قاس بينهم الحاكم برأيه، وإن كان النقص في العضد والفخذ، فإنه يعلم قدر ذلك يقاس رجله الصحيحة بخيط ثم يقاس رجله المصابة فيعلم قدر ما نقصت رجله أو يده فإن أصيب الساق أو الساعد فمن الفخذ والعضد يقاس وينظر الحاكم قدر فخذه ".

[264]

وقضى (1) في شفر العين الأعلى إن أصيب فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وإن أصيب شفر العين الأسفل فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا. وإن أصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا فما أصيب منه فعلى حساب ذلك. وإن قطعت روثة الأنف (2) فديته خمسمائة دينار نصف الدية (قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: الروثة من الأنف مجتمع مآرنه) وإن أنفذت فيه نافذة لاتنسد بسهم أو برمح فديته ثلاثمائة وثلاثون دينارا وثلث وإن كانت نافذة فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار، فما أصيب فعلى حساب ذلك، وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم - وهو الحاجز بين المنخرين - فديتها عشر دية روثة الأنف لأنه النصف والحاجز بين المنخرين خمسون دينارا، وإن كانت الرمية نفذت في إحدى المنخرين والخيشوم إلى الآخر فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار. وإذا قطعت الشفة العليا (3) فاستوصلت فديتها نصف الدية خمسمائة دينار،


(1) روى في الكافي 7: 330: " إن أصيب شفر العين الأعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وإن اصيب شفر العين الاسفل فشتر فديته نصف دية العين مائة دينار وخمسون دينارا، وإن أصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائة دينار وخمسون دينارا فما أصيب منه فعلى حساب ذلك ". (2) روى في الكافي 7: 331: " فإن قطع روثة الأنف، وهي طرفه فديته خمسمائة دينار إن أنفذت فيه نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن كانت نافذة فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار، فما أصيب منه فعلى حساب ذلك، وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم، وهو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف خمسون دينارا، لأنه النصف، وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين أو الخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار ". (3) روي في الكافي 7: 331: " وإذا قطعت الشفة العليا واستوصلت فديتها خمسمائة دينار، فما قطع منها =

[265]

فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقت فبدا منها الأسنان ثم دوويت فبرئت والتأمت فدية جرحها، والحكومة فيه خمس دية الشفة مائة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك، وإن شترت وشينت شينا قبيحا فديتها مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: الشتر انشقاق الشفة من أسفلها إما خلقة وإما من شئ أصابها ويقال: شفة شتراء إذا كانت كذلك. ودية شفة السفلى (1) إذا قطعت واستوصلت ثلثا الدية كملا ستمائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقت حتى تبدو منها الأسنان ثم برئت والتأمت فمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن أصيب فشينت شينا فاحشا فديتها ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. قال: وسألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك فقال: بلغنا أن امير المؤمنين (عليه السلام) فضلها لأنها تمسك الماء والطعام مع الأسنان، فلذلك فضلها في حكومته. وفي الخد إذا كانت فيه نافذة ويرى (2) منها جوف الفم فديتها مائة


= فبحساب ذلك، فإذا أنشقت حتى تبدو منها الأسنان ثم دوويت وبرئت والتأمت فديتها مائة دينار فذلك خمس دية الشفة إذا قطعت فاستوصلت، وما قطع منها فبحساب ذلك، وإن شترت فشينت شينا قبيحا فديتها مائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ". (1) روي في الكافي 7: 331: " ودية الشفة السفلى إذا استوصلت ثلثا الدية ستمائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك، فإن انشقت حتى تبدو الأسنان منها ثم برأت فالتأمت فديتها مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وإن أصيبت فشينت شينا قبيحا فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك نصف ديتها. وفي رواية ظريف بن ناصح: قال: فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال: بلغنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلها لأنها تمسك الطعام مع الأسنان فلذلك فضلها في حكومته ". (2) يري بلا واو " كا ".

[266]

دينار (1) فإن (2) دووي فبرئ والتأم وبه أثر بين وشين (3) فاحش فديته خمسون دينارا، فإن كانت نافذة في الخدين كلتيهما (4) فديتها مائة دينار، وذلك نصف دية التي يرى منها الفم. وإن (5) كانت رمية بنصل نشبت (6) في العظم حتى تنفذ (7) إلى الحنك فديتها مائة وخمسون دينارا لموضحتها (8)، وإن كانت ناقبة ولم تنفذ (9) فديتها مائة دينار، فإن كانت موضحة في شئ من الوجه فديتها خمسون دينارا، فإن كان لها شين فدية شينها (10) ربع دية موضحتها (11)، وإن كان جرحا ولم يوضح ثم برئ وكان في الخدين أثر (12) فديته عشرة دنانير، وإن (13) كان في الوجه صدع فديته ثمانون دينارا، فإن سقطت منه جذوة (14) لحم ولم توضح (15) وكان قدر الدرهم فما فوق ذلك فديتها ثلاثون دينارا. ودية الشجة إذا كانت (16) توضح أربعون دينارا إذا كانت في


(1) مائتا دينار " كا " (2) وإن " كا ". (3) شتر " كا ". (4) كليهما " كا ". (5) فإن " كا ". (6) يثبت " كا ". (7) ينفذ " كا ". (8) جعل منها خمسون دينارا لموضحتها " كا ". (9) ينفذ فيها " كا ". (10) شينه " كا ". (11) مع دية موضحته " كا ". (12) ليس في كا كلمة أثر. (13) وان " كا ". (14) جذمة " كا ". (15) يوضح " كا ". (16) إذا كانت توضح " كا ".

[267]

الجسد (1) وفي مواضح الرأس (2) خمسون دينارا، فإن نقل منها العظام فديتها مائة دينار (3) وخمسون دينارا فإذا (4) كانت ناقبة في الرأس فتلك تسمى (5) المأمومة وفيها ثلث الدية (6) ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار (7). وجعل في الأسنان في كل سن خمسين دينارا، وجعل الأسنان سواء، وكان قبل ذلك يجعل في الثنية خمسين دينارا، وفيما سوى ذلك من الأسنان في الرباعية أربعين دينارا، وفي الناب ثلاثين دينارا، وفي الضرس خمسة وعشرين دينارا، فإذا اسودت السن إلى الحول فلم تسقط فديتها دية الساقطة خمسون دينارا، وإن انصدعت فلم تسقط فديتها خمسة وعشرون دينارا، فما انكسر منها فبحسابه من الخمسين الدينار، وإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها خمسة وعشرون دينارا، فإن انصدعت وهي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا ونصف، فما انكسر منها من شئ فبحسابه من الخمسة والعشرين الدينار (8). وفي الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا،


(1) الخد " كا ". (2) موضحة الرأس " كا ". (3) كلمة دينار ساقطه من " كا ". (4) فإن " كا ". (5) كلمة تسمى ليس في " كا ". (6) في " كا " مكانها " ديتها " راجع الكافي 7: 332. (7) في الكافي 7: 333: " في الأذنين إذا قطعت أحداهما فديتها خمسمائة دينار وما قطع منها فبحساب ذلك. (8) روي في الكافي 7: 333: وقال: " وفي الاسنان في كل سن خمسون دينارا، والأسنان كلها سواء، وكان قبل ذلك يقضى في الثنية خمسون دينارا، وفي الرباعية أربعون دينارا، وفي الناب ثلاثون دينارا، وفي الضرس خمسة وعشرون دينارا. فإن اسودت السن إلى الحول ولم تسقط فديتها دية الساقطة خمسون دينارا وانصدعت ولم تسقط فديتها خمسة وعشرون دينارا، وما انكسر منها من شئ فبحسابه من الخمسين دينارا، فإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، فما انكسر منها من شئ فحسابه من الخمسة والعشرين دينارا. (*)

[268]

فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها اثنان وثلاثون دينارا، فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون دينارا، وذلك خمسة أجزاء من ثمانية أجزاء (1) من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون دينارا، وإن (2) نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير (3). ودية المنكب إذا كسر (4) خمس دية اليد مائة دينار، فإن كان في المنكب صدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون دينارا، فما أوضح (5) فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا منها مائة دينار دية كسره وخمسون دينارا لنقل العظام (6) وخمسة وعشرون للموضحة (7)، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها (8) خمسة وعشرون دينارا، فان رض فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون دينارا (9). وفي العضد إذا كسرت (10) فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها خمس دية اليد مائة دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها نصف دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا.


(1) هذه الكلمة ليست في الكافي. (2) فإن " كا ". (3) راجع الكافي 7: 334. (4) كسر المنكب " كا ". (5) فان أوضح " كا ". (6) عظامه " كا ". (7) دينارا لموضحة " كا ". (8) كسره " كا ". (9) راجع الكافي 7: 334. (10) انكسرت.

[269]

وفي المرفق إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار، وذلك خمس دية اليد، فإن انصدع فديته أربعة أخماس دية (1) كسره ثمانون دينارا [فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا] (2) فإن نقلت (3) منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا للكسر مائة دينار، ولنقل العظام خمسون دينارا، وللموضحة خمسة وعشرون دينارا، فإن كانت فيه (4) ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون دينارا [وفي المرفق الآخر مثل هذا سواء] (5). وفي الساعد (6) إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان كسر إحدى القصبتين من الساعد فديته خمس دية اليد مائة دينار، وفي إحداهما أيضا في الكسر لأحد الزندين خمسون دينارا، وفي كليهما مائة دينار، فإن انصدع إحدى القصبتين ففيها أربعة اخماس دية إحدى قصبتي الساعد أربعون دينارا، ودية موضحتها ربع


(1) كلمة دية ليس في " كا ". (2) ما بين المعقوفتين ليس في " كا ". (3) نقل " كا ". (4) ليس في " كا ". (5) ما بين العقوفتين ليس في " كا " راجع الكافي 7: 335. (6) في الكافي 7: 335: " وفي الساعد إذا كسر ثم جبر على غير عثم ولا عيب [فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كسر احدى القصبتين من الساعد فديته] خمس دية اليد مائة دينار، فإن كسرت قصبتا الساعد فديتها خمس مائة دينار دية اليد، وفي الكسر لأحد الزندين خمسون دينارا، وفي كليهما مائة دينار، فإن انصدعت إحدى القصبتين ففيها أربعة اخماس دية إحدى قصبتي الساعد أربعون دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقبها نصف دية موضحتها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، ودية نافذتها خمسون دينارا، فإن كانت فيه قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك ثلث دية الذي هي فيه ".

[270]

كسرها خمسة وعشرون دينارا (ودية نقل عظامها مائة دينار وذلك خمس دية اليد، وإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا) ودية نقبها نصف دية موضحتها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، ودية نافذتها خمسون دينارا، فإن صارت فيه قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك ثلث دية الذي هو فيه. ودية الرسغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار (1). (قال الخليل بن أحمد: الرسغ مفصل ما بين الساعد والكف وفي " خلق الانسان " للتيراني: الرسغ: گردن دست - والأرساغ جماعة ". وفي الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب (2) خمس دية اليد مائة دينار، فإن فكت (3) الكف فديتها ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل عظامها مائة دينار وثمانية وسبعون دينارا نصف دية كسرها (4)، وفي نافذتها (5) إن لم تنسد خمس ديه اليد مائة دينار، فإن كانت نافذة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا. ودية (6) الأصابع والقصب الذي (7) في الكف في (8) الإبهام إذا قطع ثلث دية


(1) الكافي 7: 336. (2) فديتها كا. (3) فك كا. (4) وفي الكافي: دية نقل عظامها خمسون دينارا نصف دية كسرها. (5) فإن كانت ناقبة. (6) وفي دية. (7) التي. (8) ففي.

[271]

اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، ودية قصبة الإبهام التي في الكف تجبر على غير عثم (1) خمس دية الإبهام ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار إذا استوى جبرها وثبت، ودية صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، ودية موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار نصف دية نقل عظامها، ودية موضحتها نصف دية ناقلتها ثمانية دنانير وثلث دينار ودية فكها عشرة دنانير. ودية المفصل (2) من أعلى الإبهام إن كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية الموضحة إذا كان فيها أربعة دنانير وسدس دينار [ودية نقبه أربعة دنانير وسدس دينار] (3) ودية صدعه ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، ودية نقل عظامها خمسة دنانير، وما قطع منها فبحسابه على منزلته (4). وفي الأصابع في كل أصبع سدس دية اليد، ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار، وأصابع الكف الأربع سوى الإبهام (5) دية كل قصبة عشرون دينارا وثلثا دينار، ودية كل موضحة في كل قصبة من القصب من الأربع الأصابع (6) أربعة دنانير وسدس، ودية نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار. ودية كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلي الكف ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، وإن (7) كان


(1) [ولا عيب]. (2) الثاني. (3) ما بينا لمعقوفتين لم يكن في الكافي. (4) راجع الكافي 7: 336. (5) في الكافي: ودية قصب أصابع الكف سوى الإبهام. (6) في الكافي: في كل قصبة من القصب الاربع. (7) فإن.

[272]

في الكف قرحة لا تبرأ فديتها ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي نقل عظامها (1) ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي موضحتها (2) أربعة دنانير وسدس، وفي نقبها (3) أربعة دنانير وسدس دينار وفي فكها (4) خمسة دنانير. ودية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار، وفي كسره أحد عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف، وفي موضحته دينار وثلثا دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار. وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع سبعة وعشرون دينارا ونصف دينار وربع عشر دينار (5)، وفي كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، وفي نقبه دينار وثلث، وفكه دينار وأربعة أخماس دينار، وفي ظفر كل أصبع منها خمسة دنانير. وفي الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها أربعون دينارا ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون دينارا، ودية موضحتها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها عشرة دنانير، ودية قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا


(1) عظامه. (2) موضحته. (3) نقبه. (4) فكه. راجع الكافي 7: 337. (5) في الكافي: في المفصل الأعلى من الأصابع الأربع سبعة وعشرون دينارا ونصف وربع ونصف عشر دينار، وفي كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، وفي موضحته: ديناران وثلث دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، وفي ظفر كل إصبع منها خمسة دنانير راجع الكافي 7: 337.

[273]

وثلث دينار (1). وفي الصدر إذا رض فتثنى شقاة (2) كلاهما فديته خمسمائة دينار ودية إحدى شقيه إذا انثنى مائتا دينار وخمسون دينار، وإن انثنى الصدر والكتفان فديته مع الكتفين ألف دينار، وإن انثنى إحدى الكتفين مع شق الصدر فديته خمسمائة دينار، ودية الموضحة في الصدر خمسة وعشرون دينارا، ودية موضحة الكتفين، والظهر خمسة وعشرون دينارا، وإن اعترى الرجل من ذلك صعر ولا يقدر على أن يلتفت فديته خمسمائة دينار، وإن كسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار، وإن عثم فديته ألف دينار (3). وفي الأضلاع فيما خالط القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون دينارا، ودية صدعه اثنا عشر دينارا ونصف، ودية نقل عظامها (4) سبعة دنانير ونصف دينار (5)، وموضحته على ربع كسره، ودية (6) نقبه مثل ذلك، وفي الأضلاع مما يلي العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير، ودية نقل عظامه خمسة دنانير، وموضحة كل ضلع (7) ربع دية كسره


(1) راجع الكافي 7: 337 و 338. (2) فثنى شقيه. (3) وفي الكافي 7: 338 " وفي الصدر إذا رض فثني شقيه كليهما فديته خمسمائة دينار ودية أحد شقيه إن انثنى مائتان وخمسون دينارا، وإذا انثنى الصدر والكتفان فديته ألف دينار، وإن انثنى أحد شقي الصدر وإحدى الكتفين فديته خمسمائة دينار، ودية موضحة الصدر خمسة وعشرون دينارا، ودية موضحة الكتفين والظهر خمسة وعشرون دينارا، وإن اعترى الرجل من ذلك صعر لا يستطيع أن يلتفت فديته خمسمائة دينار، فإن انكسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار وإن عثم فديته ألف دينار، وفي حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة وخمس وعشرون دينارا ". (4) عظامه. (5) كلمة دينار ليس في الكافي. (6) ودية ليس في الكافي. (7) منها " كا ".

[274]

ديناران ونصف دينار (1)، وإن نقب (2) ضلع منها فديته (3) ديناران ونصف دينار، وفي الجائفة ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن نقب (4) من الجانبين كليهما برمية (5) أو طعنة وقعت في الشقاق فديتها أربعمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا [وثلث دينار] (6) [وفي الأذن إذا قطعت فديتها خمسمائة دينار وما قطع منها فبحساب ذلك] (7). وفي الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين (8) مائتا دينار، فإن (9) صدع الورك فديته ربع دية كسره خمسون دينارا، ودية نقل عظامه مائة وخمسة وسبعون دينارا منها لكسرها مائة دينار، ولنقل عظامها خمسون دينارا، ولموضحتها خمسة وعشرون دينارا، ودية فكها ثلاثون دينارا، فإن رضت فعثمت فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار (10). وفي الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين (11) مائتا دينار، فإن عثمت الفخذ (12) فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وثلث دية النفس (13)، ودية صدع الفخذ أربعة اخماس دية


(1) كلمة دينار ليس في الكافي. (2) منها " كا ". (3) فديتها " كا ". (4) فإن نفذت " كا ". (5) رمية " كا ". (6) راجع الكافي 7: 338. (7) ما بين المعقوفتين ليس في الكافي. (8) الرجل " كا ". (9) وإن " كا ". (10) فإن " كا ". (11) الرجل " كا ". (12) كلمة الفخذ ليس في الكافي. (13) وذلك ثلث دية النفس " كا ".

[275]

كسرها مائة دينار وستون دينارا، وإن (1) كانت قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها ستة وستون دينارا وثلثا دينار (2)، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقل عظامها نصف دية كسرها مائة دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون دينارا. وفي الركبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين (3) مائتا دينار، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، وفي نقل عظامها خمسون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون دينارا، فإذا رضت فعثمت ففيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن فكت ففيها ثلاثة أجزاء من دية الكسر ثلاثون دينارا (4). وفي الساق إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين (5) مائتا دينار، ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون دينارا، وفي موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، وفي نقل عظامها ربع دية


(1) فإن " كا ". (2) راجع الكافي 7: 339. (3) الرجل " كا ". (4) الكافي 7: 339 " وفي الركبة إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائة دينار، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها مائة وستون دينارا، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقل عظامها مائة دينار، وخمسة وسبعون دينارا، منها دية كسرها مائة دينار، وفي نقل عظامها خمسون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا، وفي قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي نفوذها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسون دينارا، فإن رضت فعثمت ففيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن فكت ففيها ثلاثة أجزاء من دية الكسر ثلاثون دينارا ". (5) الرجل " كا ".

[276]

كسرها خمسون دينارا (5) وفي نقبها نصف دية موضحتها خمسة وعشرون دينارا [وفي تعورها ربع دية كسرها (2) خمسون دينارا] وفي قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا (3)، فإن عثمت (4) الساق فديتها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة (5) وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي الكعب إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرجلين (6) ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين (7) مائتا دينار، وفي ناقبة فيها ربع دية كسرها خمسون دينارا، ودية الأصابع والقصب (8) التي في القدم للإبهام ثلث دية الرجلين (9) ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ودية كسر الإبهام القصبة (10) التي تلي القدم خمس دية الإبهام ستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي نقل عظامها ستة وعشرون دينارا


(1) وفي الكافي: " وفي نفوذها ربع دية كسرها خمسون دينارا ". (2) ما بين المعقوفتين ليس في الكافي. (3) وزاد في الكافي " وثلث دينار ". (4) عثم " كا ". (5) راجع الكافي 7: 340. (6) ثلث دية الرجل " كا ". (7) روي في الكافي 7: 340 " وفي القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار، ودية موضعحتها ربع دية كسرها خمسون دينارا، وفي نقل عظامها مائة دينار نصف دية كسرها، وفي نافذة فيها لا تنسد خمس دية الرجل مائة دينار، وفي ناقبة فيها ربع دية كسرها خمسون دينارا ". (8) الكافي: رجل. (9) ثلث دية الرجل " كا ". (10) كسر قصبة الأبهام " كا " وفي المتن تقديم وتأخير.

[277]

وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها عشرة دنانير (1) وفي دية (2) المفصل الأعلى من الأبهام وهو الثاني الذي فيه الظفر ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي موضحته أربعة دنانير وسدس دينار، وفي نقل عظامه ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي ناقبته أربعة دنانير وسدس، وفي صدعه (3) ثلاثة عشر دينارا وثلث، وفي فكه (4) خمسة دنانير [وفي ظفره ثلاثون دينارا وذلك لأنه ثلث دية الرجل] (5) ودية (6) كل إصبع منها سدس دية الرجل، ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار، ودية قصبة الأصابع الأربع سوى الإبهام دية كسر (7) كل قصبة منها ستة عشر دينارا وثلث، ودية موضحة كل (8) قصبته (9) منهن ثمانية دنانير وثلث، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث، ودية نقب كل قصبة منهن أربعة دنانير وسدس (10)، ودية قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث (11). ودية كسر المفصل الذي يلي القدم من الأصابع (12) ستة عشر دينارا وثلث، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، ودية نقل كل عظم (13) قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث، ودية موضحة كل قصبة أربعة دنانير وسدس دينار، ودية


(1) راجع الكافي 7: 340. (2) ودية " كا ". (3) صدعها " كا ". (4) فكها " كا ". (5) ما بين المعقوفتين موجود في الكافي. (6) دية الأصابع دية " كا ". (7) كلمة كسر ليس في الكافي. (8) قصبته كل إصبع " كا ". (9) نقل عظم كل قصبته " كا ". (10) دينار " كا ". (11) راجع الكافي 7: 341. (12) ودية كسر كل مفصل من الأصابع الاربع التي تلي القدم " كا ". (13) نقل عظام كل قصبة.

[278]

نقبها أربعة دنانير وسدس دينار، ودية فكها خمسة دنانير (1). وفي المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون دينارا وثلثا دينار، ودية كسره إحد عشر دينارا وثلثا دينار، ودية صدعه ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار، ودية موضحته ديناران ودية نقل عظامه خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار وديه نقبه ديناران وثلثا دينار (2). وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع التي فيها الظفر إذا قطع فديته سبعة وعشرون دينارا وأربعه أخماس دينار، ودية كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، ودية صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، ودية موضحته دينار وثلث دينار، ودية نقل عظامه ديناران وخمس دينارن ودية نقبه دينار وثلث دينار، ودية فكه دينار (3) وأربعة أخماس دينار، ودية كل ظفر عشرة دنانير (4) [وقضى في موضحة الأصابع ثلث ديه الإصبع] (5). وأفتى (عليه السلام) في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة دينار وخمسة وعشرون دينارا، وفي خصية الرجل خمسمائة دينار، قال: فإن أصيب رجل فأدر خصيتاه كلتاهما فديته أربعمائة دينار، وإن فحج فلم يقدر على المشي إلا مشيا لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس ثمانمائة دينار، فإن أحدب منها الظهر فحينئذ تمت ديته ألف دينار.


(1) راجع الكافي 7: 341. (2) المصدر نفسه. (3) ديناران " كا ". (4) راجع الكافي 7: 341 و 342. (5) ما بين المعقوفتين موجود في الكافي.

[279]

والقسامة في كل شئ من ذلك ستة نفر على ما بلغت ديته (1). وأفتى (عليه السلام) في الوجأة إذا كانت في العانة فخرق الصفاق فصارت أدرة في إحدى الخصيتين فديتها مائتا دينار خمس الدية، وفي النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر في شئ من الرجل من أطرافه فديتها عشر دية الرجل مائة دينار. وقضى (عليه السلام): أنه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعتب فيه عليه، فأصابه عيب من قطع وغيره، ويكون له الدية ولا يقاد، ولا قود لأمرأة أصابها زوجها فعيبت فغرم العيب على زوجها ولا قصاص عليه. وقضى (عليه السلام) في امرأة ركلها زوجها فأعفلها أن لها نصف ديتها مائتان وخمسون دينارا. وقضى (عليه السلام) في رجل افتض جاريته بإصبعه فخرق مثانتها، فلا تملك بولها فجعل لها ثلث نصف الدية مائة وستة وستين دينارا وثلثا دينار. وقضى (عليه السلام) لها عليه صداقها مثل نساء قومها. 6 - نقل علماء العامة في كتبهم أحاديث عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي (عليه السلام) في الديات، والذي يغلب على الظن أنه منقول عن هذا الكتاب الذي كان في قراب السيف بإملائه (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام)، ولأجل ذلك أحببنا ذكره هنا تتميما للفائدة: روى عبد الرزاق وغيره عن أبي إسحاق - أو الثوري - عن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) أنه قال:


(1) من قوله (عليه السلام): " فإن أصيب رجل " إلى هنا موجود في الكافي 7: 342 وزاد " ودية البجرة إذا كانت فوق العانة عشر دية النفس مائة دينار، فإن كانت في العانة فخرقت الصفاق فصارت أدرة في إحدى البيضتين فديتها مائتا دينار خمس الدية ".

[280]

في الأنف الدية كاملة (1) وفي الحشفة الدية كاملة (2) وفي اللسان الدية كاملة (3) وفي اليد نصف الدية (4) وفي الرجل نصف الدية (5) وفي السن خمس من الإبل (6) وفي الموضحة خمس من الإبل (7) وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل (8) وفي السمحاق وهي الملطاة بأربع من الإبل (9) وفي المأمومة ثلث الدية (10) وفي الجائفة ثلث الدية (11) وفي كل إصبع عشرة من الإبل (12) في العين نصف الدية (13) في الأذن النصف (14) وفي الأنف الدية إذا استوصل (15) في الشفتين الدية (16) شبه العمد الضربة بالخشبة الضخمة والحجر العظيم (17) في الأصابع عشر عشر (18) في الذكر الدية (19) في


(1) راجع عبد الرزاق 4: 5 وابن أبي شيبة 9: 155. (2) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 371 وابن أبي شيبة 9: 215 و 216 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 98 والمحلى 10: 449 وكنز العمال 19: 85. (3) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 358 " في اللسان الدية " وابن أبي شيبة 9: 176 و 178 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 89 والمحلى 10: 442 وكنز العمال 19: 85. (4) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 380 وابن أبي شيبة 9: 180 والمحلى 10: 438 و 442 وكنز العمال 19: 85. (5) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 380 وابن شيبة 9: 209 والمحلى 10: 442 وكنز العمال 9: 85. (6) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 345 وابن أبي شيبة 9: 188 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 89 والمحلى 10: 413 وكنز العمال 19: 84. (7) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 306 وابن أبي شيبة 9: 142 والسنن الكبرى 8: 81 وكنز العمال 19: 84. (8) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 317 وابن أبي شيبة 9: 147 وكنز العمال 19: 93. (9) كنز العمال 19: 85. (10) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 316 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 85 " في الامة الدية " كما في ابن أبي شيبة 9: 145 وكنز العمال 19: 84. (11) عبد الرزاق 4: 5 و 9: 369 والسنن الكبرى 8: 85 وابن أبي شيبة 9: 210 وكنز العمال 19: 84. (12) نقله من أوله إلى هنا في المصنف لعبد الزراق 4: 5. (13) عبد الزراق 6: 327 وابن أبي شيبة 9: 160 والمحلى 10: 318 و 442 وكنز العمال 19: 84. (14) عبد الرزاق 9: 323 وابن أبي شيبة 9: 153 والسنن 8: 85 والمحلى 8: 442 وكنز العمال 19: 84. (15) عبد الرزاق 9: 337 و 338 والمحلى 10: 431 و 442 وكنز العمال 19: 84. (16) عبد الرزاق 9: 343 والمحلى 10: 446 وكنز العمال 19: 84. (17) عبد الرزاق 9: 280 وكنز العمال 19: 84. (18) عبد الرزاق 9: 383. (19) عبد الرزاق 9: 371 وابن أبي شيبة 9: 213 والمحلى 10: 442 و 449 والسنن الكبرى 8: 96 وكنز العمال 19: 85.

[281]

البيضة النصف (1) في الأصابع عشر الدية (2) في الخطأ أرباعا: خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض (3). في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عاملها (4). رتبناه كما ترى وإن كان بين الروايات اختلاف في الترتيب. كتاب القصاص: 1 - عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل عن رجل قتل رجلا عمدا، وكان المقتول أقطع اليد اليمنى فقال: إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده الذي قيد منها


(1) عبد الرزاق 9: 373 وابن أبي شيبة 9: 224 (في إحدى البيضتين نصف الدية) وراجع السنن الكبرى 8: 97 والمحلى 10: 449 وكنز العمال 19: 85. (2) ابن أبي شيبة 9: 193. روى ما ذكرنا غالبا في كنز العمال 19: 84 و 85 على اختلاف يسير في النقل. (3) ابن أبي شيبة 9: 134 وأبو داود 4: 186 وكنز العمال 19: 50 و 84 والسنن الكبرى 8: 74 وتفسير الطبري 5: 133 وأحكام القرآن للجصاص 3: 205 وعون المعبود 4: 311 والدار قطني 4: 177. (4) سنن أبي داود 4: 186 والطبري في تفسيره 5: 133 وأحكام القرآن للجصاص 3: 207 وعون المعبود 4: 311 والسنن الكبرى 8: 69 وابن أبي شيبة 9: 136 وكنز العمال 19: 84 وزاد: " كلها خلفة، وفي الخطأ خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون " (عن عبد الرزاق وسنن أبي داود والبيهقي).

[282]

وإن كان أخذ دية يده ويقتلوه، وإن شاءوا طرحوا عنه دية يد، وأخذوا الباقي قال: وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا، وإن شاءوا أخذوا دية كاملة. قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) " (1). كتاب النكاح: 1 - الحسين بن سعيد عن فضالة عن القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): من زوج امرأة فيها عيب دلسته، ولم تبين ذلك لزوجها فإنه يكون لها الصداق بما استحل من فرجها، ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوجها ولم يبين " (2). 2 - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قرأت في كتاب علي (عليه السلام): أن الرجل إذا تزوج المرأة فزنى بها من قبل أن يدخل بها لم تحل له لأنه زان، ويفرق بينهما ويعطيها نصف الصداق " (3). 3 - ير: أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن عبد الرحيم بن محمد الأسدي عن عنبسة العابد قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في الكتاب الذي أملى رسول الله (صلى الله عليه وآله) [هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطه بيده خ] وخطه علي: إن كان في شئ شوم ففي النساء [ففي اللسان خ] " (4).


(1) الكافي 7: 316 والتهذيب 10: 277 واللفظ للكافي. (2) التهذيب 7: 432 / 34 والوسائل 14: 598 / 7 وراجع البحار 104: 365 عن كتاب حسين بن سعيد. (3) التهذيب 7: 481 / 140 و: 490 / 175 والفقيه 3: 416 / 4452 والعلل 2: 508. (4) البحار 36: 24 / 57 و 103: 227 عن البصائر راجع 167 منه وكذا: 185 اختلاف يسير.

[283]

كتاب الطلاق: محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر، ثم امسكها في منزله حتى حاضت حيضتين وطهرت، ثم طلقها على طهر ؟ قال: هذه إذا حاضت ثلاث حيض من يوم طلقها التطليقة الأولى فقد حلت للرجال، ولكن كيف أصنع أو أقول هذا ؟ ". وفي كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إن امرأة أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله أفتني في نفسي، فقال لها: فيما أفتيك ؟ قالت: إن زوجي طلقني وأنا طاهر ثم أمسكني لا يمسني، حتى إذا طمثت وطهرت طلقني تطليقة أخرى، ثم أمسكني لا يمسني إلا أنه يستخدمني ويرى شعري ونحري وجسدي، حتى إذا طمثت وطهرت الثالثة طلقني التطليقة الثالثة. قال: فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيتها المرأه لا تزوجي حتى تحيض ثلاث حيض مستأنفات، فإن الثلاث حيض التي حضتيها وأنت في منزله إنما حضتيها وأنت في حباله " (1). كتاب القضاء: الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي (عليه السلام): أن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه فقال: يا رب كيف أقضى فيما لم أشهد ولم أر ؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه احكم


(1) التهذيب 8: 81 و 82 / 197 والوسائل كتاب الطلاق 15: 375 و 376 باب أن من طلق في العدة بغير رجعة عن التهذيب والاستبصار 3: 283.

[284]

بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بينة (1) ". عنه عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان ممن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في كتاب علي (عليه السلام): أن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أذني ؟ فقال: اقض بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمى يحلفون به وقال: إن داود (عليه السلام) قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضى به، فقال: إنك لا تطيق ذلك، فالح على ربه حتى فعل، فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال: إن هذا أخذ مالي، فأوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) إن هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله، فأمر داود (عليه السلام) بالمستعدي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود (عليه السلام)، ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل ثم أوحى الله تعالى إليه أن احكم بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " (2). كتاب الوصية: روى أبان بن تغلب عن علي بن الحسين (عليهما السلام): " أنه سئل عن رجل أوصى بشئ من ماله، فقال: الشئ في كتاب علي (عليه السلام) واحد من ستة " (3).


(1) التهذيب 6: 228 / 1 والوسائل 18: 167 / 1 والكافي 7: 415. (2) التهذيب 6: 228 / 2 والوسائل 18: 167 و 168 / 2 عن الكافي والتهذيب والبحار 14: 10 عن الكافي 2: 359 الطبعة القديمة و 7: 414 الطبعة الجديدة. (3) الفقيه 4: 204 / 5473 والوسائل 13: 450 والتهذيب 2: 336.

[285]

كتاب الزي والتجمل 1 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن هارون بن مسلم عن رجل من أصحابنا وهو الحسن بن علي بن الفضل - ويلقب سكباج - عن أحمد بن محمد بن نصر صاحب الأنزال، وكان يقوم ببعض أمور الماضي (عليه السلام) قال: " قال لي يوما وأملى علي من كتاب: التختم بالزمرد يسر لاعسر فيه " (1). كتاب المماليك 1 - ين: فضالة عن ابن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في كتاب رسول الله: إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شئ فيشق عليهم فاعملوا معهم. قال: وإن كان أبي ليأمرهم فيقول: كما أنتم، فيأتي فينظر فإن كان ثقيلا قال: بسم الله ثم عمل معهم، وإن كان خفيفا تنحى عنهم " (2). كتاب الخلق 1 - فس: أبي عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن ثابت الحذاء عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والناس في الأرض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم كشط عن أطباق السموات، وقال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والناس، فلما رأوا ما يعملون من المعاصي وسفك الدماء، والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا لله


(1) الكافي 6: 471 / 3 والوسائل 3: 405 / 1. (2) البحار 46: 303 عن كتاب الحسين بن سعيد وكذا 74: 142 عن كتاب الحسين بن سعيد ومستدرك الوسائل 3: 36 الباب 13 الطبعة الحجرية.

[286]

وتأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم فقالوا: ربنا أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف عليهم، ولا تغضب، ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك. قال: فلما سمع ذلك من الملائكة قال: إني جاعل في الأرض خليفة يكون حجة في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: " سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها " كما أفسد بنو الجان، ويسفكون الدماء كما سفكت بنو الجان، ويتحاسدون، ويتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد، ولا نتباغض، ولا نسفك الدماء، ونسبح بحمدك ونقدس لك، فقال جل وعز: إني أعلم ما لا تعلمون، إني أريد أن اخلق خلقا بيدي، وأجعل من ذريته أنبياء، ومرسلين، وعبادا صالحين، وائمة مهتدين، اجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي، وينذرونهم من عذابي، ويهدونهم إلي طاعتي، ويسلكون بهم سبيلي، واجعلهم حجة عليهم، وعذرا ونذرا، وأبين النسناس عن أرضي، وأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض، فلا يجاورون نسل خلقي، واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا، فلا يرى نسل خلقي الجن، ولا يجالسونهم، ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي. قال: فقالت الملائكة: يا ربنا افعل ما شئت، لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال: فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام قال: فلاذوا بالعرش، فأشاروا بالأصابع، فنظر الرب جل جلاله إليهم، ونزلت الرحمة، فوضع لهم البيت المعمور، فقال: طوفوا به ودعوا العرش، فإنه لي رضا، فطافوا به وهو

[287]

البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض، فقال الله تبارك وتعالى: * (إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) * قال: وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم، قال: فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين والمرسلين، وعبادي الصالحين، والأئمة المهتدين والدعاة إلى الجنة، وأتباعهم إلى يوم القيامة، ولا أبالي، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. ثم اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها: منك أخلق الجبارين، والفراعنة، والعتاة، وإخوان الشياطين، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة، وأشياعهم، ولا أبالي، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون، قال: وشرط في ذلك البداء فيهم، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء. ثم خلط المائين جميعا في كفه فصلصلها، ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين، ثم أمر الملائكة الأربعة: الشمال والجنوب والصبا والدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها وأنشؤوها، ثم أبروها، وجزوها، وفصلوها، وأجروا فيها الطبايع الأربعة: الريح والدم والمرة والبلغم، فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور، وأجروا فيها الطبايع الأربعة، فالريح من الطبايع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، والبلغم في الطبايع الأربعة من ناحية الصبا، والمرة في الطبايع الأربعة من ناحية الدبور، والدم في الطبايع الأربعة من ناحية الجنوب. قال: فاستقلت النسمة، وكمل البدن، فلزمه من ناحية الريح حب النساء وطول الأمل والحرص، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب والبر

[288]

والحلم والرفق، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال أبو جعفر (عليه السلام): وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) " (1). 5 - دلائل الطبري (2): عن الحسن بن علي الوشاء عن عبد الصمد بن بشير عن عطية أخي أبي العوام قال: " كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل أعرابي على لقوح له فعقله ثم دخل، فضرب ببصره يمينا وشمالا كأنه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر (عليه السلام) فلم يسمعه، فأخذ كفا من حصى فحصبه، فأقبل الأعرابي حتى نزل بين يديه فقال له: يا أعرابي من أين أقبلت ؟ قال: من أقصى الأرض، فقال له أبو جعفر: الأرض أوسع من ذلك فمن أين أقبلت ؟ قال: من أقصى الدنيا، وما خلفي من شئ، أقبلت من الأحقاف، قال: أي الأحقاف ؟ قال: أحقاف عاد، قال: يا أعرابي فما مررت به في طريقك ؟ قال: مررت بكذا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ومررت بكذا ؟ قال الأعرابي: نعم قال أبو جعفر (عليه السلام): ومررت بكذا، فلم يزل يقول الأعرابي: إني مررت، ويقول له أبو جعفر (عليه السلام): ومررت بكذا، إلى أن قال له أبو جعفر: فمررت بشجرة يقال له شجرة الرقاق ؟ قال: فوثب الأعرابي على رجليه، ثم صفق بيده، وقال: والله ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك، أوطئتها ؟ قال: لا يا أعرابي، ولكنها عندي في كتاب يا أعرابي إن من ورائكم لواديا يقال له: البرهوت تسكنه البوم والهام، يعذب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة ". حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار


(1) البحار 11: 103 - 105 عن تفسير القمي 1: 32 - 34 واللفظ للبحار. (2) البحار 64: 331 عن دلائل الإمامة للطبري: 101 و 46: 243 عن الاختصاص وبصائر الدرجات: 528 وسيأتي لفظه.

[289]

عن الحسن بن سعيد عن محمد بن إسماعيل القرشي عمن حدثه عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه أبي رافع قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل (عليه السلام) نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك - ملوك الأرض - قبلي وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل - وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه (1) - قال: لما ملك أشج بن أشجان وكان يسمى الكيس و [كان قد] ملك مائتين وستا وستين سنة، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عز وجل عيسى بن مريم (عليه السلام) واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله، وزاده الإنجيل، وبعثه الى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الإيمان بالله ورسوله، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه، فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا، فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا، وأدعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه وإنما شبه لهم، وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه لقوله عز وجل: * (إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا) * (2) فلم يقدروا على قتله وصلبه، لأنهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله تعالى: * (ولكن رفعه الله إليه) * (3) بعد أن توفاه (عليه السلام) فلما أراد أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين، ففعل ذلك، فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عز وجل ويحتذى بجميع


(1) في هامش كمال الدين: السند مشتمل على مجاهيل سوى ما فيه من الإرسال، والمتن كما ترى متضمن على ما هو خلاف الاعتبار ولم يضمن المؤلف في هذا الكتاب صحة ما يرويه كما ضمن في الفقيه... " (2) آل عمران: 49. (3) كذا في جميع النسخ وفي المصحف: " بل رفعه الله إليه " النساء: 156.

[290]

مقال عيسى (عليه السلام) في قومه من بني إسرائيل، ويجاهد الكفار، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا، ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا. ثم قبض شمعون، وملك عند ذلك اردشير بن بابكان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر، وفي ثماني سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا (عليهما السلام)، فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون، ويأمر الحواريين وأصحاب عيسى بالقيام معه، ففعل ذلك، وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريين من أصحاب عيسى (عليه السلام)، وعند ذلك ملك بختنصر مائة سنة وسبعا وثمانين سنة، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا، وخرب بيت المقدس، وتفرقت اليهود في البلدان. وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله عز وجل العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عز وجل أهلها ثم بعثهم له، وكانوا من قرى شتى، فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزير، وكانوا مؤمنين، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك، وواخاهم عليه، فغاب عنهم يوما واحدا ثم أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم وقال: * (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * (1) تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد، فأماته الله عز وجل عند ذلك مائة عام، فلبث فيهم مائة سنة، ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل، ثم قتلهم الله أجمعين، لم يفلت منهم أحد على يدي بختنصر، وملك بعده مهرقيه بن بختنصر ست عشرة سنة وعشرين يوما، وأخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبا في الأرض، وطرح فيه دانيال (عليه السلام) وأصحابه وشيعته من المؤمنين، فألقى


(1) البقرة: 259.

[291]

عليهم النيران، فلما رأى أن النار ليست تقربهم ولاتحرقهم استودعهم الجب وفيه الأسد والسباع، وعذبهم بكل لون من العذاب حتى خلصهم الله جل وعز منه. وهم الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز فقال جل وعز: * (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) * (1) فلما أراد الله أن يقبض دانيال أمره أن يستودع نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال، ففعل، وعند ذلك ملك هرمز ثلاثا وستين سنة وثلاثة أشهر وأربعة أيام، وملك بعده بهرام ستا وعشرين سنة، وولى أمر الله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير أنهم لا يستطيعون أن يظهروا الإيمان في ذلك الزمان، ولا أن ينطقوا به، وعند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين، وفي زمانه انقطعت الرسل، فكانت الفترة وولي أمر الله يومئذ مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون. فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته ابنه أنشو بن مكيخا، وكانت الفترة بين عيسى وبين محمد (صلى الله عليه وآله) أربعمائة وثمانين سنة، وأولياء الله يومئذ في الأرض ذرية أنشو بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار عز وجل، فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين (2) سنة، وهو أول من عقد التاج ولبسه، وولى أمر الله عز وجل يومئذ أنشو بن مكيخا، وملك بعد ذلك أردشير أخو سابور سنتين، وفي زمانه بعث الله الفتية أصحاب الكهف والرقيم، وولى أمر الله يومئذ دسيخابن أنشو بن مكيخا، وملك بعده يزدجرد بن سابور إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما، وولى أمر الله يومئذ في الأرض دسيخا (عليه السلام). فلما أراد الله عز وجل أن يقبض دسيخا أوحى إليه في منامه أن يستودع علم


(1) البروج: 4 و 5. (2) كذا في الأصل، وفي البحار 14: 518: " اثنتين وسبعين ".

[292]

الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس بن دسيخا، ففعل فعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما، وولى أمر الله يومئذ في الأرض نسطورس بن دسيخا، وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة، وولي أمر الله يومئذ نسطورس بن دسيخا وأصحابه المؤمنون، فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه إليه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مرعيدا، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين سنة، وملك بعده جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة، وولى أمر الله يومئذ في الأرض مرعيدا (عليه السلام) وعند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر وولى أمر الله يومئذ مرعيدا وأصحابه وشيعته المؤمنون. فلما أراد الله عز وجل أن يقبض مرعيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته بحيرى الراهب، ففعل فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثماني وثلاثين سنة، وولى أمر الله يومئذ بحيرى وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون، وعند ذلك ملك كسرى بن هرمز أبرويز، وولى أمر الله يومئذ في الأرض بحيرى حتى إذا طالت المدة، وانقطعت (1) الوحي واستخف بالنعم واستوجب الغير، ودرس الدين، وتركت الصلاة، واقتربت الساعة، وكثرت الفرق، وصار الناس في حيرة وظلمة، وأديان مختلفة وأمور متشتتة وسبل ملتبسة، ومضت تلك القرون كلها، فمضى صدر منها على منهاج نبيها (عليه السلام)، وبدل آخرون نعمة الله كفرا وطاعته عدوانا، فعند ذلك استخلص الله عز وجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة والجرثومة المثمرة التي اصطفاها الله جل وعز في سابق علمه ونافذ قوله قبل ابتداء خلقه، وجعلها منتهى خيرته، وغاية صفوته، ومعدن خاصته محمدا (صلى الله عليه وآله)، اختصه بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، وأظهر بدينه الحق، ليفصل بين عباد الله القضاء، ويعطي


(1) كذا في الأصل، وفي البحار: " انقطع ".

[293]

في الحق جزيل العطاء، ويحارب أعداء رب الأرض والسماء، وجمع عند ذلك ربنا تبارك وتعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) علم الماضيين، وزاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربي مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فيه خبر الماضيين، وعلم الباقيين " (1). عنه عن علي (عليه السلام) قال: " في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن ابن آدم أشبه شئ بالمعيار إما راجح بعلم - وقال مرة بعقل - أو ناقص بجهل " (2). ير: أبو محمد عن عمران بن موسى البغدادي عن ابن أسباط عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن في الجفر أن الله تبارك وتعالى لما أنزل ألواح موسى (عليه السلام) أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ، وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح - وهي زبرجدة من الجنة - الجبل، فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله)، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل، فخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى (عليه السلام)، فأخذها القوم فدفعوها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) " (3). ير (4) - حدثنا محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء أعرابي حتى قام على باب المسجد فتوسم فرأى أبا جعفر فعقل ناقته ودخل، وجثا على ركبتيه وعليه شملة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): من أين جئت يا أعرابي ؟ قال: جئت من أقصى البلدان قال أبو


(1) كمال الدين: 224 - 228 (واللفظ له) والبحار 14: 249 عنه وكذا: 515. (2) كشف الغمة 2: 346. (3) البحار 13: 225 و 17: 137. (4) بصائر الدرجات: 528 ط تبريز.

[294]

جعفر (عليه السلام): البلد أوسع من ذلك، فمن أين جئت ؟ قال: جئت من أحقاف عاد، قال: نعم فرأيت ثمة سدرة إذا مر التجار بها استظلوا بفيئها ؟ قال: وما علمك جعلني الله فداك ؟ قال: هو عندنا في كتاب، وأي شئ رأيت أيضا ؟ قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره قال: وتدري ما ذاك الوادي ؟ قال: لا والله ما أدري، قال: ذاك برهوت فيه نسمة كل كافر، ثم قال: أين بلغت ؟ قال: فقطع بالأعرابي فقال: بلغت قوما جلوسا في مجالسهم ليس لهم طعام ولا شراب إلا ألبان أغنامهم، فهي طعامهم وشرابهم، ثم نظر إلى السماء فقال: اللهم العنه، فقال له جلساؤه: جعلنا فداك (من هو) ؟ قال: هو قابيل يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد، ثم جاءه رجل آخر فقال له: رأيت جعفر ؟ فقال الأعرابي: ومن جعفر هذا الذي يسأل عنه، قالوا: ابنه، قال: سبحان الله ! وما أعجب هذا الرجل ! يخبرنا من خبر السماء ولا يدري اين ابنه ! ". عن مقاتل بن سليمان قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام): كم كان طول آدم على نبينا وآله وعليه السلام حين هبط إلى الأرض، وكم كانت (1) طول حواء ؟ قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): أن الله عز وجل لما أهبط آدم وزوجته حواء على الأرض كانت رجلاه على ثنية الصفا، ورأسه دون أفق السماء، وأنه شكى إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، وجعل طول حواء خمسة وثلاثين بذراعها " (2). وعن لفظ الكافي بعد قوله " حر الشمس " هكذا: " فأغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، وأغمز حواء غمزة فصير طولها خمسة وثلاثين ذراعا ".


(1) كذا في الأصل والبحار والظاهر: " كان ". (2) البحار 11: 127 عن الكافي وقصص الأنبياء.

[295]

أقول: تكلم العلامة المجلسي رحمه الله تعالى في الحديث فراجع. شي: عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة، وكان رجلا يعتريه الحدة، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها، وأنه يفسخ تحتها كما يفسخ الجذع تحت حمله، وأنه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلا رجلان، اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا (1). وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة، وليس له علم ولا حكم، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه، ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا، لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته. فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون به ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر، فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكى أن قال: يا رب إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك والتصديق برسالاتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة، فكذبوني، ولم يؤمنوا بي وجحدوا نبوتي، واستخفوا برسالاتي، وقد تواعدوني، وخفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم قوم لا يؤمنون.


(1) ميلخا خ.

[296]

قال: فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل والجنين الطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين، وأنا الحكم العدل سبقت رحمتي غضبي، لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي، أحب أن اتأنأهم وأرفق بهم وأنتظر توبتهم، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم، تعطف عليهم بالرحمة الماسة منهم، وتأنهم برأفة النبوة، وتصبر معهم بأحلام الرسالة، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء، فخرقت بهم (1) ولم تستعمل قلوبهم بالرفق، ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي، وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، وأجبته حين دعاني. فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، وإنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا، ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم بنبوتي، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم لا يؤمنون أبدا. فقال الله: يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي، ومحبتي أن أتأنأهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أجمل لشأنك (2)، وسيأتيهم عذاب في شوال يوم الأربعاء وسط


(1) أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف، ويمكن أن يكون مصحف " حزقت " فيكون كناية عن التشديد في أمورهم. (2) عن البرهان: بأوفر سخطك عندي ولا أحمد لشأنك.

[297]

الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك. قال: فسر بذلك يونس ولم يسؤه، ولم يدر ما عاقبته، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، وقال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب، قال تنوخا: فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره، فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس (عليه السلام) بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم، وسله أن يصرف عنهم العذاب، فإنه غني عن عذابهم، وهو يحب الرفق بعباده، وما ذلك بأضر لك عنده، ولا أسوأ لمنزلتك لديه، ولعل قومك بعدما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما، فصابرهم وتأنهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل ما أشرت (1) على يونس وأمرته بعد كفرهم بالله، وجحودهم لنبيه، وتكذيبهم إياه، وإخراجهم إياه من مساكنه، وما هموا به من رجمه ؟ فقال روبيل لتنوخا: اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك. ثم أقبل على يونس فقال: أرأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله [أينزله] فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقي بعضا ؟ فقال له يونس: بل يهلكهم جميعا، وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم، وأسأله أن يصرف عنهم. فقال له روبيل: أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه ويستغفروا فيرحمهم، فانه أرحم الراحمين، ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء، فتكون


(1) عن البرهان: " على ما اشرت ".

[298]

بذلك عندهم كذابا ؟ فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسول الله، اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك. ثم أقبل على يونس فقال: إذا نزل الوحي والأمر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم وقوله الحق، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم، أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يديك مائة ألف من الناس [مائة ألف أو يزيدون من الناس] فأبى يونس أن يقبل وصيته، فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه ينزل العذاب (1) عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه قوله فكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج يونس (عليه السلام) ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب، وأقام روبيل مع قومه في قريتهم، حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم: أنا روبيل شفيق عليكم رحيم بكم، هذا شوال قد دخل عليكم، وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، ولن يخلف الله وعده رسله، فانظروا ما أنتم صانعون، فافزعهم كلامه، ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فأجفلوا نحو روبيل وقالوا له: ماذا أنت تشير (2) به علينا يا روبيل، فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا (3) والرحمة لنا، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا فمرنا بأمرك، وأشر


(1) عن البرهان: " أوحى إليه أني منزل عليكم العذاب ". (2) مشير عن البرهان. (3) عن البرهان: بالرأفة علينا.

[299]

علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم وأشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعدلوا الأطفال [تعزلوا الأطفال] عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، وتقفوا النساء في سفح الجبل (1) يكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا (2) الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء، والتضرع إلى الله، والتوبة إليه والاستغفار له، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا: ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا، وإن لا تغفر لنا (3) وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع، إلى الله والتوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك، فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل. فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا [فيه] العذاب (4) تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف وهدير، فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء، والتضرع إلى الله، وتابوا إليه واستغفروه، وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، وعجت سخال البهائم تطلب اللبن (5) وعجت الأنعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله عليهم تغليظ العذاب عليهم، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل، وهو يدعو


(1) عن البرهان زيادة وهي: وكل المواشي جميعا عن أطفالها. (2) عن البرهان: فعجوا عجيجا. (3) عن البرهان: وإن لم تغفر لنا. (4) عن البرهان: توقعوا فيه العذاب. (5) عن البرهان: وعجت سخال البهائم تطلب الثدي وسغب الأنعام تطلب الرعي. (

[300]

الله بكشف العذاب عنهم، فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمان، فاستجاب دعاءهم، وقبل توبتهم، وأقالهم عثرتهم، وأوحى الله إلى إسرافيل أن اهبط إلى قوم يونس، فانهم قد عجوا إلي بالبكاء والتضرع، وتابوا إلي وأستغفروا لي فرحمتهم وتبت عليهم، وأنا الله التواب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه، وقد أنزلته عليهم، وأنا الله أحق بمن وافى بعهده، وقد أنزلته عليهم، ولم يكن اشتراط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي. فقال إسرافيل: يا رب إن عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد أن يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم فكيف أنزل أصرفه (1) فقال الله: كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه (2) ولا ينزلوه عليهم حتى يأيتهم أمري فيهم وعزيمتي، فاهبط يا أسرا فيل عليهم واصرفه عنهم، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال، فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة (3) حديدا جامدا، فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب، حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها. قال أبو جعفر (عليه السلام): وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة. فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم عن رؤوس الجبال، وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم، وحمدوا الله على ما


(1) عن البرهان: فإلى أين أصرفه. (2) عن نسخة: أن يوقفوه. (3) عن البرهان: ملتئمة.

[301]

صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عندهما (1)، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحماة [والحمارة] والرعاة بأغنامهم، ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي، ولا عزة لي ولا يرون لي وجها أبدا (2) بعدما كذبني الوحي. فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية البحر مستنكرا (3) فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: * (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) * الآية ورجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أن يتبع ؟ رأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا بل رأيك كان أصوب، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء العلماء (4) فقال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل (5) من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه الى قوله: * (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) *. قال أبو عبيدة: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال: أربعة أسابيع، سبعا منها في


(1) عن البرهان: فلما خفيت أصواتهم عنهما. (2) عن البرهان: لا وعزة ربي لا يرون لي وجها أبدا. (3) عن البرهان: ناحية بحر إيلة متنكرا. (4) عن البرهان: الحكماء والعلماء. (5) عن البرهان: مع أن التقوى أفضل.

[302]

ذهابه إلى البحر، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له: وما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات الحديث " (1). كتاب تسمية أصحاب صاحب الزمان (عليه السلام): روى الطبري أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم في دلائل الإمامة: 554 قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون قال: حدثنا أبي هارون بن موسى بن أحمد رضي الله عنه قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبيد الله القمي القطان المعروف بابن الخزاز قال: حدثنا محمد بن زياد عن أبي عبد الله الخراساني قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن الحسن الزهري قال: حدثنا أبو حسان سعيد بن جناح عن مسعدة بن صدقة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك هل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أصحاب القائم (عليه السلام) كما كان يعلم عدتهم ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): حدثني أبي (عليه السلام) قال: والله لقد كان يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم رجلا فرجلا، ومواضع منازلهم، ومراتبهم، وكل ما عرفه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد عرفه الحسن (عليه السلام)، وكل ما عرفه الحسن (عليه السلام) فقد عرفه الحسين (عليه السلام)، وكل ما عرفه الحسين (عليه السلام) فقد عرفه علي بن الحسين (عليه السلام)، وكل ما علمه علي بن الحسين (عليه السلام) فقد علمه محمد بن علي (عليه السلام)، وكل ما علمه محمد بن علي (عليه السلام) فقد علمه وعرفه صاحبكم (يعني نفسه (عليه السلام)). قال: أبو بصير: قلت: مكتوب ؟ قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكتوب في كتاب محفوظ في القلب مثبت في الذكر لا ينسى.


(1) البحار 14: 392 - 399 عن العياشي و: 399 عن قصص الأنبياء عن الصدوق رحمه الله تعالى وراجع تفسير البرهان 2: 200 في تفسير سورة يونس ونور الثقلين 2: 321 و 327 وتفسير العياشي 2: 129 واللفظ للبحار عن العياشي والحواشي منه أيضا.

[303]

قال: قلت: جعلت فداك أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم فذاك يقتضي من أسمائهم. قال: فقال (عليه السلام): إذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فأتني قال: فلما كان يوم الجمعة أتيته فقال: يا أبا بصير أتيتنا لما سألتنا عنه ؟ قلت: نعم جعلت فداك. قال: إنك لا تحفظ، فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟ قلت: أظن شغله شاغل وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي، فقال لرجل في مجلسه اكتب له: هذا إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأودعه إياه من تسمية أصحات المهدي (عليه السلام)، وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم وقبائلهم السائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكة، وذلك عند استماع الصوت التي يظهر فيها أمر الله عز وجل وهم النجباء والقضاة والحكام على الناس: من طاربند الشرقي رجل (1) وهو المرابط السياح، ومن الصامغان رجلان (2)، ومن أهل فرغانة رجل (3) ومن أهل الرمد (4) رجلان، ومن الديلم أربعة رجال (5)، ومن مروا لروز (6) رجلان، ومن مرو اثنا عشر رجلا، ومن بيروت تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن الفارياب (7) رجلان، ومن


(1) طاربند: بعد الراء باء موحدة ثم نون ودال موضع ذكره المؤمل بن أميل في شعره، كذا في المعجم. (2) صامغان: بفتح الميم والغين المعجمة وآخره نون كورة من كور الجبل في حدود طبرستان. راجع المعجم. (3) فرغانة: بالفتح ثم السكون وغين معجمة وبعد الالف نون مدينة وكورة واسعة بماء النهر. راجع المعجم. (4) الرمد: بفتح التاء ثم السكون وضم الميم ودال مهملة موضع في ديار بني أسد. المعجم. (5) الديلم: جيل سموا بأرضهم وهم جبال قرب جيلان. وماء لبني عبس، وقيل بأرض اليمامة. المعجم. (6) مروالروز: مدينة قريبة من مرو الشاهجان في خراسان. المعجم. (7) فارياب: بكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت وآخره باء مدينة مشهورة بخراسان من أعمال جوزجان المعجم. وفي المحجة " قريات ".

[304]

سجستان (1) ثلاثة رجال، ومن الطالقان (2) أربعة وعشرون رجلا، ومن جبال الغور ثمانية رجال (3)، ومن نيسابور ثمانية عشر رجلا، ومن هراة (4)، اثنا عشر رجلا، ومن بوسنج أربعة رجال (5)، ومن الري سبعة رجال، ومن طبرستان تسعة رجال (6)، ومن قم ثمانية عشر رجلا، ومن قومس رجلان (7)، ومن جرجان اثنا عشر رجلا، ومن الرقة (8) ثلاثة رجال، ومن الرافقة رجلان (9)، ومن حلب ثلاثة رجال (10)، ومن سلمية (11) خمسة رجال، ومن دمشق رجلان، ومن فلسطين رجل، ومن بعلبك رجل ومن طبرية (12) رجل، ومن يافا (13) رجل، ومن قبرس (14) رجل،


(1) سجستان: ناحية كبيرة وولاية واسعة وبينها وبين هراة عشرة ايام. المعجم. (2) طالقان: بلدتان إحداهم بخراسان بين مروالروز وبلخ والأخرى كورة وبلدة بين قزوين وأبهر. (3) جبال الغور: بضم الغين وسكون الواو جبال وولاية بين هراة وغزنة. المعجم في غور وفي المحجة " جبال الغر ". (4) هراة: بالفتح مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة 607 مدينة أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها. المعجم. وهي الآن في شمال غربي أفغانستان. (5) بوسنج: بالضم ثم السكون والسين مهملة والنون ساكنة وجيم من قرى ترمذ. المعجم. وفي المحجة " يوسنج ". (6) طبرستان: بلاد واسعة كثيرة مجاورة لجيلان " يلمان " تسمى اليوم مازندران عن مراصد الأطلاع وراجع المعجم وفي المحجة " سبعة ". (7) قومس: بلاد وقرى في ذيل جبال طبرستان وقصبتها دامغان. راجع المعجم. وفي المحجة " قدس ". (8) الرقة: بفتح أوله وثانيه وتشديده تطلق على عدة مواضع فهي مدينة في سورية، ومدينة من نواحي قوهستان وبستان مقابل دار الخلافة ببغداد، راجع المعجم وهامش دلائل الإمامة. (9) الرافقة: بلد متصل بالرفة. راجع المعجم وهامش دلائل الإمامة. (10) ؟ ؟ ؟ ؟ (11) سلمية: بفتح أوله وثانيه وسكون الميم وياء مثناة من تحت خفيفة بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة بينهما مسيرة يومين. المعجم وعن مراصد الاطلاع. (12) طبرية: بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية وهي من أعمال الأردن. المعجم وعن المراصد وما بين المعقوفتين لم يوجد في المحجة. (13) يافا: من مدن فلسطين. المعجم. (14) قبرس: بضم أوله وسكون ثانية جزيرة في بحر الروم. المعجم.

[305]

ومن بلبيس (1) رجل، دمياط (2)] ومن أسوان (3) رجل، ومن الفسطاط (4) أربعة رجال، ومن القيروان (5) رجلان، [ومن رجل ومن كوركرمان ثلاثة رجال، ومن قزوين رجلان ومن همدان أربعة رجال، ومن موقان (6) رجل، ومن البدو (7) رجل، ومن خلاط (8) رجل، ومن جابروان ثلاثة رجال (9)، ومن النوا (10) رجل، ومن سنجار (11) أربعة رجال، ومن قاليقلا رجل (12)، ومن سميساط رجل (13)، ومن ومن الموصل رجل، ومن تل [ومن بارق - المحجة] نصيبين (14) رجل، ومن الرها (15) رجل، ومن موزن (16) رجلان حران (17) رجلان، ومن


(1) بلبيس: بكسر البائين وسكون اللام وياء وسين مهملة مدينة بينها وبين فسطاط عشرة فراسخ على طريق الشام المعجم. (2) دمياط: مدينة قديمة بين تنيس ومصر على زاوية بين بحر الروم والنيل. المعجم. (3) أسوان: بالضم ثم السكون وواو والف ونون مدينة كبيرة في آخر صعيد مصر وأول بلاد النوبة. المعجم. (4) الفسطاط: أول مدينة أسسها المسلمون في مصر على الضفة الشرقية للنيل. عن المنجد وراجع المعجم. (5) القيروان: معرب وهو بالفارسية كاروان مدينة عظيمة بأفريقية مصرت في الإسلام. المعجم وعن المنجد. (6) موقان: بالضم ثم السكون والقاف ولاية فيها قرى وهي بأذربايجان، وأهلها يسمونها موغان. المعجم وعن المراصد. (7) البدو: وفي نسخة اليد ويحتمل أن يكون الصحيح البدوة جبل بنجد، أو البدى قرية من قرى هجر. راجع المعجم. (8) خلاط: بلدة عامرة مشهورة وهي قصبة ارمينية الوسطى. المعجم. (9) جابروان: مدينة بأذربيجان قرب تبريز. المعجم وفي المحجة بالحاء المهملة والياء بدل الباء. (10) النوا: بليدة من أعمال حوران وهي قصبتها. المعجم. وفي المحجة: النوى. (11) سنجار: بكسر أوله وسكون ثانية مدينة مشهورة في نواحي الجزيرة في شمال العراق المعجم. (12) قاليقلا: مدينة بأرمينة العظمى من نواحي خلاط. (13) سميساط: بضم أوله وفتح ثانية مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم. المعجم. (14) نصيبين: بالفتح ثم بكسر مدينة عامرة من بلاد الجزيرة. المعجم. (15) الرها: بضم اوله بالمد والقصر مدينة بالجزيرة فوق حران. المعجم وعن المراصد. (16) تل موزن: بفتح الميم وسكون الواو وفتح الزاي، وهذه الجملة ليس في المحجة. المعجم. (17) حران: مدينة قديمة فيما بين النهرين وهي قصبة ديار مضر. المعجم وعن المنجد.

[306]

باغة (1) رجل، ومن قابس (2) رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن مازن رجل (3)، ومن طرابلس رجلان (4)، ومن القلزم رجلان (5)، ومن القبة رجل (6)، ومن وادى القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدا (7) رجل، ومن الجار (8) رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلا، ومن المدينة رجلان، ومن الربذة رجل (9)، ومن خيوان رجل (10)، ومن كوثى ربا رجل (11)، ومن طهنة (12) رجل، ومن تيرم (13) رجل، ومن الأهواز رجلان، ومن اصطخر رجلان (14)، ومن المولتان (15) رجلان، ومن الدبيل رجل (16)، ومن صيدائيل (17) رجل، ومن المدائن ثمانية رجال، ومن عكبرا (18) رجل، ومن حلوان (19) رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال.


(1) باغة: مدينة بالأندلس. المعجم. (2) قابس: مدينة بين طرابلس وسفاقس على ساحل البحر. المعجم. (3) مازن: ماء معروف وليست هذه الجملة في المحجة. المعجم. (4) طرابلس: بالرومية والاغريقية ثلاث مدن. المعجم. (5) القلزم: بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة اسم مدينة على ساحل بحر اليمن. المعجم. (6) القبة: فهي موضع بالبحرين ومصر والإسكندرية. المعجم. (7) بدا: واد قرب ايلة وقيل بوادي القرى وقيل بوادي عذرة. المعجم. (8) الجار: مدينة على ساحل بحر القلزم وتطلق على عدة مواضع. المعجم. (9) الزبدة: من قرى المدينة. في المحجة " الربدة ". (10) خيوان مخلاف باليمن ومدينة بها. المعجم وفي المحجة " حيون ". (11) كوثى ربى قرية بالعراق بها مشهد إبراهيم الخليل. المعجم وفي المحجة " ومن كوش ديا كوثار رجل ". (12) طهنة بالكسر قرية بالصعيد من شرقي النيل. المعجم وفي المحجة طهني [طهر]. (13) تيرم بالفتح ثم السكون وكسر الراء وميم موضع بالبادية المعجم وفى نسخة " بيرم ". (14) اصطخر: بالكسر وسكون الخاء المعجمة بلدة بفارس المعجم. (15) المولتان: بالضم وسكون اللام وتاء مثناة من فوقها مدينة من نواحي الهند المعجم. وعن المراصد وفي المحجة " موليان ". (16) الدبيل: بفتح اوله وكسر ثانيه بوزن زبيل مدينة بارمينية تتاخم اران ودبيل من قرى الرملة مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند المعجم. وعن المراصد وفي المحجة " الديبلة ". (17) على صيدائيل وفي المحجة: ببداميل، ولم أعثر عليه إلى الآن. (18) عكبرا: بليدة من ناحية الدجيل بينها وبين بغداد عشرة فراسخ المعحم. (19) حلوان: بالضم ثم السكون في عدة مواضع منها حلوان العراق وقرية في مصر وبليدة بقوهستان بنيسابور المعجم وعن المراصد.

[307]

وأصحاب الكهف وهم سبعة رجال، والتاجران الخارجان من عانه (1) إلى أنطاكية (2) وغلامهما، وهم ثلاثة نفر، والمستأمنون إلى الروم من المسلمين، وهم أحد عشر رجلا، والنازلان بسرنديب (3) رجلان، ومن سمندر (4) أربعة رجال، والمفقودين من مركبه بشلاهط (5) رجل، ومن شيراز - أو قال سيراف الشك من مسعدة - رجل (6)، والهاربان إلى سروانية (7) من الشعب رجلان، والمتخلي بصقلية (8) رجل، والطواف الطالب للحق من يخشب (9) رجل، والهارب من عشيرته رجل، والمحتج بالكتاب على الناصب من سرخس (10) رجل، فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدد أهل بدر يجمعهم الله إلى مكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام لا يتخلف منهم رجل واحد، وينتشرون بمكة، في أزقتها يلتمسون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكة، وذلك أنهم لم يعلموا برفقة دخلت من بلد من البلدان الحج أو عمرة ولا لتجارة فيقول بعضهم لبعض: إنا لزى في يومنا هذا قوما لم نكن رأيناهم قبل يومنا هذا ليسوا من بلد واحد، ولا أهل بدو، ولا معهم إبل، ولا دواب. فبينا هم كذلك وقد ارتابوا إذ يقبل رجل من بنى مخزوم يتخطى رقاب


(1) عانه: مدينة على الفرات من أعمال الجزيرة بين الرقة وهيت المعجم عن المراصد. (2) إنطاكية: بالفتح ثم السكون والياء مخففة مدينة واسعة من ثغور الشام المعجم. (3) سرنديب: جزيرة كبيرة بأقصى بلاد الهند المعجم. (4) سمندر: مدينة بأرض الخزر وفي المحجة " سمند " المعجم. (5) شلاهط: بحر عظيم فيه جزيرة سيلان وفي المحجة بالسين المهملة المعجم وعن المنجد. (6) سيراف: بلدة في إيران على الخليج. (7) سردانية: جزيرة في بحر المغرب في المحجة " سروابته " [السروانية] المعجم. (8) بصقلية: بالسين والصاد جزيرة من جزائر بحر المغرب المعجم وفي المحجة " والمتخلى بصقلية للطواف الطالب الحق من يخشب رجل ". (9) يخشب: ؟. (10) سرخس: مدينة قديمة من نواحي خراسان.

[308]

الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة، وإني منها خائف، وقلبي منها وجل. فيقول له: اقصصي رؤياك فيقول: رأيت كبة نار انقضت من عنان السماء (1)، فلم تزل تهوى حتى انحطت على الكعبة فدارت فيها (2) فإذا هي جراد ذوات أجنحة خضر كالملاحف، فاطافت بالكعبة ما شاء الله ثم تطايرت شرقا وغربا، لا تمر ببلد إلا أحرقته، ولا بحصن إلا حطته (3)، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل، فيقولون لقد رأيت هؤلاء، فانطلق بنا إلى الأقرع (4) ليعبرها وهو رجل من ثقيف فيقص عليه الرؤيا، فيقول الأقرع لقد رأيت عجبا، ولقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم. فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ويحدثونه بأمر القوم. ثم ينهضون من عنده يهمون بالوثوب عليهم وقد ملأ الله قلوبهم منهم رعبا وخوفا، فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ولا أظهروا خلافا، ولعل الرجل (5) منهم يكون في القبيلة من قبائلكم، فإن بدا لكم منهم شر فأنتم حينئذ وهم، وأما القوم فإنا نراهم متنسكين، وسيماهم حسنة، وهم في حرم الله تعالى الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا، ولم يحدث القوم حدثا يوجب محاربتهم.


(1) في المحجة: اعنان السماء. (2) في المحجة: قد رأيت فيها. (3) في المحجة: بحصن حطمته. (4) في المحجة: الأقرع في الموضعين. (5) في المحجة: للرجل.

[309]

فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعميدهم: إنا لا نأمن أن يكون وراءهم مادة لهم، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم فنهضموهم (1) وهم في قلة من العدد وغربة في البلد قبل أن تأتيهم المادة، فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة إلا وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا، فخلوا لهم بلدكم وأجيلوا الرأي والأمر ممكن. فيقول قائلهم: إن كان من يأتيهم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم، فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع، ولا حصن يلجأون إليه، وهم غرباء محتوون، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا (2) وكانوا كشربة الظمآن. فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس ثم يضرب الله على آذانهم وعيونهم بالنوم فلا يجتمعون بعد فراقهم إلى أن يقوم القائم (عليه السلام)، وإن أصحاب القائم (عليه السلام) يلقى بعضهم بعضا كأنهم بنو أب وأم، وإن افترقوا عشاء التقوا غدوة (3) وذلك تأويل هذه الآية * (فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *. قال أبو بصير: قلت: جعلت فداك ليس على الأرض يومئذ مؤمن غيرهم ؟ قال: بلى، ولكن هذه [العدة] التي يخرج الله فيها القائم (عليه السلام) هم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم. أقول: رواه السيد هاشم البحراني في كتابه " المحجة فيما نزل في القائم الحجة " (عليه السلام): 28 عن دلائل الإمامة.


(1) فنهضموهم - المحجة. (2) نهضتم إلى هؤلاء وهؤلاء - المحجة. (3) والتقوا - المحجة.

[310]

صورة أخرى من الكتاب: ورواه السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن: 201 قال: " فيما رأيت من عدة أصحاب القائم (عليه السلام) وتعيين مواضعهم من كتاب يعقوب بن نعيم الكاتب لأبي يوسف قال النجاشي - الذي زكاه محمد بن النجار -: إن يعقوب بن نعيم المذكور روى عن الرضا (عليه السلام)، وكان جليلا في أصحابنا ثقة، ورأينا ما ننقله في نسخة عتيقة لعلها كتبت في حياته، وعليه خط السعيد فضل الله الراوندي قدس الله روحه فقال ما هذا لفظه: حدثني أحمد بن محمد الأسدي عن سعيد بن جناح عن مسعدة: " إن أبا بصير قال لجعفر بن محمد (عليهما السلام): هل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم مواضيع أصحاب القائم (عليه السلام) كما كان يعلم عدتهم ؟ فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام): أي والله يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم رجلا فرجلا، ومواضع منازلهم، فقال: جعلت فداك فكلما عرفه أمير المؤمنين (عليه السلام) عرفه الحسن (عليه السلام)، وكلما عرفه الحسن فقد صار علمه إلى الحسين، وكلما عرفه الحسين فقد صار علمه إليكم ؟ فأخبرني جعلت فداك، فقال جعفر (عليه السلام): إذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فائتني فأتيته، فقال: أين صاحبك الذي يكتب لك ؟ فقلت: شغله شاغل، وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي، فقال (عليه السلام) لرجل اكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأودعه إياه من تسمية أصحاب القائم (عليه السلام)، وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم والسائرين إلى مكة في ليلة واحدة، وذلك عند استماع الصوت في السنة التي يظهر فيها أمر الله عز وجل، وهم النجباء والفقهاء والحكام على الناس: المرابط السياح من طواس الشرقي رجل، ومن أهل الشام رجلان، ومن فرغانة رجل، ومن مروا لروز رجلان، ومن الترمذ رجلان، ومن الصامغان رجلان، ومن الينزبان أربعة رجال، ومن أفنون تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن

[311]

فاراب رجلان، ومن الطالقان، أربعة وعشرون رجلا، ومن مرو اثنا عشر رجلا، ومن جبال الغور ثمانية رجال، ومن نيسابور سبعة عشر رجلا، ومن سجستان ثلاثة رجال، ومن بوشنج أربعة رجال، ومن الري سبعة رجال، ومن هراة اثنا عشر رجلا، ومن طبرستان أربعة رجال، ومن تل مورن رجلان، ومن الرها رجل واحد، ومن قم ثمانية عشر رجل، ومن قوميس رجلان، ومن جرجان اثنا عشر رجلا، ومن فلسطين رجل، ومن... ثلاثة رجال، ومن الطبرية رجل، ومن همدان أربعة رجال، ومن بابل رجل واحد ومن كيدر رجلان، ومن سبزوار ثلاثة رجال، ومن كشمير رجل، ومن سنجار أربعة رجال، ومن قالي قلا رجل، ومن شمشاط رجل، ومن حران رجل، ومن الرقة ثلاثة رجال، ومن الرافقة رجلان، ومن حلب أربعة رجال، ومن قبرص رجلان، ومن بتليس رجل، ومن دمياط رجل، ومن أسوان رجل، ومن سلمية خمسة رجال، ومن دمشق ثلاثة رجال، ومن بعلبك رجل ومن تل شيزر رجل، ومن الفسطاط أربعة رجال، ومن القلزم رجلان، ومن تستر رجل، ومن برذغة رجل، ومن فارس رجل، ومن تفليس رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن إيلة رجل، ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدر رجل، ومن الخان رجل، ومن أهل المدينة رجل، ومن الربذة رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلا، ومن الحيرة رجل، ومن كوثى رجل، ومن طي رجل، ومن زبيدة رجل، ومن برقة رجلان، ومن الأهواز رجلان، ومن اصطخر رجلان، ومن بنداميل رجل، ومن الليان رجل، ومن... رجل، ومن واسط رجل، ومن حلوان رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال، ومن أصحاب الكهف سبعة رجال، والتاجران الخارجان من عانة إلى إنطاكية، والمستأمنة إلى الروم وهم أحد عشر رجلا، والنازلة بسرانديب، ومن السمندر أربعة رجال، والمفقود من مركبه بسلاهط رجل، ومن هرب من الشعب إلى سندانية رجلان، والمتخلي بسقلية، والطواف لطلب الحق من يخشب رجل، والهارب من عشيرته من بلخ رجل،

[312]

والمحتج بالكتاب من سرخس على النصاب. فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - يجمعهم الله عز وجل بمكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام لا يتخلف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقتها ويطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكة، وذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان لحج ولا لعمرة ولا تجارة فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض: ما ترون من الغرباء في يومنا هذا لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة، ولا هم من قبيلة واحدة، ولا معهم أهل ولا دواب، فبينا هم كذلك إذا أقبل رجل من بني مخزوم فيتخطى رقاب الناس ويقول: رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة، وأنا لها خائف وقلبي منها وجل، فيقولون سربنا إلى فلان الثقفي فاقصص عليه رؤياك، فيأتون الثقفي فيقول المخزومي: رأيت سحابة انقضت من عنان السماء، فلم تزل حتى انقضت على الكعبة ما شاء الله، وإذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثم تطايرت يمينا وشمالا لا تمر ببلد إلا احرقته ولا بحصن إلا حطته، فيقول الثقفي: لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جل وعز لا قوة لكم به، فيقولون: أما والله لقد رأينا عجبا، ويحدثونه بأمر القوم، ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم وقد ملأ الله قلوبهم رعبا وخوفا، فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوا على القوم، ولم يأتوكم بمنكر، ولا شهروا السلاح، ولا أظهروا الخلاف، ولعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم، فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم، أما القوم فمتنسكون، سيماهم حسنة، وهم في حرم الله جل وعز الذي لا يفزع من دخله حتى يحدثوا فيه حادثة، ولم يحدث القوم ما يجب محاربتهم. فيقول المخزومي وهو عميد القوم: أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادة وإن أتت إليهم انكشف أمرهم وعظم شأنهم، فأحصوهم وهم قلة من العدد، وعزة

[313]

بالبلد قبل أن يأتيهم المادة، فإن هؤلاء لم يأتوكم إلا وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا، فيقول بعض لبعض: إن كان من يأتيكم مثلهم فإنه لا خوف عليكم منهم، لأنه لا سلاح معهم ولا حصن يلجأون إليه، وإن أتاكم جيش نهضتم بهؤلاء فيكونون كشربة ظمآن. فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس، فيضرب على آذانهم بالنوم، فلا يجتمعون بعد انصرافهم إلى أن يقوم القائم فيلقى أصحاب القائم (عليه السلام) بعضهم بعضا كبني أب وأم افترقوا غدوة واجتمعوا عشية. فقال أبو بصير: جعلت فداك ليس على ظهرها مؤمن غير هؤلاء ؟ قال: بلى ولكن هذه العدة التي يخرج فيها القائم (عليه السلام)، وهم النجباء والفقهاء، وهم الحكام، وهم القضاة الذين يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشكل عليهم حكم ". أقول: نقل الطبري والسيد ابن طاووس بعد نقلهما الكتاب حديثين عن أبي بصير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) في توضيح مطالب الكتاب وتفسير جمله فراجع.

[315]

الفصل العاشر في كتبه (صلى الله عليه وآله) للدعوة إلى الإسلام باذان الهلال مسروح ونعيم ابني عبد كلال عمان أهل عمان هوذة بن علي بكر بن وائل المنذر بن ساوي جيفر وعبد ابني الجلندي

[316]

أكثم بن صيفي أسيبخت مسيلمة هرمزان مجوس هجر في كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى ومن كان في سلطته 1 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى ملك الفرس: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس: سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس ". المصدر: السيرة الحلبية 3: 277 والسيرة لزيني دحلان هامش الحلبية 3: 65 واليعقوبي 2: 66 وفي ط: 61 والبداية والنهاية 4: 269 والكامل لابن الأثير 2: 213 والطبري 2: 654 وأعيان الشيعة 2: 144 وفي ط 1: 244 ودلائل النبوة

[317]

لأبي نعيم: 292 و 293 وعمدة القاري 18: 58 وإعلام السائلين: 9 وجمهرة رسائل العرب 1: 35 عن (صبح الأعشى 6: 296 وفي ط عندي: 377 وإعجاز القرآن: 112 والمواهب اللدنية للقسطلاني شرح الزرقاني 3: 340 و 389) وكنز العمال 4: 274 (سيأتي نصه) وتاريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 37 (بنقلين بينهما بعض الاختلاف وسنشير إليه) ورسالات نبوية لعبد المنعم خان: 250 (عن المواهب) وحياة الصحابة 1: 115 ونشأة الدولة الاسلامية: 306 (عن عدة مصادر) وفقه السيرة: 388 وزاد المعاد لابن القيم 3: 60 وناسخ التواريخ في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) وتأريخ الخميس 2: 34 ونصب الراية للزيلعي 4: 420 ومدينة البلاغة 2: 244 والبحار 20: 389 عن المنتقى للكازروني والمنتظم 3: 282 والوثائق السياسية: 139 عن بعض المصادر المتقدمة وعن (مفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني 24: 17 والمواهب اللدنية والمنتقى لأبي نعيم: ورقة 35 / 1 - ب ودلائل النبوة له ونثر الدر المكنون للأهدل: 760 ومنشآت السلاطين 1: 31 ووسيلة المتعبدين لعمر الموصلي 8 / ورقة 27 / ب والإمتاع للمقريزي خطية كوپرولو وتأريخ گزيده لحمد الله المستوف (سلسلة كب لوندرا): 147 وتأريخ البلعمي (وهو ترجمة تأريخ الطبري إلى الفارسية مع حذف وزيادات): 1138 ط طهران ونهاية الإرب في أخبار الفرس والعرب والوفاء لابن الجوزي: 732 وشرف المصطفى لأبي سعيد النيسابوري (1) عن ابن إسحاق).


(1) أوعز إلى الكتاب في البداية والنهاية 6: 306 والبخاري 1: 25 و 4: 54 و 6: 10 و 9: 111 وفتح الباري 1: 143 و 6: 78 و 8: 96 و 13: 205 وعمدة القاري 2: 27 و 14: 210 و 18: 57 و 25: 20 وصحيح مسلم 3: 1397 ومسند أحمد 3: 133 و 4: 75 و 1: 243 و 305 والترمذي 5: 68 والطبقات لابن سعد 1 / ق 2: 16 و 4: ق 1 / 139 وصبح الأعشى 6: 296 و 358 و 359 و 378 و 1: 91 وكنز العمال 1: 239 ومشكل الآثار للطحاوي 1: 215 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 7: 355 و 356 و 1: 114 والأموال لأبي عبيد: 33 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 177 و 179 والتنبيه والأشراف: 225 وأحكام القرآن للجصاص 3: 241 والبحار 4: 100 و 17: 206 والجامع للقيرواني: 288 وتأريخ الخميس 2: 34 وسيرة ابن هشام 4: 254 وفقه السيرة: 384 والروض الأنف 3: 304 وثقات ابن حبان 2: 6 والاقبال لابن طاووس: 496 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 283 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 388 ومجمع الزوائد 8: 237 ومرقاة المفاتيح 4: 221 ومشكاة المصابيح هامش المرقاة: 221 والام للشافعي 4: 171 وحياة محمد لهيكل: 353 والأموال لابن زنجويه 1: 121 وكنز العمال 10: 418. والوثائق السياسية: 139 نقل عن قسم من المصادر المتقدمة وعن سعيد بن منصور / 4280 ثم قال: قابل وانظر كايتاني 6: 54 واشپرنكر 3: 264 وعن الجرائد والمجلات العصرية وراجع أسد الغابة 3: 143 والمنتظم 5: 32.

[319]

صورة كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى أخذناها من الوثائق السياسية كتابه (صلى الله عليه وسلم) إلى كسرى، وثيقة (53) (بإذن مالكه السيد هنري فرعون) تذنيب وتتميم: اختلف المؤرخون في ألفاظ كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى ملك فارس، فنقله جم غفير من المحدثين والمورخين كما مر آنفا (وإن كان فيها أيضا اختلاف قليل سوف نشير إلى المهم منه) ونقله بعض بألفاظ تباين ما نقلناه، فلابد من إيراده هنا: 1 - نقل شيخنا المتتبع المتبحر المحقق الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقبه 1: 79 عن المجالس للمامطيري أن النبي (عليه السلام) كتب إلى كسرى: " من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمز: أما بعد فاسلم تسلم وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله، والسلام على من اتبع الهدى " (1). نص أخر: 2 - " من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس أن أسلم تسلم، من شهد شهادتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فله ذمة الله وذمة رسوله " (2). نص آخر:


(1) وراجع البحار 20: 381 ومدينة البلاغة 2: 245. (2) الخطيب في تأريخ بغداد 1: 132 ورسالات نبوية: 251 وكنز العمال 4: 274 عن الخطيب ومجموعة الوثائق: 143 / 53 الف.

[320]

3 - " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى وقيصر والنجاشي: أما بعد، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " (1). ويؤيد هذا المعنى ما نقله في البداية والنهاية 3: 83: " قال الزهري: كانت كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إليهم واحدة يعني نسخة واحدة، وكلها فيها هذه الآية وهي من سورة آل عمران وهي مدنية بلا خلاف ". ويؤيد نقل ابن شهر آشوب ما في البحار 21: 286 عن الاقبال للسيد ابن طاووس: " وأرسل رسله ودعاته إلى الامم وكاتب الملكين كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام، وإلا أقرا بالجزية والصغار، وإلا أذنا بالحرب العوان " (وراجع الاقبال: 496) (2). وفي الدر المنثور 2: 40 عن الطبراني عن ابن عباس " أن كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الكفار: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ". نص آخر: أخرج البروفسور ادوارد برون الانجليزي في كتابه " تأريخ أدبي ايران ": 269 المترجم بالفارسية كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى هكذا: " من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمزد: أما بعد، فإني أحمد إليك الله


(1) الأموال لأبي عبد الله: 23 وفي ط: 34 وكنز العمال 5: 326 وفي ط 10: 417 وراجع البحار 21: 287 والدر المنثور 5: 107 والمصنف لابن أبي شيبة 14: 338 / 18476 وسنن سعيد بن منصور 2: 189. (2) وفي الأموال لابن زنجويه 1: 118: " كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فالجزية " وراجع الميزان 3: 294.

[321]

الذي لا إله إلا هو، وهو الذي آواني وكنت يتيما، وأغناني وكنت عائلا، وهداني وكنت ضالا، ولن يدع ما أرسلت به إلا من قد سلب معقوله، والبلاء غالب عليه، أما بعد يا كسرى فأسلم تسلم أو ائذن بحرب من الله ورسوله، ولن تعجزهما والسلام " (1). 5 - أخرج الزميل المتتبع الفاضل الصابري الهمداني في كتابه: " محمد وزمامداران " عن ترجمة تأريخ الطبري لمحمد بن محمد البلعمي ط الهند: 361 نصا آخر وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى پرويز بن هرمز أما بعد، فإني أحمد الله لا إله إلا هو الحي القيوم الذي أرسلني بالحق بشيرا ونذيرا إلى قوم غلبهم السفه، وسلب عقولهم، ومن يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن الله بصير بالعباد، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، أما بعد، فأسلم تسلم أو ائذن بحرب من الله ورسوله، ولم تعجزهما. محمد رسول الله " (2). 6 - ونقل ابن خلدون كما أشرنا إليه نصين لا بأس بنقلهما وإن كانا يرجعان إلى النص الأول تقريبا: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسله، أما بعد، فإني رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس ". ... وفي رواية إسحاق بعد قوله: وآمن بالله ورسله: " وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين، فإن أبيت فإثم


(1) ونقله الوثائق: 111 عن نهاية الإرب في أخبار الفرس والعرب. (2) ونقله الوثائق: 140 عن حمدالله المستوفي وعن كولنيسكوف عن مخطوطة البلعمي.

[322]

الأريسيين عليك ". وروى الطبري أيضا نصين متقاربين. أقول: والذي أظن هو كون الكتاب على النحو الذي أثبتناه ونقلناه عن المصادر الكثيرة المعتمدة وشرحناه، وأما النصوص الاخر: فما تفرد به شيخنا المحقق المتتبع الكبير، فمع كون مضمونه مخالفا لما نقله الأعاظم من المؤرخين والمحدثين يناقض ما يقتضيه الوضع الإسلامي يومئذ، لأنه (صلى الله عليه وآله) كتب هذا الكتاب إلى كسرى في السنة السادسة أو السابعة والمسلمون حينذاك في بدء نشوءهم في قلة من المال والعدد والعدة، محفوفون بألد الأعداء من طواغيت العرب ولا سيما قريش، فلا يناسبها عرض الجزية أو الايذان بالحرب على إمبراطورية فارس (1) وأضف إلى ذلك أن كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى إمبراطورية الروم وملكي الحبشة ومصر وغيرهم في هذا اليوم خلو من ذلك. اللهم إلا أن يكون هذا الكتاب كتابا ثانيا كتبه إليه بعد نزول آية الجزية كما في الأموال: 33 (وسيأتي نقل كلامه في سرد قصة كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر) ولكنه غير صحيح، لأن كسرى بن هرمز المصرح به في الكتاب مات قبل ذلك، لأن آية الجزية نزلت سنة تسع من الهجرة، وكسرى مات قبل ذلك بكثير. ويؤيد ما ذكرنا من نزول الجزية بعد هذه الكتب أنهم اختلفوا في شمول الجزية للمجوس، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " فلو كانت الجزية مكتوبة في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى لما خفي ذلك حتى يصير منشأ للخلاف. وأما ما أخرجه الخطيب، فمع تفرده به عن أبي معشر عن بعض المشيخة، فهو كما قال العلامة محمد حميد الله في الوثائق: " الظاهر أنه سهو من الراوي، وإدغام


(1) وإن نقل في الاقبال والأموال لابن زنجويه أنه (صلى الله عليه وآله) كتب إلى الملكين أو الملوك بالجزية.

[323]

بين كتابين كتاب كسرى تحت رقم 53 (الذي أسلفناه عن المشهور) وكتاب إلى المنذر بن ساوى حسب رواية القلقشندي المذكورة تحت رقم 59 فتنبه (وسيأتي نقل الكتاب فانتظر). هذا مع أن ظاهر الكتاب أنه تأمين وتوثيق لمن آمن ولا يناسب الكتاب للدعوة في السنة السادسة أو السابعة إلى إمبراطورية فارس. وأما ما نقله أبو عبيد والسيوطي من ذكر الآية * (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) * فلا ينافي النقل الأول لاحتمال سقوطها عن هذا الكتاب وسيأتي جملة من الكلام حول تعدد الكتاب. الشرح: كسرى بكسر الكاف وتفتح لقب ملوك الفرس وهو وقتئذ ابرويز (پرويز) ابن هرمز والنسبة إليه كسروي وكسرواني كما في النهاية والقاموس، وزاد أنه معرب خسرو بمعنى واسع الملك (1). كتب (صلى الله عليه وآله) " عظيم فارس " دون ملك فارس للفرق الواضح بينهما، كما أنه (صلى الله عليه وآله) كتب كذلك إلى المقوقس وقيصر والنجاشي، وقد روي في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس وقيصر في بعض النصوص " صاحب " مكان " عظيم " قال العيني في العمدة: " فإن قلت: لم لم يكتب ملك البحرين وقال عظيم البحرين ؟ قلت: لأنه لا ملك ولا سلطنة للكفار، إذ الكل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولمن ولاه " (راجع 2: 28).


(1) وراجع فتح الباري 8: 96 و 6: 460 وفي " فرهنگ فارسي تأليف دكتر محمد معين " كسرى معرب خسرو كه از سرياني بعربي وارد شده وراجع أقرب الموارد 2 ولسان العرب 5 وعمدة القاري 2: 28 وفي تاج العروس بعد نقل كلام الفيروز آبادي قال: هكذا ترجموه وتبعهم المصنف ولا أدري كيف ذلك، فإن خسرو أيضا معرب خوشرو كما صرحوا بذلك ومعناه عندهم حسن الوجه ".

[324]

" سلام على من اتبع الهدى " كان (صلى الله عليه وآله) يكتب هذا لغير المسلم أي: من لم يتبع الهدى فلا سلام عليه، ويكتب للمسلم: سلام عليك، أو سلم أنت. " بدعاية الله " أي: دعوته، وفي الطبري والكامل " وأدعوك بدعاء الله " أو " وإني أدعوك بدعاء " بدل " دعاية الله " قال ابن الأثير في النهاية: وفي كتابه إلى هرقل: أدعوك بدعاية الإسلام أي: بدعوته وهي كلمة الشهادة التي تدعى إليها الملل الكافرة وفي رواية بداعية الإسلام، وهي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة (وراجع لسان العرب وتاج العروس في دعا). وأسقط في الكامل في الشهادة: " وحده لا شريك له ". ثم عقب (صلى الله عليه وآله) دعوته إلى الإسلام ببيان عموم دعوته إلى الناس كافة، وأنه ليس كانبياء بني إسرائيل مبعوثا إلى قوم دون قوم، كما قال سبحانه وتعالى: * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا..) * (1) وقال تعالى: * (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) * (2). الكافة: الجماعة كما قال تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) *. وفي الكامل: " وإني رسول الله بالواو بدل الفاء وإسقاط أنا ". قوله (صلى الله عليه وآله): " أسلم ": كلمة جامعة بين التهديد والتطميع أي: تسلم من القتل وسائر ما يترتب على الكفر في الدنيا، أو تسلم من زوال الملك، هذا كله في الدنيا وأما الآخرة فيسلم فيها من النار وعذاب الجحيم وسائر ما أعد الله للكفار، فان لم يسلم فيزول ملكه كما وقع ويخلد في النار في الآخرة مع الكفار. قوله (صلى الله عليه وآله): " فإن أبيت فعليك إثم المجوس " بين (صلى الله عليه وآله) أنه إن أبى عن قبول


(1) الأعراف: 158. (2) البقرة: 208.

[325]

الإسلام فعليه أوزار كل المجوس، لأنه هو السبب لبقائهم على كفرهم (1). وفي أحكام القرآن للجصاص 3: 241 " فعليك إثم الأكارين " أي الزراع كما في اللسان والنهاية وغيرهما، وخصهم بالذكر من بين رعاياهم، لأنهم أسرع انقيادا، والغالب عليهم الجهل والتقليد، كما أن الغالب في حكومتهم الظلم عليهم إلى النهاية. وفي نقل ابن خلدون " فإن أبيت فإثم الأريسيين عليك " وهذه الكلمة وقعت في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر كما سيأتي ونتكلم حولها عند ذلك أيضا. قال في تاج العروس: " الأريس والإرسيس كجليس وسكيت: الأكار (عن ابن الأعرابي) وفي حديث آخر: " فعليك إثم الأريسيين مجموعا منسوبا والصحيح بغير نسب... وحكي عن أبي عبيد أيضا: أن المراد بهم الخدم والخول، يعني بصده لهم عن الدين... قال الأزهري: وهي لغة شامية، وهم فلاحوا السواد الذين لا كتاب لهم. وقيل: الأريسيون قوم من المجوس لا يعبدون النار، ويزعمون أنهم على دين إبراهيم على نبينا وعليه السلام، وفيه وجه آخر: هو أن الأريسيين هم المنسوبون إلى الأريس مثل المهلبيين... فيكون المعنى فعليك إثم الذين هم داخلون في طاعتك ويجيبونك إذا دعوتهم ثم لم تدعهم للاسلام، ولو دعوتهم لأجابوك، فعليك إثمهم، لأنك سبب منعهم الإسلام، وقال بعضهم في رهط هرقل: فرقة تعرف بالأروسية فجاء على النسب إليهم، وقيل: إنهم اتباع عبد الله بن أريس رجل كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعثه الله إليهم هذا. فليكن ذلك في ذكر القارئ حتى نتبعه بما قاله المحققون حول الكلمة في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر.


(1) سوف يأتي البحث عند كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيصر.

[326]

وفي الكمال: وإن توليت فإن إثم المجوس عليك. والمجوس كصبور: أتباع دين يدور على الثنوية (آهورا مزدا واهرمن) وكانت المجوسية دين أهل إيران قبل الإسلام، وبغلبة المسلمين اعتنق الايرانيون قاطبة دين الإسلام إلا من شذ منهم بقوا على دينهم في إيران أو البحرين أو ذهبوا إلى الهند (1). بحث تأريخي: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (في اليوم الذي كتب فيه إلى الملوك) إلى كسرى ابرويز (پرويز) بن هرمز ملك الفرس يدعوه إلى الله تعالى مع عبد الله بن حذافة السهمي (2) وأمره أن يدفع الكتاب إلى كسرى، ولما جاء الرسول ووصل إلى قصره


(1) راجع النهاية واللسان في " مجس " وتفسير الميزان 14: 392 في تفسير الآية: 17 وسفينة البحار 2: 527. (2) الرسول إلى كسرى هو عبد الله بن حذافة السهمي القرشي كما في الكنز 10: 418 واليعقوبي 2: 66 والبداية والنهاية 4: 269 والكامل 2: 213 والطبري 2: 654 ودلائل النبوة وأعيان الشيعة 1: 244 وعمدة القاري 18: 58 ورسالات نبوية: 250 (وقال الحلبي وزيني دحلان في علة إرساله (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن حذافة: لأنه كان يتردد إليه كثيرا) والتنبيه والاشراف وغيرها وراجع الروض الأنف 3: 68. كان عبد الله أسلم قديما وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ويقال إنه شهد بدرا ولم يصح وكان فيه دعابة، وأرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكتابه إلى كسرى. وأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) على سرية، فأوقد نارا وأمرهم أن يدخلوها فهموا أن يفعلوا ثم كفوا، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إنما الطاعة في المعروف وعد ذلك في الاستيعاب من دعابته. وأسره الروم في سنة تسع عشرة وله فيه قصة مشهورة، راجع في ترجمته اسد الغابة 3 والاصابة 2 والاستيعاب هامش الاصابة 2. وقال الحلبي: وقيل (أرسل) أخاه خنيسا، وقيل أخاه خارجة، وقيل شجاع بن وهب، وقيل عمر بن الخطاب، وفي البداية والنهاية: أنه (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى كسرى شجاع بن وهب ثم نقل عن ابن جرير أنه أرسل عبد الله بن حذافة، وفي الفتح 8: 96 في شرح قول البخاري: " مع عبد الله بن حذافة " قال: هو المعتمد، ووقع في رواية ابن شبة: أنه خنيس بن حذافة وهو غلط، فانه مات بأحد.. ووقع في ترجمة =

[327]

وعلم كسرى بقدومه وبكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذن أن يدخل عليه، فلما وصل إليه أمر كسرى أن يقبض منه الكتاب، فقال: لا حتى أدفعه إليك كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدنا منه وسلم الكتاب، فدعا كسرى من يقرؤه له فقرأه، فإذا فيه: من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حيث بدأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسه وصاح وأخذ الكتاب فمزقه قبل أن يعلم ما فيه وقال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي، فأمر بإخراج حامل الكتاب، فأخرج، فلما رأى ذلك قعد على راحلته وسار، فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث في طلب حامل الكتاب، فطلب فلم يوجد. وفي رواية: " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى " (1). احتمل الحافظ ابن حجر في الفتح 8: 96 وبعد نقله الخلاف في اسم الرسول أنه عبد الله بن حذافة أو خنيس بن حذافة أو عمر بن الخطاب: أن يكون (صلى الله عليه وآله) كتب إلى كسرى مرتين. ويحتمل أن يكون (صلى الله عليه وآله) كتب إلى كسرى ابرويز بن هرمز مرة، ثم بعد أن قتله ابنه كتب إلى ابنه بواسطة عظيم البحرين وهو المنذر بن ساوى (2).


= عبد الله بن عيسى.. عن ابن عباس: وبعث كتابا إلى كسرى بن هرمز بعث به مع عمر بن الخطاب كذا قال: وعبد الله ضعف فلعله كتب إلى ملك فارس مرتين، وذلك في أوائل سنة سبع، ونقل البيهقي في الدلائل 4: 388 أن الرسول هو شجاع بن وهب. (1) راجع البخاري 1: 25 و 4: 54 و 6: 10 و 9: 111 وفتح الباري 1: 143 و 8: 96 و 13: 205 ومسند أحمد 1: 243 و 305 وعمدة القاري 2: 27 و 14: 210 و 18: 57 و 25: 20 والطبقات الكبرى 4 / ق 1: 139 ومشكل الآثار للطحاوي 1: 215 والأموال لأبي عبيد: 33 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 177 وثقات ابن حبان 2: 6 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 388 والأموال لأبي نعيم 1: 121 والمنتظم 5: 32. (2) يناسب هذا الاحتمال ما نقله اليعقوبي بعد نقل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى قال: وكتب إليه كسرى كتابا جعله بين سرقتي حرير، وجعل فيهما مسكا، فلما دفعه الرسول إلى النبي فتحه فأخذ قبضة من المسك =

[328]

ولكن الذي يبعده أن هؤلاء الذين نقلوا الكتاب إلى كسرى بيد عظيم البحرين سموه إبرويز بن هرمز واتفقوا على أن كسرى مزق الكتاب إلا ما يظهر من اليعقوبي كما يأتي، وتمزيق الكتاب لا يناسب لين ابنه على ما نقلوا. كما أن احتمال أن يكون كتب (صلى الله عليه وآله) إليه مرتين بعيد أيضا، لما نقل أن ابنه قتله، والرسل الذين أرسلهم باذان في المدينة، ولم يبق بعد تمزيق الكتاب مدة يحتمل أن يكتب إليه ثانيا. وعلى كل حال، فلما وصل الرسول إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر قال (صلى الله عليه وآله): مزق كسرى ملكه، وقيل: دعا عليهم أن يمزقوا كل ممزق وقال: " اللهم مزق ملكه " (1). ونقل اليعقوبي: " وكتب إليه كسرى كتابا جعله بين سرقتي حرير، وجعل فيهما مسكا، فلما دفعه الرسول إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فتحه، فأخذ قبضة من المسك فشمه وناوله أصحابه وقال: لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا، وقال: لتدخلن أمري أو لآتينك بنفسي ومن معي، وأمر الله أسرع من ذلك، فأما كتابك فأنا أعلم به منك فيه كذا وكذا ولم يفتحه ولم يقرأه، ورجع الرسول إلى كسرى فأخبره الخبر ". ظاهره أن كسرى لم يمزق الكتاب، وأن كسرى كتب إليه (صلى الله عليه وآله)، وأنه أرسل إليه (صلى الله عليه وآله) هدية (2).


= فشمه وناوله أصحابه وقال: لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا، وقال لتدخلن في أمري أو لآتينك بنفسي ومن معي... ورجع الرسول إلى كسرى فأخبره ". (1) راجع المصادر المتقدمة. (2) نقل هدية كسرى أحمد في مسنده 1: 96 و 145 والطبقات 1: 389 ط بيروت عن علي (عليه السلام) وتأريخ بغداد 1: 132 وهامش البحار 20: 389 وراجع الوثائق السياسية: 149.

[329]

وقال الخطيب في تأريخ بغداد 1: 132 بعد نقله الكتاب المتقدم: " فلما قرأ الكتاب قال: عجز صاحبكم أن يكتب إلي إلا في كراع قال: فدعا بالجلمين (1) فقطعه، ثم دعا بالنار فأحرقه، ثم ندم فقال: لابد أن أهدي له هدية قال: فكلمه عبد الله بن حذافة كلاما شديدا... قال: فأدرج له شقق من ديباج وحرير فأهداها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ". وقال في المناقب 1: 55 وفي ط: 79: " فلما وصل الكتاب إليه مزقه واستخف به وقال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي ؟ ! وبعث إليه بتراب فقال (عليه السلام) مزق الله ملكه كما مزق كتابي، أما إنكم ستمزقون ملكه، وبعث إلي بتراب أما إنكم ستملكون أرضه فكان كما قال ". نقل في الروض الأنف 3: 68 كلاما لعبدالله بن حذافة مع كسرى فراجع. رسل باذان في المدينة: لما مزق كسرى الكتاب وأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى عامله باليمن وهو باذان: بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يدعي أنه نبي، فسر إليه واستتبه، فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه. وفي كلام جماعة: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين فليأتياني به، فبعث باذان بكتاب كسرى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مع قهرمانه، وبعث معه رجلا آخر من الفرس، وكتب معهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، فلما قدما عليه المدينة قالا له: شاهنشاه (ملك الملوك) كسرى بعث إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتي بك، وقد بعثنا إليك لتنطلق معنا، فان


(1) الجلمين: المقراض.

[330]

فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكف عنك به، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك (1). وكانا دخلا على رسول الله على زي الفرس، وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النظر إليهما وقال: ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا: أمر ربنا (يعنيان كسرى) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكن أمرني ربي باعفاء لحيتي وقص شاربي (2)، ثم قال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدا، وأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه فقتله في شهر كذا وكذا لكذا وكذا في ليلة كذا، فلما أتاه الرسولان قال: إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا من شهر كذا وكذا بعد ما مضى من الليل سبع ساعات سلط عليه شيرويه فقتله (وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليان مضين من جمادى الاولى سنة سبع كذا في الطبقات) (3) وقال أبو نعيم: فلما قرأ النبي كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة لا يكلمهم ولا ينظر إليهم إلا إعراضا، فلما مضت خمس عشرة ليلة تقدموا إليه فقالا: هل تدري ما تقول، إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا، فنكتب بها عنك فنخبر المك (أي باذان) قال: نعم أخبرا ذلك عني وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ إلى منتهى الخف والحافر، وقولا له: إنك إن


(1) اسم الرسولين بابويه وخرخسرة كما في البحار 20: 390 والطبري 3: 655 والبداية والنهاية 4: 270 وفي حياة الصحابة 1: 114 ذكر اسمهما: ابانوه وجدجميرة وفي التنبيه والاشراف: 225 " فبعث إليه اسوارين في عدة وهما فيروز الديلمي وخرخسرو وقيل بابويه وراجع المناقب 1: 79 و 80 والبحار 20: 390 " بانويه وخرسك " ورسالات نبوية: 93 وفي مجمع الزوائد 8: 237 أنه أرسل خمسة عشر رجلا راجع الطبقات 1 / ق 2: 16. (2) الحلبية 3: 278 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 66 والبداية والنهاية 4: 270 والكامل 2: 214 والطبري 3: 655 وعمدة القاري 25: 20 والبحار 20: 390 وحياة الصحابة 1: 115 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 293 و 294 والطبقات 1 / ق 2: 147 وكنز العمال 6: 373 وابن أبي شيبة 14: 337 و 8: 379 وتأريخ الخميس 2: 35 وابن خلدون 2 / ق 2: 36 والمنتظم 3: 283. (3) 1 / ق 2: 16 والبداية والنهاية 4: 270 والطبري 3: 656 وعمدة القاري 2: 28 و 18: 58 وفتح الباري 8: 96 والبحار 20: 391 والاصابة 1 في بابويه وخرخسرة ودلائل النبوة لأبي نعيم: 295.

[331]

أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك على قومك (1). وأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرخسرة (خرخسرو) منطقة فيها ذهب وفضة، وكان أهداها له بعض الملوك، وكانت حمير تسمي خرخسرة صاحب المعجزة، والمعجزة المنطقة بلغة حمير (2). فخرج الرسولان وقدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا كلام ملك، وإني لأراه نبيا، ولننظرن، فإن كان ما قال حقا فإنه لنبي مرسل، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا، فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبر بقتل كسرى: " أما بعد فقد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبا لفارس، فإنه قتل أشرافهم، فتفرق الناس، فإذا جاءك كتابي فخذ لي الطاعة ممن قبلك، وانظر الرجل الذي كان كسرى يكتب إليك فيه، فلا تزعجه حتى يأتيك أمري فيه " (راجع الحلبية ودحلان والبداية والنهاية 4 والطبري والبحار 20 ورسالات نبوية والاصابة في ترجمة بابويه وتأريخ الخميس 2: 37 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 295). فلما أتاه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه أبناء فارس الذين كانوا باليمن، فبعث باذان بإسلامه وإسلامهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما سوف نشير إليه إن شاء الله تعالى (3).


(1) البداية والنهاية 4: 270 والسيرة الحلبية وزيني دحلان والكامل 2: 214 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 295. (2) راجع الفائق للزمخشري 1: 398 في " عجز " والنهاية لابن الأثير ولسان العرب والبداية والنهاية 4: 270 والكامل 2: 215 والطبري 3: 657 والبحار 20: 391 وحياة الصحابة 1: 114 والاصابة 1: 169 وتأريخ الخميس 2: 37 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 36 والفائق 1: 398 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 295. (3) راجع للوقوف على التفصيل: السيرة الحلبية 3: 277 وما بعدها وزيني دحلان 3: 65 وسيرة ابن هشام 1: 45 والبداية والنهاية 4: 268 و 6: 306 والكامل 2: 214 والطبري 3: 654 وعمدة القاري 2: 28 =

[332]

ولما سمعت قريش بأمر كسرى واستخفافه بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتابه إلى باذان ليبعثه إلى كسرى أو يقتله فرحوا واستبشروا وقالوا: فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل، يرون أن أعدى عدوهم وأتباعه سيؤخذ ويؤخذون ويقتلون، إما عاجلا أو بحرب تقع بينه وبين كسرى، وكسرى كان عندهم عظيما، وعزب عن عقولهم " أن الله متم نوره ولو كره الكافرون " وأن الله سيقتل كسرى ويبدد جمعه ويمزق ملكه، ويفرق امته، وسيملكه المسلمين (1). ولكن لما سمعوا برجوع الرسولين، وقتل كسرى، وإسلام باذان وأبناء فارس معه صار رجاؤهم خيبة وقنوطا وسرورهم هموما وغموما، لما يرون من قوة عدوهم، وعلو كلمته وتقدمه، وكذلك ينصر الله رسله ويدافع عن الذين آمنوا. 2 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى باذان: لما أراد رسل باذان الرجوع كتب (صلى الله عليه وآله) إلى باذان: " إن الله وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا وكذا فانتظر ذلك " (2). فلما أتى الكتاب باذان توقف وقال: إن كان نبيا فسيكون ما قال، فلما جاء


= و 18: 58 و 25: 20 وفتح الباري 8: 96 وحياة الصحابة 1: 115 - 117 ومجمع الزوائد 8: 288 والطبقات 1 / ق 2: 16 وابن أبي شيبة 14: 337 و 338 ورسالات نبوية: 94 والمعرفة والتاريخ 3: 262 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7: 355 و 356 والاصابة 1: 169 في ترجمة بابويه والبحار 20: 380 و 382 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 387 وتأريخ الخميس 2: 34 و 35 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 292 - 295 والمنتظم 3: 283. (1) البداية والنهاية 4: 269 والحلبية 3: 277 وزيني دحلان 3: 66 والكامل 2: 214 والطبري 3: 655 وحياة الصحابة 1: 114 وتأريخ الخميس 2: 35 ودلائل النبوة: 294. (2) رسالات نبوية: 94 وشذرات الذهب 1: 150 والسيرة الحلبية 3: 278 وزيني دحلان 3: 66 وابن هشام 1: 45 وعمدة القاري 2: 29 و 25: 20 وتاريخ الخميس 2: 35 والوثائق: 195. أقول: وهذا يناقض ما تقدم من كون قتل كسرى قبل رجوعهم فراجع.

[333]

إليه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه الأبناء من فارس من كان منهم باليمن (1). وبعث إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنيابة اليمن بكمالها، فلم يعزله عنها حتى مات أو قتله الأسود العنسي واستصفى زوجته المرزبانة لنفسه، ففرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمله ما بين شهر بن باذان وعامر بن شهر الهمداني وأبي موسى الأشعري وخالد بن سعيد ويعلى بن أمية وعمرو بن حزم وزياد بن لبيد والطاهر بن أبي هالة وعكاشة ابن ثور المهاجر أو عبد الله (2). نقل محمد حميد في الوثائق: 178 / 106 - ج: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أرسل معاذ من جبل إلى اليمن مع كتاب إلى باذان وكان أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كافة الناس إلى ملك اليمن باذان الله (كذا) أعز الله ". نقله عن تأريخ بيهق لابن فندق: 141 ثم قال: ولم يرو النص الكامل ولا يكاد يصح نظرا إلى اسلوبه. والمراد بالأبناء: هم أبناء الفرس الذين صاروا إلى اليمن من قبل كسرى أنو شيروان لما استنجده سيف بن ذي يزن، وخرج خارجة على أبيه وغلب على ملكه، فأرسل أنو شيروان مع سيف بن ذي يزن أربعة آلاف إلى اليمن، فاسترجعوا ملك سيف، واستقروا في اليمن وتزوجوا في العرب، وسميت أبناؤهم بالأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم، لأن امهاتهم من غير جنس العرب، ولهم في ظهور الإسلام ورد


(1) المصادر المتقدمة. (2) البداية والنهاية 6: 307 والبحار 21: 407 وتأريخ ابن خلدون 2: 59 والتراتيب الادارية 1: 241 والاصابة 1: 170 / 759 و 2: 222 في ترجمة طاهر بن أبي هالة والطبري 2: 655 و 656 و 3: 158 و 227 - 229 والكامل 2: 214 و 304 و 336 وعمدة القاري 2: 29 و 18: 58 و 25: 20 والوثائق: 178 وحياة الصحابة 1: 114 والبحار 21: 407 والطبقات 1 / ق 2: 16 ورسالات نبوية: 94 و 95 والمعرفة والتأريخ 3: 262 - 266 وتأريخ الخميس 2: 35 - 37 واسد الغابة 1: 163.

[334]

فتنة الأسود العنسي الكذاب وقتله يد بيضاء مشهورة، ذكره ابن خلدون والطبري وابن الأثير وغيرهم (1). ولا يخفى على المتدبر: دقة نظر باذان وفهمه وإنصافه وابتعاده عن الأهواء و العصبية الجاهلية، وحنكته في تدبير الامور وإصلاح المملكة بحيث استعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على اليمن كلها، وأقره على ذلك ما دام حياته، وذلك كاشف عن كفايته وتدبيره وعقله، فلما مات أو قتله الأسود العنسي فرق (صلى الله عليه وآله) اليمن بين عشرة من المسلمين أو أكثر (2). 3 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الهلال: " سلم أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو لا شريك له، وأدعوك إلى الله وحده تؤمن بالله وتطيع، وتدخل في الجماعة، فإنه خير لك، والسلام على من اتبع الهدى ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 275 وفي ط 1 / ق 2: 27 ورسالات نبوية: 314 عن المصباح المضئ 1: 359 والوثائق: 156 / 67 (عن الطبقات والرسالات وقال: انظر اشپرنكر 3: 372 واشپربر: 26) ونشأة الدولة الاسلامية: 326 (عن الطبقات والوثائق) ومدينة البلاغة 2: 322.


(1) راجع اللباب لابن الأثير 1: 26 وفتوح البلدان للبلاذري: 146 و 147 والنهاية لابن الأثير 1: 18 في " ابن " ولسان العرب 14: 91 في " بني " وكذا في الأقرب والمعرفة والتأريخ 3: 262 - 266. (2) راجع تأريخ الخميس 2: 153 والكامل 2: 336.

[335]

الشرح: لم أجد إلى الآن ذكر الهلال هذا فيما تصفحت وتتبعت من الكتب إلا ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى عند نقل كتابه (صلى الله عليه وآله) إليه بقوله: صاحب البحرين. ويظهر من الكتاب أنه لم يكن عدوا مباعدا، ولا وليا مقاربا، فكأنه كان يرجى خيره وإيمانه، لأنه (صلى الله عليه وآله) افتتح الكتاب بقوله: " سلم أنت " وهذه كلمة كان (صلى الله عليه وآله) يكتبها إلى المسلم (1)، لأن السلم بكسر السين وفتحه لغتان في الصلح، يقال: رجل سلم أي: مستسلم منقاد، وفي الحلبية وزيني دحلان: سلم أنت: أي: أنت سالم، لأن السلم يأتي بمعنى السلامة، وكذا قوله (صلى الله عليه وآله): " أحمد إليك الله " قال ابن الأثير: " أي: أحمده معك، فأقام إلى مقام مع، وقيل معناه: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها " أو أهدي إليك حمد الله وذلك لا يتناسب إلا مع مسلم أو من يرجى منه ذلك. وقوله (صلى الله عليه وآله) في بدئه: " سلم أنت " و " أدعوك إلى الله " وفي ختمه والسلام على من اتبع الهدى يعطي أنه لم يكن مسلما، فلعل هلالا كان مستسلما غير محارب، ألا ترى إلى قوله (صلى الله عليه وآله): " وتدخل في الجماعة " فإنه يشير إلى أنه انفرد عن أهل البحرين في بقائه على الكفر بعد إسلام أهل البحرين. وعلى أي حال لم تتضح لنا ترجمته ولا قبيلته وعشيرته، ولعلنا نظفر عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى. بحث تأريخي: قال ياقوت في المعجم 1: 347 في البحرين: " فأما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس، وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها،


(1) قال ابن حجر في المطالب العالية 2: 421 / 2631: " أبو بردة: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى رجل على غير دين الإسلام: " سلم أنت " فكتب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في آخر الكتاب يسلم عليه ".

[336]

وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوى بن عبد زيد بن عبد الله بن دارم... وعبد الله بن زيد هذا هو الاسبذي نسب إلى قرية بهجر... فلما كانت سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس إلى البحرين ليدعو أهلها إلى الإسلام أو إلى الجزية، وكتب معه إلى المنذر بن ساوى وإلى أسيبخت مرزبان هجر، فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم... وقد قيل: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجه العلاء حين وجه رسله إلى الملوك في سنة ست، وروي عن العلاء أنه قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى البحرين أو قال هجر، وكنت آتي الحائط بين الاخوة قد أسلم بعضهم، فآخذ من المسلم العشر ومن المشرك الخراج... وبالجملة كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم، وسيأتي كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر للدعوة ولامور آخر وإلى أسيبخت وإلى أهل هجر و... ولعل الهلال كان من زعماء البحرين وكان تأخر إسلامه وكتب إليه ذلك يكرمه إكراما تأليفا لقلبه، ويدعوه إلى الله تعالى، وأن يؤمن ويلتحق بالجماعة كما قال في المفصل بعد ذكره رئاسة المنذر: " وفي طبقات ابن سعد كتاب من الرسول ذكر أنه أرسله إلى الهلال صاحب البحرين فيه دعوة لهلال إلى الإسلام وإلى عبادة الله وحده والدخول في الجماعة فإن ذلك خير له، ويظهر أن هلالا كان أحد سادات البحرين في هذا الوقت وأنه كان قد تأخر عن [الجماعة] أي: قومه في الدخول في الإسلام، فكتب الرسول له ذلك الكتاب " (1). 4 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مسروح ونعيم ابني عبد كلال: " سلم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله، وأن الله وحده لا شريك له، بعث موسى


(1) راجع المفصل 4: 211.

[337]

بآياته، وخلق عيسى بكلماته، قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى الله ثالث ثلاثة، عيسى ابن الله ". المصدر: الطبقات الكبرى 1 / ق 2: 32 ورسالات نبوية: 138 عن المصباح المضئ 1: 316 عن الطبقات، وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 145 ومدينة البلاغة 2: 282 والوثائق: 218 / 107 عن ابن سعد وعبد المنعم وعن نثر الدر المكنون في فضائل اليمن الباب السابع: 62 والمطالب العالية لابن حجر / 2631 والأكوع الحوالي: 130 والعقد الفريد 1: 456 والاكليل 2: 364. وأوعز إليه في الإصابة 3: 495 / 8425 في ترجمة شرح بن عبد كلال ونقل شطرا منه، وكذا 1: 283 في ترجمة الحارث، وأوعز إليه في نهاية الإرب للقلقشندي: 260 والتراتيب الإدارية 1: 247 (1). الشرح: كان لعبد كلال أبناء كلهم من عظماء حمير، وسيأتي ذكر أسمائهم وأخبارهم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الحارث بن عبد كلال، وظاهر هذا الكتاب أن عظيمهم هو


(1) قال في الوثائق: قابل المطالب العالية لابن حجر حيث روي عن مسدد عن أبي بردة: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى رجل على غير دينه سلم أنتم (ولعله هذا المكتوب) والأكوع الحوالي في كتابه الوثائق السياسية اليمنية: 103 وارجع إلى الاكليل للهمداني 2: 364 في سياق نسب الحارث بن عبد كلال وأخيه عريب: وإليهما كتب رسول الله وأمر رسوله أن يقرأ عليهما: لم يكن الذين كفروا، فراجع لقصة سفر السفير بعر 1: 456 وارجع إلى الاصابة وإلى الأهدل: 62 أيضا... قال: فكان الرواة ذكروا أحيانا أسماء جميع المكتوب إليهم وأحيانا اكتفوا بذكر البعض على سبيل المثال والاختصار، ومن الممكن أنه (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا على حدة إلى كل واحد منهم ولكن بنفس العبارة في كل مكتوب.

[338]

مسروح (بالسين المهملة كمسروق كما في الطبقات والنهاية، أو بالشين المعجمة بحذف الواو كما في الإصابة) ونعيم وزاد في الطبقات الحارث. وقال ابن الأثير في اسد الغابة في ترجمة " عريب " (بالعين المهملة كغريب - القاموس -) كان ملك اليمن وقتئذ من أبناء عبد كلال: الحارث وعريب وفي النهاية: أن المكتوب إليهم الحارث ونعيم ومسروح (كما في الطبقات). " بعث بالكتاب مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقال: إذا أصبت أرضهم فلا تدخل ليلا حتى تصبح، ثم تطهر فأحسن طهورك، وصل ركعتين، وسل الله النجاح والقبول، واستعد لذلك، وخذ كتابي بيمينك، وادفعه بيمينك في أيمانهم، فإنه قابلون، واقرأ عليهم: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) * فإذا فرغت منها فقل: آمن محمد وأنا أول المؤمنين، فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره، وهم قارئون عليك، فإذا رطنوا فقل: ترجموا، " قل: حسبي الله آمنت بما أنزل الله من كتاب وامرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير، فإذا أسلموا فسلهم تصبهم الحديث (1) ". " سلم أنت الخ " أي إن آمنتم فأنتم سلم، فتكون ما بمعنى الشرط، وإما إن كانت زمانية فيكون المعنى: أنتم سلم ما دمتم مسلمين، والظاهر الأول. وشرط عليهم بأن يكون إيمانهم بالله وبمحمد (صلى الله عليه وآله)، وأن موسى (عليه السلام) بعث بآيات الله، وأن عيسى خلق بكلماته، فهما مخلوقان رسولان، وأن عيسى خلق بأمره تعالى من غير أب، وأن لا يعتقدوا كما يعتقد النصارى في عزير وعيسى من


(1) راجع الطبقات 1 / ق 2: 32 والتراتيب 1: 247 والاصابة 3: 495 / 8425. وقال ابن حجر في ترجمة الحارث: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) أرسل إلى الحارث بن عبد كلال المهاجر بن أبي امية فأسلم.

[339]

العقائد الموجبة للشرك. وسيأتي معنى كلمات الله التي خلق عيسى بها في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي الأول. قوله " وقالت النصارى الخ " وذلك قولهم بالأب والابن وروح القدس. كانت ملوك حمير تعتنق مذهب اليهودية من ذي قبل، وهم الذين قتلوا نصارى نجران قتلا ذريعا، فأعقبهم سلطة الأحباش عليهم وذهاب ملكهم وسيادتهم إلا عبد كلال، فإن نشوان الحميري نقل في كتابه شمس العلوم: أن عبد كلال آمن بعيسى وآمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) قبل مبعثه (راجع منتخب أخبار اليمن: 93 وتأريخ الحسين (عليه السلام) لعبدالله العلائلي: 101) (1). ولما قرأوا كتابه (صلى الله عليه وآله) أسلموا وأرسلوا إليه رسولا وأعطوه خمس ما غنموا، فبلغه الرسول إسلامهم وكتابهم (2) وكتب إليهم ما يأتي في محله (3). 5 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل عمان " من محمد رسول الله إلى أهل عمان سلام عليكم أما بعد، فأقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأدوا الزكاة، وخطوا المساجد كذا وكذا [كذا] وإلا غزوتكم ".


(1) وراجع ابن هشام 1: 12 - 23. (2) الوثائق: 219 / 108. (3) راجع الفصل الحادي عشر كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير الحارث بن عبد كلال و....

[340]

المصدر: اسد الغابة 5: 225 والإصابة 4: 105 في ترجمة أبي شداد وإعلام السائلين: 30 ورسالات نبوية: 92 (عن البخاري وابن أبي خثيمة وسمويه في فوائده وابن السكن وغيرهم) وكشف الأستار 1: 418 ومجمع الزوائد 3: 64 عن البزار. وأوعز إليه أبو عمر في الاستيعاب 4: 107 هامش الإصابة في ترجمة أبي شداد ومعجم البلدان 2: 461 في كلمة دما (بالدال المهملة المفتوحة) عن أبي شداد. والوثائق: 163 / 77 (إلى أهل دما قرية من عمان) عن ابن طولون في إعلام السائلين ورسالات نبوية واسد الغابة والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي وقال: وارجع إلى مخطوطة التأريخ المجهول: 85 وإلى بلدان ياقوت... انظر البخاري 11: 11 واشپرنكر 3: 377 وراجع أيضا الوثيقة 139 أدناه لمثل هذه الحكاية، والحازمي في كتاب الأماكن خطيتا استانبول واستراسبورك / 337. وراجع اللباب لابن الأثير 1: 508 في " الدمائي " والأنساب للسمعاني 5: 373 ونشأة الدولة الاسلامية: 332. الشرح: عمان - بضم أوله والتخفيف - كغراب اسم كورة على ساحل بحر اليمن في شرقي هجر تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزرع إلا أن حرها يضرب به المثل (1). " دما " بفتح الدال المهملة والميم بعدها ألف قرية من قرى عمان منها أبو شداد


(1) راجع معجم البلدان 4: 150 قال: وقيل مدينة تذكر مع دبا كانت من أسواق العرب المشهورة منها أبو شداد وراجع الاستيعاب 4: 105.

[341]

الدمائي (1) الراوي لهذا الكتاب، وقال ابن الأثير: " أبو شداد الذماري العماني سكن عمان، وذكر أنهم أتاهم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قطعة أدم: من محمد رسول الله... قيل لأبي شداد: فمن كان عامل عمان ؟ قال: أسورة من أساورة كسرى... قلت: كذا قاله أبو عمر الذماري، والذي يقوله غيره من أهل العلم دمائي بالدال المهملة... نسبة إلى دماء وهي من عمان، وقاله ابن مندة وأبو نعيم العماني، وأما ذمار فمن اليمن من نواحي صنعاء ". أقول: ذكره ابن حجر في اللباب والسمعاني في الأنساب في " الدمائي " دون الذماري، ولكن صرح ابن حجر في الإصابة بأنه رجل من أهل ذمار قرية، من قرى عمان وقال: أبو عمر: أبو شداد العماني الذماري، وتعقب بأن ذمار من صنعاء لا من عمان وعمان بضم أوله والتخفيف من عمل البحرين وذمار قرية منها يقال بالميم والموحدة ". قاله الرشاطي ويحتمل - إن كان أبو عمر حفظه - أن يكون أصله من ذمار وسكن عمان، وكذا تعقب ابن فتحون في أوهام الاستيعاب (2) وقال أبو عمر: قال سكن عمان (3) فهو يشير إلى أنه لم يكن من عمان بل انتقل من ذمار وسكن عمان، ولعله سكن قرية دما من أعمال عمان. وقال ابن طولون: " إنه كان يلي أمره (يعني عمان) أسوار (كذا) من أساورة كسرى يقال له: بستجان " (4). أمرهم (صلى الله عليه وآله)، بالإقرار بالتوحيد وخلع الأنداد وإيتاء الزكاة وتخطيط المساجد، ثم هددهم بقوله: " وإلا غزوتكم " أي: إن لم تفعلوا ما أمرتم من الإقرار بالتوحيد وإيتاء الزكاة، وتخطيط المساجد غزوتكم، ولعل المراد أسلموا وإلا


(1) راجع اللباب 1: 508 والأنساب للسمعاني 5: 373. (2) راجع الاصابة 4: 105. (3) راجع الاستيعاب 4: 107 هامش الاصابة. (4) الوثائق السياسية: 163 / 77 والاصابة 4: 105 والاستيعاب 4: 107 واسد الغابة 5: 225.

[342]

لغزوتكم، لأن إيتاء الزكاة وبناء المساجد من فروع الإسلام لا يوجب قتلا وقتالا إلا مع ضم الإنكار والالحاد كما يحكي سبحانه وتعالى عن الكفار قولهم في جهنم: * (لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين) * أي: لم نكن معتقدين بذلك، ولم نكن مسلمين. ولكن قوله (صلى الله عليه وآله): " سلام عليكم " لا يناسب كونهم كفارا، فيحتمل أن يكونوا مسلمين منعوا الزكاة وتركوا إقامة الصلاة. قال أبو شداد " فلم نجد أحدا يقرأه علينا حتى وجدنا غلاما بتوة فقرأه علينا (1) ". قال ابن حجر: وأخرج ابن مطين من طريق أبي حمزة الحنظلي هذا قال: رأيت رجلا بعمان يكنى أبا شداد بلغ عشرين ومائة سنة " (2). 6 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عمان: " أن أسلموا " " إن لم تسلموا فأدوا الجزية ". المصدر: ذكر الصدر في الاصابة 3: 679 والذيل في: 670 وجمع بينهما في رسالات نبوية: 91 و 92 هكذا: " أن أسلموا، وإن لم تسلموا فأدوا الجزية ".


(1) الوثائق: 163 / 77 والاصابة 4: 105. (2) الاصابة 4: 105.

[343]

الشرح: ذكر ابن حجر ترجمة يناق (بالياء ثم النون وفي آخره القاف) في القسم الأول والثالث، قال في القسم الثالث: " يناق: بفتح أوله وتشديد النون وبعد الألف قاف العماني بضم وتخفيف له إدراك أورد حديثه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح - بإسناده عن نياق - قال: كنت أرعى إبلا لأهلي في بادية لنا [في الطائف - كذا ذكره في القسم الأول] فجاءنا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أسلموا، فأبى قومي فأرسل إليهم فصالحهم، ثم جاءتنا وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وقال في القسم الأول: " يناق العماني... وذكره ابن شاهين وأخرج الدارقطني - فساق الحديث إلى أن قال -: فجاءنا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن لم تسلموا فأدوا الجزية " فذكر حديثا طويلا ". والذي يظهر من نقله في الموضعين أنه (صلى الله عليه وآله) كتب إليهم أولا: " أن أسلموا " فأبوا الإسلام ثم كتب إليهم ثانيا: " إن لم تسلموا فأدوا الجزية " فصالحهم على الجزية. ويظهر من ذلك أنهم كانوا أهل كتاب فقبل منهم الجزية. قال في القاموس: " يناق... كشداد صحابي جد الحسن بن مسلم بن يناق. وراجع اسد الغابة 5: 121. 7 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى هوذة بن علي الحنفي ملك اليمامة: " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك ".

[344]

المصدر: السيرة الحلبية 3: 286 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 79 ونهاية الإرب للقلقشندي: 225 وصبح الأعشى 6: 358 و 359 وإعلام السائلين: 34 وناسخ التواريخ: 281 من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) ورسالات نبوية: 314 وأعيان الشيعة 2: 148 وفي ط 1: 245 وجمهرة رسائل العرب 1: 44 (عن المواهب وصبح الأعشى) والبحار 20: 394 وحياة الحيوان للدميري 2: 389 وتأريخ الخميس 2: 39 وزاد المعاد 3: 63 وشرح الزرقاني 3: 355 ومدينة البلاغة 2: 249 ونصب الراية للزيلعي 4: 425 ونشأة الدولة الاسلامية: 308 والمصباح المضئ 2: 354 والوثائق: 156 / 68 (عن جمع ممن تقدم وعن المواهب اللدنية ونصب الراية للزيلعي وإمتاع الأسماع للمقريزي والوفاء لابن الجوزي: 737 واشپرنكر 3: 266) ونشأة الدولة الإسلامية: 308 (عن جمع ممن تقدم وعن البلاذري) (1). الشرح: هوذة بن علي: بالذال المعجمة، وما قيل من أنه بالدال المهملة سهو، وما في اليعقوبي: من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى ابني هوذة لعله من سهو القلم، وبالذال وما نقل بالزاء سهو، لما اتفقت عليه النصوص. وقال في تاج العروس: " قال شيخنا: وقع في شروح الشفاء خلاف في ضبط هوذة، فقال البرهان الحلبي: إنه بالفتح كما جزم به الجوهري، وهو ظاهر المصنف أو صريحه، وقال الدميري: إنه بالضم، وتعقبوه، وزعم القطب الحلبي: أن داله مهملة،


(1) أوعز إليه في سيرة ابن هشام 4: 279 وفي ط: 254 والتنبيه والاشراف: 226 والطبقات 1: 262 وفي ط 1 / ق 2: 18 و 4: 203 وفي ط ق 1: 149 والعقد الفريد 2: 244 والكامل 2: 210 و 215 والطبري 2: 644 و 645 وحياة الصحابة 1: 102 واسد الغابة 2: 344 والاصابة 2: 71 والاستيعاب 2: 117 و 118 واليعقوبي 2: 67 والكامل للمبرد 2: 24 وفي ط 2: 31 والمنتظم 3: 290.

[345]

وغلطه في ذلك البرهان، وهو جدير بالتغليط، فان إهمال داله غير معروف كما أن الضم كذلك ". أقول: صرح الدميري في حياة الحيوان " بفتح الباء وسكون الواو وبعدها ذال معجمة (راجع 2: 389) (1). كان هوذة بن علي نصرانيا (2) وكان حليفا لكسرى وحافظا لمصالحه، وهو الذي توجه كسرى في قصة طويلة ذكرها الطبري 2: 169 - 171 والكامل 1: 468 و 621 وسمي ذا التاج، وكان له بيان وجمال، وكان من الملوك العقلاء (3)، وكان يجيز لطيمة كبرى في البر بجنبات اليمانية واللطيمة (4). قال في المفصل: " وكان على اليمامة هوذة بن علي الحنفي وكان ملكا على دين النصرانية.. أرسل وفدا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليقول له: إن جعل الأمر له بعده اسلم وسار إليه ونصره.. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا ولا كرامة، ثم مات بعد قليل.. يظهر من بعض روايات أهل الأخبار من يوم الصفقة ويوم المشقر أن نفوذ هوذة لم يكن واسعا بعيدا بل كان محدودا بقبيلته، وأنه لم يكن بمستوى ملوك الحيرة أو آل غسان بل كان سيد قومه إذ ذاك، حتى أنه لما طمع في الجعالة التي كان الفرس يعطونها لمن يتولى خفارة قوافلهم الآتية من اليمن إلى العراق أو الذاهبة من العراق إلى اليمن، ووافق الفرس أن يعطوه ما أراد، وسار مع القافلة خفيرا لها من هجر حتى تطاع... وأسروه (أي: الطوائف التي أغارت على القافلة) حتى اشترى نفسه منهم بثلاثمائة


(1) وراجع الحلبية 3: 286 وشرح الزرقاني 3: 355. (2) الكامل 1: 621 و 2: 215 والمفصل 6: 621 و 9: 570 و 4: 213. (3) وراجع تأريخ الخميس 2: 39 والمفصل 5: 208 و 7: 460 و 4: 214 والبحار 20: 394 والأغاني 17: 317 و 318 وجمهرة النسب للكلبي: 539 وفي هامشه عن الاشتقاق: 345 والروض الأنف 4: 68 ومعجم قبائل العرب 1: 127. (4) الكامل للمبرد 2: 24 اللطيمة: الجمال التي تحمل العطر والبز غير الميرة كما في النهاية.

[346]

بعير " (1). الحنفي بفتح الحاء المهملة والنون وفي آخره الفاء نسبة إلى بني حنيفة بن لجيم قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار نزلوا اليمامة، كذا ذكره في اللباب 1: 325 وفي ط: 397 وفي نهاية الإرب ومعجم قبائل العرب عدهم من بكر بن وائل، ولا منافاة، إذ بنو بكر بطن من ربيعة، وبنو حنيفة حي من بني بكر. اليمامة معدودة من نجد بينها وبين البحرين عشرة أيام، وقال دحلان: وهي بلاد بالمشرق كثيرة النخل على نحو ست عشرة مرحلة من مكة، وهي من الكوفة ونحوها، قاعدتها حجر وتسمى اليمامة جوا (حجر: بفتح أوله وسكون الجيم) وكانت منازل طسم وجديس (2). بحث تأريخي: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ملك اليمامة هوذة بن علي الحنفي سنة ست أو سبع في اليوم الذي كتب فيه إلى الملوك والجبابرة مع سليط بن عمرو (3) يدعوه إلى الإسلام، فلما قدم عليه أكرمه وأنزله وحباه وقرأ عليه الكتاب، فرد دون رد (4).


(1) المصدر 4: 214 وراجع الأغاني 17: 320. (2) راجع معجم البلدان 5: 441 و 442 والقاموس ودحلان 3: 78 هامش الحلبية واللباب 3: 417 وتاج العروس 9: 115 وفي المفصل في أخبار العرب 4: 211 - 218 ذكر من اليمامة وأخبارها. (3) سليط بن عمرو بن شمس العامري أخو سهيل بن عمرو أسلم قديما قبل عمر وهاجر إلى الحبشة مع زوجته، ثم رجع إلى المدينة وشهد بدرا، وأرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى هوذة بن ملك اليمامة، راجع اسد الغابة 2: 343 والاصابة 2: 71 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 117 قال الحلبي: بعث الكتاب على يده، لأنه كان يختلف إلى اليمامة ودحلان 3: 78. (4) سيرة دحلان هامش الحلبية 3: 79 والحلبية 3: 286 وتأريخ الخميس 2: 39 وحياة الحيوان 2: 389 والبحار 20: 394 والطبقات 1 / ق 2: 18. (*)

[347]

الرسول يدعو الملك إلى الإسلام: فلما قرأ الكتاب قال له سليط: ياهوذة إنك سودتك عظام حائلة، وأرواح في النار (1)، وإنما السيد من متع بالايمان، ثم زود بالتقوى، إن قوما سعدوا برأيك فلا يشقون بك، وإني آمرك بخير مأمور به، وأنهاك عن شئ منتهى عنه، آمرك بعبادة الله، وأنهاك عن عبادة الشيطان، فإن في عبادة الله الجنة، وفي عبادة الشيطان النار، فإن قبلت قلت ما رجوت وأمنت ما خفت، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء وهول المطلع (2). فقال هوذة: ياسليط سودني من لو سودك تشرفت به، وقد كان لي رأي أختبر به الامور ففقدته، فموضعه من قلبي هواء فاجعل لي فسحة يرجع إلي فيها رأيي، فأجيبك به إن شاء الله (3). الملك والشورى: ذكر الواقدي: " أن أركون (4) دمشق الرومي استأذن على هوذة فقال له هوذة: جاءني في كتاب من النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعوني إلى الإسلام فلم أجبه فقال الأركون: لم لا تجيبه ؟ قال: ظننت بديني، وأنا أملك قومي، ولئن اتبعته لا أملك قال: بلى والله لئن اتبعته ليملكنك، وإن الخير لك في اتباعه، وإنه للنبي العربي الذي بشر به عيسى ابن مريم (عليه السلام)، وإنه لمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول الله، وأركون هذا أسلم


(1) لعله يعني كسرى، لأنه توجه وسوره (راجع الحلبية ودحلان). (2) الحلبية 3: 286 ودحلان 3: 79 وشرح الزرقاني 3: 356 والروض الأنف 4: 68 والمصباح المضئ 2: 354. (3) الحلبية 3: 286 وزيني دحلان 3: 79 وشرح الزرقاني 3: 355. (4) الأركون بالضم الدهقان العظيم (القاموس) وأظنه لغة إفرنجية معربة أصله آرشون راجع اللغة الفرنسية ومعناه عظيم العظماء.

[348]

على يد خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر " (1). كتاب هوذة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم كتب هوذة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك " (2). قال دحلان: فكأنه أراد الشركة في النبوة والخلافة بعده. ثم أجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر (3). وفي أعلام الورى: 89: " أن هوذة أهدى إليه (صلى الله عليه وآله) غلاما اسمه " كركرة " ونقله في الاصابة عن أبي سعيد النيسابوري في شرف المصطفى مع ذكر الاختلاف في ضبط الاسم أنه بكسر الكاف أو فتحه " (4). وزاد ابن الأثير أنه أرسل مع سليط وفدا فيهم مجاعة بن مرارة والرجال بن عنفوة (5).


(1) تأريخ الخميس 2: 40 والحلبية 3: 286 وزيني دحلان 3: 79 وزاد المعاد 3: 63 والمصباح المضئ 2: 355. (2) الحلبية 3: 286 وزيني دحلان 3: 79 والمفصل 9: 70 و 868 وتأريخ الخميس 2: 40 و 39 و 183 والمصباح المضئ: 354 وشرح الزرقاني 3: 356 وزاد المعاد 3: 63 وحياة الحيوان 2: 389 والبحار 20: 364 والطبقات 1 / ق 2: 18 والوثائق: 157 / 68 ونشأة الدولة الاسلامية: 115. (3) تأريخ الخميس 2: 40 والحلبي 3: 286 ودحلان 3: 79 وزاد المعاد 3: 63 وحياة الحيوان 2: 389 والبحار 20: 364 والطبقات 1 / ق 2: 18. (4) راجع أيضا المفصل 7: 460 والاصابة 3: 293 ودحلان 3: 79. (5) مجاعة بضم الميم والرجال بالجيم المشددة وقيل بالحاء المهملة المشددة، وعنفوة بالضم وسكون النون وضم الفاء وفتح الواو.

[349]

فلما قدم الرسول على النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بما جرى وقرأ الكتاب على النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا ولا كرامة لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه (1). وفي الكامل لابن الأثير أنه (صلى الله عليه وآله) قال: " اللهم أكفنيه، فلما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فتح مكة جاءه جبرئيل فأخبره أنه قد مات " (2). بحث وتحقيق قال ابن هشام في السيرة 4: 279 وفي ط: 254: " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى ثمامة بن أثال (3) وهوذة بن علي ملكي اليمامة، وكذا ابن الأثير في اسد الغابة 2: 345 في ترجمة سليط بن عمرو (كما تقدم في الفصل الثامن) ورده الحلبي بقوله: " وزاد بعضهم: وإلى ثمامة بن أثال الحنفيين ملكي اليمامة، وفيه نظر، لأن ثمامة (رضي الله عنه) كان مسلما حينئذ على يد سليط بن عمرو... ". أقول: نقل في الاصابة عن البخاري عن أبي هريرة قال: " بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة من أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: أطلقوا ثمامة... فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " (4).


(1) دحلان 3: 80 والحلبية 3: 286 وتأريخ الخميس 2: 40 وزاد المعاد 3: 63 والبحار 20: 394 والطبقات 1 / ق 2: 18 ونشأة الدولة الاسلامية: 115. (2) دحلان 3: 80 والحلبية 3: 286 وتأريخ الخميس 2: 40 و 183 وحياة الحيوان 2: 389 والبحار 20: 394 والطبقات 1 / ق 2: 18 والمنتظم 3: 290. (3) ثمامة بن أثال بن النعمان الدؤلي الحنفي من ملوك اليمامة كتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما مر مع سليط بن عمرو فأبى أن يقبل بل هدد وأوعد فدعى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فابتلي إما بالأسارة بأيدي خيل الله الذين بعثهم النبي (صلى الله عليه وآله) قبل نجد أو خرج معتمرا فدخل المدينة متحيرا فاخذ وأسلم في قصة طويلة، راجع الاصابة 1: 203 والاستيعاب واسد الغابة 1: 247 وغيرها. (4) راجع المصدر 1: 203 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 204 وراجع البخاري 5: 214 و 4: 109 =

[350]

وفي اسد الغابة 1: 247: " عن أبي هريرة كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دعا الله حين عرض لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما عرض أن يمكنه منه، وكان عرض لرسول الله وهو مشرك، فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمرا وهو على شركه حتى دخل المدينة فتحير فيها حتى اخذ، فاتي به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: مالك ياثمام هل أمكن الله منك... فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الحديث " (1). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8: 45: " والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة، فقال ابن سعد: كانت في شعبان سنة ثمان، وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة، ومؤتة في جمادى كما تقدم من السنة، وقيل: كانت في رمضان ". وقال العيني في العمدة 18: 312 قريبا مما ذكره الحافظ ابن حجر. فعلى هذا يكون إسلام ثمامة في السنة الثامنة في جمادى أو في شعبان أو في رمضان، فلا يرد حينئذ ما أورده الحلبي، والعجب منه حيث نقل: 198 عن أبي هريرة وغيره كيفية إسلام ثمامة كما مر، ثم نقل: 286 الكتاب إليه وأورد عليه ما ذكر، هذا مضافا إلى أن أبا هريرة أسلم سنة سبع، وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خيبر كما في الإصابة واسد الغابة، وكانت غزوة خيبر في محرم سنة سبع بعد أن كتب إلى الملوك، وكان كتابه إلى هوذة في أول سنة سبع في محرم أو في سنة ست في آخر ذي


= و 1: 125 و 127 وفتح الباري 8: 45 وعمدة القاري 18: 312 والكافي: 299 والبحار 22: 140 عن أبي جعفر (عليه السلام) ودحلان هامش الحلبية 2: 163 والحلبية 3: 197 وصحيح مسلم 3: 1386 والسنن الكبرى 6: 319 و 9: 65 ومسند أحمد 2: 246 و 452 والبداية والنهاية 5: 49 وسنن أبي داود 3: 57 وسنن النسائي 2: 46 والدلائل للبيهقي 4: 78 وسيرة ابن هشام 4: 487 وتأريخ الخميس 2: 3 والروض الأنف 3: 253 والأموال لابن زنجويه 1: 301. (1) وراجع قاموس الرجال 1: 300 وتنقيح المقال 1: 196 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 203 والاصابة 1: 203 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 66 والدلائل للبيهقي 4: 79.

[351]

الحجة، فلا تنافي بين أن يكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ثمامة فلا يسلم ثم يدخل المدينة فيؤخذ، أو يؤخذ أسيرا، بل يؤيد ما قلنا ما نقلوا من أنه عزم على قتل الرسول (صلى الله عليه وآله)، فدعا عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاسر على قول أو خرج معتمرا ودخل المدينة، فتحير فيها حتى اخذ وجئ به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن عزمه على قتله (صلى الله عليه وآله) يناسب أن يكون بعد الكتاب إليه، كما أن بعض الملوك رد الرسول ردا قبيحا وقال: هاأنا ذا سائر إليه، وعزم على قتاله، فكذا ثمامة عزم على قتله بعد الكتاب، فأخذه تعالى بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله). 8 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى بكر بن وائل: " من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل أسلموا تسلموا ". المصدر: اسد الغابة 4: 344 والطبقات الكبرى 1: 281 وفي ط 1 / ق 2: 31 وكنز العمال 1: 287 وفي ط 4: 274 (عن أبي يعلى والطبراني عن أنس ومسند أحمد عن مرند بن ظبيان) والمعجم الصغير للطبراني 1: 111 والأنساب للسمعاني 1: 47 و 49 وإعلام السائلين: 44 ورسالات نبوية: 100 (عن البغوي وأحمد وابن مندة) والإصابة 3: 398 / 7874 (عن ابن السكن وأحمد والبغوي وخليفة بن خياط في تأريخه) ومسند أحمد 5: 68 وحياة الصحابة 1: 123 ومجمع الزوائد 5: 305 والوثائق: 253 / 139 (عن جمع ممن قدمنا وعن الزيلعي في المجلد الآخر من نصب الراية عن ابن حبان) ومدينة البلاغة 2: 251. وراجع نصب الراية 4: 419 عن ابن حبان في صحيحه وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 392 والمطالب العالية 2: 167 / 1965.

[352]

الشرح: كتب (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب إلى بني بكر بن وائل، وبنو بكر بن وائل كانت لها بطون وأفخاذ وعمائر كثيرة، والمكتوب إليهم بطن منهم. قال في معجم قبائل العرب: بكر بن وائل قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى بكر بن وائل بن قاسط.. بن جديلة بن أسد بن [ربيعة بن نزار] بن معد بن عدنان منها يشكر بن وائل، وبنو عكابة.. بن وائل وبنو حنيفة، وبنو عجل. بلادها من اليمامة إلى البحرين إلى سيف كاظمة إلى البحرين فأطراف سواد العراق فالأبلة فهيت - وساق الكلام إلى أن قال - قبيلة بكر بن وائل من أعظم القبائل المحاربة فقد استمرت نيران الحرب بين بكر وتميم... (راجع اللباب في الوائلي والبكري وأنساب السمعاني في الموضعين ونهاية الإرب وغيرها). الراوي لهذا الكتاب هو مرثد بن ظبيان السدوسي أو غيره قال ابن الأثير: " وفد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشهد معه حنينا وكتب معه كتابا إلى بعض بني بكر بن وائل... قال: حدث مرثد بن ظبيان قال: جاءنا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فما وجدنا من يقرأ حتى قرأه رجل من بني ضبيعة... (1) " وظاهره أن حامل الكتاب غير مرثد بن ظبيان على خلاف ما اختاره أولا، نعم نقل بعد ذلك عن ابن اسحق ما يوافق مختاره، ولعل الجمع بين الأخبار يحصل بأنه هاجر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهد حنينا. فوهب له سبي بكر بن وائل، وكتب معه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بكر بن وائل أن " أسلموا تسلموا " فلم يجدوا من يقرأه لهم حتى قرأه رجل من بني ضبيعة بن ربيعة (2) قال قتادة: " فولده اليوم يسمون بني الكاتب ثم كتب إليهم الجزية ".


(1) راجع الاصابة 3: 398 ومجمع الزوائد 5: 305 ومسند أحمد 5: 68 أيضا وفي المجمع أن الراوي هو أنس بن مالك. (2) راجع الاصابة 3: 398 أيضا ومجمع الزوائد 5: 305 ومسند أحمد 5: 68 والأنساب للسمعاني 1: 48.

[353]

ومرثد بن ظبيان سدوسي شيباني من بني بكر بن وائل. وبنو ضبيعة بضم الضاد وفتح الباء الموحدة وفي آخرها عين مهملة هم بنو ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة... بن بكر بن وائل. وصرح ابن الأثير في مقام آخر بأن هؤلاء كلهم كانوا قاطنين باليمامة، فإنه قال في اسد الغابة 2: 124 في ترجمة خمخام بن الحارث البكري: " روى مجالد بن الخمخام قال: هاجر أبي الخمخام إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في وفد بكر بن وائل مع أربعة من سدوس أحدهم بشير بن الخصاصية وفرات بن حيان وعبد الله بن الأسود ويزيد ابن ظبيان شهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) حنينا، وكتب معه كتابا إلى عشيرته بكر بن وائل، وهم قوم باليمامة من أسلم فيهم (1)، ولم يجد يزيد بن ظبيان أحدا يقرأ الكتاب إلا رجلا من بني ضبيعة من ربيعة، فهم يقال لهم: بنو القاري " (2). ويظهر من معجم قبائل العرب أن جمعا منهم اعتنق الإسلام سنة تسع من الهجرة، ولعلهم هم المكتوب إليهم. فحامل الكتاب هو مرثد بن ظبيان كما في كثير من النصوص أو يزيد بن ظبيان، أو ظبيان بن مرثد كما في الطبقات أو خمخام بن الحارث كما في اسد الغابة، والأولى أن نقول: إن حامل الكتاب هم الوفد يزيد ومرثد وظبيان. فالظاهر مما مر: أن الكتاب بعثه الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى بطون بكر بن وائل القاطنين باليمامة بني ضبيعة وبني سدوس وبني شيبان وبني يشكر وبني عكابة وبني حنيفة رهط هوذة بن علي وثمامة بن أثال ملكي اليمامة، وبني عجل وكانت


(1) كذا في النسخة الموجودة. (2) وراجع الاصابة 1: 456 والاستيعاب 2: 295 وفودهم وكذا في البداية والنهاية 5: 91 والطبقات 1 / ق 2: 55 وزاد فيه حسان بن حوط وعبد الله بن مرثد وفيه أن عبد الله بن الأسود كان باليمامة وفي اليعقوبي 2: 68 أن رئيس وفد بني بكر عدي بن شرحبيل (ولم نجده في المعاجم الموجودة) وراجع المفصل 4: 224.

[354]

ديارهم من اليمامة إلى البحرين، فكأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى ملكهم هوذة وإلى ثمامة، ثم كتب مع وفدهم كتابا كالمنشور العام إلى جميع بطون بكر بن وائل. 9 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأشهد أن لا إله إلا هو أما بعد، فإني أدعوك إلى الإسلام فأسلم تسلم، وأسلم يجعل لك الله ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر. محمد رسول الله ". النص على رواية الزيلعي: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى: سلام على من اتبع الهدى أما بعد، فإني أدعوك إلى الإسلام فأسلم تسلم أسلم يجعل الله لك ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر وختم رسول الله الكتاب ". المصدر: إعلام السائلين: 7 ونصب الراية للزيلعي: 420 والوثائق السياسية: 144 ومحمد وزمامداران (1).


(1) أوعز إليه كثير من المؤرخين والمحدثين راجع التراتيب الادارية 2: 253 وزاد المعاد 3: 61 والاصابة 2: 178 و 3: 460 ومعجم البلدان 1: 348 وفتوح البلدان: 107 واليعقوبي 2: 67 والطبري 2: 645 و 3: 137 ودحلان هامش الحلبية 3: 73 والحلبية 3: 284 والتنبيه والاشراف: 226 والكامل 2: 210 و 215 و 230 و 298 والطبقات 1 / ق 2: 19 و 4 / ق 2: 76 وسيرة ابن هشام 4: 222 و 254 ورسالات نبوية: 282 والبحار 20: 396 و 397 وشرح الزرقاني 3: 351 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 36 =

[355]

أقول: لم أعثر على هذا الكتاب في شئ من الكتب الموجودة عندي، واعترف المحقق العلامة السيد محسن الأمين العاملي رحمة الله عليه في أعيان الشيعة بعدم العثور على الكتاب الذي كتبه النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى للدعوة إلى الإسلام (راجع 1: 245) وكذلك الحلبي في السيرة 3: 284 ونقل زيني دحلان عن المواهب الاعتراف بذلك راجع 3: 73 هامش الحلبية كزاد المعاد لابن القيم 3: 61 ورسالات نبوية: 282 و 283 والتراتيب الادارية 2: 253 عن نصب الراية: أن الواقدي أسند عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته فنسخته فإذا فيه: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى، وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما بعد يارسول الله (صلى الله عليه وآله)... " قال في شرح المواهب: " ولم نر أحدا ذكر لفظ الكتاب " وقال في رسالات نبوية: " وإني مع تفحصي في عدة كتب ما وجدت هذا الكتاب ". والمراد من الكتاب الذي لم يصلوا إليه هذا الذي أوردناه (1)، وإنما نورده عما نقل عن كتاب إعلام السائلين لابن طولون، ثم عثرت بعد ذلك عند تشرفي بتقبيل عتبة الامام الثامن علي بن موسى صلوات الله عليه على هذا الكتاب، فوجدته وفق ما نقله كتاب " محمد وزمامداران " للعلامة الصابري الهمداني حفظه الله تعالى، وعثرت بعد ذلك على كتاب نصب الراية 4: 420 نقله عن كتاب الردة للواقدي. (ثم عثرت بعد كتابة هذا المقام على الوثائق السياسية: 112 وفي ط: 144 / 56 عن ابن طولون ثم قال: انظر أيضا الزيلعي: 84، قابل الزرقاني 2: 351 والطبقات 4: 76 والوفاء لابن الجوزي: 742).


= والمفصل 4: 486 ونهاية الارب للقلقشندي: 252 و 312 وجمهرة أنساب العرب لهشام الحلبي: 201 وتأريخ الخميس 2: 116 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 56 والمنتظم 3: 340. (1) وراجع المصباح المضئ 2: 335.

[356]

وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 323 وتكلم حول الكتاب: 180 - 182 فراجع، وراجع البحار 20: 392 (الهامش) والأعلام للزركلي 7: 293 والمنتظم 4: 242. الشرح: " سلام عليك " التسليم على الكافر خلاف ما جرت عليه سنته (صلى الله عليه وآله) في كتبه، ولعل الصحيح ما في نصب الراية " سلام من اتبع الهدى " كسائر كتبه (صلى الله عليه وآله) للدعوة إلى الإسلام. " أحمد إليك الله " سيأتي بيانه في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي، ويمكن أن يكون المراد أقدم إليكم أو أهدي إليكم حمد الله على نعمه وآلائه. " وأشهد أن لا إله إلا الله " أي: بعد حمده أشهد بوحدانيته، ونفي الشريك له. " فإني أدعوك إلى الإسلام " يمكن أن يكون المراد الدعوة إلى الدين، ويمكن أن يكون المراد للاسلام بالمعنى اللغوي: أي أدعوك إلى التسليم في مقابل الحق سبحانه وتعالى قال تعالى: " إن الدين عند الله الإسلام ". " فأسلم تسلم " أي: إن أسلمت تكن سالما عن القتل ونهب الأموال و... وإن أسلمت يجعل الله لك ما تحت يديك من الأموال، ومن الحكومة والولاية على ما كان لك سلطان عليه. " واعلم أن ديني سيظهر.. " إخبار عن الغيب بأن دينه يغلب ويعلو على الأرض حتى منتهى الخف والحافر.

[357]

بحث تأريخي: منذر بن ساوى من بني زرارة بطن من بني دارم من بني تميم كذا في نهاية الإرب: 252 و 313 و 435 وفتوح البلدان: 106 واليعقوبي 2: 67 واسد الغابة 4: 417 عن ابن الكلبي وكذا الإصابة 3: 459 وزيني دحلان 3: 73 ومعجم البلدان 1: 347 والمفصل 4: 204 ودائرة المعارف للبستاني 1 في " اسبند " وجمهرة النسب لهشام الكلبي: 20 واللباب 1: 50. وعده الطبري 3: 29 و 137 و 2: 645 والتنبيه والأشراف: 226 والكامل 2: 210 و 298 وتأريخ الخميس 2: 182 وسيرة ابن هشام 4: 222 و 254 والبداية والنهاية 5: 48 والطبقات 1 / ق 2: 19 من عبد القيس وفي اسد الغابة: وقيل: هو من عبد القيس وفي الاصابة: " قال غير الكلبي: إنه من عبد القيس ". ولا يخفى ما بينهما من التهافت وقال ابن حجر: " وبين الرشاطي السبب في ذلك (أي: في هذا الاختلاف) أنه يقال له العبدي، لأنه من ولد عبد الله بن دارم فظن بعض الناس أنه من عبد القيس، ولكن المعروف كما في اللباب أن العبدي نسبة إلى عبد القيس (1). كان المنذر بن ساوى صاحب البحرين وملكه، والمقدم في تميم البحرين (2) وكان تابعا لكسرى ملك فارس (3)، وكان قاعدة ملكه هجر، وكان مجوسيا (4) وهو


(1) وفي المجير: 265 في ذكر أسواق العرب: ثم يرتحلون منها إلى المشقر... كانت ملوكها من بني تميم من بني عبد الله بن زيد رهط المنذر بن ساوى كانت ملوك فارس تستعملهم عليها بني نصر على الحيرة، وبني المستكبر على عمان، وكانوا يصنعون فيها ويسيرون فيها سير الملوك، وراجع المفصل 4: 203 وراجع معجم البلدان 1: 346 - 349. (2) اتفق عليه كلام المؤرخين راجع المصادر المتقدمة. (3) راجع فتوح البلدان للبلاذري: 106 ومعجم البلدان 1: 347 والبحار 20: 397. (4) راجع أعيان الشيعة 1: 245 وفي الفتوح: 107 كانت (أي: البحرين) في مملكة الفرس وسيأتي =

[358]

الذي كان يعشر سوق هجر في الجاهلية (1). كتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين كتب إلى الملوك والجبابرة (آخر السنة السادسة أو أول السنة السابعة) كما في الكامل 2: 210 والطبري 2: 645 والبحار 20: 396 عن المنتقى وسيرة ابن هشام 4: 254 واليعقوبي 2: 67 ونهاية الارب: 313 وتأريخ أبي الفداء. وقيل: إنه (صلى الله عليه وآله) كتب إليه سنة ثمان (2). وقيل: قبل فتح مكة كما في سيرة ابن هشام 4: 222 والكامل 2: 298 والطبري 3: 137 والإصابة 3: 460 وتأريخ الخميس 2: 183. وقال ابن خلدون 2 / ق 2: 36: فيما بين الحديبية ووفاته (صلى الله عليه وآله). ويحتمل قويا أن كثرة كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى أوقع الباحثين في الاشتباه، لأنه (صلى الله عليه وآله) كتبه إليه دفعات كثيرة، فلعل كتابه (صلى الله عليه وآله) إليه للدعوة إلى الإسلام كان في السنة التي كتب فيها إلى الملوك، ثم كتب إليه في السنين القادمة فيما بينها وبين وفاته (صلى الله عليه وآله) في سنة ثمان أو غيرها، فأوجب هذا الاشتباه، فتوهم بعض أن الكتاب إلى المنذر كان في السنة الثامنة فحسب، لذهوله عن تعدد الكتاب. فلما وصل الكتاب إلى المنذر فقرأه قال العلاء بن الحضرمي - رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) -: يا منذر إنك عظيم العقل في الدنيا، فلا تقصرن عن الآخرة، إن هذه المجوسية شر دين ينكح فيها ما يستحيى من نكاحه، ويأكلون ما يتكره من أكله، وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة، ولست بعديم العقل ولا رأي فانظر هل


= الاشارة إليه في كلام العلاء وفي شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الاسبذيين، وراجع جمهرة النسب: 201 وراجع معجم البلدان 1: 346 - 349. (1) نهاية الارب: 435 والمفصل 4: 203 و 210. (2) راجع معجم البلدان قال سنة ثمان وقيل: سنة ست حين وجه رسله إلى الملوك (1: 348) وراجع البحار 20: 396 عن المنتقى قال وقيل: سنة ثمان والكامل 2: 230 سنة ثمان وقيل: سنة ست، وفتوح البلدان: 107 والطبقات 1 / ق 2: 19 منصرفه من الجعرانة وكذا في 4 / ق 2: 76 ورسالات نبوية: 283 وتأريخ الخميس 2: 182 والوثائق: 144 عن شرح الزرقاني للمواهب 2: 351 والطبقات.

[359]

ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه، ولمن لا يخون أن لا نأتمنه، ولمن لا يخلف أن لا نثق به، فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبي الامي الذي والله لا يستطيع ذو عقل أن يقول: ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به (1). فقال المنذر قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ولقد عجبت أمس ممن يقبله وعجبت اليوم ممن يرده، وإن من جاء به أن يعظم رسوله (2). فأسلم وكتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله): " أما بعد يارسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه فلم يدخل فيه، وبأرضي يهود ومجوس، فأحدث إلي أمرك في ذلك " (3). فأقره النبي (صلى الله عليه وآله) على عمله كما كان وعده، وتتابعت بينهما الكتب بعد ذلك في الصدقة والجزية وغيرهما، وسيأتي في الفصل الآتي ذكر هذه الكتب مفصلا.


(1) راجع دحلان 3: 74 هامش الحلبية والحلبية 3: 284 وأعيان الشيعة 1: 245 وهامش البحار 20: 396 عن الحلبي والروض الأنف 3: 250 والمصباح المضئ 2: 336. (2) راجع الحلبية 3: 284 ودحلان هامش الحلبية 3: 74 والبحار 20: 296 عن الحلبي في الهامش والمصباح المضئ 2: 337. (3) دحلان هامش الحلبية 3: 73 والحلبية 3: 284 والطبقات 1 / ق 2: 19 وراجع نصب الراية للزيلعي 4: 420 ونشأة الدولة الاسلامية: 323 والوثائق السياسية: 147 و 148 / 58 والمفصل 4: 211 والمصباح المضئ 2: 335 وأعيان الشيعة 1: 245 وزاد المعاد 3: 61 وشرح الزرقاني للمواهب 3: 351 ورسالات نبوية: 283 والبحار 20: 397 بهامشه عن الحلبي وتأريخ الخميس 2: 116: " يارسول الله إن الله تعالى قد أعطاني بك نعمة الإسلام وقد قرأت كتابك على أهل البحرين وفي الاكتفاء (على أهل هجر) فأسلم بعضهم وأبى بعضهم وفي أرضنا المجوس كيف نعاملهم ؟ " ولعله نقله مضمونا.

[360]

اتفق المؤرخون على أن الرسول هو العلاء بن الحضرمي (1)، نقل في الوثائق السياسية أنه (صلى الله عليه وسلم) قال للعلاء: " إن أجابك فأقم حتى يأتيك أمري، وخذ الصدقة من أغنيائهم فردها على فقرائهم، قال العلاء: فاكتب لي كتابا يكون معي، فكتب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرائض الإبل والبقر والغنم والحرث والذهب والفضة على وجهها ". ولكن حيث إنهم صرحوا بأن الكتاب الآتي الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جواب كتاب المنذر أيضا أرسله مع العلاء يعلم أنه مكرر من العلاء الذهاب إلى البحرين فكأنه حمل الكتاب الأول للدعوة إلى الإسلام، فأسلم المنذر ومن معه وكتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإسلامه فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله) بما يأتي، وكتب عهده للعلاء في الصدقات وغيرها كما يأتي. مات المنذر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بقليل قبل ردة البحرين (2)، وكان قدم عليه عمرو بن العاص وحضر عنده في وفاته، فقال المنذر لعمرو: كم جعل للميت من ماله عند الموت ؟ قال: الثلث، قال: فما ترى أن أصنع في ثلث مالي ؟ قال: إن شئت قسمته في سبيل الخير، وإن شئت جعلت غلته تجري بعدك على من شئت،


(1) العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد... مالك بن الخزرج، ولا يختلفون أنه من حضرموت حليف حرب بن امية، ولاه النبي (صلى الله عليه وآله) البحرين، وتوفي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو عليها، فأقره أبو بكر خلافته كلها، ثم أقره عمر وتوفي خلافة عمر، راجع اسد الغابة 4: 7 والاصابة 3: 498 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 146 والدرر لابن عبد البر: 193 والكامل لابن الأثير 2: 298 و 301 وتاريخ ابن خلدون 2: 59 والطبري 3: 147 واليعقوبي 2: 65 وفتوح البلدان للبلاذري: 107 و 111 والتراتيب 1: 243 وصحبة النبي: 120 ومعجم البلدان 1: 348 وتأريخ الخميس 2: 183 والمعجم الكبير للطبراني 18: 89 والمصباح المضئ 1: 205 و 291 ولكن هنا نصوص تدل على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عزله وولى أبان بن سعيد، راجع الطبقات 4: 360 وفي ط 4 / ق 2: 77 واسد الغابة 1: 36 والاصابة 1: 14 و 2: 539 والاستيعاب هامش الإصابة 1: 75 فتوح البلاذري: 111 والمصباح المضئ 1: 87. (2) سيرة ابن هشام 4: 222 ومعجم البلدان 1: 349 والاصابة 3: 460 والطبري 3: 137 والكامل 2: 298 فتوح البلاذري: 114 ودحلان 3: 75 وتأريخ الخميس 2: 116.

[361]

قال: ما أحب أن أجعل شيئا من مالي كالسائبة، ولكني أقسمه (1). اختلفوا في لقائه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدمه، صرح ابن الأثير في اسد الغابة 5: 9 والاصابة 3: 544 (2) في ترجمة نافع أبي سليمان مولى المنذر بن ساوى أنه قال: وفد المنذر بن ساوى من البحرين حتى أتى المدينة ثم ساق الكلام في كيفية وفوده، ولم يذكره المؤرخون في وفود البحرين، وقال دحلان بعد نقل وفوده: قال بعض أهل السير: إن ذلك اشتباه، وإن هذا الوفد معروف للأشج، واسمه المنذر بن عائذ، وإن المنذر بن ساوى لم تعرف له وفادة (دحلان 3: 75 والحلبية 3: 284). 10 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى جيفر وعبد ابني جلندى: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي: سلام على من اتبع الهدى أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، إني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالاسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما ". وختم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتاب وكتب أبي بن كعب (3). المصدر: السيرة الحلبية 3: 284 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 76 وصبح الأعشى 6: 365 و 366 وأعيان الشيعة 2: 14 وفي ط 1: 245 وإعلام السائلين:


(1) الاصابة 3: 460 ودحلان 3: 75 والطبري 3: 258. (2) وراجع مجمع الزوائد 9: 390. (3) كما في زاد المعاد ونشأة الدولة الاسلامية والوثائق ودحلان.

[362]

26 ورسالات نبوية: 133 وجمهرة رسائل العرب 1: 41 (عن صبح الأعشى 6: 380 والمواهب اللدنية 3: 404) ونشأة الدولة الاسلامية: 331 وزاد المعاد 3: 62 وشرح الزرقاني 3: 353 (1). والوثائق: 161 / 76 عن جمع ممن ذكرناه (وعن المواهب اللدنية 1: 294 وصبح الأعشى ومنشآت السلاطين لفريدون بك 1: 33 والوفاء لابن الجوزي: 741 وكتاب النبي للأعظمي ونصب الراية للزيلعي 4: 423 والمصباح المضئ 2: 306 (عن الهدى المحمدي) ومدينة البلاغة 2: 291. وقال: انظر اشپرنكر 3: 382 وزاد: يقول المؤلف (حميد الله): رأيت عند بعض الاخوان في باريس في السنة 1400 ه‍ - 1980 م فصيلة من جريدة يومية عربية من تونس فيها تصوير أصل مكتوب النبي (عليه السلام) إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، ولكن لم يعرف اسم الجريدة ولا تأريخها. وفيما علقت عليه الجريدة التي نشرته: " عثر علماء الآثار على النسخة الأصلية... جاء هذا أثناء زيارة الاستاذ الإسماعيلي الرصاصي السفير العماني السابق لدى إيران لبعض البلدان العربية، وقد وجد الأصل في حوزة هاوي آثار وتحف لبناني الجنسية... الشخص المذكور رفض تسليم المخطوط لسعادة السفير إلا أنه سمح له بتصويره. ووعدنا سعادة سفير عمان في باريس أن يبحث فيه فجزاه الله خيرا، والنص في هذا الأصل كما يلي.


(1) وراجع الطبقات 1 / ق 2: 18 و 4 / ق 2: 188 وفتوح البلدان: 87 وفي ط: 104 والاصابة 1: 576 في ترجمة زبيد بن الأعور بن جيفر الجلندى الأزدي و: 264 في ترجمة جيفر و: 262 في الجلندى والتنبيه والاشراف: 240 وسيرة ابن هشام 4: 254 والمناقب 1: 114 والكامل 2: 232 و 272 و 352 والطبري 2: 645 و 3: 29 و 95 واليعقوبي 2: 67 وحياة الصحابة 1: 102 وتأريخ الخميس 2: 116 و 118 والبحار 18: 138 و 21: 184 واسد الغابة 1: 313 والشفاء للقاضي 1: 484 ونسيم الرياض 2: 447 وشرح الشفاء للقاري بهامشه 2: 447 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 261 والبداية والنهاية 4: 374 والتراتيب الادارية 1: 201 والروض الأنف 3: 304 والمنتظم 4: 10.

[363]

الشرح: جيفر كجعفر لكن بدل العين ياء تحتانية (الإصابة 1: 264 والقاموس ولسان العرب وتاج العروس في " جفر " وفتح الباري 8: 75 والعمدة 18: 29 وشرح الزرقاني للمواهب 3: 352 وفي اسد الغابة 1: 313: جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن الحراز.. الأزدي العماني كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد الجلندى (1). عبد: بالعين المهملة بعدها الموحدة التحتانية ثم الدال المهملة كما في الطبقات وسيرتي الحلبي ودحلان واسد الغابة (2)، وفي الإصابة في ترجمة جيفر واليعقوبي والتنبيه والاشراف والطبري في مواضع " عباد " وفي موضع (3: 95) عمرو كالبحار 21: 184 وفي الفتح 8: 74 والعمدة 18: 29 والإصابة 3: 123 والكامل 2: 232 و 272 و 372 وابن هشام 4: 254 " عياذ " بالياء بدل الباء الموحدة والذال المعجمة بدل الدال المهملة وفي الإصابة 1: 264 " عبيد " وفي شرح الزرقاني 3: 352 عياد بمهملات. والجلندى: بضم أوله وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال كما في الإصابة مقصورا وفي القاموس: الجلنداء: بضم وفتح ثانيه ممدودة وبضم ثانية مقصورة (وراجع نسيم الرياض 2: 447 وبهامشه شرح القاري 2: 447) (3). اتفق أكثر المؤرخين أن المكتوب إليه هو جيفر وأخوه عبد صاحبا عمان، ولكن القاضي في الشفاء 1: 484 قال: وفي خبر الجلندى ملك عمان لما بلغه أن


(1) وراجع الاستيعاب 1: 261 والاصابة 1: 264 قال: وكان الملك منهما جيفر ونسيم الرياض 2: 448 والطبري 2: 645 والتنبيه والاشراف: 240. (2) وراجع الاصابة في عبد وجيفر والاستيعاب والطبقات وأعيان الشيعة ورسالات نبوية وتأريخ الخميس 2: 116. (3) وراجع تاج العروس 2: 323 والتراتيب الادارية 1: 201 وفتح الباري 8: 75 وعمدة القاري 18: 29 وشرح الزرقاني 3: 352. (*)

[364]

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدعوه إلى الإسلام، وقال الخفاجي في نسيم الرياض بعد نقل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ابني الجلندى: وهذا يدل على أن ملك عمان ابن الجلندى لا هو إلا أن يقال: كل من ملك عمان يسمى جلندى (وراجع المفصل 4: 441). وقال ابن حجر في الإصابة 1: 262 في ترجمة الجلندى عن ابن إسحاق أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث إليه عمرو بن العاص يدعوه إلى الإسلام فقال: لقد دلني هذا النبي الامي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له وإنه يغلب فلا يبطر ويغلب فلا يهجر، وإنه يفي بالعهد وينجز الوعد، وأشهد أنه نبي، ثم أنشد أبياتا منها: أتاني عمرو بالتي ليس بعدها * من الحق شئ والنصيح نصيح فقلت له: ما زدت أن جئت بالتي * جلندى عمان في عمان يصيح فيا عمرو قد أسلمت لله جهرة * ينادي بها في الواديين فصيح ثم قال: إن المرسل إليه هو جيفر، فيحتمل أن يكون الأب والابن كانا قد أرسل اليهما وقال في آخر ترجمة جيفر: ولا مانع من أن يكون الجلندى قد شاخ وفوض الأمر لولديه. ويظهر من الطبري والكامل أن الجلندى كان ملك عمان في الجاهلية (1) وهذا لا ينافي ما قاله ابن حجر أنه قد شاخ وفوض الأمر كما أنه يحتمل أن يكون


(1) راجع الكامل 2: 372 والطبري 3: 315. قال في المحبر: 265 في ذكر أسواق العرب: " ثم سوق دبا وهي إحدى فرصتي العرب... وكان الجلندى بن المستكبر يعشرهم فيها وفي سوق صحار ويفعل ذلك فعل الملوك. وراجع المفصل 4: 200 و 441. (*)

[365]

المكتوب إليه أولا هو الجلندى ثم مات أو شاخ وفوض الأمر إلى بنيه، فكتب إليه الرسول (صلى الله عليه وآله) ثانيا سنة ثمان مع عمرو بن العاص. نقل في الروض الأنف 4: 250 لقاء عمرو مع الجلندى وكلامه معه، وهو يدل على أن الجلندى كان حيا ولقاه عمرو سنة ثمان، ولا بأس بنقل كلامهما: قال: " أما عمرو بن العاص فقدم على الجنلدى فقال له: ياجلندى إنك وإن كنت منا بعيدا، فإنك من الله غير بعيد، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرد بعبادته، وأن لا تشرك به من لم يشركه فيك، واعلم أنه يميتك الذي أحياك، ويعيدك الذي بدأك، فانظر في هذا النبي الامي الذي جاء بالدنيا والآخرة، فإن كان يريد به أجرا فامنعه، أو يميل به هوى فدعه، ثم انظر ما يجئ به هل يشبه ما يجئ به الناس ؟ فإن كان يشبهه فسله العيان، وتخير عليه الخبر، وإن كان لا يشبهه فاقبل ما قال وخف ما وعد، فقال الجلندى: إنه والله لقد دلني على هذا النبي الامي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول من أخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يضجر، وأنه يفي بالعهد، وينجز بالموعود، وأنه لا يزال سرا قد اطلع عليه يساوى فيه أهله، وأشهد أنه نبي. ونقل كلام الجلندى في الشفاء للقاضي 1: 484 وراجع نسيم الرياض 2: 447 و 448 وشرح القاري بهامشه: 447 و 448. وهذا يناسب ما قيل من أنه شاخ وفوض الأمر إلى ابنيه كما تقدم. كان جيفر وعبد صاحبي عمان أو ملكها وإن قال بعض إن الملك كان لجيفر والكتاب إليهما والمخاطب كلاهما. " دعاية الإسلام " هي دعاية الله وهي التوحيد. " لأنذر من كان حيا " أي: فهما عاقلا، كنى عن العاقل بالحي إيعازا إلى أن

[366]

الذي لا يعقل ولا يفهم كما قال تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) * (1) و * (إن الله يسمع من يشاء، وما أنت بمسمع من في القبور) * (2). تصريح في الكتاب بعموم دعوته بقوله (صلى الله عليه وآله): " إني رسول الله إلى الناس كافة " وأنه لا يختص نبوته بالعرب أو ام القرى ومن حولها. ثم وعدهما ببقاء ملكهما إن أسلما وذهابه إن لم يسلما، وأخبر بأن خيله تحل بساحتهما، وتغلب نبوته على ملكهما. الساحة: الناحية والقضاء بين دور الحي (القاموس). قوله (صلى الله عليه وآله): " وتظهر نبوتي الخ " هذه الجملة تعطينا درسا ضافيا ومعنى حقيقيا كاملا من السلطنة والفتوحات الاسلامية، إذ المستفاد منها: أن الفتوحات الاسلامية يجب أن تكون فتحا إلهيا وظهورا روحانيا تحكم على القلوب، وتفتح الضمائر والصدور محفوفة بالإيمان ومشفوعة بالتقوى (قبل أن تكون مغالبة القدرة الظاهرة بالقوة ورباط الخيل) لا مغالبة على الدنيا كما قال أمير المومنين (عليه السلام): " اللهم إنك تعلم إنه لم يكن الذي كان منافسة في سلطان، ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم عن دينك، نظهر الاصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك " (3). وقال الحسين (عليه السلام): " إني لم أخرج أشرا ولا بطرا، وإنما خرجت أطلب الإصلاح في امة جدي محمد (صلى الله عليه وآله)، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر الخ " (4).


(1) النمل: 80 وراجع الروم: 52. (2) فاطر: 22. (3) نهج البلاغة / خ 129 ط عبده وراجع شرح المعتزلي 8: 264 ط بيروت والبحراني 3: 148. (4) المناقب لابن شهر آشوب 4: 89 ط قم وراجع مقتل الخوارزمي 1: 188 ونفس المهموم: 37 والبحار 44: 329 ومكاتيب الأئمة 2: 40 ولمعة من بلاغة الحسين (عليه السلام): 106.

[367]

وسلطنة الإسلام سلطنة عقيدة وإيمان وروحانية ونبوة، وليست ملكا وامبراطورية مادية، والفرق بينهما واضح لمن عقل وتدبر، وكذلك الحكومات التي أسسها الأنبياء العظام، صلوات الله عليهم، وإذا شئت أن تعرف الحقيقة فقس بين فتوحات ملوك العالم والفتوحات التي وقعت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله)،، ولاحظ حكومة علي (عليه السلام) ومعاوية، هذا يعفو عن أعدى أعداءه، وذاك يقتل على الظنة والتهمة، والكلام في المقام كثير، وقد أتينا بشطر منه في كتابنا: " الأسير في الإسلام ". كان الجلندى وجيفر وعبد أزديين، والأزد قبيلة من أعظم قبائل العرب وأشهرها، وتنقسم إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة، أزد غسان، أزد السراة، أزد عمان (1). وكان الجلندى وجيفر وعبد والمنذر بن ساوى بل جميع البحرين خاضعين للفرس " وكانت برد كسرى إلى الحيرة.. وكذلك كانت بردة إلى عمان وإلى الجلندى بن المستكبر، وكانت بادية العرب وحاضرتها (في هذه المنطقة) مغمورتين ببردة " (2) و " كانت ملوك فارس تستعملهم عليها، بني نصر على الحيرة وبني المستكبر على عمان " (3) و " لكن قبضة الفرس عليهما (أي: البحرين وعمان) في هذه الفترة بالذات قد ضعفت كنتيجة طبيعية لتدهور الحكم الامبراطوري في فارس وانحطاطه، فالانتصارات المتلاحقة التي أحرزها الروم على الفرس، والانقسامات المتكررة داخل الاسرة المالكة أتاحت للقبائل العربية في المنطقة ممارسة ضرب من الحرية فيما يتعلق بشؤونها الخاصة " (4) لا سيما بعد أن كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك ورجع الرسل بنتائج هامة من الروم ومصر والحبشة وفارس مع تعاقب


(1) معجم قبائل العرب 1 واللباب 1: 46 ودائرة المعارف للبستاني 2. (2) المفصل 5: 320 و 9: 533. (3) المحبر: 265. (4) نشأة الدولة الاسلامية: 179 وراجع أيضا: 197.

[368]

قتل كسرى وإسلام باذان والأبناء باليمن، فإن لذلك أثر هام على أفكار العرب تماما، وعلى أفكار عمال الفرس منهم خصوصا. بحث تأريخي: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جيفر وعبد ابني الجلندى ملكي عمان في ذي القعدة سنة ثمان مع عمرو بن العاص (1) وعمرو أسلم سنة ثمان كما لا يخفى (2). كتب إليهما يدعوهما إلى الإسلام ويرغبهما فيه ويهددهما بأنهما إن أبيا زال ملكهما وحلت عساكر الإسلام بين دورهم، وتظهر النبوة على ملكه. وفي فتوح البلدان: 88 وفي ط: 103 و 104 قالوا: " كان الأغلبين على عمان الأزد وكان بها من غيرهم بشر كثير في البوادي فلما كانت سنة 8 بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا زيد الأنصاري أحد الخزرج، وهو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (واسمه فيما ذكر الكلبي - قيس بن سكن بن زيد بن حرام، وقال بعض البصريين: اسمه عمرو بن أخطب جد عروة بن ثابت بن عمرو بن أخطب، وقال سعيد بن أوس الأنصاري، اسمه ثابت بن زيد) وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى عبد وجيفر ابني الجلندى بكتاب منه يدعوهما فيه إلى الإسلام وقال: إن أجاب


(1) هو عمرو بن العاص بن وائل الأبتر ابن الابتر شانئي محمد (صلى الله عليه وآله) هجا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبارزه حتى عجز وعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) غالب، فآمن بلسانه في قصة ذكرها أصحاب المعاجم كالاصابة والاستيعاب واسد الغابة وغيرهم، وأرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة ذات السلاسل وبعثه إلى جيفر وعبد ملكي عمان، ثم أحدث حوادث وشارك في قتل عثمان، ثم شارك معاوية في الطلب بدمه طلبا للملك بعد أن جعل معاوية له مصر طعمة، وله في الإسلام غوائل كثيرة، وحوادث غير خفية لمن له أدنى المام بالتأريخ والحديث وقد حقق وأفاد العلامة الأميني رحمه الله تعالى في غديره 2: 120 وما بعدها في عمرو بما لا مزيد عليه فراجع. (2) راجع المصادر المتقدمة، فإنهم صرحوا بأن حامل الكتاب هو عمرو، وقد صرحوا أيضا بأنه كان سنة ثمان وراجع فتح الباري 8: 74.

[369]

القوم إلى شهادة الحق وأطاعوا الله ورسوله فعمرو الأمير وأبو زيد على الصلاة وأخذ الإسلام على الناس وتعليمهم القرآن والسنن... " (1) وقال في: 105: وقد قال قوم: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): كان وجه أبا زيد بكتابه إلى عبد وجيفر ابني الجلندى الأزديين في سنة 6 ووجه عمرا في سنة 8 بعد إسلامه بقليل وكان إسلامه.. في صفر سنة 8... وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لأبي زيد: خذ الصدقة من المسلمين والجزية من المجوس (وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 178). هذا ما قاله البلاذري من أنه (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى جيفر وعبد سنة ست يوم أرسل إلى الملوك، وأرسل عمرا سنة ثمان لجباية الصدقات وأخذ الجزية ولكنه يخالف قول الأكثر (2). وقال المسعودي في التنبيه والأشراف في ذكر وقائع السنة الحادية عشرة: " فيها كان توجيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندى بن مسعود الأزديين صاحبي عمان يدعوهما إلى الإسلام ". " عمان " كغراب اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن في شرقي هجر تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع إلا أن حرها يضرب به المثل راجع معجم البلدان (3) وفي الخرائط العصرية تمثل عمان محاطة ببحر الهند وخليج عمان، وتنتهي إلى خليج فارس وتتصل بأراضي المملكة العربية السعودية قريبة من الدهناء (4).


(1) نقلناه بطوله لما فيه من الفوائد لمن تدبر في نصب الأنصاري للصلاة والتعليم دون عمرو، وبالنظر إلى المصادر التي تثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما أرسل رجلا من المهاجرين أرسل معه رجلا من الأنصار. (2) راجع دحلان 3: 75 والحلبية 3: 284 والطبقات 1 / ق 2: 18 و 4 / ق 2: 188 واليعقوبي 2: 67 والطبري 3: 29 والكامل 2: 232 والبحار 21: 184 والبداية والنهاية 4: 374 ورسالات نبوية: 133 ونسيم الرياض 2: 447 وشرح القاري بهامشه: 447 وغيرها من المصادر ونشأة الدولة الاسلامية: 197. (3) تقدم آنفا عن المعجم. (4) معجم البلدان 4: 150 وفتح الباري 8: 74.

[370]

قال ياقوت: " وأكثر أهلها في أيامنا خوارج أباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب، وهم لا يخفون ذلك، وأهل البحرين بالقرب منهم بضدهم كلهم روافض سبائيون لا يكتمونه ولا يتحاشون، وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريبا " (راجع المعجم 4: 150). الرسول عند الملك (1): ختم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتاب وأعطاه عمرا فخرج عمرو حتى انتهى إلى عمان، قال عمرو: فعمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا فقلت: إني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليك وإلى أخيك بهذا الكتاب، فقال: أخي مقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك. ثم قال: وما تدعو إليه ؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: يا عمرو إنك ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك يعني العاص بن وائل، فإن لنا فيه القدرة ؟ قلت: مات ولم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وودت له لو كان آمن وصدق به، وقد كنت قبل على مثل رأيه حتى هداني إلى الإسلام قال: فمتى تبعته ؟ قلت: قريبا، فسألني أين كان إسلامي ؟ فقلت: عند النجاشي، وأخبرته أنه قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكة ؟ قلت: أقروه واتبعوه قال: والأساقفة ؟ قلت: نعم، قال: انظر يا عمرو ما تقول إنه ليس من خصلة في رجل أفضح من كذب ؟ قلت: وما كذبت وما نستحله في ديننا. ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي، قلت له: بلى، قال: بأي شئ


(1) نقل ابن شهر آشوب في المناقب 1: 114 قال: وكتب (صلى الله عليه وآله) إلى ابن جلندى وأهل عمان وقال: إنهم سيقبلون كتابي ويصدقوني ويسألكم ابن جلندى هل بعث رسول الله معكم بهدية فقولوا: لا، فسيقول: لو كان رسول الله بعث معكما بهدية لكانت مثل المائدة التي نزلت على بني اسرائيل وعلى المسيح فكان كما قال. (وراجع البحار 18: 138).

[371]

علمت ذلك يا عمرو ؟ قلت: كان النجاشي يخرج له خراجا، فلما أسلم النجاشي وصدق بمحمد (صلى الله عليه وآله) قال: لا والله ولو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله، فقال له أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجا ويدين دينا محدثا ؟ فقال هرقل: رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به، والله لولا الظن بملكي لصنعت كما صنع قال: أنظر ما تقول يا عمرو، قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه ؟ قلت: يأمر بطاعة الله عزوجل وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا وشرب الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب، فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد (صلى الله عليه وآله) ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا، قلت: إنه إن أسلم ملكه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قومه، فأخذ الصدقة عن غنيهم فردها على فقيرهم، قال: إن هذا لخلق حسن، وما الصدقة ؟ فأخبرته بما فرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الصدقات في الأموال، ولما ذكرت المواشي قال: يا عمرو ويؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه ؟ فقلت: نعم، فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا. قال عمرو: فمكثت أياما بباب جيفر وقد أوصل إليه أخوه خبري ثم إنه دعاني فدخلت فأخذ أعوانه بضبعي قال: دعوه، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت إليه كتابا مختوما ففض خاتمه فقرأه، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ثم قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت ؟ فقلت: تبعوه إما راغب في الدين أو راهب مقهور بالسيف، قال: ومن معه ؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدي الله إياهم إنهم كانوا في ضلال مبين،

[372]

فما أعرف أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيول وتبيد خضراؤك، فأسلم تسلم ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال، قال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدا. فلما كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي فرجعت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب، إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغه خيله ههنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى. قلت: وأنا خارج غدا فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه فأصبح فأرسل إلي فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصدقا وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني، وأسلما وأسلم معهما خلق كثير (1). وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمرو بعمان (2). 11 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أكثم بن صيفي: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى أكثم بن صيفي: أحمد الله إليك، إن الله أمرني أن أقول: لا إله إلا الله أقولها وآمر الناس بها، الخلق خلق الله، والأمر كله لله، خلقهم، وأماتهم، وهو ينشرهم وإليه المصير، أدبتكم بآداب


(1) راجع في تفصيل قصة عمرو مع جيفر السيرة الحلبية 3: 284 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3: 75 والطبقات الكبرى 1: 262 وفي ط 1 / ق 2: 18 و 4 / 2: 188 والفتوح للبلاذري: 104 ونسيم الرياض 2: 448 والتراتيب الادارية 1: 201 وزاد المعاد 1: 62 وأعيان الشيعة 1: 245 والمصباح المضئ 2: 306 - 311. (2) راجع الطبري 2: 520 وفي 3: 258 والكامل 2: 352 والطبقات 1 / ق 2: 18 ونسيم الرياض 2: 448 ودحلان 3: 78 والفتوح: 104 ونشأة الدولة الاسلامية: 197 والاصابة 1: 264 و 3: 234 وتأريخ الخميس 2: 183.

[373]

المرسلين، ولتسألن عن النبأ العظيم، ولتعلمن نبأه بعد حين ". المصدر: كنز الفوائد للكراجكي: 249 وفي ط 2: 124 وكمال الدين وتمام النعمة للشيخ الأعظم محمد بن علي بن بابويه القمي رحمة الله عليه: 314 وفي ط: 571 ونقل شطرا منه في الإصابة (1) 1: 111 في ترجمة أكثم عن أبي حاتم في المعمرين، والجمهرة 1: 68 عن تأريخ آداب اللغة العربية للاستاذ حسن توفيق: 79 والبحار 22: 87 عن الكنز و 51: 249 عن كمال الدين ومدينة البلاغة 2: 261 ورسالات نبوية: 88 عن الاصابة شطرا منه. والوثائق: 254 / 141 - ألف عن الذخائر والأعلاق لأبي الحسن سلام بن عبد الله بن سلام: 210 والمنتظم لابن الجوزي خطية ذكر أول الإسلام والوفاء في السيرة لابن الجوزي خطية برلين عن أبي هلال العسكري: ورقة 132 - الف. الشرح: " أكثم " كأحمد: الواسع البطن، سمي به عدة منهم أكثم بن صيفي حكيم العرب الفصيح البليغ الذي نقل كلامه الادباء كابن عبد ربه في العقد الفريد وابن قتيبة في عيون الأخبار والجاحظ في البيان والتبيان، كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستخبره، فأجابه بهذا الكتاب، فهو على إيجازه بليغ يحتوي على بيان المبدأ والتوحيد والمعاد. " أحمد الله إليك " مر شرحه في تفسير كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر وسيأتي في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي.


(1) أوعز إليه في الإستيعاب 1: 279 والمصباح المضئ 1: 97.

[374]

" إن الله أمرني " جواب لما كتبه أكثم " فابلغنا ما بلغك... الخ ". " الخلق خلق الله " نفي لما يزعمه بعض الملاحدة والمشركين من نفي الخالق، وقولهم: * (وما يهلكنا إلا الدهر) * (1) أو قول بعض من عبدة الكواكب من خلق الكواكب للعالم، وكونها قديمة أزلية، وهم قليلون جدا، لأن الانسان مجبول على معرفة الخالق، ويعرف أن خالق السموات والأرض هو الله سبحانه وتعالى قال عزوجل: * (أفي الله شك فاطر السموات والأرض) * (2) والمشركون كانوا يعتقدون الشرك في التدبير من رفع المكاره وجلب المنافع ويقولون: * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * (3) ويشير (صلى الله عليه وآله) إلى ردهم بقوله (صلى الله عليه وآله): * (والأمر كله لله) * (4) أي: لا مؤثر في الوجود إلا هو، وهو التوحيد الكامل. " خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير " إثبات للخلق والإماتة والنشر والحشر إليه تعالى، وله الأمر كله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو التوحيد الكامل الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده، فمن ناله فقد نال المرتبة العظمى. " أدبتكم بآداب المرسلين " تنبيه على أن ما كتبه إليه هو الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم، فهو دين الله الذي أرسل به الأنبياء (عليهم السلام) * (إن الدين عند الله الإسلام) * (5) و * (اولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده) * (6) * (إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) * (7) و * (إن هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم


(1) الجاثية: 24. (2) إبراهيم: 10. (3) الزمر: 2. (4) آل عمران: 154. (5) آل عمران: 19. (6) الأنعام: 90. (7) الأنبياء: 92.

[375]

فاتقون) * (1) و * (من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * (2). وأصل الأدب الدعاء ومنه قيل للصنيع يدعى إليه الناس مدعاة ومأدبة، وإن هذا القرآن مأدبة الله في الأرض فتعلموا من مأدبته، وأدبته أدبا من باب ضرب علمته رياضة النفس ومحاسن الأخلاق قال أبو زيد الأنصاري: " الأدب يقع في كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل " (3). " ولتسألن عن النبأ العظيم " والنبأ العظيم هو المعارف الحقة التي يسأل عنها الإنسان، وهي التي يعلم حقيقتها ويظهر مكنونها في يوم الفصل * (إن يوم الفصل كان ميقاتا) * (4). * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * (5). بحث تأريخي: كان أكثم - بالهمزة ثم الكاف ثم الثاء المثلثة ثم الميم وزان أحمد (6) - من بني أسيد (بتشديد الياء وتخفيفها) (7) بن عمرو بن لجيم بطن من تميم كما في نهاية الإرب: 41 ومعجم قبائل العرب 1: 27 واللباب 1: 61 والإصابة 1: 110 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 129 و 279 (8) وكان من أشراف تميم، وكان أحكم العرب في


(1) المؤمنون: 52. (2) آل عمران: 85. (3) النهاية واللسان " أدب " والمصباح. (4) النبأ: 17. (5) ص: 88. (6) راجع تنقيح المقال 1. (7) نهاية الارب: 41 واللباب 1: 61. (8) وراجع ابن أبي الحديد 15: 132 وكنز الفوائد: 250.

[376]

زمانه وأكثر أهل الجاهلية حكما ومثلا وموعظة سائرة (1)، ولم تكن العرب تفضل عليه أحدا (2). وكان أكثم من المعمرين عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة وقيل: مائة وتسعين سنة (3) ونقل المرزباني في المعجم من شعر أكثم ما يؤيد القول الثاني: وإن امرئا قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل خلت مائتان غير عشر وفازها * وذلك من عد الليالي قلائل (4) فلما بلغ أكثم ظهور رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يأتيه فأبى عليه قومه وقالوا له: أنت كبيرنا لم تك لتخف إليه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه، فانتدب رجلان فأتيا النبي (صلى الله عليه وآله) وقالا: نحن رسول أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت ؟ وما أنت ؟ وبم جئت ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله، ثم تلا عليهم هذه الآية: * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) * (5). فرجعا إلى أكثم وأخبراه فلما سمع الآية قال: أي قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء، ولا تكونوا أذنابا وكونوا فيه أولا، ولا تكونوا آخرا " (6).


(1) راجع ما تقدم وراجع ابن أبي الحديد 15: 106 و 115 و 132 و 17: 120 و 29: 322 ونور القبس: 305 والبصائر والذخائر لأبي حيان: 151 وجمهرة رسائل العرب 1: 19 - 21 والكامل 1: 622 وكنز الفوائد: 249 وكمال الدين: 571 - 575 والبحار 22: 87 و 51: 249 وما بعدها. (2) كنز الفوائد: 249. (3) كنز الفوائد: 249 وفي كمال الدين: 570: ثلاثمائة وستين والاستيعاب 1: 279 والاصابة 1: 112. (4) وراجع الكامل 1: 622 وكنز الفوائد: 249 وكمال الدين: 570 والاصابة 1: 112. (5) النحل: 90. (6) أسد الغابة 1: 112 والاصابة 1: 111 والاستيعاب 1: 129 في ترجمة الاحنف.

[377]

وقال الصدوق رحمه الله تعالى والكراجكي: إن أكثم كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع الرسولين: " باسمك اللهم من العبد إلى العبد فأبلغنا ما بلغك، فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله، فإن كنت أريت فأرنا، وإن كنت علمت فعلمنا، وأشركنا في كنزك، والسلام " (1). فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تقدم. وفي الإصابة: " إن رسول أكثم هو ابنه (2) فلما رجع إلى أكثم (أو رجع الرسولان) قال: ماذا رأيت ؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فجمع أكثم قومه ودعاهم إلى اتباعه وقال لهم: إن سفيان بن مجاشع سمى ابنه محمدا حبا في هذا الرجل، وإن أسقف نجران كان يخبر بأمره وبعثه، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا آخرا، فقال لهم مالك بن نويرة: إن شيخكم خرف فقال: ويلي للشجي من الخلي (3) والله ما عليك آسي ولكن على العامة، ثم نادى في قومه فتبعه منهم مائة رجل منهم الأقرع بن حابس وسلمي بن قيس، وأبو تميمة الهجيمي ورياح بن ربيع و... فساروا حتى كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبش مسيره، فأدلج على إبل أصحاب أبيه، فنحرها وشق قربهم مزاداتهم، فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر، فجهدهم العطش، وأيقن أكثم بالموت فقال لأصحابه:


(1) كنز الفوائد: 249 وكمال الدين: 571 والوثائق: 254 (عن الذخائر والإملاق لسلام بن عبد الله بن سلام الإشبيلي: 210 والمنتظم لابن الجوزي خطية ذكر أول الإسلام والوفاء في السيرة لابن الجوزي خطية برلين عن أبي هلال العسكري ورقة: 132 - الف وراجع الاستيعاب 1: 279 في ترجمة حنظلة وراجع البحار 22: 87 و 51: 249. (2) وراجع كنز الفوائد 2: 124 وفي ط: 249. (3) مثل للعرب وقد تشدد ياء الشجي.. قال المبرد ياء الخلي مشددة وياء الشجي مخففة راجع لسان العرب في " شجي " ومجمع الأمثال 2: 433 و 1: 501 وشدد فيه الياء في كليهما.

[378]

إقدموا على هذا الرجل وأعلموه بأني أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وانظروا إن كان معه كتاب بإيضاح ما يقول واتبعوه وآزروه، قال: فقدموا وأسلموا فبلغ حاجبا ووكيعا خروج أكثم فخرجا في أثره، فلما مرا أقاما به ونحرا عليه جزورا، ثم قدما على أصحابه فقالا لهم: ماذا أمركم به أكثم ؟ قالوا: أمرنا بالاسلام فأسلما معهم (1). ونقل ابن عبد البر الخبر إلى قوله: " أي قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق... ولا تكونوا آخرا " ثم قال: فلم يلبث أن حضرته الوفاة فقال: أوصيكم بتقوى الله.. الخ وكذا ابن الأثير، ولم يذكر ما نقله ابن حجر عن أهل الأخبار ولكن الكراجكي قال: " وكان ممن أدرك الإسلام وآمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) قبل أن يراه كما نقله في المنار عن مغازي الأموي وعن أبي حاتم أيضا. 12 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أسيخب بن عبد الله: " إنه قد جاءني الأقرع بكتابك وشفاعتك لقومك، وإني قد شفعتك وصدقت رسولك الأقرع في قومك، فأبشر فيما سألتني بالذي تحب، ولكني نظرت أن أعلمه وتلقاني، فإن تجئنا أكرمك، وإن تقعد أكرمك. أما بعد فإني لا أستهدي أحدا، وإن تهد إلي أقبل هديتك وقد حمد عمالي مكانك، وأوصيك بأحسن الذي أنت عليه من الصلاة والزكاة، وقرابة المؤمنين، وإني قد سميت قومك بني عبد الله، فمرهم بالصلاة وبأحسن العمل، وأبشر،


(1) راجع الاصابة 1: 112 - 110 واسد الغابة 1: 112 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 129 في ترجمة الأحنف و: 279 في حنظلة وكنز الفوائد: 249 وكمال الدين: 570 - 575 والبحار 22: 87 عن الكنز و 51: 249 عن كمال الدين وجمهرة رسائل العرب 1: 68 عن سرح العيون: 14 وراجع المنار 5: 360 عن مغازي الاموي عن عبد الملك بن عمير وعن أبي حاتم عن ابن عباس (في تفسير قوله تعالى: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله) ومجمع الأمثال 2: 433.

[379]

والسلام عليك وعلى قومك المؤمنين ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 275 وفي ط 1 / ق 2: 27 ورسالات نبوية: 59 ومدينة البلاغة 2: 322 وأشار إليه ابن حجر في الاصابة 1: 106 / 461 وفتوح البلدان: 107 ومعجم البلدان 1: 348 في " بحرين " والوثائق: 153 / 65 (عن الطبقات ورسالات نبوية وقال: قابل الاصابة وفتوح البلدان ومعجم البلدان وانظر كايتاني 8: 181 واشپربر: 24 و 25 واشپرنكر 3: 380 و 381) ونشأة الدولة الاسلامية: 329 (عن ابن سعد والوثائق) وراجع أيضا: 193 والمصباح المضئ 2: 269. الشرح: " اسيخب " بالألف ثم السين المهملة ثم الياء المثناة من تحت ثم الخاء المعجمة ثم الباء الموحدة كذا في الاصابة وفي الطبقات: " اسيخبت " بالياء بعد السين ثم الباء والخاء والتاء، وفي تاج العروس وفتوح البلدان: 107 ومعجم البلدان " سيبخت " بحذف الألف، وفي التوحيد للصدوق رحمه الله تعالى كما سيأتي " سبخت " وفي رسالات نبوية " اسيخت " والأصل فارسي " سه بخت ". قال البلاذري وياقوت: " وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف عبد شمس إلى البحرين ليدعو أهلها إلى الإسلام أو الجزية وكتب معه إلى المنذر بن ساوى، وإلى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما إلى الإسلام... " (1).


(1) فتوح البلدان: 107 ومعجم البلدان 1: 348 وراجع المفصل 4: 197 و 211.

[380]

والذي يتضح مما يأتي في شرح الكتاب انه كان رجلا فهما عاقلا لبيبا. " جاءني الأقرع " لم أجد من عين الأقرع هذا من هو ؟ فيحتمل أن يكون المراد هو: الأقرع بن حابس التميمي أحد أشراف تميم، أو الأقرع بن شفي العكي أو الأقرع بن عبد الله الحميري رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذي مران وطائفة من اليمن في قصة الأسود العنسي (1) والذي أظنه أنه هو الأقرع بن حابس، لأنه تميمي دارمي - من المؤلفة قلوبهم - ودارم أبو قبيلة المنذر بن ساوى فهو والأقرع من بني دارم إلا أن المنذر من بني عبد الله والأقرع من بني مجاشع. " وشفاعتك لقومك " يظهر من قوله " جاءني الأقرع بكتابك " أنه أسلم بعد أن وصل كتابه (صلى الله عليه وآله) إليه وإلى المنذر للدعوة إلى الإسلام (كما تقدم في الفصل المعد لذكر الكتب التي لم تصل نصوصها) وكتب كتابا في إسلام قومه، وإنه شفع في قومه فيه ويحتمل أن يكون شفاعتهم غير كتابه. ولم نقف إلى الآن على مضمون كتاب اسيبخت حتى نعرف موضوع الشفاعة وإنما نعرف إجمالا بأن " الكتاب يشفع الحاكم الفارسي في قومه.. والواضح من الكتاب إن اسيبخت طلب هذه الشفاعة في خطابه للرسول، والمغزى الحقيقي لهذه الشفاعة غير واضح من النص " (2). " وصدقت رسولك الأقرع في قومك " أي: جعلته مصدقا يتصدى جباية صدقاتهم وأخذ خراجهم وحق المقاسمة عن المسلمين وأهل الكتاب والمجوس. " فابشر فيما سألتني " لا ندري ما سأل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دينه أو دنياه، فبشره رسول الله (صلى الله عليه وآله).


(1) اسد الغابة 1: 110 والطبري 3: 187 و 319 والاصابة 1: 59 والاستيعاب 1: 96 والوثائق: 335 / 258. (2) نشأة الدولة الاسلامية: 193.

[381]

" ولكني نظرت أن أعلمه " طلب منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يفد إليه ويلاقيه، ووعده الاكرام إن جاءه، والاكرام إن ترك المجئ أيضا. والذي تدل عليه النصوص أنه وفد إليه (صلى الله عليه وآله) وأكرمه وسأل اسيبخت أسئلة تدل على مكانته من العقل والفهم والعلم والكمال، ولا بأس بنقل الحديث وإن كان خارجا عن شرط الكتاب. روى الصدوق رحمه الله تعالى في التوحيد بإسناده عن الحسين الشهيد (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بعض خطبه: من الذي حضر سيبخت الفارسي وهو يكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال القوم: ما حضره منا أحد، فقال علي (عليه السلام): لكني كنت معه (عليه السلام)، وقد جاءه سيخت، وكان رجلا من ملوك فارس، وكان ذربا فقال: يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فقال سبخت: وأين الله يا محمد ؟ قال: هو في كل مكان موجود بآياته. قال: فكيف هو ؟ فقال: لا كيف له ولا أين، لأنه عزوجل كيف الكيف وأين الأين. قال: فمن أين جاء ؟ قال: لا يقال له: جاء، وإنما يقال: جاء للزائل من مكان إلى مكان، وربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال بل لم يزل بلا مكان ولا يزال.

[382]

فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلا قال مكانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وقلت أنا أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فقال: يا محمد من هذا ؟ فقال: هذا خير أهلي، وأقرب الخلق مني، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وروحه من روحي، وهو الوزير مني في حياتي، والخليفة بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطع، فإنه على الحق. ثم سماه عبد الله " (1). " أما بعد فإني لا أستهدي... " يعني لا أطلب الهدية من أحد فلعله كتب في كتابه إليه (صلى الله عليه وآله) أن يطلب منه الهدية فأجابه بأني لا استهدي، ولكن إن أهديت ابتداء أقبل هديتك. " وقد حمد عما لي مكانك " أي: منزلتك، وهي عبارة عن الموقف الاجتماعي وإدارة شؤونهم وإقامة العدل واتباع الحق. " وقرابة المؤمنين " أي: القرب منهم والرأفة والرحمة لهم. " وإني قد سميت قومك بني عبد الله " كان (صلى الله عليه وآله) يحب التفأل ويكره التطير، وكان (صلى الله عليه وآله) يغير الأسماء أسماء الأشخاص والقبائل إذا كانت قبيحة أو سيئة كما غير يثرب بالطيبة وزيد الخيل يزيد الخير و.... ولعل المراد من قومه هم الاسبذيون - وسيأتي الكتاب إليهم - فسماهم عبد الله بن زيد وهم قوم المنذر بن ساوى وصرح في معجم البلدان والفتوح بأن


(1) المصدر: 310 و 311.

[383]

عبد الله بن زيد هذا هو الأسبذي. وفي الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه (صلى الله عليه وآله) سمى سبخت عبد الله وغير اسمه. بحث تأريخي: الذي صرح به البلاذري وياقوت: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى المنذر بن ساوى وإلى سيبخت مرزبان هجر مع العلاء بن الحضرمي، وقد تقدم أن كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر كان سنة ثمان (على قول الأكثر وقد مر بيان الاختلاف) فتأريخ كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى سيبخت هو تأريخ كتاب المنذر مع أن البلاذري صرح أيضا: " فلما كانت سنة ثمان وجه رسول (صلى الله عليه وسلم) العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس إلى البحرين ليدعو أهلها إلى الإسلام أو الجزية، وكتب معه إلى المنذر بن ساوى وإلى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما إلى الإسلام أو الجزية، فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم. فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينه وبينهم كتابا الخ ". هذا كتابه (صلى الله عليه وآله) إليهما للدعوة، وأما هذا الكتاب إلى سيبخت فلم ينصوا على تأريخ كتابته كما لم ينصوا على تأريخ وفوده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). 13 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مسيلمة الكذاب: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: سلام على من اتبع الهدى أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وكتب أبي بن كعب " (1).


(1) فتوح البلاذري: 120.

[384]

المصدر: الطبري 2: 400 وفي ط 3: 146 وفتوح البلدان للبلاذري: 97 وفي ط: 120 والطبقات الكبرى 1: 273 وفي ط 1 / ق 2: 26 والمفصل 8: 757 والكشاف 1: 645 في تفسير الآية: 54 وتفسير النيسابوري هامش الطبري 6: 163 وتفسير الرازي 12: 19 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لإسحاق بن محمد همداني قاضي ابرقو: 1059 ومجمع الزوائد 5: 315 عن الطبراني وكنز العمال 17: 161 / 563 وفي ط 1: 273 والكافي 2: 115 وفي ط: 300 ونهاية الإرب للقلقشندي: 226 والبداية والنهاية 5: 51 و 6: 200 و 341 واليعقوبي 2: 109 وفي ط: 120 وسيرة ابن هشام 4: 272 وفي ط: 247 والسيرة الحلبية 3: 253 وإعلام السائلين: 36 والمحاسن والمساوي للبيهقي: 33 وفي ط 1: 49 وتأريخ ابن خلدون 2: 839 وفي ط 2 / ق 2: 58 وتأريخ الخميس 2: 157 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 4: 22 وفتوح البلدان لدحلان: 14 ورسالات نبوية: 260 / 94 والبدء والتأريخ 5: 95 وصبح الأعشى 6: 381 وفي ط: 367 والبحار 21: 412 وجمهرة رسائل العرب 1: 67 وزاد المعاد 3: 31 والمفصل 6: 91 ومدينة البلاغة 2: 264 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 572 وراجع الجمهرة لهشام الكلبي: 154 والمنتظم 4: 22 والمصباح المضئ 2: 347 والوثائق: 305 / 206 (عن جمع ممن تقدم وعن إمتاع الاسماع للمقريزي 1: 508 و 509 وقال: قابل طبقات ابن سعد 1 / ق 2: 25 ومعجم الصحابة لابن قانع (خطية) ورقة: 182 - ألف وتأريخ الردة من الاكتفاء للكلاعي ط الهند: 58 وانظر كابتاني 10: 69 واشپرنكر 3: 306 (التعليقة الاولى) وراجع أيضا: 721 عن تأريخ المدينة لابن شبة (1).


(1) قال مؤلف الوثائق: " وصرح محشي كتاب ابن شبة أن في الأصل المخطوط في جواب النبي (صلى الله عليه وآله) " سلام عليك " ولكن المحشي غيره إلى " سلام على من اتبع الهدى " على أساس ما عند ابن هشام والطبري والبداية لابن كثير والسيرة الحلبية ".

[385]

وليس خلاف فاحش بين الرواة في لفظ الكتاب إلا ما في الطبقات، فإن لفظه: " بلغني كتابك الكذب والافتراء على الله، وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، والسلام على من اتبع الهدى " (1). وفي نهاية الإرب: " من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ". بحث تأريخي: قدم وفد بني حنيفة في سنة عشر (2) أو في سنة تسع (3) فيهم مسيلمة بن حبيب الكذاب، وكانوا يسترونه بالثياب تعظيما له، وكانت تلك عادتهم فيمن يعظمونه، وله عند قومه منزلة رفيعة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا في أصحابه ومعه عسيب من سعف النخل في رأسه خويصات، فلما انتهى مسيلمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مستور بالثياب كلم النبي (صلى الله عليه وآله) أن يشركه معه في النبوة. فقال (صلى الله عليه وآله): لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه، وقيل: إن بني حنيفة أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يارسول الله إنا خلفنا صاحبنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمثل ما أمر به للقوم، وقال: أما أنه ليس بشركم مكانا.


(1) وراجع رسالات: 260. (2) الكامل 2: 298 والطبري 3: 146. (3) ابن هشام 1 ويظهر من الفتوح للبلاذري أنه كان سنة 6 أو 7 أو بعد ذلك بقليل فراجع: 118.

[386]

انصرفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله، وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني اشركت في الأمر وقال: لوفده الذي كان: ألم يقل لكم حين ذكرتموني " أما إنه ليس بشركم مكانا " ما ذاك إلا لما كان يعلم أنه قد أشركت في الأمر ثم جعل يسجع لهم الأساجيع ويقول للناس فيما يقول مضاهاة للقرآن: " لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا ". وقال أيضا: " والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا والثاردات ثردا واللاقمات لقما ". وقال أيضا: " إنا أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر إن مبغضك رجل فاجر " يضاهي به سورة الكوثر وفي نقل: " إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وبادر في الليالي الغوادر ". وأحل لهم الخمر ووضع عنهم الصلاة (1). فكتب مسيلمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله سلام عليك أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريش قوم يعتدون " (2) (وفي الحلبية: وليس قريش قوما يعدلون).


(1) راجع زاد المعاد 3: 31 والحلبية 3: 253 ودحلان 3: 22 والبداية والنهاية 5: 51 و 52 والعقد الفريد 2: 66 والبيان والتبيين 1: 359 متنا وهامشا والمفصل 8: 755 - 759 و 7: 296 و 6: 92 والمنتظم 4: 21 و 22. (2) زاد المعاد 3: 31 ورسالات: 260 والحلبية 3: 253 وابن هشام 4: 247 والبداية والنهاية 5: 51 =

[387]

فقدم بهذا الكتاب رسولان له، فأجابه الرسول (صلى الله عليه وآله) بهذا الكتاب. وقتل الملعون في أيدي المسلمين في زمن أبي بكر، وله مع سجاح المتنبئة قصة طريفة كالاضحوكة قال في النهاية: 67 وغيرها: " إن مسيلمة وسجاح لما التقيا بين العسكرين فقالت له: ماذا أوحى إليك ؟ فقال: ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى. أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا قالت: وما أنزل عليك أيضا ؟ قال: إن الله خلق النساء أزواجا فنولج فيهن إيلاجا ثم يخرج منهن ما يشاء إخراجا فينتجن إنتاجا فقالت: أشهد أنك نبي، فقال لها: هل لك أن أتزوجك ؟ قالت: نعم، فقال لها: ألا قومي إلى المربع فقد هيئ لك المضجع الخ " (1). قال ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 25: " وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى مسيلمة الكذاب لعنه الله يدعوه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن امية الضمري فكتب إليه مسيلمة جواب كتابه ويذكر فيه أنه نبي مثله ويسأله أن يقاسمه الأرض، ويذكر أن قريشا قوم لا يعدلون فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ". - ثم نقل هذا الكتاب -.


= و 200 و 341 ونهاية الارب: 226 والكامل 2: 300 والطبقات 1 / ق 2: 26 والفتوح للبلاذري: 120 وتاريخ المدينة لابن شبة 2: 572 والبحار 21: 412 والمفصل 8: 756 والوثائق السياسية: 304 / 205 (عن جمع ممن قدمنا وعن الطبري وإعلام السائلين / 14 وإمتاع الاسماع 1: 508 وصبح الأعشى 7: 468 ورسالات نبوية / 93 ووسيلة المتعبدين 8: ورقة 34 - الف والوفاء لابن الجوزي: 763 والحلبي 3: 253 والمطالب العالية لابن حجر / 2051 ثم قال: قابل البخاري 61: 25 و 63: 70 - 71 ومسلم 42: 21 وسنن أبي داود / 15: 165 والاصابة 3: 481 - 488 والطبقات 1 / ق 2: 25 و 26 وجمهرة الأنساب لابن الكلبي خطية لوندرا: ورقة 45 - ب - 46 - الف وانظر كايتاني 10: 69 واشپرنكر 3: 306 (التعليقة الاولى) وراجع نشأة الدولة الاسلامية 114 و 115 والمصباح المضئ 2: 346. (1) راجع تفصيل وفوده وتنبئه و.. الحلبية 3: 252 ودحلان هامش الحلبية 3: 20 والبداية والنهاية 5: 50 و 200 و 341 ونهاية الارب: 226 والكامل 2: 298 والطبقات 1 / ق 2: 55 والفتوح للبلاذري: 118 والطبري 3: 273 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 572 والبحار 21: 412 و 413 والمحاسن والمساوي للبيهقي: 32 واعلام السائلين: 36 وجمهرة رسائل العرب 1: 67 واليعقوبي 2: 69 ورسالات نبوية: 259 وراجع المفصل 6: 84 - 100 و 7: 296 و 8: 574 و 755 و 757 و 759.

[388]

14 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الهرمزان عامل كسرى: " من محمد رسول الله إلى الهرمزان: إني أدعوك إلى الإسلام، أسلم تسلم ". المصدر: الإصابة 3: 618 / 9046 ورسالات نبوية: 313 والوثائق: 144 / 54 ونشأة الدولة الاسلامية: 326. بحث تأريخي: كان الهرمزان من ملوك فارس، وأسر في الفتوح في زمن عمر بن الخطاب، وأسلم على يده قال ابن حجر في الإصابة 3: 618: " وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا عباد بن العوام عن حصين عن عبد الله بن شداد قال: كتب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الهرمزان... عن أنس: حاصرنا تستر، فنزل الهرمزان على حكم عمر فقدم به عليه فاستفخمه، فقال له: تكلم لا بأس، وكان ذلك تأمينا من عمر فأسلم، وفرض له عمر في ألفين، ولما قتل عمر قتله عبيدالله بن عمر مع جفينة وابنة لأبي لؤلؤة " (انتهى مختصرا) (1). 15 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مجوس هجر: قال عبد الرزاق: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام:


(1) راجع في تأريخ الهرمزان في حروبه مع المسلمين واستسلامه في حرب السوس سنة 17 أو 19 وما جرى عليه عند عمر وإسلامه وقتله: الطبري 4: 239 و 240 و 243 والكامل 2: 548 - 552 والبداية والنهاية 7: 83 - 87 وفتوح البلدان للبلاذري: 537 و 641 وابن أبي الحديد 1: 180 و 181 و 3: 59 - 62 و 9: 54 و 12: 113 و 114 وسفينة البحار 2: 144 و 502 و 714 والغدير 8: 132 - 142 والعقد الفريد 1: 125 و 2: 171 وعيون الأخبار لابن قتيبة 1: 195.

[389]

" فمن أسلم قبل منه [الحق] ومن أبى كتب [ضربت] ولا يؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم [منهم] امرأة ". المصدر: راجع المصنف لعبد الرزاق 6: 70 / 10028 وفتوح البلدان للبلاذري: 110 والدر المنثور 1: 229 و 3: 229 والأموال لابن زنجويه 1: 137 وراجع السنن الكبرى للبيهقي 9: 192 و 285 والأموال لأبي عبيد: 44 وأحكام القرآن للجصاص 4: 284 والمفصل 6: 694 والمطالب العالية 2: 183 / 2007 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 19. والوثائق السياسية: 150 / 60 (عن الأموال لابن زنجويه وعبد الرزاق / 10028 والمطالب العالية لابن حجر / 2007 والبيهقي في السنن الكبرى). قال ابن بدران في تهذيب تأريخ ابن عساكر 2: 120: " فلما صدر الناس من الحج سنة تسع بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبان بن سعيد إلى البحرين عاملا عليها، فسأله أبان أن يحالف عبد القيس، فأذن له بذلك، وقال: يارسول الله إعهد إلي عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وما اتجروا به، ومن كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينارا الذكر والانثى، وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أعرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكتب له صدقات الإبل والبقر والغنم على فرضها وسنتها كتابا منشورا مختوما في أسفله ". أقول: ظاهر هذا النقل أنه (صلى الله عليه وآله) كتب لأبان كتابين: أحدهما إلى مجوس هجر للدعوة إلى الإسلام، وثانيهما كتاب عهد لأبان مشتمل على أحكام الصدقات.

[390]

كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر ومن في سلطته: ضغاطر المقوقس النجاشي الأول النجاشي الأول النجاشي الثاني الحارث بن أبي شمر فروة بن عمرو - رفاعة بن زيد الجذامي يحنة بن روبة زياد بن جهور اليهود يهود خيبر أسقف نجران 16 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر عظيم الروم: " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك أثم الأريسيين و * (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا

[391]

من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * " (1). المصدر: السيرة الحلبية 3: 275 وزيني دحلان 3: 61 ورسالات نبوية: 311 ومسند أحمد 1: 263 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 141 و 6: 392 واليعقوبي 2: 67 وصبح الأعشى 6: 363 و 364 والأموال لابن زنجويه 2: 584 و 585 والمنتظم 3: 278 و 279 وكنز العمال 2: 275 وفي ط 4: 237 / 1942 (عن أحمد والبيهقي والنسائي) و 10: 385 والدر المنثور 2: 40 (عن عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في سننه) و 4: 30 ومشكل الآثار للطحاوي 2: 397 و 398 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 290 والمعجم الكبير للطبراني 4: 266 و 8: 17 - 27 بطرق متعددة و 25: 236 و 12: 242 ونصب الراية للزيلعي 4: 418 وسنن أبي داود 4: 335 والأموال لأبي عبيد: 32 وأعيان الشيعة 1: 244 وصحيح البخاري 1: 7 و 83 و 4: 54 و 55 و 57 و 6: 45 و 9: 193 وصحيح مسلم 3: 1396 والكامل لابن الأثير 2: 81 وفي ط: 212 والطبري 2: 291 وفي ط: 649 والبحار 20: 386 (عن البخاري) والبداية والنهاية 4: 264 وجمهرة رسائل العرب 1: 33 (عن صبح الأعشى 6: 376) والأغاني 6: 93 والمواهب اللدنية للقسطلاني 3: 384 وإعلام السائلين: 10 - 19 وناسخ التواريخ في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله): 274 والتراتيب الادارية 1: 142 وثقات ابن حبان 2: 5 ومآثر الاناقة 3: 247 وفقه السيرة: 371 والتأريخ لابن خلدون 2 / ق 2: 36 وتأريخ الخميس 2: 33 والفائق للزمخشري 1: 36 وحياة الصحابة 1: 110 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 178


(1) آل عمران: 64.

[392]

وتفسير القرطبي 4: 105 وتفسير المنار 3: 328 وزاد المعاد لابن القيم 3: 60 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 379 و 380 و 384 وفتح الباري 13: 430 وعبد الرزاق 5: 346 والوثائق: 107 / 26 عن جمع ممن تقدم (وعن تفسير النسائي 3: 441 والمنتقى لأبي نعيم: ورقة 132 وصبح الأعشى 6: 376 ومفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني: 17 ونصب الراية للزيلعي ووسيلة المتعبدين 8 مخطوطة بانكى پور في الهند ورقة: 27 والإمتاع للمقريزي خطية كوپر لو: 1012 والأموال لابن زنجويه خطية تركيا: ورقة 8 والمبعث والمغازي للتيمي خطية: ورقة 12 والوفاء لابن الجوزي: 724) وراجع مدينة البلاغة 2: 247 ومرقاة المصابيح 4: 221 ومشكاة المصابيح بهامش المرقاة: 221 وحياة محمد لهيكل: 352 والأموال لابن زنجويه 1: 120 والمصباح المضئ 2: 77 ونشأة الدولة الاسلامية: 299 و 300 (1). الشرح: روى أكثر الناقلين الكتاب بإسنادهم عن عبد الله بن عباس عن أبي


(1) أشار إلى الكتاب البخاري 8: 72 والكامل لابن الأثير 2: 211 والترمذي 5: 68 والبحار 21: 286 و 17: 207 و 15: 30 و 4: 100 وكنز العمال 10: 411 و 417 و 419 والجامع للقيرواني 1: 288 والفائق للزمخشري 1: 14 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 16 و 4 / ق 1: 18 والتنبيه والاشراف: 226 وعبد الرزاق 6: 13 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 177 و 10: 130 و 131 ومسند أحمد 1: 262 وتفسير گازر 2: 65 وتفسير ابن كثير 1: 371 وتفسير الثعالبي 1: 275 والأموال لأبي عبيد: 362 وابن هشام 4: 254 والنهاية لابن الأثير في " دعى " و " ارس " وكذا في لسان العرب وراجع فتح الباري 1: 35 و 6: 79 و 8: 165 والعمدة 1: 79 و 14: 210 و 18: 144 وعون المعبود 4: 498 و 499 ومجمع الزوائد 5: 306 والام للشافعي 4: 171 والأموال لابن زنجويه 2: 584 و 585 وراجع موارد الظمآن: 392 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 5: 222 و 6: 390 وثقات ابن حبان 1: 1 وفي الوثائق: 107 / 26 قال: قابل مسند أحمد 3: 133 و 4: 74 و 75 ثم أشار إلى المجلات العصرية المتعرضة للكتاب.

[393]

سفيان (1)، ورواه بعضهم عن دحية بن خليفة رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2)، وبعضهم عن أسقف من النصارى (3). " من محمد بن عبد الله " كذا في الحلبية وكثير من المصادر، وفي صحيح مسلم والأموال " من محمد رسول الله " وفي مسند أحمد وغيره " من محمد عبد الله ورسوله " وفي الطبراني " من محمد بن عبد الله ورسوله ". " هرقل " كدمقس ودمشق أو " هرقل " كزبرج وخندف ملك الروم، وهو أول من ضرب الدنانير (راجع أقرب الموارد ولسان العرب ونسيم الرياض 2: 109 وعمدة القاري 1: 79 وفتح الباري 8: 161 وتاج العروس 8: 166 ولغت نامه 90: 185) وفي شرح القاري على هامش نسيم الرياض 2: 109: بكسر ففتح، وضبط بكسرتين، وكذا بضمتين بينهما ساكن وكذا في عون المعبود 4: 499. كتب (صلى الله عليه وآله) " عظيم الروم " أو " صاحب الروم " ولم يكتب ملك الروم ومن أجله غضب ابن أخ الملك لما فيه من الايذان بعدم قبول كونه ملكا، وأن الملك لله ولمن ولاه سبحانه، ولكنه لم يخله من الاكرام لمصلحة التأليف كما مر في كتابه (صلى الله عليه وآله) لكسرى والمقوقس (4). " سلام على من اتبع الهدى " كان (صلى الله عليه وآله) يكتبه لغير المسلم يعني من لم يتبع


(1) راجع الحلبية وزيني دحلان ومسند أحمد 1: 263 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 1 و 6: 390 والدر المنثور ومشكل الآثار والدلائل لأبي نعيم والدلائل للبيهقي والمعجم الكبير للطبراني 4 و 8 والأموال لأبي عبيد وأعيان الشيعة والبخاري وصحيح مسلم والكامل لابن الأثير والسنن الكبرى للبيهقي 9: 178 وعبد الرزاق في المصنف 6: 13 وسنن سعيد بن منصور 2: 187 والبداية والنهاية 4: 265 وحياة الصحابة 1: 109 - 111 والطبري وفتح الباري 1: 36 و 6: 79 و 8: 165 وسنن أبي داود 4: 335 وعن المعبود 4: 499 والمعجم الكبير للطبراني 25: 236 و 8: 17 - 27. (2) راجع تهذيب تاريخ ابن عساكر 5: 222. (3) راجع البداية والنهاية 4: 264 والطبري 2: 649 والدلائل للبيهقي 4: 284 وتأريخ الخميس 2: 32. (4) راجع ما تقدم في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى وراجع فتح الباري 1: 35 وعمدة القاري 1: 99.

[394]

الهدى فلا سلام عليه، والسلام هو تحية المسلم للمسلم (1). " أما بعد " تستعمل لتفصيل ما يذكر بعدها غالبا، وترد مستأنفة لا للتفصيل كالتي هنا (2). " الدعاية " بكسر الدال الدعوة قال ابن الأثير في النهاية: وفي كتابه (صلى الله عليه وسلم) إلى هرقل أدعوك بدعاية الإسلام أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي يدعو إليها الملل الكافرة، وفي رواية: " بداعية الإسلام " وهي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية (انتهى). وقد وقعت هذه الكلمة في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى والمقوقس أيضا، ودعوة الله أي: ما يدعو إليه الله تعالى (3). " أسلم تسلم " أي إن أسلمت وقبلت دين الإسلام، وأجبت دعوة الله سلمت عن عقاب الله في الآخرة وعواقب الكفر والالحاد في الدنيا. وفي بعض الروايات " أسلم أسلم يؤتك " وفي بعض آخر " أسلم تسلم أسلم يؤتك " فيحتمل التكرار التأكيد، ويحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول في الإسلام، والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا) * (4).


(1) راجع ما تقدم وراجع فتح الباري 1: 35 وعمدة القاري 1: 99. (2) راجع فتح الباري 8: 166. " قيصر " لقب كل من ملك الروم كذا في شرح القاري للشفاء للقاضي عياض 1: 297 وفي ط على هامش نسيم الرياض 2: 109 والقاموس، ويظهر من القاموس واللباب لابن الأثير 3: 17: أن قيصر بفتح القاف وسكون الياء وفتح الصاد، وفي " لغت نامه " قيصر بروان حيدر فرزندى مى باشد كه مادرش پيش از آنكه أو را بزايد بميرد وشكم مادر را بشكافند وآن فرزند را بيرون آورند، وقال الحلبي ودحلان في السيرة: قيصر معناه في اللغة: البقير، لأنه شق عنه، لأن ام قيصر ماتت في المخاض، فشق عنه وأخرج فسمي قيصر وكان يفتخر بذلك وراجع التنبيه والاشراف: 107. (3) راجع النهاية ولسان العرب وتاج العروس في " دعى " والعمدة 1: 88 والفتح 1: 35. (4) القصص: 52 - 54 راجع فتح الباري 8: 166. (*)

[395]

" يؤتك الله أجرك مرتين " إيتاء الأجر مرتين بإسلامه إما لإيمانه وأتباعه أتباعه، لكونه سببا لايمانهم، كما أن عليه إثم صدهم عن الايمان إن لم يؤمن، وإما لإيمانه بالمسيح على نبينا وآله وعليه السلام، وإيمانه بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وقد ورد في الحديث " من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين " (1). قال الله تعالى: * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون... اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة، ومما رزقناهم ينفقون) * (2). وعد الذين يؤمنون بالرسول (صلى الله عليه وآله) من أهل الكتاب أن يؤتيهم أجرهم مرتين ولعل إلى الآية يشير ما في كتاب الرسول (صلى الله عليه وآله) وما ورد في الأحاديث، وعلله في الآية الشريفة " بما صبروا " أي: صبرهم في الإيمان بالمسيح على نبينا وآله وعليه السلام، وفي الإيمان بنبينا (صلى الله عليه وآله) على الشدائد والأذى من اليهود ومن النصارى (3). كما أن في الكتاب صرح أيضا بأنه إن لم يؤمن كان عليه إثم الأكارين أو الأريسين وذلك أيضا إشارة إلى قوله تعالى: * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) * (4) وقوله تعالى: * (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) * (5) وقوله سبحانه * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم


(1) راجع المعجم الكبير 8: 225 ومسند أحمد 5: 259 وقريب منه ما في السنن الكبرى 7: 128 ومشكل الآثار للطحاوي 2: 215 و 394 وبذلك فسره الحلبي في السيرة أيضا. (2) القصص: 54 - 56. (3) راجع للوقوف على مزيد الاطلاع تفسير ابن كثير 3: 393 ومجمع البيان 8: 358 والبرهان 3: 230 وروح المعاني 20: 83 والقرطبي 7: 5014 وفي ط والرازي 4: 262 والميزان 16: 54 والكشاف 3: 421 والطبري 20: 57 والمراغي 2: 71 وظلال القرآن 20: 77 ومشكل الآثار للطحاوي 2: 394 وفتح الباري 1: 36 و 8: 166 وعمدة القاري 1: 86 و 98 و 14: 259. (4) العنكبوت: 13. (5) النحل: 25.

[396]

طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله) * (1). " فإن توليت " أي: أعرضت وفي بعض النسخ " تتولى " وفي آخر " تركت " والمعنى واضح، والغرض أنه إذا لم يؤمن يتحمل إثمين: إثم كفره وتكذيبه النبي (صلى الله عليه وآله) واثم صده اتباعه وخدمه وخوله ورعيته لصدهم عن سبيل الله كما دلت عليه الآيات الكريمة لا آثام الاتباع لأنه لا تزر وازرة وزر اخرى. " الأريسيين " اختلفت النسخ في هذه الكلمة ففي الحلبية وأحكام القرآن ومشكل الآثار " الأريسين " بالياء بعد الراء وياء الجمع، وفي صحيح مسلم والأموال وسيرة زيني دحلان " الأريسين " بالياء بعد الراء والياء المشددة بعد السين بعدها ياء الجمع، وفي رواية اخرى في صحيح مسلم الريسيين بالياء بدل الهمزة. وقد تقدم ما قاله في تاج العروس (2) وفي النهاية لابن الأثير: في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى هرقل " فإن أبيت فعليك إثم الأريسين " فقد اختلف في هذه اللفظة صيغة ومعنى، فروي الأريسين بوزن الكريمين، وروي الأريسين بوزن الشريبين، وروي الأرسيين بوزن العظميين، وروي بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في البخاري. وأما معناها فقال أبو عبيد: " هم الخدم والخول (3) يعني لصده إياهم عن


(1) النساء: 160. (2) وراجع البحار 20: 395 والأموال: 33 ولسان العرب 6: 4 و 5 ومشكل الآثار 2: 398 و 399 والحلبية وفتح الباري 1: 36 و 8: 166 وعمدة القاري 1: 86. " آريس " مستأجر (الأرض) ملتزم (أرض زراعية) مزارع ومستأجر (قاموس عبري عربي تأليف يحزقيل قوجمان ط بيروت وقواميس عربية اخرى). " الأريس " الحراث: الأكار، العشار، ج أريسون. الأريسي العامل في الأرض التابع لسيده جمع أريسيون (المعجم العربي الحديث لاروس تأليف الدكتور خليل الجر). (3) وراجع الأموال: 33.

[397]

الدين كما قال تعالى: * (ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا) * أي: عليك مثل إثمهم " وقال ابن الأعرابي: " أرس يأرس أرسا فهو أريس، وأرسى يؤرس تأريسا فهو أريس وجمعها أريسون وأريسون وأدارسة هم الأكارون، وإنما قال ذلك، لأن الأكارين كانوا عندهم من الفرس، وهم عبدة النار، فجعل عليهم إثمهم " وقال أبو عبيد في الأموال: أصحاب الحديث يقولون: الأريسيين منسوبا مجموعا والأصح الأريسين يعني بغير نسب " ورده الطحاوي عليه وقال بعضهم: إن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية، فجاء على النسب إليهم، وقيل: انهم أتباع عبد الله بن أريس، رجل كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعثه الله إليهم، وقيل: الأريسون الملوك واحدهم أريس، وقيل: هم العشارون (1). أقول: قال أبو عبيد في الأموال: 23 وفي ط: 33: وقال غيره: الأرسيين، وهذا عندي هو المحفوظ، ولم أجد في الأموال ما نقله عنه ابن الأثير أخيرا، ولعله سقط عن النسخة الموجودة عندي. وقال الامام النووي في شرحه على صحيح مسلم 12: 109: الأريسيين، هكذا وقع في هذه الرواية الاولى في مسلم وهو الأشهر في روايات الحديث، وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه: أحدها: بيائين بعد السين. والثاني: بياء واحدة بعد السين، وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة. الثالث: الإريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين، ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسين بياء مفتوحة في أوله وبيائين بعد السين الخ.


(1) راجع النهاية لابن الأثير.

[398]

والأريوسية فرقة كبيرة من النصارى أتباع آريوس يقولون بالتوحيد الخالص، ولم يدخل هو وأتباعه فيما دخل النصارى فيه من القول بالتثليث والأقانيم الثلاثة، راجع دائرة المعارف للبستاني في كلمة " أرس ". " يا أهل الكتاب " نقل السيوطي في الدر المنثور 2: 40 عن الطبراني عن ابن عباس " أن كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الكفار: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ". فيه إشعار بأنه (صلى الله عليه وآله) كتب هذه الآية إلى الكفار، وقد أسلفنا في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كتبها إلى كسرى وقيصر والنجاشي، وسيأتي أنه كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس أيضا، وذلك يؤيد القول بأنها نزلت في أول الهجرة لا في قصة نجران (1) إن من المسلم عند المؤرخين والمفسرين ومنشأ الخلاف وملخص الأقوال: أن من المسلم عند المؤرخين والمفسرين والمحدثين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب هذه الآية الكريمة في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر في هدنة الحديبية سنة ست أو سبع بل إلى سائر الملوك، وقيل: إنه نزلت الآية في قصة نصارى نجران، وكانت قصتهم سنة الوفود وهي سنة تسع، وقصة أبي سفيان الحاكية لكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت بعد هدنة الحديبية سنة ست الهجرة، وإليه يومئ كلام ابن إسحاق، وقيل: نزلت في اليهود، وجوز بعضهم نزولها مرتين (2).


(1) راجع الطبري 3: 213 وعمدة القاري 1: 88 وفتح الباري 1: 36 والحلبية 3: 275 وكنز العمال 10: 417 و 418. (2) وراجع الفتح 1: 36 والتبيان 2: 488 ومجمع البيان 2: 455 والدر المنثور 2: 4 والقرطبي 4: 105 والرازي 8: 85 والكشاف 1: 370 والميزان 3: 270 وتفسير الطبري 3: 213 وغرائب القرآن للنيسابوري هامش الطبري 3: 215 في نقل الأقوال، وللعلامة الطباطبائي تحقيق حول سبب النزول وتأريخه راجع 3: 293 قال: " وكيف كان فقد ذكر المؤرخون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما كتب الكتب وأرسل المرسل إلى الملوك من قيصر وكسرى والنجاشي سنة ست من الهجرة ولازمه نزول الآية في سنة ست أو قبلها وقد ذكر المؤرخون كالطبري وابن الأثير والمقريزي أن نصارى نجران إنما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة عشر من الهجرة، وذكر آخرون كأبي الفداء في البداية والنهاية، ونظيره في السيرة الحلبية =

[399]

بحث تأريخي: كتب (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب أو سبع، وقيل: بل نزلت الآية في أوائل إلى قيصر يوم كتب إلى الملوك (1)، وأرسله مع دحية بن خليفة الكلبي (2) وأمره أن يدفعه إلى قيصر (3) وقيل أمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى (4) وهو الحارث ملك غسان ليدفعه إلى قيصر، فلما وصل دحية إلى الحارث أرسل معه عدي بن حاتم ليوصله


= أن ذلك كان سنة تسع من الهجرة ولازم ذلك نزول هذه الآية سنة تسع أو عشر وربما قيل: إن الآية مما نزلت أول الهجرة على ما تشعر به الروايات الآتية وربما قيل: إن الآية نزلت مرتين نقله الحافظ ابن حجر، والذي يؤيده إتصال آيات السورة سياقا كما مرت الاشارة إليه في أول السورة: أن الآية نزلت قبل سنة تسع وإن قصة الوفد إنما وقعت في سنة ست من الهجرة أو قبلها ومن البعيد أن يكاتب (صلى الله عليه وآله) عظماء الروم والقبط وفارس ويغمض عن نجران مع قرب الدار ". (1) كما تقدم في الفصل السابع. (2) دحية بن خليفة الكلبي صحابي مشهور قال أبو عمر وابن الأثير: شهد احدا وما بعدها، وقال ابن حجر: أول مشاهده الخندق، وكان رجلا جميلا، وكان جبرئيل يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) في صورته أحيانا (راجع البحار 6: 769 الطبعة الحجرية وفي سفينة البحار عين مواضع ذلك وفي تنقيح المقال أنه وارد من طرق الفريقين وذكره ابن هشام في السيرة 3: 253 في غزوة بني قريظة وفي البحار 6: 32 عن أمالي الشيخ و: 536 في بني قريظة والطبري 2: 245 واسد الغابة 2: 130 والاصابة 1: أنه جاء من حديث ام سلمة وعائشة. وكان دحية رجلا تاجرا يتجر إلى الشام، ولعله لكونه بصيرا بالشام وأهله جعله رسولا إلى قيصر في الكتاب الأول بل الثاني أيضا، ذكر ابن هشام في السيرة 4: 285: أن دحية مرجعه من عند قيصر ومعه تجارة له أغار عليه الهنيد بن عوص... شهد دحية اليرموك، وكان على كردوس، ونزل دمشق وسكن المزة، وعاش إلى خلافة معاوية. راجع الفتح 1: 35 والعمدة 1: 80 وكنز العمال 10: 418 والبحار 20: 378 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 1: 113 و 5: 222 و 223 والتنبيه والاشراف: 226 وثقات ابن حبان 2: 5 والحلبية ودحلان والطبقات 4 / ق 1: 185 وذكر الطبراني في المعجم الكبير أن الذي ذهب بالكتاب هو رجل من الأنصار يدعى عبيدالله بن عبد الخالق (راجع 12: 442 / 13608). (3) الحلبية 3: 272 ودحلان 3: 58 وفتح الباري 1: 35 والدلائل لأبي نعيم 4: 377. (4) بصرى بالضم والقصر في الشام من أعمال دمشق، وهي قصبة كور حوران مشهورة عند العرب قديما وحديثا، وكانت من مستعمرات ملك الروم كسائر مخاليف الشام (معجم البلدان والقاموس).

[400]

إلى قيصر (1). وفي الإصابة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتابه - وفي الاستيعاب: بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الشام إلى ملك الروم وقيل: إلى صاحب بصرى - فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطا فقتله صبرا (2) فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك بعث جيشا ثلاثة آلاف وأمر عليهم زيد بن حارثة " (3). والظاهر من ذيل هذا النقل أن إرسال الحارث بن عمير كان قريبا من غزوة مؤتة، سنة ثمان وأن قتله صار سببا للغزوة، ولعله كان حاملا للكتاب الثاني إلى قيصر كما سيأتي. " وكتب مع دحية إلى قيصر كتابا يدعوه إلى الله تعالى ودين الإسلام، وأمر أن يدفعه إلى قيصر، فلما وصل دحية إلى الحارث ملك غسان أرسل معه عدي بن حاتم ليوصله إلى قيصر، فلما ذهب به إليه قال قومه لدحية: إذا رأيت الملك فاسجد له ثم لا ترفع رأسك أبدا حتى يأذن لك، قال دحية لا أفعل هذا أبدا، ولا أسجد لغير الله قالوا: إذا لا يؤخذ كتابك، فقال له رجل منهم: أنا أدلك على أمر يؤخذ فيه كتابك ولا تسجد له، فقال دحية: وما هو ؟ قال: إنه له على كل عتبة منبرا يجلس عليه، فضع صحيفتك تجاه المنبر حتى يأخذها هو ثم يدعو صاحبها، ففعل، فلما


(1) الحلبية 3: 272 ودحلان 3: 58 ورسالات نبوية: 312 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 1: 141 ومسند أحمد 1: 262 والدلائل لأبي نعيم: 287 والبخاري 1: 6 و 4: 55 و 6: 43 والفتح 1: 35 و 6: 79 و 8: 161 وتاريخ الخميس 2: 32 والطبقات الكبرى 1: 259 وفي ط 1 / ق 2: 16 والأموال لابن زنجويه 1: 120. (2) راجع الاصابة 1: 286 / 1459 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 304 والحلبية 3: 77 كما في الاستيعاب وكذا في اسد الغابة 1: 342 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 94 وابن أبي الحديد 15: 61 والطبقات 4 / ق 2: 65. (3) الاستيعاب 1: 305 والاصابة 1: 286 واسد الغابة 1: 342.

[401]

أخذ قيصر الكتاب وجد عليه عنوان كتاب العرب وقال: إن هذا كتاب لم أره بعد سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية ثم قال: انظروا لنا من قومه أحدا نسأله عنه " (1). أبو سفيان عند ملك الروم: روي عن ابن عباس عن أبي سفيان أنه قال: " في الهدنة التي كانت بيني وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) خرجت للتجارة إلى الشام، فبينا أنا بالشام إذ جئ بكتاب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى هرقل، فأرسل هرقل إليه في ركب من قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وهو على رأسه تاج وحوله عظماء الروم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فقال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال: إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فقال: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو ؟ قلت: شاب، قال: كيف نسبه فيكم ؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت: لا بل يزيدون، قال:


(1) الحلبية 3: 272 و 273 ودحلان 3: 58 وتأريخ الخميس 2: 32. (2) سوف نتكلم حول هذه الهدنة.

[402]

فهل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له ؟ قلت: لا (1)، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت: لا قال: فهل يغدر ؟ قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه ؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال قال: كيف عقله ورأيه ؟ قلت: لم نعب له عقلا ولا رأيا قط. قال: كيف حسبه فيكم ؟ قلت: هو فينا ذو حسب " (2). قال لترجمانه: قل له: فما يأمركم به ؟ قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة، وأن نعبد الله وحده لا شريك له، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة والطهارة. فقال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت: بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، وسألتك هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك هل يرتد أحد منهم


(1) في بعض النصوص " فأخبرني عمن صحبه أيحبه ويكرمه، أم يقليه ويفارقه " (راجع البداية والنهاية). (2) الحسب بفتحتين في الأصل الشرف بالآباء وما يعده الانسان من المفاخر، وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف، والشرف والمجد لا يكون إلا في الآباء (ية - ق).

[403]

عن دينه بعد أن يدخله سخطة له فزعمت أن لا (1)، وكذلك الايمان إذا خالط بشاشة القلوب، وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم، وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قد قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا، ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله قلت: رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال: إن يكن ما تقول حقا فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعى بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقرأه ". وذكر أن ابن أخي قيصر أظهر الغيظ الشديد وقال لعمه: قد ابتدأ بنفسه وسماك صاحب الروم، فقال: والله إنك لضعيف الرأي، أترى أرمي بكتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر، وهو أحق أن يبدأ بنفسه، ولقد صدق أنا صاحب الروم، والله مالكي ومالكه وفي نقل آخر: إن هذا الرجل أخوه. قال أبو سفيان: فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، فأمر بنا فأخرجنا، قال: قلت لأصحابي: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة (2) إنه


(1) غرض قيصر كما يستفاد من الألفاظ المنقولة عنه أن المسلمين يحبون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويكرمونه أم لا بل يقلونه ويرجعون وراءهم القهقرى، فعلى هذا لا يشمل ما كان ارتداده عن علل نفسانية كما في ارتداد عبد الله بن جحش حيث ارتد ببلاد الحبشة وتنصر ومات على النصرانية، وكان زوج ام حبيبة لأن ارتداده لجهة اخرى كما في الحلبية 3: 273. (2) أمر أي: كثر ومنه حديث أبي سفيان: لقد أمر ابن أبي كبشة أي كثر وارتفع شأنه. قال بدران (في تهذيب تأريخ ابن عساكر) ما ملخصه: أبو كبشة كنية لجماعة قال الخطابي: هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور.. وقال الدارقطني في المختلف والمؤتلف: ان أبا كبشة كنية وجز بن غالب من بني غبشان من بني خزاعة، وكذا قال الزبير بن بكار، وكان وجز أبو قبيلة أبو (؟) ام وهب بن عبد مناف بن زهرة، وإنما نسب أبو سفيان النبي (صلى الله عليه وآله) إليه لأن العرب كانت تظن أن أحدا لا يعمل شيئا إلا بعرق ينزعه شبهه إليه، فلما خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله) دين قريش.. قال مشركوا قريش نزعه أبو كبشة، لأن أبا كبشة خالف الناس بعبادة الشعرى وكان أبو كبشة سيدا في خزاعة، فلم يعيروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) به من تقصير كان فيه ولكن لما خالف دينهم نسبوه إليه.. وقال الجرجاني النسابة: إن وهبا أبا آمنة - يكنى بأبي كبشة، فنسبوه إليه عداوة له، ودعوه إلى نسبه المعلوم المشهور، وقيل: إن أبا كبشة والد حليمة، وقال الكلبي: إن أبا كبشة هو حاضن النبي (صلى الله عليه وآله). راجع النهاية ولسان العرب في " كبش " وراجع تهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 390 - 394 وفتح الباري 1: 37 وعمدة القاري 1: 80 والبحار 20: 388 ومجمع الزوائد 5: 306 و 307.

[404]

ليخافه ملك بني الأصفر، قال: فما زلت موقنا بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). إكرام الرسول: ثم أمر الملك بإنزال دحية وإكرامه، وأمر مناديا ينادي: ألا إن هرقل قد ترك النصرانية، واتبع دين محمد (صلى الله عليه وآله)، فأقبل جنده قد تسلحوا حتى أطافوا بقصره، فأمر مناديه فنادى: ألا إن قيصر إنما أراد أن يجربكم كيف صبركم على دينكم، فارجعوا قد رضي عنكم. ثم قال للرسول: إني أخاف على ملكي، إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، والذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، فاذهب إلى ضغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم، فهو أعظم في الروم مني، وأجوز قولا مني عندهم، صاحبك والله نبي مرسل، فجاء دحية فأخبره بما جاء به من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ضغاطر: صاحبك والله نبي مرسل، نعرفه في صفته، ونجده في كتابنا باسمه، ثم ألقى ثيابا كانت عليه سوداء، ولبس ثيابا بيضاء، ثم أخذ عصاه، ثم خرج على الروم وهم في الكنيسة فقال: يا معشر الروم: إنه قد جاءنا كتاب أحمد يدعونا فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا

[405]

إله إلا الله، وأشهد أن أحمد رسول الله، فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فضربوه فقتلوه، فرجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر، فقال: قد قلت لك: إنا نخافهم على أنفسنا، وضغاطر كان والله أعظم عندهم مني " (1). ويظهر من بعض الألفاظ (كما يظهر من الإصابة عن بعض الرواة) أن ضغاطر اجتمع مع ملك الروم، فأقرأه الكتاب فقال: هذا النبي الذي كنا ننتظره قال: فما تأمرني ؟ قال: أما أني فمصدقه ومشيعه، قال قيصر: أما إن فعلت يذهب ملكي " (2). أقول: نقل ابن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب مع دحية بن خليفة الكلبي في


(1) راجع المصادر التي سوف تأتي راجع اسد الغابة 3: 41 ونشأة الدولة الاسلامية: 81 قال ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 16: بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دحية بن خليفة الكلبي وهو أحد الستة إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطنية إلى إيليا، فقرأ الكتاب، وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الروم: وما ذاك أيها الملك ؟ قال: تتبعون هذا النبي العربي، قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش وتفاخروا ورفعوا الصليب فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس منهم وخافهم على نفسه وملكهم فسكنهم ثم قال: إنما قلت لكم ما قلت اختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فقد رأيت منكم الذي أحب، فسجدوا له. (2) راجع في تفصيل بعث دحية وقصة أبي سفيان: السيرة الحلبية 3: 273 وسيرة دحلان 3: 58 ودلائل أبي نعيم: 287 و 290 والبحار 20: 389 والمعجم الكبير للطبراني 4: 266 و 8: 17 - 28 بأسانيد متعددة ومسند أحمد 3: 263 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 141 و 6: 392 والدر المنثور 2: 40 ومشكل الآثار للطحاوي 3: 397 والدلائل للبيهقي 4: 279 - 284 والأموال لأبي عبيد: 34 و 362 وأعيان الشيعة 1: 244 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 177 و 10: 130 وفتح الباري 1: 35 و 6: 79 و 8: 165 وعمدة القاري 1: 99 و 14: 210 و 18: 144 وعون المعبود 4: 498 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 16 وثقات ابن حبان 2: 5 والبخاري 1: 2 - 5 و 4: 57 وتأريخ الخميس 2: 32 والبداية والنهاية 4: 262 - 268 والمصنف لعبد الرزاق 5: 344 والطبري 2: 646 والكامل لابن الأثير 2: 211 والاصابة 2: 216 واسد الغابة 3: 41 ومجمع الزوائد 8: 236 و 237 و 5: 306 - 308 وحياة الصحابة 1: 104 وراجع الطبراني في الكبير 12: 442 / 13607 و 25: 233 - 238 والمصنف لعبد الرزاق 5: 344 والروض الأنف 3: 249 والأموال لابن زنجويه 2: 584 و 585 و 589 والمنتظم 3: 277 و 278.

[406]

اليوم الذي كتب فيه إلى قيصر سنة ست أو سبع كتابا إلى ضغاطر وكان له مقام عظيم الروم كما مر في كلام قيصر وهو: 17 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ضغاطر الأسقف " سلام على من آمن: أما على أثر ذلك فإن عيسى بن مريم روح الله ألقاها إلى مريم الزكية، وإني اؤمن بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، والسلام على من اتبع الهدى ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 276 وفي ط 1 / ق 2: 28 وتفرد ابن سعد بنقله ولم ينقله غيره فيما تصفحت من الكتب وأوعز إليه الطبري 2: 292 وناسخ التواريخ في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله): 276 وراجع مدينة البلاغة 2: 324. وعثرت بعد كتابة هذا الموضع على الوثائق السياسية لمحمد حميد الله فوجدته ناقلا الكتاب عن الطبقات ثم قال: قابل الطبري: 1567 والمنتقى لأبي نعيم: ورقة 31 - ب 32 - الف وسنن سعيد بن منصور ق 2 / ع 2779 وسماه بغاطر بدل ضغاطر وكلاهما تعريب اوتوكراتور ولعله تغاطر بالتاء المثناة فوقها، وذكر ما عسى أن يكون نتيجة رسالة النبي (عليه السلام) فقال: " وكان للروم أسقف لهم يقال له بغاطر على بيعة لهم يصلي فيها ملوكهم، فلقي بعض أصحاب رسول الله فقال: اكتبوا لي سورة من القرآن فكتبوا له سورة، فقال هذا الذي نعرف كتاب الله فأسلم وأسر ذلك ثم ذكر القصة كيف أعلن الإسلام وأبى أن يرتد فقتلوه وحرقوه - الإصابة في حرف الضاد ق 3 - انظر كاتياني 6: 50 التعليقة الثانية واشپرنكر 3: 266 التعليقة

[407]

الاولى مقالة ورجينيا واكافي مجلة المباحث الشرقية الطليانية 10: 87 - 109 عام 1923. الشرح: ضغاطر بالضاد ثم الغين المعجمتين ثم الألف ثم الطاء والراء المهملتين (كذا في اسد الغابة والإصابة والطبقات والطبري والكامل) (1) وفي الإصابة يقال تغاطر بالتاء المثناة الفوقانية بدل الضاد. ولعل الاختلاف ناش من الاختلاف في التعريب حيث كان اسما عجميا فتصرفوا فيه بما شاءوا. هو الأسقف الأعظم في الروم بمنزلة " پاپ " في عصرنا. " الزكية " أي: الطاهرة الصفية، ولعلها إشارة إلى قوله تعالى: * (يا مريم إن الله إصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) * (2). " وإني اؤمن بالله... " أراد (صلى الله عليه وآله) أن يعلم الاسقف الأعظم أنه مؤمن بجميع الأنبياء العظام وكتبهم، لا يفرق بين أحد منهم، وأنه سلم لله سبحانه ولا يقول كما قالت اليهود: * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * (3) بل * (إن الدين عند الله الإسلام) * (4) والهدى هدى الله تعالى كما أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (عليهم السلام) كانوا مؤمنين بما جاء به النبي الأقدس الأكرم (صلى الله عليه وآله)، ويقولون كل من عند ربنا كما قال الله تعالى: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم


(1) كما في فتح الباري 1: 40 (وفي تأريخ الخميس ضفاطر بالفاء) والبخاري 1: 7 وفتح الباري 1: 40 وفي البداية والنهاية 4: 267 " صفاطر " بالصاد والفاء) وراجع الاصابة 2: 216 / 4211 واسد الغابة 3: 41 والطبقات 1 / ق 2: 28 والكامل 2: 211. (2) آل عمران: 42. (3) آل عمران: 73. (4) آل عمران: 19.

[408]

جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) * (1) وليسوا إلا سلما لله تعالى وليس فيهم العصبية العمياء والتعدي على حدود الله، وإنما الدين واحد من عند واحد، وكلهم يدعون إليه تعالى كما قال سبحانه: * (إن هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) * (2) وقال تعالى: * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون) * (3). ولعل في ذكر ذلك إيماء إلى رد ما كان يصنعه النصارى واليهود بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والقرآن الكريم ويكتمون ما أنزل الله في نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) في التوراة والانجيل وسائر كتب الأنبياء (عليهم السلام). وقد اكتفى (صلى الله عليه وآله) بذكر الأنبياء (عليهم السلام) والإيمان بهم عن دعوته إلى الإسلام صريحا، فإن قوله: " سلام على من آمن " وقوله (صلى الله عليه وآله) " وإني اؤمن بالله وما أنزل الينا " الخ كاف في المقام. ومن المطالب التي كتبها النبي (صلى الله عليه وآله) في كتبه إلى ملوك النصارى تنزيه عيسى على نبينا وآله وعليه السلام ومريم الزكية مما افترى عليهما اليهود. والتصريح بأن عيسى (عليه السلام) كلمة الله ألقاها إلى مريم وليس كما يزعمه اليهود والنصارى. بحث تأريخي: ذكر بعض المؤرخين أن ضغاطر اجتمع مع ملك الروم، فأقرأه الكتاب فقال ضغاطر: هذا النبي هو الذي كنا ننتظره، قال الملك فما تأمرني ؟ قال: أما إني مصدقه


(1) آل عمران: 81. (2) الأنبياء: 93. (3) المؤمنون: 51 و 52.

[409]

ومشيعه، قال قيصر أما إن فعلت يذهب ملكي. وذكر بعضهم أن الملك كتب إلى رجل من أهل رومية (كما في البخاري 1: 7 والبداية والنهاية 4: 264 والدلائل للبيهقي 4: 384) وفي تأريخ الخميس 2: 34: " أن الملك كتب إلى ضغاطر وقال ابن حجر في الفتح 1: 40: فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هناك... يحتمل أن تكون لكل من الأسقف والضغاطر قصة قتل كل منهما بسببهما.. " (وراجع عمدة القاري 1: 98 وحياة الصحابة 1: 111). وفي حياة الصحابة 1: 105: " فقال الأسقف (لدحية) خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام، وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأني قد آمنت به وصدقته واتبعته، وأنهم قد أنكروا علي ذلك فبلغه ما ترى، ثم خرج إليهم فقتلوه ". (وراجع مجمع الزوائد 8: 236 و 237 و 5: 308 وحياة الصحابة 1: 105 و 106 وثقات ابن حبان 2: 7. عود على بدء: كان هرقل عندئذ في الشام، لأنه لما قاتل ملك الفرس كان نذر إن ظهر عليهم وأخرجهم من بلاده أن يأتي بيت المقدس ماشيا شكرا لله تعالى. هذا كله في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى هرقل سنة ست أو سبع في اليوم الذي كتب فيه إلى كسرى والنجاشي، وألفاظ الكتب الستة يشبه بعضها بعضا، واستشهد فيه بقوله تعالى: * (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) * الآية فدفعه دحية إلى قيصر فجرى من الامور ما تقدم. ورد قيصر دحية بن خليفة مكرما، وأهدى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هدية وكتب إليه كتابا يعتذر فيه:

[410]

" إلى أحمد رسول الله الذي بشر به عيسى من قيصر ملك الروم: إنه جاءني كتابك مع رسولك، وإني أشهد أنك رسول الله، نجدك عندنا في الانجيل بشرنا بك عيسى بن مريم، وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعوني لكان خيرا لهم، ولوددت أني عندك فأخدمك وأغسل قدميك " (1). وجعل كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الديباج والحرير وجعله في سفط، فلما وصل كتابه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يبقى ملكهم ما بقى كتابي عندهم ". ونقل الحلبي: أنه قال (صلى الله عليه وآله): " كذب عدو الله إنه ليس بمسلم " (2). 18 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر من تبوك: " من محمد رسول الله إلى صاحب الروم: إني أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، فإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية، فإن الله تبارك وتعالى يقول: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية ". المصدر: الأموال لأبي عبيد: 22 وفي ط: 32 رواه بإسناده عن عبد الله بن شداد،


(1) اليعقوبي 2: 62 وفي ط: 67 وأشار إليه الحلبي 3: 277 ودحلان 3: 67 والدلائل للاصبهاني: 292 والبحار 20: 379 و 395 والوثائق: 111 / 28 (عن اليعقوبي وعن منشآت السلاطين لفريدون بك 1: 30 وقال: قابل السهيلي 2: 320) ومسند أحمد 3: 442 و 4: 74 ودلائل النبوة للبيهقي 1: 166. (2) الطبقات 1 / ق 2: 16 وفي فتح الباري 1: 42 " ذكر السهيلي أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيما له وأنهم لم يزالوا يتوارثونه.. " وراجع الأموال: 362 وفتح الباري 1: 42.

[411]

ورسالات نبوية: 313 / 117 ومدينة البلاغة 2: 247 عن جمهرة رسائل العرب والوثائق: 110 / 27 (عن الأموال وصبح الأعشى 6: 377 وسنن سعيد بن منصور 2: 187 وصبح الأعشى 6: 363 والمطالب العالية 4: 2 231 / 2479 والمطالب العالية لابن حجر / 4342 عن الحارث بن اسامة وقال: انظر مجلة المعارف شهر يونيو 1935 م: 416 - 430) وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 299 و 300 (عن أبي عبيد والقلقشندي ومحمد حميد الله) وراجع أيضا: 713. وأوعز إليه الحلبي في السيرة 2: 377 والبداية والنهاية 5: 15 وابن عساكر 1: 113 و 114 ودحلان هامش الحلبية 2: 374. نص آخر نقله سعيد بن منصور في سننه 2: 187: عن عبد الله بن شداد قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صاحب الروم: " من محمد رسول الله إلى هرقل صاحب الروم: إني أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، فإن أبيت فتخلي عن الفلاحين فليسلموا، أو يؤدوا الجزية ". ثم نقل إرسال قيصر إلى أبي سفيان وإحضاره فقال: وفي الرسالة: * (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) * * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * (1).


(1) راجع مجمع الزوائد 5: 307 قال: " رواه الطبراني ورجاله صحيح " وراجع الوثائق السياسية: 713.

[412]

وفي الدلائل لأبي نعيم: 290: " نقل الكتاب كما تقدم في النص الأول وقال: كتب إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) في رسالته " يا أهل الكتاب " ثم نقل الآيات الثلاث ". من المحتمل جدا أن يكون هذا النص هو كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر ثانيا من تبوك ولكن الذي أوقع في الوهم أن أبا نعيم وسعيد بن منصور نقلاه عن عبد الله بن شداد عن أبي سفيان في قصة مشهورة له يرويها عنه عبد الله بن عباس، ويروي فيها نص الكتاب الأول المتقدم. الشرح: قال أبو عبيد: " قوله: وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام، لم يرد الفلاحين خاصة، ولكنه أراد أهل مملكته جميعا، وذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون، لأنهم أهل حرث وزرع، لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح إن ولي ذلك بيده أو وليه له غيره ". " فإن أسلمت.. " هذا حكم الإسلام من التسوية بين المسلمين، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، لا فرق بينهم في العبادات والمعاملات والحقوق والحدود. " وإلا فأعط الجزية " أي: إن بقيت على النصرانية فلا مناص عن القتال أو الجزية، ثم الآية الكريمة وهي في سورة التوبة: 29 وهي نزلت سنة تسع (1). بعد أن فتح مكة ووفدت وفود العرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتال أهل الكتاب فكان لا يقبل من أهل الجزيرة إلا الإسلام، ولما نزلت هذه الآية قبل الجزية من أهل الكتاب، كذا قيل وبذلك أورد على ذكر الجزية في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى


(1) نزلت سورة التوبة في سنة تسع، وأرسلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أبي بكر إلى مكة ليقرأها على الناس، ثم أخذها منه وأرسلها مع علي (عليه السلام)، وقد ذكرناها في الفصل الثامن.

[413]

كسرى وقيصر و... ولكن الذي يظهر من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) (1) أن الجزية شرعت قبل فتح مكة، لأنه روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه سئل (عليه السلام) عن المجوس أكان لهم نبي ؟ فقال: " نعم أما بلغك كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أهل مكة أن أسلموا وإلا نابذتكم بحرب، فكتبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله): إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله): إن المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في إثنى عشر ألف جلد ثور ". ويعلم من ذلك أن الجزية كانت قبل فتح مكة ولما تنزل هذه الآية بعد، لأنها نزلت في سنة تسع، وعلى أي حال فقد يظهر من ذكر هذه الآية في هذا الكتاب كون هذا الكتاب هو الذي كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر من تبوك. أمر (صلى الله عليه وآله) إياه بالإسلام أو إعطاء الجزية عن يد وهو صاغر أو القتال، ويقال أنه دعا قومه إلى الإسلام فأبوا، ودعاهم إلى إعطاء الجزية فأبوا إلا الحرب. وأمره أن لا يمنع الفلاحين من الدخول في الإسلام أو إعطاء الجزية. وفي نقل سعيد بن منصور: دعاه إلى الإسلام من دون ذكر الجزية، وأنه إن أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وإن أبى فلا يحول بين الفلاحين وبين الإسلام أو اعطاء الجزية، وكذلك فيه ذكر الآية * (يا أهل الكتاب تعالوا..) * وذكر


(1) الكافي 3: 568 كتاب الجهاد والتهذيب 4: 113 و 6: 158 والتذكرة كتاب الجهاد والبحار 14: 463 والاختصاص: 222 والوسائل 11: 96 عن الكافي والتهذيب وجامع أحاديث الشيعة 12: 213 ومرآة العقول 16: 119.

[414]

الآية * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى..) * الصف: 9. بحث تأريخي: قال المسعودي في التنبيه والاشراف: 236 في ذكر غزوة تبوك: " وقد أتينا على ما كان بينه وبين هرقل ملك الروم من المراسلات في هذه الغزاة في حال مقامه (صلى الله عليه وسلم) بتبوك - وهرقل يومئذ بحمص وقيل بدمشق فيما سلف من كتبنا ". " وبعث من هناك خالد بن الوليد المخزومي إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي صاحب دومة الجندل، فأخذه أسيرا وفتح الله عليه دومة، وجاءه وهو بتبوك أسقف إيلة يحنة بن روبة.. وقدم عليه أهل أذرح فسألوه الصلح على الجزية.. ". يظهر منه أنه (صلى الله عليه وآله) حين توقفه بتبوك جرى بينه وبين ملك الروم مراسلات، والذي يذكره المؤرخون من هذه المرسلات اثنان: الأول: كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر، بعث هذا الكتاب مع دحية الكلبي قال أبو عبيد: (بعد نقل قوله (صلى الله عليه وآله): " إني امرت أن اقاتل الناس.. حتى يقولوا: لا إله إلا لله فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ").. إنما قال ذلك في بدء الإسلام وقبل أن تنزل سورة براءة، ويؤمر فيها بقبول الجزية في قوله: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وإنما نزل هذا في آخر حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه أحاديث... ثم جرت كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك وغيرهم يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، وبذلك كان يوصي أمراء جيشه وسراياه - ثم نقل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى، والاسبذيين، وأهل اليمن وفيها ذكر الجزية - كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى هرقل صاحب الروم، ثم نقل هذا الكتاب ونقل تأريخ الخميس عن المواهب اللدنية: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا من تبوك إلى هرقل يدعوه إلى

[415]

الإسلام (1). عن رجل تنوخي اسمه سعيد بن أبي راشد أنه قال: " فلما أن جاء كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلق عليه وعليهم الدار قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم، وقد أرسل إلي يدعوني إلى ثلاث خصال: يدعوني أن أتبعه على دينه، أو أن نعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا، أو نلقي إليه الحرب، والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليؤخذن ما تحت قدمي، فهلم نتبعه على دينه، أو نعطيه ما لنا على أرضنا، فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم، وقالوا: تدعونا أن نذر النصرانية، أو نكون عبدا لأعرابي جاء من الحجاز ؟ ! فلما ظن أنهم إن خرجوا أفسدوا عليه رفاقهم وملكه قال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم " (2). الثاني: قال التنوخي: " أنه بعد ما قرأ الكتاب وجرى ما تقدم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال: أدع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا فقال: إذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما صغيت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر صحيفته التي أرسل إلي بشئ، وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل، وانظر ظهره هل به شئ يريبك ؟ فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين أصحابه على الماء فقلت: أين صاحبكم ؟ قيل: هاهو ذا، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال: ممن أنت ؟ قلت: أنا أحد تنوخ فقال: هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم ؟ قلت: إني رسول قوم وعلى دين


(1) راجع الأموال: 26 - 32 وتأريخ الخميس 2: 128 والحلبية 2: 277. (2) حياة الصحابة 1: 106 و 107 عن عبد الله بن أحمد وأبي يعلى وراجع الطبري 2: 651 والبداية والنهاية 4: 267 و 268 و 5: 15 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 114 وفتح الباري 1: 41 والوثائق: 112 / 28 - الف ب وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 392 ومجمع الزوائد 8: 235. (

[416]

قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. قال: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين، يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها والله مزقه ومخرق ملكه، وكتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها، فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير، وكتبت إلى كسرى والله ممزقه وممزق ملكه. قلت: هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها وأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي. ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره، فقلت من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم ؟ قالوا: معاوية، فإذا في كتاب صاحبي: " تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار، فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي، فلما فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقا، وأنت رسول الحديث " (1). فتوغرافية من أصل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس وجدت في كنيسة قرب اخميم في صعيد مصر. توجد في تاريخ جرجي زيدان المسيحي ومجلة الهلال 21904 ومجموعة الوثائق السياسية. تفضل بها العلامة الواعظ الجرندابي نزيل تبريز. 19 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط:


(1) حياة الصحابة 1: 107 و 108 والبداية والنهاية 5: 15 و 16 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 128 و 1: 114 والدر المنثور 2: 72 عن ابن جرير وتفسير الطبري 4: 60 والقرطبي 4: 204 والبحار 20: 378 وكنز العمال 1: 239 و 10: 233 ومسند أحمد 2: 442 و 4: 74 والوثائق: 112 - 114 والأموال لابن زنجويه 1: 123.

[417]

سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم [وأسلم] يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط و * (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) *. المصدر (1): السيرة الحلبية 3: 280 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 70 وإعلام السائلين: 19 ورسالات نبوية: 278 وأعيان الشيعة 2: 142 وفي ط 2: 244 وجمهرة رسائل العرب (عن صبح الأعشى 6: 378 وخطط المقريزي 1: 29 وحسن المحاضرة 1: 42 والمواهب اللدنية للقسطلاني 3: 397) ونشأة الدولة الاسلامية: 304 (عن فتوح مصر: 46 ط لايدن وحسن المحاضرة للسيوطي والخطط للمقريزي والقسطلاني 1 ومجلة الهلال اكتوبر سنة 1904 م) وصبح الأعشى 6: 358 - 366 وزاد المعاد لابن القيم 3: 61 ونصب الراية للزيلعي 4: 421 وراجع الإصابة 3: 531 ودائرة المعارف لوجدي 9: 317 وشرح المواهب للزرقاني 3: 347 وفتوح مصر لابن عبد الحكم: 46 وتأريخ الخميس 2: 37 ولغت


(1) أشار إليه الطبري 3: 645 والكامل لابن الأثير 2: 210 واليعقوبي 2: 67 والبداية والنهاية 4: 272 وحياة الصحابة 1: 117 والتنبيه والاشراف: 227 والبحار 20: 283 والطبقات 1 / ق 2: 86 و 1 / ق 2: 16 و 17 و 3 / ق 1: 80 وابن هشام 4: 254 وثقات ابن حبان 2: 5 - 7 وفقه السيرة: 387 والأموال لأبي عبيد: 367 وحياة الحيوان للدميري 2: 328 وكنز العمال 10: 399 والمعجم الكبير للطبراني 4: 15 والاصابة 1: 300 في ترجمة حاطب و 3: 530 في ترجمة المقوقس والاستيعاب هامش الاصابة 1: 350 وأسد الغابة 1: 363 والوثائق السياسية: 135 / 49 قال: قابل الطبقات والأموال لأبي عبيد والوفاء لابن الجوزي: 717 وانظر كايتاني 6: 49 واشپرنكر 3: 265 و 267 ومجلة ژورنال آزياتيك پاريس سنة 1917 م: 482 - 498 ومجلة اسلامك ريفيو لاكتشاف أصل المكتوب في كنيسة قرب اخميم في صعيد مصر ومجلة الهلال مصر - إلى آخر ما ذكره من المجلات. وراجع أيضا أنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 448 والمنتظم 5: 69 و 3: 275. (*

[418]

نامه دهخدا 43: 955 وصبح الأعشى 6: 364 والمصباح المضئ 2: 129 والوثائق السياسية: 105 / 49 (عن فتوح مصر لابن عبد الحكم: 46 والمواهب للقسطلاني 1: 292 ورسالات نبوية وإعلام السائلين ومفيد العلوم للقزويني والخطط (ظ) للمقريزي وحسن المحاضرة للسيوطي ونصب الراية للزيلعي وصبح الأعشى والبيهقي والمنفلوطي ومنشآت السلاطين لفريدون بك وشرح المواهب للزرقاني والحلبي وغيره. نص آخر: نقل الواقدي في فتوح الشام 2: 23 بإسناده عن ابن إسحاق راوي المغازي كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس هكذا: " بسم الله الرحمن الرحيم من عند رسول الله إلى صاحب مصر (1): أما بعد، فإن الله أرسلني رسولا، وأنزل علي كتابا قرآنا مبينا، وأمرني بالإعذار والإنذار ومقاتلة الكفار، حتى يدينوا بديني ويدخل الناس فيه، وقد دعوتك إلى الاقرار بوحدانيته تعالى، فإن فعلت سعدت وإن أبيت شقيت والسلام " (2). ونقل عبد المنعم في رسالات نبوية: 280 عن المصباح عن الواقدي وجمهرة رسائل العرب 1: 38 قال: " وجاء في صبح الأعشى: وذكر الواقدي أن كتابه إليه كان بخط أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) وأن فيه: بسم الله الرحمن الرحيم الخ " ثم نقل الكتاب كما نقلناه عن فتوح الشام، ونقله في نشأة الدولة الاسلامية: 304 عنهما ومدينة البلاغة 2: 247 و 248 وصبح الأعشى 6: 36 والمصباح المضئ 2: 147.


(1) زاد في الوثائق: والاسكندرية. (2) رواه الوثائق السياسية: 138 / 51 عن فتوح مصر للواقدي: 10 وصبح الأعشى 6: 378 ورسالات نبوية والمصباح المضئ في كلمة " مقوقس " وديوان الانشاء مخطوطة پاريس: ورقة 9 و 10 / 4439.

[419]

لفظ الكتاب على هذا النقل يخالف ما نقله الأعلام من كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس كما مر، وهذا يكفي في الضعف، مع أن أسلوب الكتاب يخالف أساليب كتبه (صلى الله عليه وآله) سيما أن فيه إيذانا بالحرب وتهديدا، وهو لا يوافق الاعتبار، إذ الكتاب كان في آخر السنة السادسة أو أول السنة السابعة، إلا على ما مر من الأموال: 33 وفي ط: 20 من كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك بعد نزول آية الجزية فيكون كتابا ثانيا إلى المقوقس. هذا مع أن كتاب الواقدي لا يخلو من ضعف، لأنه يشبه أساطير القصاصين والطرقية، وإمارات الافتعال في قصص الكتاب لائحة كما لا يخفى على من قرأها وتدبرها، وصرح في موضعين من الكتاب (1: 116 و 154) بكون الغرض من تأليف الكتاب إرغام الروافض، فأخذ في نحت الفضائل وتلفيق الكرامات لخالد وأبي عبيدة وضرار بن الأزور وأضرابهم فراجع وتدبر. قال المؤرخ المحقق المسعودي في مروج الذهب 4: 33: " وفي سنة تسع ومائتين مات الواقدي، وهو محمد بن عمرو بن واقد مولى بني هاشم، وهو صاحب السيرة، وقد ضعف في الحديث ". ونقل في ناسخ التواريخ قبل أن ينقل النص المشهور النص الآتي: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى عظيم القبط، والسلام على من اتبع الهدى، توكل بالله العظيم في كل الأحوال، فإن توليت فعليك بالعدل والقسط، يا أهل الكتاب سيروا إلى كلمة بيننا وبينكم أن لا تعبدوا إلا الله ولا تعودوا " (1).


(1) المصدر في بيان سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله): 279.

[420]

الشرح: في سيرة زيني دحلان: " من محمد رسول الله " بدل " محمد بن عبد الله " " المقوقس " بضم أوله وثانيه وكسر رابعه، هو جريح بن ميني، ومعنى المقوقس مطول البناء، وطائر مطوق سواده في بياض قال في تاج العروس 4: 330: " أهمله الجوهري، وأورده الصاغاني في ق س س وصاحب اللسان هنا، ولم يذكر أحد من أهل اللغة هذه الكلمة فيما انتهى الينا ثم أعاده في ق ق س.. وهو مضبوط في أكثر النسخ على صيغة اسم المفعول وهو المشهور الدائر على الألسنة، والصواب أنه بصيغة اسم الفاعل كما ضبطه الصاغاني.. أرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا يدعوه إلى الإسلام... " (1). وهو لقب لكل من ملك مصر والاسكندرية كفرعون وكسرى. وجريح بالجيم المعجمة وآخره الحاء مصغرا كذا في القاموس، وفي الإصابة واسد الغابة: جريج بالجيمين، أولهما مضمومة. كان المقوقس نصرانيا وملكا تابعا لملك الروم ومنصوبا من قبله، وفي معجم البلدان أنه تضمن مصر من قيصر بتسعة عشر ألف ألف دينار (2). القبط بكسر القاف وسكون الباء الموحدة، وبلاد القبط بالديار المصرية سميت بالجبل الذي كان يسكنها وفي القاموس: القبط بالكسر أهل مصر وقال الحلبي وزيني دحلان: إنهم أهل مصر والاسكندرية وليسوا من بني إسرائيل (3) وسيأتي شرح بعض ألفاظه في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر وفي نقل الواقدي: " كتابا


(1) وراجع لسان العرب في ق ق س والقاموس ولغت نامه دهخدا 43: 955 والقاموس وسيرة دحلان وشرح المواهب للزرقاني 3: 367 وحياة الحيوان للدميري 2: 327. (2) راجع المصدر 5: 141. (3) راجع تاج العروس في " قبط ".

[421]

قرآنا مبينا " كذا في فتوح الشام وفي الجمهرة ورسالات نبوية: " وأنزل علي قرآنا " بحذف كتابا مبينا و " يدخل الناس في فيه " وفي الجمهرة ورسالات نبوية: " ويدخل الناس في ملتي ". " دعاية الإسلام " وفي تأريخ الخميس " بداعية الإسلام " والمعنى واحد. بحث تأريخي: كتب (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم (الذي كتب فيه إلى الملوك) إلى المقوقس عظيم القبط وكان نصرانيا مع حاطب بن أبي بلتعة (1) فجاء به حاطب حتى دخل مصر فلم يجده هناك، فذهب إلى الاسكندرية، فأخبر أنه في مجلس مشرف على البحر، فركب حاطب سفينة وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه، فلما رآه المقوقس أمر باحضاره بين يديه فلما جئ به نظر إلى الكتاب وفضه وقرأه. وقال لحاطب: ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده إلى غيرها أن يسلط عليهم فاستعار منه الكلام ثم سكت. فقال له حاطب: ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله ؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم الله تعالى حتى رفعه الله إليه ؟ قال: أحسنت أنت حكيم من عند حكيم (2).


(1) السيرة الحلبية 3: 281 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 70 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 396 والبداية والنهاية 4: 272 وحياة الصحابة 1: 117 و 118 والاصابة 3: 530 و 531 واسد الغابة 1 وقاموس الرجال 3: 42 والبداية والنهاية 4: 272 وحياة الصحابة 1: 117 وزاد المعاد 3: 61 والتراتيب 1: 183 و 186 وكنز العمال 10: 399 والمنتظم 5: 9. (2) حاطب بن أبي بلتعة يكنى أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد من بني خالفة بطن من لخم وقيل: إنه من مذحج وهو حليف لبني أسد ويقال: حليف للزبير بن العوام (قال ابن الأثير حليف لبني أسد ثم للزبير بن العوام) اتفقوا على شهوده بدرا وهو الذي كتب إلى أهل مكة يعلمهم عزيمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتح مكة وقصته مشهورة وبعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المقوقس ثم أرسله عمر أيضا إليه، وفي الاصابة عن المرزباني في معجم الشعراء أنه كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها راجع الاصابة والاستيعاب وأسد الغابة.

[422]

كلام الرسول عند المقوقس: ثم قال له حاطب: إنه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى (يعني فرعون) فأخذه الله نكال الآخرة والاولى، فانتقم به، ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة والسلام إلا كبشارة عيسى بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الانجيل، وكل نبي أدرك قوما فهم امته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به. فقال المقوقس: إني نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكذاب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخب ء والاخبار بالنجوى، وسأنظر، ثم أخذ الكتاب وجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته (1). الرسول مع الملك في السر: وأرسل المقوقس يوما إلى حاطب فقال: أسألك عن ثلاث فقال: لا تسألني عن شئ إلا صدقتك، قال: إلى ما يدعو محمد ؟ قلت: إلى أن نعبد الله وحده، ويأمر


(1) زيني دحلان 3: 70 والحلبية 3: 281 والطبقات 1 / ق 2: 17 وفتوح مصر لابن عبد الحكم: 46 وزاد المعاد 3: 61 وتاريخ الخميس 2: 37 والدلائل للبيهقي 4: 396 والتراتيب الادارية 1: 183 والروض الأنف 3: 249.

[423]

بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة، ويأمر بصيام رمضان، وحج البيت، والوفاء بالعهد، وينهى عن أكل الميتة والدم - إلى أن قال -: فوصفته فأوجزت، قال: قد بقيت أشياء لم تذكرها: في عينيه جمرة قلما تفارقه، وبين كتفيه خاتم النبوة، يركب الحمار، ويلبس الشملة، ويجتزي بالتمرات والكسر، ولا يبالي من لاقى من عم أو ابن عم. ثم قال المقوقس: هذه صفته، وكنت أعلم أن نبيا قد بقي، وكنت أظن أن مخرجه بالشام، وهناك تخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعني في اتباعه، وأنا أظن بملكي أن افارقه، وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما ههنا، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا واحدا، ولا أحب أن تعلم بمحادثتي إياك (1). كتاب المقوقس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم دعا كاتبه الذي يكتب له بالعربية فكتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) (2): " بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط: سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا قد بقي،


(1) راجع الاصابة 3: 530 في ترجمة المقوقس وزيني دحلان 3: 73 والحلبية 3: 283 وتأريخ الخميس 2: 37. (2) نقل كتاب المقوقس في نشأة الدولة الاسلامية: 305: " باسمك اللهم " " من المقوقس إلى محمد: أما بعد فقد بلغني كتابك وقرأته وفهمت ما فيه أنت تقول: إن الله تعالى أرسلك رسولا وفضلك تفضيلا، وأنزل عليك قرآنا مبينا، فكشفنا يا محمد في علمنا عن خبرك فوجدناك أقرب داع دعا إلى الله وأصدق من تكلم بالصدق، ولولا أني ملكت عظيما لكنت أول من سار إليك لعلمي أنك خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وإمام المتقين " وهكذا نقله محمد حميد الله بالرقم 51 من فتوح مصر للواقدي: 10 وصبح الأعشى 6: 467.

[424]

وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبثياب، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك " (1). هدايا الملك إلى النبي (صلى الله عليه وآله): أرسل الملك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) هدايا كثيرة ذكرها المحدثون والمؤرخون، ونحن نذكرها إجمالا: 1 - أهدى المقوقس إليه (صلى الله عليه وآله) جارية اسمها مارية ام إبراهيم (عليه السلام) ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). 2 - جارية اخرى اسمها سيرين اخت مارية (3).


(1) راجع الحلبية 3: 281 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3: 71 والاصابة 3: 531 وصبح الأعشى 6: 136 وحياة الحيوان 2: 328 والمنتظم 3: 274 و 275 والطبقات 1 / ق 2: 17 وفتوح مصر لابن عبد الحكم: 47 وزاد المعاد 3: 61 وتأريخ الخميس 2: 37 ونشأة الدولة الاسلامية: 305 (عن الواقدي والقلقشندي) وراجع رسالات نبوية: 280 والبحار 20: 383 والوثائق: 136 / 50 عن فتوح مصر لابن عبد الحكم والمواهب اللدنية 2: 292 وصبح الأعشى 6: 467 ومفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني / 8 ومنشآت السلاطين 1: 33 ونصب الراية 11: 2 والوفاء لابن الجوزي: 717 وقابل الأموال لأبي عبيد / 632 والطبقات 1 / ق 2: 16 و 17 وشرح الزرقاني للمواهب 2: 349 والأموال لابن زنجويه، وانظر كايتاني 6: 49 واشپرنكر 3: 265 و 267. (2) الحلبية 3: 281 وزيني دحلان 3: 71 والاصابة 3: 531 و 4: 335 و 404 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 46 و 4: 329 و 411 والطبقات 1 / ق 2: 17 والطبري 2: 649 والكامل 2: 210 والبداية والنهاية 4: 272 وتاج العروس في المقوقس وحياة الصحابة 1: 117 وزاد المعاد 3: 61 وتأريخ الخميس 2: 37 و 182 والدلائل للبيهقي 4: 395 والمستدرك للحاكم 4: 38 والأموال لأبي عبيد: 367 والبحار 20: 383 وكنز العمال 10: 399. (3) الحلبية 3: 281 ودحلان 3: 71 والاصابة 3: 531 و 4: 335 و 339 و 404 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 46 و 4: 329 و 412 والبداية والنهاية 4: 272 وتاج العروس في المقوقس وحياة الصحابة 1: 117 وزاد المعاد 3: 61 وتاريخ الخميس 2: 37 و 182 والدلائل لأبي نعيم 4: 365 والمستدرك للحاكم 4: 38 والبحار 20: 383 وكنز العمال 10: 399.

[425]

3 - جارية اخرى اسمها قيسر أو قيس، وهي اخت مارية أيضا (1). 4 - جارية اخرى سوداء اسمها بريرة (2). وفي الطبري والكامل والبداية والنهاية 4: 272 والبحار 20: 383 أنه أهدى أربع جوار من دون أن يسميهن. 5 - غلاما خصيا أسود اسمه مأبور (وفي الطبقات شيرين) (3). 6 - بغلة شهباء، وهي دلدل (4). 7 - حمارا أشهب يقال له: يعفور (5). قال في تأريخ الخميس 2: 182 وقيل: وألف دينار وعشرين ثوبا، وفي حياة الحيوان 2: 328: وألف مثقال ذهبا. 8 - فرسا وهو اللزاز (6). 9 - وأهدى إليه عسلا من عسل نبها (بكسر الباء الموحدة قرية من قرى


(1) الحلبية 3: 282 ودحلان 3: 71 وتأريخ الخميس 2: 182 وكنز العمال 10: 399. (2) الحلبية 3: 282 ودحلان 3: 71 وتأريخ الخميس 2: 182. (3) الحلبية 3: 282 ودحلان 3: 71 والاصابة 4: 334 و 404 والاستيعاب 4: 329 و 411 و 412 والبدية والنهاية 4: 272 وتأريخ الخميس 2: 38 و 182 والمستدرك 4: 38. (4) الحلبية 3: 281 و 282 ودحلان 3: 71 والاصابة 3: 531 و 4: 335 و 404 والطبقات 1 / ق 2: 17 والبداية والنهاية 4: 272 وتاج العروس في المقوقس وحياة الصحابة 1: 117 وزاد المعاد 3: 61 وتاريخ الخميس 2: 37 و 182 والدلائل للبيهقي 4: 395 والأموال: 367 والبحار 20: 383 والمعجم الكبير للطبراني 4: 15. (5) الحلبية 3: 281 ودحلان 3: 71 والاصابة 3: 531 و 4: 335 و 404 وتاريخ الخميس 2: 38 والبحار 20: 383. (6) الحلبية 3: 282 ودحلان 3: 71.

[426]

مصر) (1). 10 - وأهدى إليه مكحلة، ومربعة يوضع فيها المكحلة، وقارورة دهن، والمقص (وهو المقراض) والمسواك والمشط ومرآة وقيل: أهدى أيضا عمائم وقباطي وطيبا وعودا ومسكا مع ألف مثقال من ذهب مع قدح من قوارير (2) وزاد في البداية والنهاية: خفين ساذجين أسودين. 11 - وقال بعض: إنه أرسل مع الهدايا طبيبا يداوي مرض المسلمين فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " ارجع إلى أهلك، فإنا قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع " (3). إكرام الملك الرسول: أعطى المقوقس الرسول وأكرمه وأحسن قراه، قال حاطب: " كان المقوقس لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه وما أقمت عنده إلا خمسة أيام " (4) ودفع له مائة دينار وخمسة أثواب (5). قال المقوقس لحاطب: القبط لا يطاوعوني في اتباعه ولا أحب أن تعلم بمجاورتي إياك، وأنا أظن بملكي أن أفارقه، وسيظهر على البلاد وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده، فارجع إلى صاحبك وارحل من عندي، ولا تسمع منك


(1) الحلبية 3: 282 ودحلان 3: 72 والاصابة 3: 531 وتاريخ الخميس 2: 38 وحياة الحيوان 2: 328. (2) راجع الحلبية 3: 381 و 382 ودحلان 3: 71 و 72 والاصابة 1: 531 و 4: 335 و 404 وتاج العروس في المقوقس وحياة الصحابة 1: 117 وتاريخ الخميس 2: 38 والدلائل للبيهقي 4: 365 وحياة الحيوان 2: 328. (3) الحلبية 3: 283 ودحلان 3: 72. (4) الطبقات 1 / ق 2: 17 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 395. (5) الحلبية 3: 381 ودحلان 3: 71.

[427]

القبط حرفا واحدا ". وبعث معه جيشا إلى أن دخل جزيرة العرب ووجد قافلة من الشام تريد المدينة فرد الجيش وارتفق بالقافلة (1). فلما قدم حاطب المدينة وعرض الهدايا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلها ونقل له كلام المقوقس وناوله الكتاب قال (صلى الله عليه وآله): " ظن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه " ومن ثم ذكر بعضهم أن هرقل لما علم ميل المقوقس إلى الإسلام عزله.. (2). لم يسلم المقوقس ظنا بملكه بل بقى على دينه، ومن هنا وقع جمع في الاشكال في قبول الرسول (صلى الله عليه وآله) هداياه، وأجاب عنه أبو عبيد في الأموال: 258 وفي: ط 367: " قال أبو عبيد فنرى ذلك لأنه كان قد أقر بنبوته ولم يظهر التكذيب للنبي (صلى الله عليه وسلم) ولم يؤيسه من الإسلام فلهذا نرى النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل هديته ". أقول: لا وجه لهذا الاشكال كي يتجشم له بالجواب، لأن ما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) من قوله " لا أقبل زبد المشركين " ورده هداياهم إنما هو في المشركين المحاربين المعهودين لا أهل الكتاب كالنصارى واليهود ومن بمنزلتهم كالمجوس، وإن كانوا مشركين في نفس الأمر، ولذلك قبل هدية قيصر أيضا، واستهدى أبا سفيان في هدنة الحديبية كما أشار إليه أبو عبيد أيضا (3).


(1) الحلبية 3: 383 ودحلان 3: 72 وحياة الصحابة 1: 118 وتأريخ الخميس 2: 38 وكنز العمال 10: 399. (2) المصدر. (3) دحلان 3: 72 والحلبية 3: 283.

[428]

المقوقس يتجسس الأخبار: وفي بعض كتب السيرة: وفد على المقوقس جمع من ثقيف وفيهم المغيرة بن شعبة (وكان ذلك قبل إسلامه) فلما دخلوا على المقوقس قال لهم: كيف خلصتم إلي وبيني وبينكم محمد وأصحابه ؟ قالوا: لصقنا بالبحر، قال: فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه ؟ قالوا: ما تبعه منا رجل واحد، قال: فكيف صنع قومه ؟ قالوا: تبعه أحداثهم، وقد لاقاه من خالفه في مواطن كثيرة، قال: فإلى ماذا يدعو ؟ قالوا: إلى أن نعبد الله وحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا ويدعو إلى الصلاة والزكاة ويأمر بصلة الرحم، ووفاء العهد، ويحرم الزنا والربا والخمر. فقال المقوقس: هذا نبي مرسل إلى الناس كافة ولو أصاب القبط والروم لاتبعوه، وقد أمرهم بذلك عيسى، وهذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر، فقال وفد ثقيف: لو دخل الناس كلهم ما دخلنا معه، فانفض [فهز] المقوقس رأسه وقال: أنتم في اللعب، ثم سأله عن أشياء سؤال هرقل لأبي سفيان، ثم قال لهم: ما فعلت يهود بيثرب ؟ قلنا: خالفوه فأوقع بهم فقال: هم حسد، أما إنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف (1). صورة شمسية (بالفوتوغراف) من أصل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي اكتشف حديثا وقد بحث حوله البروفسور الهندي في المجموعة. تفضل بها (مكتبة سروش من تبريز) بأمر العلامة الواعظ الجرندابي نزيل تبريز.


(1) سيرة دحلان 3: 72 والحلبية 3: 17 والاصابة 3: 531 و 532.

[429]

صورة شمسية (بالفوتوغراف) من أصل كتابه صلى الله عليه وآله إلى النجاشي اكتشف حديثا وقد بحث حوله البروفسور الهندي في المجموعة. تفضل بها (مكتبة سروش من تبريز) بأمر العلامة الواعظ الجرندابي ني يل تبريز

[430]

20 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي الأول من مكة " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني فتؤمن بي، وبالذي جاءني فإني رسول الله، وقد بعتث إليكم ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاؤك فأقر ودع التجبر، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عزوجل، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا، والسلام على من اتبع الهدى ". المصدر: أعلام الورى: 30 وفي ط: 56 والطبري 2: 294 وفي ط: 652 والبداية والنهاية 3: 83 وإعلام السائلين: 4 وناسخ التواريخ في بيان سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله): 472 والحلبية 3: 279 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 67 وتأريخ الخميس 2: 30 وأعيان الشيعة 2: 207 وفي ط 1: 243 وأسد الغابة 1: 61 في ترجمة أرمى بن أصحم والبحار 20: 392 و 18: 418 عن أعلام الورى وقصص الأنبياء وجمهرة رسائل العرب 1: 36 وصبح الأعشى 1: 91 و 6: 358 و 359 و 465 ورسالات نبوية: 289 وتأريخ ابن خلدون 2: 790 و 791 وفي ط 2 / ق 2: 36 وثقات ابن حبان 2: 9 وحياة الصحابة 1: 103 والدلائل للبيهقي 2: 78 و 79 وفي ط: 309 وربيع الأبرار 3: 297 والمصباح المضئ 2: 35 وزاد المعاد 3: 60 وإعجاز القرآن: 113 والمواهب اللدنية للقسطلاني شرح الزرقاني (كما في الجمهرة) ونشأة الدولة الاسلامية: 301 / 15 ومدينة البلاغة 2: 241 والمنتظم 3: 287 والوثائق:

[431]

99 / 21 عن جمع ممن تقدم وعن المواهب 1: 291 ونصب الراية للزيلعي ومنشآت السلاطين 1: 32 لفريدون بك ووسيلة المتعبدين 8 مخطوطة بانكى پور وإعجاز القرآن للباقلاني: 203 وإمتاع الأسماع للمقريزي خطية كوپرلو اسطنبول: 1021 والمبعث والمغازي لاسماعيل التيمي خطية كوپرولو: ورقة 114 ورفع شأن الحبشان للسيوطي خطية بروصة: ورقة 110 والوفاء لابن الجوزي: 734 (1). الشرح: " النجاشي " بفتج النون على المشهور وقيل: بكسره نقل عن ثعلب وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها نقل ذلك عن المطرزي وبتشديد آخره راجع الاصابة 1: 109 / 473 في ترجمة أصحمة، ولسان العرب والنهاية في " نجش ". يطلق على ملك الحبشة ككسرى وقيصر (2). " الأصحم " أو " الأصحمة " بن أبحر النجاشي واسمه بالعربية عطية، وأصحمة بوزن أربعة وحاء مهملة وقيل: معجمة وقيل: إنه بموحدة بدل الميم


(1) وراجع التنبيه والاشراف: 226 والطبقات (ط ليدن) 1 / ق 2: 15 وق 1: 139 و (ط بيروت) 1: 207 و 258 و 4: 249 و 8: 97 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 1: 114 والبحار 21: 23 و 43 والدلائل للبيهقي 4: 376 والكامل لابن الأثير 2: 210 و 213 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 497 وكنز العمال 1: 239 و 10: 419 والتراتيب الادارية 1: 165 و 197 واليعقوبي 2: 67 والمناقب 1: 164. قال في الوثائق: (قابل سعيد بن منصور 3: 2 / 2480 وانظر كايتاني 6: 53 واشپرنكر 3: 262). وراجع الكامل 2: 210 و 213 وأعيان الشيعة 1: 234 واسد الغابة 4: 86 وحياة محمد لهيكل: 353 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 438. (2) قال في تاج العروس في " نجش ": " النجاشي بالفتح وفي الياء لغتان: الياء بتشديد الياء وبتخفيفها الأخير أفصح... وتكسر نونها أو هو أفصح... فكلمة حبشية يقال للملك منهم نجاشي كما يقال: كسرى وقيصر قال شيخنا: هو واضرابه علم شخص وقيل: بل علم جنس " وراجع المفصل 5: 193 والبداية والنهاية 3: 78 وفتح الباري 7: 146 واسد الغابة 1: 99 و 61 والاصابة 1: 109 وسيرة ابن إسحاق: 219 والبحار 75: 124 ومرآة العقول 8: 243.

[432]

وقيل: صحمة بغير الألف، وقيل كذلك لكن بتقديم الميم على الصاد، وقيل بزيادة ميم في أوله بدل الألف عن إسحاق في المستدرك للحاكم، والمعروف عن ابن إسحاق الأول (راجع الاصابة في " أصحمة ") (1) وقع في النسخ الكثيرة " أصحم " وفي نسخ اخرى غير قليلة " أصحمة " (2). وصحم وصحمة: سواد إلى صفرة أو سواد شديد كذا في كتب اللغة. " سلام عليك " كما في أعلام الورى والبداية والنهاية وفي الحلبية وزيني دحلان والطبري واسد الغابة " سلم أنت كما أن بعض النسخ لم يذكره كما في تأريخ الخميس وفي أعيان الشيعة " سلام أنت ". وعلى أي حال كتب (صلى الله عليه وآله) إليه تحية الإسلام أو ما يقاربها ولم يكتب إليه كما كتب إلى كسرى وقيصر، وذلك يؤذن بإسلامه قلبا وإن لم يظهره بلسانه. " فإني أحمد إليك الله " كما في أعلام الورى والطبري والبداية والنهاية واسد الغابة وفي الحلبية وزيني دحلان وأعيان الشيعة وتأريخ الخميس ورسالات نبوية " أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ". قال ابن الأثير: في كتابه (صلى الله عليه وآله) " أما بعد فإني أحمد إليكم الله " أي: أحمده معك فأقام " إلى " مقام " مع " وقيل: معناه أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها، وفي اللسان


(1) قال في تاج العروس: 8 في " صحمة ": " أصحمة بن بحر كذا في النسخ والصواب أبجر ابن ملك الحبشة النجاشي، ووقع في مصنف ابن أبي شيبة " صحمة " بغير ألف وكذلك ثبت في بعض روايات البخاري، وحكى الاسماعيلي " أصخمة " بخاء معجمة وحكى غيره " أصحبة " بالموحدة بدل الميم وقيل " صحبة " بغير ألف كصحمة وقيل: مصحمة بميم أوله بدل الهمزة وقيل صمخة بتقديم الميم على الخاء وغير ذلك مما استوعبه شراح البخاري والشفاء وغيرهم قاله شيخنا الخ.. " وراجع عمدة القاري 8: 19 والقاموس والاصابة 1 / 473 واسد الغابة 1: 61 و 69 والحاكم في المستدرك 2: 623. (2) كما في الطبري والبداية والنهاية 3 وحياة الصحابة وسيرة ابن إسحاق " الأصحم " واسد الغابة وتأريخ الخميس والتراتيب الادارية والاصابة في " ارمى " و " اصحمة " " الأصحمة " وكثير من كتب الأحاديث.

[433]

نقل عن الأزهري والخليل أن إلى هنا بمعنى مع في قول العرب وفي الكتب: أحمد إليك الله، ثم نقل كلام ابن الأثير ونقل عن بعض: أشكو إليك أياديه ونعمه، وعن بعض: أشكر إليك نعمه وأحدثك بها وفي البحار 6: 26 (الطبعة الحجرية) لعله ضمن معنى الانهاء أي: أحمد الله مهنيا إليكم. " القدوس " أي الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة (النهاية) (1). " السلام " زاده الطبري والحلبية وزيني دحلان وتأريخ الخميس وأعيان الشيعة وأسد الغابة. قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى " السلام " قيل: معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء وفي اللسان: والسلام: الله عزوجل اسم من أسمائه لسلامته من النقص والعيب والفناء حكاه ابن قتيبة وقيل: معناه: إنه سلم مما يلحق الغير من آفات التغيير والفناء، وإنه الباقي الدائم الذي تفنى الخلق ولا يفنى وهو على كل شئ قدير. وللصدوق (رحمه الله) في التوحيد: 204 تحقيق فراجعه وراجع البحار 4: 196. " المؤمن " أي: المصدق أي: يصدق ظنون عباده المؤمنين، وفي الخبر عن الصادق (عليه السلام): " سمي الباري عزوجل مؤمنا، لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه " قال في اللسان: " والمؤمن من أسماء الله تعالى الذي وحد نفسه.. " وقيل: المؤمن في صفة الله الذي آمن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءه عذابه... " قال ابن الأثير: " في أسماء الله تعالى المؤمن هو الذي يصدق عباده وعده " (راجع التوحيد: 205 والبحار 4: 196 واللسان).


(1) وراجع البحار 4: 200 والتوحيد: 210.

[434]

" المهيمن " أي: الشاهد وهو كقوله عزوجل * (ومهيمنا عليه) * أي شاهدا عليه، لأن الله تعالى شاهد على خلقه وفي النهاية: المهيمن: الرقيب وقيل: الشاهد وقيل: المؤتمن وقيل: إن أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة وهو مفيعل من الأمانة (وراجع اللسان في " أمن " والتوحيد: 205 والبحار 4: 196). وزاد في اسد الغابة " العزيز الجبار المتكبر ". " العزيز " معناه أنه لا يعجزه شئ ولا يمتنع عليه شئ أراده فهو قاهر للأشياء كذا في التوحيد: 206 والبحار 4: 167. " الجبار " معناه القاهر الذي لا ينال وله التجبر والجبروت أي: التعظم والعظمة كذا في التوحيد: 206 والبحار 4: 197. " المتكبر " مأخوذ من الكبرياء وهو اسم للمتكبر والمتعظم (راجع التوحيد: 206 والبحار 4: 197) (1). " وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته " أضاف الروح إلى الله تعالى أي: روح اختاره الله واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه وفضله على جميع الأرواح، وبذلك وردت أخبار كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) (راجع البحار 4: 11 وما بعدها وسفينة البحار في " روح " والميزان 5: 157 في تفسير قوله تعالى: * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله


(1) راجع في معنى هذه الأسماء الحسنى تفسير الآية الكريمة: " الميزان 19: 256 والقرطبي 18: 45 والدر المنثور 6: 202 وتنوير المقباس هامش الدر المنثور 6: 47 والرازي 29: 293 وروح المعاني 28: 62 وروح البيان 9: 458 والبرهان 4: 320 ومنهج الصادقين 9: 242 والسراج المنير 4: 258 وتفسير اللاهيجي 4: 444 وجلاء الأذهان (گازر) 4: 41 والكشاف 4: 509 وابن كثير 6: 616 وروح الجنان لأبي الفتوح الرازي 5: 297 ومجمع البيان 9: 266 والتبيان 9: 573 وتفسير الطبري 28: 36 وتفسير النيسابوري بهامش الطبري 36: 45 وتفسير الثعالبي 4: 288 والبيضاوي: 757 ونور الثقلين 5: 297 و 298.

[435]

وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) * النساء: 171 (1). وعيسى كلمة الله: لأنه ولد بكلمة الله من غير والد أي: بأمره تعالى (2). " البتول ": أي: المنقطعة عن الرجال التي لا شهوة لها في الرجال كما في الحلبية وزيني دحلان والنهاية، أو المنقطعة عن الدنيا وزينتها إلى الله تعالى، وبذلك فسر البتول في ألقاب سيدة النساء، لأنها انقطعت عن الدنيا، قال في اللسان بعد ذكره ما تقدم من أن البتول المنقطعة عن الرجال واستشهاده بالحديث قال: " وسئل أحمد ابن أحمد بن يحيى عن فاطمة رضوان الله عليها بنت سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لم قيل لها البتول ؟ فقال: لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الامة عفافا وفضلا ودينا وحسبا وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله عزوجل وامرأة متبتلة الخلق أي: منقطعة الخلق عن النساء، لها عليهن فضل... " (3). " الطيبة الحصينة " وصرح بكونها طيبة في مقابل ما قاله اليهود فيها * (ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا) * (4) كما صرح في القرآن الكريم بطهارتها في قوله تعالى حاكيا عنها: * (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا) * (5) وقال


(1) وراجع القرطبي 6: 22 والطبري 6: 24 والتبيان 3: 401 ومجمع البيان 3: 144 والرازي 11: 115 والكشاف 1: 563 والدر المنثور 2: 248 وابن كثير 1: 590 ومحاسن التأويل 5: 675 وروح المعاني 6: 25 والمنار 6: 82 وروح البيان 2: 328 وجمع الجوامع 2: 305 والسراج المنير 1: 347 وتفسير أبي السعود 2: 256. (2) راجع القاموس ومفردات الراغب والبحار 14 ولادة عيسى (عليه السلام) والمصادر المتقدمة في تفسير الآية المتقدمة. (3) وأشار إليه في النهاية أيضا وفي البحار 3: 15 عن علي (عليه السلام) " أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل ما البتول فإنا سمعناك يارسول الله تقول: إن مريم بتول وفاطمة بتول ؟ فقال (عليه السلام): البتول التي لم تر حمرة قط أي: لم تحض، فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء " (نقله عن معاني الأخبار والعلل ومصباح الأنوار والمناقب، وعن عبيد الهروي: " وسميت فاطمة بتولا لأنها تبتلت عن النظير ". (4) مريم: 28. (5) مريم: 20.

[436]

سبحانه: * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) * (1). والطيبة: أي الطاهرة المطهرة ومنه الحديث: " قال لعمار: مرحبا بالطيب المطيب ". وقال: " جعلت لي الأرض طيبة طهورا " والاستطابة: التطهير (راجع النهاية واللسان) (2) وهو خلاف الخبيث، والمرأة إذا كان حصانا عفيفة ومنه قوله تعالى: * (والطيبات للطيبين) * (3). " والحصينة ": العفيفة من حصنت المرأة حصنا وحصانة كانت عفيفة من حصن بمعنى منع (4). وفي سيرتي الحلبي وزيني دحلان " فحملته " بدل " فخلقه " " كما خلق آدم بيده ونفخه " كما في أعلام الورى والبداية والطبري واسد الغابة وفي الحلبية ودحلان وتأريخ الخميس وأعيان الشيعة ورسالات نبوية بإسقاط " ونفخه ". " وأن تتبعني وتؤمن بي " كذا في أعلام الورى وفي البداية والنهاية ورسالات نبوية والطبري والحلبية ودحلان وأعيان الشيعة " وتؤمن بالذي جاءني ". " وقد بعثت إليكم " نقله البداية والنهاية والطبري وأسد الغابة ورسالات نبوية والبحار في الموضعين والدلائل للبيهقي 2: 78 وابن خلدون وتأريخ الخميس وأعلام الورى والمصباح المضئ والوثائق ولا يوجد في الحلبية ودحلان وأعيان الشيعة وزاد المعاد ونصب الراية. " فأقبلوا " زاد بعده في الحلبية ودحلان " نصيحتي ".


(1) آل عمران: 42. (2) وفي الأقرب: إذا وصف به الله اريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات والعيوب، وإذا وصف به العبد مطلقا اريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك.. (3) النور: 26. (4) وزاد في تأريخ الخميس قبل الكلمتين " الطاهرة المطهرة " كما أن في بعض النسخ حذف الحصينة.

[437]

ويحتمل أن يكون اختلاف النسخ من أجل تعدد الكتاب أحدهما من مكة والآخر من المدينة كما سيجئ. بحث تأريخي: وقع الخلاف في كلمات المؤرخين والمحدثين في النجاشي الذي كتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله) سنة ست أو سبع وفي الكتاب الذي كتب إليه قال مسلم في صحيحه 3: 1397 و 1398 " عن أنس: أن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) (1). ويؤيده ما نقلوه عن النبي (صلى الله عليه وآله): " يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها (2) والله مخرقه ومخرق ملكه " (3) لأن النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله) آمن وصدق كما سيأتي وقبل كتابه (صلى الله عليه وآله) ووضعه على عينيه. ونقل المؤرخون أن النجاشي أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله) مات قبل الفتح أو قبل ذلك بكثير قال ابن الأثير: وتوفي ببلاده قبل فتح


(1) نقل السيوطي في الدر المنثور 3: 7 عن الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: لما نزلت " وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال دحلان ناقلا عن المواهب أنه قال: وقد خلط بعضهم فلم يميز بينهما - أي: بين النجاشيين فظنهما واحدا، ثم نقل ما مر عن مسلم والترمذي 5: 68. (2) كذا في حياة الصحابة 1: 107 وغيرها، وفي مسند أحمد: فخرقه. (3) وراجع حياة الصحابة 1: 107 وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 114 بعد نقل ذلك: فقال فقلت لأبي خثيم: أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال: بلى وإنما ذلك فلان بن فلان، وهذا فلان بن فلان يعني أن ذاك النجاشي غير هذا النجاشي، ونقل نحوه أحمد في مسنده 4: 75 ونصب الراية للزيلعي 4: 418 وراجع مجمع الزوائد 8: 235 والمنتظم 3: 289.

[438]

مكة " (1) وقال ابن كثير بعد نقله موته بعد غزوة مؤتة: قلت: والظاهر أن موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير واستشهد برواية مسلم المتقدمة، وقال الطبري 3: 122: " وفيها (أي: في السنة التاسعة نعى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للمسلمين النجاشي وأنه مات في رجب سنة تسع " (2).


(1) اسد الغابة 1: 99 وراجع الاصابة 1: 109 وفي الكامل 2: 293 وتأريخ الخميس 2: 30 كالطبري أيضا وكذا في مرآة الجنان لليافعي 1 / في حوادث السنة التاسعة والبحار 21: 368 وابن خلدون 2: 826 وزاد المعاد 3: 60 ودحلان 3: 69 والاصابة 1: 102 و 109 وعمدة القاري 17: 15 وفتح الباري 7: 146 والبداية والنهاية 4: 277 فانهم ذكروا أن موته كان سنة تسع أو ثمان أو سبع والأكثر أنه كانت سنة تسع. (2) نقل حديث الصلاة على النجاشي جمع كثير من المحدثين والمؤرخين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن الرضا والصادق (عليهما السلام) وعن جمع من الصحابة كأبي هريرة وجابر بن عبد الله وعمران بن الحصين وحذيفة بن أسيد وابن عمر وأنس وابن عباس وابن أبي أوفى ويزيد بن ثابت وأبي سعيد وجرير بن عبد الله ووحشي بن حرب وابن مسعود وعائشة ومجمع بن جارية وعبد الرحمن بن أبي ذباب. وفيه ألفاظ دالة على إسلامه وصلاحه كقوله (صلى الله عليه وآله) " أخا لكم، أخاكم، رجل صالح " راجع مسلم 2: 656 و 657 والبخاري 2: 109 و 111 و 112 و 5: 64 و 65 والشفاء 1: 164 و 672 و 690 ومسند أحمد 1: 254 و 2: 230 و 231 و 289 و 479 و 3: 355 و 369 و 4: 7 و 303 و 433 و 439 والسنن الكبرى 4: 49 و 50 وابن ماجة 1: 490 و 491 والنسائي 4: 72 وأبي داود 3: 212 وكشف الأستار 1: 392 والترمذي 3: 342 و 357 والمصنف لعبد الرزاق 3: 479 وابن أبي شيبة 14: 154 و 3: 362 ومسند فاطمة للسيوطي: 112 والكامل لابن عدي 1: 256 و 2: 843 و 3: 1171 و 1259 و 4: 1575 و 6: 2083 و 2130 و 2135 و 2214 و 2271 وتأريخ يحيى ابن معين 3: 233 و 234 والمعجم الكبير للطبراني 3: 198 و 5: 248 و 17: 20 و 18: 187 و 196 و 199 و 25: 223 و 19: 446 و 22: 136 وإعلام السائلين: 5 والمناقب 1: 107 والبحار 18: 130 عن المناقب و: 418 عن الخصال والعيون و 21: 368 عن المنتقى والبداية والنهاية 3: 77 و 4: 277 وتأريخ ابن خلدون 2: 826 والدر المنثور 2: 113 (في تفسير قوله تعالى: وإن من أهل الكتاب) عن النسائي والبزار وابن المنذر والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه وعبد بن حميد وابن جرير) وراجع في تفسير الآية الشريفة أيضا القرطبي 2: 322 وابن كثير 1: 443 وروح المعاني 4: 315 والمنار 4: 315 وروح البيان 2: 155 ومجمع البيان 2: 311 وأبي السعود 2: 136 وراجع جامع أحاديث الشيعة 3: 280 عن التهذيب والاستبصار و: 282 عن الخصال والعيون وتفسير الامام العسكري (عليه السلام) وفقه الراوندي واسد الغابة 1: 99 والاصابة 1: 109 وفتح الباري 3: 150 و 152 و 163 و 7: 146 وعمدة القاري 8: 18 و 115 و 120 و 122 و 132 و 17: 15 ودحلان هامش الحلبية 3: 69 والحلبية 3: 180 وسيرة ابن إسحاق المطبوعة: 219 ودلائل =

[439]

فان كان موته بعد خيبر أو في سنة تسع فالمكتوب إليه يوم كتب (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك هو أصحمة النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون، فأكرمهم وآمن وصدق، وإن كان موته قبل ذلك كما يقول أنس فالمكتوب إليه شخص آخر خرق الكتاب وتجبر وتكبر وكفر، وذلك لا يلائم ما يأتي من كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تزويج ام حبيبة وتجهيز جعفر وأصحابه إليه. وبالجملة مقتضى نقل مسلم أن النجاشي الذي كتب إليه الرسول (صلى الله عليه وآله) يوم كتب إلى الملوك هو غير النجاشي الذي أسلم وأكرم المسلمين وصلى عليه رسول الله عليه وآله، ولأجل ذلك قال في البداية والنهاية 4: 277: " والظاهر أن موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير، فإن في صحيح مسلم أنه لما كتب إلى ملوك الآفاق كتب إلى النجاشي وليس هو بالمسلم، وزعم آخرون كالواقدي أنه هو، ولكن يرد قول الواقدي أنه: قالت ام كلثوم: لما تزوج النبي (صلى الله عليه وآله) ام سلمة قال: قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلة، وإني لأراه قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد علي... فكان كما قال " (راجع مجمع الزوائد 8: 289) (1) وكان زواجها في جمادى الآخرة سنة أربع وقيل: ثلاث (2) (وراجع زاد المعاد 3: 60). وظاهر نقل الطبري وغيره أنه (صلى الله عليه وآله) كتب في هذا اليوم إلى أصحمة النجاشي الذي أسلم وصلى عليه كما تقدم وهو يوافق ما تقدم من أنه مات سنة تسع على


= النبوة لابن نعيم: 486 والمحلى 5: 139 والخصال 1: 360 وأعلام الورى: 56 والروض الأنف 2: 94 واسد الغابة 2: 223 و 5: 325 و 373 والمصنف لابن أبي شيبة 14: 154 و 155 ومجمع الزوائد 9: 419 والمنتظم 3: 375 والمصباح المضئ 2: 34. (1) والمعجم الكبير للطبراني 25: 81 و 23: 353. (2) الإصابة 4: 458 والبداية والنهاية 4: 9 في السنة الرابعة وكذا الطبري 2 في حوادث السنة الرابعة وفي المغازي للواقدي 1: 344 في ثلاث وأربعين شهرا من الهجرة وكذا في الطبقات 8: 87 وفي تنقيح المقال 3: 72 من فصل الكنى: فخلف عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة اثنتين من الهجرة وقيل: في شوال سنة أربع وتأريخ الخميس 1: 266 سنة اثنتين من الهجرة.

[440]

قول الأكثر أو سنة ثمان أو سبع، ويوافق أيضا ما يأتي من حديث زواج ام حبيبة وتجهيز المسلمين إلى المدينة، ويؤيده ما ورد من أنه بعد وصول كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) بعث وفدا إلى المدينة للتحقيق عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن النبوة، فلما حققوا ورجعوا وأخبروا آمن وأسلم (1). وقال في المواهب اللدنية: " وهذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة وكتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله) يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن امية الضمري سنة ست وأسلم على يد جعفر وتوفي في رجب سنة تسع من الهجرة ونعاه النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم توفي وصلى عليه بالمدينة، وأما النجاشي الذي ولي بعده وكتب إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعوه إلى الإسلام فكان كافرا لم يعرف إسلامه ولا اسمه، وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما " - ثم نقل كلام مسلم - (2). والذي يدل عليه لفظ هذا الكتاب - بناء على رواية جمع كما تقدم - هو أن الكتاب كتب من مكة إلى الحبشة قبل بعث جعفر أو أرسله مع جعفر حيث يقول (صلى الله عليه وآله) فيه: " بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقر ودع التجبر.. " لأن جعفر هاجر إلى الحبشة سنة خمس من النبوة (3) وبينها وبين كتابه إلى الملوك مالا يقل عن اثنتي عشرة سنة ولا معنى حينئذ لقوله: " فإذا جاءوك " مضافا إلى أن قوله: " بعثت إليكم " ظاهر في بداية البعثة، وقد تنبه لهذه الجهة محمد حميد الله في كتابه القيم " مجموعة الوثائق السياسية: 43 وفي ط: 25 فقال: " في السنة الثامنة قبل الهجرة (الخامسة للنبوة) هاجر بعض مسلمي مكة إلى الحبشة ونجد في الوثيقة 21 العبارة الآتية: " وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر ونفرا


(1) راجع البداية والنهاية 3: 18 والدر المنثور 2: 302 و 303 وأعلام الورى: 6. (2) وراجع دحلان 3: 69 وراجع الزرقاني للمواهب 3: 265 و 266. (3) عمدة القاري 17: 11.

[441]

معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم " ولا تكاد تتعلق بالمكتوب المرسل في السنة السادسة أو السابعة للهجرة حيث كان قد مضى خمس عشرة سنة على هجرة جعفر الطيار إلى الحبشة، وكان على وشك الرجوع إلى دار الإسلام، ومما يجدر بالذكر أن الحلبي والقسطلاني والقلقشندي لا يذكرون هذه العبارة في متن المكتوب رقم 21 وهي لا توجد في أصل المكتوب الذي اكتشف حديثا، والراجح أن شمولها سهو من الطبري أو من رووه عنه، فنظن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد أعطى ابن عمه جعفر كتابا إلى النجاشي وقت هجرته إلى الحبشة طالبا من النجاشي العادل الاعتناء بحال اللاجئين الغرباء في بلاده ". أقول: إن كان الراجح عنده سهو الطبري وابني الأثير وكثير والبيهقي والمجلسي وابن خلدون والدياربكري، فكيف ومن أين ظن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أعطى ابن عمه... وكيف كان الراجح عنده كون الزيادة سهوا مع أن الأصل عدم الزيادة بل الغالب في السهو الإسقاط. ويحتمل أن يكون كتابين متعددين أحدهما كتب في بدء الهجرة، والآخر بعدها بزمان كما احتمله في كتاب نشأة الدولة الاسلامية. وعلى كل حال هذا الكتاب مشتمل على الدعوة إلى الإسلام والايصاء بجعفر ومن معه وببيان رسالة عيسى (عليه السلام) ونفي الوهيته. وهنا احتمال آخر ذكره الحلبي 2: 212 قال: " ولما أوقع الله تعالى بالمشركين يوم بدر واستأصل وجوههم قالوا: إن ثارنا بأرض الحبشة، فلنرسل إلى ملكها ليدفع إلينا من عنده من أتباع محمد فنقتلهم بمن قتل منا، فأرسلوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليدفع اليهما من عنده من المسلمين، فأرسلوا معهما هدايا وتحفا للنجاشي، فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث إلى النجاشي عمرو بن

[442]

امية الضمري بكتاب يوصيه فيه المسلمين. (وراجع دحلان 1: 417 وراجع الوثائق السياسية: 712) (1). فكأنه قوى كون هذا الكتاب إلى النجاشي في آخر السنة الثانية أو أول السنة الثالثة، لأن غزوة بدر كانت في شهر رمضان، ولكنه أورد عليه بقوله: " وفيه أن عمرو بن امية الضمري لم يكن أسلم بعد، لأنه شهد بدرا واحدا مع المشركين، وأول مشهد شهده مع المسلمين بئر معونة ". هذا ولكن لفظ الكتاب " فإذا جاؤك " و " قد بعثت إليكم " ظاهر في أن الكتاب كان مع بعثه (صلى الله عليه وآله) جعفر إذ كان أول الهجرة قبل وصول المهاجرين أو معهم، ويؤيد ذلك أن البيهقي نقله قبل دخول الشعب. وإذا قيل إن الكتاب كتب في الخروج الأول لعمرو بن العاص مع عمارة بن الوليد إلى الحبشة للقاء النجاشي وطلب استرداد اللاجئين لم يكن بعيدا حين كتب أبو طالب (عليه السلام) إلى النجاشي يوصي بإكرام جعفر وأصحابه في قوله: ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر * وعمرو [زيد]، وأعداء العدو الأقارب وهل نال أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه أم عاق ذلك شاغب وتعلم خيار الناس [أبيت اللعن] أنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب


(1) كان لعمرو بن العاص هجرتان إلى الحبشة في شأن المهاجرين على ما يذكره التاريخ: أحدهما مع عمارة في بدء الهجرة، والثاني مع عبد الله بن ربيعة بعد بدر ورجع خائبا خاسرا وقصتهما مشهورة مذكورة في كتب التاريخ والحديث.

[443]

وتعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب فإنك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادي نفعها والأقارب وكتب إليه أيضا بعد ذلك لما بلغه إحسانه إلى جعفر وأصحابه: تعلم مليك الحبش [خيار الناس] أن محمدا * نبي [وزير] كموسى والمسيح بن مريم أتى بالهدى [بهدى] مثل الذي أتيا به * وكل بحمد الله [بأمر الله] يهدي ويعصم وأنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المرجم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم وأنك ما يأتيك منا عصابة * بفضلك إلا ارجعوا بالتكرم (1) غاية المطاف


(1) راجع البحار 35: 163 و 18: 418 وابن أبي الحديد 14: 75 ط بيروت والمناقب لابن شهر آشوب 1: 62 وفي ط: 44 والغدير 7: 331 والمستدرك للحاكم 2: 623 وأعلام الورى للطبرسي: 30 وقصص الأنبياء كما في البحار وابن هشام 1: 357 وسيرة ابن إسحاق: 221 والبداية والنهاية 3: 76 و 77 وأعلام الورى: 55.

[444]

الذي تحصل لنا من تتبع الأحاديث والتأريخ امور: الأول: أن النجاشي الذي عاصر النبي (صلى الله عليه وآله) من أول البعثة إلى ارتحاله (صلى الله عليه وآله) إلى الملأ الأعلى رجلان: أحدهما: أصحمة بن أبجر الذي هاجر إليه المسلمون، وكان عالما دينا، لا يظلم عنده أحد، فأكرمهم، وقراهم، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، ومات سنة ثلاث أو أربع أو تسع أو ثمان أو سبع على الخلاف، وثانيهما: هو الذي ملك الحبشة وكتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله)، فخرق الكتاب وتجبر وكفر. الثاني: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى الأول كتابا يوصيه فيه بجعفر وأصحابه ويثني على عيسى بن مريم وامه الطاهرة، ويدعوه إلى الإسلام، وظاهر النص أنه بعثه مع جعفر لمكان قوله: " بعثت إليكم ابن عمي جعفر ومعه نفر من المسلمين " و " فإذا جاؤك فاقرهم ودع التجبر " لظهور الجملة الاولى في أنه كان في بدء البعثة والجملة الثانية صريحة في عدم وصول جعفر وأصحابه إلى النجاشي حال الكتابة (1). وهنا احتمالان آخران وإن كان خلاف ظاهر الكتاب: أحدهما: كون هذا الكتاب بعد غزوة بدر حينما أرسلت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي في استرداد المسلمين وقتلهم بقتلى قريش في بدر كما احتمله في السيرة الحلبية وقدمنا ذكره. ثانيهما: كونه بعد إرسال قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد لاسترداد المسلمين يحثه فيه على إكرامهم وحفظهم حينما كتب إليه سيد الأباطح أبو طالب رضوان الله عليه ما تقدم من الأبيات. الثالث: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى النجاشي الأصحم أيضا كتابا آخر يدعوه فيه


(1) ذكر هشام الكلبي في الجمهرة: 154 أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل عمرو بن امية إلى النجاشي للدعوة إلى الإسلام، ثم أرسله إليه يخطب ام حبيبة، ثم أرسله إليه لقدوم جعفر وأصحابه (وراجع المنتظم 3: 288).

[445]

إلى الإسلام، وذلك في اليوم الذي كتب فيه إلى الملوك والجبابرة كما هو المشهور، ويؤيد ذلك أن المؤرخين صرح أكثرهم بأنه (صلى الله عليه وآله) بعث عمرو بن امية الضمري إلى النجاشي وكتب معه كتابا إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام، وكتابا يأمره بتزويج ام حبيبة وكتابا يأمره بتجهيز جعفر وأصحابه إلى المدينة مع أن كتابه بتزويج ام حبيبة وبتجهيز جعفر وأصحابه كان قبل خيبر بقليل (1). وروى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث قبل أن يسير إلى خيبر عمرو بن امية الضمري إلى النجاشي عظيم الحبشة، ودعاه إلى الإسلام، فأسلم، وكان أمر عمرا أن يتقدم بجعفر وأصحابه، فجهز النجاشي جعفر وأصحابه بجهاز حسن وأمر لهم بكسوة وحملهم في سفينتين (راجع أعلام الورى: 109 والبحار 21: 23 عنه، وراجع في تزويج ام حبيبة الكافي 5: 283 والوسائل 15: 7 عن حريز عن محمد بن مسلم والفقيه 3: 473 والمحاسن للبرقي: 301 عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر (عليه السلام) وراجع مرآة العقول 20: 111 وروضة المتقين 8: 537) (2). الرابع: كتابه (صلى الله عليه وآله) إليه أيضا في جواب كتابه كما سيأتي. الخامس: كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي الأصحم أيضا في تزويج ام حبيبة، ولم يرو


(1) ولا ينافي ذلك كون الكتاب الأول للدعوة إلى الإسلام أيضا وإكرامه جعفر رضوان الله عليه وأصحابه وما جرى بعد خروج عمرو بن العاص إلى الحبشة أولا وثانيا في مجلس النجاشي بعد إحضار جعفر وجواب الاسئلة التي طرحها عمرو بن العاص، لأن ذلك كله يحكي عن عقله وعدله ومجانبته العصبية العمياء، بل الظاهر أن النجاشي نفسه كان من علماء النصرانية، ويمكن أن يكون أسلم واقعا، ولكنه تأبى عن إظهار الإسلام حتى وصل إليه الكتاب مع عمرو بن امية يدعوه إلى الإسلام، فأظهر الإسلام، وأرسل وفدا عظيما من القسيسين لكي يشاهدوا ويحصلوا يقينا وإيمانا، ويصدقوه على ما فعله، وحصل ما أراد إلى أن توفي واستغفر له النبي (صلى الله عليه وآله) وصلى عليه على ما ينص عليه التأريخ والحديث. (2) ص 106.

[446]

نص الكتاب (1). السادس: كتابه (صلى الله عليه وآله) إليه أيضا في تجهيز جعفر رضوان الله عليه وأصحابه، ولم يرو نص الكتاب (صرح البلاذري في الأنساب باتحاد هذين الكتابين) ولكنهم قد صرحوا بتعدد الكتابين (2). وأما ما ذكره الحلبي في السيرة بعد ما نقل كون الكتاب إلى النجاشي بعد بدر حينما بعثت قريش عمرا وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي في استرداد المسلمين بقوله: " فقد علمت ما في إرسال عمرو بن امية الضمري إلى النجاشي عقب وقعة بدر من أنه كان في ذلك الوقت كافرا لأنه شهد مع الكفار أحدا " ففيه: أن هذا وارد بناء على ما اختاره أبو عمر في الاستيعاب ونقله ابن حجر في الاصابة عن ابن سعد، وأما بناء على ما نقله ابن الأثير في اسد الغابة عن أبي نعيم من أنه أسلم قديما وهو مهاجري الحبشة ثم هاجر إلى المدينة فغير وارد (3). الكتاب عند النجاشي (4):


(1) راجع البحار 20: 393 و 21: 43 والتراتيب الادارية 1: 197 والاصابة 2: 524 و 4: 305 والاستيعاب 2: 497 و 4: 303 و 441 والطبقات 1 / ق 1: 139 وق 2: 15 و 4 / ق 2: 183 و 8: 68 وسيرة ابن إسحاق: 259 ورسالات نبوية: 36 والبداية والنهاية 4: 143 و 237 واسد الغابة 4: 86 و 5: 45 و 573 والدلائل للبيهقي 4: 344 وتأريخ الخميس 2: 31 وسيرة دحلان 3: 67 وابن هشام 1: 238 ونور الثقلين 1: 550 والبرهان 1: 464 وعلي بن إبراهيم 1: 179 وكنز الدقائق 3: 175 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 438 والحلبية 2: 213 والطبري 2: 653 وزاد المعاد 2: 45 والمستدرك للحاكم 4: 21 وربيع الأبرار 4: 305 والمصباح المضئ 2: 35. (2) الطبقات 4: 183 و / ق 1: 139 ق 2: 15 وتأريخ الخميس 2: 31 و 182 ورسالات نبوية: 36 والحلبية 2: 213 وزاد المعاد 2: 45 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 438 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 497 واسد الغابة 4: 86. (3) احتمل الحلبي في جواب الاشكال أن يكون إرسال عمرو بن امية بالكتاب عقيب الأحزاب حينما ذهب عمرو إلى النجاشي في المرة الثالثة فراجع. (4) حامل هذه الكتب عدا الأول هو عمرو بن امية الضمري بالاتفاق ولم أجد أحدا ذكر غيره في رسوله (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي الأصحمة راجع ترجمته في اسد الغابة 4: 86 قال: أسلم قديما وهو من مهاجرة الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة وفي الاصابة 2: 524: قال ابن سعد أسلم حين انصرف المشركون من احد.. وبعثه النبي (صلى الله عليه وآله) في زواج ام حبيبة وفي الاستيعاب هامش الاصابة 2: 497 شهد بدرا واحدا مع المشركين ثم أسلم حين انصرف المشركون من احد وراجع الطبقات 4: 248 وراجع المصباح المضئ 1: 293. كان عمرو من أهل النجدة والشجاعة والجرأة وله مشاهد وقضايا راجع المصادر المتقدمة وغيرها.

[447]

لما أوصل عمرو بن امية الكتاب إلى النجاشي أخذه ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض إجلالا وإعظاما، ثم أسلم، ودعا بحق من عاج وجعل فيه الكتاب وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته (1). كلام الرسول عند النجاشي: قال عمرو بن امية: ياأصحمة إن علي القول وعليك الاستماع، إنك كأنك في الرقة علينا منا، وكأنا في الثقة بك منك، لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه، ولم نحفظك على شر قط إلا أمناه، وقد أخذنا الحجة عليك من قبل آدم، والانجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد، وقاض لا يجور، وفي ذلك موقع الخير وإصابة الفضل، وإلا فأنت في هذا النبي الامي كاليهود في عيسى بن مريم، وقد فرق رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم له وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف وأجر ينتظر (2). فقال النجاشي: أشهد بالله أنه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل، وأنه ليس الخبر كالعيان ولكن أعواني من الحبشة قليل فانظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب، وفي رواية: لو أستطيع أن آتيه لأتيته (3).


(1) الطبقات 1 / ق 2: 15 و 16 والحلبية 3: 279 ودحلان 3: 67 و 68 والمصباح المضئ 2: 35. (2) دحلان 3: 68 والحلبية 3: 279 وزاد المعاد 3: 60 والروض الأنف 3: 304 والمصباح المضئ 2: 39. (3) دحلان 3: 68 والحلبية 3: 280 وزاد المعاد 3: 60.

[448]

كتاب النجاشي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أحضر النجاشي جعفر رضوان الله تعالى عليه وأصحابه وأسلم على يدي جعفر لله رب العالمين وكتب بذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بسم الله الرحمن إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر (1) سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته من الذي لا إله إلا هو الذي هداني للاسلام أما بعد: فقد بلغني كتابك يارسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا (2) إنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قربنا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادق مصدق وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك بابني أرها بن الأصحم بن أبجر (3)، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يارسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق والسلام عليك يارسول الله " (4).


(1) أبجر بالباء بعدها الجيم كذا في البداية والنهاية والطبري وأعلام الورى، وفي البحار والاصابة والقاموس بالحاء المهملة، وفي اسد الغابة " بحر " بحذف الألف وبالحاء المهملة. (2) ثفروق بالثاء المثلثة المضمومة بعدها الفاء الساكنة: الأقماع التي تلزق بالبسر راجع النهاية وفي اسد الغابة تفروقا بالتاء المثناة من فوق. (3) في البحار 18: 419 " أريحا " وأسقطه في 20: 392 وفي اسد الغابة " أرمى ". (4) دحلان 3: 68 والحلبية 3: 279 والطبري 2: 652 وفي ط: 294 وأعلام الورى: 30 وفي ط: 56 والبحار 6: 398 و 567 الطبعة الحجرية و 18: 419 و 20: 392 واسد الغابة 1: 62 واعلام السائلين: 4 وناسخ التواريخ: 273 من تأريخ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثقات ابن حبان 2: 9 ودلائل النبوة للبيهقي 2: 79 وحياة الصحابة 1: 103 والوثائق: 46 وفي ط: 104 عن جمع ممن تقدم و (القلقشندي 6: 466 و 467 والزيلعي وسواطع الأنوار للتيمي خطية: ورقة 114 - ب 115 - الف رفع شأن الحبشان للسيوطي خطية: ورقة 110 - ب وأمتاع المقريزي خطية كوپرلو: 1021 والوفاء لابن الجوزي: 735 وراجع تاريخ ابن خلدون 2: 791 وفي ط: 2 / ق 2: 36 والبداية والنهاية 3: 84 وزاد المعاد لابن القيم 3: 60 والشفاء للقاضي عياض 1: 164 ونشأة الدولة الاسلامية: 302 / 17 ورسالات نبوية: 290 وتأريخ الخميس 2: 30 والطبقات 1 / ق 2: 15 ومدينة البلاغة 2: 243 ونصب الراية للزيلعي 4: 421 ودلائل النبوة للبيهقي 2: 79 والمنتظم 3: 288 والمصباح المضئ 2: 37.

[449]

وكتب النجاشي إليه (صلى الله عليه وآله) في جواب كتابه (صلى الله عليه وآله) في تزويج ام حبيبة هذا الكتاب: " بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) من النجاشي أصحمة: سلام عليك يارسول الله من الله ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فإني قد زوجتك امرأة من قومك، وعلى دينك، وهي السيدة ام حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديتك هدية جامعة قميصا وسراويل وعطافا وخفين ساذجين، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " (1). وكتب إليه (صلى الله عليه وآله) في جواب كتابه في تجهيز المسلمين هذا الكتاب: " بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) من النجاشي أصحمة: سلام عليك يارسول الله من الله ورحمة الله وبركاته، لا إله إلا الذي هداني للاسلام أما بعد، فقد أرسلت إليك يارسول الله من كان عندي من أصحابك المهاجرين من مكة إلى بلادي، وها أنا أرسلت إليك ابني أريحا في ستين رجلا من أهل الحبشة، وإن شئت أن آتيك بنفسي فعلت يارسول الله فإني أشهد أن ما تقول حق، والسلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته " (2). رسول النجاشي وهداياه: لما طغت قريش وعتت ضد الإسلام والمسلمين وأفرطوا في تعذيبهم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو خرجتم إلى الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه " (3).


(1) الوثائق: 106 وفي ط: 48 عن سواط الأنوار للتيمي: 81 والطراز المنقوش لابن عبد الباقي الباب الأول وابن الجوزي: 568 و 569 ملخصا ونشأة الدولة الاسلامية: 303 / 18. (2) الوثائق: 48 وفي ط: 104 عن الطراز المنقوش لابن عبد الباقي وسواطع الأنوار: 82 وقابل إعلام السائلين / 3 والمصباح المضئ 2: 37. (3) البداية والنهاية 3: 66 و 73 وابن هشام 1: 344 والصحيح من السيرة 2: 50 و 51 والحلبية 1: 360 و 375 وسيرة ابن إسحاق: 213 والطبري 2: 328 و 330 وتأريخ الخميس 1: 288 ودحلان هامش الحلبية 1: 251 والكامل 2: 76 وحياة الصحابة 1: 331.

[450]

ثم بعث المهاجرين تحت كفالة جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليهما (1) وكتب إلى النجاشي فيهم يوصي النجاشي بتكريمهم وقراهم كما أن أبا طالب رضوان الله عليه أيضا كتب إليه في هذا المعنى كما تقدم. فأقام المسلمون هناك في رغد من العيش وأمن من الغوائل، ورد النجاشي مبعوثي قريش ردا قبيحا، وحتى صار تكريمه لهم سببا للثورة عليه ودفع الله تعالى عنه هذه المكائد. إلى أن كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع عمرو بن امية كتبا في الدعوة إلى الإسلام فآمن وصدق، وفي تزويج ام حبيبة فزوجها منه (صلى الله عليه وآله)، وفي إرسال جعفر صلوات الله عليه ومن معه من المسلمين فجهزهم وأرسلهم في سفينتين مع هدايا، ومع الوفد من عنده من أهل الحبشة من القسيسين والرهبان لينظروا إلى كلامه ومجلسه ومشربه، فيشاهدوا آيات رسالته وأعلام نبوته، وأنه ليس في زي الملوك والجبابرة، فوافوا المدينة، وأكرمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قام يخدمهم بنفسه الشريفة فقال أصحابه: نحن نكفيك يارسول الله فقال: إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وإني أحب أن أكافيهم وقرأ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن فبكوا ورجعوا إلى


(1) يدل عليه ما تقدم من كتابه (صلى الله عليه وآله) " وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب ومعه نفر من المسلمين " والصحيح من السيرة 2: 52 والبداية والنهاية عن أبي موسى والسيرة النبوية لابن كثير 2: 11 (كما في الصحيح من السيرة) والاعتبار يساعد على ذلك، فان جعفرا كان في عز ومنعة، ولم يمكن لقريش تعذيبه أبدا، فلا وجه لهجرته علة إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمره على المهاجرين لتدبير امورهم وحفظ شؤونهم وهو المتولي لما جرى عليهم في الحبشة كما لا يخفى على من لاحظ تأريخ الهجرة وراجع كنز الدقائق 3: 173 وعلي بن إبراهيم 1: 176 ونور الثقلين 1: 549 والبرهان 1: 493 ومجمع البيان 9: 244 وفي اسد الغابة 1: 44 " بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي.. ".

[451]

النجاشي (1). هذا وقد أخرج بعض المصادر وفدا آخر للحبشة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة، نقل في البداية والنهاية 3: 82: " ثم قدم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عشرون رجلا وهو بمكة (أو قريب من ذلك) من النصارى حين ظهر خبره من أرض الحبشة، فوجدوه في المجلس فكلموه وسألوه ورجال قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مساءلتهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عما أرادوا دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الله عزوجل وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره " (وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 92 عن ابن هشام: 259 وعن ابن كثير). ولعل هذا الوفد كان من قبل النجاشي بعد هجرة جعفر (عليه السلام) وأصحابه بعثهم للتحقيق إلى مكة ليكون على بصيرة من أمره في إسلامه. ونستفيد من هذه النصوص أن النجاشي كان مشهورا بالعدل والانصاف وانه لا يظلم عنده أحد لصلة تجارية بين أهل مكة وبين الحبشة، وقد تكلم العلامة المرتضى في كتابه القيم حول اختيار الحبشة للهجرة فراجع (2: 50 و 51). وتفرد علي بن إبراهيم بوفود النجاشي وأنه خرج من بلاد الحبشة إلى


(1) راجع تفصيل هجرة الحبشة وما جرى وحدث فيها الكامل 2: 76 والصحيح من السيرة 2: 49 والبداية والنهاية 3: 66 و 4: 262 و 205 ودحلان 1: 251 و 2: 251 والحلبية 1: 360 و 3: 56 وسيرة ابن إسحاق: 213 وسيرة ابن هشام 1: 344 و 4: 3 والدر المنثور 5: 133 و 2: 302 و 303 والشفاء للقاضي 1: 259 واليعقوبي 2: 23 و 24 ومجمع البيان 3: 233 و 9: 244 وكنز الدقائق 3: 173 وعلي بن إبراهيم 1: 176 ونور الثقلين 1: 546 والبرهان 1: 493 والطبري 2: 328 وما بعدها والبحار 18: 410 و 21: 19 و 23 و 24 وتأريخ الخميس 1: 288 و 2: 31 والدلائل للبيهقي 2 و 4: 344 والمعجم الكبير للطبراني 25: 218 - 223 وحياة الصحابة 1: 331 ومستدرك الحاكم 4: 21 وكشف الأستار 2: 297 وعبد الرزاق 5: 384.

[452]

النبي (صلى الله عليه وآله) فلما عبر البحر توفي (راجع 1: 176 وكنز الدقائق 3: 173 ونور الثقلين 1: 549 والبرهان 1: 493 والبحار 18: 416). أرسل النجاشي معهم هدايا كثيرة: 1 - الثياب (وفي البحار 21: 19: قدم جعفر (رحمه الله) والنبي (صلى الله عليه وآله) بأرض خيبر، فأتاه بالفرع من الغالية والقطيفية... فأعطاه عليا (عليه السلام).. فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا فباع الذهب وكان ألف مثقال ففرقه في فقراء المهاجرين والأنصار (عن أمالي الشيخ: 36). 2 - الطيب (الغالية). 3 - الفرس. 4 - خفين ساذجين. 5 - خاتم من ذهب فصه حبشي. 6 - تفرد علي بن إبراهيم بقوله: " وبعث إليه بمارية القبطية ام إبراهيم " وذلك ليس بصحيح لأن مارية من هدايا المقوقس كما قدمناه (ونقله في البحار 18: 419 عن أعلام الورى وقصص الأنبياء) (1). 21 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي الأول:


(1) راجع علي بن إبراهيم 1: 179 ونور الثقلين 1: 550 والبرهان 1: 494 والبداية والنهاية 3: 78 والأموال: 34 والبحار 18: 418 و 419 و 21: 19 وطبقات المحدثين باصبهان 2: 277 والمصنف لابن أبي شيبة 8 / ق 2: 466.

[453]

" بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فكأنك من الرقة علينا منا وكأنا من الثقة بك منك، لأنا لا نرجو شيئا منك إلا نلناه، ولا نخاف أمرا منك إلا أمناه، وبالله التوفيق ". المصدر: رواه في البحار 6: 571 الطبعة الحجرية و 20: 397 الطبعة الحديثة الكازروني عن خط الشهيد رحمه الله تعالى: " قيل كتب النجاشي كتابا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): اكتب وأوجز فكتب (عليه السلام)... فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي جعل من أهلي مثلك وشد أزري بك ". وراجع ناسخ التواريخ: 273 في ترجمة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومدينة البلاغة 2: 244. مضى كتاب النجاشي آنفا، ومضى مضمون الكتاب في كلام الرسول مع النجاشي قريبا من هذه الألفاظ فراجع. الشرح: بين (صلى الله عليه وآله) الروابط الحاصلة بينه وبين النجاشي بأبلغ بيان وأوجزه، معناه: أنك في الرقة على ما يصيبنا من الآلام وتألمك، وحزنك على ما يرد على الإسلام والمسلمين من الفادحات (كتعذيب المسلمين وتفتينهم والضغوط الواردة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)) وسرورك بما يصيبهم من الظفر على الأعداء، وفتح الله ونصره وإعلاء كلمة التوحيد، وتقوية أمر الدين كأنك من المسلمين. فيه تلميح إلى أنه لم يسلم بعد بل فيه الرقة على المسلمين، فكأنه في زمان كتابة هذا الكتاب لم يظهر الإسلام بعد. ويفيد هذا الكتاب أشد ما يجب أن يكون عليه المسلمون من الأخاء

[454]

الخالص من الشوائب، وتوطيد الوحدة الدينية الحاكمة على الروابط الاجتماعية الاخر القومية والوطنية وغيرها، فعلى كل مسلم أن يحزن لحزن المسلمين ويفرح لفرحهم و " من أصبح ولم يهتم بامور المسلمين فليس منهم " فالمسلمون كلهم كأنهم جسم واحد إذا أوذى واحد تداعت له الأعضاء الاخر. " وكأنا من الثقة بك منك " أي تعاملنا كما تعامل أهل مملكتك، لأنا لا نرجوا شيئا منك إلا نلناه ولا نخاف أمرا منك إلا أمناه، كما يتعامل رئيس القوم مع قومه، والملك مع رعاياه من رعاية حقوقهم وحفظ أموالهم ونفوسهم، ومرماه إفادة غاية ما أصاب المسلمون من بره وإحسانه وخيره. وبالجملة رقتك وتحننك على المسلمين يشبه رقة المسلم وتحننه على المسلم، ومعاملتك معهم تشبه معاملة الملك مع أهل مملكته. وقد روي حديث يدل على رقته على المسلمين وسروره بما ينالهم من الخير والفتح، روي في الكافي 2: 121 باب التواضع بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت جالس على التراب وعليه خلقان الثياب، قال: فقال جعفر (عليه السلام): فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال: الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه، ألا ابشركم ؟ فقلت: بلى أيها الملك، فقال: إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك، فأخبرني أن الله عزوجل قد نصر نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله)، وأهلك عدوه، وأسر فلان وفلان وفلان، التقوا بواد يقال له: بدر كثير الأراك، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك، وهو رجل من بني ضمرة، فقال له جعفر: أيها الملك فما لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له: يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى (عليه السلام) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما

[455]

يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله عزوجل لي نعمة بمحمد (صلى الله عليه وآله) أحدثت لله هذا التواضع. فلما بلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا، فاعفوا يعزكم الله " (1). ويحكى عن إنصافه وعقله ورقته على المسلمين ما جرى بينه وبين عمرو بن العاص بعد ما بينه جعفر صلوات الله عليه. 22 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون، فان أبيت فعليك إثم النصارى من قومك ". المصدر: دلائل النبوة للبيهقي 2: 78 وفي ط: 308 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 69 والبداية والنهاية 3: 83 عن البيهقي في الدلائل ورسالات نبوية: 291


(1) وراجع البحار 75: 124 وراجع شرحه هناك ومرآة العقول 8: 243 وأمالي الشيخ 1: 13 وأمالي المفيد رحمه الله تعالى: 238 وراجع البداية والنهاية 3: 307 ودلائل النبوة للبيهقي 2: 404.

[456]

وسيرة ابن إسحاق (الجزء المطبوع): 210 وفي ط: 228 والمستدرك للحاكم 2: 623 والوثائق: 103 / 22 (عن مغازي ابن إسحاق المخطوطة ورسالات نبوية والبداية والنهاية 3 والمستدرك قال: وقابل إعلام السائلين وشرح المواهب للزرقاني 3: 346) ونشأة الدولة الاسلامية: 302. وقال أبو عبيد في الأموال: 34: " كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى كسرى وقيصر والنجاشي كتابا واحدا: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى وقيصر والنجاشي أما بعد تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون "... وأما النجاشي فآمن وآمن من كان عنده من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وبعث إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بكسوة فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): اتركوه ما ترككم ". الشرح: الفرق بين الكتاب إلى النجاشي الأول وبين هذا الكتاب لا يخفى على المتدبر، فإنه افتتح الأول بقوله " سلام عليك " وبدأ هذا الكتاب بقوله " سلام على من اتبع الهدى " وكتب في الأول: " فإني أحمد إليك الله... " دون الثاني، واختتم الأول بقوله " والسلام على من اتبع الهدى " والثاني بقوله " فإن أبيت.. ". وفي المستدرك نقل أول الكتاب هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الجيش " والظاهر أن الجيش سهو من النساخ والصحيح " الحبش " وفي سيرة ابن إسحاق " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة ". وفي المستدرك " فإني أنا رسول الله " بدل " فإني رسوله " وقوله " من قومك " ليس في نسخة المستدرك.

[457]

أقول: مضى الكلام حول هذا الكتاب في ذيل الكتاب للنجاشي الأول. ولم يتضح لنا تأريخ كتابة هذا الكتاب ويحتمل أن يكون بعد موت النجاشي الأول إما سنة تسع أو ثمان أو.... 23 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الحارث بن أبي شمر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق، وإني أدعوك أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى ملكك ". المصدر: السيرة الحلبية 3: 286 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 80 وأعيان الشيعة 2: 147 (وفي ط 1: 244) واعلام السائلين: 134 وناسخ التواريخ: 280 في ترجمة الرسول (صلى الله عليه وآله) ورسالات نبوية: 135 والبداية والنهاية 4: 268 وتأريخ الخميس 2: 39 والطبري 2: 292 وفي ط: 652 وجمهرة رسائل العرب 1: 40 (عن المواهب اللدنية 3: 408) وزاد المعاد 3: 63 وشرح الزرقاني للمواهب 3: 356 ومدينة البلاغة 2: 248 ونصب الراية للزيلعي 4: 424 والمصباح المضئ 2: 314 والوثائق: 126 / 37 (عن مفيد العلوم ومبيد الهموم مخطوطة في مكتبة شهيد علي باشا في استانبول برقم 7280 ومكتبة المتحف البريطاني في القسم الشرقي برقم 1556 والمواهب اللدنية 2: 296 وإعلام السائلين ورسالات نبوية وزاد المعاد والمصباح المضئ خطية في مكتبة داماد إبراهيم باشا في اسطنبول ومنشآت السلاطين لفريدون بك ونصب الراية للزيلعي وشرح المواهب للزرقاني 2: 356

[458]

والحلبية) وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 307 (1). الشرح: الحارث بن أبي شمر الغساني من ملوك غسان كتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في النسخ الكثيرة من التواريخ والمعاجم وكما في النسخ الكثيرة الموجودة عندي من كتابه (صلى الله عليه وآله) وفي بعض كتب الحديث والتواريخ كما في المعجم الكبير للطبراني 25: 233 والبداية والنهاية 4: 268 والاصابة في ترجمة شجاع ناقلا عن الطبراني (راجع 2: 138) وحياة الصحابة 1: 102 والطبري 2: 294 وفي ط: 652 وكنز العمال 1: 418 / 2254 عن ابن عساكر وابن إسحاق أنه (صلى الله عليه وآله) كتب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر. وصرح المسعودي بأن الملك من غسان حين بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الحارث بن أبي شمر ويومئ إليه غيره، وصرح الطبري 2: 202 بأنه (صلى الله عليه وآله) كتب يوم كتب إلى الملوك إلى الحارث بن أبي شمر ولم يذكر المنذر (2). وذكروا أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أرسل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر إلى ملك بصرى وهو الحارث ليوصله إلى قيصر كما تقدم لا المنذر بن الحارث.


(1) أوعز إليه في البحار 20: 393 والتنبيه والاشراف: 226 وسيرة ابن هشام 4: 279 وفي ط: 254 والطبقات 1 / ق 2: 17 و 3 / ق 1: 66 والكامل 2: 210 والاصابة 2: 138 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 161 واسد الغابة 2: 386 واليعقوبي 2: 67 ومروج الذهب 2: 85 وثقات ابن حبان 2: 6 والمنتظم 3: 289 (والوفاء لابن الجوزي: 737 كما في الوثائق). (2) لم أجد ذكرا للمنذر بن الحارث فيما وصلت إليه من الكتب نعم ذكر الزركلي في الأعلام 7 ذكر للمنذر بن الحارث بن جبلة الغساني وقال: " إنه كان أمير بادية الشام قبيل الإسلام وكان مواليا لقياصرة الرومان كأبيه وهم يرونه من عمالهم ولي بعد موت أبيه سنة 570 م " وفي جمهرة أنساب العرب: 372 في ذكر بني جفنة: " الحارث بن جبلة وقد كان ملكا... فولد الحارث بن جبلة النعمان والمنذر و... " وكذا في الاشتقاق لابن دريد: 435 و 436.

[459]

ويحتمل أن يكون الكتاب إلى المنذر بعد موت الحارث سنة الفتح كما يأتي. غسان كشداد حي من الأزد من قحطان كذا في نهاية الارب، وهم قبيلة كبيرة من الأزد باليمن، شربوا من ماء قرب سد مآرب يقال له غسان فسموا به، وكانوا يسكنون بين رمع وزبيد، فجلوا عن اليمن حين انهدم سد مآرب، ونزلوا الشام، وغلبوا على من هناك من العرب وأسسوا دولة الغساسنة، وكانوا عمالا للقياصرة، واختلف في عدد من ملك منهم فقيل: اثنين وثلاثين، وقيل: أقل من ذلك، وكان مسكنهم بين الجولان واليرموك من غوطة دمشق. وكانت النصرانية في غسان (1). " يبقى ملكك " الظاهر أنه وعد له إن أسلم أن يبقى ملكه وسلطانه ولا يؤخذ منه، أو إخبار ببقاء ملكه لو أسلم كما أخبر عن انقضاء ملك كسرى والنجاشي حين خرقا كتابه (صلى الله عليه وآله) بقوله: " أما إنه ستمزقون ملكه " و " فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه ". تأبى ملك غسان عن قبول الإسلام، ورمى بالكتاب وقال: هاأنا سائر إليه، وبعد ذلك أيضا لم يتأثروا ولم يسلموا ولم يرسلوا وفدا إلى المدينة، نعم جاءه (صلى الله عليه وآله) في السنة العاشرة في رمضان ثلاثة منهم وقبلوا الإسلام (2). ومن الواجب الذي يجب لفت النظر إليه هو أن الرسالة تدعو الحارث إلى الايمان بالله الواحد الذي لا إله إلا هو، وتعده بمملكته مقابل الايمان، ولا نجد فيها


(1) راجع معجم قبائل العرب 3: 884 ودائرة المعارف لوجدي في غسان ومعجم البلدان 4: 203 واللباب لابن الأثير 2: 381 ونهاية الارب: 255 ومروج الذهب 2: 56 - 58 وسيرة ابن هشام 1: 6 والكامل لابن الأثير 1: 518 و 539 و 546 وتاج العروس 9: 395 " غسن ". (2) نشأة الدولة الاسلامية: 114.

[460]

ذكرا للكلمات مثل الإسلام، وأسلم (1)، مع أن الزهري يقول: " كانت كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) واحدة يعني نسخة واحدة وكلها فيها هذه الآية * (يا أهل الكتاب تعالوا...) * (2) ولعل مراد الزهري الكتب التي كتبها إلى الملوك الأربعة وهم: قيصر وكسرى والمقوقس والنجاشي دون غيرهم من الأتباع، واكتفى بقوله " سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق " مع تذييله بالوعد ببقاء ملكه لو أسلم وفنائه لو لم يسلم. " ويذكرون أن رد الفعل من جانبه كان عدم الموافقة والامتعاض، وتقول المصادر إنه أمر قواته بالاحتشاد والزحف على محمد (صلى الله عليه وآله) ولكن هرقل تدخل ودعاه إلى بيت المقدس، ومن الواضح أن الغسانيين من العرب، ولهم مكانتهم السامية في نفوس القبائل العربية الاخرى، واتصالهم بالروم يجعلهم مكان اهتمام من الرسول (صلى الله عليه وآله) وبقية العرب، كما يستدل من الأحداث التي وقعت في مرحلة متأخرة من حياة محمد (صلى الله عليه وآله) فاهتمام الغسانيين بأمر دعوته أمر قامت عليه الشواهد في الروايات التي ذكرتها المصادر الأولية عن محاولاتهم لبذر بذور الشقاق في صفوف أتباعه، فذكروا أن كعب بن مالك أحد المسلمين الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة قد تسلم رسالة من ملك غسان نصها ما يلي: أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا بمضيعة، فألحق بنا نواتك... " (3). بحث تأريخي:


(1) راجع نشأة الدولة الاسلامية: 113. (2) راجع ما تقدم في الكتاب إلى كسرى. (3) نشأة الدولة الاسلامية: 113 - 114.

[461]

كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم الذي كتب فيه إلى الملوك (سنة ست أو سبع - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني عامل هرقل ملك الروم على دمشق وأعمالها، وكان ينزل الجولان (1) مع شجاع بن وهب (2)، فخرج شجاع حتى أتى الاشم قال: فأتيت إليه وهو بغوطة (3) دمشق. وهو مشغول بتهيئة الألطاف، والانزال لقيصر (وهو جاء من حمص الشام إلى إيليا حيث كشف الله عنه جنود فارس شكرا لله تعالى كما تقدم) فأقمت ببابه يومين أو ثلاثة فقلت: لحاجبه: إني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه وكان روميا اسمه " مرى " يسألني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قرأت الانجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه، فأنا اؤمن به واصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني، فكان هذا الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني عن الحارث باليأس منه، ويقول: هو يخاف قيصر. وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقرأه ثم رمى به (لما في الكتاب من التهديد بأنه إن لم يسلم يزول ملكه) فقال: من ينتزع ملكي هاأنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته، ثم أمر بعرض الجيش عليه، وقال: علي بالناس فلم يزل جالسا يعرض عليه حتى أمر


(1) الجولان: بالفتح ثم السكون قرية، وقيل: جبل بالشام، راجع معجم البلدان والقاموس. (2) كذا في الاصابة وغيره من النصوص، وفي بعضها كما في اسد الغابة: شجاع بن أبي وهب الأسدي حليف لبني عبد شمس يكنى أبا وهب، أسلم قديما، وكان من السابقين الأولين وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وعاد إلى مكة لما بلغهم أن أهل مكة أسلموا، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد كلها، واستشهد باليمامة وهو ابن بضع وأربعين سنة، راجع الاصابة 2: 138 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 161 واسد الغابة 2: 386. (3) غوطة: بالضم ثم السكون والطاء المهلمة هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلا تحيط بها جبال عالية جدا، راجع معجم البلدان 4: 219 واللباب 2: 394 وتاج العروس في غوط ودحلان والحلبية والقاموس في غوط.

[462]

بالخيل أن تنعل، ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى من الجيوش والخيول وإني سائر إليه. وكتب إلى قيصر يخبره الخبر وصادف أن كان عند قيصر رسول رسول الله دحية بن خليفة الكلبي، جاء بالكتاب إلى قيصر فلما رأى قيصر كتاب الحارث إليه كتب إليه: أن لا تسر إليه واله عنه، ووافني بإيليا لتهيئة قصر لنزول الملك. فلما جاء كتاب قيصر دعاني وقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ قلت: غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصلني حاجبه " مرى " بنفقة وكسوة وقال: إقرأ رسول الله مني السلام وأعلمه أني متبع دينه. فقدمت على النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قال الحارث فقال: باد ملكه واقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح. قال الحلبي: " وفي كلام بعض أن الحارث أسلم ولكن قال: أخاف أن أظهر إسلامي فيقتلني قيصر " (1). 24 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى فروة بن عمرو الجذامي: " من محمد رسول الله إلى فروة بن عمرو، أما بعد، فقد قدم علينا رسولك، وبلغ ما أرسلت به، وخبر عما قبلكم، وأتانا بإسلامك، وأن الله هداك بهداه إن


(1) راجع الطبري 2: 652 والتنبيه والاشراف: 226 وشرح الزرقاني 4: 356 والحلبية 3: 286 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 80 والبداية النهاية 4: 268 وتأريخ الخميس 2: 38 والبحار 20: 393 والكامل 2: 213 والطبقات 1: 261 (وفي ط 1 / ق 2: 17) و 3: 94 (وفي ط 3 / ق 1: 66 والمنتظم 3: 289 والمصباح المضئ 2: 314 - 316.

[463]

أصلحت وأطعت الله ورسوله وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 281 وفي ط 1 / ق 2: 31 والبحار 21: 408 (عن المنتقى للكازروني) وجمهرة رسائل العرب (عن صبح الأعشى) ورسالات نبوية: 238 وصبح الأعشى 6: 354 ونشأة الدولة الاسلامية: 336 (عن ابن سعد والقلقشندي عن رواية ابن الجوزي 6: 368) والوثائق: 125 / 36 (عن الطبقات وعن مفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني مخطوطة في مكتبة شهيد علي پاشا والمتحف البريطاني في القسم الشرقي والقلقشندي ورسالات نبوية) وناسخ التواريخ سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله): 312 ومدينة البلاغة 2: 262 والمنتظم 4: 9 والمصباح المضئ 2: 333 (1). الشرح: فروة: بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو، وفي ربيع الأبرار قرة بالقاف والراء المشددة، والظاهر أن الأول هو الصحيح. ابن عامر كما في الاصابة واسد الغابة أو ابن عمرو أو ابن نفاثة وقيل: نعامة (كما في الاصابة واسد الغابة) أو الباقرة (كما في ربيع الأبرار). ابن النافرة (كما في معجم البلدان) وابن هشام والاستيعاب أو النافرة (كما في


(1) وأوعز إليه في الطبقات 1 / ق 2: 18 و 81 وفي ط 1: 262 و 7 / ق 2: 149 والبداية والنهاية 5: 12 والوثائق: 125 عن الطبقات وعن إمتاع الأسماع للمقريزي خطية كوپرولو والوفاء لابن الجوزي: 741 واشپرنكر 1: 16 و 3: 266 (التعليقة الاولى) وكايتاني 6: 52 (التعليقة الاولى) وراجع اسد الغابة 4: 178 والمعجم الكبير للطبراني 18: 326.

[464]

الاصابة) أو الناقدة (كما في اسد الغابة) ومعجم القبائل: 1168 النافرة بطن من نفاثة الجذامي (كما في الحلبية ودحلان واسد الغابة والاصابة والكامل 2: 314 والطبقات 1 / ق 2: 18. الجذامي ثم النفاثي (كما في الكامل 2: 297 واسد الغابة ومعجم البلدان والطبقات 1 / ق 2: 83. ونفاثة بطن من جذام من مرة بن أدد بن زيد بن كهلان كان ديارهم حوالي إيلة من أول أعمال الحجاز إلى ينبع وكانت لبني النافرة منهم رئاسة في معان وما حولها من أرض الشام (كذا في معجم قبائل العرب: 1168 و 1169). " قدم علينا رسولك " يدل على أنه أرسل رسولا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي الوثائق: 125 / 35 أنه كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لمحمد رسول الله إني مقر بالاسلام مصدق به، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أنت الذي بشر بك عيسى بن مريم (عليه السلام) والسلام " (1). " وبلغ ما أرسلت به " أي: الكتاب والهدايا المرسلة وسيأتي تفصيلها وخبر من التفعيل يعني أخبر عما قبلكم من أن فروة كان عاملا للروم ومن سعة ملكه وخطر مقامه وولوعه على الإسلام. " وإن الله هداك " يعني أخبر قبولك الإسلام، نسب الهداية إلى الله تعالى، لأن جميع الخير منه تعالى * (وما أصابك من حسنة فمن الله) * (2) عزوجل ولولا فضل الله


(1) نقله عن مفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني مخطوط الفصل الخامس: 18 ثم قال: قابل ابن هشام: 958 والطبقات 1 / ق 2: 18 و 31 وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 501 ورسالات نبوية والاستيعاب 3: 199 والوفاء لابن الجوزي: 740 ثم قال: انظر كايتاني: 5206 التعليقة الاولى وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 211 وصبح الأعشى 6: 354. (2) النساء: 79.

[465]

ورحمته لكان الأولياء والأنبياء (عليهم السلام) فضلا عن الناس في خطر عظيم قال تعالى: * (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء) * والأحاديث النبوية والأدعية المنقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين ناطقة بذلك. ثم علق دوام الهداية بالاصلاح أي: إصلاح النفس وتطهيرها عن الرذائل وإصلاح الأعمال، وبطاعة الله تعالى ورسوله، وخص الصلاة والزكاة بالذكر، لأنهما من دعائم الدين بل أهمها عدا الولاية، ولعل التعليق من أجل أن الصالحات تثبت الايمان في القلب كما أن الذنوب تورث ضعف الايمان بل زواله قال تعالى: * (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون) * (1). بحث تأريخي: كان فروة عاملا للروم على معان (بفتح الميم) (2) وما حولها من أرض الشام كما في سيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 31 وفي معجم البلدان في عفرى: وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، منزله معان وما حولها من أرض الشام وكذا في سيرة ابن هشام 4: 238 والبداية والنهاية 5: 86 وفي بعض النسخ كما في الطبقات 1: 262 وفي ط 1 / ق 2: 18 وكان... عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء وكذا في كنز العمال 7: 83. والصحيح الأول وإن لم يكن بين النقلين تهافت، لأن ملكه كان بأرض البلقاء (بالفتح) فهي كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان (كشداد) وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، كما أن معان (بالفتح وآخره نون) مدينة بناحية البلقاء، وكان منزل فروة في هذه المدينة، فهو عامل الروم على البلقاء عمالها


(1) الروم: 10. (2) معان بفتح الميم وضمها اسم جبل كما في سيرة دحلان 3: 31 وراجع معجم البلدان 5: 153.

[466]

ومعانها، وإنما كان منزله معان، فالنقلان كلاهما لا بأس به (راجع كلمتي البلقاء ومعان من معجم البلدان) وقال دحلان: " إن معان اسم جبل كان هناك " (1). فلما سمع فروة نداء التوحيد وقرع سمعه بعثة النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله) ودعوته العالمية وأنه كتب إلى ملوك الدنيا: أن تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله... أسلم، وكتب بإسلامه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعثه مع رسول اسمه مسعود بن سعد وشفعه بالهدايا والتحف: بغلة بيضاء يقال لها فضة (2). حمار يقال له: يعفور (3). فرس يقال لها: الظرب (4). ثياب وقباء مرصع بالذهب (5). وكان ذلك سنة عشر (6).


(1) راجع اسد الغابة 4: 178 والكامل 2: 297. (2) راجع سيرة دحلان والحلبية والطبقات 1 / ق 2: 175 وابن هشام واسد الغابة والكامل 2: 297 والاصابة واسد الغابة ومعجم البلدان وربيع الأبرار 3: 361 والبداية والنهاية 5: 86 والطبري 3: 174 والبحار 21: 408 والطبقات 4 / ق 1: 11 ونشأة الدولة الاسلامية: 211 ورسالات نبوية: 239 وتاريخ الخميس 2: 186 والمصباح المضئ 2: 333. (3) راجع دحلان والحلبية والطبقات 1 / ق 2: 175 والكامل 2: 174 والطبري 3: 174 والبحار 21: 408 ونشأة الدولة الاسلامية: 211 ورسالات نبوية: 239 وتاريخ الخميس 2: 187 والمصباح المضئ 2: 333. (4) راجع دحلان والحلبية والكامل 2: 314 والطبري 3: 174 والبحار 21: 408 ونشأة الدولة الاسلامية: 211 ورسالات نبوية: 239 وتأريخ الخميس 2: 185 والمصباح المضئ 3: 333. (5) راجع دحلان والحلبية والبحار 21: 408 ونشأة الدولة الاسلامية: 211 ورسالات نبوية: 139 والمصباح المضئ 2: 333. (6) راجع الكامل 2: 114 وفي ط: 297 وفي نشأة الدولة الاسلامية ولا تذكر المصادر متى أسلم فروة ولكن سياق الكتاب شبيه بالكتب التي أرسلها إلى ملوك العرب حوالي سنة تسع. (

[467]

فقبل (صلى الله عليه وآله) هديته وقرأ كتابه الحامل إليه (صلى الله عليه وآله) بين طياته إيمانه الخالص، وأجاز الرسول باثنتي عشرة أوقية من فضة ونش - بالفتح أوقية عشرون درهما - وفي الطبقات أن ذلك خمسمائة درهم، وكتب إليه هذا الكتاب - يوصيه بالثبات في الدين وطاعة الله ورسوله (1). فلما سمع قيصر ذلك أغرى به ملك غسان الحارث بن أبي شمر فطلبه حتى أخذه فحبسه، فقال في محبسه ذلك: طرقت سليمى موهنا أصحابي * والروم بين الباب والقروان (2) مد الخيال وساءه ما قد رأى * وهممت أن أغفى وقد أبكاني (3) لا تكحلن العين بعدي إثمدا * سلمى ولا تدنن للإتيان (4) ولقد علمت أبا كبيشة أنني * وسط الأعزة لا يحص لساني (5) فلئن هلكت لتفقدن أخاكم * ولئن بقيت لتعرفن مكاني ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى * من جودة وشجاعة وبيان ثم أحضره الملك وقال له: ارجع من دين محمد ونحن نعيدك إلى ملكك قال: لا افارق دين محمد، فإنك تعلم أن عيسى بشر به، ولكنك تظن بملكك، فلما يئسوا منه وعلموا أنه لا يرجع إلى النصرانية أجمعوا على قتله وصلبه على ماء لهم يقال له:


(1) الطبقات 1 / ق 2: 18 والبحار 21: 409 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3: 30. (2) الموهن بالفتح فسكون وكسر الهاء ما بعد الساعة من الليل، والباب: بليدة في طرف وادي بطنان من أعمال حلب بينها وبين منبج نحو ميلين وإلى حلب عشر أميال، والقروان حوض تسقى فيه الدواب ولعل المراد: القيروان بلدة بناها عقبة بن نافع. (3) أغفى: نام نوما خفيفا. (4) الإثمد بكسرتين بينهما سكون ضرب من الكحل. (5) لا يحص أي: لا يقطع.

[468]

عفرى - بكسر أوله وسكون ثانيه مقصورا - بفلسطين فقال: ألا هل أتى سلمى بأن حليلها * على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل (1) على ناقة لم يضرب الفحل امها * مشذبة أطرافها بالمناجل فلما قدموه ليقتلوه قال: بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي وبناني فقدموه وضربوا عنقه ثم صلبوه (2). 25 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لرفاعة بن زيد الجذامي: " بسم الله الرحمن الرحيم [هذا كتاب] من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرفاعة بن زيد: إني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين ".


(1) الحليل أي الزوج وإحدى الرواحل أراد بها الخشبة التي صلب عليها وشذبت أطرافها بالمنجل، وهو حديدة يقطع بها الزرع أي قطعت أغصانها بالمنجل. (2) راجع في الوقوف على تفصيل قصته الحلبية 3: 258 وابن هشام 4: 237 وربيع الأبرار 3: 361 والكامل 2: 297 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3: 30 والبحار 21: 408 والبداية والنهاية 5: 86 واسد الغابة 4: 178 والطبقات 1: 262 وفي ط 1 / ق 2: 18 والمعجم الكبير للطبراني 18: 326 و 327 ومعجم البلدان 4: 131 في " عفرى " والروض الأنف 4: 228 والاصابة 3: 213 والاستيعاب بهامش الاصابة 3: 199 ونشأة الدولة الاسلامية: 211 ورسالات نبوية: 139 ومعجم القبائل: 1168 والمصباح المضئ 2: 334.

[469]

المصدر: السيرة الحلبية 3: 259 والسيرة لزيني دحلان 2: 176 و 3: 31 هامش الحلبية وسيرة ابن هشام 4: 267 وفي ط: 243 والطبري 2: 395 وفي ط 3: 140 والطبقات 1 / ق 2: 83 وفي ط 1: 354 واسد الغابة 4: 390 في ترجمة معبد بن أكثم و 2: 281 في رفاعة بن زيد و: 190 في رومان بن بعجة الجذامي وإعلام السائلين: 39 وجمهرة رسائل العرب 1: 45 (عن صبح الأعشى 6: 382 و 13: 323) ورسالات نبوية: 150 والاصابة 3: 441 في معبد بن فلان الجذامي و 1: 521 في رومان ومجمع الزوائد 5: 309 قال رواه الطبراني متصلا هكذا ومنقطعا مختصرا عن ابن إسحاق وحياة الصحابة 1: 124 (عن الطبراني والمغازي لابن إسحاق) والمغازي للواقدي 2: 557 والمعجم الكبير للطبراني 5: 46 وصبح الأعشى 6: 382 (1) ونشأة الدولة الاسلامية: 335 والوثائق: 280 / 175 (عن جمع ممن تقدم وعن منشآت السلاطين لفريدون بك 1: 35 ووسيلة المتعبدين 8 ورقة: 31 - ب وقال: انظر اشپرنكر 3: 279) وراجع المصباح المضئ 2: 322. الشرح: رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي الضبيبي أسلم في هدنة الحديبية قبل خيبر. بنو جذام بضم الجيم وبالذال المعجمة بن عدي بن الحارث، بطن من كهلان أخو لخم وعم كندة، قبيلة من اليمن (راجع الأنساب للسمعاني 3: 224 واللباب 1: 265 ونهاية الإرب: 162 ومعجم قبائل العرب 1: 174) ومساكنها بين مدين


(1) وأشار إليه في الكامل 2: 207 وابن خلدون 2: 837 والاصابة 1: 522 في ترجمة رومان الجذامي والاستيعاب هامش الاصابة 1: 505 والبحار 20: 374 و 375 والبداية والنهاية 5: 218 والطبقات 4 / ق 2: 67 و 7 / ق 2: 148 وتأريخ الخميس 2: 9 والمنتظم 3: 258 والمصباح المضئ 1: 269. (

[470]

إلى تبوك ومصر كانوا يعبدون المشتري وصنما كان لهم في مشارف الشام يقال له: الأقيصر فكانوا يحجون إليه ويحلقون عنده (راجع المعجم). الضبيبي منسوب إلى بني الضبيب مصغرا كما نهاية الإرب: 62 واللباب 2: 261 وسيرة ابن هشام 4: 267 وفي ط: 243 والطبقات 1 / ق 2: 83 والطبري 3: 140 والكامل 2: 208 وقال ابن الأثير في اللباب واسد الغابة وأبو عمر في الاستيعاب: هكذا يقول المحدثون، وأهل النسب يقولون: الضبني - بفتح الضاد والباء الموحدة وبعدها نون هذه النسبة إلى الضبينة منهم رفاعة بن زيد، وكذا في الكامل وقال في القاموس: ضبينة كسفينة أبو بطن، وفي معجم القبائل أنهم بطن من جذام هذا ولكن الظاهر أن قوم رفاعة هم بنو الضبيب كما عليه أكثر النسخ. مضمون الكتاب أنه (صلى الله عليه وآله) بعثه إلى قومه داعيا لهم إلى الإسلام كذا إلى من دخل فيهم ممن ليس منهم من سائر القبائل، وجعل لمن آمن منهم أنهم مسلمون لهم حق المسلم في نفسه وماله وعرضه، ومن لم يؤمن جعل له أمان شهرين فدمه وماله محفوظ في هذه المدة، والغالب بحسب العادة في هذه المدة إيمانهم والتحاقهم بالمسلمين. ولعل التعبير بقوله (صلى الله عليه وآله): " ففي حزب الله وحزب رسوله " إشارة إلى قوله تعالى * (ومن يتول الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون) * المائدة: 56 وقوله تعالى: * (.. اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) * ترغيبا لهم في الإسلام بحسن العاقبة من الغلبة والفلاح. بحث تأريخي:

[471]

وفد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل خيبر في هدنة الحديبية في أول سنة سبع أو قريب منه (1) رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيبي في رجال من قومه، فأسلموا، فكتب له رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قومه يدعوهم إلى الله تعالى، وإن من أقبل منهم إلى الإسلام فهو داخل في حزب الله فله ما للمسلم وعليه ما عليه، ومن أدبر ولم يسلم فله أمان شهرين، فلعل المدة لأجل أن قومه إما أن يفيئوا في تلك المدة إلى الإسلام وهو المرجو بعد غلبة الإسلام وبيان الحق والحقيقة بواسطة المبلغين، أو يخرجوا عن جزيرة العرب. أهدى رفاعة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) غلاما أسود اسمه مدعم الذي قتل بخيبر بسهم أصابه (2). فلما قدم رفاعة قومه أجابوا وأسلموا وساروا إلى الحرة حرة الرجلاء (3) فنزلوها، والحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها احرقت بالنار، والحرار في بلاد العرب كثيرة أكثرها حوالي المدينة إلى الشام، والرجلاء: بفتح الراء وسكون الجيم والمد، علم لحرة في ديار بني القين بين المدينة والشام (راجع معجم البلدان 2 في الحرة و 3 في الرجلاء). تتميم:


(1) راجع الكامل 2: 79 وفي ط: 208 وابن هشام 4: 243 والطبري 3: 140 والطبقات 1 / ق 2: 83 ورسالات نبوية: 150 واسد الغابة 2: 181 ونشأة الدولة الاسلامية: 38. (2) فتوح البلدان: 47 والبحار 20: 374 والدلائل للبيهقي 4: 269 وابن هشام 4: 243 والكامل 2: 207 ورسالات: 150 ونشأة الدولة الإسلامية: 208 والمصباح المضئ 2: 322 والطبقات 1 / ق 2: 180. (3) الحرة أرض ذات أحجار سود نخرة كأنها احرقت بالنار. ذكر ياقوت في المعجم 2: 245 الحرات وقال: الحرة الرجلاء: هي التي أعلاها أسود وأسفلها أبيض، نقله عن غير ابن الأعرابي، وعنه: الحرة الرجلاء الصلبة الشديدة، وعن الأصمعي: الغليضة الشديدة.....

[472]

لرفاعة بن زيد وكتابه هذا قصة ذكرها ابن هشام وغيره وملخصها: أن قوم رفاعة أسلموا، ثم لم يلبثوا أن قدم دحية بن خليفة من عند قيصر ومعه تجارة له، حتى إذا كان بواد من أوديتهم " شنار " أغار عليه رجلان من بني ضليع - مصغرا - (1) فأصابا كل شئ كان معه، فبلغ ذلك قوما من بني الضبيب رهط رفاعة ممن أسلم، فنفروا وقاتلوا وأخذوا المال وأعطوه دحية. فلما قدم دحية استنصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بني ضليع فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) زيد بن حارثة (وكان قوم رفاعة نزلوا بعد ذلك الحرة الرجلاء) فأغار على قوم من بني الضبيب، فركب جمع منهم إلى رفاعة وهو وقتئذ بكراع ربه وقالوا له: إنك جالس تحلب المعزى ونساء جذام اسارى، فقام رفاعة وأخذ الكتاب فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألاح إليهم بيده أن تعالوا من وراء الناس، فدفع رفاعة كتابه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: دونك يارسول الله قديما كتابه حديثا غدره، فقال (صلى الله عليه وآله): اقرأ يا غلام وأعلن، فلما قرأه استخبرهم فأخبروه الخبر. فقال (صلى الله عليه وآله): كيف أصنع بالقتلى ثلاث مرار ؟ فقال رفاعة: أنت يارسول الله أعلم لا نحل لك حراما ولا نحرم عليك حلالا، فقال رجل منهم: أطلق لنا يارسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت قدمي هذه، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فأخذ ما في أيدي الجيش حتى كانوا ينزعون لبيد المرأة من تحت الرحل (2).


(1) ضليع بطن من جذام بالضاد المعجمة في الطبري والكامل وسيرة ابن هشام وبالمهملة في البحار والبداية والنهاية وفي معجم القبائل 2: 649: صليع (بالمهملة) بطن من جذام ثم نقل القصة. (2) راجع الطبري 3: 140 وما بعدها والبداية والنهاية 5: 218 والطبقات 3 / ق 1: 65 واليعقوبي 2: 60 والحلبية 3: 202 والبحار 20: 374 وابن هشام 4: 260 وتأريخ الخميس 2: 10 والكامل 2: 207 ودحلان 2: 176 هامش الحلبية والمنتظم 3: 258.

[473]

كان هذا الكتاب من كتب التأمين فكان الأنسب أن نذكره في الفصل المعد لذلك من الكتاب، وإنما أوردناه هنا، لأنه كتب لرفاعة لبعثه إلى قومه للدعوة إلى الإسلام، وذكر فيه الأمن لمن آمن تبعا وترغيبا. 26 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى يحنة بن رؤبة وسروات أهل إيلة: " سلم أنتم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإني لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم، فأسلم أو أعط الجزية، وأطع الله ورسوله ورسل رسوله، وأكرمهم وأكسهم كسوة حسنة غير كسوة الغزاء، واكس زيدا كسوة حسنة، فمهما رضيت رسلي فإني قد رضيت، وقد علم الجزية، فإن أردتم أن يأمن البر والبحر فأطع الله ورسوله، ويمنع عنكم كل حق كان للعرب والعجم إلا حق الله وحق رسوله ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 277 وفي ط 1 / ق 2: 28 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 4: 114 ورسالات نبوية: 317 وراجع التراتيب الادارية 1: 201 ومدينة البلاغة 2: 326 ونشأة الدولة الاسلامية: 309 و 122 و 123 والوثائق: 116 / 30 (عن الزرقاني 3: 360 والمصباح المضئ لابن حديدة خطية وابن حجر في المطالب العالية / 2631 عن المسدد وقال: انظر كايتاني 9: 38 التعليقة الاولى واشپرنكر 3: 421 واشپربر: 21) وراجع شرح الزرقاني 3: 360 والنهاية في بحر والمفصل 4: 249 والمصباح المضئ 2: 378. الشرح:

[474]

يحنة بن رؤبة (1): يحنة بضم الياء وفتح الحاء المهملة ثم نون مشددة ثم التاء (كما في القاموس والحلبية 2: 160 وفتح الباري 3: 273 وعمدة القاري 9: 66 وشرح الزرقاني 3: 359 وإرشاد الساري 3: 68 وفي الوثائق " مريحنة ". " رؤبة " بضم الراء المهملة وسكون الهمزة وفتح الباء الموحدة (القاموس وفتح الباري 3: 273 وعمدة القاري 9: 66 وشرح الزرقاني 3: 359 (2). يقال له: " ابن العلماء " قال مسلم في صحيحه 4: 1785: " وجاء رسول ابن العلماء صاحب إيلة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأهدى له بردا " وذكر غير مسلم كأحمد في المسند 5: 425 والدارمي 2: 233 وابن أبي شيبة 14: 540 والحلبي 3: 160 والتنبيه والاشراف: 236 وفتوح البلدان للبلاذري: 80 وغيرهم هذا الحديث ولكنهم قالوا: " جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك إيلة " أو " صاحب إيلة " أو " جاءه وهو بتبوك أسقف إيلة يحنة ابن روبة " وقال ابن حجر بعد نقل كلام مسلم:.. فاستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه، فلعل العلماء اسم امه " وفي عمدة القاري 9: 66 بعد نقل كلام مسلم: " والظاهر أن علماء اسم يوحنا " وفي ارشاد الساري 3: 68، واسم امه العلماء بفتح العين وسكون اللام وبالمد. ولكن في كنز العمال 5: 325 وفي ط 10: 415: " وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابن العلماء من صاحب إيلة بكتاب وهو يخالف نقل مسلم، فإن ظاهر كلام مسلم أن ابن العلماء هو صاحب إيلة وأنه أرسل رسولا وكأنه هو يحنة، وظاهر كلام كنز


(1) وفي نشأة الدولة الاسلامية: 89 و 123 و 124 و 132: يوحنا و: 309: مريحنة و: 310 يحنة وفي الوثائق عن نسخة من الطبقات: مريحنة وفي معجم البلدان في " إيلة " يوحنة وفي القاموس وتاج العروس في " حنن ": ويحنة بضم أوله وفتح الباقي ابن رذبة ملك إيلة صالحه النبي (صلى الله عليه وسلم) على أهل جرباء وأذرح. (2) وفي القاموس وتاج العروس " رذبة " ولكن في باقي النسخ التي عثرت عليها " رؤبة ".

[475]

العمال أن الذي جاء هو ابن العلماء رسولا من صاحب إيلة، فابن العلماء هو رسول يحنة، وظاهر كلمات من نقلنا عنهم أن الذي جاء هو صاحب إيلة نفسه لا رسوله واسمه يحنة بن رؤبة. " سروات " جمع سراة وهي أعلى كل شئ، والسروات في بلاد العرب كثيرة، قال ياقوت: " السرو من الجبل ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومنه: سرو حمير لمنازلهم، وهو النعف والخيف " ثم ذكر سروات القبائل، وذكر بعضها في القاموس. وراجع لسان العرب 14: 383 في سرى - وهو المعبر عنه بالفارسية " كوه پايه ". " أيلة " بالفتح وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة (راجع فتح الباري 3: 273 وعمدة القاري 9: 64 ومعجم البلدان) مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير، وهي مدينة لليهود الذين حرم الله عليهم السمك في السبت فخالفوا ومسخوا قردة وخنازير، وبها في يد اليهود عهد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قال تعالى: * (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) * (1). " سلم أنتم " مضى شرحه في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الهلال، وتسليمه (صلى الله عليه وآله) عليهم وهم


(1) الاعراف: 163 وراجع البقرة: 62 والنساء: 47 و 154. وإن شئت الوقوف على تحقيق ما نقلناه عن معجم البلدان 1: 292 راجع المنار 1: 344 حيث قال: ذهب جمهور المفسرين إلى أن تلك القرية أيلة والقرطبي 7: 305 عن ابن عباس والسدي والطبري 9: 62 عن ابن عباس وعبد الله بن كثير والكشاف 2: 161 ونور الثقلين 2: 88 عن أبي جعفر (عليه السلام) عن كتاب علي (عليه السلام) والتبيان 5: 15 والرازي 15: 36 ومجمع البيان 1: 491 والبحار 14: 49 عن القمي و 1: 54 عن سعد السعود لابن طاووس عن تفسير ابن عقدة وقصص الأنبياء: 60 عن مجمع البيان وراجع ابن كثير 3: 238 وأبو الفتوح 2: 478 والبرهان 2: 42 عن القمي و: 43 عن العياشي وروح البيان 3: 264 وروح المعاني 9: 90 والدر المنثور 3: 136 و 137.

[476]

كفار لعله كان تأليفا لهم، أو لأنهم كانوا أهل كتاب وكانوا مستسلمين، والقريبين إلى المسلمين مودة ورحمة وإن لم يكونوا مسلمين والمعنى: سالم أنتم. وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) " أحمد إليكم الله.. " ذكر تأليفا وترغيبا لهم. " فإني لم أكن لأقاتلكم.. " لما جرى عليه سنة الإسلام من النهي عن القتال قبل الدعوة إلى الإسلام كما يشهد عليه وصاياه (صلى الله عليه وآله) للجيش إذا بعثهم، وجرى عليه عمله (صلى الله عليه وآله) في حروبه طيلة حياته، وقد ذكرنا نبذا يسيرة منها في رسالة " الأسير في الإسلام " وفي نسخة ابن عساكر " اكتب لكم ". أفرد الضمائر في قوله (صلى الله عليه وآله): " أو اعط الجزية وأطع الله ورسوله.. وأكرمهم و.. " خطابا إلى نفس يحنة اهتماما بشأنه في بلده، لأنه عاقد الصلح، وله العزم والأمر والباقون تبع، فعمم (صلى الله عليه وآله) التحية، وإظهار الرحمة بترك القتال قبل الدعوة له ولأهل أيلة أولا، ثم خاطبه فيما هو المتصدي والعازم فيه إلى آخر الكتاب. والكسوة بضم الكاف ويكسر: الثوب. " غير كسوة الغزاء " جمع غازية بمعنى المقاتلة أي غير ثوب المقاتل كالدرع أو ثوب من حرير يختص بحال الحرب، وفي نسخة ابن عساكر: العراء بالمهملتين وفي آخرها الهمزة، ولا يناسبها سياق الكلام لأن العراء هي المكان الذي لا سترة به، إلا أن يكون آخرها تاء بدل الهمزة وتكون العين مضمومة، فالمعنى غير كسوة العراة أي: الخلقة البالية، ويؤيده قوله: حسنة، لأن ثوب العراة ليس بحسن، والأول أشبه. " واكس زيدا " لم أجد هذا الرجل معينا، والذي أظن أنه هو زيد بن مهلهل الطائي المعروف بزيد الخيل وسماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) زيد الخير أسلم سنة تسع كما في اسد الغابة 2: 241.

[477]

" رضيت " من التفعيل أي: أرضيت أو رضيت مجردا باعتبار كون رسل جمعا فالتأنيث باعتبار الجماعة. " وقد علم الجزية " مبنيا للمفعول ولم ينقل ابن عساكر هذه الجملة مع ما بعدها إلى قوله: إلا حق الله ورسوله، وقال بعد نقل رضيت: " وفي ذلك الكتاب: وأنك إن رددتهم " ثم نقل باقي الكتاب. " وإن أردتم أن يأمن البر والبحر " الظاهر أن المراد: أن تأمنوا في البر والبحر حيث إنهم كانو أهل بر وبحر. " ويمنع عنكم " منع عنه أي: حاطه ونصره يعني أنكم إن أسلمتم يمنع أن يؤخذ عنكم كل حق كان عليكم للعرب والعجم إلا حق الله ورسوله فكأنه بمعنى قوله (صلى الله عليه وآله) في خطبته: " ألا وكل مأثرة أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي " (1) وكقوله (صلى الله عليه وآله): " الإسلام يجب ما كان قبله ". الأصل: " وإنك إن رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منكم شيئا حتى اقاتلكم فأسبي الصغير وأقتل الكبير، فإني رسول الله بالحق اؤمن بالله وكتبه ورسله وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله، وإني اؤمن به أنه رسول الله وأت قبل أن يمسكم الشر، فإني قد أوصيت رسلي بكم، وأعط حرملة ثلاثة أوسق شعير، وأن حرملة شفع لكم، وإني لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئا حتى ترى الجيش، وإنكم إن أطعتم رسلي فإن الله


(1) راجع ابن أبي الحديد 1: 41 ط مصر والبيان والتبيين 2: 24 وابن سعد في الطبقات 2: 186 وصحيح مسلم 4: 41 وسيرة ابن هشام 4: 275 وأعيان الشيعة 1: 299 والطبري 2: 402 وفي ط 3: 150 ومعاني الأخبار 2: 191 وأمالي الشيخ: 320 وتفسير القمي في تفسير الآية: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك " والبداية والنهاية 5: 194 وقد ذكرنا مصادر هذه الخطبة الشريفة في " اصول مالكيت ".

[478]

لكم جار ومحمد ومن يكون منه، وإن رسلي شرحبيل وأبي وحرملة وحريث بن زيد الطائي، فإنهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته، وإن لكم ذمة الله وذمة محمد رسول الله، والسلام عليكم إن أطعتم، وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم ". الشرح: " لا آخذ منكم شيئا " أي: إن رددت رسلي فلا أقبل شيئا من عدل ولا فدية ولا شفاعة دون القتال، فتكون الحرب، للكبير القتل وللصغير السبي. " فإني رسول الله " يحتمل أن يكون تأكيدا في مقام التعليل لقوله " أطع الله ورسوله ورسل رسوله " كما أنه يحتمل أن يكون تعليلا وتأكيدا لقوله (صلى الله عليه وآله): " لا آخذ منكم شيئا... " والمعنى على الأول واضح، وعلى الثاني يكون المراد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحق له أن لا يقبل منه شيئا ولا يأخذ منه عدلا دون القتل والسبي. " اؤمن بالله وكتبه ورسله... " لعله إشارة إلى قوله تعالى: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) * (1). " وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله " وفي نقل ابن عساكر: " والمسيح بن مريم أنه كلمة الله " أي: أنه رسول الله وكلمته لا ابنه إيعازا إلى بطلان عقيدتهم في المسيح على نبينا وآله وعليه السلام أنه ابن الله. " حرملة " هذا لم أعثر عليه معينا من هو ؟ ومن أي قبيلة أو بطن ؟ وكذا شرحبيل وابي ؟ لتعدد هذه الأسماء في الصحابة، وأما حريث فهو حريث بن زيد الطائي ظاهرا، لأن ابن عساكر ذكر الكتاب في ترجمته وقال ابن حجر: حريث بن


(1) البقرة: 285.

[479]

زيد الخيل بن مهلهل الطائي... كان رسول النبي (صلى الله عليه وآله) إلى يحنة بن روبة وأهل أيلة. " حتى ترى الجيش " بالجيم ثم الياء ثم الشين المعجمة كذا في الطبقات، وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر: " الخميس " بالخاء المعجمة ثم الميم ثم الياء بعدها السين المهملة والمعنى واحد، لأن الجيش يسمى خميسا أيضا لأنه مقسوم خمسة أقسام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب. " فإن الله لكم جار " أي: إن أطعتم رسل رسول الله فأنتم في أمان الله تعالى وأمان نبيه ودخلتم في جوارهما وجوار من يكون منه أي: المسلمين، وفي تهذيب ابن عساكر لم ينقل جملة " ومن يكون منه ". " مهما قاضوك " مفاعلة من القضاء بمعنى الحكم والفصل وأصله القطع والمعنى أنهم مهما قاطعوك عليه بشئ من المال فقد رضيت، ويظهر من قوله (صلى الله عليه وآله) " وإن حرملة شفع لكم " أنهم استحقوا المقاتلة لجرائم ارتكبوها من قبل إما ردوا رسله أو كتابه (صلى الله عليه وآله) أو توطئة على الإسلام والمسلمين عزموا عليها أو... وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر " فإني قد رضيته ". بحث تأريخي: الظاهر من الكتاب أنه كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى يحنة قبل أن يأتي إليه ويأخذ الأمان ويكتب له الكتاب الآتي في الفصل الآتي، ولكن لم يعلم أنه كتبه إليه من تبوك أو قبل ذلك، ولم يتعرض له الناقلون، والذي يستفاد هو أنه كتبه (صلى الله عليه وآله) إليه بعد نزول الجزية إما سنة تسع أو قبل فتح مكة كما تقدم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر. وفي بعض النصوص أن ابن العلماء كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا ولم يرو

[480]

نصه (1). وعلى أي لما بلغ (صلى الله عليه وآله) تبوك أتاه يحنة بن رؤبة فصالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأعطاه الجزية، فكتب (صلى الله عليه وآله) ما سيأتي له ولأهل أيلة. أهدى يحنة بن روبة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغلة بيضاء فكساه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بردا (2) وعرض عليه الإسلام فلم يسلم، وصالحه على الجزية وأعطاهم الأمنة، وبلغت جزيتهم ثلاثمائة دينار (3). قال الواقدي في المغازي 3: 1031 عن جابر قال: " رأيت يحنة بن رؤبة يوم أتى به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) عليه صليب من ذهب وهو معقود الناصية، فلما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) كفر وأومأ برأسه فأومأ إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) ارفع رأسك... ". 27 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زياد بن جهور " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى زياد بن جهور: سلم أنت، فإني أحمد الله إليك [إليك الله خ ل] الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإني أذكرك الله واليوم الآخر، أما بعد، فليوضعن كل دين دان به الناس إلا الإسلام فاعلم ذلك ".


(1) راجع الوثائق: 117 / 31. (2) راجع مسند أحمد 5: 425 والدارمي 2: 233 وابن أبي شيبة 4: 540 والحلبية 3: 160 والبخاري 2: 155 و 3: 213 و 4: 119 وسنن أبي داود 3: 176 والسنن الكبرى 9: 215 ومسلم 4: 1785 وكنز العمال 10: 415 وفتح الباري 3: 273 و 5: 169 و 6: 191 وعمدة القاري 6: 64 و 66 و 13: 168 وعون المعبود 3: 144 وإرشاد الساري 3: 68 والمغازي للواقدي 3: 1031. (3) التنبيه والاشراف: 236 وفتوح البلدان للبلاذري: 80 والكامل 2: 280 ومعجم البلدان 1: 292.

[481]

المصدر: المعجم الصغير للطبراني: 84 وفي ط 1: 151 ورسالات نبوية: 152 ومجمع الزوائد 6: 14 و 60 قال: رواه الطبراني في الثلاثة. والوثائق: 128 / 42 عن معجم الصحابة لابن قانع (خطية كوپرولو) ورقة 47 ب والمعجم الكبير للطبراني (خطية فاتح باسطنبول: ورقة 78 - ألف كما أفادني الاستاذ محمد طيب أوكج وقال: قابل الاصابة / 2992 والمعجم الصغير للطبراني طبع الهند: 84 واسد الغابة والاستيعاب). راجع الإصابة 1: 582 / 2995 والاستيعاب هامش الإصابة 1: 587 وفي ط: 569 واسد الغابة 2: 218 (نقلوا شطرا منه) وراجع مدينة البلاغة 2: 343. نص الكتاب على ما نقله ابن قانع (كما في الوثائق): " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى زياد بن جهور: أما بعد، إنه بلغني أن بأرضك رجلا يقال [له] عمرو بن الحارث قد أفتنهم وأعان على فتنتهم، فانهه ما استطعت، أما فليوضعن كل دين دانه الناس إلا الإسلام فاعلم ذلك. أما بعد، فقد أتاني رسولك ولم يصب عندي شيئا من الشهوات ولن اعتذر من ذلك، أما بعد، فإني من أتى من عمم - قوم أبي الحسن بن قانع بطن من اليمن - فإنه آمن بأمان الله، ومحمد رسول الله، واتق الله ربك " وكتب. ونقله ابن الأثير هكذا: " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإني اذكرك الله واليوم الآخر، أما بعد، فليوضعن كل دين دان به الناس إلا الإسلام فاعلم ذلك " قال: أخرجه الثلاثة وقال ابن حجر: روى الطبراني في الصغير وابن منده.. ورواه الوليد بن عمير، وفي الاستيعاب هكذا:

[482]

" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى زياد بن جهور، أما بعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ". الشرح: زياد (كما في الاستيعاب وزيادة كما في الإصابة وأسد الغابة وصرح ابن الأثير بقوله: زيادة بزيادة هاء) ابن جهور اللخمي العممي وعمم هو ابن نمارة بن لخم وبعض الناس يقوله بميم واحدة وليس بشئ، وعداده في فلسطين وبها ولده وقبيلته، ولخم كانوا متفرقين ومن بلادهم جولان وحوران، ومن بلادهم بفلسطين رفح وحدس بالشام (راجع معجم قبائل العرب 3 ونهاية الإرب: 375) وكان منهم ملوك بالحيرة وما بين عمان والبحرين واليمامة إلى الطائف من قبل كسرى كما في الطبري 2: 149 ومنهم آل المنذر ملوك العراق (1). كانت لخم بالشام وفلسطين من أتباع الروم وأنصاره كما هو مشاهد في حروب الإسلام مع الروم في مؤتة وغيرها، وحاربوا مع معاوية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). " سلم أنت " مضى الكلام حوله في كتابه (صلى الله عليه وآله) لهلال وكتابه (صلى الله عليه وآله) إلى يحنة بن روبة، وهذا الكتاب نحو كتابه (صلى الله عليه وآله) ليحنة فيه تأليف وترغيب حيث شرع بقوله " سلم أنت " و " أحمد الله إليك " على خلاف أسلوب الكتب التي كتبت للدعوة إلى الإسلام كما لا يخفى وفي مجمع الزوائد بعد سلم أنت " سلام عليك ". " أذكرك الله واليوم الآخر " إيقاظ وتنبيه بما يعتقده المخاطب ويعلمه، فكأن زيادا كان رجلا متألها عارفا بالله واليوم الآخر، فلعله كان نصرانيا أو يهوديا،


(1) وفي تنقيح المقال 1: 461 " زيادة جهور اللخمي " وفي قاموس الرجال 4: 232: إن الصحيح زيادة جهور وهو الصحيح.

[483]

فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام بأن ذكره ما يعتقده من الله تعالى ومن يوم الحساب، فإن ذكر الله سبحانه واليوم الآخر كافيان في ترك العناد والعصبية وسائر ما يحول بينه وبين الحق، واعتناق الحق وقبوله، فمن ترك العصبية واستسلم للحق يتضح له الحق، فإنه قد تبين له الرشد من الغي وأسلم نفسه لله فقد هدي إلى صراط مستقيم، قال تعالى * (فإن أسلموا فقد اهتدوا) * (1). " فليوضعن... " معناه أن كل ما يدين به الناس عدا الإسلام لابد وأن يترك. والذي أظن أن زيادا كان متنصرا متعبدا فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام على نحو ما يحتج به للمتأله المتخشع إذا كان فيهم رجال يريدون أن يهتدوا، وكانوا مستسلمين للحق، ويؤيد هذا الظن انتشار التنصر في لخم وجذام القاطنين في الشام وبواديها، ولم يسلموا جميعهم في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويؤيده أيضا ما تقدم من انحيازهم إلى قيصر في حرب مؤتة وانضمامهم إلى انطاكية، وأن قيصر جهزهم في عهد عمر لقتال المسلمين فقاتلوا. وفي نص ابن قانع: " إنه بلغني أن... " لم أعثر على عمرو بن الحارث هذا فيما عندي من المعاجم والكتب. " عمم " قبيلة من لخم كما مر عن ابن الأثير. 28 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى اليهود: " من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخي موسى وصاحبه بعثه الله بما بعثه به: إني أنشدكم بالله، وما أنزل على موسى يوم طور سيناء، وفلق لكم البحر وأنجاكم


(1) آل عمران: 20.

[484]

وأهلك عدوكم، وأطعمكم المن والسلوى، وظلل عليكم الغمام، هل تجدون في كتابكم أني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليكم وإلى الناس كافة فإن كان ذلك كذلك فاتقوا الله وأسلموا وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم ". المصدر: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 180 في كتاب الشهادات باسناده عن ابن عباس ولم يعين المكتوب إليهم هل هم يهود المدينة (بني قريظة أو بني النضير أو بني قينقاع) أو يهود خيبر أو غيرهم من يهود مقنا أو بني جلبة، أو يهود وادي القرى وغيرها من حوالي المدينة، والذي أظن هو اتحاده مع الكتاب التالي. الشرح: عد (صلى الله عليه وآله) نفسه أخا صاحبا لموسى (عليه السلام)، لأنهما نبيان مرسلان، كما أنه (صلى الله عليه وآله) كان يقول: أخي يونس، وبالجملة يعد الأنبياء الماضون (عليهم السلام) أخا له. الصاحب هو الملازم إما بالبدن وهو الأكثر في الاستعمال، أو يعد مصاحبا وملازما بالعناية، ومصاحبته (صلى الله عليه وآله) لموسى (عليه السلام) لم تكن بالبدن، فلابد وأن تكون بالعناية كملازمته (صلى الله عليه وآله) إياه في الدعوة والرسالة، وتحمل مشاقها ومتاعبها. " بعثه الله بما بعثه به " أي: بعث الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) بما بعث به موسى (عليه السلام) من المعارف الحقة كالتوحيد والمعاد وغيرهما والفروع من الأحكام كالصلاة والصيام و... دون الأحكام الجزئية التي تنسخ وتتغير، وبعبارة اخرى الرسول (صلى الله عليه وآله) مؤمن بأنبياء الله تعالى ومصدق لما معهم وليس معنى النسخ الابطال بل المراد: التفصيل والتبيين والتعميق والتدقيق كما قال تعالى * (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون

[485]

الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب من رب العالمين) * (1). " أنشدكم الله " أنشدهم بالله تعالى وبالآيات التي أعطاها الله سبحانه لموسى (عليه السلام) كالآيات النازلة في الطور من التوراة وغيرها، والانجاء من فرعون وعمله، والأقباط وتعذيبهم بني اسرائيل وفلق البحر حين أدركهم فرعون وجنوده وإهلاك فرعون، وانفجار اثنتي عشرة عينا لهم من الحجر، وإطعامهم المن والسلوى في التيه و... كي يعترفوا بذكره في كتبهم، وأنه بعث إلى الناس كافة لا إلى العرب فقط أو غير بني إسرائيل لئلا يقولوا إنه بعث إلى غير بني اسرائيل. " التباعة " ككتابة الشئ الذي لك فيه بغية (2) أي: إن لم يكن عندكم ذلك فلا يطلب منكم إيمان ولا يلزمكم الايمان ولا تستكرهون على الايمان. وفي اللسان: التبعة والتباعة ما اتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها والتبعة والتباعة: ما فيه إثم يتبع به يقال: ما عليه من الله تبعة وتباعة. 29 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى يهود خيبر " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله الامي رسول الله إلى يهود خيبر: أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". وكان كاتبه يومئذ سعد بن أبي وقاص.


(1) يونس: 37. (2) راجع القاموس واللسان.

[486]

المصدر: الاختصاص للمفيد رحمه الله تعالى ط الغفاري: 42 وفي ط: 35 والبحار 4 في احتجاجات النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ط 9: 335. وفي 14: 346 وفي ط 60: 241 عن بعض الكتب القديمة عن عبد الله بن سلام عن عبد الله بن عباس قال: " لما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) أمر عليا أن يكتب كتابا إلى الكفار وإلى النصارى وإلى اليهود فكتب كتابا أملاه جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وسلم) فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى يهود خيبر، أما بعد، فان الأرض لله والعاقبة للمتقين، والسلام على من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". ثم ختم الكتاب وأرسله إلى يهود خيبر. وكنز العمال 5: 285 وفي ط 10: 299 عن ابن إسحاق وأبي نعيم (نقل النص الآتي) عن أبي هريرة والدر المنثور 6: 82 عنهما عن ابن عباس - نقله إلى قوله " أجر عظيما " وأخرج النص تماما ابن هشام في السيرة 2: 169 و 170 وفي ط: 193 عن ابن إسحاق عن ابن عباس وكذا في إعلام السائلين: 25 عن الزيلعي عن الدلائل لأبي نعيم وابن هشام ورسالات نبوية: 320 عن السيرة المحمدية عن ابن إسحاق وأبي نعيم ومدينة البلاغة 2: 257 والسنن الكبرى للبيقهي 10: 180 عن عكرمة عن ابن عباس ونصب الراية للزيلعي 4: 419 والوثائق: 92 / 15 (عن ابن هشام وابن طولون وعبد المنعم والزيلعي وكنز العمال وإمتاع الأسماع للمقريزي خطية كوپرولو اسطنبول: 1038).

[487]

نص ابن هشام: " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدق لما جاء به، ألا إن الله قال لكم يا معشر أهل التوراة، وإنكم لتجدون ذلك في كتابكم: * (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) * (1). وإني أنشدكم بالله، وأنشدكم بما أنزل عليكم، وأنشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المن والسلوى، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى أنجاكم من فرعون وعمله إلا أخبرتموني هل تجدون فيما أنزل الله عليكم أن تؤمنوا بمحمد ؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم * (قد تبين الرشد من الغي) * (2) فأدعوكم إلى الله ونبيه ". بحث تأريخي: قال المفيد رحمه الله تعالى: " ثم وجه الكتاب إلى يهود خيبر فلما وصل الكتاب إليهم حملوه وأتوا به رئيسا لهم يقال له عبد الله بن سلام [فقالوا]: إن هذا كتاب محمد إلينا فاقرأه [فتقرأه] علينا فقرأه فقال لهم: ما ترون في هذا الكتاب ؟ قالوا: نرى علامة وجدناها في التوراة، فإن كان هذا محمدا الذي بشر به موسى وداود وعيسى (عليهم السلام) سيعطل التوراة، ويحل لنا ما حرم علينا من قبل فلو كنا على


(1) الفتح: 29. (2) البقرة: 256.

[488]

ديننا كان أحب إلينا. فقال عبد الله بن سلام: يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة ؟ قالوا: لا قال: وكيف لا تتبعون داعي الله ؟ قالوا: يا ابن سلام ما علمنا أن محمدا صادق فيما يقول ؟ قال: فإذا نسأله عن الكائن والمكون والناسخ والمنسوخ، فان كان نبيا كما يزعم فإنه سيبين لنا كما بين الأنبياء من قبل، قالوا: يا ابن سلام سر إلى محمد حتى تنقض كلامه وتنظر كيف يرد عليك الجواب، فقال: إنكم قوم تجهلون، لو كان هذا محمدا الذي بشرنا به موسى وداود وعيسى بن مريم فكان خاتم النبيين، فلو اجتمع الثقلان الإنس والجن على أن يردوا على محمد حرفا واحدا أو آية ما استطاعوا بإذن الله " (إلى آخر ما نقله المفيد رحمه الله تعالى) (1). فكتابه (صلى الله عليه وآله) إليهم كان سنة سبع (وقعت غزوة خيبر في السنة السابعة في محرم) أو قبلها، وخاطبهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) " بأن الأرض لله " ولعله لأجل أن اليهود يرون أن النبوة لا تكون إلا فيهم والنبي لا يبعث إلا فيهم ومنهم، ويرون أن لهم حسبا قوميا، وأن لهم ميزا ذاتيا وشرفا على غيرهم، وحتى يقولوا: ما علينا في الاميين من سبيل. فكلامه (صلى الله عليه وآله) هذا رد لمزاعمهم الباطلة بأن الله يعلم حيث يجعل رسالته وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، وفي الكتاب إيماء إلى اقتراب فنائهم وهلاكهم وتملك المسلمين أرضهم وديارهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


(1) قال ابن حجر في الاصابة 2: 320: " إن عبد الله بن سلام أسلم أول ما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة وقيل: تأخر إسلامه إلى سنة ثمان وقال أبو عمر في الاستيعاب: " أسلم إذ قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة " وكذا ابن الأثير في اسد الغابة.

[489]

30 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أسقف نجران " باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران: أسلم أنتم فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بعد، فاني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، وإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم آذنتكم بحرب، والسلام ". المصدر: البداية والنهاية 5: 53 عن البيهقي واليعقوبي 2: 65 وفي ط: 70 وصبح الأعشى 6: 367 وفي ط: 381 وفي ط: 388 وحياة الصحابة 1: 118 ورسالات نبوية: 60 ومآثر الانافة 3: 237 وزاد المعاد 3: 39 والدلائل للبيهقي 5: 385 والدر المنثور 2: 38 عن الدلائل للبيهقي وناسخ التواريخ سيرة النبي (صلى الله عليه وآله): 448 والبحار 21: 285 عن السيوطي و: 287 عن الاقبال و 35: 262 عن البيهقي وتفسير ابن كثير 2: 50 وجمهرة رسائل العرب 1: 76 ومدينة العلم 2: 297 (1) وتفسير الميزان 3: 255. والوثائق: 174 / 93 (عن جمع ممن قدمناه وعن المصباح المضئ كلمة نجران) وراجع أيضا: 717 عن سبل الهدى للشامي مخطوطة پاريس 1993: ورقة 21 - الف - ب. اختلفت النسخ في نقل أول الكتاب (ونحن نقلناه عن البداية والنهاية):


(1) وأوعز إليه في الأموال لأبي عبيد: 39 وزاد المعاد 3: 43 والاقبال: 496 والطبقات 1 / ق 2: 84 والاصابة 2: 103 و 1: 160 و 3: 292 واعلام الورى: 79 وفي ط: 129 والبحار 21: 337 وتاريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 57 وأعيان الشيعة 1: 243 وفتح الباري 8: 73 وعمدة القاري 18: 26 وغاية المرام: 301.

[490]

ففي البداية والنهاية كما نقلناه. وفي اليعقوبي: " بسم الله من محمد رسول الله إلى أسقفة نجران: بسم الله، فاني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما بعد ذلكم ". وفي صبح الأعشى ومآثر الانافة: " بسم الله الرحمن الرحيم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بعد، فإني أدعوكم... ". وفي زاد المعاد: " باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما بعد فإني أدعوكم... ". وفي الدلائل للبيهقي: " بسم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران: إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما بعد... " وكذا في الدر المنثور. وقيل: إنه (صلى الله عليه وآله) أدرج في كتابهم هذه الآية الكريمة: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * (1) ويؤيده ما أخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 40 عن الطبراني عن ابن عباس: أن كتاب رسول الله إلى الكفار تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. ويؤيده أيضا ما نقل عن الحسن وابن زيد والسدي أن الخطاب في الآية لأهل نجران (كما في القرطبي 4: 105 والطبري 3: 213 و 214 والكشاف 1: 371 والثعالبي 1: 275).


(1) البحار 21: 287 عن الاقبال.

[491]

الشرح (1): الأساقفة جمع اسقف وسقف كأردن وقطرب وقفل يقال لرئيس النصارى في الدين.. أو العالم أو هو فوق القسيس ودون المطران، وقيل: إنه لفظ سرياني (القاموس والنهاية ولسان العرب). الأسقف والاسقف: الملك المتخاشع في مشيته أو العالم وفوق القسيس ودون المطران (أقرب الموارد). وفي دائرة المعارف للبستاني: الأسقف كلمة معربة من " ابيسكوبوس " باليونانية ومعناها ناظر أو رقيب وليست بعربية خلافا لجمهور اللغويين من العرب، فان كل ألقاب خدمة الدين عند النصارى هي إما من أصل يوناني كالأسقف والبطريرك والشدياق أو من أصل سرياني كالقسيس والشماس. وفي الوثائق: 582: هو معرب كلمة يونانية " اپسكوپ ". ظاهر الكتاب كونه مبعوثا إلى شخص واحد في نجران لم يعين اسمه (إن كان أسقفهم متعددا كما يظهر من كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران)، لأن الأسقف مفرد، فلو كان المراد جميع الأساقفة لكان اللازم الاتيان بلفظ الجمع، والظاهر أن الأسقف كان في ذلك الوقت هو الشخص الأول، والباقون كانوا دون رتبته، وهو في نجران وقتئذ أبو حارثة بن علقمة كما يتبين مما يأتي في البحث التأريخي فخاطبه بالكتاب إليه، لأنه هو الرأس فيهم.


(1) نجران بفتح النون وسكون الجيم في مخاليف اليمن من ناحية مكة المكرمة على القرب من صنعاء وهي بين عدن وحضرموت (كذا في نهاية الارب: 19 ومعجم البلدان 5: 266 وما بعدها) قال دحلان في السيرة: " نجران بلدة كبيرة واسعة على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن تشتمل على ثلاث وسبعين قرية ". وفي خريطة المملكة السعوية وقعت نجران في بلادها قريبا من اليمن قريبا من بلاد همدان. كان أهلها في الايام الغابرة أهل الشرك ثم تنصروا (راجع معجم البلدان 5: 266 وما بعدها واللباب 3: 299).

[492]

ويحتمل أن يكون المراد الجنس أي: من يتصف بهذه الصفة. " بسم إله إبراهيم " ولعل المراد من ذكر الأنبياء (عليهم السلام) هو ما في قوله تعالى: * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق الها واحدا ونحن له مسلمون) * (1). أي " إن دين إبراهيم هو الإسلام والموروث منه في بني إبراهيم كإسحاق ويعقوب وإسماعيل، وفي بني إسرائيل وفي بني إسماعيل من آل إبراهيم جميعا هو الإسلام لا غير، وهو الذي أتى به إبراهيم من ربه، فلا حجة لأحد في تركه والدعوة إلى غيره " (2) و * (إن الدين عند الله الإسلام) * (3) و * (من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * (4). وهو احتجاج عليهم وترغيب في الدين، ولا أجد وجها لعدم ذكر إسماعيل، ولعله سهو من الرواة. " أسلم أنتم " كذا في البداية والنهاية والمعنى أنتم سالمون والدر المنثور " إن أسلمتم فإني أحمد الله إليكم " وكذا في الدلائل، وصححه في حياة الصحابة " سلم أنتم " ويحتمل أن يكون أفعال التفضيل أي أنتم أسلم، ويحتمل أن يكون المراد أسلم جمع سالم أي: سالمون أنتم. " فاني أدعوكم إلى عبادة الله.. " لعل المراد النهي عن اتخاذ عيسى إلها كما قال تعالى: * (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق..) * (5) وظاهر الآية الشريفة


(1) البقرة: 133. (2) الميزان 1: 308. (3) آل عمران: 19. (4) آل عمران: 85. (5) المائدة: 116.

[493]

أنهم اتخذوا عيسى (عليه السلام) وامه (عليها السلام) إلهين فرسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة غيره. " وأدعوكم إلى ولاية الله " الولاية عبارة عن سلطة إنسان لتدبير امور اخر في نفسه وماله كما في ولي اليتيم والمجنون، والله سبحانه ولي الذين آمنوا، ولا يجوز لأحد أن يتخذ من دونه وليا. ثم خيرهم بين الايمان بالله ورسوله، وبين الجزية، أو الحرب. بحث تأريخي: لما كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك العرب والعجم، وبعث رسله إلى الأقيال والقبائل والمرازبة وأهل الكتاب أرسل عتبة بن غزوان من قيس عيلان من مضر، وعبد الله بن أبي امية، والهدير بن عبد الله أخا تيم بن مرة (بنو تيم بن مرة بطن من قريش) وصهيب بن سنان أخا النمر بن قاسط (بنو نمر بن قاسط - بكسر الميم - بطن من ربيعة) أرسلهم إلى نجران وحواشيه (1) وكتب معهم إلى (2) أساقفة نجران يدعوهم إلى رفض الأقانيم والأنداد والالتزام بالتوحيد وعبادة الله تعالى. فلما قرأ الأسقف الكتاب فزع وارتاع وقام وقعد وشاور أهل الحجى


(1) قال السيد في الاقبال: 494: " روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة والروايات الصحيحة إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمه الله تعالى من كتاب المباهلة ومن أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أشناس من كتاب عمل ذي الحجة - ثم ساق الكلام إلى آخره - ونقله عنه في البحار 21: 284 - 327 و 35: 262. (2) الذي تحصل بعد الامعان والتدقيق أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى أساقفة نصارى نجران من الحارث بن كعب وغيرهم وأرسله مع هؤلاء المذكورين وبعث خالد بن الوليد إلى غير النصارى، وأمره بدعوتهم إلى الإسلام، وكان بلحارث بن كعب فيهم نصارى وفيهم مشركون فوفد النصارى على تفصيل يأتي وأسلم غيرهم فوفدوا كما سيأتي أيضا.

[494]

والرأي منهم فقال شرحبيل (بن وادعة) وكان ذا لب ورأي بنجران: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل، وليس لي في النبوة رأي، ولو كان أمر من امور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك. فبعث الأسقف إلى كل واحد واحد من أهل نجران، فتشاوروا، وكثر اللغط وطال الحوار والجدال، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفدا يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيرجع بخبره، فوفدوا إليه في ستين راكبا وفيهم ثلاثة عشر رجلا من أشرافهم وذوي الرأي والحجى منهم، وثلاثة يتولون أمرهم: العاقب واسمه عبد المسيح أمير الوفد وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، والسيد واسمه الأيهم (كجعفر) وهو ثمالهم وصاحب رحلهم، وأبو حارثة بن علقمة (وفي الإقبال: أبو حارثة حصين بن علقمة) أسقفهم الأول وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم، وهو الأسقف الأعظم قد شرفه ملك الروم ومولوه، وبنوا له الكنائس وبسطوا له الكرامات لما بلغهم من علمه واجتهاده في دينه. فلما توجهوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلس أبو حارثة على بغلة وإلى جنبه أخ له يقال له كرز قال: تعس الأبعد يريد محمدا (صلى الله عليه وآله) فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست، فقال له: ولم يا أخ ؟ فقال: والله إنه النبي الذي كنا ننتظره، فقال كرز: فما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟ فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه، ولو فعلت نزعوا كل ما ترى فاضمر عليه منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك، وكان كرز يرتجز ويقول: إليك يغدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها فجاءوا حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت العصر، فدخلوا المسجد

[495]

وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير مختمين بخواتيم الذهب وأظهروا الصليب، وأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه، فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم، فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا لهم معرفة بهم، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا: إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه وسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون ففعلوا ذلك فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم ثم قال: والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الاولى وإن إبليس لمعهم. وكانوا قد أتوا بهدية معهم وهي بسط فيها تماثيل ومسوح فصار الناس ينظرون للتماثيل فقال (صلى الله عليه وآله): أما هذه البسط فلا حاجة لي فيها، وأما هذه المسوح فإن تعطوينها آخذها، فقالوا: نعم نعطيكها، ولما رأى فقراء المسلمين ما عليه هؤلاء من الزينة والزي الحسن تشوقت نفوسهم فأنزل الله تعالى: * (قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا) * (1). ثم أرادوا أن يصلوا بالمسجد بعد أن حان وقت صلاتهم وذلك بعد العصر، فأراد الناس منعهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم، فلما قضوا صلاتهم ناظروه فعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم الإسلام، فامتنعوا فكثر الكلام وطال الحوار والجدال وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتلو عليهم الآيات إلى أن نزل قوله تعالى: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * (2) فرضوا بالمباهلة فقال أبو حارثة: انظروا من يخرج معه فخرج


(1) آل عمران: 15. (2) آل عمران: 61.

[496]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين، فلما رأوهم قالوا: هذه وجوه لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها ولم يباهلوه. ورضوا بالجزية، فصالحوه، فكتب لهم كتاب الصلح على أن يعطوا كل سنة ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلية أوقية (أربعون درهما جيدا) يؤدونها في كل صفر ورجب وشرطوا في الكتاب شروطا لهم وعليهم، وكتبه علي (عليه السلام)، وسيأتي نص الكتاب في الفصل الثاني عشر إن شاء الله تعالى (1). تأريخ الكتب: لا خلاف عند المؤرخين في أن وفودهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتاب الصلح لهم كانت سنة عشر من الهجرة، وأما الكتاب إليهم للدعوة إلى الإسلام الذي نحن الآن بصدد شرحه فظاهر الدر المنثور 2: 38 والبداية والنهاية 5: 53 والبحار 21: 285 و 35: 262 (كلهم يروي عن البيهقي في الدلائل) أن الكتاب إليهم كان بمكة قبل أن تنزل سورة طس سليمان قال البيهقي: " كتب إلى أهل نجران قبل أن تنزل سورة طس سليمان " باسم إله إبراهيم " ومن المعلوم أن سورة طس مكية (2) ". وظاهر كلام الرواة أنهم لم يكن زمان طويل بين كتابه (صلى الله عليه وآله) إليهم وبين وفودهم وصلحهم وكتاب الصلح كما لا يخفى على من راجع المصادر (3) وصرح


(1) راجع في تفصيل وفودهم: الطبقات 1 / ق 1: 108 وق 2: 84 والأغاني 12: 4 والبخاري 5: 217 وفتح الباري 8: 74 وعمدة القاري 18: 26 وإرشاد الساري 6: 437 والاقبال: 494 والبحار 21: 284 وما بعدها 35: 262 وما بعدها وناسخ التواريخ المجلد في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) والبداية والنهاية 5: 53 والاصابة 3: 292 وحياة الصحابة 11: 119 وثقات ابن حبان 2: 122 وفيض الباري 4: 123 ومجمع الزوائد 8: 238 - 239. (2) كما في الإتقان للسيوطي 1: 10 وتمهيد القرآن 1: 105 بل هو مما اتفقت عليه الكلمة ولم ينقل خلاف في ذلك كما لا يخفى على من راجع التفاسير وراجع اليعقوبي 2: 24 وفي ط: 26 والفهرست لابن النديم: 37. (3) ظاهر ابن الأثير في الكامل 2: 293 أن الكتاب إليهم ووفودهم كان سنة عشر. (*

[497]

السيد في الاقبال بكون الكتاب إليهم بعد أن كتب إلى كسرى وقيصر بالجزية أو الحرب أو الإسلام وبعد أن بعث رسلا إلى القبائل، فعلى هذا يكون الكتاب إليهم سنة تسع أو بعدها أو قبلها بعد نزول آية الجزية على ما تقدم من الخلاف، فالكتاب إليهم كان في المدينة، فلا يبعد أن يكون سنة عشر بناء على ما استفدنا من الاتصال الزماني بين الكتابين وتصريح المؤرخين بكون كتاب الصلح سنة عشر هي سنة كتاب الدعوة أيضا، وما نقله البيهقي من أن الكتاب إليهم كان بمكة قبل نزول طس باطل من وجوه: الأول: أن البيهقي ذكر أنهم لما قرأوا الكتاب فزعوا وارتاعوا فوفدوا وحضروا للمباهلة ثم امتنعوا عنها وقبلوا الجزية، وظاهره أنهم وفدوا عقيب القراءة، والمتفق عليه أنهم وفدوا سنة عشر. والحمل على أنهم قرأوا وفزعوا، فوفدوا بعد بضع وعشر سنين بعيد في الغاية، فظاهر كلام البيهقي نفسه يكذب ما ذكره أولا. الثاني: أن فزع أهل نجران من كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لا يكون إلا في زمان يكون له القدرة الظاهرة من الجيش والسلاح، ولا يناسب كونه بمكة، إذ المسلمون وقتئذ كانوا في قلق شديد واضطهاد وتحت سيطرة المشركين، لا يأمنون على دمائهم وأموالهم وأهلهم، بل كانوا هاجروا إلى الحبشة أو بقوا يعذبون في حر الهجر أو في سلاسل وأغلال من حديد. الثالث: أن في الكتاب: " فان أبيتم فالجزية " وطلب الجزية لا يناسب الشرائط الموجودة بمكة كما مر عدا أن آية الجزية نزلت في المدينة سنة تسع أو قريبا منها. الرابع: أن في الكتاب " فإن أبيتم آذنتكم بحرب والايذان لم يكن مأذونا فيه بمكة، ولا يناسبها الجو والشرائط الموجودة فيها.

[498]

الخامس: أن من الواضح على من له أدنى إلمام بالسيرة النبوية أن بعوثه ورسله وكتبه للدعوة إلى الإسلام كانت بالمدينة سنة سبع أو قبيلها أو بعيدها إلى أن قبضه الله إليه، ولا نجد قبل ذلك ولا سيما في مكة من البعوث وإرسال الكتب والرسل أثرا في التأريخ. وما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8: 73: " وذكر ابن إسحاق أنهم وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا، لكن أعاد ذكرهم في الوفود بالمدنية فكأنهم قدموا مرتين " تأويل لكلام ابن إسحاق لاحتمال أنهم وفدوا بمكة، كما أنهم ذكروا مجئ بعض إليه (صلى الله عليه وآله) بمكة، وهو لا يصحح كتابه (صلى الله عليه وآله) ولا يرفع الإشكالات. هذا كله مع ما في الكتاب على رواية صبح الأعشى 6: 365 عن صاحب الهدى المحمدي " بسم الله الرحمن الرحيم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب.. " وكذا في " مآثر الانافة " 3: 237 من ذكر بسم الله الرحمن الرحيم. نجران بفتح النون وسكون الجيم بلا لام (كذا في التاج) موضع باليمن يعد من مخاليف مكة، فتح سنة عشر من الهجرة على القرب من صنعاء، وهي بين عدن وحضرموت، وقال دحلان في السيرة: " نجران بلدة كبيرة واسعة على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن، تشتمل على ثلاث وسبعين قرية، وفي خريطة المملكة العربية السعودية الآن تقع نجران في بلادها قريبا من اليمن قريبا من بلاد همدان " (1). وكعبة نجران هذه يقال لبيعة بناها بنو عبد المدان بن الديان الحارثي على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة وسموها كعبة نجران، وكان فيها أساقفة معتمون (2)، وهم الذين جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ودعاهم إلى المباهلة.


(1) راجع نهاية الارب: 19 و 55 ومعجم البلدان 5 في نجران وتاج العروس في " نجر ". (2) معجم البلدان 5: 268 في " نجر " وتاج العروس في " نجر " أيضا.

[499]

وكان أهل نجران أهل شرك يعبدون الأصنام ثم دخلها النصرانية وقال أبو الفرج في الأغاني 23: 95 " إن الأصل في بني الحارث بن كعب النصرانية ". وقال ابن القيم في زاد المعاد 3: 45: إن أهل نجران كانوا صنفين: نصارى واميين، فصالح النصارى على ما تقدم (وسيأتي في هذا الكتاب) وأما الاميون منهم فبعث إليهم خالد بن الوليد، فأسلموا وقدم وفدهم على النبي (صلى الله عليه وآله) (على ما سوف يأتي) (1). كانت اليمن كلها تحت نفوذ حكومة فارس، وكان عامله عليها: وهرز، ثم بعده المرزبان بن وهرز، ثم بعده البينجان بن المرزبان بن وهرز، ثم بعده خرخسرة ابن البينجان، ثم بعده باذان حتى هلك كسرى وأسلم باذان فنصبه (2) رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اليمن كلها، فلما توفي باذان فرق عمله بين عدة: (3) شهر بن باذان على صنعاء (كما في البداية والنهاية 6: 307 والبحار 21: 407 والتراتيب الادارية 1: 241 وتاريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 52 والاصابة 2: 168 و 1: 170 و 2: 222 والطبري 3: 228 والكامل 2: 334. عامر بن شهر على حمدان كما في الاستيعاب 3: 13 والاصابة 2: 222 و 251 وابن خلدون 2 / ق 2: 59 والتراتيب 1: 241 والبداية والنهاية 6: 307 والبحار 21: 407 والطبري 3: 228 و 318 والكامل 2: 336 فتوح دحلان: 34. عبد الله بن قيس بن أبي موسى الأشعري على مآرب (راجع الاصابة 2: 359 وابن خلدون 2 / ق 2: 59 والتراتيب 1: 241 عن الاصابة و: 245 عن ابن هشام والبداية والنهاية 6: 307 وابن أبي الحديد 14: 314.


(1) وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 161. (2) راجع الطبري 2: 148. (3) راجع الطبري 3: 227 و 228.

[500]

خالد بن سعيد بن العاص على ما بين نجران ورمع وزبيد راجع الإصابة 1: 407 و 2: 222 و 539 والاستيعاب 3: 357 و 1: 400 واليعقوبي 2: 65 وفتوح البلاذري: 142 والبداية والنهاية 6: 307 والكامل 2: 334 وفتوح دحلان: 32. الطاهر بن أبي هالة على عك والأشعريين راجع الإصابة 2: 222 وابن خلدون 2 / ق 2: 59 والبداية والنهاية 6: 307 والطبري 3: 228 و 318 والكامل 2: 336 وفتوح دحلان: 32. يعلى بن امية على الجند راجع البحار 21: 407 والطبري 3: 228 و 318 وابن خلدون 2 / ق 2: 59 والبداية والنهاية 6: 307 والكامل 2: 336 وفتوح دحلان: 32. عمرو بن حزم على نجران راجع الطبري 3: 318 والدرر لابن عبد البر: 195 والإصابة 2: 532 والاستيعاب 2: 517 وفتوح البلاذري: 94 وابن خلدون 2 / ق 2: 59 والتراتيب الإدارية 1: 243 والبداية والنهاية 6: 307 والكامل 2: 336 وفتوح دحلان: 32. ومعاذ بن جبل معلما على اليمن وحضرموت راجع فتوح البلاذري: 95 و 97 واليعقوبي 2: 65 و 68 وابن خلدون 2 / ق 2: 59 والبداية والنهاية 6: 307 والبحار 21: 407 والكامل 2: 336 راجع الطبري 3: 228 و 235 و 318 والإصابة 2: 222 و 3: 427 والاستيعاب 3: 357 والتراتيب 1: 245 و 393 وفتوح دحلان: 32. واختلف في كونه قاضيا أو واليا أو جابيا. وأبو سفيان بن حرب على صدقات نجران، وعمرو بن حزم على الصلاة والتعليم، وراجع الطبري 3: 318 واليعقوبي 2: 65).

[501]

كانت هذه الأعمال كلها لباذان من قبل كسرى، ثم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما دام حيا (1). ومن هذا يتبين ما في كلام الدكتور جواد علي في المفصل 3: 532 قال: " نجران قد كانت مستقلة بشؤونها، يديرها ساداتها وأشرافها، ولها نظام سياسي وإداري خاص تخضع له، ولم يكن للفرس عليها سلطان، وكان أهلها من بني الحارث بن كعب، وهم من مذحج وكهلان، وكانوا نصارى ومن أشرافهم عبد المدان بن الديان أصحاب كعبة نجران، وكان فيها أساقفة معتمون وهم الذين جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ودعاهم إلى المباهلة... وأبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، وكانت له حظوة عند ملك الروم حتى أنه كان يرسل إليه الأموال... ويظهر من الخبر المتقدم أن ملوك الروم كانوا على اتصال بنصارى اليمن... والذي يقوى في النظر هو ما ذكره ابن القيم من أن سكان نجران كانوا صنفين: نصارى من بني بكر وبني الحارث وغيرهم كتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب فوفد أساقفتهم وأشرافهم فصالحوا على ما تقدم، ومشركين بعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد وأمره بدعوتهم إلى الإسلام ثلاثا ثم بقتالهم ولم يذكر فيهم الجزية، وأن اليمن كلها كانت تحت سلطة الفرس. تكريم وحفاوة: لما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يباهل نصارى نجران ويجئ بنفسه وأبنائه ونسائه، خرج إليهم ومعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن


(1) راجع الطبري 3: 228 و 318 والكامل 2: 336 والبداية والنهاية 6: 307 والاصابة 2: 222 و 444 في عبيد بن صخر والبحار 21: 407.

[502]

والحسين (عليهم السلام) محتضنا الأصغر آخذا بيد الأكبر قائلا: إني إذا دعوت فأمنوا أنتم، فنظر إليه الأساقفة فقالوا: نرى وجوها لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها، فعلم أن عليا (عليه السلام) نفسه بعد أن كان أخاه ووزيره، وفاطمة هي المرادة من نسائه، والحسنين هما ابناه صلوات الله عليهم أجمعين. مكرمة وأي مكرمة ! ! وفضيلة وأي فضيلة ! ! أخرجها أعلام الامة وعلماء الفريقين من الشيعة والسنة لا ينكرها إلا مكابر معاند، ولا يردها إلا الجاهل المغامر، ولا يجهلها إلا المتغافل ولا يشك فيها إلا المرتاب. فإن شئت أن ينجلي لك الأمر عن محضه ويسفر لك الحق عن صبحه فراجع: الكامل 2: 112 وفي ط: 293 واليعقوبي 2: 66 وفي ط: 71 وفتوح البلاذري: 75 وفي ط: 85 وأعلام الورى: 79 والحلبية 3: 240 وسيرة دحلان هامش الحلبية 3: 6 واسد الغابة 4: 26 والإصابة 2: 509 (كلاهما في ترجمة علي (عليه السلام)) والارشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 79 والشفاء للقاضي عياض 2: 107 ونسيم الرياض 3: 411 وشرح القاري بهامشه 2: 522 و 3: 411 والكشاف 1: 368 (قوله: ودلائل) النبوة لأبي نعيم: 298 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي: 141 وجامع البيان للطبري 3: 212 عن زيد بن علي والسدي وقتادة: 213 عن علباء بن أحمر اليشكري والقرطبي 4: 104 وتفسير النيسابوري هامش الطبري 4: 213 وتفسير الرازي 8: 80 والمنار 3: 322 والدر المنثور 2: 38 (عن الدلائل للبيهقي و: 39 عن الدلائل لأبي نعيم وابن شيبة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وأبي نعيم ومسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس والشعبي. وعلباء بن أحمر اليشكري) والسنن الكبرى للبيهقي 7: 63 عن سعد وحياة الصحابة 1: 121 وأعيان الشيعة 1: 416 والبداية والنهاية 5: 54 والبحار 21: 277 و 282 و 321 و 338 و 339 و 341 - 343 و 346

[503]

و 354 والدلائل للبيهقي: 298 وتأريخ الخلفاء للسيوطي: 114 وفي ط: 169 والقاضي البيضاوي في تفسير الآية وروح المعاني 3: 190 وروح البيان 2: 44 والسراج المنير 1: 222 وتفسير الشريف اللاهيجي 1: 332 وجلاء الأذهان 1: 61 وابن كثير 2: 47 و 51 ومجمع البيان 2: 99 وكنز الدقائق 2: 102 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 57 ونور الثقلين 1: 347 والبرهان 1: 286 والعمدة لابن بطريق: 188 وما بعدها وتذكرة الخواص لابن الجوزي: 14 وذخائر العقبى: 25 والمناقب للخوارزمي: 60 ونور الأبصار للشبلنجي: 111 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 5 و 7 وينابيع المودة: 52 عن العيون وراجع أيضا 244 و 266 عيون الأخبار والمناقب و: 8 عن الزرندي و: 9 و 281 و 295 و 299 عن الكشاف والدارقطني وأحمد والطحاوي وجواهر العقدين ودرر السمطين و: 234 و 202 عن جمع من الصحابة ومعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري: 50 وأحكام القرآن للجصاص 2: 16 وفي ط: 295 والأغاني 12: 7 وصحيح مسلم 4: 1871 والترمذي 5: 22 و 638 وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1: 121 (عن عمرو بن سعيد بن معاذ و: 122 عن ابن عباس وجابر و: 124 عن ابن عباس وسعد و: 126 عن حذيفة بن اليمان و: 127 عن ابن عباس) ومسند أحمد 1: 185 والمستدرك للحاكم 3: 150 ونهج الحق: 177 والصواعق المحرقة: 93 وفي ط: 121 وغاية المرام المقصد الثاني الباب 3 و 4 عن سعد وجابر وابن عباس والشعبي والسدي وأبي عبد الله (عليه السلام) والحسن (عليه السلام) وأبي الحسن موسى (عليه السلام) وأبي ذر عن علي (عليه السلام) في حديث (المناشدة) وعن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام). قد أطلنا الكلام في ذكر مصادر الحديث وقد أخرجه البحار 21 عن مصادر جمة وكذا أخرجه في ملحقات إحقاق الحق 3 و 5 و 9 و 14 عن مصادر أهل السنة

[504]

جمعاء (1)، وأتى بحر العلوم في هامش تلخيص الشافي جمعا من المصادر ونقله شيخنا المتضلع المتتبع ابن شهر آشوب في المناقب 2: 142 وقد أخرجه العلامة المجلسي في البحار 35: 350 وما بعدها عن مصادر كثيرة من أهل السنة وبحث حوله بحثا شافيا. وقال السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى.. بن طاووس في سعد السعود: 91 نقلا عن تفسير أبي عبد الله محمد بن العباس بن مروان المعروف بالحجام الجزء الثاني من المجلد الأول: " وفي آية المباهلة بمولانا علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) لنصارى نجران رواه من أحد وخمسين طريقا عمن سماه من الصحابة وغيرهم " (ثم ذكر أسماء الرواة). وقد رواه جمع كثير من الصحابة وغيرهم، ولا بأس بذكر أسمائهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسن بن علي (عليهما السلام) وام سلمة وعائشة وابن عباس وجابر وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري وعمرو بن سعيد بن معاذ وحذيفة بن اليمان وأبو رافع (وزاد ابن طاووس نقلا عن الحجام) أبو


(1) راجع ملحقات إحقاق الحق 3: 46 وما بعدها نقله عن جمع ممن قدمناه وعن الثعلبي في تفسيره وأسباب النزول للنيسابوري: 74 ومعالم التنزيل 1: 302 ومصابيح السنة 2: 204 وأحكام القرآن لابن العربي 1: 115 وجامع الاصول 9: 470 وتلخيص الذهبي ذيل المستدرك 3: 150 ومطالب السؤول: 7 وذخائر العقبى: 25 والرياض النضرة: 188 وتفسير النسفي 1: 136 وتبصير الرحمن 1: 114 ومشكاة المصابيح 2: 356 والكاف الشاف: 26 والمواهب للكاشفي 1: 71 ومعارج النبوة 1: 315 والاكليل: 53 وتفسير الجلالين 1: 33 وتفسير أبي السعود 2: 143 ومدارج النبوة: 500 ومناقب مرتضوي: 44 والاتحاف بحب الأشراف: 50 وفتح القدير للشوكاني 1: 316 والجواهر للطنطاوي 2: 120 ورشفة الصادي: 35 والتاج الجامع للاصول 3: 369 والمناقب لابن المغازلي: 388 وكفاية الخصام: 39. وراجع أيضا 9: 70 عن منهاج السنة لابن تيمية 4: 34 ومقاصد المطالب: 11 والمنتقى: 188 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 298 ونزول القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي نعيم (مخطوط) وأرجح المطالب: 55 والمناقب للخوارزمي: 96 وتاريخ الإسلام للذهبي 3: 194 ومرآة الجنان 1: 109 وشرح المقاصد للتفتازاني 2: 219 وشرح المواهب 4: 43 وإمتاع الأسماع: 502 والمواقف 2: 614 وشرح ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام): 184 وراجع أيضا 5: 59 و 102 و 14: 131 - 148.

[505]

الطفيل عامر بن واثلة وجرير بن عبد الله السجستاني وأبو قيس المدني وأبو إدريس المدني وعثمان بن عفان وبكر بن مسمار (سمال) وطلحة بن عبد الله (طلحة بن عبيدالله - ظ -) والزبير بن العوام وعبد الرحمان بن عوف والبراء بن عازب وأنس بن مالك ومحمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير وعلي بن الحسين وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وأبي عبد الله جعفر بن محمد والحسن البصري وقتادة وعلباء بن الأحمر وعامر بن شراحيل الشعبي ويحيى بن نعمان ومجاهد بن حمر الكمي وشهر بن حوشب (1). هذا كله عدا ما صرح به جمع من أعلام السنة بكونه متواترا قطعيا لا ريب فيه، وإليك نصوصهم: قال الجصاص في أحكام القرآن 2: 16 وفي ط: 295: " نقل رواة السيرة ونقلة الأثر ولم يختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة رضي الله عنهم ثم دعا النصارى الذين حاجوه بالمباهلة ". وقال الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث: 50 بعد نقل حديث المباهلة عن ابن عباس: في قوله عزوجل: * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم - إلى قوله -: الكاذبين) *: " نزلت على رسول الله وعلي نفسه، ونساءنا ونساءكم فاطمة وأبناءنا وأبناءكم في حسن وحسين، والدعاء على الكاذبين نزلت في عاقب والسيد... [قال الحاكم]: وقد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عباس وغيره أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخذ يوم المباهلة بيد علي والحسن والحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال... ".


(1) راجع سعد السعود والمناقب والبحار 21 و 35 وملحقات إحقاق الحق 3 و 5 و 9 وروي ذلك عن الرضا (عليه السلام) في احتجاجه مع المأمون وراجع تفسير الميزان 3: 250 وما بعدها وما قبلها فانك تجده مليئا بالتحقيق والتدقيق فلله در مؤلفه وعليه أجره.

[506]

وقال الرازي في تفسيره 8: 80 بعد نقل قصة المباهلة: " واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير ". وقال النيسابوري في تفسيره بهامش الطبري 3: 213: " وهذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير ". وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه الله تعالى في تلخيص الشافي 3: 6 بعد نقل المباهلة: " وأجمع أهل النقل والتفسير على ذلك ". وقد تكلم جمع من المفسرين بعد نقل الحديث حول ما يستنبط منه، فراجع حتى تقف على كونه مسلما عندهم وعلى ما حققوا حوله واستنبطوا منه. نزعة عصبية: دعانا إلى ذكر مصادر تلك المكرمة مع أنه خارج عن وضع الكتاب ما تضمنه بعض كتب أهل السنة من إنكارها أو تحريفها، راجع السيرة الحلبية 3: 240 تراه ضاربا عن الحق صفحا وكاتما لمكرمة أهل البيت (عليهم السلام) بايجاد الترديد والشك فيها، فإنه بعد أن نقل: أنهم تشاوروا فيما بينهم أو مع بني قريظة فلم يحضروا للمباهلة رأسا، ومعناه إنكار قصة المباهلة وخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أهله (علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)) قال: وفي لفظ - إيذانا للتقليل والتحقير - أنهم وادعوه على الغد فلما أصبح ومعه حسن وحسين وفاطمة وعلي... ثم قال: وعن عمر (رضي الله عنه) أنه قال للنبي (صلى الله عليه وسلم): لولا عنتهم بيد من كنت تأخذ ؟ قال: آخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين وعائشة وحفصة. وهذا أي: زيادة عائشة وحفصة يدل عليه قوله تعالى: ونساءنا ونساءكم. مال الحلبي إلى اختيار ما نقله أولا ورجحه على هذه الرواية المتواترة الثابتة

[507]

القطعية، ثم جاء بعده ابن كثير في البداية والنهاية فذكر المكرمة وحذف عليا (عليه السلام)، وأعجب من ذلك كله ما أخرجه السيوطي في تفسير الآية المباركة عن ابن عساكر عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) في هذه الآية: * (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) * قال: " فجاء بأبي بكر وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلي وولده " (وراجع سيرة دحلان أيضا). وأعجب من ذلك كله ما في المنار ناقلا عن استاذه: " أن الروايات متفقة على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اختار للمباهلة عليا وفاطمة وولديهما، ويحملون كلمة " نساءنا " على فاطمة وكلمة " أنفسنا " على علي فقط، ومصادر هذه الروايات الشيعة، ومقصدهم منها معروف، وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من أهل السنة (راجع 3: 322) ثم أخذ في الاشكال على الحديث لفظا ومعنى. ونقل العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسيره القيم الميزان 3: 257 كلامه وأوضح فساده قائلا: " وهذا الكلام وأحسب أن الناظر فيه يكاد يتهمنا في نسبته إلى مثله، واللبيب لا يرضى بإيداعه وأمثاله في الزبر العلمية إنما أوردناه على وهنه وسقوطه ليعلم أن النزعة والعصبية إلى أين تورد صاحبها من سقوط الفهم ورداءة النظر، فيهدم كل ما بنى عليه، ويبني كل ما هدمه، ولا يبالي، ولأن الشر يجب أن يعلم ليجتنب عنه " (ثم أخذ في جوابه فراجع). 31 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى رجل من أهل الكتاب: عن عمرو بن عثمان بن موهب قال: " سمعت أبا بردة يقول: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى رجل من أهل الكتاب: " أسلم أنت " فلم يفرغ النبي (صلى الله عليه وسلم) من كتابه حتى أتاه كتاب من ذلك الرجل أنه يقرأ على النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه السلام فرد النبي (صلى الله عليه وسلم) في أسفل كتابه " ولم ترو نصوصها كاملة.

[508]

المصدر: الوثائق السياسية: 331 / 246 - الف - ب - ج عن المصنف لابن أبي شيبة خطية نور عثمانية 1221: ورقة 98 - ب والمطالب العالية لابن حجر / 2632. أقول: الذي في المطالب العالية 1: 421 / 2632 والمصنف لعبد الرزاق 6: 13 / 9845 أوردناه في الفصل الثامن في الكتب التي لم ترو نصوصها ولكن لفظه غير هذا. ثم أقول: هذه الكتب هي التي وصلت إلينا ألفاظها من كتبه (صلى الله عليه وآله) للدعوة إلى الإسلام وقد مضت الكتب التي لم تصل إلينا ألفاظها من كتب الدعوة في الفصل الثامن.

[509]

الفصل الحادي عشر كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى عماله وامرائه كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى خالد كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى خالد كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبناء عبد كلال كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل اليمن كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصدقات كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصدقات كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصدقات كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الولاة كتابه (صلى الله عليه وآله) للعلاء بن الحضرمي كتابه (صلى الله عليه وآله) لزياد بن لبيد كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى كتابه (صلى الله عليه وآله) لعتاب كتابه (صلى الله عليه وآله) لعتاب كتابه (صلى الله عليه وآله) لعتاب كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن مالك كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عثمان كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن سلمة كتابه (صلى الله عليه وآله) لخزيمة بن عاصم كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبادة بن الأشيم كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مصعب كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زمل بن عمرو كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله بن جحش كتابه (صلى الله عليه وآله) لسفيان بن همام كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى امرأة في البريد كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصدقة

[510]

1 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى خالد بن الوليد: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن كتابك جاءني مع رسلك يخبرني (1) أن بني الحارث [بن كعب] قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليهم من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأن محمدا عبده ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ". واللفظ للبداية والنهاية (2). المصدر: تأريخ الطبري 2: 385 وفي ط 3: 127 والبداية والنهاية 5: 98 وإعلام السائلين: 44 وسيرة ابن هشام 4: 263 وفي ط: 240 وحياة الصحابة 1: 96 وصبح الأعشى 6: 368 وفي ط: 353 والبحار 21: 370 عن المنتقى ورسالات نبوية: 140 و: 142 ومدينة العلم 2: 265 وتأريخ الخميس 2: 144 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لاسحاق بن محمد الهمداني قاضي ابرقو: 1050 والمنتظم 3: 379 والمصباح المضئ 2: 258. ونشأة الدولة الاسلامية: 162 والوثائق: 166 / 80 (عن جمع ممن تقدم وعن وسيلة المتعبدين 8: ورقة 30 - الف ونثر الدر المكنون في فضائل اليمن: 80 الباب السابع وقال: انظر اشپرنكر 3: 510 (3).


(1) " رسولك " في البداية والنهاية وابن هشام وفي الطبري: " رسلك ". (2) في سيرة ابن هشام: " تخبر " وفي الطبري " بخبر " وفي البداية والنهاية " يخبر " وفي المصباح " يخبرني " وكذا في البحار. (3) وأشار إليه في الطبقات 1 / ق 2: 72 وتأريخ ابن خلدون 2: 828 وفي ط 2 / ق 2: 53 وزاد المعاد 3: 35 =

[511]

بحث تأريخي: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول أو ربيع الآخر أو جمادى الاولى سنة عشر (1) إلى بني الحارث بن كعب (ويقال بلحارث بن كعب بفتح الباء وسكون اللام في بني الحارث) (2) بنجران وكانوا مشركين (كما تقدم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى نجران للدعوة إلى الإسلام) وأمره أن يقاتلهم بعد أن يدعوهم إلى الاسلام ثلاثا، فإن استجابوا قبل منهم وإن لم يفعلوا قاتلهم. بنو الحارث بن كعب بن عمرو بطن من مذحج وكهلان ويتشعب إلى بطون كثيرة: منهم بنو زياد بن الحارث بن مالك.. بن كعب (بكسر الزاي وفتح الياء وبعد الالف دال مهملة) ومنهم عبد المدان وهو عمرو بن الديان وعبد الله بن عبد المدان قتله بسر لما قتل شيعة علي (عليه السلام) (3). ومنهم بنو الديان (بفتح الدال المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت ونون في آخره) بطن من بني الحارث بن كعب، وكان لهم الرئاسة بنجران من اليمن والملك


= والدلائل للبيهقي 5: 411 (وفي هامشه أخرج النص) والسيرة الحلبية 3: 259 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 2: 384 والاصابة 3: 660 / 9288 والكامل 2: 293 وشرح الزرقاني للمواهب 3: 102 و 4: 33 والكامل 2: 293. (1) راجع الطبري 3: 126 وما بعدها والطبقات 1: 339 وفي ط 1 / ق 2: 72 وأسد الغابة 5: 117 والكامل 2: 112 وفي ط: 293 وسيرة ابن هشام 4: 262 وفي ط: 240 والاصابة 3: 660 والبحار 21: 369 و 370 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 657 ورسالات نبوية: 141 وزاد المعاد 3: 35 وشرح المواهب للزرقاني 3: 102 وفي ط 4: 33 والمفصل 3: 537 و 7: 479. (2) قال في تاج العروس: وقولهم: الحرث بن كعب من شواذ التخفيف لان النون واللام قريبا المخرج، فكما لم يمكنهم الادغام لسكون اللام حذف النون، وكذلك يفعلون في كل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مثل بلعنبر وبلهجيم. (3) اللباب 2: 85 ومعجم قبائل العرب 2: 486 ونهاية الارب: 257 والاصابة 2: 338 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 341 وتاج العروس في " زيد ".

[512]

على العرب بها، وكان الملك منهم في عبد المدان بن الديان، وانتهى قبل البعثة إلى يزيد بن عبد المدان (1). ومنهم بنو قنان - بفتح القاف ونونين بينهما ألف - بن سلمة بن وهب بطن من بني الحارث بن كعب من مذحج منهم ذو الغصة واسمه الحصين بن يزيد بن شداد وإنما قيل له ذو الغصة لغصة كانت بحلقه (2). ومنهم بنو الضباب - بكسر الضاد وبائين موحدتين بينهما ألف - بطن من بني الحارث بن كعب من القحطانية واسمه سلمة بن ربيعة بن الحارث بن كعب (3). فخرج خالد بن الوليد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه يدعون إلى الاسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا، فأسلموا ودخلوا في الاسلام أفواجا، فأقام فيهم خالد يعلمهم الاسلام والأحكام. ثم كتب خالد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4): " بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خالد بن الوليد: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، يارسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب،


(1) نهاية الارب: 55 ومعجم قبائل العرب 1: 399 والأغاني 22: 220 والاصابة 3: 660 والاستيعاب 3: 657 وتاج العروس في " دين " وكذا القاموس والاشتقاق لابن دريد: 398 و 399. (2) اللباب 3: 57 وتاج العروس في " قنن " والحلبية 3: 259 والاشتقاق: 402. (3) نهاية الارب: 62 واللباب 2: 258 والأنساب للسمعاني 8: 374 ومعجم قبائل العرب 2: 660 والاشتقاق: 296. (4) نقل نص الكتاب في سيرة ابن هشام 4: 263 وفي ط: 239 والطبري 2: 285 وفي ط 3: 126 وجمهرة رسائل العرب عن صبح الأعشى 6: 465 والبحار 21: 370 ومآثر الأنافة 3: 277 والبداية والنهاية 5: 98 وحياة الصحابة 1: 96 ورسالات نبوية: 141 والوثائق: 166 وشرح المواهب للزرقاني 3: 102 و 4: 33 ونشأة الدولة الاسلامية: 161 وصبح الأعشى 6: 454 والمصباح المضئ 2: 257 وأشار إليه في الطبقات 1 / ق 2: 72.

[513]

وأمرتني إذا أتيتهم أن لا اقاتلهم ثلاثة أيام، وأن أدعوهم إلى الاسلام، فإن أسلموا [أقمت فيهم و] قبلت منهم وعلمتهم معالم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم، وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الاسلام ثلاثة أيام كما أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبعثت فيهم ركبانا [قالوا]: يا بني الحارث أسلموا تسلموا، فأسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم الاسلام وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى يكتب إلي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والسلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته. فكتب (صلى الله عليه وآله) إلى خالد هذا الكتاب يأمره فيه بالقدوم إليه مع وفدهم، فأقبل وأقبل معه من كل بطن منهم من رؤسائهم واحد أو اثنين: 1 - يزيد بن عبد المدان بن الديان (وهما لقبان لعمرو ويزيد أبيه وجده) (1). 2 - قيس بن الحصين بن يزيد ذو الغصة (بالغين المعجمة) سمي بها، لأنه كان في حلقه غصة لا يكاد يبين الكلام منها، وهي صفة للحصين، وربما وصف بها قيس أيضا أو قنان أو يزيد أبو حصين (2). 3 - يزيد بن المحجل (3). 4 - عبد الله بن قريط (أو قراد أو قداد أو قداذ أو قريظ) الحارثي الزيادي اختلفوا في اسم أبيه، قال في الاصابة: عبد الله بن قداد ويقال: قراد بن قريط الحارثي


(1) راجع الاصابة 3: 660 و 245 في قيس و 2: 141 في شداد والاستيعاب 3: 657 وأسد الغابة 5: 117 و 4: 211 والطبري ورسالات نبوية وسائر مصادر الوفود وستأتي وهو من بني الديان وكان الرئيس في بني الحارث وراجع اللباب 2: 85 والمنتظم 3: 379. (2) راجع الاصابة 3: 245 و 660 و 2: 141 والاستيعاب 3: 238 وأسد الغابة 4: 211 واللباب 3: 57 وراجع سائر المصادر الآتية لوفودهم. (3) راجع أسد الغابة 5: 119 والاصابة 3: 267 وفي ترجمة قيس ويزيد بن عبد المدان والاستيعاب 3: 657.

[514]

ثم الزيادي وسماه يونس بن بكير عبد الله بن قريط، ووقع عند ابن هشام: ابن قداد، وعند الواقدي: ابن قراد (انتهى ملخصا) (1). 5 - شداد بن عبد الله القناني (2) أو القتباني، والصحيح الأول. 6 - عمرو بن عمرو الضبابي (3). 7 - عمرو بن عبد الله الضبابي (4). 8 - عبد الله بن عبد المدان (5). فلما قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرآهم قال: من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل: يارسول الله هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلموا عليه وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله، قال (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. ثم قال رسول الله: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها رسول الله الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها رسول الله الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها رسول الله الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان: نعم يارسول الله نحن الذين إذا زجرنا استقدمنا فقال: أربع مرات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن خالد بن الوليد لم يكتب إلي فيكم أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا


(1) راجع الاصابة 3 في يزيد بن عبد المدان وقيس بن الحصين و 2: 141 و 358 في شداد بن عبد الله وأسد الغابة 3: 243 والاستيعاب 2: 137 وسائر المصادر الآتية في الوفود. (2) راجع الاصابة 2: 141 و 3 في يزيد بن عبد المدان وقيس بن الحصين واللباب 2: 57 والاستيعاب 2: 137 وأسد الغابة 2: 388 وسائر المصادر الآتية. (3) الاصابة 3: 8 وفي يزيد بن عبد المدان. (4) كما في الطبري والاصابة 3 في قيس بن الحصين وفي عمرو بن عبد الله الحارثي وأسد الغابة 4: 119. (5) الاصابة 2: 338 و 3 في يزيد بن عبد المدان وقيس بن الحصين والاستيعاب 2: 341 وأسد الغابة 3: 200.

[515]

لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم، فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله يارسول الله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، فقال رسول الله: فمن حمدتم ؟ قالوا: حمدنا الله الذي هدانا بك يارسول الله قال: صدقتم. ثم قال (صلى الله عليه وآله): بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا: لم نكن نغلب أحدا، قال: بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يارسول الله، كنا نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدا بظلم قال: صدقتم. وأمر عليهم قيس بن الحصين وكتب لكل منهم أمانا سيأتي إن شاء الله تعالى (1). فرجع الوفد في بقية شوال أو في صدر ذي القعدة، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم في الدين ويعلمهم معالم الاسلام ويأخذ منهم صدقاتهم، وكتب لعمرو بن حزم عهدا عهد إليه فيه عهده وأمره فيه ونهاه (2). عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي ثم البخاري يكنى أبا الضحاك، أول مشاهده الخندق، ورده رسول الله (صلى الله عليه وآله) في احد لعدم بلوغه وقتئذ مبلغ الرجال، وشهد بعد الخندق المشاهد كلها، واستعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بلحارث بن كعب وهو ابن سبع عشرة سنة، وتوفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وقيل: أربع وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: توفي في خلافة عمر، والأول أصح، راجع سيرة ابن هشام 3: 11 و 4: 265 وأسد الغابة 4 والاصابة 2: 532 والاستيعاب 2: 510.


(1) راجع ابن هشام والطبري والطبقات وتأريخ الخميس والتنبيه والاشراف وشرح المواهب للزرقاني. (2) راجع في تفاصيل وفودهم: الطبري 3: 126 وسيرة ابن هشام 4: 226 وفي ط: 239 والمفصل 4: 188 و 3: 532 وحياة الصحابة 1: 95 و 96 والطبقات 1 / ق 2: 72 وزاد المعاد 3: 35 والكامل 2: 293 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 53 وتأريخ الخميس 2: 144 والبحار 21: 270 والروض الأنف 4: 228 وشرح المواهب للزرقاني 4: 33 و 34 ومعجم قبائل العرب 1: 231 وأسد الغابة 4: 211 والسيرة الحلبية 3: 259 ودحلان بهامش الحلبية 2: 384 والدلائل للبيهقي 5: 411 والبداية والنهاية 5: 98 وما بعدها.

[516]

2 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لخالد بن الوليد: روى ابن أبي عمير عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد إلى البحرين، فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى فوديتهم ثمانمائة ثمانمائة وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن عهدت إلي فيهم عهدا قال: فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى وقال: إنهم أهل كتاب ". المصدر: الفقيه 4: 121 / 5250 وروضة المتقين 10: 360 والتهذيب 10: 186 والاستبصار 4: 268 وملاذ الأخيار 16: 383 / 27 والوسائل 19: 161. 3 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى خالد بن الوليد " إذا أتاك كتابي فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة، فإن بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم ". المصدر: تأريخ المدينة لابن شبة 2: 592 في ذكر وفد بني نمير والوثائق السياسية: 721 عن ابن شبة.

[517]

الشرح: أهل العمق: قال ياقوت: العمقة: قال أبو زياد: من مياه بني نمير العمقة ببطن واد يقال له العمق. وقال في النهاية: العمق بضم العين وفتح الميم وهو منزل عند النقرة للحاج العراقي فأما بفتح العين وسكون الميم فواد من أودية الطائف (وراجع وفاء الوفاء 4: 1268 وعمدة الأخبار: 374). اليمامة: قال ياقوت: بين اليمامة والبحرين عشرة أيام وهي معدودة من نجد، وقاعدتها حجر وتسمى اليمامة جوا كانت منازل طسم وجديس اليمامة (أطال الكلام في المعجم فراجع 5: 441 وما بعدها). بنو نمير (كزبير راجع القاموس واللباب 3: 327 والأنساب للسمعاني 5: 527) ولد نمير بن عامر: ضنة وكعب وعامر والحارث كانت منازلهم بنجد، وكانت لهم كثرة وعزة في الجاهلية والاسلام ومن ديارهم وقراهم: قرما وأضاح وملهم وقران (وقد فصل القول فيهم ابن حزم في الجمهرة: 279 - 282 ومعجم قبائل العرب 3: 1195 والاشتقاق لابن دريد: 294 واللباب 3: 327 والأنساب للسمعاني 5: 527). وأخذوا أي: أخذوا أمانا لقومهم. بحث تأريخي: قال ابن شبة في تأريخ المدينة 2: 592 في ذكر وفود بني نمير - مع اختصار منا - انطلق زيد بن معاوية القريعي - قريع بن نمير - وبنو أخيه قرة بن دعموص والحجاج بن (نبيرة) حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوجدوا عنده الضحاك بن سفيان الكلابي، ولقيط بن المنتفق العقيلي فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من أنتم قالوا: بنو

[518]

نمير قال: أجئتم لتسلموا ؟ فقال زيد: لا وقال قرة: أما أنا يارسول الله فجئت إليك اخاصم في دية أبي عند هذا... قال: فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قوم قد جئناكم من عند خير الناس... قال فاجتمع نفر منهم أبو زهير وعدة من بني جعونة بن الحارث وشريح بن الحارث أحد بني عبد الله وقرة بن دعموص فتوجهوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلما قدموا عليه تقدم الأشياخ الجعويون (نسبة إلى جعونة) وتخلف قرة بن دعموص وشريح بن الحارث في الركاب فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أنتم ؟ قالوا: نحن بنو نمير قال: فما جاء بكم ؟ أجئتم لتسلموا ؟ قالوا: نعم قال: فلمن تأخذون ؟ قالوا: نأخذ لبني الحارث بن نمير قال: أفلا تأخذون لعمريين ؟ قالوا: لا فأسلموا وأخذوا لبني الحارث ثم انصرفوا إلى ركابهم فقال لهم شريح: ماذا صنعتم ؟ قالوا: صنعنا خيرا وأخذنا لبني الحارث بن نمير قال: ما صنعتم شيئا ثم أقبل على قرة بن دعموص فقال: ألست تعرفه ؟ قال: بلى قال: فانطلق قال: فلبسا ثيابهما ثم انطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلما تقدما إليه عرف قرة فقال: ألست الغلام النميري الذي أتاني يخاصم في دية أبيه ؟ فقال: بلى يارسول الله... ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال: آخذ لقومي قال: لمن تأخذ ؟ قال: آخذ لبني نمير كلها قال: وللعمريين ؟ قال: وللعمريين، قال: إني قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله (؟) وعيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم وهذه برأتكم قال: فكتب لهما كتابا - فنقل الكتاب المذكور - فرجعا إلى رحالهما قال: فتخلف الأشياخ عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وانطلق شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ وهو وصاحبه... فقال خالد: من أنتما ؟ قالا: رجلان من بني نمير قال خالد: كيف تريان هذه الخيل... ودفعا إليه كتاب رسول الله على رؤوس الناس فقال خالد: أما والله حتى تتلقوني بالأذان فلا، فقال شريح لقرة: اركب يا قرة هذه وتوجه إلى قومك وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل أصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان... قال فلم يزل شريح عامل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على قومه وعامل أبي بكر فلما قام عمر (رضي الله عنه) أتاه

[519]

بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال: لا ما هو إلا ملك انصرف. أقول: مما يجب على القارئ هو لفت النظر إلى معاملة خالد وعمر مع كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإكرامهما له وإيمانهما بالنبوة وعملهما بوظائفهما وليس أول عمل صدر عنهما. 4 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم: " بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (1) عهدا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أمره بتقوى الله في أمره كله، فإن لله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (2) وأمره أن يأخذ الحق كما أمره وأن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به، ويعلم الناس القرآن ويفقههم فيه، وينهى الناس، فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر (3) يخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم، ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في الظلم، فإن الله كره الظلم ونهى عنه وقال: " ألا لعنة الله على الظالمين ويبشر الناس بالجنة وبعلمها وينذر الناس النار وعملها ويستأنف الناس حتى يفقهوا في الدين، ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه " (4). المصدر: أخرجناه عن تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك 1: 157 وفي ط: 204 وما بعدها عند تمسك مالك بجملة منه: " أن لا يمس القرآن إلا طاهر " إلا ما نقلناه بين


(1) المائدة: 1. (2) النحل: 128. (3) تمسك بهذه الفقرة ابن قدامة في المغني 1: 168 وقال: هو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وغيره ورواه الأشرم وكذا العلامة في التذكرة 1: 14. (4) هود: 21.

[520]

المعقوفتين قال السيوطي: وقد روي مسندا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بها في شهرتها عن الاسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول قلت: أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتابا وعهدا، وأمره فيه أمره فكتب (1):... أقول: وراجع رسالات نبوية: 204 (عن السيوطي في جامعه وتفسيره وعن ابن عساكر في تأريخه والنسائي قال رواه النسائي مختصرا) والطبري في تأريخه 2: 388 وفي ط 3: 128 والبداية والنهاية 5: 76 (عن البيهقي والنسائي في سننه وأبي داود في المراسيل) وفتوح البلدان للبلاذري: 80 وفي ط: 95 وسيرة ابن هشام 4: 265 وفي ط: 241 وكنز العمال 3: 186 وفي ط 5: 516 و 517 وعن ابن إسحاق وإعلام السائلين: 45 وترتيب مسند الشافعي 1: 152 و 2: 108 و 110 و 222 - 237 وحياة الصحابة 3: 199 عن تفسير ابن كثير 2: 2 ومآثر الأنافة 3: 2 - 5 والخراج للقرشي: 116 وفي ط: 522 والتراتيب الادارية 1: 247 و 248 (عن صبح الأعشى 9: 398) و: 168 له تحقيق حول هذا الكتاب إلى: 161 و 2: 251 أوعز إليه والنسائي في سننه 8: 59 والدر المنثور 2: 253 والدلائل للبيهقي 5: 413 والمصنف لعبد الرزاق 4: 4 / 6793 والمراسيل لأبي داود السجستاني: 122 و 128 و 213 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 54 والأموال لأبي عبيد: 497 والتهذيب 10: 291 والوسائل 19: 293 ط إسلامية وملاذ الأخيار 16: 622 ومدينة البلاغة 2: 271 و 281 ونشأة الدولة الاسلامية: 320 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله)


(1) تكلم على هذا الكتاب في نصب الراية 2: 344 ونيل الأوطار للشوكاني 7: 162 و 163 ونقلا الأقوال في صحته وحجيته.

[521]

لاسحاق بن محمد الهمداني قاضي ابرقو: 1051 والمطالب العالية 1: 231 / 809 والوثائق: 206 / 105 و: 21 / 106 عن جمع ممن تقدم (وعن سيرة إسحاق ورقة 215 ترجمتها الفارسية ومنشآت السلاطين 1: 34 و 35 وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن حزم عن ابن عساكر ونثر الدر المكنون في فضائل اليمن: 68 وإمتاع المقريزي خطية: 1039 و 1040 والديبلي في مجموعة المكتوبات النبوية رواها عن عمرو بن حزم وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 501 و 502 والمطالب العالية لابن حجر 1 / 809 عن إسحاق بن راهويه والدراسات لمحمد مصطفى الأعظمي: 139 والجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي 3: 224 و 225 والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 100 والخراج ليحيى بن آدم والتأريخ المجهول الذي عنده في المخطوطة) (1). وراجع السنن الكبرى للبيهقي 1: 87 و 88 و 8: 73 و 80 و 81 و 82 و 85 و 9: 194. أقول: روى هذا الكتاب في الموطأ عن مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر


(1) أشار إلى الكتاب في تنوير الحوالك 1: 203 و 3: 58 و 65 وتأريخ ابن خلدون 2: 839 والخراج لأبي يوسف: 77 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 517 والمعرفة والتأريخ 3: 179 والطبقات 1 / ق 2: 21 والكامل لابن عدي 3: 1123 و 1124 والدارمي 1: 381 والاصابة 2: 532 والضعفاء الكبير للعقيلي 2: 127 و 172 وجامع بيان العلم 1: 85 والنسائي 8: 56 والكامل لابن الأثير 2: 293 والمصنف لعبد الرزاق 9: 327 و 338 و 344 و 369 و 380 و 383 - 385 والمراسيل لأبي داود السجستاني: 121 و 122 والمستدرك للحاكم 1: 394 و 395 والأموال لأبي عبيد: 497 و 503 و 524 و 538 و 559 و 644 و 649 والسنة قبل التدوين: 347 ومعجم البلدان 1: 447 والأموال لابن زنجويه 2: 800 و 806 و 838 و 852 و 854 و 862 و 3: 939 وزاد المعاد لابن القيم 1: 45 والسنن الكبرى 4: 91 و 92 و 94 والدر المنثور 6: 162 عن ابن مردويه وعن عبد الرزاق وابن أبي داود وابن المنذر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم وتفسير ابن كثير 6: 536 والتذكرة للعلامة (رضي الله عنه) 1: 14 و 207 وابن قدامة في المغني 1: 168 والخلاف للشيخ 2: 7 والمبسوط 7: 114 ونصب الراية للزيلعي 2: 340 و 343 ونيل الأوطار 7: 167 و 168 والمطالب العالية 1: 28 / 91 و: 231 / 809 والكفاية للخطيب: 104 والخراج للقرشي: 522 وثقات ابن حبان 2: 117.

[522]

بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، ورواه البيهقي أيضا في سننه الكبرى بهذا السند، ونقله عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر، وفي السنن الكبرى 8 أيضا والنسائي رواه عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: " قرأت كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كتبه لعمرو بن حزم "، ورواه أيضا في السنن الكبرى والنسائي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قضى في الأصابع.. حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم، وفي السنن الكبرى أيضا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر في الديات في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم ورواه البيهقي في الدلائل عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: " هذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ورواه عن ابن إسحاق الطبري في تأريخه والسيوطي في تنويره، والبداية والنهاية والبلاذري في الفتوح والخراج لأبي يوسف وكنز العمال 5: 516، وفي السنن الكبرى أيضا عن وهب بن جرير عن هشام: " أن يحيى بن أبي كثير قال: كتب إلي يحيى بن سعيد نسخة الكتاب الذي عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن حزم " وفيه أيضا عن حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وفي تفسير ابن كثير عن ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي بكر كلها إسناد إلى كتابه الذي كتبه لعمرو بن حزم حين أرسله إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وفي نصب الراية 2: 343: روى أبو داود في المراسيل وإسحاق بن راهويه في مسنده والطحاوي في مشكله عن حماد بن سلمة: قلت لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتابا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتبه لجده فقرأته. ورواه شيخ الطائفة في التهذيب عن الحسين بن سعيد الأهوازي عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا أبا مريم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كتب لعمرو بن حزم كتابا في الصدقات فخذه منه فأتني به حتى

[523]

أنظر إليه قال: فانطلقت إليه فأخذت منه الكتاب، ثم أتيته به فعرضته عليه فإذا فيه من أبواب الصدقات وأبواب الديات وإذا فيه: " في العين خمسون، وفي الجائفة الثلث وفي المنقلة خمس عشرة وفي الموضحة خمس من الابل ". وروي عنه (صلى الله عليه وآله) كتاب آخر كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن إلى أبناء عبد كلال كما سيأتي أرسله مع عمرو بن حزم، فالتبس الأمر على الرواة والمحدثين، فجعلوه وكتابه لعمرو بن حزم كتابا واحدا روي من طريقين بينهما بعض الخلاف، ولأجل ذلك قال البيهقي في الدلائل بعد نقله عن ابن إسحاق: وقد روى سليمان بن داود وسليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده هذا الحديث موصولا بزيادات كثيرة، وفي الزكاة والديات وغير ذلك ونقصان عن بعض ما ذكرنا، وكذلك غيره من المحدثين كما لا يخفى على من راجع كتب الحديث، وذهلوا عن أنه (صلى الله عليه وآله) كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران إلى بني الحارث بن كعب، وروي ذلك بطرق كثيرة كما أشرنا إليه، بل هو كتاب معروف ومشهور عندهم، وهذا الكتاب كتاب عهد لعمرو المبعوث من قبله (صلى الله عليه وآله) وكتب كتابا آخر في جواب كتاب أبناء عبد كلال وبعثه مع عمرو بن حزم، وفي فتوح البلدان: 95 بعد نقله كتاب عمرو بن حزم عن ابن إسحاق روى كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير عن ابن إسحاق أيضا، وهذا أيضا يدل على التعدد كما قلنا. قال عبد المنعم في رسالات نبوية: 208: " تنبيه: فهذا الكتاب هو الذي وهم فيه النسائي وغيره من أرباب السير والحديث، وزعموا أن الكتاب الذي بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل اليمن هو الذي كتبه لعمرو بن حزم وليس كذلك... ومنشأ الوهم هو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب هذين الكتابين ودفعهما لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فكانت الكتابة وقعت في حين واحد. وسيأتي الكتاب إلى أبناء عبد كلال بعد ذلك.

[524]

الشرح: في الطبري وسيرة ابن هشام بعد البسملة: " هذا بيان من الله ورسوله " وفي دلائل البيهقي والبداية والنهاية: " هذا كتاب من الله ورسوله " ويمكن أن يكون هذا إشارة إلى هذا الكتاب، وهو بيان من الرسول لبيان حكم الله، فهو بيان من الله عزوجل بلسان نبيه (صلى الله عليه وآله). افتتح (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك الكلام بذكر هذه الآية الشريفة: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (1) أي: العهود إيذانا بوجوب الوفاء بعهد الله وعهد رسوله (صلى الله عليه وآله) وإشعارا، بأن من لوازم الايمان العمل بما أمر الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، فكأن المؤمن بإيمانه يعاهد الله ورسوله ويلتزم بالعمل بأوامرهما. بعد ذكر الآية الكريمة في الطبري " عقد من محمد النبي لعمرو.. " وفي الدلائل: " عهد من رسول الله لعمرو " وفي سيرة ابن هشام: " عهد من محمد النبي رسول الله.. " والمعنى واضح. " أمره بتقوى الله.. " وفي الدلائل: " أمره بتقوى الله في أمره " إما أمر بصيغة الغائب المجرد أو من باب الأفعال للمتكلم وحده والمعنى على الأول: أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتقوى الله وعلى الثاني أمر عمرا بتقوى الله. " وأمره أن يأخذ الحق.. " وفي الطبري " كما أمر به الله " أي: ما هو الثابت عليهم من الله من الأعمال والأموال المتعلقة بذمتهم وفي سيرة ابن هشام: " وآمره أن يأخذ بالحق كما أمره الله " والمعنى: أنه مأمور بأن يأخذهم بالعمل بالحق في جميع الامور كما أمره أن يبشرهم بالخير. " وأن يبشر الناس.. " أي: أمره أن يبشر الناس.


(1) المائدة: 1.

[525]

" ويفقههم فيه " أي: في القرآن وفي الطبري والبداية والنهاية: " ويفقههم في الدين " وعلى الأول يكون ظاهره: أن تعليم القرآن هو تعليم ألفاظه والتفقيه هو تفهيم معانيه ومقاصده، وعلى الثاني: تعليم القرآن الأعم من تعليم لفظه ومعناه، والتفقيه في الدين هو تعليم الحلال والحرام والواجب والاصول والفروع. قال الراغب في معنى الفقه: هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم وفي النهاية: أن الفقه هو الفهم. " وينهى الناس " أي: عن مس القرآن إلا وهو طاهر وفي البداية والنهاية " وأن ينهى الناس " وفي سيرة ابن هشام " فلا يمس القرآن إنسان إلا وهو طاهر " (1). " ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم " وفي الطبري " وبالذي عليهم " أي يعلمهم الحقوق التي لهم أو عليهم. " ويلين لهم في الحق.. " وفي الطبري: " ويلين للناس في الحق " أي: يأمره أن يلين للناس أي يعاملهم بحسن الخلق ولين في غير ضعف كما قال علي (عليه السلام) لمحمد بن أبي بكر: " واخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك " وفي النهج: " من لانت عوده كثفت أغصانه " " ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " أو " فالبس لهم جلبابا من اللين " اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق وغيره من المعاني، والمراد هو أن يكون عمرو بن حزم الحاكم من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) ذا خلق


(1) استدل به العلامة في التذكرة 1: 14 ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1: 87 و 88 بسندين ومر أيضا عن الموطأ وغيره وراجع أيضا الموطأ (تنوير الحوالك 1: 303) والدر المنثور 6: 162 عن عبد الرزاق وابن أبي داود وابن المنذر وابن مردويه وراجع المراسيل لأبي داود السجستاني: 122 وسنن الدارقطني 1: 121 عن معمر عن عبد الله وعن محمد بن عمارة عن عبد الله و: 122 عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن عمارة عن محمد وعبد الله ابني أبي بكر بن حزم.. وأحكام القرآن للجصاص 5: 300 وتفسير الثعالبي 4: 257 والمطالب العالية 1: 28 / 91.

[526]

حسن حتى يميل إليه الناس ويحضروا عنده ويكثروا حوله فيعلمهم القرآن والدين ويعطيهم حقوقهم ويسمع شكواهم، إلا أن يكون أحد منهم ظالما، فحينئذ لا يجد عنده لينا وخضوعا، لأن الله تعالى كره الظلم أي: أبغضه ونهى عنه وقال: * (ألا لعنة الله على الظالمين) * (1). ويحتمل أن يكون المراد من الظلم أعم من ظلم الناس أي: المعاصي كلها بل هذا هو المتعين في مورد الآية لأن سياقها هو بيان حال المشركين قال تعالى: * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها... اولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار... ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا.. ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون) * (2). " وينذر الناس النار وعملها " وفي الطبري: " وينذر بالنار وبعملها ". " ويستألف الناس " أي: يستأنسهم ويجذبهم إليه حتى يتعلموا ويتفقهوا في الدين. " معالم الحج " معلم الطريق دلالته وكذلك معلم الدين على المثل ومعلم كل شئ مظنته، وما جعل علامة للطرق والحدود. " وسننه وفرائضه " وفي الطبري وسيرة ابن هشام " وسنته وفريضته ". وزاد الطبري والبيهقي والبداية والنهاية وسيرة ابن هشام: " وما أمر الله به في الحج الأكبر والحج الأصغر وهو العمرة " كذا في الطبري وفي السيرة: " وما أمر الله به والحج الأكبر الحج الأكبر والحج الأصغر العمرة " وفي البيهقي: " وما أمر الله به


(1) نقل السيوطي في الدر المنثور 3: 325 عن ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (رضي الله عنه) قال: " هذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن فقال: إن الله كره الظلم ونهى عنه وقال: " ألا لعنة الله على الظالمين ". (2) هود: 15 - 19.

[527]

والحج الأكبر والحج الأصغر، فالحج الأصغر العمرة " وفي البداية والنهاية: " وما أمر الله به والحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة ". وفي المراسيل لأبي داود السجستاني: 122 عن الزهري قال: قرأت صحيفة عند آل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتبها لعمرو بن حزم حين أمره على نجران وساق الحديث فيه: " والحج الأصغر العمرة ولا يمس القرآن إلا طاهر " وراجع الدر المنثور 1: 209: قال: وأخرج الشافعي في الام عن عبد الله بن أبي بكر: " أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن حزم: أن العمرة هي الحج الأصغر ". الأصل: وينهى الناس أن يصلي الرجل في ثوب واحد صغير إلا أن يكون واسعا، فيخالف بين طرفيه على عاتقيه، وينهى أن يحتبئ الرجل في ثوب واحد، ويفضي إلى السماء بفرجه، ولا يعقص شعر رأسه إذا عفا في قفاه، وينهى الناس ان كان بينهم هيج أن يدعوا إلى القبائل والعشائر، وليكن دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له، فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا فيه بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له. الشرح: " وينهى الناس أن يصلي الرجل " وفي البداية والنهاية والطبري " وأن ينهى " وفي السيرة لابن هشام: " أن يصلي أحد إلا أن يكون واسعا فيخالف بين طرفيه على عاتقيه " وفي السيرة مكان " واسعا.. " " إلا أن يكون يثني طرفيه على عاتقيه " والمعنى: أنه لا يجوز أن يصلي أحد في ثوب واحد إلا أن يكون واسعا بحيث يمكن

[528]

المصلي أن يثني اليمين على اليسار ويخالف بين طرفيه على عاتقيه حتى يستر به العورة ويحصل بذلك شرط الصلاة. " وينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحد.. " وفي الطبري " أحد " مكان الرجل والاحتباء: هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وإنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن إلا ثوب واحد ربما تحرك وزال الثوب فتبدو عور (تيه) كما صرح به في نص الحديث " ويفضي إلى السماء بفرجه " أو " يفضي بفرجه إلى السماء " كما في الطبري والسيرة والبداية والنهاية أي: يفرغ خاليا عن ستر بينه وبين السماء وذلك إذا استلقى محتبيا (راجع النهاية ولسان العرب). " ولا يعقص شعر رأسه " والعقص اللي وإدخال أطراف الشعر في اصوله (ية) والعقص: الفتل وعفى الشئ إذا كثر وطال يعني إذا طال شعر الرأس فلا يعقصه، هذا إذا كانت الجملة مستأنفة. وفي الطبري " وينهى ألا يعقص شعر رأسه إذا عفا في قفاه " وفي البداية والنهاية: " ولا ينقض شعر رأسه إذا عفا في قفاه " وفي الدلائل: " ولا يعقد شعر رأسه إذا عفا في قفاه ". ظاهر نقل الطبري والبداية والنهاية ودلائل البيهقي النهي عن عقص شعره عطفا على ينهى أي: أمره أن ينهى الناس أن يحتبي وأن لا يعقص شعره، وإن كان عطفا على قوله: أن يحتبي فيكون المعنى: وينهى أن لا يعقص شعر رأسه كما في الطبري تكون لا زائدة كما في قوله تعالى * (ما منعك أن لا تسجد) * (1) وقوله تعالى: * (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله) * (2) قال الزمخشري: " لا في أن لا يسجد صلة بدليل قوله: ما منعك أن تسجد... فإن قلت: فما فائدة زيادتها ؟ قلت: توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل ليتحقق علم أهل


(1) الأعراف: 12. (2) الحديد: 29.

[529]

الكتاب (1) وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك. أقول: الذي يظهر أن لا ليست زائدة بل المراد: ما منعك عن السجود فلم تسجد. " وينهى الناس إن كان بينهم هيج أن يدعوا... " وفي الطبري والسيرة: " وينهى إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل والعشائر ". " الهيج " ارتفاع الشر وانتشاره من هاج الشئ إذا ثار. نهى (صلى الله عليه وآله) إذا كان هيج أن يدعوا بالقبائل كقولهم: يالتميم أو يالقريش أو... والمراد أنه إن كان بين المسلمين ثوران فتنة لا يجوز لأحد أن يدعو باسم القبائل كما كان يفعله الأعراب في الجاهلية من قولهم: يالفلان يثيرون به قبائلهم، هذا ينادى باسم قبائله وذاك ينادي باسم قبائله ويهيجون به الشر، ويستنصرون بذلك ظالما أو مظلوما، وهذا منشأ الأيام المعروفة العربية، فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه حسما للفتنة وقطعا لاصول الفتن الجاهلية، وأمر بالدعاء إلى الله تعالى كان يقول: يا لله ويا للمسلمين دعاء إلى الوحدة والسلم. ثم أمرهم (صلى الله عليه وآله) بقتل من دعا إلى القبائل والعشائر بقوله (صلى الله عليه وآله): " فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا فيه بالسيف " وفي الطبري: " فليقطعوا بالسيف " وفي البداية والنهاية: " فليعطفوا بالسيف " وفي السيرة " فليقطفوا بالسيف " فليعطفوا أي: فليميلوا إلى الداعي في الهيج والمراد قتاله و " فليقطفوا " من قطف الثمر أي: قطعه في القرآن * (قطوفها دانية) * (2) والكل إلى معنى واحد يشير. وأما الكل بقتال الداعي إلى القبائل لما فيه من الشر وإلقاء البأس بين


(1) قال العلامة الطباطبائي في الميزان 8: 24 " والظاهر أن منع مضمن نظير معنى حمل أو دعا يعني: فما حملك أن لا تسجد ". (2) الحاقة: 23.

[530]

المسلمين وقال سبحانه: * (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) * (1) وقال: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * (2) وجعل الغاية أو النتيجة: الدعاء إلى الله وحده لا شريك له. وعد أيام العرب في نهاية الإرب: 413 - 419 وسائر كتب التأريخ والأدب، فراجع. الأصل: ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين، وأن يمسحوا رؤوسهم كما أمر الله وآمره بالصلاة لوقتها، وإتمام الركوع، والخشوع وأن يغلس بالصبح ويهجر بالهاجرة حتى تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة، والمغرب حين يقبل الليل لا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماء، والعشاء أول الليل، وآمرهم بالسعي إلى الجمعة إذا نودي بها، والغسل عند الرواح إليها. الشرح: " ويأمر الناس بإسباع الوضوء " السبغ: التمام يقال: درع سابغ أي: تام واسع فاستعير للوضوء الكامل شرطا وشطرا، وأسبغ الله عليه النعمة أي: أكملها وأتمها ووسعها. " وجوههم " بيان لمكان الاسباغ يعني أن يسبغوا في غسل الوجوه والأيدي إلى المرافق وهو غاية للمغسول لا الغسل، لأن اليد تطلق على هذا العضو من


(1) الأنفال: 46. (2) آل عمران: 103.

[531]

المنكب إلى أطراف الأصابع فلو أطلق وجوب الغسل لوجب غسل جميع العضو فحدده بقوله (صلى الله عليه وآله): إلى المرافق يعني أن المغسول هو البعض من هذا العضو من المرافق إلى أطراف الأصابع، وليس المراد بيان كيفية الغسل كي يجب غسل اليد من أطراف الأصابع إلى المرافق على خلاف المتعارف عند كل أحد في غسل اليد (1)، فالحكم بوجوب الغسل من المرفق إنما هو لما يفهم العرف من غسل اليد بحسب الطبع، ومن أجل الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام). " وأرجلهم إلى الكعبين " ظاهر الحديث أن الأرجل كالأيدي في إسباغ الوضوء فيها ووجوب غسلها لا سيما مع ذكر حكم المسح بعد ذكر الأرجل، وهذا مخالف للقرآن، ففيه وقع سهو من الرواة أو تصحيف انتصارا لفتوى المشهور من العامة، وللبحث حول ذلك مجال آخر، راجع المغني لابن قدامة 1: 150 وفتح الباري 1: 234 وعمدة القاري 2: 230 والتفاسير في تفسير الآية: 6 من المائدة كالمجمع 3: 164 والرازي 11: 160 والطبري وغيرها ولقد أطال سيدنا الاستاذ العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه الكلام في الآية وجاء بما قيل أو يقال فيها، وحقق وأفاد، واختار المنار 6: 227 كون الأرجل عطفا على الرؤوس أي: امسحوا بأرجلكم ثم ساق الكلام حول الغسل والمسح، وإن أردت الوقوف على القول الفصل فعليك بملاحظة السفر القيم " الوضوء في الكتاب والسنة " للعلامة نجم الدين العسكري، والمسح على الأرجل للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين رضوان الله عليهما. والكعبان اختلف كلام الفقهاء واللغويين في معناه اختلافا شديدا، قال


(1) أشار في الكشاف إلى كونه قيدا للمغسول وراجع الميزان 5 في تفسير الآية الشريفة ومسالك الإفهام للكاظمي 1: 43 وتفسير الرازي 11: 160 ومجمع البيان 3: 164 ط إسلامية والوسائل 1: 271 وجامع أحاديث الشيعة 2: 275 وما بعدها والوافي 6: 243 وما بعدها (حسب الطبعة الحديثة) والمستدرك للنوري رحمه الله تعالى 1: 301.

[532]

الراغب: هو العظم الذي عنده ملتقى القدم والساق، وفي النهاية: الكعبان: العظمان الناتيان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين، وذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة، أو هما على حد المفصل بين الساق والقدم، وعن عميد الرؤساء أنه صنف كتابا في الكعب (راجع كتب التفسير عند تفسير الآية: 6 من المائدة ومسالك الافهام للكاظمي 1: 43 وفتح الباري 1: 234 وعمدة القاري 2: 230 وكتب اللغة كاللسان وتاج العروس وكتب الفقه... ". " وأن يمسحوا رؤوسهم " وفي الطبري " ويمسحون برؤوسهم " وكذا في السيرة وهو الموافق للقرآن الكريم الدال على كفاية مسح بعض الرأس كما أشار إليه في الحديث عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): " فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء " (الوسائل 1: 290). قيد (صلى الله عليه وآله) كل ذلك بقوله: " كما أمرهم الله " أي: في القرآن الكريم من كون المسح على بعض الرأس والرجل لمكان الباء وغسل اليد من المرفق إلى الأصابع على ما يعرفه العارف بأساليب الكلام، والبحث في ذلك كله موكول إلى كتب التفسير والفقه، وهذه الآية (الآية: 6 من المائدة) اختلف فيها الفريقان فطال بينهما الحوار وكثر اللغط والجدال، فاستدل كل على ما يوافق مذهبه، وللمتدبر المنصف أن يلاحظ الآية الكريمة فيتخذ منها عقيدته دون أن يأولها على رأيه، والظاهر منها هو ما فسرها به أهل البيت (عليهم السلام) وفقهاؤهم فراجع وتأمل. " وأن يغلس بالصبح " وفي الطبري " بالفجر " والغلس: ظلمة آخر الليل، والمراد أن يصلي صلاة الفجر ولما يرتفع الغلس حين اختلاط الظلام بنور الصبح، وغلس بالصبح أي صلى في هذا الوقت، ومنه حديث الافاضة: " كنا نغلس من جمع إلى منى " أي: نسير إليها في ذلك الوقت. " ويهجر بالهاجرة " من هجر تهجيرا فهو مهجر لغة حجازية أريد المبادرة

[533]

إلى الصلاة في ذاك الوقت وهو اشتداد الحر نصف النهار والمراد: أن يبادر إلى صلاة الظهر أول وقتها ولا يمنع حر الشمس عن الصلاة أول الوقت. هذا كله بيان لأوقات الفضيلة للصلوات الخمسة اليومية أجملها أولا بقوله (صلى الله عليه وآله): " وآمره بالصلاة لوقتها " ثم فصلتها ثانيا بالتغليس والتهجير وإقامة صلاة العصر والشمس مدبرة في الأرض والمغرب حتى يقبل الليل ولا تؤخر حتى تبدو النجوم، والعشاء أول الليل. ثم أمرهم بالسعي إلى الجمعة يوم الجمعة بعد الغسل (وسقط هذه الجملة عن البداية والنهاية). الأصل: وآمره أن يأخذ من المغانم خمس الله، وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقت السماء العشر وفيما سقت القرب نصف العشر وفي كل عشر من الابل شاتان، وفي كل عشرين أربع، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة شاة، فإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد خيرا فهو خير له. الشرح: أخذ (صلى الله عليه وآله) في بيان الصدقات ونصبها والأخماس. " وآمره أن يأخذ من المغانم خمس الله " إشارة إلى قوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * (1).


(1) الأنفال: 41.

[534]

المغانم: جمع مغنم أي: الغنيمة والغنيمة في اللغة ما يناله الرجل بسعي كما في تفسير الثعالبي أو الفوز بالشئ من غير مشقة كما في القاموس وأقرب الموارد ولسان العرب أو مطلق الفائدة كما في النهاية ومفردات الراغب، وقد أتينا بذكر كلام أهل اللغة والمفسرين في مقال (راجع مجلة نور علم العدد 1) (1) ومن مصاديقه ما أخذ من الكفار في الحرب، ومن فسره بأنه: ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار كما في المجمع خطأ من أجل جعل أحد المصاديق معنى للفظ كما هو واضح، وقد صرح الرازي والطبرسي وغيرهما بعموم الغنيمة لكل فائدة ولو حصلت بغير مشقة. أمر (صلى الله عليه وآله) عمرو بن حزم أن يأخذ من المغانم خمس الله كما ذكر ذلك في كثير من عهوده ومواثيقه ولا يناسب أن يحمل على غنائم الحرب كما لا يخفى. " وما كتب على المؤمنين في الصدقة " والظاهر من المصنف لعبد الرزاق 4: 4 أنه (صلى الله عليه وآله) كتب في هذا الكتاب قبل ذكر الصدقة: العقول وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. أمره (صلى الله عليه وآله) بأخذ الخمس من الغنائم ثم أمره بأخذ الصدقات فقال: " وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقت السماء العشر وفيما سقت القرب نصف العشر ". القرب: جمع القربة: الوطب أي: السقاء يستقى بها وفي الطبري: " من العقار عشر ما سقى البعل، وما سقت السماء، ومما سقى الغرب نصف العشر ". والغرب: بالغين الدلو العظيمة، والبعل: ما سقته السماء قال الجوهري: " البعل والعذي واحد " وقال الأصمعي: " العذي ما سقته السماء والبعل ما شرب بعروقه " وفي الدلائل:


(1) إذا أردت الوقوف على الأقوال وموارد الاستعمال فعليك بمراجعة المقال المذكور ومقدمة العلامة العسكري على مرآة العقول.

[535]

" فيما سقى العين وفيما سقت السماء العشر، وما سقت القرب فنصف العشر " وفي البداية والنهاية: " من العقار فيما سقى المغل، وفيما سقت السماء العشر، وفيما سقى الغرب فنصف العشر " وفي السيرة: " عشر ما سقت العين وسقت السماء وعلى ما سقى الغرب نصف العشر ". " المغل " بالميم ثم الغين لم أجد له معنى يناسب المقام وفي هامش الكتاب: كذا في المصرية، وفي الحلبية " المعل " بالعين المهملة وكلاهما خطأ، وفي الخراج ليحيى ابن آدم " البعل " بالباء والعين المهملة... ولعل ذلك الصواب. أقول: ولعل الصحيح " فيما سقى الغيل " بالغين المعجمة والياء واللام كما في كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ بن جبل " إن فيما سقت السماء أو سقي غيلا " قال أبو عبيد: الغيل فكل ماء جار كماء الأنهار والعيون (1). تمسك به الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف في الزكاة 2: 59 ط جديد قال: " وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما سقت السماء ففيه العشر وما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق ". ثم شرع في صدقة الأنعام فقال (صلى الله عليه وآله): " وفي كل عشر من الابل شاتان، وفي كل عشرين أربع " وفي الطبري " وفي كل عشرين من الابل أربع شياه " ويقرب منه لفظ البداية والنهاية، وظاهر هذا النقل عدم وجوب شئ إلى أن يبلغ العشر، وهو يخالف ما في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن كما سيأتي: " وفي كل خمس من الابل سائمة شاة " وهو الصحيح الموافق لفتيا أهل البيت (عليهم السلام) وهو الموافق لما رواه عاصم بن ضمرة والحارث عن علي (عليه السلام) وقد أسلفناه، وكذلك يخالف نص هذا الكتاب على رواية عبد الرزاق وسيأتي.


(1) راجع الأموال لأبي عبيد: 644 و 647 والنهاية في غيل ولسان العرب وفي فتوح البلاذري: 96 الغيل السيح والغرب الدلو يعني ما سقي بالسواني والدوالي والدواليب والغرافات والبعل: السيح أيضا والمعافر ثياب لهم.

[536]

" وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة " وفي السيرة والطبري والبداية والنهاية: " وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة ". " التبيع " ولد البقرة في السنة الاولى وهي تبيعة. " الجذع " من البهائم ما قبل الثني. " وفي كل أربعين من الغنم سائمة شاة " وفي السيرة: " سائمة وحدها " وكذا في الدلائل والبداية والنهاية. السائمة من الماشية الراعية المرسلة في مرعاها من دون أن تعلق في مربضها ومعطنها، ولعل " وحدها " تأكيد للسوم أي: تكون سائمة فقط. " فمن زاد فهو خير له " ترغيب في الصدقات المندوبة وفي السيرة: " فمن زاد خيرا فهو خير له " وكذا في الطبري. الأصل - على رواية عبد الرزاق وابن زنجويه وابن حزم - [روى عبد الرزاق في المصنف 4: 4 عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب لهم كتابا فيه:] (1).


(1) روى في الموطأ (تنوير الحوالك 3: 58) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن حزم في العقول " أن في النفس مائة من الابل وفي الأنف إذا أوعى جدعا مائة من الابل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها، وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون. وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الابل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس " (وراجع نصب الراية للزيلعي 4: 369). وروي قريبا منه في السنن الكبرى 8: 81 بإسناده عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم =

[537]

" في الأنف إذا أوعى مائة من الإبل (1) والجائفة ثلث النفس والمأمومة مثلها (2) والعين خمسون (3) واليد خمسون (4) والرجل خمسون (5)، وفي كل إصبع منها هنالك مع أصابع اليدين والرجلين عشر (6)، والسن خمس (7)، والموضحة خمس (8) [وفي الاذن خمسون] (9) [وفي المشام الدية] (10) [وفي الشفتين


= فكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه: هذا بيان من الله عزوجل... ثم كتب هذا كتاب الجراح في النفس مائة من الابل (وراجع: 85 و 73 و 93 و 100 أيضا وراجع المغني لابن قدامة 9: 481 والمبسوط للشيخ 7: 114) ونقله عن ابن وهب عن مالك بن أنس أن عبد الله بن أبي بكر أخبره... ونقله الدارقطني 3: 209 عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد... (1) وراجع المصنف لعبد الرزاق 9: 338 بهذا السند " وفي الأنف إذا أوعى جدعه الدية كاملة مائة من الابل " وكذا السنن الكبرى 8: 87 وابن أبي شيبة 9: 155 عن محمد بن عمارة " وفي الأنف إذا استوعب مارنه الدية " وراجع المغني 9: 600 والمبسوط 7: 122 و 124 ونصب الراية 4: 370 عن محمد بن عمارة. (2) وراجع عبد الرزاق 9: 369 والسنن الكبرى 8: 82 والمغني 9: 647 و 648 ونصب الراية 4: 375. (3) وراجع ابن أبي شيبة 9: 159 وعبد الرزاق 9: 327 ونصب الراية 4: 371 عن مالك، وابن أبي شيبة و: 371: وفي العينين الدية. (4) وراجع ابن أبي شيبة 9: 180 وعبد الرزاق 9: 380 والغني 9: 621. (5) وراجع عبد الرزاق 9: 380. (6) وراجع عبد الرزاق 9: 383 و 385 والسنن الكبرى 8: 93 والمغني 9: 632 وفتح الباري 12: 198 و 199 عن مالك وأبي داود والنسائي وعمدة القاري 24: 54 والام للشافعي 6: 75 ونصب الراية 4: 373. (7) وراجع عبد الرزاق 9: 344 والمغني 9: 613 ونصب الراية 4: 374. (8) وراجع الموطأ (تنوير الحوالك 3: 65) والسنن الكبرى 8: 81 عن يزيد عن ابن شهاب وعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر والدارقطني 3: 210 والمغني 9: 641 والمبسوط 7: 119 والام للشافعي 6: 76 ونصب الراية 4: 374: في الموضحة خمس من الابل وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمس عشرة وفي الآمة - ويروى - المأمومة ثلث الدية. (9) هذه الجملة نقلها البيهقي 8: 85 عن ابن شهاب وكذا: 93 وفي المغني لابن قدامة 9: 594 " وفي الاذنين الدية " وكذا في المبسوط 7: 125. (10) هذه الجملة نقلها ابن قدامة في المغني 9: 600.

[538]

الدية] (1) [وفي اللسان الدية (2) وفي الصلب الدية (3) وفي الذكر الدية (4) وفي البيضتين الدية (5) وفي العقل الدية (6)] [وإن الذكر يقتل بالانثى] (7). وفي الغنم في الأربعين إلى العشرين والمائة شاة، فإذا ما جاوزت إلى أن تبلغ مائتين فشاتان، فإذا جاوزت مائتين إلى أن تبلغ ثلاثمائة ففيها ثلاث شياة، فإذا بلغت أكثر من ذلك فاعدد في كل مائة شاة. وفي الابل: إذا كانت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض في الابل فابن لبون ذكر، فإذا كانت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فإذا كانت ستا وأربعين إلى أن تبلغ الستين ففيها حقة، فإذا كانت أكثر من ذلك إلى خمس وسبعين فان فيها جذعة، فإن كانت أكثر من ذلك إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا كانت أكثر من ذلك إلى عشرين ومائة ففيها حقتان (8) فإذا كانت أكثر من ذلك فاعدد في خمسين حقة (9)، وما كان أقل من


(1) المغني 9: 603 ونصب الراية 4: 371. (2) المغني 9: 605 ونصب الراية 4: 370. (3) المغني 9: 627. (4) المغني 9: 628 ونصب الراية 4: 371. (5) المغني 9: 630 ونصب الراية 4: 371. (6) المغني 9: 634 والمبسوط 7: 126. (7) نيل الأوطار 7: 167. (8) في التذكرة 1: 207 " روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب لعمرو بن حزم كتابا فيه ذكر الصدقات والديات وغيرها فذكر فيه: أن الابل إذا زادت على مائة وعشرين استؤنف الفريضة في كل خمس شاة وفي كل عشر شاتان ". (9) وفي الأموال لابن زنجويه 2: 806 / 1395 عن ابن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده: " أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب لعمرو بن حزم في خمس من الابل شاة - ثم ذكر مثل ذلك إلى عشرين ومائة - قال: فإذا زادت الابل على عشرين ومائة في كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ". =

[539]

خمس وعشرين في كل خمس شاة ليس فيها هرمة ولا ذات عوار من الغنم. وفي البقر [في كل] ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة (1) [فرائض صدقة البقر: ليس فيما دون ثلاثين صدقة، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل جذع إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة إلى أن تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى أن تبلغ سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وعجل جذع حتى تبلغ الثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها بقرتان مسنتان، ثم على هذا زاد أو نقص، فعلى هذا فرائض أولها] (2). [ولا يخرج هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما على الحصة بالسواء ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع] (3). [ليس فيها (4) صدقة حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة فإذا بلغت الذهب قيمة مائتي درهم ففي قيمة كل أربعين درهما درهم حتى تبلغ أربعين


= روى في المحلى 6: 34 عن حماد بن سلمة أنه أخذ من قيس بن سعد كتابا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب لجده عمرو بن حزم ذكر ما يخرج من فرائض الابل - ثم ذكر ما يقرب من نقل عبد الرزاق ثم نقل عن عبد الرزاق أيضا. (1) المصنف لعبد الرزاق 4: 4 و 5 نقلنا قسم العقول والصدقات عنه إلا ما بين المعقوفتين. (2) الأموال لابن زنجويه 2: 838 / 1457 عن حميد عن ابن أبي أويس عن أبيه عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن... وراجع المحلى 6: 6 عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر أن هذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن حزم فرائض البقر - فساق قريبا مما مر.. (3) الأموال لابن زنجويه 2: 862 / 1520 بهذا الاسناد. (4) الظاهر أن الضمير يرجع إلى ما تقدم في الحديث السابق " ولكل خمس أواق من الورق خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعين دينارا دينار.

[540]

دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار] (1) [قال أبو أويس: وهذا عن ابني حزم أيضا: " فرائض صدقة البقر ليس فيما دون ثلاثين صدقة، فإذا بلغت الثلاثين ففيها فحل جذع إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة إلى أن تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان "] (2). الشرح: " في الأنف إذا أوعى " أوعى جدعا: أوعبه واستوعى جدعه استيعاء استوعبه أي: قطع كله والجدع: قطع الأنف ويطلق على قطع الاذن واليد والشفة بالمجاز. وفي رواية ابن أبي شيبة والمراسيل " أوعب " وفي نقل ابن أبي شيبة " استوعب مارنه " والمارن: الأنف وقيل: طرفه وقيل: ما لان منه وهو دون قصبته. " الجائفة " الطعنة التي تبلغ الجوف جمع جوائف. " المأمومة " قال ابن الأثير: وفي حديث الشجاج " في الآمة ثلث الدية وفي حديث آخر " المأمومة " وهما الشجة التي بلغت ام الرأس وهي الجلدة التي تجمع الدماغ يقال: رجل أميم ومأموم. " الموضحة " قال ابن الأثير: وفي حديث الشجاج ذكر الموضحة في أحاديث كثيرة وهي التي تبدي وضح العظم أي: بياضه والجمع المواضح، والتي فرض فيها خمس من الابل هي ما كان منها في الرأس والوجه فأما الموضحة في غيرهما ففيها الحكومة.


(1) المحلى 6: 13 عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن عبد الله ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه كتب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن وفيه الزكاة... وراجع نصب الراية 2: 367 عن أحكام عبد الحق. (2) راجع المحلى 6: 13 بالاسناد المتقدم.

[541]

" في المنقلة قال ابن الأثير: " وفي المنقلة " هي التي تخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تنقل العظم أي تكسره، وقعت هذه الجملة في رواية المراسيل. " وفي كل منها هنالك من أصابع اليدين والرجلين عشر " وفي رواية المراسيل والسيوطي: " وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الابل " والمعنى واضح. " بنت مخاض " قال ابن الأثير: في حديث الزكاة: " في خمس وعشرين من الابل بنت مخاض " المخاض اسم للنوق الحوامل واحدتها خلفة، وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل في السنة الثانية، لأن امه قد لحقت بالمخاض أي: الحوامل وإن لم تكن حاملا وقيل: هو الذي حملت امه أو حملت الابل التي فيها امه وإن لم تحمل هي... وإنما سمي ابن مخاض في السنة الثانية، لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الاناث بعد وضعها بسنة ليشتد ولدها، فهي تحمل في السنة الثانية وتمخض فيكون ولدها ابن مخاض. " ابن لبون " قال ابن الأثير: وفي حديث الزكاة ذكر " بنت اللبون وابن اللبون " وهما من الابل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة فصارت امه لبونا أي: ذات لبن، لأنها تكون قد حلمت حملا آخر ووضعته. وقال: وقد جاء في كثير من الروايات " ابن لبون ذكر " وقد علم أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكرا وإنما ذكره تأكيدا كقوله: " ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " وقوله تعالى: * (تلك عشرة كاملة) * (1). " حقة " قال ابن الأثير: وفي حديث الزكاة ذكر " الحق والحقة " (بكسر الحاء) وهو من الابل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسمي بذلك، لأنه استحق


(1) البقرة: 196.

[542]

الركوب والتحميل ويجمع على حقاق وحقائق. " جذعة " قال ابن الأثير: وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان منها شابا فتيا فهو من الابل ما دخل في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير. " تبيع " قال ابن الأثير وفي حديث الزكاة " في كل ثلاثين تبيع " التبيع ولد البقرة أول سنة، وبقرة متبع: معها ولدها. " مسنة " قال ابن الأثير: وفي حديث الزكاة " أمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا ومن كل أربعين مسنة " قال الأزهري: والبقرة [و] الشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا، وتثنيان في السنة الثالثة وليس معنى أسنانها كبرها، ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة (1). " ذات عوار " أي: ذات عيب قال ابن الأثير: في حديث الزكاة " لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار " العوار بالفتح: العيب وقد يضم. " هرمة " الهرم: الكبر وفي (ق) الهرم أقصى الكبر. " التيس ": الذكر من الظباء والمعز.


(1) نقل البيهقي في السنن الكبرى أسنان الابل عن جمع: قالوا يسمى الحوار ثم الفصيل إذا فصل ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون، فإذا تمت لها ثلاث سنين فهي حقة إلى تمام أربع سنين، لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل وهي تلقح، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقي ثنيته فهو حينئذ ثني، وإذا طعنت في السادسة سمي الذكر رباعيا والانثى رباعية إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة فهو سديس إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل حتى يدخل في العاشرة فهو مخلف (انتهى ملخصا راجع 4: 95) وراجع سنن أبي داود 2: 106 والمبسوط للشيخ (رحمه الله): 192 ذكر أسنان الابل و: 199 أسنان الغنم.

[543]

الأصل: " وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه فدان دين الاسلام فإنه من المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغير عنها، وعلى كل حالم ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف أو عرضه من الثياب، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منع ذلك فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعا صلوات الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ". الشرح: " إنه من أسلم.. خالصا من نفسه " أي: من أسلم مخلصا في إسلامه اشترط في إجراء حكم الاسلام عليهم كون إسلام من أسلم خالصا من دون خوف القتل أو النهب والأسر، والغرض هو إفادة أن أهل الكتاب إن أسلموا رغبة في الاسلام حقيقة فهم من المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وشرط في ذلك الاخلاص، ولا ينافي حكم الشارع بأن من أسلم بلسانه ولم يعلم منه خلافه فهو مسلم تجري عليه أحكام الاسلام فيكون الظاهر إمارة على الباطن ما لم يظهر خلافه، وإذا أظهر الخلاف فلا يقبل منه إظهار الاسلام. وفي الطبري: " له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم " وكذا في السيرة: " ومن كان على نصرانيته.. فإنه لا يغير عنها " وفي الطبري: " فإنه لا يفتن عنها " وفي السيرة: " فإنه لا يرد عنها " أي: لا يجبر على الاسلام، لأنه لا إكراه في الدين بل يعطي الجزية عن يد وهو صاغر. " وعلي كل حالم ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف " جعل على الانسان البالغ منهم رجل أو امرأة حر أو عبد دينارا تاما، وينصرف إلى العاقل دون المجنون.

[544]

الحالم: من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لم يحتلم (ية) والحلم والرؤيا ما يراه النائم في نومه من الأشياء، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح. الوافي: التام، والمراد عدم نقصه عن وزنه المعروف. جعل لكل إنسان بالغ جزية ولو كان انثى ولكن الفقهاء صرحوا بعدم وجوبها على المرأة كما في بداية المجتهد والمغني لابن قدامة، وقال لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا، وكذا في الجواهر بل قالوا: لو شرط في الصلح الجزية على النساء بطل الصلح، وكذا في العبد وإن اختلفوا فيه على قولين، ولكن ابن حزم أفتى بالجزية على كل حالم وحالمة واستدل بالآية وبهذه الأحاديث راجع المحلى 7: 347 وما بعدها والسنن الكبرى 9: 194 أنكر ثبوت الجزية في النساء. وقال الشيخ رضوان الله عليه في المبسوط 2: 38: وأما النساء والصبيان والبله والمجانين فلا جزية عليهم بحال وراجع الرياض 7: 470 ومجمع الفائدة 7: 518 والمختلف 4: 442. " أو عرضه من الثياب " وفي السيرة " عوضه ثيابا " وكذا في الدلائل، والعرض من عارضته الكتاب أي: قابلته يقال: عرض هذا الثوب كذا وكذا، فمعنى عرضه أي: بدله وعوضه. " فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين " وفي الطبري والسيرة " عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ". " له ذمة الله وذمة رسوله " الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، ومنه الحديث: " يسعى بذمتهم أدناهم " أي: إذا أعطى أحد الجيش أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، ومنه الحديث: " برئت منه الذمة " أي:

[545]

إن حل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم عليه أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله. ففي هذا الكتاب جعل لهم الذمة ذمة الله وذمة رسوله أي: عهد الله وأمانه بحفظه وحفظ ماله وعرضه ان عملوا بما فرض عليهم وإن خالفوا برئت منهم الذمة فلا عهد لهم ولا أمان. نص كتاب عمرو بن حزم على رواية أبي عبيد: قال أبو عبيد في الأموال: 497 / 933 حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حبيب بن أبي حبيب قال: حدثنا عمرو بن هرم قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الصدقات وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى عمرو بن حزم في الصدقات ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: فنسخا له قال: فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الابل والبقر والغنم والذهب والورق والتمر والثمر والحب والزبيب. لفظ الكتاب: [ما كان عشريا تسقيه السماء والأنهار، وما كان يسقى من بعل ففيه العشر، وما كان يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر] (1).


(1) المصدر: 644 / 1412 عن محمد بن عبد الرحمن أن في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) وفي كتاب عمر في الصدقة.

[546]

[أن لا تؤخذ من شئ حتى يبلغ خمسة أوسق] (1). " إن الابل ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ تسعا، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا زادة واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا صارت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد في الابل بنت مخاض فابن لبون ذكر (2) إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت الابل عشرين ومائة فليس فيما دون العشر شئ (3)، فإذا بلغت ثلاثين ومائة (4) ففيها ابنتا لبون وحقة إلى أن تبلغ أربعين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون إلى أن تبلغ خمسين ومائة، فإذا كان خمسين ومائة ففيها ثلاث حقائق إلى أن تبلغ ستين ومائة، فإذا بلغت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون إلى أن تبلغ سبعين ومائة، فإذا بلغت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة إلى أن تبلغ ثمانين ومائة، فإذا بلغت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين ومائة، فإذا بلغت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقائق


(1) المصدر: 649 / 1426 عن محمد بن عبد الرحمن أن في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي كتاب عمر في الصدقة. (2) المصدر: 507 / 949 بهذا الاسناد " إن في كل خمس وعشرين من الابل بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر " وراجع الأموال لابن زنجويه 2: 813. أقول: ألا ترى إلى هؤلاء يرون عمر بن الخطاب مشرعا كرسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ ! هذا عرفانهم بالله ورسوله ! (3) راجع الأموال لأبي عبيد: 503 / 946 أيضا وراجع الأموال لابن زنجويه 2: 810 / 1404 والمحلى 6: 31. (4) في الأموال لأبي عبيد: 503 / 946: فليس فيما دون العشر شئ حتى تبلغ ثلاثين ومائة.

[547]

وبنت لبون إلى أن تبلغ مائتين، فإذا بلغت مائتين ففيها خمس بنات لبون أو أربع حقاق، إلى أن تبلغ عشرا ومائتين، فإذا بلغت عشرا ومأتين ففيها أربع بنات لبون وحقة إلى أن تبلغ عشرين ومائتين، فإذا بلغت عشرين ومائتين ففيها ثلاث بنات لبون وحقتان إلى أن تبلغ ثلاثين ومائتين فإذا بلغت ثلاثين ومائتين ففيها ثلاث حقائق وبنتا لبون إلى أن تبلغ أربعين ومائتين، فإذا بلغت أربعين ومائتين ففيها ست بنات لبون أو أربع حقائق وبنت لبون إلى أن تبلغ خمسين ومائتين ففيها خمس حقاق أو خمس بنات لبون وحقة إلى أن تبلغ ستين ومائتين فإذا بلغت ستين ومائتين ففيها أربع بنات لبون وحقتان إلى أن تبلغ سبعين ومائتين، فإذا بلغت سبعين ومائتين ففيها ثلاث حقاق وثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثمانين ومائتين، فإذا بلغت ثمانين ومائتين ففيها سبع بنات لبون أو أربع حقاق وبنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين ومائتين، فإذا بلغت تسعين ومائتين ففيها ست بنات لبون وحقة أو خمس حقاق وبنت لبون إلى أن تبلغ ثلاثمائة فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها ست حقاق أو خمس بنات لبون وحقتان، ومن أي هاتين السنين شاء أن يأخذ المصدق أخذ، فإذا زادت الابل على ثلاثمائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون " (1). [إن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الابل] (2). [أن لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا فحل إلا أن يشاء المصدق، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق حذار الصدقة] (3). [إن الذهب لا يؤخذ منه شئ حتى يبلغ عشرين دينارا، فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شئ حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ


(1) المصدر: 497 - 499 والأموال لابن زنجويه 2: 800 - 802 / 1389. (2) المصدر: 524 / 998 عن محمد بن عبد الرحمان أن في كتاب صدقة النبي (صلى الله عليه وسلم) وفي كتاب عمر بن الخطاب بالاسناد المتقدم والأموال لابن زنجويه 2: 852 والمحلى 6: 2 و 4. (3) المصدر: 538 / 1053 بهذا الاسناد.

[548]

مائتي درهم ففيها خمسة دراهم] (1). [إن الغنم لا يؤخذ منها شئ فيما دون الأربعين، فإذا بلغت الأربعين ففيها شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، قال: فإذا زادت الغنم على ثلاثمائة فليس فيما دون المائة شئ وإن بلغت تسعا وتسعين حتى تكون مائة تامة، ثم في كل مائة شاة شاة تامة، ولا تؤخذ هرمة ولا فحل إلا أن يشاء المصدق] " (2). ثم قال أبو عبيد / 938: " وحدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أعطاني عثمان بن عثمان كتابا كتب به عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى محمد بن هشام وهو عامل على أهل مكة قال: وهو - زعموا - الكتاب الذي كتب به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى عمرو بن حزم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فريضة الغنم والابل - ثم ذكر مثل ذلك أيضا في الابل إلا أنه لم يزد في حسابها على عشرين ومائة - وقال: فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة. 5 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عمرو بن حزم وهو بنجران " أن عجل الأضاحي وأخر الفطر وذكر الناس ".


(1) المصدر: 559 / 1106 بهذا الاسناد والمحلى 6: 69. (2) المصدر: 533 / 1034 بهذا الاسناد وراجع الأموال لابن زنجويه 2: 854 والمراسيل لأبي داود السجستاني: 130 والمحلى 6: 69.

[549]

المصدر: ترتيب مسند الشافعي 1: 152. الشرح: الأضحية فيها لغات: ضم الهمزة وكسرها وكسر الحاء شاة يضحى بها، والجمع أضاحي، وضحية والجمع ضحايا وأضحاة والجمع أضحى أمر (صلى الله عليه وآله) بالتعجيل في ذبح الاضحية قبل الصلاة، وأمر بتأخير الفطر يوم الفطر إلى صلاة العيد أو قبيلها أو بعدها أو تأخيره عن استتار القرص إلى المغرب والأول أوجه. 6 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عمرو بن حزم قال ابن الأثير في ترجمة محمد بن عمرو بن حزم:... ولد سنة عشر من الهجرة بنجران وأبوه عامل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليها وقيل: ولد قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسنتين سماه أبوه محمدا وكناه أبا سليمان وكتب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك، فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " سمه محمدا وكنه أبا عبد الملك " (1). 7 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن مع عمرو بن حزم " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين وهمدان ومعافر: أما بعد ذلك،


(1) أسد الغابة 4: 327 والاصابة 3: 476 / 8310 ورسالات نبوية: 204 والطبقات 5: 50 وفي ط: 69 والاستيعاب 3: 352 والوثائق السياسية: 211 / 106 - ألف ب عن أنساب الاشراف للبلاذري 1: 259 و 360 والاستيعاب والوثائق السياسية اليمنية: 103 والاصابة.

[550]

فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم، فلقانا بالمدينة، فبلغ ما أرسلتم، وخبر ما قبلكم، وأنبأنا باسلامكم وقتلكم المشركين، وإن الله قد هداكم بهدايته إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم نبيه وصفيه ". المصدر: تأريخ الطبري 2: 381 وفي ط 3: 120 واللفظ له والبداية والنهاية 5: 75 وفتوح البلدان للبلاذري: 82 وفي ط: 95 و 96 والسيرة الحلبية 3: 258 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 30 وجمهرة رسائل العرب 1: 55 و 89 وسيرة ابن هشام 4: 258 وفي ط: 235 وإعلام السائلين: 37 والطبقات 1: 354 وفي ط 1 / ق 2: 84 و 5: 386 و 387 والأموال لأبي عبيد: 21 و 31 وكنز العمال 3: 308 وفي ط 5: 518 و 6: 165 و 4: 275 واليعقوبي 2: 69 والمفصل 5: 309 وتأريخ الخميس 2: 138 ورسالات نبوية: 136 و 155 والمعجم الكبير للطبراني 25: 310 و 311 وتأريخ الخميس 2: 138 وثقات ابن حبان 2: 106 والمستدرك للحاكم 1: 395 والنسائي 8: 58 والدر المنثور 1: 343 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 274 و 275 (1) والمصنف لابن أبي شيبة 3: 145 والأموال لابن زنجويه 1: 105 ومجمع الزوائد 3: 71 و 72 (عن النسائي والمعجم الكبير وأحمد) ومدينة البلاغة 2: 269 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 89 و 130 وأسد الغابة في ترجمة ذي يزن 2: 146 / 392 في ترجمة شرحبيل بن عبد كلال و: 203 في ترجمة زرعة وتلخيص المستدرك للذهبي بهامشه 1: 395 ونشأة الدولة الاسلامية: 318 ودلائل النبوة للبيهقي 5: 408 والخراج للقرشي: 113 وفي ط: 521 ونصب الراية للزيلعي 2: 340 عن سليمان بن


(1) وتكلم على الحديث فراجع: 276 و 277.

[551]

داود وسليمان بن أرقم عن الزهري وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لاسحاق بن محمد همداني قاضي ابرقو: 1044 وموارد الظمآن لزوائد ابن حبان: 202. والوثائق السياسية: 220 / 109 عن جمع ممن تقدم و (عن وسيلة المتعبدين 8: الورقة 28 - ب و: 29 - الف وسيرة ابن إسحاق ترجمتها الفارسية: ورقة 214 واليعقوبي 2: 87 وإمتاع الأسماع للمقريزي خطية: 1027 والمواهب اللدنية 1: 279 وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن حزم ونشر الدر المكنون في فضائل اليمن: 63 (عن ابن مندة وابن عساكر) والأموال لابن زنجويه خطية: ورقة 70 - الف / 70 ب وسنن الدارقطني 1: 215 والوفاء لابن الجوزي: 742 والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 107 والخراج ليحيى بن آدم: 199 وعن مقال لبعض الفرنسيين " لدافيد كهن " وقال: والخطية هي أربعة أوراق على رق جاء بها المستشرق الفرنسي السيد ب جاري في السنة 1966 من الشرق الأدنى (كذا) فكتب فيها في السنة 1971 الاستاذ " دافيد كهن " (1) مقالا مع الصور الشمسية للخطية والنص يوافق الوثيقة / 109 عن مجموعتنا (يعني الوثائق السياسية) إلا أنا نفقد منه 15 سطرا من وسط المكتوب النبوي، وأيضا سطرين من أواخر المكتوب حيث تأريخ الكتابة، ولكن بغير خط الكاتب الأصلي وبخط


(1) أوعز إليه في الطبقات 1 / ق 2: 20 و 83 و 3 / ق 2: 121 و 5: 386 والأموال: 31 وابن أبي شيبة 3: 144 والاصابة 3: 105 في ترجمة " عريب " و 586 في النعمان و 1: 283 في ترجمة الحارث و: 577 في زرعة و 2: 166 في ترجمة شرحبيل وابن خلدون في تأريخه 2: 825 والبحار 21: 366 وكنز العمال 6: 317 وعبد الرزاق 4: 136 وسنن الدارمي 1: 381 و 383 و 385 و 2: 161 و 188 و 189 و 192 و 194 و 195 والدر المنثور 2: 193 والفائق 2: 105 وزاد المعاد 1: 45 وفي ط: 30 والسنن الكبرى 4: 116 و 118 و 8: 25 و 28 و 73 و 79 و 89 و 95 و 97 و 188 و 1: 309 و 10: 128 والقرطبي في تفسيره 17: 225 والمحلى 6: 16 و 10: 411 و 412 والموطأ (تنوير الحوالك 3: 58 وفي ط 2: 181 والخراج للقرشي: 518 و 559 وأسد الغابة 1: 339 في ترجمة الحارث بن عبد كلال والمنتظم لابن الجوزي 3: 372 والاشتقاق لابن دريد: 526 قال: وعريب والحارث ابنا عبد كلال كتب إليهما النبي (صلى الله عليه وسلم) والاكليل للهمداني 2: 321.

[552]

أخفى من خط المكتوب (ألا وهو 10 ربيع الآخر سنة 12) وبين الاستاذ كوهن أن ناسخ الرق لم يعرف جيدا لا اللغة العربية ولا الخط اليمني) قال الأحمدي: جاء في الوثائق: 224 و 225 الصور الشمسية، ونقلها المؤلف من نص الخطية وطبعها ونحن لا نأتي بالصور الشمسية والنص المطبوع، لأنه صرح بكونها مفتعلة مزورة، واستدل على ذلك. أقول: روي هذا الحديث عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كما في كثير من طرق البيهقي وأسانيده 1: 88 و 309 و 4: 89 و 116 و 118 و 8: 25 و 28 و 72 و 79 و 88 و 89 و 95 و 97 والدارمي 1: 381 و 383 و 385 و 2: 161 و 188 و 189 و 192 و 193 و 195 ومجمع الزوائد وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 275 والدر المنثور 1: 343 والنسائي 8: 58 والمستدرك 1: 395 والدارقطني 1: 123 نعم نقله البلاذري والطبري عن ابن إسحاق والأموال لأبي عبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير. وراجع نصب الراية للزيلعي 4: 369 و 2: 340 (عن النسائي في الديات وأبي داود في المراسيل وعبد الرزاق في مصنفه والدارقطني في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن الجوزي في التحقيقات وأحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي في سننه والطحاوي في شرح الآثار). وراجع نيل الأوطار 7: 212 (عن النسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي موصولا وأبي داود في المراسيل وقد صححه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي).

[553]

الشرح: " من محمد النبي " وفي البداية والنهاية والسيرة لابن هشام " من محمد رسول الله النبي " وفي الأموال " من محمد رسول الله " وفي الفتوح: " من محمد النبي رسول الله ". " إلى الحارث بن عبد كلال " وفي النسائي أنه قيل ذي رعين وكذا في تهذيب تأريخ ابن عساكر والسنن الكبرى 4: 89 و 130 هو أحد أقيال اليمن، أسلم وكتب بإسلامه وقيل: إنه وفد، راجع الإصابة 1: 273 وأسد الغابة 1: 339 والإكليل 2: 320 (1). " نعيم بن عبد كلال " ذكر اسمه في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير أكثر الناقلين، وفي بعض الروايات أنه قيل ذي رعين ذكره ابن الأثير في أسد الغابة، وترجمه ولم يذكره ابن حجر، وذكر اسمه في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير للدعوة إلى الإسلام (2). " النعمان " الرعيني كان من ملوك اليمن، وأسلم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا قال ابن حجر، وذكر اسمه في الكتاب إليهم أكثر الناقلين، ووصفوه بأنه قيل ذي رعين ولم يذكروا والده (3).


(1) ذكره أكثر الرواة في كتابه (صلى الله عليه وآله) إليهم مع عمرو بن حزم وقال النسائي وابن عساكر والبيهقي 4: 89 130 أنه قيل ذي رعين بل البيهقي لم يذكر اسم غيره من أبناء عبد كلال وذكره ابن حجر في ترجمة عريب بن عبد كلال، وقال: وكان اليهما أمر حمير.. وذكر ابن إسحاق أنه كان الكتاب إلى أخيه يعني الحارث كما أن ابن سعد ذكره فيمن كتب إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) للدعوة إلى الاسلام. قال ابن دريد في الاشتقاق: 562 في نسب حمير: ومنهم عبد كلال بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن عندان... ولعبد كلال هذا يقول الشاعر ويقال: إنه معد يكرب: ألا إن خير الناس كلهم فهد * وعبد كلال خير سائرهم بعد (2) راجع الاصابة 3: 283 و 1: 495 والطبقات 1 / ق 2: 32 ورسالات نبوية: 138 وراجع الفصل العاشر من هذا الكتاب. (3) قال ياقوت في المعجم 5: 68 في مخلاف رعين: منه مصانع رعين ووادي خبان وحصن كهلان وحصن مشوة وكهال إلى ما حاذى جيشان.. ولا يسكنه إلا آل ذي رعين.

[554]

" رعين " مصغرا كزبير مخلاف من مخاليف اليمن سمي بالقبيلة وهو ذو رعين واسمه " يرين " (بيائين مثناتين) بن زيد بن حمير (راجع معجم البلدان ومعجم القبائل والقاموس وتاج العروس واللباب 2: 31). وقال الزبيدي في اللسان في " قيل ": والقيل: الملك من ملوك حمير يتقيل من قبله من ملوكهم يشبهه، وجمعه أقيال وقيول، ومنه الحديث: " إلى قيل ذي رعين " أي: ملكها، وهي قبيلة من اليمن تنسب إلى ذي رعين، وهو من أذواء اليمن وملوكها، وقال ثعلب: الأقيال: الملوك من غير أن يخص بها ملوك حمير. وقال في رعن: ورعين اسم جبل باليمن فيه حصن، وذو رعين ملك ينسب إلى ذلك الجبل قال الجوهري: ذو رعين ملك من ملوك حمير (وراجع النهاية في قيل) (1). " شرحبيل " كخزعبيل " بن عبد كلال " ترجمه ابن حجر في الاصابة 3: 166 وابن الأثير في أسد الغابة 1: 392 وفي الفتوح للبلاذري: 95 والمفصل 4: 180 " شرح بن عبد كلال " وفي الاصابة 2: 166 والأموال: 21 و 31 والطبقات 1 / ق 2: 20 " شريح بن عبد كلال ". وظاهر ابن حجر: أن شرحبيل وشريح أخوان من أبناء عبد كلال قال بعد ذكر شرحبيل: شريح بن عبد كلال أحد الاخوة. وقال في شرحبيل بن عبد كلال: من أقيال اليمن وهو أحد من كتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله). ذكر اسمه في هذا الكتاب جمع كثير من الرواة كأسد الغابة 2: 392 والاصابة


(1) سيأتي بقية الكلام في البحث عن تأريخ اليمن ومخاليفها وأذوائها وفي شرح الشفاء للقاري 2: 183: الأقيال الملوك الصغار لحمير وقيل: الذين يخلفون الملك إذا غاب وفي القاموس: القيل: الملك أو من ملوك حمير يقول ما شاء فينفد أو هو دون الملك الأعلى، وأصله قيل كفيعل سمي به، لأنه يقول ما شاء فينفد.

[555]

1: 283 وكنز العمال 5: 518 و 6: 165 ورسالات نبوية: 155 ومستدرك الحاكم 1: 395 وتلخيصه للذهبي 1: 395 والنسائي 8: 58 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 6: 273 ومجمع الزوائد 3: 71 والسنن الكبرى 8: 89. " معافر " بفتح الميم اسم قبيلة باليمن وهو معافر بن يعفر بن مالك بطن من كهلان لهم مخلاف باليمن تنسب إليهم الثياب المعافرية وملوك المعافر آل الكرندي من سبأ الأصفر، وفي النهاية: أنهم من القحطانية، وفي معجم قبائل العرب: وهم همدان حتى القرن الثامن الهجري أعظم قبائل العرب باليمن، ولهم الغلب على أهله والكثير من حصونه (1). ذكر الأخباريون: أن من ملوك حمير ملكا اسمه عبد كلال (بضم الكاف) وكان مؤمنا يدين بدين المسيح، فآمن بالنبي قبل مبعثه، ومن ولده الحارث بن عبد كلال، وهو أحد الملوك الذين وفدوا على رسول الله من ملوك حمير فأفرشهم (2) رداءه وهم الأبيض بن حمال والحارث بن عبد كلال وإبرهة بن شراحيل ووائل بن حجر... (3) ونقل في الطبقات 1 / ق 2: 33 أنه (صلى الله عليه وآله) كتب إلى عبد كلال، ولم نجد نصه وقد تقدمت الاشارة إليه في الفصل الثامن. " همدان " بفتح الهاء وإسكان الميم والدال المهملة بطن من كهلان وهم بنو همدان بن مالك بن زيد، وكانوا يسكنون اليمن في مخلاف همدان المسمى باسمهم وهو ما بين الغائط وتهامة والسراة في شمالي صنعاء، كذا قال ياقوت.


(1) راجع معجم البلدان 5: 153 و 67 في كلمتي معافر ومخلاف واللباب 3: 229 والنهاية للقلقشندي: 386 ومعجم قبائل العرب: 1115 والاشتقاق: 531. (2) نقل الهمداني في الاكليل 2: 320 في أنساب حمير: فأولد عبد كلال بن نصر: الحارث وعريبا ابني عبد كلال وإليهما كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأمر رسول الله أن يقرأ عليها سورة لم يكن، ووفد الحارث بن عبد كلال عليه (صلى الله عليه وسلم) واعتنقه وأفرشه رداءه.... (3) راجع المفصل 2: 583 وراجع منتخب أخبار اليمن لنشوان الحميري: 93.

[556]

وفي الخريطة العصرية للمملكة العربية السعودية لم أجد بلاد همدان إلا قرب نجران، ولعل الخريطة كانت ناقصة أو تحول اسمه، لأن همدان تفرقوا بعد فلم يبق منهم إلا القليل، نعم يوجد في الخريطة بلاد حاشد وبكيل، وهما من همدان قال ياقوت: وهو - أي: همدان - منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة، فشرقيه لبكيل وغربيه لحاشد، فلعله سمي ببلاد حاشد وبكيل وهما بطنان من همدان (1). هذه همدان، وأما همذان بفتح الهاء والميم والذال المعجمة فهو من أشهر مدن الجبال (راجع اللباب 3: 391 ومعجم البلدان 5: 410). ولهمدان شأن في إسلامهم بدعوة علي (عليه السلام)، وقراءة كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم، وفي وفودهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد في زمن معاوية، لأن همدان كانت شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند وقوع الفتن بين الصحابة وكانت من المخلصين له (عليه السلام)، وأبلت فيه بلاء حسنا في صفين وغيرها، وقتلهم بسر بن أرطاة وعذبهم وفيهم قال علي (عليه السلام): ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان: ادخلوا بسلام (2) " وقع بنا رسولكم مقفلنا " وفي البداية والنهاية وسيرة ابن هشام " منقلبنا " والمعنى واحد والقفول: الرجوع من السفر والمقفل مصدر أيضا. " وخبر " من التفعيل بمعنى أخبر أو خبر ما قبلكم أي بلغ خبر ما قبلكم. " قبلكم " قبل - بكسر القاف - بمعنى عند يعني أخبر ما عندكم من إسلامكم وقتلكم المشركين.. الخ وفي البداية والنهاية والسيرة " وخبرنا ما قبلكم ".


(1) راجع معجم البلدان 5: 69 في " مخلاف " ونهاية الارب: 397 ومعجم قبائل العرب 3: 1 واللباب 3: 391 والاشتقاق لابن دريد: 419 وما بعدها. (2) راجع المصادر المتقدمة وقد تقدم الكلام في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) إليهم في الفصل الثامن، ويأتي الكلام في وفودهم في الفصل الثاني عشر.

[557]

" بهدايته " وفي السيرة والبداية والنهاية " بهداه ". " وصفيه " أي: صفي النبي وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة (ية) وهو يختص بالنبي والأئمة من بعده، ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع الخمس في كثير من كتبه. وفي النص الآتي " وأعطيتم من المغانم خمس الله ". وقد مضى الكلام عليه في كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم وسيأتي أيضا، وفي هذا النص علق (صلى الله عليه وآله) هدايتهم على هذه المذكورات، وهو يشعر بأن الهداية إنما هي بالعمل ولا يكفي الاقرار باللسان فقط، فلا ينجيهم الايمان باللسان عن التعذيب والقتل إن لم يعملوا بما ذكر، ويؤيده ما صرح به (صلى الله عليه وآله) بأنه من عمل بهذه فله ذمة الله ورسوله، والمعنى أن من لم يعمل بهذه فليس له ذمة الله الخ ويمكن أن يكون ذلك كناية عن كفرهم أو عدم قبول إظهارهم الاسلام كما سيأتي. " وقتلكم المشركين " يستفاد من عهوده ومواثيقه أنه (صلى الله عليه وآله) كان يشترط على من أسلم أن يقطع الموادة الرابطة مع المشركين، وقطع الروابط والمواصلات معهم من شروط العهد، وفي هذا يحبذ لهم قتلهم المشركين، وسيأتي قوله (صلى الله عليه وآله): " وظاهر المؤمنين على المشركين " أي: إن كان بينهم قتال فلينصروا المسلمين المؤمنين على المشركين، وخص (صلى الله عليه وآله) المشركين دون اليهود والنصارى، ولعله لأن عليهم الجزية أو الاسلام أو القتال وأما المشركون فليس عليهم إلا الاسلام أو الحرب، ولا تقبل منهم الجزية، فإن لم يسلموا فهم محاربون. الأصل " وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وما

[558]

سقت السماء، وكل ما سقي بالغرب نصف العشر، وفي الابل في الأربعين ابنة لبون، وفي ثلاثين من الابل ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الابل شاة، وفي كل عشر من الابل شاتان، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة، وإنها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد خيرا فهو خير له. ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، وله ذمة الله وذمة رسوله، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإن له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف أو قيمته من المعافر أو عرضه ثيابا، فمن أدى ذلك إلى رسول الله فإن له ذمة الله وذمة رسوله ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله ". الشرح: " من الصدقة من العقار " العقار بفتح المهملة: المنزل والضيعة والنخل والأرض والمراد هنا ما يحصل من العقار من الغلات الأربع أي: وأعطيتم ما كتب على المؤمنين من الصدقة. و " من " في " من العقار " بيانية بيانا للموصول. " وما سقت السماء " وفي البداية والنهاية والسيرة بحذف الموصول والمراد السقي بالمطر. " وكل ما سقي بالغرب " وفي البداية والنهاية: " وعلى ما سقت الغرب " وفي السيرة: " وعلى ما سقى الغرب " والغرب بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور.

[559]

وقد مضت ألفاظ الكتاب في نصب الابل والغنم في شرح كتاب لعمرو بن حزم فلا نعيد. " ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه " بيان لشرط قبول إظهارهم الاسلام وهو أداء الخمس من المغنم، وما كتب على المؤمنين من الصدقة فمن لم يؤد ذلك لا يعد من المؤمنين وزاد على نفس الأداء الاشهاد، ويمكن أن يكون " وأشهد " عطف تفسير أي: الأداء إشهاد على إسلامه، ولعل المراد أن من أصابته معرة الجيش فادعى الاسلام ليرد عليهم النبي (صلى الله عليه وآله) ديتهم وما اصيب من أموالهم ومواشيهم (كما أداه لبني جذيمة حين أصاب منهم خالد بن الوليد) ليس له ذلك إلا أن يكون أشهد على إسلامه وعمل بما في الكتاب، ولكنه بعيد. وذكر شرطا ثالثا وهو إعانة المسلمين على المشركين كما تقدم. " وله ذمة الله وذمة رسوله " مر تفسيره في كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم، ومر فيه " ومن منع ذلك فإنه عدو لله ورسوله والمؤمنين جميعا ". " وأنه من أسلم.. " مر شرحه. " فإنه لا يفتن عنها " وفي السيرة والبداية والنهاية " فإنه لا يرد عنها " الفتنة بالكسر: الخبرة والابتلاء أي: لا يعذبون ولا يهانون كي يتركوا دينهم (1)، فتنه عن دينه أي: أجبره على ترك دينه ويقال: للشيطان فتان، لأنه يفتن الناس عن الدين. " أو قيمة من المعافر " أي: قيمة من الثياب المعافرية، نقل في ترتيب المسند 2: 129 عن عمر بن عبد العزيز: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى أهل اليمن " أن على كل إنسان منكم دينارا كل سنة أو قيمته من المعافري يعني أهل الذمة ". وفي السيرة " دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا " وفي البداية والنهاية: " دينار واف من


(1) قال تعالى: " على النار يفتنون " أي: يعذبون.

[560]

قيمة المعافري أو عرضه ثيابا " وراجع المصنف لعبد الرزاق 6: 90. وقد مر الكلام في الجزية على النساء والصبيان. الأصل: " أما بعد، فان رسول الله محمدا النبي أرسل زرعة ذي يزن أن إذا أتتكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرة وأصحابهم، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم وبلغوها رسلي، وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا. أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله، وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرارة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير، وقتلت المشركين فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرا ولا تخونوا ولا تخذلوا، فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله، إنما هي زكاة يتزكى على فقراء المؤمنين وأبناء السبيل، وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا، وإني قد بعثت إليكم من صالحي أهلي وأولي ديني واولي علمهم، فآمركم بهم خيرا فإنه منظور إليهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". " أما بعد " نقل هذا القسم في الطبري والبداية والنهاية والسيرة في ذيل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير ونقله أبو عبيد مستقلا وسيأتي إن شاء الله تعالى (1).


(1) ظاهر كلام ابن حجر في الاصابة 1: 577 في ترجمة زرعة بن سيف بن ذي يزن هو الأول وكذا ابن الأثير 2: 203 في ترجمة رزعة وراجع الحلبي في السيرة 3: 258 ودحلان هامش الحلبية 3: 30. هذا ولكن نقل جمع الكتاب إلى أبناء عبد كلال ولم ينقلوا كتاب زرعة فيه يشهد بالثاني، كما أن نقل ابني الأثير وحجر في مواضع متعددة يحكى عن الاستقلال.

[561]

" زرعة بن ذي يزن " بضم الزاء وسكون الراء (القاموس والمنتخب) ويزن بالتحريك وآخره نون اسم واد نسب إليه ملك من ملوك حمير، واسم ذي يزن عامر بن أسلم (معجم البلدان في يزن) (1). " أن إذا أتتكم رسلي " وفي البداية " أتاك رسلي " وفي سيرة ابن هشام " أتاكم رسلي ". ثم ذكر أسماء رسله (صلى الله عليه وآله): " معاذ بن جبل " و " عبد الله بن زيد " و " مالك بن عبادة " و " عقبة بن نمر " و " مالك بن مرة " (2) في الطبري والحلبي ودحلان والبداية والنهاية ورسالات نبوية. وفي الأموال لأبي عبيد " عتبة بن نيار " بل عقبة بن نمر و " عبد الله بن رواحة " بدل " عبد الله بن زيد ". " وأن اجمعوا " وفي الأموال: " فاجمعوا " أمر (صلى الله عليه وآله) زرعة وسائر ملوك حمير وهمدان وغيرهم بجمع صدقاتهم وجبايتها، وإبلاغها الرسل، فهم المصدقون على قومهم ومأمورن بإيصالها إلى رسله (صلى الله عليه وآله) كما أنه أمرهم بجمع الجزية أيضا ". " مخاليفكم " جمع مخلاف قال ياقوت: وأما المخلاف فأكثر ما يقع في كلام أهل اليمن وقد يقع في كلام غيرهم على جهة التبع لهم.. وهو واحد مخاليف اليمن وهي كورها، ولكل مخلاف منها اسم يعرف به.. وأما الكورة فقد ذكر حمزة الاصفهاني:


(1) الموجود في الحلبي ودحلان وابن هشام والطبقات والبداية والنهاية والأموال والكامل والطبري " زرعة ذو يزن " وفي الاستيعاب والفتوح " زرعة بن ذي يزن " وكذا في أسد الغابة وفي الاصابة " زرعة بن سيف بن ذي يزن " وكذا في في الحلبي عن الاستيعاب، وعن الذهبي " زرعة بن سيف ذي يزن " والكل صحيح، لأن زرعة من أذواء اليمن وأبوه وجده أيضا كذلك، فبعضهم يقول: زرعة ذو يزن وآخر زرعة بن ذي يزن أو سيف بن ذي يزن، ولا بأس بالكل وراجع الاكليل 2: 237. (2) كذا في الطبري وفي أكثر النسخ ابن مرارة كما في الحلبي ودحلان والطبقات 1: 5 وفتوح البلاذري وفي الاستيعاب أنه الصحيح ويقال ابن مرة وابن فزارة وابن مرزد كما في الاصابة والاستيعاب.

[562]

الكورة اسم فارسي بحت يقع على قسم من أقسام الاستان وقد استعارتها العرب وجعلتها إسما للأستان.. وإن الاستان والكورة واحد.. وفي كتاب العين يقال: فلان من مخلاف كذا وكذا وهو عند أهل اليمن كالرستاق والجمع مخاليف (معجم البلدان 1: 37 مختصرا وراجع النهاية واللسان في " خلف ") وفي الطبري " مخاليفكم " تصحيف. " وبلغوها " وفي البداية والنهاية وسيرة ابن هشام " أبلغوها " فكان الأمر بالجمع والابلاغ تفريع لقوله (صلى الله عليه وآله): " فأوصيكم بهم خيرا " أو " فإني آمركم بهم خيرا ". " وإن أميرهم " وفي الأموال: " فإن أميرهم " يعني أن أمير رسلي هو معاذ، فلا ينقلبن إلا راضيا والمهم إرضاؤه. " وأنه عبده " وفي بعض النسخ " وأن محمدا عبده ورسوله " كما في بعض نسخ الأموال لأبي عبيد والوثائق عن ابن زنجويه. " ثم إن مالك بن مرارة " وفي الأموال " وإن مالك بن مرارة ". " وقتلت المشركين " وفي الأموال " وفارقت " وكذا عن ابن زنجويه وسائر النسخ كما نقلناه عن الطبري، وسقطت هذه الجملة عن دحلان. تفيد هذه الجملة: أن زرعة بن ذي يزن قتل المشركين قبل السنة العاشرة، كما أن صدر الكتاب يفيد ذلك في بني عبد كلال، والنعمان قيل ذي رعين وهمدان، ولم أعثر على ذلك في التاريخ وذلك يؤيد ترجيح نقل الأموال من مفارقتهم للمشركين. " وآمرك بحمير خيرا " والمخاطب هو زرعة يوصيه بحمير خيرا، وفي الأموال " وإني آمرك يا حمير " فالمخاطب هم بطون حمير فيوصيهم خيرا، ولعله

[563]

يفسره قوله (صلى الله عليه وآله): " فلا تخونوا ". " ولا تخونوا ولا تخذلوا ": ينهاهم عن الخيانة والخذلان وهما من الأوصاف الهدامة لبنيان الاجتماع، والمخربة لكل أمر صالح وسنة صالحة، وفي البداية والنهاية وسيرة ابن هشام: " ولا تخاذلوا " وكذا في الحلبي، وفي دحلان " ولا تجادلوا " وفي الأموال لأبي عبيد وعن ابن زنجويه " ولا تحادوا " بالمهملات. الخيانة: عدم النصح مع الائتمان، وخان العهد نقضه. الخذلان: ترك النصرة، وتخاذل القوم تدابروا وخذل بعضهم بعضا. الجدال والمجادلة: المخاصمة الشديدة والمناظرة وطلب المغالبة به. المحادة: المغاضبة والمعاداة والمنازعة، وهي مفاعلة من الحد كأن كل واحد منهما تجاوز حده إلى الآخر. " فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم " وفي البداية والنهاية وسيرة ابن هشام " ولي غنيكم وفقيركم " والولي والمولى بمعنى واحد، وهو من يتولى أمور آخر. وهذه الجملة كالتعليل للنهي السابق يعني بعد ولاية رسول الله لغنيكم وفقيركم وله الأمر والنهي ونهيه إياكم عن التخاذل والتدابر والمحاداة والمجادلة يجب عليكم ترك هذه كلها أو بعد أن صرتم ملة واحدة تحت ولاية الله تعالى: * (إن هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) * (1) فلا مجال للتخاذل والتدابر والمحاداة، لأن النفع والضر والعز والذل والعظمة والنجاة والهلكة واحدة تعود إلى ملة واحدة ومجتمع واحد.


(1) الأنبياء: 92.

[564]

" وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله " وفي سيرة ابن هشام والبداية والنهاية " ولا لأهل بيته " وكذا دحلان والحلبي، ولعل المراد من بيان حرمة الصدقة لمحمد وأهل بيته أن إيجاب الصدقة ليس لوصول المال له ولأهله وإنما هو لفقراء المؤمنين كما في بعض أحاديث الخمس أنه ليس لي من الغنيمة إلا الخمس والخمس مردود إليكم. " إنما هي زكاة يتزكى على فقراء المؤمنين وأبناء السبيل " وفي ابن هشام والبداية: " إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل " وفي الأموال: " إنما هي تزكون بها لفقراء المؤمنين ". قال ابن الأثير: " وأصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث، ووزنها فعلة كالصدقة، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل، فتطلق على العين وهي الطائفة من المال المزكى بها وعلى المعنى وهو التزكية ". والمعنى: أن الصدقة طهارة لأنفسكم، وتنمية لها في إبعادها عن حب المال والبخل، وتقريبها إلى الله تعالى وإلى الايثار ورفع حوائج المؤمنين، وهذا تطهير للنفس بمعنى وتنمية لها إلى الكمال. ويمكن أن يقال: إنها مال ممدوح وحسن تعطونها الفقراء إيحاء إلى أن المال الذي تعطونه الفقراء ينبغي أن يكون من أحسن أموالكم، ولن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. " وإني قد بعثت " وفي البداية والنهاية وابن هشام " وإني قد أرسلت ". " واولي ديني " وفي ابن هشام والبداية والنهاية: " واولي دينهم " وصف رسله بأنهم من صالحي أهله وذوي دينهم وعلمائهم.

[565]

هذا وسيأتي نص كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة على نقل الأموال إن شاء الله تعالى. نص ابن عساكر (1) " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمذان: أما بعد، فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله عزوجل وما كتب على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء، أو كان سيحا أو كان بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق. وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإن زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسة وأربعين، فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين فإن زادت واحدة على ستين ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين، فإن زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الفحل (2)،


(1) أخرجناه عن تهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 275 وقابلناه مع السنن الكبرى للبيهقي 4: 89 وراجع مجمع الزوائد 3: 71 والمستدرك للحاكم 1: 395 وأخرجه في الوثائق: 227 / 110 (عن الاهدل: 67 عن صحيح ابن حبان 5 ومجمع الزوائد 3 وشرح المواهب للزرقاني 1 والسنن الكبرى 4 والمبعث والمغازي للتيمي خطية: 141) وراجع نصب الراية للزيلعي 2: 341. (2) نقل ابن أبي شيبة 3: 123 قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن ثم نقل فرائض الابل قريبا من ذلك وراجع: 125 أيضا.

[566]

وفي كل ثلاثين باقورة بقرة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة ". الشرح: " شرحبيل بن عبد كلال " مضى تفسير هذه الأسماء في شرح الكتاب على نقل الطبري. " فقد رجع رسولكم " وفي البيهقي " رفع " بدل " رجع " وهو تصحيف. " وما كتب على المؤمنين " وفي البيهقي والمستدرك والمجمع " وما كتب الله " عطف على قوله: " من " المغانم أخبر (صلى الله عليه وآله) بأنهم أدوا ما عليهم من الخمس في مغانمهم أي: فوائدهم ومكاسبهم، كما أنهم أدوا ما عليهم من الصدقة، ولكن في النص المتقدم على رواية الطبري وغيره " وإن الله قد هداكم إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله.. وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله.. " حيث إن ظاهره تعليق هدايتهم على إعطاء الخمس فلم يتحقق في الخارج، ويمكن أن يقال: إن المراد من هذه الجملة على نقل الطبري: إن الله هداكم فأعطيتم فتكون أن تفسيرية تفسر الهداية فلا خلاف حينئذ بين النقلين. ولكن لم يعلم أن أي النقلين صحيح. " ما سقت السماء " وفي المجمع " وما سقت السماء " بواو الاستئناف. " أو كان سيحا " بالمهملتين بينهما ياء هو الماء الجاري المنبسط على الأرض، وهو أعم من العين، فيشمل الجاري المذاب من الثلج. " الوسق " بفتح الواو وسكون السين ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثلاثون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع.

[567]

الرشاء: بالكسر والمد الحبل وقيل: حبل الدلو جمع: أرشية. الدالية: المنجنون يديره الثور أو الناعورة يديرها الماء أو شئ يتخذ من حوض يشد في رأس جذع طويل أو أرض تسقى بدلو أو منجنون (راجع أقرب الموارد). هذا الحكم أجمع عليه علماؤنا رضوان الله عليهم، وبه وردت أخبار عن أهل البيت (عليهم السلام) (1) وتمسك شيخ الطائفة رحمة الله عليه في الخلاف في زكاة الغلات بكتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم فقال: " وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كان سقي.. الخ " ويحتمل أن يكون المراد هو هذا الكتاب لما مر من الاشتباه بينهما عند المحدثين الناقلين. والوسق ستون صاعا، وخمسة أوسق نصاب الغلات الأربعة بإجماع علمائنا، وبه ورد النص عن أهل البيت (عليهم السلام). " في كل خمس من الابل " إجماعي، والأحاديث به متظافرة عن أهل البيت (عليهم السلام)، وأما أربع وعشرين فليس من النصب عندنا وعند الناس، واما خمس وعشرين ففيه خمس شياه كما في الأحاديث الواردة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) وفي هذا الكتاب " إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها بنت مخاض " (2) وعندنا في ست وعشرين بنت مخاض، وقد رووا ذلك عن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) بأسانيد متعددة، وكذا عن الحارث عن علي (عليه السلام) وأنكروه لمخالفته لكتاب عمرو بن حزم (راجع السنن الكبرى 4: 92 والمحلى 6: 34


(1) راجع جامع أحاديث الشيعة 8 والوسائل 6 وسائر كتب الحديث. (2) كذلك وردت من طرق أهل السنة، وبه قال ابن أبي عقيل منا ومن الجمهور كافة واستدلوا عليه بكتاب أبي بكر لأنس، ورده المحقق في المعتبر بعدم عمل علي (عليه السلام) به، وتكلم عليه الجصاص في أحكام القرآن فراجع.

[568]

و 38 و 39 وابن أبي شيبة 3: 122 و 127 و 132 و 136 وعبد الرزاق 4: 7) وفي البيهقي والمستدرك " ابنة مخاض ". " طروقة الفحل " أي: يعلوا الفحل مثلها، وفي البيهقي والمجمع " طروقة الجمل " في المواضع الثلاثة. " جذعة " مضى تفسيرها في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم. " الباقورة " قال ابن الأثير: " وفي كتاب الصدقة لأهل اليمن: في ثلاثين باقورة بقرة، الباقورة بلغة اليمن البقر، هكذا قاله الجوهري، فيكون قد جعل المميز جمعا. والمروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): " في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في أقل من ذلك شئ وفي أربعين بقرة مسنة الخ، وهي ما دخل في السنة الثالثة، وأطلق عليها في هذا الكتاب بقرة، وقد رووا ذلك عن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) (1). الأصل: وفي كل أربعين سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة فثلاث إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة شاة. ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة، فما أخذ من الخليطين فإنما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهما


(1) راجع عبد الرزاق 4: 22 وابن أبي شيبة 3: 127.

[569]

درهم، وليس فيما دون خمسة أواق [شئ] وفي كل أربعين دينارا دينار (1). وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هو الزكاة تزكوا بها أنفسكم، ولفقراء المسلمين، وفي سبيل الله عزوجل، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالة شئ إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وليس في عبد مسلم - أو العبد المسلم - ولا في فرسه شئ. الشرح: " شاة سائمة " كذا في البيهقي والحاكم. " فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها ثلاث " وفي البيهقي والحاكم: " فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث شياه ". " إلى أن تبلغ ثلاثمائة " هذا ولكن الوارد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): " فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة شاة (2). " الهرمة " أقصى الكبر. " ولا يجمع بين متفرق " إخبار بمعنى النهي خطابا للمصدق أي: ليس له أن يجمع بين متفرق في الملك كأن يكون لكل واحد من الشركاء عشرون شاة فيجمع بينهما ليأخذ منهما الصدقة، وقال ابن الأثير في كلمة خلط: وذلك أن يكون ثلاثة نفر، ويكون لكل واحد أربعون شاة، وقد وجب على كل واحد منهم شاة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة، وعلى هذا يكون


(1) وراجع نصب الراية 2: 367 و 369 أيضا. (2) راجع جامع أحاديث الشيعة 8 والوسائل 6.

[570]

خطابا لرب المال. " ولا يفرق بين مجتمع " خطاب لرب المال، وهو النهي عن أن يفرق رب المال ماله المجتمع كأن يكون له أربعون، فإذا أظله المصدق فرقها لئلا يؤخذ صدقتها أي: لا يفرق بين المال المجتمع في الملك، وإن تفرقت أماكنها وقال ابن الأثير في النهاية في تفسير هذه الجملة: أن يكون اثنان شريكان، ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد إلا شاة واحدة. أقول: هذا المعنى يوافق مذهب الشافعي، وعطاء والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق من اتحاد الحكم في مال الشركاء إذا كان مشتركا أو مجتمعا في المرعى والمسرح، وأما بناء على مذهبنا فالمعنى هو ما ذكرنا. وقد أطال أبو عبيد في الأموال: 391 وفي ط: 538 الكلام في تفسير هذه الجملة، حيث أورد الحديث من طرق كثيرة ثم قال: 392 وفي ط: 541: " وقد تكلمت العلماء في تفسير الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع قديما، فمنهم الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس والليث بن سعد، ثم نقل كلماتهم فراجع. أقول: وتكلم عليه العلامة رحمه الله تعالى في التذكرة في كتاب الزكاة في زكاة الغنم. " فما أخذ من مال الخليطين " الخليط هو الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه، والمراد أن المصدق إذا أخذ من الشريكين الصدقة يتراجعان بينهما في الزيادة والنقصان، كأن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط، فيأخذ الساعي من الأربعين مسنة والثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعه على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأن

[571]

كل واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد (كذا في النهاية لابن الأثير) وكذا ذكره العلامة رحمه الله تعالى في التذكرة في أحكام الخلطاء (راجع 1: 211). " وفي كل خمس أواق " الأواق والأواقي - بفتح الهمزة - جمع الاوقية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم الأربعين درهما، ووزنه افعولة، والألف زائدة، وفي بعض الروايات: وقية بغير ألف وهي عامية (ق - ية). والورق: ككتف وجبل: الدراهم المضروبة. " وفي كل أربعين دينارا " يوافق ما حكى عن الحسن البصري شيخنا علي ابن بابويه رحمه الله تعالى، والباقون على أن نصاب الذهب عشرون مثقالا، قال في التذكرة وعليه إجماع العلماء (وراجع الخلاف 2: 83 والمغني لابن قدامة 2: 599). " وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته " وفي البيهقي " لمحمد وأهل بيته " وفي المستدرك " وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيت محمد " وقد مضى شرحه في كتابه (صلى الله عليه وآله) لزرعة. " إنما هو الزكاة " وفي المستدرك للحاكم والمجمع: " إنما هي الزكاة " والضمير راجع إلى الصدقة. " تزكو بها أنفسكم " أي: تنمو بها أنفسكم وتربى بالخيرات والبركات والتجافي عن الدنيا ونزع حبها عن القلب وتثبيتا من نفسه في الايمان والاعتقاد وتطهرا عن العلائق الدنيوية بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، قال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * أي: طهرها من الرذائل النفسانية. أي: جعل الزكاة والصدقة لتطهير نفوسكم ولفقراء المسلمين لا لمحمد وأهل

[572]

بيته صلوات الله عليه وعليهم. وفي البيهقي " تزكى بها أنفسهم " وكذا في المستدرك والمجمع، والمؤمنين بدل المسلمين. " في رقيق " الرقيق المملوك والجمع الأرقاء. " عمالة " مثلثة كما في القاموس وبالضم كما في النهاية أجرة العمل وفي المستدرك " ولا عمالها " وكذا المجمع. " إذا كانت تؤدى " للجميع أو الأخير فقط، وعلى كل حال ليس في شئ منها صدقة واجبة إلا أن يمنع الزكاة فيخرج عن الاسلام ويسقط احترام ماله. " ليس في عبد مسلم أو العبد المسلم " يحتمل أن يكون التكرار ترديدا من الراوي في لفظ الكتاب فحسبه الناسخ أنهما معا من الكتاب، أو يكون العبد في الجملة الاولى مضافا إلى مسلم فمعناها: أن ليس في عبد المسلم مسلما كان أو كافرا زكاة، أو العبد المسلم ليس فيه زكاة، والعبد الكافر فيه زكاة، وحينئذ يكون فيه فرق إلا أن الأشبه الاحتمال الأول. وفي المستدرك والمجمع " وأنه ليس عبد مسلم " وكذا في البيهقي، وفي نصب الراية 2: 357: في الكتاب الذي كتبه إلى أهل اليمن: " وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شئ ". الأصل: وكان في الكتاب (1):


(1) نقلت هذه الجمل من قوله: إن أكبر الكبائر إلى قوله: وعقوق الوالدين في المعرفة والتأريخ عن عمرو =

[573]

" إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الشرك بالله عزوجل، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم. وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق حتى يبتاع (1)، ولا يصلين أحد منكم في ثواب واحد ليس على منكبه شئ، ولا يحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجه وبين السماء شئ، ولا يصلين أحدكم في ثواب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحد منكم عاقصا شعره ". الشرح: " إن أكبر الكبائر " بيان للمعاصي الكبيرة وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) راجع الوسائل 11: 252 وما بعدها، وجامع أحاديث الشيعة 13: 347 وما بعدها وراجع في تفسير قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) * النساء: 31 الدر المنثور 2: 144 وكنز الدقائق 2: 431 ومجمع البيان 3: 39 والطبري 5: 24 والنيسابوري بهامش الطبري 5: 31 والميزان 4: 343 وغيرها (2). عد (صلى الله عليه وآله) الشرك وقتل النفس بغير حق، والفرار من الزحف، والعقوق، ورمي


= بن حزم راجع 3: 409 وراجع الكفاية للخطيب: 104 وفي الدر المنثور 2: 146 عن ابن حبان وابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال: " كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، قال: وكان في الكتاب: إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة... وأكل مال اليتيم ". (1) في سنن الدارمي 2: 161 باسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده.. إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى أهل اليمن " أن لا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق حتى يبتاع " قيل لأبي محمد: قال: أحسب كأنها من كتاب عمر بن عبد العزيز (أبو محمد هو الدارمي). (2) وراجع البخاري 9: 4 وعمدة القاري 24: 35.

[574]

المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، لأنها من أكبر الكبائر لا أن الكبائر منحصرة في ذلك. " الفرار في سبيل الله " أي: الفرار الواقع في هذا الظرف، ويوم الزحف بيان لسبيل الله أي: الفرار في الزحف من الزحف، والزحف: الجيش يرجعون إلى العدو أي: يمشون في ثقل لكثرتهم، والمراد هنا الجهاد، وفي البيهقي: " والفرار يوم الزحف في سبيل الله ". " عقوق الوالدين " أي: عصيانهما وترك الشفقة عليهما والاحسان إليهما والاستخفاف بهما، وأدنى مراتبه ما قال الله تعالى * (فلا تقل لهما أف) * (1). " المحصنة " المتعففة. " وتعلم السحر " وكذا إعمالها وتعليمها وخص التعلم بالذكر كما في سائر الأحاديث. " لا طلاق قبل إملاك " الاملاك: التزويج، وأملك المرأة زوجها. هذه النواهي بين بيان حكم تكليفي تحريمي كقوله: " ولا يمس القرآن إلا طاهر " أي: يحرم المس لمن ليس طاهرا، ووضعي: كقوله " ولا طلاق قبل إملاك " و " لا عتاق حتى يبتاع " وكراهة وإعافة كقوله: " ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شئ " و " لا يحتبي في ثوب واحد.. " إذا لم تنكشف عورته للآخرين وإلا كان حراما. فهذه النواهي إما لبيان الجامع أو لبيان واحد من الحرمة والكراهة لا يتعين. إلا بملاحظة القرائن الخارجية.


(1) الإسراء: 23.

[575]

الأصل وكان في كتابه: " إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الابل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية (1)، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلثا أو ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الابل (2)، وفي كل إصبع من الأصابع في اليد والرجل عشر من الابل (3)، وفي السن خمس من الابل (4)، وفي الموضحة خمس من الابل، والرجل يقتل بالمرأة (5)، وعلى أهل الذهب ألف دينار (6) ".


(1) راجع سنن الدارمي 2: 193 و 188 أيضا. (2) راجع المبسوط 7: 122 و 124. (3) راجع سنن الدارمي 2: 195. (4) المصدر السابق. (5) نيل الأوطار 7: 167 عن مالك والشافعي. (6) راجع سنن الدارمي 2: 192 والسنن الكبرى 8: 79. نقل في المواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 333 هذا القسم هكذا: " من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول " وفيه: " إن الرجل يقتل بالمرأة " وفيه: " في النفس الدية مائة من الابل وعلى أهل الذهب ألف دينار، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية مائة من الابل، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الابل، وفي كل إصبع من أصابع اليد أو الرجل عشر من الابل وفي السن خمس من الابل - وفي رواية مالك - وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي الموضحة خمس من الابل ". وفي نصب الراية 4: 369 نقل قريبا مما نقله المواهب وزاد بعد قوله (صلى الله عليه وآله) وفي العينين الدية: " وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية " مع تقديم وتأخير في البنود، وأخرجه عن النسائي ومراسيل أبي داود وصحيح ابن حبان والمستدرك للحاكم وعبد الرزاق والدارقطني (وكذا 2: 341) وكذا في نيل الأوطار 7: 212.

[576]

الشرح: " إن من اعتبط مؤمنا " أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 8: 25 عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كتب إلى أهل اليمن، فذكر الحديث قال: وكان في الكتاب: " إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول " وكذا أخرجه الدارمي 2: 188 والنسائي 8: 58 والمصنف لعبد الرزاق 9: 273 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 333. قال ابن الأثير: فيه: " من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود " أي: قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله فإن القاتل يقاد به ويقتل وكل من مات بغير علة فقد اعتبط.. وقال الخطابي في معالم السنن، وشرح هذا الحديث فقال اعتبط قتله أي: قتله ظلما لا عن قصاص. (وراجع أيضا اللسان وغريب الحديث لأبي عبيد ونيل الأوطار 7: 213. وتقييده بقوله: " عن بينة " أي: ثبت القتل عن بينة لا بالظنة والتهمة، فإنه قود أي: قصاص إلا أن يرضى أولياء المقتول بالعفو أو الدية على تفصيل مذكور في محله وفي النسخة: " عن بينة " وهو تصحيف. " أوعب جدعا " أي: قطع جميعه والايعاب: الاستقصاء والاستيعاب، وفي كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم " أوعى " كما تقدم والجدع: قطع الأنف أو الاذن أو الشفة وهو بالأنف أخص يقال رجل أجدع أي: مقطوع الأنف (1) والمأمومة: الشجة التي بلغت ام الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ (النهاية). " ثلثا " بحذف المضاف أي: ثلث الدية " أو ثلث الدية " ترديد من


(1) راجع نيل الأوطار 7: 213 - 218 في تفسير هذه الجملة وغيرها من الجمل.

[577]

الراوي والمعنى واحد، ويحتمل أن يكون " ثلثا " تثنية أي: ثلثا الدية، وحينئذ فكأن الراوي تردد في النقل فقال: ثلثا الدية أو ثلث الدية فيكون مخالفا لسائر النصوص. والجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، والمنقلة كالمحدثة هي الطعنة التي تخرج منها صغار العظام وتنقل من أماكنها أو هي التي تنقل منها فراش العظام وهي قشور تكون على العظم دون اللحم - ق -. والموضحة: هي التي تبدي وضح العظم أي: بياضه، واستدل به الشيخ في الخلاف: 149 الطبعة الاولى. " وعلى أهل الذهب " عطف على قوله: " وإن في النفس الدية " تحديد للدية على حسب النقود. أخرج السيوطي في الدر المنثور 2: 193 عن ابن المنذر بإسناده عن عمرو بن حزم " أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث بها مع عمرو بن حزم وفيه: " وعلى أهل الذهب ألف دينار " وفي ترتيب مسند الامام أحمد بن إدريس الشافعي 2: 110 أن في الكتاب الذي كتبه لعمرو بن حزم: " وفي الأنف إذا أوعى جدعا من الابل (كذا) وفي المأمومة ثلاث للنفس، وفي الجائفة مثلها وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الابل وفي السن خمسون وفي الموضحة خمس ". أقول: أورد الشافعي من طريقين آخرين قسما منها، وليس في نقل الحاكم في المستدرك من قوله " وفي الأنف إذا أوعى " إلى آخره، ونقله البيهقي هكذا: " وإن في النفس الدية مائة من الابل (1)، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية، وفي اللسان


(1) وراجع السنن الكبرى 8: 73 والدارمي 2: 193.

[578]

الدية (1) وفي البيضتين الدية (2) وفي الذكر الدية (3)، وفي الصلب الدية (4) وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الابل وفي كل إصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الابل (5) وفي السن خمس من الابل، وفي الموضحة خمس من الابل (6)، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار " (7). وقد توجد في كتب الحديث والفقه في الأبواب المتفرقة جملا من هذا الكتاب، وقد التزمنا جمعه وتنظيمه وتنسيقه هنا بقدر الوسع والطاقة والحمد لله رب العالمين. وما وجدناه في كتب الفقه ذكرناه في ذيل كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم لما عنونوه به، وإن كان المظنون أن المحتمل أن يكون مرادهم هذا الكتاب لما ذكرنا من التباس الأمر عليهم في الكتابين. 8 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة بن ذي يزن: قال أبو عبيد: وهذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى زرعة بن ذي يزن، حدثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى زرعة:


(1) وراجع السنن الكبرى 8: 79. (2) وراجع السنن الكبرى 8: 97. (3) المصدر نفسه. (4) وراجع السنن الكبرى 8: 95. (5) إلى هنا نقله الدارمي 2: 193 وزاد " وفي العينين الدية " وراجع: 194 و 195. (6) إلى هنا نقله في السنن 8: 81 وزاد بعد قوله: وفي اللسان الدية: " وفي الشفتين الدية " وراجع: 88 و 89 وراجع الدارمي 2: 195. (7) وراجع السنن الكبرى 4: 89 والدارمي 2: 192.

[579]

" بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإن محمدا النبي (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى زرعة ذي يزن - قال أبو عبيد: هو عندنا زرعة بن ذي يزن - إذا أتاكم رسلي فإني آمركم بهم خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن رواحة، ومالك بن عبادة، وعتبة بن نيار، ومالك بن مرارة وأصحابهم، فاجمعوا ما كان عندكم من الصدقة والجزية فأبلغوها رسلي، فإن أميرهم معاذ بن جبل، ولا ينقلبن من عندكم إلا راضين. أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن مالك بن مرارة الرهاوي حدثني أنك أسلمت من أول حمير وفارقت المشركين فأبشر بخير، وإني آمركم يا حمير خيرا، فلا تخونوا، ولا تحادوا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله إنما هي زكاة تزكون بها لفقراء المؤمنين، وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم فآمركم به خيرا، فإنه منظور إليه. والسلام ". المصدر: نقله أبو عبيد مستقلا في الأموال: 289 و 290 عن عروة بن الزبير وكذا البلاذري في الفتوح: 94 ورسالات نبوية: 144 ومدينة العلم 2: 285 وكنز العمال 4: 319 و 10: 417 و 418 عن ابن عساكر عن عروة والطبقات 5: 386 عن شهاب بن عبد الله الخولاني والمفصل 4: 181 والأموال لابن زنجويه 2: 465 (1) ويظهر من أسد الغابة والاصابة أن الكتاب إلى زرعة كان مستقلا.


(1) أوعز إليه في الطبقات 1 / ق 2: 20 والاصابة 2: 456 في عتبة بن نيار و 3: 355 في ترجمة مالك بن مرارة و: 348 في مالك بن عبادة و: 427 في معاذ بن جبل وأسد الغابة 3: 368 في عتبة بن نيار و 4: 285 في مالك بن عبدة و 293 في مالك بن مرارة و 2: 203.

[580]

الشرح: كررنا ذكر هذا الكتاب بعد ما تقدم في ذيل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أبناء عبد كلال مع عدم اختلاف بينهما في اللفظ إلا قليلا. وقد تكلم على هذا (الانضمام أو الاستقلال) في نشأة الدولة الاسلامية: 147 وما بعدها قال: وتنقسم هذه الوثيقة إلى جزأين: الجزء الأول منها موجه إلى الحارث ونعيم ابني عبد كلال والنعمان ذي رعين ومعافر وهمدان، والجزء الثاني موجه إلى زرعة ذي يزن، ومع أن القسمين يظهران كأجزاء من نص موحد في بعض المصادر إلا أن هناك من الدلالات ما يشير إلى أنهما وثيقتان مختلفتان، فذكر الأسماء في صدر كل منهما يدل على أن كلا منهما قد قصد به الأشخاص الذين وجه إليهم الخطاب، وإذا اعتبرنا الجزأين وثيقة واحدة، فإن النتيجة المترتبة على ذلك تحقير مركز زرعة والحط من مقامه، إذ يرد اسمه في الجزء الثاني، وبذلك يكون في أسفل الكتاب بدلا من أن يكون في صدر الكتاب مع الملوك الآخرين، والأثر الذي يذكر أن زرعة قد بعث مالك بن مرارة إلى النبي يقوم شاهدا يؤكد الفرض الذي يذهب إلى أن هذا الجزء من الوثيقة مستقل... هذه الوثيقة موجهة إلى زرعة ذي يزن أحد ملوك حمير وتركيبها على أي حال يكشف عن بعض الضعف في التماسك والتلاحم، فتبدو الجمل وكأنها تقف مستقلة عن بعضها بعضا، والاشارات إلى مواضيع محددة تفصل بينها إشارات إلى مواضع اخرى مغايرة، والرسل المبعوثون يذكرون في صدر الوثيقة ثم يشار إليهم في أسفلها، ويشار إلى الصدقة مرتين، وفي فقرات متباعدة، والعبارتان عن مالك بن مرارة تفصل بينهما فقرة تتحدث عن موضوع لا علاقة له بمالك... أقول: والذي يبعد الاستقلال هو ذكر الصدقة في الكتاب وعدم ذكر أحكامها وحدودها كما ذكر في صدر الكتاب، وأما كون الانضمام دليلا على تحقير

[581]

زرعة مع عظمته وشهرته أكثر ممن ذكر في صدر الكتاب وإن كان كلهم من أشراف اليمن وأقيالهم فهو حق، ولا يناسب سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) مع أن أكثر المصادر تحكي عن الاستقلال، وما ذكره عن الخلط في المضمون فهو أمر محسوس لا يمكن إنكاره. بحث تأريخي: قال ابن سعد في الطبقات 1: 283 وفي ط 1 / ق 2: 33: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أقيال حضرموت وعظمائهم كتب إلى زرعة وقهد والبسي والبحيري وعبد كلال وربيعة وحجر، وقد مدح الشاعر بعض أقيالهم فقال: ألا إن خير الناس كلهم قهد * وعبد كلال خير سائرهم بعد وقال آخر يمدح زرعة: ألا إن خير الناس بعد محمد * لزرعة أن كان البحيري أسلما قهد: بالقاف كذا في الطبقات وفي معجم قبائل العرب: 977 أن فهد (بالفاء) بطن من حمير وكذا في الاشتقاق: 526 قال بعد نقل الشعر الأول: وفهد هذا هو فهد ابن عريب بن يليشرح (1).


(1) في تاج العروس: ابن قهد رجل من اليمن ويروى بالفاء كذا رأيته هكذا ضبطه ابن الحذاء وفي الاكليل 2: 318 و 319 ذكر أولاد بني مثوب بن يريم ذي رعين قال: فأولد زيد بن مثوب: فهذ بن زيد، فأولد فهد بن زيد: عريب بن فهد، فأولد عريب بن فهد: عبد كلال الأوسط بن عريب، فأولد عبد كلال بن عريب: عريبا وأفلح وفهد الأوسط، وفيه يقول سلمة بن أبي جندل التميمي أو أبوه جندل: ألا إن خير الناس كلهم فهد * وعبد كلال خير سائرهم بعد هما قمرا ملك سليلا مكارم * وفيا عهود عندما ينكث العهد إلى أن قال: فعبد كلال خير حمير كلها * على رغم من عادى وربهم فهد راجع: 320 - 323.

[582]

" البسي " نسبة إلى " بس " بالباء والسين المهملة المشددة بطن من حمير (راجع معجم قبائل العرب وتاج العروس). " ربيعة " لعل المراد هو ربيعة بن لهيعة الحضرمي. " حجر " بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وفي آخرها الراء قبيلتان: أحدهما بطن من حمير وثانيهما حجر ذي رعين وفي تاج العروس " حجر " ثلاث قبائل: حجر ذي رعين أبو القبيلة وحجر حمير وحجر الأزد وراجع الاكليل 2: 314 في بني حجر بن يريم ذي رعين و: 298. ظاهر كلام ابن سعد أنه (صلى الله عليه وآله) كتب إلى كل واحد منهم كتابا للدعوة إلى الاسلام. 9 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل اليمن عن الحسن قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل اليمن: " من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ذمة الله وذمة رسوله، ومن أبى فعليه الجزية ". المصدر: فتوح البلاذري: 93 وابن أبي شيبة في المصنف 9: 239 وفي ترتيب مسند الشافعي 2: 63 / 129: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى اليمن. الشرح: كأن هذا الكتاب كتب إلى جميع من باليمن من أهل الكتاب منشورا عاما

[583]

دون المشركين منهم، فمن أسلم فله الأمان، ومن أبى فعليه الجزية، ويحتمل أن يكون هذا جزء من كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ وسوف يأتي. ذكر ثلاث امور فارقا بين المسلم والكافر (أهل الكتاب) الصلاة على طريق الاسلام، واستقبال القبلة فيما يشترط فيه الاستقبال بأن يستقبل الكعبة دون قبلة أهل الكتاب (بيت المقدس)، والأكل من ذبيحة المسلم ويعلم من ذلك أن أهل الكتاب كانوا يحرمون ذبيحة المسلم كما أنه يحرم على المسلم أكل ذبائح أهل الكتاب. فجعل ذلك كله من إمارات كون الشخص مسلما. بحث تأريخي: قبل الأخذ في سرد التأريخ لابد من الجنوح إلى تعرف أوضاع اليمن ومخاليفه وقبائله قديمه وحديثه على الاجمال، كي يكون القارئ على بصيرة في تفهم معاني هذا الكتاب وقصته، ومعرفة سائر الكتب التي كتب إلى أهل اليمن، فإن معرفة الخصوصيات تهدينا إلى التعمق في فهم أغراض الكتاب، والوصول إلى معانيه فنقول: كانت اليمن مملكة آهلة في قديم الزمان وحديثه، وهي مسكن الأعراب البائدة، ومنها الملوك والأقيال، وفيها التمدن في الأيام الغابرة قبل الميلاد وبعده إلى أن طلع نجم الاسلام وشمس الهداية. وقد أطال المؤرخ الصيت جرجي زيدان في ذكر تأريخ العرب قبل الاسلام، وغيره، وعنى بذكر اليمن وملوكها ومحافدها، ونحن نورد هنا من كلامه ما له مساس

[584]

في غرضنا، ونترك أكثره مخافة الاطالة (1) قال: قالوا: كانت اليمن في أقدم زمانها وأصل نظامها تقسم إلى محافد (جمع محفد) والمحفد إلى قصور، والقصر كالحصن أو القلعة يحيط به سور ويقيم فيه شيخ أو أمير، أو وجيه تحف به الأعوان والحاشية والخدم كما كانت حكومات بابل قديما... ويعرف صاحب المحفد أو القصر بلفظ ذو أي: صاحب ويضاف إلى اسم المحفد فيقال: ذو غمدان أي: صاحب غمدان، وذو معين أي: صاحب معين، وتعرف هذه الطبقة من الحكام بالأذواء أو الذوين، وكانت هذه المحافد عديدة لكل منها حكومة قائمة بنفسها، وأشهر المحافد أو القصور التي وصلت إلينا أسماؤها غمدان، تلفم، ناعم، ناعط، ضرواح، سلحين، ظفار، شبام، بينون، ديام براقش، روثان، أرياب، عمران وغيرها، وبعض هذه القصور بقي إلى ما بعد الاسلام. وقد يجتمع عدة محافد، يتولى شؤونها أمير واحد يسمى قيل، جمعه أقيال، ويسمى مجموع المحافد مع ما يلحقها من القرى والمزارع مخلاف، وهو كالكورة أو الرستاق أو القضاء يحكمه قيل أو ملك صغير، وينسب المخلاف إلى أكبر المحافد أو إلى المحفد الذي يقيم فيه القيل أو الملك وقد يتحول القصر أو المحفد إلى مدينة بعد ظهور الدولة، وقد يبدل اسمه كما تحول قصر " ريدان " إلى مدينة ظفار، وسلحين إلى مآرب، ولم يكن لملوك اليمن نظام، وإنما كان الرئيس منهم يكون ملكا على مخلاف لا يتجاوزه. وقد ينبغ بين الأقيال أو الذوين رجل ذو مطامع، وأهل للسيادة العامة، فيمد سلطته على جيرانه، ويسمي نفسه ملكا، وينظم مملكة يجعل محفده قصبتها،


(1) راجع الاكليل للهمداني، ونهاية الارب للقلقشندي، ومعجم البلدان أيضا، والتنبيه والاشراف: 158، ومروج الذهب 1، ونوصي القراء الكرام بمراجعة منتخب أخبار اليمن من كتاب شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميري المطبوع في ليدن سنة 1916 الميلادية.

[585]

وتنسب المملكة إليه. ثم فصل القول في تأريخ اليمن ومحافده وأقياله وملوكه، ثم قال: إن الأذواء على قسمين: فقسم منهم يسمى الأذواء المثامنة وفيهم قال الشاعر: أين المثامنة الملوك وملكهم * ذلوا لصرف الدهر بعد جماح (الأبيات) ثم ذكر سائر الأذواء ونقل فيه الأشعار، وقد أنهى نشوان الحميري الكلام في ذكر الأذواء في كتابه " شمس العلوم " فراجع. صار اليمن حقبا طويلا تحت سلطة الحبشة، لما ذكره المؤرخون من استنصار نصارى اليمن ملك الحبشة، بعد أن قتل ملك حمير اليهودي منهم مقتلة عظيمة، فزال بهذه السلطة ملكهم، ومن حمير كانت ملوكهم من التبابعة، إلا من تخلل في خلال ملكهم في قليل من الزمن (1) وكانت بيوتات اليمن وأهل الشرف والسؤدد ممن لم تكن لهم دولة، ولكنهم كانوا هم الأذواء والأقيال، يعترفون بسيادة ملوك حمير أو سبأ، مع استقلال كل منهم بشؤونه الداخلية، ولما ذهبت دولة حمير، ودخلت اليمن في حوزة الأحباش ظل اولئك الأذواء أو الأقيال يتصرفون بشؤون أنفسهم، ولهم ثروة ونفوذ إلى ما بعد الاسلام بقرن وبعض قرن (2) وحفظ لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه السيادة بأن استعملهم على قومهم مع أن عماله (صلى الله عليه وآله) كانوا باليمن وقتئذ، فكل منهم يجبي صدقات قومه ويوصلها إلى العمال كما سيأتي الايعاز إليه في كتبه (صلى الله عليه وآله) لهم. مل الحميريون سلطة الأحباش، وكان في امراء حمير رجل من الأذواء اسمه


(1) نهاية الارب: 224. (2) العرب قبل الاسلام تأليف جرجي زيدان.

[586]

سيف بن ذي يزن، استنجده قومه، فسعى في إنقاذهم واستنصر ملك الروم فرده ثم استنصر كسرى ملك فارس فنصره وأمده، فأخرجوا الأحباش من اليمن وصار الملك لفارس، وكان الوالي عليهم من قبل كسرى باذان، وكانوا يؤدون الخراج إلى ملك فارس، ومع باذان في اليمن عدة من فارس يسمون الأبناء (1). وقد تقدم أن اليمن كانت مملكة آهلة قديما وحديثا، وفيها طوائف العرب: من الأزد وحمير وأسد وغيرهم، والمخلاف لغة يمنية بمعنى الكورة، وهي (الاستان) وذكر ياقوت في المعجم مخاليف اليمن وفصل القول فيها في لفظة مخلاف، وفي المقدمة، وكانوا يسمون كل مخلاف باسم قبيلة كان يسكنها، وقد أنهى ياقوت عدد المخاليف إلى سبعة وعشرين فراجع. وكان ملوك حمير المعروفون حين ظهر الاسلام أبناء عبد كلال: الحارث ونعيم وشرحبيل ومسروح وأيفع وعريب، وكان الملك منهم وقتئذ: الحارث وعريب (2) ويظهر من الطبقات: أن الملك منهم هو مسروح ونعيم، لأنه نقل كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهما. وعلى كل حال بعث (صلى الله عليه وآله) مهاجر بن أبي امية (3) إلى ملوك حمير، وفي أسد الغابة 1: 110 أنه (صلى الله عليه وآله) بعث الأقرع بن عبد الله الحميري إلى ذي مران، وزاد في الاصابة ذي رود، وبعث إلى زرعة وفهد والبسي والبحيري وربيعة وحجر وعبد كلال (4) وغيرهم.


(1) دائرة المعارف للبستاني 1 ولهم ذكر في قصة الأسود العنسي وهم قتلوه. (2) أسد الغابة في ترجمة عريب، وسيرة ابن هشام 4: 279 وهو الظاهر عند التدبر في كتابه إلى ملوك حمير. (3) اليعقوبي 2: 62 وسيرة ابن هشام 4: 279 وأسد الغابة 4: 422 والاصابة في ترجمة الحارث والاصابة 4 ترجمة مشرح (بالشين المعجمة) ابن عبد كلال أن حامل الكتاب عياش بن أبي ربيعة. (4) الطبقات الكبرى 1: 283. مهاجر بن أبي امية هو القرشي المخزومي أخو ام سلمة ام المؤمنين، شهد بدرا وولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما بعث عماله إلى مخاليف اليمن البحرين واليمامة على صدقات صنعاء، فخرج عليه الأسود العنسي راجع أسد الغابة والاصابة والطبري 2: 400 واليعقوبي 2: 60 وسيرة ابن هشام 4: 271 والكامل 2: 115 وقال اليعقوبي: إن مهاجر بن أبي امية كان أمره على صنعاء وعامل الصدقة فيها خالد بن سعيد بن العاص، وكان بعث العمال سنة عشر (الطبري 2: 400 والكامل 2: 115).

[587]

وبعث خالد بن الوليد إلى همدان، فأقام فيهم ستة أشهر يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوا، ثم أرسل عليا (عليه السلام) فأسلموا جميعا في يوم واحد، وسيأتي الكلام عليه في كتابه (صلى الله عليه وآله) لهمدان. والذي يظهر بعد التتبع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى جميع أذواء اليمن وأقيالهم ممن ذكر وغيرهم، فلبوه وأجابوه إلى الاسلام، ووفدت إليه (صلى الله عليه وآله) وفودهم، وكتب لكل من الوافدين كتابا بإسلامهم وأمنهم على دورهم وزروعهم وأموالهم وأنفسهم، وسيأتي تلكم الكتب في مواضعها. كانت ملوك اليمن تسكن صنعاء وما حولها من مخاليف اليمن: كابين ولحج وبيحان، وغيرها وصنعاء كانت قاعدة اليمن منذ فتح الأحباش اليمن، والملك يجلس في قصر " غمدان " (1). فلما وصلت كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسلم أبناء عبد كلال، وزرعة بن سيف بن ذي يزن، وعمير ذو مران، والنعمان قيل ذي رعين، ومعافر، وكتبوا بإسلامهم، وأرسلوا الكتاب مع وافدهم مالك بن مرارة، فأتى المدينة مع وفد همدان مالك بن نمط وغيره، فلقوه (صلى الله عليه وآله) مقفله من تبوك بالمدينة، فأكرم رسولهم كما كان يكرم وفود العرب ورسلهم (2). قال ابن الأثير في الكامل 2: 111 والطبري 2: 381 واليعقوبي 2: 63


(1) العرب قبل الاسلام تأليف جرجي زيدان. (2) سيرة ابن هشام 4: 258، والكامل 2: 111 والحلبية، وزيني دحلان.

[588]

وسيرة ابن هشام 4: 258: إن رسولهم هو الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان وكذا في أسد الغابة في ترجمة نعمان قيل ذي رعين، واختار في آخره أن الحارث وغيره هم الملوك الذين كتبوا وأرسلوا رسولا، وليس نعمان من الرسل قال نشوان: 93 أنه أحد الملوك الذين وفدوا على رسول الله الخ ونقله ابن حجر عن بعض، وفي السيرة الحلبية 3: 258 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 30: أن الرسول غير الحارث، والحارث هو الكاتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الحلبي: " وقد اختلف في كون الحارث له وفادة، فهو صحابي أو لا ؟ " وقال ابن حجر في الاصابة في ترجمة الحارث: والذي تظافرت به الروايات أنه أرسل بإسلامه، وأقام باليمن وكتب في كتابه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1): ودينك دين الحق فيه طهارة * وأنت بما فيه من الحق آمر والحق ما ذكره الحلبي، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب في كتابهم: " من محمد النبي إلى الحارث بن عبد كلال " وظاهره كونه المكتوب إليه، إذ لو كان هو الوافد لكان الكتاب له لا إليه، وأنه كتب (صلى الله عليه وآله) في الكتاب إلى الحارث أن الرسول مالك بن مرارة الرهاوي، قال ابن الأثير في أسد الغابة 2: 146 في ترجمة ذي يزن مالك بن مرارة الرهاوي، بعثه زرعة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقدم بكتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك باسلام الحارث بن عبد كلال (2) الخ فهو رسول ملوك حمير دون الحارث، وما سبق من هؤلاء الأعلام سهو نشأ من كون ابتداء الكتاب باسمهم، لأن كتب التأمينات كانت تكتب باسم الوافد، والغالب كون الوافد هو رئيس القوم، والحارث هو ملك حمير والكتاب باسمه، فتوهم من ذلك بأنه الوافد، ولم يتوجهوا إلى أن الكتاب كان


(1) نقل الهمداني في الاكليل 2: 320 وفود الحارث بن عبد كلال، وأنه (صلى الله عليه وآله) اعتنقه وأفرشه رداءه وقد تقدم الكلام في شرح أول الكتاب فراجع. (2) ويظهر من ملاحظة القصة أن الملك هو الحارث.

[589]

إلى الحارث لا له، فوافدهم هو مالك بن مرارة - وقيل: ابن مرة، وقيل: ابن فزارة - من بني رها أو رهوى (كذا في (ق) ونهاية الارب: 248) وعقبة بن نمر - وقيل: ابن مر، ذكرهما ابن حجر في الاصابة وفي الأموال عتبة بن نيار، ومالك بن عبادة وجمع آخر لم يذكر أسمائهم (1). فكتب (صلى الله عليه وآله) إليهم هذا الكتاب مع وفدهم، وكان الكتاب في سنة تسع كما لا يخفى، فلما قفلوا أرسل إليهم معاذ بن جبل (2) وكتب معه كتابا أوصى فيه إليهم بمعاذ ومالك بن مرارة الرهاوي، فلما قرأت همدان الوصية بمالك جمعت له مائة وتسع إبل (الاصابة / 7686) والظاهر من كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة: أنه ارسل مع معاذ عبد الله بن رواحة، وأورد عليه في أسد الغابة 3: 368 بقوله: قلت: في هذا نظر، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كاتب الناس باليمن سنة تسع وعبد الله بن رواحة قتل بمؤتة سنة ثمان. أقول: هذا الاشكال وارد بناء ما نقله أبو عبيد: " عبد الله بن رواحة " ولكن الذي في نسخة الطبري، والحلبية وزيني دحلان وابن هشام " عبد الله بن زيد " وقال في الاصابة: " يحتمل أن يكون هو عبد الله بن زيد الضمري، ونقل عن كتاب رسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك، أن عبد الله بن زيد الضمري من الرسل إلى الملوك، فعلى هذا لا وجه للاشكال. أرسل (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك كتبا ورسلا وبعث دعاته في اليمن: معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد وأبا موسى الأشعري ومالك بن عبادة وعتبة بن نيار، يفقهون الناس ويعلمونهم معالم الاسلام (3).


(1) راجع الاصابة، وأسد الغابة في تراجمهم، وراجع كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة بن ذي يزن. (2) أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) معاذا فقال: " يسر ولا تعسر، وبشر ولا تنفر، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب، يسألونك ما مفتاح الجنة ؟ فقل شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سيرة ابن هشام 4: 260، وأورد العلامة المجلسي (رحمه الله) وصاياه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ في البحار 17 فراجع. (3) سيأتي تفصيل أسامي البعوث إن شاء الله تعالى في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ بن جبل فانتظر.

[590]

وكان عساكر المسلمين يضربون في كل وجه، يدعون إلى الله وحده وإلى الاسلام، فمن آمن فله ما للمسلم، ومن كفر جوزي بعمله، فعندئذ وفدت قبائل العرب وأخذوا كتابا بإسلامهم كي يأمنوا العساكر المتفرقة في مخاليف اليمن. 10 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ: قال اليعقوبي: وكتب (صلى الله عليه وآله) إلى أهل اليمن: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله إلى أهل اليمن، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، وقع بنا رسولكم مقدمنا من أرض الروم فلقانا بالمدينة فبلغنا ما أرسلتم به، وأخبرنا ما كان قبلكم، ونبأنا بإسلامكم، وإن الله قد هداكم إن أصلحتم وأطعتم الله، وأطعتم رسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من الغنائم خمس الله وسهم النبي والصفي. وما على المؤمنين من الصدقة عشر ما سقى البعل وسقت السماء، وما سقي بالقرب نصف العشر (1).


(1) أخرج البلاذري في الفتوح: 78 وفي ط: 96 قال: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى معاذ بن جبل وهو باليمن: " إن فيما سقت السماء أو سقي غيلا العشر وفيما سقي بالغرب والدالية نصف العشر، وإن على كل حالم دينارا أو عدل ذلك من المعافر، وأن لا يفتن يهودي عن يهوديته ". وقال: 98: عن موسى بن طلحة بن عبيدالله قال: قرأت كتاب معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن فكان فيه: " أن تأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة " وراجع الخراج لأبي يوسف: 59 والخراج للقرشي: 112 و 113 والمصنف لعبد الرزاق 4: 119 / 7186 وغريب الحديث لأبي عبيد 1: 70 في " سنا " والأموال لأبي عبيد: 38 / 65 و: 644 / 1411 ومسند أحمد 5: 228 وابن أبي شيبة 3: 145 ونصب الراية 2: 389 والوثائق السياسية: 212 و 213 وفي السنن الكبرى للبيهقي 9: 194 نقل لفظا آخر يأتي ذكره. وفي المصنف لعبد الرزاق / 6972: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى أهل اليمن " أن يؤخذ من أهل الغيل العشر " وراجع السنن الكبرى للبيهقي 4: 126 والوثائق السياسية: 217 / 106 - ه‍ (عن عبد الرزاق / 6972 وقال: قابل الرقم 6967 و 6968) وراجع نصب الراية للزيلعي 2: 390 عن عبد الرزاق.

[591]

وإن في الأبل من الأربعين حقة قد استحقت الرحل وهي جذعة، وفي الخمس والعشرين ابن مخاض، وفي كل ثلاثين من الابل ابن لبون، وفي كل عشرين من الابل أربع شياة وفي كل أربعين من البقر بقرة وفي كل ثلاثين من البقر تبيع ذكر أو جذعة. وفي كل أربعين من الغنم شاة، فإنها فريضة الله الذي افترض على المؤمنين، فمن زاد خيرا فهو خير له (1). فمن أعطى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على الكافرين فإنه من المؤمنين، له ذمة الله وذمة رسوله محمد رسول الله، وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له مثل ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يغير عنها، وعليه الجزية في كل حالم من ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافري أو عرضه (2) فمن أدى ذلك إلى رسول الله فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين.


(1) وفي السنن الكبرى 9: 194 عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى معاذ بن جبل (رضي الله عنه): " أن من أسلم من المسلمين فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ومن أقام على يهودية أو نصرانية فعلى كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ذكرا أو انثى حرا أو مملوكا، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة مسنة وفي كل أربعين من الابل ابنة لبون، وفيما سقت السماء أو سقي فيحا العشر وفيما سقي بالغرب نصف العشر ". وفي المصنف لابن أبي شيبة 3: 128 عن نعيم بن سلامة أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة زعموا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب بها إلى معاذ فقال نعيم: فقرأت وأنا حاضر فإذا فيها: " من كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة ومن كل أربعين من البقر مسنة " وراجع الأموال لأبي عبيد: 38 وزاد " ومن كل حالم دينار أو عدله من المعافر " وراجع الخراج لأبي يوسف: 83 والخلاف للشيخ رحمه الله تعالى 2: 18 والسنن الكبرى 9: 193 والتذكرة 1: 209 والام للشافعي 2: 9 ونصب الراية 2: 352 عن ابن أبي شيبة ونيل الأوطار 4: 191 وأخرج السيوطي في الدر المنثور 6: 162 عن ابن مردويه عن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) ان النبي (صلى الله عليه وآله) لما بعثه إلى اليمن كتب في عهده " أن لا يمس القرآن إلا طاهر ". وفي نصب الراية 2: 364: " روي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى معاذ بن جبل (رضي الله عنه): أن خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال ". (2) راجع الأموال لأبي عبيد: 31 و 52 و 63 و 584 والخراج للقرشي: 68 وفي ط: 422 و 517.

[592]

وإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا أهله إنما هي زكاة تؤدونها إلى فقراء المؤمنين في سبيل الله. وإن مالك بن مرامرة قد أبلغ الخبر وحفظ الغيب، فآمركم به خيرا. إني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي كتابهم واولي علمهم فآمركم به خيرا، فإنه منظور إليه (1) والسلام ". المصدر: اليعقوبي 2: 64 وفي ط: 69 وقال: وكان الرسول بالكتاب معاذ بن جبل. قال ابن سعد في الطبقات 1: 264 وفي ط 1 / ق 2: 20: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل اليمن كتابا يخبرهم فيه بشرائع الاسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا، وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك بن مرارة ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلغ عنهم " ثم نقل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أبناء عبد كلال فلا يحتمل اتحادهما وإن كان بين الكتابين اشتراك في الألفاظ والوصية برسله وذكر مالك بن مرارة ونحوه ما في الأموال لأبي عبيد: 31. وراجع الطبقات 3 / ق 2: 121 وفتوح البلاذري: 96 و 98 والاصابة 3: 427 في ترجمته وابن أبي شيبة 3: 128 و 144 و 145 والمعرفة والتأريخ 3: 409 وترتيب مسند الشافعي 1: 152 و 2: 129 والخلاف 2: 18 والخراج لأبي يوسف:


(1) أخرج في كنز العمال 10: 392 عن معاذ " أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما بعثه إلى اليمن مشى معه أكثر من ميل يوصيه... وكتب له في عهده: " أن لا طلاق لامرئ فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا نذر في معصية ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا يملك ابن آدم، وعلى أن تأخذ من كل حالم دينارا، أو عدله من معافر، وعلى أن لا تمس القرآن إلا طاهرا، وأنك إذا أتيت اليمن يسألونك نصاراها عن مفتاح الجنة فقل: مفتاح الجنة لا إله إلا الله وحده لا شريك له " ثم ساق الوصية: 392 و 393 ولكن الظاهر أنه ليس من الكتاب.

[593]

59 والخراج للقرشي: 68 و 112 و 113 وغريب الحديث لأبي عبيد 1: 70 والأموال لأبي عبيد: 38 و 54 و 63 و 584 و 638 والدر المنثور 1: 162 وكنز العمال 10: 392 والمصنف لعبد الرزاق 4: 119 / 7186 و 7187 والسنن الكبرى للبيهقي 4: 128 وابن ماجة 1: 580 / 1814 والوثائق السياسية: 215 و 216 وراجع الأموال لابن زنجويه 1: 126 و 128 و 2: 837 و 841 و 3: 948 و 1027 و 2061 وجمهرة رسائل العرب 1: 65. الشرح: " أصلحتم " أي: عملتم عملا صالحا أو أصلحتم أنفسكم، ويفسر ذلك قوله (صلى الله عليه وآله) بعده " وأطعتم الله... ". " والصفي " عطف على سهم النبي أي: أعطيتم سهم النبي المذكور في قوله تعالى: * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول..) * (1) وأعطيتم صفي النبي من المغانم الحربية، ويمكن أن يكون ذكر الصفي قرينة على إرادة المغانم الحربية، ولكن ذكر بعض الأحكام الخاصة لبعض أفراد الغنائم لا يوجب إرادة الخاص فقط دون العام. " البعل " هو ما شرب بعروقه من دون سقي السماء ولا غيرها. " القرب " جمع القربة وهي إناء للبن أو الماء، والمراد هنا الدلاء. " الغيل " قال ابن الأثير في النهاية وفيه: " ما سقي بالغيل ففيه العشر ". الغيل بالغين المفتوحة ما جرى من المياه في الأنهار والسواقي. " الفيح " بالفاء والحاء المهملة من فاح الدم أي سال.


(1)

[594]

" الدالية " هي ما يعرف الآن بالشادوف، المنجنون يديره الثور والناعورة يديرها الماء وشئ يتخذ من حوض يشد في رأس جذع طويل (أقرب الموارد، لسان العرب). " مولى غنيكم " أي: وليه ومدبر أمره وليس بمعنى المحب والناصر كما قيل، لاستهجان الولي مكان المحب فلا يقال: أوالي ولدي وزوجتي بدل أحب، نعم الولاية وتدبير الأمر يلازم النصرة والحب الخاصين ويشهد لذلك ما في كلام معاوية مع الحجونية قال معاوية لها: لم أحببت عليا وأبغضتني وواليت عليا وعاديتني وما في الزيارة الجامعة: " فثبتني الله أبدا ما بقيت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم " حيث يدل على الفرق بينهما. " وإن الصدقة لا تحل " يعني أن ايجاب الصدقة ليس لأجل نفسي وأهلي بل تؤخذ منكم وترد إلى فقرائكم. " اولي كتابهم " أي: صاحب كتابهم والمراد العالم بالكتاب. أوجز (صلى الله عليه وآله) في بيان نصب الصدقة وقد مضى بيان بعض ألفاظ الكتاب في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم وكتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير. والذي يظهر بالتتبع أن هذا الكتاب كان كتابا مفصلا ومطولا ككتاب عمرو بن حزم ونظائره، وإنما وصل إلينا القليل المحرف كما ترى، ويحتمل أيضا أن يكون كتبا متعددة، وليس ببعيد. 11 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ على نقل الأكوع: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى معاذ بن جبل وأهل اليمن حين ولاه أمرهم فيهم:

[595]

[أمرته] بتقوى الله العظيم والعمل بكتابه وسنة رسوله، وأن يكون لهم أبا رحيما يتفقد صلاح امورهم يجزي المحسن بإحسانه ويأخذ على يد المسئ بالمعروف. وإني لم أبعث عليكم معاذا ربا، وإنما بعثته أخا ومعلما، ومنفذا لأمر الله، ومعطيا الذي عليه من الحق مما فعل، فعليكم له السمع والطاعة والنصيحة في السر والعلانية، فإن تنازعتم في شئ أو ارتبتم فيه فردوه إلى الله وإلى كتابه عندكم، فإن اختلفتم فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلكم خير لكم وأحسن تأويلا. وأمرته أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يرضا لرضاء الله، وأن يغضب لغضب الله، فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأسلم بالسمع والطاعة فهو المسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ومن أقام على دينه وأقر بالجزية ترك ودينه، وله ذمة الله وذمة رسوله وذمة المؤمنين، لا يقتل ولا يسبى ولا يكلف إلا طاقته ولا يفتن لترك دينه والله له بالمرصاد. فمن أبى فليقاتل حتى يقر بما يدعى إليه أو يقتل فإن أصبتموه وماله وذريته فما غنمتم من ذلك فادفعوا خمسه لله، وما أفاء الله على رسوله ممن لم يقاتلكم وأقر بالجزية فاجعلوه فئ (؟ فيئا) لله مع الخمس يوضع حيث أمر الله تعالى لئلا يكون ما أفاء الله عليكم دولة بين الأغنياء منكم. وخذ من كل حالم أبى أن يسلم دينارا أو قيمة ذلك من المعافر أو غيره. وخذ من المسلمين زكاة أموالهم صدقة من كل خمسة أواق ربع العشر ولا يؤخذ من أقل [من] خمس أواق شيئا حتى يبلغ خمسا فما زاد فعلى ذلك، وإذا زاد المال على خمس أواق فلا تأخذ من أقل من الوقية (؟ الأوقية) شيئا.

[596]

وكذا ما بلغ أوقية أخذت منها ربع العشر، وما كان من الذهب فعلى قدر ذلك. وما أخرج الله تعالى من الأرض، وما سقيت السماء (؟ بالسماء) أو سقي بالأنهار ففيه العشر، وما سقى النضح ففيه نصف العشر، ولا يؤخذ من أقل [من] خمسة أوسق شيئا [؟ شئ]. وفي سائمة الإبل ليس فيما دون خمس ذود شياه، فإذا بلغ الذود خمسا ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشرا من ذكر أو انثى من صغير أو كبير ففيها شاتان إلى أربع عشرة شياء (؟ شئ) إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسا وعشرين بين ذكر وانثى وصغير وكبير ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين. فإذا بلغت واحدا وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة طروقة الفحل وفي كل أربعين بنت لبون، ولا يؤخذ بعد الخمس والعشرين لخمس (؟) شيئا (؟ شئ). وفي سائمة البقر في كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين مسنة بعد كل صغيرة وكبيرة ذكر وانثى، وما زاد على ذلك فعلى نحو ذلك. وفي الغنم ليس فيما دون الأربعين شاة شياء (؟ شئ) فإذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة فابن ذلك ما كان ففيه شاة (؟)، فإذا زادت على العشرين ومائة إلى المائتين شاتان، فإذا زادت على المائتين إلى الثلاث مائة فابن ذلك ما كان (؟)

[597]

ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة، وما كان أقل من ذلك ثلاث مائة بعد أن تأخذ من الغنم ثلاث شياه، وليس فيه شئ حتى تتم مائة فيكون في كل مائة شاة بعد كل صغيرة وكبيرة ذكر وانثى، ولا تأخذ في الصدقة إلا صحيحا سليما، ولا يتخير الغنم. ولا يؤخذ من فحولها شيئا (؟ شئ) إلا أن يشاء صاحب الغنم ولا يكون إلا لبون، ولا يفرق بين المجتمع، ولا يجمع بين المتفرق حذار الصدقة، ولا طمع من المصدق في المصدق في الزيادة، فإن الله يرى أعمالكم، ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار ولا المخروق والمعتود وما كان من خليطين أخذ لأحدهما دون خليط، فليعطه خليطه بقدر نعمه حتى يعطى كل إنسان بقدر الذي له، فراقبوا الله الذي إليه تصيرون، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ". المصدر: الوثائق السياسية: 212 - 215 عن محمد بن علي الأكوع الحوالي في كتابه الوثائق السياسية اليمنية: 140 - 142 وقال: وارجع إلى مخطوطة التأريخ المجهول، وراجع أيضا: 124 - 130 لسفر معاذ إلى اليمن. أقول: هذا المنقول مغلوط جدا كما ترى، قال في الوثائق: 216 بعد نقل الكتاب ونقل بعض ما يتعلق بمعاذ: " وهاكم بعض المعلومات عن سفر معاذ من المدينة إلى اليمن: وقال الأكوع الحوالي: 129 مر معاذ بصنعاء في طريقه إلى الجند وصعد منبرا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه (صلى الله عليه وسلم) وقرأ عليهم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " ولكن لا ندري هل هو نفس الكتاب الذي نقلناه آنفا أو كتاب آخر خاص فانتهى إلى الجند وأشرف على الجبل فأذن فكان حول ذلك الجبل السكون وهم من كندة والسكاسك فلما سمعوا صوت الأذان أقبلوا إليه سراعا فقالوا: من أنت ؟

[598]

قال: أنا رسول نبي الله قالوا: وبم أرسلك ؟ قال: هذا عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ بعثني إليكم فأخرج عهده فقرأه عليهم وكان في عهده: " أوصيك يا معاذ بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وترك الخيانة وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار وتلاوة القرآن وإياك يا معاذ أن تصدق كاذبا أو تكذب صادقا أو تعين ظالما أو تقطع رحما أو تشمت بمصيبة... " (1). 12 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ: أخرج السيوطي في الدر المنثور 1: 341 عن الدارقطني والترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال: " ليس فيها شئ ". أشار إليه في الوثائق السياسية: 216. بحث تأريخي حامل الكتاب هو معاذ بن جبل (صرح به اليعقوبي 2: 63، وأوعز إليه البلاذري وأبو يوسف) وهو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، ثم الجشمي وأدي، وينسب إلى بني سلمة، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآخى (صلى الله عليه وآله) بينه وبين عبد الله بن مسعود، وكان عمره لما أسلم ثماني عشرة سنة، فأرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، وقال: لعل الله يجيرك ويؤدي عنك


(1) ذكرنا سابقا أن المجلسي رحمه الله تعالى نقل وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمعاذ راجع البحار 17 الطبعة القديمة.

[599]

دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وقيل: سبع عشرة، والأول أصح، وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثون سنة (1). استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عتاب بن أسيد بمكة بعد الفتح، وخلف معه معاذا يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن، وكان ذلك بعد وقعة حنين حين اعتمر النبي (صلى الله عليه وآله) من الجعرانة (2). وفي البداية والنهاية 5: 100 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: " إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فانه ليس بينها وبين الله حجاب " وقال الامام أحمد: عن معاذ بن جبل لما بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن خرج معه يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي وقبري (وراجع نصب الراية للزيلعي 4: 418 و 2: 398 وتأريخ الخميس 2: 142). وأورد العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار 17 وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمعاذ بن جبل طويلة (3) وكان معاذ قاضيا وحاكما ومعلما ومؤدبا كما في البداية والنهاية.


(1) أسد الغابة 4: 376، والبداية والنهاية 5: 99 - 103. (2) الطبري 2: 362، وسيرة ابن هشام 2: 148 والبداية والنهاية 4: 368 و 5: 103. (3) أخرج شطرا منها في البداية والنهاية.

[600]

تذنيب وتتميم: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع معاذ رسلا إلى اليمن، ليفقهوا الناس ويعلموهم القرآن ويبشروهم وينذروهم، ونحن نذكرهم لتكثر الفائدة وتزيد العائدة، فنقول: بعث (صلى الله عليه وآله) مع معاذ جمعا من الصحابة منهم: 1 - أبو موسى الأشعري (1) على مخلاف غير مخلاف معاذ، وكانا قريبين يزور أحدهما الآخر. أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس، أسلم بمكة، وهاجر إلى الحبشة وقدم إلى المدينة بخيبر، وعن الواقدي: أنه ليس من مهاجري الحبشة، قال أبو عمر: الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى بلاد قومه، وأقام بها حتى قدم الأشعريون نحو خمسين رجلا في سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشي، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها، فأتوا معهم حين فتح خيبر، وكان عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على زبيد وعدن (2). أقول: هو من الأشعر أو أشعر بن أدد (وفي النهاية سبأ مكان أدد) كانوا يسكنون زبيد (3) من اليمن (كما في معجم قبائل العرب: 31 ونهاية الارب: 42) قدم مكة ثم خرج إلى بلاده إلى سنة ولم يعهد منه حضور المشاهد، ولم يذكره ابن الأثير في الكامل، ولا ابن هشام في السيرة، ولا اليعقوبي من العمال وكان الأشعريون أول من نقض العهد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقاتلهم أبو بكر (4) فلم يدرك الرجل حياة النبي (صلى الله عليه وآله) إلا بعد خيبر في خلال تلكم الغزوات والسرايا، فرجع سنة تسع إلى اليمن،


(1) البداية والنهاية 5: 99. (2) أسد الغابة 3 و 5. (3) بفتح أوله وكسر ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت. (4) معجم قبائل العرب: 31 عن مصادر كثيرة.

[601]

وأدب قومه من نفسياته وإيمانه المتعرق ! ! ! ما نقضوه بعيد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقاتلوا المسلمين، وقاتلوا أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) بعد ذلك مع معاوية (1). كان الرجل أموي المسلك والمذهب، القذة بالقذة، إذ كان حليفهم في صدر الاسلام، ومن الأعاجيب ما قيل: إنه أسلم بمكة قديما مع قولهم بأنه حالف بني عبد شمس في مجيئه للاسلام وبنو عبد شمس يسعون وقتئذ في إطفاء نور الله. والذي أظن أن حليف بني عبد شمس لم يكن ليسلم بمكة، وأسلم في سنة سبع حين جاء وفد قومه إسلاما أموي النزعة ثم افتعل الفضائل فيه وفي إسلامه وقومه، فراجع سيرة زيني دحلان 3: 46 وفي كونه من عمال النبي (صلى الله عليه وآله) وبعوثه إلى الدعوة تردد، بل المظنون أنه رجع إلى قومه وأدبهم أدبا أمويا انتج بعد ذلك نتائج سيئة. كان عبد الله بن قيس مجانبا لعلي يخذله ويخذل الناس عنه في ضؤولة عقله ومهانة نفسه وكلالة حده. 2 - عبد الله بن زيد (وفي أسد الغابة عبد الله بن رواحة) والأول أثبت لما مر آنفا، ذكره ابن هشام في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة بن ذي يزن وكذا الطبري والحلبي وغيره واحتمل ابن حجر كونه عبد الله بن زيد الضمري (من بني ضمرة بفتح الضاد وسكون الميم بطن من كنانة وهم بنو ضمرة بن بكر راجع معجم قبائل العرب: 669 ونهاية الارب: 296) أحد رسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الملوك فبعثه إلى أحد مخاليف اليمن. 3 - مالك بن عبادة قال ابن الأثير: هو مالك بن عبادة الهمداني قدم على


(1) معجم قبائل العرب: 31 وان شئت زيادة معرفة في تهالكهم في نصرة معاوية، فراجع تأريخ نصر بن مزاحم وغيره وقد تقدم الكلام حول إيمانه ونفاقه في الفصل التاسع في علل إحراق الأحاديث.

[602]

النبي (صلى الله عليه وآله) في وفد همدان (1) فأرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مخاليف حمير وأمرهم بإكرام الرسل وهو منهم. 4 - وعتبة بن نيار - كذا في الأموال لأبي عبيد وأسد الغابة 4: 368 وعقبة بن نمر بالقاف بدل التاء ونمر مكان نيار كما في الحلبية والسيرة النبوية لزيني دحلان والطبري وسيرة ابن هشام والبداية والنهاية - قال ابن الأثير بعثه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى زرعة بن سيف بن ذي يزن ثم ذكر: 420 عقبة بن نمر وقيل ابن مر الهمداني وقال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وفد همدان وذكره في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة بن ذي يزن. أقول: فكأنه توهم تعددهما، ولكنه خلاف التحقيق، لأن الواقع في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة رجل واحد اسمه عتبة وعقبة ابن نمر أو نيار، وعلى كل حال هو رجل من همدان وفد إليه (صلى الله عليه وآله) في وفد همدان، والذي أظن أنه ومالك بن عبادة كانا من وفد همدان المعروف مع مالك بن نمط (سيأتي ذكر هذا الوفد في ذيل كتابه (صلى الله عليه وآله) لهم). 5 - مالك بن مرارة الرهاوي من بني رهاء بالمد (بطن من كهلان من القحطانية) وهم بنو رها بن منبة بن حرب وفي رواية رهوى كما في نهاية الارب: 248 ومعجم قبائل العرب: 448 و (ق) وفي أسد الغابة أنه منسوب إلى رها بن يزيد بن حرب قبيلة من مذحج) وهو رسول ملوك حمير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذا الكتاب كالمنثور العام أرسله إلى قرى اليمن وبلادها ومخاليفها، ولذلك كانت الرسل ينتقلون من بلد إلى بلد ومن مخلاف إلى مخلاف (2) وكان رئيسهم معاذ بن جبل. وأرسل (صلى الله عليه وآله) قبل ذلك إلى مخلاف همدان خالدا فلم يجيبوا إلى الاسلام فأرسل إليهم عليا (عليه السلام) فأسلموا جميعا في يوم واحد، وبعث خالد بن الوليد إلى بني


(1) أسد الغابة 4: 282. (2) البداية والنهاية 5: 99.

[603]

الحارث كعب بنجران فأسلموا، وبعث عليا (عليه السلام) إلى نجران لجباية الصدقة، وإلى عمرو بن معد يكرب وإلى القضاء فيها أيضا، وبعث عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي إلى بلحارث بن كعب بنجران إلى غير ذلك من بعوثه (صلى الله عليه وسلم) للدعوة إلى الاسلام. فمن سبر تأريخ الاسلام وتعرف نشوءه وعلل اعتلائه ودخول الناس في دين الله أفواجا يعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما قاتل قريشا وبعض القبائل كغطفان واليهود لمنعهم عن انتشار التوحيد وسعيهم في إطفاء نور الله بعد أن يئس (صلى الله عليه وآله) من إسلامهم وعلم بأنهم سواء عليهم ءأنذروا أم لم ينذروا لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فأصمهم وأعمى أبصارهم، فهم أشواك سبل السعادة لابد وأن يدفعوا لينال العالم الانساني الفوز والنجاح ومع ذلك فلم يبادر إلى قتالهم بل أخذهم بالضيق في متاجرهم إلى الشام كي يفيئوا عن ضلالتهم ولعلهم يضرعون حتى جمعوا قذهم وقذيذهم وجمعوا الجموع وشهروا الحروب وهزوا السيوف وقاتلوا فقتلهم الله بسيوف المسلمين. فكان (صلى الله عليه وآله) سعى في إعلاء كلمة التوحيد اختيار أسهل السبل وأنجح الطرق، فكتب الكتب وبعث البعوث يدعون إلى الله تعالى فدخل الناس في دين الله أفواجا من دون أي قتال وسفك دماء. ولذلك كثر المبلغون والبعوث إلى قبائل العرب في اليمن واليمامة والبحرين وعمان ودمشق وسماوة وكتب إلى ملوك الدنيا، فلم تمض سنة تسع من الهجرة إلا ذكر الاسلام في أقطار العالم وعرف الناس التوحيد ولله الحجة البالغة.

[604]

13 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعماله في الصدقات وكان عند أبي بكر أخرج البيهقي في سننه الكبرى 4: 85 بإسناده عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق (رضي الله عنه) لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له: " بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين التي أمر الله بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن سألها من المؤمنين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه. في أربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض انثى، فإن لم تكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون، فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل (1) فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة (2)، ومن لم يكن له إلا أربع من الابل فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الابل ففيها شاة.


(1) راجع التذكرة 1: 207 قال: " إذا بلغت (أي الابل) ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة وبلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا صارت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا صارت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين " وهذا كله لا خلاف فيه بن العلماء لأنه في كتاب أبي بكر لأنس. (2) راجع التذكرة 1: 207 قال: " إذا زادت على مائة وعشرين ولو واحدة وجب في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون "... لقوله (صلى الله عليه وآله): " فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون والواحدة زيادة، وفي لفظ إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ".

[605]

قال: ومن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين ان استيسرتا أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة والحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته الحقة وليست عنده إلا ابنة لبون، فإنها تقبل منه ابنة لبون ويعطى منها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض، فانها تقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين. وصدقة الغنم في سائمتها، فإذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ففيها شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على المائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت الغنم على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة (1). ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق.


(1) في التذكرة 1: 210 في زكاة الغنم: " لقول النبي (صلى الله عليه وآله) في كتابه للسعاة أن في الغنم السائمة إذا بلغت أربعين شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة ". وفي المراسيل لأبي داود السجستاني: 131 عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري: أن مما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحكم من أمر الصدقة أنه جعل في الأوقاص من البقر - بعد كتابه الأول مع معاذ بن جبل، والأوقاص الخمس البقر فصاعدا إلى عشر - فجعل في العشر شاتين ثم جعل صدقة البقر على نحو من صدقة الابل. أقول: الوقص: بالتحريك ما بين الفريضتين كالزيادة على الخمس من الابل إلى التسع وعلى العشر إلى أربع عشرة والجمع أوقاص (راجع النهاية واللسان) وتكلم عليه أبو عبيد في غريب الحديث 4: 142.

[606]

فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن مال إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. [وفي الرقة (= الفضة) ربع العشر فإذا لم يكن مال إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها] " (1). المصدر: السنن الكبرى 4: 85 واللفظ له و: 86 عن ثمامة عن أنس بن مالك وكذا: 100 و 105 و 116 و 134 و 10: 128 والمستدرك 1: 390 وتلخيص الذهبي بهامشه: 390 وابن ماجة 1: 575 وراجع الكامل لابن عدي 2: 536 و 3: 1136 وترتيب مسند الشافعي 1: 232 و 235 ورسالات نبوية: 42 - 44 والمعجم الكبير 25: 315 والدر المنثور 1: 342 (عن الشافعي والبخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي) و: 343 (عن ابن أبي شيبة وأبي داود والترمذي والحاكم من طريق الزهري) وكنز العمال 6: 198 و 296 و 315 والتراتيب 2: 250 و 251 وأبو داود 2: 96 وتقييد العلم: 87 بسندين عن ثمامة وراجع الضعفاء الكبير للعقيلي 2: 127 والفتح الرباني 8: 201 و 207 و 211 و 233 و 240 ومرقاة المصابيح 2: 426 بهامش الفتح الرباني، وزاد المعاد 1: 30 وفي ط: 45 والبخاري 2: 144 - 147 و 3: 181 و 4: 101 و 7: 203 و 9: 29 وراجع فتح الباري 3: 247 - 251 و 254 وعمدة القاري 9: 6 و 16 و 17 و 23 ومجمع الزوائد 3: 73 والأموال لابن زنجويه 2: 807 و 809 و 823 و 853 وسنن الدارقطني 2: 113 و 115 و 117 والمحلى 5: 269 و 6: 19 و 51 و 65 و 120


(1) ما بين المعقوفتين من الوثائق.

[607]

والنسائي 5: 18 و 28 وجمهرة رسائل العرب 1: 85 و 86 (عن المواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 374 و 378 ومسند أحمد 1: 11 و 12) والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 326 وراجع السنة قبل التدوين: 344 عن رد الدارمي على بشر المريسي: 131 وعن أحمد 1: 183 و 184. والوثائق السياسية: 203 / 104 - ج عن البخاري ومسند أحمد وأبي داود والدارقطني وابن ماجة والمنتقى لابن جارود / 342 والسنن الكبرى للبيهقي والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 167 عن الأهدل في نشر الدر المكنون: 70 وعن الاحسان في تقريب ابن حبان 5 وسبل السلام ونامه هاي سعادت ومكاتيب صحابه ء رسالت مخطوطة طلعت بمصر رقم 15. قال الشيخ الأعظم في الخلاف 2: 9 كتاب الزكاة في نصب الابل: " ومثل هذا روى الناس كلهم في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى عماله وهو مجمع عليه، وكذا العلامة 1: 206 و 207 من التذكرة. وفي طبقات المحدثين باصبهان 2: 181 و 182 عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى عماله في سنة الصدقات: " أن في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة ". وكتب في صدقة البقرة: " في ثلاثين بقرة جذعة، وفي أربعين مسنة ". وكتب في صدقات الابل: " أن في خمس من الابل شاة وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع، وفي خمس وعشرين بنت مخاض " فذكر الحديث. وراجع الام للشافعي 2: 4 ونصب الراية للزيلعي 2: 335 عن البخاري في

[608]

صحيحه في ثلاثة أبواب و: 356 عن الطبراني في معجمه الأوسط باسناده عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى عماله في سنة الصدقات... وراجع نيل الأوطار للشوكاني 4: 182 و 183 في نصوص الكتاب وشرحه. تنبيهات: الأول: أن إسناد الحديث ينتهي إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها روى عن جده أنس قال الذهبي في ميزان الاعتدال: وقد وثقه أحمد والنسائي وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وقيل: إنه ولي القضاء فلم يحمد فيه، وذكر حديث كتاب الصدقات لابن معين فقال: لا يصح هذا الحديث يرويه ثمامة عن أنس (راجع 1: 372 وتهذيب التهذيب 2: 28). الثاني: ظاهر الخبر أن أبا بكر كتبه لأنس بن مالك وقال ابن حجر في الفتح 3: 251: " التي فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين " ظاهر في رفع الخبر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأنه ليس موقوفا على أبي بكر وقد صرح برفعه في رواية إسحاق المقدم ذكرها (قبل أسطر بقوله: وقال إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله)) وصرح بذلك ابن عدي في الكامل 3: 1136. أقول: روي عن سالم عن أبيه قال: " كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض فكان فيه: في خمس من الابل.. الخ " (1) وزاد الدارمي: " ولقد قتل


(1) راجع البيهقي في سننه الكبرى 4: 88 و 106 ومسند أحمد 2: 14 والدارمي 1: 383 والمستدرك للحاكم 1: 392 والمصنف لعبد الرزاق 4: 25 ورسالات نبوية: 220 والتراتيب الادارة للكتاني 1: 171 و 250 وأبا داود 2: 98 وابن أبي شيبة 3: 121 و 124 و 131 و 133 و 136 والمحلى 5: 269 و 6: 32 =

[609]

عمر وإنها (أي: كتب الصدقة) المقرونة بسيفه أو وصيته.. الخ ". ونقل عبد الرزاق عن الزهري: " أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب كتابا فيه الفرائض فقبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل أن يكتب إلى العمال، فأخذ به أبو بكر وأمضاه بعده على ما كتب (ويوافقه ما نقله ابن عدي في الكامل 3: 1136 عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه والمراسيل لأبي داود السجستاني: 131). وهذه الأحاديث أيضا تنتهي إلى الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر. والذي نستفيد من هذه الأحاديث أن الذي نقلوه من كتاب عمر (1) وكتاب أبي بكر كان واحدا كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعماله فقبض قبل أن يخرجه إليهم فأخذه أبو بكر ثم عمر. فهل هذا الحديث صحيح أو لم يثبت كما قاله ابن معين ؟ ثم هل هذا الكتاب الواحد استنسخوه من كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن إلى ملوك حمير، أو من كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ بن جبل أو من كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى نجران لعمرو بن حزم الأنصاري، أو لا ذا ولا ذاك بل وضعوه بعد لأي من الدهر وجعلوه في قراب السيف قبال كتابه (صلى الله عليه وآله) في قراب سيفه الذي كان عند علي صلوات الله عليه وآله كما تقدم، أو كتبه أبو بكر لعماله، ثم كتب عمر كتابا آخر لعماله لما يرون لهما من حق التشريع والتدبير على ما يرون من المصالح، ثم نسبهما اتباعهما إلى النبي (صلى الله عليه وآله) كما هو دأبهم من وضع الحديث على وفق رأيهما تدعيما لحكمهما وتوجيها لرأيهما والله أعلم بحقائق الامور. الثالث: لا يخفى على من له أدنى إلمام بفقه الامامية وعقائد فقهائهم في المسائل


= و 140 وجامع أحاديث الشيعة 8: 75 عن عوالي اللئالي والخراج لأبي يوسف: 82 والمراسيل لأبي داود السجستاني: 131 والوثائق: 202 / 104 - ب والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 330 ونصب الراية 2: 338 و 339 ونيل الأوطار 4: 189. (1) كما سيأتي بعد.

[610]

الاصولية ومسلكهم في استخراج المسائل عن المصادر واستنباط الأحكام أن فقهاء الامامية رضوان الله عليهم لا يعتمدون في استنباط المسائل الفقهية إلا على ما ثبت من طرق أهل البيت (عليهم السلام)، لأنهم أهل البيت وهم أدرى بما فيه، ولأنهم منصوبون لبيان الأحكام الاسلامية من اصول الدين وفروعه ومعارفه وأخلاقه بالنصوص المتواترة من طرق الفريقين كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما مما لا يخفى على مسلم متتبع منصف. وفقهاؤهم من أصحابهم أيضا لا يستنبطون الأحكام إلا من الكتاب أو السنة الثابتة الواصلة عن أهل البيت (عليهم السلام) بوساطة الرواة والفقهاء المأمونين. فإن وافق ما نقلنا من طرق أهل السنة ما نقله أهل البيت (عليهم السلام) عملنا به وإلا تركناه كما هو. 14 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعماله في الصدقات وكان عند عمر وآل عمر: أخرج الحاكم في المستدرك 1: 393 بإسناده عن يونس عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي كتب الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله حين أمر على المدينة فأمر عماله بالعمل بها وكتب بها إلى الوليد، فأمر الوليد عماله بالعمل بها، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، ثم أمر بها هشام فنسخها إلى كل عامل من المسلمين، وأمرهم بالعمل بما فيها ولا يتعدونها، وهذا كتاب تفسيره: " لا يؤخذ في شئ من الابل الصدقة حتى تبلغ خمس ذود، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ عشرا، فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان حتى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ عشرين، فإذا بلغت

[611]

عشرين ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت خمسا وعشرين أفرضت فكان فيها فريضة بنت مخاض، فإن لم يوجد بنت مخاض فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمسا وثلاثين فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل حتى تبلغ ستين فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنت لبون حتى تبلغ تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون - أي سنين وجدت أخذت على حد ما كتبنا في هذا الكتاب - ثم كل شئ من الابل على ذلك يؤخذ على ما كتبنا في هذا الكتاب. ولا يؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين، فإذا كانت شاة ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة شاة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسمائة شاة، فإذا بلغ خمسمائة ففيها خمس شياه حتى تبلغ ستمائة شاة

[612]

ففيها ست شياه، فإذا بلغت سبعمائة ففيها سبع شياه حتى تبلغ ثمانمائة شاة فإذا بلغت ثمانمائة شاة ففيها ثمان شياه حتى تبلغ تسعمائة شاة، فإذا بلغت تسعمائة شاة ففيها تسع شياه حتى تبلغ ألف شاة، فإذا بلغت ألف شاة ففيها عشر شياه، ثم في كل ما زاد مائة شاة شاة ". المصدر: المستدرك 1: 393 و 394 وتلخيص الذهبي بهامش المستدرك 1: 393 و 394 وراجع السنن الكبرى للبيهقي 4: 87 و 88 و 90 و 91 و 106 وابن ماجة 1: 573 و 577 ومسند أحمد 2: 14 و 15 والترمذي 3: 17 والدارمي 1: 381 و 382 والمصنف لعبد الرزاق 4: 9 و 25 و 9: 287 ورسالات نبوية: 220 والخراج لأبي يوسف: 82 والأموال لأبي عبيد: 497 و 499 و 501 و 503 و 524 و 533 و 540 و 559 و 649 وكنز العمال 6: 167 و 168 و 300 وأبا داود 2: 98 و 99 والفتح الرباني 8: 207 و 211 و 223 و 240 ومرقاة المصابيح 2: 426 بهامش الفتح الرباني وابن أبي شيبة 3: 121 و 124 و 131 و 133 ومجمع الزوائد 3: 74 والأموال لابن زنجويه 2: 807 و 810 و 854 و 862 وسنن الدارقطني 2: 113 و 116 و 117 و 3: 209 والمحلى لابن حزم 5: 269 و 6: 31 و 32 و 41 و 43 و 61 و 62 والموطأ (تنوير الحوالك 1: 250) والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 330 والام للشافعي 2: 5. والوثائق السياسية: 202 / 104 - ب عن جمع ممن تقدم وعن الكنى للدولابي 2: 23 و 205 / 104 - د عن الموطأ والدارقطني والأموال لأبي عبيد: 933 و 940 و 1412 والمصنف لعبد الرزاق / 6802 و 6798. وراجع نصب الراية 2: 339 والسنة قبل التدوين: 345 عن الأموال:

[613]

358 - 359. نص آخر من كتاب عمر بن الخطاب: قال في الموطأ (تنوير الحوالك 1: 250) حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال: فوجدت فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم - كتاب الصدقة - في أربع وعشرين من الابل فدونها الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك من الابل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة. ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر ". أوردته كذلك هنا لما تقدم أنه رواه سالم عن أبيه وإن كان بين نسخه اختلاف كثير وقال: إنه كتبه النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يخرجه إلى عماله فأخرجه أبو بكر ثم عمل به عمر والخلفاء بعده.

[614]

المصدر: الموطأ (تنوير الحوالك 1: 250) وذيله الشارح بقوله: أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه من طريق سفيان بن حسين عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فعمل به أبو بكر حتى قبض ثم عمل به عمر... (وراجع نصب الراية 2: 338 و 339 و 353 ونيل الأوطار 4: 189 و 190). والوثائق السياسية: 205 / 104 - د و:). 15 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الولاة: قال سيف: أنبأنا سهيل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر قال: عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى العمال على اليمن عهودا من عهد واحد: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من النبي رسول الله إلى فلان... وأمره أن يتقي في أمره كله فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون [و] أن يأخذ الحقوق كما افترضها الله تعالى وأن يؤديها كما أمره الله تعالى وأن ييسر للخير بعمله، وألا يماريه فيما بينهم، فإن هذا القرآن حبل الله فيه قسمة العدل، وسابغ العلم، وربيع القلوب، فاعملوا المحكمة، وانتهوا إلى حلاله وحرامه، وآمنوا بمتشابهه، فإنه حق على الله أن لا يعذب أحدا بعد أداء الفرائض وأن يقبل المعروف ممن يجاء [؟ جاء] به ويحسنه له، وأن يرد المنكر على من جاء به ويقبحه عليه، وأن يحجز الرعية عن التظالم. لا تهلكوا فإن الله تعالى إنما جعل الراعي عضدا للضعفاء وحجازا [؟ حجزا] للأقوياء ليدفعوا القوي عن الظلم ويعينوا الضعيف على الحق.

[615]

والحج فريضة الله مرة واحدة على من استطاع إليه سبيلا، والعمرة الحج الأصغر. وانهاهم [؟ وانههم] عن لباس الصماء والاحتباء في الثوب الواحد، وعن صيامين: الفطر والأضحى، وعن صلاتين بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغيب الشمس وعن دعوى القبائل وعن زي الجاهلية إلا ما حسنه الاسلام. وحدهم [؟ وخذهم] بأخلاق الله وأحملهم عليها، فإن الله تعالى يحب معالي الأخلاق [و] يبغض مدامها [مذامها]. وأمرهم ليصلوا الصلوات لمواقيتها وإسباغ الوضوء، والوضوء غسل الوجه والأيدي إلى المرافق والأرجل إلى الكعاب ومسح الرأس، وإتمام الركوع والسجود، والخشوع بالقراءة بما استيسر من القرآن، وصل كل صلاة في أرفق الوقت بهم إن تعجيل فتعجيل، وإن تأخير فتأخير، صلاة الفجر وقتها مع طلوع الفجر إلى قبل أن تطلع الشمس والظهر مع الزوال إلى ما بينها وبين العصر [؟ والعصر] إذا كان الظل مثله إلى ما دامت الشمس حية، والمغرب إلى مغيب الشفق، والعشاء إذا غاب الشفق إلى أن يمضي كواهل الليل وأن تأمرهم بإتيان الجمعات ولزوم الجماعات. وأن تأخذ من الناس ما عليهم في أموالهم من الصدقة. من العقار عشر ما سقى البعل والسماء ونصف العشر فيما سقي بالرشاء. وفي كل خمس من الابل شاة إلى خمس وعشرين، فإن زادت ففيها ابن مخاض إلى خمسة وثلاثين، فإن زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن

[616]

تبلغ خمسا وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة [فإن زادت واحدة ففيها] ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة ثم في كل خمسين حقة. وفي كل سائمة من الغنم في أربعين شاة إلى عشرين ومائة وإن زادت فشاتان إلى مائتين فإن زادت فثلاث ثم في كل مائة بعد شاة. وفي كل خمس بقرات شاة إلى ثلاثين، فإن بلغت ثلاثين ففيها تبيع وفي كل أربعين مسنة، وليس في الأوقاص بينهما شئ. وفي كل عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال وفي كل مائتين من الورق خمسة دراهم. وفي كل خمسة أوسق نصف الوسق من البر والتمر والشعير والسلت، وعفا الله عن سائر الأحبة إلا أن يتطوع أمرؤ. ومن أجاب إلى الاسلام فله ما لنا وعليه ما علينا، ومن ثبت على دينه من أهل الأديان، فإنه لا يضيق عليه، وعلى كل حالم من الجزية على قدر طاقته: الدينار فما فوق ذلك، أو القيمة، فمن أدى ذلك فله الذمة والمنعة، ومن أبى ذلك فلا ذمة له. وأن يأمرهم بإجلال الكبير، وإجلال حامل القرآن، وتوقير الأعلام، وتنزيه القرآن، وأن يمسوه على وضوء. ومن أبى إلا الدعاء بدعوى الجاهلية أو حاول غير قايله (؟) أن يقطعوا بالسيف ".

[617]

المصدر: الوثائق السياسية: 199 عن إمتاع المقريزي (خطية): 1039 والأكوع الحوالي (الوثائق السياسية اليمنية): 97 - 99. الشرح: قد مضى تفسير بعض الكلمات الواردة في كتب الصدقات ولا بأس بالاشارة إلى قسم منها وإن لزم التكرار: " حقة ": بالكسر ما طعن في السادسة والجمع حقاق. " بنت مخاض ": الناقة يأخذ في السنة الثانية. " ابن لبون " ولد الناقة يدخل في السنة الثالثة. " طروقة الفحل " المراد التي بلغت أن يطرقها الفحل وفي بعض الكتب طروقة الجمل. " جذعة " ولد الشاة في السنة الثانية وولد البقر والحافر في الثالثة. " السائمة " المرسلة ترعى. " هرمة " أي: الكبير من هرم أي: شاخ وضعف. " عوار " ككلام: العيب والضم لغة. " التيس " الذكر من المعز إذا أتى عليه حول وقبل الحول هو جدي. " الرقة " قال ابن حزم في المحلى 6: 65: في الرقة وهي الورق ربع العشر عموما، وقال القاري في العمدة 2: 146 بكسر الراء وتخفيف القاف الورق والهاء عوض عن الواو نحو العدة وهي الفضة المضروبة ويجمع على رقين، وقال ابن

[618]

الأثير: رقة في حديث الزكاة: " وفي الرقة ربع العشر... " يريد الفضة والدراهم المضروبة منها. " ربا " أي مدبرا وسيدا ومعلما. " الأواق " جمع الأوقية بضم الهمزة وبالتشديد وهي عند العرب أربعون درهما. " الذود " من الابل: ما بين الثلاث إلى العشر به قال ابن الأنباري والفارابي والذود مؤنثة. " المخروق " أي: الذي في اذنه ثقب مستدير لعل المراد ما وسموه في سبيل الله كالأشعار للأضحية. " المعتود " أي: الذي أعده صاحب المال لنفسه أو لله تعالى والعتود: الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه الحول. 16 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للعلاء بن الحضرمي " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) النبي الامي القرشي الهاشمي رسول الله ونبيه إلى خلقه كافة [إلى كافة خلقه] للعلاء بن الحضرمي ومن تبعه (2) من المسلمين عهدا أعهده [عهده] إليهم. اتقوا الله أيها المسلمون ما استطعتم، فإني قد بعثت إليكم العلاء بن الحضرمي، وأمرته أن يتقي الله وحده لا شريك له وأن يلين فيكم الجناح (3) [وأن


(1) من محمد بن عبد الله. (2) ومن معه. (3) وأن يلين لكم الجناح.

[619]

يلين الجناح فيكم] ويحسن فيكم السيرة (1) ويحكم بينكم وبين من لقاه (2) من الناس بما أمر الله في كتابه (3) من العدل وأمرتكم (4) بطاعته إذا فعل ذلك، فإن حكم فعدل (5) وقسم فأقسط (6) واسترحم فرحم فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مؤازرته ومعونته (7) فإن لي عليكم من الحق طاعة وحقا عظيما لا تقدرونه (8) كل قدره ولا يبلغ القول كنه عظمة حق الله (9) وحق رسوله، وكما أن لله ولرسوله على الناس عامة وعليكم خاصة حقا واجبا في طاعته (10) والوفاء بعهده فرضي الله (11) عمن اعتصم بالطاعة (12) حق كذلك للمسلمين على ولاتهم حق واجب وطاعة (13) فإن الطاعة درك خير (14) ونجاة من كل شر يتقى. وأنا اشهد الله على [كل] من وليته شيئا من أمر (15) المسلمين قليلا أو كثيرا (16) فليستخيروا الله عند ذلك ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم.. ".


(1) بالحق. (2) لقي. (3) بما أنزل الله عزوجل. (4) وآمركم. (5) ليس في المطالب العالية. (6) وقسم بقسط. (7) معاونته. (8) لا تقدرون. (9) حق عظمة الله. (10) بطاعته. (11) يرضى الله. (12) وعظم حق أهلها وحق ولاتها. (13) ليس في المطالب العالية. (14) فان في الطاعة دركا لكل خير يبتغى. (15) امور. (16) فلم يعدل فيهم أن لا طاعة له، وهو خليع مما وليته، وقد برأت ذمم الذين معه من المسلمين وإيمانهم وعهدهم.

[620]

المصدر: رواه الطبراني في المعجم الكبير 18: 89 / 165 قال: " حدثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا داود بن المحبر بن فخذم بن سليمان مولى أبي بكرة قال: حدثنا أبي المحبر بن فخذم عن المسور بن عبد الله الباهلي عن بعض ولد الجارود عن الجارود أنه أخذ هذه النسخة من نسخة عهد العلاء الذي كتب له النبي (صلى الله عليه وسلم) حين بعثة إلى البحرين ". وقال الحافظ الهيتمي في مجمع الزوائد 5: 310 بعد نقله الكتاب عن الجارود - كما ذكره الطبراني -: رواه الطبراني من رواية داود بن المحبر عن أبيه وكلاهما ضعيف (واللفظ له وعرضناه على المطالب العالية). ورواه ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني في المطالب العالية 2: 237 - 244 زاد في آخره: " كتب هذا الكتاب لثلاث من ذي القعدة لأربع سنين مضت من مهاجر نبي الله إلا شهرين، شهد بهذا الكتاب يوم كتبه ابن أبي سفيان يملي عليه عثمان بن عفان ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) جالس والمختار بن قيس القرشي وأبو ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان والعبسي، وقصي بن أبي عمرو الحميري، وشعيب بن أبي مرثد الغساني والمسيب بن أبي صعصعة الخزاعي، وعوانة بن شماخ الجهني، وسعد بن مالك الأنصاري وسعد بن عبادة الأنصاري وزيد بن عمرو والنقباء رجل من قريش ورجل من جهينة وأربعة من الأنصار حين دفعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى العلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد سيف الله [للحارث] (1) ". قال ابن الأثير في أسد الغابة 2: 238: " زيد بن عمير شهد في كتاب العلاء بن الحضرمي الذي كتبه له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذكره الغساني من مسند الحارث بن أبي اسامة وأخرجه أبو موسى وقال أيضا في " شبيب بن قرة أو ابن أبي مرثد الغساني "


(1) وفي هامشه: قال البوصيري: رواه الحارث بسند ضعيف لجهالة التابعي وكذب داود بن المحبر. (*)

[621]

له ذكر في كتاب العلاء بن الحضرمي الذي كتبه له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخرجه أبو موسى ". وقال الهيتمي في مجمع الزوائد 6: 13: " وعن السائب بن يزيد قال: " شهدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما عهد إلى العلاء حين وجهه إلى اليمن قال: ولا يحل لأحد جهل الفرض والسنن، ويحل له ما سوى ذلك، وكتب للعلاء أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب رواه الطبراني وفيهم من لا أعرفهم ". راجع الطبراني في المعجم الكبير 19: 437 عن زيد بن طلحة بن مسلم بن العلاء الحضرمي عن أبيه عن جده مسلم قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما عهد إلى العلاء حيث وجهه إلى البحرين. قال ابن حجر في الاصابة 2: 178 في ترجمة صحار بن العباس: وشخص النبي (صلى الله عليه وآله) إلى فتح مكة ففتحها ثم رجع إلى المدينة، فكتب عهد للعلاء [عهدا للعلاء ظ] بن الحضرمي، واستعمله على البحرين، وكتب معه إلى المنذر بن ساوى. وذكر ابن حجر في الاصابة 2: 137 / 3835 في ترجمة شبيب بن قرة الغساني قال... له ذكره في حديث أخرجه الحارث بن اسامة... عن ولد الجارود عن الجارود أن هذه النسخة من نسخة عهد العلاء بن الحضرمي حين بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى البحرين وشهده معاوية وعثمان والمختار بن قيس وقصي بن أبي عميرة - وفي رواية - ابن أبي عمرو وسعد بن عبادة والضحاك بن أبي عمرو وشبيب بن أبي مرثد - وفي رواية - ابن قرة والمستنير بن أبي صعصعة الخزاعي وعوانة أو عبادة بن الشماخ الجهني وسعد بن مالك وسعد بن معاذ وزيد بن عمير - وفي رواية - يزيد بن عميرة - وزاد في رواية - ونوفل بن طلحة. وقال في ترجمة عرابة بن شماخ الجهني: استدركه ابن الدباغ وقال: وشهد في

[622]

الكتاب الذي كتبه النبي (صلى الله عليه وآله) للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين. أقول: هذا ما عثرنا عليه من مصادر الكتاب وشهوده وأورد عليه: أولا: بضعف داود بن المحبر وأبيه كما ذكره الهيتمي، ولكن قال في تهذيب التهذيب ناقلا عن ابن معين: إنه - يعني داود بن المحبر - ما زال معروفا بالحديث يكتب الحديث وترك الحديث، ثم ذهب فصحب قوما من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة، وقال في موضع آخر ليس بكذاب، وقد كتب عن أبيه المحبر وكان داود ثقة، ولكنه جفا الحديث وكان يتنسك. وراجع ميزان الاعتدال 2: 20 حيث نقله عن ابن معين وقال صاحب كتاب العقل: وليته لم يصنفه وعن الدارقطني قال: كتاب العقل وضعه مسيرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد... هذا وقل نقل ابن حجر عن كتاب العقل أحاديث ممتعة حسنة راجع 3: 214 وما بعدها و: 12 - 23. وثانيا: أورد عليه في الوثائق السياسية: 572 (ونقل الكتاب عن ابن حجر) بقوله: " ولا يكاد يصح، لأن الكاتب ابن أبي سفيان معاوية لم يكن أسلم في سنة كتابة هذا المكتوب أي: أربع للهجرة وكذلك ذكر خالد بن الوليد فيه كنائب الوالي ولم يكن أسلم حينئذ ويدعى أن شهر ذي القعدة وقع قبل شهرين من مهاجر النبي (عليه السلام) فيكون في المحرم لا في ربيع الأول إلى غير ذلك من الأغلاط ". ثم قال: " قابل القضاء في الاسلام لمحمد ضياء الرحمن الأعظمي في مجلة رابطة العالم الاسلامي مكة عدد محرم 1398 ه‍ ". والإشكال وارد، لأن معاوية وخالدا أسلما بعد تأريخ الكتاب مع أن بعثه (صلى الله عليه وآله) للعلاء كان بعد الفتح كما تقدم لا سنة أربع من الهجرة مع أن سياق الكتاب يختلف

[623]

مع كتبه (صلى الله عليه وآله) كما لا يخفى (1). الشرح: " رسول الله ونبيه إلى خلقه كافة " بيان لعموم دعوته (صلى الله عليه وآله) ولعل ذلك لبيان شمول دعوته لغير العرب القاطنين في البحرين ولأهل الكتاب أيضا. " أعهده " بمعنى عهده، لأن باب الأفعال يكون بمعنى المجرد كقوله تعالى * (قد أفلح من تزكى) * (2) و * (قد أفلح المؤمنون) * (3) أي: أوصى إليهم. " اتقوا الله ما استطعتم " يأمره بتقوى الله في أوامره ونواهيه، وفي طاعتهم للعلاء كما أمر العلاء بالتقوى في نفسه وفيهم، وفسر تقوى العلاء فيهم بقوله (صلى الله عليه وآله): " يلين فيكم الجناح " أي: حسن خلقه وعشرته معهم، ولين الجناح كناية عن التواضع، ولان للقوم جناحه: أخذهم بالملاطفة واللين ضد الخشونة، والجناح: ما يطير به الطائر واليد للانسان والعضد والجانب " ويحسن فيكم السيرة " أي: يسير فيكم بإحسان وبينه بعد ذلك.


(1) وفي تأريخ بغداد 8: 359: داود بن المحبر أبو سليمان الطائي البصري نزل بغداد وحدث بها... قال: سمعت الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين - ذكر داود بن المحبر - فأحسن الثناء عليه وذكره بخير وقال: ما زال معروفا بالحديث يكتب الحديث وترك الحديث ثم ذهب فصحب قوما من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة... مات سنة 206. راجع أيضا الأعلام للزركلي 2: 334 والبداية والنهاية 10: 259. والذي أظن أن الكتاب من كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) النفيسة المشتملة على مطالب دقيقة عالية ولكن حرف بإدراج ما يوجب الارتياب ككون تأريخه السنة الرابعة من الهجرة، وإن الكاتب معاوية بن أبي سفيان والمملي هو عثمان بن عفان والشهود هم هؤلاء وأن خالدا هو خليفة العلاء بن الحضرمي وأنه سيف الله. (2) الأعلى: 14. (3) المؤمنون: 1.

[624]

" ويحكم بينكم.. " أي: يقضي بينكم بالعدل بما بين الله في كتابه. " وأمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك " علق وجوب طاعتهم له بعمله على ما عهده إليه، وإذا خالف ذلك وخرج من طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا طاعة له. " فإن لي عليكم " تعليل لوجوب طاعة العلاء بأمره (صلى الله عليه وآله) أي: إن من حقي عليكم طاعته، ولي عليكم حق عظيم لا تقدرونه كقوله تعالى: * (وما قدروا الله حق قدره) * (1) أي: لم يعرفوه حق معرفته، والمراد أنكم لا تعرفون هذا الحق كنه قدره، وكما أن لله ولرسوله حق الطاعة على الناس أجمعين وعليكم أيها المسلمون وحق الوفاء بعهده - ولعله إشارة إلى قوله تعالى: * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين) * (2) وبأمره وجب طاعة ولاته فكذلك لكم حق واجب على الولاة، وهو طاعة الله ورسوله فيما يأمرهم في امور المسلمين. يعني أن الولاة كما أن لهم حق الطاعة على الامة فيما يأمر وينهى فكذلك عليهم حق النصيحة والارشاد والتعليم وحفظ مصالحهم، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " أيها الناس إن لي عليكم حقا، ولكم علي حقا، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والاجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم " (3). " وأنا أشهد الله على كل من وليته " وأراقب أعمالهم كما قال الله تعالى حكاية عن المسيح على نبينا وآله وعليه السلام: * (وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم) * (4)


(1) الزمر: 67. (2) يس: 60. (3) نهج البلاغة / خ 34 ط عبده. (4) المائدة: 117.

[625]

أو أنا أشهد على كل من وليته عند الله تعالى (في أعماله وأقواله ونصيحته وخيانته) يوم القيامة فاللازم على الولاة الاستخارة من الله تعالى كي يوفقهم ويرشدهم إلى العمل بالوظائف، فهو مخلوع ومن لم يعمل بها فهو مخلوع. " ثم ليستعملوا عليهم " هذه الجملة بيان لجملة سقطت عن نسخة مجمع الزوائد وموجودة في المطالب العالية، ففيها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشهد الله على أن من ولاه أمرا شرط عليه العدل، فلو لم يعدل فهو مخلوع لا طاعة له، فحينئذ يختار المسلمون أحدا يتكفل ولايتهم وتدبير امورهم حتى يبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيولي عليهم من يشاء، وأمرهم أن يستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم كما جاء في الحديث: " من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يصبح ولا يمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه وإمامة المسلمين فليس منهم " (المعجم الصغير 2: 50 و 2072). " ما من امتي أحد ولي من امور المسلمين شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه وأهله إلا لم يجد رائحة الجنة (الكامل لابن عدي 6: 2076 والمعجم الصغير 2: 54). " أيما وال ولى شيئا من أمر المسلمين فلم ينصح لهم ولم يجهد لهم لنصحه وجهده لنفسه كبه الله على وجهه يوم القيامة في النار " (المعجم الصغير 1: 167). " من ولى أحدا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله " (أخبار القضاة لوكيع 1: 67). " من ولى شيئا من امور المسلمين فضيعهم ضيعه الله عزوجل " (البحار 75: 345).

[626]

الأصل " ألا و [إن] أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة الموت (1) فخالد بن الوليد سيف الله يخلف فيهم (2) العلاء بن الحضرمي، فاسمعوا له وأطيعوا، وأحسنوا موازرته وطاعته (3)، فسيروا على بركة الله وعونه ونصره وعاقبة رشده (4) وتوفيقه. من لقيتم من الناس [من لقاهم من الناس] فادعوهم [فليدعوهم] إلى كتاب الله المنزل [كتاب الله] وسنة رسوله [وسنته وسنة رسوله] (صلى الله عليه وآله) وإحلال ما أحل الله لهم في كتابه، وتحريم ما حرم الله [عليهم] في كتابه، وأن يخلعوا الأنداد ويبرأوا من الشرك والكفر والنفاق، وأن يكفروا بعبادة الطواغيت واللات والعزى، وأن يتركوا عبادة عيسى بن مريم وعزير بن حروة (5) والملائكة والشمس والقمر والنيران وكل من (6) يتخذ نصبا (7) من دون الله (8)، وأن يتبرأوا مما برئ الله ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فأقروا [وأقروا] به فقد دخلوا في الولاية (9) [و] سموهم عند ذلك بما في كتاب الله الذي تدعونهم إليه كتاب الله المنزل به الروح الأمين (10) على صفيه (11) من العالمين محمد بن عبد الله رسوله ونبيه (12) أرسله رحمة للعالمين عاهد الأبيض منهم


(1) " الموت " ليس في المطالب العالية. (2) يخلف فيهم للعلاء بن الحضرمي. (3) ما عرفتم أنه على الحق حتى يخالف الحق إلى غيره. (4) وعافيته ورشده. (5) جردة كانت في المطالب العالية الأفعال جمعا مخاطبا. (6) شئ. (7) ضدا. (8) وأن تتولوا الله ورسوله. (9) ودخلوا في الولاية. (10) المنزل مع الروح الأمين. (11) صفوته. (12) وحبيبه.

[627]

والأسود والانس والجن، كتاب فيه تبيان [نبأ] كل شئ كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم ليكون حاجزا بين الناس حجز (1) الله به بعضهم عن بعض (2) وهو كتاب الله مهيمنا على الكتب مصدقا لما فيها من التوراة والانجيل والزبور ". الشرح: " ألا وإن أصابت العلاء الخ " خالد بن الوليد هو خالد بن الوليد بن المغيرة أبو سليمان، قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو وعمرو بن العاص وطلحة بن أبي طلحة العبدري، اختلف في وقت إسلامه، فقيل: هاجر بعد الحديبية، وقيل: خيبر، وكانت الحديبية في ذي العقدة سنة ست وخيبر بعدها سنة سبع، وقيل: بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بني قريظة، وقيل: بل كان إسلامه سنة ثمان، ولم يشهد خالد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل فتح مكة، ولما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بعثه مبلغا إلى بني جذيمة، فقتل منهم مقتلة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، فأرسل مالا مع علي (عليه السلام) فودى القتلى. ثم صار خالد سيف أبي بكر وفعل ما فعل (3). " فادعوهم إلى كتاب الله وسنة رسوله " الدعوة إلى كتاب الله أي: بالايمان به والعمل بما فيه والدعوة إلى سنة رسوله أي: الأخذ بما شرع قال سبحانه وتعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (4) وقد تقدم الكلام في " السنة " في الفصل التاسع في البحث عن كتابة السنة فراجع.


(1) يحجز. (2) [وإعراض بعضهم عن بعض]. (3) لا يخفى على من له أدنى إلمام بكتب التاريخ والحديث أعمال خالد في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده، وراجع تنقيح المقال وقاموس الرجال وأسد الغابة والاصابة والاستيعاب. (4) الحشر: 7.

[628]

" وإحلال ما أحل الله لهم في كتابه " بأن لا يحرموا عليهم من عند أنفسهم ما أحل الله تعالى، ولا يحللوا ما حرم الله عليهم. وما حرمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) داخل فيما حرمه الله تعالى في كتابه لقوله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (1) وقوله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (2). " وأن يخلعوا الأنداد " الأنداد جمع الند بالكسر: أي المثل ولا يكون إلا مخالفا يقال: ما له ند أي: ما له نظير ومثل، قال تعالى: * (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) * (3) يخلعوا الأنداد أي ينزعونهم، ولا يقال إلا في ترك الدون من أعلى منه وأطلق ذلك هنا بزعمهم الأنداد آلهة. " ويبرأوا من الشرك " الشرك اسم من شرك وأشرك من أشرك بالله أي: جعل لله شريكا في الخلق أو العبادة والربوبية، والغالب هو الثاني لأن مشركي العرب كانوا معتقدين بأن الخالق هو الله تعالى، وإنما أشركوا في التدبير والربوبية كما هو واضح فعبدوهم لأجل ذلك. والكفر الجحود وضده الإيمان. والنفاق: إظهار الإيمان مع تبطين الكفر من نفق اليربوع منافقة ونفاقا أخذ في نافقاته وخرج ودخل فيها ضد. أي: فادعوهم إلى البراءة من الشرك والكفر والنفاق. " وأن يكفروا بعبادة... " الطواغيت جمع الطاغوت: كل متعد، كل رأس


(1) الحشر: 7. (2) النجم 3 و 4. (3) البقرة: 22.

[629]

ضلال، الأصنام، كل معبود دون الله، اللات والعزى، الشيطان. اللات (ذكره في الأقرب في ل ت ت) بتشديد التاء وتخفيفها صنم كان في الجاهلية لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة مؤنثة (وراجع النهاية أيضا في لتت). العزى: بضم العين صنم كان لقريش وبني كنانة مؤنث، ويقال: العزى سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنو عليها بيتا وأقاموا لها سدنة. النصب بضم النون: كل ما عبد من دون الله. " فقد دخلوا في الولاية " أي: في ولاية الله ورسوله قال تعالى: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * (1) وقال عزوجل: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (2). " وسموهم عند ذلك بما في كتاب الله " أي: سموهم مؤمنا. " كتاب فيه تبيان " قال سبحانه: * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) * النحل: 89 والبيان والتبيان بمعنى. " حاجزا بين الناس " الحجز: المنع والدفع أي: ليكون مانعا عن وقوع الخلاف والنزاع بين الناس ورافعا لما يقع بينهم، قال تعالى: * (كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) * البقرة: 213. " مهيمنا على الكتب " أي: رقيبا على الكتب يحفظها عن التغيير ويشهد لها بالتحريف أو بالصحة والثبات قال تعالى: * (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه..) * المائدة: 48 من هيمن فلان على كذا صار رقيبا عليه


(1) البقرة: 257. (2) المائدة: 55.

[630]

وحافظا، والمهيمن بكسر الميم وفتحها - من أسماء الله تعالى في معنى المؤمن من آمن غيره من الخوف راجع أقرب الموارد والنهاية في " هيمن " وفي المجمع أن أصله مؤيمن، وأشار إليه في النهاية، فأبدلت الهاء من الهمزة وهو مفيعل من الأمانة. الأصل " يخبركم الله فيه بما كان قبلكم مما (1) فاتكم دركه من آبائكم (2) الأولين الذين أتتهم رسل الله وأنبياؤه كيف كان جوابهم لرسلهم، وكيف تصديقهم بآيات الله، وكيف كان تكذيبهم بدينه (3) فتجنبوا مثل ذلك أن تعملوا مثله كي لا يحل عليكم من سخطه مثل الذي حل عليهم من سوء أعمالهم وتهاونهم بأمر الله. وأخبركم الله عزوجل في كتابه هذا بإنجاء من نجى (4) ممن كان قبلكم لكي تعملوا مثل (5) أعمالهم، فكتب لكم في كتابه هذا تبيان (6) ذلك كله برحمة منه لكم (7) وشفقا من ربكم عليكم، وهو هدى من الله من الضلالة وتبيان من العمى وإقالة من العثرة، ونجاة من الفتنة، ونور من الظلمة، وشفاء من الأحداث (8)


(1) قد. (2) في آبائكم. (3) وتكذيبهم بها فأخبر الله في كتابه بشأنهم وعملهم وعمل من هلك منهم بذنبه لتجتنبوا ذلك ولا تعملوا لئلا يحل عليكم في كتاب الله من عقابه وسخطه ونقمته مثل الذي عليهم من سوء أعمالهم لتهاونهم بأمر الله. (4) وأخبركم في كتابه بأعمال من نجي. (5) بمثل. (6) بين لكم في كتابه هذا شأن. (7) رحمة منه لكم. (8) الأجداب.

[631]

وعصمة من الهلاك (1) ورشد من الغواية وبيان (2) ما بين الدنيا والآخرة، فيه كمال دينكم، فإذا عرضتم عليهم فأقروا لكم (3) فقد استكملوا الولاية، فأعرضوا عليهم عند ذلك الاسلام. والاسلام (4): الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان (5)، والغسل من الجنابة، والطهور قبل الصلاة، وبر الوالدين (6) المشركين. فإذا فعلوا ذلك فقد أسلموا، فادعوه عند ذلك إلى الايمان، وانعتوا (7) لهم شرايعكم " (8). الشرح: " يخبركم الله فيه " بيان لتوضيح قوله " بيان لكل شئ كان قبلكم " يعني أخبر الله تعالى في القرآن ما جرى على الامم الماضية الصالحين والطالحين والمؤمنين والكافرين وما ترتب على كفرهم وجحودهم من العذاب والهلاك، وما ترتب على إيمانهم وتصديقهم رسل الله تعالى صلوات الله عليهم من السعادة وطيب العيش وسلامة النفس وصلاح الدنيا والآخرة. وإن بيانه هذه الأخبار للرحمة والشفقة عليكم، وذلك هدى من الله من


(1) الهلكة. (2) من اللبس وفصل. (3) به فاستكملوا. (4) وهو. (5) وصيام رمضان. (6) وصلة الرحم المسلم وحسن الصحبة حتى للوالدين. (7) وانصبوا. (8) شرايعه ومعالمه.

[632]

الضلال وتبيان من العمى... " وأعرضوا عليهم عند ذلك الاسلام " أي: عند قبولهم الكتاب والسنة وبراءتهم من الشرك والكفر والنفاق وخلعهم الأنداد، أعرضوا عليهم الواجبات الاسلامية وشرائع الاسلام. ذكر (صلى الله عليه وآله) من أحكام الاسلام هنا: الصلاة والزكاة والصيام والطهور وبر الوالدين، وصلة الرحم، وحسن صحبة الوالدين المشركين، فقال: إذا فعلوا ذلك فقد أسلموا فادعوهم عند ذلك إلى الايمان، وأخذ في ذكر معالم الايمان. الأصل: " ومعالم الايمان شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (1) وإن ما جاء محمد الحق وإن ما سواه الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر، والايمان الباطل وبهذا الكتاب (2) وما بين يديه (3) وما خلفه بالتوراة (4) والانجيل والزبور والايمان بالبينات والموت والحياة والبعث بعد الموت والحساب والجنة والنار والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين كافة (5)، فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فهم مسلمون مؤمنون. ثم تدعوهم (6) بعد ذلك إلى الاحسان (7) أن يحسنوا فيما بينهم وبين الله في


(1) وأن محمدا عبده ورسوله و... (2) هذه الجملة ليست في المطالب العالية. (3) بما بين يديه. (4) من التوراة و... (5) والايمان بالبعث والحساب والجنة والنار والموت والحياة والايمان لله ولرسوله وللمؤمنين كافة. (6) تدلوهم. (7) على الاحسان.

[633]

أداء الأمانة، وعهده الذي عهده إلى رسوله (1)، وعهد رسوله (2) إلى خلقه وأئمة المؤمنين، والتسليم لأئمة المسلمين (3) من كل غائلة على لسان ويد (4)، وأن يبتغوا لأئمة المسلمين خيرا كما يبتغي أحدكم لنفسه (5)، والتصديق بمواعيد الرب عزوجل ولقائه ومعاتبته (6)، والوداع من الدنيا من كل ساعة (7) والمحاسبة للنفس (8) كل يوم وليلة، والتعاهد لما فرض الله يؤديه إليه في السر والعلانية، فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون محسنون مؤمنون. ثم انعتوا لهم الكبائر ودلوهم عليها (9) (10) وخوفوهم من الهلكة في الكبائر (11) إن الكبائر هن الموبقات (12) أولهن (13) الشرك بالله إن الله لا يغفر أن يشرك به، والسحر وما للساحر من خلاق وقطيعة الرحم يلعنهم الله (14) والفرار من الزحف يبوءوا بغضب من الله (15) والغلول فيأتوا (16) بما غلوا يوم القيامة لا يقبل الله


(1) رسله. (2) رسله. (3) سلامة المسلمين. (4) أو يد. (5) وأن يبتغي لبقية المسلمين كما يبتغي لنفسه. (6) ومعاينته. (7) في كل ساعة. (8) عند استيفاء كل... (9) والتزود من الليل والنهار والتعاهد لما فرض الله تأديته إليه في السر والعلانية. (10) ثم انصبوا وانعتوا لهم الكفار ودلوهم عليهم و.... (11) من الكبائر. (12) هي الموبقات. (13) أولاهن. (14) لعنهم الله. (15) فقد باءوا بغضب من الله. (16) يأتون....

[634]

منهم (1)، وقتل النفس المؤمنة جزاؤه جهنم، وقذف المحصنة لعنوا في الدنيا والآخرة، وأكل مال اليتيم يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، وأكل الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ". الشرح: " معالم الايمان " المعلم: ما يستدل به على الطريق من أثره ونحوه تقول: خفيت معالم الطريق، ومعلم الشئ موضعه الذي يظن فيه وجوده كمظنة جمعه معالم، فمعالم الايمان التي يستدل بها على الايمان: شهادة أن لا إله إلا الله. والشهادة برسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأن ما جاء به حق. والايمان بالله وملائكته وكتبه التي أنزلها على الأنبياء صلوات الله عليهم، ورسله وأنبيائه واليوم الآخر قال سبحانه: * (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله..) * البقرة: 285. قال البيضاوي: " الرسول من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني اسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى (عليهم السلام)، ولذلك شبه النبي (صلى الله عليه وسلم) علماء امته بهم، فالنبي أعم من الرسول، ويدل عليه أنه (صلى الله عليه وسلم) سئل عن الأنبياء فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، قيل: فكم الرسل منهم ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر.. (راجع تفسير الآية: 52 من الحج). وذكر العلامة المحقق الطباطبائي في الميزان بحثا وافيا حول الرسول والنبي في الجزء الثاني: 144 والجزء الثالث عشر: 222 والجزء الرابع عشر: 430 وراجع


(1) فلا يقبل الله....

[635]

المجمع 7: 91 والقرطبي 12: 80 ونور الثقلين 3: 510 والرازي 23: 49. وقد قيل في الفرق بين الرسول والنبي وجوه: الأول: ما قاله البيضاوي، وقد رد عليه العلامة الطباطبائي رحمه الله تعالى بقوله: " إنا قد أثبتنا في مباحث النبوة أن الشرائع الالهية لا تزيد على خمسة، وهي شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم، وقد صرح القرآن على رسالة جمع كثير منهم غير هؤلاء، على أن هذا القول لا دليل عليه. الثاني: أن الرسول من كان له كتاب والنبي بخلافه. الثالث: أن الرسول من كان له كتاب ونسخ في الجملة والنبي بخلافه. الرابع: الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبرئيل (عليه السلام) عيانا، والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، وعليه وردت الأحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام) ونقل عن الفراء، وأختاره العلامة الطباطبائي (قدس سره). ثم ذكر من معالم الايمان: الايمان بالله والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين كافة - على نقل - والايمان بالله ولرسوله وللمؤمنين كافة - على رواية اخرى، ولعل الصحيح الاولى، والنصيحة اسم مصدر من نصح (والنصح مصدر) وهي في اللغة بمعنى الاخلاص والتصفية، والنصح من الواجبات المسلمة كما في قوله تعالى: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) * التوبة: 91 وقال (صلى الله عليه وآله) في خطبة مسجد الخيف: " ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم.. " وسيأتي في هذا الكتاب ".. وأن يبتغوا لأئمة المسلمين خيرا كما يبتغي أحدكم لنفسه ".

[636]

" ثم تدعوهم بعد ذلك إلى الاحسان " أي: الاتيان بالحسن من قولهم: أحسن أتى بالحسن، وفسر الاتيان بالأحسن بقوله: " أن يحسنوا فيما بينهم وبين الله في أداء الأمانة.. " وعهده عطف على أداء الأمانة أي: ان يحسنوا في الوفاء بعهد الله، ولعل المراد هو قوله تعالى: * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين) * يس: 61 وقال: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) * البقرة: 40. عهد إليه عهدا: أوصاه به وشرط عليه وعهد إليه في الأمر: تقدم أي: أحسنوا في الاتيان بما عهد الله إلى نبيه أي: أوصى إليه وأوصى هو إلى الخلق، قال تعالى: * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * النساء: 131 فعهد الله إلى الناس هو التقوى والالتزام بما أمر الله أو نهى عنه وقال سبحانه في تفسير الفاسقين * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه..) * البقرة: 27 وقال في المجمع: وقيل: في عهد الله وجوه: أحدها ما ركب في عقولهم من أدلة التوحيد والعدل وتصديق الرسل وما احتج به لرسله من المعجزات الشاهدة لهم على صدقهم ونقضهم لذلك تركهم الاقرار بما قد بينت لهم صحته بالأدلة. وثانيها أنه وصية الله إلى خلقه على لسان رسوله بما أمر هو به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته، فنقضهم ذلك تركهم العمل به.. الخ. أقول: اختار في المنار الوجه الأول وأكد عليه، ولكن الذي يؤيده قوله تعالى: * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان) * وقوله تعالى: * (ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * هو الثاني. (راجع أيضا القرطبي 1: 246 وكنز الدقائق 1: 208 والتبيان 1: 119 والميزان 17: 106 والبيضاوي في سورة البقرة: 27).

[637]

ثالثها: أن يكون المراد عهده تعالى في عالم الذر. رابعها: أن يكون المراد عهده تعالى مع الأنبياء (عليهم السلام) في قوله تعالى: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) * آل عمران: 81. " ثم انعتوا لهم الكبائر " قال تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) * النساء: 31. ذكر الكبائر تسعة وفي بعض الأخبار أنها سبع، وعد منها العقوق ولم يذكر العقوق هنا، ولعله أدخله في قطيعة الرحم، وفي كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل اليمن مع عمرو بن حزم على رواية ابن عساكر ذكر ثمانية منها. واختلف في الكبائر فقيل: إن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو صرح بالوعيد فيه وقيل: ما علم حرمته بقاطع وعن ابن عباس: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، قال في المجمع واليه ذهب أصحابنا فإنهم قالوا: المعاصي كلها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض (1). وفي الميزان 4: 343 ذكر الأقوال ونحن نشير إليها: منها ما قيل: إن الكبيرة كل ما أوعد الله عليه النار في الآخرة عقابا ووضع له في الدنيا حدا.


(1) راجع البيضاوي والمجمع في تفسير الآية الكريمة المتقدمة وكذا التبيان 2: 182 والمنار 5: 47 والميزان 4: 343 والقرطبي 5: 158 والدر المنثور 2: 145 والطبري 5: 242 وكنز الدقائق 2: 429 ونور الثقلين 1: 392 والكشاف 1: 503 وراجع الوسائل 11: 252 وجامع أحاديث الشيعة 13: 347 والنيسابوري بهامش الطبري 5: 31 وراجع البخاري 9: 4 وعمدة القاري 24: 35.

[638]

منها: أن الكبيرة كل ما أوعد الله عليه بالنار في القرآن، وربما أضاف إليه بعضهم السنة. منها: أنه كل ما يشعر بالاستهانة بالدين وعدم الاكتراث به. منها: أن الكبيرة ما حرمت لنفسها لا لعارض. منها: أن الكبائر ما اشتملت آيات سورة النساء من أول السورة إلى تمام الثلاثين. منها: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة. منها: أن الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه والكبيرة ما يكبر عقابه عن ثوابه. منها: أن الكبر والصغر اعتباران يعرضان لكل معصية فالمعصية التي يقترفها الانسان استهانة لأمر الربوبية واستهزاء أو عدم مبالاة به كبيرة، وهي بعينها لو اقترفت من جهة استشاطة غضب أو غلبة جبن أو ثورة شهوة كانت صغيرة مغفورة بشرط اجتناب الكبائر. هذه جملة من الأقوال، ومن أراد استقصاء البحث والتحقيق فعليه الرجوع إلى ما ذكرنا من الكتب، وكذا إلى كتب الفقهاء في صلاة الجماعة والجمعة والقضاء. الخلاق: كسحاب النصيب الوافر من الخير. الزحف: المشي، زحف العسكر إلى العدو إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم. يبوء: من باء بمعنى رجع. الغلول: بالضم الخيانة من غل الرجل يغل من باب نصر خان، وقيل: هو خاص بالفئ.

[639]

وفي ألفاظ الحديث اختصار أو سقط، فكان التقدير هكذا: وقطيعة الرحم والقاطعين للرحم يلعنهم الله، والفرار من الزحف والذي يفر يبوء بغضب من الله والغلول ومن غل فيأتوا بما غلوا يوم القيامة، وقتل النفس المؤمنة فمن قتل مؤمنا فجزاؤه جهنم وقذف المحصنة والقاذفون لعنوا في الدنيا والآخرة، وأكل مال اليتيم والذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا، وأكل الربا وإن أكلتم الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله. الأصل " فإذا انتهوا عن الكبائر فهم مسلمون مؤمنون محسنون متقون فقد استكملوا التقوى، فادعوهم بعد ذلك (1) إلى العبادة، والعبادة: الصيام والقيام والخشوع (2) والركوع والسجود والانابة (3) والاحسان والتحميد والتمجيد والتهليل والتسبيح والتكبير والصدقة بعد الزكاة والتواضع والسكينة (4) والسكون والمواساة والدعاء والتضرع والاقرار بالملكة والعبودية له والاستقلال لما كثر (5) من العمل الصالح، فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون مؤمنون محسنون متقون عابدون. فإذا استكملوا العبادة (6) فادعوهم عند ذلك إلى الجهاد وبينوا لهم (7) ورغبوهم فيما رغبهم الله فيه من فضل الجهاد وفضل ثوابه عند الله (8)، فإن انتدبوا


(1) بمثل ذلك.... (2) الخشوع والخضوع. (3) والانابة واليقين... (4) السكينة لم تكن في المطالب العالية. (5) كبر بدل كثر. (6) وقد استكملوا. (7) وبينوه لهم. (8) من فضيلة الجهاد وثوابه عند الله.

[640]

فبايعوهم وادعوهم حتى تبايعوهم إلى سنة الله وسنة رسوله، عليكم عهد الله وذمته سبع كفالات منه (1) لا تنكثوا أيديكم من بيعة ولا تنقضوا أمر وال من ولاة المسلمين، فإذا أقروا بذلك فبايعوهم واستغفروا الله لهم، فإذا خرجتم تقاتلون في سبيل الله غضبا لله ونصرا لدينه فمن لقاهم (2) من الناس فليدعوهم إلى مثل الذي دعاهم إليه (3) من كتاب الله وإسلامه (4) وإحسانه وتقواه وعبادته وهجرته (5)، فمن اتبعهم فهو المستجيب (6) المؤمن المحسن التقي (7) العابد المهاجر (8) له ما لكم وعليه ما عليكم، ومن أبى هذا عليكم فقاتلوه حتى يفئ إلى أمر الله ويفئ إلى فتنة (9)، ومن عاهدتم وأعطيتموهم ذمة الله فوفوا له بها، ومن أسلم وأعطاكم الرضا فهو منكم وأنتم منهم (10) ومن قاتلكم على هذا من بعد ما بينتموه له فقاتلوه، ومن حاربكم فحاربوه، ومن كايدكم فكايدوه ومن جمع لكم فاجمعوا له أو غالكم فغولوه أو خادعكم فخادعوه من غير أن تعتذروا (11)، أو ماكركم فامكروا به من غير أن تعتذروا (12) سرا وعلانية، فإنه من ينتصر (13) من بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل ".


(1) وسبع كفالات لا تنكثون. (2) لقوا. (3) فليدعوهم إلى ما دعوا إليه. (4) من كتاب الله واجابته ثم اسلامه وإيمانه. (5) وجهاده بدل وهجرته. (6) المستكثر المسلم.... (7) المتقي. (8) المجاهد بدل المهاجر. (9) إلى دينه بدل إلى فتنته. (10) منه. (11) تعتدوا. (12) تعتدوا. (13) انتصر. (*)

[641]

الشرح: " فإذا انتهوا من الكبائر... فادعوهم بعد ذلك إلى العبادة " ظاهر الحديث أن ترك المعاصي أفضل وأهم من العبادات، إلى ذلك يشير ما رواه في الكافي 2: 91 في باب الصبر بإسناده عن عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة وصبر عند الطاعة وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن غرائها كتب الله له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش ". ويؤيد ذلك أن من موانع قبول العبادة ارتكاب المعاصي قال تعالى: * (إنما يتقبل الله من المتقين) * فلا يقبل عبادة كل عاص وفاسق. ثم ذكر جملة من العبادات وذكر منها الصدقة بعد أداء الزكاة الواجبة كيلا يقتصر في الانفاق على الواجب بل يعطي في سبيل الله ما استطاع الانسان، ومنها التواضع لله مع الله ورسوله ومع عباد الله تعالى، ومنها السكينة وهي الطمأنينة والوقار، ولعل المراد منها الايمان واليقين قال تعالى: * (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) * الفتح: 4 وروى على بن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن قول الله عزوجل: * (أنزل السكينة [في قلوب المؤمنين]) * قال هو الايمان الحديث " (راجع الكافي 2: 15 والبحار 69: 199 عنه) (1) قال العلامة المجلسي (رحمه الله): كأن المراد بالسكينة الثبات وطمأنينة النفس وشدة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن وعروض الشبهات بل هذا إيمان موهبي يتفرع على


(1) وراجع سفينة البحار: 1 في " سكن ".

[642]

الأعمال الصالحة والمجاهدات الدينية سوى الايمان الحاصل بالدليل والبرهان.. (راجع البحار 69: 199 ومرآة العقول 7: 71) جعلها من العبادات دليل على كونها اختيارية، وإن كان من جهة كون مقدماتها اختيارية كما ذكره العلامة المجلسي رحمه الله تعالى. " والسكون " بالضم مصدر من سكن القرار والثبات. " المواساة " من آساه في ماله مواساة جعله أسوته فيه، وآسيته بنفس سويته. " والاقرار بالملكة والعبودية " الملكة محركة أي: الملك أي: يقر بأنه ملك لله تعالى وعبد له. " واستقلاله لما كثر " أي: يعد عمله قليلا أي: لا يكون معجبا بنفسه وعمله، بل يرى نفسه قاصرا ومقصرا في معارفه وأعماله. " فإذا استكملوا العبادة " يعني إذا استكملوا في إيمانهم ويقينهم وأعمالهم فحق لهم أن يجاهدوا في سبيل الله تعالى. " وسبع كفالات " من كفل المال وبالمال ضمنه كفالة بفتح الكاف، وسبع كفالات أي: سبع ضمانات والمراد: أن عليكم عهد الله وذمته والضمانات الكثيرة أن لا تنكثوا أيديكم، لأن العرب تضع التسبيع موضع التضعيف والتكثير (كما في مجمع البحرين واللسان والنهاية) والكل كناية عن شدة الاهتمام بالوفاء بالعهد والبيعة والشروط كما لا يخفى أي: عليكم عهد الله وذمته الكثيرة المتضاعفة. " غضب الله " بيان لنية المجاهد. " وهجرته " أي: الهجرة التي أمر بها الكتاب في الآيات الكثيرة حتى قال تعالى: * (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) * النساء: 89 وقال سبحانه: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم شئ حتى يهاجروا...) *.

[643]

الأصل: " واعلموا أن الله معكم يراكم ويرى أعمالكم ويعلم ما تصنعونه (1)، فاتقوا الله وكونوا على حذر إنما هذه أمانة ائتمنني عليها ربي أبلغها عباده عذرا منه إليهم وحجة احتج بها على من [يعلمه] (2) من خلقه جميعا، فمن عمل بما فيه نجا، ومن تبع (3) ما فيه اهتدى، ومن خاصم به فلح (4)، ومن قاتل به نصر، ومن تركه ضل حتى يراجعه، تعلموا (5) ما فيه وسمعوه (6) آذانكم، وأوعوه أجوافكم واستحفظوه قلوبكم، فإنه نور الأبصار، وربيع القلوب، وشفاء لما في الصدور، وكتابه أمرا ومعتبرا وزجرا (7) وعظة وداعيا إلى الله ورسوله وهذا هو الخير الذي لا شر فيه ". الشرح كتاب محمد رسول الله (8) (صلى الله عليه وآله) للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله عزوجل ورسوله [أمرهم] أن يدعوا إلى ما فيه (9) من حلال وينهاه عما فيه من حرام، ويدل على ما فيه من رشد وينهى عما فيه من الغي " (10).


(1) ما تصنعون كله. (2) بلغه من الخلق جميعا. (3) اتبع. (4) أفلح. (5) فتعلموا. (6) واسمعوه. (7) وكفى بهذا آمرا ومعتبرا وزاجرا. (8) كتاب محمد بن عبد الله رسول الله ونبيه. (9) يأمره أن يدعو إلى ما فيه من حلال وينهى عما فيه من حرام. (10) كتاب أئتمن عليه نبي الله العلاء بن الحضرمي وخليفته سيف الله خالد بن الوليد وقد أعذر إليهما في =

[644]

" ومن حاربكم " المحاربة: المقاتلة والمنازلة تحاربوا أوقدوا نار الحرب، ويقال: أنا حرب لمن حاربني أي عدو وفلان حرب فلان أي: محاربه والحرب الشديد الغضب. ذكره بعد قوله " ومن قاتلكم.. فقاتلوه " قرينة أن المراد من المحاربة: المغاضبة والمعاداة المفضية إلى المقاتلة فإن ترجمناهما بالفارسية فالمقاتلة " كشت وكشتار " والمحاربة " جنگ " كان حسنا " ويفئ إلى فتنة " غلط والصحيح " ويفئ إلى دينه " كما في المطالب العالية. " ومن كايدكم " أي ماكركم، والكيد الاحتيال. " أو جمع لكم " أي جمعوا الجموع والجيش للحرب والمقاتلة. " غالكم " الغائلة: الحقد الباطن والشر أي: من حاقدكم وأراد الشر إليكم " فغولوه " أي: اضمروا له الشر والحقد. " خادعكم " من خدعه أي: ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلمه والاسم الخديعة والكيد احتيال على إنسان مع علمه بأنه يكيد عليه وعدم أمنه من جهته، والخديعة احتيال عليه مع عدم علمه وأمنه من جهته. شرط (صلى الله عليه وآله) في مقاتلة من قاتل ومخادعة من خادع ومغايلة من غايل أن يكون مثلا بمثل ولا يتعدى ولا يتجاوز.


= الوصية بما في هذا الكتاب وإلى من معهما من المسلمين ولم يجعل لأحد منهم عذرا في إضاعة شئ منه لا الولاة ولا المتولي عليهم ممن بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا فلا عذر له ولا حجة ولا يعذر بجهالة شئ مما في هذا الكتاب كتب هذا الكتاب (إلى آخر ما تقدم في المصدر). (

[645]

17 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى العلاء بن الحضرمي: " أما بعد، فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية فعجله بها، وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور، والسلام، وكتب ابي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 176 وفي ط 1 / ق 2: 28 ومدينة البلاغة 2: 324 والوثائق السياسية: 153 / 64 عن الطبقات وقال: انظر كايتاني 8: 185 واشپرنكر 3: 376 ونشأة الدولة الاسلامية: 325 وراجع المفصل 4: 211. 18 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى العلاء بن الحضرمي: كتب (العلاء) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من البحرين في الحائط - يعني البستان - يكون بين الاخوة فيسلم أحدهم ؟ فأمره: " أن يأخذ العشر ممن أسلم والخراج - يعني ممن لم يسلم ". المصدر: البداية والنهاية 5: 353 وراجع الوثائق السياسية: 149 / 59 ج - د. 19 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى العلاء: " أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب ".

[646]

المصدر: المعجم الكبير للطبراني 19: 437 ومجمع الزوائد 6: 13. 19 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لزياد بن لبيد (1) رواه الواقدي في كتاب الردة فقال حدثنا محمد بن عبد الله بن كثير عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: " لما قدم وفد كندة مسلمين أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بني وليعة من كندة (2) أطعمه من ثمار حضرموت وجعل على أهل حضرموت نقلها إليهم وكتب لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك كتابا وأقاموا أياما، ثم سألوا رسول الله أن يبعث عليهم رجلا منهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لزياد بن لبيد البياضي الأنصاري: سر مع هؤلاء القوم فقد استعملتك عليهم فسار زياد معهم عاملا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) على حضرموت وصدقاتها الخف والماشية والثمار والكراع والعشور. فقال زياد: يارسول الله بأبي أنت وأمي أكتب لي كتابا لا أعدوه إلى غيره ولا أقصر دونه فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبي بن كعب فكتب له: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله في الصدقات، فمن سألها على وجهها فليعطها في كل أربعين شاة سائمة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة. وفيما دون خمس وعشرين من الابل السوائم في كل خمس شاة، فإذا بلغت


(1) كذا في الاشتقاق: 460 بفتح اللام. (2) وليعة كسفينة كندة بكسر الكاف وسكون النون.

[647]

خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، فإذا لم يوجد بنت مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى أن تبلغ ستا وثلاثين، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ ستا وأربعين فإذا بلغت ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإن زادت ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. وفي صدقة البقر في كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين مسنة. وفيما سقت السماء وسقي بالنيل العشر، وفيما سقى بالغرب نصف العشر من النخل والعنب إذا بلغ خمسة أوسق وإذا بلغت رقة أحدكم خمس أواق ففيها ربع العشر ". المصدر: نصب الراية للزيلعي 2: 342 عن كتاب الردة للواقدي. بحث تأريخي: زياد بن لبيد - بفتح اللام - هو زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر الأنصاري البياضي ذكره موسى بن عقبة وغيره فيمن شهد العقبة (1) وقال أبو عمر: خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة وأقام معه ثم هاجر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى


(1) راجع الاصابة 1: 558 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 564 وقاموس الرجال 4: 22 والطبري 4: 239 والكامل 3: 75.

[648]

المدينة، وكان يقال لزياد: مهاجري أنصاري شهد العقبة وبدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). وولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حضرموت (2) سنة عشر (3)، وكان يقوم بعمل المهاجر بن أبي امية (4) وله شأن كبير في قصة الأسود العنسي (5) وشهد مع علي (عليه السلام) وقال: كيف ترى الأنصار في يوم الكلب * إنا اناس لا نبالي من عطب ولا نبالي في الوصي من غضب * وإنما الأنصار جد لا لعب هذا علي وابن عبد المطلب * ننصره اليوم على من قد كذب من يكسب الإثم فبئسما اكتسب (6) وله خبر مع بني وليعة من كندة (7) وله خبر مع من هجم على بيت الوحي (8).


(1) راجع أسد الغابة 2: 217 وتهذيب التهذيب 3: 383 والمغازي للواقدي 1: 171 و 405 وتنقيح المقال 2: 457. (2) الاصابة 1: 558 والاستيعاب 1: 564 وأسد الغابة 2: 217 وتهذيب التهذيب 3: 383 والكامل 2: 301 و 336 و 378 والطبري 3: 147 و 228 و 229 وابن هشام 4: 247 وفتوح البلاذري: 139 وتأريخ ابن خلدون 2: 59 وثقات ابن حبان 2: 145 واليعقوبي 2: 65 والبداية والنهاية 6: 307 والاستيعاب 2: 565 و 3: 357 والبحار 21: 407 والتراتيب الادارية 1: 245 والمعرفة والتاريخ 1: 339 والطبقات 6: 22 والمفصل 4: 193 و 198 والاشتقاق: 460 والمصباح المضئ 1: 318. (3) الكامل 2: 301. (4) راجع المصادر المتقدمة. (5) راجع المصادر المتقدمة. (6) ابن أبي الحديد 1: 145. (7) ابن أبي الحديد 1: 293. (8) ابن أبي الحديد 2: 56 و 6: 48.

[649]

20 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فإني أذكرك الله عزوجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد اثنوا عليك خيرا، وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم (1)، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية ".


(1) ليس في دحلان " فأقبل منهم ".

[650]

صورة كتابه صلى الله عليه وآله إلى المنذر بن ساوي وتوجد أيضا في الوثائق السياسية: 146 والمصباح المضيئ 2: 336 صورة كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر بن ساوى وتوجد أيضا في الوثائق السياسية: 146 والمصباح المضئ 2: 336.

[651]

المصدر: السيرة الحلبية 3: 283 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 74 ورسالات نبوية: 284 / 101 وأعيان الشيعة 2: 149 وفي ط 1: 245 وجمهرة رسائل العرب 1: 42 والطبري 3: 29 ونصب الراية للزيلعي 4: 420 وثقات ابن حبان 2: 30 والجمهرة لهشام بن محمد الكلبي: 201 وزاد المعاد 3: 61 والطبقات 1 / ق 2: 19 و 27 وفي ط 1: 263 والمواهب شرح الزرقاني 4: 351 وصبح الأعشى 6: 353 ومدينة البلاغة 2: 288. والوثائق السياسية: 145 عن إعلام السائلين / 2 وصبح الأعشى والزيلعي وزاد المعاد والمواهب اللدنية 1: 294 ورسالات نبوية ومنشآت السلاطين 1: 33 ومخطوطة في التأريخ مجهولة المؤلف في المتحف البريطاني / 8281 وشرح الزرقاني 2: 351 والحلبي في السيرة وقال: قابل الطبقات والتراتيب الادارية 1: 166 وما بعدها (وهو يذكر أيضا أن الشمس محمد بن عبد الجواد القاياني المصري تكلم عليه في رحلته: روضة الشام في الرحلة إلى بلاد الشام: 130) وانظر اشپرنكر 3: 379 وما يليها، وانظر مجلة جمعية المستشرقين الالمان 17: 385 - 388 ومجلة اسلامك ريفيو (ووكنك - انجلترا) يناير 1917 م ومجلة عثمانية 9 / العام 1936 م (إلى غير ذلك من المجلات). راجع نشأة الدولة الاسلامية: 324 و 325 والمفصل 6: 542 والمصباح المضئ 2: 336. الشرح: " سلام عليك " لا كلام في ذلك، لأنه كان بعد أن أسلم المنذر وكتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) كما تقدم. " فإني أذكرك الله " أي: أعظك في العمل بما أمر به سبحانه عباده من

[652]

الواجبات ونهاهم عن المحرمات عموما ولا سيما العمال والامراء من الذين يتولون الامور، إذ عليهم تكاليف خاصة في عملهم في تنفيذ الأحكام الالهية في الناس وفي حفظ الأموال والنفوس وجباية بيت المال وصرفه في مصارفه وحفظه عن الضياع والتلف، وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة تدل على خطورة الموقف وشدة الأمر، ولا بأس بنقل بعض الأحاديث: " ما من امتي أحد ولي من أمر المسلمين شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه وأهله إلا لم يجد ريح الجنة " (1). " أيما وال ولي شيئا من أمر المسلمين فلم ينصح لهم ولم يجهد لهم لنصحه وجهده لنفسه كبه الله على وجهه يوم القيامة في النار " (2). " من ولي شيئا من امور المسلمين فضيعهم ضيعه الله عزوجل " (3). " أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله يوم القيامة عن حوائجه، وإن أخذ هدية كان غلولا وإن أخذ رشوة فهو مشرك " (4). " إن الله جعلني إماما لخلقه ففرق على التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقير بفقري، ولا يطغى الغني غناه " (5). " من تولى أمرا من امور الناس فعدل، وفتح بابه، ورفع شره، ونظر في امور الناس كان حقا على الله عزوجل أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة " (6).


(1) المعجم الصغير للطبراني 2: 54 وطبقات المحدثين باصبهان 2: 80 وراجع الكامل لابن عدي 6: 2074 ومجمع الزوائد 5: 211. (2) المعجم الصغير للطبراني 2: 167. (3) البحار 75: 345. (4) المصدر نفسه. (5) البحار 40: 337 والكافي 1: 410 والبحار 41: 124. (6) البحار 75: 340 عن أمالي الصدوق رحمه الله تعالى.

[653]

" دخل الباقر (عليه السلام) على عمر بن عبد العزيز فوعظه، فكان فيما وعظه: يا عمر افتح الأبواب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم، ورد المظالم " (1). " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعمر بن الخطاب ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهن، وإن تركتهن لم ينفعك شئ سواهن قال: وما هن يا أبا الحسن ؟ قال: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود " (2). " ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجات إلا أغلق الله باب السماء دون خلته وحاجته " (3). " إنه ليس على الامام إلا ما حمل من أمر ربه: الابلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة، والاحياء للسنة، وإقامة الحدود على مستحقيها، وإصدار السهمان على أهلها " (4). " فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا... " (5). " عن المفضل قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالطواف فنظر إلي وقال لي: يا مفضل ما لي أراك مهموما متغير اللون ؟ قال: فقلت له: جعلت فداك نظري إلى بني العباس وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت، فلو كان ذلك لكم لكنا فيه معكم فقال:


(1) البحار 75: 344 عن الخصال. (2) البحار 75: 349 عن المناقب. (3) مآثر الانافة 1: 61. (4) نهج البلاغة / خ 105. (5) نهج البلاغة / خ 34.

[654]

يا مفضل أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل، وسياحة النهار، وأكل الجشب، ولبس الخشن شبه أمير المؤمنين (عليه السلام) وإلا فالنار " (1). " قال المعلى بن خنيس: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لو كان هذا الأمر إليكم لعشنا معكم، فقال: والله لو كان هذا الأمر إلينا لما كان إلا أكل الجشب ولبس الخشن " (2). " أدبوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عني فضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإياكم والاكثار، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الاضرار " (3). إلى غير ذلك من الأخبار (4). فبعد ملاحظة ما ذكرنا وما تركنا ذكره مخافة الاطالة يعلم علة اهتمامه (صلى الله عليه وآله) بتذكير المنذر بقوله " اذكرك الله ". النصح والنصيحة كلمة يعبر بها عن جملة، وهي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة يجمع معناه غيرها، وأصل النصح الخلوص، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به، والعمل بما فيه، ونصيحة رسوله التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة أن تطيعهم


(1) البحار 54: 359. (2) البحار 52: 340. (3) البحار 41: 104 و 105. (4) الأحاديث في أهمية الولاية وخطورة مقامها كثيرة ينبغي لمن أراد الوقوف عليها الرجوع إلى المصادر الآتية: البحار 40: 336 و 338 و 346 و 41: 104 و 105 و 107 و 108 و 110 و 111 - 113 و 115 - 117 و 122 و 124 و 54: 359 و 52: 340 والكافي 1: 411 ومنهاج البراعة 13: 130 ومنتخب الأثر: 354 و 355 و 489 ومعادن الحكمة 1: 105 وتذكرة الخواص: 110 و 111 وأنساب الأشراف 2: 134 والجمل للمفيد رحمه الله تعالى: 224 وابن أبي الحديد 8: 263 وأخبار القضاة: 59 - 68 وطبقات المحدثين باصبهان 2: 80 والكامل لابن عدي 6: 2076 و 2: 763 وكتاب السنة لابن أبي عاصم: 505 - 507 ومجمع الزوائد 5: 210 و 211 و 215 و 235 و 250 والوسائل 11: 83.

[655]

في الحق الخ (النهاية). ومنه قوله (صلى الله عليه وآله) في خطبة حجة الوداع في مسجد الخيف: " والنصيحة لأئمة المسلمين " أي: يتحرى لهم الخير ولا يخونه ويطيعه ولا يعصيه، ثم عقبه بقوله (صلى الله عليه وآله): " فإنه من ينصح " يريد بذلك أن وجوب النصيحة عليهم ليس لأجل نفع عائد لنفس ولي الأمر شخصا بل المطيع لهم، والمتحري لهم الصلاح إنما يطلب الخير والصلاح لنفسه بالعمل بمرضاة الله تعالى ونيل السعادة والجنة والنعيم الأبدي في الآخرة، وإصلاح امور المجتمع الاسلامي، وإقامة النظام والمنع عن حدوث الاختلال والهرج العائد نفعه وصلاحه إلى جميع المسلمين ومنهم هذا الناصح، فمن ينصح فإنما ينصح لنفسه ومن خالف فقد أضر نفسه دون غيره (1). " وأنه من يطع رسلي " هذا بيان لتنزيل أو أمر رسله منزلة أو أمر نفسه كقوله تعالى: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * (2). " وأن رسلي قد أثنوا " قال زيني دحلان: أي من قبولك الحق وانقيادك للايمان. " وشفعتك " أي: قبلت شفاعتك في قومك لعلهم اجترموا امورا استحقوا بها القتل، أو المراد من قومه الذين لم يسلموا، فشفع فيهم، تركوا بشفاعته. " فاترك للمسلمين " من ملك أو عقار وضياع وأراضي أو درجات، وبذلك جرت سيرته (صلى الله عليه وآله) في الذين آمنوا. " وعفوت عن أهل الذنوب " يمكن أن يكون بيانا لقوله (صلى الله عليه وآله) " شفعتك في


(1) النصيحة واجبة على كل آحاد المسلمين وذلك مما صرح به الكتاب الكريم " ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله " التوبة: 91 ووردت به الأحاديث المتواترة راجع مجمع الزوائد 5: 229 وغيره حتى ورد " هل الدين إلا النصيحة ". (2) النساء: 80.

[656]

قومك " ويمكن أيضا أن يكون المراد العفو عن ذنوب المسلمين في حال كفرهم من القتل وأكل أموال الناس، لأن الاسلام يجب ما قبله.. " وإنك مهما تصلح " وعد (صلى الله عليه وآله) منذرا أن لا يعزله ما دام يعمل صالحا ويطيع الله ورسوله، وفي الكتاب الآتي " وأنك مهما تصلح أصلح إليك " لعل المراد هو عدم عزله. 21 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر: " أما بعد فإن رسلي قد حمدوك، وإنك مهما تصلح اصلح إليك، واثبك على عملك، وتنصح لله ولرسوله، والسلام عليك ". المصدر: الطبقات الكبرى 1 / ق 2: 27 وفي ط 1: 276 ومدينة البلاغة 2: 323 وراجع المفصل 4: 211. والوثائق السياسية: 151 / 60 - ألف عن الأموال لأبي عبيد / 512 والأموال لابن زنجويه خطية: ورقة 69 - ب والطبقات 1 / ق 2: 27 والبلاذري في الفتوح واليعقوبي: 89 و 90 وقابل المصنف لعبد الرزاق / 10025 و 19254 وانظر كايتاني 8: 184 واشپرنكر 3: 379 و 380 واشپربر: 27. وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 324 عن الأموال لأبي عبيد والطبقات والفتوح للبلاذري واليعقوبي والوثائق السياسية. ويحتمل قويا أن يكون هذا الكتاب جزء مما تقدم كما تقدم.

[657]

بحث تأريخي: تقدم سابقا (في الفصل العاشر) أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كتب إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين مع العلاء بن الحضرمي يدعوه إلى الاسلام فأجاب وأسلم وكتب إليه (صلى الله عليه وآله) بإسلامه وذكرنا هناك الخلاف في سنة الكتابة. فكتب (صلى الله عليه وآله) إليه هذا الكتاب، وقد تقدم نص كتاب المنذر وليس فيه شفاعة لقومه، ولعل المنذر كتابا آخر فيه الشفاعة ولم يرو نصه. وعده (صلى الله عليه وآله) في الكتاب الذي كتبه للدعوة أن يجعل له ما تحت يديه إن أسلم، ووعده في هذا الكتاب أن لا يعزله إن أصلح، وفي كتاب آخر أن يصلح إليه. وفي (صلى الله عليه وآله) بما وعده، فاستعمله على عمله الذي كان له قبل الاسلام ولم يعزله عن عمله حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومات بعده المنذر بن ساوى، وكثرت بينهما الكتب كما يأتي. العلاء بن الحضرمي هو العلاء بن عبد الله بن عباد بن أكبر (قبيلة باليمن) بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى البحرين للدعوة إلى الاسلام باتفاق المؤرخين (1)، ثم بعثه بكتابه (صلى الله عليه وآله) (2) ثم بعثه عاملا لجباية صدقات البحرين كما في سيرة ابن هشام 4: 271 والمعجم الكبير للطبراني 17: 26 والكامل 2: 115 وفي اليعقوبي 2: 58: أمر (صلى الله عليه وآله) العلاء حليف سعيد بن العاص على القطيف بالبحرين. وكان العلاء ممن كان يكتب له أحيانا كما تقدم في الفصل السادس.


(1) راجع نهاية الارب للقلقشندي: 252 والحلبية 3: 284 وسيرة زيني دحلان 3: 74 واليعقوبي 2: 62 والتنبيه والاشراف: 226 والطبري 2: 289 والكامل 2: 80 وسيرة ابن هشام 4: 243. (2) الحلبية وزيني دحلان ومدينة البلاغة والطبري وزاد المعاد والطبقات وأعيان الشيعة.

[658]

22 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر " أما بعد فإني قد بعثت إليك قدامة وأبا هريرة، فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك. والسلام وكتب ابي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 276 وفي ط 1 / ق 2: 28 ورسالات نبوية: 286 / 105 ومدينة البلاغة 2: 323. والوثائق السياسية: 152 / 63 عن الطبقات ورسالات نبوية وقال: انظر كايتاني 8: 158 واشپرنكر 3: 378. ونشأة الدولة الاسلامية: 325 وراجع المفصل 4: 211 والمصباح المضئ 2: 338. 23 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر: " سلام أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد ذلك فإن من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله، وذمة الرسول، فمن أحب ذلك من المجوس فإنه آمن ومن أبى فإن عليه الجزية ". واللفظ لأبي عبيد في الأموال. المصدر: رسالات نبوية: 285 / 104 وصبح الأعشى 6: 362 والمعجم الكبير 10: 189 / 10291 والأموال لأبي عبيد: 20 وفي ط: 30 والطبري 2: 313 وفي

[659]

ط 3: 29 وفتوح البلدان للبلاذري: 91 وفي ط: 110 وأحكام القرآن للجصاص 3: 114 وثقات ابن حبان 2: 30 والخراج لأبي يوسف: 131 وفي ط: 141 ومدينة البلاغة 2: 289 وأسد الغابة 4: 417 وقال: (أخرجه ابن مندة وأبو نعيم) والجمهرة 1: 41. والوثائق السياسية: 148 / 59 عن جمع ممن تقدم. ونشأة الدولة الاسلامية: 323 / 37 وراجع الاصابة 3: 460 في ترجمة المنذر وأسد الغابة 4: 417. نص الحديث على رواية الطبري " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى المنذر بن ساوى: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن كتابك جاءني ورسلك، وإنه من صلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، واستقبل قبلتنا فإنه مسلم، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، ومن أبى فعليه الجزية ". نص الحديث على نقل الخراج لأبي يوسف: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى: سلام الله عليك، فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فمن استقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ما لنا وعليه ما علينا، ومن لم يفعل فعليه دينار من قيمة المعافري، والسلام ورحمة الله يغفر الله لك ". نص الحديث على نقل البلاذري: " من محمد النبي إلى منذر بن ساوى: سلم أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا

[660]

إله إلا هو، أما بعد، فإن كتابك جاءني وسمعت ما فيه، فمن صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم، ومن أبى ذلك فعليه الجزية ". 24 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر: " أن افرض على كل رجل ليس له أرض أربعة دراهم وعباءة ". المصدر: الاصابة 3: 460 / 8216 ودحلان هامش الحلبية 3: 74 ورسالات نبوية: 284 و 102. والوثائق السياسية: 152 / 62 (عن رسالات نبوية عن ابن حجر والزرقاني). 25 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر في المجوس: " أن اعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أخذت منهم الجزية على أن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ". المصدر: سيره زيني دحلان هامش الحلبية 3: 74 ورسالات نبوية: 285 / 103 وراجع الطبقات 1 / ق 2: 19 والأموال لأبي عبيد: 44 / 76 وفتوح البلاذري: 107 و 110 والوثائق السياسية: 152 / 61 عن البلاذري والطبقات والطبري ورسالات نبوية (عن ابن مندة والزرقاني) وشرح السير الكبير 1: 101 (طبعة

[661]

المنجد) وقابل الأموال لأبي عبيد / 76 ونشأة الدولة الاسلامية: 324. 26 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في عهده لعتاب: " من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جيران بيت الله الحرام وسكان حرم الله، أما بعد، فمن كان منكم بالله مؤمنا، وبمحمد رسوله (صلى الله عليه وآله) في أقواله مصدقا وفي أفعال مصوبا، ولعلي أخي محمد (صلى الله عليه وآله) رسوله ونبيه وصفيه ووصيه وخير خلق الله بعده (1) مواليا فهو منا وإلينا، ومن كان لذلك أو لشئ منه مخالفا فسحقا وبعدا لأصحاب السعير لا يقبل الله شيئا من أعماله وإن عظم وكبر (2) يصليه نار جهنم خالدا [فيها] مخلدا أبدا. وقد قلد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم، وقد فوض إليه تنبيه غافلكم، وتعليم جاهلكم، وتقويم أود مضطربكم، وتأديب من زال عن أدب الله منكم لما علم من فضله عليكم من (3) موالاة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن رجحانه في التعصب لعلي ولي الله، وهو لكم سماء ظليلة، وأرض زكية، وشمس مضيئة، قد فضله الله على كافتكم بفضل موالاته ومحبته لمحمد وعلي والطيبين من آلهما، وحكمه عليكم يعمل بما يريد الله، فلن يخليه من توفيقه كما أكمل من موالاة محمد وعلي (عليه السلام) شرفه وحظه، لا يؤامر رسول الله ولا [يكاتبه] ولا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملة شريف الجزاء وعظيم الحباء، وليتوق المخالف له شديد العذاب (4)، وغضب الملك العزيز


(1) ولعلي أخي محمد وصفيه وخير الخلق بعده. (2) وكثر. (3) في. (4) فليعمل المطيع منكم وليف بحسن معاملته ليس بشريف الجزاء وعظيم الحباء وليوفر المخالف له بشديد العقاب.

[662]

الغلاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته (1) بصغر سنه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم، والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، ومن خالفه فلا يبعد الله غيره ". المصدر: البحار 21: 122 عن التفسير المنسوب إلى الزكي أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) في باب فتح مكة (راجع تفسير الامام: 556 و 557). وراجع الاقبال: 318 ومدينة البلاغة 2: 292. ولا يخفى ما في هذا الكتاب من آثار الكلفة والصنعة مع ضعف هذا التفسير في الانتساب إليه صلوات الله عليه، هذا مضافا إلى أنه يخالف أسلوب كتبه (صلى الله عليه وآله) كما تقدم. الشرح: " اود مضطربكم " الأود الإعوجاج، والمضطرب الذي لا يبقى على حالة واحدة، واضطربت الامور: اختلفت. ولعتاب خطبة ألقاها إلى أهل مكة بعد قراءة الكتاب عليهم راجع البحار. بحث تأريخي: عتاب - كشداد - ابن أسيد - بفتح أوله - ابن أبي العيص بن امية بن عبد


(1) إلى مخالفته.

[663]

شمس القرشي الاموي يكنى أبو عبد الرحمن وقيل: أبو محمد أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي (صلى الله عليه وآله) على مكة بعد الفتح لما سار إلى حنين ونصب معاذا بمكة ليفقه أهلها (1)، واستعمل عتابا بعد عوده من حصار الطائف، واستمر طيلة حياته (صلى الله عليه وآله) على ذلك وأقره أبو بكر، وكان عمره حين استعمل نيفا وعشرين سنة. والظاهر من ابن هشام 4: 69 و 148: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استعمل عتابا على مكة عند قفوله إلى المدينة وخلف معاذا ليفقههم في الدين فكان عاملا عليها حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله). له كلام يوم الفتح حين أذن بلال، وله خطبة ألقاها على أهل مكة بعد قراءة الكتاب عليهم (2). مات يوم موت أبي بكر (راجع الاصابة 2: 451 / 5393 وأسد الغابة 3: 358 وسيرة ابن هشام 4: 33 و 69 و 148 و 277 و 346 وفتوح البلدان: 55 وغيرها من كتب السيرة والتاريخ. 27 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عتاب بن أسيد: عن ابن شهاب قال: من وصية النبي (صلى الله عليه وسلم) لعتاب بن أسيد: " أن لا لعان بين أربع وبين أزواجهن: اليهودية والنصرانية عند المسلم،


(1) وراجع فتوح البلاذري: 55 والحلبية 3: 120 و 121 واليعقوبي 2: 65 والبحار 21: 122 والطبري 3: 73 و 94 و 318 والكامل 2: 264 و 272 وراجع عيون الأخبار 1: 230 وربيع الأبرار 1: 708 (وانظر هامشه أيضا) وفي: 829 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربابهم عن الشرك وأرغب لهم في الاسلام... عتاب بن أسيد وابن أبي الحديد 11: 123 و 15: 260 و 265 وسفينة البحار 2: 156 وقاموس الرجال 6: 236 والتراتيب الادارية 1: 240 والطبقات 2: 145 و 5: 446 وسيرة دحلان هامش الحلبية 2: 289 والمفصل 7: 430 والاصابة 2: 451 والاستيعاب 3: 153 وفي حياة الحيوان 2: 3: " عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي (صلى الله عليه وآله) قاضيا على مكة يوم الفتح. (2) راجع البحار 21: 123.

[664]

والأمة عند الحر، والحرة عند العبد ". قال: وحدثني ذلك عطاء الخراساني أنه سمع ما كتب به النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى عتاب بن أسيد. المصدر: المصنف لعبد الرزاق 7: 127 / 12498. وراجع السنن الكبرى للبيهقي 7: 397. 28 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعتاب بن أسيد: روي عن عطاء الخراساني: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يارسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنا نسمع منك أحاديث، أفتأذن لي فأكتبها ؟ قال: نعم. قال: فكان أول ما كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل مكة كتابا: " لا يجوز شرطان في بيع واحد، وبيع وسلف جميعا، وبيع ما لم يضمن، ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها كلها إلا درهما فهو عبد، أو على مائة أوقية فقضاها كلها إلا اوقية فهو عبد ". المصدر: المصنف لعبد الرزاق 8: 41. وراجع السنن الكبرى 5: 340 وفيه " إن رسول الله أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال: أن لا يصلح شرطان في بيع، ولا بيع ولا سلف، ولا بيع ما لا يملك، ولا ربح ما لا يضمن ".

[665]

ونقله في 10: 324 وراجع المغازي للواقدي 3: 959 ومجمع الزوائد 4: 85 عن الطبراني في الأوسط وكنز العمال 2: 229 / 4919 وفي 4: 100 / 854 عن عبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف 6: 572 والتراتيب الادارية 2: 244 عن أبي نعيم وتقييد العلم: 81 وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 272 والمستدرك للحاكم 2: 17 وفي المعجم الأوسط للطبراني 10: 6 عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لعتاب بن أسيد: " إني بعثتك على أهل الله أهل مكة، فانههم عن بيع ما لم يقضوا، وعن ربح ما لم يضمنوا، وعن شرطين في شرط، وعن بيع وقرض، وعن بيع وسلف ". الشرح: " لا يجوز شرطان في بيع واحد " قال ابن الأثير في " شرط ": فيه لا يجوز شرطان في بيع هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدا بدينار ونسيئة بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة ولا فرق عند أكثر الفقهاء في عقد البيع بين شرط واحد أو شرطين، وفرق بينهما أحمد عملا بظاهر الحديث، ومنه الحديث الآخر: " نهى عن بيع وشرط " وهو أن يكون الشرط ملازما في العقد لا قبله ولا بعده. أقول: روي في الوسائل 2 كتاب التجارة الباب الثاني من أبواب أحكام العقود (12: 367 الطبعة الجديدة) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث رجلا إلى أهل مكة، وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع " وعن سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سلف وبيع وعن بيعين في بيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن " وعن الصدوق رحمه الله تعالى في مناهي النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ونهى عن بيعين في بيع " والمراد من بيعين في بيع كما في النهاية - في بيع - هو ما ذكر بقوله (صلى الله عليه وآله): " لا يجوز شرطان في بيع بأن يجري عقدا

[666]

واحدا مرددا بين بيعين، ولا يعين أحدهما " (1). أقول: قال في الوافي في تفسير الجمل المذكورة: قيل اريد بشرطين في بيع ما اريد ببيعين في سابقة - أي: في الحديث السابق - وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بخمسة عشر... وربما فسر بيعين في بيع بأن يقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ذاك بعشرة، أو بما يشمل المعنيين، وكان المراد بسلف وبيع أن يقول بعتك منا من طعام بعشرة وسلفا بخمسة، وبربح ما لم يضمن أن يبيع المتاع الذي اشتراه مرابحة قبل أن يوجب البيع الأول على نفسه ويضمن ثمنه صاحبه... " بيع وسلف " قال ابن الأثير في " سلف " ومنه الحديث " لا يحل سلف وبيع " وهو مثل أن يقول بعتك هذا العبد بألف على تسلفني ألفا في متاع، أو على أن تقرضني ألفا، لأنه إنما يقرضه ليحاسبه في الثمن، فيدخل في الجهالة، ولأن كل قرض جر نفعا فهو ربا. أقول: الجمع بين السلف والبيع بهذا المعنى بأن يشترط في ضمن البيع السلف ليس ربا وإنما فيه الجهل، وأما شرط القرض فليس فيه ربا ولا جهالة، وقد مر له معنى آخر فراجع. " بيع ما لم يضمن " يحتمل فيها وجوه: الأول: أن يكون المراد النهي عن بيع ما لا يملك كالخمر والخنزير والميتة مما لا يدخل في الملك. الثاني: أن يكون المقصود النهي عن البيع بلا عوض إن أمكن تصوره. الثالث: أن يكون المراد النهي عن بيع ما لا يملك.


(1) راجع الفقيه 4: 8 وروضة المتقين 9: 347 والوافي 18: 706 - 707 وراجع في تفسير الجمل أيضا نيل الأوطار 5: 179 والمغني لابن قدامة 4: 308.

[667]

الرابع: أن يكون المراد النهي عن بيع ما لا يضمن تسليمه من جهة عدم القدرة كبيع الطير في الهواء والسمك في البحر. الخامس: ما تقدم عن الوافي. " من كان مكاتبا " هذا بيان لحكم المكاتب المشروط، وأما المطلق فلا ريب في أن العبد ينعتق حسبما يعطي من مال الكتابة للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) (راجع الوسائل كتاب المكاتبة). قد ذكرنا في هذا الكتاب في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم: أن مذهب الامامية حشرهم الله تعالى مع مواليهم (عليهم السلام) هو العمل بما بلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طرق أهل البيت (عليهم السلام) عن أصحابهم العدول المرضيين ولا يعملون بما وصل إليهم من طرق مخالفيهم إلا عند اعوزاز النصوص فيعملون برواية الثقة منهم عن أهل البيت (عليهم السلام). فما أوردنا في هذا الكتاب لغرض جمع مكاتيب الرسول (صلى الله عليه وآله) إنما يعمل به إن أفتى على وفقه أئمة أهل البيت (عليهم السلام). 29 - كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عتاب بن أسيد: أخرج السيوطي في الدر المنثور 1: 366 عن ابن جرير عن ابن جريج في تفسير قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) * البقرة: 278. قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي (صلى الله عليه وسلم) على أن ما لهم من ربا على الناس، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلما مان الفتح استعمل عتاب بن أسيد على مكة، وكان بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة

[668]

يربون لهم في الجاهلية، فجاء الاسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الاسلام ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد، فكتب عتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنزلت: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) * إلى قوله: * (لا تظلمون) *. فكتب بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عتاب وقال: " إن رضوا وإلا فأذن لهم بحرب ". المصدر: راجع أيضا تفسير الطبري 3: 71 وروح المعاني 3: 53 ومجمع البيان 2: 392 وتفسير القرطبي 3: 363 وتفسير الثعالبي 1: 226 والمفصل 7: 430 والوثائق السياسية: 286 / 181 - الف - ب. وفي الدر المنثور: " وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ومسعود بن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو، وربيعة بن عمرو، وحبيب بن عمير، وكلهم أخوة وهم الطالبون، والمطلوبون بنو المغيرة من بني مخزوم، وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) صالح ثقيفا فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة، وكان مالا عظيما، فقال بنو المغيرة: والله لا نعطي الربا في الاسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ويقال: عتاب بن أسيد فكتب إلى رسول الله أن بني عمرو بن عمير يطلبون رباهم عند بني المغيرة فأنزل الله * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) * فكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى معاذ بن جبل: " أن أعرض عليهم هذه الآية، فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم، وإن أبوا فأذنهم بحرب من الله ورسوله ".

[669]

أقول: نص الكتابين - إلى عتاب بن أسيد أو معاذ بن جبل - على هذين الحديثين: " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) * إن رضوا فأذنهم بحرب " أو " فإن فعلوا فلهم رؤس أموالهم وان أبوا فأذنهم بحرب من الله ورسوله ". واحتمال تعدد الكتاب في قصة واحدة بعيد. وذكر الهيتمي في مجمع الزوائد 4: 119 الحديث وأن المكتوب إليه هو عتاب، ولا بعد أن يكون الأمر راجعا إليهما، لكون عتاب واليا ومعاذ بن جبل معلما ومبلغا، فكتبا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأجابهما بما مر. 30 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن مالك الأرحبي: " سلام عليكم أما بعد ذلك فإني استعملتك على قومك عربهم وحمورهم ومواليهم، وأقطعتك من ذرة نسار مائتي صاع، ومن زبيب خيوان مائتي صاع جار لك ذلك ولعقبك من بعد أبدا أبدا أبدا ". المصدر: أسد الغابة 4: 224 (واللفظ له) و 2: 337 في سلمة بن أبي سلمة الهمداني وأوعز إليه في الاصابة 2: 66 / 3385 في ترجمة سلمة بن أبي سلامة الهذلي و 3: 258 و 259 / 7229 عن هشام الكلبي قال: رجع (يعني قيسا) إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن قومه أسلموا فقال: نعم وافد القوم قيس، وأشار باصبعه إليه، وكتب عهده على قومه همدان عربها ومواليها وخلائطها أن يسمعوا له ويطيعوا، وأن لهم ذمة الله ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطعم ثلاثمائة فرق جارية أبدا من مال الله عزوجل... وراجع المطالب العالية 2: 180 / 1998.

[670]

وراجع الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / ق 2: 73 فإن ابن سعد نقله عن أشياخ همدان قال: وكتب عهده على قومه همدان احمورها وغربها وخلائطها ومواليها ان يسمعوا له ويطيعوا وان لهم ذمة الله وذمة رسوله ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأطعمه ثلاثمائة فرق من حيوان مائتان زبيب وذرة شطران، ومن عمران الجوف مائة فرق بر جارية أبدا من مال الله. ونقله الوثائق السياسية: 232 / 112 عن الطبقات ورسالات نبوية (راجع: 240 عن ابن الأثير وابن حجر) والمطالب العالية لابن حجر / 1998 قال وانظر كايتاني 9: 66. وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 229 وما قبلها وما بعدها والتراتيب الادارية 1: 244 ومجمع الزوائد 3: 84 والمفصل 4: 187 و 7: 462 و 636 عن نهاية الارب 12: 9) والاكليل 10: 220 وفيه أنه (صلى الله عليه وآله) كتبه لقيس بن نمط بن قيس بن مالك وهو الوافد وفي ط عندي: 180. نص الكتاب على رواية الهيثمي: قال في مجمع الزوائد (نقلا عن أبي يعلى) وعن سلمة الهمداني: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى قيس بن مالك الأرحبي: " باسمك اللهم من محمد رسول الله إلى قيس بن مالك: سلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته، أما بعد، فذاكم أني استعملتك على قومك عربهم وجمهورهم ومواليهم وحاشيتهم وأعطيتك من ذرة نسار مائتي صاع من زبيب خيوان مائتي صاع جاري ذلك لك ولعقبك من بعدك أبدا أبدا " أحب إلي إني لأرجو أن يبقى عقبي أبدا ".

[671]

قوله " أحب إلي " من كلام قيس كما في أسد الغابة وغيره قال: قال قيس: وقول رسول الله أبدا أبدا أبدا أحب إلي إني لأرجو أن يبقى عقبي أبدا. ونقل في الوثائق عن ابني حجر والأثير هكذا: " باسمك اللهم من محمد رسول الله إلى قيس بن مالك الأرحبي: سلام عليك، أما بعد، فإني استعملتك على قومك عربهم واحمورهم ومواليهم، وأقطعتك من ذرة نسار مائتي صاع، ومن زبيب خيوان مائتي صاع جار لك ولعقبك من بعدك أبدا أبدا أبدا ". لم أجده في الاصابة وأسد الغابة إلا كما نقلناه آنفا فراجع ونقله قريبا منه في المطالب العالية ولا بأس بنقله: " باسمك اللهم من محمد رسول الله إلى قيس بن مالك: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، أما بعد، اني استعملتك على قومك عربيهم وعجميهم ومواليهم وجمهورهم وحواشيهم من ذرة نسار مائتي صاع ومن زبيب خيوان مائتي صاع جاري ذلك لك ولعقبك من بعدك أبدا أبدا أبدا ". أكثر المصادر ذكرته لقيس بن مالك، وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 396 والاشتقاق لابن دريد ذكره لنمط بن قيس وفي الاكليل قيس بن نمط. الشرح: " عربهم " بالعين المهملة كما في أسد الغابة والإصابة ومجمع الزوائد، والمعنى واضح، لأن العرب مقابل للموالي والخلائط من العجم، وفي الطبقات " غربها " وفي الوثائق " غربهم " بالغين المعجمة. قال ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 73:

[672]

قال هشام: الفرق مكيال لأهل اليمن وأحمورها: قدم وآل ذي مران، وآل ذي لعوة، وأذواء همدان. وغربها: أرحب، ونهم، وشاكر، ووادعة، ويام، ومرهبة، ودالان، وخارف، وعذر، وحجور ". وقال 6: 172 في ترجمة عامر بن شراحيل الشعبي: والأحمور: خارف والصائديون، وآل ذي بارق، والسبيع، وآل ذي حدان، وآل ذي رضوان، وآل ذي لعوة، وآل ذي مرة. وأعراب همدان: عذر، ويام، ونهم، وشاكر، وأرحب، وفي همدان من حمير قبائل كثيرة منهم آل ذي حوال (1). وفي أسد الغابة ومجمع الزوائد: قال عمرو بن يحيى: عربهم - بالمهملة - أهل البادية وحمورهم [وفي المجمع جمهورهم] أهل القرى. أقول: جعل ابن سعد هؤلاء من أحمور همدان وهؤلاء من غربها - بالغين المعجمة - ولعل ذلك من أجل أن هؤلاء كانوا خلائط عجمي الأصل، لأن العرب يسمون العجم الأحمر - كما في المفردات للراغب والنهاية والقاموس واللسان - لغلبة الحمرة على ألوانهم ولكنه يوافق رواية عربهم بالعين المهملة حتى يكون المعنى عربهم وعجمهم، ولا يوافق رواية غربها أو غربهم بالغين المعجمة، ولعل المراد منه: الأسود، لأن أغربة العرب سودانهم، فيكون المعنى أحمرهم وأسودهم. قال في المفصل بعد نقل ما قدمنا عن ابن سعد: وأرى أن المراد بالأحمور هم بقايا حمير الناطقون بالحميرية، وهم سكان القرى والمدن، وذكروا وخصوا بالذكر، لأنهم اختلفوا عن غيرهم ممن كان يتكلم بلهجات اخرى، ولهذا ميزوا عن عربها


(1) وراجع نور القبس: 238.

[673]

أي: عرب همدان وهم الأعراب وعن الخلائط وهم الذين يكونون أخلاط الناس وعن الموالي. أقول: هؤلاء كلهم بطون همدان وعمائرها وأفخاذها الذين قال فيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يمدحهم في صفين: ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا * فوارسها حمر العيون دوامي وأقبل رهج في السماء كأنه * غمامة جن ملبس بقتام ونادى ابن هند ذا الكلاع ويحصبا * وكندة في لحم وحي جذام تيممت همدان الذين هم * إذا ناب أمر جنتي وسهامي وناديت فيهم دعوة فأجابني (1) * فوارس من همدان غير لئام فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغا من يشكر وشبام (2) ومن أرحب الشم المطاعين بالقنا * ورهم (3) وأحياء السبيع ويام


(1) وفي صفين نصر: " دعوت فلباني من القوم عصبة ". (2) شاكر وشبام: نصر. (3) الصحيح " نهم " ولم أجد رهم في المعاجم.

[674]

ومن كل حي قد أتتني فوارس * ذووا نجدات في اللقاء كرام بكل رديني وعضب تخاله (1) * إذا اختلف الأقوام شعل ضرام يقودهم حامي الحقيقة منهم * سعيد بن قيس والكريم يحامي فخاضوا لظاها واصطلوا بشرارها * وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام جزى الله همدان الجنان فإنهم (2) * سهام العدى في كل يوم خصام (3) لهمدان أخلاق ودين يزينهم [كرام تزينهم] * ولين إذا لاقوا وحسن كلام (4) متى تأتهم في دارهم لضيافة * تبت عندهم في غبطة وطعام


(1) في صفين نصر: 274: وعضب بالضاد المعجمة. (2) فانها نصر: 274 جزى الله همدان الجنان فانها. (3) زحام نصر: 274. (4) وبأس إذا لاقوا وحد حضام، نصر: 274 وزاد: وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * تبت ناعما في خدمة وطعام نصر: 274 وقبله: وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام

[675]

ألا إن همدان الكرام أعزة * كما عن ركن البيت عند مقام أناس يحبون النبي ورهطه * سراع إلى الهيجاء غير كهام إذا كنت بوابا على باب جنة * أقول لهمدان ادخلوا بسلام (1) [فلو] * [لقلت لهمدان ادخلي بسلام] (2) فارحب قبيلة كبيرة من بكير من همدان وهم أرحب بن مرة بن دعام وباسمهم سمي مخلاف باليمن (3). ونهم بكسر النون وسكون الهاء وبعدها ميم - بن ربيعة بن مالك بطن من همدان ونهم بضم النون وسكون الهاء بطن من بجيلة وهم عبد نهم بن مالك بن هوازن وفي قضاعة عبد نهم بن مرة بن نهم راجع معجم قبائل العرب ومنتخب أخبار اليمن (4)، والمراد هنا الأول، وفيهم قال علي (عليه السلام): " ونهم وأحياء السبيع ويام "


(1) البحار 32: 497 و 498 نقلا عن الديوان وراجع صفين نصر: 274 والفتوح لابن أعثم 5: 44 والمناقب 3: 172 وابن أبي الحديد 5: 217 ومآثر الانافة 1: 105 ومنهاج البراعة 5: 52 و 53 وأعيان الشيعة 1: 489. (2) نصر: 274 و 437. (3) راجع اللباب 1: 40 قال: أرحب بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة وراجع الأنساب للسمعاني 1: 156 ومعجم قبائل العرب 1: 14 ونهاية الارب للقلقشندي: 37 وفي القاموس بنو رحب محركة بطن من همدان وارحب قبيلة منهم وراجع لسان العرب والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 74 وما بعدها. (4) القاموس في نهم ومعجم قبائل العرب 3: 1198 ولسان العرب واللباب 3: 338 ومنتخب أخبار اليمن ونور القبس: 238 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 والاكليل 10: 244 وقبلها وبعدها. (*

[676]

وفي المنتخب نهم بضم الفاء وفتح العين بطن من همدان من حجور. وشاكر وهم بنو شاكر بن ربيعة من بكير من حاشد من همدان قال السمعاني في أنسابه: " الشاكري بفتح الشين المعجمة والكاف المضمومة بعد الألف هكذا رأيت بضم الكاف في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم مقيدا مضبوطا ثم الراء... بطن من همدان ". وقال ابن الأثير: " الصحيح كسر الكاف من شاكر، ومن ضمه فقد أخطأ " (1). ووادعة: اختلف فيها فقال هشام بن الكلبي وغيرهم: هم من الأزد من ولد وادعة بن عمرو المطلوم كذا في المنتخب، وفي معجم البلدان في كلمة مخلاف ومعجم قبائل العرب: 1241: إنهم بطن من عمرو بن ناشج من القحطانية ينسب إليهم وادعة بن عمر ومن قرأه بقعة وعمران وأعلى وادي نجران، ولم ينسباه إلى همدان وقال نساب همدان هم من همدان من ولد وادعة بن عمرو بن عامر بن حاشد، وقال نساب حمير: إنهم من حمير من ولد وادعة بن عمر (2). أقول: ظاهر كلام ابن سعد أنهم من همدان كما في اللباب أيضا وكما في القصيدة الميمية عن علي (عليه السلام) يمدح همدان وبطونها: ووادعة الأبطال يخشى مصاعها * بكل رقيق الشفرتين حسام (راجع منتخب أخبار اليمن أيضا).


(1) الأنساب 8: 27 ط هند واللباب 2: 176 ومعجم قبائل العرب: 574 / 2 ومنتخب أخبار اليمن ونهاية الارب: 280 ولسان العرب 4: 427 وفي لفظ الديوان " يشكر " وهم يشكر بن وائل وليسوا من همدان والصحيح " شاكر " وراجع نور القبس: 238 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 والاكليل 10: 237. (2) راجع معجم البلدان 5: 70 واللباب 3: 344 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 74 و 75.

[677]

و " يام " هم يام بن أصبى بطن من همدان (1)، ولهم مخلاف باليمن باسمهم عن يمين صنعاء (2). ومرهبة: بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء والباء الموحدة: بطن من همدان وهو مرهبة بن دعام بن مالك... بن همدان (3). دالان - بفتح الدال وسكون الألفين بينهما لام مفتوحة وفي آخرها نون - هم ابن سابقة بن ناشح... بن همدان (4). خارف - بفتح الخاء وكسر الراء بعد الألف وفي آخره فاء - هم خارف بن عبد الله بن كثير بطن من همدان منهم الحارث الأعور الهمداني (5). عذر - بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وفي آخرها الراء - (6) بطن من همدان وهو عذر بن سعد بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد (كما في الأنساب للسمعاني 9: 261 وفي اللباب 2: 331 بضم العين والذال المعجمة وفي آخرها راء). حجور - بفتح الحاء وضم الجيم وبعد الواو راء - هم حجور بن أسلم بن


(1) اللباب 3: 406 والنهاية: 406 ولسان العرب 12: 652 والقاموس في " يوم " ومعجم قبائل العرب: 1259 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 472 ونور القبس: 238. (2) معجم البلدان 5: 426 و 70 والطبقات 1: 73 و 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 65. (3) اللباب 3: 199 ومعجم القبائل: 1077 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 136. (4) اللباب 1: 488 والأنساب للسمعاني 5: 297 ط هند ومعجم قبائل العرب: 371 ونهاية الارب: 234 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل: 142. (5) اللباب 1: 410 والأنساب للسمعاني 1: 9 وفيه: بفتح الخاء والراء بعد الألف والقاموس ولسان العرب 12: 652 و 9: 66 ومعجم قبائل العرب: 324 ونهاية الارب: 227 ومعجم البلدان 2: 336 والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 وتاج العروس في خرف ونور القبس: 238 والاكليل 10: 54. (6) ووافقه القاموس فقال: كزفر بن سعد بطن من همدان وفي اللسان: عذرة قبيلة من اليمن وراجع الطبقات 1 / ق 2: 73 وتاج العروس في عذر والطبقات 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 60 وما بعدها.

[678]

عليان... همدان من حاشد، وهي حي عظيم باليمن والشام والعراق (1). قدم - كصرد وزفر - حي باليمن كما في القاموس وفي معجم القبائل: القدام بن قادم بطن من حجور بن أسلم بن عليان.. من همدان من القحطانية (راجع 3: 940 وراجع تاج العروس 9: 30 في قدم " والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 والاكليل 10: 102. آل ذي مران كذا في الطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 172 ونور القبس لم أعثر على تراجمهم وأحوالهم إلى الآن، ولكن ذو مران من أذواء اليمن وهو عمير، ولعلهم قبيلته، وسيأتي كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي القاموس: مران شنوءة موضع باليمن، وكذا في اللسان، وراجع تاج العروس 3: 539 وراجع الاكليل 10: 28. آل ذي لعوة كذا في الطبقات ونور القبس وفي القاموس: وذو لعوة قيل، وفي معجم القبائل 3: 1013: لعوة بطن يعرف بآل ذي لعوة من بني حيزان.. بن همدان كان لهم بناعط القصر المكعب يعرف بقصر ذي لعوة وراجع تاج العروس 10: 327 والاكليل 10: 120. آل ذي بارق كما في نور القبس وفي القاموس: وذو بارق الهمداني جعونة بن مالك وفي معجم البلدان 1: 319 قال ابن عبد البر: بارق ماء... نزله سعد بن عدي بن حارثة وابنا أخيه مالك وشبيب ابنا عمرو بن عدي فسموا بارقا وفي اللسان: بارق قبيلة باليمن، وفي اللباب: البارقي نسبة إلى ذي بارق بن مالك... بطن من همدان (وراجع الأنساب للسمعاني 2: 28 وهامشه) وفي تاج العروس 2: 385 ذكر كلام قاموس: قيل من أقيال حمير، وراجع الاكليل 10: 40 و 59 و 60.


(1) معجم القبائل: 246 ونهاية الارب: 213 ومعجم البلدان 2: 225 ومنتخب أخبار اليمن: 25 والطبقات 1 / ق 2: 73 وراجع تاج العروس 3 في حجر والطبقات 1 / ق 2: 73 و 6: 173 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 96 وما بعدها.

[679]

آل ذي حدان قال في التاج: ذو حدان بن شراحيل في نسب همدان وراجع نور القبس: 238 والقاموس (حدان بضم الحاء وتشديد الدال المهملة وبعده الألف وفي آخرها النون). وفي الأنساب للسمعاني واللباب: حدان بطن من الأزد وكذا في معجم البلدان والنهاية وفي معجم القبائل 1: 250 عن الاكليل للهمداني: حدان بن شراحيل بطن يعرف بذي حدان من همدان من القحطانية وهم: بنو ذي حدان بن شراحيل بن ربيعة بن جشم بن حاشد، وراجع تاج العروس 2: 333 والاكليل 10: 91. آل ذي رضوان كذا في نور القبس والطبقات وفي القاموس: ذو رضوان جبل، وفي معجم قبائل العرب 2: 437: رضوان بطن يعرف بذي رضوان من همدان من القحطانية، وراجع الاكليل 10: 32 و 56 وفيه أنهم من بني خيوان وهم بطن من همدان. الصائديون (1) كذا في نور القبس وفي معجم قبائل العرب: الصائد بن شرحيل بطن من همدان من كهلان من القحطانية وهم الصائد بن شرحيل بن عمرو... بن خيران بن نوف بن همدان وفي النهاية: بنو الصائد بن شرحبيل عمرو... بن حيوان بن نوف بن همدان، وفي اللباب: الصائد: اسم كعب بن شرحبيل.. بن خيران بن نوف بن همدان، وكذا في الأنساب للسمعاني 8: 263 وتاج العروس 2: 404 وفي الطبقات 6: 172: والأحمور: خارف والصائديون والاكليل 10: 96. السبيع - بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة وفي آخرها عين مهملة - بطن من همدان، وهو السبيع بن صعب بن


(1) اللباب 2: 222 بفتح الصاد المهملة وبعد الألف ياء مثناة من تحتها وفي آخرها دال مهملة.

[680]

معاوية.. بن خيران بن نوف بن همدان (1). آل ذي حوال: في معجم قبائل العرب 1: 315: بطن يعرف بآل ذي حوال، كان يسكن مخلاف المصانع (راجع معجم البلدان 5: 136 والطبقات 6: 172 ونور القبس: 238 والاكليل 10: 67 و 180). " خيوان " بفتح الخاء وسكون الياء وفتح الواو وبعد الألف نون هم خيوان (مالك) بن زيد بن مالك... بن خيوان بن نوف بن همدان (2). وخيوان مخلاف باليمن ومدينة بها منسوب إلى قبيلة باليمن (3). وسيأتي كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه لعك ذي خيوان. " عمران " بضم أوله وسكون ثانيه وآخره نون موضع في بلاد مراد بالجوف (4)، ولكن المراد هنا موضع بالجوف أي: جوف المحورة ببلاد همدان (5) كما يتضح ذلك من الاكليل، فإنه ذكر عمران من بلاد همدان وكذا ذكر جوف راجع 10 في مواضع كثيرة، وكذا هامشه في ذكر بلاد همدان، وسيأتي في البحث التأريخي ما يوضح ذلك. بحث تأريخي: قيس بن مالك الأرحبي هو قيس بن مالك بن سعد بن مالك بن


(1) اللباب 2: 102 وكذا في الأنساب للسمعاني 7: 68 وراجع معجم قبائل العرب 2: 502 والقاموس وفيه سبيع بن سبع أبو بطن من همدان ومعجم البلدان 3: 187 ولسان العرب 8: 150 وتاج العروس 5: 374 وراجع الاكليل 10: 41 و 42 و 53. (2) راجع اللباب 1: 477 والأنساب للسمعاني 5: 263 ولسان العرب في " خوى " ومعجم قبائل العرب 1: 369 والاكليل 10: 55 و 56 وما بعدها. (3) معجم البلدان 2: 415. (4) معجم البلدان 4: 153. (5) راجع معجم البلدان 2: 188 وفي القاموس واللسان أن الجوف موضع باليمن.

[681]

لأي (1). كاتبه النبي (صلى الله عليه وآله) وأسلم بعد أن كتب إليه (2) وقال ابن سعد: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثنا حبان بن هاني... بن مالك بن لأي الهمداني ثم الأرحبي عن أشياخهم قالوا: قدم قيس بن مالك بن سعد بن لأي الأرحبي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو بمكة فقال: يارسول الله أتيتك لاؤمن بك وأنصرك، فقال له: مرحبا بك، أتأخذوني بما في يا معشر همدان ؟ قال: نعم بأبي أنت وامي، قال: فاذهب إلى قومك فإن فعلوا فارجع أذهب معك. فخرج قيس إلى قومه، فأسلموا واغتسلوا في جوف المحورة (3) وتوجهوا إلى القبلة ثم خرج بإسلامهم إلى رسول الله فقال: قد أسلم قومي وأمروني أن آخذك، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) نعم وافد القوم قيس، وقال وفيت وفى الله بك ومسح بناصيته وكتب عهده على قومه " (4). أقول: إن كان وفوده قبل الهجرة بمكة كما هو صريح كلام ابن سعد ونقله ابن حجر والأثير عن ابن ماكولا والكلبي وغيرهما، فلا يناسب ذلك قوله (صلى الله عليه وآله) في الكتاب: استعملتك، لأن بعث العمال كان بعد الهجرة قطعا، ولا يوافق أيضا ما تقدم: أن همدان أسلموا سنة تسع بيد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذا لا يلائم قوله (صلى الله عليه وآله): " وأقطعتك من ذرة نسار... ". وبالجملة مضمون الكتاب يناسب أن يكون الاسلام قد غلب على البلاد واستعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) العمال وفرض على المسلمين الزكاة


(1) راجع الاكليل 10: 220 والاصابة 3: 258 / 7229 وأسد الغابة 4: 224 والطبقات 1 / ق 2: 73. (2) أسد الغابة 4: 224. (3) في القاموس ومعجم البلدان أن المحورة من بلاد مراد وفي الاكليل 10: 81 و 123 ما يظهر منه أنها من بلاد همدان كما تقدم. (4) الطبقات 1 / ق 2: 73 ونقل في أسد الغابة في ترجمة قيس عن ابن ماكولا ذلك مختصرا وراجع الاصابة 3: 258.

[682]

والصدقة، وهذا كله لم يكن بمكة. ويزيد إشكالا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استعمل مالك بن نمط الهمداني الأرحبي على من أسلم من همدان كما في أسد الغابة 4: 294 والسيرة الحلبية 3: 259 والاصابة 3: 356 والاستيعاب 3: 378 هامش الاصابة وستأتي كتبه (صلى الله عليه وآله) لهمدان وبطونها. والذي يمكن أن يدفع الاشكال هو ما نقله الهمداني في الاكليل 10: 220 قال: " وأولد قيس بن مالك بن سعد بن مالك بن لأي نمطا، فأولد نمط قيس بن نمط الوافد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة والملتقي به بمكة أيام كان يدعو العرب وكان قد تزعم له بالنصرة على أن يؤامر همدان في ذلك، فبدرت على النبي (صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين) الأنصار فقدم عليه ابن نمط وهو في المدينة فسماه رسول الله: الوفي، وكتب له بطعمة من خيوان ومن عمران بالجوف، فكانت تلك الطعمة تجري على أعقابه من الرجال والنساء حتى قطعها يحيى بن الحسين العلوي (1). فإنه يصرح أولا بأن الوافد هو قيس بن نمط بن قيس بن مالك لا قيس بن مالك، وذكر ابن حجر قيس بن نمط ونقل عن الهمداني عن علماء حمير أنه خرج حاجا فوقف على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يدعو إلى الاسلام، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): هل عند قومك من منعة ؟ فقال له قيس: نحن أمنع العرب... وقال بعد نقله: وقد تقدم قيس بن مالك وهو في الظاهر جد هذا، وفي ثبوت ذلك بعد، والذي يظهر أنه واحد اختلف في اسمه ونسبه، وقد قيل: إن صاحب هذه القصة هو نمط بن قيس وقيل: مالك بن نمط، والأنسب هو وفود قيس بن نمط كما وفد أخوه مالك بن نمط كما سيأتي لا وفود جده.


(1) راجع المصباح المضئ 1: 314 أيضا.

[683]

ويذكر أن قيس بن نمط رجع إلى قومه على أن يؤامرهم، وبعد المؤامرة رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سبقه الأنصار بالايمان والدعوة إلى المدينة، فيظهر منه أن رجوع قيس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تأخر حتى جاءه الأنصار وبايعوه ودعوه إلى المدينة وهاجر (صلى الله عليه وآله)، وفي خلال هذه الأعوام كانت دعوة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ودخول همدان في الاسلام، فوفد قيس بن نمط إلى المدينة بعد مدة طويلة في سنة تسع أو بعدها. وهذا يناسبه الاعتبار ولا ينافيه مضمون الكتاب كما لا ينافيه استعمال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخاه مالك بن نمط، إذ يحتمل أن يستعملهما معا. قال الدكتور غستافلوبون في كتابه " تأريخ تمدن عرب " المترجم إلى الفارسية: " إن أهل اليمن سمعوا تنبأ النبي (صلى الله عليه وآله)، فسارعوا إلى تصديقه، وأنه النبي الموعود، فبلغ الخبر منهم إلى يثرب فجاءوا مكة وآمنوا به... ". وهذا يؤيد ما سبق إلا أنه مخالف لما نقله المؤرخون من علل قبول أهل المدينة الاسلام، وكيفية ذلك، راجع الكامل لابن الأثير 2: 25 وفي ط: 94 و 95 والطبري 2: 85 وفي ط: 352 و 353 واليعقوبي 2: 27 و 30 والبداية والنهاية 3: 145 - 148 والسيرة الحلبية 2: 6 - 8. وقد تعرض لوفود قيس بن مالك وكتابه (صلى الله عليه وآله) له وما يخطر بالبال من الاشكال ونقل كلام الهمداني في الاكليل في نشأة الدولة الاسلامية: 229 وما بعدها وما قبلها. 31 - كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عثمان: روى محمد بن سليمان الحراني عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن

[684]

النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى عثمان وهو بمكة: " إن الجند قد توجهوا قبل مكة، وقد بعثت إليك دوسا مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأمرته أن يتقدم بين يديك باللواء، وبعثت إليك خالد بن الوليد لتسير ". المصدر: اسد الغابة 2: 134 وراجع رسالات نبوية: 198 عنه وعن ابن حجر والإصابة 1: 476 / 247. بحث تأريخي: لم يذكر ابن الأثير وابن حجر متى كان عثمان بمكة وأي قضية دعت إلى بعث الجند إلى مكة، ولكن الظاهر أنه كان في قصة الحديبية، حيث أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عثمان إلى قريش لتبليغ رسالته (صلى الله عليه وآله)، فلما بلغها حبسته قريش أياما حتى بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن عثمان وجمعا من المسلمين قد قتلوا، فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) - إن صح هذا الخبر - هذا الكتاب، ولكن قريشا أرسلت سهيلا، فتم الصلح، وجاء عثمان كما يقوله المؤرخون (1). 32 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن سلمة: قال ابن سعد: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقيس بن سلمة كتابا نسخته: " كتاب من محمد رسول الله لقيس بن سلمة بن شراحيل إني استعملتك على


(1) راجع السيرة الحلبية 2: 19 - 22 والكامل 2: 203 والبداية والنهاية 4: 167 والطبري 2: 631 والمغازي للواقدي 2: 601 - 603 وابن هشام 3: 329.

[685]

مران ومواليها، وحريم ومواليها، والكلاب ومواليها، من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدق ماله وصفاه ". المصدر: الطبقات لابن سعد 1 / ق 2: 62 والوثائق السياسية: 717 / 82 - ألف عن سبل الهدى للشامي مخطوطة باريس 1993: ورقة 21 - ألف - ب. بحث تأريخي: قال ابن سعد 1 / ق 2: 62: خبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر بن قيس الجعفي قالا: كانت جعفي (1) يحرمون القلب في الجاهلية، فوفد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلان منهم قيس بن سلمة بن شراحيل من بني مران بن جعفي، وسلمة بن يزيد بن مشجعة (2) بن المجمع (3) وهما اخوان لام، وامهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفي، فأسلما، فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم): بلغني أنكم لا تأكلون القلب ؟ قالا: نعم قال: فإنه لا يكمل إسلامكم إلا بأكله، ودعا لهما بقلب فشوي، ثم ناوله سلمة بن يزيد فلما أخذه أرعدت يده، فقال له رسول الله (عليه السلام): كله فأكله وقال: على أني أكلت القلب كرها * وترعد حين مسته بناني


(1) جعفي - بضم الجيم وسكون العين وكسر الفاء وتشديد الياء ككرسي (القاموس) وراجع الاشتقاق: 406 - بن سعد العشيرة أبو حي باليمن، والنسبة جعفي أيضا وراجع جمهرة أنساب العرب: 407 - 409 واللباب 1: 284 والأنساب للسمعاني 2: 67 ومعجم قبائل العرب 1: 195 ونهاية الارب: 70 و 201. (2) المشجعة (كذا في القاموس) اسم وراجع الاكليل 10: 86 - 88. (3) راجع نهاية الارب: 70 ومعجم قبائل العرب 3: 1041.

[686]

قال: وكتب رسول الله لقيس بن سلمة... ثم قالا: يارسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم المسكين، وأنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها ؟ قال: الوائدة والموءودة في النار، فقاما مغضبين فقال: إلي فارجعا فقال: وامي مع امكما فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل أن لا يتبع وذهبا... " (1) (وراجع أسد الغابة 2: 341 في ترجمة سلمة بن يزيد والاستيعاب 2: 90 هامش الاصابة) ظاهر هذه المصادر أنهما وفدا وأسلما، ولكنهما ارتدا ورجعا كافرين. الشرح: قيس بن سلمة هو قيس بن سلمة بن شراحيل بن الشيطان بن الحارث بن


(1) والتحقيق: أن هذه الزيادة من صنع القصاصين لا أصل لها بل هو مخالف للعقل والنقل لحكم العقل السليم بأن الأطفال لا سيما الموءودة لا عقاب لهم وقال سبحانه: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ولما روي عن ابن عباس: " فمن زعم أنهم في النار فقد كذب " كما في الدر المنثور 6: 319 ولما عن روي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " رفع القلم عن ثلاثة: الصبي، والمجنون، والنائم " أو " رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق " ورد هذا الحديث بطرق صحاح وحسان في كتب الفريقين بألفاظ مختلفة، راجع أعيان الشيعة 1 وتذكرة سبط ابن الجوزي: 157 الطبعة الجديدة والوسائل 1 في المقدمة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) وكتاب علي والسنة للسيد هاشم البحراني: 16 عن مناقب الخطيب وفي هامشه عن المناقب لموفق بن أحمد: 48 وكنز العمال 3: 59 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 73 وسنن أبي داود 4: 114 وذخائر العقبى: 81 وفرائد السمطين 1: 66 والغدير 6: 102 عن جمع كثير من الأعلام. فلا يصغى إلى ما في هذا النقل، نعم لأهل السنة روايات توافق هذا المضمون وليس بشئ مثل ما نقلوا أن خديجة سلام الله عليها سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن حال ولدها الذين ماتوا قبل التزويج برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أتحبين أن اسمعك صغاءهم في النار ؟ ولعل هذه الأخبار افتعلت لنصرة مذهب الخوارج في الأطفال وقتلهم إياهم وخشونتهم. ويؤيد ما ذكرنا كون نقل ابني حجر والأثير خاليا عن ذكر ذلك فراجع.

[687]

الأصهب كذا في أسد الغابة 4: 217 وفي الاصابة: قيس بن سلمة بن شراحيل أو شرحبيل بن سعدان بن الحارث بن الأصهب الجعفي من بني مران بن جعفي (كما في الطبقات 1 / ق 2: 72 أيضا). مران بفتح الميم والراء المشددة وسكون الألف وفي آخرها نون بطن من جعفي (بضم الجيم وسكون العين المهملة وآخرها الفاء وهم جعفي بن سعد العشيرة وهو بطن من مذحج) (1) ولهم مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا (2). حريم - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخرها ياء آخر الحروف وبعدها الميم -: قبيلة من سعد العشيرة (3) قال السمعاني: حريم ومران ابنا جعفى. كلاب: هم - كما قال ابن سعد بعد نقل الكتاب -: أود وزبيد وجزء بن سعد العشيرة وزيد الله بن سعد وعائذ بن سعد وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب. بنو أود - بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة - حي من بني سعد العشيرة (4). بنو زبيد بطن من سعد العشيرة من القحطانية (5). بنو زيد الله بطن من سعد العشيرة أيضا (6).


(1) راجع اللباب 3: 190 و 1: 284 ونهاية الارب: 380 و 201 ومعجم القبائل 3: 195 و 1: 1069 والأنساب للسمعاني 3: 190 والاكليل 10: 28 و 30 وراجع ما تقدم في " جعفى ". (2) معجم البلدان 5: 70 ومعجم القبائل 3: 1069. (3) اللباب 1: 361 والنهاية: 217 والأنساب للسمعاني 4: 142 ومعجم قبائل العرب 1: 267. (4) النهاية: 83 ومعجم قبائل العرب 1: 49 واللباب 1: 92 والأنساب للسمعاني 1: 385 ط هند. (5) بضم الزاء راجع النهاية: 250 ومعجم قبائل العرب 2: 465 والأنساب 6: 263. (6) راجع النهاية: 260.

[688]

بنو عائذ الله بطن من سعد العشيرة أيضا (1). هؤلاء كلهم من سعد العشيرة حي من كهلان من القحطانية (راجع معجم قبائل العرب 2: 519 ونهاية الارب: 271) (2) كان لسعد من الولد حكيم بطن وصعب بطن وجعفى بطن وزيد الله بطن ومرة وجسر وعائد الله بطن، فدخل زيد الله وجسر في جعفى، وإنما سمي سعد العشيرة، كان بلغ ولده وولد ولده مائة رجل يركبون معه، فكان إذا سئل عنهم يقول: هؤلاء عشيرتي وقاية لهم من العين. صلاءة: قبيلة من النخع من بني علة من سعد العشيرة من بني زيد بن كهلان (معجم قبائل العرب 2: 645) ولكن قال ابن سعد: إنه من بني الحارث بن كعب وفي نهاية الارب: 292: بنو صلى بطن من شنوءة من الازد من القحطانية، وهم بنو صلى، واسمه عائد بن مالك... بن كعب بن الحارث بن كعب.. (3). ويعلم من الكتاب كثرة الموالي فيهم كما ذكره الدكتور جواد علي في المفصل 4: ولم أجد " كلاب " في أنساب سعد العشيرة في الموجودة عندي، والظاهر أن المراد منه هنا بطن من بطون سعد العشيرة. " وصفاه " أي صفى ماله من الصدقات الواجبة بحيث لا يبقى فيه منها شئ. 33 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لخزيمة بن عاصم: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لخزيمة بن عاصم: إني بعثتك ساعيا على قومك، فلا يضاموا ولا يظلموا ".


(1) النهاية: 308 ومعجم القبائل 2: 716. (2) راجع أيضا جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 407 - 409 والاشتقاق لابن دريد: 397 و: 406. (3) راجع جمهرة أنساب العرب: 411 أيضا.

[689]

المصدر: الاصابة 1: 427 / 2260 ورسالات نبوية: 143 و 144 والتراتيب الادارية 1: 397 والوثائق السياسية: 321 / 232 عن رسالات نبوية وأنساب الأشراف للبلاذري خطية استامبول 2: 787. وراجع أسد الغابة 2: 116 وجمهرة النسب لهشام الكلبي: 279. الشرح: خزيمة بن عاصم بن قطن - بفتح القاف والمهملة - ابن عبد الله العكلي (بضم المهملة وسكون الكاف قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأسلم فمسح النبي (صلى الله عليه وآله) وجهه، فما زال جديدا حتى مات، وكتب له كتابا، وجعله على صدقات قومه وكتب له كتابا يوصي به من ولي الأمر بعده (1). وقال اليعقوبي في وفود العرب: فقدمت... وعكل ورئيسها خزيمة بن عاصم (خزيمة كجهينة راجع القاموس). عكل بضم العين وسكون الكاف وكسر اللام بطن من تميم على ما قاله السمعاني وليس بصحيح، وإنما عكل اسم أمة لامرأة من حمير يقال لها بنت ذي اللحية، فتزوجها عوف بن قيس بن وائل.. فولدت له جشما وسعدا وعليا، ثم هلكت الحميرية فحضنت عكل ولدها (2)، ومن قراهم الشقراء - بالمد - والأشيقر (3).


(1) راجع الاصابة 1: 427 وأسد الغابة 2: 116. (2) اللباب 2: 351 و 352 ومعجم قبائل العرب 2: 804 والنهاية: 339 والأنساب للسمعاني 9: 348 ط هند وجمهرة النسب للكلبي: 278 وما بعدها وفي القاموس عكل أبو قبيلة فيهم غباوة وجمهرة أنساب العرب: 480 والاشتقاق: 183. (3) معجم القبائل 2: 804 ومعجم البلدان في " اشيقر " ولسان العرب في " شقر " قال: الشقراء قرية لعكل بها نخل.

[690]

يدل الكتاب على أنه (صلى الله عليه وآله) استعمله ساعيا جابيا للصدقات، ويدل أيضا على أن قومه أسلموا أيضا، وأنه كان وافد قومه، وفي الاصابة أنه وفد مع عدس، فولى خزيمة على الأحلاف، والأحلاف هم تيم وعدي وعكل ومزينة وضبة أو: ضبة وثور وعكل وتيم وعدي كذا ذكره في المفصل 4: 254 و 386 وقال: 524: " ومن ذرية عبد مناة بن أد: تيم وعدي وعوف وثور وأشيب، وهؤلاء رباب، لأنهم تحالفوا مع بني عمهم تميم بن مر، فغمسوا أيديهم في رب، ومن بني عوف بن عبد مناة بنو عكل (وسوف يأتي الكلام في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زهير بن اقيش). الضيم: الظلم. التضييق، والظاهر بقرينة ذكر الظلم بعده المعنى الثاني وفي الوثائق: " فلا يضاقوا " بالقاف بدل يضاموا. 34 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبادة بن الأشيب: " بسم الله الرحمن الرحيم من نبي الله لعبادة بن الأشيب العنزي: إني أمرتك على قومك ممن جرى عليه عمالي وعمل بني أبيك، فمن قرأ عليه كتابي هذا فلم يطع فليس له من الله معون ". المصدر: أسد الغابة 3: 104 ورسالات نبوية: 192 عن الاصابة وأسد الغابة والوثائق السياسية: 323 وفي ط: 274 / 234 (عن أسد الغابة ورسالات نبوية، وعن معجم الصحابة لابن قانع خطية: ورقة 112 - أ ومعجمة الصحابة للاسماعيلي) ومدينة البلاغة 2: 342 عن ابن الأثير. وراجع الاصابة 2: 267 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 452 وفيه " عبادة بن الأشيم ".

[691]

نص الكتاب على رواية ابن قانع: " إني أمرتك على قومك فحاسبهم بما جرى عليه عملك ما أقاموا الصلاة وأعطوا الزكاة، فمن سمع بكتابي هذا ممن جرى عليه عملك فلم يطع فليس له من الله عزوجل معين. والسلام ". الشرح: عبادة (بضم العين وفتح الباء المخففة وبعد الدال هاء، كذا في أسد الغابة) بن أشيب العنزي (بسكون النون وفتح العين وفي آخرها زاي) (1) عداده في فلسطين قال: خرجت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب لي: " من محمد نبي الله إلى عبادة بن أشيب: إني أمرتك على قومك الحديث " قال: فجئت إلى قومي فأسلموا (2). العنزي نسبة إلى عنز بن وائل أخي بكر بن وائل بطن من العدنانية (3) وهم: عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى. " ممن جرى عليه عمالي - بالتشديد - أي: ممن كانوا مسلمين يجري عليهم عمل عمال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي الوثائق " ممن جرى عليه عملي وعمل بني أبيك ". " وعمل بني أبيك " يعني وإن لم يكونوا يجري عليهم العمال حين الكتاب لكفرهم، والمراد تأميره عليهم بعد إسلامهم قال عبادة: فأتيت قومي فأسلموا. أخرجه ابنا حجر والأثير عن ابن مندة والاسماعيلي في معجم الصحابة وأبي


(1) أسد الغابة 3: 104 واللباب 2: 362 والاصابة 2: 267. (2) الاصابة 2: 267 وأسد الغابة 2: 104. (3) راجع أسد الغابة 3: 104 واللباب 2: 362 ومعجم قبائل العرب 2: 846 ونهاية الارب: 404 وجمهرة هشام الكلبي: 525 وجمهرة أنساب العرب: 303 و 484 والاشتقاق: 321 والأنساب للسمعاني 4: 251.

[692]

نعيم فراجع. " فليس له من الله معون " قال في لسان العرب: قال الأزهري: والمعونة مفعلة في قياس من جعله من العون، وقال ناس: هي فعولة من الماعون، والماعون فاعول، وقال غيره من النحويين: مفعلة من العون مثل المغوثة من الغوث... ومن العرب من يحذف الهاء فيقول معون وهو شاذ لأنه ليس في كلام العرب مفعل بغير هاء... وقيل: معون جمع معونة، ومكرم جمع مكرمة قاله الفراء. وفي رواية " معين " وهو واضح. وصرح (على رواية ابن قانع) على عمله بقوله: " فحاسبهم " أي: في أخذ صدقاتهم وأخماسهم. 35 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مصعب بالمدينة لإقامة الجمعة: " أما بعد فانظر اليوم الذي [يليه اليوم الذي] (1) تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال عن يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين ". المصدر: السيرة الحلبية 1: 449 و 2: 12 ورسالات نبوية: 261 عن السيرة المحمدية والطبقات الكبرى 3 / ق 2: 83 والدر المنثور 6: 218 ولسان العرب في زلف وكذا في النهاية والفائق للزمخشري 2: 120 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 1: 305 وروح المعاني 27: 100 والصحيح من السيرة 2: 203 وفي ط 3: 313 و 314


(1) ما بين المعقوفتين نقله الحلبي 1: 449 فقط، ولم أجده في غيره.

[693]

وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 1: 315 والمغني لابن قدامة 2: 172 والتذكرة للعلامة رحمه الله تعالى 1: 147 ونقلا كالطبقات فيه ذكر الخطبة وتاريخ الخميس 1: 317 والوثائق السياسية: 53 (عن السهيلي في الروض الانف 1: 270 والطبقات ولسان العرب والمصنف لعبد الرزاق / 5146 و 5149 وسبل الهدى للشامي 3: 483 والأوائل لأبي عروبة الحراني). وأشار إليه في البداية والنهاية 3: 151 ونيل الأوطار 3: 262 ووفاء الوفا 1: 224 والطبقات 3 / ق 1: 83. نص الكتاب على رواية الطبقات " انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهم ". (ويقرب منه ما في المغني والتذكرة). وفي لسان العرب والنهاية: " انظر من اليوم الذي تجهر فيه اليهود لسبتها، فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله بركعتين واخطب فيها ". الشرح: " فانظر اليوم الذي يليه اليوم الذي " وفي الطبقات " انظر من اليوم الذي يجهر.. " وفسره الحلبي ودحلان: أي: اليوم الذي يليه يوم السبت و " تجهر " وفي اللسان والنهاية " تتجهز " والمعنى واضح. " ازدلف " من الزلف أي: تقرب إلى الله تعالى من باب الافتعال، أمره (صلى الله عليه وآله)

[694]

بجمع النساء والأبناء مع أن النساء ليس عليهن جمعة، ولعله كان مختصا بذاك العصر ثم نسخ. قال الشوكاني في نيل الأوطار: إن الجمعة فرضت على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس، فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار، فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا، ونقل ذلك في روح المعاني عن ابن حجر في تحفة المحتاج، وراجع تأريخ الخميس 1: 317 ودحلان هامش الحلبية 1: 290. مصعب - بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح العين كمكرم) ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف.. العبدري أحد السابقين إلى الاسلام، يكنى أبا عبد الله، أسلم قديما والنبي (صلى الله عليه وآله) في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفا من امه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرا فعلمه أهله فأوثقوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة بعد العقبة الاولى بأمر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليعلم الناس القرآن ويصلي بهم ويفقههم، وكان يسمى بالمدينة: المقرئ (1). فكتب (صلى الله عليه وآله) إليه هذا الكتاب يأمره بإقامة الجمعة. ومات مصعب شهيدا بأحد ومعه لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان عمره وقتئذ أربعين أو أكثر بقليل (راجع أسد الغابة 4: 368 والاصابة 3: 421 / 8002 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 468 والبحار 19 / باب دخول الشعب وقاموس الرجال 9: 5 وكنز العمال 12: 316.


(1) في المقام أحاديث في أن أول من أقام الجمعة هو أسعد بن زرارة وحاول جمع في الجمع بين الطائفتين من الأحاديث وقد تكلم عليه العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى في كتابه القيم الصحيح من السيرة 4: 202.

[695]

36 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زمل بن عمرو: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة: إني بعثته لقومه [إلى قومه] كافة [عامة] فمن أسلم ففي حزب الله ورسوله، ومن أبى فله أمان شهرين، شهد علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري ". المصدر: تهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 464 وكنز العمال 14: 32 و 33 عن ابن عساكر ورسالات نبوية: 151 عن زاد المعاد ونشأة الدولة الاسلامية: 337. والوثائق السياسية: 282 / 179 عن رسالات نبوية عن زاد المعاد. وراجع الاصابة 1: 551 / 2816 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 588 وأسد الغابة 2: 205. الشرح: زمل (بفتح الزاء المعجمة وسكون الميم) - كذا ضبطه في القاموس - بن عمرو أو ابن ربيعة أو زميل - مصغرا كذا في القاموس - بن عمرو أو ابن ربيعة من عذرة بن سعد هذيم العذري (1) وكانوا يسكنون اليمن، فوفدوا سنة تسع في صفر، وكانوا اثني عشر رجلا، فأقاموا بالمدينة وتفقهوا ورجعوا إلى بلادهم. ذكر وفودهم الحلبي في السيرة 3: 265 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 39


(1) القاموس وأسد الغابة والاصابة والاستيعاب ومعجم قبائل العرب 2: 768 ونهاية الارب: 332 واللباب 2: 331 و 332 والأنساب للسمعاني 9: 261 وجمهرة أنساب العرب: 449 والاشتقاق: 321 و 335.

[696]

وزاد المعاد 3: 49 وتأريخ الخميس ومعجم قبائل العرب 2: 768 والطبقات 1 / ق 2: 66 و 67 ولكن زمل أو زميل هذا لم يذكر وفوده معهم، نعم ذكر ابن الأثير في اسد الغابة وابن حجر في الإصابة وابن سعد في الطبقات وفوده (سواء كان وفوده معهم أو وفد منفردا) وأنه أسلم وكتب له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا وعقد له لواء، وأنه شهد بلوائه هذا مع معاوية بصفين (1)، وقتل في مرج راهط مع مروان سنة أربع وستين. ولكن الكلبي نقل أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يعقد لواء إذا كانوا أقل من عشرة، قال في الجمهرة: 450: قال الكلبي: بعد بشر بن الحارث: وكان تسعة من بني عبس قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ابغوني عاشرا حتى أعقد لكم فأدخلوا طلحة بن عبيدالله التيمي معهم فعقد لهم.. (وراجع أسد الغابة 2: 259 في سباغ بن زيد). فيستفاد من قول الكلبي: " أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يعقد لواء إلا لعشرة " أن زمل وفد مع جماعة من قومه عشرة أو أكثر فعقد له لواء. 37 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله بن جحش: " إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ". المصدر: سيرة ابن هشام 2: 239 وفي ط: 252 (واللفظ له) واليعقوبي 2: 53 وفي ط: 58 وتأريخ الطبري 2: 411 والمعجم الكبير للطبراني 2: 174 والمغازي


(1) وراجع أيضا جمهرة أنساب العرب: 449.

[697]

للواقدي 1: 13 وحياة الصحابة 2: 332 و 334 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 473 والدر المنثور 1: 250 (عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي عن جندب بن عبد الله وعن ابن جرير من طريق السدي) و: 51 (عن ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق يزيد بن رومان عن عروة) والقرطبي 3: 41 وتفسير الطبري 2: 202 و 203 وتفسير الرازي 6: 29 وابن كثير 1: 253 وروح المعاني 2: 107 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 12 و 58 وفي نثر الدر للآبي 1: 259 وناسخ التواريخ 1: 72 (من الكتاب الثاني من الطبع القديم) والطبقات الكبرى 3 / ق 1: 63 ورسالات نبوية: 29 و 30 وثقات ابن حبان 1: 148 و 149 والبداية والنهاية 3: 249 و 251 ودلائل النبوة للبيهقي 2: 307 و 308 والحلبية 3: 175 والبخاري 1: 25 والكامل لابن الأثير 2: 113 والمفصل 7: 361 ومجمع الزوائد 6: 198 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله 1: 371 وزاد المعاد 2: 84 والبحار 19: 189 (عن أعلام الورى) والكفاية للخطيب: 312 و 313 وتأريخ الخميس 1: 365 وروح البيان 1: 333 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 1: 397 وتفسير روح البيان 1: 333 وجلاء الأذهان 1: 269 وفتح الباري 1: 155 وعمدة القاري 2: 27 وإرشاد الساري 1: 163 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 1: 390 وفي ط: 362 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 18 والروض الأنف 3: 28 والمنتظم 3: 92 والصحيح من السيرة 4: 335 عن مصادر كثيرة. والوثائق السياسية: 67 / 3 عن الطبقات وابن هشام وجوامع السيرة لابن حزم: 104 و 105 وتأريخ الطبري واليعقوبي وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 56 وأنساب الأشراف والمغازي للواقدي ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 103 - 106. اختلفت الرواة في ضبط النص اختلافا كثيرا، فلا بأس بنقل بعضها لتكثير الفائدة.

[698]

النص على رواية جمع: " فإذا نظرت في [إلى - الطبري] كتابي هذا فسر [فامض - ابن كثير] حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد [ترصد - ابن كثير] بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم " (1). نص آخر: " إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة [بنخلة - زاد المعاد] بين مكة والطائف لترصد [فترصد - قرطبي، زاد المعاد] بها قريشا وتعلم أخبارها [وتعلم لنا من أخبارهم] " (2). نص رابع: " سر حتى تأتي بطن نخلة على اسم الله وبركاته، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصد بها عير قريش " (3). نص خامس: " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك أن تأتينا منها بخبر " (4).


(1) راجع تأريخ الطبري وتفسير ابن كثير والبداية والنهاية وتأريخ الخميس وشرح الزرقاني وعمدة القاري ودحلان. (2) راجع القرطبي وزاد المعاد لابن القيم. (3) المغازي للواقدي. (4) تأريخ الخميس 1: 365 وروح البيان 1: 333 وتفسير جلاء الأذهان 1: 269.

[699]

نص آخر: " من محمد رسول الله: عليكم بتقوى الله سيروا على بركة الله حتى تأتوا نخلة، فعليكم إقامة يومين، فإن لقيتم كيدا فاصبروا، وإن غنمتم فوفروا، وإن قتلتم فأثخنوا، وإن أعطيتم عهدا فأوفوا ولا تقبلوا عهد المشركين " (1). نص سابع: " سر باسم الله وبركاته ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك، وامض لأمري حتى تأتي بطن نخلة فترصد عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم " (2). ولا يخفى أنا أغمضنا عن الخلاف اليسير، وفي تفسير الرازي: " أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك حتى تنزل بطن نخل فترصد بها قريشا لعلك أن تأتينا منه بخبر " (3) وفي حياة الصحابة والبحار (4): " أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم ". الشرح: " نخلة " موضع بين مكة والطائف كما صرح به في الكتاب وفي تأريخ الخميس 1: 365 وفي معجم ما استعجم: نخلة بلفظ واحدة. النخل موضع على يوم وليلة من مكة وهي التي تنسب إليها بطن النخلة... وقيل: هما نخلتان نخلة شامية ونخلة يمانية، فالشامية تنصب من الغمير واليمانية من


(1) نثر الدر للآبي 1: 259. (2) الحلبية 3: 176. (3) راجع 6: 29. (4) راجع حياة الصحابة 2: 332 و 334 والبحار 19: 189.

[700]

بطن قرن المنازل وهي طريق اليمن إلى مكة (وراجع المفصل 7: 361 ومعجم البلدان 5: 277 و 278 وشرح المواهب للزرقاني 1: 315). " فترصد بها " يقال: رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه وأرصدت له العقوبة أعددتها له والرصد: الاستعداد للترقب قال تعالى: * (إن ربك لبالمرصاد) *. " عبد الله بن جحش " هو عبد الله بن جحش بن رئاب أبو محمد الأسدي ابن عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي " أميمة " بنت عبد المطلب أسلم قبل دخول رسول الله (صلى الله عليه وآله) دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة، واخته زينب بنت جحش زوج النبي (صلى الله عليه وآله) وأخوه عبيدالله تنصر وكان زوج ام حبيبة ومات بالحبشة. ثم هاجر عبد الله إلى المدينة مع أهله وأخيه أبي أحمد، وأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) على سريرته في رجب (1) وقيل: أول يوم من رجب أو آخر يوم من جمادى الاولى، وقيل: في آخر جمادى الآخرة (2). كما أنهم اختلفوا في أن البعث كان قبل بدر الاولى أو بعده مقفله (صلى الله عليه وآله) من بدر الاولى. واختلفوا أيضا في عدد السرية قال: ابن كثير أنهم كانوا سبعة وقال الأكثر: إنهم كانوا ثمانية، وقال بعضهم: إنهم كانوا اثنا عشر رجلا (3) ولكنهم اتفقوا في أنهم كلهم كانوا من المهاجرين ولم يكن فيهم أنصاري وهم: سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان، وعكاشة بن محصن، وعامر بن


(1) كما في سيرة ابن هشام واليعقوبي والواقدي وتفسير البرهان والقرطبي ودحلان والزرقاني واختلفوا أيضا في انه كان في أول رجب أو آخره وبالنتيجة اختلفوا في يوم بعثه ويوم وقوع القتال. (2) راجع ابن كثير في تفسيره والدر المنثور وروح البيان ومجمع البيان وشرح الزرقاني والكامل لابن الأثير وراجع الزرقاني فانه فصل الكلام. (3) راجع اليعقوبي وسيرة ابن هشام والقرطبي ودحلان والزرقاني وابن الأثير في الكامل.

[701]

ربيعة، وواقد بن عبد الله، وخالد بن البكير، وأبو حذيفة بن عتبة، وسهل بن بيضاء، وعامر بن إياس، والمقداد بن عمرو، وصفوان بن بيضاء، وعمرو بن سراقة، وعمار بن ياسر، وعامر بن فهيرة (1). بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في آخر جمادى الاولى أو اليوم الأول من رجب قبل بدر أو بعده وبعث معه ثمانية أو أقل أو أكثر من المهاجرين وليس فيهم أنصاري، وكتب له كتابا كتبه له أبي بن كعب (2) (كما في بعض المصادر) وأعطاه إياه وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين (3) (أو ينزل بطن نخلة - ابن كثير) وأمره أن لا يستكره أحدا بعد قراءة الكتاب (كما في أكثر المصادر). فلما سار عبد الله وأصحابه يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه - ما مضى من نص الكتاب - فلما نظر عبد الله في الكتاب قال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن استكره أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه. ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة فمرت به عير


(1) هؤلاء الذين قيل إنهم كانوا مع عبد الله بن جحش وإن اتفقوا في بعضهم واختلفوا في الآخر منهم. (2) وفي أنساب الأشراف: دعا أبي بن كعب فكتب كتابا ثم أعطاني إياه وكان في أديم خولاني. (3) كما في اليعقوبي وسيرة ابن هشام والطبري في التأريخ والتفسير والواقدي وحياة الصحابة وابن كثير وروح المعاني والقرطبي ودحلان وتأريخ المدينة لابن شبة.

[702]

لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي - اسم الحضرمي عبد الله - فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه - بمشاورة مع أصحابه لكي يأمنوهم - فلما رأوه أمنوا وقالوا عمار لا بأس عليكم منهم، وتشاور عبد الله وأصحابه فيهم (وذلك في آخر جمادى الاولى أو أول رجب أو آخر يوم من رجب أو أول شعبان كذا نقلته المصادر وجها لترديد المسلمين في قتالهم) (1) فقال القوم: والله لو تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله الليثي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأثر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقالت قريش: قد استحل محمد (صلى الله عليه وآله) الشهر الحرام وكتبوا بذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفدا يعيرون رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك (2)، فلما قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام (وإنما أمرهم بالتجسس) فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش فأكثروا حتى نزلت قوله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل


(1) أراد بعض المؤرخين بهذا الترديد والشك بيان وجه لارتكاب المسلمين القتل في الشهر الحرام يعني أنهم زعموا أن اليوم من جمادى أو من شعبان ولكن بعضهم نصوا على أنهم ارتكبوا قتلهم عالمين وعامدين. (2) راجع الدر المنثور والحلبية وتأريخ المدينة والكامل والطبري في تأريخه وتفسيره وحياة الصحابة والسنن الكبرى 9: 58 وروح البيان وروح المعاني وابن كثير في تفسيره والدر المنثور والزرقاني.

[703]

قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل...) * (1). فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) العير والأسيرين. قتل عبد الله بن جحش في احد ودفن مع حمزة بن عبد المطلب. 38 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لسفيان بن همام: كتب (صلى الله عليه وآله) لسفيان بن همام المحاربي العبدي من عبد القيس على بني ربيعة بن قحطان وبني زفر بن زفر وبني الشحر ذكرناه في فصل العهود والمواثيق لما فيه من التأمين على أرضهم. 39 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصدقة: عن أبي عبيدة: عن أبيه قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في صدقة البقر: " إذا بلغ البقر ثلاثين ففيها تبيع من البقر جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، فإذا كثرت البقر ففي كل أربعين من البقر بقرة مسنة ". المصدر: مسند أحمد 1: 411 والوثائق السياسية: 230 / 110 - د عنه.


(1) البقرة: 217.

[704]

40 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عماله في البريد: " إذا أبردتم إلي بريدا فأبردوه حسن الاسم حسن الوجه ". المصدر: حياة الحيوان للدميري 2: 318 وكنز العمال 3: 196 وفي ط هند 6: 22 / 196 و 197 ونثر الدر للآبي 1: 176 ومجمع الزوائد 8: 47 (عن البزار والطبراني في الأوسط) والمصنف لابن أبي شيبة 12: 349 والكامل لابن عدي 4: 427 والتراتيب الادارية 1: 246 (عن الروض للسهيلي والبزار والجامع الصغير) والضعفاء للعقيلي 3: 158 والنص والاجتهاد: 177 وفي ط: 255 وميزان الحكمة 4: 130 (عن كنز العمال وتنبيه الخواطر: 24) والفائق 1: 91 والنهاية في " برد " ولكنه لم يصرح بكونه كتابا. والوثائق السياسية: 332 / 246 - و (عن السهيلي في الروض الأنف 2: 64 وحياة الحيوان للدميري والنص والاجتهاد). الشرح: صرح جمع بأنه كان كتابا كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى عماله وإن أهمل ذلك بعض ككنز العمال وكشف الأستار 2: 412 قال الدميري: " وفي السيرة: لما خرج إلى بدر مر برجلين، فسأل عن اسمهما فقال لهم أحدهما: مسلخ والآخر: مخدل، فعدل عن طريقهما، وليس هذا من الطيرة التي نهى (صلى الله عليه وسلم) بل من باب كراهة الاسم القبيح، فقد كان يكتب إلى امرائه إذا أبردتم إلي بريدا فأبردوه حسن الاسم حسن الوجه، وفي حديث البزار ومالك زيادة رواها ابن وهب وهي: فقام عمر فقال: لا أدري أقول أم أسكت فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قل قال: فكيف نهيتنا عن الطيرة وتطيرت ؟ !

[705]

فقال (صلى الله عليه وسلم): ما تطيرت ولكن آثرت الاسم الحسن ". أقول: وردت أحاديث كثيرة في النهي عن التطير (راجع سفينة البحار في " طير " و " فأل " (1) ولكنه (صلى الله عليه وآله) كان يغير الأسماء القبيحة قال الحلبي 3: 377: وكان يحب الفال الحسن ويغير الاسم القبيح بالحسن... وكان يقول لأصحابه: " إذا أرسلتم لي رسولا فليكن حسن الاسم حسن الوجه ". غير (صلى الله عليه وآله) غاوي بن ظالم إلى راشد بن عبد ربه، وغير اسم أرض من بئسان إلى نعمان (راجع الحلبية 3: 377) وغير اسم عاصية إلى جميلة، وغير برة إلى جويرية (2) إلى غير ذلك من الأسماء للرجال والنساء والمكان غيرها رسول الله (صلى الله عليه وآله). روى في الوسائل 15: 124 عن قرب الاسناد عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام): " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يغير الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان " وروى أبو داود في سننه 4: 19 وأحمد في مسنده 5: 348 - واللفظ للأول - عن بريدة: " أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان لا يتطير من شئ، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه فرح به سننه 4: 19 وأحمد في مسنده 5: 348 - واللفظ للأول - عن بريدة: " أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان لا يتطير من شئ، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كرهه رؤي كراهة ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها.... " أبردتم " أي: أرسلتم البريد، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بريدة دم أي: محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت، ثم يسمى الرسول الذي يركبه بريد أو المسافة التي بين السكتين بريدا (3)... ومنه الحديث: إذا أبردتم إلي بريدا (راجع


(1) وراجع مستدرك سفينة البحار 6: 607 و 608 وميزان الحكمة 4: 557. (2) راجع صحيح مسلم 3: 1686 و 1687 والترمذي وابن ماجة في باب " الأدب ". (3) والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط، وكان يرتب في كل بغال، وبعد ما =

[706]

النهاية ولسان العرب) أبردوه أي: أنفذوه. روي نص الحديث مختلفا في ألفاظه ومتحدا في معناه. " إذا ابردتم إلي بريدا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم " (كما في مجمع الزوائد والكامل لابن عدي وكنز العمال). " إذا أبردتم إلي بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم " (كما في الفائق للزمخشري). " إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم " (كما في كنز العمال). " إذا بعثت إلي بريدا فاجعله جسسما وسيما حسن الوجه " (كما في كنز العمال).


= بين السكتين فرسخان وقيل: أربعة (راجع النهاية ولسان العرب). (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية