الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مكاتيب الرسول - الأحمدي الميانجي ج 3

مكاتيب الرسول

الأحمدي الميانجي ج 3


[1]

بسم الله الرحمن الرحيم

[3]

مكاتيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مصححة ومنقحة ومزيدة المجلد الثالث تأليف الشيخ علي الأحمدي الميانجي

[4]

اسم الكتاب: مكاتيب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم / المجلد الثالث اسم المؤلف: الشيخ علي الأحمدي الميانجي الناشر: مؤسسة دار الحديث الثقافية تنضيد الحروف والإخراج الفني: مركز أبحاث الحج المطبعة: طهران - دار الحديث الطبعة: الأولى - 1419 ه‍. ق الكمية: 2000 جميع حقوق الطبع محفوظة شابك 4 - 37 - 5985 - 964 ISBN

[5]

الفصل الثاني عشر في كتبه (صلى الله عليه وآله وسلم) في العهود والأمنات كتابه (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار واليهود كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف كتابه (صلى الله عليه وآله) في الحديبية كتابه (صلى الله عليه وآله) ليحنة كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا كتابه (صلى الله عليه وآله) لقوم من اليهود كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل حربا وأذرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل أذرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لملوك عمان - الأسبذيين كتابه (صلى الله عليه وآله) لملوك عمان - الأسبذيين كتابه (صلى الله عليه وآله) خزاعة كتابه (صلى الله عليه وآله) لثمالة والحدان - لنهشل بن مالك - لبني قراض لمطرف بن الكاهن كتابه (صلى الله عليه وآله) لثمالة والحدان - لنهشل بن مالك - لبني قراض لمطرف بن الكاهن كتابه (صلى الله عليه وآله) لربيعة ذي مرحب - لجنادة الأزدي

[6]

كتابه (صلى الله عليه وآله) لربيعة ذي مرحب - لجنادة الأزدي كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي الحارث علقمة كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران 1 - كتابه (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار ويهود يثرب: " 1 - بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. 2 - أنهم امة واحدة من دون الناس. 3 - المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. 4 - وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (1). 5 - وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، كل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (2). 6 - وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (3).


(1) في الأموال: 291: " وبنو عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ". (2) أخرجه كذلك في الأموال: 291 وفيه رباعتهم بدل ربعتهم. (3) وفي الأموال: 291: وبنو الحارث بن الخزرج على رباعتهم.

[7]

7 - وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (1). 8 - وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (2). 9 - وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (3). 10 - وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (4). 11 - وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (5). المصدر: سيرة ابن هشام 2: 119 وفي ط: 147 - واللفظ له - والبداية والنهاية 3: 224 ورسالات نبوية: 230 والأموال لأبي عبيد: 184 و 185 و 290 والأموال لابن زنجويه 1: 331 - 338 و 2: 466 ومدينة البلاغة 2: 276 ونشأة الدولة الاسلامية: 283 والصحيح من السيرة 4: 248 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لاسحاق بن محمد همدان قاضي ابرقو: 480 - 484 وراجع السنة قبل التدوين: 344


(1) وكذا في الأموال: 291: إلا أن فيه رباعتهم. (2) وكذا في الأموال: 291. (3) وكذا في الأموال: 291 - 292. (4) وكذا في الأموال: 292. (5) المصدر نفسه.

[8]

والوثائق السياسية: 57 / 1 عن ابن هشام وسيرة ابن إسحاق ترجمتها الفارسية، والأموال لأبي عبيد والأموال لابن زنجويه (خطية) ووسيلة المتعبدين 8: ورقة 32 والبداية والنهاية ورسالات نبوية وسيرة ابن سيد الناس وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 49 و 104 و 107 وابن أبي خثيمة 1: 198. ثم نقل الكتاب عن مصادر كثيرة مما عثرنا عليه أو لم نعثر عليه كالمصنف لعبد الرزاق وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام وابن سعد في الطبقات ومسند أحمد ومطهر بن طاهر وابن ماجة وأبي داود ولكنه خلط بين هذا الكتاب وكتابه (صلى الله عليه وآله) المعلق بسيفه في الصدقات والعقول (1). ونقل في السنن الكبرى 8: 106: " أن هذا الكتاب كان في قراب سيف عمر قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) هذا الكتاب كان مقرونا بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب


(1) وأوعز إليه أو نقل شطرا منه جمع من الأعلام كالحلبي في السيرة 2: 96 وزيني دحلان هامش الحلبية 1: 361 والطبرسي في أعلام الورى: 45 وفي ط: 79 والسنة قبل التدوين: 344 ووفاء الوفاء 1: 267 وأحكام القرآن للجصاص 3: 193 والكافي 5: 31 والتهذيب 6: 140 والوسائل 11: 96 و 8: 487 والبحار 19: 110 و 111 و 167 والوافي 2: 18 الطبعة القديمة وكنز العمال 10: 211 والفائق للزمخشري 2: 25 (نقل قسما كبيرا منه) والنهاية لابن الأثير في " أمم " و " برر " و " دسع " و " ربع " و " عقب " و " عقل " و " سلم " والسنن الكبرى للبيهقي 8: 106 والروض الأنف 2: 250 ونثر الدر للآبي 1: 222 و 223 ومسند أحمد 1: 271 و 2: 204 و 3: 321 و 342 و 349 والنسائي 8: 52 ومسلم 2: 1146 وابن أبي شيبة 9: 318 و 2: 417 وعبد الرزاق 9: 6 و 274 و 409 و 10: 98 وأنساب الأشراف 1: 308 تحقيق محمد حميد الله وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 1: 456 والمغازي للواقدي 1: 176 وتأريخ الخميس 1: 353 وفتوح البلدان: 26 وفي لسان العرب في " امم " و " وسع " و " ربع " و " عقل " و " سلم " و " عقب " و " برر " والطبقات 2 / ق 1: 19 وبلوغ الأماني 22: 161 ومجمع الزوائد 4: 206 وراجع الكافي 15: 99 ومرآة العقول 18: 358.

[9]

من محمد النبي (صلى الله عليه وسلم) بين المسلمين والمؤمنين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم - ثم ساق نبذا منه فقال: وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: كان في كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم): أن كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط من المؤمنين، وأن على المؤمنين أن لا يتركوا مفرحا منهم حتى يعطوه في فداء أو عقل ". أقول: وروى عبد الرزاق 9: 6 وكنز العمال 10: 211 والنسائي 8: 52 عن جابر يقول: " كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) على كل بطن عقوله ثم كتب أنه لا يحل [لمسلم] أن يتولى مولى رجل منكم بغير إذنه قال: اخبرت أنه لعن في صحيفة من فعل ذلك (1) ". وأظن أن المراد هو هذا الكتاب الذي كتب لكل بطن عقوله. الشرح: يصرح في أول الكتاب بأنه كتاب بين المؤمنين والمسلمين من قريش (المهاجرين) ويثرب (الأنصار ومن لحق بهم) ثم يذكر بعيد ذلك اليهود، فيفيد أن الكتاب معاهدة بين المسلمين أنفسهم من المهاجرين والأنصار وبينهم وبين اليهود وظاهره أنه كتاب واحد كتب وثيقة بين هؤلاء كما فهمه المؤرخون: قال ابن كثير في البداية والنهاية 3: 224: " في عقدة الالفة بين المهاجرين والأنصار بالكتاب الذي أمر به فكتب بينهم والمؤاخاة التي أمرهم بها وتعاهدهم عليها، وموادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة، وكان بها من أحياء اليهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة ".


(1) وراجع مسند أحمد 3: 321 و 342 و 349 وصبح الأعشى 5: 251 وصحيح مسلم 2: 1146 ومجمع الزوائد 6: 301.

[10]

وقال أبو عبيد بعد نقل الكتاب وشرح بعض عباراته: وإنما كان هذا الكتاب فيما نرى حدثان مقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة قبل " أن يظهر الاسلام ويقوى، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، وكانوا ثلاث فرق: بنو القينقاع والنضير وقريظة، فأول فرقة غدرت ونقضت الموادعة بنو القينقاع " (1). بل هو ظاهر كل من نقل الكتاب بتمامه ولكن هنا إشكالان: الأول: أن هنا نصوصا تدل على أن الكتاب كتب بين المهاجرين (قريش) والأنصار (أهل يثرب ومن لحق بهم). نقلوا عن ابن عباس قال: كتب النبي (صلى الله عليه وآله) كتابا بين المهاجرين أن يعقلوا معاقلهم من دون تعرض لموادعة اليهود (2). روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: كتب النبي (صلى الله عليه وآله) على كل بطن عقوله (3) (أي: بين المسلمين). وعن الزهري: كما بلغنا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار (4). وكذا روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (5) وعن ابن شهاب وابن


(1) الأموال: 297. (2) راجع أحكام القرآن للجصاص 2: 272 وفي ط: 193 ومسند أحمد 1: 271 والمصنف لابن أبي شيبة 9: 318 و 12: 417 والنهاية في: " برر " و " دسع " و " ربع " و " عقل " و " سلم ". (3) راجع صحيح مسلم 2: 1146 ومسند أحمد 3: 321 و 342 و 349 والنسائي 8: 52 والمصنف لعبد الرزاق 2: 6 وأحكام القرآن للجصاص 3: 193 وكنز العمال 10: 211 والفائق للزمخشري 2: 25 وفي النهاية في " بطن ": وفي حديث علي: " كتب على كل بطن عقوله ". (4) راجع المصنف لعبد الرزاق 9: 274 / 17184 وكذا: 409. (5) راجع مسند أحمد 2: 204.

[11]

جريج (1) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). وظاهر هذه الأحاديث تفرد الكتاب للمهاجرين والأنصار. كما أن ظاهر بعض النصوص استقلال كتاب الموادعة لليهود قالوا: بعد ما قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة بخمسة أشهر أو حدثان مقدمه (صلى الله عليه وآله)، وادع اليهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم أن لا يعينوا عليه أحدا، وإن دهمه بها عدو نصروه (3). وروى علي بن إبراهيم قال: " وجاءته اليهود: قريظة والنضير وقينقاع فقالوا: يا محمد إلى ما تدعو ؟... فقالوا له: قد سمعنا ما تقول وقد جئناك لنطلب منك الهدنة على أن لا نكون لك ولا عليك ولا نعين عليك أحدا ولا نتعرض لأحد من أصحابك، ولا تتعرض لنا، ولا لأحد من أصحابنا حتى ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر قومك، فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك وكتب بينهم كتابا: ألا يعينوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا على أحد من أصحابه بلسان ولا يد ولا بسلاح ولا كراع في السر والعلانية لا بليل ولا بنهار، الله بذلك عليهم شهيد، فإن فعلوا فرسول الله في حل من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم، وكتب لكل قبيلة منهم كتابا على حدة " (4). ويؤيد ذلك ما في البحار في بيان غزوة الأحزاب ونقض بني قريظة العهد:


(1) الأموال لأبي عبيد: 184. (2) الكافي 5: 31 والتهذيب 6: 140 والوسائل 8: 487 و 11: 96 وملاذ الأخيار 9: 372 ومرآة العقول 18: 358 والبحار 19: 110 و 111 و 167. (3) راجع تأريخ الخميس 1: 353 وفتوح البلدان: 26 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله 1: 308 وشرح الزرقاني للمواهب 1: 456 والمنار 7: 424 والمغازي للواقدي 1: 176 والبحار 20: 223. (4) أعلام الورى: 79 وراجع البحار 19: 110 و 111 والصحيح من السيرة 3: 74.

[12]

" أن حيي بن أخطب ذهب إليهم وحثهم على النقض: فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد، فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب ومزقه " (1). وكانت الوثائق بينه (صلى الله عليه وآله) وبين طوائف اليهود لأجل أن يطمئن جانبهم ويأمن غدرهم ومكرهم، ولكن سرعان ما نقضوا العهد بعد بدر عندما كتبت إليهم قريش تحرضهم على خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونقض عهده، فنصب أحبار اليهود العداوة لا سيما بعد وقعة احد (2). نعم كتب لليهود بعد مقتل كعب بن الأشرف كتابا آخر ذكرناه في الفصل الثامن في ذكر المواثيق التي لم تصل إلينا نصوصها. والذي يخطر بالبال - بعد التدقيق في بنود هذه الكتاب ومن التعمق في تأريخ يثرب وأن اليهود سكنوها قبل الأوس والخزرج وكانت لهم الغلبة والثروة والملك فيها ثم نزلها الأنصار (الأوس والخزرج) حتى حصلت لهم الغلبة على اليهود إلى أن جاء الاسلام -: أن عدة من الأنصار تهودوا، وكانوا يعيشون مع قومهم وهو مشركون، ثم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاجر إلى المدينة وسكنها وآخى بين المهاجرين والأنصار، وكتب بينهم الوثيقة المقرونة المنقولة، وذكر فيها شأن اليهود - الذين تهودوا من الأنصار - وسماهم باسم قبائلهم دون طوائف اليهود بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، نعم بعد كتابة هذه الوثيقة جاءه اليهود: بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، فكتب لكل واحد منهم وثيقة على حدة. ويدل على ما قلنا القرائن والنصوص التالية:


(1) البحار 20: 223 ونور الثقلين 4: 248. (2) راجع سيرة ابن هشام 2: 160 وما بعدها وعمدة الأخبار: 455 ودلائل النبوة للبيهقي 2: 445 والطبقات الكبرى 2 / ق 1: 19.

[13]

1 - قال الحلبي - في ذكر جلاء بني النضير -: " ومنهم من سار إلى الشام أي إلى أذرعات، وكان فيهم جماعة من أبناء الأنصار، لأن المرأة من الأنصار كانت إذا لم يعش لها ولد تجعل على نفسها إن عاش لها ولد تهوده، فلما أجليت بنو النضير قال آباء اولئك: لا ندع أبناءنا وأنزل الله: * (لا إكراه في الدين) * (1). 2 - في جامع أحكام القرآن للقرطبي 3: 280 قريب من ذلك إلا أن فيه: " لما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار... وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد (يعني في تفسير الآية) إلا أنه قال: كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع ". 3 - أخرج السيوطي عن سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن جبير وفيه: " لما اجليت بنو النضير قالت الأنصار: يارسول الله أبناؤنا وإخواننا " وأخرجه أيضا من طريق آخر عن الشعبي. 4 - عن سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال " كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة فثبتوا على دينهم " (2) وأخرجه بطريق آخر عن مجاهد أيضا. قال اليعقوبي: " وتهود قوم من الأوس والخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر وقريظة والنضير " (3).


(1) راجع السيرة الحلبية 2: 281 وفي ط: 267 والدر المنثور 1: 329 عن أبي داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مندة في غرائب شعبه وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس. (2) الدر المنثور 1: 329. ونقل ما مر في الصحيح من السيرة 4: 255 عن الحلبي والقرطبي ولباب التأويل 1: 185 وفتح القدير 5: 275 وراجع أيضا مجمع البيان 1: 364 والميزان 2: 365 والتبيان 2: 311 والمنار 3: 36 وتفسير الطبري 3: 10 و 11 ونيل الأوطار 8: 60 وموارد الظمآن: 427. (3) راجع تأريخه 1: 226 والصحيح من السيرة 4: 255 عنه.

[14]

قال في الروض الأنف 2: 24 ما معناه: إن عدة من الأوس اتخذوا اليهودية دينا وهؤلاء جاء ذكرهم في الصحيفة منسوبين إلى قبائلهم (1). والذي يلفت النظر هو اهتمامه (صلى الله عليه وآله) بيهود الأنصار، ويستفاد منه كثرة عددهم بحيث كان لهم شأن كبير أوجب أن يلاحظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حالهم ويذكرهم بطنا بطنا ويذكر مواليهم. الثاني: ما ذكره الدكتور عون الشريف في نشأة الدولة الاسلامية: 25 و 26 قال: " والقراءة المتأنية للنص وإخضاع فقراته المختلفة للتمحيص الدقيق تبين أنه لا يشتمل على معاهدة واحدة، بل بعكس ذلك تبرز في ثناياه سلسلة من المعاهدات المنفصلة، فدليل النص - إذا أغفلنا للحظة الاعتبارات الاخرى - يشهد بأن ما يعرض علينا كوثيقة متكاملة هو في المجموعة من الوثائق المتعددة ضمت بعضها إلى بعض وجمعت في مكان واحد فتبدو متداخلة في مواضع ومكملا بعضها بعضا في مواضع اخرى فمن ذلك تكرار فقرات بأكملها تنص على التزامات وشروط واحدة كما هو الحال في الفقرة / 25 والفقرة / 46 اللتين تنصان على رد أي خلاف ينجم بين المتعاهدين إلى الله ورسوله، وكما هو الحال في الفقرة / 26 والفقرة / 42 اللتين تنصان على أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، ومثل ذلك يقال عن بعض المادة / 40 والمادة / 48 اللتين تنصان على مناصرة الأطراف بعضهم بعضا على من دهم يثرب، والمادتان / 32 و 51 تتحدثان عما ليهود بني أوس من حقوق، وتكرر في المادتين / 40 و 51 نفس الشرط، فهما تتحدثان عن النفقات التي تلزم جانبي اليهود وبقية الامة في يثرب، ونرى ظاهر التكرار أيضا في المادتين / 22 و 47 اللتين تحرمان إجارة قريش.


(1) راجع الصحيح من السيرة 3: 74 ولم أجده في الطبعة الجديدة 4: 255 نقلا عن الروض، نعم ذكره المحقق العلامة من دون النسبة.

[15]

ومن الصعوبة بمكان أن نقبل بالتسليم الزعم الذي يذهب إلى تكرار مثل هذه الالتزامات والشروط المحددة قد قصد تأكيد أهمية هذه الأحكام... وهناك دليل آخر على طبيعة التعدد في هذا النص يبرز في تكرار من نوع آخر: فعبارات مثل " الله على أبر هذا " و " البر دون الاثم " و " على أحسن هدى وأقومه " تجئ عادة في نهاية المعاهدات لتؤكد التزام الأطراف المتعاقدة بنصوص الاتفاق " انتهى. وأجاب عن هذا الاشكال العلامة السيد جعفر مرتضى حفظه الله تعالى بقوله: ونقول: إن من الواضح أن هذا الدليل لا يكفي لاثبات ما زعموه - من أنها ليست وثيقة واحدة وإنما هي عبارة عن سلسلة وثائق ومعاهدات منفصلة وقد ضم بعضها إلى بعض - فإن هذا التكرار قد جاء ليؤكد ويثبت هذا الأمر بالنسبة إلى كل قبيلة على حده حيث في المواثيق والمعاهدات التنصيص والدقة والصراحة حتى لا يبقى عذر لمعتذر ولا حيلة لمتطلب حيلة، ويكون التصريح بذلك بالنسبة لكل طائفة وفئة وقبيلة قد أريد به أن تعرف تلك الفئة أو القبيلة بصراحة ودقة كل ما تطلبه هي، وكل ما يطلب منها، فهذه المعاهدة هي مجموعة التزامات تصدر من كل قبيلة تجاه غيرها من الفئات أو القبائل أو تجاه عناصر القبيلة أنفسهم فلابد من التنصيص على هذه الالتزامات وعلى هذا يصبح للمعاهدة الواحدة خصوصية المعاهدات المتعددة أيضا. " هذا كتاب من محمد النبي بين... " كذا في سيرة ابن هشام وفي البداية والنهاية هذا كتاب من محمد النبي الامي بين... " وفي الأموال: " هذا الكتاب من محمد النبي رسول الله بين المسلمين والمؤمنين قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم، فحل معهم، وجاهد معهم، إنهم امة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش - قال ابن بكير: ربعاتهم قال أبو عبيد: المحفوظ عندنا: رباعتهم، يتعاقلون

[16]

بينهم معاقلهم الاولى - وقال عبد الله بن صالح: ربعاتهم - وهم يفدون عاينهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين والمسلمين ". " الأمي " وضحناه في المقدمة في الفصل الخامس. " من قريش " كما في ابن هشام والبداية والنهاية ورسالات نبوية وهو الصحيح ظاهرا، لأن قريشا وقتئذ كانوا أعداء الاسلام غالبا، ولأن الأموال أيضا نقل " من " في: 184 و 185 ولأن الكتاب يصرح بأن المراد هو قريش المسلم لا كافتهم " يثرب " كان اسم المدينة، فغيره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماه طيبة، راجع وفاء الوفا للسمهودي 1: 8 وما بعدها وعمدة الأخبار: 58 الباب الثالث ولسان العرب والنهاية والقاموس في ثرب والسيرة الحلبية 1: 62 وغيرها. " ومن تبعهم " أي: تبع أهل المدينة، فمن نزل معهم فحل معهم وجاهد معهم فهو داخل في هذه المعاهدة مع أهل المدينة. " إنهم امة واحدة " يعني أن أهل المدينة ومن حل معهم وجاهد معهم كلهم أمة واحدة، والأمة كل جماعة يجمعهم أمر واحد من دين أو زمان أو مكان. قيد تبعيتهم لأهل المدينة بأمرين: الأول: الحلول معهم وأن يسكن المدينة، وهو إيجاب للهجرة كما قال سبحانه: * (.. فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله..) * النساء: 89 و * (.. والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) * الأنفال: 72 و * (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم) * الأنفال: 75. الثاني: المجاهدة في سبيل الله مع المؤمنين.

[17]

ثم خص قريشا بالذكر قبل الأنصار ولعل ذلك تأليفا لهم فقال: على ربعتهم وفي الأموال: المحفوظ عندنا رباعتهم وقال عبد الله بن صالح ربعاتهم والرباعة هي المعاقل وقد يقال: فلان على رباعة قومه إذا كان المتقلد لامورهم، والوافد على الامراء فيما ينوبهم (راجع الأموال: 294) وفي النهاية: " في كتابه للمهاجرين والأنصار " إنهم امة واحدة على رباعتهم " يقال: القوم على رباعتهم ورباعهم أي: على استقامتهم يريد أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه ورباعة الرجل شأنه (وراجع اللسان أيضا وفيه بعد نقل الكتاب وتفسيره: ووقع في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليهود على ربعتهم، هكذا وجد في سيرة ابن إسحاق وعلى ذلك فسره ابن هشام) (1). " يتعاقلون بينهم " قال ابن الأثير: منه الحديث " كتب بين قريش والأنصار كتابا فيه: المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الاولى أي: يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها، وهو تفاعل من العقل، والمعاقل: الديات جمع معقلة، يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها أي: مراتبهم وحالاتهم، وقال الراغب: وباعتبار عقل البعير قيل: عقلت المقتول أي: أعطيت ديته، وقيل: أصله أن تعقل الابل بفناء ولي الدم، وقيل: بل يعقل الدم أن يسفك، ثم سميت الدية بأي شئ كان عقلا. وقد أطال في لسان العرب الكلام في ذلك فراجع " عقل ". " يفدون عاينهم " الفداء - بالفتح والقصر والكسر والمد - فك الأسير، يقال: فداه أي: أعطى فداءه وأنقذه كذا في النهاية قال تعالى: * (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم) * والمفاداة هو أن يرد أسر العدى ويسترجع منهم من في أيديهم.


(1) وراجع أيضا القاموس.

[18]

والعاني: الأسير وكل من ذل واستكان. " بالمعروف " أي: بالنحو الأحسن، فلا يغالون في الفدية المتعارفة بينهم، ولا يشددون في المطالبة، ولا يماطلون ولا يتساهلون في أدائها قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر المعروف في الحديث وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه، والاحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة: أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف: النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر ضد جميع ذلك. أقر رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين على معاقلهم الاولى، إذ كانوا قريبي عهد بالجاهلية كي يستأنسوا ويدخل الايمان في قلوبهم ولما تنزل فروع القصاص والديات والحدود، فلما تمت النعمة وكمل الدين صار المسلمون إلى معاقل الاسلام وافق معاقلهم أو خالفها. " وبنو عوف على ربعتهم " هؤلاء بطون الأنصار، ذكر (صلى الله عليه وآله) كلا منهم باسمه، وأنهم يتعاقلون معاقلهم الاولى. والأنصار طائفتان تنسبان إلى أخوين من أب وأم: أحدهما: الخزرج وهم بطن من مزيقيا من الأزد وهم المراد عند الاطلاق (وأما بنو الخزرج بن عمرو فهم بطن من الأوس) وهم بنو الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا (راجع نهاية الارب: 53 ومعجم القبائل 1: 342). وثانيهما: الأوس وهم بنو الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن مزيقيا،

[19]

وفي النهاية: بنو الأوس بن حارثة بن تغلب بن مزيقيا (1) ويقال للأوس والخزرج بنو قيله (2) نزلا يثرب وعاشا فيها، وكانت بينهما حروب في أيام معروفة. البطن من طبقات القبائل، فإنهم يقولون: الشعب بفتح الشين وهو الأبعد كعدنان، ثم القبيلة وهي ما انقسم فيها الشعب كربيعة ومضر. ثم العمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة، ويجمع على عمارات وعمائر. ثم البطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم، ويجمع على بطون وأبطن. ثم الفخذ وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني امية، ويجمع على أفخاذ. ثم الفصيلة بالصاد المهملة وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس والطالبيين. هذا ما ذكره أبو العباس القلقشندي في مقدمة نهاية الارب ناقلا ذلك عن الماوردي في الأحكام السلطانية والزمخشري في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: * (وجعلناكم شعوبا وقبائل) * (3) قال: إلا أنه مثل للشعب بخزيمة وللقبيلة بكنانة وللعمارة بقريش وللبطن بقصي وللفخذ بهاشم وللفصيلة بعباس إلى آخر ما ذكره، وراجع الكشاف 4: 374 ومجمع البيان 9: 135 والثعالبي في تفسيره 4: 192 والتبيان 9: 352 والرازي 28: 138 وتفسير الطبري 26: 88 والنيسابوري


(1) الأوس بفتح الألف وسكون الواو وفي آخرها سين مهملة كما في اللباب، والخزرج بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها جيم. (2) قيلة: ام الأوس والخزرج قديمة وهي قيلة بنت كاهل، راجع لسان العرب في قيل. (3) الحجرات: 13.

[20]

بهامش الطبري 26: 94 (1) والقرطبي 16: 344. " بنو عوف " بطنان من الخزرج: بنو عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وبنو عوف بن الخزرج (راجع نهاية الارب: 350 والمعجم 2: 858 و 860). وبطن من الأوس وهم بنو عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن حارثة بن الأوس (راجع المعجم 2: 860 ونهاية الإرب: 350). " وكل طائفة منهم " أي: من الأفخاذ ولم يذكر أسماءهم (2). " بنو ساعدة " بطن من الخزرج، وهم بنو ساعدة بن كعب، وإليهم تنسب سقيفة بني ساعدة، ومنهم سعد بن عبادة سيد الخزرج وهو الذي اجتمع عليه الأنصار بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) (راجع نهاية الإرب: 260 ومعجم قبائل العرب: 495 و 496 واللباب 2: 92). " بنو الحارث " ويقال فيه وفي نظيره بلحارث - بفتح الباء وسكون اللام - بطن من الخزرج، وهم بنو الحارث بن الخزرج، منهم: البراء بن عازب وبشير بن عبد الله (راجع نهاية الارب: 47 ومعجم قبائل العرب: 228 واللباب 1: 329.


(1) وراجع لسان العرب في " قبل " و " فخذ " و " عمر " وراجع السيرة الحلبية 1: 37 وفي النهاية: وفي حديث علي: " كتب على كل بطن عقوله " البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ. (2) قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب: 332: بنو عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة وهم أهل قباء ولد عوف بن مالك بن الأوس عمرو بن عوف والحارث بن عوف، ثم ذكر بطون بني عوف وأطال إلى: 338 ثم ذكر بطون الخزرج إلى: 366. نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما يذكرون بقبا على كلثوم بن هدم بن أمرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف أو على سعد بن خثيمة من بني عمرو بن عوف، والذي أظن أن المراد من بني عوف هنا عوف بن مالك بن حارثة على ما فيهم من البطون والأفخاذ. راجع سيرة ابن هشام 2: 138 والاصابة 3: 305 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 314 و 315 و 1: 30 وأسد الغابة 4: 251 و 252 والحلبية 2: 52 ودحلان هامش الحلبية 1: 346 و 347 والبداية والنهاية 3: 197 والطبقات 1 / ق 1: 159.

[21]

وبطن من الأوس وهم بنو الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبت بن مالك بن أوس (راجع نهاية الإرب: 47 ومعجم قبائل العرب 1: 228). " بنو جشم " بضم الجيم وفتح الشين (اللباب 1: 279 بطن من الخزرج وهم جشم بن الخزرج وبطن من النبيت من الأوس وهم بنو جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت (راجع اللباب 1: 279 ونهاية الارب: 199 ومعجم قبائل العرب 1: 188). " بنو النجار " بطن من الخزرج من الأزد من القحطانية، وهم بنو النجار، واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، منهم: أخوال الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومن أطمهم بالمدينة عريان (راجع نهاية الإرب: 73 ومعجم قبائل العرب 3: 1173 واللباب 3: 298). وفي اللباب: تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وإنما قيل له: النجار، لأنه اختتن بقدوم، وقيل: إنه ضرب رجلا بقدوم، وفيها بطون وأفخاذ. " بنو عمرو بن عوف " بطن من الخزرج من الأزد من القحطانية وهم بنو عمرو بن عوف بن الخزرج (راجع نهاية الارب: 342 ومعجم قبائل العرب 3: 834). وبطن من الأوس، وهم بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، من منازلهم قبا، وقد تقدم أنه نزل عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بني عوف على كلثوم بن الهدم أو على سعد بن خثيمة (راجع معجم قبائل العرب 3: 834 في بني عمرو بن عوف ونهاية الإرب: 342). " بنو النبيت " بفتح النون وكسر الباء الموحدة من تحت ثم الياء ثم التاء (راجع القاموس واللسان) وهم بنو النبيت، واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن

[22]

الأوس كذا في نهاية الإرب، وفي معجم قبائل العرب: هم بنو النبيت بن مالك بن الأوس (راجع نهاية الإرب: 73 ومعجم قبائل العرب 3: 171). " بنو الأوس " (1) هم بطن عظيم من الأزد من القحطانية وهم بنو الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة... كذا في معجم القبائل وفي نهاية الارب: هم بنو الأوس بن حارثة بن تغلب بن مزيقيا. وهم أهل عز ومنعة فيهم عدة أفخاذ منها عوف بن مالك بن الأوس وبنو ضبيعة وبنو عمرو بن عوف بن الخزرج هاجروا من اليمن وقطنوا بيثرب وعاشوا بها، ولهم مع الخزرج أيام منها: يوم بعاث، ويوم الدرك، ويوم الربيع و... منهم سعد بن معاذ الصحابي الكبير المعروف، ومنهم بشير بن سعد الأوسي الذي ساعد أبا بكر يوم السقيفة حسدا على سعد بن عبادة سيد الخزرج. وأكثر القبائل المذكورة في العهد هم بطون الخزرج، ومن هنا يعلم أن المراد من بني عوف وبلحارث وبنو جشم بطون الخزرج لا الأوس، لأن الأوس ذكر مستقلا، فكأنهم لقلة أفخاذهم لم يذكروا مفصلا (2). واكتفى ابن كثير عن ذكر البطون بقوله: " ثم ذكر كل بطن من بطون الأنصار وأهل كل ولد من بني ساعدة وبني جشم وبني النجار وبني عمرو بن عوف والنبيت ". وقد ذكر السمهودي في وفاء الوفا 1: 175 وما بعدها غلبة اليهود على المدينة، ونزول الأوس والخزرج بيثرب، وما جرى بينهما وبين اليهود ومنازل الأنصار وأطمهم وأيامهم فراجع، وراجع أيضا معجم البلدان 5: 84 وما بعدها


(1) بفتح الألف وسكون الواو وفي آخرها سين مهملة راجع الأنساب للسمعاني واللباب. (2) اتفقت النصوص على ذكر هذه البطون إلا رسالات نبوية فإنه أسقط بني النجار، واختلفت في التقديم والتأخير.

[23]

وعمدة الأخبار: 36 وما بعدها. ذكر (صلى الله عليه وآله) كلا من المهاجرين وبطون الأنصار وبين أنهم على معاملتهم الاولى لا يغيرون عما كانوا عليه من العقل والفداء والرئاسة، ثم أخذ في بيان ما يجمعهم من الحقوق بقوله: " وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم ". الأصل: 12 - وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل. 13 - وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه. 14 - وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم. 15 - ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن. 16 - وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس. 17 - وأنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والاسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم. 18 - وأن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم. 19 - وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. 20 - وأن المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله.

[24]

21 - وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه. 22 - وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن. الشرح: " وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا " وافق النصوص إلا نص الأموال فإنه نقل هكذا: " وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم أن يعينوه بالمعروف في فداء أو عقل ". المفرح بالفاء والراء والحاء المهملة قال ابن هشام في السيرة: هو المثقل من الدين الكثير والعيال. وفي النهاية: " ولا يترك في الاسلام مفرح هو الذي أثقله الدين والغرم ". وقال أبو عبيد: 185 " إن المؤمنين لا يتركون مفدوحا منهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل - قال أبو عبيد: وفي غير حديث ابن جريج " مفرحا " والمعنى واحد - ثم قال: فالعاني والمفدوح قد تشترك فيه المرأة والرجل وقد يدخل الصغير في معنى العاني وكأنه مفسر في حديث يروى عن الحسين بن علي (عليهما السلام) - إلى أن قال - سئل الحسين بن علي (عليهما السلام): على من فداء الأسير ؟ قال: على الأرض التي يقاتل عنها، قيل: فمتى يجب سهم المولود ؟ قال: إذا استهل صارخا. وذكر ابن الأثير الحديث في " فدح " و " فرح " " فرج " وذكر في اللسان في فدح وعن الزهري في فرح الحديث ورواه عبد الرزاق في المصنف 9: 274 و 409 مفرحا، وتعرض له الزمخشري في المواضع الثلاثة. وفي بعض " مفرجا " بالجيم كما في رسالات نبوية قال في اللسان: وفي الحديث " لا يترك في الاسلام مفرج " يقول: إن وجد قتيل لا يعرف قاتله ودى من بيت مال الاسلام ولم يترك، ويروى بالحاء.. وكان الأصمعي يقول: هو مفرح

[25]

بالحاء، وينكر قولهم: مفرج بالجيم (1)، وروى أبو عبيد عن جابر الجعفي: أنه هو الرجل الذي يكون في القوم من غيرهم، فحق عليهم أن يعقلوا عنه... " أن يعطوه " وفي الأموال: يعينوه والمعنى واحد. جعل (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين أن يعينوا عاينهم أو من لزمه الدية، ولم يعين أنه من بيت المال أو الغنائم: أو من أموالهم الشخصية، فعليهم أن يعينوه، فإن أمكن فمن بيت المال، وإن لم يمكن فمن أموالهم يجمعون له ما يكفيه أو يعطيه شخص واحد إن وجد. " ولا يحالف مؤمن.. " أصل الحلف والمحالفة المعاقدة والمعاهدة على التعاون والتعاضد، وكان ذلك في الجاهلية معروفا يحالف قوم قوما ويقولون: فلان حليف بني فلان، نهى (صلى الله عليه وآله) أن يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه لأن مولى المؤمنين منهم كما في الحديث النبوي فمخالفة مولى المؤمن دونه إيجاد فرقة بينهما كان يحالف الابن دون الأب. والمحالفة كانت في الجاهلية أمرا معروفا حفظا لأنفسهم وأموالهم عن الغارات والهجمات قد روي أنه: لما جاء الاسلام نهى عن المحالفة كما في الحديث: " لا حلف في الاسلام " ولكنه بهذا الاطلاق محل كلام قال في المجمع: " فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الاسلام وقيل: المحالفة كانت قبل الفتح وقوله " لا حلف في الاسلام " قاله في زمن الفتح فكان ناسخا ". قال ابن أبي الحديد 18: 67 في كتابه (عليه السلام) الذي كتبه بين ربيعة واليمن: " واعلم


(1) نقل ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 107 قال: " أخبرنا عبيدالله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قرأت في جفن سيف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذي الفقار: العقل على المؤمنين ولا يترك مفرح في الاسلام، والمفرح يكون في القوم لا يعلم له مولى، ولا يقتل مسلم بكافر ".

[26]

أنه قد ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله): " كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة " ولا حلف في الاسلام " لكن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) أولى بالاتباع من خبر الواحد وقد تحالفت العرب في الاسلام مرارا (وراجع النهاية في " حلف " وكذا في اللسان). وهذه الفقرة لم نجدهما في الأموال. " أو ابتغى " ب‍ " أو " وفي الأموال: وابتغى بالواو، والظاهر صحة الأول، والمعنى أن المؤمنين المتقين يقومون بدفع من بغى أي: ظلم أحدا أو ابتغى أي: طلب دسيعة، والدسيعة بالدال والسين والعين المهملات كذا في سيرة ابن هشام والأموال، وفي البداية والنهاية: " دسيسة " بالسين بدل العين والأول أصح لما صرح به في النهاية قال في " دسع ": ومنه حديث كتابه بين قريش والأنصار: " وأن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعه ظلم " أي: طلب دفعا على سبيل الظلم فأضافه إليه، وهو إضافة بمعنى من، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي: ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي: كونهم مظلومين، أو أضافها إلى ظلمه، لأنه سبب دفعهم لها انتهى (1) والدسع الدفع، وأما الدس فهو إدخال شئ في شئ بالقهر. هذا أحد الموارد المذكورة في المعاهدة ونطقت به الآية الكريمة * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) * (2). وهذا هو الأساس الراسي في حفظ المجتمع، وبه قام النظام الديني والملي لو عقل المسلمون وعملوا به، ألا ترى إلى قوله (صلى الله عليه وآله): " ولو كان ولد أحدهم " كيف


(1) راجع اللسان أيضا في دسع. (2) الحجرات: 9.

[27]

أكده وشدد فيه وأحكم قواعده وحد حدوده، وبه يعرف اهتمامه (صلى الله عليه وآله) به. وفي الأموال: " وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى وابتغى ". " ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر " أخرجه عبد الرزاق في المصنف 10: 98 عن الزهري، والمعنى: لا يجوز أن يقتل مؤمن مؤمنا من أجل كافر، فإذا قتل مؤمن كافرا لا يجوز لأوليائه المؤمنين أن يقتلوه قصاصا طلبا لدمه، وكذا لا يجوز أن ينصر كافرا على مؤمن. " وأن ذمة الله واحدة " هذه الجملة إلى قوله: أدناهم سقطت عن نسخة الأموال، والذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة، وذمة الله أي: عهده والاضافة بعناية أن الملزم للعمل بالعهد هو الله تعالى وهو المعتبر له، فنسب إليه تعالى مجازا كأن يكون الله تعالى هو المعاهد، فمن أسلم ففي عهد الله وذمته ومن أجاره مسلم فهو في عهد الله سبحانه وأمانه، ولذلك ورد في الحديث في وصيته (صلى الله عليه وآله) لسرايا المسلمين: " وإن حاصرت أهل حصن أو مدينة وأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وأصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله " (1). ومعنى قوله (صلى الله عليه وآله): " وأن ذمة الله واحدة ": أن المسلم إذا أجار أحدا فهو في جوار الله، وجواره واحد لا يفرق بين أن يكون المسلم المجير رئيسا أو مرءوسا، غنيا أو فقيرا، وضيعا أو شريفا، وجوار الله لا ينقض، وبهذا المعنى روايات كثيرة، وخطب به (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة (راجع المستدرك للحاكم 2: 250 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7: 288 وتأريخ اليعقوبي وأعيان الشيعة والخصال في باب الثلاثة


(1) راجع شرح نهج البلاغة 3: 404 ط مصر والكافي 5: 29 وسنن ابن ماجة 2: 953 و 954 والمغازي للواقدي 2: 757 ونيل الأوطار 7: 230 والأموال لأبي عبيد: 303.

[28]

وغيرها) (1). " وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس " الموالي جمع مولى بمعنى الفاعل أي: الموال، والولي الناصر، وقيل: المتولي للامور، والولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد (الراغب). والذي تحصل لي من تتبع موارد استعمال كلمتي الولي والمولى هو المتولي للامور، وليس الولي بمعنى المحب والناصر، ولا يقال أوالي ابني مكان أحب ابني، أو أوالي غلامي مكان أنصره، نعم الولاية والموالاة ربط خاص بين الأفراد باعتقاد كون أحدهم وليا يتولى امور الناس، والآخر دون مولى عليهم، وإذا كان بينهم حب من هذه الجهة أو مناصرة يستعمل فيه الولي بل الموالاة بهذا المعنى تستلزم المحابة والمناصرة. والمراد هنا كون المؤمنين بعضهم وليا لبعض يتحابون ويتناصرون، ويدفع بعضهم عن بعضهم، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فالله والنبي (صلى الله عليه وآله) وأوصياؤه وليهم، وهو مولى عليهم يتحابون ويتناصرون على ذلك، وإذا قيل فلان: ولي أو جعل وليا لا يرتاب في كون المراد مباشرته بمصالح المولى عليهم، والقيام بامورهم. ولقد أكثر الفريقان الكلام في معنى المولى لمكان حديث الغدير، وغيره مما يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل عليا (عليه السلام) وليا بعده، وكثر اللغط وطال الحوار في ذلك وعدوا للمولى بضعا وعشرين معنى تحريفا للكلم عن مواضعه، ولولا قصة ولاية


(1) خطبته (صلى الله عليه وآله) معروفة نقلها الأعلام وذكر (صلى الله عليه وآله) هذه الجملة في خطبته عند خروجه من الكعبة، راجع شرح ابن أبي الحديد 4: 212 ط مصر وفي خطبته (صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف بمعنى وهي متواترة.

[29]

علي (عليه السلام) لما اختلف في معنى المولى والولي أحد على ما يتراءى من موارد استعماله في الكتاب والسنة، فعليك بمراجعة الكتب التي ألفها الفريقان في ذلك، وقد أتى على معانيه الشيخ العلامة الأميني رضوان الله عليه، وليس هنا مورد ذكرها. " وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والاسوة " وفي الأموال: " وأنه من تبعنا من اليهود فإن له المعروف والاسوة... " أي: من أسلم منهم " فله النصر والمعروف " والاسوة بالضم والكسر - القدوة والمواساة والمشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصلها الهمزة، فقلبت واوا تخفيفا فقيل: مواساة، والمعروف: اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والاحسان إلى الناس أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف النصرة وحسن الصحبة (راجع النهاية والراغب). " غير مظلومين " أي: أنهم لا يظلمون ولا يتناصر عليهم أي: لا ينصر المسلمون عدوهم، ولا يعضدون أعداءهم، والكلمة الجامعة " أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ". " وأن سلم المؤمنين " قال ابن الأثير: سلما يروى بكسر السين وفتحها، وهما نعتان في الصلح قال الخطابي: إنه السلم بفتح السين واللام يريد الاستسلام والاذعان كقوله تعالى: * (وألقوا إليكم السلم) * أي: الانقياد - إلى أن قال - ومنه كتابه (صلى الله عليه وآله) بين قريش والأنصار: " وإن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن " أي: لا يصالح واحد دون أصحابه، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك (وراجع اللسان). " وإن كل غازية غزت معنا " روى الكليني في الكافي 1: 336 وفي ط 5: 31 والشيخ في التهذيب 2: 47 وفي ط 6: 140 والوسائل 11: 96 و 8: 487 والبحار

[30]

19: 110 و 111 و 167 (1) (واللفظ للأول وما بين الهلالين فللثاني) بإسنادهما عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قرأت في كتاب لعلي (علي) (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت بما (معنا) يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط (ما) بين المسلمين فإنه (وإنه) لا يجوز حرب إلا بإذن أهلها (لا يجار حرمة إلا بإذن أهلها) وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار (وحرمة الجار) كحرمة امه وأبيه لا يسالم مؤمن دون مؤمن (دون مؤمنين) في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء. قال العلامة المجلسي رحمه الله تعالى في مرآة العقول 3: 372 وفي ط 18: 358 (2): " قوله: غزت بما يعقب " لعل قوله: " بما " زيد من النساخ وفي التهذيب: غزت معنا فقوله يعقب خبر، وعلى ما في النسخ لعل قوله بالمعروف بدل أو بيان لقوله " بما يعقب " وقوله: " فإنه " خبر أي: كل طائفة غازية بما يعزم أن يعقب ويتبع بعضها بعضا فيه، وهو المعروف والقسط بين المسلمين، فإنه لا يجوز له حرب إلا بإذن أهلها أي: أهل الغازية، أو فليعلم هذا الحكم، وقال في النهاية: وفيه أن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا " أي: يكون الغزو بينهم نوبا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها انتهى ". قوله: " فإنه لا يجوز حرب " وفي بعض النسخ [لا تجار حرمة] كما في أكثر نسخ التهذيب أي: لا ينبغي أن تجار حرمة كافر إلا بإذن أهل الغازية، أي: لا يجير أحد إلا بمصلحة سائر الجيش، وفي بعضها " لا تحاز حزمة " أي: لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة، ولعله تصحيف والله العالم.


(1) وراجع جامع أحاديث الشيعة 13: 157. (2) نقلناه عما في الطبعة الأخيرة المصححة، وراجع ملاذ الأخيار للعلامة المجلسي (رحمه الله) في شرح التهذيب 9: 372.

[31]

قوله " غير مضار " حال من المجير على صيغة الفاعل أي: يجب أن يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار، ويحتمل البناء للمفعول أيضا. أقول: نسخة الأموال والبداية والنهاية وسيرة ابن هشام موافقة لما نقله الشيخ رحمه الله تعالى في التهذيب " معنا " فعلى هذا يكون المعنى ما ذكره ابن الأثير بجعل " يعقب " خبرا كما اعترف به العلامة المجلسي (رحمه الله) وتؤيده الجملة التالية لهذه الجملة في نقل ابن هشام: " وإن المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله " لأن أصل البوء المساواة كما قاله الراغب، أو اللزوم كما في النهاية، وحيث عدي بعلى يكون بمعنى يرجع أو يلزم، والمعنى: أن المؤمنين يرجع بعضهم على بعض بما نال دماءهم، ورجوعهم هنا بمعنى اعتقا بهم في الغزو حتى يتساووا فيما ينال دماءهم في سبيل الله، فكأنه بمنزلة التعليل للحكم السابق، وبعبارة اخرى: المؤمنون تتكافأ دماؤهم في أن تهرق في سبيل الله (راجع اللسان والنهاية في " بوء ") وفي غريب الحديث لأبي عبيد 2: 250: أن النبي (عليه السلام) قال: الجراحات بواء يعني أنها متساوية في القصاص، وفي البداية والنهاية يبئ بعضهم بعضا بحذف على، وفي نشأة الدولة الاسلامية: عن بعض بدل على، وكذا في الوثائق السياسية. " وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه " الهدى: السيرة والطريقة كما في الحديث " وأحسن الهدى هدى الأنبياء " وفي الأموال " هذا " بدل هدى. ذكره (صلى الله عليه وآله) في بنود المعاهدة لعله من جهة التأكيد في بيان لزوم اتباعه قال الدكتور عون شريف في نشأة الدولة الاسلامية: 26: " وعلى أحسن هدى وأقومه: تجئ عادة في نهاية المعاهدات لتؤكد التزام الأطراف المتعاقدة بنصوص الاتفاق " يجعله شاهدا على تركب هذا النص من العهود المتعددة وقد تقدم نقل كلامه. ويمكن أن تكون هذه الجملة ترغيبا في إلغاء الميزات الجاهلية في سيرهم

[32]

التي كانوا عليها ويفتخرون بها كقوله تعالى: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (1) فيحث المؤمنين على مراعاة الأحسن والأقوم في العمل بهذه البنود بترك ما لم يكن عدلا ومساواة من معاقلهم الاولى المبنية على أهواء الجاهلية وتعصباتها الباطلة، يعني أن المؤمنين يراعون الهدي الأحسن والأقوم وإن كان خلاف هذه الشروط، بل لعل المراد الحث على العفو والإحسان: * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * (2). الأقوم المستوي أي: أن المؤمنين مع أتقى هذه المواد دون ما ليس كذلك، وإن قبله الرسول (صلى الله عليه وآله) لمصلحة. " وأنه لا يجير " كانت الأنصار في الجاهلية مشركين يعبدون الأصنام، وكان أكبر آلهتهم " مناة "، فلما طلعت عليهم شمس الإسلام أسلم أكثرهم، ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلة، وكان المشرك في المدينة في اخريات أيام حياته قليلا جدا، فلذلك لم يذكروا في العهد إلا قليلا، فبين هنا أنهم لا يجيرون مالا لقريش ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن، وفي الأموال " ولا يعينها على مؤمن " أي: لا يحمي مشرك مالا ولا نفسا لقريش ولا ينصر قريشا على مؤمن. الأصل: 23 - وأنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول، وأن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه. 24 - وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤديه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.


(1) الحجرات: 13. (2) البقرة: 237.

[33]

25 - وأنكم مهما اختلفتم فيه من شئ فإن مرده إلى عزوجل وإلى محمد (صلى الله عليه وآله). الشرح: " وأنه من اعتبط الخ " قال ابن الأثير: وفيه: " من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود به " أي: قتله بلا جناية كانت معه ولا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به ويقتل، وكل من مات بغير علة فقد اعتبط (وراجع اللسان 7: 348). " قتلا عن بينة " أي: قتلا ثابتا بالدلائل الواضحة، فلا يقتل بالظنة والتهمة، لأن البينة هي الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، ويحتمل أن يكون المراد هو البينة الشرعية وهي شهادة عدلين. " قود به " القود - محركة - القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل. وفي الأموال: بحذف " من بينة " وحذف " به " بعد قود. " إلا أن يرضى ولي المقتول " وزاد في الأموال " بالعقل " أي: الدية فحينئذ يتبدل القصاص بالدية. ثم بين (صلى الله عليه وآله) وظيفة المسلمين بأجمعهم بأنهم يكونون عليه وأكد ذلك بقوله (صلى الله عليه وآله): " ولا يحل لهم إلا قيام عليه ". " أن ينصر محدثا " قال ابن الأثير: وفي حديث المدينة " من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا " الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول فمعنى المحدث بالكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الايواء فيه الرضا به والصبر عليه

[34]

وإقرار فاعله، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها فقد آواه. وفي الأموال " أو يؤويه " بدل الواو، وهو تصحيف، والمراد أنه لا يحل أن ينصر محدثا ولا يحل أن يؤويه. ثم أكده واهتم به اهتماما شديدا بذكر لعنة الله وغضبه عليه بعد قوله (صلى الله عليه وآله): " وآمن بالله واليوم الآخر " لأن هذا أيضا مما يقوم به حفظ الدين وسد أبواب البدع والمحدثات، ويقمع به أصول الحكم بالأهواء، فلما تهاون المسلمون بذلك انفتح باب الحكم بالأهواء والاجتهادات الباطلة، فعاد الاسلام غريبا كما بدأ غريبا. وفي الأموال " فمن نصره " مكان " وأنه من نصره ". " ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل " قال ابن الأثير تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصرف التوبة وقيل: النافلة، والعدل: الفدية وقيل: الفريضة، وفي الأموال " لا يقبل " بدل " لا يؤخذ ". " وأنكم مهما اختلفتم " اعتنى القرآن المجيد والأحاديث النبوية بدفع الخلاف وتوطيد الوحدة الاسلامية من أي النواحي، قال تعالى: * (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) * الأنفال: 49 وقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * النساء: 59 وقال تعالى: * (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) * الشورى: 9 فأرجعهم إلى الله سبحانه أي: إلى كتابه ورسوله ليحكم بما أنزل الله، فيرفع الاختلاف في القضايا الشخصية الجزئية، أو في العقائد فيوطد بذلك الوحدة الاجتماعية من شتى النواحي. أمر تعالى بالرجوع إلى الله ورسوله ونهى عن الرجوع إلى غيره فقال: * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن

[35]

يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) * النساء: 60 و 61 وقال سبحانه: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * النساء: 65. ثم أرجع الرسول المؤمنين إلى أهل بيته فقال: " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف ". (أخرجه في إسعاف الراغبين: 130 عن الحاكم قال: وصححهما الحاكم على شرط الشيخين وينابيع المودة: 17 و 18 وأخرجه في ملحقات إحقاق الحق 9: 294 وما بعدها (عن المستدرك 3: 194 وإحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 114 ومنتخب كنز العمال بهامش المسند 5: 93 والصواعق: 233 ومفتاح النجا: 8 مخطوط ومشارق الأنوار: 90 وراموز الأحاديث: 238 ومشارق الأنوار: 109 إلى غير ذلك من المصادر و 18: 323 - 330 من مصادر كثيرة). إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة الدالة على وجوب الرجوع إلى أهل البيت (عليهم السلام) كحديث الثقلين والسفينة و.... وفي الأموال: " أنكم ما اختلفتم فيه من شئ فإن حكمه إلى الله تبارك وتعالى وإلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ". الأصل: 26 - وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. 27 - وأن يهود بني عوف امة مع المؤمنين (1) لليهود دينهم وللمسلمين


(1) في الأموال: " وأن يهود بني عوف ومواليهم وأنفسهم امة من المؤمنين ".

[36]

دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته. 28 - وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف. 29 - وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف. 30 - وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف. 31 - وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف. 32 - وأن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف (1). 33 - وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته. 34 - وأن جفة بطن من ثعلبة كأنفسهم. 35 - وأن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف (2). 36 - وأن البر دون الاثم. 37 - وأن موالي ثعلبة كأنفسهم. 38 - وأن بطانة يهود كأنفسهم. 39 - وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد (صلى الله عليه وآله). 40 - وأنه لا ينحجز على ثأر جرح. 41 - وأنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم.


(1) في الأموال: " وأن ليهود الأوس مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم، فانه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته - ثم أسقط البنود إلى قوله (صلى الله عليه وآله): وأنه لا يخرج منهم أحد ". (2) وفي الأموال: وأن بني الشطبة بطن من جفنة.

[37]

42 - وأن الله على أبر هذا. الشرح: أخذ (صلى الله عليه وآله) في بيان المعاهدة مع اليهود بقوله (صلى الله عليه وآله) " وأن اليهود ينفقون " وظاهر ألفاظ النص أن المراد من اليهود هنا هم الذين تهودوا من الأنصار دون يهود قريظة والنضير وقنيقاع، والغرض بيان حريتهم في دينهم وحرمتهم في أموالهم وأنفسهم، وأنهم امة مع المؤمنين، وبيان أنهم ينفقون مع المؤمنين في الحرب على من دهم المدينة فعليهم نفقتهم في الحرب كما أن على المسلمين نفقتهم. " وأن يهود بني عوف " شرع (صلى الله عليه وآله) في ذكر الروابط الحسنة الاجتماعية القائمة بين المسلمين وبين هؤلاء اليهود بقوله (صلى الله عليه وآله): " أنهم امة مع المؤمنين، لهم دينهم وللمسلمين دينهم، وأن موالي كل واحد منه " بمعنى أنه داخل في هذا العهد، وأن له دينه، وإنما استثنى الظالم الآثم، وأنه لا يهلك إلا نفسه وهو واضح، وأما إهلاكه أهل بيته فلعله لأجل أن أهل بيته إن كانوا بالغين تعصبوا له فيهلكون، وإن كانوا صغارا فيصيرون عبيدا وإماء في أيدي المسلمين، وإن كانوا بالغين ولم يتعصبوا له فهم على عهدهم، وأن قومه لا يؤاخذون بإثمه وظلمه، ولا تزر وازرة وزر اخرى. أوتغ يوتغ بالواو بعدها التاء، وبه صرح في النهاية قال: ومنه الحديث: " فإنه لا يوتغ إلا نفسه " أي يهلكه، وفي بعض النسخ: " لا يوقع " وفي بعضها: " لا يوبق " والمعنى واحد والأصح الأول. خص يهود بني عوف بذكر الشروط ثم عطف عليهم سائر الطوائف، ويظهر من النص أن بني عمرو بن عوف وبني النبيت لم يكن فيهم يهود. " وأن ليهود بني ثعلبة " هذه الجملة موجودة في سيرة ابن هشام والبداية

[38]

والنهاية ورسالات نبوية دون الأموال، وبنو ثعلبة هم بنو ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بطن من الخزرج (نهاية الارب: 181 ومعجم قبائل العرب 1: 145) وفي اللباب 1: 239 ذكر ثعلبة بن الخرزج بن ساعدة بن كعب الأنصاري الخزرجي. " بنو جفنة " بفتح الجيم وسكون الفاء (راجع القاموس واللسان) وهم بنو جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وجفنة بن عوف من خزاعة ولم يعلم المراد هنا، ألحقهم ببني ثعلبة كأنفسهم ولعله لكونهم حليفا لبني ثعلبة (راجع لسان العرب 13 في " جفن " ومنتخب أخبار اليمن: 21 ومعجم قبائل العرب 1: 197 والاشتقاق: 435 ونهاية الإرب: 202) وقد تعرض لذكر ثعلبة بن مازن بن الأزد وبطونهم ومنهم جفنة بن عمرو في جمهرة أنساب العرب: 331. " بنو الشطيبة " كذا في سيرة ابن هشام بالياء قبل الباء وفي الأموال " بنو الشطبة " وفي البداية والنهاية " بنو الشطنة بالنون مكان الباء وكذا في رسالات نبوية وفي معجم قبائل العرب: 594: الشظية (بالظاء المعجمة بدل الطاء المهملة والياء بدل الباء الموحدة) قبيلة كانت تقيم في يثرب وفي الأغاني 22: 109 في عداد بطون من العرب بالمدينة: " وبنو الشظية حي من غسان " ولم أجد ما في السيرة والأموال والبداية والنهاية في الكتب الموجودة عندي. وفي الأموال ذكر هؤلاء مع تقديم وتأخير. وفي البداية والنهاية بعد ذكر يهود بني عوف ذكر الطوائف هكذا: " وإن ليهود بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وجفنة وبني الشطنة مثل ما ليهود بني عوف. " وأن البر دون الاثم " قال ابن الأثير: " وفي كتاب قريش والأنصار: " وأن البر دون الاثم " أي: إن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغدر والنكث. يعني أن البر

[39]

ينبغي أن يكون حاجزا عن الاثم، والوفاء مانعا عن الغدر والنكث، هذه الجملة تأكيد في الالتزام بما في هذه الوثيقة وعدم نقضه. " وأن بطانة يهود " بطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله المختلفة، فأدخل (صلى الله عليه وآله) بطانة هؤلاء اليهود المذكورين في الوثيقة في هذا العهد وإن كانوا مشركين أو لم يكونوا من الأنصار، بل وإن لم يكونوا من أهل المدينة. " وأنه لا يخرج أحد منهم " أي: لا يخرج أحد من اليهود عن هذا العهد، أو لا يخرج الطوائف الملحقين بهم عنهم، فلا يخرج جفنة من ثعلبة ولا بطانة أحد منهم عنهم إلا بإذنه (صلى الله عليه وآله) وكذا مواليهم. " وأنه لا ينحجز ثار على جرح " الحجز: الفصل والمنع، وحجز عليه ماله أي: حبسه وفي الحديث: لأهل القبيلة أي ينحجزوا الأدنى فالأدنى أي: يكفوا عن القود، وكل من ترك شيئا فقد انحجز عنه (1) أي: لا يترك ثار جرح، وذكر ثار الجرح (2) لبيان أخفى أفراد القود، لبيان الشدة في أمر القصاص وأنه لا يغمض عن أدنى جناية ولا يترك إلا بعفو صاحب الحق. ويمكن أن تكون هذه الجملة كالمثل السائر كناية عن التشديد والتأكيد في جميع بنود الوثيقة أي لا ينقض ولا يترك شئ من مواد العهد، فتكون الجملة كالمثل السائر يستعمل في أمثال المقام. و " على " هنا بمعنى من كما في قوله تعالى: * (وإذا اكتالوا على الناس


(1) راجع لسان العرب والنهاية في حجز 10 قال: " والمعنى أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم ونسائهم أيهم عفا وإن كانت امرأة سقط القود واستحقوا الدية، وقوله: الأدنى فالأدنى أي: الأقرب فالأقرب. (2) الثأر: طلب الدم وهو الذحل وهو طلب المكافأة بجناية جنيت عليك أي: لا يمنع مطالبة مكافاة الجرح وإن كان قليلا كأرش الخدش.

[40]

يستوفون) * (1). ولعل هذا التأكيد والتهديد من أجل علمه (صلى الله عليه وآله) بغدر اليهود وغوائلهم وقلة مبالاتهم بعهودهم وشدة عداوتهم للاسلام والمسلمين. وفي بعض النسخ من سيرة ابن هشام " يتحجر " بالراء المهملة والمعنى حينئذ: لا يضيق على الثار من قولهم " تحجرت واسعا " أي: ضيقت ما وسعه الله تعالى، ولعل المراد: أن المطلوب الارفاق والمداراة في أخذ الثار بالتقليل أو العفو، وهو خلاف سياق الكتاب، أو من تحجر الجرح أي: التأم يعني لا يترك ثأر الجرح والله العالم. وفي البداية والنهاية: " لا ينحجر على ثار جرح " وأكثر النسخ على ما ذكرناه أولا. " وأنه من فتك فبنفسه فتك " الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله (النهاية) (2) وغريب الحديث لأبي عبيد 4: 6 وزاد: " وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك، ولكن ينبغي له أن يعلمه " و 3: 301 قال: " أما الفتك في القتل فأن يأتي الرجل الرجل وهو غار مطمئن لا يعلم بمكان الذي يريد قتله حتى يفتك به فيقتله، وكذلك لو كمن له في موضع ليلا أو نهارا فإذا غره قتله ". وقال ابن عساكر في شرح الحديث: الفتك الخيانة وفي عون المعبود: الفتك هو القتل بعد الأمان غدرا. شرط (صلى الله عليه وآله) مع اليهود عدم الفتك أي اشترط عليهم أن لا يفتكوا، وبه أو بالغيلة استحق بنو النضير ما نالهم أرادوا به كيدا فجعلهم الله من الأخسرين.


(1) وراجع لسان العرب وعون المعبود نقله عن المجمع والنهاية وقريب منه ما في القاموس. (2) المصدر السابق.

[41]

والمستفاد من الاستثناء أن ظلم أحد المتعاهدين الآخر يوجب حل فتك المظلوم للظالم سواء كان البادي من اليهود أو المسلمين. أقول: ورد في الحديث " أن الايمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن " و " أن الاسلام قيد الفتك " أي: أن المؤمن لا يفتك قيده إيمانه و " إياك والفتك، فإن الاسلام قد قيد الفتك " (1). وربما يتخيل أن هذا الحديث ينافي ما نقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأمر بالفتك أو تقريره كما في قصة كعب بن الأشرف، وأبي عفك، والعصماء بنت مروان، وابن سنينة، وأبي رافع، وكما ينافي ما ورد من الترخيص في بيات العدو. وقد أجيب عن هذا التوهم بامور: 1 - أن فتك أهل الحرب جائز استثناء عن هذا الحكم كما أشار إليه البخاري في كتاب الجهاد (4: 78) حيث عنون الباب ب‍ " الفتك بأهل الحرب " واستشهد بحديث جابر، وأقره على ذلك شراحه كفتح الباري 6: 112 وعمدة القاري 14: 277 واحتمله في عون المعبود. 2 - أن هذه الامور خارجة عن الفتك، لأن الفتك هو الغدر كما أشار إليه ابن عساكر، ولكن قد تقدم بقوله: " الفتك الخيانة " أي: القتل بعد المعاهدة والمهادنة


(1) نقل الحديث أعلام الفريقين راجع التهذيب 10: 214 والبحار 47: 137 ومستدرك سفينة البحار 8: 114 وميزان الحكمة 7: 378 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7: 435 وابن أبي شيبة 15: 122 و 279 وعبد الرزاق 5: 299 وسنن أبي داود 3: 87 وعون المعبود 3: 42 ومسند أحمد 1: 166 و 167 و 4: 92 والنهاية ولسان العرب وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 301 و 302. ورواه في الصحيح من السيرة عن الجامع الصغير 1: 124 عن البخاري في التاريخ وأبي داود ومستدرك الحاكم ومسند أحمد ومسلم وكنوز الحقائق بهامش الصغير 1: 96 ومستدرك الحاكم 4: 352 ومسند أحمد 1: 166 ومنتخب كنز العمال بهامش المسند 1: 57 ومقتل الحسين للخوارزمي 1: 202 ومناقب ابن شهر آشوب 2: 318 ومقتل الحسين للمقرم: 171 عنهم وعن ابن الأثير 4: 11 وعن تأريخ الطبري 6: 240....

[42]

والتأمين، ولكن قد تقدم عن أبي عبيد صدق الفتك وإن لم يكن أعطاه أمانا كما أن ابن الأثير وغيره فسروا الفتك بما تقدم من القتل غافلا وغارا واقتنع به العلامة المرتضى في الصحيح 4: 135 ثم قال: ولكن الحقيقة هي أنه لا منافاة بين ما ذكر، فإن المقصود بالفتك هو القتل غدرا لمن يكون منك في أمن من ناحيتك، وليس الأمر بالنسبة إلى اليهود كذلك، لأنهم كانوا قد عاهدوا النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه عدوه... وهؤلاء قد آذوا المسلمين وهجوهم، وحرضوا المشركين عليهم، وناحوا على قتلى بدر بل ذهب ابن الأشرف إلى مكة للتحريض عليهم وشبب بالنساء المسلمات وحتى بنساء رسول الله (صلى الله عليه وآله)... إذن فقد صار هؤلاء من أظهر مصاديق " المحاربين " وناقضي العهود، ولا بأس بالاحتيال على المحارب لقتله فإن " الحرب خدعة ". 3 - أنهم لنقض عهدهم مع المسلمين استحقوا ذلك كما مر عن العلامة المرتضى حفظه الله تعالى وإن كان ذكر في آخره كونهم من المحاربين فيرجع إلى الجواب الأول وهو جواز الفتك في الحرب لأن الحرب خدعة تخصيصا أو للتزاحم الواقع بين حرمة الفتك ووجوب الدفاع عن الاسلام، والثاني هو الأهم. 4 - وفي عون المعبود احتمال أن يكون قتل كعب قبل النهي. 5 - أن هؤلاء الذين قتلوا من اليهود قتلوا بما عاهدوا، لأنهم قبلوا في المعاهدة أنهم إن خالفوا حل قتلهم و... فحيث عملوا على خلاف معاهداتهم مع النبي (صلى الله عليه وآله) فحل سفك دمائهم ولو فتكا أو غيلة، فإن في هذا العهد شرط عليهم عدم الظلم بقوله " إلا من ظلم " فهم نكثوا أيمانهم واستحقوا القتل بأي نحو كان بما شرطوا من جواز الفتك على الظالم كما أنه شرط في عهد بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع " أن لا يعينوا على رسول االله (صلى الله عليه وآله) ولا على أحد من أصحابه بلسان أو يد، ولا بسلاح ولا بكراع في السر والعلانية، لا بليل ولا بنهار، الله بذلك عليهم

[43]

شهيد، فإن فعلوا فرسول الله في حل من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم " وهم نقضوا عهدهم واستحقوا سفك دمائهم مطلقا على ما شرطوا وعاهدوا. " وأن الله على أبر هذا " الظاهر أن المراد هنا بيان أن الله تعالى مع من كان أطوع لهذا العهد فتكون على بمعنى مع، أو بمعنى الاستعلاء بالعناية أي: أنه تعالى مستعل عليهم ومحيط بهم، يعلم المطيع ويثيبه وينصره، وهذا أوجه من الأول. الأصل: 43 - وأن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم. 44 - وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة. 45 - وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الاثم. 46 - وأنه لم يأثم أمرؤ بحليفه، وأن النصر للمظلوم. 47 - وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. 48 - وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة. 49 - وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم. 50 - وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها. 51 - وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حديث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عزوجل وإلى محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره. 52 - وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها.

[44]

53 - وأن بينهم النصر على من دهم يثرب. 54 - وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين. 55 - على كل اناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم. 56 - وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وأن البر دون الاثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه، وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره. 57 - وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم. 58 - وأنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم. 59 - وأن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله). الشرح: " وأن على اليهود نفقتهم " كأنه بيان لما في المادة / 26 من قوله (صلى الله عليه وآله): " وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ". " وإن بينهم النصر " أي يتناصر المسلمون واليهود على من حارب أهل هذه الصحيفة. " وأن بينهم النصح والنصيحة " قال ابن الأثير: " فيه أن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها....

[45]

" وأن البر دون الاثم " كأنه تكرار وقع من الناقلين، أو اتي بهذه الجملة ثانيا تأكيدا. " وأنه لم يأثم " كذا في السيرة والبداية والنهاية ورسالات نبوية، وفي بعض النسخ " لا يأثم " نفي الاثم عن الحليف بمعنى أنه لا يؤخذ الجار بذنب الجار، فلو ارتكب أحد الحلفاء خلاف العهد فلا يؤخذ الآخرون به * (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم) * (1) و * (ولا تزر وازرة وزر اخرى) * (2). " وأن النصر للمظلوم " أي: يجب لأهل الصحيفة نصر المظلوم منهم. " وأن اليهود " تكرار لما تقدم في المادة / 26 ولم يذكره أبو عبيد في الأموال والبداية والنهاية. " وأن يثرب حرام جوفها " وفي الأموال: " وأن المدينة جوفها حرم "، والمراد تحريم جوف المدينة كما أن مكة حرم يأمن فيها الناس بعضهم بعضا وفي بعض " حرفها " بالراء، وفي بعضها " خوفها " والظاهر هو الجوف. حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة في هذه الوثيقة وهي كتبت لستة أشهر بعد قدومه (صلى الله عليه وآله) المدينة كما تقدم، وهو تحريم بالنسبة إلى أصحاب الصحيفة لكن حرم (صلى الله عليه وآله) المدينة وجعلها حرما آمنا وكتب في ذلك كتابا خاصا كما تقدم في الفصل الثامن وكتب ذلك أيضا في كتابه (صلى الله عليه وآله) في قراب السيف وقد مر أيضا، ووردت به أخبار كثيرة من الفريقين أشرنا إليها في الفصل الثامن عند ذكر كتابه (صلى الله عليه وآله) في تحريم المدينة فراجع وراجع أيضا السنن الكبرى للبيهقي 5: 196 - 198 وأحمد في المسند 2: 286 و 4: 41 و 140 وأخرجه أيضا ثقة الاسلام الكليني رحمه الله تعالى في


(1) النور: 11. (2) فاطر: 18.

[46]

الكافي وعقد له بابا راجع 5: 563 والوسائل 10: 282 والتهذيب 6: 12 وجامع أحاديث الشيعة 12: 282 والوافي 14: 182 والفقيه 2: 561 ومستدرك الوسائل 10: 209 والبحار 99: 375 والدر المنثور 1: 121. " وأن الجار كالنفس " نقل هذه الجملة مشايخنا رضوان الله عليهم كما تقدم (1) ونقل الكليني رحمه الله تعالى هذه الجملة في الكافي 2: 666 الطبعة الحروفية بإسناده عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: قرأت في كتاب علي (عليه السلام) أن رسول الله كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب " أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه ". المضار مبني للمفعول، والآثم المتحمل للاثم، والاثم الابطاء عن الخيرات يعني أن الجار كنفس الانسان، فكما أن الانسان لا يرى ولا يحب إضرار نفسه، ولا يبطأ عن جلب الخير إلى نفسه فكذلك جاره لا ينبغي أن يرى إضراره، ومنع الخير عنه بيان لتحريم الاضرار على الجار بتشبيهه بنفس الانسان كي يفهم موقعه ومكانه ويفهم علة الحرمة، وقيل: إن المعنى أنه كما يحرم الاضرار بالنفس فكذلك يحرم إضرار الجار، والجار ظاهر في الجار بمعنى من قرب من المنازل، وله حقوق كثيرة وردت بها أحاديث متظافرة بل متواترة، ولكن العلامة المجلسي رحمه الله تعالى قال في مرآة العقول 12: 570: ولا يخفى أن الظاهر من مجموع الحديث أن المراد بالجار فيه من أجرته لا جار الدار، فلا يناسب الباب إلا بتكلف بعيد، غير مضار أي: من عندك ولا آثم أي: من قبلك. ولم يذكر في الأموال هذه الجملة وما بعدها إلى قوله: بإذن أهلها. " وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها " فسرها العلامة المجلسي رحمه الله تعالى كما تقدم: " أي: لا ينبغي أن تجار حرمة كافر إلا بإذن أهل الغازية أي: لا يجير أحدا


(1) تقدم في شرح المادة / 19 عن الكافي والتهذيب والوسائل والبحار وجامع أحاديث الشيعة.

[47]

إلا بمصلحة سائر الجيش، وفي بعضها لا تحاز حزمة أي: لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة، ولعله تصحيف والله يعلم (1) وفي الوافي 15: 99: " فإنه لا يجاز " أي: لا يتعدى من الجواز بالزاي. " وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار " جعل كل من المتعاهدين - المسلمين ويهود الأنصار - رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكما في كل ما يحدث من الامور من المنازعات والاشتجار - لم ينقل في الأموال لفظ الاشتجار - فهو الحاكم فيهم دون التوراة ودون علمائهم، بل الظاهر أنه (صلى الله عليه وآله) مردهم مطلقا حتى فيما تشاجر بين اليهود أنفسهم. وفي الأموال: " وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث يخاف فساده فإن أمره إلى الله وإلى محمد النبي. والاشتجار: المنازعة قال تعالى: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * النساء: 65 واشتجر القوم تخالفوا. " وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة " أي: أن الله سبحانه مع من كان أتقى وأطوع لما في هذه الصحيفة، أو أنه تعالى مع ما كان من الشروط المذكورة أقرب للتقوى والبر، فالأحب إليه تعالى ما كان أبر وأتقى. فلعله على الأخير يكون إشارة إلى بعض ما شرط لليهود على المسلمين من مساواتهم لهم وقبله الرسول (صلى الله عليه وآله) حفظا لمصالح المسلمين كفتك اليهود على من فتك بهم من المسلمين مع أن الأقرب للتقوى عدم المساواة في ذلك. وإن شئت قلت: إن الله رقيب على الشروط التي هي أتقى من غيرها، لأن فيها جعل المعاقل بينهم كما كان في الجاهلية، ومن الطبيعي أن لا تكون خالية عن


(1) راجع البحار 19: 167 ومرآة العقول 18: 358 وراجع ما تقدم.

[48]

الظلم، لأن في هذه القبائل من كانت أكثر عددا وأقوى عدة وشوكة فيكره الضعاف على غير العدل ويجبرهم على قبول ذلك، فهنا يؤكد بالخصوص على التحفظ بالمواد التي هي أقرب للتقوى والنبي (صلى الله عليه وآله) وان قبل هذه المعاقل وهذه البنود مؤقتا إلا أنه (صلى الله عليه وآله) جعل الله رقيبا على أتقاها، وبذلك افتتح الباب لما شرعه بعد ذلك من التسوية بين المسلمين والفرق بينهم وبين الكفار. " وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها " هذه المادة تنص على عدم جواز إجارة أحد - من مشركي الأنصار ويهودهم بل ومسلمهم - قرشيا ومن نصرها نحو ما تقدم من قوله (صلى الله عليه وآله) في المادة / 22 " وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش... "، ولكن الظاهر شرط على اليهود أن لا يجيروا قريشا ومن نصره. " وأن بينهم النصر على من دهم يثرب " الدهم: العدد الكثير وفي الحديث: من أراد أهل المدينة بدهم أي: بأمر عظيم، وغائلة من أمر يدهمهم أي: يفجأهم، دهمك الناس أي: كثروا عليك. " وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه " وفي الأموال: " وأنهم إذا دعوا اليهود إلى صلح حليف لهم فإنه يصالحونه، وإن دعونا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين ". والمعنى واضح وهو أن المسلمين إذا دعوا إلى صلح حليف لهم فعلى اليهود القبول، وإن اليهود إذا دعى المسلمين إلى صلح حليف لهم فعلى المسلمين القبول إلا أن يكون الحرب بين المسلمين وبين الحليف في الدين، فحينئذ ليس على المسلمين القبول، ولفظ الأموال أقرب إلى الصحة. " على كل أناس " أي: على كل من المتعاهدين حصتهم من النفقة، وفي الأموال: " وعلى كل اناس حصتهم من النفقة " وقد مضى هذا المعنى بلفظ آخر

[49]

راجع المادة / 26 و 43، ويحتمل أن يكون المراد النفقة التي تصرف في الصلح، فاليهود يتقبلون الخسائر التي كانت في حليفهم، والمسلمون يتقبلون الخسائر التي كانت في حليفهم. " وأن يهود الأوس " هذه الجملة توحي إلى أن القبائل المذكورة كانوا من الخزرج، ويهود الأوس لم يذكروا بطنا بطنا لقلتهم أو لكثرتهم، فذكرهم تأكيدا لشمول العهد لهم أنفسهم ومواليهم. كما أن ذكر يهود الأنصار وشروط معاهدتهم تفيد كثرة المتهودين فيهم بالرضاع أو بجعل الامهات أو بجهات أخرى بحيث كان لهم شأن يعتنى به. " مع البر المحض " وفي الأموال " مع البر المحسن " ولم يذكر في البداية والنهاية هذه المادة من رأس، والمحض: الخالص، والمراد أن ليهود الأوس مواليهم وأنفسهم من الحقوق المذكورة فيها مثل ما للبر المحسن أو المخلص من أهل هذه الصحيفة وقال ابن هشام: ويقال مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة، ويمكن أن يكون هذا القيد شرطا لهم أو عليهم أي: لهم ما للمخلص البار، أو لهم ما للمحسن البار مطلقا أو إذا كانوا بارين ومخلصين، وذكر الأموال بني الشطيبة هنا. " وأن البر دون الاثم " قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: أي: هذه الجملة وما بعدها من رواية ابن إسحاق تكرار لما في المادة / 45. " لا يكسب كاسب إلا على نفسه " أي: لا يضر ولا ينفع إلا نفسه، وهذا أيضا تكرار للمادة / 46، ويمكن أن تكون هذه الجملة وما قبلها ذكرتا تتميما لبيان حال يهود بني الأوس. " وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره " تكرار للمادة / 42 و 51. " وأنه لا يحول الكتاب دون ظالم أو آثم " فلا تكون الصحيفة حاجزا عن

[50]

أخذ الظالم بظلمه بأي نحو كان. بعض المواد كرر كما هو واضح إما لأجل كون الوثيقة متعددة بالأصل، ثم نقل الناقلون الوثيقة مجتمعة كما احتمله الدكتور عون الشريف قاسم في كتابه: " نشأة الدولة الاسلامية " أو من أجل أن الرواة نقلوا مواد الوثيقة مع التقديم والتأخير، فنقلها أصحاب السيرة كابن هشام وأبي عبيد، وجمعوا بين الروايات من دون توجه إلى التقديم والتأخير، فصار بعض المواد مكررا، أو كررت المواد المهملة تأكيدا وإيذانا للأهمية كما ذكره العلامة جعفر مرتضى العاملي دام فضله. العهد وثمراته اليانعة: هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة، واستراح هو والمسلمون من أذى المشركين وحصرهم وصدهم عن سبيل الله وغوائلهم، واستقر في موطنه الجديد في مجال فسيح ملئ بالحنان والإيمان والإخلاص، وكان أكبر همه أن يصل في يثرب إلى مجتمع إسلامي موحد كي يتفرغ لنشر دعوته وتعليم الكتاب والحكمة وتزكية المؤمنين وتربيتهم، ولكنه صادف أقواما استحكمت المنازعات والخلافات القومية فيهم منذ عهد بعيد، وأنهكتهم الحروب الكثيرة المتتالية في الأيام المشهورة: كحرب سمير، حرب كعب، يوم السرارة، يوم الديك، حرب بعاث، يوم فارع، يوم الفجار الأول، يوم الفجار الثاني، حرب حضير بن الأسلت، حرب حاطب بن قيس... (1) وتعرقت البغضاء في جوانحهم، وبلغوا من العداوة والشحناء إلى الغاية بحيث كانوا لا يرون إلا التفاني في سبيلها. وواجه مع ذلك اختلافا اعتقاديا شديدا، لأن أهل يثرب وقتئذ كانوا على ثلاث فرق:


(1) راجع وفاء الوفا 1: 215.

[51]

1 - مسلم مخلص متصلب في دينه. 2 - يهودي حسود. 3 - مشرك ضئيل، وكانت هذه الفرقة هناك في آخر لحظات حياتها الاجتماعية، إذ كانوا قليلين جدا. فعندئذ حاول رسول الله (صلى الله عليه وآله) تجاه هذا التشعب والتحزب تأسيس وحدة موطدة بين المسلمين أنفسهم تقضي على هذه البغضاء العريقة المستحكمة القديمة والأحقاد المتمكنة من الحوادث الماضية في الأيام الغابرة، فألف بين المهاجرين والأنصار بأن آخى بينهم، آخى بين كل اثنين منهم، واحد من المهاجرين وواحد من الأنصار بعد أن آخى بين المهاجرين أنفسهم وحضهم على الاتحاد، ورغبهم في المواساة بل الإيثار، وشوقهم إلى إلغاء الميزات الجاهلية وترك التفاخر بمفاخر الأحساب والأنساب، وقضى على ذلك بقوله تعالى: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (1) وقوله (صلى الله عليه وآله) في حديث: " كلكم من آدم وآدم من تراب " (2). فأذهب الله به (صلى الله عليه وآله) ضغائن صدورهم، وأصبحوا بنعمة الله إخوانا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة في المسكن والملبس والمأكل والمشرب كما قال تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها..) * (3) وقال: * (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) * (4).


(1) الحجرات: 13. (2) البحار 76: 287. (3) آل عمران: 103. (4) الأنفال: 63.

[52]

فعندئذ اطمأن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) إلى اتحادهم وصفاء إيمانهم وإخائهم الخالص. ولكن الذي أشغل قلبه وأقلقه وأزعجه هو غوائل يهود وحسدهم، والخلاف الاعتقادي الديني الذي يحكم على ما سواه من دواعي الخلاف سيما اليهود الذين كانوا أشد عداوة للذين آمنوا، لأن اليهود كانوا أقوياء رجالا وسلاحا وثروة، وكانوا يهيجون المسلمين ويثيرون الفتنة بذكر الأيام الماضية بإنشاء الأشعار وإلقاء الوساوس، وذلك مع قلة المسلمين وفقرهم وكثرة عدوهم عددا وعدة، ونخص من بين أعدائهم قريشا، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يأمن جانبهم بالمعاهدة والصلح، فجاءه اليهود يطلبون الصلح ويرغبون في المعاهدة فقبل منهم وعاهدهم على شروط كثيرة: كتب أولا وثيقة بين المسلمين أنفسهم المهاجرين والأنصار، وهي هذه الوثيقة التي نقلناها وشرحناها، وهي تشتمل شروطا كثيرة بن المهاجرين والأنصار، وبين المسلمين ويهود الأنصار من بني عوف وبني النجار و... وبينهم وبين المشركين الموجودين بالمدينة، ولكنه لقلة عدد المشركين بل إشرافهم على الفناء والدمار لم يذكر لهم شروطا كثيرة. وكتب لكل قبيلة من اليهود - بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع - وثيقة تخص كل واحد منهم ذكر فيها المعاهدة على أن لا يعينوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا على أحد من أصحابه بلسان ولا بيد ولا بسلاح... فمن تدبر في هذه الوثائق وآثارها للمسلمين والاسلام على عظم هذا العمل، وأن هذا من أكبر الأعمال التي عملها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان هذا العمل وهذه الوثائق " حدثان مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة قبل أن يظهر الاسلام ويقوى، وقبل أن يؤمر

[53]

بأخذ الجزية من أهل الكتاب " (1) ولا بأس بالاشارة إلى بعض نتائجها: 1 - أكد به على اتحاد المسلمين بالتآخي والشروط التي ذكر فيها، فأمن من تفرقهم. 2 - أمن من تفتين اليهود وإلقائهم الخلاف بين المسلمين. 3 - أمن من تناصر اليهود مع قريش ومع أي عدو من أعداء الإسلام. 4 - به أمن المسلمون على أنفسهم وأموالهم ودورهم وذراريهم وزروعهم وكل جانب يخافونه. 5 - به انفسح المجال لنشر الدين وقتال المشركين، ولولا هذه المعاهدة لم يتمكن المسلمون وفي طليعتهم النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) من نشر الدين ولم يقدروا على المقاومة في الحروب المتتالية كبدر واحد وغيرهما في مواجهة المشركين، ولولا هذه المعاهدة لكان المشركون أقوى وأشد في حروبهم. 6 - بذلك صار الاسلام في نفوس الأعراب القاطنين حول المدينة مكينا وعظيما ومالت نفوسهم إلى قبول الاسلام. فعلى القراء الكرام التدبر في بنود الكتاب وآثاره الناجحة: 1 - المسلمون امة واحدة من دون الناس. 2 - كل طائفة منهم يتعاقلون معاقلهم الاولى. 3 - المؤمنون لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف. 4 - لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.


(1) الأموال لأبي عبيد: 207.

[54]

5 - المؤمنون على من بغى أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان ولو كان ولد أحدهم. 6 - لا يقتل مؤمن مؤمنا بكافر. 7 - ذمه الله واحدة يجير عليهم أدناهم. 8 - المؤمنون بعضهم أولياء بعض. 9 - سلم المؤمنين واحدة. 10 - كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا. 11 - من قتل مؤمنا من دون جرم فإنه قود به. 12 - لا تجار حرمة إلا بإذن أهل الغازية. 13 - لا يجير أحد إلا بمصلحة الجيش. 14 - الجار كالنفس غير مضار ولا آثم. هذه نبذ من مواد الشروط بين المسلمين أنفسهم. مواد الصلح مع اليهود (أي: يهود الأنصار): 1 - أن لليهود المعاهدين النصر والاسوة غير مظلومين. 2 - إذا دعا المسلمون اليهود إلى الصلح مع حليف لهم فعليهم القبول، وإذا دعا اليهود المسلمين إلى مثل ذلك فعليهم القبول إلا من حارب في الدين. 3 - أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. 4 - أن اليهود أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم.

[55]

5 - أنه لا يأثم أمرؤ بحليفه. 6 - أن يثرب حرام جوفها. 7 - أن عليهم النصح والنصيحة. 8 - لا تجار قريش ولا من نصرها. مواد العهد مع بني قريظة وبني النضير وبني قنيقاع وإن لم يرو نص الوثيقة: 1 - أن لا يعينوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلسان ولا يد ولا بسلاح ولا بكراع في سر وعلانية لا بليل ولا بنهار. 2 - أن لا يعينوا على أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلسان ولا يد ولا بسلاح ولا بكراع في السر والعلانية بليل ولا بنهار. 3 - فإن فعلوا ذلك فرسول الله (صلى الله عليه وآله) في حل من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم. مواد العهد مع المشركين: 1 - لا يجير مشركوا المدينة مالا لقريش ولا نفسا. مواد العهد العام للجميع. 1 - لا يحول الكتاب بدون ظالم وآثم. 2 - أن يثرب حرام على أهل هذه الصحيفة حسب المعاهدة، كما أن مكة حرام بتحريم الله، هذا عدا تحريم المدينة لجميع الناس كما تقدم. راجع الكتاب وتدبر مواده، فإنها كثيرة دقيقة عميقة (نقلنا منها هنا ما

[56]

فهمنا) قليل لفظها غزير معناها وسيع مغزاها، ثم ارجع النظر كرتين وتفكر في جزئياته، لأن النبي العظيم كان سيد الحكماء كما كان سيد الأنبياء، وآتاه الله رشده من قبل أن يأتيه الكتاب، فهداه إلى الصراط المستقيم وأعطاه الدين القويم. 2 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لثقيف: 1 - كتب أن لهم ذمة الله الذي لا إله إلا هو، وذمة محمد بن عبد الله النبي على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة. 2 - أن واديهم حرام محرم لله كل عضاهه وصيده، وظلم فيه وسرق فيه، أو إساءة. 3 - وثقيف أحق الناس بوج، ولا يعبر طائفهم، ولا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه، وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو سواه وبواديهم. 4 - لا يحشرون ولا يعشرون ولا يستكرهون بمال الأنفس. 5 - وهم امة من المسلمين يتولجون من المسلمين حيث ما شاءوا وأين تولجوا ولجوا. 6 - وما كان لهم من أسير فهو لهم هم أحق الناس به حتى يفعلوا به ما شاءوا. 7 - وما كان لهم من دين في رهن فبلغ أجله فإنه لواط مبرأ من الله - وفي حديث يروى عن ابن إسحاق: فإنه لياط مبرأ من الله - وما كان من دين في رهن وراء عكاظ فإنه يقضى إلى عكاظ رأسه. 8 - وما كان لثقيف من دين في صحفهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس فإنه لهم.

[57]

9 - وما كان لثقيف من وديعة في الناس أو مال أو نفس غنمها مودعها أو أضاعها ألا فإنها مؤداة. 10 - وما كان لثقيف من نفس غائبة أو مال فإن له من الأمن ما لشاهدهم. 11 - وما كان لهم مال بلية فإن له من الأمن ما لهم بوج. 12 - وما كان لثقيف من حليف أو تاجر فأسلم فإن له مثل قضية أمر ثقيف. المصدر: الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام - كظلام - وهو من المشاهير في اللغة والحديث والأدب وإمام عصره، وكتابه هذا كتاب جيد بل نادر في موضعه راجع: 190 وفي ط: 276 ومدينة البلاغة 2: 336. والوثائق السياسية: 284 عن الأموال لأبي عبيد والأموال لابن زنجويه خطية: ورقة 67 والخراج لقدامة: ورقة 123 والسهيلي 2: 62 و 327 والعباب للصاغاني خطية / مادة " ليط " والكامل لابن الأثير 1: 246 وابن سعد 5: 510 ونقل الوثائق: 720 عن ابن شبة ونشأة الدولة الاسلامية: 315 (1).


(1) وراجع فتوح البلدان: 67 وفي ط: 75 والاصابة 1: 184 / 839 في ترجمة تميم بن جراشة الثقفي وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 366 وأسد الغابة 1: 216 و 3: 373 والتراتيب الادارية 1: 274 عن السهيلي وثقات ابن حبان 2: 112 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 33 وذكر الكاتب والشهود و 4 / ق 1: 69 و 5: 372 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 507 و 510 والمصنف لابن أبي شيبة 3: 197 وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 198 والفائق للزمخشري 3: 58 و 238 والنهاية ولسان العرب في ليط وتأريخ الطبري 3: 83 و 99 ورسالات نبوية: 13 والبداية والنهاية 5: 343 وتأريخ ابن خلدون 2: 823 والأموال لابن زنجويه 2: 453 والحياة السياسية للامام الحسن (عليه السلام): 43 وحياة الصحابة 1: 165 و 166 والعقد الفريد 2: 35 ومعجم البلدان 4: 12 في " الطائف " والدر المنثور 1: 364 ومعجم قبائل العرب 1: 150 وابن هشام 4: 184 والمغازي للواقدي 3: 967. =

[58]

لم أجد نص هذا الكتاب بتمامه إلا في الأموال لأبي عبيد، ونقله عن أبي عبيد وابن زنجويه في الوثائق، ولم أجده في الأموال لابن زنجويه بتمامه. وفي الطبقات 1: 285 وفي ط 1 / ق 2: 33: " وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لثقيف كتابا أن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله على ما كتب لهم، وكتب خالد بن سعيد، وشهد الحسن والحسين ورفع النبي (صلى الله عليه وسلم) الكتاب إلى نمير بن خرشة " والظاهر أن مراده هو هذا الكتاب. الشرح: " ثقيف " - بفتح الثاء المثلثة والقاف والفاء - قبيلة من هوازن اشتهروا باسم أبيهم فيقال لهم: ثقيف واسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوازن، والثقيف في اللغة الحاذق، اختلف النساب في أنسابهم اختلافا شديدا، ولهم بطون منهم: بنو جهم وبنو عوف. كانت ثقيف على قسمين: الأحلاف، وبنو مالك، ولهم أيام مشهورة كيوم وج وغيره، وكانوا يعبدون اللات، وهي صنم من خشب (فليراجع كتاب الأصنام للكلبي النسابة في مكتبة آستانة قم) في بيت كانوا يسترونها بالثياب، ويهدون لها الهدي، ويطوفون حولها، ويسمونها الربة، ويضاهئون بها بيت الله الحرام بمكة (1).


= والذي أظن أن هذه الاشارات إلى كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف ربما تكون إشارة إلى الكتاب الآتي. وراجع مجمع الزوائد 4: 119. أبو عبيد القاسم بن سلام كظلام - بالتشديد راجع ترجمته في ريحانة الأدب للخياباني والكنى والألقاب للمحدث القمي. (1) راجع نهاية الإرب: 186 ومعجم قبائل العرب 1: 148 في " ثقيف " واللباب 1: 240 والأنساب للسمعاني ومعجم البلدان 4: 10 - 12 وجمهرة أنساب العرب: 491 و 266 والاشتقاق لابن دريد: 301.

[59]

" ذمة الله " الذمة: العهد والأمان والضمان والحرمة والحق. " أن واديهم " قال الراغب: أصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سمي المفرج بين الجبلين واديا وجمعه أودية (1). " عضاهه " قال أبو عبيدة: " عضاهه " العضاه كل شجر ذي شوك وقال ابن الأثير: إنه شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك. حرم لهم واديهم ثم فصله بقوله عضاهه وصيده وظلم فيه وسرق فيه أو إساءة، والمعنى - ظاهرا - أنه لا يجوز لغيرهم عضاهه وصيده، ولا يجوز لأحد الظلم فيه والسرقة والاساءة أو لا يجوز لأي إنسان أن يستفيد من عضاهه وصيده إلا برضا الكل، ولا يجوز لأي إنسان الظلم فيه، والسرق والاساءة مع كون هذه الثلاثة عقلا وشرعا في جميع الأماكن وفي جميع الأوقات ولجميع أفراد الانسان، ولكنه أكده بالشرط في هذا الوادي. كان ثقيف أشداء في حماية طائفهم ومنعهم سواهم عن دخول أرضهم حتى ضرب بهم المثل فقال أبو طالب (عليه السلام): منعنا أرضنا من كل حي * كما امتنعت بطائفها ثقيف أتاهم معشر كي يسلبوهم * فحالت دون ذلكم السيوف " وثقيف أحق الناس بوج " بالفتح ثم التشديد قال في القاموس: " وج " اسم واد بالطائف لا بلد به وغلط الجوهري، وهو ما بين جبلي المحترق والأحيحدين، ومنه آخر وطئة وطأها الله تعالى بوج يريد غزوة حنين لا الطائف، وغلط الجوهري، وحنين واد قبل وج وأما غزوة الطائف فلم يكن فيها قتال انتهى. وقال ابن الأثير: وج موضع بناحية الطائف وقيل: هو اسم جامع لحصونها وفسر معجم


(1) وراجع القاموس واللسان.

[60]

البلدان بقوله وهو الطائف وفي اللسان ذكر الاحتمالين: موضع بناحية الطائف، وهو الطائف (1). " ولا يعبر طائفهم " الظاهر أن المراد هو طائف المسلمين أي: لا يعبر على ثقيف طائف المسلمين والطائف: السائر، العسس، من يطوف أي: لا يعبر عليهم العابر السائر من المسلمين، ولا يدخل عليهم أحد مغالبة من دون إذنهم ورضاهم، وذلك غاية تحفظهم لأرض الطائف وتفردهم بملكها وإحيائها، وذكروا أن لهم إحداث ما شاءوا من بنيان وغيره. ويحتمل أن يكون " طائف " مفعولا أي: لا يعبر عابر طائفهم أي: عن طائفهم ولا يدخله أحد بغير إذنهم، وهو الأظهر. " لا يحشرون ولا يعشرون " قال ابن الأثير في " حشر ": وفيه: أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا " أي: لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقات أموالهم، بل يأخذها في أماكنها، ومنه حديث صلح نجران " على أن لا يحشروا ولا يعشروا " وبالمعنى الأخير فسره أبو عبيد في الأموال. ولا يعشرون: أي: لا يؤخذ عشر أموالهم، لأن المسلم لا يعشر، وإنما تؤخذ منه الصدقة الواجبة قال في النهاية: وفي الحديث: " إن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا " أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: أرادوا به الصدقة الواجبة، وإنما فسح لهم في تركها، لأنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم، إنما تجب بتمام الحول، وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليهم ولا جهاد


(1) والذي يستفاد من الكتاب أن الوج هو الوادي والطائف بلد فيه يعني بنى فيه البلاد والحصون كما أشار إليه ابن الأثير (راجع معجم البلدان في " الطائف " و " وج " والفائق في " وج " وقد صرح به في القاموس).

[61]

فقال: علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا... فلم يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف، ويشبه أن يكون إنما لم يسمح له لعلمه إنما يقبل إذا قيل له، وثقيف كانت لا تقبله في الحال، وهو واحد وهم جماعة، فأراد أن يتألفهم ويدرجهم عليه شيئا فشيئا (وراجع لسان العرب في حشر وعشر) (1). كرر (صلى الله عليه وآله) هذا الشرط في أكثر كتب العهد والتأمين كما سيأتي وليس خاصا بثقيف، فلعل المراد من قوله (صلى الله عليه وآله): " لا يحشرون " الحشر إلى عامل الصدقة كما اختاره أبو عبيد، والمراد من قوله (صلى الله عليه وآله): " لا يعشرون " عدم العشر في أموالهم كما كان معروفا قبل الاسلام، واختاره أبو عبيد أيضا. فكان (صلى الله عليه وآله) يشترط لكل قبيلة أسلمت أن يؤخذ صدقات أنعامهم في مرعاها، فلا يحشر إلى المصدق، وأن لا يؤخذ العشر منهم كما كان معروفا قبل الاسلام من عمل الملوك والرؤساء، فليس إسقاطا للصدقة والجهاد كما قيل حتى يحتاج إلى التأويل. كانت ثقيف أبعد الناس عن الدين وأحكام الاسلام فتحمل عنهم ذلك (لو كان المراد من العشر الصدقة الواجبة ومن الحشر الجهاد) كي يرغبوا في الاسلام ويدخل الايمان في قلوبهم وفي الحديث: " أمرت بمداراة الناس كما أمرت بتبليغ الرسالة " (أعيان الشيعة وتحف العقول) (2) أو " أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بتبليغ الرسالة: (أمالي شيخ الطائفة: 306) فداراهم فأسلموا ثم جاهدوا وتصدقوا. ولكن هذا الاحتمال بعيد، لما ذكرنا من اشتراط عدم الحشر والعشر في كثير من كتب العهد كما يأتي، ولأن ثقيف كانوا يطلبون منه (صلى الله عليه وآله) ما هو أصعب عليهم


(1) وراجع الأموال لأبي عبيد: 280 وبشير هو بشير بن الخصاصية ذكر حديثه ابن الأثير. (2) راجع تحف العقول: 40 وفي ط: 48 والوسائل في العشرة 1: 121 (كما في قصار الجمل 1: 196 والبحار 2: 69 و 75: 53).

[62]

وأشق من ذلك فلم يقبل منهم مداراة وتألفا لهم. " ولا يستكرهون " أي: لا يؤخذ مال كرها من دون رضاهم، وكذا لا يكرهون على شئ في أنفسهم. " وأنهم امة من المسلمين " اشترط لهم - بعد أن ذكر أنهم لا يعبرون ولا يدخل طائفهم أحد من دون إذنهم - أنهم امة من المسلمين يلجون أي: يدخلون بلاد المسلمين حيث شاءوا وأين تولجوا. " وما كان لهم من أسير " قال أبو عبيد في الأموال: يقول: من أسروه في الجاهلية ثم أسلموا وهو في أيديهم فهو لهم حتى يأخذوا فديته. أقول: الوجه في ذكر الأسير في الكتاب مع أن الاسلام أقر الناس على ما في أيديهم من الأموال والدور والأرض والحرث والعبيد والإماء و " الاسلام يجب ما قبله " أن سوق عكاظ الذي كان يقام بالقرب من الطائف يسعى فيه العرب في فداء الأسارى، فارادوا أن يكون لهم أخذ الفداء في أسيرهم (وله تفصيل آخر يأتي إن شاء الله تعالى) وهو المراد من قوله (صلى الله عليه وآله): " حتى يفعلوا به ما شاءوا ". " وما كان لهم من دين " قال أبو عبيد في الأموال: وقوله: وما كان لهم من دين في رهن فبلغ أجله فإنه لواط متبرأ من الله تبارك وتعالى يعني الربا سماه لواطا أولياطا، لأنه ربا ألصق ببيع، وكل شئ الصقته بشئ فقد لطته... ومما يبين لك أنه أراد باللواط الربا قوله: وما كان من دين في رهن وراء عكاظ فإنه يقضي إلى عكاظ برأسه يعني رأس المال، ويبطل الربا ألا تسمع قوله تبارك وتعالى: * (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) * (وراجع غريب الحديث لأبي عبيد أيضا 3: 198 والنهاية 4: 285). وذكر ابن الأثير وابن منظور: أنه أراد باللياط الربا.

[63]

أقول: كان من أماني ثقيف أن يبيح رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم الربا، لأنهم كانوا أثرياء، لهم الخدم والخول والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث، وكان لهم ديون على الناس بالربا المضاعف، فألقى ذلك في امنيتهم فلم يقبل ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) منهم (1) ويقال: إنه نزل فيهم قوله تعالى: * (فلكم رؤوس أموالكم) * بل كتب ذلك في كتابهم إتماما للحجة فقال: " وما كان لهم من دين... " أي من كان له دين عند الناس فبلغ أجله فانه لياط أي: ربا فالمديون مبرأ من الله تعالى عن ربا هذا إن قرئ مبرأ مبنيا للمفعول، وأما إن قرئ مبنيا للفاعل فمعناه أن أخذ الربا يبرئ الآخذ عن الله تعالى فليس من الله في شئ، فللدائن رأس ماله، وقيده بقوله: في رهن، ولعله إما لأجل أنهم كانوا يرهنون ويرتهنون، ويشترطون انتفاع المرتهن من الرهن، فيكون أكلهم الربا بانتفاعهم من الرهن فنهوا عنه لأجل ذلك، وهذا النحو من الرهن شائع في عصرنا أيضا يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وأما لأجل أنهم يأخذون الربا والرهن للانتفاع منه أيضا. " وما كان من دين في رهن وراء عكاظ " وراء أي: أمام وخلف وهي من الأضداد، وفي الحديث: " ليس وراء الله مرمى " أي: ليس بعد الله لطالب مطلب، والمعنى أن كل دين كان قبل سوق عكاظ، فإنه يقضي إلى عكاظ برأس المال، وفي النهاية في " ليط " في كتابه لثقيف لما أسلموا: " وإن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ أجله فإنه لياط مبرأ من الله، وإن ما كان لهم من دين وراء عكاظ فإنه يقضى إلى رأسه ويلاط بعكاظ ولا يؤخر أي: يلصق أداؤه بعكاظ " أراد باللياط الربا لأن كل شئ ألصق بشئ وأضيف إليه فقد أليط به. والمعنى ويلاط بعكاظ ولا يؤخر أي: يلصق أداؤه بعكاظ فكأنه الغاء لآجال الديون التي كانت قبل عكاظ، وأنها تقضي إلى عكاظ، فأسقط الربا


(1) وفي النهاية في " بربر ": في حديث علي (رضي الله عنه) لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الربا والخمر فامتنع قاموا ولهم تغزمر وبربرة (وراجع لسان العرب في " بربر ".

[64]

والأجل إرفاقا لصاحب المال. ويمكن أن يكون المراد: أن كل دين كان بعد عكاظ يمتد أداؤه إلى عكاظ آخر مع إسقاط الربا تضييقا على صاحب المال، والأول أنسب. " عكاظ " كغراب آخره ظاء معجمة: سوق بصحراء بين نخلة والطائف وهو أحد أسواق العرب في الجاهلية قال القلقشندي في نهاية الإرب: 435 قد كان للعرب في الجاهلية أسواق يقيمونها في شهور السنة، وينتقلون من بعضها إلى بعض ويحضرها سائر قبائل العرب من بعد منهم ومن قرب، فكانوا ينزلون دومة الجندل أول يوم من ربيع الأول فيعشرهم رؤساء آل بدر في دومة الجندل وربما غلب على السوق بنو كلب فيعشرهم بعض رؤساء كلب، ثم ينتقلون إلى سوق هجر وهو المشهور في ربيع الآخر، وكان يعشرهم المنذر بن ساوى أحد بني عبد الله بن دارم ثم يرتحلون نحو عمان بالبحرين فتقوم سوقهم بها، ثم يرتحلون وينزلون إرم وقرى الشحر فتقوم أسواقهم بها أياما، ثم يرتجلون فينزلون عدن من اليمن أيضا، ثم يرتحلون فينزلون الرابية من حضرموت، ومنهم من يجوزها إلى صنعاء ثم يرتحلون إلى عكاظ في الأشهر الحرم فتقوم أسواقهم بها ويتناشدون الأشعار ومن كان له أسير فداه انتهى ملخصا. وزاد ياقوت في معجم البلدان 4 في عكاظ: " أنه كان سوق عكاظ في شهر شوال، ثم تنتقل إلى مجنة ثم إلى ذي المجاز. " وما كان لثقيف من دين في صحفهم.. " يعني ما كان لهم من دين مكتوب عندهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس فإنه لهم ويؤدى إليهم ولا يحل منعه، وهو تكرار لما تقدم وبيان لديونهم جميعا في اليوم الذي أسلموا بأنه لا ينكر ولا يمنع بل يؤدى رأس المال. " وما كان لثقيف من وديعة " يعني أنها مؤداة إليهم سواء اتخذها مودعها غنيمة لنفسه وقصد أن لا يردها أو أهلكها وأتلفها، والمودع يطلق للمستودع،

[65]

وقابل الوديعة وهو من الأضداد، والمراد هنا الثاني. ذكر الوديعة والمال والنفس، والظاهر أن المراد من الوديعة هنا ما يودع عادة من الأموال الصامتة كالذهب والفضة ونظائرهما، والمال - كما قال في النهاية -: " في الأصل: ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الابل، لأنها كانت أكثر أموالهم انتهى " فما كان لهم من الحيوان عند الناس بالاجارة أو العارية مثلا مؤداة إليهم، والنفس كالعبيد والاماء والأولاد يضعونهم رهنا عند الناس مثلا فهي مؤداة إليهم. " بلية " لية بالكسر وتخفيف الياء واد لثقيف قال الأصمعي: لية واد قرب الطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية (معجم البلدان 5: 30) وفي القاموس: ولية (بالكسر والتشديد) واد لثقيف أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية. ونقل السمهودي في وفاء الوفا 3: 1036 حديثا عن الزبير قال: " أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من بلية - قال الحميدي: مكان بالطائف - حتى إذا أدركنا السدرة وقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند طرف القرن الأسود عندها فاستقبل نخبا - قال الحميدي: مكان بالطائف - ببصره ثم وقف حتى اتفق الناس ثم قال: إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله عزوجل.. " وضعفه النووي، وظاهره أن الصحيح " بلية " بالياء لا " لية ". الأصل: 13 - وإن طعن طاعن على ثقيف أو ظلمهم ظالم فإنه لا يطاع فيهم في مال ولا نفس، وأن الرسول ينصرهم على من ظلمهم والمؤمنون.

[66]

14 - ومن كرهوا أن يلج عليهم من الناس فإنه لا يلج عليهم. 15 - وأن السوق والبيع بأفنية البيوت. 16 - وأنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعض، على بني مالك أميرهم، وعلى الأخلاف أميرهم. 17 - وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها لمن سقاها. 18 - وما كان لهم من دين في رهن لم يلط، فإن وجد أهلها قضاء قضوا وإن لم يجدوا قضاء فإنه إلى جمادى الاولى من عام قابل، فمن بلغ أجله فلم يقضه فإنه قد لاطه. 19 - وما كان لهم في الناس من دين فليس عليهم إلا رأسه. 20 - وما كان لهم من أسير باعه ربه فإن له بيعه، وما لم يبع فإن فيه ست قلائص نصفين: (قال أبو عبيد: في الكتاب نصفان) حقاق وبنات لبون كرام سمان. 21 - ومن كان له بيع اشتراه فإن له بيعه. الشرح: " وإن طعن طاعن " طعن عليه بالقول أو فيه يطعن - بالفتح والضم - إذا عابه، ومنه الطعن في النسب أي: من عابهم أو ظلمهم لا يطاع في ذلك والرسول (صلى الله عليه وآله) والمؤمنون ينصرونهم على الظالم، فلعل الغرض من ذكر ذلك في كتاب العهد دفع الطعن الذي كانوا يطعنون به في أنسابهم. " ومن كرهوا أن يلج عليهم " ليس تكرارا للمادة / 3، لأن المذكور فيها عدم دخول المسلمين عليهم، وفي هذه المادة عدم دخول من يكرهون دخوله من المسلمين وغيرهم.

[67]

" وأن السوق والبيع " الأفنية جمع الفناء، وهي سعة أمام الدار، فلعل المراد إلغاء أسواق الجاهلية، فلا يرحل إلى عكاظ وغيره من الأسواق المذكورة والمراد بالأفنية هو البلد وما حوله أي يكون السوق في البلد دون عكاظ، ولعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عطلها لما فيها من إنشاء الأشعار الحماسية والفخر والهجاء التشبيب وسائر المآثر الجاهلية، فكانت فيها مفسدة أخلاقية واجتماعية. " وأنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعضه " في هذا الشرط حفاظ لشؤونهم القومية بأن لا يجعل لهم أمير إلا منهم، للاحلاف (1) - وفي الأموال: الأخلاف بالخاء - أميرهم ولبني مالك أميرهم. " وما سقت ثقيف من أعناب " كانت لقريش أعناب في الطائف يسقيها أهل الطائف، فجعل (صلى الله عليه وآله) شطرها لمن سقاها، والظاهر هو شطر ثمارها، وشطر الشئ نصفه، فبذلك عين أجرة الساقي. " وما كان لهم من دين في رهن لم يلط " قال أبو عبيد: يعني لم يجعل عليه ربا، فإن وجد أهله قضاء قضوا فهذا هو الدين الذي لا ربا فيه ألا تراه قد أمرهم بقضائه إن وجدوا، فإن لم يجدوا أخره إلى جمادى من قابل. كان وفودهم في شهر رمضان سنة تسع، فأجلهم تسعة أشهر تقريبا، ومن بلغ أجله فلم يقضه فأنه قد لاطه، أي فإن صاحب المال قد استحق مطالبته من لاط بحقه ذهب به أي: المديون قد ذهب بحقه وترك الأداء ويقال: لاط الشئ أي: أخفاه. " وما كان لهم من أسير فباعه ربه " هذا بيان لحكم الأسير من حيث البيع


(1) الأحلاف قوم من ثقيف كما في معجم قبائل العرب 1 والقاموس ولسان العرب في حلف ونهاية الإرب: 157 وفي اللباب 1: 33: فإن ثقيفا ولد عوفا وجشم، فولد عوف عدة بطون وهم الأحلاف منهم عروة بن مسعود.. الذي قتله قومه لما دعاهم إلى الاسلام، ولهم ذكر في وفودهم وسيأتي.

[68]

والفدية، فمن باع أسيره قبل كتابة هذا الكتاب فبيعه صحيح محض، ومن لم يبعه وأراد أن يأخذ الفدية فليأخذ ست قلائص، والقلائص جمع قلوص، وهي الناقة الشابة وقيل: لا يزال قلوصا حتى يصير بازلا أي: يتم له ثمان سنين. " نصفين " جمع نصف بالتحريك أي: بين الشابة والكهلة، وفي نقل آخر: نصفان من قولهم: إناء نصفان أي: بلغ ما فيه نصفه، فالمراد أن ست قلائص ثلاث منها حقة وثلاث بنات لبون، والأول ما دخل في الرابعة والثاني ما دخل في الثالثة. و " الكرام " جمع الكريم أي: العزيز على صاحبه ومنه الحديث: " اتق كرائم أموالهم " أي: نفائسها والسمان جمع السمن وهو ضد الهازل. " ومن كان له بيع " أي: من كان له أسير مبتاع فبيعه صحيح، ولا يلزمه أخذ الفدية، فالبيع بمعنى المبيع. والحاصل أنه لا يجوز لهم بيع أسيرهم بعد كتابة العهد، وإنما لهم الفدية ست قلائص. وأما ما باعه ربه قبل كتابة العهد أو اشتراه فله بيعه وشراؤه، فيجوز بيعه بعد ذلك، وقد أخذوا لأنفسهم جواز إعطاء الفدية وأخذ أسيرهم في أول الكتاب، فيمكن أن يكون المراد أن أسير ثقيف بيد غيرهم يؤخذ بالفدية مطلقا، وأما ما كان بأيديهم من الأسارى فإن باعه ربه أو اشتراه فبيعه نافذ صحيح، وإذا لم يكن كذلك فلا يجوز البيع، وإنما يأخذ الفدية. ولا يخفى أن هذا حكم الأسارى الذين أسروهم في الجاهلية، وأما الأسير الذي يأخذه المسلمون فحكمه واضح. أخرج السيوطي في الدر المنثور 1: 364: " كان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، وما كان عليهم من ربا فهو موضوع، وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في آخر

[69]

صحيفتهم: " أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين أن لا يأكلوا الربا ولا يؤكلوه ". وراجع مجمع الزوائد 4: 119 و 120. بحث تأريخي: كان من أشد العرب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثقيف قبل الهجرة وبعدها، إلى أن حاصرهم عقيب فتح مكة، وطال الحصار فرجع عنهم لا غالبا ولا مغلوبا، فتبعه عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرجع إلى قومه يأمرهم بالاسلام، فقال له رسول الله: إنهم قاتلوك، فقال عروة يارسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم - أو من أبصارهم - وكان مطاعا فيهم، وهو أحد الرجلين (1) في قوله تعالى: * (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) * فتوجه إلى قومه، فلما أشرف لهم على علية له دعاهم إلى الاسلام، وأظهر دينه فرموه بالنبل من كل جانب، فأصابه سهم فقتله فقيل له قبيل موته: ما ترى في دمك ؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي... (2). وكان ثقيف يسكن الطائف، وهم طائفتان بنو مالك والأحلاف، وكانوا أهل حرث وتجارة، ولهم أموال عظيمة وديون كثيرة على الناس كما مر.


(1) هذه الجملة مأخوذة مما ذكروه في شأن نزول الآية، ولكن لا تخلو عن إشكال وهو أن قوله تعالى ناقلا عن الكفار: " وقالوا الخ ليس معناه: لولا نزل هذا القرآن على أحد رجلين من مكة والطائف، بل المراد أنه لم لم ينزل القرآن على غير محمد في مكة والطائف ونزل عليه ففسروه: لولا أنزل على أحد رجلين، فجعلوا أحدهما عروة، ولو قلنا ببطلان شأن النزول لدلت هذه الرواية على عظمة الرجل في قومه، وأنه كان في معرض هذا القول فيه. (2) مراجع الكامل 2: 108 واسد الغابة 3: 405 والحلبية 3: 243 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 8 وسيرة ابن هشام 4: 194 والإصابة: 2.

[70]

فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم وقتل عروة، أقام بالمدينة بين ذي الحجة ورجب، ثم تجهز لغزوة الروم، فخرج إلى تبوك فرجع إلى المدينة في رمضان سنة تسع، وفي خلال تلك المدة رأى ثقيف ممن حولهم من الأعراب ما يسوؤهم في الأموال والأنفس، إذ أسلم من حولهم وهم يستحلون أموال ثقيف، لأنهم كفار، فكانوا يستلبون أموالهم ويرعون زروعهم ويغنمون ما أخذوا منهم من الديون الكثيرة فلا يؤدونها، بيد أن جمعا منهم تفاهموا ودخل الاسلام في قلوبهم، فعندئذ اضطروا إلى الاسلام أو الاستسلام لما رأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من الأعراب، فوفد أشرافهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب لهم هذا الكتاب. قال ابن هشام: " إن عمرو بن امية كان مهاجرا لعبد ياليل بن عمرو الذي بينهما سيئ، وكان عمرو بن امية من أدهى العرب، فمشى إلى عبد ياليل حتى دخل داره، ثم أرسل إليه أن عمرو بن امية يقول لك: أخرج إلي فقال عبد ياليل للرسول: ويلك أعمرو أرسلك إلي ؟ قال نعم وها هو ذا واقفا في دارك، فقال: إن هذا لشئ ما كنت أظنه [بعمرو] لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك، فخرج إليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة، إنه قد كان من أمر هذا الرجل يعني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قد رأيت، وقد أسلمت العرب كلها، وليست لكم بحربهم طاقة فانظروا في أمركم، فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها، وقال بعضهم لبعض: أفلا ترون أنه لا يؤمن لكم سرب، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع، فأتمروا بينهم وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا كما أرسلوا عروة. فكلموا في ذلك عبد ياليل بن عمرو وكان في سن عروة بن مسعود فأبى، لأنه خشى أن يفعل به كما فعل بعروة، فكلموا شرحبيل بن غيلان وغيره من أشراف ثقيف فوفدوا في تسعة عشر رجلا أو أقل (1).


(1) الحلبية 3: 244 وسيرة زيني دحلان 3: 9، وابن هشام في السيرة 4: 195 - 197: والكامل 2: 108 =

[71]

فلما وصلوا إلى المدينة لقوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحيوه بتحية الجاهلية، وهي (أنعم صباحا) فضربت لهم قبة في ناحية المسجد ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا فكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب الكتاب بيده. (وراجع الطبقات 4: 96). اكتتبوا وأسلموا وشرطوا لهم شروطا رد بعضها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبل نبذا منها، وكان فيما شرطوا أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى (صلى الله عليه وآله) عليهم ذلك، فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم، فأبى عليهم وهم يريدون أن يتسلموا بذلك من أذى سفهائهم ونسائهم حتى يدخلهم الاسلام (1) فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يرسل أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وفيما شرطوا لأنفسهم أن يعفيهم عن الصلاة وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال (صلى الله عليه وآله): " أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم عنه، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه، فقالوا: يا محمد فسنؤتيكها وإن كانت دناءة وسألوا أن يترك لهم الزنا والربا وشرب الخمر، فأبى (صلى الله عليه وآله) عليهم ذلك كله. قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة تميم بن جراشة قال: " إنه (صلى الله عليه وآله) قال لهم: اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتوني به، فسألناه في كتابه أن يحل لنا الربا والزنا، فأبى علي (عليه السلام) أن يكتب لنا، فسألناه خالد بن سعيد بن العاص، فقال له علي (عليه السلام): تدري ما


= والبداية والنهاية 5: 30. وذكر ابن هشام وابن الأثير في الكامل والحلبي في السيرة 3: 244 أسماء الوافدين من ثقيف، فمن الأحلاف: عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب وشرحبيل بن غيلان ومن بني مالك: عثمان بن أبي العاص أخو بني يسار وأوس بن عوف أخو بني سالم ونمير بن خرشة أخو بني الحارث، وكان رئيسهم عبد ياليل. (1) وفي المناقب 1: 57 الحروفي: أنهم قالوا أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لالهتنا، فإذا قبضناها كسرناه وأسلمنا الخ فراجع وراجع أيضا تأريخ ابن خلدون 2: 823.

[72]

تكتب ؟ قال: اكتب ما قالوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) أولى بأمره، فذهبنا بالكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال للقارئ: اقرأ، فلما انتهى إلى الربا قال: ضع يدي عليها في الكتاب فوضع يده فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) * الآية ثم محاها وألقيت علينا السكينة، فما راجعنا، فلما بلغ الزنا وضع يده عليها وقال: * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) * الآية ثم محاه وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا ". وعلى كل حال فكتب لهم بإسلامهم وحرمة أرضهم وأموالهم فلم يقنعوا بهذا الكتاب بل سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكتب لهم كتابا آخر إلى المسلمين في تحريم أرضهم وأموالهم، فكتب لهم بذلك وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن. فلما أرادوا الرجوع إلى قومهم هابوهم وأخشوهم على أنفسهم أن يفعلوا بهم كما فعلوا بعروة بن مسعود، فقال كنانة وهو من ساداتهم: أنا أعلمكم بثقيف اكتموا أسلامكم وخوفوهم الحرب وأخبروهم أن محمدا سألنا امورا عظيمة فأبيناها سألنا أن نهدم الطاغية، وأن نترك الزنا والربا وشرب الخمر، فلما رجعوا أخبروهم بذلك. فقالت ثقيف: والله لا نعطيه أبدا، فقالوا لهم: أصلحوا السلاح ورسوا حصونكم فمكثوا كذلك حتى ألقى الله الرعب في قلوبهم، وقالوا: والله ما لنا به من طاقة، فارجعوا إليه وأعطوه ما سأل، فعند ذلك قالوا اللهم قد قاضيناه. 3 - كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المسلمين في ثقيف: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين إن عضاه وج وصيده لا يعضد ولا يقتل صيده، فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه، ومن تعدى ذلك فإنه يؤخذ، فيبلغ محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن هذا من محمد النبي، وكتب خالد بن سعيد بأمر محمد بن عبد الله رسول الله، فلا

[73]

يتعده أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف، وشهد على نسخة هذه الصحيفة صحيفة رسول الله التي كتب لثقيف علي بن أبي طالب وحسن بن علي وحسين بن علي وكتب نسختها لمكان الشهادة ". المصدر: الأموال لأبي عبيد: 193 وفي ط: 279 (واللفظ له) والسيرة لابن هشام 4: 187 والبداية والنهاية 5: 344 وتأريخ الخميس 2: 193 والطبقات 1: 285 وفي ط 1 / ق 2: 33 وإعلام السائلين: 50 وجمهرة رسائل العرب 1: 52 (عن المواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 10) ورسالات نبوية: 307 / 114 والأموال لابن زنجويه 2: 452 والمغازي للواقدي 3: 973 وزاد المعاد لابن القيم 2: 198 والسيرة الحلبية 3: 244 وسيرة دحلان هامش الحلبية 3: 11 والمواهب اللدنية 1: 236 ومدينة البلاغة 2: 335 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لاسحاق بن محمد الهمداني قاضي ابرقوه: 997. والوثائق السياسية: 287 / 182 (عن مجموعة المكتبات للديبلي / 17 وابن هشام وابن سعد والواقدي وابن كثير والقسطلاني في المواهب ورسالات نبوية وزاد المعاد والأموال لأبي عبيد وابن زنجويه وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 493 و 494 - ثم قال - قابل سنن أبي داود ووفاء الوفا: 1036 والطبقات 4 / ق 1: 69 وانظر كايتاني: 589 التعليقة الرابعة واشپربر: 72 واشپرنكر 3: 486. قال ابن سعد في الطبقات (بعد الاشارة إلى الكتاب الأول): " وسأل وفد ثقيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يحترم لهم وجا فكتب لهم: هذا كتاب من محمد رسول الله الخ فنقل هذا الكتاب، ويؤيده ما نقل في البداية والنهاية حيث ذكر وجا من القطائع وكذا في المغازي للواقدي وقال: واستعمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على حمى وج سعد بن أبي

[74]

وقاص ولكنهما لم يشيرا إلى الكتاب الأول، وظاهر ابن هشام ورسالات نبوية وابن القيم أن هذا الكتاب هو كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف في المعاهدة والتأمين، ولكن الحلبي وزيني دحلان قالا: فكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى كتب لهم كتابا، وكان الكاتب له خالد المذكور، ومن جملته: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله الحديث (1). وذكر ابن سعد في الطبقات شهادة علي (عليه السلام) والحسن والحسين (عليهما السلام) في الكتاب الأول دون الثاني. وقال أبو عبيد في الأموال: 280 بعد نقل شهادتهم (عليهم السلام): قال أبو عبيد: " وفي هذا الحديث من الفقه إثباته (صلى الله عليه وآله) شهادتهما ". الشرح: " لا يعضد أي: لا يقطع قال ابن الأثير: " وفي تحريم المدينة نهى أن يعضد شجرها أي: يقطع ". " هذا كتاب " وفي الواقدي: " هذا كتاب من النبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ". " ولا يقتل صيده " سقط من الواقدي. " فمن وجد " في الواقدي: " ومن وجد يفعل ذلك ". " ومن تعدى " في الواقدي: " فإن تعدى ". " محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " في الواقدي: " فيبلغ محمدا ". " وإن هذا من محمد النبي (صلى الله عليه وآله) " في الواقدي: " فإن هذا أمر النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ".


(1) وأوعز إلى الكتاب في التراتيب الادارية 1: 274 والتراتيب الادارية 1: 274. (*

[75]

" بأمر محمد بن عبد الله ورسول الله " في الواقدي: " بأمر النبي الرسول محمد بن عبد الله ". " فيما أمر به محمد رسول الله " سقط عن الواقدي ما بعد هذه الجملة. ويقرب من الواقدي ما في سيرة ابن هشام والبداية والنهاية. شدد (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب على من خالف العهد في تحريم وج وأخذ من عضاه وج أو قتل صيده بأنه تنزع ثيابه ويجلد الظاهر في أن يجلد عاريا. وأشهد على الكتاب الأول على ما في الطبقات 1 / ق 2: 33 وعلى هذا الكتاب كما في الأموال لأبي عبيد عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) وأسقط الشهادة الواقدي والبداية والنهاية والمواهب اللدنية وابن القيم. وعلى كل حال ذكر الحسن والحسين (عليهما السلام) شاهدا على الكتاب وهما صغيران لم يبلغا الحلم حين ذاك إظهار لرفعة شأنهما، ويشعر بأن عليا وابنيه (عليهم السلام) هم المأخوذون بالوفاء بهذا العهد الذي كتب لثقيف، فيشعر ضمنا على أنهم ولاة الأمر بعد النبي (صلى الله عليه وآله) لأنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما جاء في الأحاديث الكثيرة، وبضعتاه طهرهما الله من الدنس وأذهب عنهما الرجس كما طهر أباهما وامهما وجدهما، إذ آية التطهير نزلت في هؤلاء الخمسة بإجماع علماء الامة من أهل الحديث والتفسير والتأريخ (1).


(1) أخرج حديث آية التطهير في الفصول المهمة لابن الصباغ: 8 وينابيع المودة: 87 عن سنن أبي داود والبيهقي وابن جرير والترمذي والطبراني وابن المنذر و: 190 عن الترمذي و: 188 عن الدولابي وأحمد والغساني في معجمه وأبي الخير القزويني الحاكم كلهم عن ام سلمة والكنى والألقاب 3: 238 عن كلمة الغراء عن الشرف المؤبد: 7. وأخرجه تهذيب تأريخ ابن عساكر 4: 204 عن الحاكم وغيره ونور الأبصار: 111 والدر المنثور 5: 198 و 199 عن الطبراني عن ام سلمة، وابن عساكر 4: 204 وإسعاف الراغبين وينابيع المودة: 87 =

[76]

فلا عجب في كتابة شهادتهما في هذا العهد، كما أنه لم يبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممن لم يبلغ الحلم أحدا إلا الحسنين (عليهما السلام) (راجع الإرشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 178 وينابيع المودة: 315 عن فصل الخطاب لخواچه پارساي عن الامام النووي إلا أنه زاد عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس) ومجمع الزوائد 6: 40. أقول: ولعل زيادة ابني جعفر وعباس رحمهم الله تعالى كانت من قبل الرواة إخفاء لشأن القصة كما ألصقوا احتمالات في حديث المباهلة، وفي البحار 35: 266 نقلا عن الشيخ الطبرسي رحمه الله تعالى: وقال ابن أبي علان وهو أحد أئمة المعتزلة: هذا يدل على أن الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا مكلفين في تلك الحال، لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين... ". هما صبيان لا كالصبيان آتاهما الله ما لم يؤت أحدا من العالمين إلا المعصومين (عليهم السلام) كما اوتي عيسى ويحيى (عليهما السلام) وهما صبيان أوتيا النبوة والحكم. قال علي (عليه السلام): " هم عيش العلم وموت الجهل " وقال: " هم موضع سره ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه وحبال دينه... لا يقاس بآل محمد (صلى الله عليه وآله) من هذه الامة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة ".


= و 245 ونور الأبصار: 112 والدر المنثور عن أبي سعيد الخدري. وينابيع المودة: 87 و 138 و 190 ونور الأبصار: 111 وابن عساكر 4: 204 وكفاية الطالب: 22 و 228 والدر المنثور 5: 198 عن عائشة ومسلم 4: 1883. ومقاتل الطالبيين: 33 وكشف الغمة عن الدولابي وأحمد وأبي نعيم وشيخ الطائفة في الأمالي: 10 - 12 و 129 وكفاية الطالب: 32 وينابيع المودة: 7 و 87 و 243 و 400 عن الحسن (عليه السلام) إلى غير ذلك من المصادر الجمة المتواترة. وراجع أهل البيت في آية التطهير للسيد جعفر مرتضى دام أفضاله، والحياة السياسية للامام الحسن (عليه السلام) لنفس المؤلف، وجواهر العقدين للسمهودي 1: 7 وما ذكرنا في الفصل التاسع في كتابة السنة.

[77]

وراجع ما تقدم (في كتابة السنة) ما نقلنا من كلام علي (عليه السلام) في أهل بيته (عليهم السلام). 4 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في الحديبية بين المسلمين وقريش: " باسمك اللهم هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله والملأ من قريش وسهيل بن عمرو: 1 - واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضنا عن بعض. 2 - وعلى أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة. 3 - وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأن من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل. 4 - وأنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه. 5 - وأن يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه، ولا يؤذى ولا يعير. 6 - [أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر وإلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله] (1). 7 - وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه، ثم يدخل عليهم في العام


(1) ذكر هذه المادة: كنز العمال 10: 306 ومدينة البلاغة 2: 281 وتفسير النيسابوري هامش الطبري 26: 49 ومجمع البيان 9: 118 وابن أبي شيبة 14: 441 والوثائق السياسية: 82 عن أنساب الأشراف وابن جرير و: 83 عن ابن زنجويه.

[78]

القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام. 8 - [وأن يخلو له مكة من قابل ثلاثة أيام، ويخرج قريش كلها من مكة إلا رجل واحد من قريش يخلفونه مع محمد وأصحابه] (1). 9 - ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في قراب السيف. 10 - [وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه إن أراد أن يقيم بها] (2). وكتب علي بن أبي طالب. وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار ". صورة اخرى على رواية ابن هشام: " باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا، معك سلاح الراكب: السيوف في القرب، لا تدخلها بغيرها ".


(1) ذكر هذه المادة: اليعقوبي 2: 45 والبحار 20: 362 وابن أبي شيبة 14: 436 وأعيان الشيعة 1: 269 والتنبيه والاشراف: 221 والوثائق السياسية: 82 عن أحمد ودحلان هامش الحلبية 2: 211. (2) ذكر هذه المادة: البخاري 2: 242 و 5: 180 ومسلم 3: 1410 وابن أبي شيبة 14: 436 والبداية والنهاية 4: 234 والبحار 20: 372 والأموال لأبي عبيد: 233 / 443 وكنز العمال 10: 316.

[79]

صورة اخرى على رواية رسالات نبوية عن ابن جرير: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشا، صالحهم على أن لا إهلال ولا امتلال، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، وعلى أنه من جاء محمدا (صلى الله عليه وآله) من قريش فهو إليهم رد، ومن جاءهم من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) فهو لهم، وعلى أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابه يثوي فينا ثلاث ليال، وعلى أن هذا الهدي حيثما حبسناه محله لا يقدمه علينا ". المصدر: تفسير علي بن إبراهيم: 336 (واللفظ له إلا ما بين المعقوفتين مع كثرة الاختلاف بين النسخ) وأعلام الورى للطبرسي: 61 وسيرة ابن هشام 3: 366 وفي ط: 331 والأموال لأبي عبيد: 233 / 443 والطبقات الكبرى 2: 97 وفي ط 2 / ق 1: 70 وكنز العمال 10: 303 و 306 و 312 و 316 والطبري 2: 634 والكامل 2: 204 والأموال لابن زنجويه 1: 394 والسيرة الحلبية 3: 23 ودحلان بهامش الحلبية 2: 212 وما بعدها والدر المنثور 6: 77 و 78 والمغازي للواقدي 2: 610 و 611 والخراج لأبي يوسف: 228 ورسالات نبوية: 177 - 180 والمناقب لابن شهر آشوب 1: 203 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 349 ومدينة البلاغة 2: 281 ومسند أحمد 4: 325 و 330 والبخاري 3: 242 و 255 وابن أبي شيبة 14: 233 والبحار 20: 333 و 334 و 335 و 352 و 362 و 368 ونيل الأوطار للشوكاني 8: 34 - 36 وتفسير الطبري 26: 61 و 63

[80]

والنيسابوري بهامش الطبري 26: 49 ونور الثقلين 5: 52 ومجمع البيان 9: 118 والبداية والنهاية 4: 168 و 175 وأبو الفتوح 5: 104 والبرهان 4: 193 والمصنف لعبد الرزاق 5: 337 و 338 والكافي 8: 326 ومرآة العقول 26: 444 (1) وأعيان الشيعة 1: 269 ونشأة الدولة الاسلامية: 296 عن جمع وزاد المعاد لابن القيم 2: 125 والتاج 4: 399 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لإسحاق بن محمد الهمداني قاضي ابرقوه: 411 وراجع المنتظم 3: 269. والوثائق السياسية: 77 / 11 عن جمع ممن قدمناه (وعن سيرة ابن إسحاق ترجمتها الفارسية والجاحظ الرسالة العثمانية: 70 وإعجاز القرآن للباقلاني: 64 ط مصر سنة 1315 وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 297 والوفاء لابن الجوزي: 698 وسيرة الطبري رواية البكري فصل الحديبية مخطوطة اياصوفيا. ثم قال: قابل شرح السيد الكبير للسرخسي 4: 61 والمبسوط للسرخسي: 30 و 169 وإرشاد الساري للقسطلاني 8: 158 وكتاب الشروط للطحاوي 1: 4 و 5 وانظر كايتاني 6: 34 واشپرنكر 3: 246).


(1) أشار إلى الكتاب كل مؤرخ ومحدث ذكر القصة، فلا نطيل بذكرها وراجع المعيار والموازنة: 200 والمفصل 8: 98 و 99 و 135 وحياة الصحابة 1: 131 والارشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 54 و 55 والمناقب لابن شهر آشوب 1: 73 و 203 و 2: 24 و 3: 184 وثقات ابن حبان 1: 300 وسنن الدارمي 2: 237 ومسند أحمد 1: 342 و 3: 268 و 4: 86 و 325 والبخاري 3: 241 و 246 و 4: 126 و 5: 180 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7: 134 ومسلم 3: 1409 - 1411 واليعقوبي 2: 45 و 179 وكنز العمال 10: 307 و 313 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 179 و 180 و 9: 226 وابن أبي شيبة 14: 435 و 438 و 439 و 449 وصبح الأعشى 6: 358 و 359 والقرطبي 16: 275 وابن أبي الحديد 10: 258 و 12: 59 و 17: 257 والبحار 18: 62 و 20: 335 و 357 و 327 ومجمع الزوائد 6: 145 و 136 وكشف الغمة 1: 210 وفتوح البلدان: 49 وأدب الاملاء والاستملاء: 12 والمستدرك للحاكم 2: 461 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 105 و 145 والأخبار الطوال: 194 وتأريخ دمشق 3 (من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)): 151 - 157 والعمدة لابن بطريق: 325 و 326 والطبقات 2 / ق 1: 74.

[81]

الشرح: " قريش " بضم القاف وفتح الراء وآخرها شين (القاموس. اللباب) قبيلة عظيمة اختلف في تسميتها ونسبتها على أقوال: 1 - أنه من قريش وهو الكسب والجمع قال في القاموس: قرشه ويقرشه قطعه وجمعه من ههنا وههنا وضم بعضه إلى بعض ومنه قريش لتجمعهم إلى الحرم، أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها، أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوما فقالوا: تقرش. 2 - أنه من التقريش بمعنى التفتيش فكان (فهر بن مالك) يقرش عن خلة كل ذي خلة فيسدها بفضله، فمن كان محتاجا أغناه ومن كان عاريا كساه، ومن كان طريدا آواه، ومن كان خائفا حماه، ومن كان ضالا هداه (راجع القاموس). 3 - أنه سميت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر، وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون عير قريش وخرجت عير قريش (راجع القاموس). وقيل: الصحيح أنها سميت قريشا لاجتماعها من قولهم: فلان يتقرش مال فلان أي: يجمعه شيئا إلى شئ. تنقسم قريش إلى قسمين عظيمين: قريش البطاح وقريش الظواهر، فقريش البطاح الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة، وقريش الظواهر الذين ينزلون خارج الشعب، أما قريش كعب فهي قبائل كعب بن لؤي وهم بنو عبد مناف، بنو عبد العزى، بنو عبدالدار، بنو زهرة، بنو تيم، بنو مخزوم، بنو جمح، بنو سهم ابني عمرو بن مصيص، وبنو عدي بن كعب. وأما قريش الظواهر فهي قبائل بني عامر بن لؤي بن يخلد بن النضر وهم: الحارث ومالك وقد درجا، والحارث ومحارب ابنا فهر وتيم الأدرم، وقيس بن فهر وقد درج (راجع معجم قبائل العرب:

[82]

947 و 948 ونهاية الإرب: 364 ونهاية اللغة والقاموس واللسان في " قرش " والجمهرة للكلبي: 22 ومروج الذهب 2: 269 وجمهرة أنساب العرب: 11 و 464. " سهيل (مصغرا) بن عمرو بن عبد شمس العامري القرشي أحد أشراف قريش وعقلائهم وخطبائهم وساداتهم اسير يوم بدر كافرا وكان أعلم الشفة، فقال عمر: يارسول الله أنزع ثنيتيه، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا فقال (صلى الله عليه وآله): دعه يا عمر فعسى أن يقوم مقاما نحمده عليه، فكان ذلك المقام أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما توفي ارتجت مكة للنبي (صلى الله عليه وآله) فقام سهيل بن عمرو خطيبا، فقال: يا معشر قريش لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد، والله إن هذا الدين ليمتدن امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما في كلام طويل. أسلم في فتح مكة ومات في خلافة عمر سنة / 18 من الهجرة على ما قيل (راجع أسد الغابة 2: 371 والاصابة 2: 93 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 108). " باسمك اللهم " كتبها (صلى الله عليه وآله) بعد أن أبى سهيل بن عمرو " بسم الله الرحمن الرحيم ". " هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، والملأ من قريش وسهيل بن عمرو " هكذا نقله القمي، وفي سيرة ابن هشام " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو " وفي النهاية: في صلح الحديبية " هذا ما قاضى عليه محمد " هو فاعل من القضاء: الفصل والحكم، لأنه كان بينه وبين أهل مكة. " واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضنا عن بعض " وفي بعض النسخ " اصطلحا " أي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسهيل بإسقاط " والملأ من قريش ". " لا إسلال " قال ابن الأثير: فيه " لا إغلال ولا إسلال " الاسلال: السرقة

[83]

الخفية يقال: سل البعير وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الابل، وسل أي: صار ذا سلة وإذا أعان غيره عليه، ويقال: الإسلال الغارة الظاهرة وقيل: سل السيوف (وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 1: 198) وفي القاموس: السرقة الخفية والرشوة وفي كنز العمال 10: 312 (وفي ط 5: 290): قال أبو اسامة: الإغلال: الدروع والإسلال: السيوف، وأما ما نقله ابن جرير " لا إهلال " بالهاء بدل السين لم أجد له معنى مناسبا، ولعله تصحيف. " ولا إغلال " الخيانة أو السرقة الخفية والغلول: الخيانة والسرقة الخفية من الغنيمة، وفي كنز العمال عن أبي اسامة: الاغلال: الدروع (وراجع اللسان) وما في نقل ابن جرير " ولا امتلال " لم أجد له معنى مناسبا، ولعله تصحيف. والظاهر بحسب السياق نفي إعانة أحد المتعاهدين على الآخر، فالمراد من الاسلال هنا نفي إعانة الغير على أحد المتعاقدين أو نفي الغارة من أحدهما على الآخر، أو نفي سل السيوف، والمراد من الأغلال نفي لبس الدروع أو نفي الخيانة. " وأن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة " العيبة بالمهملة معروفة، قال ابن الأثير: " وإن بينهم عيبة مكفوفة " أي: بينهم صدر نقي من الغل والخداع مطوي على الوفاء بالصلح والمكفوفة المشرجة المشددة وقال الحلبي: أي صدور منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة. أقول: ما ذكره الحلبي هو الأوفق بقوله (صلى الله عليه وآله) مكفوفة، وذكره ابن الأثير في لفظة كفف، قال: " وقد تكرر في الحديث وفيه: " أن بيننا وبينكم عيبة مكفوفة " - إلى أن قال بعد ذكر ما مر منه آنفا - وقيل في معناه: أن يكون الشر بينهم مكفوفا كما تكف العيبة على ما فيها من المتاع، يريد أن الذحول التي كانت بينهم اصطلحوا على أن لا ينشروها، فكأنهم جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها.

[84]

" في القراب " بالكسر هو شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه وقد يطرح فيه زاده من تمر وغير، في بعض النسخ " ألا يجلبان السلاح " قال ابن الأثير: وفي حديث الحديبية: " صالحوهم على أن لا يدخلوا مكة إلا بجلبان السلاح " الجلبان: بضم الجيم وسكون اللام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيوف مغمودا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في آخر الكعد، أو واسطته... ورواه القتيبي: بضم الجيم واللام وتشديد الباء، وقال: هو أوعية السلاح بما فيها... وفي بعض الروايات " ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح " السيف والقوس ونحوه (1). " وكتب علي بن أبي طالب " لم أجده إلا في رواية القمي (2) ولذلك قال بعض: إن الكاتب هو محمد بن مسلمة، ولكن الذي قاله الأكثر هو أن الكاتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وجمع بعضهم بين القولين بأن الكاتب هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وإنما نسخ محمد بن مسلمة منه نسخة اخرى لسهيل بن عمرو كما في الحلبية 3: 24 و 25 قال: ويقال: " إن الذي كتب هذا الكتاب هو محمد بن مسلمة (رضي الله عنه) وعده الحافظ ابن حجر (رضي الله عنه) من الأوهام، وجمع بأن أصل هذا الكتاب كتبه علي كرم الله وجهه ونسخ مثله محمد بن مسلمة (رضي الله عنه) لسهيل بن عمرو " وكذا في دحلان في هامش الحلبية 2: 213 ورسالات نبوية: 179 ونقل عبد الرزاق في المصنف 5: 343 عن أبي زميل سماك الحنفي أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب ثم قال عبد الرزاق: " أخبرنا معمر قال: سألت عنه الزهري فضحك وقال: هو علي بن أبي طالب ولو سألت عنه هؤلاء قالوا عثمان (3) ".


(1) راجع أيضا فتح الباري 5: 224. (2) ويومئ إليه الطبري 2: 636 والبداية والنهاية 4: 169. (3) لا ريب في أن الكاتب لهذا العهد هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وإن شئت =

[85]

بل في بعض المصادر أن قريشا أبت إلا أن يكتب علي (عليه السلام) أو عثمان - وكان عثمان وقتئذ بمكة كما يأتي - كما في الحلبية 3: 23 ودحلان هامش الحلبية 2: 212 والمغازي للواقدي 2: 610. قال البلاذري في الأنساب: " وكتب بينه وبينهم كتابا بخط علي بن أبي طالب... ونسخ الكتاب نسختين، فوضعت إحداهما عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والاخرى عند سهيل بن عمرو " وشهد على الكتاب.. " ذكر الواقدي وجمع أسماء عدة من الحاضرين في الصلح كأبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وأبي عبيدة بن الجراح، ومحمد بن مسلمة، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص (راجع الطبري 2: 636 والبداية والنهاية 4: 169 والطبقات 2 / ق 1: 71). تنبيه كثر اختلاف النسخ في لفظ الكتاب ومواده كما أشرنا إليه أولا، فللقارئ أن يراجع ما ذكرنا من المصادر ليقف على اختلافها، والذي أظن أن الرواة نقلوه


= الوقوف على ذلك فراجع الدر المنثور 6: 78 والحلبية 3: 23 و 25 ودحلان بهامش الحلبية 2: 212 والمغازي للواقدي 2: 610 والمناقب لابن شهر آشوب 2: 24 و 1: 73 و 203 والمصنف لعبد الرزاق 5: 343 والارشاد للمفيد: 54 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 349 ومسند أحمد 1: 342 و 3: 268 و 4: 86 و 325 والبخاري 3: 241 و 242 و 4: 126 و 5: 179 ومسلم 3: 1409 - 1411 واليعقوبي 2: 45 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 179 و 9: 226 و 227 وابن أبي شيبة 14: 435 و 439 والبحار 18: 62 و 20: 327 و 333 و 335 و 351 - 353 و 357 و 362 ونيل الأوطار للشوكاني 8: 45 وتفسير الطبري 26: 61 وتفسير النيسابوري بهامش الطبري 26: 49 ونور الثقلين 5: 53 ومجمع البيان 9: 118 والقرطبي 16: 275 وابن أبي الحديد 10: 258 والبرهان 4: 192 و 193 والبداية والنهاية 4: 169 ومجمع الزوائد 6: 145 وفتح الباري 5: 223 و 7: 286 والكافي 8: 326 ومرآة العقول 26: 444 وكشف الغمة 1: 210 وأدب الاملاء والاستملاء: 12 وصفين لنصر: 508 و 509 والكامل 2: 204 والطبقات 2 / ق 1: 71 ورسالات نبوية: 178 ومجمع الزوائد 6: 145 والمطالب العالية 4: 234.

[86]

بالمعنى دون اللفظ، فأوجد هذا الاختلاف الكثير الفاحش، ونحن تركنا ذكر اختلاف النسخ روما للاختصار إلا ما أدى إلى اختلاف المعاني. بحث تأريخي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجاهد في سبيل الله ويحارب قريشا مرة في بدر واخرى في احد، وكانت الحرب دولا وسجالا، ولكن الاسلام في خلال تلك الأحوال كان يزداد شوكة يوما فيوما، والمسلمون عددا وعدة، وتزداد كلمة الله علوا، وقريش ضعفا وفشلا، قد كلت سيوفهم وتعبت أبدانهم، وقتل رجالهم، لا يجدون للتجارة مجالا، ولا للسفر فسحة إلى أن أراد الرسول (صلى الله عليه وآله) في السنة السادسة من الهجرة العمرة، فخرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا وساق معه البدن لكي يعلم الناس أنه معظم للبيت لا يرى حربا، واستنفر المسلمين ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار، ومن لحق به من العرب، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنه خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له (ابن هشام 3: 356) (1). خرج ومعه ألف وخمسمائة (الكامل 2: 75) أو ألف وأربعمائة (الكامل وابن هشام) أو سبعمائة رجل (ابن هشام) حتى إذا كان بعسفان (كعثمان موضع بمرحلتين من مكة لقاصد المدينة) لقيه بشر بن سفيان، فقال: يارسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه قريش قد سمعوا بمسيرك، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل (2) قد لبسوا جلود


(1) السيرة الحلبية 2: 10 وسيرة زيني دحلان 2: 193. (2) العوذ: جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن. والمطافيل: الامهات التي معها أطفالها أي: أنهم خرجوا معهن لعدم الفرار، وقال الحلبي: العوذ المطافيل النساء معهن أولادهن.

[87]

النمور (1) وقد نزلوا بذي طوى (2) يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا (3). فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، فماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم، دخلوا في الاسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش ؟ فوالله لا أزال اجاهد على الذي بعثني الله به، حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة (4) فعدلوا عن الطريق المألوف فسلكوا طريقا غير طريق كانت قريش بها، فلما بلغت ثنية المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأت الناقة، فقال ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها (5). ثم قال للناس: انزلوا فنزلوا، قيل له: يارسول الله ما بالوادي ماء ينزل عليه، فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل به في قليب من تلك القلب، فغرزت في جوفه فجاش بالرواء (6). فلما اطمأن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة وسألوه عن الذي جاء به، فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا وإنما جاء زائرا للبيت، ومعظما له، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، فاتهموهم وجبهوهم، وقالوا: وإن كان لا


(1) يعني: أنهم تنمروا لك. (2) الطوى بالضم ويكسر ويفتح وينون: موضع قرب مكة (ق). (3) ابن هشام 3: 356، والحلبية 3: 11، وسيرة زيني دحلان 3: 193. (4) ابن هشام والحلبية 3: 12 والكامل 2: 75، وقوله (صلى الله عليه وآله): " أو تنفرد هذه السالفة " السالفة: صفحة العنق عن جانبيه، أي تنفرد العنق عما تليه أي: يفرق بين الرأس والجسد. (5) الكامل 2: 76، والحلبية 3: 13، ودحلان 2: 196 وابن هشام 3: 357 والطبقات الكبرى 1: 96، والطبري 2: 273. (6) الكامل والحلبية وابن هشام، والطبقات الكبرى 1: 96، والطبري 2: 273.

[88]

يريد قتالا، فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا، ولا تحدث عنا بذلك العرب، ثم أرسلوا مكرز بن حفص فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما قال لبديل، ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة، وكان يومئذ سيد الأحابيش (1) فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي رجع إعظاما لما رأى، ثم أرسلوا عروة بن مسعود الثقفي فجاء وجلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجرى بينهما كلام طويل، وأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أجاب به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا، فقام من عنده، ورأى ما يمنع به (صلى الله عليه وآله) أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، ولا يسقط شئ من شعره إلا أخذوه فرجع وقال: يا معشر قريش إني قد جئت كسرى وقيصر والنجاشي في ملكهم، فوالله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشئ أبدا فارءوا رأيكم (2). وأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عثمان بن عفان إلى قريش، يخبرهم لما جاء به، وكتب إليهم معه كتابا، فأخبرهم عثمان ذلك، وبلغ المسلمين أن عثمان قد قتل، فجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين وبايعهم على الموت تحت الشجرة (وهو بيعة الرضوان) ولما سمعت قريش بهذه البيعة خافوا وأشار أهل الرأي منهم بالصلح ثم جاء الخبر بأن الذي


(1) الأحابيش هم طائفة بمكة حالفوا قريشا، وفي الحلبية أنهم بنو الهون بن خزيمة، وبنو الحرث بن عبد مناف، وبنو المصطلق، وسموا بذلك لأنهم تحالفوا تحت جبل بأسفل مكة يقال له حبشي فسموا بها، وهم قوم كانوا يعظمون البدن، وفي الكافي: أنه لما رجع إلى مكة قال: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم، على أن تردوا الهدي عن محله، أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لأنفردن بالأحابيش، فقال أبو سفيان: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (أي عهدا) وقريب منه في الطبقات الكبرى والحلبية. (2) الكامل والحلبية وزيني دحلان، وابن هشام وروضة الكافي: 323، والبحار والطبقات الكبرى 2: 95، وقد دخل نقل بعضهم في بعض فراجع والقضية مفصلة اقتصرنا منها على مورد الحاجة، ونقلها البيهقي في السنن الكبرى 9: 220 والخراج لأبي يوسف: 210 وراجع الدر المنثور 6: 76 - 78 ورسالات نبوية: 170 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7: 134 ومجمع الزوائد 6: 145 و 146.

[89]

ذكر من أمر عثمان باطل (1). الهدنة: كانت قريش تأبى أن يدخل عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعمرة مع السيوف في القراب، لأنهم يرون ذلك ذلا شاملا وضعفا بارزا بين العرب، ولا يقدرون على الحرب والقتال لفقرهم الاقتصادي، ولأنهم قد ملوا الحرب وقتل رجالهم، ولخلاف سيد الأحابيش كما مر، وأضف إلى ذلك أن خزاعة كانوا عيبة سر الرسول (صلى الله عليه وآله) وهم كانوا مع قريش بمكة، فلم يكن لقريش مناص عن الصلح، ومجال لاثارة الفتنة وإيقاد نار الحرب. فاضطرت قريش إلى الصلح والمعاهدة، وأن يأخذوا لأنفسهم ولثاما، وما كان همهم إلا ذاك بأن يرجع عنهم رسول الله عامهم هذا، لأنهم يعلمون أن في القتال الفناء، وقتل الرجال، وسبي الذراري، ويرون ذلك كله رأي العين، ولا يخفى ذلك على من تدبر كلام رسل قريش مع رسول الله ومع قريش. فلما اجتمعت قريش على الصلح، بعثت سهيل بن عمرو وقالوا له: ائت محمدا فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى سهيل إليه تكلم وأطال وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح (2). تم الصلح على شروط مجملها: 1 - أن يضعوا الحرب بينهم عشر سنين (وقيل: أربع سنين وقيل: سنتين،


(1) ابن هشام 3: 364 والطبقات الكبرى 1: 97 والحلبية وزيني دحلان والكامل. (2) وفي الارشاد للمفيد: ضرع إليه سهيل في الصلح ونزل عليه الوحي بالاجابة.

[90]

والأول أثبت). 2 - ولا خيانة بينهم، فلا يخون بعضهم بعضا. 3 - ولا سرقة، فيأمنوا على أموالهم في تلك المدة، أو لا يعين أحد المتعاقدين على الآخر. 4 - ومن أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده فعل. 5 - ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهده فعل. 6 - ومن أتى قريشا من المسلمين لا يردونه إلى المسلمين. 7 - ومن أتى من قريش إلى المسلمين مسلما يردونه إليهم (هذا في الرجال فقط). 8 - وأن يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعير. 9 - وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا، ويدخل عليهم في العام القابل ثلاثة أيام دون سلاح إلا السيوف في القراب. تم الصلح ولكنه صعب على أكثر المسلمين وطال حوارهم وضجوا وعلت أصواتهم، وكادت الفتنة أن تقع والنبي (صلى الله عليه وآله) يسكنهم ويضع من فورهم وهيجهم، إذ رأوا في الصلح ومواده ما يحسبونه دنية: 1 - كان المسلمون يرون دخول مكة حتى يعملوا عمل العمرة وينحروا بدنهم ويتموا نسكهم فرضا وحتما، وهم على عهدهم يلزمهم الرجوع، وهو في زعمهم تكذيب للرسول (صلى الله عليه وآله) حتى قال فيه عمر فأكثر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما

[91]

قلت: ندخل مكة ولم أقل في هذه السنة حتى يكون الرجوع تكذيبا (1). 2 - أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم فأبى سهيل ذلك وقال: لا نعرف الرحمن بل اكتب كما يكتب آباؤك: باسمك اللهم، وقال المسلمون: لا يكتب إلا بسم الله الرحمن الرحيم (2) وقال علي (عليه السلام): لولا طاعة الرسول ما محوت بسم الله الرحمن الرحيم فمحاه، وكتب باسمك اللهم (3). 3 - أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) أن يكتب: هذا ما قاضى عليه رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل: فعلام نقاتل يا محمد ! ؟ اكتب باسمك واسم أبيك فقال (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله فأمر بمحوها، فعند ذلك كثر الضجيج واللغط وأشاروا إلى السيوف، فقال علي (عليه السلام): ما أنا بالذي أمحوه (4) (فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت مضطهد مقهور) (5) وأخذ أسيد بن حضير وسعد بن عبادة بيد علي (عليه السلام) ومنعاه أن يكتب إلا محمد رسول الله وإلا فالسيف بيننا


(1) الحلبية 3: 25، وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 2: 211 وابن هشام 3: 365 و 467 والبحار 6: 558 عن علي بن إبراهيم، ومسلم في صحيحه 5: 175، والكامل 2: 77، والطبري 2: 280 و 281. (2) دحلان 2: 212، والبحار عن الطبرسي عن الزهري وغيره واليعقوبي 2: 41 وأحكام القرآن للجصاص 3: 487 و 488 والدر المنثور 6: 78. (3) الارشاد للمفيد. (4) دحلان 2: 212، والحلبية 3: 23، والبحار 6: 559 عن علي بن إبراهيم، و: 554 عن الطبرسي عن الزهري، ومسلم في صحيحه 5: 174 والكامل 2: 77، والطبري 2: 282، وفي الارشاد للمفيد: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لسهيل: إنه والله لرسول الله على رغم أنفك الخ. (5) الارشاد للمفيد، والحلبية 3: 23، وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 2: 212، وفي الكامل 2: 77 وفي ط 2: 220 وقال لعلي (عليه السلام) لتبلين بمثلها " والبحار عن علي بن إبراهيم، والسنن الكبرى للبيهقي 8: 179 و 180 يقرب نقل بعضها من بعض. والبحار 33: 314 - 316 و 20: 333 و 352 و 359 و 362 و 8: 504 و 594 و 609 الطبعة القديمة والبرهان 4: 193 ونور الثقلين 5: 52 ومجمع البيان 9: 118 والمعيار والموازنة: 200 وصفين لنصر: 508 و 509 وفتح الباري 5: 286 والفتوح للأعثم 4: 8 والبداية والنهاية 7: 277 والطبري 5: 52 والأخبار الطوال: 194 وتفسير القمي 2: 313.

[92]

وبينهم (1) وضجت المسلمون وارتفعت الأصوات وجعلوا يقولون: لا نعطي هذه الدنية في ديننا، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخفضهم ويومئ بيده إليهم أن اسكتوا، ثم قال: أرنيه، فأراه علي (عليه السلام) فمحاه بيده الشريفة (2) ثم أمر عليا (عليه السلام) أن يكتبه وأن من أتى محمدا بغير إذن وليه يرده إليه، ومن أتى قريشا من المسلمين لا يردوه إلى المسلمين، قال المسلمون: سبحان الله كيف نرد إلى المشركين من جاء مسلما وعسر عليهم شرط ذلك، وقالوا بإعجاب واستنكار: يارسول الله أتكتب هذا ؟ قال: نعم فإنه من ذهب منا فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا (3) ومما زاد المسلمين غما بغم وهما بهم أنهم بين ذاك، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو مسلما إليهم في قيوده (4) ورمى بنفسه بين المسلمين، فجعل المسلمون يرحبونه ويهنئنونه، فلما رأى سهيل ابنه قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، وقال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت. وفي رواية أنه أخذ غصنا من شجر به شوك، وضرب به وجه أبي جندل ضربا شديدا حتى رق عليه المسلمون وبكوا وأخذ يجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين كي يفتنونني في ديني ؟ ! !، ألا ترون ما لقيت ؟ فزاد ذلك المسلمين حنقا وغيضا، وكادوا أن يهلكوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم، وكان عمر يمشي إلى جنبه


(1) الحلبية 3: 24، وسيرة زيني دحلان 2: 213. وفي كنز العمال 5: 286 - 292، أخرج قصة الحديبية فليراجع. (2) الحلبية 3: 24 وسيرة زيني دحلان 2: 212 وفي الارشاد: 54 قال لعلي (عليه السلام): ضع يدي عليها. (3) سيرة دحلان 2: 215 والحلبية 3: 25 وفي روضة الكافي: 326 بلفظ آخر. (4) كان أبو جندل أسلم من قبل، وحبسه أبوه، ومنعه من الهجرة، وأوثقه بالقيود، فحين سمع بمجئ النبي احتال حتى خرج من السجن، وأتى الحديبية الخ.. دحلان 2: 217.

[93]

ويعرض عليه قتل أبيه ويقول: وإنما دم أحدهم كدم الكلب ويدني قائم السيف منه ويقول: يا أبا جند إن الرجل يقتل أباه في الله، فقال له أبو جندل: ما لك لا تقتل أنت أباك ؟ فقال عمر: نهانا عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو جندل: ما أنت أحق بطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني (1). ونقل المؤرخون عن عمر أنه قال: " إني شككت في يوم الحديبية في النبوة، وتكلمت بما أخاف منه، وأتصدق واصلي كي تكون كفارة لذلك حتى قال: لو وجدت أعوانا لخالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كتابة الصلح (راجع ابن هشام 3: 331 وكنز العمال 10: 316 وتأريخ الطبري 2: 634 والحلبية 3: 22 ودحلان بهامش الحلبية 2: 212 والدر المنثور 6: 77 والمغازي للواقدي 2: 608 ورسالات نبوية: 177 و 178 ومسند أحمد 4: 325 و 330 وابن أبي شيبة 14: 438 و 449 والبخاري 3: 256 والبحار 20: 335 و 350 ونيل الأوطار 8: 35 و 47 وتفسير الطبري 26: 63 ومجمع البيان 9: 118 والبداية والنهاية 4: 168 والبرهان 4: 193 وعبد الرزاق 5: 339 وزاد المعاد 2: 125 وحياة الصحابة 1: 131 والمناقب 1: 204 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 7: 135 ومسلم 3: 1412 وفتح الباري 5: 255 والسنن الكبرى 9: 222 والجامع لأحكام القرآن 16: 277 والنص والاجتهاد: 182 وابن أبي الحديد 12: 59 والتاج 4: 227 ودلائل النبوة للبيهقي 4: 106 و 1: 249. راجع المصادر المتقدمة ودقق النظر في كلام عمر سيما فيما نقله البيهقي في الدلائل والمناقب وزاد المعاد والمصنف لعبد الرزاق والبحار ومجمع البيان وتفسير الطبري، فانهم نقلوا عن عمر الشك في النبوة صريحا، ثم راجع البحار ونور الثقلين وابن أبي الحديد 12: 19 فإن فيها ما هو أشد من ذلك.


(1) الحلبية 3: 25 و 26، ودحلان 2: 218، وابن هشام 3: 367 والكامل 2: 77، والطبري 2: 282، وذكر أحمد في المسند هذه القصة 4: 323.

[94]

أجل صعب على المسلمين وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، لأن لهم الأنوف العربية والنفوس الأبية وعز الاسلام، فيهم القرآن وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لهم أيد شداد وسيوف حداد، والمشرفي المهند والجأش الرابط، وهم رجال الحرب وفرسان الهيجاء والحماة الكماة، يرون في هذا الصلح ذلة ودنية تأباها نفوسهم، إذ خفيت عليهم ثمرات الصلح ونتائجه، ومنعتهم تلكم العلل والموانع أن يفتكروا ما في مواد الصلح ومنافعها، بل قد يطرأ على الإنسان من سورة الغضب والعصبية ما يمنعه من الاقدام على ما يعرف صلاحه ونتائجه، ولا تحتمله إلا النفوس القاهرة الغالبة على الأهواء والميول. نتائج الصلح: 1 - أن الصلح صار سببا لائتلاف المسلمين والمشركين (وكانوا قبل ذلك لا يختلطون) فاختلطوا بعده وتفاهموا وأبصروا أحوال النبي (صلى الله عليه وآله) وأخلاقه الكريمة ومعجزاته الشريفة، بل سافر بعض المشركين إلى المدينة وقدم بعض المسلمين إلى مكة، وخلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونهم فسمعوا منهم وشاهدوا بأنفسهم معجزات النبي (صلى الله عليه وآله)، وأعلام نبوته، وحسن سيرته، وجميل طريقته، فمالت أنفسهم إلى الإيمان، وبادر خلق منهم إلى الإسلام، وازداد الآخرون له ميلا (1) وما فتح في الاسلام قبله فتح كان أعظم منه حيث دخل في الاسلام في تينك السنتين مثل ما دخل قبل ذلك بل أكثر (2). وعن الصادق (عليه السلام) أنه قال في حديث: فما انقضت تلك المدة (أي: السنتين مدة


(1) سيرة زيني دحلان 2: 217، والحلبية 3: 32. (2) الكامل 1: 78 والطبري 3: 28، ودحلان 2: 227.

[95]

الهدنة) حتى كاد الاسلام يستولي على أهل مكة (1). 2 - كان مشركوا قريش قبل الصلح في عناد ولجاج، يسمعون ولا يفهمون، ويقرع " لا إله إلا الله " آذانهم فيفرون ويولون على أدبارهم نفورا * (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) * فلما وقع الصلح تعقلوا وتفكروا حتى بلغ الاسلام من قلوبهم مبلغ القبول (2). 3 - قدر المسلمون بذلك على إظهار الاسلام في مكة وتبليغ الدين، وتخلصوا من الأذى والتعيير والإكراه على الشرك، ودخل في الاسلام من أراد أن يدخل فيه بلا مانع ولا وازع. 4 - لما وقع الصلح وتعاهدوا على وضع الحرب وترك الغيلة تفرغ المسلمون وعلى رأسهم النبي الأعظم لتبليغ الدين، فبعث النبي سراياه وبعوثه يدعون إلى الله تعالى فلم تبق كورة ولا مخلاف في اليمن والبحرين واليمامة إلا وفيها رسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والناس يدخلون في دين الله أفواجا. 5 - تمكن النبي والمسلمون بذلك من العمرة في العام القابل من دون أي قتال. 6 - لما قوي المسلمون في هذه الهدنة، وأسلم جمع من ملوك العرب والعجم وأهدوا إليه الهدايا، ورأى أبو سفيان من قيصر ملك الروم في أمر النبي وتعظيمه لكتابه ما عاين، وآمن عامل كسرى " باذان " هابته قريش ولم يجسروا على القتال والحرب ففتحت مكة بلا مانع ولا وازع. 7 - كانت قريش تذيع في الناس أن محمدا لا يعظم البيت ويقطع الأرحام،


(1) أعلام الورى: 61، والبحار 6: 561 عن أعلام الورى. (2) الطبري 2: 283 عن الزهري، فما فتح في الاسلام فتح كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها، وآمن الناس كلهم بعضهم بعضا، فالتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم بالاسلام أحد يعقل شيئا إلا دخل فيه.

[96]

وجمع الأوباش للفساد في الأرض، فلما رجع عنهم ونحر البدن ومعه الجيش والقوة والأداة والعدة وحوله شجعان العرب، علمت العرب أن ما يقوله قريش كذب وبهتان، وأن مرماه الشريف حقن الدماء وصلة الأرحام، ودعوته التوحيد والدين. ويكفي شاهدا على ما ذكرناه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إلى عمرة الحديبية في سنة ست من الهجرة في ذي القعدة مع ألف وخمسمائة أو أقل، وخرج إلى فتح مكة سنة ثمان في شهر رمضان، ولما يتم الحولان في عشرة آلاف أو أزيد (1). وبعد هذا الصلح عند مقفله (صلى الله عليه وآله) من الحديبية نزل في كراع الغميم قوله تعالى: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * (2) ولما أنزلت عليه سورة الفتح قال له جبرئيل (عليه السلام) نهنئك يارسول الله، وهناه المسلمون، وتكلم بعض الصحابة وقال: ما هذا بفتح وقد صددنا عن البيت وصد هدينا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما بلغه ذلك: بئس الكلام، بل هذا أعظم الفتح لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراج (الراح. دحلان) عن بلادهم وسألوكم القضية ويربحوا إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا، وأظفركم الله عليهم (3). وفي الطبقات 2: 105: " قال رجل من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) يارسول الله أو فتح هذا ؟ قال: إي والذي نفسي بيده إنه لفتح ".


(1) الطبقات الكبرى 2: 134، والكامل 2: 90 وسيرة ابن هشام 4: 18 وراجع المناقب لابن شهر آشوب 2: 24 والبداية والنهاية 5: 351. (2) الطبقات الكبرى 2: 105 وسيرة ابن هشام 3: 469، والسيرة الحلبية 3: 27 وسيرة دحلان 2: 226، وأعلام الورى: 61، وعلي بن إبراهيم في سورة الفتح في شأن نزولها والسنن الكبرى للبيهقي 6: 325 و 9: 222 والدر المنثور 6: 68 و 69 وابن أبي شيبة 4: 429 و 458 و 501 و 15: 318 والمعجم الكبير للطبراني 19: 445 وشرح الشفا للقاري 1: 121. (3) سيرة دحلان 2: 227 والحلبية 3: 28.

[97]

وفي صحيح مسلم 5: 176 عن أنس قال: " لما نزلت: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * مرجعه من الحديبية، وهم يخالطون الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية فقال: لقد انزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ". وفي البحار 6: 557 عن الطبرسي (رحمه الله): قيل: المراد بالفتح هنا صلح الحديبية وكان فتحا بغير قتال (ثم نقل عن الزهري والشعبي في فتح الحديبية كلاما قد مضى شطر منه ثم قال:) قال البراء بن عازب: تعدون أنتم الفتح فتح مكة فتحا (كذا) ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان ". 5 - كتابه (صلى الله عليه وآله) ليحنة بن رؤبة وسروات وأهل إيلة " بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة، وأهل إيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة محمد رسول الله، ولمن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن وأهل البحر، ومن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وأنه طيبة لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه، من بر وبحر، هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله ". المصدر: الطبقات 1: 289 وفي ط 1 / ق 1: 37 واللفظ له وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 115 وسيرة ابن هشام 4: 181 وفي ط: 169 والسيرة الحلبية 3: 160 والبداية والنهاية 5: 16 وسيرة دحلان هامش الحلبية 2: 374 وثقات ابن حبان 2: 94 و 95 والأموال لأبي عبيد: 200 وفي ط: 287 والمغازي للواقدي 3: 1031 ورسالات نبوية: 317 والجمهرة 1: 48 ومدينة البلاغة 2: 327 وتأريخ الخميس

[98]

2: 127 ونشأة الدولة الاسلامية: 310 والوثائق: 117 / 31 (عن جمع ممن تقدم وعن القسطلاني في المواهب اللدنية 1: 297 ومنشآت السلاطين 1: 33 وشرح الزرقاني للمواهب وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 468 والأموال لابن زنجويه خطية (1): ورقة 69 - ب / 70 - الف ودلائل النبوة للبيهقي خطية كوپرولوا: ورقة 23 - ب وإرشاد القسطلاني) وراجع البحار 21: 245 (بهامشه) عن ابن هشام والمقريزي وشرح الزرقاني 3: 359 وفتح الباري 3: 273 و 5: 169 و 6: 191 وعمدة القاري 9: 64 - 70 و 13: 168 - 170 و 15: 76 و 85 وعون المعبود 3: 144 وإرشاد الساري 3: 68 و 69 وزاد المعاد 3: 5 والأموال لابن زنجويه 2: 463 ودلائل النبوة للبيهقي 5: 247 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لاسحاق بن محمد الهمداني قاضي ابرقوه: 974 وبهجة المحافل 2: 32. الشرح: الأمنة بالتحريك: الأمن كما في قوله تعالى: * (يغشيكم النعاس أمنة منه) * وقيل: إنه جمع كالكتبة (راجع النهاية والقاموس وتفسير الآية الشريفة الأنفال: 11 وراجع آل عمران: 154).


(1) أوعز إليه في البحار 21: 245 ومسند أحمد 5: 425 وسنن الدارمي 2: 233 وابن أبي شيبة 14: 540 وأعلام الورى: 133 وفي ط: 75 والتنبيه والاشراف: 236 وفتوح البلدان للبلاذري: 80 واليعقوبي 2: 57 ومعجم البلدان 1: 292 في " إيلة " وأعيان الشيعة 1: 283 والكامل 2: 280 والطبري 3: 108 ونشأة الدولة الاسلامية: 132 والمفصل 7: 348 و 6: 601 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 50 والنهاية في بحر وسيرة ابن كثير 4: 29 والتأريخ المختصر لأبي الفداء 1: 142 والوثائق: 117 (قال قابل الطبقات 1 / ق 2: 37 وكنز العمال 5 / 5697 ومطالب ابن حجر / 2631 والنهاية في بحر وانظر كايتاني 9: 38 (التعليقة الاولى) واشپربر: 41 واشپرنكر 2: 422) وراجع البخاري 2: 155 و 3: 213 و 4: 119 وسنن أبي داود 3: 179 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 215 وصحيح مسلم 4: 1785 وكنز العمال 10: 415 وفي ط 5: 325 وشرح النووي لمسلم 15: 42 والبخاري شرح الكرماني 8: 27 وتذكرة الفقهاء 1: 441.

[99]

" السفن " جمع السفينة، وفي الأموال: " لسفنهم ولسياراتهم " والسيارة: القافلة أي: لسفنهم في البحر وسياراتهم في البر هكذا في سيرة ابن هشام والحلبية ودحلان، وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر " ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم " وفي الأموال لأبي عبيد " لسفنهم وسياراتهم ولبحرهم ولبرهم " وفي المغازي للواقدي 3: 1031: " لسفنهم وسائرهم في البر والبحر ". " ولمن كان معهم [معه] من أهل الشام... " وفي الأموال من هنا إلى آخر الكتاب هكذا: " ولمن كان معهم من كل مار من الناس من أهل الشام واليمن وأهل البحر، فمن أحدث حدثا فإنه لا يحل ماله دون نفسه وإنه طيبة لمن أخذه من الناس، ولا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونها من بر أو بحر ". ولعل الرواة نقلوه بالمعنى واختلفت ألفاظهم. " فإنه لا يحول ماله دون نفسه " يعني إن استحق القتل فلا يقبل منه عدل ولا يؤخذ منه الفدية دون قتله. " وأنه طيبة.. " أي: أن ماله مباح لمن أخذه، فلا حرمة لدمه ولا لماله، والمراد أن من عمل عملا على خلاف العهد بطل العهد والأمنة لأنفسهم وأموالهم وسفنهم وسياراتهم. وكان الشرط عليهم على ما يستفاد من كتابه (صلى الله عليه وآله) إليهم هو: 1 - إعطاء الجزية. 2 - إطاعة الله ورسوله ورسل رسوله وإكرامهم. 3 - إكساء الرسل وإرضاؤهم. فالحدث هو عدم العمل بهذه الشروط المذكورة في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى يحنة وسروات أهل أيلة كما تقدم في الفصل العاشر.

[100]

وشرط لهم بعد ذكر الأمنة أن لا يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونه من بر وبحر. قال الحافظ في الفتح 3: 273: " وأهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر... وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء، وفي مغازي ابن إسحاق: ولما انتهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة.. ". فاستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه فلعل العلماء اسم امه، ويوحنا بضم التحتانية وفتح المهملة وتشديد النون، وروبة بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة، وقد تقدم الكلام في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إليهم فراجع. 6 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا وبني جنبه: " أما بعد فقد نزل علي أيتكم راجعين إلى قريتكم، فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون، لكم ذمة الله وذمة رسوله، وإن رسول الله غافر لكم سيئاتكم وكل ذنوبكم، وإن لكم ذمة الله وذمة رسوله، لا ظلم عليكم ولا عدى، وإن رسول الله جاركم مما منع منه نفسه ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 277 وفي ط 1 / ق 2: 28 وفتوح البلدان للبلاذري: 71 وفي ط: 80 (واللفظ للأول) ورسالات نبوية: 115 (عن المصباح المضئ عن ابن سعد) ونشأة الدولة الاسلامية: 311 ومدينة البلاغة 2: 325 والمصباح

[101]

المضئ 2: 380 (1). والوثائق السياسية: 119 / 33 عن المصادر المذكورة وعن الخراج لقدامة: ورقة 124 وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 439 ومرة اخرى في القسم الغير المطبوع خطية كوپرولو: 1040 وانظر مجلة تحقيقات علمية المقالة المذكورة في مراجع المكتوب 26 وكايتاني 9: 40 واشپرنكر 3: 419 - 421 واشپربر: 45 و 46. الشرح: " أما بعد " وفي الفتوح " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بني حبيبة وأهل مقنا: سلم أنتم، فإنه أنزل علي أنكم راجعون إلى قريتكم، فإذا جاء كتابي هذا فإنكم آمنون.. ". وفي رسالات نبوية: " بني حينة وهم يهود بمقنة ". لم أجد في الكتب الموجودة عندي " بني جنبه " بالجيم والنون ولا " بني حبيبة " بالحاء والبائين بينهما ياء ولا " بني حينة " بالحاء والياء والنون وفي الطبقات: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بني جنبة، وهم يهود بمقنا " وفي معجم قبائل العرب: 240: " إن حبيبة فرقة تعرف بأخوان حبيبة من عشيرة الطرشان من الجبور من بني خالد المقيمين بشمال الأردن ". " مقنا " كذا في معجم البلدان والطبقات وفتوح البلدان والكامل 2: 280 وفي سيرتي الحلبي وزيني دحلان " مينا " بالياء بدل القاف، والظاهر أنه سهو، لأن مينا مقصورا اسم بلد باليمن، وبالمد بلد بمصر، ومقنا بالشام قرب أيلة كان أهله يهودا،


(1) وراجع الطبقات 1 / ق 2: 38 والمغازي للواقدي 3: 1032 والسيرة الحلبية 3: 160 ودحلان هامش الحلبية 2: 375 ومدينة البلاغة 2: 326 ومعجم البلدان في " مقنا " والكامل لابن الأثير 2: 280 والفائق 2: 411 والنهاية لابن الأثير واللسان في " عرك " و " غزل ".

[102]

أوفدوا سنة تسع مع يحنة عظيم أيلة، فكتب لهم هذا الكتاب. " سلم أنتم " مضى الكلام حوله في كتابه (صلى الله عليه وآله) لهلال وليحنة بن رؤبة. " نزل علي أيتكم " بفتح الألف وتشديد الياء كما في الطبقات قال: " أما قوله أيتكم يعني رسلهم، وقال ابن الأثير: ومعنى الآية من كتاب الله جماعة حروف وكلمات من قولهم: خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئا، وعلى هذا يكون " آيتكم " بالألف الممدوة والياء المخففة كما في الوثائق السياسية، وفي رسالات نبوية " آيتكم " والمعنى واضح والأصح الثاني، ويحتمل أن تكون أية مؤنث أي والموصوف محذوف أي: جماعتكم أية جماعة تقول: رأيت ظبية أية ظبية ورأيت ظباء أيات للتعجب مدحا، فتكون الجملة مدحا لجماعة رسلهم. " راجعين إلى قريتكم " حال من الجماعة أي: نزلوا على حال رجوعهم إلى القرية. " وإن رسول الله غافر لكم سيئاتكم " ظاهرة في أنهم كانوا ارتكبوا أعمالا سيئة بالنسبة إلى الاسلام والمسلمين المقتضية لمؤاخذتهم دون سائر الناس. " وإن لكم ذمة الله... " كررت ولعله من خطأ الرواة أو للتأكيد وليس التكرار في الفتوح. " ولا عدى " العدى: تجاوز الحد أي: لا ظلم عليكم ولا اعتداء في استيفاء الحقوق. " وإن رسول الله جاركم " الجار: الذي أجرته من أن يظلم يعني أن رسول الله أجاركم أن يدفع عنكم كل ما يدفع عن نفسه. وفي الطبقات 1 / ق 2: 38: " وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا: أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم ربع غزولهم وربع ثمارهم ".

[103]

والغزول جمع غزل قال ابن الأثير: في كتابه لقوم من اليهود: " عليكم كذا وكذا وربع المغزل أي: ربع ما غزل نساؤكم وهو بالكسر الآلة، وبالفتح موضع الغزل، وبالضم ما يجعل فيه الغزل، وقيل: هذا حكم خص به هؤلاء انتهى والغزل بمعنى المغزول. وربع ثمارهم يعني جميع ثمارهم وسيأتي في نقله أيضا " نخلكم " ولعل ثمارهم كان منحصرا فيه وقتئذ. الأصل: " فإن لرسول الله بزكم وكل دقيق فيكم، والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله، وإن عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخلكم، وربع ما صادت عروككم، وربع ما اغتزل نسائكم، وإنكم برئتم بعد من كل جزية أو سخرة، فإن سمعتم وأطعتم فإن على رسول الله أن يكرم كريمكم، ويعفو عن مسيئكم. أما بعد فإلى المؤمنين والمسلمين من اطلع أهل مقنا بخير فهو خير له، ومن اطلعهم بشر فهو شر له، وأن ليس عليكم أمير إلا من أنفسكم، أو من أهل رسول الله والسلام ". الشرح: " فإن رسول الله بزكم " قال ابن سعد: ولرسول الله بزكم يعني بزهم الذي يصالحون عليها في صلحهم. أقول: البز: الثياب أو المتاع للبيت من ثياب ونحوه فمعناه: أن متاع بيوتكم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما عفا عنه.

[104]

" وكل رقيق " الرق: الملك والرقيق: المملوك فعيل بمعنى مفعول أي: كل رقيق فيكم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما عفا عنه. جعل كل بزهم ورقيقهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذا الكراع والحلقة تشديدا عليهم ولم يفعل ذلك لغيرهم فيما عثرت عليه، ولعل ذلك لما في اليهود من اللجاجة والعناد كما فعل (صلى الله عليه وآله) لبني قريظة، ويحتمل أن يكون ذلك إجراء لحكم التوراة فيهم. " والكراع " قال في القاموس: الكراع: كغراب من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس - وهو مستدق الساق - واسم لجميل الخيل قال في المجمع: الكراع اسم لجماعة الخيل خاصة، وفي اللسان: اسم يجمع الخيل، والكراع: السلاح، وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح. الظاهر بقرينة المقابلة مع الحلقة هو الخيل، إذ الحلقة - بسكون اللام - السلاح وقيل: الدروع خاصة، وقال ابن سعد: " الحلقة ما جمعت الدار من سلاح أو مال " وفي اللسان: " الحلقة - بسكون اللام - السلاح عاما وقيل: الدروع خاصة ". هذه كلها ما صالحوا عليه حين المعاهدة معجلا، وأما ما عليهم في كل عام فهو ما يأتي من قوله (صلى الله عليه وآله): " وإن عليكم... ". " وإن عليكم بعد ذلك ما صادت عروككم " قال ابن سعد: " وأما عروككم فالعروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شباكهم يصيدون السمك " (1) وفي النهاية: " وفي كتابه (صلى الله عليه وآله) لقوم من اليهود " إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم، وربع ما صادت عروككم وربع المغزل " العروك جمع عرك بالتحريك وهم الذين يصيدون السمك " وفي اللسان بعد نقل ذلك: " وإنما قيل للملاحين عرك لأنهم يصيدون السمك " (وراجع القاموس أيضا).


(1) فسره كذلك في الفتوح أيضا.

[105]

" جزية " عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعله من الجزاء، كأنها جزت عن قتله كما في النهاية. " أو سخرة " سخره سخريا بالكسر والضم كلفه ما لا يريد وقهره، وهو سخرة لي أي: سخرته قال ابن الأثير: " وقد تكرر ذكر السخرية [في الحديث] والتسخير بمعنى التكليف والحمل على الفعل بغير أجرة " (راجع اللسان أيضا). " أما بعد فإلى المؤمنين... " خطاب للمؤمنين بأن من اطلع أهل مقنا أي: أشرف عليهم بخير فهو خير له. " وأن ليس عليكم أمير... " شرط لهم بأن لا أمير عليهم إلا من أنفسهم أو من أهل رسول الله. نقل البلاذري الكتاب بصورة لابد من نقلها: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بني حبيبة وأهل مقنا: سلم أنتم، فإنه أنزل علي أنكم راجعون إلى قريتكم، فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون، ولكم ذمة الله وذمة رسوله، وإن رسول الله قد غفر لكم ذنوبكم، وكل دم اتبعتم به لا شريك لكم في قريتكم إلا رسول الله أو رسول رسول الله، وإنه لا ظلم عليكم ولا عدوان، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيركم مما يجير منه نفسه فإن لرسول الله بزتكم ورقيقكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله، وإن عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخيلكم وربع ما صادت عرككم، وربع ما اغتزلت نساؤكم، وأنكم قد شريتم (1) بعد ذلكم، ورفعكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كل جزية وسخرة، فإن سمعتم وأطعتم، فعلى رسول الله أن يكرم كريمكم، ويعفو عن


(1) كذا في الفتوح بالثاء والراء، وقال في التعليقة: ووردت في الأصل على هذا الشكل " ثريتم ".

[106]

مسيئكم، ومن ائتمر في بني حبيبة وأهل مقنا من المسلمين خيرا فهو خير له ومن أطلعهم بشر فهو شر له، وليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل رسول الله وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع [9] ". قال البلاذري: وأخبرني بعض أهل مصر أنه رأى كتابهم بعينه في جلد أحمر دارس الخط فنسخه وأمل علي نسخته (ثم نقل الكتاب كما قدمنا). أقول: علق محشي الفتوح على ذلك بقوله: " يقول الراجي رحمة ربه محمد بن أحمد بن عساكر: كذا في الأصل مضبوط، صورته في آخر الكتاب: وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع، كذا الحكاية عن جملة الكتب التي بيد الهود منسوبة إلى خط على كرم الله وجهه، وفيه نظر لذي فهم يتأمله يبين له أن هذا الكتاب مفتعل، والدليل عليه من وجهين: أحدهما أن عليا كرم الله وجهه هو الذي اخترع الكلام في علم النحو خشية من اختلاط كلام العرب بكلام النبطية، فما كان (عليه السلام) ليخش من شئ ويعتمد ما يؤدي إلى الالتباس. والثاني أن صلح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأهل مقنا إنما كان في غزوة تبوك على ما هو مذكور في هذا الكتاب، ولا خلاف في أن عليا لم يكن مع النبي (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك فكيف ينسب هذا الكتاب إليه ؟ " (1). أقول: قال المسعودي في مروج الذهب 2: 132 الطبعة الثانية في ترجمة عبد المطلب: " وقد تنوزع في اسم أبي طالب، فمنهم من رأى أن اسمه عبد مناف على ما وصفنا، ومنهم من رأى أن كيفية اسمه، وأن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) كتب في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) ليهود خيبر بإملاء النبي (صلى الله عليه وآله) " وكتب علي بن أبو طالب " [بإسقاط الألف] فكأنه لوقوعه بين القلمين سقط الألف من " ابن ".


(1) ونقل الوثائق السياسية عن فضائل القرآن لابن كثير (التفسير 4: 15) في الإيراد على بعض نسخ القرآن، وفي آخره وكتب علي بن أبو طالب بهذا الإشكال.

[107]

وسيأتي في كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران: قال البلاذري بعد نقل الكتاب وقال يحيى بن آدم: وقد رأيت كتابا في أيدي النجرانيين كانت نسخته شبيه بهذه النسخة، وفي أسفله: وكتب علي بن أبو طالب (1) ولا أدري ما أقول فيه. وفي الوثائق السياسية: 33: " وقال الصفدي: وبعضهم يكتب علي بن أبو طالب (رضي الله عنه) ويلفظ أبي بالياء " (الوافي بالوفيات 1: 39 ط استانبول). وعن تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: 199 ط مصر / 1373 عن كتاب القرطين، وربما كان للرجل الاسم والكنية، فغلبت الكنية على الاسم فلم يعرف إلا بها كأبي سفيان وأبي طالب وأبي ذر وأبي هريرة، ولذلك يكتبون علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان لأن الكنية بكمالها صارت اسما... فكأنه حين كنى قيل أبو طالب ثم ترك ذلك كهيئته وجعل اسما واحدا. وفي النهاية لابن الأثير في " أبي ": " وفي حديث وائل بن حجر من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو امية، حقه أن يقول ابن أبي امية ولكنه لاشتهاره بالكنية ولم يكن له اسم معروف غيره لم يجر كما قيل: علي بن أبو طالب " (وراجع لسان العرب 14: 13 في " أبي " والفائق للزمخشري 1: 14). وفي شرح الشفاء للخفاجي (نسيم الرياض 1: 405) وشرح القاري بهامشه 1: 405 في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) " من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو امية أن وائلا يستسعى ويترفل على الأقيال " وقوله: ابن أبو امية كذا صحت روايته بحكاية أول أحواله وأشرفها كما يقال علي بن أبو طالب، قال التجاني: وقريش لا تغير الأب، فتجعله بالواو في أحواله الثلاثة، وحكاه أبو زيد عن الأصمعي في نوادره (وفي نقل القاري: حكاه أبو زيد في نوادره عن الأصمعي عن يحيى بن عمر


(1) وفي النسخة الموجودة الآن عندي من الفتوح: علي أبو طالب، وفي تعليقة الكتاب وردت في الأصل أبو وفي نسخة أ أبي.

[108]

أن قريشا... وزاد القاري: ولما كان أبو امية مشتهرا تركه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاله. قال في عمدة الطالب: 20 و 21 (في اسم أبي طالب): وقيل: اسمه كنيته ويروى ذلك عن أبي علي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر الأعرج.. وزعم أنه رأى خط أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في آخره " وكتب علي بن أبو طالب " وقد كان بالمشهد الشريف الغروي مصحف في ثلاث مجلدات بخط أمير المؤمنين علي (عليه السلام) احترق حين احترق المشهد سنة 755 يقال: إنه كان في آخره: " وكتب علي بن أبو طالب ". ثم ذكر أن تاج الدين بن معية وجده لأمه نقلا له أن الذي كان في آخر ذلك المصحف " علي بن أبي طالب " ولكن الياء مشتبهة بالواو في الخط الكوفي الذي كان يكتبه علي (عليه السلام). ثم ذكر أنه رأى بالمزار في مشهد عبيدالله بن علي بخط أمير المؤمنين (عليه السلام) في مجلد واحد وفي آخره: " كتبه علي بن أبي طالب " ولكن الواو تشبه الياء في ذلك الخط.... وفي كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بين ربيعة اليمن في آخره: " كتب علي بن أبو طالب " وهي المشهورة عنه (عليه السلام)، ووجهها أنه جعل هذه الكنية علما بمنزلة لفظة واحدة لا يتغير إعرابها (شرح النهج لابن ميثم 5: 232) (1). وقال في الوثائق السياسية: " أنه وجد كلمة " علي بن أبو طالب " بالواو في أربعة من الكتب المقروءة على الشيوخ ". وفي التراتيب الادارية للكتاني 1: 155: ما سبق عن عيون التواريخ (نقله: 154) من " وكتب علي بن أبو طالب " كذلك رأيته في سمط اللال بخط مؤلفه ونحوه


(1) راجع الصحيح من السيرة 3: 46 و 47.

[109]

رأى بعينه ابن فضل الله العمري كما سبق عن المسالك والممالك من: " وشهيد عتيق بن أبو قحافة وكتب علي بن أبو طالب " وقد ذكر ابن سلطان في شرح الشفاء في مبحث فصاحته (عليه السلام) أن ابن أبي زيد حكى في نوادره عن الأصمعي عن يحيى بن عمر أن قريشا كانت لا تغير الأب في الكنية تجعله مرفوعا في كل وجه من الجر والنصب والرفع - ثم نقل المصاحف التي كانت فيها " علي بن أبي طالب ". قال الأحمدي: تبين مما نقلنا أن الكنية المشهورة التي صارت كالاسم لا تغير عن حال رفعها في جميع الأحوال، فاندفع الاشكال الأول لابن عساكر: من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان مخترع النحو فكيف يخالف ما اخترعه، هذا مضافا إلى أن ابن سعد لم ينقل هذه الجملة مع أن دأبه نقل الكاتب في آخر الكتب كقوله: وكتب أبي وكتب شرحبيل، فيكشف ذلك عن عدم هذه الجملة في النسخة الموجودة من الكتاب عنده، فيرتفع الاشكال الثاني أيضا: من أن هذا الكتاب كتب بتبوك وعلي (عليه السلام) لم يكن في غزوة تبوك بلا خلاف، مضافا إلى أن صدر الكتاب يدل على أن الكتاب لم يكن بتبوك لقوله (صلى الله عليه وآله): " نزل علي آيتكم راجعين إلى قريتكم " فلعل جماعة منهم وفدوا إلى المدينة ولاقوه (صلى الله عليه وآله) فيها وهو قافل من تبوك وهم قافلون إلى بلدهم، فكتبه علي (عليه السلام) وقتئذ، أو لعل جماعة منهم خرجوا للتجارة أو لغرض آخر وسافروا إلى المدينة أو مروا بها، فنزلوا على النبي (صلى الله عليه وآله) فيها فكتب علي (عليه السلام) لهم ذلك، وإن كان ظاهر كلمات المؤرخين كون هذا الكتاب مع كتابه (صلى الله عليه وآله) ليحنه بن رؤبة في وقت واحد. والذي أظن قويا أن في الخط الكوفي كانت الواو والياء متشابهتين في الكتابة جدا، إذا كانت في آخر الكلمة ولذلك اشتبه على القراء، فقرأ واحد: أبو، والآخر: أبي، فأوجد هذه العويصة في بعض الكتب أو في آخر المصاحف. هذا مضافا إلى أن كلمة " أبو " لا تختص بهذا الكتاب أو بالكتب التي كانت

[110]

بيد اليهود، بل كانت شائعة في الموارد الاخرى حتى في كتب النبي (صلى الله عليه وآله)، فلا يكون دليلا على الوضع والافتعال. رواية اخرى عن معاهدة مقنا: قال البروفسور حميد الله في مجموعة الوثائق: 59 / 34 وفي ط: 121 / 34: " وجد نص هذه المعاهدة مكتوبا بالخط العبراني واللغة العربية في مخطوطة في كنيزة مصر، وهي الآن في جامعة كيمبرج، وقد نشر هيرشفلد صورتها الشمسية في مقال له عنها في مجلة جويش كوارترلي ريفيو... (لندن) مجلد 15 من السلسلة الاولى (شهر يناير سنة 1903 م): 167 - 181 وقد نقلناها إلى العربية - وقد كتب عنها أيضا اشپربر بحثا في مجلة مدرسة اللغات الشرقية (برلين) مجلد 19 النصف الثاني (1916 م) ص 45 و 46 ولكن النص العربي فيه أغلاط عديدة عنده. قابل (يعني الاشارة إلى عدم تمام النقل) معجم الادباء لياقوت 1: 247 و 248 وأحكام أهل الذمة لابن القيم: 7 - 9 ط دمشق والوافي بالوفيات للصفدي 1: 44 و 45 وتأريخ ابن كثير 5: 352 حيث قال: " وقد جمعت في ذلك جزءا مفردا أثبت فيه بطلانه، وأنه موضوع " ولكننا لم نقف عليه إلى الآن. وانظر مجلة تحقيقات علمية المذكورة في مراجع المكتوب 26 وكذلك مقالات فنسنك وليشنسكي المذكورة في الوثيقة / 33 وقد وضعنا بين [] الكلمات المخرومة في الأصل. " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لحنينا ولأهل خيبر والمقنا ولذراريهم، ما دامت السموات على الأرض، سلام أنتم، إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإنه أنزل علي الوحي أنكم راجعون إلى قراكم وسكنى دياركم، فارجعوا آمنين بأمان الله وأمان رسوله، ولكم ذمة الله وذمة رسوله، على

[111]

أنفسكم ودينكم وأموالكم ورقيقكم، وكل ما ملكت أيمانكم، وليس عليكم أداء جزية ولا تجز لكم ناصية، ولا يطأ أرضكم جيش، ولا تحشدون، ولا تحشرون، ولا تعشرون، ولا تظلمون، ولا يجعل أحد عليكم رسما، ولا تمنعون من لباس المشققات والملونات، ولا من ركوب الخيل ولباس أصناف السلاح، ومن قاتلكم فقاتلوه، ومن قتل في حربكم فلا يقاد به أحد منكم، ولا له دية، ومن قتل منكم أحد المسلمين تعمدا فحكمه حكم المسلمين، ولا يفترى عليكم بالفحشاء ولا تنزلون منزلة أهل الذمة، وإن استعنتم تعانون، وإن استرفدتم ترفدون، ولا تطالبون ببيضاء ولا صفراء ولا سمراء ولا كراع ولا حلقة ولا شد الكشتيز ولا لباس المشهرات، ولا يقطع لكم شسع نعل ولا تمنعون دخول المساجد، ولا تحجبون عن ولاة المسلمين، ولا يولى عليكم وال إلا منكم أو من أهل بيت رسول الله، ويوسع لجنائزكم إلا (إلى ؟) أن تصير إلى موضع الحق اليقين، وتكرموا لكرامتكم ولكرامة صفية ابنة عمكم، وعلى أهل بيت رسول الله، وعلى المسلمين أن تكرم كريمكم ويعفوا عن مسيئكم. ومن سافر منكم وهو (فهو ؟) في أمان الله وأمان رسوله، ولا إكراه في الدين ومن منكم اتبع ملة رسول الله ووصيته كان له ربع ما أمر به رسول الله لأهل بيته، تعطون عند عطاء قريش وهو خمسون دينارا، ذلك بفضل مني عليكم وعلى أهل بيت رسول الله وعلى المسلمين الوفاء بجمع (كذا) ما في هذا الكتاب، فمن اطلع لحنينا وأهل خيبر والمقنا بخير فهو أخير له، ومن اطلع لهم به [شر] فهو شر له، ومن قرأ كتابي هذا أو قرئ عليه وغير أو خالف شيئا مما فيه فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين من [الملائكة] والناس أجمعين وهو برئ من ذمتي وشفاعتي يوم القيامة، وأنا خصمه، ومن خصمني فقد خصم الله ومن خصم الله فهو في النار، وال‍ [....] - ه وبئس المصير شه‍ [ال‍] - له الذي لا إله إلا هو وكف‍ [- ى] به شهيدا وملائكته [حملة ع‍] - رشه ومن حضر من المسلمين.

[112]

وكتب علي بن أبو طالب بخطه ورسول الله يملي عليه حرفا حرفا يوم الجمعة لثالث ليال خلت من رمضان سنة خمس مضت من الهجرة، شهد [عمار] بن ياسر وسلمان الفارسي مولى رسول الله وأبو ذر الغفاري ". أمارات الافتعال: 1 - هذا الكتاب أرخ بالخمس من الهجرة مع أن التأريخ الهجري كان في زمن عمر بإشارة من علي (عليه السلام) على نقل جل المحققين (1). 2 - أن أهل مقنا عاهدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة تسع بالاتفاق، وأن أهل خيبر لم يعاهدوا إلى سنة سبع حين غزوا في عقر ديارهم، فلا يصح الكتاب سنة خمس. 3 - أن صفية لم يكن لها في سنة خمس كرامة، لأن تزويجه كان سنة سبع بعد غزوة خيبر، ولم يلتفت المختلق إلى هذه الجهة. 4 - وكان (صلى الله عليه وآله) يكتب بخط العربية إلى ملوك الدنيا، فكيف كتب لهم بالعبرانية وهم العرب، وبالجملة أمارات الافتعال لائحة لمن تدبر.


(1) أقول: كان التأريخ من الهجرة في زمن عمر بإشارة من علي (عليه السلام) كما في التنبيه والاشراف: 252 واليعقوبي 2: 123 وتأريخ الخلفاء: 89 والكامل 2: 202 في آخر حوادث السنة السادسة عشر. فعلى هذا يرد الاشكال كما ذكرنا، ولكن يمكن أن يقال: إن عليا (عليه السلام) هو المشير بذلك، فلا مانع من أن يكون عاملا به قبل أن يكون مشيرا كما وقع ذلك في بعض الكتب الآتية أيضا، ولعل إلى ذلك نظر من قال: إن التاريخ من الهجرة كان في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) كما في التنبيه والاشراف: 252 وقد تكلم على تأريخ الهجرة العلامة المرتضى حفظه الله تعالى في الصحيح من السيرة 4: 174 وحقق أن التاريخ الهجري قد وضعه النبي (صلى الله عليه وآله) وما حدث في زمن عمر هو جعل مبدأ السنة شهر محرم بدلا من ربيع الأول وجاء بتحقيق عميق وذكر إسنادا ومدارك لما اختاره فراجع: 137 - 208.

[113]

8 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا: قال ابن سعد وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا: " إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وإن عليهم ربع غزولهم وربع ثمارهم ". المصدر: الطبقات 1 / ق 2: 38 ومدينة البلاغة 2: 326 والمغازي للواقدي 3: 1032 وأظنه جزء من الكتاب المتقدم وإن نقله ابن سعد بعد نقل الكتاب الأول. 9 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لقوم من اليهود: " إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صادت عروككم وربع المغزل ". المصدر: النهاية لابن الأثير والفائق للزمخشري ولسان العرب في " عرك " و " غزل " ولكني أظنه جزء من كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا وبني جنبة. 10 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل جرباء وأذرح: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل جرباء وأذرح: إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب ومائة أوقية طيبة، وإن الله عليهم كفيل بالنصح والإحسان إلى المسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين ".

[114]

المصدر: البداية والنهاية 5: 16 و 17 (واللفظ له) والطبقات الكبرى 1: 290 وفي ط 1 / ق 2: 37 والسيرة الحلبية 3: 160 وزيني دحلان بهامش الحلبية 2: 375 ورسالات نبوية: 89 وجمهرة رسائل العرب 1: 49 (عن شرح الزرقاني للمواهب اللدنية 3: 413 ومدينة البلاغة 2: 349 (1). والوثائق السياسية: 118 / 32 عن جمع ممن تقدم، وعن إمتاع الأسماع للمقريزي 1: 468 و 469 واخرى في القسم الغير المطبوع (خطية كوپرلو): 1040 والمواهب اللدنية 1: 297 ومنشآت السلاطين 1: 34 وشرح الزرقاني 3: 360 ودلائل النبوة للبيهقي (خطية كوپرولو) 1: ورقة 23 - ب. ثم قال: قابل الطبقات 1 / ق 2: 37 و 38 وشرح السيرة لابراهيم الحلبي: ورقة 115 - ب وفتوح البلدان: 59 والخراج لقدامة: ورقة 124 مخطوطة باريس ولسان العرب والمواهب اللدنية 3: 160 والتنبيه والاشراف: 282 والنهاية لابن الأثير مادة جرب وانظر مجلة تحقيقات علمية في مراجع المكتوب: 26 كايتاني 9: 39 التعليقة الثانية واشپرنكر 3: 422 و 424 واشپربر: 44 و 45. صورة النص على رواية ابن سعد: " هذا كتاب من محمد النبي لأهل جربا وأذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم ". ويوافقها رواية الحلبي إلا أنه زاد في أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم " وقدم


(1) وأوعز إليه الطبرسي في أعلام الورى: 75 وفتوح البلدان: 71 وفي ط: 80 والنهاية لابن الأثير في جرب وكذا في اللسان وثقات ابن حبان 2: 94 و 95 ومعجم البلدان في " جربى " 2: 118 والطبري 2: 372 وفي ط 3: 108 والكامل 2: 280 والتنبيه والاشراف: 236 وسيرة ابن كثير 4: 29. (

[115]

أذرح على جربا وزاد في آخره " بالنصح والاحسان إلى المسلمين " مع إسقاط " عليهم " (وكذا رواية دحلان). وروي نحو رواية الحلبي في رسالات نبوية وزاد بعد إلى المسلمين " ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتعزير إذا خشوا على المسلمين فهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد (صلى الله عليه وآله) شيئا من قتل أو خروج " مع زيادة رسول الله بعد النبي وزيادة " عليهم " بعد كفيل. الشرح: " جرباء " بالمد كذا في الكامل والبداية والجمهرة وفي سيرة الحلبي ودحلان أنها تأنيث أجرب يمد ويقصر، وفي معجم البلدان " جربى " مقصورا كأنه جمع أجرب من بلاد الشام وقد روي بالمد (راجع تاج العروس في " جرب ") وذكره في القاموس بالمد وقال: قرية بجنب أذرح، وغلا من قال: بينهما ثلاثة أيام، وفي النهاية ذكره بالمد وقال: هما قريتان بالشام بينهما ثلاثة أيام. " أذرح " بفتح الهمزة ثم السكون وضم الراء المهملة وآخره الحاء المهملة اسم بلد من نواحي الشام من أعمال السراة ثم من نواحي البلقاء وعمان مجاورة لأرض الحجاز يرى جربى وأذرح أحدهما من الاخرى، وقيل: إن بينهما ثلاثة أيام (معجم البلدان). " إن عليهم مائة دينار في كل رجب ومائة أوقية " كذا في البداية والنهاية، وعلى هذا يكون جزيتهم مائة دينار ومائة أوقية (بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهما، ووزنه فعولة والألف زائدة) هذا ولكن في سائر النسخ هكذا: " وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية (أي: تامة) طيبة (أي: خالصة عن الغش والتدليس والخيانة كما في الطبقات والنهاية).

[116]

" ومن لجأ إليهم " عطف على المسلمين أي: عليهم النصح والإحسان إلى من لجأ إليهم، هذا ولكن في نقل رسالات نبوية: " ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة... " وسيأتي شرحه. بحث تأريخي: قال في الطبقات 1 / ق 2: 37: " قال محمد بن عمر: وأهل مقنا يهود على ساحل البحر وأهل جربا وأذرح يهود أيضا ". وفد أهل جربا وأذرح في تبوك سنة تسع مع يحنه بن رؤبة عظيم أيلة وأهل مقنا وبني جنبة، فصالحوا النبي (صلى الله عليه وآله) على الجزية مائة دينار في كل رجب أو مع زيادة مائة أوقية كما تقدم. كتب (صلى الله عليه وآله) لأهل جربا وأذرح هذا الكتاب على ما نقله الأعلام كتابا واحدا، فعلى هذا يكون جزية البلدتين مائة دينار، ولكن ظاهر كلام معجم البلدان في كلمة " أذرح " أن أهل أذرح صالحوا على مائة دينار، وقال الطبري: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكل كتابا، فظاهره تعدد الكتاب وتعدد الجزية أيضا. وفي الكامل: وصالح أهل أذرح على مائة دينار في كل رجب وصالح أهل جرباء على الجزية (كالفتوح). فيحتمل أن يكون الكتاب متعددا ولكن لاتحاد مضمونهما أو تقاربهما نقلهما الأعلام واحدا، ونقل ابن سعد في الطبقات 1: 290 وفي ط 1 / ق 2: 37 هذا الكتاب لأهل جرباء وأذرح ثم نقل الكتاب لأهل أذرح منفردا كما سيأتي. ونقل في الوثائق السياسية: 119 بعد نقل الكتاب الآتي لأهل أذرح عن إمتاع الأسماع للمقريزي 1: 468 و 469: أنه كتب كتابين: الأول: لأهل جرباء ونصه:

[117]

" هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل جرباء: إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل ". الثاني: لأهل أذرح (وهو ما يأتي). 11 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل أذرح: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لأهل أذرح: إنهم آمنون بأمان الله ومحمد، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم بالنصح والاحسان للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتغرير إذا خشوا على المسلمين، وهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه ". المصدر: الطبقات 1 / ق 2: 37 (واللفظ له) والوثائق السياسية: 118 و 119 (بعد ذكر المصادر للكتاب المتقدم عن إمتاع الأسماع 1: 468 و 469) وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 116 والمغازي للواقدي: 1032 (قال: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله)) لأهل جرباء وأذرح الكتاب: ثم نقل الكتاب المتقدم إلى قوله (صلى الله عليه وآله): " والله كفيل عليهم " ثم قال: قال الواقدي: نسخت كتاب أذرح وإذا فيه: (فنقل هذا الكتاب) إلى قوله: ومن لجأ إليهم). وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 312 (عن المصادر المتقدمة الناقلين الكتاب الأول أو الثاني) ومدينة البلاغة 2: 328 ودلائل النبوة للبيهقي 5: 248. وراجع ثقات ابن حبان 2: 94 و 95 والفتوح للبلاذري: 80.

[118]

الشرح: " ومن لجأ " عطف على قوله (صلى الله عليه وآله) للمسلمين أي: يشترط عليهم النصح والاحسان لمن لجأ إليهم من المسلمين من أجل المخافة والتغرير إذا خشوا عليهم. " وهم آمنون " فكأنه جعل الخيار لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا العهد في نقضه أو تغير شرائطه إلى أن يخرج من تبوك لعدم الأمن من مكر اليهود وغوائلهم، وفي رسالات نبوية: " حتى يحدث إليهم محمد من قتل أو خروج " أي: قتل أو جلاء. " من المخافة أو التغرير " بين منشأ لجوء المسلمين إليهم من خوف من العدو أو الهلاك من سبع ونحوه أو من تغرير إما بالغين المعجمة والراءين المهملتين أي: المخاطرة أو بالعين المهملة والزاء ثم الراء أي: النصر وأصل التغرير: المنع والرد، أي التجأوا لأجل خوف من عدو ونحوه أو استنصار وطلب معونة. 12 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لملوك عمان: " من محمد النبي رسول الله لعباد الله الأسبذيين - ملوك عمان وأسد عمان من كان منهم بالبحرين - إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا حق النبي (صلى الله عليه وآله)، ونسكوا نسك المؤمنين، فإنهم آمنون وإن لهم ما أسلموا عليه، غير أن مال بيت النار ثنيا لله ورسوله، وإن عشور التمر صدقة ونصف عشور الحب، وإن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وإن لهم على المسلمين مثل ذلك، وإن لهم أرحاهم يطحنون بها ما شاءوا ". المصدر: الأموال لأبي عبيد: 20 وفي ط: 30 وصبح الأعشى 6: 366 ورسالات

[119]

نبوية: 134 وجمهرة رسائل العرب 1: 47 والأموال لابن زنجويه 1: 118 و 143 ونشأة الدولة الاسلامية: 327 (عن أبي عبيد وصبح الأعشى 6: 380) والوثائق السياسية: 154 / 66 (عن أبي عبيد والقلقشندي وابن زنجويه ورسالات نبوية عن المصباح المضئ لابن حديدة والبلاذري) (1) وراجع المصباح المضئ 2: 310. الشرح: " عمان " بضم العين وتخفيف الميم كغراب بلد باليمن ويصرف وكشداد (بفتح العين وتشديد الميم) بلد بالشام تقدم الكلام فيه في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل عمان والمراد هنا الأول. " لعباد الله الأسبذيين " كذا في نسخة الأموال الموجودة عندي وفي الجمهرة عن صبح الأعشى " لعباد الله الأسديين " وقال أحمد زكي صفوت في التعليقة: في الأصل: " لعباد الله أسيد بن ملوك عمان، وأسيد عمان من كان منهم بالبحرين، وهو تحريف، وقد أصلحته كما ترى ". أقول: الأسبذيين: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الباء المعجمة بواحدة وفي آخرها الذال المعجمة (كما في اللباب، وفي القاموس " أسبذ كأحمد بلد بهجر والأسابذة ناس من الفرس " (2). قال أبو عبيد في الأموال: 31: وإنما سموا بذلك، لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس، وهو بالفارسية " اسب " فنسبوا إليه. قوله: لعباد الله يعني بني عبد الله بن دارام فقال: عباد الله كما قالوا العبادلة كقولك: هللت. ومن قال: " الأسديين " نسبهم إلى هذه


(1) أوعز إليه البلاذري في الفتوح: 106 والنهاية لابن الأثير في " اسبذ " وكذا في اللسان 3: 477 والفائق للزمخشري 1: 43 والمصنف لعبد الرزاق 6: 68 و 10: 325. (2) كما في النهاية ولسان العرب أيضا.

[120]

القبيلة التي من اليمن التي تسميها العامة " الأزد " وأما أهل العلم بالنسب وغيرهم فإنهم يقولون " الأسد " بالسين وهو عندي الصواب، كذلك سمعت ابن الكلبي يقول (انتهى) (1). وفي معجم البلدان 1 في كلمة " اسبذ " بالفتح ثم السكون ثم فتح الباء الموحدة قرية بالبحرين وصاحبها المنذر بن ساوى، وقد اختلف في الأسبذيين من بني تميم لم سموا بذلك، ثم نقل ما مر عن أبي عبيد من عبادتهم الفرس، ثم قال: وقيل: إنهم كانوا يسكنون مدينة يقال لها: أسبذ بعمان فنسبوا إليها، أو قيل لهم الأسبذيون أي: الجماع، أو لأن أسبذ اسم ملك كان من الفرس ملكه كسرى على البحرين فاستعبدهم وأذلهم فنسب عرب البحرين إليه (انتهى). وإلى هذه الوجوه كلها أشار في اللباب 1: 50 والأنساب للسمعاني 1: 159 و 196 وأختار قول أبي عبيد في النهاية وذكر الأقوال ابن الكلبي في الجمهرة: 201 أيضا. وقال البستاني في دائرة المعارف بعد نقله ما مر عن ياقوت وغيره: " قال أبو عمر الشيباني: اسبذ اسم ملك كان من الفرس ملكه كسرى على البحرين فاستعبدهم وأذلهم وإنما اسمه بالفارسية " اسبيد " وبه يريد الأبيض الوجه فعرب فنسب العرب أهل البحرين إليه على جهة الذم " ويحتمل أن يكون نسبتهم إلى " أسبيد " أو " أسبيذ " من جهة أن هذ القبيلة دخلوا في دين المجوس كما يدل عليه


(1) قال القلقشندي في صبح الأعشى 6: 366: قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه لعباد الله الأسبيين اسما أعجميا نسبهم إليه قال: وإنما سموا بذلك لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس وهو بالفارسية " اسب " فنسبوا إليه، وهم قوم من الفرس، وفي رواية: من العرب. وقال في جمهرة أنساب العرب: 232 ومن بني عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم وهو الأسبذي نسب إلى الأسبد. وهي قرية بهجر المنذر بن ساوى صاحب هجر، وراجع اللباب 1: 50 والأنساب للسمعاني 1: 128 ولب اللباب للسيوطي 1: 52 والمفصل 4: 203 و 6: 61 و 694.

[121]

أولا استثناء النبي (صلى الله عليه وآله) أموال بيت النار عن أموالهم فهذا يدل على وجود بيت النار فيهم، وثانيا في تأريخ الطبري عند ذكر محاكمة أفشين القائد في عصر المعتصم أن بابك خرم دين كتب إلى أفشين يستميله بأن هذا الدين الأبيض لم يبق له غيري وغيرك، ومراده من الدين الأبيض المجوسية، وراجع أيضا كتاب " الأبيض " " گاتها " في مكتبة الآستانة بقم، أن في لقب زردشت كلمة تدل على معنى بياض، ومن مجموع ما ذكر يقوى هذا الاحتمال. وقال البلاذري: " قالوا: وكانت أرض البحرين من مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من العرب من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها وكان على العرب بها من قبل الفرس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المنذر بن ساوى أحد بني عبد الله بن زيد... وعبد الله بن زيد هذا هو الأسبذي نسب إلى قرية بهجر يقال " الأسبذ " ثم نقل ما مر من أنهم كانوا يعبدون الفرس واختاره ياقوت في كلمة بحرين، ونقل شعرا يستفاد منه نسبتهم إلى ملك يقال له " اسبيدويه " وقد مر في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى للدعوة إلى الاسلام الكلام في كونهم من بني تميم أو من بعد القيس، وقد مر عن أبي عبيد عن بعض أنهم من الأزد. ويظهر من الكتاب أنهم من الأزد حيث وصفهم " وآسد عمان " وآسد بمد أوله وضم ثانيه جمع أسد ويقرب ذلك أن يكون الصحيح " الأسديين " كما نقله أبو عبد عن بعض وإن كان خلاف ما صرح به اللباب والأنساب. (راجع ما أسلفناه في كتابه (صلى الله عليه وآله) للمنذر) وما يستفاد من الأحاديث في الجزية من المجوس، راجع عبد الرزاق 6: 68 والسنن الكبرى 9: 190. " آسد عمان " أو أزد عمان صار اسما لهذا البطن من الأزد، فإنهم لما تفرقوا من اليمن في غابر الزمان عند تصدع سد مآرب فلحقت الأوس والخزرج بيثرب وخزاعة بمكة، وما حواليها من أرض تهامة، ولحقت وادعة ويحمد وخزام وعتيك

[122]

وغيرهم بعمان، ولحقت ماسخة وميدعان ولهب وغامد ويشكر وبارق بالشراة (وهي أعلى جبال الحجاز) وسمي سكان عمان بأزد عمان (راجع فتوح البلدان: 24 - 26 ومعجم قبائل العرب 1: 16 واليعقوبي 1: 176 والبداية والنهاية 2: 160 و 161. ويؤيد أيضا كونهم من الأزد قوله: " ومن كان منهم بالبحرين " أي: من كان من الأزد بالبحرين فإنه يعطي بأنهم تفرقوا، فمنهم من كان بالبحرين ومنهم من كان بغيره وهو يناسب الأزد، فإن الأزد تفرقوا في البلاد كما مر، وأما إذا كان المراد النسبة إلى بلدة أو ملك من فارس، أو عبادة فرس فلا يناسب ذلك. " لعباد الله " توصيفهم بذلك كما قال أبو عبيد في الأموال: " يعني بني عبد الله بن دارام فقال: عباد الله كما قالوا: العباد له. " وأعطوا حق النبي " يحتمل أن يكون المراد كل حق مالي كالزكاة والخمس أو الخمس خاصة، لأن الزكاة ذكرت قبله كما أنه ذكر الخمس صريحا في قسم كثير من الوثائق كما يأتي إن شاء الله تعالى. " نسكوا نسك المؤمنين " النسك: الطاعة والعبادة، وكلما تقرب به إلى الله تعالى، وما أمرت به الشريعة، وذكرها بعد الزكاة والصلاة ذكر للعام بعد الخاص، ويحتمل أن يكون المراد الحج فقط كما قال الراغب " واختص بأعمال الحج " وأطلق على الذبيحة في قوله تعالى: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * البقرة: 196. " فإنهم آمنون " جزاء للشرط المتقدم أي: إن لهم الأمان بهذه الشروط. " بيت النار " هو معبد المجوس يقال له بالفارسية " آتشگده ". " ثنيا لله " الثنيا المستثنى قال ابن الأثير: وفيه نهي عن الثنيا إلا أن تعلم " هي أن يستثنى في عقد البيع شئ مجهول، والمراد: أن لهم ما أسلموا عليه إلا أموال بيت

[123]

النار، فإنها لله ولرسوله، وما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء. " وإن عشور التمر " فرق (صلى الله عليه وآله) بين التمر والحب في الصدقة، ولعله من أجل أن التمر هناك كان يسقى بعلا أو سيحا، والحب يسقى بالدوالي. " وأن لهم أرحاؤهم " الأرحاء جمع الرحا، ذكر للخاص بعد العام، لأنه داخل في قوله: " ولهم ما أسلموا عليه " ويحتمل أن يكون ذلك كناية عن أنهم يستقلون بشؤونهم، ويدبرون أمورهم كما شاءوا، قال أحمد زكي صفوت بعد ذكر هذا الاحتمال: وجاء من هذه المادة في لسان العرب: والأرحي كالأيدي القبائل التي تستقل بنفسها وتستغني عن غيرها، وفي أساس البلاغة: وهؤلاء رحى من أرحاء العرب، وهي قبائل لا تنتجع ولا تبرح مكانها. تتميم: ظاهر كلام جمهرة رسائل العرب أن هذا الكتاب متحد مع كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى جيفر وعبد المتقدم زاعما أنه نقل لذلك الكتاب برواية اخرى، ولكنه لا وجه لهذا الحمل، إذ ذلك للدعوة إلى الاسلام، وهذا وثيقة أمان لهم، وما ذكره بعض من أن عمرو بن العاص الحامل لكتاب جيفر وعبد رجع وأخبر بإسلامهما فكتب (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب، فهو مخالف لما مر من أن عمرو بن العاص لم يرجع حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) (راجع سيرة دحلان هامش الحلبية 3: 78 والاصابة 3 / 5884 و 1: 264 / 1308 وراجع ما قدمناه). 13 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الأسبذيين " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى العباد الأسبذيين. سلم أنتم أما بعد ذلكم فقد جاءني رسلكم مع وفد البحرين فقبلت هديتكم.

[124]

فمن شهد منكم أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، واستقبل قبلتنا، وأكل من ذبيحتنا فله مثل ما لنا، وعليه مثل ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية على رأسه معافا على الذكر والانثى، ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله. وعليكم أن لا تمجسوا [أولادكم، وإن مال] بيت النار ثنيا لله ولرسوله. وعليكم في أرضكم مما أفاء الله علينا منها مما سقت السماء أو سقت العيون من كل خمسة واحد، ومما يسقى بالرشاء والسواني من عشرة واحد. وعليكم في أموالكم من كل عشرين درهما درهم، ومن كل عشرين دينارا دينار. وعليكم في مواشيكم الضعف مما على المسلمين، وعليكم أن تطحنوا في أرحائكم لعمالنا بغير أجر. والسلام على من اتبع الهدى ". المصدر: الوثائق السياسية: 155 و 156 عن الأموال لابن زنجويه (خطية): ورقة 8 - ب 8. الشرح: " معافا " العفو التجاوز عن الذنب والعافية، فهو أن يعافيه الله تعالى من سقم أو بلية، وأما المعافاة فأن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك وقيل: هي مفاعلة من العفو وهو أن يعفو عن الناس ويعفو هم عنه. أي: إذا أدوا الجزية فهم معافون من ناحية المسلمين ومحفوظون ولم يصرح مقدار الجزية وتقدم الكلام في الجزية على النساء في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم.

[125]

" السواني " لم أجد للسواني بالنون معنى مناسبا، والظاهر أنه مصحف والصحيح " السواقي " بالقاف أي: ما سقيت بالسماء والعيون ففيه الخمس وما سقيت بالسواقي (جمع الساقية وهي النهر الصغير) والرشا (بالكسر الحبل) ففيه العشر، وظاهر الكلام أنه بيان لصدقة زروعهم وهو خلاف ما شرع من الصدقة ولعله من أجل كون الأرض أرض لفئ أو لعله من جهة اجرة الأرض لا من الصدقة والله العالم، أو من أجل كونهم غير مسلمين زيد عليهم في خراجهم كما يظهر من قوله: " وعليكم في مواشيكم الضعف مما على المسلمين " فكل ذلك عدا الجزية على رؤوسهم بقوله " ومن أبى فعليه الجزية على رأسه " جعل عليهم إن لم يسلموا الجزية على رؤوسهم وخراجا على أرضهم ومواشيهم كما أن قوله: " وعليكم أن لا تمجسوا " شرط عليهم إن أبو الاسلام كقوله: " وعليكم أن تطحنوا " فالمحصل أنهم إن آمنوا فلهم مثل ما للمسلمين وعليهم مثل ما عليهم، وإن أبوا فعليهم الجزية كذا وكذا وعليهم.... 14 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى خزاعة: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد ذلكم، فإني لم آلم بالكم، ولم أضع نصحكم، وإن من أكرم أهل تهامة علي وأقربه رحما أنتم ومن تبعكم (قال الشعبي في حديثه: من المطيبين وقال عروة: من المصلين) وإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل الذي أخذت لنفسي، ولو كان بأرضه غير ساكن مكة إلا حاجا أو معتمرا، وإني إن سلمت فإنكم غير خائفين من قبلي ولا مخفرين، أما بعد فقد أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من اتبعهما وأخذا لمن اتبعهما مثل ما أخذا لأنفسهما، وإن بعضها من بعض في الحل والحرم، وإني ما كذبتكم، وليحيكم ربكم ".

[126]

المصدر: الأموال لأبي عبيد: 201 وفي ط: 288 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 25 وفي ط 1: 272 واللفظ لأبي عبيد وأسد الغابة 1: 170 في ترجمة بديل ورسالات نبوية: 96 (عن ابن حجر والطبراني) وابن أبي شيبة 14: 486 وكنز العمال 4: 276 (عن ابن سعد والباوردي والفاكهي في أخبار مكة والطبراني وأبي نعيم) و: 310 (عن ابن أبي شيبة) والمعجم الكبير للطبراني 2: 15 بسندين والمغازي للواقدي 2: 749 ومدينة البلاغة 2: 315 والأموال لابن زنجويه 2: 464 (1) وأعيان الشيعة 3: 550 ومجمع الزوائد 8: 172 و 173 والوثائق السياسية: 275 و 276 / 172 (عن جمع ممن تقدم وعن) وسيلة المتعبدين 8: 28 - الف ثم قال: قابل ابن عبد ربه 2: 76 والاستيعاب والأموال لأبي عبيد / 448 وانظر كايتاني 8: 21 واشپرنكر 3: 404 واشپربر: 20. صورة اخرى على رواية ابن سعد: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو: " أما بعد، فإني لم آثم مالكم، ولم أضع في جنبكم، وإن أكرم أهل تهامة علي وأقربهم رحما مني أنتم ومن تبعكم من المطيبين، أما بعد، فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا، فإني لم أضع فيكم منذ سالمت، وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين،


(1) أوعز إليه في كنز العمال 1: 273 وجمهرة النسب لهشام الكلبي: 365 والاصابة 1: 149 / 646 في بسر عن ابن أبي شيبة والطبراني والفاكهي و: 141 / 641 و: 321 في حرملة و 2: 504 والاستيعاب 1: 166 في بديل و: 411 في خالد بن هوذة ورسالات نبوية: 17 والوثائق: 277 / 172 - ج وأسد الغابة 1: 398 و 2: 97 وراجع ثقات ابن حبان 2: 36 وراجع الاشتقاق: 476 والمفصل 6: 423 و 4: 15 و 367.

[127]

أما بعد، فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من تبعهم من عكرمة، وإن بعضنا من بعض في الحلال والحرام، وإني والله ما كذبتكم وليحبنكم ربكم ". صورة اخرى على رواية الطبراني في الكبير: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بديل بن ورقاء وبسر وسروات بني عمرو، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني لم آثم بالكم، ولم أضع في جنبكم، وإن أكرم أهلي من تهامة علي أنتم، وأقربه مني رحما ومن تبعكم من المطيبين. فإني أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي، ولو هاجر بأرضه غير ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا وإني لم أضع فيكم إذ أسلمت، وإنكم غير خائفين ولا محصرين (محقرين). أما بعد، فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة، وابنا هوذة، وبايعا وهاجرا على من تبعهم من عكرمة، وأخذ لمن تبعهم منكم مثل ما أخذ لنفسه، وإن بعضنا من بعض أبدا في الحل والحرم ". الشرح: " بديل " كزبير (كما في القاموس وتنقيح المقال) بن ورقاء بن عمرو الخزاعي قال أبو نعيم وابن مندة: تقدم إسلامه، وقال أبو عمر: أسلم هو وابنه عبد الله يوم فتح مكة بمر الظهران وشهد حنينا والطائف وتبوك، وكان من كبار مسلمة الفتح واستشهد ابنه عبد الله بصفين تحت راية علي (عليه السلام)، وقال بديل لابنه: يا بني هذا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستوصوا به فلن تزالوا بخير ما دام فيكم وتوفي بديل قبل

[128]

النبي (صلى الله عليه وآله) (1). " بسر " بضم الباء وسكون السين المهملة هو بسر بن سفيان بن عمرو الخزاعي الكعبي كان شريفا، أسلم سنة ست من الهجرة، وشهد الحديبية (2). " سروات بني عمرو " سروات جمع سرو بفتح أوله وسكون ثانيه ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل والسرو في بلاد العرب كثيرة (القاموس. المعجم). وسرات قوم أي أشرافهم قال ابن الأثير: ومنه الحديث: لما حضر بني شيبان وكلم سراتهم ومنهم المثنى بن حارثة أي أشرافهم وتجمع السراة على سروات. " بنو عمرو " الظاهر أنهم بنو عمرو بن عامر بن ربيعة وهم يسمون خزاعة كما في نهاية الإرب: 230 ومعجم قبائل العرب 1: 238 واللباب 1: 439 (3) وسروات بني عمرو أي: سروات خزاعة، وكانت مساكنهم بأنحاء مكة في مر الظهران وما يليه من جبالهم: الأبواء والشام ومن مياههم: بيضان، الوتيرة، المريسيع، الغرابات (راجع معجم قبائل العرب 1: 239 ونهاية الإرب: 231 وابن هشام 1: 94). لم ينقل في الطبقات من أول إلى قوله " أما بعد " ونقله أبو عبيد وابن الأثير وابن أبي شيبة والمتقي الهندي والطبراني والواقدي. " أما بعد " أي: بعد الحمد وفي بعض النسخ " أما بعد ذلكم " وفي بعض النسخ


(1) راجع الاصابة 1: 141 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 165 وأسد الغابة 1: 170 وقاموس الرجال 2: 148 وتنقيح المقال 1: 161 وأعيان الشيعة 3: 550 والطبري 2: 625 و 3: 44 - 55. (2) راجع الاصابة 1: 149 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 163 وأسد الغابة 1: 181. (3) راجع ابن هشام 1: 94 والحلبية 1: 17 والطبري 2: 284.

[129]

ذلك مكان ذلكم (قال ابن سعد: لم يكتب فيه السلام، لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل السلام). " لم آلم " بمعنى الألم بمعنى الوجع آلمته أي: أوجعته، وفي كنز العمال وأسد الغابة وابن أبي شيبة " لم آثم " أي لم أفعل إثما ولم أرتكب خلافا. " بالكم " كما في الطبقات والأموال والطبراني من الأل أي: العهد يقال: وفي الأل أي: وفي العهد، وفي القاموس " الإل " بالكسر العهد، والحلف والجار، والقرابة، والمعنى: إني لم أتوجع من عهدكم أو مجاورتكم أو قرابتكم، ولابد من التقدير أي: لم أتوجع من خلفكم العهد، أو سوء مجاورتكم لي، أو قطعكم القرابة، ويحتمل أن لا يحتاج إلى التقدير، ولحن الخطاب هو إظهاره (صلى الله عليه وآله) الرضا بهذا العهد، وأنه لا ثقل فيه عليه (صلى الله عليه وآله)، فلما كان في المعاهدة تضامن عن أذى المتعاهدين بعضهم لبعض، فربما تؤلم المعاهدة أحد المتعاهدين لما يرى من كون خصمه محفوظا بسبب هذه المعاهدة، وهذا الكلام منه (صلى الله عليه وآله) يدل على عدم الشحناء بينه وبين خزاعة، ولذا لم يؤلم بالهم وعهدهم. ويحتمل أن يكول بدل آلم " آثم " أي لم أرتكب إثما بسبب عهدكم يعني لم أخالف العهد كما في كنز العمال وأسد الغابة وابن أبي شيبة والمغازي، فلعله إشارة إلى الحلف الذي كان بينهم وبين عبد المطلب رضوان الله عليه أي: لم أتوجع منه أو لم أخالفه، وإلى هذا يشير عمرو بن سالم الخزاعي أو بديل بن ورقاء الخزاعي حين جاء يستمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قريش فقام فقال: اللهم (1) إني ناشد محمدا * حلف أبيناء وأبيك الأتلدا (2)


(1) كما في المغازي، وفي الطبري: لاهم وفي الحلبية ودحلان: يا رب والكامل. (2) راجع المغازي للواقدي 2: 789 والحلبية 3: 83 ودحلان هامش الحلبية 2: 290 والطبري 3: 45 والكامل 2: 290 والبداية والنهاية 4: 278 وابن هشام 4: 36.

[130]

ولا بأس بنقل نص كتاب عبد المطلب الذي يشير إليه هذا الكتاب احتمالا وهو: " باسمك اللهم هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة إذا أقدم عليه سرواتهم وأهل الرأي منهم، غائبهم يقر بما قاضى عليه شاهدهم، إن بيننا وبينكم عهود الله وميثاقه [وعقوده خ ل] وما لا ينسى أبدا، اليد واحدة، والنصر واحد ما أشرق ثبير وثبت حرا مكانه وما بل بحر صوفة ". وفي رواية: " باسم اللهم هذا ما تحالف عليه عبد المطلب بن هاشم ورجالات عمرو بن ربيعة من خزاعة، تحالفوا على التناصر والمواساة ما بل بحر صوفه، حلفا جامعا غير مفرق، الأشياخ على الأشياخ، والأصاغر على الأصاغر، والشاهد على الغائب وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد وأوثق عقد، لا ينقض ولا ينكث، ما أشرقت شمس على ثبير، وحن بفلاة بعير، وما أقام الأخشبان، وعمر بمكة إنسان حلف أبد لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدا، وظلام الليل مدا وأن عبد المطلب وولده ومن معهم ورجال خزاعة متكافون متظاهرون متعاونون، فعلى عبد المطلب النصرة بمن تابعه على كل طالب وعلى خزاعة النصر لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب في شرق أو غرب أو حزن أو سهل وجعلوا الله على ذلك كفيلا وكفى بالله جميلا ". جاءوا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديبية وقرأ عليه أبي بن كعب فقال (صلى الله عليه وآله): ما أعرفني بحقكم وأنتم على ما أسلفتم عليه من الحلف (1).. وتم الأمر في الحديبية بين


(1) الحلبية 1: 17 و 3: 28 ودحلان 1: 16 و 2: 286 والمغازي للواقدي: 781 والوثائق السياسية: 273 =

[131]

الطرفين على تقرير هذه المحالفة وتجديد عهدها.... وفي القاموس ألت أسنانه أي: فسدت، فعلى هذا لا حاجة إلى التقدير، فيكون المعنى لم أتوجع من فسادكم فتكون الباء للسبية والغرض بيان حلمه وصفحه، وأنه يبدل الشنآن بالمحبة والبغض بالمودة. وفي الطبقات " لم آثم مالكم " أي: لم أعمل ما لا يحل في مالكم ولم آخذه بغير حق. " ولم أضع نصحكم " أي: لم أدع نصحكم كذا في الأموال لأبي عبيد وفي سائر النسخ " ولم أضع في جنبكم " والجنب في الأصل البعد، قال ابن الأثير: يقال: ما فعلت في جنب حاجتي أي: في أمرها، والوضع: السرعة من أوضع البعير إذا أسرع فالمعنى: لم أترك في أمركم، والتقدير لم أترك في أمركم شيئا لابد منه، أو لم أسرع في أمركم بل اخترت التأني كي تفيئوا إلى الاسلام. " وإن من أكرم أهل تهامة " كذا في الأموال وفي سائر النسخ بحذف " من " وفي الطبراني " وإن أكرم أهلي من تهامة علي أنتم " " وأقربه رحما أنتم ومن تبعكم " كذا في الأموال وفي المغازي " أقربهم رحما أنتم ومن تبعكم " وفي رسالات نبوية وأسد الغابة " وأقربهم لي رحما ومن معكم " وفي ابن أبي شيبة " وأقربه رحما ومن تبعكم " وفي الطبقات " وأقربهم رحما مني أنتم ومن تبعكم ". " تهامة " بالكسر مكة شرفها الله تعالى كذا في القاموس وفي النهاية: ذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة وقيل: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المغرب فهو غور، وقال القلقشندي في نهاية الإرب:


= و 274 (عن الحلبي ودحلان والمعاهدات والمحالفات لحسن خطاب الوكيل: 57 و 59 والمنمق لابن حبيب: 90 و 91 وأنساب الأشراف للبلاذري 1: 71 و 72 وقال: قابل الطبراني: 1084 وما بعدها ومغازي الواقدي: ورقة 176: 781) وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 47 و 49.

[132]

17: تهامة جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وسمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة. وتكلم ياقوت حول تهامة في معجم البلدان 2: 63 و 137 في " تهامة " و " جزيرة العرب " قال: إن جبل السراة وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا، لأنه حجز بين الغور وهو تهامة وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربية إلى أسياف البحر من بلاد الاشعريين وعك وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها، وغار من أرضها الغور غور تهامة وتهامة تجمع ذلك كله، وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من صحارى نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجدا. وبحسب التحديد الجغرافي السياسي: تهامة: الأراضي الساحلية في غرب جزيرة العرب وهي أسفل من نجد بحسب الارتفاع ويختلف سعة هذه الأراضي وضيقها، فتشمل تهامة قسما كبيرا من اليمن وقسما قليلا من الحجاز. وعلى كل حال كانت خزاعة منازلهم " بمر الظهران مسير يوم من مكة إلى جهة المدينة واستقر بعضهم بمكة " (1) وكانوا حلفاء بني كنانة و " كان العداء القديم بينهم وبين قريش... دفعهم وضعهم المحفوف بالخطر من كل جانب إلى السعي لمحالفة عبد المطلب بن هاشم جد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم).. وكانت هذه العلاقة " (2) سببا لقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله) واتصالهم به بحيث صاروا عيبة نصح رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجاهلية والإسلام وصاروا أكرم أهل تهامة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنصحهم له بل كانوا يعدون من عيونه، وكانت أم عبد مناف جد النبي (صلى الله عليه وآله) منهم (3) ولعل ذلك هو


(1) نشأة الدولة الاسلامية: 47. (2) المصدر السابق. (3) جمهرة النسب لهشام الكلبي: 26 والطبقات 1 / ق 1: 31 وابن هشام 1: 110 والطبري 2: 254.

[133]

السبب في كونهم أقرب رحما منه (صلى الله عليه وآله) كما أن ام وهب أبي آمنة قيلة أيضا من خزاعة (1) كما أن ام لؤي أيضا من خزاعة (2). " ومن تبعكم من المطيبين " (3) المطيبون: هم بنو زهرة وبنو أسد بن عبد العزى وبنو الحارث بن فهر وبنو عبد مناف وبنو تيم بن مرة (على اختلاف في ذكر القبائل). وفي معجم قبائل العرب 3: 1111: " هم خمس قبائل: مخزوم، عدي، سهم، جمح، عبدالدار (4) ". وعلى كل حال سموا بهذا الاسم لأنهم اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان وتحالفوا على أن لا يسالموا الكعبة ما أقام حراء وثبير وما بل بحر صوفه، وأن ينصر المظلوم (5)، وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فغمسوا أيديهم فيه فسموا المطيبون، سمي هذا الحلف حلف الفضول، شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الحلف وهو ابن عشرين سنة، وكان (صلى الله عليه وآله) يقول بعد مبعثه: حضرت دار عبد الله بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم ولو دعيت إليه لأجبت (6). واجتمع بنو عبدالدار وبنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب فتحالفوا فسموا الأحلاف.


(1) جمهرة النسب: 29 والطبقات 1 / ق 1: 31 قيلة اسم ام وهب. (2) الطبري 1: 262. (3) قال ابن سعد: ومن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم وبنو زهرة وبنو الحارث بن فهر وتيم بن مرة وأسد بن عبد العزى. (4) اليعقوبي 2: 13 والكامل 2: 41 ومروج الذهب 2: 270 والنهاية لابن الأثير ولسان العرب في " طيب " قال في النهاية: اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم وفي الكامل: وكانوا بني هاشم وبني المطلب وبني أسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة. وراجع الطبقات الكبرى 1 / ق 1: 44 فإنه ذكرهم اليعقوبي والسيرة الحلبية 1: 16 ودحلان 1: 15 وابن هشام 1: 138 و 139 والبداية والنهاية 2: 291 والصحيح من السيرة 1: 98. (5) اليعقوبي إلى قوله " بحر صوفه " وراجع النهاية في " طيب " وابن هشام 1: 139 والكامل 2: 41. (6) راجع البداية والنهاية 2: 291 والصحيح من السيرة 1: 98 واليعقوبي 2: 12.

[134]

جعل (صلى الله عليه وآله) المطيبين تبعا لخزاعة ولعله لسبق خزاعة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلهم، والسابق من سبق إلى الدين، والقريب من وصله الإسلام، قال شيخ الأباطح أبو طالب رحمة الله عليه في وصيته لقريش: " كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش أذنابا، ودورها خرابا وضعفائها أربابا " (1). " وإني قد أخذت " وزاد في الطبقات والوثائق " أما بعد " قبله بعد المطيبين، والظاهر كونهم مثله (صلى الله عليه وآله) في الهجرة ثوابا إن هاجروا من مكة ولو كان مهاجرا إلى أرضه غير ساكن مكة إلا حاجا أو معتمرا، هذا لفظ الأموال والمغازي ولكن في الطبقات والوثائق " ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا " وكذا في كنز العمال وابن أبي شيبة والطبراني وأسد الغابة ورسالات نبوية مع تبديل غير ساكن بدل " إلا ساكن ". وهو إلحاق لهم بالمهاجرين إن هاجروا، لأن الهجرة ختمت بالفتح، وكان الكتاب بعد حنين كما سيأتي خاصا لهم دون الناس، ويحتمل أن يكون المراد من هاجر منهم قبل الفتح بمعنى أن لمهاجرهم كما لرسول الله (صلى الله عليه وآله). " وإني إن سلمت فإنكم غير خائفين من قبلي ولا مخفرين " خفرت الرجل أي: آجرته وحفظته، وأخفرته إذا نقضت عهده وذمامه، من باب الإفعال والهمزة للازالة أي: إن سلمت لا ينقض عهدكم ولا تخافون، وفي الطبقات والطبراني وأسد الغابة ورسالات نبوية " وإني لم أضع فيكم إذا سلمت وإنكم غير خائبين من قبلي ولا محصرين " لم أضع فيكم أي: لم أسرع ولعل المراد الاسراع في المجازات بالسوء


(1) راجع روضة الواعظين: 121 ط حجري والغدير 7: 366 عن الروض الأنف 1: 259 والمواهب 1: 72 وتأريخ الخميس 1: 339 وثمرات الأوراق هامش المستطرف 2: 9 وبلوغ الإرب 1: 327 والسيرة الحلبية 1: 357 والسيرة لزيني دحلان هامش الحلبية 1: 93 وأسنى المطالب: 5.

[135]

أي أختار التأني والحلم إذا سلمت، وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين أي: ولا محبوسين، والمحصر المحبوس والممنوع، وفي ابن أبي شيبة " إن أسلمتم " مكان " إن سلمت " والمعنى إن أسلمتم لم أضع فيكم وإنكم غير خائفين وفي الكنز " إذ سلمتم " والمعنى واحد وفي المغازي والكنز " محصورين " بدل " محصرين " ويحتمل أن يكون " محصرين " محرفا والصحيح " مخفرين " لتشابه الخاء والحاء والصاد والفاء كما لا يخفى. " أما بعد فقد أسلم علقمة " يحتمل أن تكون هذه الجملة وما بعدها كتابا مستقلا إليهم انضم إلى الكتاب، ولعله لأجل ذلك لم ينقله رسالات نبوية. " علقمة " بفتح العين المهملة وسكون اللام وفتح القاف " بن علاثة " بضم العين وهو ابن عوف بن الأحوص العامري الكلابي من أشراف بني ربيعة بن عامر (الأحوص اسمه ربيعة) بن صعصعة وكان من المؤلفة قلوبهم وكان سيدا في قومه حليما عاقلا، فلما قفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الطائف ارتد ولحق بالشام فلما توفي النبي (صلى الله عليه وآله)، أقبل مسرعا وعسكر في بني كلاب إلى أن حارب المسلمين وانهزم (1) وقال ابن حجر: إنه ارتد بعد النبي (صلى الله عليه وآله) (2). " وابنا هوذة " قال ابن سعد في الطبقات: ابنا هوذة: العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة... من عكرمة. أقول: عداء (كعطاء) بن خالد بن هوذة بن خالد بن عمرو بن عامر بن صعصعة العامري من المؤلفة قلوبهم، أسلم بعد حنين مع أبيه وأخيه حرملة (3).


(1) أسد الغابة 4: 13. (2) الإصابة 2: 503 والاستيعاب هامش الإصابة 2: 126 والجمهرة لهشام: 315 واسد الغابة 4: 14 الطبقات 1 / ق 2: 25. (3) الاصابة 2: 466 والاستيعاب 2: 161 والجمهرة لهشام: 365.

[136]

وأما عمرو بن خالد فلم يذكره ابن الأثير ولا ابن حجر ولا أبو عمر ولعل الرجل اسمه كان حرملة وذكر عمرو سهو من قلم ابن سعد، كما أنه نسبهما إلى بني عمرو بن ربيعة وصرح هؤلاء بكونهما من بني ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، قال هشام الكلبي في الجمهرة: 365 فمن خالد بن ربيعة: خالد وحرملة ابنا هوذة بن خالد بن ربيعة الوافدان على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب مبشرا بإسلامهما خزاعة كما أن ابن الأثير في أسد الغابة 1: 398 والاستيعاب 1: 361 والاصابة 1: 321 في ترجمة حرملة قالوا: لما أسلما هو وأخوه خالد كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى خزاعة يبشرهم بإسلامهما (1). فالذين أسلموا هم حرملة وخالد ابنا هوذة وعداء بن خالد بن هوذة كما قاله ابن حجر في الإصابة. " وبايعا على من اتبعهما " أي: بايع علقمة وابنا هوذة على أنفسهما وعلى من اتبعهما، وفي المغازي وابن أبي شيبة والوثائق والكنز " على من اتبعهما من عكرمة " وفي الطبقات " وبايعا على من تبعهم عن عكرمة ". " عكرمة " بكسر العين المهملة وسكون الكاف وكسر الراء وفتح الميم وهو بنو عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان كما في القاموس ونهاية الإرب: 339 ومعجم قبائل العرب 3: 804 ويحتمل أن يكون المراد عكرمة وهم بطن من بكر بن وائل كما في معجم قبائل العرب 3: 804 وصرح في الطبقات بالأول. " وأن بعضها من بعض " الضمير لابن علاثة وابني هوذة يعني أنهما متحدان متناصحان لا يبغيان الغوائل ولا يغدران أحدهما الآخر، وهذه الجملة لبيان تمام الوحدة والالفة والتحابب والتواد، وفي بعض النسخ " وإن بعضنا من بعض " أي: بعض المتعاهدين من بعض.


(1) وراجع أيضا جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 281.

[137]

" وليحيكم ربكم " كذا في الأموال وابن أبي شيبة والكنز دعى لهم بالتحية من الله تعالى، وفي الطبقات والمغازي والوثائق " وليحبنكم " أو " ليحبكم " والمعنى واضح. فائدتان: الاولى: قال ابن الأثير: كان الكتاب بخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخرجه الثلاثة (1)، وفي رسالات نبوية: وإن الكتاب بيد علي بن أبي طالب، ونقل الطبراني: قال: قال أبو محمد: وحدثني أبي قال: سمعت يقولون هو خط علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). وقد تقدم في ذكر كتابه (صلى الله عليه وآله) أن عهوده ومواثيقه (صلى الله عليه وآله) كانت بخط علي (عليه السلام) ولعل العرب لا يقبلون المواثيق إلا أن تكون بخط علي (عليه السلام). الثانية: قال الواقدي: " قال أبو عبد الله: سألت عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي: متى كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى خزاعة كتابه ؟ فقال: أخبرني أبي عن قبيصة بن ذؤيب أنه كتب لهم في جمادى الآخرة سنة ثمان، وذلك أنه أسلم قوم من العرب كثير، ومنهم من بعد مقيم على شركه، ولما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الحديبية لم يبق من خزاعة أحد إلا مسلم مصدق بمحمد قد أتوا بالاسلام وهو فيمن حوله قليل حتى قدم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجروا ". وقال ابن أبي شيبة: " فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وهم يومئذ نزول بين عرفات ومكة لم يسلموا حين كتب إليهم، وقد كانوا حلفاء النبي (صلى الله عليه وآله) (وراجع كنز العمال 4: 310) (2).


(1) وراجع الطبراني 2: 15 ومدينة البلاغة 2: 315 وراجع مجمع الزوائد 8: 173. (2) المصدر نفسه.

[138]

وظاهر كلام الطبراني أنه كتب (صلى الله عليه وآله) لهم يوم الحديبية قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدخل في حلقته يوم الحديبية خزاعة وكتب إليهم إلى بديل بن ورقاء وسروات بني عمرو. 15 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفد ثمالة والحدان: " هذا كتاب من محمد رسول الله لبادية الأسياف، ونازلة الأجواف مما حازت صحار، ليس عليهم في النخل خراص ولا مكيال مطبق حتى يوضع في الفداء، وعليهم في كل عشرة أوساق وسق، وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس، شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 286 وفي ط 1 / ق 2: 35 و 82 والبداية والنهاية 5: 341 ومدينة البلاغة 2: 340 ونشأة الدولة الاسلامية: 332 والمفصل 4: 203 و 135 والوثائق: 98 في ط: 164 / 78 عن جمع ممن تقدم وعن نثر الدر للأهدل: 66، ثم قال: قابل الطبقات 1 / ق 2: 82 وانظر كايتاني 9: 78، وأشپرنكر 3: 323. الشرح: قوله (صلى الله عليه وآله) " لبادية الأسياف " البادية ضد الحاضرة أي: الجماعة الساكنة بالبدو، والأسياف: جمع سيف بالكسر ساحل البحر والوادي، فبادية الأسياف الذين ينزلون سواحل البحر والأودية. ونازلة الأجواف: الذين ينزلون الجوف أي: الأراضي المطمئنة أو بطون الأودية، وصفهم بنزولهم السواحل والأجواف إيماء إلى أنهم ينزلون كل مكان

[139]

يكون فيه الكلاء والماء لمواشيهم. قوله (صلى الله عليه وآله) " مما حازت صحار " صحار بالضم قصبة عمان مما يلي الجبل وتوأم، قصبتها مما يلي الساحل، قال ياقوت: وصحار مدينة طيبة الهواء والخيرات والفواكه مبنية بالآجر والساج، ونقل عن البشاري: أن صحار قصبة عمان ليس على بحر الصين بلد أجل منه، عامر آهل حسن طيب الخ. (وراجع المفصل 4: 203 و 441 و 7: 371 و 376). رفع (صلى الله عليه وآله) عنهم الخرص في التمر، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرسل الخراص حين تبدو الثمرة فيخرصون ثم يبقى إلى أن يجذ ويزكى فرفعه عنهم تأليفا لهم، فهم يؤدون الزكاة إلى العمال وإن أكل منها آكل إلى إخراج الزكاة. ورفع عنهم المكيال (مفعال من الكيل) المطبق أي: العام إلى أن يوضع في الفداء (كسماء) أي: الأنبار للطعام. فلا يخرص ولا يجبى صدقاتهم إلى أن يوضع في الفداء إرفاقا بهم. بحث تأريخي: بنو ثمالة بضم الثاء: بطن من شنوءة من الأزد، وهم بنو ثمالة بن أسلم بن حجر - وفي معجم القبائل " أحجن " - بن كعب (نهاية الإرب: 187 ومعجم القبائل: 152). وثمالة لقب عوف بن أسلم كما في القاموس وراجع اللباب 1: 242 و 243 والأنساب للسمعاني 3: 146 ولسان العرب 11: 94. وبنو حدان - بضم الحاء وتشديد الدال (1) - بطن من شنوءة من الأزد، وهم


(1) في النهاية بفتح الحاء وتشديد الدال، وفي اللباب بضم الحاء وتشديد الدال وفي آخرها نون وكذا في الأنساب للسمعاني وظاهر القاموس واللسان.

[140]

بنو حدان بن شمس بن عمرو... (النهاية: 213 ومعجم القبائل: 250 واللباب 1: 347 والأنساب للسمعاني 4: 83 ولسان العرب في " حدد " ويحتمل أن يكون المراد حدان بن شراحيل من همدان). قال ابن سعد في الطبقات 1: 353: " قالوا: قدم عبد الله بن علس الثمالي، ومسلية بن هزان الحداني على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رهط من قومهما بعد فتح مكة، فأسلموا وبايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على قومهم، وكتب لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس، وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة " وفي الاصابة 3 / 7993: مسلمة بن هاران، ويقال ابن حدان الحداني، ذكره الرشاطي وقال: له ذكر في عبد الله بن عبس، ووفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد الفتح ومدحه بعشر منه: حلفت برب الراقصات إلى منى * طوالع من بين القصيمة بالركب بأن رسول الله فينا محمدا * له الرأس والقاموس من سلفي كعب اتانا ببرهان من الله قابص * أضاء به الرحمن من ظلمة الكرب أعز به الأنصار لما تقارنت * صدور العوالي في الحنادس والضرب كانت ثمالة والحدان من أزد شنوءة من سكان عمان من صحار ونواحيها كما نص عليه في كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم، وقال في معجم قبائل العرب: " إن ثمالة كانت تسكن قريبا من الطائف والحدان تسكن السراة مع أن ابن سعد عدهما من وفود اليمن.

[141]

وقال اليعقوبي 2: 62 في ذكر الوفود: همدان ورئيسهم مسلمة بن هزان الحداني، فعدهم من همدان ومراده حدان بن شراحيل بطن من همدان لا حدان بن شمس من الأزد. والظاهر أن ما مر من ابن سعد: " عبد الله بن علس " بدل " عبس " سهو وكذا مسلية بدل مسلمة كما مر عن الإصابة. ويظهر أيضا أنه كتب (صلى الله عليه وآله) لهم كتابين: أحدهما في التأمين، والثاني في أحكام الصدقات ولم يرو نصه. 16 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لنهشل بن مالك الوائلي الباهلي: " باسمك اللهم هذا كتاب من محمد رسول الله لنهشل بن مالك ومن معه من بني وائل لمن لم أسلم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغنم خمس الله وسهم النبي، وأشهد على إسلامه، وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله، وبرئ إليه محمد من الظلم كله، وإن لهم أن لا يحشروا، ولا يعشروا، وعاملهم من أنفسهم وكتب عثمان بن عفان ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 284 وفي ط 1 / ق 2: 33 و 49 والمصباح المضئ 2: 349 ورسالات نبوية: 294 ونشأة الدولة الاسلامية: 351 ومدينة البلاغة 2: 334 والوثائق السياسية: 292 / 189 (عن رسالات نبوية ثم قال: قابل الطبقات 1 وانظر كايتاني 9: 8 واشپرنكر 3: 323 وراجع أيضا: 720 من الوثائق عن سبل الهدى للشامي خطية پاريس / 1993: ورقة 9 - ألف ولخص نص الكتاب.

[142]

ومما يورث العجب بل الظنة افتتاح الكتاب بقوله: " باسمك اللهم " مع أنه كتب في سنة الوفود (سنة تسع) وكان (صلى الله عليه وآله) يكتب بسم الله الرحمن الرحيم كما مر في الفصل الأول. قال ابن سعد في الطبقات 1: 307 (بعد ذكره وفود مطرف بن الكاهل الباهلي بعد الفتح): " ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وافدا لقومه فأسلم، وكتب له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولمن أسلم من قومه كتابا فيه شرائع الاسلام وكتبه عثمان بن عفان ". وفي اليعقوبي 2: 64: أن رئيس وفد باهلة هو مطرف بن الكاهن الباهلي، فلهم وفدان كما في الطبقات، أحدهما: وفد باهلة من أنفسهم، وهم قبيلة عظيمة من قيس عيلان، وهم بنو سعد بن مناة بن مالك بن أعصر أخو بني وائل، وهم بطون كثيرة لا ندري أيهم دخل في باهلة، ومنهم نهشل بن مالك الوائلي الباهلي، راجع اللباب 1: 116 والأنساب للسمعاني 2: 70 والنهاية: 160 ومعجم قبائل العرب: 60 ثانيهما: وفد بني قراص (كما في نهاية الإرب: 161 في باهلة قال: ودخل في بني باهلة بنو شيبان) وهم قراص أو قراض وكان على باهلة نهشل بن مالك وعلى بني شيبان (بني قراص) مطرف بن الكاهن (وسيأتي تفصيله). 17 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قراض من باهلة: " هذا كتاب من محمد رسول الله لمطرف بن الكاهن ولمن سكن بيشة من باهلة: أن من أحيى أرضا مواتا بيضاء فيها مناخ الأنعام ومراح، فهي له، وعليهم في كل ثلاثين من البقر فارض، وفي كل أربعين من الغنم عتود، وفي كل خمسين من الابل ثاغية مسنة، وليس للمصدق أن يصدقها إلا في مراعيها، وهم آمنون بأمان الله ".

[143]

المصدر: الطبقات الكبرى 1: 284 وفي ط 1 / ق 2: 33 ونشأة الدولة الإسلامية: 351 ورسالات نبوية: 262 ومدينة البلاغة 2: 233، ونقل شطرا منه في الإصابة 3: 423 / 8014 في ترجمة مطرف بن خالد بن نضلة، وأوعز إليه في أسد الغابة 4: 372 والبداية والنهاية 5: 91 والوثائق السياسية: 291 / 188 عن رسالات نبوية لعبد المنعم خان والطبقات، ونثر الدر المكنون للأهدل: 66، ثم قال: قابل الطبقات وانظر كايتاني 9: 7 واشپرنكر 3: 322. وذكره: 292: لمطرف بن خالد بن نضلة الباهلي نقله عن أسد الغابة وهو ابن الكاهن، وراجع أيضا: 720 عن سبل الهدى للشامي خطية باريس / 1993: ورقة 9 - ألف. الشرح: قوله (صلى الله عليه وآله): " لمطرف بن الكاهن " في رسالات نبوية " كاهن " وهو مطرف بن خالد بن نضلة الباهلي، وزاد ابن الأثير: من بني قراض (بالقاف وآخره الضاد) وفي الإصابة عن ابن شاهين، وفي اليعقوبي في ذكر الوفود مطرف بن الكاهن الباهلي كما في الكتاب والطبقات: 307 والبداية والنهاية 5: 91 وعن ابن شاهين زيادة من بني قريض، وما عن بعض: الكاهلي بدل الباهلي وهم، لأن الكاهل بطن من أسد وغيره وليس من باهلة ومطرف باهلي. وإطلاق الكاهن على خالد لعله لكونه كاهنا أو منجما أو طبيبا، أو لتعاطيه علما دقيقا، لأن العرب يسمون هؤلاء كلهم كاهنا. وبنو قراض أو قريض أو قراص (كما في نهاية الإرب: 161) داخل في بني

[144]

باهلة وليس منهم، وهم بنو شيبان عدة بطون وأفخاذ، فهؤلاء باهليون بالإدخال لا بالأصل، فعد وفودهم في باهلة. وكان وفودهم بعد الفتح سنة ثمان أو بعدها، ورئيسهم مطرف بن خالد. (راجع الإصابة). قوله (صلى الله عليه وآله) " ولمن سكن بيشة " بيشة بالشين المعجمة (وفي الاصابة بيته بالتاء المثناة من فوق) قال ياقوت: بيشة اسم قرية كثيرة الأهل من بلاد اليمن... وبيشة من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل وتمثل بيشة في الخريطة العصرية للمملكة العربية السعودية قرب وادي تبالة بين نمران والروشن ونخاي، وظاهر الخريطة أنها الآن من المدن الرئيسة، والظاهر أن بيته غلط، والصحيح ما تطابق عليه النسخ كالمجموعة والطبقات " بيشة " وفي معجم القبائل: 60 أن منازل باهلة هي اليمامة، وهو ينافي ما مر، ولعل بطونا منهم كانوا قاطنين ببيشة. قوله (صلى الله عليه وآله) " أرضا مواتا بيضاء " البيضاء بالمد: الأرض الخربة، لأنها تكون بيضاء لا غرس فيها ولا شجر. والمناخ: موضع إناخة الإبل والمراح بالضم: الموضع الذي تروح إليه الماشية أي: تأوي إليه ليلا، وأما بالفتح فهو الموضع الذي يروح إليه القوم، أو يروحون منه كالمغدى للموضع الذي يغدى منه. والفارض: البقرة المسنة. قوله (صلى الله عليه وآله) " من الغنم عتود " العتود بالعين المهملة ثم التاء المثناة هو الصغير من ولد المعز إذا قوي وأتى عليه الحول (ية). قوله (صلى الله عليه وآله) " ثاغية مسنة " الثاغية: بالمثلثة ثم الغين المعجمة: الشاة والثغاء صياح الغنم، والمسنة من البقر والشاة إذا أثنيا ويثنيان في السنة الثالثة.

[145]

18 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه: " إن لهم أموالهم، ونحلهم، ورقيقهم، وآبارهم، وشجرهم، ومياههم، وسواقيهم، ونبتهم، وشراجعهم بحضرموت، وكل مال لآل ذي مرحب، وإن كل رهن بأرضهم يحسب ثمره وسدره وقضبه من رهنه الذي هو فيه، وإن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأله أحد عنه، وإن الله ورسوله براء منه، وإن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين، وإن أرضهم برئية من الجور، وإن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قريس، وإن الله ورسوله جار على ذلك. وكتب معاوية [الجذامي] ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 266 وفي ط 1 / ق 2: 21 ونشأة الدولة الاسلامية: 353 ورسالات نبوية: 147 عن المصباح المضئ 2: 321 ومدينة البلاغة 2: 301. والوثائق: 246 / 131 عن الطبقات ورسالات نبوية لعبد المنعم خان ونثر الدر المكنون للأهدل: 63 و 64 ثم قال: انظر كايتاني 9: 88 واشپرنكر 3: 462 (التعليقة الاولى). الشرح: " مرحب " - بفتح الميم وسكون الراء وفتح الحاء المهملة - صنم كان بحضرموت وكان سادنه ذا مرحب، وبه سمي ذا مرحب (ياقوت وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 243 و 244.

[146]

وربيعة هذا من ولد ذي مرحب، وهم بنو ذي مرحب ربيعة بن معاوية بن معديكرب، كانوا يقطنون حضرموت، ومن بلادهم مظنة (معجم القبائل: 1073). النحل: بالفتح ذباب العسل. والسواقي جمع الساقية أي: النهر الصغير. والشراجع جمع الشرجع: السرير والناقة الطويلة وخشبة طويلة مربعة، عقب (صلى الله عليه وآله) بعد التفصيل بالاجمال بقوله (صلى الله عليه وآله): " وكل مال لآل ذي مرحب " أي: أن كل مالهم لهم. قوله (صلى الله عليه وآله): " وإن كل رهن الخ " السدرة بالكسر شجرة، والقضب: الرطبة، والمقاضب الأراضي التي تنبتها أي: إن كانت أرض في رهن فيحسب ثمره وقضبه من رهنه. ثم عقبه بأن منافع ثمارهم لهم ليس عليهم فيها شئ، وأن الله ورسوله براء من أخذ منافعهم. أي: ليس الأخذ بإذن منهما، ولابد من استثناء الكرم، ولعله لم يكن بأرضهم، ولذلك أطلق ولم يستثن شيئا. قوله (صلى الله عليه وآله): " وإن أموالهم وأنفسهم الخ " بحذف الخبر أي: أنها لهم أو عطف على قوله " وإن أرضهم " فالمعنى أن أموالهم وأنفسهم وزافر بريئة من الجور. " زافر " الحائط: البستان إذا كان عليه جدار، والحائط: الجدار والبستان، ويسيل أي: يمتد من سائل الأطراف أي: ممتدها أي: بستان الملك الذي يمتد إلى آل قيس. وفي رسالات نبوية: " وكتب معاوية الجذامي ".

[147]

19 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لجنادة الأزدي وقومه ومن تبعه: " ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي، وفارقوا المشركين فإن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله، وكتب ابي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 270 وفي ط 1 / ق 2: 23 ورسالات نبوية: 130 ونشأة الدولة الاسلامية: 350 والمصباح المضئ 2: 313، وكنز العمال 5: 320 / 5785 وفي ط 10: 398 والوثائق: 159، عن رسالات نبوية لعبد المنعم خان / 32، وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن حزم، ونثر الدر المكنون للأهدل: 63 ثم قال (راجع إلى ابن مندة وأبي نعيم أيضا) وقال: قابل كنز العمال 6: 5685 وانظر كايتاني 10: 25 واشپرنكر 3: 468 (التعليقة الاولى). الشرح: جنادة الأزدي: بضم الجيم كما في القاموس هو جنادة بن أبي امية الأزدي ثم الزهراني، واسم أبي امية مالك أو كثير، وله ذكر في الصحابة راجع أسد الغابة 1: 29 والاصابة 1: 245 وغيرهما. كانوا ثمانية نفر دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو ثامنهم، وهو غير جنادة بن مالك كما قال أبو عمر في الاستيعاب هامش الاصابة 1: 242 قال ابن الأثير: " اسم أبي امية كثير ". قال القلقشندي في نهاية الإرب: 320: " إن جنادة من بني عبيد من الأزد من القحطانية، وبنو عبيد بطن من زهران من بني نصر من شنوءة.

[148]

وفي كنز العمال أول الكتاب هكذا: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لجنادة وقومه ومن تبعه الخ ". 20 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي الحارث علقمة أسقف نجران: " [بسم الله الرحمن الرحيم] من محمد النبي إلى الأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم: أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم، وصلواتهم، ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله، لا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شئ مما كانوا عليه [على ذلك جوار الله ورسوله أبدا] ما نصحوا وصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين. وكتب المغيرة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 266 وفي ط 1 / ق 2: 21 والبداية والنهاية 5: 55 ورسالات نبوية: 66 وحياة الصحابة 1: 123 وزاد المعاد 3: 41 وجمهرة رسائل العرب 1: 76 ومدينة العلم 2: 297 (1) والوثائق: 179 / 95 (عن جمع ممن قدمناه وإمتاع المقريزي (خطية كوپرلو): 1038 وسبل الهدى للشامي خطية باريس / 1992: ورقة 65 - الف وراجع أيضا: 718. أخرج ابن سعد هذا الكتاب ثم أخرج بعده الكتاب الآتي وعده في الوثائق متعددا فكأنه جعل الكتاب الآتي لأهل نجران وذاك للأساقفة وليس ببعيد (وإن كان احتمال الاتحاد أيضا موجودا) والذي يظهر من الناقلين أيضا هو التعدد ويشهد به مضمون الكتابين، لأن هذا الكتاب تأمين في المناصب الدينية، والكتاب


(1) أعلام الورى: 79.

[149]

الآتي ناظر إلى التأمين في الأموال. وذكر في البداية والنهاية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب لهم الكتاب الآتي فرجعوا وإن الاسقف أبا الحارث أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه، فأقاموا عنده يسمعون ما ينزل الله عليه وكتب للاسقف هذا الكتاب ولأساقفة نجران (راجع 5: 55). لفظ الكتاب برواية ابن القيم: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى الاسقف أبي الحرث وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم وأهل بيعهم ورقيقهم وملتهم وسواطتهم وعلى كل ما تحت أيديهم من قليل وكثير جوار الله ورسوله لا يغير اسقف من أسقفة، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا مما كانوا عليه، على ذلك جوار الله ورسوله أبدا ما نصحوا وأصلحوا عليهم غير متقلبين بظالم ولا ظلم، وكتب المغيرة بن شعبة ". ويوافقه ما في رسالات نبوية. الشرح: مر الكلام في معني الاسقف وأبو الحارث لعله هو حصين بن علقمة اسقفهم الأول (كما تقدم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إليهم) " من محمد النبي - إلى - ورهبانهم " كما في الوثائق، وفي الطبقات " الاسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم ". " كهنتهم " الكهنة جمع الكاهن وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في

[150]

مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الامور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أوحاله، وهذا يخصونه باسم العراف (النهاية ولسان العرب). يظهر منه أنه كان عند النصارى أيضا كهنة، فأقرهم على أموالهم وما تحت أيديهم كالأساقفة. " ومن تبعهم " من غير أهل نجران. " ورهبانهم " قال ابن الأثير: " لا رهبانية في الاسلام " هي من رهبنة النصارى، وأصلها من الرهبة: الخوف كانوا يترهبون بالتخلي عن أشغال الدنيا، وترك ملاذها، والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبي (صلى الله عليه وآله) عن الاسلام ونهى المسلمين عنها، والرهبان جمع راهب، وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين... والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف (1). قال الله تعالى: * (وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها..) * (2). أي: جعل في قلوب الذين اتبعوا عيسى (عليه السلام) رأفة ورحمة بتوفيقهم لذلك فيما بينهم أو بأمرهم بذلك أو أن الله سبحانه وفقهم لذلك بالنسبة إلى المسلمين أيضا كما قال تعالى: * (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن


(1) وراجع التفاسير في تفسير الآية الآتية: 27 من سورة الحديد في معنى الرهبانية وما يتعلق بها والرهبانية بالضم. (2) الحديد: 27.

[151]

منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق..) * (1) في مقابل اليهود والذين أشركوا وابتدعوا في تحقيق الخوف من الله سبحانه والرهبة منه رهبانية خاصة في التخلي عن الدنيا وزخارفها، ولم يكن مفروضا عليهم من الله تعالى، وإنما ابتدعوها من عند أنفسهم لابتغاء رضوان الله تعالى زعما أن هذه الرهبانية من مصاديق ابتغاء رضوان الله تعالى، ولم يراعوها حق رعايتها (2). " إن لهم.. " ما تحت أيديهم من " بيعهم " و " صلواتهم " والبيع معابد النصارى، والصلوات معابد اليهود و " رهبانيتهم " لعل المراد من صلواتهم هو صوامعهم بقرينة السياق كما في القرآن الكريم: * (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله) * (3). قال القرطبي: صوامع جمع صومعة وهي بناء مرتفع حديد الأعلى، وكانت قبل الاسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين ثم استعملت في مأذنة المسلمين. وصلوات قال الزجاج والحسن: هي كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلاتا (وعلى هذا لعله يكون ذكرها في الكتاب لأجل معابد من تبعهم من اليهود) وقال أبو عبيدة: الصلوات بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم، والبيع كنائس النصارى، وقال الطبري: قيل: هي كنائس اليهود (انتهى ملخصا) وقوله (صلى الله عليه وآله): " من بيعهم " بيان لقوله (صلى الله عليه وآله) " ما تحت أيديهم.. " يعني أن الغرض من


(1) المائدة: 82. (2) الكشاف 4 والميزان 19. (3) الحج: 40. راجع القرطبي 12: 71 والطبري 17: 125 والكشاف 3: 160 والتبيان 7: 321 و 8: 26 ومجمع البيان 7: 87 والميزان 14: 422 وتفسير الرازي 23: 40 ولسان العرب 14: 466 في صلى.

[152]

الكتاب هو التأمين لمناصبهم الدينية لا المال. " جوار الله ورسوله " أي: لهم على ما ذكر جوار الله وجوار رسوله مقيدا ذلك كله بقوله (صلى الله عليه وآله) " ما نصحوا وصلحوا فيما عليهم ". " ولا سلطانهم " لعل المراد: رئاستهم. " وسواطتهم " على ما نقله في زاد المعاد قال ابن الأثير في سوط: وفيه أول من يدخل النار السواطون قيل: هم الشرط الذين يكون معهم الأسواط تضربون بها الناس. وفي رسالات نبوية: " الشواط بالشين المعجمة قال: ويقال للخدم الشواط يعني الطواف، والذي أظن أن المراد من سواطتهم هو سلطانهم كما في بعض النصوص، فتكون السواطة بمعنى السلطة لأن أصله بمعنى التقليب يقال: ساط الأمر أي قلبه ظهرا لبطن أي: لكم تقليبكم الامور ". 21 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب النبي رسول الله محمد لنجران إذ كان له عليهم 168 ظ حكمه في كل ثمرة، وصفراء، وبيضاء، وسوداء، ورقيق، فأفضل عليهم وترك ذلك ألفي حلة حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة، كل حلة أوقية وما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما (قصوا) من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب. وعلى نجران مثواة رسلي شهرا فدونه، ولا يحبس رسلي فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا إذا كان كيد باليمن ذو مغدرة، وما هلك مما أعاروا رسلي من خيل أو ركاب فهم ضمن يردوه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم، وملتهم، وأرضهم،

[153]

وأموالهم (وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم) وغائبهم وشاهدهم (وكلما تحت أيديهم من قليل أو كثير) وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم لا يغير ما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم وأمثلتهم ". المصدر: فتوح البلدان: 76 وفي ط: 87 والبداية والنهاية 5: 55 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 584 واليعقوبي 2: 67 وفي ط: 72 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 35 وفي ط 1: 287 وتفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي في تفسير الآية 61 من آل عمران (آية المباهلة) 1: 576 الطبعة الفهلوية والمستدرك للنوري رحمه الله تعالى 11: 133 والارشاد للمفيد: 78 وفي ط: 79 والأموال لأبي عبيد: 272 - 275 وفي ط: 187 ورسالات نبوية: 62 - 66 وجمهرة رسائل العرب 1: 76 والخراج لأبي يوسف: 72 وفي ط: 78 وحياة الصحابة 1: 121 وزاد المعاد لابن القيم 2: 40 و 41 ومدينة العلم 2: 299 وجلاء الأذهان (تفسير گازر) 2: 62 وغاية المرام: 301 والأموال لابن زنجويه 2: 449 و 450 و 1: 948 وأعيان الشيعة 1: 417 ونشأة الدولة الاسلامية: 313. قال البلاذري في الفتوح: 88 بعد نقل الكتاب: " وقال يحيى بن آدم: وقد رأيت كتابا في أيدي النجرانيين، كانت نسخته شبيهة بهذه النسخة وفي أسفله: وكتب علي أبو طالب ولا أدري ما أقول فيه ! ! ". وراجع الوثائق السياسية: 175 / 94 نقله عن جمع ممن تقدم وعن الأصل للشيباني (خطيات مراد ملا وعاطف وفيض واياصوفيا باستانبول كتاب السير باب ما جاء عن النبي وأصحابه في أهل نجران وبني تغلب) وإمتاع الأسماع للمقريزي خطية كوپرلو: 1037 و 1038 و 1650 والوثائق السياسية اليمنية لمحمد

[154]

علي الأكوع الحوالي: 94 - 96 قال: وراجع أيضا إلى مخطوطة التأريخ المجهول وراجع أيضا: 718 من الوثائق (1). وحيث كان النص على رواية المفيد واليعقوبي مخالفا للمشهور لابد من إيرادهما: نص المفيد رحمه الله تعالى: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنجران وحاشيتها في كل صفراء، وبيضاء، وثمرة، ورقيق، لا يؤخذ منهم شئ غير ألفي حلة من حلل الأواقي، ثمن كل حلة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فبحساب ذلك، يؤدون ألفا منها في صفر، وألفا منها في رجب، وعليهم أربعون دينارا مثواة رسولي فما فوق ذلك، وعليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذي عدن عارية مضمونة ثلاثون درعا، وثلاثون فرسا، وثلاثون جملا مضمونة، لهم بذلك جوار الله، وذمة محمد بن عبد الله، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة ".


(1) أوعز إليه في النهاية لابن الأثير في مادة: " وقه " و " وقف " و " هف " و " وفه " و " ربي " وراجع الفائق 1: 179 ولسان العرب وأقرب الموارد في هذه المواد وراجع معجم البلدان 5: 265 و 269 ونيل الأوطار 8: 58 وفتح الباري 8: 74 والكامل لابن الأثير 2: 293 والأموال لأبي عبيد: 39 وعون المعبود 3: 133 وأبا داود 3: 167 والمنار 3: 322 وتذكرة الفقهاء للعلامة الحلي 1: 441 وأعلام الورى: 130 ومآثر الانافة 3: 237 وثقات ابن حبان 2: 123 والسيرة الحلبية 3: 212 وسيرة دحلان هامش الحلبية 3: 4 وتأريخ ابن خلدون 2 / ق 2: 57 وكنز العمال 14: 247 و 4: 323 والبحار 21: 277 و 338 و 372 والاصابة 3: 192 في غيلان بن عمرو والمنتظم لابن الجوزي 4: 3. قال في الوثائق السياسية: قابل الأموال لأبي عبيد / 505 و 1196 والطبقات 1 / ق 2: 21 و 85 واليعقوبي 2: 90 والخراج لقدامة بن جعفر مخطوطة پاريس: ورقة 125 وزاد المعاد 3: 41 وسنن أبي داود 19: 20 والفائق مادة " وهف " واللسان مادة " وقف " وإمتاع الأسماع 1: 502 وغريب الحديث لأبي عبيد خطية كوپرلو: ورقة 72 - ب والنهاية مادة " ثلل " و " ثوي " و " ربى ". قال: وانظر كايتاني 10: 60 واشپرنكر 3: 502 واشپربر: 90 وانظر أيضا تاريخ النسطوريين 12: 601 ومجموعة المكتبة الشرقية 3: 2 - ع - 9.

[155]

نص اليعقوبي: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من النبي محمد رسول الله لنجران وحاشيتها إذ كان له عليهم حكمه في كل بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق كان أفضل ذلك كله لهم غير ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فعلى هذا الحساب ألف في صفر وألف في رجب، وعليهم ثلاثون دينارا مثواه (1) رسلي شهرا فما فوق، وعليهم في كل حرب كانت باليمن دروع عارية مضمونة، لهم بذلك جوار الله وذمة محمد، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ أحد بجناية غيره، شهد عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وكتب علي بن أبي طالب ". نص آخر لأبي عبيد ولابن زنجويه عن أبي المليح (2): " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) [هذا كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) محمد رسول الله خ] (3) لأهل نجران إذ كان له حكمه عليهم [إذ كان عليهم حكمه - حكمة خ] إن في كل سوداء وبيضاء [وحمراء] وصفراء وثمرة ورقيق [أ] و أفضل عليهم وترك [ذلك] لهم ألفي حلة، في كل صفر ألف حلة، وفي كل رجب ألف حلة، كل حلة أوقية، ما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواق [الأواقي] يحسب [فليحسب]، وما قضوا من ركاب أو خيل أو درع [دروع] أخذ منهم بحساب. وعلى أهل نجران مثوى [مقرى] رسلي عشرين ليلة فما دونها، وعليهم عارية ثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين درعا إذا كان كيد باليمن ذو معذرة


(1) مثواة ظ. (2) وما تفرد به أحدهما ذكر بين المعقوفتين ظاهرا. (3) وما تفرد به أحدهما ذكر بين المعقوفتين ظاهرا.

[156]

[مغدرة] وما هلك مما أعاروا رسلي فهو ضمان [ضامن] على رسلي حتى يؤدوه إليهم. ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله على دمائهم وأموالهم وملتهم وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم وشاهدهم وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير على [وعلى] أن لا يغيروا [لا يغير - لا يغيره] أسقفا من سقيفاه، ولا واقها من وقيهاه [واقفا من وقيفاه] ولا راهبا من رهبانيته، وعلى أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يطأ أرضهم جيش، [و] من سأل منهم حقا فالنصف بينهم بنجران. وعلى أن لا يأكلوا الربا فمن أكل الربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، وعليهم الجهد والنصح فيما استقبلوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم. شهد بذلك عثمان بن عفان ومعيقيب وكتب ". وفي آخر حديث ابن لهيعة: " شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف من بني نصر، والأقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة ". الشرح: يشتمل الكتاب على بنود: 1 - اختلفوا في صدر الكتاب ففي فتوح البلاذري كما ذكرنا. وفي الخراج لأبي يوسف: " هذا ما كتب محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران ". وفي البداية والنهاية: " هذا ما كتب محمد النبي الامي رسول الله لنجران ". وفي تأريخ ابن شبة: " هذا كتاب محمد النبي رسول الله لأهل نجران ". وفي الطبقات: " هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل نجران ".

[157]

وفي اليعقوبي: " هذا كتاب من النبي محمد رسول الله لنجران وحاشيتها ". وفي الارشاد " هذا كتاب من محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنجران وحاشيتها " والمعنى فيها متقارب فلا ضير في الاختلاف. " إذ كان له عليهم حكمة في كل ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء ورقيق " كذا في فتوح البلاذري والحكمة بالتاء المصدرية في هذه النسخة، فيكون المعنى إذ كان عليهم الالتزام بما يحكم به الرسول (صلى الله عليه وآله) في كل ثمرة وذهب وفضة والمواشي والزرع والرقيق ولو حكم فيهم بإعطاء كل أموالهم ولكنه تفضل عليهم كون حكمه (صلى الله عليه وآله) نافذا إما بولاية الله تعالى التي جعلها لنبيه الأعظم (صلى الله عليه وآله) أو بشرطه عليهم ذلك وجعل تراضيا عليه، والأول أنسب. الثمرة معلومة من العنب والتمر وغيرهما. الصفراء: الذهب كما في الحديث: " يا صفراء ويابيضاء غريا غيري ". والسوداء: يحتمل أن يكون المراد منه كل متاع لهم كما في الحديث: " وهذه الأساود حولي وما حوله إلا مطهرة وأجانة وجفنة، أو المراد البساتين والزرع، لأن العرب تسمي الأخضر الأسود ومن أجل ذلك يقال المزارع عراق السواد، والسواد جماعة النخل والشجر لخضرته واسوداده (اللسان والنهاية) وفي رسالات فسر السوداء بالنحاس. الرقيق: العبيد والإماء. وقد اختلفت النسخ أيضا في هذه الجملة: ففي تأريخ ابن شبة: إذا كان حكمه عليهم أن في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وتمرة ورقيق.

[158]

وفي اليعقوبي: إذ كان له عليهم حكمه في كل بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق. وفي الطبقات: أنه كان له عليهم حكمه في كل ثمرة صفراء أو بيضاء أو سوداء أو رقيق. وفي البداية والنهاية: أن كان له عليهم حكمه في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء ورقيق. وفي الخراج لأبي يوسف: إذ كان عليهم حكمه في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء ورقيق. والظاهر أن قوله (صلى الله عليه وآله): " إذ كان له عليهم - إلى قوله (صلى الله عليه وآله) - فأفضل عليهم وترك ذلك لهم " جملة معترضة بين قوله (صلى الله عليه وآله) " كتب النبي رسول الله محمد لنجران " وبين قوله (صلى الله عليه وآله): " ألفي حلة " أي: كتب لهم ألفي حلة تفضلا وتخفيفا لهم مع انه كان له أن يحكم عليه أكثر من ذلك، فقوله (صلى الله عليه وآله) ألفي حلة مفعول لقوله (صلى الله عليه وآله) كتب ومعنى كتب إذا عدي بعلى: أوجب وألزم كما في قوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * (1) و * (كتب عليهم الجلاء) * (2) و * (كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) * (3) و.... " فأفضل عليهم وترك.. " (4) أي: تفضل عليهم في ترك هذه الأموال كلها لهم فكتب لهم ألفي حلة... " الحلة ": بالضم إزار ورداء بردا أو غيره ولا تكون حلة إلا من يؤمن أو


(1) البقرة: 183. (2) الحشر: 3. (3) المائدة: 45. (4) في الأموال لأبي عبيد: 272 بعد نقل الكتاب عن أبي المليح تماما قال: 275: عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير أن رسول الله كتب لأهل نجران.. ثم ذكر نحو هذه النسخة إلا أنهما اختلفا في حروف في حديث ابن لهيعة فكان فيها قوله " وأفضل عليهم " و " قضى عليهم " وفي موضع قوله " كل حلة أوقية " " كل حلة وافية " ولم يذكر سقيفاه ولا وقيهاه....

[159]

ثوب له بطانة كما في القاموس وفي النهاية: الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد (وراجع لسان العرب 11: 172). " الأواقي " جمع الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهما ووزنه أفعولة، والألف زائدة، وفي بعض الروايات " وقية " بغير ألف وهي لغة عامية والجمع الأواقي مشددا، وقد يخفف (النهاية) (1). حلل الأواقي: أي: حلة تقدر قيمتها بأوقية، ويشعر هذا التركيب أن في نجران تصنع حلل قيمتها متفاوتة، فشرط (صلى الله عليه وآله) كون قيمتها أوقية (وفي الأموال لأبي عبيد) موضع كل حلة أوقية " كل حلة وافية ". هذا ما في فتوح البلاذري والنسخ مختلفة: ففي البداية والنهاية: فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة. وفي الخراج لأبي يوسف: " فأفضل ذلك عليهم، وترك ذلك كله لهم على ألفي حلة من حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة مع كل حلة أوقية من الفضة (كذا في تأريخ ابن شبة أيضا). وفي اليعقوبي: " كان أفضل ذلك كله لهم غير ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما ". وفي الطبقات: " فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة الأواقي في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة، كل حلة أوقية " (كذا في رسالات أيضا).


(1) قال أبو عبيد: قوله: كل حلة أوقية يقول: قيمتها أوقية، وقوله: فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي يعني بالخراج الحلل يقول: إن نقصت من الألفين أو زادت في العدد أخذت بقيمة الألفي الأوقية فكأن الخراج إنما وقع على الأواقي، ولكنه جعلها حللا لأنها أسهل عليهم من المال....

[160]

والنصوص متقاربة إلا ما في الخراج لأبي يوسف وتأريخ ابن شبة حيث زاد مع كل حلة أوقية ". 2 - وشرط أنه لو زادت الحلل أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا خراجهم بغير الحلل كالدروع أو الخيل (1) أو الركاب أخذ منهم بحساب الأوقية. في نسخة الفتوح " قصوا " بالقاف ثم الصاد المهملة، والصحيح " قضوا بالضاد كما في الخراج وتأريخ ابن شبة، وفي الطبقات " قبضوا " الظاهر أنه بالتشديد أي: أقبضوا. والنسخ متقاربة ففي الخراج لأبي يوسف وزاد المعاد: " فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب ". وفي الطبقات: " فما زادت حلل الخراج أو نقصت على الأواقي فبالحساب. وما قبضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم فبالحساب ". يعني إذا احتاج المسلمون أن يأخذوا منهم غير الحلل كالدروع أو الخيل أو الركاب وهي الرواحل من الابل، أو عرض وهو - بالتحريك - متاع الدنيا، فيحسب من خراجهم. 3 - " وعلى أهل نجران مثواة (2) رسلي.. " قال ابن الأثير: " في كتاب أهل نجران: وعلى نجران مثوى رسلي " أي: مسكنهم مدة مقامهم ونزلهم، والمثوى المنزل من ثوى بالمكان يثوي إذا أقام فيه. وفي الخراج لأبي يوسف: " وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين عشرين


(1) الخيل: الفرسان وفي المحكم جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه اسم جمع (اللسان أقرب الموارد). (2) في بعض النسخ " مقرى ".

[161]

يوما فما دون ذلك، ولا تحبس رسلي فوق شهر " وفي نسخة " معونة رسلي " بالعين والمعنى واحد. وفي اليعقوبي: " وعليهم ثلاثون دينارا مثواة رسلي شهرا فما فوقه ". والمغزى واحد في كلها، والمثوى: المكان والمؤنة أشمل منه والمعونة شئ آخر، وهو إعانة الرسل دون قراهم ونزلهم، ورواية اليعقوبي تحديد المؤنة في ثلاثين دينارا. 4 - " وعليهم عارية ثلاثين درعا.. " إلى قوله (صلى الله عليه وآله): " فهم ضمن يردوه إليهم " كذا في فتوح البلاذري، شرط (صلى الله عليه وآله) عليهم إعارة ما ذكر عارية مضمونة مؤداة إليهم. كيد (وفي اليعقوبي حرب) قال ابن الأثير: وفي حديث صلح نجران " إن عليهم عارية السلاح إن كان باليمن كيد ذات غدر " أي حرب، ولذلك أنثها " (وكذا في اللسان). الكيد: الخدع والمكر والحرب، والكيد: إرادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة، ومن الله التدبر بالحق. وقعت هذه الكلمة في أكثر النسخ، وفي اليعقوبي جاء بدله " حرب ". " ذو مغدرة " بالغين المعجمة والدال المهملة، كذا في الفتوح للبلاذري والأموال يعني إذا حصل غدر من أهل اليمن واحتاج المسلمون أن يستعيروا منهم هذه الأشياء. وفي تأريخ ابن شبة وزاد المعاد ورسالات وابن زنجويه " ذو معذرة " بالعين المهملة والذال المعجمة، والظاهر أنه تصحيف، والصحيح الأول أي: غدروا ونقضوا وكادوا المسلمين.

[162]

وفي الخراج لأبي يوسف: معرة، والمعرة: المساءة والاثم والأذى والغرم والجناية قال ابن الأثير: معرة الجيش: هو أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم، وقيل: هو قتال الجيش دون إذن الأمير. ألفاظ النصوص متفاوتة متقاربة والمنقول موافق للبلاذري. وفي الخراج لأبي يوسف " وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا إذا كان كيد باليمن، ومعرة [ذو معرة] وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض فهو ضمين على رسلي حتى يؤدوه إليهم ". وفي الطبقات وتأريخ ابن شبة وزاد المعاد ورسالات: " وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا إذا كان كيد باليمن [ومعذرة] (1) وما هلك مما أعاروا رسولي [رسلي] من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي [رسلي] حتى يؤديه [يؤدوه] إليهم " وكذا في الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه. " فهم ضمن " بالضم وتشديد الميم المفتوحة أو بضمتين وتخفيف الميم جمع ضامن كطلب وقصر وكتب كذا في رواية البلاذري، وفي الخراج لأبي يوسف فهو ضمين، وفي الأموال لابن زنجويه وأبي عبيد والطبقات وزاد المعاد وابن شبة " فهو ضامن " أي: الرسول أو الرسل ضامنون. 5 - " ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم - إلى قوله (صلى الله عليه وآله) - وأمثلتهم " وفي الأموال " جوار الله وذمة رسوله ". حاشية كل شئ جانبه وأطرافه. الجوار بالكسر: الأمان، العهد، وأن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك


(1) سقطت هذه الكلمة عن الطبقات، وهي بالعين المهملة والدال في رواية البلاذري وأبي عبيد، وبالغين المعجمة والدال المهملة في أكثر النسخ.

[163]

فتجيره تقول العرب: هو في جواري أي: في عهدي وأماني. الذمة: بالكسر العهد والأمان والضمان، وفي ذمتي أي: أماني. أي: أهل نجران وحاشيتها في جوار الله وجوار رسوله وأمانه، ذكرهما معا تأكيد وتوثيق، وفي تأريخ ابن شبة حسبها بدل حاشيتها، والحسب في الأصل الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم، ولكن الظاهر أنه سهو. في أنفسهم أي: في دمائهم وعرضهم، وفي الأموال لأبي عبيد: " على دمائهم " بدل أنفسهم. وملتهم أي: دينهم قال ابن الأثير: " الملة الدين كملة الإسلام والنصرانية واليهودية ". وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم مضى تفسيرها. وأرضهم أي: لهم أرض نجران عامرها وغامرها سهلها وجبلها، وقد ذكر هذا التأمين في كثير من كتبه (صلى الله عليه وآله) في المعاهدات. وأموالهم غير أرضهم المنقولات وغيرها. وشاهدهم وغائبهم يعني يشمل العهد والأمان الجميع. وبعثهم: البعث - بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وبالتحريك - الجيش ويحتمل أن يشتمل بعوثهم في المسيرة ونحوها. وعيرهم - بكسر العين المهملة -: قافلة الحمير مؤنثة، ثم كثرت حتى سميت بها كل قافلة، وعبارة المفردات: العير الذين معهم أحمال الميرة، وكل ما امتير عليه إبلا كانت أو حميرا. " وأمثلتهم " لم أجد هذه الجملة إلا في نقل البلاذري، والأمثلة جمع المثال لعل

[164]

المراد الصلبان والصور والتماثيل المجسمة. " لا يغير ما كانوا عليه " تأكيد إجمالي لما تقدم، وكذا قوله (صلى الله عليه وآله): " لا يغير حق من حقوقهم وأمثلتهم ". وألفاظ النصوص متفاوتة متقاربة لا بأس بنقل بعضها: ففي الخراج لأبي يوسف: " ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله. على أموالهم، وأنفسهم، وأرضهم، وملتهم، وغائبهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وبيعهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته ". وفي تأريخ ابن شبة والطبقات: ولنجران وحسبها جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم، وملتهم، وأرضهم، وأموالهم، وغائبهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وتبعهم (1) [وألا يغيروا مما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم] (2) ولا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقة من وقهيته (3)، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير " ويوافقه زاد المعاد. وفي الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه: " ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله على دمائهم، وأموالهم، وملتهم، وبيعهم، ورهبانيتهم، وأساقفتهم، وشاهدهم، وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وعلى أن لا يغيروا [يغيره] أسقفا من سقيفاه ولا واقها من وقيهاه [ولا واقفا من وقيفاه] ولا راهبا من رهبانيته " (4).


(1) في الطبقات " بيعهم وصلواتهم " بدل وعشيرتهم وتبعهم ". (2) ما بين المعقوفتين لم يكن في الطبقات. (3) في الطبقات هكذا: [ولا يغيروا أسقفا عن أسقفيته ولا راهبا من رهبانيته ولا واقفا عن وقفانيته]. (4) ما بين المعقوفتين لابن زنجويه.

[165]

الأصل: " لا يفتن أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقه من وقاهيته على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم رهق [رهن] ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون (1)، ولا يطأ أرضهم جيش، من سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران [على أن لا يأكلوا الربا] ومن أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة (2) [وعليهم الجهد والنصح فيما استقبلوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم] ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، ولهم على ما في هذه الصحيفة جوار الله، وذمة محمد أبدا حتى يأتي أمر الله ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مكلفين شيئا بظلم. شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف من بني نصر، والأقرع بن حابس الحنظلي، والمغيرة وكتب " (3). الشرح: 6 - " لا يفتن أسقف من أسقفيته " أي: لا يغير، فإن " فتن " إذا عدي بعن أو من فهي بمعنى الازالة، قال تعالى: * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * (4) أي: يميلونك ويزيلونك، بل يقال: فتن الرجل أي: أزاله عما كان عليه كما في اللسان.


(1) نقل هذه الجملة ابن زنجويه في الأموال 1: 272 أيضا. (2) نقله في الأموال لابن زنجويه 1: 423 وابن أبي شيبة 14: 550 و 6: 562 وكنز العمال 4: 115 عن ابن أبي شيبة. (3) هذا القسم الأخير نقل في الأموال لأبي عبيد: 275 برواية ابن لهيعة وفتوح البلاذري والخراج لأبي يوسف والبداية والنهاية 5: 55 ورسالات وزاد المعاد والطبقات وإن اختلف في عدد الشهود، وكذا ابن زنجويه 2: 451 عن ابن لهيعة و 1: 276. (4) الاسراء: 73.

[166]

" ولا واقه من وقاهيته كذا في نقل البلاذري وعبد المنعم وفي نقل أبي عبيد " ولا واق من وقيهاه " وفي زاد المعاد " ولا وقهة من وقهيته " وكذا في تاريخ ابن شبة. قال ابن الأثير في " وقه " بالقاف: في كتاب نجران: وألا يمنع واقه عن وقهيته كذا يروى بالقاف، وإنما هو بالفاء، وقد تقدم (راجع اللسان أيضا). وقال في " وفه " بالفاء: " في كتابه لأهل نجران: لا يحرك راهب عن رهبانيته، ولا وافه عن وفهيته " الوافه: القيم على البيت الذي فيه صليب النصارى بلغة أهل الجزيرة (وفي أقرب الموارد أيضا) (1). وفي الطبقات وابن زنجويه: " ولا واقفا عن وقفانيته " قال ابن الأثير: وفي كتابه لأهل نجران " وأن لا يغير واقف عن وقيفاه " الواقف خادم البيعة لأنه وقف نفسه على خدمتها والوقيفي بالكسر والتشديد والقصر الخدمة وهي مصدر كالخصيصي والخليفي (وراجع أقرب الموارد أيضا). وقال ابن الأثير في " وهف " في كتاب أهل نجران " لا يمنع واهف عن وهفيته " ويروى " وهافته " الواهف في الأصل قيم البيعة ويروى الوافه والواقه وقد تقدما (وراجع أقرب الموارد أيضا). 7 - " وليس عليهم رهن ولا دم جاهلية " وفي تأريخ ابن شبة " ريبة بدل رهن " وكذا في زاد المعاد ورسالات، وفي الخراج لأبي يوسف " دنية " وعن بعض نسخ الفتوح " رهق " وفي الطبقات " وليس ربا ولا دم جاهلية ". وعلى كل حال أريد إسقاط ما كان عليهم في الجاهلية من دم أو رهن إنسان أو مال أو ريبة بارتكاب ما يوجب الريب، أو رهق أي: ارتكاب شر وسفه وظلم،


(1) الوافه: الحكم كما في أقرب الموارد وراجع اللسان أيضا.

[167]

أو ربا يعني يسقط عنهم ربا الجاهلية (1). قال ابن الأثير في " ربى " وفي كتابه في صلح نجران " إنه ليس عليهم ربية ولا دم " قيل: إنما هي ربية من الربا كالخبية من الاختباء وأصلها الواو، والمعنى أنه أسقط عنهم ما استسلفوه في الجاهلية من سلف أو جنوه من جناية والربية مخففة لغة في الربا والقياس ربوة والذي جاء في الحديث ربية بالتشديد ولم يعرف في اللغة. 8 - " ولا يحشرون ولا يعشرون " كذا في الفتوح وتاريخ ابن شبة ورسالات وزاد المعاد، و " أن لا يحشروا ولا يعشروا " كما في الأموال لابن زنجويه وأبي عبيد، و " لا يخسرون ولا يعشرون " كما في الخراج لأبي يوسف. وقال ابن الأثير: أي: لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقات أموالهم بل يأخذ في أماكنهم، ومنه حديث صلح نجران " على أن لا يحشروا ولا يعشروا " (وكذا في اللسان). وحيث كانوا أهل ذمة ليس عليهم الزكاة وكذا البعث إلى الغزو يشكل هذا التفسير في الكتاب لهم، ولعل الصحيح أن يقال: لا يحشروا أي: لا يجلوا من أرضهم ولا يعشروا أي: لا تؤخذ منهم العشور، بل يكتفى بإعطاء الحلل ومثوى الرسل فقط. وأظن أن ما في الخراج لأبي يوسف تصحيف. 9 - " ولا يطأ أرضهم جيش " كذا في أكثر النسخ، وإنما سقط عن الطبقات واشترط لهم أن لا يدخل أرضهم جيوش المسلمين إما لغزوهم أو غير ذلك.


(1) وبذلك فسر ابن زنجويه في الأموال 1: 276 و 2: 452 وراجع ابن أبي شيبة في المصنف 14: 550 و 551 وكذا فسره أبو عبيد بعد نقل الكتاب قال: وإنما أجلاهم عمر عن بلادهم وقد علم أن لهم عهدا مؤكدا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتركهم ما شرط عليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أكل الربا " وكذا فتوح البلدان: 212.

[168]

10 - " من سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين " كذا في الفتوح وتأريخ ابن شبة والطبقات والخراج لأبي يوسف، وفي الأموال لأبي عبيدة وابن زنجويه " ومن سأل منهم حقا فالنصف بينهم بنجران ". والنصف محركة: المرأة بين الشابة والكهلة، واسم من الانصاف، فطلبوا لهم العدل في القضاء، وأسقط بعضهم كلمة بنجران كابن شبة ورسالات، ولعل تقييدهم بذلك لأجل شرط آخر لهم وهو كون القضاء بنجران دون مكان آخر، أو شرط عليهم بأن النصف هو ماداموا بنجران، والظاهر الأول. 11 - شرط (صلى الله عليه وآله) " على أن لا يأكلوا الربا، ومن أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة " كما في الفتوح وابن زنجويه وأبي عبيدة أو " من أكل منهم من ذي قبل فذمتي منه بريئة " كما في تأريخ ابن شبة والطبقات وزاد المعاد والخراج لأبي يوسف ورسالات. شرط عليهم في عهدهم على أن لا يأكلوا الربا، وصرح بأنه من أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة عن هذه الشروط وعن هذه المعاهدة، والمراد من قوله: " من ذي قبل " بفتح القاف وكسرها وفتح الباء: المستقبل تقول: افعل كذا من ذي قبل أي: فيما استقبل، وكلما استقبلك فهو قبل، وهو كما في نقل الارشاد واليعقوبي " ومن أكل منهم ربا بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة ". 12 - وشرط عليهم بقوله " وعليهم الجهد، والنصح فيما استقبلوا.. " يعني الجهد في العمل بشروط العهد، والنصح لله ولرسوله و للمسلمين، وهذا شرط مهم بل من أهم الشروط وأصعبها. 13 - " غير مظلومين ولا معنوف عليهم " كذا في الفتوح والأموال لأبي عبيد وابن زنجويه، والمراد أنهم شرطوا أن لا يظلموا في بنود هذه الوثيقة ولا يعاملوا بعنف، وهو خلاف الرفق.

[169]

14 - " ولهم على ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد " تأكيد لما سبق وقيد بقوله (صلى الله عليه وآله): " ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم.. " كما في الفتوح وتأريخ ابن شبة ورسالات وزاد المعاد وطبقات. وقيد بقوله (صلى الله عليه وآله): " حتى يأتي الله بأمره " أي: هذه الوثيقة وموادها محفوظة إلا أن يأتي وحي من الله تعالى في أصلها أو بعض بنودها، ذكر هذه الجملة في الفتوح وتأريخ ابن شبة والطبقات وزاد المعاد ورسالات والخراج لأبي يوسف. وأكد بقوله (صلى الله عليه وآله) " غير مكلفين شيئا بظلم " أو غير متفلتين أو غير متقلبين أو غير مثقلين ما تقدم من اشتراط عدم الظلم والعنف. فعلى بعض النسخ يكون شرطا لهم، وعلى بعض شرط عليهم. والذي أظن أن اختلاف النسخ نشأ غالبا من رسم الخط الكوفي من عدم الألف في الوسط، واشتباه الحروف بعضها ببعض في الكتابة، وعدم النقط إلى أن نهض به أبو الأسود الدؤلي تلميذ علي (عليه السلام). فائدة: ذكر البلاذري وابن كثير وابن القيم الجوزية وعبد المنعم أن الكاتب هو المغيرة بن شعبة، وذكر أبو يوسف أن الكاتب هو عبد الله بن أبي بكر، وقال أبو عبيد وابن زنجوية أن الكاتب هو معيقيب، وقال اليعقوبي: إن الكاتب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقال البلاذري بعد نقل الكتاب وأن الكاتب هو المغيرة وقال يحيى بن آدم: وقد رأيت كتابا في أيدي النجرانيين كانت نسخته شبيهة بهذه النسخة وفي أسفله: وكتب علي بن أبو طالب، ولا أدري ما أقول فيه ! ! ثم نقل: 90 عن سالم بن أبي الجعد ما يأتي.

[170]

وأخرج البيهقي في سننه الكبرى 10: 120 بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: " لو كان علي طاعنا على عمر (رضي الله عنه) يوما من الدهر لطعن عليه يوم أتاه أهل نجران وكان علي كتب الكتاب بين أهل نجران وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) فكثروا في عهد عمر (رضي الله عنه) حتى خافهم على الناس.. فأتوا عمر فسألوه البدل فأبدلهم.. فلما ولي علي (رضي الله عنه) أتوه وقالوا: يا أمير المؤمنين شفاعتك بلسانك وخطك بيمنيك... " (وفي معجم البلدان 5: 269: شفاعتك بلسانك وكتابك بيدك). ونقله أيضا عن عبد خير قال: " كنت قريبا من علي (رضي الله عنه) حين جاءه أهل نجران.. أدخل بعضهم يده في كمه فأخرج كتابا فوضعه في يد علي (رضي الله عنه) قالوا: يا أمير المؤمنين خطك بيمينك وأملاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليك قال: فرأيت عليا (رضي الله عنه) وقد جرت الدموع على خده قال: ثم رفع رأسه فقال: يا أهل نجران إن هذا لآخر كتاب كتبته بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". ورواه ابن أبي شيبة عن سالم راجع المصنف 14: 550 و 551 وكنز العمال 4: 323 عن ابن أبي شيبة والأموال لأبي عبيد والبيهقي و 14: 247 عن البيهقي عن عبد خير والأموال لابن زنجويه 1: 276 و 418 عن سالم والخراج لأبي يوسف: 80 قال: وكان الكتاب في أديم أحمر والأموال لأبي عبيد: 143 / 273 والمطالب العالية 4: 41. وقد ذكرنا وفودهم ومباهلتهم فيما سلف من هذا الكتاب فراجع الفصل العاشر في ذكر كتبه (صلى الله عليه وآله) للدعوة إلى الإسلام. نسختان لمكتوب النبي إلى نجران: أخرجناهما من كتاب الوثائق مع اعتراف مؤلف الكتاب بكونهما من الموضوعات، ودلالة سياق الكتاب على الافتعال، قال البروفسور الهندي في

[171]

الوثائق: 180 / 96 و 97: تأريخ النسطوريين (في مجموعة تأليفات الآباء الشرقيين 13: 600 - 618) ولا توجد أدنى شبهة في أن هذين النصين من الموضوعات، راجع أيضا القطعة 102. 22 - ظهور الاسلام ثبته الله ونصره: في أيام إيشوعيب الجدالي كان ظهور شريعة الإسلام في سنة خمس وثمانين وتسعمائة للاسكندر، وسنة إحدى وثلاثين لملك ابرويز بن هرمز، وسنة اثنتي عشرة لهرقليس ملك الروم، ظهر بأرض تهامة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم (عليه السلام) ودعا العرب إلى عبادة الله تعالى وأطاعه أهل اليمن، وقاتل من كان بمكة وجعل دياره بيثرب، وهي مدينة قنطورا سرية إبراهيم وسماها المدينة، والعرب على ما يحكى من ولد إبراهيم الذي ولد من هاجر بعد إسماعيل، واسمه لاعارز، ولما اتصل خبره بملك الروم لم يحفل به، واتكل على قول المنجمين الذين كانوا معه وقوي أمر محمد بن عبد الله وزاد، فلما كان في السنة الثامنة عشرة لهرقليس ملك الروم وهي السنة التي ملك فيها اردشير بن شرويه كسرى ابرويز ساد العرب وقوي الاسلام وامتنع هو من الخروج والحروب، وصار ينفذ أصحابه وقصده أهل نجران مع السيد الغساني النصراني بهدايا وألطاف، وبذلوا له المعاونة والمعاضدة والمقاتلة بين يديه إن أمرهم فقبل ما حملوه، وكتب لهم عهدا وسجلا، وكذا فعل عمر بن الخطاب أيام خلافته. نسخة عهد وسجل من محمد بن عبد الله (عليه السلام) لأهل نجران وسائر من ينتحل دين النصرانية في أقطار الأرض، نسخ من دفتر وجد ببرمنثا (؟) عند حبيب الراهب في سنة خمس وستين ومائتين، وذكر الراهب أنه من بيت الحكمة، وكان

[172]

يتولى حفظ ما فيه قبل أن يترهب، وأنه في جلد ثور قد اصفر مختوم بخاتمه (عليه السلام) نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب أمان من الله ورسوله، للذين أوتوا الكتاب من النصارى، من كان منهم على دين نجران أو على شئ من نحل النصرانية، كتبه لهم محمد بن عبد الله رسول الله إلى الناس كافة، ذمة لهم من الله ورسوله، وعهدا عهده إلى المسلمين من بعده، عليهم أن يعوه ويعرفوه ويؤمنوا به ويحفظوه لهم، ليس لأحد من الولاة ولا لذي شيعة من السلطان وغيره نقضه، ولا تعديه إلى غيره، ولا حمل مؤونة من المؤمنين سوى الشروط المشروطة في هذا الكتاب، فمن حفظه ورعاه ووفى بما فيه، فهو على العهد المستقيم، والوفاء بذمة رسول الله، ومن نكثه وخالفه إلى غيره وبدله فعليه وزره، وقد خان أمان الله ونكث عهده وعصاه وخالف رسوله، وهو عند الله من الكاذبين، لأن الذمة واجبة في دين الله المفترض، وعهده المؤكد، فمن لم يرع خالف حرمها ومن خالف حرمها فلا أمانة له، وبرئ الله منه وصالح المؤمنين. فأما السبب الذي استوجب أهل النصرانية الذمة من الله ورسوله والمؤمنين فحق لهم لازم لمن كان مسلما، وعهد مؤكد لهم على أهل هذه الدعوة ينبغي للمسلمين رعايته، والمعونة به، وحفظه، والمواظبة عليه، والوفاء به، إذ كان جميع أهل الملل والكتب العتيقة أهل عداوة لله ورسوله، وإجماع بالبغضاء والجحد للصفة المنعوتة في كتاب الله من توكيده عليهم في حال نبيه، وذلك يؤذن عن غش صدورهم وسوء مأخذهم وقساوة قلوبهم بأن عملوا أوزارهم وحملوها وكتموا ما أكده الله عليهم فيها بأن يظهروه ولا يكتموه، ويعرفوه ولا يجحدوه، فعملت الامم بخلاف ما كانت الحجة به عليهم، فلم يرعوه حق رعايته، ولم يأخذوا في ذلك بالآثار المحدودة، وأجمعوا على العداوة لله ورسوله والتأليب عليهم، والتزيين

[173]

للناس بالتكذيب والحجة، ألا يكون الله أرسله إلى الناس بشيرا أو نذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، فقد حملوا من ذلك أكثر ما زينوا لأنفسهم من التكذيب، وزينوا للناس [من مخالفة] فعله ودفع رسالته وطلب الغائلة له، والأخذ عليه بالمرصاد، فهموا برسول الله وأرادوا قتله وأعانوا المشركين من قريش وغيرهم على عداوته والمماراة في نقضه وجحوده، واستوجبوا بذلك الانخلاع عن عهد الله والخروج من ذمته، وكان من أمرهم في يوم حنين وبني قينقاع وقريظة والنضير، ورؤسائهم ما كان: من موالاتهم أعداء الله من أهل مكة على حرب رسول الله، ومظاهرتهم إياهم بالمادة من القوة والسلاح، إعانة على رسول الله، وعداوة للمؤمنين. خلا ما كان من أهل النصرانية، فلما لم يجيبوا إلى محاربة الله ورسوله لما وصفهم الله من لين قلوبهم لأهل هذه الدعوة، ومسالمة صدورهم لأهل الاسلام، وكان فيما أثنى الله عليهم في كتابه وما أنزله من الوحي أن وصف اليهود وقساوة قلوبهم ورقة قلوب أهل النصرانية إلى مودة المؤمنين، فقال: * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون... الصالحين) * (1) وذلك أن اناسا من النصارى وأهل الثقة والمعرفة بدين الله، أعانونا على إظهار هذه الدعوة وأمدوا الله ورسوله فيما أحب من إنذار الناس وإبلاغهم ما أرسل به. وأتاني السيد وعبد يشوع وابن حجرة وإبراهيم الراهب وعيسى الأسقف في أربعين راكبا من أهل نجران، ومعهم من جلة أصحابهم ممن كان على ملة النصرانية من أقطار أرض العرب وأرض العجم فعرضت أمري عليهم، ودعوتهم إلى تقويته


(1) المائدة: 82 - 84.

[174]

وإظهاره والمعونة عليه، وكانت حجة الله ظاهرة عليهم، فلم ينكصوا على أعقابهم ولم يولوا مدبرين، وقاربوا ولبثوا ورضوه وأرفدوا وصدقوا وأبدوا قولا جميلا ورأيا محمودا وأعطوني العهود والمواثيق على تقوية ما أتيتهم به، والرد على من أبى وخالفه وانقلبوا إلى أهل دينهم ولم ينكثوا عهدهم ولم يبدلوا أمرهم، بل وفوا بما فارقوني عليه، وأتاني عنهم ما أحببت من إظهار الجميل، وحلافهم على حربهم من اليهود، والموافقة لمن كان من أهل الدعوة على إظهار أمر الله والقيام بحجته والذب عن رسله، فكسروا ما احتج به اليهود في تكذيبي ومخالفة أمري وقولي. وأراد النصارى من تقوية أمري ونصبوا لمن كرهه، وأراد تكذيبه وتغييره ونقضه وتبديله ورده، وبعث الكتب إلي كل من كان في أقطار الأرض من سلطان العرب من وجوه المسلمين وأهل الدعوة بما كان من تجميل رأي النصارى لأمري، وذبهم عن غزاة الثغور في نواحيهم، والقيام بما فارقوني عليه وقبلته، إذ كان الأساقفة والرهبان لذلك منة قوية في الوفاء بما أعطوني من مودتهم وأنفسهم، وأكدوا من إظهار أمري والاعانة على ما ادعوا إليه وأريد إظهاره، وأن يجتمعوا في ذلك على من أنكر أو جحد شيئا منه، وأراد دفعه وإنكاره، وأن يأخذوا على يديه ويستدلوه، ففعلوا واستدلوا واجتهدوا حتى أقر بذلك مذعنا، وأجاب إليه طائعا أو مكرها، ودخل فيه منقادا [أو] مغلوبا، محاماة على ما كان بيني وبينهم، واستقامة على ما فارقوني عليه، وحرصا على تقوية أمري ومظاهرتي على دعوتي، وخالفوا في وفائهم اليهود والمشركين من قريش وغيرهم، ونزهوا نفوسهم عن رقة المطامع التي كانت اليهود تتبعها وتريدها من الأكل للربا، وطلب الرشا، وبيع ما أخذه الله عليهم بالثمن القليل: * (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) * (1) فاستوجب اليهود ومشركوا قريش وغيرهم أن يكونوا بذلك أعداء الله ورسوله لما


(1) البقرة: 79.

[175]

نووه من الغش وزينوا لانفسهم من العداوة، وصاروا إلى حرب عوان مغالبين من عاداني وصاروا بذلك أعداء الله ورسوله وصالح المؤمنين، وصار النصارى على خلاف ذلك كله، رغبة في رعاية عهدي، ومعرفة حقي، وحفظا لما فارقوني عليه، وإعانة لمن كان من رسلي في أطراف الثغور، فاستوجبوا بذلك رأفتي ومودتي ووفائي لهم بما عاهدتهم عليه وأعطيتهم من نفسي على جميع أهل الاسلام في شرق الأرض وغربها، وذمتي ما دمت بعد وفاتي إذا أماتني الله ما نبت الاسلام وما ظهرت دعوة الحق والايمان، لازم ذلك من عهدي للمؤمنين والمسلمين ما بل بحر صوفة، وما جادت السماء بقطرة، والأرض بنبات، وما أضاءت نجوم السماء، وتبين الصبح للسارين، ما لأحد نقضه ولا تبديله ولا الزيادة فيه ولا الانتقاص منه، لأن الزيادة فيه تفسد عهدي، والانتقاص منه ينقض ذمتي، ويلزمني العهد بما أعطيت من نفسي ومن خالفني من أهل ملتي ومن نكث عهد الله عزوجل وميثاقه سارت عليه حجة الله، وكفى بالله شهيدا. وإن السبب في ذلك ثلث (كذا) نفر من أصحابه، سألوا كتابا لجميع أهل النصرانية أمانا من المسلمين وعهدا ينجز لهم الوفاء بما عاهدوهم، وأعطيتموه إياه من نفسي، وأحببت أن استتم الصنعة في الذمة عند كل من كانت حاله حالي، وكف المؤنة عني وعن أهل دعوتي في أقطار أرض العرب، ممن انتحل اسم النصرانية وكان على مللها، وأن أجعل ذلك عهدا مرعيا وأمرا معروفا يمتثله المسلمون، ويأخذ به المؤمنون، فأحضرت رؤساء المسلمين وفاضل أصحابي وأكدت على نفسي الذي أرادوا، وكتبت لهم كتابا يحفظ عند أعقاب المسلمين من كان منهم سلطانا أو غير سلطان، فان على السلطان إنفاذ ما أمرت به، ليستعمل بموافقة الحق الوفاء والتخلي إلى من [التمس] عهدي، وإنجاز الذمة التي أعطيت من نفسي، لئلا تكون الحجة عليه مخالفة أمري، وعلى السوقة أن لا يؤذوهم، وأن يكملوا لهم العهد الذي جعلته لهم ليدخلوا معي في أبواب الوفاء، ويكونوا لي أعوانا على

[176]

الخير الذي كافيت به من استوجب ذلك مني، وكان عونا على الدعوة وغيظا لأهل التكذيب والتشكيك، ولئلا تكون الحجة لأحد من أهل الذمة على أحد ممن انتحل ملة الاسلام مخالفة لما وضعت في هذا الكتاب، والوفاء لهم بما استوجبوا مني واستحقوا، إذ كان ذلك يدعو إلى استتمام المعروف ويجر إلى مكارم الأخلاق، ويأمر بالحسنى وينهى عن السوء، وفيه اتباع الصدق، وإيثار الحق إن شاء تعالى ". 23 - وكتب سجلا نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله إلى الناس كافة، بشيرا ونذيرا، ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل والبيان، وكان عزيزا حكيما. للسيد ابن الحارث بن كعب ولأهل ملته، ولجميع من ينتحل دعوة النصرانية في شرق الأرض وغربها، قريبها وبعيدها فصيحها وأعجمها، معروفها ومجهولها، كتابا لهم عهدا مرعيا وسجلا منشورا، سنة منه وعدلا وذمة محفوظة، من رعاها كان بالاسلام متمسكا، ولما فيه من الخير مستأهلا، ومن ضيعها ونكث العهد الذي فيها وخالفه إلى غيره، وتعدى فيه ما أمرت كان لعهد الله ناكثا، ولميثاقه ناقضا، وبذمته مستهينا وللعنة مستوجبا، سلطانا كان أو غيره، بإعطاء العهد على نفسي بما أعطيهم عهد الله وميثاقه، وذمة أنبيائه وأصفيائه، وأوليائه من المؤمنين والمسلمين في الأولين والآخرين، ذمتي وميثاقي وأشد ما أخذ الله على بني إسرائيل من حق الطاعة، وإيثار الفريضة، والوفاء بعهد الله أن أحفظ أقاصيهم في ثغوري بخيلي، ورجلي، وسلاحي، وقوتي، وأتباعي من المسلمين في كل ناحية من نواحي العدو بعيدا كان أو قريبا سلما كان أو حربا، وأن أحمي جانبهم وأذب عنهم، وعن كنائسهم، وبيعهم، وبيوت صلواتهم، ومواضع الرهبان، ومواطن السياح، حيث كانوا

[177]

من جبل أو واد أو مغار أو عمران أو سهل أو رمل، وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا من بر أو بحر شرقا وغربا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الاسلام من أهل ملتي، وأن أدخلهم في ذمتي وميثاقي وأماني، ومن كل أذى ومكروه أو مؤونة أو تبعة، وأن أكون من ورائهم ذابا عنهم كل عدو يريدني وإياهم بسوء بنفسي وأعواني وأتباعي وأهل ملتي وأنا ذو السلطنة عليهم، ولذلك يجب علي رعايتهم وحفظهم من كل مكروه، ولا يصل ذلك إليهم حتى يصل إلي وأصحابي الذابين عن بيضة الاسلام معي، وأن أعزل عنهم الأذي في المؤن التي يحملها أهل الجهاد من الغارة والخراج إلا ما طابت به أنفسهم، وليس عليهم إجبار ولا إكراه على شئ من ذلك، ولا تغيير أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا سائح عن سياحته، ولا هدم بيت من بيوت بيعهم، ولا إدخال شئ من بنائهم في شئ من أبنية المساجد، ولا منازل المسلمين، فمن فعل ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله، وحال عن ذمة الله، وأن لا يحمل الرهبان والأساقفة ولا من تعبد منهم، أو لبس الصوف أو توحد في الجبال والمواضع المعتزلة عن الأمصار شيئا من الجزية أو الخراج، وأن يقتصر على غيرهم من النصارى ممن ليس بمتعبد ولا راهب ولا سائح على أربعة دراهم في كل سنة، أو ثوب حبرة أو عصب اليمن إعانة للمسلمين وقوة في بيت المال، وإن لم يسهل الثوب عليهم طلب منهم ثمنه، ولا يقوم ذلك عليهم إلا بما تطيب به أنفسهم، ولا تتجاوز جزية أصحاب الخراج والعقارات والتجارات العظيمة في البحر والأرض، واستخراج معادن الجوهر والذهب والفضة وذوي الأموال الفاشية والقوة ممن ينتحل دين النصرانية أكثر من اثني عشر درهم من الجمهور في كل عام إذا كانوا للمواضع قاطنين، وفيها مقيمين، ولا يطلب ذلك من عابر سبيل ليس من قطان البلد، ولا أهل الاجتياز ممن لا تعرف مواضعه، ولا خراج ولا جزية إلا [على] من يكون في يده ميراث من ميراث الأرض ممن يجب عليه فيه للسطان حق فيؤدي ذلك على ما يؤديه مثله، ولا يجار عليه ولا

[178]

يحمل منه إلا قدر طاقته وقوته على عمل الأرض وعمارتها وإقبال ثمرتها، ولا يكلف شططا ولا يتجاوز به حد أصحاب الخراج من نظرائه، ولا يكلف أحد من أهل الذمة منهم الخروج مع المسلمين إلى عدوهم لملاقاة الحروب ومكاشفة الأقران، فإنه ليس على أهل الذمة مباشرة القتال، وإنما أعطوا الذمة علي على أن لا يكلفوا ذلك، وأن يكون المسلمون ذبابا عنهم وجوارا من دونهم، ولا يكرهوا على تجهيز أحد من المسلمين إلى الحرب الذي يلقون فيه عدوهم بقوة وسلاح أو خيل إلا أن يتبرعوا من تلقاء أنفسهم، فيكون من فعل ذلك منهم وتبرع به حمد عليه وعرف له وكوفي به. ولا يجبر أحد ممن كان على ملة النصرانية كرها على الاسلام، ولا تجادلوا [أهل الكتاب] إلا بالتي هي أحسن، ويخفض لهم جناح الرحمة، ويكف عنهم أذى المكروه حيث كانوا وأين كانوا من البلاد. وإن أجرم أحد من النصارى أو جنى جناية فعلى المسلمين نصره والمنع والذب عنه، والغرم عن جريرته، والدخول في الصلح بينه وبين من جنى عليه، فأما من عليه أو يفادى به، ولا يرفضوا ولا يخذلوا ولا يتركوا هملا، لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم بالعهد الذي استوجبوا حق الذمام والذب عن الحرمة، واستوجبوا أن يذب عنهم كل مكروه حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم. ولا يحملوا من النكاح شططا لا يريدونه، ولا يكره أهل البنت على تزويج المسلمين ولا يضاروا في ذلك إن منعوا خاطبا وأبوا تزويجا، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم ومسامحة أهوائهم إن أحبوه ورضوا به. إذا صارت النصرانية عند المسلم فعليه أن يرضى بنصرانيتها ويتبع هواها في الاقتداء برؤسائها والأخذ بمعالم دينها ولا يمنعها ذلك، فمن خالف ذلك وأكرهها

[179]

على شئ من أمر دينها فقد خالف عهد الله، وعصى ميثاق رسوله وهو عند الله من الكاذبين. ولهم إن احتاجوا في مرمة بيعهم وصوامعهم، أو شئ من مصالح امورهم ودينهم إلى رفد من المسلمين وتقوية لهم على مرمتها أن يرفدوا على ذلك، ويعاونوا ولا يكون ذلك دينا عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، ووفاء بعهد رسول الله موهبة لهم ومنة لله ورسوله عليهم. ولهم أن لا يلزم أحد منهم، بأن يكون في الحرب بين المسلمين وعدوهم رسولا أو دليلا أو عونا أو متخبرا، ولا شيئا مما يساس به الحرب، فمن فعل ذلك بأحد منهم كان ظالما لله، ولرسوله عاصيا، ومن ذمته متخليا، ولا يسعه في إيمانه إلا الوفاء بهذه الشرائط التي شرطها محمد بن عبد الله رسول الله لأهل ملة النصرانية، واشترط عليهم امورا يجب عليهم في دينهم التمسك والوفاء بما عاهدهم عليه. منها: ألا يكون أحد منهم عينا ولا رقيبا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين، في سره وعلانيته، ولا يأوى منازلهم عدو للمسلمين يريدون به أخذ الفرصة وانتهاز الوثبة، ولا ينزلوا أوطانهم ولا ضياعهم ولا في شئ من مساكن عباداتهم ولا غيرهم من أهل الملة، ولا يوفدوا أحدا من أهل الحرب على المسلمين بتقوية لهم بسلاح ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم ولا يصانعوهم وأن يقروا من نزل عليهم من المسلمين ثلاثة أيام بلياليها في أنفسهم ودوابهم حيث كانوا وحيث مالوا يبذلون لهم القرى الذي منه يأكلون، ولا يكلفوا سوى ذلك، فيحملوا الأذى عليهم والمكروه، وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم وعند منازلهم ومواطن عباداتهم أن يأووهم ويرفدوهم ويواسوهم فيما يعيشوا به ما كانوا مجتمعين، وأن يكتموا عليهم ولا يظهروا العدو على عوراتهم، ولا يخلوا شيئا من الواجب عليهم.

[180]

فمن نكث شيئا من هذه الشرائط، وتعداها إلى غيرها، فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، وعليهم العهود والمواثيق التي أخذت عن الرهبان وأخذتها، وما أخذ كل نبي على امته من الأمان والوفاء لهم وحفظهم به، ولا ينقض ذلك ولا يغير حتى تقوم الساعة إن شاء الله. وشهد هذا الكتاب الذي كتبه محمد بن عبد الله بينه وبين النصارى، الذين اشترط عليهم، وكتب هذا العهد لهم: عتيق بن أبي قحافة، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، أبو ذر، أبو الدرداء، أبو هريرة، عبد الله بن مسعود، العباس بن عبد المطلب، الفضل بن العباس، الزبير بن العوام، طلحة بن عبيدالله، سعد بن معاذ، سعد بن عبادة، ثمامة بن قيس، زيد بن ثابت، ولده عبد الله، حرقوص بن زهير، زيد بن أرقم، أسامة بن زيد، عمار بن مظعون، مصعب بن جبير، أبو الغالية (كذا) عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو حذيفة، خوات بن جبير، هاشم بن عتبة، عبد الله بن خفاف، كعب بن مالك، حسان بن ثابت، جعفر بن أبي طالب، وكتب معاوية بن أبي سفيان ". أقول: نقلنا هاتين النسختين مع العلم بكونهما مجعولتين لئلا يخلو كتابنا عما نسب إليه (صلى الله عليه وآله) من الكتب، ولنبين كونهما مجعولتين لئلا يشتبه الأمر على من لم يمارس التأريخ ويظن صدورهما، ونحن نعقب ذلك بذكر أمارات الافتعال، ليكون القارئ على بصيرة والله المستعان: 1 - من درس كتب النبي (صلى الله عليه وآله)، وقلبها ظهرا وبطنا وعرف اسلوبه (صلى الله عليه وآله) في الكتابة، يعلم بكون الكتابين خارجين عن اسلوبه (راجع ما أسلفناه في المقدمة). وهما يشبهان الكتب المعمولة في أواخر الامويين في التطويل والإسهاب بل آثار العجمة في هذين الكتابين غير خفية على من سبر الكتب في العصر الجاهلي وصدر الإسلام.

[181]

2 - لم ينقل الكتابان إلا في مجموعة تأليفات الآباء الشرقيين، ولم يذكرهما أحد من المؤرخين، بل نقلوا الكتاب لهم كما مر فراجع. 3 - الاطراء على النصارى في الكتابين على حد يوقع كل ذي حجى في الريب، إذ المستفاد من الكتاب أن لهم المن على المسلمين، وأنهم (في نجران وغيره) عون للاسلام وبذلوا جهدهم في نصرة النبي الأقدس ومعاداة أعدائه، والتأريخ يكذبه، لأن الحارث بن أبي شمر الغساني تجهز لحرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وملك الروم قتل فروة بن عمرو الجذامي بيد الحارث، وكتب ملك غسان إلى كعب بن مالك يدعوه إلى نفسه بعد غزوة تبوك (راجع الوثائق: 63، والحلبية في غزوة تبوك) ونصارى نجران أبوا أن يؤمنوا إلى أن حضروا للمباهلة والجزية، فأين بذل النصرة طيلة حياة الرسول حتى يستحقوا هذا الاطراء والثناء وأين عداوتهم لأعداء النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ !. 4 - التشنيع على اليهود في الكتاب الأول أشد ما يكون من الذم، مع أن أذواء اليمن كانوا يهودا وأسلموا وبذلوا نصرتهم للإسلام والمسلمين، ولا نريد نحن إطراء اليهود، بل المراد أن التشنيع بهذا القدر يورث الظنة والتهمة. 5 - أن الكتاب الأول يعطي وجود عهد بينه (صلى الله عليه وآله) وبين النصارى قبل هذا الكتاب ولم نجده في التأريخ. 6 - قوله في الكتاب الثاني: " وإن أجرم أحد من النصارى " وقوله " ولهم إن احتاجوا إلى مرمة بيعهم الخ " يورث القطع بالافتعال كما لا يخفى. 7 - وفي شهود الكتاب الثاني دلالة واضحة لمن تدبر، لأن الابتداء بعتيق ثم عمر ثم عثمان ثم علي (عليه السلام) بهذا الترتيب يناسب العهد الاموي، مع أن لعلي (عليه السلام) فضله الباهر وسبقه الثابت، ولأن وفودهم كان سنة عشر بالاتفاق، مع أن سعد بن معاذ مات سنة أربع من الهجرة، واستشهد جعفر بن أبي طالب سنة ثمان في مؤتة، وزيد

[182]

ابن ثابت من صغار الصحابة سنا فكيف بولده عبد الله ؟ ! ولم نعرف بعض شهود الكتاب كعمار بن مظعون، وثمامة بن قيس، وأبو الغالية، وعبد الله بن خفاف، فراجع وتدبر. 8 - ما في مقدمته بقلم الآباء الشرقيين: أطاعه أهل اليمن، وقاتل أهل مكة، إذ من الواضح أنه أطاعه أهل يثرب فقاتل أهل مكة، ثم آمن به أهل اليمن بعد فتح مكة. 24 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل الذمة: عن علي قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) حين جاءه أهل الذمة فقالوا: اكتب لنا كتابا بأمن لا نسأل فيه من بعدك فقال نعم: " أكتب لكم ما شئتم إلا معرة الجيش وسفه الغوغاء فإنهم قتلة الأنبياء ". المصدر: كنز العمال 4: 309 (عن العسكري) و: 487 وسنن الدارقطني 4: 173 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 217 وأخبار إصفهان لأبي نعيم 2: 173 وطبقات المحدثين لأبي الشيخ 2: 32 وتهذيب الآثار: 38.

[183]

كتابه (صلى الله عليه وآله) لفجيع بن عبد الله كتابه (صلى الله عليه وآله) لخالد بن ضماد كتابه (صلى الله عليه وآله) لحدس من لخم كتابه (صلى الله عليه وآله) لعامر بن الأسود كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الأكبر بن عبد القيس كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبد القيس كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زهير بن أقيش كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قيس بن أقيش كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جوين الطائيين كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني معاوية الطائيين كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني معن الطائيين كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن معبد الجهني كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني الجرمز كتابه (صلى الله عليه وآله) لجهينة كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زرعة وبني الربعة من جهينة كتابه (صلى الله عليه وآله) لأسلم من خزاعة كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جعيل من بلي كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني أسد كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني أسد من خزيمة كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمير بن الحارث كتابه (صلى الله عليه وآله) لمالك بن أحمر كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني ضميرة كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني عريض كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني غفار كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قنان كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن الحصين كتابه (صلى الله عليه وآله) ليزيد بن المحجل كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زياد بن الحارث كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبد يغوث بن وعلة كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني الضباب كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني الحسحاس العنبري كتابه (صلى الله عليه وآله) لجنادة كتابه (صلى الله عليه وآله) لنعيم بن مسعود كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل جرش كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الأند كتابه (صلى الله عليه وآله) البحرين كتابه (صلى الله عليه وآله) اليمن كتابه (صلى الله عليه وآله) لأحمر بن معاوية كتابه (صلى الله عليه وآله) لصيفي بن عامر كتابه (صلى الله عليه وآله) لحي سلمان كتابه (صلى الله عليه وآله) لبارق كتابه (صلى الله عليه وآله) هجر كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني ضمرة كتابه (صلى الله عليه وآله) لاكيدر كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل دومة

[184]

كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمائر كلب كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جناب كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل وأهل بيته كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل وقومه كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى بني نهد كتابه (صلى الله عليه وآله) همدان كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيلة كتابه (صلى الله عليه وآله) لسلمان كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي رافع كتابه (صلى الله عليه وآله) لمهري بن الأبيض كتابه (صلى الله عليه وآله) لخثعم كتابه (صلى الله عليه وآله) لجماع كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني غاديا كتابه (صلى الله عليه وآله) لحبيب بن عمرو كتابه (صلى الله عليه وآله) لذي خيوان كتابه (صلى الله عليه وآله) لماعز كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مطرف كتابه (صلى الله عليه وآله) لجهيش كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبناء اليمن 25 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لفجيع بن عبد الله البكائي " هذا كتاب من محمد النبي للفجيع ومن تبعه، ومن أسلم، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغنم خمس الله، ونصر نبي الله، وأشهد على إسلامه، وفارق المشركين، فانه آمن بأمان الله، وأمان محمد ". المصدر: أسد الغابة 4: 175 (واللفظ له) قال: وأخرجه الثلاثة والإصابة 3: 199 / 6958 و 1: 53 / 212 في ترجمة الأصم ورسالات نبوية: 237 والمعجم الكبير للطبراني 18: 321 و 323 والجمهرة لهشام الكلبي: 364 وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: 281 والطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 47 ونشأة

[185]

الدولة الاسلامية: 244 (1). والوثائق السياسية: 312 (عن جمع ممن تقدم) ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 405 و 406. الشرح: الفجيع - بضم الفاء وفتح الجيم وسكون الياء مصغرا - ابن عبد الله بن جندح - بضم الجيم والدال وسكون النون وآخره الحاء المهلمة - كما في أسد الغابة أو جندع - بالعين بدل الحاء كما في الاصابة أو حندج - بالحاء المضمومة والنون الساكنة والدال المضمومة المهملة والجيم - كما في الجمهرتين، وفي القاموس حندج كقنفذ اسم. والبكائي نسبة إلى البكاء - بالفتح والتشديد والمد - بطن من بني عامر بن صعصعة من العدنانية وهم بنو البكاء (واسمه عمرو) بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من العدنانية وهم بنو البكاء (واسمه عمرو) بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (راجع نهاية الإرب: 45 ومعجم قبائل العرب 1: 90 والجمهرة لهشام: 361 - 364 واللباب 1: 168 والأنساب للسمعاني 2: 286 والجمهرة لابن حزم: 281. من منازلهم فلجة منزل على طريق مكة من البصرة (معجم قبائل العرب ونهاية الإرب). فجيع بن عبد الله بن حندج يعد في أعراب البصرة، وسكن الكوفة، وفد


(1) أوعز إليه أبو عمر في الاستيعاب 4: 408 في ترجمة معاوية بن ثور وجمهرة أنساب العرب: 280 و 281.

[186]

فجيع مع معاوية بن ثور البكائي، قال ابن حجر في ترجمة الأصم العامري البكائي: وفد بنو البكاء: معاوية بن ثور، وابنه بشر بن معاوية، والفجيع بن عبد الله بن جندع ابن البكاء، والأصم في ناس من بني البكاء، وسيدهم معاوية بن ثور وهو ابن مائة سنة، فأسلموا وأقاموا أياما في ضيافة رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وكتب للفجيع (راجع الطبقات 1 / ق 2: 47 والبداية والنهاية 5: 90 و 91 والمفصل 4: 257. كان وفودهم سنة تسع (سنة الوفود) كما صرح به ابن سعد والبداية والنهاية. 26 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لخالد بن ضماد الأزدي: " إن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا شريك له [على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئا] ويشهد أن محمدا عبده ورسوله، وعلى أن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم شهر رمضان، ويحج البيت، ولا يؤوي محدثا، ولا يرتاب، وعلى أن ينصح لله ولرسوله وعلى أن يحب أحباء الله، ويبغض أعداء الله، وعلى محمد النبي أن يمنعه مما يمنع منه نفسه وماله وأهله، وأن لخالد الأزدي ذمة الله وذمة محمد النبي إن وفى بهذا، وكتب ابي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 267 وفي ط 1 / ق 2: 21 واللفظ له والمصباح المضئ 2: 320 ورسالات نبوية: 142 (عن المصباح المضئ) ونشأة الدولة الاسلامية: 349 ومدينة البلاغة 2: 302 والمفصل 4: 184 و 8: 133. والوثائق السياسية: 238 / 120 عن الطبقات ورسالات نبوية ونثر الدر المكنون للأهدل: 63 ثم قال: انظر كايتاني 10: 24 وأشپرنكر 3: 468 (التعليقة

[187]

الاولى). الشرح: خالد بن ضماد لم يذكره أبو عمر ولا ابنا حجر والأثير، ولم أجد لخالد بن ضماد ذكرا في وفود الأزد. " على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئا " كذا في الطبقات ط بيروت، وفي ط ليدن " على أن يؤمن بالله لا شريك له " وكذا في رسالات نبوية والوثائق. " ولا يؤوي محدثا " اهتم بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكره في كتبه كما تقدم في كتابه (صلى الله عليه وآله) في قراب السيف. " ولا يرتاب " قال ابن الأثير: قد تكرر في الحديث ذكر " الريب " هو بمعنى الشك، وقيل هو الشك مع التهمة، يقال رابني الشئ وأرابني بمعنى شككني وقيل: أرابني في كذا أي شككني وأوهمني الريبة فيه. شرط (صلى الله عليه وآله) عليه أن لا يرتاب ويشك ويتردد في الدين ولعل المراد أن لا يعمل عمل المرتاب من ترك النصح لله ولرسوله ولدينه، وعلى هذا يكون قوله (صلى الله عليه وآله) " وعلى أن ينصح لله ولرسوله " تفسيرا له. ويحتمل أن يكون من رابه أي: أساءه، فالمعنى أن لا يأتي بما فيه السوء، وهو العصيان ومخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله). قال سبحانه وتعالى: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون) * الحجرات: 15. وقال سبحانه: * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو، وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم

[188]

اجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم) * (1). ولعل فيها إشارة إلى أن الانسان يمكن أن يؤمن أولا ثم يرتاب فيه إما بتشكيك الشيطان أو يحصل له الشك لما في صرف المال وحضور الحرب وتضحية النفس والأولاد من الصعوبة، قال تعالى: * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) * الأنفال: 28 والتغابن: 15. " وعلى أن يحب أحباء الله ويبغض أعداء الله " قال الدكتور عون شريف قاسم: تمتاز (هذه الوثيقة) عن الاخريات بإشارتها إلى حب أحباء الله وبغض أعداء الله، وذكرها أركان الاسلام الخمسة كاملة: الشهادة، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فمصطلح أحباء الله كنقيض لأعداء الله يظهر هنا لأول مرة، وهو يشير في أغلب الظن إلى الذين قبلوا الاسلام، في حين يشير الآخر إلى الذين رفضوا الاسلام، وخرجوا على محمد (صلى الله عليه وسلم)، وميزة الوثيقة الاخرى أنها الكتاب الوحيد الذي ترد فيه أركان الاسلام الخمسة بكاملها... " راجع نشأة الدولة الاسلامية: 237. أقول: ورود أركان الاسلام الخمسة بكاملها في غير هذا الكتاب أيضا موجود كما لا يخفى على من راجعها، نعم اشتراط حب أحباء الله، وبعبارة اخرى الحب في الله والبغض في الله الذي هو من الواجبات الجوانحية في هذا الكتاب من ميزاته الخاصة، ومن المعلوم أن حب أحباء الله غير موالاة أولياء الله تعالى لغة. 27 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لحدس من لخم: " لمن أسلم من حدس من لخم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى حظ الله


(1) محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): 36 و 37.

[189]

وحظ الرسول، وفارق المشركين، فإنه آمن بذمة الله وذمة محمد، ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسوله منه بريئة، ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن بذمة محمد، وإنه من المسلمين، وكتب عبد الله بن زيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 66 وفي ط 1 / ق 2: 27 ونشأة الدولة الاسلامية: 333 ومدينة البلاغة 2: 302 والمفصل 8: 132 والوثائق السياسية: 128 / 42 عن الطبقات والبداية والنهاية ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 425. الشرح: حدس بفتح الحاء والدال المهملتين (كما في اللباب والأنساب للسمعاني واللسان والقاموس) بطن عظيم من لخم وهم: بنو حدس بن أريش بن أراش بن جزيلة لخم بطن ضخم - وفي النهاية: جديلة بدل جزيلة - (1). قال ياقوت في معجم البلدان: حدس بفتحتين وسين مهملة بلد بالشام يسكنه قوم من لخم، فكأن المكان سمي باسم القوم كما مر نظيره في مخاليف اليمن. " وأعطى حظ الله " الحظ: الجد والبخت وقال الراغب: الحظ: النصيب المقدر، ولعل المراد من خط الله هو الزكاة كما يحتمل أن يكون المراد من خط رسوله (صلى الله عليه وآله) هو الخمس والصفي، ولكن ذكر الزكاة قبل ذلك، فيكون المراد من خط الله ورسوله هو الخمس كما قال سبحانه: * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول و...) * الأنفال: 41.


(1) راجع النهاية: 214 ومعجم قبائل العرب 1: 251 واللباب 1: 348 والأنساب للسمعاني 4: 91 والجمهرة في أنساب العرب: 423 و 477 والاشتقاق: 378.

[190]

" ومن شهد له مسلم " اكتفى (صلى الله عليه وآله) في ثبوت إسلامهم بشهادة مسلم واحد، ويترتب عليه جميع آثار الإسلام، فعلى ذلك لو أصابه معرة الجيش فعلى الرسول أن يعطي ما أصابهم من الضرر في النفس والمال، وإلى ذلك يشير قوله " وإنه من المسلمين ". 28 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطائي: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لعامر بن الأسود المسلم أنه له ولقومه من طي ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين. وكتبه المغيرة ". المصدر: أسد الغابة 3: 77 (واللفظ له، قال: وأخرجه أبو موسى والطبقات الكبرى 1: 269 وفي ط 1 / ق 2: 23 والاصابة 2: 247 / 4362 ورسالات نبوية: 190 ومدينة البلاغة 2: 308 ونشأة الدولة الاسلامية: 341 والمصباح المضئ 2: 332. والوثائق السياسية: 299 / 194 عن الطبقات والديبلي الهندي في مجموعة المكتوبات النبوية / 19 وأسد الغابة ورسالات نبوية ثم قال: انظر كايتاني 10: 36 / 1 واشپرنكر 3: 391. وراجع المفصل 4: 221 و 222. الشرح:

[191]

أول الكتاب في الطبقات هكذا: " وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه... " وفي الإصابة نقله كما في أسد الغابة و " المسلم " في نقل ابني الأثير وحجر توصيف لعامر بأنه أسلم. " وفارقوا المشركين " زاد (صلى الله عليه وآله) في عهدهم قطع العلاقات الاجتماعية مع المشركين حسما للشرك. 29 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الأكبر بن عبد القيس " من محمد رسول الله إلى الأكبر بن عبد القيس: إنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله على ما أحدثوا في الجاهلية من القحم، وعليهم الوفاء بما عاهدوا، ولهم أن لا يحبسوا عن طريق الميرة، ولا يمنعوا صوب القطر، ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه. والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على برها وبحرها، وحاضرها وسراياها، وما خرج منها، وأهل البحرين خفراؤه من الضيم، وأعوانه على الظالم، وأنصاره في الملاحم، عليهم بذلك عهد الله وميثاقه، لا يبدلوا قولا، ولا يريدوا فرقة. ولهم على جند المسلمين الشركة في الفئ والعدل في الحكم، والقصد في السيرة حكم لا تبديل له في الفريقين كليهما، والله ورسوله يشهد عليهم ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 283 وفي ط 1 / 2: 32 ومدينة البلاغة 2: 332 ونشأة الدولة الاسلامية: 330 والوثائق السياسية: 159 / 72 (عن الطبقات ثم قال: انظر

[192]

كايتاني 8: 168 واشپربر: 29 واشپرنكر 3: 376) وراجع المفصل 4: 206 و 209. الشرح: قوله (صلى الله عليه وآله) " إلى الأكبر بن عبد القيس " لم أجد إلى الآن لأكبر بن عبد القيس ذكرا في شئ من الكتب، وقال البحاثة البروفسور محمد حميد الله في مقدمة كتابه: " وقد يرجع الاختلاف إلى سوء القراءة كما نجد في الوثيقة 72 (من الوثائق) أن جميع النسخ الخطية تتفق على إيراد اسم: " الأكبر بن عبد القيس " ولا نجد له ذكرا في كتب الأنساب والرجال، فلعله مصحف عن " لكيز بن عبد القيس " الذي ورد ذكره في وفد عبد القيس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) - راجع السهيلي في الروض الأنف -. أقول: وفي القاموس في " لكز " وشن ولكيز كزبير ابنا أفصى بن عبد القيس، وفي المفصل 4: 483 نقل عن سبائك الذهب والاشتقاق لابن دريد (1) ولسان العرب ما ذكره القاموس، وفي شرح ابن أبي الحديد 15: 135 ط بيروت: عبد القيس وهم لكيز بن أفصى وراجع أيضا تاج العروس 4: 79 وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: 295 وجمهرة النسب للكلبي: 582 والاشتقاق: 325. فالكتاب كتب إلى لكيز بن أفصى بن عبد القيس بطون كثيرة كما في جمهرة أنساب العرب دون شن بن أفصى وبطونها. " على ما أحدثوا في الجاهلية من القحم " القحم بضم القاف وفتح الحاء المهملة ثم الميم جمع القحمة وهي الأمر الشاق والخصومة والامور العظام التي لا يرتكبها كل أحد والورطة والهلكة والأصل فيه: ما وقع فيه الانسان بلا روية (راجع لسان العرب والنهاية والقاموس) أي لا يؤاخذون على أعمالهم القبيحة التي


(1) قال في الاشتقاق: بنو شن وبنو لكيز قبيلتان عظيمتان.

[193]

أحدثوها في الجاهلية كقوله (صلى الله عليه وآله): " الاسلام يجب ما قبله ". " وعليهم الوفاء " أي: أنهم آمنون وعليهم الوفاء بعهدهم شرطان: أحدهما لهم، والآخر عليهم. " ولهم أن لا يحبسوا " الميرة الطعام ونحوه للبيع وغيره، والغرض انهم لا يمنعون عن جلب الطعام، ولا يقطع طريق ميرتهم، ويحتمل أن يكون المراد حبس قوافلهم أي منعها عن السير أو تأخيرها في السير لأجل أخذ العشور ونحوها أيضا. " ولا يمنعوا صوب القطر " الصوب يطلق لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينقع وللإراقة، والقطر: هو المطر أي: شرط لهم أن لا يمنعوا عن فضل ماء المطر، ومنه قوله (صلى الله عليه وآله): " لا يمنع فضل الماء " سواء كان جاريا منه أو مجتمعا، وهو شرط لهم إن قرئ يمنعوا للمفعول، وشرط عليهم إن كان مبنيا للفاعل، والأول أنسب بقوله (صلى الله عليه وآله): " ولهم ". ولا يخفى أن ذلك بناء على عطف " ولا يمنعوا " على قوله " أن لا يحبسوا " وأما بناء على كون الواو للحال والجملة حالية كما يدل عليه سياق الجملة بعد ذلك، فالمعنى: أن لهم أن لا يحبسوا والحال أن عليهم أن لا يمنعوا مبنيا للفاعل. " ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه " هذا شرط عليهم بأن لا يجعلوا للثمار اليانعة حريما، بل عليهم أن يتركوا ويخلوا بينها وبين ابن السبيل يلتقط منها ما يوسع بها بطنه كما في الحديث: " قد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة " (راجع الوسائل 3: 14 - 17) و " كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا بلغت الثمار أمر بالحيطان فثلمت " (البحار 16: 274 و 275 و 103: 75) ويمكن أن يكون شرطا لهم إذا قرئ لا يحرموا مبنيا للمفعول، هذا ما في الطبقات، وفي الوثائق " جريم الثمار " بالجيم وقال في تفسيره اللغوي: قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات -

[194]

مخطوطة جامعة استانبول - تحت كلمة " جرم ": الجريم والصريم والجديد كله التمر إذا صرم... وفي اللسان: الجريم: النوى وقيل: التمر اليابس والجرامة: التمر المجروم، وقيل: هو ما يجرم منه بعد ما يصرم يلقط من الكرب وقيل: الجريم البؤرة التي يرضخ فيها النوى (ذكرناه مختصرا راجع اللسان تقف عليها مفصلا). " والعلاء بن الحضرمي " تقدم كتاب عهده (صلى الله عليه وآله) للعلاء بن الحضرمي في الفصل الحادي عشر. " سراياها " الضمائر المؤنثة راجعة إلى عبد القيس باعتبار القبيلة والسرايا جمع سرو، وهو ما ارتفع عن الوادي وانحدر عن غلظ الجبل، ولعل المراد هنا بقرينة مقابلة حاضرها هو القرى والبوادي. " وما خرج منها " أي: ما استفيد من البر والبحر والحاضر والبادي من الأموال. " خفراؤه من الضيم " الخفارة: الذمام والضيم: الظلم يعني أن أهل البحرين خفراء العلاء بن الحضرمي، فهو في خفارتهم وجوارهم، وهم أعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم أي: الحروب وفي الحديث: " اليوم يوم الملحمة " هي الحرب وموضع القتال والجمع الملاحم مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى. أبان (صلى الله عليه وآله) عن رغبتهم في الإسلام (إن كانت الجمل في مقام الإخبار) وحفظهم شؤون الإسلام والإيمان، فكأنه إخبار عما في صدورهم من محبتهم له (صلى الله عليه وآله)، ويحتمل قويا كونها جملا إخبارية في مقام الانشاء بيانا لشروط العهد أي: يلزمهم أن يكونوا خفراء العلاء وأعوانه وأنصاره، ويشهد لذلك قوله (صلى الله عليه وآله): " عليهم بذلك عهد الله وميثاقه " ويؤكد ذلك بقوله (صلى الله عليه وآله): " لا يبدلوا قولا ولا يريدوا فرقة " بدون

[195]

الواو، وفي الوثائق " ولا يبدلوا " بالواو أي: عليهم بذلك عهد الله وميثاقه، وعليهم أن لا يبدلوا ولا يريدوا فرقة. " ولهم على جند المسلمين " جعل لهم الشركة في الفئ قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر الفئ في الحديث على اختلاف تصرفه وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وسيأتي الكلام على الفئ في بيان مقاسم خيبر إن شاء الله تعالى. " والعدل في الحكم " أي: القضاء بالعدل بينهم إذا وقع بينهم نزاع أو اشتجار في النفس أو المال أو الحقوق. " والقصد في السيرة " القصد هو الوسط بين طرفي الافراط والتفريط، وجعل لهم القصد في السيرة أي: الوسط في الامور في السيرة، وهي الطريقة أي: يعاملهم بين الإهمال والتضييق، فلا يتركون كالسائمة، ولا يضيق عليهم، فهذا في الحقيقة شرط لهم وعليهم. بحث تأريخي: كان عبد القيس من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، كانت مواطنهم بتهامة (1) ثم خرجوا إلى البحرين.


(1) تهامة بالكسر: الأرض المتصوبة إلى البحر وذلك أن جبل السراة وهو أعظم جبال العرب وأذكرها أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور وهو تهامة وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الاشعريين وعك وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها وغار من أرض الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كله، وصار ما دون ذلك الجبل في شرقية من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجدا ونجد تجمع ذلك كله (راجع معجم البلدان في تهامة. جزيرة العرب. نجد).

[196]

اختلف المؤرخون في تأريخ وفودهم أنه كان سنة خمس من الهجرة أو التسع أي: سنة الوفود أو قبل فتح مكة أو بعده أو سنة ثمان أو سنة عشر ؟ واحتمل بعض تعدد الوفود قال في شرح المواهب: كان لعبد القيس وفدتان إحداهما قبل الفتح، ولذا قالوا حال بيننا وبينك كفار مضر، وكان ذلك قديما سنة خمس من الهجرة أو قبلها وكان سبب ذلك أن منقذ بن حبان كان متجره إلى المدينة، فمر به (صلى الله عليه وآله) وهو قاعد فنهض إليه منقذ فقال (عليه السلام): كيف قومك ثم سأل عن أشرافهم رجل رجل بأسمائهم، فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة وسورة اقرأ، فكتب (عليه السلام) لجماعة عبد القيس كتابا، فلما دخل إلى قومه كتمه أياما، وكان يصلي، فذكرت ذلك زوجته لأبيها المنذر بن عائذ وهو الأشج، فاجتمعا وتجاريا ذلك فأسلم المنذر، ثم أخذ الكتاب وذهب إلى قومه فقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا المسير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). كذا ذكر الكرماني (انتهى ملخصا). هذا ولكن الذي نقله ابن حجر في الاصابة في ترجمة صحار العبدي أن المنذر ابن عائذ كان صديقا لراهب ينزل بدارين، فأخبر الأشج أن نبيا يخرج بمكة، ثم مات الراهب فبعث الأشج ابن اخت له من بني عامر بن عمر يقال له عمرو بن عبد القيس وهو على بنته، وبعث معه تمرا ليبيعه، فأتى مكة عام الهجرة فذكر القصة في لقيه النبي (صلى الله عليه وآله) وصحة العلامات وإسلامه وأنه علمه الحمد واقرأ باسم ربك وقال له: ادع خالك إلى الاسلام، فرجع وأسلم المنذر كما تقدم، وخرج في ستة عشر رجلا من أهل هجر إلى المدينة (انتهى ملخصا). وظاهره أن الوفود كان في أوائل الهجرة (راجع الطبقات 5: 411). هذا وذكر ابن سعد في الطبقات 1: 314 ط بيروت (1): كتب (صلى الله عليه وآله) إلى أهل


(1) كتب ذلك أيضا في الطبقات 5: 557 ط بيروت.

[197]

البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلا، ثم ذكر الوفد وأسماءهم، وذكر 4: 360 ط بيروت: كتب إلى العلاء أن يقدم عليه عشرون رجلا، ثم ذكر الوفد وأسماءهم. وظاهره أن الوفود كان بعد الفتح، لأن العلاء بعث بعد فتح مكة. كما أنهم اختلفوا في عدد الوافدين أيضا فقالوا: كانوا ثلاثة عشر راكبا، وقيل: عشرون، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: أربعة عشر، وقيل: ستة عشر راكبا. وقال الزرقاني على ما اختاره من كون الوفود وفدتين: كان عدد الوفد (الأول) ثلاثة عشر كما رواه البيهقي، وقيل كانوا أربعة عشر راكبا كما جزم به القرطبي والنووي، وكان عدد الوفد (الثاني) أربعون رجلا. وذكر المؤرخون وأرباب السيرة وأصحاب المعاجم أسماء جمع منهم، وصرحوا بكونهم في وفد عبد القيس (1).


(1) 1 - الجارود بن المعلى من بني لكيز بن أفصى بن عبد القيس راجع أسد الغابة 1: 260 والاصابة 1: 216 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 247 والحلبية 3: 249 ودحلان هامش الحلبية 3: 16 شرح المواهب 4: 15 و 17 والطبقات 7 / ق 1: 60 و 5: 407 وجمهرة النسب: 585 وجمهرة أنساب العرب: 296 وابن أبي الحديد 18: 55. 2 - الأشج المنذر بن عائذ (أو المنذر بن عامر أو المنذر بن الحارث) من بني لكيز. راجع أسد الغابة 1: 96 و 4: 417 والاصابة 1: 51 و 2: 177 و 3: 460 والاستيعاب 3: 461 وشرح المواهب 4: 15 والطبقات 5: 406 و 7 / ق 1: 61 وجمهرة النسب: 586 وجمهرة أنساب العرب: 296 وفتح الباري 1: 21. 3 - صحار بن العباس (العياش) من بني لكيز راجع أسد الغابة 3: 11 والاصابة 2: 176 و 178 والاستيعاب 2: 200 وشرح المواهب 4: 15 والطبقات 5: 409 و 7 / ق 1: 61 وفتح الباري 1: 121. 4 - مزيدة بن مالك من بني لكيز راجع الاصابة 3: 406 وأسد الغابة 4: 351 وشرح المواهب 1: 15 وفتح الباري 1: 121. 5 - عمرو بن المرحوم العبدي راجع الاصابة 3: 15 و 2: 176 وشرح المواهب 4: 15 والطبقات 5: 410 وفتح الباري 1: 121. 6 - الحارث بن شعيب العبدي راجع الاصابة 1: 281 وشرح المواهب 4: 15 وفتح الباري 1: 121. =

[198]


= 7 - الحارث بن عيسى (عبس) العبدي راجع الاصابة 1: 286. 8 - عبيدة بن همام (عبيدة بن مالك بن همام) شرح المواهب 4: 15 والاصابة 2: 178 و 450 وأسد الغابة 3: 358 والطبقات 5: 410 وجمهرة أنساب العرب: 297 وجمهرة النسب: 590 وفتح الباري 1: 121. 9 - مرثد بن ربيعة العبدي راجع أسد الغابة 4: 344. 10 - مرثد بن مالك من بني محارب راجع الاصابة 2: 178. 11 - الحارث بن جندب العبدي الاصابة 1: 275 و 2: 178 وشرح المواهب 4: 15 وفتح الباري 1: 121. 12 - عقبة بن جروة (حورة) الإصابة 2: 176 و 488 وشرح المواهب 4: 15 والطبقات 5: 412: عقبة بن حروة وفتح الباري 1: 121. 13 - قيس بن النعمان العبدي شرح المواهب 4: 15 والاصابة 3: 261 وأسد الغابة 4: 228 وفتح الباري 1: 121. 14 - جهم بن قثم العبدي شرح المواهب 4: 15 والاصابة 1: 254 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 245 وأسد الغابة 1: 311 وفتح الباري 1: 121. 15 - جويرية العبدي العصري شرح المواهب 4: 15 والاصابة 1: 256 وأسد الغابة 1: 313 وفتح الباري 1: 121. 16 - رسيم العبدي (رستم) شرح المواهب 4: 15 والاصابة 1: 515 وأسد الغابة 2: 175 والاستيعاب 1: 533 وفتح الباري 1: 121. 17 - زارع بن عامر (رزاع بن زارع) أسد الغابة 2: 192 وشرح المواهب 4: 15 والطبقات 5: 410 والإصابة 1: 110 والطبقات 7 / ق 1: 62 وفتح الباري 1: 121. 18 - مطر بن هلال (مطر بن قبل) الاصابة 3: 424 و 2: 177 والاستيعاب 3: 514 وأسد الغابة 4: 372 وشرح المواهب 4: 17 والطبقات 5: 412 وفتح الباري 1: 121. 19 - مشمرج السعدي شرح المواهب 4: 17 والاصابة 3: 421 وأسد الغابة 4: 367 وفتح الباري 1: 121. 20 - جابر بن الحارث الاصابة 1: 211 وشرح المواهب 4: 17 وفتح الباري 1: 121. 21 - حارثة بن جابر الاصابة 2: 177 (الطبقات 5: 412: جارية بن جابر). 22 - خزيمة بن عبد عمرو العصري الاصابة 1: 428 و 2: 176 وشرح المواهب 4: 17 والطبقات 5: 412 وفتح الباري 1: 121. 23 - منقذ بن حبان شرح المواهب 4: 15 والاصابة 2: 177 والطبقات 5: 410 وفتح الباري 1: 121. 24 - عامر بن الحارث من بني مرة الاصابة 2: 178. 25 - همام بن ربيعة شرح المواهب 4: 17 والاصابة 3: 609 و 2: 177 والطبقات 5: 412 وفتح الباري 1: 121. 26 - همام بن مالك بن همام بن معاوية العبدي الاصابة 3: 610 والطبقات 5: 412. 27 - جارية بن جابر الاصابة 1: 217 وقال ذكره ابن مندة جويرية العصري فأظنه هو، وشرح المواهب 4: 17 وفتح الباري 1: 121. 28 - شهاب بن عبد الله بن عصر الاصابة 2: 177 (والطبقات 5: 411 شهاب بن المتروك واسم المتروك عباد... ابن عصر من عبد القيس وكان في الوفد). 29 - نوح بن مخلد شرح المواهب 4: 17 والإصابة 3: 579 وفتح الباري 1: 121. 30 - أبو خيرة الصباحي من لكيز بن أفصى راجع أسد الغابة 5: 183 والطبقات 7 / ق 1: 64 وفتح الباري 1: 121. 31 - سفيان بن خولى الطبقات 5: 410 وجمهرة أنساب العرب: 297. 32 - محارب بن مزيدة بن مالك بن همام بن معاوية الطبقات 5: 410 والاصابة 3: 366 وأسد الغابة 4: 304 وجمهرة النسب: 589. 33 - أبان العبدي الطبقات 5: 410 وأسد الغابة 1: 37 (وهو متحد مع أبان المحاربي من بني لكيز) والاصابة 1: 15 والاستيعاب 1: 77 والطبقات 7 / ق 1: 62. 34 - جابر بن عبد الله العبدي الطبقات 5: 410 (وفي أسد الغابة 1: 258: جابر بن عبيد العبدي) والإصابة 1: 213 والطبقات 7 / ق 1: 62. 35 - عمرو بن عبد قيس وهو ابن اخت الأشج من بني عامر بن عصر الطبقات 5: 411. 36 - عمرو بن شعيث من بني عصر الطبقات 5: 411. 37 - عامر بن عبد قيس أخو عمرو بن عبد قيس من بني عامر بن عصر الطبقات 5: 412. 38 - سفيان بن همام من بني ظفر بن ظفر... بن لكيز الطبقات 5: 412.

[199]

فلما قدموا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من القوم ؟ أو ممن الوفد ؟ قالوا: من ربيعة قال: مرحبا بالقوم غير الخزايا ولا الندامى، وقال (صلى الله عليه وآله): اللهم اغفر لعبد القيس، وقال للأشج: " إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة " وأسلم الجارود ابن حنش سيد عبد القيس وقالوا: إنا من هذا الحي من ربيعة (بن نزار بن معد) وإنا نأتيك من شقة بعيدة، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بشئ نأخذه عنك، وندعو إليه من وراءنا فقال:

[200]

" آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الايمان بالله - ثم فسرها - لهم - شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهى عن الدباء، والحتم، والمقير، والنقير " اللفظ للبخاري 1: 139. وألفاظ النصوص مختلفة وفي بعضها بعد ذكر الشهادتين: عقد بيده واحدة، وفي بعضها كالبخاري 5: 213 و 1: 21 و 32 وصحيح مسلم 1: 46 - 69 بأسانيد متعددة في روايتين ومسند أحمد 1: 228 وسنن أبي داود 4: 219 والسنن الكبرى 6: 294 وكنز العمال 1: 19 و 20 وتأريخ المدينة لابن شبة 1: 104 والسيرة الحلبية 3: 251 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3: 16 والبداية والنهاية 5: 46 وزاد المعاد 3: 29 وفي ط: 35 زاد ذكر الصوم، وزاد في مسند أحمد 1: 361: " وأن تحجوا البيت " وأسقط بعضها ذكر الصوم والحج كالبخاري 1: 139 و 2: 131 وصحيح مسلم في باقي الروايات، وسنن أبي داود 3: 330 والأموال لأبي عبيد: 20 والأموال لابن زنجويه 1: 104. وراجع أيضا: الروض الأنف 4: 221 وفتح الباري 1: 120 و 166 و 2: 136 و 3: 212 و 8: 67 وعمدة القاري 5: 6 و 8: 263 و 18: 20 وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 337. كما أن بعض المصادر أسقط هذا الحديث ولم ينقله كالطبقات 1: 314 وفي ط 1 / ق 2: 54 وسيرة ابن هشام 4: 242 وفي ط: 222. وراجع أيضا شرح المواهب اللدنية للزرقاني 4: 13 والسيرة النبوية لابن كثير 4 ومقدمة مرآة العقول 1: 101 تأليف العلامة العسكري (1) وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيتمي: 338.


(1) راجع في شرح هذا الحديث فتح الباري وعمدة القاري والسيرة الحلبية وشرح المواهب اللدنية.

[201]

الدباء فعال بالضم: القرع وحكي القصر الواحدة دباءة وفيه نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير، ثم فسر الدباء بالقرع، والمزفت بالدنان، والحنتم بالجر الخضر والنقير بخشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى تصير لها أجواف ينبذون فيها، لأنهم كانوا ينبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب (راجع مجمع البحرين في " دبا " و " حنتم " و " زفت " والنهاية في " نقر " و " حنتهم " و " زفت ". أقول: الذي تحصل بعد الغور في وفودهم امور: الأول: تعدد الوفود كما ذكره الزرقاني، ولكن النصوص توحي إلى أن وافد عبد القيس " منقذ بن حبان " كان يتجر إلى المدينة فأمره الأشج بالتحقيق عن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) فلاقاه على تفصيل مر وكتب النبي (صلى الله عليه وآله) معه إلى عبد القيس. وفي الطبقات: أن الأشج بعث عمرو بن عبد قيس ابن اخته إلى مكة فأسلم ورجع، فأسلم منذر ووفد، وظاهره كون وفود المنذر قبل الهجرة (وراجع الاصابة في ترجمة صحار وذكر 3: 577 في ترجمة نوح بن مخلد: أنه أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة فسأله ممن أنت..) (1). فيكون ما مر شاهدا على وفدتين: واحدة بمكة أو بالمدينة للتحقيق وأخرى بعده وهم مسلمون واستشهد بعض (بخلو هذا الحديث عن ذكر الحج إلا ما نقله أحمد) بكون أحدهما قبل وجوب الحج وثانيهما بعد وجوبه (أي: السنة السادسة وبعدها) وذلك ليس صحيحا، لأن الحديث صدر عنه (صلى الله عليه وآله) مرة واحدة، فلم يذكر الراوي الحج في بعض النصوص، كما لم يذكر الصيام في بعضها الآخر.


(1) ذكر ابنا الأثير حجر في ترجمة رسيم (رستم) العبدي أنه وفد ثم رجع إلى بلاده، ثم رجع العام الثاني في صدقاتهم.

[202]

نعم قولهم " وأنه يحول بيننا وبينك هذا الحي كفار مضر " يدل على كون وفودهم قبل إسلام هؤلاء، ولعل ذلك كان أوائل الهجرة كما مر تصريح الاصابة وابن سعد بكون الوفود في أوائل الهجرة أو مكة فيكون ثلاث وفدات. وتدل بعض النصوص (الطبقات 1: 314 وفي ط 1 / ق 2: 54 و 5: 557 وفي ط: 406) على أنه (صلى الله عليه وآله) كتب إلى أهل البحرين فقدم عليه عشرون رجلا منهم رأسهم عبد الله بن عوف الأشج في بني عبيد ثلاثة نفر وفي بني غنم ثلاثة نفر ومن بني عبد القيس اثنا عشر رجلا معهم الجارود وكان نصرانيا، وفي 4: 360 وفي ط 4 / ق 2: 77: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يقيم بعشرين رجلا من عبد القيس، فقدم عليه منهم بعشرين رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج واستخلف العلاء على البحرين المنذر بن ساوى، فشكى الوفد العلاء بن الحضرمي فعزله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولى أبان بن سعيد، وقال له: استوص بعبد القيس خيرا وأكرم سراتهم. وهذا الوفود كان بعد بعث العلاء إلى البحرين ونصبه واليا، وذلك ينطبق على السنة التاسعة وما بعدها، لأنه (صلى الله عليه وآله) بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في السنة الثامنة إلى المنذر بن ساوى كما مر عن بعض أو السابعة كما عن آخر أو قبل فتح مكة (ذكرنا الأقوال في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى) أو في العاشرة كما ذكره الطبري في حوادث السنة العاشرة 3: 147. ولكن الرواة ينقلون أن رأسهم الأشج ومعهم الجارود، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: مرحبا بالقوم، وأن الجارود أسلم و... في جميع هذه الروايات ويبعد اجتماع ذلك كله في الوفدتين أو الوفدات بنحو واحد إلا أن يختلط على الرواة. الثاني: أنهم كانوا مرضيين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[203]

الثالث: أنهم لم يرتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ارتداد من ارتد من العرب منهم الجارود عن ذلك بل أمدوا المسلمين في حروبهم مع المرتدين. الرابع: أنهم صاروا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله ونصروه في حروبه، ولسراتهم يد بيضاء في نصرة ولي الله تعالى لا سيما أبناء صوحان: صعصعة وزيد وسيحان وعمرو بن المرجوم و... (راجع الغارات للثقفي المطبوع بتحقيق المحدث المتتبع الأرموي وصفين لنصر والبحار 32 حربي الجمل وصفين والاصابة في ترجمة عمرو بن المرجوم 3: 15. الخامس: أنه (صلى الله عليه وآله) أمر لهم بجوائز، وفضل عليهم عبد الله الأشج فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشا، ومسح وجه منقذ بن حبان، وكان ذلك أكثر ما يجيز به الوفد (راجع الطبقات 1 / ق 2: 54 و 5: 406) وزودهم سواكا يستاكون به. السادس: أنهم اشتهروا بالفصاحة والبلاغة والخطابة والشعر (راجع المفصل 8: 82 و 781 و 9: 238 و 430 و 655 و 729 و 784 والاصابة في ترجمة صحار. السابع: أن النصرانية كانت متفشية بين عبد القيس وردت إليها من العراق، وكان بنو عبد القيس من العرب المتحضرين بالنسبة إلى أعراب البوادي (المفصل 9: 783 و 4: 209). الثامن: أنهم كانوا في رتبة راقية من الثقافة حتى يقال: إن صحار بن العباس العبدي ألف كتاب الأمثال (راجع المفصل 4: 328 و 327 وراجع الفهرست لابن النديم: 132. التاسع: أنه (صلى الله عليه وآله) كتب مع منقذ بن حبان كتابا إلى جماعة عبد القيس للدعوة إلى الإسلام ولم يرو نص الكتاب.

[204]

30 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبد القيس في البحرين " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لعبد القيس وحاشيتها من البحرين وما حولها، إنكم أتيتموني مسلمين مؤمنين بالله ورسوله، وعاهدتم على دينه، فقبلت على أن تطيعوا الله ورسوله فيما أحببتم وكرهتم، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتحجوا البيت، وتصوموا رمضان، وكونوا قائمين لله بالقسط ولو على أنفسكم، وعلى أن تؤخذ من حواشي أموال أغنيائكم فترد على فقرائكم على فريضة الله ورسوله في أموال المسلمين ". المصدر: الوثائق السياسية: 160 وفي ط: 95 / 72 - ألف عن وسيلة المتعبدين لعمر الموصلي 3 ورقة 31 - ب و 32 - الف. ومدينة البلاغة 2: 333 عن بعض الكتب. الشرح: " عبد القيس وحاشيتها " عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة قبيلة عظيمة كانت مواطنهم بتهامة، ثم خرجوا إلى البحرين وبها بشر كثير من بكر بن وائل وتميم، فلما نزل بهم عبد القيس زاحموهم في تلك الديار وقاسموهم في المواطن من قراهم: جار، قمادى، جبلة، بيضاء، قليعة، النجوة - وتعرف بنجوة بني فياض - ريمان، دبيرة، دارا، النبطاء، سوار، وكلها تقع بالبحرين. ويتشعبون إلى بطون وأفخاذ منهم: وديعة، وصباح، ونكرة، فعمرو بن وديعة، وغنم، ودهن، وأنمار، وعجل، والديل، ومحارب بطون وهكذا... وكلهم بنو

[205]

لكيز بن أفصى بن عبد القيس، ومنهم أبناء شن بن أفصى بن عبد القيس (راجع جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 295 وما بعدها ومعجم قبائل العرب 2: 726 والنهاية: 311 واللباب 2: 314 وجمهرة النسب للكلبي: 582. كان في عبد القيس الفصاحة والبلاغة، فمنهم صعصعة بن صوحان، وزيد بن صوحان، وسيحان بن صوحان من المتفانين في أمير المؤمنين علي (عليه السلام). " وحاشيتها " حاشية كل شئ جانبه وأطرافه، أي: ما يلحق عبد القيس من مواليها وبطانتها من غيرهم في البحرين وحواليها. " وعاهدتم على دينه " أي: على أن تتبعوا وتتدينوا بدينه في اصوله وفروعه، وتعملوا بأحكامه فيما أحببتم أو كرهتم * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) *. " وكونوا قائمين لله بالقسط " أي: أن يكون قيامكن لله تعالى قال سبحانه: * (قل إني أعظكم بواحدة أن تقوموا لله) * أي: كونوا مراعين لدينه ومحافظين له * (ولو على أنفسكم) * " بالقسط " أي: بالعدل، والقسط هو النصيب بالعدل كالنصف والنصفة، والقسط هو أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور، والأقساط: أن يعطي قسط غيره وذلك إنصاف، ولذلك قيل: قسط الرجل إذا جار، وأقسط إذا عدل، قال تعالى: * (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) * وقال: * (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) * (راجع المفردات). " وعلى أن تؤخذ من حواشي " حواشي الأموال صغارها وفي الحديث " خذ من حواشي أموالهم " هي صغار الإبل كابن المخاض وابن اللبون. 31 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبد القيس:

[206]

" بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من رسول الله لسفيان بن همام على بني ربيعة بن قحطان، وبني زفر بن زفر، وبني الشحر لمن أسلم منهم، وأعطى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، واجتنب المشركين، وأعطى من المغنم خمس الله وصفية، وسهم النبي وصفية، فانه أمر بأمر الله ومحمد، ومن خالف أو نكث فإن ذمة الله ومحمد منه بريئة، وإن لهم خطبهم من الصلصل، ومن الأكرم، ودار ورك، وصمعر، وسلان، ومور، فكل أتاوة لهم ". المصدر: تأريخ المدينة لابن شبة 2: 589 و 590 قال: حدثنا علي بن أبي هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: جاءني أهل بيت من عبد القيس بكتاب زعموا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتبه لهم فانتسخت بهجائه فإذا فيه:.... والوثائق السياسية: 716 / 75 - الف. الشرح: " سفيان بن همام " المحاربي من عبد القيس (لا من محارب بن خصفة) كما اختاره أبو عمر (في الاستيعاب هامش الاصابة 2: 68) قال: سفيان بن همام العبدي من عبد القيس، واختاره ابن الأثير (أسد الغابة 2: 323) قال هو من محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس (1) ورجحه ابن حجر (في الاصابة 2: 57 / 3331 (2) وهو راوي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إنه قومك عن


(1) راجع جمهرة أنساب العرب: 295 و 297 واللباب 3: 171 ومعجم قبائل العرب 3: 1043 قال: كانت منازلهم ما دار بهم من قرى البحرين فالقطيف، ومن قراهم: العرجة، الرفيلة، الكثيب، ذو النار، نبطاء، المطلع وكلها في البحرين وراجع جمهرة النسب للكلبي: 582. (2) وراجع الطبقات 5: 412.= + * * * + =

[207]

نبيذ الجرو " (1). " علي بن ربيعة بن قحطان " الظاهر أن هؤلاء بطن من عبد القيس كما أن " بني زفر بن زفر " بطن منهم، وفي الطبقات 5: 408 في ترجمة صحار العبدي من بني مرة بن ظفر " ولكن من الواضح أن هؤلاء غير بني زفر و " بني الشحر " من عبد القيس ظاهرا وإن لم أجدهم إلى الآن في الكتب الموجودة عندي، ظاهر الكتاب أنه (صلى الله عليه وآله) جعله واليا على هؤلاء أي: هو أمير على المسلمين من هؤلاء، وهم من أسلم وأعطى الزكاة وأطاع الله ورسوله واجتنب المشركين. ويدل على كون المراد جعل الولاية قوله: فإنه أمر بأمر الله ومحمد " يعني أمره في الحقيقة أمر الله ورسوله. " وأعطى من المغنم خمس الله... " المراد هو وجوب الخمس في كل ما يستفيده الانسان بتجارة أو عمل أو قتال أو... وذكر ذلك في كثير من الكتب الميثاقية كما لا يخفى، ويطلق عليه خمس الله وخمس رسوله باعتبار ما ذكر في الآية الكريمة * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول) * الأنفال: 41 من السهام ولا يختص ذلك بغنائم الحرب. والصفي للنبي (صلى الله عليه وآله) في غنائم الحرب، ولكن ذكر الصفي لله تعالى لم أعرف وجهه، ولعل المراد أن الصفي الذي يأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) من الغنائم إنما هو لله تعالى ثم لرسوله ملكا طوليا يصرفه الرسول (صلى الله عليه وآله) فيما يرى من المصالح الدينية. " فإنه بأمر الله ومحمد " فيها إيجاز، والتقدير فإن جعله كذلك أو فإن ما يأمر هو بأمر الله وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). " ومن خالف " أمره أو " نكث " بيعته " فإن ذمة الله ومحمد منه بريئة ".


(1) الجرو بالواو كذا في الأصل، والظاهر أن الصحيح الجر.

[208]

" وإن لهم خطبهم من الصلصل " ويحتمل أن يكون الصحيح حظهم أي: نصيبهم، والخطب بالخاء المعجمة والطاء المهملة والباء الموحدة: الشأن والأمر صغر أو عظم (القاموس واللسان) وفي المفردات: الخطب: الأمر العظيم، والحظ بالحاء المهملة والظاء المعجمة: النصيب، و " الصلصل " الصلاصل ماء لبني عامر بن جذيمة من عبد قيس (معجم البلدان 3: 419 وعن تاج العروس كما في هامش تأريخ المدينة) ويظهر من الطبري 4: 407 أن الصلصل موضع بين مكة والمدينة (1) وفي وفاء الوفا للسمهودي 4: 1253 صلصل بالضم ثم السكون والتكرير موضع على سبعة أميال من المدينة قاله المجد (2). أقول: الظاهر أن الصلصل هنا من أراضي عبد قيس، ويحتمل أن يكون المراد خطهم فيه قبل أن يخرجوا إلى البحرين وقال ياقوت: وصلصل موضع لعمرو ابن كلاب وهو بأعلى دارها بنجد وماء في جوف هضبة حمراء، وبنواحي المدينة على سبعة أميال ومن مياه بني عجلان (معجم البلدان 3: 421 ملخصا) وفي المعجم 3: 419 بعد ذكر ما تقدم قال: " وذكر أن رهطا من بني عبد القيس وفدوا على عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) فتحاكموا إليه في هذا الماء أعني الصلاصل... ". " وعن الأكرم " أي: خطكم من الأكرم، لم أجده في الكتب الموجودة عندي ولعل الصحيح الأكوام بالواو جمع كوم جبال لغطفان. " ودار ورك " في هامش تأريخ المدينة عن مراصد الاطلاع: الورك: رحلة قيل في غربي اليمامة. " وصمعر " في القاموس: موضع وعن مراصد الاطلاع: بالفتح ثم السكون


(1) وراجع المغازي للواقدي 2: 801. (2) في القاموس صلصل كهدهد... موضع بطريق المدينة وماء قرب اليمامة.

[209]

والعين المهملة وآخره راء موضع في ديار الحارث بن كعب (راجع هامش تأريخ المدينة ومعجم البلدان 3: 424). " وسلان " قال في القاموس: والسلان بالضم واد لبني عمرو بن تميم وقال ياقوت: وقال الأصمعي: والسلان والفلان بطون من الأرض غامضة ذات شجر، وفي كتاب الجامع: السلان: منابت الطلح... قيل: السلان أرض تهامة مما يلي اليمن... وقال في الجامع: السلان واد فيه ماء وحلفاء، وكان فيه يوم بين حمير ومذحج وهمدان وبين ربيعة ومضر (راجع معجم البلدان 3: 235 وهامش تأريخ المدينة عن المراصد). " ومور " في اللسان: اسم موضع وعن المراصد: أحد مشارف اليمن الكبار، وإليه يصب أكثر أودية اليمن (هامش تأريخ المدينة). " فكل إتاوة لهم " من الأتو بمعنى العطاء، أتوته أتاوة، رشوته والأتاوة أيضا الخراج والرشوة أو تخص الرشوة على الماء (كذا في القاموس) أي: كل هذه الأراضي عطاء من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) لهم. 32 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زهير بن أقيش العكليين: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي لبني زهير بن أقيش حي من عكل إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وفارقوا المشركين، وأقروا بالخمس في غنائمهم، وسهم النبي وصفيه، فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله ". المصدر:

[210]

الطبقات الكبرى 1: 279 وفي ط 1 / ق 2: 30 (واللفظ له) و 7 / ق 1: 26 وكنز العمال 2: 271 وفي ط 4: 225 (عن جمع وسنن أبي داود 3: 153 (كتاب الخراج الباب / 20) والسنن الكبرى للبيهقي 6: 303 و 7: 58 و 9: 13 ومسند أحمد 5: 77 و 78 و 363 (موافق للفظ الطبقات) والأموال لأبي عبيد: 12 وفي ط: 19 وأسد الغابة 1: 328 و 5: 40 و 389 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 580 ورسالات نبوية: 102 (ولفظه يوافق الطبقات إلا أنه زاد بعد " وفارقوا المشركين ": " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " والأموال لابن زنجويه 1: 106 (موافقا للطبقات) والنسائي 7: 121 وفي ط: 134 (كالطبقات) والمصنف لعبد الرزاق 4: 300 ونيل الأوطار 7: 278 والمغني لابن قدامة 7: 303 وعون المعبود في شرح سنن أبي داود 3: 113 عن المنذري وتفسير ابن كثير 2: 311 عن أبي داود وزاد المعاد 2: 65 وفي ط 2: 72 والفتح الرباني 14: 78 وبلوغ الأماني بهامش الفتح الرباني 14: 78 وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 236 وصبح الأعشى 13: 328 والمفصل 4: 254 وبلوغ الأماني 22: 158 والمعجم الأوسط 5: 494 والأغاني 22: 274 وفي ط 19: 158 وسيرة ابن إسحاق المطبوع: 269 ونصب الراية للزيلعي 4: 319 وابن أبي شيبة 14: 342 ومدينة البلاغة 2: 331 ونشأة الدولة الاسلامية: 344 والوثائق السياسية: 273 / 233 عن جمع ممن تقدم ومجمع الصحابة لابن قانع خطية: ورقة 183 والمنتقى لابن جارود / 1099 وإعلام السائلين / 7 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 3: 333 ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 237 التعليقة الاولى وكايتاني 9: 92. ونقله جمهرة رسائل العرب 1: 68 عن المواهب شرح الزرقاني 3: 382

[211]

وصبح الأعشى 13: 329 (1). صورة الكتاب على نقل كنز العمال: " بسم الله الرحم الرحيم من محمد رسول الله إلى زهير بن أقش: سلام على من اتبع الهدى، إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من المغانم الخمس وسهم النبي والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله ". صورة الكتاب على رواية أبي داود: " من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله ". وروى نحوه البيهقي 5: 363 (مع حذف الشهادتين) والأموال لأبي عبيد: 19 وعبد الرزاق 4: 300. صورة اخرى على نقل الأغاني: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني زهير - هكذا قال أحمد بن عبيد وقال الباقون - لبني زهير بن أقيش - حي من عكل - إنكم إن


(1) أوعز إلى الكتاب في الاصابة 3: 572 في ترجمة نمر بن تولب و 1: 278 في ترجمة الحارث بن زهير والطبقات 7 / 1: 26 ومعجم قبائل العرب 2: 483 والمفصل 4: 254 والنهاية ولسان العرب في " صفي ".

[212]

شهدتم أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من الغنائم وسهم النبي والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسول الله ". ونحوه سيرة ابن إسحاق مع حذف الشهادة على النبوة. صورة اخرى على نقل ابن حبان: " من محمد رسول الله إلى بني زهير: أعطوا الخمس من الغنيمة وسهم النبي والصفي وأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله ". الشرح: " من محمد النبي " كذا في الطبقات ورسالات نبوية والأموال لابن زنجويه والنسائي ومسند أحمد وابن أبي شيبة وأسد الغابة وفي الأغاني وسيرة ابن إسحاق و.. " من محمد رسول الله ". " لبني زهير بن أقيش " كذا في أكثر النسخ وفي سنن أبي داود: " إلى بني زهير بن أقيش " وهم بطن من عكل - بضم العين المهملة أبو قبيلة فيهم غباوة اسمه عوف بن عبد مناة اسم أمة لامرأة من حمير يقال لها بنت ذي اللحية، فتزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة (كذا في الأنساب للسمعاني) وفي القاموس وغيره: عكل اسمه عوف بن عبد مناة حضنته أمة تدعى عكل فلقب بها (راجع القاموس ونهاية الإرب: 339 ومعجم قبائل العرب: 804 واللباب 2: 351 والأنساب للسمعاني 9: 349) (1) بطن من الرباب - بكسر الراء وفتح الباء الموحدة


(1) وراجع الجمهرة للكلبي: 278 واللسان في " رب " والاشتقاق: 183.= + * * * + =

[213]

وسكون الألف بعدها باء - وهم عدة قبائل تحالفوا على بني سعد بن زيد وغمسوا أيديهم في رب عند التحالف، فسموا الرباب وهم: تيم الرباب، وثور أطحل، وعدي، وعكل، ومزينة (راجع الأنساب للسمعاني 6: 67 واللباب 2: 13 ومعجم قبائل العرب: 415 والنهاية: 126 و 127 والمفصل 4: 254 و 378 و 386 و 524 والقاموس واللسان في " رب ") وكان لعكل صنم اسمه شمس، وكانوا ممن يطوفون عراة (1). " أنهم، ان شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله " كذا في الطبقات وأسد الغابة 5: 40 وفي سنن أبي داود " أنكم إن شهدتم... " بنحو الخطاب (2) وفي السنن للبيهقي 6: 303 و 9: 13 ومسند أحمد 5: 78 و 363 وابن أبي شيبة 14: 342 والاستيعاب وأسد الغابة 1: 328 بحذف الشهادتين. " وفارقوا المشركين " كذا في الطبقات وأسد الغابة 5: 40 وكنز العمال والأغاني وسيرة ابن إسحاق والبيهقي 6: 303 و 9: 13 ومسند أحمد 5: 78 والأموال لابن زنجويه (3) ولم يذكر في سنن أبي داود ومسند أحمد 5: 363 وعبد الرزاق وأسد الغابة 1: 328 والاستيعاب وابن أبي شيبة. شرط (صلى الله عليه وآله) عليهم أن يفارقوا المشركين، وهذا تشديد على المشركين وتضييق عليهم في المجتمع حسما لمادة الشرك، وقطعا لاصول الوثنية، ولذلك كان (صلى الله عليه وآله) يقطع عليهم طرق التجارة كي يقعوا في ضنك العيش، ويضطروا بالمحاصرة الاقتصادية إلى أن يتضرعوا ويفيئوا إلى أمر الله تعالى.


(1) راجع المفصل 6: 281 و 357 وتاج العروس في " رب " والاشتقاق: 180. (2) وكذا في البيهقي 7: 58 والأموال لأبي عبيد: 19 وعبد الرزاق 4: 300 والأغاني وسيرة ابن إسحاق (بحذف الشهادة بالنبوة) والأموال لابن زنجويه. (3) وكذا في الأموال لأبي عبيد ورسالات نبوية والنسائي.

[214]

وزاد قبل ذلك: " وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة " (1) كما في كنز العمال وسنن أبي داود والبيهقي 6: 303 ومسند أحمد 5: 363 والأموال لأبي عبيد وأسد الغابة 1: 328 والأغاني وسيرة ابن إسحاق وعبد الرزاق ونيل الأوطار وابن أبي شيبة والاستيعاب ورسالات نبوية (بعد ذلك). " وأقروا بالخمس في غنائمهم " (2) أو " وأعطيتم من المغانم الخمس " (3) أو " وأديتم الخمس من المغنم " (4) " وأعطوا الخمس مما غنموا " كما في أسد الغابة 5: 40 أو " وأديتم خمس ما غنمتم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) " كما في الاستيعاب أو " وأعطيتم سهم الله عزوجل " كما في أسد الغابة 1: 328 أو " وأعطيتم الخمس من الغنائم " كما في الأغاني أو " وأعطيتم من الغنائم الخمس " كما في السنن الكبرى 9: 13. فرض عليهم الخمس في غنائمهم الحربية وغيرها إذ لو كان المراد الغنائم الحربية لم يحتج إلى الذكر في كتابهم وجعله فرضا عليهم لأن الغنائم الحربية كانت بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامرائه، وليس لهم أن يقاتلوا من عند أنفسهم كما لا يخفى، وقد نقلنا ألفاظ النصوص لأجل ذلك، وراجع في ذلك مقدمة مرآة العقول للعلامة المتتبع السيد مرتضى العسكري وما كتبناه في الخمس في مجلة نور العلم. " وسهم النبي وصفيه " كذا في الطبقات والبيهقي 6: 303 و 9: 13 ومسند أحمد 5: 78 وابن أبي شيبة، والأموال لأبي عبيد ورسالات نبوية والأموال لابن زنجويه والنسائي وعبد الرزاق، وفي سنن أبي داود والبيهقي 7 ومسند أحمد 5: 363 ونيل الأوطار " وسهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وسهم الصفي " وفي أسد الغابة 5: " وأقروا بسهم


(1) وحذف ذلك في أسد الغابة 5: 40. (2) كما في الطبقات ورسالات نبوية " وأقروا بالخمس من غنائمهم " والأموال لابن زنجويه والنسائي. (3) كما في كنز العمال والبيهقي 7 والأموال لأبي عبيد. (4) كما في سنن أبي داود والبيهقي 6: 303 ونيل الأوطار.

[215]

النبي (صلى الله عليه وسلم) وصفيه " وفي أسد الغابة 1: " وأعطيتم سهم الله عزوجل والصفي " وفي الأغاني: " وسهم النبي (صلى الله عليه وآله) والصفي ". اختلف فقهاء العامة في الصفي هل للنبي (صلى الله عليه وآله) الصفي من الغنائم الحربية وراء الخمس أم لا ؟ وقال به بعض وأنكره آخرون راجع في ذلك نيل الأوطار والمغني وعون المعبود، وقد وردت روايات من طرق أهل البيت (عليهم السلام) وتكلم عليه فقهاءوهم رضوان الله عليهم (1). قال ابن الأثير: وفيه " إن أعطيتم الخمس وسهم النبي (صلى الله عليه وسلم) والصفي فأنتم آمنون " الصفي ما كان يأخذه أمير الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة، ويقال له الصفيه والجمع الصفايا. بحث تأريخي: عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقال: من يقرأ ؟ أو أفيكم من يقرأ ؟ فقلت: نعم، فأعطانا الأديم فقرأناها فإذا فيها " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي لبني زهير بن أقيش... " فلما مضى سألنا من هذا ؟ فقيل: النمر بن تولب. ونقلوا عن الحارث بن زهير بن أقيش العكلي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب له ولقومه كتابا هذا نسخته. والنمر بن تولب بن زهير بن أقيش شاعر مخضرم يكنى أبا ربيعة ويسمى الكيس أدرك الاسلام وهو كبير، وهو من الصحابة وهو من بني عكل، وصف بأنه كان جوادا واسع القرى كثير الأضياف وهابا لماله، وكان شاعرا فصيحا جريئا


(1) راجع المصادر المتقدمة.

[216]

على المنطق، وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) وكتب له كتابا، وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس لجودة شعره وكثرة أمثاله (1)، راجع المفصل 8: 343 و 9: 874 ونور القبس: 332 والبيان والتبيين 1: 184 وراجع الاستيعاب هامش الاصابة 3: 580 والاصابة 3: 573 وأسد الغابة 5: 39 والطبقات 1: 279 وفي ط 1 / ق 2: 30 والطبري في تأريخه 1: 631 تقف على أحوال النمر وأشعاره. ولم أقف على كيفية وفود هؤلاء وتأريخه، وفي اليعقوبي 2 في ذكر الوفود: أن وافد عكل هو خزيمة بن عاصم ولا منافاة (2)، ويعلم مما صرح به نيل الأوطار وعون المعبود أن الذي جاء بالكتاب إلى المربد وقرأه يزيد بن عبد الله بن الشخير هو النمر بن تولب (وكذا أسد الغابة 5 والاصابة والاستيعاب حيث ذكروا الكتاب في ترجمة النمر بن تولب) ويظهر أيضا أن وافد بني زهير هو النمر بن تولب، وأن بني زهير بطن من عكل، فلعل هذا البطن من عكل أسلموا ووفدوا قبل سائر العكليين وكتب لهم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أسلم سائر البطون من عكل وأوفدوا وكان وافدهم خزيمة ابن عاصم، لأن خزيمة أسلم فكتب (صلى الله عليه وآله) كتابا إلى قومه للدعوة إلى الاسلام (راجع الفصل الحادي عشر) فلعل النمر بن تولب أسلم ووفد بإسلامهم ولم أعثر على سنة وفودهم، ولعله كان سنة تسع سنة الوفود. ومن العجب أن كتب السيرة والتاريخ لم يتعرضوا لوفودهم، ولم يذكروهم في الوفود وقال ابن حجر في الاصابة 1: 427 عن خزيمة بن عاصم العكلي أنه قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلم وكتب له كتابا.. وروى ابن نافع من طريق سيف بن عمر أيضا... أن عدسا وخزيمة وفدا على النبي (صلى الله عليه وآله) فولى خزيمة على الأحلاف


(1) عن أبي عبيدة أنه لم يمدح أحدا ولا هجا، وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) ومدحه بشعر أوله: إنا أتيناك وقد طال السفر * تطعمنا اللحم وقد غز الشجر (2) وفي جمهرة أنساب العرب أن وافد عكل بإسلامهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو خزيمة بن عاصم، ولكن يمكن أن يكون الوافدون جمعا منهم النمر وخزيمة والحارث.

[217]

وكتب له... إلى آخر ما تقدم في الفصل الحادي عشر، وله كتاب أيضا يأتي في الفصل الرابع عشر مع احتمال الاتحاد. 33 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قيس بن أقيش: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي لبني قيس بن أقيش (1): أما بعد، فإنكم إن أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم سهم الله عزوجل والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله عزوجل ". المصدر: أسد الغابة 1: 328 في ترجمة الحارث بن زهير بن أقيش العكلي (واللفظ له) قال: أخرجه أبو موسى ورسالات نبوية: 138 (ونقل صدر الكتاب في) الاصابة 1: 278 في ترجمة الحارث بن زهير. وراجع الوثائق السياسية: 322 (في الحاشية). الشرح: " لبني قيس " لم أجده إلى الآن في الكتب الموجودة عندي، والذي أظن أن بني قيس بن اقيش هم أخو بنو زهير بن أقيش الذين مر الكلام فيهم، قال في القاموس: أقيش كزبير أبو حي من عكل وهم بنو أقيش بن عبد بن كعب بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل (جمهرة أنساب العرب: 199 ومعجم قبائل العرب 1: 38 ونهاية الإرب: 44).


(1) بقاف ومعجمة مصغرا كما في الاصابة.

[218]

قال ابن دريد في الاشتقاق: 183: ومن قبائل عكل بنو اقيش واشتقاق أقيش وهو تصغير الوقش: الحركة الخفيفة... وكتب النبي (صلى الله عليه وآله) كتابا لبني أقيش في ركية بالبادية فهو في أيديهم اليوم... (وراجع: 444 أيضا). وفد الحارث بن زهير بن أقيش العكلي، وقيل: وفد الحارث بن أقيش العكلي، فكتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكتب له ولقومه هذا الكتاب، وجزم ابن الأثير باتحاد الرجلين، واختار ابن حجر تعددهما (راجع أسد الغابة 1: 328 و 315 والاصابة 1: 278 / 1407 و: 273 / 1362). ومن العجب أن ابن الأثير قال: كتب (صلى الله عليه وآله) لحارث بن زهير وقومه ثم نقل الكتاب لقيس بن اقيش، وحكم باتحادهما: نسب الحارث إلى أبيه مرة وإلى جده اخرى. " وأعطيتم سهم الله عزوجل.. " يعني الخمس، والصفي ما كان للنبي (صلى الله عليه وآله) من صفايا غنائم الحرب، وقد مر الكلام فيه في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زهير بن أقيش. " فأنتم آمنون بأمان الله " إنما سمي أمان الرسول (صلى الله عليه وآله) أمان الله لأن أمان المسلمين بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمانه بأمر الله سبحانه، فأمان الله ورسوله واحد، فنسبة الأمان إلى الله تعالى إيعاز إلى كون العهد مؤكدا لازم العمل، وأن الناقض ناقض لأمان الله سبحانه في الحقيقة، ويمكن أن يكون هذا خاصا بأمان الرسول دون أمان المسلمين لميزة خاصة له (صلى الله عليه وآله) دون سائر المسلمين، فتدبر. أقول: ويحتمل اتحاد هذا الكتاب مع كتابه لبني زهير بن أقيش المتقدم فراجع وتأمل. 34 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جوين الطائيين:

[219]

" لمن آمن منهم بالله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وفارق المشركين، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي، وأشهد على إسلامه، فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله، وإن لهم أرضهم ومياههم، وما أسلموا عليه، وغدوة الغنم من ورائها مبيتة. وكتب المغيرة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 269 وفي ط 1 / 2: 23 ومدينة البلاغة 2: 309 ونشأة الدولة الاسلامية: 342 والوثائق السياسية: 299 / 195 عن الطبقات ومجموعة المكتوبات النبوية للديبلي الهندي / 20 ثم قال: انظر كايتاني 10: 37 واشپرنكر 3: 391. الشرح: بنو جوين: لهم ذكر في معجم قبائل العرب: 222 ناقلا عن معجم ما استعجم للبكري 1: 330: أنهم بطن من طي، وبتيماء ناس كثير من بني جوين، وفد منهم قبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين كما مر في الفصل الثامن في ذكر الكتب التي لم تصل إلينا نصوصها (راجع أسد الغابة 4: 190 والاصابة 3: 222 / 7057 وجمهرة أنساب العرب: 403). " وغدوة الغنم من ورائها مبيتة " عطف على قوله: أرضهم ومياههم أي: وإن لهم غدوة الغنم قال ابن سعد: قال يعني بغدوة الغنم قال: تغدو النعم بالغداة فتمشي إلى الليل، فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم قوله " مبيتة " يقول: حيث باتت كأن هذه الجملة كانت متعارفة عند طي، ولذلك كتبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كتب الطائيين.

[220]

أول الكتاب في الوثائق هكذا: [بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبني جوين الطائيين]. 35 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني معاوية بن جرول الطائيين: " لمن أسلم منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي (صلى الله عليه وآله)، وفارق المشركين، وأشهد على إسلامه إنه آمن بأمان الله ورسوله، وإن لهم ما أسلموا عليه، والغنم مبيتة. كتب الزبير بن العوام ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 269 وفي ط 1 / 2: 23 ومدينة البلاغة 2: 308 ونشأة الدولة الاسلامية: 341. والوثائق السياسية: 298 / 193 عن الطبقات ومجموعة المكتوبات النبوية للديبلي / 18 وقال: قابل البداية والنهاية 5: 344 ثم قال: وانظر كايتاني 10: 35 واشپرنكر 3: 391. الشرح: " بنو معاوية بن جرول " لم أجد بني معاوية بن جرول في قبائل طي وجرول ابن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طي بطن من طي كان لهم جبل إجاء، وكان منهم البيت والعدد، ولعل بني معاوية بطن منهم (راجع نهاية الإرب: 180 في بني ثعل و: 198 في بني جرول ومعجم قبائل العرب: 142 و 184 واللباب 1: 239 ولسان العرب والقاموس في " ثعل " وراجع جمهرة أنساب العرب: 401 و 402).

[221]

" والغنم مبيتة " أي: الغنم من ورائها مبيتة كما مر. أول الكتاب في الوثائق هكذا: [بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لبني معاوية بن جرول الطائيين]. 36 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني معن الطائيين: " إن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم، وغدوة الغنم من ورائها مبيتة ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم وأمنوا السبيل. وكتب العلاء وشهد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 269 وفي ط 1 / 2: 23 ومدينة البلاغة 2: 309 ونشأة الدولة الاسلامية: 242 والوثائق السياسية: 38 / 196 عن الطبقات وعن مجموعة المكتوبات النبوية، ثم قال: انظر كايتاني 10: 30 واشپرنكر 3: 391. أول الكتاب في الوثائق هكذا [بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي (صلى الله عليه وآله) لبني معن الطائيين..]. الشرح: " بنو معن " ذكرهم في جمهرة أنساب العرب: 401 في قبائل طي وصرح ابن سعد بكونهم من طي وفي اللباب 3: 238: بنو معن بن عتود بن غبان بن سلامان بن ثعل بن عمرو بطن من طي منهم مروان وإياس... وكان أبوهما مالك وفد على

[222]

النبي (صلى الله عليه وآله) انتهى. أقول: ذكرنا وفوده في الفصل الثامن. وبنو معن بطون من قبائل العرب من همدان وغيره أيضا. 37 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن معبد الجهني وبني الخرقة من جهينة وبني الجرمز من جهينة: " من أسلم منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله، وأعطى من الغنائم الخمس، وسهم النبي الصفي، ومن أشهد على إسلامه، وفارق المشركين، فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد، وما كان من الدين مدونة لأحد من المسلمين، قضي عليه برأس المال، وبطل الربا في الرهن، وإن الصدقة في الثمار العشر، ومن لحق بهم فإن له مثل ما لهم ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 271 وفي ط 1 / ق 2: 24 و 25 ومدينة البلاغة 2: 314 ونشأة الدولة الاسلامية: 294. والوثائق السياسية: 262 / 152 عن الطبقات وقال: انظر اشپرنكر 3: 151 (التعليقة الاولى). الشرح: عمرو بن معبد الجهني لم أعثر عليه في الكتب الموجودة عندي، وإنما ذكره ابن سعد، والذي يذكره أصحاب المعاجم والتأريخ في وفد جهينة هو عمرو بن مرة كما في الاستيعاب هامش الاصابة 2: 519 والاصابة 3: 15 وأسد الغابة 4: 131

[223]

والطبقات 1 / ق 2: 68 (واحتمال الاتحاد بعيد) وراجع أيضا نشأة الدولة الاسلامية: 58 وجمهرة أنساب العرب: 445. قالوا: عمرو بن مرة الجهني وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام، وكان إسلامه قديما، وشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المشاهد... وبعثه (صلى الله عليه وآله) إلى قومه ليدعوهم إلى الاسلام فأجابوه إلا رجلا واحدا (الطبقات 1 / ق 2: 68). " الجهني " نسبة إلى جهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناء من تحت وفتح النون بعدها (كما في القاموس واللباب ونهاية الإرب) وهم بنو جهينة بن زيد بن ليث... القضاعي، وفي هذا الحي بطون كثيرة منهم: بنو الحرقة بطن من جهينة وهم بنو أحمس بن عامر بن مودعة بن جهينة (راجع النهاية: 121 ومعجم قبائل العرب 1: 264 واللباب 1: 358) وفي اللباب: الحرقي بضم الحاء وفتح الراء وفي آخرها قاف هذه النسبة إلى الحرقات من جهينة... يقال لبني حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة الحرقة (وراجع جمهرة أنساب العرب: 446 ونهاية الإرب: 52) (1). بنو الجرمز: لم أجده إلى الآن في الكتب الموجودة عندي إلا في كلام ابن سعد هنا. بنو جهينة تتشعب إلى قيس بن جهينة منهم بنو غطفان وبنو غسان إلى بطون وأفخاذ، وبنو غيان لما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سماهم بني رشدان (2).


(1) قال القلقشندي: ويسمون الحرقة لأنهم أحرقوا بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وراجع الاشتقاق: 446 و 549. (2) الطبقات 1 / ق 2: 67.= + * * * + =

[224]

وإلى مودوعة بن جهينة منهم بنو حميس بن عمرو بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة، وحميس هذا هو الحرقة. كانت مساكنهم ما بين الينبع ويثرب في متسع برية الحجاز على العدوة الشرقية من بحر القلزم... ومن ديارهم تندد، وادي غوى (وادي رشد)، يحال، لظى، أديم، الصفراء ومن جبالهم الأشعر، الأجر، برقة، رواوة، بواط، الحصير، آراة، قدس، معادن القبلية. ومن مياههم منعر. راجع معجم قبائل العرب 1: 216 والطبقات 1 / ق 2: 68 و 2 / ق 1: 4 و 95 والمفصل 4: 261. قال ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 67: " لما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة وفد إليه عبد العزى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهني من بني الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة، ومعه أخوه لامه أبو روعة وهو ابن عم له فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعبد العزى: أنت عبد الله، ولأبي روعة: أنت رعت العدو إن شاء الله وقال: من أنتم ؟ قالوا: بنو غيان، قال: أنتم بنو رشدان وكان اسم واديهم غوى فسماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رشد " (1). وقال عمرو بن مرة: شهدت بأن الله حق وأنني * لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساق الأزار مهاجرا * إليك أجوب الوعث بعد الدكادك لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك (2) ظاهر هذا النقل أن وفودهم كان في أوائل الهجرة ولكن حيث اشتمل


(1) راجع جمهرة أنساب العرب: 444 أيضا. (2) راجع النهاية في حبك وخلي ودكدك.

[225]

الكتاب على حكم الصدقة (الزكاة) الواجبة فلابد من وقوعه في آخر السنة التاسعة وما بعدها، لأن الصدقة وجبت في التاسعة (كما في تأريخ الطبري 3: 237 والكامل لابن الأثير 2: 291 والتنبيه والأشراف: 237) في شهر رمضان كما في الكافي 3: 497 والفقيه 2: 13 ط الغفاري والوسائل 6: 3 وجامع أحاديث الشيعة 8: 5 وروضة المتقين 3: 23) وسيأتي كتبه (صلى الله عليه وآله) لسراة جهينة في التأمين والاقطاع إن شاء الله تعالى. " وما كان من الدين مدونة " مدونة أي: مكتوبة في الديوان قال في اللسان: الجوهري: الديوان أصله دوان فعوض من إحدى الواوين ياء.. قال ابن الأثير: هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء - أطال الكلام في كلمة الديوان - وقد مر الكلام في دواوين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن ما اشتهر من أن أول من دون الدواوين هو عمر خطأ نعم هو دون ديوان العطاء. يعني أن عليهم أن يقبلوا ما كان لهم على المسلمين مدونة برأس ماله فهو شرط عليهم، ويمكن أن يكون شرطا لهم على المسلمين، وذلك أنه لما كان لاربا بين المسلم والكافر، فيجوز للمسلم أن يأخذ الربا من الكافر، فكان للمسلمين عليهم ديون مع الربا، فلما أسلموا أبطل النبي (صلى الله عليه وآله) الربا الذي كان للمسلمين عليهم، وأنه يقضى للمسلم برأس المال، ولكنه احتمال بعيد. " وبطل الربا في الرهن " أسلفنا الكلام في ذلك في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف. " وإن الصدقة في الثمار " أوجز (صلى الله عليه وآله) في بيان صدقة الثمار كما هو السيرة الثابتة في كتبه (صلى الله عليه وآله) مع أن الواجب منها في الثمرة إنما هو في العنب والتمر ولعل الغالب وقتئذ على ثمارهم الكرم والنخل، فلذلك أطلق الوجوب.

[226]

38 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني الجرمز: " لبني الجرمز بن ربيعة وهم من جهينة أنهم آمنون ببلادهم، ولهم ما أسلموا عليه. وكتب المغيرة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 271 وفي ط 1 / ق 2: 24 ونشأة الدولة الاسلامية: 294 ومدينة البلاغة 2: 313. والوثائق السياسية: 263 / 153 عن الطبقات، ومجموعة المكتوبات النبوية للديبلي / 12 ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 351 (التعليقة الاولى). وأول الكتاب على نقل الوثائق: [بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله]. تقدم الكلام في بني الجرمز. 39 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لجهينة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز على لسان رسوله بحق صادق وكتاب ناطق مع عمرو بن مرة لجهينة بن زيد. إن لكم بطون الأرض وسهولها، وتلاع الأودية وظهورها على أن ترعوا نباتها، وتشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس، وتصلوا الخمس. وفي الغنيمة والصريمة شاتان إذا اجتمعتا، فان فرقتا فشاة شاة، ليس على أهل المثيرة صدقة، ولا على الواردة لبقة، والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من

[227]

المسلمين كتاب (كذا) قيس بن شماس ". المصدر: كنز العمال 16: 114 - 116 (عن ابن عساكر) ورسالات نبوية: 228 وحياة الصحابة 1: 181 (عن كنز العمال وأبي نعيم والبداية والنهاية والطبراني) وراجع البداية والنهاية 2: 352 ومجمع الزوائد 8: 244 (عن الطبراني). والوثائق السياسية: 265 / 157 عن رسالات نبوية وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن مرة (كلاهما عن ابن عساكر) والوفاء لابن الجوزي: 83. قال ابن الأثير في " صرم ": وفي كتابه (صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن مرة " وفي التيعة والصريمة " وكذا في اللسان. صدر الكتاب يخالف أسلوب كتبه (صلى الله عليه وآله) كما لا يخفى. الشرح: " بحق صادق " متعلق بمحذوف أي: على لسان رسوله الثابتة رسالته بحق صادق أي: برهان صادق، وبكتاب ناطق برسالته وصدقه. " مع عمرو بن مرة " بن عبس بن مالك... بن غطفان بن جهينة الجهني ثم أحد بني غطفان، ويقال: الأسدي، ويقال: الأزدي، والأول أكثر، يكنى أبا مريم، وقد تقدم الكلام عليه، ولكن نقل في كنز العمال في تأريخ وفوده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإسلامه وكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلاما طويلا فمن شاء فليراجع المصادر المتقدمة. والمصادر تدل على أنه (صلى الله عليه وآله) بعثه إلى قومه للدعوة فأجابوه، فخرج عمرو بمن

[228]

أسلم من قومه حتى أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فحياهم ورحب بهم، وكتب لهم هذا الكتاب (راجع هذه المصادر وما قدمنا في الكتاب السابق من مصادر ترجمة عمرو بن مرة). " إن لكم بطون الأرض " قال الراغب: البطن خلاف الظهر في كل شئ ويقال للجهة السفلى: بطن وللجهة العليا: ظهر، وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي... ويقال لكل غامض: بطن، ولكل ظاهر: ظهر، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن (انتهى ملخصا) وقال في اللسان: والبطن من الأرض: الغامض الداخل، فلعل المراد من بطون الأرض معادنها، وذلك لأن معادن جهينة كانت كثيرة، ويمكن أن يكون المراد: الوحدة من الأرض، ولكن ذكر السهول قرينة على كون المراد هو الغامض الخشن الغير القابل للحرث والغرس. " سهولها " سهل الأرض ضد الحزن، يقال: أسهل إذا صار إلى السهل من الأرض أي: صار إلى بطن الوادي، فسهل الأرض غير الخشن منها القابل للحرث والغرس، أي: لكم الأراضي الخشنة الغير القابلة للزرع والغرس والأراضي السهلة القابلة لذلك. " وتلاع الأودية " مسائل المياه من العلو إلى السفل فتلاعها ما انحدر من الأودية، وما اتسع من فوهة الوادي، وتلاع الأرض ما ارتفع منها، وما انهبط منها ضد، والظاهر هنا ما انحدر منها بقرينة المقابلة حيث قال: وظهورها أي: لكم باطن الأودية ومنخفضاتها وما ارتفع منها. " على أن تؤدوا الخمس " هل المراد هو خمس غنائم الحرب أو خمس منافع تلك الأراضي والأقوى هو الثاني، لأنه شرط ذلك في كثير من الوثائق التأمينية، ولا يكون الحرب إلا بأمره (صلى الله عليه وآله) أو بأمر من نصبه والغنائم بيده حينئذ لا بأيديهم حتى يكونوا هم المكلفون بالأداء، ثم هذا التعليق " على أن ترعوا نباتها وتشربوا

[229]

ماءها على أن تؤدوا الخمس " يناسب الثاني فكأنه يحلل لهم الرعي والشرب بشرط أن يعطوا خمس ما استفادوا. ثم على الثاني هل المراد هو الخمس الذي قال الله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه...) * الأنفال: 41 أو شرط شرطه عليهم لمصالح الاسلام والمسلمين والأقوى هو الأول. " التيعة " كما في رسالات نبوية والنهاية وفي الكنز وحياة الصحابة " الغنيمة " والتيعة بالكسر: الأربعون من الغنم الصدقة، وقيل: التيعة: الأربعون من الغنم من غير أن يخص بصدقة ولا غيرها، والتيعة: اسم لأدنى ما يجب فيه الزكاة من الحيوان وكأنها الجملة التي للسعاة عليها سبيل من تاع يتيع إذا ذهب إليه كالخمس من الابل، والأربعين من الغنم، وعن الفراء: التيعة من الشاة القطعة التي تجب فيها الصدقة ترعى حول البيت (راجع اللسان وغريب الحديث لأبي عبيد 1: 213 وتاج العروس) والغنيمة مصغرا أي: الغنم القليلة، والتصغير بهذا الاعتبار ظاهر، فينطبق على أقل ما يجب فيه الزكاة. " الصريمة " بالصاد المهلمة مصغرا قال في النهاية في مادة صرم: وفي الحديث كتابه لعمرو بن مرة " في التيعة والصريمة شاتان إن اجتمعتا وإن تفرقتا فشاة " الصريمة تصغير الصرمة وهي القطيع من الابل والغنم قيل: من العشرين إلى الثلاثين والأربعين كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقل بنفسها، فيقطعها صاحبها عن معظم إبله وغنمه، والمراد بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين إلى المائتين إذا اجتمعت ففيها شاتان، فإن كانت لرجلين وفرق بينهما فعلى كل واحد منهما شاة. " المثيرة " المثير: بقر الحرث، وفي النهاية: " المثيرة " لأنها تثير الأرض، ونفي الصدقة عن البقر العوامل إرفاق بهم ومداراة كما فعل بثقيف تأليفا لهم.

[230]

" ولا على الواردة لبقة " الوارد: الذي يتقدم القوم فيسقي لهم ويرتاد لهم الماء، قال تعالى: * (فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه) * يوسف: 19 ويقال لمن يرد الماء وارد، واللبقة - بفتح اللام وسكون الباء: الظرف أي ليس عليهم أن يعطوا لمن يرد مياههم من المسلمين الظروف، ولعل ذلك لبيان أنه لا يجب عليهم قرى عساكر المسلمين وإعانتهم حتى لبقة للماء التي لا كلفة في إعطائها عليهم وتأنيث الواردة باعتبار الجماعة الواردة. 40 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زرعة وبني الربعة من جهينة: " إنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم، وإن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والأهل، ولأهل باديتهم من بر منهم وأتقى ما لحاضرتهم، والله المستعان ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 270 وفي ط 1 / ق 2: 24 ونشأة الدولة الاسلامية: 294 ومدينة البلاغة 2: 311 والمفصل 4: 261. والوثائق السياسية: 262 / 151 عن الطبقات ثم قال: انظر كايتاني 5: 87 واشپرنكر 3: 151 (التعليقة الاولى). الشرح: بنو زرعة من جهينة لم أعثر عليه في كتب الأنساب ولا اللغة والمعاجم الموجودة عندي، والمذكور في معجم قبائل العرب: زرعة (من دون نسبة) بطن من الثابت وبطن من بني عجلان، ولكن ابن سعد يصرح بكونهم من جهينة.

[231]

" بنو الربعة " بطن من جهينة، وهم بنو الربعة بن رشدان (راجع معجم قبائل العرب 2: 418 واللباب 2: 16 قال: ويقال فيه بضم الراء والفتح أكثر عند أصحاب الحديث وهامش أنساب السمعاني 6: 78. " إلا في الدين " أي: لهم النصر على من حاربهم إلا من حاربهم من المسلمين في الدين فحينئذ لا ينصرون، لأن أعدائهم هم المسلمون يحاربون هؤلاء لمخالفتهم الدين. " أو الأهل " عطف على الدين أي: إلا أن يحاربوا مسلما في أهله، ومن قاتل دون دينه أو أهله فهو معذور، وهؤلاء تعدوا على أهليهم فلا ينصرون. هذا الكتاب أيضا مقطوع الصدر كما في كتابه (صلى الله عليه وآله) لأسلم وبني جعيل وغيرهما. والظاهر من قوله " أو حاربهم إلا في الدين " أنهم لم يسلموا إلى حين كتابة العهد (1)، ويحتمل أن يكون " إلا " غير أداة الاستثناء من الأل بمعنى العداوة والحقد كما في المنجد (2) فيكون معناه: أن لهم المعونة من النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين على من ظلمهم أو حاربهم في الدين والأهل عداوة وحقدا وإن كان بعيدا جدا. " من بر منهم واتقى " قيد الحكم في باديتهم بذلك أي: لم يكن فيهم إلا ترك الهجرة وعملوا بأحكام الاسلام. " والله المستعان " في العمل بالعهد أو مطلقا.


(1) هذا الاستنتاج بعيد، إذ يحتمل أن يكونوا مسلمين، ولكنهم حاربوا المسلمين لشبهة حصلت لهم أو ارتدوا عن الاسلام. (2) وكذا في أقرب الموارد.

[232]

41 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأسلم من خزاعة " لمن آمن منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وناصح في دين الله إن لهم النصر على من دهمهم بظلم، وعليهم نصر النبي (صلى الله عليه وآله) إذا دعاهم، ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم، وإنهم مهاجرون حيث كانوا. وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 270 وفي ط 1 / ق 2: 24 ونشأة الدولة الاسلامية: 292 ومدينة البلاغة 2: 312. والوثائق السياسية: 271 / 165 عن المحبر لابن حبيب: 75 مخطوطة المتحف البريطاني وهي تقابل: 111 من المطبوع في حيدر آباد وعن الطبقات ثم قال: انظر كايتاني 8: 22 (التعليقة الثانية) واشپرنكر 3: 241 واشپربر: 19. الشرح: " أسلم " (بفتح الألف وسكون السين المهملة وفتح اللام وكسر الميم، راجع اللباب 1: 58) بطون كثيرة من قبائل العرب والمراد هنا بنو أسلم بن قصي بن حارثة بن عمرو بن مزيقيا بطن من خزاعة كما في نهاية الإرب: 41 ومعجم قبائل العرب 1: 26 (وفيه أفصى بدل قصى) واللباب 1: 58 (وفيه: أقصى) وجمهرة أنساب العرب: 240 قال: بنو أسلم بن أفصى بن عامر ولد أسلم بن أفصى وسلامان بن أسلم بطن، وهوازن بن أسلم بطن. " ناصح في دين الله " أي: يتناصحون وينصح أحدهم الآخر في حفظ دين الله ونصرته، وقد مر الكلام في معنى النصيحة، والأحاديث الواردة في النصيحة

[233]

لكتاب الله ونبيه ودينه كما قال تعالى: * (إذا نصحوا لله ولرسوله) * التوبة: 91. قال ابن الأثير: وأصل النصح في اللغة: الخلوص، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتاب الله: هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسوله: التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا، ونصيحة العامة إرشاد الناس إلى مصالحهم. أقول: قوله: " ولا يرى الخروج عليهم.. " وإن كان نصحا لهم، ولكنه خلاف لله ولرسوله ولكتابه كما لا يخفى. " دهمهم " شرط لهم يعني إذا هجم عليهم العدو بظلم فعلى المسلمين أن ينصروهم من الدهمة بمعنى السواد، ودهمهم الأمر من باب تعب، وفي لغة من باب نفع فجأهم، ودهمك - كسمع ومنع - غشيك. " وعليهم نصر النبي (صلى الله عليه وآله).. " شرط عليهم يعني إذا دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله) واستنصر منهم يجب عليهم النصرة سواء كان من دهم أو غيره. " لأهل باديتهم " بيان لعموم حكم المهاجرة لمن لم يهاجر فيكون قوله: " وإنهم مهاجرون... " بيان للجملة الاولى، قال سبحانه: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) * الأنفال: 72 شرطوا أن تكون باديتهم أي: الطائفة الساكنة بالبدو كحاضرتهم أي: الطائفة المهاجرة الساكنة بالحضر، والحضر خلاف البدو، والحضارة: السكون بالحضر، وجعل ذلك لهم إرفاق بهم أو لأن خزاعة كانوا عيبة نصح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحضر والبدو، فكأنهم عاملون في بدوهم ما يعمله الحاضر ويوضح ذلك الكتاب الآتي إن شاء الله تعالى.

[234]

42 - كتاب (صلى الله عليه وآله) لأسلم من خزاعة برواية اخرى: " هذا كتاب من محمد رسول الله لأسلم لمن آمن منهم بالله وشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإنه آمن بأمان الله وله ذمة الله وذمة رسوله، وإن أمرنا وأمركم واحد على من دهمنا من الناس بظلم، اليد واحدة والنصر واحد، ولأهل باديتهم مثل ما لأهل قرارهم، وهم مهاجرون حيث كانوا. وكتب العلاء بن الحضرمي ". المصدر: المغازي للواقدي 2: 782 ونشأة الدولة الاسلامية: 292. والوثائق السياسية: 271 / 166 عن المغازي للواقدي: 782 وفي الخطية: ورقة 176 - ب 177، وإمتاع الأسماع للمقريزي (خطية) عن الواقدي: 1006 ثم قال: انظر اشپربر: 19. بحث تأريخي: قال الواقدي: فلما كان صلح الحديبية دخلت خزاعة في عقد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعهده، وكانت خزاعة حلفاء لعبد المطلب، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عارفا، ولقد جاءته يومئذ خزاعة بكتاب عبد المطلب فقرأه قال ابن واقد: وهو: " باسمك اللهم هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة إذ قدم عليه سراتهم وأهل الرأي، غائبهم مقر بما قضى عليهم شاهدهم، أن بيننا وبينك عهود الله وعقوده ما لا ينسى أبدا، ولا يأتي بلد، اليد واحدة، والنصر واحد ما أشرف ثبير وثبت حراء، وما بل بحر صوفه، لا يزداد فيما بيننا وبينكم إلا تجددا أبدا أبدا الدهر

[235]

سرمد ". فقرأه عليه ابي بن كعب فقال: ما أعرفني بحلفكم، وأنتم على ما أسلمتم عليه من الحلف، فكل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة ولا حلف في الاسلام. وجاءته أسلم وهو بغدير الأشطاة جاء بهم بريدة بن الحصيب فقال: يارسول الله هذه أسلم وهذه محالها، وقد هاجر إليك من هاجر منها وبقي قوم منهم في مواشيهم ومعاشهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنتم مهاجرون حيث كنتم، ودعا العلاء ابن الحضرمي فأمر أن يكتب لهم كتابا فكتب.... أقول: غدير الأشطاة موضع قرب عسفان بين مكة والمدينة. بريدة بن الحصيب أسلم حين مر به النبي (صلى الله عليه وآله) مهاجرا هو ومن معه، وكانوا نحو ثمانين بيتا، فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) العشاء الآخرة فصلوا خلفه، وأقام بأرض قومه، ثم قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد احد فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان (راجع أسد الغابة 1: 175 والاصابة 1: 146 / 632) وفي الاصابة: قيل: إنه أسلم بعد منصرف النبي (صلى الله عليه وآله) من بدر، وكان بريدة من بني سهم من أسلم، فهذا الكتاب لبني سهم من أسلم. ظاهر كلام الواقدي أن الكتاب لهم كان بعد الفتح أو بعد الحديبية قال الواقدي بعد نقل الكتاب: فقال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه): يارسول الله نعم الرجل بريدة بن الحصيب لقومه عظيم البركة عليهم مررنا به ليلة مررنا ونحن مهاجرون إلى المدينة، فأسلم معه من قومه من أسلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): نعم الرجل بريدة لقومه وغير قومه، يا أبا بكر إن خير القوم من كان مدافعا عن قومه ما لم يأثم، فإن الاثم لا خير [فيه].

[236]

43 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جعيل من بلي: " إنهم رهط من قريش، ثم من بني عبد مناف، لهم مثل الذي لهم، وعليهم مثل الذي عليهم، وإنهم لا يحشرون، ولا يعشرون، وإن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم، وإن لهم سعاية نصر، وسعد بن بكر، وثمالة، وهذيل، وبايع رسول الله على ذلك عاصم بن أبي صيفي، وعمرو بن أبي صيفي، والأعجم بن سفيان، وعلي بن سعد، وشهد على ذلك العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبو سفيان بن حرب ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 270 وفي ط 1 / 2: 24 ومدينة البلاغة 2: 311 ونشأة الدولة الاسلامية: 334. والوثائق السياسية: 134 / 48 عن الطبقات وقال: انظر كايتاني 9: 18 واشپرنكر 3: 361 (التعليقة الثانية) واشپربر: 40 - 41. الشرح: بنو جعيل لم يذكره القلقشندي في النهاية، ولا كحالة في معجم قبائل العرب، ولا سائر المعاجم الموجودة عندي، وفي النهاية في ذكر بطون بلي ذكر " عجيل بن مريب "، فيحتمل أن يكون " لبني عجيل " أصلا ثم حرف إلى جعيل. وصريح الطبقات أنهم بطن من بلي (بفتح الباء وكسر اللام) وهم قبيلة عظيمة من قضاعة، وهم بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة يتشعبون إلى بطون وأفخاذ (راجع جمهرة أنساب العرب: 442 واللباب 1: 177 والنهاية: 170

[237]

والأنساب للسمعاني 2: 323 والاشتقاق: 550). مساكنهم: بين المدينة ووادي القرى من منقطع دار جهينة إلى حد دار جذام بالنيك على شاطئ البحر، ثم عينونا من خلفها، ثم لها ميامن البر إلى حد تبوك، ثم إلى جبال الشراة ثم إلى معان، ثم راجعا إلى أيلة إلى أن تقول المغار وهو منزل للخم... (راجع معجم قبائل العرب 1: 104 - 107 ونهاية الإرب: 170). قال ابن سعد بعد نقل الكتاب: وإنما جعل شهودهم من بني عبد مناف لهذا الحديث لأنهم حلفاء بني عبد مناف. ألحقهم بقريش ثم ببني عبد مناف تشريفا لهم واعتبارا بحلفهم، ثم جعل لهم السعاية لهذه القبائل: " بني نصر " بطون من العرب والظاهر: إما نصر من قريش أو نصر بن ربيعة من لخم من القحطانية، أو نصر من قيس عيلان يقيمون حول مكة. (راجع معجم قبائل العرب 3: 1180 ونهاية الإرب: 391 وجمهرة أنساب العرب: 422 و 477 واللباب 3: 311). " سعد بن بكر " لعل المراد هم بنو سعد بن بكر بن هوازن من قيس عيلان من أوديتهم قرن الحبال، وهو واد يجئ من السراة ومن مياههم تفتد، وهم حضنة النبي (صلى الله عليه وآله) (راجع معجم قبائل العرب 2: 513 ونهاية الإرب: 270 وجمهرة أنساب العرب: 265 و 481 واللباب 2: 117). " ثمالة " ولعل المراد: بنو ثمالة بن أسلم بن... نصر بن الأزد بطن من شنوءة كانت منازلهم قريبة من الطائف. " هذيل " بن مدركة بن الياس بن مضر... بن عدنان وأكثر أهل وادي نخلة بالقرب من مكة من هذيل كانت بالسروات، وسراتهم متصلة بجبل غزوان

[238]

المتصل بالطائف، وكان لهم أماكن ومياه في أسفلها من جهة نجد وتهامة بين مكة والمدينة، ثم تفرقوا بعد الاسلام (راجع اللباب 3: 383 ومعجم قبائل العرب 3: 1214 ونهاية الإرب: 395 وجمهرة أنساب العرب: 196 - 198 والاشتقاق لابن دريد: 176). جعل لهم السعاية في هؤلاء من القبائل أي: جباية صدقاتهم. " عاصم بن أبي صيفي، وعمرو بن أبي صيفي، والأعجم بن سفيان، وعلي بن سعد " لم أعثر على تراجمهم فيما عثرت عليه من الكتب. " وأنهم لا يحشرون ولا يعشرون " هذا شرطان لهم، وقد فسرنا هاتين الجملتين في كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف. بحث تأريخي: قدم وفد بلي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ربيع الأول سنة تسع، فأنزلهم رويفع بن ثابت البلوي عنده، وقدم بهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: هؤلاء قومي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرحبا بك وبقومك، فأسلموا وقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي هداكم للاسلام، فكل من مات على غير الاسلام فهو في النار، وقال شيخ الوفد أبو الضبيب: يارسول الله إني رجل في رغبة في الضيافة، فهل لي في ذلك أجر ؟ قال: نعم، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة الحديث ". ثم جاءوا بعد الإقامة ثلاثا يودعونه، فأمر لهم بجائزة كما يجيز من كان قبلهم، ثم رجعوا إلى بلادهم (1).


(1) راجع السيرة الحلبية 3: 265 ودحلان بهامش الحلبية 3: 39 وشرح المواهب اللدنية 4: 57 والطبقات الكبرى 1: 330 وفي ط 1 / ق 2: 65 وزاد المعاد لابن القيم 3: 49 والاصابة 1: 522 و 4: 111 والطبري 3: 96 والكامل 2: 287.

[239]

أقول: هذا وفود بلي على ما ذكره المؤرخون ورئيسهم أبو الضبيب أو أبو الضبيس البلوي، ولم يذكر المؤرخون لهم الكتاب، وليس فيهم عامر بن أبي صيفي ولا غيره من المذكورين. والذي يشهد له هذا الكتاب هو ما ذكره الدكتور شريف عون، وإليك نص كلامه (1): " تختلف هذه الوثيقة التي يوردها ابن سعد بشأن بني جعيل من بلي عن أي وثيقة اخرى لقبيلة من قبائل الشام، وعلى الرغم من أن مصادر الأنساب التي بين أيدينا الآن لا تحدد نسب هؤلاء القوم بدقة، فإن ابن سعد ينسبهم إلى بني يلي، وهم من قضاعة، وكانوا يقيمون بالقرب من وادي القرى، وتعترف الوثيقة، بأنهم من عبد مناف، وبالتالي فهم رهط من قريش لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي عليهم، وبعد أن تذكر أنهم لا يحشرون ولا يعشرون، وأن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم تعطيهم السعاية أو وظيفة جامعي الصدقات على قبائل نصر وسعد بن بكر وثمالة وهذيل. وخاصية هذه الوثيقة تكمن في دعوى النسب إلى قريش، والتي تطلبت رخصة من الرسول (صلى الله عليه وآله) وشهادة مكتوبة منه وممهورة باسمه... ومهما يكن الأمر فالواضح أن هذه الوثيقة تبدو وكأنها نتاج للظروف التي تجعل الانتماء لقريش مثمرا لما يجره لأصحاب الحق المزعوم من فوائد، ومن الجائز أن تكون قد برزت إلى الوجود بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) مباشرة لحيازة هذه الفوائد. 44 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى بني أسد: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى بني أسد: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فلا تقربن مياه طي وأرضهم، فإنه لا


(1) نشأة الدولة الاسلامية: 207 و 208.

[240]

تحل لكم مياههم، ولا يلجن أرضهم إلا من أولجوا، وذمة محمد بريئة ممن عصاه، وليقم قضاعي بن عمرو. وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 270 وفي ط 1 / ق 2: 23 ونشأة الدولة الاسلامية: 343 ومدينة البلاغة 2: 310. والوثائق السياسية: 303 عن الطبقات ثم قال قابل أسد الغابة (قضاعي بن عمرو من بني عذرة وكان عاملا عليهم) وانظر كايتاني 10: 40 واشپرنكر 3: 400. الشرح: " إلى بني أسد " الأسد: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها الدال المهملة هو الأزد - بالزاي - لأنهم يبدلون السين من الزاء، والأسد - بفتح الألف والسين المهملة وبعدها الدال المهملة -: اسم عدة من القبائل منهم أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، كانت قبيلة عظيمة ذات بطون كثيرة، كانت بلادهم مجاورة لبلاد طي بل ويقال: إن بلاد طي كانت لبني أسد، فلما خرجوا من اليمن غلبوهم على أجاء وسلمى فاصطلحوا وتجاوروا. وكانت بلادهم مما يلي الكرخ من أرض نجد ومن بلادهم: الشركة، شرق، جفاف، الطير والعواليه. ومن جبالهم: الحبس، توز بني أسد، محياة، أبان، الأسود، العبد، فرقين، القنان، قصاص. ومن أوديتهم: الجرير، ذو أراط، ذو أخثال، ذو أراط، خو، الرمث، منعج (راجع معجم قبائل العرب 1: 21 ودائرة المعارف للبستاني 3: 60 ونهاية الإرب: 39 واللباب 1: 52 والأنساب للسمعاني 1: 213 و 214 والجمهرة للكلبي: 168 وجمهرة أنساب العرب: 190 و: 465).

[241]

ظاهر صدر الكتاب أنه (صلى الله عليه وآله) كتبه إليهم بعد إسلامهم حيث يحييهم بتحية الاسلام دفاعا عن حقوق طي. " وليقم قضاعي بن عمرو " قال ابن الأثير: كان عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بني أسد، قاله سيف بن عمرو، وقال ابن حجر:... فرق ابن الأثير بينه وبين قضاعي بن عامر.. وروى سيف بن عمر... رجع النبي (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع واستعمل على بني أسد سنان بن أبي سنان وقضاعي بن عمرو، ومضى في ترجمة قضاعي بن عامر عن سيف أنه قال: كان قضاعي بن عمرو عامل النبي (صلى الله عليه وآله) على بني أسد، فهذا قد يؤخذ منه أنهما واحد مع احتمال التعدد (راجع الاصابة 3: 236 وأسد الغابة 4: 205 والتراتيب الادارية 1: 244). وقال ابن سعد بعد نقل الكتاب قضاعي بن عمرو من بني عذرة، وكان عاملا عليهم. والظاهر من كلام ابن حجر: أن الكتاب كان سنة عشر بعد حجة الوداع حيث ذكر بعض قضاعي بن عمرو عاملا بعد حجة الاسلام وهذا الكتاب يذكر نصب قضاعي عاملا على بنى أسد، فكان الكتاب كتب بعد حجة الوداع. 45 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى بني أسد بن خزيمة ومن تألف إليهم من أحياء مضر: " إن لكم حماكم ومرعاكم مفيض السماء حيث اشتهى، وصديع الأرض حيث ارتوى، ولكم مهيل الرمال وما حازت، وتلاع الحزن وما سادت ".

[242]

المصدر: البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي: 227 ومدينة البلاغة 2: 284 ونثر الدر للآبي 1: 172 وأوعز إليه في الاصابة 1: 341 في ترجمة حضرمي بن عامر وكذا في أسد الغابة 2: 29. نص الكتاب على رواية الآبي: كتب إلى بني أسد بن خزيمة ومن يألف إليهم من أحياء مضر: " إن لكم حماكم ومرعاكم، ولكم المهيل الرمال وما حازت، وتلاع الحزن وما سادت، ولكم مفيض السماء حيث اشتهى (استنهى) وصديع الأرض حيث ارتوى ". الشرح: " ومن تألف إليهم " أي تأنس إليهم من قولهم أتألفه أي: أداريه، وأتأنس إليه، وتألفوا أي: اجتمعوا يعني من لحق بهم من أحياء مضر فتأنس بهم، ويحتمل أن يكون من الإيلاف بمعنى العهد والذمام، والمراد حينئذ من عاهدهم وحالفهم. " من أحياء مضر " بنو مضر قبيلة عظيمة من العدنانية، وهم بنو مضر بن نزار بن معد بن عدنان كانت مساكنهم حيز الحرم إلى السروات وما دونها من الغور، وما والاها من البلاد لمساكنهم ومراعي أنعامهم من السهل والجبل، وامتدت ديارها بقرب من شرقي الفرات نحو حران والرقة... وكانوا أهل الكثرة والغلب بالحجاز من سائر بني عدنان، وكانت لهم رئاسة مكة، ويجمعهم فخذان

[243]

عظيمان: خندف وقيس (1). " إن لكم حماكم ومرعاكم " جعل (صلى الله عليه وآله) لهم حماهم، والحمى - بالكسر - ما حمى من شئ، هذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب منه، وفي الحديث: " إن لكل حمى، وحمى الله حلاله وحرامه " أي: لهم ما جعلوه حمى لهم لا يقرب منه غيرهم، والمرعى معلوم. " مفيض السماء " والمفيض من فاض الماء والدمع وغيرهما يفيض فيضا إذا كثر، يعني أن لهم من الحمى والمرعى حيث يصب المطر فهو كناية عن سعة مرعاهم. " حيث اشتهى " من الشهوة بمعنى ميل النفس ولعل المراد حيث اشتهى المفيض الماء كناية عن أرض ذات تراب قابلة للحرث تجذب الماء دون الأرض الحزن وذات الأحجار. " وصديع الأرض حيث ارتوى " أي: مصدوعها يعني ما يكون قابلا للصدع وهو الشق كناية عن الإنبات والحرث والزرع. ويمكن تفسير الجملتين على نحو آخر على رواية الآبي " ولكم مفيض السماء حيث اشتهى " أي لكم الانتفاع عن ماء المطر بما يسقي أرضكم يعني حبس الماء أكثر من ذلك لا يجوز " وصديع الأرض " أي الماء النابع من الجبال فتستفيدون منه بمقدار ترتوون، ولا يجوز حبس الماء المباح الغير المملوك إلا بمقدار تنتفعون منه. أقول: لا يخفى سعة ما ذكره (صلى الله عليه وآله) لهم، ولابد أن يكون ذلك محدودا بحدود معلومة غير محتاجة إلى ذكرها، ويؤيده قوله (صلى الله عليه وآله) " حماكم مرعاكم " لأنه يدل على


(1) راجع نهاية الإرب: 385 واللباب: 222 ومعجم قبائل العرب 3: 1107 وجمهرة قبائل العرب: 10 و 11 وجمهرة الكلبي: 20 والسيرة الحلبية 1: 20 وغيرها من الكتب التي تعرضت لذكر عمود نسب النبي (صلى الله عليه وآله) وجمهرة أنساب العرب: 10 والاشتقاق: 30.

[244]

تعين المرعى والحمى خارجا، وزاد قوله " مفيض السماء بعد قوله " إن لكم حماكم كناية عن سعة أراضيهم، وقوله (صلى الله عليه وآله): " ارتوى " أي استقى أي: الأراضي التي تستقى. " ولكم مهيل الرمال " أي: مسيل الرمال كل شئ أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته هيلا أي لكم مسيل الرمال، وما حازت من الشجر والماء والكلاء، وهو قد يعبر عنه ببطون الأودية. " وتلاع الحزن وما سادت " الحزن: المكان الغليظ الخشن، والتلاع مسائل الماء من علو إلى سفل واحدها تلعة، وقيل: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها " وما سادت أي: ما أعطت من المنافع. يعني أن لهم رؤوس الجبال ومنافعها، وبطون الأودية وما حوت. كتبه لهم عهدا وأمنة، ولعله كان لبعض بطونهم أو أفخاذهم ممن كتب إليهم الكتاب المتقدم أو غيرهم، ولم يزد أبو حيان على نقل الكتاب شيئا حتى يعلم منه المكتوب إليهم من أي بطن منهم. بحث تأريخي: ذكر المؤرخون وفود بني أسد قالوا: وقدم عليه وفد بني أسد عشرة رهط فيهم: وابصة بن معبد، وطلحة بن خويلد، وضرار بن الأزور، ومعاذ بن عبد الله بن خلف، وحضرمي بن عامر، وسلمة بن حبيش، وقتادة بن القائف، وأبو مكعب فقال متكلمهم: يارسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك يارسول الله، ولم تبعث إلينا بعثا، ونحن لمن وراءنا - إلى آخر ما قالوا - وسألوه عن مسائل ثم جاءوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فودعوه وأمر لهم بجوائز وكتب

[245]

لهم ثم انصرفوا إلى أهليهم (1). وقال ابن الأثير: " وفد معهم بنو الزينة وسماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني الرشدة فلم يقبلوا " (2). وقال ابن حجر: كان وفودهم سنة تسع (راجع ترجمة وابصة) (3). أقول: ظاهر النقل تعدد هذا الكتاب سيما مع تصريح ابن سعد بكون الكتاب الأول بعد حجة الوداع، وتصريح ابن حجر بكون الوفود والكتاب سنة تسع، ومع اختلاف موضوع الكتابين. ويظهر من الكتاب أن أحياء مضر تألفوا إلى بني أسد لمجاورة منازلهم وأوديتهم، فإن مضر كانت ديارهم قريبة من ديار بني أسد، فاشتركوا معهم في هذا العهد. ارتد عامة بني أسد عن الاسلام في حين وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده، وكان بنو أسد يعبدون عطارد (كما في معجم قبائل العرب). 46 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمير بن الحارث الأزدي " أما بعد فمن أسلم من غامد فله ما للمسلم، حرم ماله ودمه، ولا يحشر، ولا يعشر، وله ما أسلم عليه من أرضه " [أخرجه أبو موسى: لا يحشروا - ظ - ولا يعشروا] وفي تهذيب ابن عساكر [ولا تحشروا ولا تعشروا].


(1) راجع زاد المعاد 3: 48 والسيرة الحلبية 3: 264 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3: 38 والاصابة 3: 626 و 1: 341 وأسد الغابة 2: 29 والبداية والنهاية 5: 88. (2) وراجع جمهرة أنساب العرب: 193. (3) وراجع البداية والنهاية 5: 88.

[246]

المصدر: أسد الغابة 4: 141 (واللفظ له) ورسالات نبوية: 305 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 413 (ولكنه ذكر الكتاب لجندب بن زهير) وكنز العمال 5: 325 وفي ط 10: 413 ومدينة البلاغة 2: 267 ونشأة الدولة الاسلامية: 238. الوثائق السياسية: 240 / 122 (عن جمع الجوامع للسيوطي في مسند عمير عن المتفق والمختلف للخطيب البغدادي وأسد الغابة ورسالات نبوية ثم قال: قابل الطبقات 1 / 2: 40 والأهدل (في نثر الدر المكنون في فضائل اليمن): 63 وانظر كايتاني 10: 22. وأوعز إليه دحلان هامش الاصابة 3: 53 والطبقات 1 / ق 2: 30 والتراتيب الادارية 1: 451 ومعجم قبائل العرب 3: 876. بحث تأريخي: " غامد " بفتح الغين المعجمة وبعد الألف ميم مكسورة ودال مهملة (1) - بطن من الأزد، وهو غامد اسمه عمرو بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث، وإنما قيل له: غامد لأنه كان بين قومه شر، فأصلح بينهم وتغمد ما كان من ذلك قبيلة عظيمة (راجع معجم قبائل العرب 3: 876 واللباب 2: 373 ونهاية الإرب: 354 وجمهرة قبائل العرب: 377 والاشتقاق لابن دريد: 492 والقاموس. قال ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 30: " أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي نا لوط بن يحيى الأزدي قال: كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي ظبيان الأزدي من غامد


(1) راجع اللباب 2: 373 (وفي نهاية الإرب غائد تصحيف) والقاموس.

[247]

يدعوه وقومه إلى الاسلام، فأجابه في نفر من قومه بمكة منهم: مخنف، وعبد الله، وزهير بنو سليم، وعبد شمس بن عفيف بن زهير، هؤلاء بمكة، وقدم عليه بالمدينة الجحن بن المرقع، وجندب بن زهير، وجندب بن كعب، ثم قدم بعد مع الأربعين الحكم من مغفل، فأتاه بمكة أربعون رجلا، وكتب النبي (صلى الله عليه وسلم) لأبي ظبيان كتابا " (راجع أيضا الاصابة 1: 250 في ترجمة جندب بن كعب وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 413 وراجع ما قدمناه في الفصل الثامن). وكان وفودهم بالمدينة سنة عشر (1) في شهر رمضان (2) وكانوا عشرة (3)، فنزلوا في بقيع الفرقد وهو يومئذ أثل وطرفة، ثم لبسوا صالح ثيابهم ثم انطلقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه وأقروا بالاسلام، وكتب لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا فيه شرائع الاسلام (4)، وكانوا قد خلفوا أصغرهم في رحالهم، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): من خلفتم في رحالكم ؟ قالوا: أحدثنا سنا، قال: فانه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت فأخذ عيبة أحدكم، فقال رجل من القوم: ما لأحد عيبة غيري ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أخذت وردت إلى موضعها، وأمر أبي بن كعب فعلمهم القرآن وأجازهم كما يجيز الوفود (5). والذين تعرضوا لذكر اسمهم من هذين الوفدين الذين وفدوا إلى مكة والمدينة هم:


(1) دحلان 3: 53 ورسالات نبوية: 303. (2) الطبقات 1 / ق 2: 76. (3) رسالات نبوية: 303 وزاد المعاد 3: 54 ودحلان. (4) زاد المعاد 3: 54 والطبقات 1 / 2: 76 والتراتيب الادارية ومعجم قبائل العرب. (5) راجع أسد الغابة 4: 141 ورسالات نبوية: 303 ودحلان هامش الحلبية 3: 53 وزاد المعاد 3: 54 وكنز العمال 10: 413 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 413 والطبقات 1 / ق 2: 76 والتراتيب الادارية 1: 451 ومعجم قبائل العرب 3: 876 ونشأة الدولة الاسلامية: 238 والاصابة في ترجمة جندب بن زهير وجندب بن كعب.

[248]

1 - جندب بن زهير الأزدي الغامدي ويقال: جندب بن عبد الله بن زهير الغامدي، كان مع علي (عليه السلام) في الجمل وصفين، وكان من الذين سيرهم عثمان. 2 - جندب بن كعب بن عبد الله... الأزدي الغامدي الذي قتل الساحر في قصة معروفة، كان مع علي (عليه السلام) وكان من الذين سيرهم عثمان. 3 - مخنف بن سليم بن الحارث... الأزدي الغامدي استعمله علي (عليه السلام) على إصفهان وشهد معه صفين وكان معه راية الأزد وكان من شيعة علي (عليه السلام). 4 - عبد الله بن سليم أخذ الراية بعد أخيه فقتل في الجمل كما في الكامل 3: 251 والطبري 4: 521. 5 - زهير بن سليم ذكره البلاذري في الفتوح في فتح المدائن، وكذا في الأخبار الطوال: 123. 6 - الحجر بن المرقع (كذا في الاصابة في ترجمة جندب بن كعب) وفي الطبقات: الحجن (قال ابن حجر: بفتح أوله وآخره نون ابن المرقع (1) بن سعد... الأزدي الغامدي. 7 - عبد شمس بن عفيف بن زهير... الأزدي تقدم الكلام فيه في الفصل الثامن. 8 - الحكم بن المغفل (2). وكتب لهم، أما هذا الكتاب الذي ذكروا أنه كتب لعمير بن الحارث أو كتب لكل واحد كتابا، وظاهر النقل أنه كتب لهم كتابا فيه شرائع الاسلام، وهو لا ينطبق


(1) كذا في أسد الغابة 1: 387 وجمهرة أنساب العرب: 378. (2) ذكره في الاصابة 1: 379 / 1993 له إدراك وهو عم سفيان بن عوف بن المغفل، وكان سفيان مع معاوية، والحكم مع علي، وقتل معه في حرب الخوارج ذكره ابن الكلبي.

[249]

على هذا الكتاب، لأنه ليس فيه من الشرائع إلا نفي الحشر والعشر عنهم، وهو يتعلق بحبس الأموال والدعوة إلى الحرب (وقد مر الكلام فيه في الفصل الثامن). لفت نظر: لا يخفى على المتتبع الخبير أن هذا الكتاب ونظائره مما ليس فيه البسملة ولا " هذا كتاب من... لفلان " أو نظائره قد اختصرها الرواة اختصارا فأسقطوا منها أولها فكأنهم رأوا صدر الكتاب مكررا على نسق واحد فحذفوه. روما للاختصار، أو لوضوحه أو لغير ذلك، ويدلك على إسقاطهم بعض الجمل في الكتب كقولهم: وسهم كذا وكذا واختصار ابن عساكر كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم كما مر (على ما في تهذيب تأريخ ابن عساكر) وكذا اختصار ابن كثير كتابه (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار ويهود يثرب بتركه ذكر بطون الأنصار، ويؤيده أيضا أن بعض ما أسقطوا البسملة فيه أسقطه بعض الرواة وذكر الآخر كما مر. 47 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمالك بن أحمر الجذامي " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لمالك بن أحمر ولمن اتبعه من المسلمين، أمانا لهم ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، واتبعوا المسلمين، وجانبوا المشركين، وأدوا الخمس من المغنم، وسهم الغارمين، وسهم كذا وكذا، فهم آمنون بأمان الله عزوجل وأمان محمد رسول الله ". أخرجه أبو عمر وأبو موسى. المصدر: أسد الغابة 4: 271 (واللفظ له) والاصابة 3: 338 (عن البغوي وابن

[250]

شاهين) ورسالات نبوية: 253 (عن جامع أزهر عن الطبراني في الأوسط وابن الأثير وابن حجر) ولسان الميزان 3: 20 (نقله لمبارك بن أحمر ولعله سهو من قلمه، لأنه لم يذكر مبارك بن أحمر في الاصابة ولا ابن الأثير في أسد الغابة) ونشأة الدولة الاسلامية: 336 ومدينة البلاغة 2: 344 والمعجم الأوسط للطبراني 7: 419 وأوعز إليه في الاستيعاب هامش الاصابة 3: 381 والتراتيب الادارية 1: 122 والوثائق السياسية: 279 / 174 (عن أسد الغابة والاصابة ومعجم الصحابة لابن قانع خطية: ورقة 165 - ب 166 - الف وميزان الاعتدال للذهبي 2: 15 ثم قال: قابل الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي 4: 1 والاستيعاب / 1069 والاصابة لابن حجر 6: 17). نص الكتاب برواية الاصابة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد بن عبد الله رسول الله إلى ابن أحمر ومن تبعه من المسلمين أمان لهم ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأدوا الخمس من المغنم وخالفوا المشركين ". بحث تأريخي: " مالك بن أحمر " هو مالك بن أحمر الجذامي منسوب إلى جذام - بضم الجيم وفتح الذال المعجمة وفي آخره الميم - وهو عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد... زيد بن كهلان أخو لخم وعم كندة (كما في نهاية الإرب: 192 ومعجم قبائل العرب 1: 174 وجمهرة أنساب العرب: 420 و 421 والاشتقاق لابن دريد: 375) (1).


(1) وفي اللباب 1: 265: وجذام هو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك بن زيد بن حضرموت وكذا في = + * * * + = الأنساب للسمعاني 2: 33 وفيه أيضا: جذام هو الصدف بن شوال بن عمرو بن دعمى بن زيد، ولكن المشهور هو ما ذكرنا، ولعل هؤلاء طائفة اخرى كما في هامش الأنساب للسمعاني. (*

[251]

مساكنهم بين مدين إلى تبوك فإلى أذرح، وقد غزا زيد بن حارثة جذام، وقد حاربت جذام سنة ثمان جيش عبد الله بن رواحة وصارت جذام مع هرقل سنة أربع عشرة إلى إنطاكية. كانوا يعبدون المشتري وصنما كان لهم في مشارف الشام يقال له: الأقيصر وكانوا يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده، ولهم بطون كثيرة (راجع معجم قبائل العرب). لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك سنة تسع (وقد سمع باجتماع طوائف من الروم وعاملة ولخم وجذام لحربه) سمع بذلك مالك بن أحمر فوفد إليه (صلى الله عليه وآله) فقبل إسلامه وسأله أن يكتب له كتابا يدعو قومه به إلى الاسلام فكتب في رقعة أدم عرضها أربعة أصابع وطولها قدر شبر (1). قال الدكتور عون شريف (2): " ظل كتاب الأمان الذي كتبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) لمالك بن أحمر في حيز الوجود حتى القرن التاسع للهجرة (الخامس عشر الميلادي) على الأقل ويذكر ابن حجر أنه رأى بعينه قطعة الأدم التي كتب النص عليها ووصفها بأن: " عرضها أربعة أصابع وطولها قدر شبر، ويرد الاسم كمالك بن أحمر في رواية ابن الأثير ويسميه ابن حجر ابن عمرو، والشبه بين ابن أحمر وابن عمرو قريب في الكتابة، فقد يرجع التحريف إلى إهمال في النقل أو صعوبة قراءة نص قديم امحت آثاره، وهذا أقرب إلى الاحتمال إذ ابن الأثير كتب كتابه في القرن السابع الهجري بينما ألف ابن حجر بعده بحوالي قرنين.. انتهى.


(1) راجع الاصابة 3: 338 والاستيعاب 3: 381 والتراتيب الادارية 1: 122 وأسد الغابة 4: 271 ومعجم قبائل العرب 1: 174. (2) نشأة الدولة الاسلامية: 211 و 212.

[252]

أقول: لم أجد في الاصابة ما ذكره من أن ابن حجر شاهد قطعة الأدم كتب النص عليها لأن الموجود فيها أنه يروي ويقول: " قال الوليد: فسألت سعيد بن منصور أن يقرئني الكتاب فذكر كبره وضعف بصره، وقال أبو أيوب بن محرز بن منصور بن محرز فسأل عنه فلقاه فأخرج له رقعة من أدم عرضها أربعة أصابع وطولها قدر شبر وقد انماح ما فيها فقرأ على أيوب... وكذا أخرجه البغوي " كما أن قوله " ويسميه ابن حجر ابن عمرو " أيضا لم أجده في الاصابة. وقد وفد إليه (صلى الله عليه وآله) قبل خيبر رهط من جذام مع رفاعة بن زيد الجذامي، وقد أسلفنا كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى جذام في الفصل العاشر وهم غير مالك بن أحمر، إذ الظاهر من أسد الغابة أن مالك من بني عوف من جذام ورفاعة من بني ضبيبة من جذام، كما أن وفود مالك كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تبوك، ووفود رفاعة كان إلى المدينة، هذا وإن لم نجد بني عوف في بطون جذام فيما بين أيدينا من الكتب. 48 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني ضميرة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لبني ضميرة من محمد رسول الله لبني ضميرة وأهل بيته أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعتقهم، وأنهم أهل بيت من العرب إن أحبوا أقاموا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن أحبوا رجعوا إلى أهلهم لا تعرض لهم إلا بحق، من لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا. وكتب أبي بن كعب ". أخرجه الثلاثة. المصدر: أسد الغابة 3: 47 (واللفظ له) وجمهرة رسائل العرب 1: 69 والبداية والنهاية

[253]

5: 318 و 322 ومدينة البلاغة 2: 296 ورسالات نبوية: 50 (1) وشرح المواهب للزرقاني 3: 311 والطبري 3: 172 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 484 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 111 ومجمع الزوائد 4: 107. والوثائق السياسية: 329 / 244 عن المواهب اللدنية 1: 298 ومعجم الصحابة لابن قانع (خطية: ورقة 76 - ب ورسالات نبوية وأسد الغابة ومنشآت السلاطين 1: 34 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 3 ثم قال: قابل الاستيعاب كنى / 230 والمعارف لابن قتيبة: 64 وأنساب الأشراف 1: 484 والبدء والتأريخ للمطهر بن طاهر 5: 24. الشرح: نقل ابن الأثير صدر الكتاب كما تقدم وتبعه في رسالات نبوية وفي البداية والنهاية: " هذا كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته ". قال ابن الأثير في أسد الغابة 5: 232: أبو ضميرة مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان من العرب من حمير قيل اسمه: سعد قاله البخاري من آل ذي يزن وكذلك قال أبو حاتم إلا أنه قال سعيد الحميري: وقيل: اسمه روح بن سندر، وقيل: روح بن شيرزاد، والأول أصح قاله أبو عمر (راجع الاصابة وهامشها 4: 111). قال الطبري 3: 172 (في ذكر موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله)): وأبو ضميرة كان بعض نسابة الفرس زعم أنه من عجم الفرس من ولد كشتاسب الملك وأن اسمه واح بن شيرز بن بيروس... وذكر بعضهم أنه كان ممن صار في قسم رسول الله في بعض


(1) وأوعز إليه في أسد الغابة 5: 232 والاصابة 2: 214 و 4: 111 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 111 وأنساب الأشراف للبلاذري تحقيق محمد حميد الله: 484 والطبري 3: 172 وقاموس الرجال 10: 104.

[254]

وقايعه وكتب له كتابا بالوصية وهو من عجم الفرس وهو جد حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة وإن ذلك في أيدي ولد ولده وأهل بيته، وإن حسين بن عبد الله هذا قدم على المهدي ومعه ذلك الكتاب فأخذه المهدي فوضعه على عينيه ووصله بثلاثمائة دينار (1). وفي البداية والنهاية 5: 317: ومنهم ضميرة بن أبي ضميرة الحميري أصابه في سبي الجاهلية، فاشتراه النبي (صلى الله عليه وآله) فأعتقه، ذكره مصعب الزبيري. روى في السنن الكبرى للبيهقي 9: 126 بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: " أن أبا أسيد الأنصاري (رضي الله عنه) قدم بسبي من البحرين فصفوا فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنظر إليهم فإذا امرأة تبكي فقال: ما يبكيك ؟ قالت: بيع ابني في عبس، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأبي أسيد لتركبن فلتجيئن به كما بعت بالثمن فركب أبو أسيد فجاء به (2). ثم نقل بعده عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر بام ضميرة وهي تبكي فقال: ما يبكيك ؟ أجائعة أنت أم عارية أنت ؟ فقالت: يارسول الله فرق بيني وبين ابني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا يفرق بين والدة وولدها، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكرة " (3). يحتمل اتحاد القضيتين، فيقوى حينئذ احتمال كون أبي ضميرة من عجم الفرس. وعلى كل حال اعتق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنو ضميرة وخيرهم بين الاقامة عنده والرجوع إلى أهله فاختار أبو ضميرة الله ورسوله ودخل في الاسلام.


(1) كانت النسخة الموجودة عند مؤلف الوثائق مغلوطة فأوقعته في سهو فجعل هذا كتابا آخر ذكره: 330 / 244 - الف ثم تنظر فيه وجعل لفظ الطبري ناشئا من سوء القراءة فراجع. (2) رواه في المستدرك للنوري (رحمه الله) 13: 374 ط آل البيت عن دعائم الاسلام. (3) وفي مستدرك الوسائل 13: 374 عن دعائم الاسلام: أنه بعث زيد بن حارثة فأصاب سبيا فيه ضميرة مولى علي (عليه السلام) وراجع أسد الغابة 3: 47 والبداية والنهاية 5: 318.

[255]

قوله (صلى الله عليه وآله): " إنهم أهل بيت من العرب " الظاهر أنه تنزيل لهم بمنزلة أهل بيت من العرب تأكيدا في عتقهم بأن لا يتعامل معهم بما يعامله العرب مع الموالي العجم من الأدب والأحكام. ويحتمل أن يكون إخبارا عن الواقع لازالة شبهة كونهم من العجم. قال البلاذري: وفد حسين بن عبيدالله (عبد الله) بن ضميرة بن أبي ضمير على المهدي أمير المؤمنين، وجاء معه بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كتب لهم، فأخذ المهدي الكتاب فقبله ووضعه على عينيه، وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار ويقال خمسمائة دينار... وقال ابن الكلبي: كان لعلي بن أبي طالب غلام يكنى أبا ضميرة، وليس هو هذا (1). 49 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني عريض قوم من اليهود: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني عريض: طعمة من رسول الله عشرة أوسق قمحا، وعشرة أوسق شعيرا في كل حصاد، وخمسين وسقا تمرا يوفون في كل عام لحينه لا يظلمون شيئا. وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 279 وفي ط 1 / ق 2: 29 ومدينة البلاغة 2: 330 ونشأة الدولة الاسلامية: 312.


(1) أنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 484 وراجع الاستيعاب هامش الاصابة 4: 111 والاصابة 4: 111 وأسد الغابة 5: 222 والطبري 3: 172 وفي مجمع الزوائد 4: 107 بعد نقل الكتاب: رواه البزار وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة وهو متروك كذاب وراجع الكامل لابن الأثير 2: 313 وقاموس الرجال 5: 153 و 10: 153.

[256]

والوثائق السياسية: 98 / 20 عن الطبقات وعن مجموعة المكتوبات النبوية للديبلي الهندي (عاش في القرن الثالث) ثم قال: قابل إعلام السائلين لابن طولون / 21 والروض الانف للسهيلي 1: 142 وانظر كايتاني 9: 51 واشپرنكر 3: 421. الشرح: " بنو عريض " لم أجده في معجم قبائل العرب ولا في نهاية الإرب وذكرهم ابن سعد فقال: بنو عريض قوم من اليهود. وفي الوثائق السياسية، وفي إمتاع الأسماع للمقريزي 1: 455: وأهدى له (عليه السلام) بنو عريض اليهودي. هريسا فأكلها وأطعمهم أربعين، فلم تزل جارية عليهم. وفي المغازي للواقدي 3: 1006: " ولما نزل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وادي القرى أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأطعمهم أربعين وسقا، فهي جارية عليهم، تقول امرأة من اليهود: هذا الذي صنع بهم محمد خير مما ورثوه من آبائهم، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة ". يظهر من نقل الواقدي أن بني عريض كانوا يسكنون وادي القرى والكتاب كتب لهم سنة تسع في شعبان في مقفله (صلى الله عليه وآله) من تبوك. والظاهر من الطبري 3: 588 أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث خالد بن الوليد من تبوك إلى دومة الجندل، ففتحها عنوة وأخذ ملكها أكيدر بن عبد الملك أسيرا، وكذلك فعل بابني عريض، وقد اخذا فادعيا أنهما أوداءه، فقعد لهما على الجزاء والذمة، وكذلك كان أمر يحنة بن رؤبة صاحب أيلة. ولعل مراده أنه (صلى الله عليه وآله) أطعمهم جزاء لودهم وأمنهم وجعل لهم الذمام.

[257]

51 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني غفار " إنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن النبي عقد لهم ذمة الله وذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم، ولهم النصر على من بدأهم بالظلم، وإن النبي إذا دعاهم لينصروه أجابوه وعليهم نصره إلا من حارب في الدين ما بل بحر صوفة، وإن هذا الكتاب لا يحول دون إثم ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 26 ونشأة الدولة الاسلامية: 293. والوثائق السياسية: 268 / 161 عن الطبقات، وعن المحبر لابن حبيب: 111 ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 101 (التعليقة الاولى) واشپربر: 8. الشرح: " لبني غفار " قال في نهاية الإرب: 356: بنو غفار بطن من جاسم من العماليق، وهم بنو غفار بن جاسم بن عمليق... كانت منازلهم بنجد. هذا ولم يذكر في النهاية غير هؤلاء، ولكن في اللباب 2: 387 قال: الغفاري بكسر الغين وفتح الفاء وبعد الألف راء، هذه النسبة إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (ولم يذكر غيرهم). وذكرهما في معجم قبائل العرب 3: 889 و 890 (1) وذكر أن بني غفار من جاسم منازلهم بنجد، وأن بني غفار من بني ضمرة بن بكر كانوا حول مكة ومن


(1) راجع أيضا جمهرة أنساب العرب: 186 و 465.

[258]

مياههم بدر ومن أدويتهم ودان، قال: وقد قاتلوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة حنين وعددهم ألف، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع موالي دون الناس والله ورسوله مولاهم. والظاهر أن المراد هنا هم: بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (منهم أبو ذر الصحابي الكبير: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل...). " ولهم النصر " يعني أن على المسلمين إعانتهم على من بدأهم بظلم دون من ظلمهم بنو غفار، والمظلوم أراد الانتصار والقصاص منهم (انظر كيف كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقطع اصول الظلم ويحسمها). " وعليهم نصره إلا من حارب في الدين " يعني وعلى بني الغفار نصر النبي محمد (صلى الله عليه وآله) إذا ظلم الناس النبي (صلى الله عليه وآله) إلا إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحارب أعداءه في الدين، فليس عليهم حينئذ نصره، فكأنهم شرطوا أن لا يكونوا عليه ولا له في هذه الناحية، وإنما يعاقدونه في الدفاع عن الحقوق الشخصية، ويشعر هذا بأنه لم يتمكن الايمان في قلوبهم، وكانوا يخافون غوائل المشركين وذلك بعد سنة سبع، ويؤيد هذا المعنى ما تقدم في الفصل الثامن من معاهدته (صلى الله عليه وآله) مع مجدي بن عمرو. ويحتمل أن يكون " إلا من حارب " استثناء من قوله (صلى الله عليه وآله) " ولهم النصر " وعلى هذا فالمعنى واضح إلا أنه بعيد بالنظر إلى سياق الكتاب، إلا أن يكون تأخير الاستثناء من سهو الرواة وليس ببعيد فتدبر. " ما بل بحر صوفة " بيان لمدة المعاهدة والأمان وهي كناية عن طول المدة، وأن العهد لا ينقض أبدا أبدا. " وإن هذا الكتاب لا يحول دون آثم " الظاهر أنه يعني بذلك أن بني غفار إن

[259]

أثموا أو بغوا وظلموا غيرهم فللنبي (صلى الله عليه وآله) أن يؤاخذهم ولا ينصرهم، فهذه المعاهدة لا تجعل لهم أمانا مطلقا، ولا تلزم النبي (صلى الله عليه وآله) نصرهم في كل نازلة ولو كانت إثما منهم، ولا تسقط عنهم الحدود الشرعية إن جنوا ما يوجب الحد أو القصاص أو الدية، وقد مر الكلام حول هذه الجملة في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار ويهود يثرب. 51 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قنان بن يزيد الحارثيين: " إن لهم مذودا وسواقيه ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وأمنوا السبيل، وأشهدوا على إسلامهم ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ومدينة البلاغة 2: 307 ونشأة الدولة الاسلامية: 359. والوثائق السياسية: 171 / 87 عن الطبقات ثم قال: انظر كايتاني 10: 11 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " لبني قنان " بطن من بني الحارث بن كعب (كما في معجم قبائل العرب 3: 966) ولكن الموجود في جمهرة أنساب العرب: 215 قنان بن سعد بن مالك بن سعد، وفي اللباب: القناني بفتح القاف ونونين بينهما ألف نسبة إلى قنان بن سلمة بن وهب... الحارث بن كعب بطن من بني الحارث بن كعب من مذحج منهم ذو الغصة

[260]

واسمه الحصين بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي القناني (1). ولم أجد بني قنان بن يزيد في بني الحارث إلا أن ابن سعد صرح بكونهم الحارثيين. كانت بنو الحارث سكنوا في مقاطعة نجران وكانوا جيرانا لبني ذهل، وكانت نجران قبلهم لجرهم، ثم نزلها بنو الحارث بن كعب فغلبوا عليها بني الأفعى، ثم خرجت الأزد من اليمن فمروا بهم، وكانت بينهم حروب، وأقام من أقام في جوارهم من بني نصر بن الأزد، وبني ذهل بن مزيقيا، وأقتسموا الرئاسة، فنجران معهم، وكان من بني الحارث هؤلاء المذحجيون بنو الزياد وهم يزيد بن قطن... بن كعب بن الحارث وهم بيت مذحج وملوك نجران، وكانت رئاستهم في عبد المدان بن ديان، وانتهت قبل البعثة المحمدية، إلى يزيد بن عبد المدان.. وكانوا يتبارون في البيع وكان لهم بنجران كعبة يعظمونها، وإن قسما منهم قد عبدوا يغوث، وقسما اعتنق النصرانية، وقسما آخر اعتنق اليهودية (راجع معجم قبائل العرب 1: 231 - 232) وقد ذكرنا وفودهم في هذا الكتاب في أول الفصل الحادي عشر فوفدوا وكتب لكل واحد من بطون بني الحارث كتابا وكتب لبني قنان هذا الكتاب. " مذودا " بكسر الميم وسكون الذال المعجمة وفتح الواو اسم جبل وفيه قال الشاعر: كأن هاديه جذع برايته * من نخل مذود في باق من الشذب وهذا الشعر يدل على أنه موضع معمور فيه نخل لا جبل، فإن النخل ليس من نبات الجبال (معجم البلدان 5) والسواقي جمع الساقية، وهو النهر الصغير وهو فوق الجدول ودون النهر.


(1) وراجع الاشتقاق لابن دريد: 402.

[261]

" وفارقوا المشركين " شرط (صلى الله عليه وآله) عليهم قطع الربط مع المشركين والتجنب عنهم كما في كثير من كتب العهد والتأمين حسما لمادة الشرك. " وأمنوا السبيل " جعل (صلى الله عليه وآله) عليهم تأمين السبيل من القطاع والسارقين مطلقا، فعليهم أن يدفعوا قطاع الطريق ويؤمنوا السبيل سواء كان القطاع منهم أو من غيرهم. " وأشهدوا " أي: لهم الأمان ما أشهدوا على إسلامهم، وإشهادهم إما بالإجهار بالشهادتين، أو إظهار الأعمال التي تلزم كل مسلم كي يعلم كل من يراهم وهم يعملون أنهم مسلمون كالأذان والصلاة وأداء الزكاة. 52 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن الحصين ذي الغصة أمانة لبني أبيه بني الحارث ولبني نهد: " إن لهم ذمة الله وذمة رسوله، لا يحشرون ولا يعشرون ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم، وإن في أموالهم حقا للمسلمين. المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ونشأة الدولة الاسلامية: 343 ومدينة البلاغة: 307. وأوعز إليه في الاستيعاب هامش الاصابة 3: 238 والاصابة 3: 245 في ترجمة قيس والطبقات الكبرى 5: 385. والوثائق السياسية: 172 عن الطبقات وقال: قابل الاستيعاب والطبقات 5

[262]

وانظر كايتاني 10: 10 واشپرنكر 3: 510 (التعليقة الثانية). الشرح: " لقيس بن الحصين " كان قيس من أشراف بني الحارث بن كعب بنجران كما مر في الفصل الحادي عشر، وفد مع من وفد من أشراف بلحارث بن كعب مع خالد بن الوليد فأخذ أمانا لبني أبيه ولبني نهد. " لبني نهد " هم بنو نهد بن زيد بن... أسلم بن الحافي بن قضاعة، قال القلقشندي: وهؤلاء هم نهد اليمن الذي كتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) (أشار بقوله هؤلاء إلى قسم من بطون نهد القاطنين باليمن وهم: مالك وصباح وجذيمة (خزيمة) وزيد ومعاوية) وكانوا يسكنون بقرب نجران ومنهم عامر وحنظلة وطول ومرة وعمرو وخزيمة وأبان كلهم سكنوا الشام (راجع جمهرة أنساب العرب: 446 - 447 ونهاية الإرب: 394 ومعجم قبائل العرب 3: 1197). والمراد هنا نهد اليمن، والظاهر أخذ الأمان لجميع بطون نهد القاطنين باليمن، وقال ابن سعد: وكان بنو نهد حلفاء بني الحارث، فكأن قيسا أخذ أمانا لبني أبيه ولحلفائهم. قال ابن سعد في الطبقات 5: 385: قيس بن الحصين ذي الغصة بن يزيد... بن الحارث بن كعب من مذحج قال: وفد قيس بن الحصين مع خالد بن الوليد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وأمره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بني الحارث، وكتب له كتابا، وأجازه باثنتي عشرة أوقية ونش، وانصرف هو ومن كان معه من قومه إلى بلادهم نجران اليمن فلم يمكثوا إلا أربعة أشهر حتى قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) (وراجع سيرة ابن هشام 4: 241). والذي يورث العجب أن بني نهد بن زيد وفدوا سنة تسع وكتب (صلى الله عليه وآله) لهم

[263]

كتابا يأتي إن شاء الله تعالى، فما معنى أخذ الأمان لهم سنة عشر مع بني الحارث، وإن قيل: إن المراد هنا هم بنو نهد بن مرهبة من همدان ففيه أن همدان أيضا وفدوا سنة تسع، وأخذوا الأمان كما يأتي مع أن كون المراد هو بنو نهد بن مرهبة بعيد في نفسه. والذي يمكن أن يقال أمران: أحدهما: أن المراد هو نهد بن زيد وأخذ لهم الأمان تأكيدا. ثانيهما: أن يكون المراد هو نهد بن مرهبة، لأنهم لم يذكروا في وفد همدان، ولعل الأقرب هو الاحتمال الأول مؤيدا بأنهم كانوا حلفاء بني الحارث كما تقدم. 53 - كتابه (صلى الله عليه وآله) ليزيد بن المحجل الحارثي: " إن لهم نمرة ومساقيها، ووادي الرحمن من بين غابتها، وإنه على قومه من بني مالك وعقبة لا يغزون ولا يحشرون. وكتب المغيرة بن شعبة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ورسالات نبوية: 316 ونشأة الدولة الاسلامية: 358 ومدينة البلاغة 2: 306 وراجع المفصل 6: 88 و 8: 130 والمصباح المضئ 2: 385. والوثائق السياسية: 170 / 86 عن الطبقات ورسالات نبوية ثم قال: انظر كايتاني 10: 9 واشپرنكر 3: 510 (التعليقة الثانية).

[264]

الشرح: " يزيد بن المحجل " أحد رؤساء بلحارث بن كعب بنجران وأحد الوفود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة عشر مع خالد بن الوليد، فكتب (صلى الله عليه وآله) له هذا الكتاب كسائر رؤساء بني الحارث، قال ابن سعد في الطبقات وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليزيد بن المحجل الحارثي ويزيد بن المحجل في الصحابة رجل واحد من بلحارث بن كعب القاطنين بنجران كما لا يخفى على من راجع أسد الغابة 5: 120 والاصابة 3: 662. يزيد بن المحجل كذا ذكروه من دون نسبته إلى أحد بطون بني الحارث بن كعب، والمستفاد من الكتاب أنه من بني عقبة ثم من بني مالك ثم من بني الحارث أو من بني مالك ثم من بني عقبة ثم من بني الحارث. وبنو مالك هم بنو مالك بن كعب بن الحارث بن كعب منهم بنو عبد المدان واسمه عمرو بن الديان (جمهرة أنساب العرب: 416) أو مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعب (اللباب 3: 154 ونهاية الإرب: 257 ومعجم قبائل العرب 2: 486). " نمرة " بفتح أوله وكسر ثانيه ناحية بعرفة وفي عرفات الآن مسجد معروف بمسجد نمرة، وقيل: نمرة: الحرم من قبل الطائف، وقيل: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك خارجا عن المأزمين تريد الموقف، ونمرة موضع بقديد (وقديد موضع قرب مكة) وعقيق نمرة موضع بأرض قبالة (راجع معجم البلدان. القاموس) وفي الخريطة العصرية للمملكة العربية السعودية " نمران " في وادي تبالة. والذي يظهر من الكتاب أن نمرة هذا موضع ببلاد نجران لأن يزيد بن المحجل من أشراف بلحارث، وهم من قاطني نجران كما مر في الفصل الحادي عشر. " وادي الرحمن " لم يذكره ياقوت ولم أجده في الكتب الموجودة عندي.

[265]

" من بين غابتها " الغابة: الوهدة من الأرض غابتها: أي: ما انخفض من وادي الرحمن، وهذا بيان لحدود أرضهم، أما إن كانت " من " للابتداء فواضح وأما إن كانت بيانية فيكون بيانا لوادي الرحمن، فالمحصل أنهم لم يسلطهم على جميع وادي الرحمن بل بما ذكر. " المساقي " جمع مسقاة بالفتح والكسر أي: موضع السقي، ومن كسر الميم جعلها كالآلة أي: إن لهم نمرة يعني مواضع سقيها، أو أن لهم نمرة مع مواضع سقيها من الأنهار أو الدوالي. " وإنه على قومه " أي: أمير عليهم وهو إنشاء لأمارته عليهم. " لا يغزون " أي: لا يحاربون ولا يقاتلون ولا يتعرض أحد لهم بسوء إن قرئ مجهولا أو لا يدعون إلى الجهاد والحرب، وذلك تأليف لهم إن قرئ معلوما. " ولا يحشرون " أي: لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث. وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقات أموالهم بل يأخذها في أماكنهم (اللسان) والمراد هنا الثاني بقرينة المقابلة مع " لا يغزون " راجع ما أسلفناه في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف. 54 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زياد بن الحارث الحارثيين: " إن لهم جماء وأذنبة، وإنهم آمنون ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وحاربوا المشركين. كتب علي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ونشأة الدولة الاسلامية: 359

[266]

ومدينة البلاغة: 306. والوثائق السياسية: 170 / 85 عن الطبقات ثم قال: انظر كايتاني 10: 8 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " لبني زياد بن الحارث " هم بطن من بلحارث بن كعب وهم بنو زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب.. منهم عبد المدان وهو عمرو بن الديان وهو يزيد بن قطن بن زياد (راجع اللباب 2: 85 ونهاية الإرب: 257 ومعجم قبائل العرب 2: 486). " إن لهم جماء " الجماء: بالفتح وتشديد الميم والمد يقال للبنيان الذي لا شرف له أجم ولمؤنثه جماء كذا قال ياقوت، ثم ذكر أن الجماوات ثلاثة بالمدينة، وفي النهاية: أنها موضع على ثلاثة أميال من المدينة، هذا ولكن الذي وقع في الكتاب يناسب أن يكون اسم موضع ببلاد نجران من مساكن بني الحارث. " وأذنبة " يستفاد من الكتاب أنه اسم موضع ببلاد نجران وإن لم يذكره ياقوت في معجم البلدان، وقال في اللسان: ذنابة الوادي: الموضع الذي ينتهي إليه سيله، وكذلك ذنبه، وذنابته أكثر من ذنبه، وذنبة الوادي والنهر وذنابته وذنابته آخره... وأذناب الأودية أسافلها. علق (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب الأمان على امور منها محاربة المشركين كما أن في بعض الكتب جعل المجانبة وقطع العلائق مع المشركين شرطا، ويعلم من ذلك كله إهتمامه (صلى الله عليه وآله) بحسم مادة الشرك وقطع اصول الوثنية، وهذا الشرط هو الذي اضطر بسببه ثقيف على الاسلام أو الاستسلام، لأنهم لم يأمنوا على أموالهم وأنفسهم فعلموا أن لا محيص عن الاسلام.

[267]

55 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبد يغوث بن وعلة الحارثي " أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها - يعني نخلها - ما أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى خمس المغانم في الغزو، ولا عشر ولا حشر، ومن تبعه من قومه. وكتب الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ورسالات نبوية: 191 ومدينة البلاغة 2: 305. والوثائق السياسية: 169 / 84 عن الطبقات ورسالات نبوية ثم قال: انظر كايتاني 10: 7 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " عبد يغوث " بطن من بني الحارث بن كعب وهم: عبد يغوث بن الحارث بن معاوية بن صلأة بن كعب بن المعقل بن كعب بن ربيعة بن الحارث بن كعب أحد رؤساء اليمن أسرته الرباب يوم الكلاب وقتل صبرا، ولهم بطون وأفخاذ (جمهرة أنساب العرب: 417 والكامل لابن الأثير 1: 624 ولكنه قال عبد يغوث بن الحارث بن وقاص الحارثي، والأغاني 22: 220 والعقد الفريد 5: 225 وما بعدها). " وأشيائها " فسره ابن سعد أو غيره من الرواة بقوله: " يعني نخلها " ولكنه لا وجه لهذا التقييد، لأن الشئ يستعمل في كل أمر موجود، يعني أن لهم ما أسلموا عليه من أرضهم وغيرها من الأموال كائنا ما كان، إلا أن يكون ذلك استعمالا خاصا بهم.

[268]

" لا عشر ولا حشر " مضى شرح الجملتين في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف وغيرهم. " وأعطى خمس المغانم في الغزو " تقييد المغانم بالغزو لم أجده إلا في هذا الكتاب وذكره هنا قرينة على عموم معنى المغانم في الاستعمال كما هو كذلك لغة. " ومن تبعه من قومه " عطف على قوله (صلى الله عليه وآله) " له ما أسلم عليه " أي: ولمن تبعه من قومه في الاسلام والمعاهدة ما أسلموا عليه من أرضهم وأشيائهم، وتأنيث ضمير " أرضها " وأشيائها لمكان القبيلة أي: أرض القبيلة وأشيائها. وقد عرفت سابقا أن جملة من هذه الكتب مقطوع الصدر من البسملة و... حذفه الرواة لوضوحه وتكرره في الكتب، إذ لا يعقل أن يكتب (صلى الله عليه وآله) كتابا ولم يكتب البسملة كما مر في المقدمة. 56 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني الضباب من بني الحارث بن كعب " إن لهم ساربة ورافعها لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين. وكتب المغيرة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 267 وفي ط 1 / ق 2: 22 ومدينة البلاغة 2: 304 ونشأة الدولة الاسلامية: 359. والوثائق السياسية: 168 عن الطبقات 1 / ق 2: 22 وقال: انظر كايتاني 10: 4 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى).

[269]

الشرح: " لبني الضباب " (1) بنو الضباب بطن من بني الحارث وهم سلمة بن ربيعة بن الحارث بن كعب (كما في اللباب 2: 258 والنهاية: 62 ومعجم قبائل العرب: 660) وقد مر تفصيل وفودهم في الفصل الحادي عشر وكان رئيس بني الضباب وقتئذ عمرو بن عبد الله. " ساربة " بالسين المهملة ثم الألف ثم الراء المهملة ثم الباء الموحدة كذا في الطبقات ولم أجده في معجم البلدان، وظاهر الكتاب أنه من أراضي نجران و " رافعها " الظاهر أن المراد عواليها ومرتفعاتها. " لا يحاقهم " أي: لا يخاصمهم ومنه قولهم جاء رجلان يحتقان أي: يختصمان يطلب أحدهما من الآخر حقه، وحاقه في الأمر محاقة وحقاقا ادعى أنه أولى بالحق منه وخاصمه ورافعه ومنه " أن له كذا وكذا لا يحاقه فيها أحد ". 57 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني الحسحاس العنبري " هذا كتاب من محمد رسول الله لمالك وعبيد وقيس بني الحسحاس إنكم آمنون مسلمون على دمائكم وأموالكم، لا تؤخذون بجريرة غيركم، ولا يجني عليكم إلا أيديكم " أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. المصدر: أسد الغابة 3: 348 (واللفظ له) في ترجمة عبيد ورسالات نبوية: 256 والسنن الكبرى للبيهقي 8: 27 والاصابة 2: 443 في عبيد والمعجم الكبير للطبراني


(1) بفتح الضاد والباء الموحدة وبعد الألف باء اخرى (راجع اللباب) وفي النهاية: 62 بكسر الضاد.

[270]

19: 293 ومدينة البلاغة 2: 346 ومجمع الزوائد 6: 284. والوثائق السياسية: 260 / 147 - ب عن معجم الصحابة لابن قانع (خطية) في حرف القاف وأسد الغابة ثم قال: قابل الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي 4: 1 / 914 والاستيعاب / 1072 وأسد الغابة 4: 278. أوعز إليه في أسد الغابة 4: 278 في ترجمة مالك و 4: 212 في قيس والاستيعاب هامش الاصابة 3: 237 و 382 في مالك وقيس. الشرح: " لبني الحسحاس " كذا ذكره ابن الأثير بحائين وسينين مهملات والسين الاولى ساكنة والحاءان مفتوحتان، هذه النسبة إلى الحسحاس بن هند وهو بطن من بني أسد بن خزيمة... وإلى الحسحاس بن بكر بن عوف بطن من الأزد (اللباب 1: 365 - مختصرا) (1). الخشخاشي (كما في سائر النقل) بفتح الخائين بينهما شين معجمة ساكنة وبعد الألف شين اخرى معجمة - هذه النسبة إلى الجد وهو الخشخاش بن جناب بن الخشخاش العنبري (اللباب 1: 445) (2). أقول: ذكر ابن الأثير في ترجمة قيس ومالك وكذا أبو عمر في قيس ومالك وابن حجر في ترجمة عبيد الخشخاش بالمعجمات وكذا في قيس ومالك وكلهم عنبريون وذكر ابن الأثير في ترجمة عبيد بالمهملات.


(1) وراجع جمهرة أنساب العرب: 194 وأسد الغابة 2: 8 و 9 والاصابة 1: 328 ونهاية الإرب: 51. (2) وراجع جمهرة أنساب العرب: 208 و 209 والاشتقاق لابن دريد: 215 والقاموس في خشش وأسد الغابة 2: 116 والاصابة 1: 428 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 448.

[271]

ثم ذكروا: الحسحاس بالمهملات وخصوه بابن بكر، وذكروا الخشخاش بالمعجمات وخصوه بالعنبري، فتبين من تفصيلهم هذا صحة ما ذكره ابن الأثير في اللباب، وابن حزم في الجمهرة وابن دريد في الاشتقاق، واتضح من ذلك أن الصحيح في (العنبريون): الخشخاش بالمعجمات فمن ذكره بالمهملات فقد أخطأ. فهؤلاء: عبيد وقيس ومالك عنبريون والعنبر بطن من تميم ويقال لهم بلعنبر والنسبة عنبريون (راجع اللباب 2: 360 ونهاية الإرب: 67 ومعجم قبائل العرب 2: 845 والاشتقاق: 201 - 211). وفد هؤلاء بنو الخشخاش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفي أسد الغابة والاصابة: أن خشخاش نفسه أيضا كان في الوفد، فشكو إليه غارة خيل من بني عمهم على الناس (وفي أسد الغابة: فشكوا إليه رجلا من بني عمهم أو من بني فهم) فكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم هذا الكتاب تأمينا على أموالهم وأنفسهم (1). " آمنون مسلمون " لعل الصحيح " مسلمون آمنون " أي أسلموا فهم آمنون لأن أسلم الرجل بمعنى انقاد وتدين بالاسلام. " لا تؤخذون بجريرة غيركم " أي: لا تزر وازرة اخرى وأكده بقوله (صلى الله عليه وآله): " ولا يجني عليكم إلا أيديكم " والجريرة: الذنب والجناية. وفي رسالات نبوية " لا تؤاخذون ". 58 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لجنادة وقومه: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لجنادة وقومه ومن اتبعه بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى الخمس من المغانم


(1) راجع أسد الغابة 2: 116 و 3: 348 و 4: 278 ورسالات نبوية: 256 والاصابة 2: 443 و 1: 428 والسنن الكبرى 8: 27.

[272]

خمس الله، وفارق المشركين، فإن له ذمة الله وذمة محمد " أخرجه ابن منده وأبو نعيم. المصدر: أسد الغابة 1: 300 (واللفظ له) قال: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم والاصابة 1: 247 ورسالات نبوية: 131 وكنز العمال 5: 320 وفي ط 10: 398 (عن أبي نعيم) والمصباح المضئ 2: 313. كذا ذكره ابن حجر وابن الأثير غير منسوب، والمظنون اتحاده مع جنادة الأزدي المتقدم برقم 19 وكون هذا الكتاب نسخة اخرى منه، ولكنهم ذكروه لجنادة الأزدي (راجع الطبقات 1: 270 وفي ط 1 / ق 2: 23 وكنز العمال 5: 320 وفي ط 10: 405 ورسالات نبوية: 130 ونشأة الدولة الاسلامية: 350 ومدينة البلاغة 2: 310) وهذا الاحتمال هو الذي رجحه في رسالات نبوية. وراجع الوثائق السياسية: 238 عن الطبقات ورسالات نبوية وكنز العمال وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن حزم ونثر الدر المكنون للأهدل: 63 وأسد الغابة ثم قال: قابل كنز العمال وانظر كايتاني 10: 25 واشپرنكر 3: 468 (التعليقة الاولى). الشرح: " لجنادة " بضم الجيم إن كان المراد هو الأزدي المتقدم المردد بين جنادة بن مالك أو جنادة بن أبي امية الزهراني، فقومه هم الأزد، وقال في نهاية الإرب: 321: " إن جنادة بن أبي أمية من بني عبيد بن عبرة بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ونصر هو شنوءة (وراجع جمهرة أنساب العرب:

[273]

386 واللباب 2: 82) (1). وإن كان المراد غير هذين فقومه لم يعلم أنهم من أي قبائل العرب. " بإقام الصلاة " أي: يأمره أو يوصيه بإقام الصلاة، وإقامة الصلاة إتيانها تامة في مراحلها من الصحة والكمال والقبول كما ذكره اللغويون والمفسرون. " وأطاع الله ورسوله " كذا في أسد الغابة وكنز العمال، ولكن في الاصابة ورسالات نبوية " ومن أطاع الله ورسوله " وهو الصحيح أي: من أطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم الخمس... فإن له ذمة الله.... " وأعطى الخمس من المغانم خمس الله " كذا في أسد الغابة ورسالات نبوية وفي كنز العمال " وأعطى من المغانم خمس الله ورسوله " والمراد معلوم وإن كان اللفظ مختلفا وأسقط في الاصابة، ولم يذكر هذا الشرط وقد تقدم الكلام في الخمس. إطاعة الله سبحانه إنما هي بامتثال أوامره ونواهيه وإطاعة أوامر رسوله ونواهيه، لأنه تعالى قال: * (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (2) وامتثال رسوله يعم ما كان في الواجبات والمحرمات الالهية، وما كان يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الموضوعات الاجتماعية كالمخاصمات والحروب وإعطاء الأمان و.... 59 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لنعيم بن مسعود: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما حالف عليه نعيم بن مسعود بن رخيلة


(1) ذكر ابن الأثير " جنادة بن أبي أمية " الأزدي أبو عبد الله واسم أبي امية كثير وذكر " جنادة بن مالك الأزدي " ثم نقل عنه حديثا رواه السابق ثم ذكر " جنادة الأزدي " وقال في كل منهم أنه سكن مصر، والظاهر اتحادهم. (2) الحشر: 7.

[274]

الأشجعي حالفه على النصر والنصيحة ما كان أحد مكانه ما بل بحر صوفة. وكتب علي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 26 ونشأة الدولة الاسلامية: 295 ومدينة البلاغة 2: 319. والوثائق السياسية: 268 / 162 عن الطبقات وقال: قابل الطبقات 1 / ق 2: 48 و 49 والأموال لأبي عبيد / 866 وانظر اشپرنكر 3: 216 (التعليقة الاولى) واشپربر: 9. الشرح: " نعيم بن مسعود " هو نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة... بن غطفان الغطفاني الأشجعي أبو سلمة أسلم في وقعة الخندق وهو الذي أوقع الخلف بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، وخذل بعضهم عن بعض... (1) ومات نعيم في زمن خلافة عثمان وقيل: بل قتل يوم الجمل قبل قدوم علي البصرة مع مجاشع بن مسعود السلمي وحكيم بن جبلة العبدي (2). " رخيلة " كجهينة بطن (القاموس معجم قبائل العرب 2: 430 ولكن ليس في نسب نعيم من اسمه رخيلة، والظاهر أن هنا تصحيفا، والصحيح نعيم بن مسعود،


(1) راجع أسد الغابة 5: 33 و 34 والاصابة 3: 568 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 557 والطبري 2: 560 و 578 والكامل 2: 182 وسيرة ابن هشام 3: 247 والسيرة الحلبية 2: 346 والمغازي للواقدي 2: 480 وجمهرة أنساب العرب: 25 والمصباح المضئ 1: 328. (2) راجع أسد الغابة 5: 33 و 34 والاصابة 3: 568 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 558 والكامل 3: 200 والمصباح المضئ 1: 328.

[275]

ورجليه، وهو ابن عائذ بن مالك بن شبيح... بن أشجع رئيس أشجع يوم الأحزاب (راجع جمهرة أنساب العرب: 349 و 350). " الأشجعي " هذه النسبة إلى أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان (اللباب 1: 64 والأنساب للسمعاني 1: 263 ط هند ونهاية الإرب: 42 ومعجم قبائل العرب 1: 29 وجمهرة أنساب العرب: 249 و 481) كانت منازلهم بضواحي المدينة وقاتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حنين ورجع عامتهم في أيام الردة وكانوا حلفاء للخزرج (معجم قبائل العرب). " ما كان أحد مكانه " علق (صلى الله عليه وآله) المحالفة على كون جبل احد مكانه و " ما بل بحر صوفة " بيانا لدوام هذا الحلف والنصرة. ولم يذكر في الكتاب أحد المتحالفين: أهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو غيره، والظاهر الأول وعلى كل المحالفة بعد مجئ الاسلام بعيدة، لأن الاسلام قد تم به ما يوجب الوحدة والاتحاد، وأزيح به كل ما يوجب الفرقة، فالاسلام كاف في نصر المسلم للمسلم * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * (1) و " من أصبح ولم يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم " و " ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم " وقد مر الكلام في " لا حلف في الاسلام " في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار. ويمكن أن يقال: إنه لم يكن كل من أسلم في صدر الاسلام لتسمح نفسه بكل نصرة للاسلام، وكانت عندهم المحالفة بمكان من الاهتمام، فمحالفة النبي (صلى الله عليه وآله) لبعض القبائل وإثباتهم على بعض ما كانوا عليه لعله كان لتأليفهم وأخذهم على مزاعمهم في نصرة الحليف لينصروا الاسلام والمسلمين إلى أن يدخل الايمان في قلوبهم، ويتمكن.


(1) آل عمران: 103.

[276]

60 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل جرش " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي (صلى الله عليه وآله) (كذا) لأهل جرش إن لهم حماهم الذي أسلموا عليه، فمن رعاه بغير بساط أهله فماله سحت، وإن زهير ابن الحماطة فإن ابنه الذي كان في خثعم فأمسكوه فإنه عليهم ضامن. وشهد عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب ". المصدر: الوثائق السياسية: 289 و 290 / 185 عن مجموعة المكتوبات النبوية لأبي جعفر الديبلي الهندي / 22 ثم قال: قابل سيرة ابن هشام: 955 (4: 257) واللسان مادة " سحت " ووسيلة المتعبدين لعمر الموصلي 8 ورقة 23 - الف وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 505 والنهاية لابن الأثير مادة ثور. أقول: سيأتي كلام ابن الأثير واللسان في " ثور " وكذا في " سحت " وكذا في الفائق 1: 179 في " ثور " و " سحت " وأوعز إليه في سيرة ابن هشام 4: 234 والطبري 3: 131 والبداية والنهاية 5: 75 واللباب 1: 272 (ولكن الظاهر أن يكون مراد ابن الأثير ما ذكره السمعاني في الأنساب 3: 242 قال: كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل جرش ينهاهم عن الخليطين) لا كتابه (صلى الله عليه وآله) لهم في حماهم. وأوعز إليه في الطبقات 1 / ق 2: 71. الشرح: " فمن رعاه بغير بساط أهله " البساط: الأرض الواسعة، فالمعنى فمن رعى حمى أهل جرش من دون أن يرعى في أرض أهله فماله سحت، فالضمير في أهله

[277]

راجع إلى الموصول في " فمن رعاه " وتقييد قوله: " فمن رعاه " بقوله " بغير بساط أهله " ضرب من التأكيد كما في قوله تعالى: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) * (1) أي: من رعى في حمى جرش ولم يرع في أرض نفسه وبعبارة اخرى: هي بمثابة أن يقال: من تجاوز عن حده ولم يستفد مما يجوز له فماله سحت أي: هدر أي: لا ضمان على من أهلكه، فهذا الكلام يعطي: أن من تجاوزت مواشيه إلى حمى جرش فلا ضمان على من أهلكها أو اغتنمها وتملكها. ويمكن أن يكون المراد من البساط: الرضا والاذن والرخصة أي: من رعاه من دون رضا أهله من قوله (صلى الله عليه وآله) في حديث فاطمة (عليها السلام): " ويبسطني ما يبسطها " أي: يسرني ما يسرها، لأن الانسان إذا سر انبسط وجهه. " فماله سحت " قال ابن الأثير في النهاية: فيه " أنه أحمى لجرش حمى وكتب لهم بذلك كتابا فيه " فمن رعاه من الناس فماله سحت " يقال: مال فلان سحت أي: لا شئ على من استهلكه، ودمه سحت أي: لا شئ على من سفكه (وراجع اللسان والفائق). " وإن زهير بن الحماطة... " لم أجد ذكرا لزهير هذا في كتب التراجم والتأريخ الموجودة عندي، ولكن قال ياقوت في المعجم 2: 126 (بعد ذكر أن جرش واسمه منبه بن أسلم... حمير بن سباء سكن هذه الأرض فسميت باسم القبيلة) وإلى هذه القبيلة ينسب الغاز بن ربيعة بن عمرو بن عوف بن زهير بن حماطة بن... جرش بن أسلم ومنهم الحارث بن... عوف بن زهير بن حماطة، فعلم أن زهير بن حماطة كان من رجال جرش. والذي يستفاد من هذا الكتاب: أن ابن زهير ارتكب في خثعم أمرا أوجب الضمان، فضمنه زهير عليهم، فأمر (صلى الله عليه وآله) بإمساك زهير أخذا بضمانه لجريرة ابنه،


(1) آل عمران: 28.

[278]

ولابد من تقدير ضمير الفصل قبل " الذي " والجملة خبر لأن الاولى أي: إن زهيرا، فإن ابنه هو الذي كان في خثعم وارتكب ما ارتكبه، فكأنه أراد تعيين مرتكب الجريرة أولا، ثم بين الحكم بقوله (صلى الله عليه وآله): " فأمسكوه " أي: فأمسكوا زهيرا، وقوله (صلى الله عليه وآله) " فإنه عليهم ضامن " تعليل للحكم بالامساك. ويظهر من النهاية (وكذا من الطبري) أنه سقط من الكتاب شئ، فإنه قال: في كلمة " ثور ": ومنه الحديث: إنه كتب لأهل جرش بالحمى الذي حماه لهم للفرس والراحلة والمثيرة، وأراد بالمثيرة بقر الحرث، لأنها تثير الأرض (وراجع اللسان أيضا). بحث تأريخي: جرش: بضم الجيم وفتح الراء المهملة وآخره شين معجمة (راجع اللباب 1: 272) (1) من مخاليف اليمن من جهة مكة وقيل: إن جرش مدينة عظيمة باليمن، وولاية واسعة فتحت سنة عشر في حياة النبي صلحا على الفئ، وإن يتقاسموا العشر ونصف العشر (معجم البلدان 2: 126 والمفصل 1: 171). وقد اشتهرت بإبلها، فقيل ناقة جرشية، واشتهرت بالأدم، واشتهرت بالصناعة، وكانوا تعلموا العرادات والمنجنيق والدبابات من جرش (المفصل 4: 152 عن الطبقات 1: 312 ط بيروت والحلبية 3: 131 وراجع الطبري 3: 82 وسيرة ابن هشام 4: 121). ولعل جرش سميت أرضها باسم قبيلة كانت تسكنها كما مر. قدم وفد الأزد سنة عشر رأسهم صرد بن عبد الله في بضعة عشر رجلا،


(1) وراجع معجم البلدان 2: 126.

[279]

فأسلم وأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد المشركين فسار إلى مدينة جرش، وفيها قبائل من اليمن فيهم خثعم، فحاصرهم قريبا من شهر فامتنعوا منه، فرجع حتى كان بجبل يقال له كشر (1) فظن أهل جرش أنه منهزم فخرجوا في طلبه، فأدركوه فعطف عليهم فقاتلهم قتالا شديدا. وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينظران حاله، فبينما هما عنده إذ قال (صلى الله عليه وآله) بأي بلاد الله كثير ؟ فقيل إنه من أراضي جرش، فأخبر (صلى الله عليه وآله) بالقتال وإنه قتل قومهما. خرج وفد جرش بعد ذلك فأسلموا وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس وبقرة الحرث، فمن رعاه من الناس فماله سحت (راجع الطبري 3: 130 والكامل 2: 295 وسيرة ابن هشام 4: 234 والبداية والنهاية 5: 75 والطبقات الكبرى 1: 337 وفي ط 1 / ق 2: 71 والحلبية 3: 257 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 29 والروض الأنف 4: 224). ويستفاد مما نقلنا أنهم كانوا أهل شرك فأصيبوا بشركهم، ونقل البلاذري في فتوح البلدان: 79 وياقوت في معجم البلدان 2: 9 (في تبالة) عن الزهري أنه قال: أسلم أهل تبالة وجرش من غير قتال، فأقرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما أسلموا عليه، وجعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا، واشترط عليهم ضيافة المسلمين وولى أبا سفيان بن حرب على جرش. ولكن في الطبري 3: 427 والكامل 2: 421 أنه (صلى الله عليه وآله) بعث عليهم عبد الله بن ثور أحد بني الغوث. 61 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الأزد: " من محمد رسول الله إلى من يقرأ كتابي هذا من شهد أن لا إله إلا الله وأن


(1) في القاموس كشر كزفر موضع بصنعاء اليمن.

[280]

محمدا رسول الله، وأقام الصلاة فله أمان الله وأمان رسوله. وكتب هذا الكتاب العباس بن عبد المطلب ". المصدر: كنز العمال 7: 17 وفي ط هند 15: 289 / 818 (عن ابن عساكر) والضعفاء للعقيلي 3: 201 ورسالات نبوية: 85. والوثائق السياسية: 238 / 120 - الف عن الوثائق السياسية اليمنية: 88 وارجع إلى الاصابة ثم قال: ولم يرو نص الكتاب. وأوعز إليه في الاصابة 2: 409 / 5157. بحث تأريخي: " إلى الأزد " الأزد قبيلة عظيمة وهم: أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، والأزد بفتح الهمزة وسكون الزاي، وبالدال المهملة ويقال فيهم: الأسد بالسين المهملة بدل الزاي، قال الجوهري: وهو بالزاي أفصح، والأزد من أعظم الأحياء وأكثرها بطونا، وأمدها فروعا، وقد نسبها الجوهري إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أزد شنوءة، وهم بنو نصر بن الأزد وشنوءة لقب لنصر. الثاني: أزد الشرارة بإضافة أزد إلى الشرارة، وهو موضع بأطراف اليمن. الثالث: أزد عمان بإضافة أزد إلى عمان وهي ثغر بالبحرين (راجع نهاية الإرب: 87 و 88 ومعجم قبائل العرب 1: 15 وما بعدها واللباب 1: 46 والأنساب للسمعاني ط هند 1: 180 وجمهرة أنساب العرب: 330 و 473 و 484). كتب (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب للأزد إلى من يقرأ كتابه من بطون أزد وأفخاذها على

[281]

تعرقها وتشتتها من سروات الأزد كما يأتي. قال في كنز العمال: إنه (صلى الله عليه وآله) كتبه مع أبي راشد الأزدي وأخيه أبي العاصية إلى سروات الأزد، وقال ابن حجر في كلام طويل: إنه وفدت طائفة منهم من سروات الأزد (مائة راجل) (1) مع عبد الرحمن بن عبد (وقيل ابن عبيد) أبي راشد قال: قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أخي عاتكة، فكتب لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جهة الأزد. (راجع الاصابة 2: 409 / 5157 وأسد الغابة 3: 308). وظاهر الكتاب أنه عام لجميع الأزد (وإن كان الخطاب إلى الأزد قوم أبي راشد القاطنين بسروات الأزد) أزد شنوءة، وأزد الشرارة وأزد عمان. ونقل في كنز العمال 7: 17 وفي ط 15: 289 عن ابن عساكر قصة وفودهم مطولا، ونحن نوردها مختصرا قال عبد الرحمن بن عبيد: قدمت على النبي (صلى الله عليه وآله) في مائة رجل من قومي فلما دنونا من النبي (صلى الله عليه وآله) وقفنا فتقدمت قومي، وكنت أصغر القوم فقلت: أنعم صباحا يا محمد فقال النبي ليس هذا سلام المسلمين بعضهم على بعض، إذا لقيت مسلما فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال لي: ما اسمك ؟ ومن أنت ؟ قلت: أنا أبو مغاوية (بالغين المعجمة) عبد اللات والعزى قال: بل أنت أبو راشد فأكرمني وأجلسني فأسلمت. والظاهر أن وفودهم كان سنة تسع (سنة الوفود). 62 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى البحرين: " أما بعد، إنكم إذا أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، ونصحتم لله ورسوله، وآتيتم


(1) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: رجل.

[282]

عشر النخل ونصف عشر الحب، ولم تمجسوا أولادكم فلكم ما أسلمتم غير أن بيت النار لله ورسوله، وإن أبيتم فعليكم الجزية ". المصدر: فتوح البلدان للبلاذري: 89 وفي ط: 106 و 107. الشرح: هذا الكتاب كالمنشور العام إلى أهل البحرين بأن لهم ما أسلموا عليه إن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ونصحوا لله ورسوله ولم يمجسوا أولادهم، والشرط الأخير يناسب أهل الجزية من مجوس هجر لا المسلمين، إذ المسلم لا يمجس أولاده إلا أن يكون هذا الشرط منه (صلى الله عليه وآله) احتياطا في المسلمين من أهل البحرين لقرب عهدهم بالمجوسية (فيمكن أن يمجسوا أولادهم نذرا، كانوا ينذرون كما أن نساء الأنصار قبل مجئ الاسلام اللاتي لا يولد لهن أو لا يبقى لهن أولاد ينذرن إن بقي لهن ولد يهودنه) أو لكون بعضهم مستسلمين ظاهرا، فكان من الممكن أن يمجسوا أولادهم فشرط عليهم ذلك. واستثنى من أموالهم بيت النار، فإنها لله ولرسوله يعني أن بيت النار يخلى عن النار، والعبادة فيها لها، أو يخرب وتجعل أرضه وأمواله لله ولرسوله كما أنه (صلى الله عليه وآله) لما كسر صنم ثقيف " ربة " أدى من أمواله دين بعض المسلمين. وأما جعل الجزية لمجوس هجر فقد مضى الكلام فيه أي: إن أبيتم عن العمل بالشروط فعليكم الجزية، ولكن لم يذكر مقدار الجزية هنا.

[283]

63 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن: " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم له ذمة الله وذمة رسوله ومن أبى فعليه الجزية ". المصدر: فتوح البلدان: 80. الشرح: كان هذا الكتاب منشور عام إلى جميع من باليمن من أهل الكتاب دون المشركين منهم، فمن أسلم فله الأمان وإلا فالجزية. ويحتمل أن يكون جزء من كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ المتقدم في الفصل الحادي عشر. ذكرنا هذا الكتاب في الفصل الحادي عشر مع شرح إجمالي. وفي الوثائق: 230 / 110 - ه‍ عن كتاب الأموال لابن زنجويه (خطية): ورقة 109 - ألف - ب: كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل اليمن: " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ودعا دعوتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، ومن أسلم من يهودي أو نصراني فله ما للمسلم وعليه ما على المسلم، ومن أبى فعليه الجزية على كل حالم من ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف، أو قيمته من المعافر ". أقول: احتمال الاتحاد بين هذين النقلين قوي كاحتمال اتحادهما مع ما تقدم من كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى قال في الوثائق: 230: " ولا ندري هل بينهما التباس أو هما كتابان للنبي (صلى الله عليه وسلم) ".

[284]

64 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأحمر بن معاوية: " هذا كتاب لأحمر بن معاوية وشعبل بن أحمر في رحالهم وأموالهم فمن آذاهم فذمة الله منه خلية إن كانوا صادقين. وكتب علي بن أبي طالب، وختم الكتاب بخاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". المصدر: أسد الغابة 1: 54 في ترجمة أحمر قال: قال أبو نعيم كذا: قال محمد بن عمر... أخرجه ابن مندة وأبو نعيم و 2: 399 في ترجمة شعبل ورسالات نبوية: 59 عنهما. وأوعز إليه في الاصابة 1: 23 وقال: وأخرجه أيضا البغوي والطبري. والوثائق السياسية: 254 / 141 عن رسالات نبوية وأسد الغابة. الشرح: " لأحمر بن معاوية " هو أحمر بن معاوية بن سليم بن لاي بن الحارث... التميمي يكنى أبا شبل (أو أبا شعبل) كان وافد تميم (كذا قال ابن حجر وابن الأثير، ولكنه وافد طائفة من تميم وهم قومه بنو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم (أسد الغابة. والاصابة ومعجم قبائل العرب 3: 1131 وجمهرة أنساب العرب: 216 - 218) سمي بذلك لأنه تأخر عن حلف كان بين قومه (القاموس في قعس). وفد هو وابنه شعبل (بكسر الشين) فكتب (صلى الله عليه وآله) لهم هذا الكتاب أمانا لهما ولقومهما. " خلية " أي: مقطوعة كالزوجة خلية من زوجها، وامرأة خلية أي: لا زوج

[285]

لها، وهي من ألفاظ الطلاق في الجاهلية، ومن كناياته في الاسلام: " إن كانوا صادقين " أي: كانوا صادقين في إسلامهم. 65 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لصيفي بن عامر: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لصيفي بن عامر على بني ثعلبة بن عامر من أسلم منهم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى خمس المغنم، وسهم النبي والصفي فهو آمن بأمان الله ". المصدر: الاصابة 2: 197 / 4111 ورسالات نبوية: 188 - 189 ونشأة الدولة الاسلامية: 333. وأوعز إليه في الاستيعاب 2: 194 (قال: صيفي بن عامر سيد بني ثعلبة كتب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتابا أمره فيه على قومه) وأسد الغابة 3: 34. والوثائق السياسية: 127 / 40 (عن رسالات نبوية وأسد الغابة). الشرح: " لصيفي بن عامر " هو سيد بني ثعلبة كما صرح به أبو عمر في الاستيعاب وابن حجر في الاصابة، وابن الأثير في أسد الغابة. وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب له هذا الكتاب وأمره على قومه، لم تزد المصادر الموجودة على ذلك، وإنما ذكروا وفود بني ثعلبة ولم يذكروا صيفي بن عامر، ولم يسموا أحدا قال ابن سعد في الطبقات 1 / 2: 43: عن رجل من بني ثعلبة عن

[286]

أبيه قال: لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا ونحن وهم مقرون بالاسلام، فأمر لنا بضيافة وأقمنا أياما، ثم جئناه لنودعه فقال لبلال: أجزهم كما تجيز الوفد، فجاء بنقر من فضة فأعطى كل رجل منا خمس أواق قال: ليس عندنا دراهم وانصرفنا إلى بلادنا. (وراجع الطبقات ط بيروت 1: 298 والسيرة الحلبية 3: 231 وسيرة دحلان 3: 33 وتأريخ الخميس 2: 198 والبداية والنهاية 5: 89). ولم يعلم أن هؤلاء الأربعة من أي بطن من بني ثعلبة، وإن بني ثعلبة هؤلاء من أي قبائل العرب. " على بني ثعلبة " أي: ساعيا أو أميرا على بني ثعلبة. بنو ثعلبة بطون من قبائل مختلفة كما في اللباب 1: 237 وما بعدها والأنساب للسمعاني 3: 133 ونهاية الإرب: 180 ومعجم قبائل 1: 143 وجمهرة أنساب العرب. يحتمل أن يكون المراد هم بنو ثعلبة بن عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل منهم رجال كثير من أصحاب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوم الجمل وقتلوا (راجع جمهرة أنساب العرب: 316) أو ثعلبة بن عامر بن عوف بن بكر من عذرة (معجم قبائل العرب: 145) أو بنو ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور... بن مضر (الطبقات 6: 127). 66 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لحي سلمان بكازرون: " هذا كتاب من محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأله الفارسي سلمان وصيته بأخيه مهاد بن فروخ بن مهيار وأقاربه وأهل بيته وعقبه من بعده ما تناسلوا من أسلم

[287]

منهم، وأقام على دينه: سلام الله، أحمد الله إليكم، إن الله تعالى أمرني أن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له أقولها وآمر الناس بها، والأمر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير - ثم ذكر فيه من احترام سلمان إلى أن قال - وقد رفعت عنهم جز الناصية، والجزية، والخمس، والعشر، وسائر المؤن، والكلف، فإن سألوكم فأعطوهم، وإن استغاثوا بكم فاغثوهم، وان استجاروا بكم فأجيروهم (كذا)، وإن أساءوا فاغفروا لهم وإن أسئ إليهم فامنعوا عنهم، وليعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة مائتي حلة، ومن الأواقي مائة فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله (ثم دعى لمن عمل ودعى على من آذاهم) وكتب علي بن أبي طالب ". والكتاب إلى اليوم في أيديهم ويعمل القوم برسم النبي (عليه السلام) فلولا ثقته بأن دينه يطبق الأرض لكان كتابة هذا السجل مستحيلا. المصدر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 76 الطبعة الحجرية وفي ط قم: 111 ونفس الرحمن في أحوال سلمان للعلامة المحدث النوري (رحمه الله) في الباب الثالث: 43 و 44 ومستدرك الوسائل للعلامة النوري (رحمه الله) 2: 262 وفي الطبعة الحروفية 11: 100 وقال بعد نقل الكتاب: " وجدت العهد بتمامه في طومار عتيق منقولا عن نسخة الأصل: " وقد رفعت عنهم جز الناصية والزنارة والجزية إلى الخمس والعشر وسائر المؤن والكلف، وأيديهم طلقة على بيوت النيران وضياعها وأموالها، ولا يمنعوها من اللباس الفاخرة والركوب وبناء الدور والاصطبل وحمل الجنائز واتخاذ ما يجدون في دينهم ومذاهبهم - إلى آخره - وفي آخره: وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحضوره ". والبحار 6: 320 وفي الطبعة الحديثة على الحروف 18: 134 و 22: 368 ورسالات نبوية: 154 عن السيرة المحمدية وتأريخ إصبهان

[288]

لأبي نعيم 1: 52 وطبقات المحدثين باصبهان 1: 231 - 234. أقول: نقل البحاثة البروفسور محمد حميد الله الهندي في الوثائق السياسية: 549 صورة اخرى من الكتاب قال: عهد النبي لأقارب سلمان الفارسي المجوسيين (كما سيأتي) وقال في أوله: " نسخة عهد " نشرها جمشيد جي جيجي بهائي نيت من أعاظم مجوس الهند، في بومباي سنة 1221 اليزدجردية الموافقة لسنة 1851 م المسيحية، وهي مبنية على أصل كان عندهم، والطبعة الثانية منها 1942 م ولكن الناشر الجاهل لم يغير سنة الطباعة الاولى 1851 م، وطبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان المعروف بأبي الشيخ (خطية الآصفية بحيدر آباد علم الرجال 238) وأخبار إصفهان لأبي نعيم (ودولة خطيتان في الآصفية علم الرجال 235 و 236) وطبع هذا الأخير بليدن فراجع 1: 52 و 53. قابل: رسالات عبد المنعم خان / 57 (عن السيرة المحمدية لزيني دحلان في ذكر المعجزات، ومما يذكر أن الشيخ دحلان صنف كتابه في سنة 1297 للهجرة، أي: بعد ما مضى على طبع " عهد نامه " ثلاثون عاما. انظر " محمد عبد المعيد خان " أصلية وثيقة نبوية مهمة في مجلة الثقافة الاسلامية حيدر آباد الركن (كذا) يناير 1942 م: 96 - 104 ثم نقل الكتاب هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم نسخة منشورة بخط أمير المؤمنين علي ابن (كذا) أبي طالب (رضي الله عنه)، كتبها على الأديم الأحمر. " هذا كتاب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمهدي (كذا) فروح ابن شخسان، أخي سلمان الفارسي (رضي الله عنه) وأهل بيته من بعده وما تناسلوا من أسلم منهم وأقام على دينه: سلام

[289]

الله إليك، إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أقولها وآمروا (كذا) الناس، الخلق خلق الله والأمر كله لله، خلقهم وأحياهم وأماتهم ثم ينشرهم وإليه المصير، وكل أمر يزول ويفنى، وكل نفس ذائقة الموت، ولا مرد لأمر الله، ولا نقصان لسلطانيته (كذا)، ولا نهاية لعظمته ولا شريك له في ملكه، سبحان مالك السموات والأرض، الذي يقلب الامور كما يريد، ويزيد الخلق على ما يشاء سبحان الذي لا يحيط به صفة القائلين، ولا يبلغ وهم المتفكرين، الذي افتتح بالحمد كتابه، وجعل له ذكرا ورضي من عباده شكرا، أحمده لا يحصي أحد عدده (؟) ممن حمد الله، وأشهد أن لا إله إلا الله فهو في الغيب والسر الكلاة (؟) والعصمة. يا أيها الناس اتقوا واذكروا يوم ضغظغة (كذا) الأرض ونفخ (كذا) نار الجحيم والفزع الأكبر والندامة، والوقوف بين يدي رب العالمين. آذنتكم كما آذن المرسلون لتسئلن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين. فمن آمن بي وصدق ما جاء فيما اوحي إلي من ربي فله ما لنا وعليه ما علينا، وله العصمة في الدنيا والسرور في جنات النعيم مع الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، والأمن والخلاص من عذاب الجحيم، هذا ما وعد الله به المؤمنين، وإن الله يرحم من يشاء، وهو العليم الحكيم شديد العقاب لمن عصاه وهو الغفور الرحيم * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) * (1) ومن لا يؤمن به وهو (كذا) من الضالين، ومن آمن بالله وبدينه ورسله وهو في درجات الفائزين. وهذا كتابي: أن له ذمة الله وعلى (كذا) أبنائه، على دمائهم وأموالهم في الأرض التي أقاموا عليها، سهلها وجبلها وعيونها ومراعيها، غير مظلومين ولا مضيق عليهم، ومن قرئ عليهم كتابي هذا فليحفظهم ويبروهم (كذا) ويمنع الظلم


(1) الحشر: 21.

[290]

عنهم، ولا يتعرض لهم بالأذى والمكاره. وقد رفعت عنهم جز الناصية والزنارة والجزية إلى الحشر والنشر، وسائر المؤن والكلف، وأيديهم مطلقة على بيوت النيران وضياعها وأموالها، ولا يمنعوهم من اللباس الفاخر والركوب، وبناء الدور والاصطبل وحمل الجنائز، واتخاذ ما يتخذونه في دينهم ومذاهبم، ويفضلوهم على سائر الملل من أهل الذمة، فإن حق سلمان (رضي الله عنه) (كذا) واجب على جميع المؤمنين - يرحمهم الله - (كذا) وفي الوحي إلي أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة، وهو ثقتي وأميني، وناصح لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وللمؤمنين، وسلمان منا، فلا يخالفن أحد هذه الوصية مما أمرت به من الحفظ والبر، والذي لأهل بيت سلمان وذراريهم من أسلم منهم أو قام (كذا) على دينه، ومن قبل أمري فهو في رضى الله تعالى، ومن خالف الله ورسوله فعليه اللعنة إلى يوم الدين، ومن أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله خير، ومن آذاهم فقد آذاني وأنا خصمه يوم القيامة، وجزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتي والسلام عليكم، والتحية لكم من ربكم. وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بحضور أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وزبير (كذا) وعبد الرحمن بن عوف، وسلمان وأبو (كذا) ذر وعمار وصهيب، وبلال ومقداد بن الأسود، وجماعة من المؤمنين رضوان الله عليهم وعلى الصحابة أجمعين هذا الخاتم كان في كتف النبي العربي، محمد القرشي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ". ولا يخفى على المتتبع المتأمل ما في الكتابين من الاشكال بل الاشكالات وإن كان الأول أقل إشكالا من الآخر.

[291]

67 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبارق من الأزد: " هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق أن لا تجز ثمارهم، وأن لا ترعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلا بمسألة من بارق، ومن مر بهم من المسلمين في عرك وجدب فله ضيافة ثلاثة أيام، فإذا أينعت ثمارهم فلابن السبيل اللقاط يوسع بطنه. من غير أن يقتثم. شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان وكتب أبي بن كعب ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 286 و 352 وفي ط 1 / ق 2: 35 و 81 ورسالات نبوية: 116 (عن السيرة الشامية) ومدينة البلاغة 2: 341 ونشأة الدولة الاسلامية: 350. والوثائق السياسية: 241 / 124 (عن الطبقات ورسالات نبوية والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 88) قال: وارجع إلى نثر الدر المكنون للأهدل: 64 وانظر كايتاني 10: 57 واشپرنكر 3: 469 و 470 وراجع: 719 عن سبل الهدى للشامي خطية باريس / 1993 ورقة - 8 - ب - 9 - الف وعنده في آخر النص: " وكتب أبي بن كعب ". الشرح: " بنو بارق " بطن من خزاعة من بني عمرو بن مزيقيا من الأزد من القحطانية وهم بنو بارق بن عدي بن حارثة بن مزيقياء (راجع نهاية الإرب: 161 ومعجم قبائل العرب 1: 57 واللباب 1: 107 والأنساب للسمعاني ط هند 2: 28 وجمهرة أنساب العرب: 367 و 473 ومنتخب أخبار اليمن).

[292]

قال السمعاني: البارقي بفتح الباء المعجمة بنقطة واحدة وكسر الراء المهملة وفي آخرها قاف هذه النسبة إلى بارق وهو جبل ينزله الأزد فيما أظن ببلاد اليمن. وفي معجم البلدان: بارق أيضا في قول مؤرج السدوسي جبل نزله سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.... (راجع اللباب 1: 108 فإنه نقل كلام السمعاني وأورد عليه وراجع أيضا لب اللباب 1: 92). أقول: لما تفرق الأزد من مآرب إلى البلاد وقطنوا بالشام واليمن والبحرين والحجاز، واليمامة كغسان وبني نصر وأزد عمان، وبني جذيمة وبني سدوس وبني ثعلبة وبني حارثة وبارق، فسموا باسم البلاد التي سكنوها كأزد شنوءة وبارق وغيرهما، فراجع دائرة المعارف للبستاني 2 كلمة " أزد " ومعجم قبائل العرب: 15 والعرب قبل الاسلام للأصمعي: 87 ومروج الذهب 2: 161 و 172 - 173 واليعقوبي 1: 176 - 178 والكامل 1: 655 - 656 وسيرة ابن هشام 1: 13 وغيرها من المصادر. " أن لا تجذ ثمارهم " الجذ بالمعجمات وتشديد الذال: القطع أي ليس لأحد أن يقطع ثمارهم ويرعى بلادهم لا في المربع أي: مكان ينزلونه بالربيع، ولا في المصيف أي: في مكان ينزلونه بالصيف فحمى (صلى الله عليه وآله) لهم مرعاهم ومنازلهم في مربعهم ومصيفهم لا يدخل عليهم أحد إلا بالسؤال من بارق أي: بالاستيذان منهم فيأذنوا له هذا شرط لهم. وأما الشرط عليهم فقوله (صلى الله عليه وآله): " ومن مر بهم " أي: يلزم عليهم أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين.

[293]

" في عرك " أي: سواء كان هذه الضيافة في عرك أي: خصب قال ابن سعد: والعرك أن تخلي إبلك في الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها أرض معروكة أي: عركتها الماشية حتى أجدبت. " أو جدب " أي: قحط فألزمهم ضيافة من مر بهم من المسلمين فقوله: " في عرك أو جدب " أي: إن ضيافة المسلمين لازمة عليهم في سني الخصب والجدب. كان (صلى الله عليه وآله) يشترطها في كتب وفود العرب لصلاح جيوش المسلمين في البلاد العربية من اليمن واليمامة و... لئلا يشق عليهم سوق الجيش والسرايا في الخصب والجدب عرض البلاد وطولها. ويمكن أن يقال: إن سنة تسع كان النبي (صلى الله عليه وآله) عم سلطانه تقريبا جزيرة العرب كلها فالاشتراط لو كان من هذه الجهة فهو غير محتاج إليه كثيرا بل لعله لتحسين الروابط بين الحكومة الاسلامية والقبائل العربية الاسلامية ورفع البغضاء، والإحن التي كانت بينهم فعليهم ضيافة كل من مر عليهم جيشا كان أو غيره، ولكن الأوجه أن الشرط لم يكن من أجل تكميل السلطة وتعميمها، بل لسهولة سوق الجيش، لأن سوق الجيش كان أمرا صعبا في البلاد العربية، سيما مع فقدان الوسائل لنقل الميرة وحمل الأثاث اللازم، فكان (صلى الله عليه وآله) يشترط ذلك احتياطا لتسهيل الامور على المسلمين. وهنا معنى أدق وهو اشتراط الاعانة وهو تحقق اشتراكهم في سبيل الجهاد في الدين وتحمل المشاق والمصاعب لكي يكون ذلك سببا لثباتهم في الدين واهتمامهم في حفظه وصيانته، وذلك لأن ما حصله الانسان بصعوبة له قدر ومنزلة عنده دون ما حصل بنفسه أو حصله غيره له. " أينعت " من ينع بتقديم الياء على النون أي: حان قطافها.

[294]

" فلابن السبيل اللقاط " وابن السبيل العابر أو المسافر الذي نفد زاده، واللقاط أخذ الشئ من الأرض أي يجوز لابن السبيل أن يأكل مما على الأرض ولا يجذ عن الشجر. " يوسع بطنه " أي: يشبعه من وسع الله على فلان أي: أغناه * (وإنا لموسعون) * (1) أي: أغنياء. " من غير أن يقتثم " بالقاف ثم التاء ثم الثاء المثلثة بمعنى يجمع ويغنم أي: يأكل مما على الأرض ولا يأخذ للادخار لنفسه، قال ابن سعد: ويقتثم أي: يحمل معه. 68 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل هجر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله، إلى أهل هجر: سلم أنتم، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإني أوصيكم بالله وأنفسكم أن لا تضلوا بعد إذ هديتم، ولا تغووا بعد إذ رشدتم أما بعد ذلكم، فإنه قد جاءني وفدكم، فلم آت فيهم إلا ما سرهم، وإني لو جهدت حقي كله فيكم أخرجتكم من هجر، فشفعت شاهدكم ومننت على غائبكم، اذكروا نعمة الله عليكم. أما بعد فإنه قد أتاني ما صنعتم، وإن من يحمل منكم لا يحمل عليه ذنب المسئ، فإذا جاءكم أمراؤكم فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله، فإنه من يعمل منكم عملا صالحا فلن يضل له عند الله ولا عندي. أما بعد، يا منذر بن ساوى فقد حمدك لي رسولي، وأنا إن شاء الله مثيبك على عملك ".


(1) الذاريات: 47.

[295]

المصدر: اليعقوبي 2: 66 وفي ط: 71 (واللفظ له) والطبقات الكبرى 1: 275 وفي ط 1 / ق 2: 27 وفتوح البلدان للبلاذري: 90 وفي ط: 109 والأموال لأبي عبيد: 199 وفي ط: 287 والأموال لابن زنجويه 2: 462 وجمهرة رسائل العرب 1: 43 ومدينة البلاغة 2: 290 ونشأة الدولة الاسلامية: 324. والوثائق السياسية: 150 / 60 - الف (عن الأموال لأبي عبيد والأموال لابن زنجويه والطبقات وفتوح البلدان واليعقوبي - ثم قال: قابل المصنف لعبد الرزاق / 10025 و 19254 وقال: انظر كايتاني 8: 184 واشپرنكر 3: 379 واشپربر: 27. ونقل شطرا منه كنز العمال 6: 69 وربيع الأبرار 2: 393 والمصنف لعبد الرزاق 10: 325. صورة اخرى من الكتاب على نقل ابن سعد: " أما بعد، فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم أن لا تضلوا بعد أن هديتم، ولا تغووا بعد أن رشدتم. أما بعد فإنه قد جاءني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم، ولو أني اجتهدت فيكم جهدي كله أخرجتكم من حجر فشفعت غائبكم، وأفضلت على شاهدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم. أما بعد، فإنه قد أتاني الذي صنعتم، وإنه من يحسن منكم لا أحمل عليه ذنب المسئ، فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله، وإنه من يعمل منكم صالحة فلن تضل عند الله ولا عندي ".

[296]

الشرح: " من محمد رسول الله إلى أهل هجر " وفي الأموال لأبي عبيد: " من محمد النبي رسول الله إلى أهل هجر " وكذا في الأموال لابن زنجويه. " فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو " وفي نقل ابن زنجويه " فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو " هذه الجملة كانت من التحيات وقد مضى الكلام فيها في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الهلال. " أما بعد " قال ابن الأثير: تكررت هذه اللفظة في الحديث وتقدير الكلام فيها: أما بعد حمد الله تعالى فكذا وكذا، وبعد من ظروف المكان التي بابها الاضافة، فإذا قطعت عنها وحذف المضاف إليه بنيت على الضم كقبل، ومثله قوله تعالى: * (لله الأمر من قبل ومن بعد) * (1) أي: من قبل الأشياء ومن بعدها. " فإني أوصيكم بالله وأنفسكم " وفي الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه والفتوح للبلاذري " وبأنفسكم " أي: أوصيكم بتقوى الله وحفظ حدوده وأحكامه، وأوصيكم بأنفسكم يعني أوصيكم بوقاية أنفسكم من عذاب الله وسخطه بأن لا تضلوا بعد الهداية، ولا تغووا بعد الرشد، والضلال يقابل الهداية كما أن الغواية تقابل الرشد، والظاهر من بعض أهل اللغة ترادف الضلال والغواية حيث فسر كلا منهما بالآخر، ولكن التحقيق تغايرهما كما في قوله تعالى: * (ما ضل صاحبكم وما غوى) * (2) حيث جعلا متقابلين، والفرق بينهما: أن الضلال هو العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية كما قال الراغب، أو الضلال: الحيرة وعدم الاهتداء سواء عدل عن الصراط المستقيم أو توقف ويقابله الهداية، والغواية جهل عن اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد


(1) الروم: 4. (2) النجم: 2.

[297]

اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا، وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد، وهذا النحو الثاني يقال له: غي فالضلال صفة الفعل الصادر وفي الخارج باعتباره ينسب إلى الشخص ويقابله الهداية، والغي صفة نفسانية من اعتقاد فاسد أو شئ يخرجه عن واضح الأمر، فمعنى الآية الكريمة ما عدل صاحبكم عن الطريق المستقيم وما فسدت عقيدته، فالهداية والضلال من الصفات الظاهرة باعتبار الأفعال الصادرة، والرشد والغي من الصفات الباطنة، ونظيره ما أفاده بعض المفسرين من المتأخرين في الفرق بين الرحمن الرحيم، والمراد هنا: أن لا تعدلوا عن الطريق المستقيم بعد الهداية، ولا تعتقدوا اعتقادا فاسدا جهلا بعد الرشد وزوال الجهل ورفض المزاعم الباطلة. وقال بعض المحققين: الغي هو الحرمان عن الخير، فحينئذ الفرق واضح (1). " جاءني وفدكم " يمكن أن يكون المراد وفد عبد القيس أو غيرهم، كما يمكن أن يكون المراد الوفد الأول أو الثاني أو الثالث لعبد القيس كما تقدم. " فلم آت فيهم " أي: في إكرامهم وإجابة طلبتهم وسائر امورهم، ولعل في ذكر " فيهم " بدل إليهم فرق من دلالة " في " هنا على التعميم أي: في جميع شؤونهم. " وإني لو جهدت حقي كله فيكم " وفي سائر النسخ " وإني لو جهدت حقي فيكم كله " جهدت من جهد الرجل في الشئ أي: جد فيه وبالغ يعني لو بالغت في استيفاء حقي كله لأخرجتكم من هجر. " فشفعت شاهدكم ومننت على غائبكم " وفي سائر النسخ " فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم " وعلى الأول فالمعنى فقبلت شفاعة شاهدكم في غائبكم، ومننت عليهم أي: أحسنت إليهم وعفوت عنهم، وعلى الثاني فقبلت الشفاعة في غائبكم وأفضلت على شاهدكم بالاكرام والاحسان وقبول شفاعتهم.


(1) العلامة المحقق الحاج السيد مهدي الروحاني دام فضله.

[298]

" فإنه قد أتاني ما صنعتم " لم يوضح عملهم هذا، والظاهر كونه عملا سيئا وقد مر في كتابه (صلى الله عليه وآله) " وشفاعتك لقومك ". " وإن من يجمل منكم " وفي بعض النسخ " من يحسن منكم " أي: عمل عملا جميلا حسنا لا يحمل عليه ذنب المسئ ولا تزر وازرة وزر اخرى إلا أن يكون سببا أو كان يجب عليه النهي عن المنكر فتركه. " فإذا جاءكم امراؤكم " وفي الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه والفتوح للبلاذري " فإذا جاءكم امرائي " والمعنى واضح. " وانصروهم على أمر الله وفي سبيله " أي: الواجب عليهم في طاعة امرائهم ما كان طاعتهم نصرا على أمر الله وفي سبيله " دون ما كان خارجا عن ذلك كأوامرهم في امورهم الشخصية، أو ما كان معصية لله تعالى. " يا منذر بن ساوى " لم يذكر هذا الذيل في الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه وفتوح البلدان، وقد نقل هذا الذيل مستقلا كتابا إلى المنذر بن ساوى كما تقدم وذكر في الوثائق هذا الذيل هكذا: " [إلى المنذر بن ساوى: أما بعد، فإن رسلي قد حمدوك، وإنك مهما تصلح أصلح إليك، وأثبك على عملك، وتنصح لله ولرسوله والسلام عليك] ". بحث تأريخي: " هجر " (بفتح أوله وثانيه) قد ذهب بعض أهل الأخبار إلى أن هجر كانت قاعدة البحرين، وقال بعض آخر: إنها اسم لجميع أهل الأرض البحرين (المفصل 4: 212) وقال القلقشندي في النهاية: 18: بلاد البحرين وهي قطر متسع مجاور لبحر فارس كثير النخل والثمار والمشهور به من البلاد هجر بفتح الحاء والجيم وهي

[299]

كانت قاعدة البحرين في الزمن المتقدم، فخربها القرامطة عند استيلائهم على البحرين، وبنوا مدينة الاحساء ونزلوها وصارت قاعدة البحرين، وهي مدينة كثيرة المياه والنخل والفواكه، وبينها وبين اليمامة نحو أربعة أيام (راجع المفصل أيضا 1: 174 واللباب 3: 381 ومعجم البلدان 5: 393 و 1: 347). وكان بهجر سوق معروف في الجاهلية يسير إليه العرب بعد سوق دومة الجندل في شهر ربيع الآخر يعشرهم المنذر بن ساوى (نهاية الإرب: 435 والمفصل 4: 211). وقد ذكروا في وجه التسمية وجوها (راجع المفصل 4: 212 ومعجم البلدان 5: 393). وقد ذكر أهل الأخبار أن ملك هجر - ولم يشيروا إلى إسمه - كان قد سود زهرة بن عبد الله بن قتادة بن الحوية وأوفده إلى النبي (صلى الله عليه وآله) (1)، ولعلهم قصدوا بذلك المرزبان " سيبخت " (المفصل 4: 212). كان على هجر من قبل الفرس المنذر بن ساوى من تميم وكان على هجر حين أبلغ الرسول دعوته إليها رجل من الفرس اسمه سيبخت، وقد مر كتابه (صلى الله عليه وآله) إليه وكتابه إليه (صلى الله عليه وآله) وجوابه، ووفوده إلى النبي (صلى الله عليه وآله). ولا يخفى على من دقق النظر أن النبي (صلى الله عليه وآله) شدد عليهم في هذا الكتاب بقوله (صلى الله عليه وآله): " ولو جهدت حقي كله فيكم " ولم أعثر على ما استحقوا به هذه الغلظة من النبي الكريم المتحنن على الانسان والرؤوف بالمؤمنين، وقد مضى في الفصل العاشر في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى المنذر بن ساوى وإلى سيبخت الفارسي " شفعتك في قومك.. وعفوت عن أهل الذنوب " فيظهر من هذه الكتب أنهم ارتكبوا جرائم


(1) وراجع الاصابة 1: 552 / 2821 والطبري 3: 488: الحوية بفتح الحاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء.

[300]

عظيمة استحقوا بها الاخراج والاجلاء من البحرين لولا عفوه (صلى الله عليه وآله)، فعفى عنهم وقبل شفاعة المنذر وسيبخت والوافدين فيهم. كثر كتبه (صلى الله عليه وآله) إلى البحرين إلى المنذر بن ساوى، وإلى سيبخت، وإلى عباد الله الأسبذيين، وإلى البحرين، وإلى عبد القيس وإلى أهل هجر و... بمضامين مختلفة في شؤون متفاوتة، فمن ذلك يعلم كثرة روابطهم مع الرسول (صلى الله عليه وآله)، واهتمام الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بهم، وعظم الاختلافات الباعثة على تشديده (صلى الله عليه وآله) عليهم، ولعل ذلك كله للأيادي السياسية الكامنة فيها من الامبراطورية الايرانية. 69 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني ضمرة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وإن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة، وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله ". المصدر: السيرة الحلبية 2: 134 (واللفظ له) والطبقات الكبرى 1: 274 وفيه ط 1 / ق 2: 27 وسيرة دحلان هامش الحلبية 1: 388 ورسالات نبوية: 118 (عن السيرة المحمدية) وجمهرة رسائل العرب 1: 70 (عن مفتاح الأفكار: 49) ومدينة البلاغة 2: 321 ونشأة الدولة الاسلامية: 289 والروض الأنف 3: 28 والجمل لهشام الكلبي: 151 - 154. والوثائق السياسية: 266 / 159 (عن السهيلي في الروض الأنف 2: 58 - 59 والطبقات ورسالات نبوية وكتاب السيرة لعلي القاري فصل الغزوات،

[301]

مخطوطة المكتبة السليمانية في استانبول والحلبي 2: 134 ط جديد ثم قال: انظر كايتاني 5: 4 واشپرنكر 3: 104 و 105 واشپربر: 7). الشرح: " بنو ضمرة " بفتح الضاد وسكون الميم وفي آخرها راء (اللباب 2: 264) هم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بطن من كنانة (اللباب 2: 265 ونهاية الإرب: 296 ومعجم قبائل العرب 2: 667 وجمهرة أنساب العرب: 185 و 186 و 465) كان مسكنهم المرود، وهو موضع بين الجحفة وودان والبزواء، وهي أرض بيضاء مرتفعة من الساحل بين الجار وودان من أشد بلاد الله حرا، وركبة بني ضمرة يجلسون إليها في الصيف، ويغورون إلى تهامة في الشتاء، ومن جبالهم: النصع بالحجاز، وثافل بتهامة، والأبواء (راجع معجم قبائل العرب 2: 668 ومعجم البلدان في: مرود والبزواء وودان). " على من رامهم " كذا في الحلبية ودحلان أي: قصدهم، وفي الطبقات " على من دهمهم " أي: غشيهم وساءهم وهجم عليهم، وفي الجمهرة " ناوأهم " أي: عاداهم، وفي رسالات نبوية " راماهم " والغرض واحد. هذا شرط لهم بأنه إذا هجم عليهم العدو فعلى المسلمين نصرهم إلا أن يحاربوا في الدين بأن يقاتلوا المسلمين لأنهم مسلمون، فحينئذ لا يلزم نصرهم. " ما بل بحر صوفة " تأكيد للعهد وتأبيد كقولهم " ما سجى ليل " أي: ما دامت البلة والرطوبة بمقدار يبل الصوف في البحر موجودة. وزاد في الطبقات والوثائق السياسية بعد " ذمة الله ورسوله " ولهم النصر على من بر منهم واتقى ".

[302]

صورة الكتاب على نقل ابن سعد: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: " إنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وإن لهم النصر على من دهمهم بظلم، وعليهم نصر النبي (صلى الله عليه وآله) ما بل بحر صوفة إلا أن يحاربوا في دين الله، وإن النبي إذا دعاهم أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله، ولهم النصر على من بر منهم واتقى ". بحث تأريخي: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد قريشا وبني ضمرة (قال الطبري 2: 403: قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت منه، فأقام بها ما بقي من شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجماديين ورجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة - وولي تلك الحجة المشركون - والمحرم وخرج في صفر غازيا على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول) حتى بلغ ودان يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهي غزوة الأبواء، فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم عليهم سيدهم كان في زمانه ذلك مخشي بن عمرو رجل منهم. أقول: الذي تحصل بعد الامعان والتدبر فيما قدمنا في الفصل الثامن في ذكر كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني ضمرة في الموادعة على أن لا يغزو بني ضمرة ولا يغزونه، ولا يكثروا عليه جمعا، ولا يعينوا عدوا، وأنه لم يرو نصه، والتدبر في هذا الكتاب يعطي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إلى الأبواء فوادعهم وكتب الكتاب الأول، ثم بعد أن استقر الاسلام وغلب جنود الاسلام وفد بنو ضمرة وكتبوا هذا الكتاب الثاني، وأما احتمال اتحادهما فبعيد جدا، لما بين المضمونين من المضادة والمنافاة، والذي يورث العجب ما في الحلبية حيث ذكره أولا المضمون الأول، ثم قال: وكتب بينه وبينهم

[303]

كتابا نسخته (وكذا في دحلان). إلا أن يقال إن الكتاب واحد، والاختلاف إنما هو فيما وقعت عليه المعاهدة، فعلى نقل الواقدي أنهم توادعوا على المتاركة، لا يغزون ولا يغزون ولا يكثروا عليه جمعا ولا ينصروا عليه عدوا، ولم يرووا النص بلفظه، وعلى نقل غيره توادعوا على المناصرة لا المتاركة، فنقلوا نص الكتاب. وعلى كل حال استخلف على المدينة سعد بن عبادة وخرج معه المهاجرون ليس فيهم أنصاري وكانت أول غزوة غزاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسه الكريمة، وكان لواؤه مع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وكان اللواء أبيض. واختلف فيمن أوقع هذه المعاهدة هل هو مخشي بن عمرو أو مجذي بن عمرو أو عمرو بن مخشي أو عمارة بن مخشي وقد تقدم نقل الأقوال فيه، كما أنه وقع الخلاف في أن هذه المعاهدة كانت في السنة الاولى كما عن الواقدي أو في الثانية كما عن إسحاق ولعل وجه الخلاف يعلم بالتدبر فيما ذكره الطبري، فراجع وتدبر. (راجع المصادر التي ذكرناها في الفصل الثامن). 70 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لأكيدر دومة حين أجاب إلى الاسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها [ولأهل دومة]: إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة. والسلاح و [الحافر] والحصن، ولكن الضامنة من النخل، والمعين من المعمور بعد الخمس.

[304]

ولا تعدل سارحتكم، ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات. تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها. عليكم بذلك عهد الله وميثاقه [ولكم به الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين] ". المصدر: العقد الفريد (2: 47 و 48 باب الوفود ط جديد) ومعجم البلدان 2: 488 (في كلمة دومة) عن كتاب الفتوح لأحمد بن جابر وإعلام السائلين: 41 وفتوح البلدان للبلاذري: 72 وفي ط: 82 والطبقات الكبرى 1: 289 وفي ط 1 / ق 2: 36 الأموال لأبي عبيد: 194 وفي ط: 282 ورسالات نبوية: 83 وصبح الأعشى 6: 370 و 2: 265 والروض الأنف 3: 196 وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 200 وفي ط: 365 والمغازي للواقدي 3: 1030 والسيرة الحلبية 3: 233 والأموال لابن زنجويه 2: 458 وجمهرة رسائل العرب 1: 49 (عن صبح الأعشى والروض الأنف 2: 319 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 3: 414) والاصابة 1: 127 ونثر الدر للآبي 1: 210 و 211 ومدينة البلاغة 2: 260 ونشأة الدولة الاسلامية: 338 والفائق للزمخشري 3: 416. قال أبو عبيد: أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته وأتاني به شيخ هناك مكتوبا في قضيم صحيفة بيضاء فنسخته حرفا بحرف فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم... وفي أسد الغابة 3: 332 في ترجمة عبد الملك بن أكيدر و 5: 322 في ترجمة أبي وهب بن عبد الملك. والوثائق السياسية: 293 / 190 (عن الأموال لأبي عبيد والطبقات الكبرى

[305]

وفتوح البلاذري والأموال لابن زنجويه خطية: ورقة 68 - ب والخراج لقدامة: ورقة 124 - ب 125 والسهيلي 2: 319 وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 466 و 467 ومرة في القسم الغير المطبوع منه: 1030 والعقد الفريد وصبح الأعشى ومعجم البلدان والمواهب اللدنية 1: 298 ورسالات نبوية والمغازي للواقدي والسيرة الحلبية ثم قال: راجع للختم بالظفر مائسز 2: 179 وأدواردس: 11 وكروكمان لوح: 28 وقابل اللسان مادة بعد والأموال لأبي عبيد: 509 وإعلام السائلين ومسند أحمد 3: 133 وكنز العمال 5 / 5661 والاشتقاق لابن دريد: 223 والمبسوط للسرخسي 30: 169 ومعجم ابن قانع خطية: ورقة 146 - ب 147 - ألف انظر كايتاني 9: 45 واشپرنكر 3: 418 واشپربر: 57 وراجع أيضا: 721 عن سبل الهدى للشامي خطية - باريس / 1993: ورقة 49 - الف. وأوعز إليه في الطبقات 2 / 1: 120 ومسند أحمد 3: 133 وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 199 وربيع الأبرار 3: 297 والتنبيه والاشراف: 236 وكنز العمال 20: 40 و 10: 388 والتراتيب الادارية والمطالب العالية 4: 254 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 116 والمنتظم 3: 364. 1: 179 والاصابة 2: 431 و 3: 645 و 4: 218 وأسد الغابة 3: 332 و 5: 332 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 1: 116 وثقات ابن حبان 2: 97 وأنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله: 382 والأموال لابن زنجويه 2: 590 وزاد المعاد لابن القيم 3: 6 والاشتقاق لابن دريد: 146 و 371 والمفصل 4: 234 و 7: 28 و 136 و 6: 119 وتاج العروس في " بور " و " ضحل " و " غفل " و " ضمن " والنهاية لابن الأثير في " بور " و " بعل " و " حظر " و " ضحل " و " ضمن " و " غفل " و " ند " وكذا الفائق للزمخشري واللسان ودلائل النبوة للبيهقي 5: 250 وتأريخ الخميس 2: 138 وسيرة ابن كثير 4: 30.

[306]

الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر " كذا في معجم البلدان والطبقات ورسالات نبوية والمغازي وصبح الأعشى 2: 265 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 361 والروض الانف و " من محمد رسول الله لاكيدر دومة " كما في العقد الفريد و " هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر " كما في الفتوح وصبح الأعشى 6: 356 (بحذف البسملة) و " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لأكيدر " كما في الأموال لأبي عبيد والحلبية وابن زنجويه والاصابة (1). " حين أجاب إلى الاسلام وخلع الأنداد والأصنام " كذا في النسخ الموجودة عندي وفي الاصابة " حين جاء الاسلام... " هذه الجملة تؤيد ما يأتي من القول بإسلام أكيدر، ولكن يحتمل أن يكون المراد: أي: انقاد إليه ولم يكابر ولم يعاند بل قبل الجزية، ويبعده قوله: " وخلع الأنداد والأصنام " ويحتمل أن يقال إن المراد: حين أجاب إلى التسليم بحكم الاسلام من الجزية دون حكم الأنداد والأصنام من معاندة الحق، ولكن يرد ذلك بيان حكم الصدقة في الكتاب والتصريح بإقامة الصلاة. " الأنداد " جمع ند قال ابن الأثير وفي كتابه لأكيدر: " وخلع الأنداد والأصنام " الأنداد جمع ند بالكسر وهو مثل الشئ الذي يضاده في اموره، ويناده أي يحالفه، ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله (وراجع اللسان).


(1) أقول: في العقد الفريد وصبح الأعشى " أكيدر دومة " وباقي النسخ بحذف دومة، والغرض واحد إذا ذكر مضافا إلى دومة أي: أكيدر صاحب دومة أو ملك دومة زيد للتبيين والتوضيح، وفي القاموس " أكيدر " كأحيمر، وفي الاشتقاق لابن دريد: 372: وأكيدر تصغير أكدر، وفي شرح المواهب للزرقاني 3: 361 أكيدر بضم.

[307]

" الأصنام " جمع صنم وهو ما اتخذ إلها من دون الله تعالى وقيل: هو ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن (راجع النهاية). ".. خالد بن الوليد سيف الله " لم يذكر في معجم البلدان وفتوح البلاذري وذكر في سائر النسخ الموجودة عندي. " في دومة الجندل وأكنافها " كما في الطبقات والأموال لأبي عبيد وابن زنجويه ورسالات والمغازي والحلبية والمواهب اللدنية والروض الانف وصبح الأعشى في الموضعين، وفي المعجم حذف كله وذكر مكانه " ولأهل دومة " ولأجل ذلك ذكرناه بين المعقوفتين وفي الفائق " في دوماء الجندل وأكنافها " وحذف كله من قوله: " حين أجاب إلى قوله: " وأكنافها " في المواهب اللدنية. " في دومة الجندل " ظرف للاجابة وخلع الأنداد والأصنام يعني أسلم أو استسلم أكيدر في محل حكومته. " دومة " بضم الدال وفتحها، وقد أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين (راجع معجم البلدان والقاموس واللسان) (1) ويقال: دوماء الجندل أيضا وقال بعض: ودومة الجندل في غائط من الأرض خمسة فراسخ ومن مغربه عين تثج فتسقي ما به من النخل والزرع واسم حصنها " مارد "، وهو حصن قديم ورد ذكره في الشعر الجاهلي وفي كتب الأدب (المفصل 7: 372 ومعجم البلدان) وسوق دومة الجندل كان معروفا يقام في شهر ربيع الأول (راجع نهاية الإرب: 435 والمفصل 7: 371 و 372 وخزانة الأدب وصبح الأعشى 1: 468 واليعقوبي 1: 226) يعشرها أكيدر وقد كان يغلب عليه كلب وقال أبو عبيد السكوني: دومة الجندل حصن وقرى بين الشان والمدينة قرب جبل طي (معجم البلدان) وقال السمهودي: وفي رواية دوما الجندل، وعدها ابن الفقيه من أعمال المدينة سميت


(1) راجع اللباب 1: 515.

[308]

بدوما ابن إسماعيل... وذكر أن بها حصنا يقال له: مارد (راجع وفاء الوفاء 4: 1212) (1). اشتهر ذكرها بعد الاسلام لقضية الحكمين (أبي موسى وعمرو بن العاص). " الجندل " كجعفر ما يقله الرجل من الحجارة وتكسر الدال، ودومة الجندل اسم موضع. " أكنافها " جمع الكنف محركة بمعنى الجانب والناحية والمراد هنا نواحي دومة الجندل. الغالب على دومة الجندل طوائف كلب من كنانة وجناب وعليم وطوائف من كندة. " إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن " هذا ما اتفقت عليه النسخ الموجودة عندي (2) وحذفها كلها في الاصابة إلى قوله تقيمون الصلاة. " الضاحية " بالضاد المعجمة والألف والحاء المهملة والياء المثناة من تحت، وفي الطبقات " إن له الضاحية " والضمير لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال أبو عبيد: الضاحية في كلام العرب كل أرض بارزة من نواحي الأرض وأطرافها وقال ابن الأثير: ومنه الحديث: " ولنا الضاحية من البعل " أي: الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها (وراجع الأموال لأبي عبيد والطبقات واللسان وغريب الحديث لأبي عبيد: 19).


(1) وراجع المفصل 4: 430. (2) كالعقد الفريد ومعجم البلدان والفتوح للبلاذري والطبقات والأموال لأبي عبيد، وابن زنجويه وصبح الأعشى في الموضعين والمواهب اللدنية شرح الزرقاني والروض الأنف والفائق ورسالات نبوية والمغازي للواقدي والوثائق السياسية.

[309]

" الضحل " بالضاد المعجمة المفتوحة والحاء المهملة الساكنة، قال في النهاية: " وفي كتابه لأكيدر: ولنا الضاحية من الضحل، الضحل بالسكون القليل من الماء (1) وقيل: هو الماء القريب المكان، وبالتحريك مكان الضحل ويروي: الضاحية من البعل وقد يقدم في الباء " (وراجع الأموال لأبي عبيد واللسان وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 99). أقول: لم أجد في النسخة الموجودة من هذا الكتاب في المصادر المتقدمة " البعل " نعم يأتي في كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل دومة قال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث أكيدر: وإن لنا الضاحية من البعل أي: التي ظهرت وخرجت عن العمارة من هذا النخل. " البور " بفتح الباء وسكون الواو في آخره الراء المهملة، قال في النهاية: وفي كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر " وإن لكم البور والمعامي " البور: الأرض التي لم تزرع، والمعامي المجهولة، وهو بالفتح مصدر وصف به ويروى بالضم وهو جمع البوار وهي الأرض الخراب التي لم تزرع (وراجع الأموال لأبي عبيد واللسان وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 200) وما نقل ابن الأثير: " وإن لكم " ينافي نسخ الكتاب، وينافي أيضا ما يأتي منه في المعامي وغيره. " المعامي " قال أبو عبيد المعامي: البلاد المجهولة، وقال في النهاية: وفيه: " أن لنا المعامي " يريد الأرض المجهولة التي ليس فيها أثر عمارة واحدها معمى، وهو موضع العمى كالجهل، وفي الطبقات: المعامي الأعلام من الأرض ما لا حد له. (وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 3: 200). " أغفال الأرض " الأغفال بالغين والفاء المعجمتين قال أبو عبيد: هي البلاد التي لا آثار بها وفي النهاية: ومنه كتابه لأكيدر: إن لنا الضاحية وكذا وكذا والمعامي


(1) وراجع الطبقات 1 / ق 2: 36.

[310]

وأغفال الأرض، أي: المجهولة التي ليس فيها أثر تعرف به (وراجع اللسان وغريب الحديث 3: 200 وفي الطبقات: والأغفال: ما لا يقال على حده من الأرض "). " والسلاح والحافر والحصن " كذا في صبح الأعشى في الموضعين والفائق والمواهب اللدنية والروض الانف والعقد الفريد والمعجم والطبقات ورسالات نبوية، والفتوح والأموال لأبي عبيد وابن زنجويه والمغازي والوثائق السياسية، وفي هامش العقد: وفي الاصول: ولكن السلاح وقوله: " لكم " زيادة من النساخ، وتكلم أبو عبيد في شرح الحديث (بناء منه على حذف لكم " قال: وإن هؤلاء لم يسلموا إلا بعد غلبة من المسلمين لهم، ولم يؤمن غدرهم إن ترك لهم السلاح والظهر والحصن، فلم يقبل إسلامهم إلا على نزع ذلك منهم (ونحوه في الأموال لابن زنجويه) (1). أقول: المشهور أنهم لم يقبلوا الاسلام وإنما قبلوا الجزية، فلا يقاس هؤلاء بغيرهم ممن أسلموا وترك لهم السلاح بل هؤلاء عقدوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) معاهدة على هذه الشروط، ويشهد بذلك ما قيل من أنهم نقضوا عهدهم بعد وقتل أكيدر. " السلاح " بالكسر كلما أعد للحرب. " الحلقة " الدرع خاصة وقيل: السلاح كله وقيل: أعم من ذلك. " الحافر " الخيل وغيره من ذوات الحافر (راجع الأموال وأقرب الموارد). " الحصن " كل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه، والمراد هنا حصن دومة


(1) قال الصنعاني في شرح المواهب اللدنية 3: 262 و 263 ناقلا عن أبي عبيد: وإنما أخذ منهم بعض هذين الأرضين مع الحلقة والسلاح ولم يفعل ذلك مع أهل الطائف حين جاءوا تائبين، لأن هؤلاء ظهر عليهم وأخذ ملكهم أسيرا ولكنه أبقى من أموالهم ما تضمنه الكتاب، لأنه لم يقاتلهم حتى يأخذهم عنوة كما أخذ خيبر فلو كان الأمر كذلك لكانت أموالهم كلها للمسلمين، وكان لهم الخيار في رقابهم، ولو جاءوا إليه تائبين أيضا قبل الخروج إليهم - كما فعلت ثقيف - ما أخذ من أموالهم شيئا.

[311]

الجندل ويسمى مارد، وقيل الحصن: السلاح (راجع الأموال وشرح الزرقاني). هذا كله على النقل المشهور من قوله (صلى الله عليه وآله) " إن لنا الضاحية " وأما على نقل الطبقات " إن له الضاحية " فالضمير للرسول (صلى الله عليه وآله) أيضا فيفيد أنها للرسول (صلى الله عليه وآله) لأنها من الفئ الذي قال الله تعالى فيه: * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه بخيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير) * الحشر: 6 ويمكن أن يقال: إن قوله: " وإن لنا الضاحية " ليس بيانا للحكم الشرعي بل بيان لبنود المعاهدة، وحذف في الفائق الحافر والحصن. " ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور ". " الضامنة " بالضاد المعجمة والألف والميم والنون قال أبو عبيد: الضامنة من النخل هي التي معهم في المصر، وقال في النهاية: في كتابه لأكيدر: ولكم الضامنة من النخل هو ما كان داخلا في العمارة، وتضمنته أمصارهم وقراهم، وقيل: سميت ضامنة، لأن أربابها ضمنوا عمارتها وحفظها، فهي ذات ضمان كعيشة راضية أي: ذات رضا أو مرضية. وفي الطبقات: الضامنة ما حمل النخل (وراجع غريب الحديث 3: 200). " المعين " الماء الدائم الظاهر كذا فسر أبو عبيد: مثل ماء العيون ونحوها، والمعين الماء الجاري (وراجع غريب الحديث 3: 200 والطبقات 1 / ق 2: 37). " المعمور " أي: بلادهم التي يسكنونها، أي: لهم العيون الظاهر في نفس البلاد المسكونة دون الصحاري والمزارع والجبال. " لا تعدل سارحتكم " قال أبو عبيد: السارحة: هي الماشية التي تسرح في المرعى يقول: لا تعدل عن مرعاها لا تمنع منه، ولا تحشر في الصدقة إلى المصدق، ولكنها تصدق على مياهها ومراعيها (راجع ابن زنجويه أيضا) وفي اللسان

[312]

والنهاية: وفي كتاب كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأكيدر دومة الجندل " لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم " قال أبو عبيد: أراد أن ماشيتهم لا تصرف عن مرعى تريده (وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 3: 126 و 200 والطبقات 1 / 2: 36). " ولا تعد فاردتكم " قال ابن سعد: (أي: لا تضم فاردتكم إلى غيرها حتى يصدق الجميع) والفاردة ما لا تجب فيه صدقة، ونحوه ما في غريب الحديث 3: 200 والأموال لأبي عبيد والنهاية لابن الأثير. " ولا يخطر عليكم النبات " أي: لا يمنع عليكم قال في النهاية: وفي حديث أكيدر: " لا يحظر عليكم النبات " أي: لا تمنعون من الزراعة حيث شئتم والحظر المنع (كذا فسره أبو عبيد في غريبه 3: 201) وفي معجم البلدان: " ولا يحظر النبات " بحذف عليكم، وزاد في الطبقات: " ولا يؤخذ منكم إلا عشر الثبات " بالثاء المثلثة ثم قال: والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض. أقول: ولم أعثر إلى الآن على هذه الجملة وهذا التفسير في الكتب الموجودة عندي. بحث تأريخي: اتفق المؤرخون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك بعث خالد بن الوليد حين إقامته بتبوك إلى أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، وكان نصرانيا من بني السكون من كندة (كما تقدم) فقال (صلى الله عليه وآله) لخالد: إنك تجده يصيد البقر، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته فباتت البقرة تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته، هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك هذه ؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسان، فركب وخرجوا معه

[313]

بمطاردهم، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذته وقتلوا أخاه، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوص (منسوج) من ذهب فاستلبه خالد، فبعث به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل قدومه به عليه. ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحقن له دمه وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته وكتب (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب في حقن دمه وبيان شروطه (1). اختلف المؤرخون والمحدثون في أن أكيدر بن عبد الملك أسلم أم بقي على دينه وصالح على الجزية ؟ فالذي يدل عليه هذا الكتاب هو أنه أسلم وأجاب وخلع الأنداد والأصنام، وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) له بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولعل من أجل ذلك قال بعض كأبي نعيم والبلاذري وابن مندة وابن هشام الكلبي إنه أسلم، ولكنه بعد ما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) ارتد عن الاسلام ومنع الصدقة (على ما في معجم البلدان 2: 488 والحلبية 3: 233 و 234 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 97 والمفصل 4: 234) هذا. ولكن الذي عليه أكثر المؤرخين أنه لم يسلم وبقي على نصرانيته، وصالح على الجزية بل قال ابن الأثير في أسد الغابة 1: 113: " أما سرية خالد فصحيح، وإنما


(1) راجع في تفصيل القصة تهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 95 - 97 و 1: 116 والطبري 3: 108 والكامل 2: 280 و 281 وأسد الغابة 1: 113 والبداية والنهاية 5: 17 وكنز العمال 10: 385 - 417 و 20: 40 وابن أبي شيبة 12: 469 وثقات ابن حبان 2: 97 والبحار 21: 258 والدلائل لأبي نعيم: 460 وسائر المصادر المتقدمة والدلائل للبيهقي 5: 250 وتأريخ الخميس 2: 138 وسيرة ابن كثير 4: 30. وفي أسد الغابة 3: 332 في عبد الملك بن أكيدر صاحب دومة الجندل: روى يحيى بن وهب بن عبد الملك صاحب دومة الجندل عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى أبي كتابا، ولم يكن معه خاتم فختمه بظفره... قلت: لا شبهة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى عبد الملك في غزوة تبوك وسار إليه خالد بن الوليد فأسره... ونقل في ج 1 في أكيدر أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى أكيدر بن عبد الملك، ولم أقف على الجمع بينهما.

[314]

أهدى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصالحه ولم يسلم، وهذا لا اختلاف فيه بين أهل السيرة، ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا، وكان أكيدر نصرانيا، ولما صالحه النبي (صلى الله عليه وسلم) عاد إلى حصنه وبقي فيه " (راجع الاصابة 1: 61 و 125 والمغازي للواقدي: 1030 ومعجم البلدان 2: 487 والطبري 3: 109 والكامل 2: 281 والحلبي 3: 233 ودحلان 2: 374 والطبقات 2 / ق 1: 120) وظاهر كلمات هؤلاء وغيرهم ممن عثرنا عليه هو أنه صالح على الجزية فعلى هذا كيف نفسر مضمون الكتاب ؟ لم أقف عليه وإن وجهه الحلبي في السيرة كما تقدم (وذكرنا الصور المحتملة فيه). 71 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل دومة: " هذا كتاب من محمد رسول الله إلى أهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب [مع حارثة بن قطن]. لنا الفاجية من النخل ولكم الصامتة من النخل على الجارية العشر وعلى الغائرة نصف العشر. لا تجمع سارحتكم ولا تعد فاردتكم، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، ولا يخظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم عشر النبات، لكم بذلك العهد والميثاق، ولنا عليكم النصح والوفاء، وذمة الله ورسوله. شهد الله ومن حضر من المسلمين ". المصدر: تهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 437 (واللفظ له) والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 69 وفي ط بيروت 1: 335 ورسالات نبوية: 90 و 139 (نقل شطرا منه) وكذا في أسد الغابة 1: 357 والاصابة 1: 298 / 1529 والاستيعاب هامش

[315]

الاصابة 1: 286 ونثر الدر للآبي 1: 208 و 209 ونشأة الدولة الاسلامية: 339 والمفصل 4: 250 وغريب الحديث لأبي عبيد 3: 126 في " ضحى " والنهاية في " تبت " والفائق 2: 331 ومختصر تأريخ دمشق 6: 146. والوثائق السياسية: 296 / 191 (عن الطبقات والاصابة والعقد الفريد 1: 134 و 135 ورسالات نبوية ثم قال: قابل رسالات / 41 واللسان مادة تبت وغريب الحديث لأبي عبيد خطية: ورقة 232 - ب والاستيعاب والنهاية مادة " بعل " و " بور " وانظر كايتاني 9: 47 واشپربر: 59 واشپرنكر 3: 418 (التعليقة الاولى). الشرح: " لأهل دومة الجندل " دومة بضم أوله وفتحه (1) والدوم شجر المقل والنبق وضخام الشجر ما كان (القاموس) وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل كجعفر ما يقله الرجال من الحجارة. كانت يسكنها كلب وهم: كلب بن وبرة (بطن من قضاعة) بن تغلب بن حلوان... قضاعة، ولها بطون كثيرة منهم بنو كنانة بن بكر بن عوف.. بن كلب قبيلة ضخمة منهم: بنو عدي وبنو زهير وبنو عليم كلهم من بني خباب بن هبل بن عبد الله بن كنانة، وهم بطون ضخمة إلى غير ذلك من البطون والأفخاذ (راجع جمهرة أنساب العرب: 455 وما بعدها ومعجم قبائل العرب 3: 991 واللباب 3: 104 و 105 ونهاية الإرب: 373 والاشتقاق: 537). ومن أمكنتهم: عقدة الجوف، والشرية، ومن أوديتهم قراقر ومن مياههم: عراعر، والأجداد، ونهيا، والغوير، وخالة، وقد اتخذوا في الجاهلية بدومة الجندل


(1) في القاموس: دومة الجندل ويقال دوماء الجندل كلاهما بالضم.

[316]

صنما يدعى ودا، ثم دخلوا في دين النصرانية ثم أسلموا (راجع معجم قبائل العرب 3: 991 وبهامشه عن الهمداني: مساكنها السماوة، ولا يخالط بطونها في السماوة أحد ثم قال: ثم من حوران في ديار كلب عن يمينك في السماوة ثم في الدهناء إلى أن ترى نخل الفوات، ولا يخالط كلبا سواها، ثم أخذ في عد قرى كلب وديارها). وكان بدومة الجندل من غير كلب جمع من السكون من كندة، وكان لهم ملك بدومة الجندل، وكان عليها عبد المغيث (أكيدر) بن عبد الملك (معجم قبائل العرب 2: 528 و 529 واللباب 2: 124 وجمهرة أنساب العرب: 429 والمفصل 4: 240). " مع حارثة بن قطن " لم يذكره ابن عساكر ذكر وفوده ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 69 وجمهرة أنساب العرب: 457 ومعجم الشعر للمرزباني: 210 ومختصر تأريخ دمشق 6: 146. وابن عساكر والاصابة وأسد الغابة (راجع الاصابة 1: 298 وأسد الغابة 1: 357). قال ابن سعد بعد ذكره وفود عبد بن عمرو بن جبلة من كلب: " وفد حارثة بن قطن بن زائر بن حصن بن كعب بن عليم بن خباب الكلبي (1) وحمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأسلما فعقد لحمل بن سعدانة لواء شهد بذلك اللواء صفين مع معاوية، وكتب لحارثة بن قطن كتابا فيه... " (راجع أيضا المفصل 4: 250 وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 437: " حارثة بن قطن بن زائر... بن عليم من أهل دومة الجندل وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) فأسلم وأرسل معه كتابا إلى أهل دومة الجندل يقول فيه... ". وذكر ابن عساكر وابنا حجر والأثير أنه وفد مع أخيه حصن بن حارثة وفي الاصابة 1: 32 وأسد الغابة 1: 69 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 99 أنه وفد مع


(1) وفي الجمهرة: حارثة وحصن ابنا قطن بن زائد بن حصن بن حارثة بن ضمضم بن عدي بن خباب.

[317]

حارثة وحصن: أسد بن حارثة العليمي الكلبي من بني عليم بن جناب في نفر من قومه. " قطن (بفتح القاف والطاء المهملة ونون) كما في شرح الزرقاني للمواهب 4: 172 ونسيم الرياض 1: 389 وشرح القاري بهامشه: 389. ونقل ابن حجر أشعارا لحارثة أولها: وجدتك ياخير البرية كلها * نبت كريما في الأرومة من كعب (1) وسيأتي بعض الكلام فيه فانتظر. " لنا الفاجية من البعل " كذا في رواية ابن عساكر وفسره هو وقال: هي التي لا يرتطب بسرها، ولم يتعرض للحديث في النهاية واللسان، ويحتمل أن تكون الشجرة البعيدة عن المعمورة أي: التي في خارج البلدة، والبعل مضي تفسيره، وفي رواية ابن عساكر " النخل ". وفي الطبقات: " الضاحية " بالضاد المعجمة والحاء المهملة " من البعل " وصرح به أبو عبيد في غريبه، وكذا في نثر الدر، وما في رسالات نبوية " الصاخية من البغل " وفي الاصابة " الصاخبة من البغل " تصحيف. " ولكم الضامنة من النخل " مر تفسيره في كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر، وفي رسالات: " الصامت " وفي ابن عساكر: " الصامتة " بالمهملة هي ما يسكت بها الصغير، وفي حديث صفة التمر: " إنها صمتة للصغير " أي: أنه إذا بكى أسكت، فكأنه (صلى الله عليه وآله) عفى عن هذا المقدار قبل الخرص. " على الجارية العشر " أي: على الزرع والنخيل والكرم الذي يسقى بالجارية


(1) نقله ابن حجر في الاصابة عن معجم الشعراء للمرزباني راجع المعجم: 210.

[318]

أي: المياه الجارية كالعيون أو المطر العشر. " وعلى الغائرة " بالمعجمة من الغور أي: القعر من كل شئ أي: على الزرع والنخيل والكرم الذي تسقى بالماء الغائرة قال ابن عساكر: هي ما لا يجري من الماء كالآبار ونحوها مما يسقى بالدوالي والقرب أي: على هذه كلها نصف العشر وفي الاصابة: " من الماء الجاري العشر ومن العثري نصف العشر " وهاتان الجملتان لم تذكرا في غريب الحديث ولا نثر الدر، وفي رسالات نبوية: " على الحارثة العشر وعلى العامرة نصف العشر ". " لا تجمع سارحتكم ولا تعد فاردتكم " وفي الطبقات " لا تعدل " بدل لا تعد مضى تفسيره في كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر. " لا يخطر عليكم النبات " مر تفسيره بالحاء المهملة والظاء وفي نقل ابن عساكر بالخاء المعجمة والطاء المهملة تصحيف ظاهرا. " ولا يؤخذ منكم عشر النبات " كذا في ابن عساكر وفي غريب الحديث ونثر الدر والطبقات " البتات " بالباء ثم التائين بينهما ألف أي: الزاد والجهاز والمتاع، قال في النهاية: وفي كتابه لحارثة بن قطن " ولا يؤخذ منكم عشر البتات " هو المتاع الذي ليس عليه زكاة مما لا يكون للتجارة. 72 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جناب من كلب: هذا كتاب من محمد رسول الله لبني جناب وأحلافهم، ومن ظاهرهم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والتمسك بالايمان، والوفاء بالعهد وعليهم في الهاملة الراعية في كل خمس شاة غير ذات عوار والحمولة المائرة لهم لاغية، والسقي الرواء، والعذى من الأرض يقيمه الأمين، وظيفة لا يزاد عليهم، شهد سعد بن عبادة وعبد الله بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي ".

[319]

المصدر: الطبقات الكبرى 1: 285 وفي ط 1 / ق 2: 34 ونشأة الدولة الاسلامية: 339 ومدينة البلاغة 2: 339. والوثائق السياسية: 296 / 192 (عن الطبقات ثم قال: قابل الاستيعاب وانظر كايتاني 9: 49. الشرح: " لبني جناب من كلب " بنو جناب بطن من كنانة، وهم بنو جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة... ثور بن كلب بن وبرة (راجع النهاية: 204 و 332 وأسد الغابة في ترجمة حارثة ومعجم قبائل العرب 1: 208 واللباب 2: 355 في " عليمي " وجمهرة أنساب العرب: 456 و 457). منهم حارثة وحصن كما تقدم. " وأحلافهم " من غير بني خباب " ومن ظاهرهم " من غيرهم، وفي الاصابة 1: 286 " من محمد رسول الله لحارثة وحصن ابني قطن لأهل العراق من بني خباب ". " والتمسك بالايمان " شرط لم يعهد في الوثائق التأمينية ذكره، والمراد ظاهرا جعل الايمان ملاك العمل في أنفسهم وفي معاملتهم مع غيرهم في الموادة والتناصر والموالاة، من أمسك به وتمسك به وتماسك وامتسك واستمسك كلها بمعنى اعتصم، كما قال سبحانه وتعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * آل عمران: 103 وإذا كان ذلك ملاك الأمر أمن من التفرق والتشتت، وكل آفة فردية واجتماعية. " والوفاء بالعهد " يمكن أن يكون المراد من الشرط الوفاء بعهودهم مطلقا مع

[320]

الله، ومع الناس فيما بينهم فيشمل هذا العهد أيضا. " الهاملة " والهمولة: الراعية أي: السائمة وسيأتي الكلام فيها أي: في كل خمس من الابل السائمة شاة، فهو بيان لنصب الابل إلى خمس وعشرين دون الباقي اختصارا في الكتاب، والتفصيل عند عماله والمبلغين من قبله. " غير ذات عوار " العوار كرمان: القذى والعوار مثلثة: الخرق والشق في الثوب والعيب يقال سلعة ذات عوار أي: ذات عيب. " والحمولة المائرة " الحمولة: الابل التي تحمل، وكل ما احتمل عليه القوم من بعير وحمار ونحوه كانت عليه أثقال أم لم تكن... والمائرة يعني الابل التي تحتمل الميرة، قال ابن الأثير: فيه: والحمولة المائرة لهم لاغية يعني الابل التي تحتمل عليها الميرة، وهي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع ولا يؤخذ منها زكاة لأنها عوامل. " لاغية " قال ابن الأثير: " وفيه: والحمولة المائرة لهم لاغية أي: ملغاة لا تعد عليهم ولا يلزمون لها صدقة ". " والسقي الرواء " السقي بالكسر والسقية النخل الذي يسقى بالدوالي وفي القاموس: كل ما يسقى نخلا أو غيره الرواء بالفتح الماء العذب والماء الكثير المروي وبالكسر: حبل تشد به الأمتعة. " العذى " بالياء: اسم للموضع الذي ينبت في الصيف والشتاء من غير نبع ماء والعذى - بالتسكين - الزرع الذي لا يسقى إلا بماء المطر لبعده من المياه، وقيل: العذى من النخيل ما سقته السماء والبعل ما شرب بعروقه من عيون الأرض من غير سماء ولا سقي، وقيل: العذى: البعل نفسه وفي الاصابة " العشري وكذا في أسد الغابة ". لعل المراد أن في الزروع التي تسقى بالدوالي أو بالمطر يناط بنظر الأمين، فما

[321]

عينه يكون فريضة لازمة معينة لا يزاد عليه شئ، وهذا الأمين هو الخراص، وهذا تسهيل لهم في إخراج الصدقة بأن يأتي الخراص لخرص الزرع والثمرة، فيكون صاحب البستان والزرع مجازا في تصرفاته. وسيأتي الكلام حول هاتين الجملتين في الكتاب الآتي إن شاء الله تعالى. " شهد سعد بن عبادة " سيد الخزرج الصحابي المعروف فضلا وجودا الذي لم يبايع أبا بكر حتى قتلته الجن بيد خالد بن الوليد. " عبد الله بن أنيس " المشترك بين عدة من الصحابة. " ودحية بن خليفة الكلبي " الصحابي المشهور. 73 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفود كلب " هذا كتاب من محمد رسول الله لعمائر كلب وأحلافها، ومن ظأره الاسلام من غيرها، مع قطن بن حارثة العليمي بإقامة الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة لحقها في شدة عقدها ووفاء عهدها بمحضر شهود من المسلمين: سعد بن عبادة، وعبد الله بن أنيس، ودحية بن خليفة الكلبي. عليهم في الهمولة الراعية البساط الظؤار في كل خمسين ناقة غير ذات عوار، والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي الشوى الورى مسنة حامل أو حافل. وفيما سقى الجدول من العين المعين العشر من ثمرها مما أخرجت أرضها، وفي العذى شطره بقيمة الأمين، فلا تزاد عليهم وظيفة ولا يفرق. يشهد الله تعالى على ذلك ورسوله وكتب ثابت بن قيس بن شماس ".

[322]

المصدر: العقد الفريد 1 باب الوفود (وفي ط 2: 34 و 35) واللفظ له وسيرة زيني دحلان 3: 92 ورسالات نبوية: 222 وجمهرة رسائل العرب 1: 51 ونشأة الدولة الاسلامية: 340 ومدينة البلاغة 2: 341 و 342 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 172 والفائق للزمخشري 3: 26 ونسيم الرياض 1: 389 وأشار إلى الكتاب في الاستيعاب 3: 271 والاصابة 3: 238 وأسد الغابة 4: 207 والفائق 2: 331 و 3: 26 وغريب الحديث لأبي عبيدة 3: 126 ونثر الدر للآبي 1: 208 و 218 وراجع الشفاء للقاضي عياض 1: 168 وشرحه للقاري 1: 389 بهامش نسيم الرياض ومعجم الشعراء للمرزباني. وراجع النهاية 1: 444 في " بسط " و " حمل " و 2: 153 في " ظأر " و 5: 274 في " همل " والمجازات النبوية للشريف الرضي: 28 واللسان في " حمل " و " همل " و " شوه " و " شوى ". والوثائق السياسية: 297 / 192 (عن العقد الفريد ورسالات نبوية عن هشام الكلبي وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 4: 172 ووسيلة المتعبدين 8: ورقة 31 - ألف ثم قال: قابل اللسان مادة " بسط " و " حمل " و " همل " والاستيعاب / 2305 وإمتاع المقريزي (خطية: 1029). الشرح: " هذا كتاب من محمد رسول الله لعمائر كلب وأحلافها " كذا في العقد الفريد والفائق والمجازات النبوية وفي دحلان والمواهب اللدنية بحذف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي نسيم الرياض " هذا ما كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمائر كلب وأخلافها ". " العمائر " قال القلقشندي في نهاية الإرب: 13 ما ملخصه: الشعب بفتح

[323]

الشين - هو النسب الأبعد كعدنان، ثم القبيلة، وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر، ثم العمارة - بكسر العين - وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة، ثم البطن، وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم، ثم الفخذ وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني امية، ويجمع على أفخاذ، ثم الفصيلة بالصاد المهملة - وهي ما إنقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس، هكذا رتبه الماوردي في الأحكام السلطانية، وعلى نحو ذلك جرى الزمخشري في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: * (وجعلناكم شعوبا وقبائل) * (1) ونقل الاختلاف عن الكلبي (2). وفي العرب قبل الاسلام للأصمعي: 75: " أن العمائر بطن من كلب، فليس المراد هنا المعنى اللغوي بل المراد هو العلم بهذا البطن، ولكنه خلاف الظاهر. " أحلافها " الأحلاف جمع حلف بالكسر (أي الحليف) وفي شرح الزرقاني: وأحلافها بحاء مهملة جمع حليف كأشراف وشريف أو جمع حلف بمعنى صديق (حلف لصاحبه أن لا يغدر به كما في أقرب الموارد) وفي اللسان أن الأحلاف جمع الحليف. وفي نسيم الرياض: " وأخلافها " بالمعجمة جمع الخلف أي: الذين يأتون بعدهم، والظاهر أنه تصحيف. " ومن ظأره الاسلام من غيرها " بالظاء المعجمة، وفي النهاية ومنه حديث قطن: " ومن ظأره الاسلام " أي: عطفه عليه (وراجع اللسان). قال الشريف الرضي رضوان الله عليه: " وفي هذا الكلام استعارة، لأن الظأر


(1) الحجرات: 12. (2) وراجع الكشاف 4: 374 والجامع للقرطبي 16: 344 و 345 والرازي 28: 138 وأقرب الموارد في " الشعب " وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 4: 127 واللسان في " شعب ".

[324]

في الحقيقة العطف، ومنه ظأر الناقة وهو أن يموت ولدها، فتعطف على البو الذي يجعل لها لتدر عليه لبنها... ثم استعمل بعد ذلك فيمن عطف طائعا كما استعمل فيمن عطف كارها، فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل الاسلام يعطف على الدخول فيه إما طوعا ومشيئة، أو عنادا وخيفة (1). قال دحلان أي: من جمعه الاسلام عليهم من غيرهم. وما في بعض نسخ العقد الفريد " صاده " بالصاد، وفي رسالات نبوية " طاره " خطأ من سهو القلم، والصحيح ما اتفقت عليه النسخ وشرحه العلماء، وفي بعض النسخ " من غيرهم " بدل " من غيرها ". " مع قطن بن حارثة " قطن بفتح القاف والطاء المهملة كما تقدم. كتب (صلى الله عليه وآله) هذا الكتاب لعمائر كلب مع قطن بن حارثة، كما اتفقت عليه المصادر المتقدمة، ويذكر دحلان واليعقوبي والاصابة والاستيعاب وأسد الغابة والشفاء للقاضي عياض وشرحاه بأن وافد كلب هو قطن بن حارثة وسيأتي الكلام عليه. " بإقامة الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة لحقها " كذا في العقد، الفريد، وفي دحلان وشرح الزرقاني والفائق وغيرها " بإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة بحقها " وفي نسيم الرياض " بإقامة الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة لحقها " والمعنى واحد، قال الزرقاني: فالباء للملابسة، أو متعلق بمحذوف أي: أمر انتهى والذي يفيد اهتمامه (صلى الله عليه وآله) بوقت الصلاة حتى جعله جزء من شرط العقد، وإيتاء الزكاة بحقها أي بأن يخرجها سالمة مما يخل بأدائها ولا ينقص عن الفريضة ولا يكون على خلاف شروطها.


(1) راجع المجازات النبوية: 28.

[325]

" في شدة عقدها ووفاء عهدها " الظاهر رجوع الضمير فيهما إلى الزكاة لا إلى الصلاة ولا إليهما وجزم بذلك الزرقاني، أي: في شدة عقد الزكاة الذي عقده الله عليها، وفي شدة لزوم الوفاء بعهدها، أي: العقد شديد ولزوم الوفاء مؤكد، قال الزرقاني: وخص الزكاة بهذه الأوصاف المقتضية للتأكيد دون الصلاة لما جبلت النفوس عليه من عزة المال والرغبة فيه. أقول: يدل على صعوبة إعطاء المال والانفاق في سبيل الله ما ورد في القرآن الكريم من الآيات الحاضة على الانفاق وإنه سيعود إلى الانسان وإنه يعود إليه أضعافا مضاعفة * (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) * (1) وإنه يربو عند الله، وإنه تثبيت من أنفسهم، وإن الله تعالى لو سألهم أموالهم فيحفهم يبخلون ويخرج أضغانهم، إلى غير ذلك من الآيات فراجع. ويحتمل أن يرجع الضمير إلى كلب وعمائرها، أي: في شدة عقده (صلى الله عليه وآله) معهم والوفاء بما عاهدهم عليه يعني لا ينقض عقدهم ولا يسامح في الوفاء بعهدهم، ولعله يناسبه الاشهاد بقوله " بمحضر شهود من المسلمين... ". " عليهم في الهمولة الراعية " قال ابن الأثير: ومنه حديث قطن بن حارثة: عليهم في الهمولة الراعية في كل خمسين ناقة " هي التي أهملت ترعى بأنفسها ولا تستعمل فعولة بمعنى مفعولة (2). أقول: لعل المراد من الهمولة التي لا تعمل ومن الراعية السائمة، وإن كان مما لا يساعد عليه اللغويون في معنى همل. " البساط الظؤار " البساط كما في شرح الزرقاني بكسر الباء وضمها روايتان جمع بسط بالكسر والضم، وبضمتين كما في القاموس أي: التي معها أولادها، وهو


(1) البقرة: 261. (2) وراجع اللسان في " همل ".

[326]

بالخفض أيضا على الصفة ويروى بفتح الباء أي: الأرض الواسعة فهو منصوب بالراعية أي الهمولة التي ترعى الأرض الواسعة أي: نباتها. وفي النهاية: وفيه: أنه كتب لوفد كلب كتابا فيه: في الهمولة الراعية البساط الظؤار، ثم نقل عن الأزهري والجوهري ما مر ملخصه عن الزرقاني، فعلى الأول يكون بيانا. وفي اللسان: " وروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كتب لوفد كلب وقيل: لوفد بني عليم كتابا فيه " عليهم في الهمولة الراعية البساط الظؤار... " ثم شرحه بما تقدم. " الظؤار " بالظاء المعجمة ظئر وهي المرضعة. وهذا النقل هو الصحيح الذي نقله العقد الفريد والفائق وشرح الزرقاني، وفسره وضبطه اللغويون، فما في دحلان " البساط والظؤار " وما في نسيم الرياض " البساط الظفار " خطأ كما لا يخفى. " غير ذات عوار " مر تفسيره. " والحمولة المائرة لهم لاغية " مر تفسيره قال ابن الأثير: ومنه حديث قطن: " والحمولة المائرة لهم لاغية أي الابل تحمل الميرة وراجع: " حمل " و " مير " وفي " لغا " أي: ملغاة لا تعد عليهم ولا يلزمون لها صدقة. هذا ما نقله العقد والوثائق وشرح الزرقاني، وصرح به ابن الأثير وغيره، فما في الفائق: " والحمولة المائر أهلهم لاغية " وفي رسالات نبوية: " طاغية " خطأ كما هو واضح من خلط النساخ والطبع. " وفي الشوي الوري " الشوي بفتح السين وتشديد الياء اسم جمع للشاة وقيل: هو جمع لها نحو كلب وكليب، ومنه كتابه لقطن بن حارثة وفي الشوي الوري مسنة (كذا) في النهاية وراجع شرح الزرقاني ودحلان).

[327]

" الوري " فعيل بمعنى فاعل أي: السمين بفتح الواو وكسر الراء وتشديد الياء قال ابن الأثير: ومنه حديث الصدقة: " وفي الشوي الورى مسنة " فعيل بمعنى فاعل. " المسنة " ما لها سنتان، وأورد بأن الذي في الفروع أن الواجب في الغنم جذعة ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان، ويمكن حمل ما هنا عليه (دحلان). أقول: الذي ورد في أخبار أهل البيت (عليهم السلام)، ومضى في كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم هو الشاة لا الجذعة ولا الثنية، والمسنة شاة دخلت في الثالثة ويطلق عليها الشاة، فلا يرد الاشكال. " حامل أو حائل " يعني حامل أو غير حامل، وفي بعض نسخ العقد الفريد " حافل " أي: كثيرة اللبن احتفل لبنها في ضرعها والمراد: أنها كانت حاملة وضعت ولها لبن، أو حائل لا حمل لها ولا لبن، والظاهر أنه أيضا خطأ لاتفاق النسخ حتى نسخة العقد الفريد عندي الآن على ما ذكرنا. اختصر (صلى الله عليه وآله) لهم صدقة الابل والغنم من دون تعرض للنصب اكتفاء بما كتبه لعماله (صلى الله عليه وآله)، ثم أخذ في ذكر صدقة غير الأنعام فقال: " وفيما سقى الجدول من العين المعين العشر " الجدول - كجعفر ويكسر أوله - النهر الصغير والمعين: الماء الجاري الدائم على الأرض كما مر، فجعل فيه العشر من ثمرها مما أخرجت أرضها، ولعل التقييد بذلك كناية عن عدم التعب فيها فلعل فيه إيماء إلى حكمة زيادة الصدقة فيه، ولم يذكر هذا القيد في شرح الزرقاني ودحلان ورسالات نبوية، وفي نسيم الرياض: " من ثمرها وما أخرجت أرضها " فالأول في الكرم والنخيل، والثاني في القمح والشعير. " وفي العذي شطره بقيمة الأمين " كذا في العقد الفريد والفائق، وقد مضى

[328]

تفسيره، وفي شرح الزرقاني " العثرى " وكذا في دحلان، والعثرى بفتح العين المهملة والمثلثة وقيل: بإسكانها فسرها الجوهري بالزرع لا يسقيه إلا ماء المطر وغيره (1) وفي النهاية: وفي حديث الزكاة " ما كان بعلا أو عثريا ففيه العشر " هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة وقيل هو العذي، وقيل هو ما يسقى سيحا، والأول أشهر. الشطر: النصف والضمير راجع إلى العشر أي في العثرى الواجب نصف العشر قال الزرقاني: " وهذا الواجب فيه العشر لا نصفه، فتعين أن المراد بها هنا نوع آخر لم يعرفه هؤلاء يسقى بنحو النضح لقوله: الواجب فيه شطره بقيمة الأمين أي الخراص، وفي لفظ " الأوسط " (مكان الأمين) أي العدل: بأن يخرج من كل بقسطه فان عسر فالوسط ولا يخرج رديا عن جيد انتهى ". أقول: لم نجد للعثرى والعذى معنى آخر يناسب هذا الحكم، راجع سنن ابن ماجة كتاب الزكاة الباب / 17 (1: 581) وفي كتاب أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف: " والنباتات العذية أقوى وقورا وأبطأ خمودا " وراجع فتح الباري 3: 276 وعمدة القاري 9: 72. وفي أسد الغابة 1: 357: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لحارثة وحصن ابني قطن لأهل الموات من بني جناب من الماء الجاري العشر ومن العثري نصف العشر في السنة في عمائر كلب " أخرجه أبو عمر وأبو موسى، والظاهر اتحاده مع ما مضى. " فلا تزاد عليهم وظيفة ولا يفرق " قدر غير ما بين في نصب الزكاة ولا يفرق الحق الواجب كأن يدفع المالك أجزاء من شياه لا تنقص جملتها عن مقدار الواجب.


(1) شرح الزرقاني 4: 173.

[329]

أقول: كذا فسره الزرقاني، ويحتمل أن يكون المراد تفريق صاحب المال أمواله فرارا عن الزكاة كما تقدم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم. " يشهد الله تعالى على ذلك ورسوله " وفي شرح الزرقاني ودحلان ورسالات نبوية " عهد على ذلك الله ورسوله " وفي الفائق: " شهد الله على ذلك ورسوله " وكذا في نسيم الرياض. ثابت بن قيس بن شماس بن زهير... بن كعب بن الخزرج خطيب الأنصار وخطيب النبي (صلى الله عليه وآله) وقتل يوم اليمامة (راجع أسد الغابة 1: 229 والاصابة 1: 195 والاستيعاب 1: 192). بحث تأريخي: وفد كلب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووافدهم حارثة بن قطن (1) وحصن بن قطن (2) وحمل بن سعدانة (3) وأسد بن قطن (4) وكتب (صلى الله عليه وآله) لحارثة كتابا، أو كتب لأهل دومة الجندل وأرسله مع حارثة، وفد حارثة وحصن وأسد مع قومهم. وفي مصادر اخرى أن وافدهم هو قطن بن حارثة (5) (وصرح بذلك دحلان واليعقوبي والاصابة والاستيعاب وأسد الغابة والشفاء وشرحاه - شرح الملا علي القاري ونسيم الرياض -) وعن معجم الشعراء للمرزباني: أن قطن بن حارثة وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع قومه وأنشد للنبي (صلى الله عليه وآله):


(1) راجع أسد الغابة 1: 257 والاصابة 1: 298 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 286. (2) راجع المصادر المتقدمة في ترجمة حارثة، والاصابة 1: 335 وأسد الغابة 2: 23. (3) راجع الاصابة 1: 355 والاستيعاب 1: 366 وأسد الغابة 2: 52. (4) راجع أسد الغابة 1: 69 والاصابة 1: 32 والاستيعاب 1: 99. (5) راجع الاصابة 3: 238 والاستيعاب 3: 270 وأسد الغابة 4: 207.

[330]

رأيتك ياخير البرية كلها * نبت نضارا في الأرومة من كعب أغر كأن البدر سنة وجهه * إذا ما بدا للناس في خلل العضب أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * ودنت اليتامى في السقاية والجدب (1) فرد (صلى الله عليه وآله) له خيرا وكتب له كتابا ثم نقل الكتاب المتقدم آنفا. ولم يعين تأريخ الوفود هل كان مع مجئ إكيدر أو قبله أو بعده، ولم يتضح أيضا أن وفود كلب كان متعددا مرة برئاسة حارثة بن قطن مع حمل بن سعدانة وحصن بن قطن، واخرى برئاسة قطن وأنس كما يذكره اليعقوبي حيث يقول: وفد كنانة (يعني كنانة كلب وهم كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب) (2) ورئيسهم قطن وأنس ابنا حارثة من بني عليم انتهى وتشمل كنانة بني عدي وبني عليم وبني جناب، ومرة اخرى برئاسة عبد بن عمرو بن جبلة بن (واثلة) وائل بن الجلاح الكلبي وعاصم رجل من بني رقاش من بني عامر (أظن أنه من كلب كما نقل معجم القبائل عن القاموس) مع عصام بن عامر الكلبي من بني فراس (راجع الاصابة 2: 433 و 481 والمفصل 4: 250) أو كان وفودهم مرة واحدة. ولأجل ذلك وقع الاشكال في مقامين: الأول في اتحاد كتابه (صلى الله عليه وآله) لهم مع كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر


(1) ذكر في الاصابة 1: 257 هذه الأشعار لحارثة بن قطن. (2) راجع اللباب 3: 113 ومعجم قبائل العرب 3: 996 وجمهرة أنساب العرب: 456 و 479.

[331]

الثاني: في اتحاد هذه الكتب التي ينص المؤرخون أنها كتب لهم ونحن نتكلم في المقامين ونقول: الذي يظهر بعد التأمل في تأريخ كلب وبطونها، ودومة الجندل وتأريخها أن كلبا كانت قبيلة ضخمة كبيرة لها بطون وعمائر كثيرة، وكانوا ينزلون دومة الجندل، وتبوك وأطراف السماوة إلى أن ترى نخل الفرات كما تقدم حتى " يظهر من أهل الأخبار أن أكيدر السكوني لم يتمكن من تثبيت ملكه على دومة الجندل بصورة دائمة، إذ كان ينافسه زعماء كلب الأقوياء، فقد ذكر محمد بن حبيب أن ملكها كان بين أكيدر العبادي ثم السكوني وبين كنانة الكلبي، فكان العباديون إذا غلبوا عليها ولاها أكيدر، وإذا غلبها الغساسيون ولاها قنانة، ويؤيد هذا الخبر وجود ملك آخر وهو الأصبغ الكلبي، وهناك خبر آخر يفيد أن الجودي بن ربيعة كان مثل الأكيدر رئيسا على دومة " (1). نعم كان في دومة الجندل وأكنافها جمع من غير كلب منهم أكيدر بن عبد الملك بل " ذكر بعض الاخباريين (2) أن كلبا كانت تحكم دومة الجندل، وأن أول من حكمها منهم دجاجة بن قنانة بن عدي.. بن جناب وذكروا أيضا: أن الملك على دومة الجندل وتبوك كان لهم إلى أن ظهر الاسلام وأنهم كانوا يتداولونه الحكومة مع السكون من كندة، فلما ظهر الاسلام كان على دومة الجندل الأكيدر بن عبد الملك، وكان سوق دومة الجندل يعشرها كلب تارة وأكيدر اخرى ". ويؤيد سلطة كلب وقوتها أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث سرية إلى دومة مع عبد الرحمن


(1) المفصل 4: 238. (2) المفصل 4: 430.

[332]

بن عوف في السنة السادسة في شعبان فتزوج ابنة الأصبغ وهو رأسهم وملكهم (راجع الطبري 2: 642) (1) بعد أن غزاها بنفسه الشريفة في السنة الخامسة حين بلغه (صلى الله عليه وآله) أن جمعا تجمعوا بها ودنوا من أطرافها. (راجع الطبري 2: 564) فغزاهم ولم يلق كيدا وغنم المسلمون إبلا وغنما (2). فتبين مما ذكرنا أنه (صلى الله عليه وآله) أرسل خالدا إلى دومة الجندل فأخذ صاحبها وملكها وقتئذ وصالحه على الجزية وأطلقه، ووفد إليه رقيبه أو رقباؤه هؤلاء رؤساء كلب، فكتب لهم كتابا يشبه كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر في المضمون والألفاظ، ولعل ذلك للرقابة الموجودة بين أكيدر وقبيلته وبين رؤساء كلب عدا التضييق الموجود في كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر كما مر، ولا وجه للقول باتحاد الكتابين هذا كله ما عندنا في المقام الأول. وأما الكلام في المقام الثاني فهو أنه لا دليل على كون الوفود مرة واحدة، بل السنة الطبيعية تقتضي أن يكون الوفود متعددا حسب تعدد البطون القاطنة في دومة الجندل وأكنافها مع كثرتها وسعة مساكنها، ولذا نرى بعض الكتب يصرح بأنه لبني جناب من كلب، وبعضها لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب، وفي بعضها لحارثة وحصن ابني قطن لأهل العراق من بني جناب، فلا محظور في الأخذ بظاهر النصوص والقول بالتعدد وإن أطال الدكتور عون الشريف في كتابه القيم " نشأة الدولة الاسلامية " الكلام في تبرير الشك في تعدد الكتاب فراجع وتأمل.


(1) راجع اليعقوبي 2: 64 والكامل 2: 209 والتنبيه والأشراف: 219 والبداية والنهاية 4: 171 وعيون الأثر 2: 108. (2) والكامل 2: 177 والتنبيه والاشراف: 214 والبداية والنهاية 4: 92 وعيون الأثر 2: 54.

[333]

74 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل وأهل بيته: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المهاجري بن أبي امية لأبناء معشر أبناء ضمعاج أقوال شنوءة بما كان لهم فيها من ملك وموامر [مرامر] وعمران وبحر وملح [ملحح] ومحجر وما كان لهم من مال أترثوه بايعت، وما لهم فيها من مال بحضرموت، أعلاها وأسفلها، مني الذمة والجوار، الله لهم جوار والمؤمنون على ذلك أنصار ". المصدر: المعجم الصغير للطبراني: 243 وفي ط 2: 144 والمعجم الكبير 22: 47 ومعجم البلدان 5: 454 مادة " ييعث " ومجمع الزوائد 9: 374. وراجع الاصابة 3: 628 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 642 والبداية والنهاية 5: 79 والنهاية لابن الأثير ولسان العرب في المواد الآتية وسوف نذكرها. والوثائق السياسية: 247 / 132 - الف عن إمتاع الأسماع للمقريزي خطية: 1031 والأماكن للحازمي خطية / 901 وغريب الحديث لأبي عبيد خطية: ورقة 46 ب معجم البلدان لياقوت مادة " ييعث " والمعجم الصغير للطبراني ط هند: 242 والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 115 ثم قال قابل لسان العرب مادة شبا وييعث عن النهاية لابن الأثير وتاج العروس مادة شبا والنهاية لابن الأثير مادة لي وراجع أيضا: 719 عن تأريخ المدينة لابن شبة. صورة الكتاب على نقل ياقوت: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المهاجرين من أبناء معشر

[334]

وأبناء ضمعاج بما كان لهم فيها من ملك عمران ومزاهر وعرمان وملح ومحجر، وما كان لهم من مال أثرناه ييعث والأنابير، وما كان لهم من مال بحضرموت ". الشرح: " إلى المهاجر بن أبي امية " كذا في المعجم الصغير، فعلى هذا النقل يكون هذا الكتاب خطابا إلى المهاجر بن أبي امية عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على صنعاء اليمن (1) وأما على نقل ياقوت " إلى المهاجرين من أبناء معشر وأبناء ضمعاج " فيكون الكتاب خطابا إلى المهاجرين من هؤلاء الأبناء، ولم أعثر على المراد من هذه الهجرة، فلعل المراد هجرتهم من شبوة إلى حضرموت كما يأتي أو وفودهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوفود وائل، لأنه من ضمجع بن وائل كما يأتي وفي النهاية 1: 20 في " أب " وفي حديث وائل بن حجر " من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو امية " حقه أن يقول: ابن أبي امية، ولكنه لاشتهاره بالكنية، ولم يكن له اسم معروف غيره لم يجر كما قيل: علي بن أبي أبو طالب (وراجع اللسان 14: 13). مهاجر بن أبي امية القرشي المخزومي أخو ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) لأبيها وامها كان اسمه الوليد، فكرهه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماه المهاجر، واستعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على صدقات كندة والصدف، وفي الاصابة: وولاه على صدقات صنعاء (2). " لأبناء معشر " لم أجد ذكر أبناء معشر ولا أبناء ضمعاج أو ضمعج في الكتب الموجودة عندي (3) ولم يذكرهما معجم قبائل العرب مع طول باعه ولا نهاية


(1) راجع الجمهرة لهشام الكلبي: 87 والاستيعاب 3: 357 والطبري 3: 147 وأسد الغابة 4: 432 و 433 والفتوح للبلاذري: 93 واليعقوبي 2: 65 والكامل 2: 301 وابن هشام 4: 246 وثقات ابن حبان 2: 145 والمفصل 4: 198. (2) أسد الغابة 4: 432 و 433 الاصابة 3: 465 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 435 والطبري 3: 330. (3) كتاج العروس والقاموس والنهاية واللسان والاشتقاق وكتب الأنساب والادب. (= + * * * + =

[335]

الإرب ولا منتخب أخبار اليمن، والذي أظن كون المراد من الجملتين كناية عن أوصاف المدح فيهم فأبناء ضمعج (ولم أجده بالألف: ضمعاج) يكون مدحا لهم، لأن ضمعج هي الناقة السريعة أو الجارية السريعة في الحوائج كما في اللسان وغيره يعني أنهم أبناء الناقة السريعة أي: يسرعون في الحوائج أو إلى الخير، فكونهم ابن السريعة مبالغة في سرعتهم إلى الخير، وكذا كونهم أبناء الجارية السريعة، فذلك إنهاء في توصيفهم بالمكارم بأنهم السراعون إلى الخير. نعم ذكر ابن الأثير في أسد الغابة والخفاجي في نسيم الرياض 1: 390 نسب وائل فأنهاه إلى ضمعج بن وائل، فلعل المراد نسبة هؤلاء إليهم، ولكن في جمهرة النسب لابن حزم: 460 ساق نسب وائل ولم يذكر فيه " ضمعج " وكذا في نهاية الإرب: 220 واللباب 1: 370. " أبناء معشر " أي: أبناء الاجتماع والوحدة لا يتطرق إليهم الخلاف والتفرق والتشتت، لأن معشر كل جماعة أمرهم واحد (كما في اللسان عن الليث) وهذا أيضا صفة مدح لهم. " أقوال شنوءة " كذا في المعجم، وفي الوثائق السياسية: " شبوة " بالشين المفتوحة والباء الموحدة الساكنة وفتح الواو، وهو الصحيح كما صرح به ابن الأثير ولسان العرب، قال في النهاية: في حديث وائل " أنه كتب لأقوال شبوة بما كان لهم فيها من ملك " شبوة اسم الناحية التي كانوا بها من اليمن وحضرموت (وراجع النهاية واللسان 14 وتاج العروس 10 في مادة شبا وعرم) وفي منتخب أخبار اليمن: مدينة لحمير بحضرموت انتهى أو بلد من اليمن على الجادة من حضرموت إلى مكة، وقيل مدينة لحمير وأحد جبلي الثلج بها، فلما احتربت مذحج وحمير خرج أهل شبوة من شبوة وسكنوا حضرموت (ياقوت) ويؤيده نقل الطبراني من أنه كتبه لوائل بن حجر الحضرمي لأن شبوة من حضرموت، وفي القاموس: حصن

[336]

باليمن أو بلد بين مآرب وحضرموت. و " الأقوال " القيل الملك وقيل: الملك من ملوك حمير وقيل هو الرئيس دون الملك الأعلى، والجمع: أقوال وأقيال ويجمع على قيول (أقرب الموارد) قال في النهاية: في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لأقوال شبوة " ثم فسره في مادة " قول " و " قيل " قال " إنه كتب لوائل بن حجر إلى الأقوال العباهلة " وفي رواية " الأقيال " الأقوال جمع قيل، وهو الملك النافذ القول والأمر وأصله: قيول فيعل من القول، فحذفت عينه... وأما أقيال فمحمول على لفظ قيل (وراجع لسان العرب في مادة " قول " و " قيل " وفي المعجم الكبير " الأقيال " مكان " الأقوال "). " بما كان لهم فيها " جعل (صلى الله عليه وآله) لهم ما كان لهم في الجاهلية من ملك والتقدير: لأبناء معشر أبناء ضمعاج بما كان لهم من ملك... مني الذمة والجوار. " وموامر " في النهاية في مادة " حجر " وفي حديث وائل بن حجر " مزاهر وعرمان ومحجر وعرضان " وفي نص ياقوت " بما كان لهم من ملك عمران ومزاهر وعرمان وملح ومحجر. وفي المعجم الكبير " مراهن " بدل مؤامر. الظاهر أن موامر سهو والصحيح مرامر جمع مرمر وهو نوع من الرخام صلب كما أن مزاهر أيضا لعله سهو والصحيح مرامر ويحتمل أيضا أن يكون اسم موضع هناك كما في لسان العرب في مادة " زهر ". " عمران " معناه الملك المعمور بالحرث والزرع وذكره بعد " بما كان لهم فيها من ملك " ذكر للخاص بعد العام اهتماما، وفي المنتخب: 77: أن عمران كفعلان اسم موضع بالجوف من اليمن.

[337]

" عرمان " (1) بضم العين (كما في اللسان والنهاية) وفي كتاب أقوال شبوة " ما كان لهم من ملك وعرمان " العرمان المزارع وقيل: الأكرة قال الأزهري ونون العرمان ليست بأصلية. " وبحر " لعل المراد من البحر ما يليهم من المحيط، فإن حضرموت يتمثل في الخريطة قريبا من البحر، فجعل لهم ما كان بأيديهم من البحر لصيد السمك وأخذ الملح أو يكون الأرض كناية عن الأراضي المتسعة كما أن الملح أي المضيق يمكن أن يكون كناية عن الأراضي الغير المتسعة، هذا كله على نقل الطبراني، وأما على نقل ياقوت فلم يذكر فيها بحر ولا ملحح، وإنما نقل ملح، ومعناه واضح، وفي اللسان: أن الملح: الحرمة والذمام، فعلى هذا جعل لهم حرمتهم وذمامهم المرعية في الجاهلية، والأول أشبه. " ومحجر " يحتمل أن يكون مبنيا للمفعول من حجر من التفعيل، فالمعنى حينئذ واضح، لأن المراد حينئذ أن لهم ما تملكوه بالتحجير أو أن لهم الحق الحاصل بالتحجير مقدمة للاحياء، ويحتمل أن يكون محجر بكسر الميم وسكون الحاء كما في اللسان والنهاية قالا: وفي حديث وائل بن حجر " مزاهر وعرمان ومحجر وعرضان " محجر بكسر الميم قرية معروفة وقيل هو بالنون وهي حظائر النخل وقيل: حدائق ومحجر بكسر الميم وسكون الحاء المرعى المنخفض، وما حول القرية ومنه محاجر أقيال اليمن (تاج العروس، اللسان، أقرب الموارد). وزاد في النهاية " عرضان " في مادة حجر وعرض وكذا في اللسان قالا: وفي كتابه لأقوال شبوة: " ما كان لهم من ملك وعرمان ومزاهر وعرضان " العرضان جمع العريض وهو الذي أتى عليه من المعز سنة، وتناول الشجر والنبت بعرض شدقه.. ويجوز أن يكون جمع العرض وهو الوادي الكثير الشجر والنخيل.


(1) بالعين المهملة ثم الراء ثم الميم والألف والنون.

[338]

" وما كان لهم من مال اترثوه بايعت " كذا في المعجم للطبراني وفي معجم البلدان " وما كان لهم من مال أثرناه ييعث " والصحيح " ييعث " كما صرح به في النهاية (وتبعه في اللسان) قال: في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لأقوال شبوة ذكر " ييعث " هي بفتح الياء الاولى وضم العين المهملة صقع من بلاد اليمن جعله لهم. " والأنابير " الأنبار بيت التاجر الذي ينضد فيه المتاع والغلال والواحد نبر، أو الأنبار فارسي مفرد الجمع: أنابر وأنابير وأنبارات، وأنبار الطعام أكداسه... ومواضع معروفة بين الريف والبر، وفي الصحاح: وأنبار اسم بلد (راجع معجم البلدان 1 والقاموس واللسان وأقرب الموارد في " نبر ". فالمعنى على نقل الطبراني وما كان من مال ورثوه وهو ييعث والأنابير، وعلى نقل ياقوت: وما كان لهم من مال آثرناه لهم أي: اخترناه لهم، وهو ييعث والأنابير. 75 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل وقومه: " من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة: وعلى التيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس لاخلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام ". المصدر: معاني الأخبار: 276 (قال حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام بإسناد متصل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كتب لوائل بن الحجر الحضرمي ولقومه) والبيان والتبيين للجاحظ 2: 21 (واللفظ لهم) والوسائل 6: 79 ط إسلامية (كتاب الزكاة باب نصب الغنم) وجامع

[339]

أحاديث الشيعة 8: 73 والبحار 96: 82 كلهم عن معاني الأخبار والمصباح المضئ 2: 360 ونهاية الإرب: 220 والمعجم الصغير للطبراني: 243 وفي ط 2: 144 والمعجم الكبير للطبراني 22: 47 و 48 ونثر الدر للآبي 1: 199 ونشأة الدولة الاسلامية: 354 ومدينة البلاغة: 2: 268 والطبقات الكبرى 1: 287 وفي ط 1 / 2: 35 وأسد الغابة 3: 38 ورسالات نبوية: 68 ومجمع الزوائد 3: 75 و 9: 375 والسنة قبل التدوين: 347 (عن الاصابة 4: 312 والمصباح المضئ: 112 أ و 112 - ب وجمهرة رسائل العرب 1: 58 (عن صبح الأعشى 2: 246 و 6: 371) وراجع صبح الأعشى في ط 2: 265 و 6: 357 وفي هامشه عن قلائد الجمان للقلقشندي: 38 وراجع المطالب العالية لابن حجر 2: 2 / 1497 والعقد الفريد 2: 49 والفائق للزمخشري 1: 14 والنهاية ولسان العرب في " عبهل " و " قرب " و " قول " و " قيل " (1). والوثائق السياسية: 249 / 133 (عن الطبقات والبيان والتبيين ورسالات نبوية وصبح الأعشى والعقد الفريد وغريب الحديث والمعجم الصغير ثم قال: قابل اللسان مادة " تيع " " خلط " " شنق " " عبل " " ورط " " قرب " والنهاية لابن الأثير مادة " تيع " " تيم " " جبا " " جلب "). الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم " موجود في أسد الغابة 3 ورسالات نبوية ومجمع الزوائد 3 و 9 وهو ثابت على الاصول من ابتدائه كتبه واموره بالبسملة كما تقدم في


(1) أشار إلى الكتاب في الاستيعاب 3: 64 والاصابة 2: 208 والاشتقاق لابن دريد 1: 87 و 2: 556 ونسيم الرياض 1: 390 والفائق للزمخشري 1: 14 والبداية والنهاية 5: 79 ومنتخب أخبار اليمن: 169 والمفصل 5: 279 و 313 والأعلام للزركلي 8: 106 والاشتقاق لابن دريد: 556.

[340]

أول الكتاب. " من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت " كذا في معاني الأخبار والبيان والتبيين وصبح الأعشى 6 وغريب الحديث والفائق. وفي أسد الغابة ورسالات نبوية ومجمع الزوائد 3 " بسم الله الرحمن الرحيم إلى الأقيال من حضرموت " وفي مجمع الزوائد 9 " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى وائل بن حجر والأقيال العباهلة " وكذا في المعجم الصغير (ورواه الهيتمي كذلك عن المعجم الكبير والصغير) وفي العقد الفريد زاد: " والأرواع المشابيب ". " الأقيال " و " الأقوال " جمع قيل وهو الملك (1) على ما نقلناه سابقا وقد تعرض لهذا الكتاب ابن الأثير ولسان العرب وغريب الحديث: أنه كتب لوائل بن حجر إلى الأقيال العباهلة " في مادة " قول " و " قيل ". " العباهلة " (2) بالعين المهملة والباء الموحدة من عبهل أي: الأقيال المقرون على ملكهم قال ابن الأثير: في كتابه لوائل بن حجر " إلى الأقيال العباهلة " هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكل شئ ترك لا يمنع مما يريد ولا يضرب على يديه فقد عبهلته، وعبهلت الابل إذا تركتها ترد متى شاءت، وواحد العباهلة عبهل، والتاء لتأكيد الجمع كقشعم وقشاعمة... (وكذا في اللسان، وراجع المصادر


(1) راجع أقرب الموارد ولسان العرب والنهاية ومعاني الأخبار وصبح الأعشى 6: 358 وتاج العروس والقاموس وغريب الحديث كلهم في مادة " قول " وكذا في شرح المواهب للزرقاني 4: 175 والبحار 96 ونسيم الرياض 1: 391 وشرح القاري للشفاء 1: 391 هامش النسيم والفائق للزمخشري 1: 15. (2) وفي بعض النسخ العياهلة بالياء المثناة من تحت بدل الباء من العاهل، وهو الملك الأعظم كالخليفة (القاموس) وفي نسيم الرياض: وبالمثناة التحتية: الشيال وكذا في شرح الزرقاني 4: 175 عن تثقيف اللسان فيه: وبتحتية السنان، وفي أقرب الموارد " عيهل " الأبل أهملها.

[341]

المتقدمة المفسرة للكتاب والمفصل 5: 279 والفائق 1: 15). " من أهل حضرموت " وفي بعض النسخ " من حضرموت " والمعنى واحد وسقط هذه الجملة من بعض النسخ كالطبقات. " حضرموت " بفتح الحاء ثم سكون الضاد المعجمة وفتح الراء والميم اسمان مركبان فإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني إعراب ما لا ينصرف فقلت: هذا حضرموت، وان شئت رفعت الأول في حال الرفع وجررته ونصبته على حسب العوامل، وأضفته إلى الثاني فقلت: هذا حضرموت أعربت حضرا وخفضت موتا، ولك أن تعرب الأول وتخير في الثاني بين الصرف وتركه، ومنهم من يضم ميمه فيخرجه مخرج عنكبوت، وكذلك القول في سر من رأى ورامهرمز، والنسبة إليه حضرمي (معجم البلدان 2: 269) (1). حضرموت ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر تمثل في الخريطة محاطة بالحجاز والبحر واليمن سميت هذه الأرض باسم رجل سكنها ولقب بهذا اللقب، وهو أبو قبيلة معروفة من القحطانية قال القلقشندي: بنو حضرموت بفتح الحاء وسكون الضاد وفتح الميم وتاء مثناة فوق قبيلة من القحطانية وهم بنو حضرموت بن قحطان... وبهم عرفت مدينة حضرموت من أرض اليمن قال الجوهري: حضرموت اسم بلدة وقبيلة قال في العبر: وقد ذهب أكثرهم واندرج باقيهم في كندة وصاروا في عدادهم، قال علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة: " وكان فيهم ملوك تقارب ملوك التبابعة في علو الصيت ونباهة الذكر، ومن حضرموت هؤلاء وائل بن حجر... (النهاية: 219 و 220 واللباب 1: 370 ومعجم قبائل العرب 1: 282 ونسيم الرياض 1: 291 ومعجم البلدان 2: 260 وما بعدها واللسان 4: 202).


(1) وراجع نسيم الرياض 1: 391 واللسان 4: 202 في مادة " حضر " والفائق 1: 14.

[342]

قال في المفصل 4: 198: ومن قرى حضرموت يرثم ومشطة والبحير وتنعة وشبوة وذمار. " بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " كذا في أكثر النسخ، وفي النهاية والطبقات " ليقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة " والمعنى واحد كما أن في بعض النسخ " بإقامة الصلاة ". " على التيعة شاة واليتمة لصاحبها وفي السيوب الخمس " كذا في معاني الأخبار والبيان والتبيين وغريب الحديث والفائق. وفي النهاية " والصدقة على التيعة السائمة ولصاحبها التيمة ". وفي المعجم الصغير " من الصرمة التيمة ولصاحبها النبعة ". وفي صبح الأعشى 6 " على التيعة الشاة واليتمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس ". وفي مجمع الزوائد 9 " من الصرة السمنة، ولصاحبها البيعة " وفي 3 " والصدقة على البيعة والسمة وفي السوق الخمس وفي البعل العشر ". وفي الطبقات " والصدقة على التيعة السائمة لصاحبها التيمة ". وفي أسد الغابة " الصدقة على التيعة ولصاحبها التيمة ". وفي رسالات نبوية " والصدقة على البيعة " وفي السواق الخمس وفي البعل العشر ". هذه كلها اختلاف المصادر في هذه الجمل، والظاهر أنه حصيلة سهو الرواة، ونحن نتبع ما ضبطه المفسرون وأهل اللغة: قال أبو عبيد في التيعة (من تيع) شاة فإن التيعة الأربعون من الغنم، والتيمة

[343]

يقال إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الاخرى، ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزلة يحتلبها وليست بسائمة (راجع معاني الأخبار أيضا). قال ابن الأثير في حديث الزكاة: " في التيعة شاة " التيعة اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان، وكأنها الجملة التي للسعاة إليها سبيل من تاع يتيع إذا ذهب إليه كالخمس من الابل، والأربعون من الغنم (وراجع الفائق واللسان وأقرب الموارد وشرح الزرقاني 4: 175 وأسد الغابة والفائق 1: 15). وقال في " تيم ": في كتابه لوائل بن حجر " والتيمة لصاحبها " التيمة بالكسر: الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الاخرى وقيل: هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة (وراجع اللسان والفائق وأقرب الموارد والقاموس وأسد الغابة والفائق 1: 16). " وفي السيوب " بالسين المهملة والياء المثناة من تحت بعدها الواو: الركاز، قال في النهاية: وفي كتابه لوائل بن حجر: " وفي السيوب الخمس " السيوب الركاز، قال أبو عبيد: ولا أراه أخذ إلا من السيب وهو العطاء، وقيل: السيوب عروق من الذهب والفضة تسيب في المعدن أي: تتكون فيه وتظهر قال الزمخشري: السيوب [الركاز] جمع سيب يريد به المال المدفون في الجاهلية أو المعدن [وهو العطاء] لأنه من فضل الله وعطائه لمن أصابه (راجع اللسان وأقرب الموارد والقاموس وغريب الحديث وأسد الغابة والفائق 1: 16). " لا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شغار " كذا في معاني الأخبار والبيان والتبيين وغريب الحديث وصبح الأعشى 6 والفائق. وفي المعجم الصغير ونسيم الرياض ومجمع الزوائد 6 والمطالب العالية " لا جلب ولا جنب ولا شغار ولا وراط [في الاسلام - المعجم والمجمع 9 والمطالب العالية].

[344]

وفي أسد الغابة والنهاية: " لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا جلب ولا جنب ولا شناق ". وفي المجمع 3: " لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا شناق ولا جنب ولا حمل به، ولا يجمع بين بعيرين في عقال " وفي رسالات " سباق " بدل " شناق " و " لا جلب " بدل " ولا حمل به ". ترى اختلاف الرواة والناقلين نقتفي أثر المفسرين للكتاب واللغويين، ونحمل الباقي على خطأ الرواة وسهو الأقلام. " لا خلاط " الخلاط بكسر المعجمة قال ابن الأثير: الخلاط مصدر خالطه يخالطه مخالطة وخلاطا، والمراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره أو بقره أو غنمه ليمنع حق الله منها ويبخس المصدق فيما يجب وهو معنى قوله في الحديث الآخر " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، أما الجمع بين المتفرق فهو الخلاط وذلك أن يكون ثلاثة نفر مثلا ويكون لكل واحد أربعون شاة، وقد وجب على كل واحد منهم شاة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم إلا شاة واحدة، وأما تفريق المجتمع فأن يكون اثنان شريكان ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما في ماليهما ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة... هذا على مذهب الشافعي، إذ الخلطة مؤثرة عنده (1)، أما أبو حنيفة فلا أثر لها عنده، ويكون معنى الحديث نفي الخلاط لنفي الأثر كأنه يقول: لا أثر للخلطة في تقليل الزكاة وتكثيرها (وراجع معاني الأخبار وغريب الحديث وأسد الغابة واللسان وأقرب الموارد والقاموس وصبح الأعشى 6 والفائق 1: 16).


(1) أي: ولأجل ذلك نهوا عنه.

[345]

" ولا وراط " والوراط أن تجعل الغنم في وهدة من الأرض لتخفي على المصداق مأخوذ من الورطة أي: الهوة العميقة (راجع النهاية) وقال أبو عبيد: والوراط الخديعة والغش ويقال: إن قوله: " لا خلاط ولا وراط " كقوله: " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع " (غريب الحديث ومعاني الأخبار) وقيل: هو أن تغيب إبله أو غنمه في إبل غيره وغنمه، وقيل: هو أن يقول أحدهم للمصدق عند فلان صدقة وليست عنده (راجع أسد الغابة والنهاية واللسان والقاموس وصبح الأعشى) وقال في مجمع الزوائد 3: أما الخلاط فلا يجمع بين الماشية، وأما الوراط فلا يقومها بالقيمة. وراجع الفائق 1: 16 (1). " ولا شناق " شناق ككتاب والشنق محركة - ما بين الفريضتين مطلقا (كما في القاموس) من كل ما تجب فيه الزكاة يعني لا تؤخذ مما زاد على الفريضة زكاة حتى تبلغ الفريضة الاخرى قال ابن الأثير: فيه " لا شناق ولا شغار " الشنق - بالتحريك - ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة وهو ما زاد على الابل إلى التسع، وما زاد منها على العشر إلى أربع عشرة... وإنما سمي مشنقا، لأنه لم يؤخذ منه شئ، فأشنق إلى ما يليه مما أخذ منه أي أضيف وجمع، فمعنى قوله: لا شناق أي: لا يشنق الرجل غنمه أو إبله إلى مال غيره ليبطل الصدقة يعني: لا تشانقوا فتجمعوا بين متفرق وهو مثل قوله: لا خلاط... والشناق المشاركة في الشنق والشنيقين وهو ما بين الفريضتين ويقول بعضهم لبعض: شانقني: أي اخلط مالي ومالك لتخف علينا، وعن أحمد بن حنبل: أن الشنق ما دون الفريضة مطلقا كما دون الأربعين من الغنم، وقال العلامة رحمه الله تعالى في التذكرة: الوقص والشنق بفتح النون ما بين الفريضتين، وعن الأصمعي أن الشنق يختص بالابل، والوقص


(1) في الفائق: الوراط خداع المصدق بأن يكون له أربعون شاة فيعطي صاحبه نصفها لئلا يأخذ المصدق شيئا مأخوذ من الورطة وهي في الأصل: الهوة الغامضة فجعلت مثلا لكل خطة وإبطاء عشوة وقيل: هو تغييبها في هوة أو خمر لئلا يعثر عليها [ه] المصدق....

[346]

بالبقر والغنم (راجع غريب الحديث ومعاني الأخبار والبحار والفائق وأسد الغابة وصبح الأعشى والنهاية واللسان وأقرب الموارد) وفي المجمع 3: والشناق أن يعلقها في مباركها. أقول: يلزم على بعض التفاسير التكرار والاستدراك وهو بعيد، فلابد من اختيار المعنى الذي لا يلزم منه هذا المحظور المذكور، ومقتضى السياق أن " لا " في الجمل كلها بمعنى واحد، إما للنهي التحريمي التكليفي أو الوضعي، أو للنفي أيضا إرشادا إلى عدم هذه كلها في الشرع، مثلا إما أن يكون المراد أنه لا يجوز الجمع بين متفرق ولا يجوز الإخفاء والغش لابطال الصدقة، ولا يجوز أخذ الزكاة عما بين الفريضتين أو ما لا يبلغ النصاب، وإما أن يكون أنه لا أثر للخلط ولا التفريق في وجوب الزكاة وسقوطها، ولا زكاة على الشنق والوقص، أو لا يجوز للمصدق أن يطلب من صاحب المال عقلها وحبسها في مباركها. بيان إجمالي لما يجب فيه الزكاة، وما لا يجب، وما يجب فيه الخمس، وإشارة إلى بعض مسائله، والتفصيل موكول إلى كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصدقة لعماله. " ولا شغار " هو أن يزوج الرجل ابنته أو اخته أو من يلي هو أمرها من رجل ويتزوج منه مثلها من يلي أمرها، ولا مهر بينهما إلا ذلك (أسد الغابة ومعاني الأخبار والنهاية واللسان ومجمع الزوائد 3 وصبح الأعشى 6 والفائق 1: 17) كان ذلك من النكاح المعروف في الجاهلية، وفي اللسان بعد ذكر ما تقدم قال: والشغار: أن يبرز الرجلان من العسكرين فإذا كاد أحدهما أن يغلب صاحبه جاء إثنان ليغيشا أحدهما فيصيح الآخر: لا شغار لا شغار، قال ابن سيدة: والشغار أن يعدو الرجلان على الرجل... والشغر: التفرقة، وتفرقت الغنم شغر بغر أي في كل وجه، وفي أقرب الموارد (بعد المعاني المتقدمة): الشغار بالكسر: النفي والطرد. " ولا جلب " بالتحريك هو أن ينزل المصدق موضعا ويرسل إلى المياه من

[347]

يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقاتها، فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم (أسد الغابة والنهاية واللسان وأقرب الموارد). " ولا جنب " بالتحريك هو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي: تحضر فنهوا عن ذلك، وقيل: هو أن يجنب رب المال بماله أي: يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الابعاد في اتباعه وطلبه (أسد الغابة والنهاية واللسان) والمعنى الثاني هو الأرجح هنا. فالنهي عن الجلب متوجه إلى العامل، والنهي عن الجنب متوجه إلى صاحب المال، وهاتان الجملتان موجودتان في قسم من المصادر كما تقدم. " والعون لسرايا المسلمين لكل عشرة ما يحمل القراب " زاده في أسد الغابة كذلك، وفي مجمع الزوائد 9 " لكل عشرة من السرايا ما يحمل الجراب من التمر " وفي رسالات نبوية: " وعليهم عون سرايا المسلمين " وفي الطبقات ونهاية الإرب " وعليهم العون لسرايا المسلمين وعلى كل عشرة ما تحمل العراب " وفي المعجم " لكل عشرة من السرايا ما تحمل القراب من التمر ". " القراب " بالقاف كما في بعض النسخ، وهو مثل الجراب يطرح فيه الراكب سيفه وزاده " العراب " وهو الخيل العربية ولا يناسب المقام ولعله مصحف. والغرض اشتراط النفقة لسرايا المسلمين تسهيلا في سوق الجيش في البلاد العربية. " فمن أجبا فقد أربى " كذا في البيان والتبيين، وفي معاني الأخبار والفائق ونسيم الرياض وصبح الأعشى 6: " ومن أجبى فقد أربى " وفي النهاية والمعجم الصغير ومجمع الزوائد 3 و 9: " من أجبا فقد أربى " وكذا في أسد الغابة وفي الطبقات " من أجبأ فقد أربى " فأكثر النسخ أن جبى ناقص واوي وقال ابن الأثير في " جبا "

[348]

في كتاب وائل بن حجر " ومن أجبا فقد أربى " الاجباء: بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه وقيل: هو أن يغيب إبله عن المصدق من أجبأته إذا واريته، والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه روي هكذا غير مهموز فإما أن يكون تحريفا من الراوي، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى، وقيل أراد بالاجباء العينة، وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به. أقول: فيكون المراد بناء على الوجه الأخير: أن من باع كذلك فقد وقع في الربا. ويمكن أن يكون أجبا ناقصا لا مهموزا كما اختاره ابن الأثير من جبى الخراج أي: استوفاه، ويكون أربى بمعنى أنمى وزاد فيكون المعنى: من أعطى الزكاة للجابي العامل فقد زاد ماله ونمى، لأن الله عزوجل يربي الصدقات، أو أن الصدقة توجب وفور المال وزيادته، فيزيد مال الانسان، ويشير إليه قوله تعالى: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * سبأ: 39 وبه وردت الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام). والمناسب للمقام هذا الاحتمال أو الاحتمال الذي أشار إليه ابن الأثير: هو أن يغيب إبله... فالمعنى: من غيب ماله عن المصدق فقد أربى صدقته أي يؤخذ منه أزيد من ذلك كقوله (صلى الله عليه وآله) في حديث بني نهد: " من أبى فعليه الربوة ". 76 - صورة اخرى من كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل وقومه: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب في التيعة شاة لا مقورة الألياط ولا ضناك، وأنطوا الثبجة، وفي السيوب الخمس، ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة، واستوفضوه عاما، ومن زنى مم ثيب

[349]

فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله تعالى، وكل مسكر حرام، ووائل بن حجر يترفل على الأقيال ". المصدر: سيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 94 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 174 ونشأة الدولة الاسلامية: 355 وتأريخ ابن خلدون 2: 836 وفي ط 2 / ق 2: 56 ورسالات نبوية: 297 وصبح الأعشى 6: 357 و 2: 265 و 266 والنهاية للقلقشندي: 220 والشفاء للقاضي عياض 1: 171 و 172 ونسيم الرياض 1: 402 وشرح القاري بهامشه 1: 402 وجمهرة رسائل العرب 1: 59 (عن الشفاء وصبح الأعشى) والفائق للزمخشري 1: 14 والمصباح المضئ 2: 369. والوثائق السياسية: 249 (عن صبح الأعشى ورسالات نبوية وشرح الزرقاني ونثر الدر للأهدل: 64 والشفاء) ثم قال: قابل اللسان " ثبج " " صقع " " مزج " " ضنك " " غمم " " ليط " " وصم " " وفض " والنهاية لابن الأثير: مادة " ثبج ". وراجع تاج العروس في " روع " و " ضمم " والنهاية في " ضنك " و " ليط " و " قور " و " مم " و " نطا " و " وصم " و " وفض " و " صقع ". 77 - صورة ثالثة: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى وائل بن حجر والأقيال العباهلة والأرواع المشابيب من حضرموت بإقام الصلاة المفروضة، وأداء الزكاة المعلومة عند محلها، على التيعة شاة لا مقورة الألياط ولا ضناك، والتيمة لصاحبها،

[350]

وأنطوا الثبجة، وفي السيوب الخمس، لا خلاط ولا وراط ولا سياف (مهملة في الخيطة شناق ؟) ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام، ومن أجبأ فقد أربى، وكل مسكر حرام، ومن زنا منكم بكرا فاصقعوه مائة، واستوفضوه عاما، ومن زنا [مم] ثيب فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله، لكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر، ووائل بن حجر يترفل على الأقيال، أمير أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاسمعوا وأطيعوا ". المصدر: الوثائق السياسية: 249 عن الامتاع للمقريزي (خطية): 1031 ثم قال: قابل المطالب العالية لابن حجر / 1497 عن الحارث بن أسامة والبزار، والنهاية لابن الأثير مادة " ليط " و " قرب ". 78 - صورة رابعة على نقل ابن خلدون: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب محمد لوائل بن حجر قيل حضرموت: إنك إن أسلمت لك ما في يديك من الأرض والحصون، ويؤخذ منك من كل عشرة واحدة، ينظر في ذلك ذوا عدل، وجعلت لك أن لا تظلم فيه معلم الدين (كذا) والنبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنون أشهاد عليه ". وفيه: " إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب ". وفيه: " في التيعة شاة لا مقورة الألياط، ولا ضناك، وأنطوا الثبجة، وفي السيوب

[351]

الخمس، ومن زنى ممبكر فاصقعوه مائة، واستوفضوه عاما، ومن زنى ممثيب فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله، وكل مسكر حرام، ووائل بن حجر يترفل على الأقيال ". الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة (1) والأرواع المشابيب " كذا ذكره دحلان، وفي سائر النسخ الموجودة عندي " إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب " بحذف البسملة، ومن محمد رسول الله ". " الأرواع " جمع رايع والأروع من يعجبك بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته، وقيل: الشهم الذكي الفؤاد والانثى روعاء، والجمع أرواع وروع (القاموس، أقرب الموارد) وفي النهاية: وفي حديث وائل بن حجر " إلى الأقيال العباهلة الأرواع " الأرواع جمع رائع وهم الحسان الوجوه، وقيل: هم الذين يروعون الناس أي: يفزعونهم بمنظرهم هيبة لهم، والأول أوجه (وراجع اللسان في " روع " وصبح الأعشى 6: 359 وشرح الزرقاني 4: 174 ونسيم الرياض 1: 402 وشرح القاري بهامش الرياض 1: 402 ودحلان 3: 94 وتاج العروس في " روع " والفائق 1: 17). " المشابيب " بفتح الميم والشين المعجمة وبائين بينهما ياء جمع المشبوب اسم مفعول ويقال للجميل: إنه لمشبوب، قال ابن الأثير في النهاية: وفي كتابه لوائل بن حجر: " إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب أي السادة الرؤوس الزهر الألوان الحسان المناظر كأنما أوقدت ألوانهم بالنار، ويروى الأشباء جمع شبيب فعيل بمعنى مفعول (وراجع اللسان في " شبب " وصبح الأعشى 6: 359 ونسيم الرياض


(1) مر تفسير الأقيال والعباهلة آنفا.

[352]

1: 402 وشرح القاري بهامش نسيم الرياض 1: 402 ودحلان 3: 94 وأقرب الموارد والفائق 1: 17). أخذه من شبت النار ويقال رجل مشبوب إذا كان أبيض الوجه وأسود الشعر فهم مع اتصافهم بالحسن موصوفون بالرئاسة، والأرواع الذين يهابهم الناس بمنظرهم، والمشابيب الحسان الزواهر فبينهما فرق واضح ولو على مختار ابن الأثير. " على التيعة شاة " مر تفسيرها. " لا مقورة الألياط ولا ضناك وانطوا الثبجة ". " المقورة " بالميم المضمومة وفتح القاف وتشديد الواو المفتوحة من اقور الفرس اقورارا ضمر وتغير والجلد: شأن هزالا واسترخى قال في النهاية: ومنه حديث الصدقة " ولا مقورة الألياط " الاقورار الاسترخاء في الجلود والالياط جمع ليط وهو قشر العود شبه به الجلد لالتزاقه باللحم أراد: غير مسترخية الجلود لهزالها (راجع النهاية أيضا في " ليط " قال: وفي كتابه لوائل بن حجر " في التيعة شاة لا مقورة الألياط " هي جمع ليط وهي في الأصل القشر اللازق بالشجر... وإنما جاء به مجموعا لأنه أراد ليط كل عضو وراجع اللسان في ليط " و " قور " ونسيم الرياض قال: وقيل هي السمينة فهي من الأضداد كما ذكره الصاغاني في كتاب الأضداد وهذه لا تؤخذ لأنها أعلى والمأمور بأخذه الوسط وفي بعض النسخ " مقورطة " مفوعلة قال التلمساني: قال ابن سيدي الحسن: ولا أعلم الآن معناه ولعله مصحف مقريطة يقال أقريط الجلد انضم بعضه لبعض مقريطة بمعناه وراجع دحلان 3: 95 وفيه: وقيل المقورة المقطوعة والمعنى بها الناقصة والفائق 1: 17. " ولا ضناك " بكسر الضاد المعجمة بعدها النون ضد ما قبلها قال في النهاية:

[353]

في كتابه لوائل بن حجر " في التيعة شاة لا مقورة الألياط ولا ضناك " الضناك بالكسر: المكتنز اللحم، ويقال للذكر والانثى بغير هاء، أي: لا تؤخذ المفرطة في السمن بل تؤخذ متوسطة الحال فلا يؤخذ خيار المال ولا أدونه بل يؤخذ الوسط (وراجع اللسان في " ضنك " ودحلان والنسيم وشرح القاري وصبح الأعشى والفائق 1: 17). " وانطوا الثبجة " بهمزة القطع بعدها النون ثم الطاء المهملة هي لغة أهل اليمن في أعطوا قال في النسيم: انطاء بمعنى إعطاء لغة لأهل اليمن أو لبني سعد وروي في الدعاء: " لا مانع لما انطيت " وقرئ شاذا: " أنطيناك " (وراجع النهاية في " نطا "). " الثبجة " بالثاء المثلثة بعدها الباء الموحدة التحتانية ثم الجيم محركة أي المتوسطة بين الخيار والرذال قال في النهاية: ومنه كتابه لوائل: " وانطوا الثبجة " أي أعطوا الوسط في الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته، وألحقها تاء التأنيث لانتقالها من الاسمية إلى الوصفية، وقال في النسيم بعد تفسيرها بالوسط بين الخيار والرذال: قال البرهان وفي بعض النسخ بكسر الباء وتشديد الجيم، وفيه نظر وقال التلمساني رحمه الله تعالى: وروى الشبجة بالشين والجيم من شبج سار بشدة وأراد إعطاء القوي للضعيف فتأمله، وراجع الفائق 1: 18. " وفي السيوب الخمس " مر تفسيره آنفا. " ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عاما، ومن زنى مم ثيب فضرجوه بالأضاميم " كذا في الشفاء وشرحيه والفائق والنهاية وصبح الأعشى 6 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4 ورسالات نبوية، وفي دحلان: " ومن زنى مع بكر فاصفعوه مائة واستوفضوه عاما، ومن زنى مع ثيب فضرجوه بالأضاميم ". " مم بكر " لغة أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميما لأن أصله من البكر،

[354]

وحذفت همزة الوصل في الرسم تخفيفا، فلذلك اتصلت النون بالميم لفظا وخطا، فادغمت بعد قلب اللام ميما، قال ابن الأثير: في كتابه لوائل بن حجر " من زنى مم بكر ومن زنى مم ثيب " أي: من بكر ومن ثيب فقلب النون ميما أما مع بكر فلأن النون إذا سكنت قبل الباء فإنها تقلب ميما في النطق نحو عنبر وشنباء، وأما مع غير الباء فإنها لغة يمانية كما يبدلون الميم من لام التعريف (راجع الفائق 1: 18 ودحلان). قال الزمخشري: والبكر والثيب يطلقان على الرجل والمرأة (وراجع شرح الزرقاني). " فاصقعوه " من صقع بالصاد المهملة والقاف ثم العين المهملة وهو الضرب وقيل: على رأسه، وقيل: هو الضرب بالراحة على مقدم الرأس قال في النهاية: فيه: " ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة " أي: اضربوه (راجع الفائق 1: 18 واللسان وشرح الزرقاني قال: فاصقعوه بهمزة وصل وإسكان الصاد المهملة وفتح القاف وضم العين المهملة أي اضربوه ويقال بالسين أيضا.. ونقل التلمساني أن بعض الشراح ضبطه بالفاء بدل القاف يقال: صفعت فلانا أصفعه إذا ضربت قفاه، وراجع صبح الأعشى 6: 360 ونسيم الرياض 1: 403 وبهامشه شرح القاري 1: 403 ودحلان). " واستوفضوه " من وفض بالواو والفاء والضاد المعجمة بمعنى أنفوه، قال ابن الأثير: " وفي كتاب وائل بن حجر: " ومن زنى مم بكر فاصقعوه واستوفضوه عاما " أي: اضربوه واطردوه وانفوه " من وفضت الابل إذا تفرقت (وراجع اللسان وشرح المواهب للزرقاني ونسيم الرياض وشرح القاري والفائق وصبح الأعشى ودحلان). " فضرجوه " الضرج بالضاد المعجمة ثم الراء المهملة ثم الجيم: اللطخ بالدم

[355]

وضرجوه أي: دموه. قال ابن الأثير: وفي كتابه لوائل: " وضرجوه بالأضاميم " أي: دموه بالضرب، والضرج الشق أيضا (وراجع اللسان ونسيم الرياض قال: ومن زنا مم ثيب أي محصنة - وقد تقدم ما فيه - فضرجوه بالأضاميم... من التضريج وهو التدمية أي: ارجموه حتى يسيل دمه ويقتل، وراجع شرح الزرقاني والفائق وصبح الأعشى ودحلان). " بالأضاميم " بالضاد المعجمة وميمين واحدها الاضمامة بالكسر قال في تاج العروس: ومنه حديث وائل بن حجر " من زنى بثيب فضرجوه بالأضاميم " الأضاميم: الحجارة واحدها إضمامة، وقال ابن الأثير وفي كتابه لوائل بن حجر " ومن زنى من ثيب فضرجوه بالأضاميم " يريد الرجم والأضاميم الحجارة واحدتها إضمامة، وقد تشبه بها الجماعات المختلفة من الناس. (وراجع اللسان ونسيم الرياض وشرح القاري وصبح الأعشى والفائق ودحلان) وفي القاموس: الاضمامة: الجماعة والأضاميم: الجماعات. " ولا توصيم في الدين " تفعيل من الوصم بالمهملة، قال في النهاية: ومنه كتاب وائل بن حجر " ولا توصيم في الدين " أي: لا تفتروا في إقامة الحدود ولا تحابوا فيها وفي دحلان: تفعيل من الوصم أي: لا عار في إقامة الحدود، أي: لا تحابوا فيها أحدا (وراجع نسيم الرياض وفيه: أي: لا كبر ولا عيب ولا عار ولا كسل في إقامة حدود الله، فلا تحابوا، وهذا في معنى قوله تعالى: * (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) * (1) وراجع الفائق وشرح الزرقاني وصبح الأعشى واللسان). " ولا غمة في فرائض الله " الغمة بالغين المعجمة وتشديد الميم من غم الهلال أي: حال دونه الغيم وغم عليه الخبر استعجم وفي النهاية ومنه حديث وائل بن حجر: " ولا غمة في فرائض الله " أي لا تستر وتخفى فرائضه وإنما تظهر وتعلن ويجهر


(1) النور: 2.

[356]

بها (وراجع اللسان) وذلك إظهارا لشعائر الدين، وإبلاغا لأحكام الله تعالى، وقال الخفاجي في نسيم الرياض: ولو قيل: إن المراد هنا: أن الحرام بين والحلال بين لم يحتج إلى التقييد (بما إذا خاف الرياء) ويؤيده أنه روي هذا: " لا عمه " بفتح العين المهملة والميم المخففة والهاء أي: لا حيرة ولا تردد فيها، وروي " لا غمد " بكسر الغين المعجمة وسكون الميم والدال المهملة ومعناها: لا ستر ولا خفاء كتغمدنا الله برحمته أي: سترنا بها (وراجع شرح الزرقاني أيضا) وهذا يقتضي أن إظهار الفرائض أكمل فينبغي إظهار أداء الزكاة دون إخفائها فقوله تعالى: * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) * (1) محمول على صدقة التطوع، فإن الأفضل إخفاؤها وقيل: إنه يشمل الزكاة، وقد يستحب إخفاؤها إذا خاف الرياء وقيل: إنه يختلف باختلاف الأحوال (راجع النسيم وشرح القاري وشرح الزرقاني). أقول: كما أن الصلوات الواجبات يستحب أن تكون في المساجد مع الجماعة حتى ورد في الحديث أن من لا يحضر الجماعة فكيف يقال: إنه يصلي، بل ورد في تفسير العدالة أنها تعلم وتكشف بحضور الجماعة، فكذلك أداء الزكاة بل كل الفرائض كما وردت بذلك أحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام)، راجع جامع أحاديث الشيعة 8: 266 وما بعدها. قال ابن الأثير: " وفي كتابه لوائل بن حجر: " لكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر " هو شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه وقد يطرح فيه الزاد من تمر وغيره قال الخطابي: الرواية بالباء هكذا، ولا موضع لها ههنا، واراه القراف جمع قرف وهي أوعية من جلود يحمل فيها الزاد للسفر و " يترفل " سوف يوافيك شرحه فانتظر.


(1) البقرة: 271.

[357]

79 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل بن حجر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبي امية أن وائلا يستسعى ويترفل [من] على الأقوال [الأقيال] حيث كانوا بحضرموت ". المصدر: المعجم الصغير للطبراني: 243 وفي ط 2: 144 والمعجم الكبير للطبراني 22: 48 والأعلام للزركلي 8: 106 ونشأة الدولة الاسلامية: 354 ونسيم الرياض 1: 405 وبهامشه شرح القاري 1: 405 والاصابة 3: 466 (في ترجمة مهاجر بن أبي امية) ورسالات نبوية: 287 ومجمع الزوائد 9: 374 (1) والفائق للزمخشري 1: 14. والوثائق السياسية: 246 / 132 (عن إمتاع المقريزي (خطية): 1031 ورسالات نبوية والمعجم الصغير وغريب الحديث لأبي عبيد (خطية): ورقة 46 - ب، ثم قال: وقابل: اللسان مادة " رفل " والنهاية مادة " أبى " " رفل " سعى. الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو امية " كذا في نسيم الرياض والفائق والنهاية واللسان. وفي المعجم الصغير: " بسم الله الرحمن الرحيم إلى المهاجر بن أبي امية ".


(1) أوعز إليه في البداية والنهاية 5: 79 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 642 والفائق 1: 14 وأسد الغابة 5: 81 والنهاية في " رفل " و " أبى " و " سمى " وكذا في اللسان وراجع شرح الزرقاني للمواهب 4: 174 وتاج العروس في " رفل ".

[358]

وفي الاصابة ورسالات نبوية ومجمع الزوائد 9 " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبي أمية ". أقول: قد مضى في الأب في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا وبني جنبة [حبيبة] وقد تعرض للبحث حوله الزمخشري وابن الأثير واللسان في " أبو " فراجعها وراجع نسيم الرياض وشرح القاري أيضا. " إن وائلا يستسعى ويترفل على الأقوال " كذا في المعجم والفائق وتاج العروس والنهاية واللسان، وفي نسيم الرياض وشرح القاري " على الأقيال " وكذا في الاصابة ورسالات نبوية ومجمع الزوائد، وقد مر الكلام في معنى القيل والأقوال والأقيال. " يستسعى " قال ابن الأثير: وفي حديث وائل بن حجر: " إن وائلا يستسعى، ويترفل على الأقوال " أي يستعمل على الصدقات، ويتولى استخراجها من أربابها، وبه سمي عامل الزكاة الساعي (وراجع اللسان في " سعى " والفائق في " أبو "). " يترفل " قال ابن الأثير: وفي حديث وائل بن حجر " يسعى يترفل على الأقوال " أي: يتسود ويترأس استعارة من ترفيل الثوب وهو إسباغه وإسباله (وراجع اللسان في هذه المادة) قال الخفاجي: يترفل بالراء المهملة والفاء واللام، والترفل أصله تطويل الرواء والثوب ومثله يكون فخرا وعظمة فاستعير أو جعل كناية، وهذا أظهر لجعله رئيسا عليهم محكما فيهم وفي أخذ صدقاتهم، لأن الترفل للتعظيم، والرئيس والحاكم أعظم، فجعل هذا عبارة عن أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعله واليا على امورهم وقبض صدقاتهم (وراجع شرح القاري وفي تاج العروس في مادة رفل حيث قال: ومن المجاز الترفيل التسويد والتأمير والتحكيم... ومنه حديث وائل بن حجر " ويترفل على الأقوال حيث كانوا من أهل حضرموت "

[359]

وراجع أيضا شرح الزرقاني وصبح الأعشى في ذيل الكتاب المتقدم والفائق في " أبو "). وفي قسم من المصادر أن هذا الكتاب جزء من الكتاب المتقدم. مضى في سالف الكتاب أنه (صلى الله عليه وآله) جعل لملوك اليمن وأقيالهم استقلالهم في حفظ شؤونهم الداخلية فرؤساؤهم يجبون صدقاتهم ويوصلونها إلى عمال النبي (صلى الله عليه وآله)، ولكن طلب وائل أكثر من ذلك بأن تكون له الرئاسة على سائر أقيال حضرموت، ويكون سيدهم والوالي عليهم هذا. ولكن بقى وائل بن حجر إلى أن ابتلاه الله بحجر بن عدي وأصحابه من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعليهم، فاختار الدنيا على الآخرة حيث صار من أذناب معاوية بن أبي سفيان لعنه الله تعالى فحمل حجرا إلى معاوية بأمر زياد بن أبيه، فاشترك في دمائهم (اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن) ولعمري هذا أمر سود تأريخ وائل، حيث أعان ظالما طاغوتا كمعاوية وزياد على مظلوم تقي ورع كحجر وأصحابه، بعد أن أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) وشمله ألطافه (راجع أسد الغابة 1: 386 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 356 والطبري 5: 253 - 285 والكامل 3: 472 وما بعدها). 80 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل بن حجر الحضرمي: " هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت، وذلك أنك أسلمت، وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون، وأنه يؤخذ منك من كل عشرة واحد، ينظر في ذلك ذوا عدل، وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين، والنبي والمؤمنون أنصار ".

[360]

المصدر: الطبقات الكبرى 1: 287 و 349 وفي ط 1 / ق 2: 35 و 79 وتاريخ ابن خلدون 2: 835 وفي ط 2 / ق 2: 56 ورسالات نبوية: 294 ونشأة الدولة الاسلامية: 353 وصبح الأعشى 6. والوثائق السياسية: 251 / 134 (عن الطبقات ورسالات نبوية ونثر الدر المكنون للأهدل: 65 ثم قال انظر كايتاني 10: 47 و 48 واشپرنكر 3: 461. الشرح: " هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت " كذا في الطبقات في الموضعين والوثائق السياسية ونشأة الدولة الاسلامية، وفي تأريخ ابن خلدون " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب محمد لوائل بن حجر قيل حضرموت " وفي رسالات نبوية " هذا كتاب من محمد رسول الله لوائل بن حجر قيل حضرموت. وقد مر الكلام حول " قيل " و " حضرموت " و " وائل " وسيأتي أيضا. " وذلك أنك أسلمت " جعل (صلى الله عليه وآله) له ما تحت يده من الأرضين والحصون وأوجب (صلى الله عليه وآله) عليه العشر (ولعل أراضيه كانت مما فيه العشر). " ينظر فيه ذوا عدل " جعل فيه الأمر إلى خراصين عدلين، ولكن في الطبقات: 79 " ذو عدل " ويحتمل فيه ان سقطت الألف سهوا من النساخ، وجعل له أن لا يظلم وذلك أن وائلا قال: يارسول الله اكتب لي بأرضي التي كانت في الجاهلية، وشهد له أقيال حمير، وأقيال حضرموت فكتب له (هذا الكتاب) قالوا: وكان الأشعث وغيره من كندة، نازعوا وائل بن حجر في واد بحضرموت فادعوه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب به رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوائل.

[361]

وفي رواية: أنه قدم وفد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم بنو وليعة ملوك حضرموت: جمد ومخوس ومشرح وأبضعة فأسلموا (1)... وقدم وائل بن حجر الحضرمي وافدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: جئت راغبا في الإسلام والهجرة، فدعا له (صلى الله عليه وآله) ومسح رأسه ونودي ليجتمع الناس: الصلاة جامعة سرورا بقدوم وائل بن حجر، ثم خطب (صلى الله عليه وآله) فقال: أيها الناس هذا وائل بن حجر أتاكم من حضرموت - ومد بها صوته راغبا في الاسلام، ثم قال لمعاوية: انطلق به فأنزله منزلا بالحرة، قال معاوية: فانطلقت به وقد أحرجت رجلي الرمضاء، فقلت له: أردفني قال: لست من أرداف الملوك، قلت: فأعطني نعليك أتوقى بهما من الحر قال: يقول أهل اليمن: إن سوقة لبس نعل الملك، ولكن إن شئت قصرت عليك ناقتي فسرت في ظلها، قال معاوية: فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأته بقوله فقال: إن فيه لعيبة من عيبة الجاهلية، فلما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له هذا الكتاب (2). فكأنه (صلى الله عليه وآله) جعل له الأراضي والحصون ومنها التي نازعه الأشعث فيها. بقي وائل إلى أن نزل الكوفة، وشهد مع علي (عليه السلام) صفين وكان على راية حضرموت (3) وفي الغارات 2: 630: كان وائل بن حجر عند علي (عليه السلام) بالكوفة وكان يرى رأي عثمان فقال لعلي (عليه السلام): إن رأيت أن تأذن لي بالخروج إلى بلادي


(1) قال ابن دريد في الاشتقاق: 367 في ذكر قحطان ورجالهم من اليمن: ومنهم الملوك الأربعة المقتولون في الردة وهم مخوس ومشرح وجمد وأبضعة بنو معد يكرب بن وليعة ثم شرح الاشتقاق وضبط الألفاظ وراجع الطبقات 1 / 2: 79 وفيه حمدة بدل جمد و 5: 7 وفتوح البلدان للبلاذري: 140 والطبري 3: 334 والكامل لابن الأثير 2: 380. (2) راجع ابن أبي الحديد 19: 352 وتأريخ ابن خلدون 2: 835 والمعجم الكبير 22: 47 والمعجم الصغير 2: 144 والأموال لابن زنجويه 2: 619 وأسد الغابة 5: 81 والاصابة 3: 628 وللاستيعاب هامش الاصابة 3: 642 والمحاسن للبيهقي: 268 والبحار 18: 108 والبداية والنهاية 5: 79 و 80 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 79 و 80 ورسالات نبوية: 286 ومجمع الزوائد 9: 373 ومعجم البلدان 5: 454 ونشأة الدولة الاسلامية: 243 وما بعدها وربيع الأبرار 3: 414. (3) أسد الغابة 5: 81 وتاريخ بغداد 1: 197.

[362]

وأصلح ما لي هناك، ثم لا ألبث إلا قليلا إن شاء الله حتى أرجع إليك، فأذن له علي (عليه السلام) وظن أن ذلك مثل ما ذكره فخرج إلى بلاد قومه، وكان قيلا من أقيالهم عظيم الشأن فيهم، وكان يرى رأي عثمان فدخل بسر صنعاء فطلبه وائل وكتب إليه فأقبل بسر إلى حضرموت بمن معه فاستقبله وائل وأعطاه عشرة آلاف ودله على قتل عبد الله بن ثوابة الحديث (1). 81 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني نهد: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد: السلام على من آمن بالله ورسوله [رسله] لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم الفارض والفريش، وذو العنان الركوب والفلو الضبيس، لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الأماق، ولا تأكلوا الرباق، من أقر بما في هذا الكتاب، فله من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة ". المصدر: العقد الفريد 2: 55 (باب الوفود واللفظ له) ونثر الدر للآبي 1: 220 وصبح الأعشى 6: 354 و 2: 261 والشفاء للقاضي عياض 1: 170 ونسيم الرياض 1: 388 و 398 وشرح القاري بهامشه 1: 398 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 162 وكنز العمال 5: 325 وفي ط هند 10: 408 و 415 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 84 ورسالات نبوية: 106 قال: قال الحافظ: أخرجه ابن


(1) راجع البحار 8: 671 ط كمباني وسفينة البحار 2: 634 وفي ط 8: 403 في " وأل " ومستدرك سفينة البحار 10: 228 وابن أبي الحديد 4: 94.

[363]

عساكر في كتابه الأمثال، والديلمي وابن الأعرابي في معجمه وأبو نعيم كلهم من طريق عوام بن الحوشب عن الحسن عن عمران بن الحصين، ورواه أيضا زبير بن معاوية عن حبة العرني عن حذيفة اليمان و: 107 عن ابن الأثير عن سيرة المحمدية عن علي (رضي الله عنه). وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 564 وجمهرة رسائل العرب 1: 57 (عن جمع ممن تقدم وعن المثل السائر: 63) ونشأة الدولة الاسلامية ومدينة البلاغة 2: 298 والفائق 2: 278. والوثائق السياسية: 173 / 91 عن جمع ممن تقدم وعن كنز العمال عن الواهيات لابن الجوزي وقال: لا يصح فيه مجهولون وضعفاء ووسيلة المتعبدين لعمر الموصلي 8: ورقة 32 - ألف ونثر الدر المكنون للأهدل: 104 والأزمنة والأمكنة للمرزوقي 2: 144 وإمتاع الأسماع للمقريزي خطية كوپرولو: 1028 والوفاء لابن الجوزي: 754 والوثائق السياسية اليمنية لمحمد بن الأكوع الحوالي: 85 وارجع إلى مخطوطة مجهولة في تأريخ اليمن: 82 وراجع أيضا: 717 (1). الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد " كذا في العقد الفريد ورسالات نبوية والمواهب اللدنية ودحلان وكنز العمال 10: 415 وسقط في قسم من المصادر كصبح الأعشى 6 والشفاء، وفي تأريخ المدينة: " من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد " وكذا في الفائق وفي رسالات نبوية: 107: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بني نهد ".


(1) وأوعز إليه في الاصابة 2: 236 قال وذكره ابن قتيبة في غريب الحديث وأسد الغابة 4: 219 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 239 ونهاية الإرب: 394 واللسان والفائق 2: 278 والنهاية في " امق " و " حبس " و " ربا " و " رمق " و " ربق " و " ركب " و " وظف " و " عرض " و " فرش " و " سرج " و " ربق " وتاج العروس في " مأق " و " رمق ".

[364]

" بنو نهد بن زيد " بطن من قضاعة من القحطانية، وهم بنو نهد بن زيد بن ليث بن سعد بن أسلم بن الحاف بن قضاعة... كانت منازلهم باليمن وكانت طائفة منهم بالشام، والمكتوب إليهم هم الذين كانوا باليمن، وفيهم أفخاذ كثيرة: مالك وصباح وجذيمة وزيد ومعاوية (راجع معجم قبائل العرب: 1197 والقاموس واللباب 3: 336 ونهاية الإرب: 394 والاشتقاق لابن دريد: 546 وجمهرة أنساب العرب: 394). " السلام على من آمن بالله ورسوله لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة " كذا في العقد الفريد ودحلان وصبح الأعشى 2 و 6 والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني والفائق وفي تأريخ المدينة " السلام عليكم في الوظيفة الفريضة " وفي كنز العمال 10: 415: " السلام عليكم من أقام الصلاة كان مؤمنا، ومن آتى الزكاة كان مسلما ومن شهد أن لا إله إلا الله لم يكتب غافلا لكم في الوظيفة الفريضة " وكذا في رسالات: 107. وفي الشفاء وشرحيه " وكتب لهم في الوظيفة الفريضة ". " الوظيفة " قال دحلان: الوظيفة الحق الواجب والفريضة هي الهرمة المسنة التي انقطعت عن العمل والانتفاع بها أي: لا يؤخذ في الصدقات هذا الصنف، كما لا يؤخذ خيار المال (وراجع شرح الزرقاني وصبح الأعشى 6 وشرح القاري والفائق) وقال ابن الأثير: وفي حديث طهفة " لكم في الوظيفة الفريضة " أي: الهرمة المسنة يعني هي لكم لا تؤخذ منكم في ا لزكاة، وكذا في اللسان وزاد: ويروى: " عليكم في الوظيفة الفريضة " أي: في كل نصاب ما فرض فيه (ذكر الزيادة في النسيم وشرح القاري أيضا). وللخفاجي هنا كلام لا بأس بنقله وإن طال قال: " والوظيفة بالظاء المشالة والفاء بزنة سفينة وهي العين في كل يوم أو في كل زمان معين من الطعام وغيره من الرزق، ويطلق على العهد والشرط، وجمعه وظائف، ووظف بضمتين كسفن كما قاله

[365]

أهل اللغة، والمراد الأخير أي: كتب في العهد وما شرط عليهم في الزكاة لهم فيما يؤخذ منهم من الوظائف المرتبة عليهم " الفريضة " أي: ما فرض عليهم ففريضته بمعنى مفروضة، فإن كانت الفريضة بمعنى الهرمة المسنة كالفارض تفرضها سنها أي: قطعها له أو لانقطاعها عن العمل والانتفاع بها فهي غير مرادة هنا، لأنه روى عليكم في الوظيفة: أي: في كل نصاب ما فرض فيه وهذه الرواية مفسرة للمراد به (1). " ولكم الفارض والفريش وذو العنان الركوب والغلو الضبيس " كذا في العقد الفريد وصبح الأعشى 6 والمواهب اللدنية وكنز العمال والشفاء وشرحيه ورسالات نبوية ودحلان، وفي تأريخ المدينة " ولكن العارض والفريس وذو العنان الركوب والفلو الضبيس " وكذا في الفائق وصبح الأعشى 2. " الفارض " قال القاري: بالفاء في أكثر النسخ، وقد سبق أنه المسنة من الابل أو البقر وروي بالعين المهملة وهو الأظهر لئلا يتكرر فتدبر. أي: ولكم المريضة التي عرض لها آفة من قولهم بنو فلان أكالون للعوارض تعييرا لهم، أي لا يأكلون إلا ما عرض له عرض حذر موته، والمعنى: أنها لا تؤخذ منكم في الزكاة فهي لكم (وراجع النسيم فإنه نقل الأقوال والروايات). فسره ابن الأثير في " عرض " وقال: وفيه " لكم في الوظيفة الفريضة ولكم العارض " المريضة وقيل هي التي أصابها كسر ثم ساق الكلام كما قال القاري وقال في " فرض ": ومنه الحديث الآخر: " لكم الفارض والفريض " الفريض والفارض المسن فكأنه اختار في كتاب طهفة رواية " العارض " بالعين (وكذا في اللسان والفائق راجع مادة " عرض " و " فرض ") وفي شرح الزرقاني للمواهب: والفارض بالفاء والضاد المعجمة المريضة فهي لكم لا نأخذها في الزكاة هكذا ضبطه البرهان


(1) راجع نسيم الرياض 1: 398.

[366]

الحلبي وغيره بالفاء وضبطه التجاني بالعين المهملة بدل الفاء، وذكره الشمني أيضا وفسروه بالناقة التي يصيبها كسر أو مرض... وفي الغريبين: الفارض بالفاء وقيل: بالعين التي أصابها كسر أو مرض... وفي دحلان: الفارض بالفاء والضاد: المريضة. أقول: الفارض بمعنى العيوب أو المريض لم أجده، والذي يذكره اللغويون من المعنى المناسب هو المسن أو العظيمة السمينة، وقد اتفق المفسرون في قوله تعالى: * (لا فارض ولا بكر) * (1) بالمعنى الأول أي: لا مسنة ولا فتية، وحينئذ يبقى الإشكال بلزوم التكرار على بعض تفاسير الفريضة فتأمل. " والفريش " بفتح الفاء وكسر الراء بعدها الياء ثم الشين وهي من الابل التي وضعت حديثا كالنفساء من نبات آدم (راجع الفائق والمواهب شرح الزرقاني والنسيم وشرح القاري ودحلان) أي: لا نأخذ المريض (العارض) ولا ذات الدر (الفريش) لأن الأول فيه ضرر لبيت المال، والثاني ضرر لصاحب المال. وفي النسيم: وحكي أنه ما لا يطيق حمل الأثقال من الابل لصغره وفي النهاية: وفي حديث طهفة " لكم العارض والفريش " هي الناقة الحديثة الوضع كالنفساء من النساء وقيل: الفريش من النبات ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق، ويقال فرس فريش إذا حمل عليها صاحبها بعد النتاج بسبع، واختار هذين الاحتمالين في صبح الأعشى 6 وفي اللسان أيضا ذكر ما تقدم من المعاني. " وذو العنان الركوب " العنان بكسر العين المهملة سير اللجام والركوب بفتح الراء أي: الفرس الذلول أي: لا تؤخذ الزكاة من الفرس المعد للركوب، والركوب حكمة للحكم لا علة كما توهمه بعض إلا أن يكون مسوقا لبيان الحكم الاستحبابي أي: يستحب إذا كان للتجارة (راجع النسيم وشرح الزرقاني وصبح الأعشى وشرح القاري) قال ابن الأثير: وفي حديث طهفة " وذو العنان الركوب " يريد


(1) البقرة: 68. (*)

[367]

الفرس الذلول نسبه إلى العنان والركوب، لأنه يلجم ويركب، والعنان سير اللجام (وراجع اللسان والفائق). " والفلو الضبيس " الفلو بالفاء المكسورة وسكون اللام وبفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو كعدو، وبضم أوله مع التشديد كسمو، المهر الصغير من الخيل، وسمي فلوا لأنه يفلى من امه أي: يقطع بالفطام عنها (راجع النسيم وشرح القاري وصبح الأعشى 6). " الضبيس " بفتح الضاد المعجمة وكسر الباء الموحدة وفي النهاية: في حديث طهفة: " والفلو الضبيس " الفلو: المهر والضبيس الصعب العسر يقال: رجل ضبس وضبيس أمتن عليهم بترك الصدقة في الخيل القابل للركوب وغير قابله لا لكون الضبيس رديا لأن المهر كله كذلك ". قال دحلان: " امتن عليهم بترك الصدقة في الخيل جيدها وهو ذو العنان الركوب ورديها وهو الفلو الضبيس " (1). أقول: لو كان المراد نفي الصدقة في الفرس مطلقا لم يكن حاجة إلى التفصيل بل الظاهر أنه (صلى الله عليه وآله) من عليهم في إسقاط الصدقة عن الركوب كما أسقط عن عوامل الابل والبقر وإسقاطها عن الفلو الغير القابل للركوب لصغره وأوجبها في غير العوامل من القابل للركوب كما ذكره القاري استدلالا لمذهب الحنفية، ولكن وردت أحاديث في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عفى عن صدقة الخيل (2) وروى في الكافي والتهذيب والاستبصار والمقنعة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه وضع على الخيل العتاق الإناث السائمة عن كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البرازين السائمة الاناث في كل عام دينارا (راجع جامع أحاديث الشيعة 8: 53 و 56 والوسائل 6: 51) ولأجل ذلك أفتى فقهاؤنا باستحباب الزكاة في الخيل الإناث (راجع


(1) راجع المصادر المذكورة وراجع الفائق أيضا. (2) اتفق فقهاء العامة على عدم الزكاة في الخيل إلا الحنفية.

[368]

الجواهر 15: 74). " لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم ولا يحبس دركم " كذا في الفائق ورسالات نبوية والعقد الفريد والمواهب وكنز العمال والشفاء وشرحيه ودحلان وصبح الأعشى 6 وفي 2: " ولا يمنع دركم " وفي تأريخ ابن شبة " لا يؤكل كلؤكم ولا يعضد طلحكم ولا يقطع سرحكم ولا يحبس دركم ". " السرح " بفتح السين المهملة وسكون الراء أي: الماشية السائمة (1) قال ابن الأثير: ومنه لا تعدل سارحتكم أي: لا تصرف ماشيتكم عن مرعى تريده والحديث الآخر: " لا يمنع سرحكم " السرح والسارح والسارحة سواء: الماشية وقال الراغب: السرح شجر له ثمر الواحدة سرحة وسرحت الابل أصله أن ترعيه السرح ثم جعل لكل إرسال في الرعي قال تعالى: * (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) * والسارح الراعي والسرح جمع (راجع شرح الزرقاني ودحلان والنسيم وشرح القاري). والغرض أنه لا يمنع مواشيكم عن المرعى سواء كان بالغداة أو بالعشي وسواء كان بإدخال مواشي غيرهم في مرعاهم أو غير ذلك. " ولا يعضد طلحكم " المعضد: سيف يمتهن في قطع الشجر والمعضاد سيف للقصاب يقطع به العظام وسيف يمتهن به في قطع الشجر (راجع أقرب الموارد والقاموس) لا يعضد طلحكم أي: لا يقطع وقد مر في كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف و " الطلح " شجر عظام من شجر العضاه ترعاها الابل، الواحدة: طلحة والطلح: الشجر الذي


(1) سرح المال سرحا وسروحا: سام أي: رعى بنفسه، وهو خاص بالصباح يقال سرح بالغداة وراح بالعشي (أقرب الموارد) وفي شرح الزرقاني: السرح الماشية التي تسرح بالغداة للمرعى، والمراد أن مطلق الماشية لا تمنع عن مرعاها... وهذا كقوله في كتابه للكندي (الأكيدر): " لا تعدل سارحتكم وفاردتكم من مرعى... ".

[369]

لا ثمر له، له شوك، فإذا منع من قطعه فغيره أولى بالمنع أي: لا يقطع شجركم (راجع النسيم وشرح القاري وشرح الزرقاني ودحلان وصبح الأعشى 6) والعضاه كل شجر له شوك والمراد اشتراط عدم الاضرار ببساتينهم ومفاوزهم حتى قطع الأشجار ذات الشوك التي لا ثمر لها (راجع اللسان فإنه نقل الكتاب وأطال في معنى السرح). " ولا يحبس دركم " قال دحلان: أي: لا تحبس ذوات اللبن عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد أي: يعدها الساعي لما فيه من ضرر صاحبها بعدم رعيها ومنع درها قال ابن الأثير: ومنه الحديث: " لا يحبس دركم " أي: ذوات الدر أراد أنها لا تحشر إلى المصدق ولا تحبس عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد (راجع النسيم وشرح القاري والزرقاني والفائق) وزاد الخفاجي: وما قيل من أن ما رواه المصنف لا يختص بالحبس عن المرعى لشموله لحبسها عند صاحبها على وجه يمنعها عن المرعى، وحبسها عند المصدق ليعدها عليه مع مخالفته لكلامهم وللسياق لا طائل تحته، وكذا ما قيل: إن معناه: لا يؤخذ الدر نفسه إلا أن يكون منحة، وكل هذا مناف للغرض، وقد ورد في صلح أهل نجران: لا تحشروا ولا تعشروا، ومقصوده من الرفق بمن يؤخذ منهم الزكاة، فيؤتى لمنازلهم من غير سوق لمواشيهم وحبس لها. " ما لم تضمروا الأماق ولا تأكلوا الرباق " كذا في العقد الفريد والفائق، وفي دحلان " ما لم تضمروا الأماق وتأكلوا الربا " وكذا في المواهب وشرحه وتأريخ ابن شبة وصبح الأعشى 2 و 6 ورسالات نبوية، وفي كنز العمال " ما تضمروا أماقا ولم تأكلوا رباقا " وفي الشفاء وشرحيه " ما لم تضمروا الرماق وتأكلوا الرباق " وكذا في رسالات نبوية: 107. " الاماق " بكسر الهمزة وميم ساكنة بعدها الألف ثم القاف تخفيف الأماق من

[370]

" مأق " مهموز العين قال ابن الأثير: وفي حديث طهفة: " ما لم تضمروا الأماق " الأماق تخفيف الأمآق بحذف الهمزة وإلقاء حركتها وهو من أمأق الرجل إذا صار ذا مأقة، وهي الحمية والأنفة، وقال في القاموس: ومنه الحديث: " ما لم تضمروا الأماق " أي: الغيظ والبكاء مما يلزمكم من الصدقة " (1) وعن الزمخشري: أن الأوجه أن يكون الأماق من الموق (أي: الأجوف الواوي) بمعنى الحمق أي: ما لم يضمروا الكفر والعمل على ترك الاستبصار في دين الله (راجع الفائق وشرح الزرقاني وفي دحلان: الأماق: الغدر وراجع صبح الأعشى 6 واللسان في " مأق ") وفي الشفاء وشرحيه " الرماق " بالراء المهملة المكسورة قال دحلان: وفي رواية: الرماق وهو الغدر أيضا وقال ابن الأثير في حديث طهفة " ما لم تضمروا الرماق " أي: النفاق (2) يقال: رامقه رماقا وهو أن ينظر إليه شزرا نظر العداوة يعني ما لم تضق قلوبكم عن الحق (راجع المواهب وشرحه، وفي القاموس: الرماق ككتاب النفاق وأن تنظر شزرا نظر العداوة. وراجع النسيم وشرح القاري واللسان في " رمق " والفائق). " ولا تأكلوا الرباق " أو " وتأكلوا الرباق " الرباق بالكسر جمع ربقة بالكسر والفتح (3) قال ابن الأثير: ومنه الحديث " لكم الوفاء بالعهد ما لم تأكلوا الرباق " شبه ما يلزم الأعناق من العهد بالرباق واستعار الأكل لنقض العهد، فإن البهيمة إذا أكلت الربقة خلصت من الشد (ونحوه في اللسان وصبح الأعشى 6 وشرح المواهب والفائق). وقال الخفاجي بعد نقل ما تقدم عن النهاية: وأما تفسير إضمار الرباق بإخفاء


(1) وراجع تاج العروس في " مأق " مشيرا إلى الكتاب. (2) راجع تاج العروس في " رمق " مشيرا إلى الكتاب. (3) الربق: حبل فيه عدة عرى يشد به البهم كل عروة منه ربقة.. والجمع رباق يقال: نكثوا الحبال وأكلوا الرباق أي: نقضوا العهد.

[371]

قطيع من الغنم يعني عن المصدق، فإنه يقتضي تضييق المصدق عليهم بحشر أنعام درهم وحبسها، فهو على هذا متعلق بقوله " لا يحبس دركم "، وهذا معنى صحيح موافق للغة، لأن المرق القطيع من الغنم فارسي معرب كما قاله الجوهري. " من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة " كذا في العقد الفريد وصبح الأعشى 6: والفائق والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ودحلان ورسالات نبوية، وفي الشفاء وشرحيه وصبح الأعشى 2: " من أقر فله الوفاء بالعهد والذمة ومن أبى فعليه الربوة ". وأسقط ابن شبة هذه الجملة، وكذا في كنز العمال. " الربوة " بالراء المهملة المفتوحة والمكسورة والمضمومة والباء الموحدة التحتانية ثم الواو والتاء قال ابن الأثير: وفي حديث طهفة: " من أبى فعليه الربوة " أي: من تقاعد عن أداء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة الواجبة عليه كالعقوبة له، ويروى " من أقر بالجزية فعليه الربوة " أي من امتنع عن الاسلام لأجل الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه بالزكاة، وقال دحلان: يعني من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له وهو صادق بأي زيادة كانت أي: يزاد في عقوبته ولو بقتاله (وراجع اللسان والفائق وصبح الأعشى 6 وشرح الزرقاني وراجع النسيم فإنه أطال الكلام وكذا القاري). شرط (صلى الله عليه وآله) عليهم ذلك. بحث تأريخي: وفد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سنة الوفود (سنة تسع) كما صرح به في أسد الغابة 3: 66 و 4: 219 في ترجمة قيس بن طحفة والاستيعاب هامش الاصابة 2: 239 (في ترجمة طهفة أو طهية) وهو ظاهر كلام سائر المؤرخين بنو نهد بن زيد من

[372]

القحطان (كما تقدم) وهم قبيلة كانوا يتكلمون بألفاظ غريبة وحشية لا تعرفها أكثر العرب (كما في دحلان 3: 83). فلما اجتمع وفود العرب عند النبي (صلى الله عليه وآله) (1) قام طهفة بن زهير النهدي (2) يشكو إليه الجدب ويسأل الدعاء فقال: " أتيناك من غورى تهامة (3) بأكوار الميس (4)، ترتمي بنا العيس (5)، نستحلب الصبير، ونستخلب الخبير (6)، ونستعضد البرير (7)، ونستخيل الرهام (8)،


(1) راجع أسد الغابة والاستيعاب في ترجمة طهفة. (2) كذا في النهاية لابن الأثير في الموارد الكثيرة عند تفسير كل غريبة من كلامه وكذا في اللسان في الموارد المذكورة وفي القاموس والفائق طهفة بن أبي زهير النهدي وفي الاصابة طهية بالياء بدل الفاء، وفي أسد الغابة عن أبي نعيم وابن مندة طهية بضم الطاء وتشديد الياء، وأشار إلى الأقوال في نسيم الرياض 1: 388 وهامش تأريخ ابن شبة 2: 560 وفي بعض النسخ طخفة بالخاء المعجمة والفاء. (3) غورى بفتح الغين المعجمة والراء وإسكان الواو بينهما: القعر من كل شئ غورى ما انحدر منها (راجع دحلان والقاموس وأقرب الموارد) ومر الكلام في تهامة. (4) الأكوار جمع كور بالضم: الرحل بأدواتها والميس بفتح الميم وإسكان التحتية ومهملة خشب صلب تعمل منه أكوار البعير (راجع دحلان والنهاية وشرح الزرقاني والنسيم). (5) ترتمي بنا العيس أي: تحملنا العيس وهو النوق البيض مع شقرة يسيرة أو الابل مطلقا واحدها أعيس وعيساء (راجع النهاية والنسيم والزرقاني). (6) نستحلب أي: نستدر. الصبير السحاب أو السحاب المتفرق الأبيض (كما في النهاية في حلب وصبر وأسد الغابة والفائق 2: 287). ونستخلب الخبير: الاستخلاب بالخاء المعجمة الاحتشاش بالمخلب أي: المنجل والخبير: النبات (أسد الغابة والنهاية في " خلب " و " خبر " والفائق 2: 287 ودحلان). (7) نستعضد: أي نقطع والعضد القطع كما مر في تفسير كتابه (صلى الله عليه وآله) لثقيف والبرير كأمير: ثمر الأراك وكانوا يأكلونه في الجدب لقلة الزاد (راجع القاموس والفائق 2: 287) وفي النهاية: في حديث طهفة " ونستعضد البرير " أي: نجتنيه للأكل والبرير ثمر الأراك إذا اسود وبلغ وقيل: هو اسم له. (8) نستخيل الرهام كذا في دحلان والمواهب، وفي النسيم: نستجيل الرهام بالجيم بدل الخاء، والرهام هي الأمطار الضعيفة واحدتها رهمة، وقيل: الرهمة أشد وقعا من الديمة، ونستخيل هو نستفعل من خلت إذا ظننت أي: نظنه خليقا بالمطر أو نتخيل الماء في السحاب القليل (الفائق 2: 279 ودحلان والنهاية في " رهم " و " خيل ").

[373]

ونستجيل الجهام (1) من أرض غائلة النطاء (2)، غليظة الوطاء (3)، قد نشف المدهن (4) ويبس الجعثن (5)، وسقط الأملوج (6) ومات العسلوج وهلك الهدى ومات الودى (7). برأنا إليك يارسول الله من الوثن والعنن (8)، وما يحدث الزمن، لنا دعوة


(1) نستجيل بالجيم أجوف واوي، والجهام السحاب الذي فرغ ماؤه قال ابن الأثير: وفي حديث طهفة " ونستجيل الجهام " أي: نراه جائلا يذهب به الريح ههنا وههنا ونقل نستخيل بالخاء أي نتخيل في الجهام ماء لشدة الحاجة ولا نتخيل في السحاب خالا إلا المطر وإن كان جهاما لحاجتنا إليه وقيل: معناه لا ننتظر من السحاب في خال إلا الجهام من قلة المطر (الخال سحاب لا يخلف مطره) ونقل نستخيل بالخاء أي: نتخيل في الجهام ماء لشدة الحاجة (راجع القاموس وأسد الغابة والفائق والنهاية في " جول " و " جهم " و " رهم ") ويروى نستحيل بالحاء أي: لا ننظر من السحاب إلا إلى جهام. (2) الغائلة بالغين المعجمة التي تغول سالكيها أي: يذهب بها ويهلكها لبعده، والنطاء بالكسر: البعيد، وفي النسيم " المنطاء ". (3) غليظة الوطاء أي: وعرة الطرق أو كناية عن شدة العيش فيها من الوطأة بمعنى الضغطة أو الأخذة الشديدة أي: أشد وأضغط عيشا، وفي أسد الغابة " الموطأ ". (4) المدهن بضم الميم والهاء من النوادر التي جاءت على خلاف القياس والقياس بالكسر نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ونشف أي جف وغار ماؤه. (5) الجعثن بكسر الجيم وسكون العين المهملة وكسر الثاء المثلثة: أصل النبات وقيل: أصل الصليان وهو نبت معروف (راجع القاموس والنهاية في " دهن " و " جعثن " وأسد الغابة والفائق). (6) الأملوج بضم الهمزة واللام وبالجيم ورق شجر يشبه الطرفاء وقيل: هو ضرب من النبات ونوى المقل. (7) العسلوج بضم العين المهملة وسكون السين وآخره الجيم: الغصن إذا يبس وقيل هو القضيب الحديث الطلوع والهدى ما هدى إلى البيت الحرام من النعم ومات لعدم ما يرعى والودي: النخل أي: مات من شدة القحط والجدب يعني تيبس، والودي بالمهملات وتشديد الياء (راجع أسد الغابة ودحلان والنهاية في " ودى "). (8) أي: برأنا إليك من الشرك والظلم وقيل: أراد به الخلاف والباطن (أسد الغابة ودحلان) والوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد، والصنم: الصورة بلا جثة (النهاية). والعنن: الاعتراض يقال عن لي الشئ إذا اعترض. أي برأنا إليك من أن نعبد وثنا ومن الاعتراض والخلاف، وأن نخالف ونعاند (راجع الفائق أيضا) وبرأنا إليك من الاحداث.

[374]

الاسلام [السلام] وشرايع الاسلام (1) ما طما البحر وقام تعار (2)، ولنا نعم همل أغفال (3) ما تبل ببلال ووقير كثير الرسل قليل الرسل (4) أصابتها سنية حمراء مؤزلة (5) ليس علل ولا نهل (6). فقال (صلى الله عليه وآله) في الدعاء لهم: " اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها (7)، وأبعث راعيها بالدثر ميانع


(1) أي: لنا دعوة الدين وشرائعه لا نرى خلافه ولا نتركه. (2) طمى بالمهملة قال ابن الأثير: " ما طما البحر وقام تعار " أي: ارتفع بأمواجه وتعار (بالكسر) اسم جبل (راجع دحلان والنسيم والفائق وأسد الغابة). (3) لنا نعم همل أغفال، الهمل المهملة التي لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها لإعواز النبات. والأغفال جمع غفل، وهي التي لا ألبان لها، والأصل أنها لا سمات عليها كأنها مغفلة مهملة (راجع أسد الغابة والفائق والنهاية والنسيم ودحلان). (4) في أسد الغابة والفائق " ما تبض ببلال " والمعنى ما تبل بلبن وفي النهاية: وفي حديث طهفة " ما تبض ببلال " أراد به اللبن وقيل: المطر والبلال: القدر الذي يبل أي: ما يقطر منها لبن يبل (راجع النهاية في " بض " و " بلل " وأسد الغابة والفائق). " ووقير " الوقير: القطيع من الغنم قال ابن الأثير: ووقير كثير الرسل الوقير الغنم وقيل أصحابها وقيل: القطيع من الضأن خاصة وقيل: الغنم والكلاب والرعاء جميعا و " الرسل " بفتح الراء والسين من الابل والغنم ما بين عشرة إلى خمس وعشرين يريد أن الذي يرسل من المواشي إلى الرعي كثير العدد، لكنه قليل الرسل بكسر الراء فسكون السين: اللبن هكذا فسره ابن قتيبة، وقد فسره العذري وقال: كثير الرسل أي شديد التفرق في طلب المرعى وهو أشبه، لأنه قال في أول الحديث: مات الودي وهلك الهدي يعني الابل، فإذا هلكت الابل مع صبرها وبقائها على الجدب كيف تسلم الغنم وتنمى حتى يكثر عددها، وإنما الوجه ما قاله العذري. (راجع النهاية في " وقر " و " رسل " والفائق وأسد الغابة والزرقاني والنسيم ودحلان). (5) سنية بالتصغير للتعظيم أي: الجدب الشديد (النهاية ودحلان والزرقاني) " حمراء " أي: شديدة، لأن الآفاق تحمر في الجدب " المؤزلة " التي جاءت بالأزل وهو الضيق (النهاية والزرقاني والفائق). (6) العلل بفتحتين هو الشرب أولا والنهل على وزن علل الشرب ثانيا (دحلان والزرقاني وأقرب الموارد). (7) بارك لهم قال ابن الأثير: وبارك على محمد وآل محمد أي: أثبت لهم وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة.. وتطلق البركة أيضا على الزيادة. = + * * * + = " محضها " المحض بالحاء المهملة ثم الضاد المعجمة: اللبن الخالص، والمحض الخالص من كل شئ (النهاية والفائق والزرقاني ودحلان). " ومخضها " بالمعجمتين ما مخض من اللبن ليخرج زبده وأصله تحريك السقاء الذي فيه اللبن حتى يتميز زبده فيؤخذ منه ويسمى ذلك اللبن المأخوذ زبده مخيضا وهو صفة لا مصدر ميمي (راجع دحلان والزرقاني وأسد الغابة والنهاية). " ومذقها " المذق هو اللبن الممزوج بالماء (بفتح الميم وسكون الذال المعجمة والقاف) (راجع الزرقاني وأسد الغابة والفائق ودحلان والنهاية). قال دحلان: والضمائر لأرضهم أو أنعامهم المذكورة في كلام طهفة.. والقصد الدعاء لهم بخصب أرضهم وسقيها فكأنه قال: اللهم اسق بلادهم واجعلها مخصبة (وراجع الزرقاني).

[375]

[ويانع] الثمر (1)، وأفجر لهم الثمد (2)، وبارك لهم في الولد، من أقام الصلاة كان مسلما، ومن آتى الزكاة كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصا، لكم يا بني نهد ودايع الشرك، ووضايع الملك (3)، لا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة (4) ولا


(1) بالدثر بالمهملة المفتوحة ثم الثاء المثلثة الساكنة ثم الراء: المال الكثير والمراد ههنا الخصب والنبات الكثير، لأنه من الدثار وهو الغطاء، لأنها تغطي وجه الأرض واليانع: الثمر الناضج قال في النهاية: ومنه حديث طهفة: وابعث راعيها في الدثر وقيل أراد بالدثر ههنا الخصب والنبات الكثير. " وأفجر " من فجر الماء أي بجسه وفتح له طريقا وفجر القناة شقها. " لهم الثمد " كذا في أسد الغابة وفي دحلان: " له " فإن كان مفردا فالى الراعي، وان كان جمعا فإلى القوم، والثمد بفتح الثاء المثلثة وإسكان الميم وتفتح: الماء القليل الذي لا مادة له، أي صير لهم الثمد لهم عينا جارية كثيرة دائمة (راجع دحلان والزرقاني والنهاية والفائق). (2) " ودايع الشرك " عهوده ومواثيقه توادعا أي: تعاهدا أي: ما تعاهدتم قبل الاسلام باق على حاله إذا لم يكن عصيانا لله تعالى (الزرقاني وأسد الغابة ودحلان والفائق). (3) " ووضايع الملك " جمع وضيعة بمعنى موضوعة، وهي الوظيفة التي تكون على الملك بكسر الميم يعني ما يملك وهو ما يلزم الناس في أموالهم من الزكاة والصدقة أي: لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا نتجاوز عنكم ولا نزيد عليكم فيها شيئا بل هم فيها كسائر المسلمين، وقيل: الملك بضم الميم والمعنى أن ما كان ملوك الجاهلية يوظفونه على الرعايا ويستأثرون به من غنائم الحرب لا يؤخذ منكم فهو لكم... (راجع الزرقاني فإنه أطال في التحقيق وراجع دحلان والفائق). (4) لا تلطط في الزكاة قال ابن الأثير " في حديث طهفة " لا تلطط في الزكاة أي: لا تمنعها يقال لط الغريم وألط إذا منع الحق (وراجع الزرقاني ودحلان) هذا شرط عليهم. " ولا تلحد في الحياة " بضم المثناة الفوقية وإسكان اللام وكسر الحاء المهملة آخره دال مهملة، أي: لا تمل عن الحق ما دمت حيا من ألحد إلحادا إذا جار وعدل عن الحق هذا أيضا شرط عليهم. " ولا تتثاقل عن الصلاة " أي: لا تتخلف عنها وتتركها، وفي أسد الغابة: " ولا تتغافل ".

[376]

تتثاقل عن الصلاة [من أقر بالاسلام فلهم ما في الكتاب، ومن أقر بالجزية فعليه الربوة، وله من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاء بالعهد والذمة] (1) ". فكتب لهم هذا الكتاب. 82 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفد همدان: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى مخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحفاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، يأكلون علافها، ويرعون عفاها، لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض [والداجن] والكبش الحوري، وعليهم الصالغ والقارح ". المصدر: العقد الفريد 2: 32 (باب الوفود) وصبح الأعشى 2 / 263 و 6: 360 وسيرة دحلان هامش الحلبية 3: 89 ونسيم الرياض 1: 392 وبهامشه شرح القاري 1: 391 والشفا 1: 168 ونثر الدر للآبي 1: 217 ونهاية الإرب: 227 والمصباح المضئ 2: 341 وإعلام السائلين: 40 وسيرة ابن هشام 4: 269 وفي ط: 245


(1) ما بين المعقوفتين زيادة في كنز العمال. راجع فيما سردنا من تفسير الغرائب وشرح الألفاظ أسد الغابة 3: 66 و 67 ودحلان هامش الحلبية 3: 83 ونسيم الرياض 1: 388 و 395 والنهاية لابن الأثير والقاموس ولسان العرب وشرح القاري للشفاء في هامش نسيم الرياض 1: 388 و 395 وكنز العمال 10: 408 و 412 و 415 والفائق 2: 278 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 560 والمواهب اللدنية (شرح الزرقاني 4: 162 وصبح الأعشى 2: 260 و 6: 354 ونثر الدر للآبي 1: 219.

[377]

وجمهرة رسائل العرب 1: 56 وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لاسحاق بن محمد الهمداني قاضي ابرقوه: 1055 وغريب الحديث لابن قتيبة 1: 239 ونشأة الدولة الاسلامية: 348 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 170 والفائق 3: 433 والمفصل 4: 186 والنهاية لابن الأثير في " حور ". والوثائق السياسية: 233 / 113 (عن جمع ممن تقدم وعن نثر الدر المكنون للأهدل: 66 والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 111. (وارجع إلى مخطوطة التأريخ المجهول) ثم قال: قابل الطبقات 1 / 2: 73 والسهيلي في الروض الانف 2: 348 وتأريخ الطبري: 1731 و 1732 وأسد الغابة 4: 294 واليعقوبي 2: 89 وإمتاع المقريزي خطية: 1030 والنهاية في " ثلب " واللسان في " حور " وانظر كايتاني 9: 67 واشپرنكر 3: 456 (1) وراجع أيضا: 719 عن سبل الهدى للشامي خطية باريس رقم / 1992: ورقة 67 - الف). قال ابن الأثير في أسد الغابة 2: 51 في ترجمة حمزة بن مالك بن ذي مشعار: " قدم وفد همدان على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفيهم حمزة بن مالك بن ذي مشعار فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نعم الحي همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ! وفيهم أبدال وفيهم أوتاد الاسلام فأسلموا، وكتب لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) كتابا بمخلاف خارف ويام وشاكر وأهل الهضب وحقاف الرمل من همدان لم أسلم أخرجه أبو موسى ". الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله " أسقط البسملة في صبح الأعشى 6 والمواهب اللدنية والفائق والعقد الفريد والنهاية وغريب الحديث


(1) أوعز إلى الكتاب في الطبقات الكبرى 1 / ق 2: 74 والاستيعاب 3: 379 والاصابة 3: 356 وزاد المعاد 3: 35 وأسد الغابة 4: 294 و 2: 51 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 4: 34.

[378]

لابن قتيبة، وفي النسيم " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من رسول الله " على الرواية و " هذا كتاب من محمد رسول الله " على رواية اخرى. " لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط " كذا في المواهب وشرح الزرقاني ودحلان والنسيم والنهاية وغريب الحديث لابن قتيبة (وفي العقد الفريد " إلى مخلاف خارف " بدل اللام) وسيرة ابن هشام والفائق وفي نسيم الرياض: " لمخلاف خارف ويام عهدهم لا ينقض عن سنة ماخل وأهل جناب الهضم وخفاف الرمل مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط " في إحدى روايتيه وأخراهما موافق لما تقدم وفي شرح القاري " لأهل مخلاف خارق ويام وأهل خباب الضب وحقاف الرمل من همدان مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ". " لمخلاف خارف " المخلاف في اليمن كالرستاق في العراق وجمعه مخاليف (راجع غريب الحديث لابن قتيبة وشرح الزرقاني والفائق) وقد تقدم الكلام فيه في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لملوك حمير (راجع الفصل الحادي عشر). " خارف " بلا لام بفتح الخاء وكسر الراء بعد الألف وفي آخرها فاء بطن من همدان منهم الحارث الأعور الهمداني الخارفي (1) وهم خارف بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد كانت ديارهم باليمن، فأسلموا وكتب إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا لمالك بن نمط (راجع النهاية: 227 واللباب 1: 410 والأنساب للسمعاني 5: 9 ط هند ومعجم قبائل العرب 1: 324 وجمهرة أنساب العرب: 395 و 475) سموا باسم أبيهم وفي القاموس: أن خارف لقب مالك بن عبد الله أبو قبيلة من همدان.


(1) قال ابن قتيبة، وخارف ويام قبيلتان ينسب اليهما وراجع الفائق أيضا ودحلان والنسيم 1: 388 وأسد الغابة 2: 51.

[379]

سمي مخلاف في اليمن باسمهم، وفي معجم البلدان 2: 336 أن خارف من أعمال صنعاء من مخلاف صداء، وظاهره: أن خارفا ليس مخلافا برأسه، وظاهر هذا الكتاب أن خارفا مخلاف برأسه. وزاد في نسيم الرياض - في إحدى روايتيه " يام عهدهم لا ينقض عن سنة ماخل " وفي النهاية في " محل " بالمهملة: " والحديث الآخر: لا ينقض عهدهم عن شية ماحل " أي عن وشي واش وسعاية ساع، ويروى عن سنة ماحل بالنون والسين المهملة، وفسره في " سنن " قال: ومنه الحديث " لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل " أي: لا ينقض بسعي ساع بالنميمة والافساد... والسنة الطريقة (وراجع الفائق) هذه الجملة من كلام ذي المشعار كما يأتي فأخذ في نص الكتاب على هذه الرواية. و " ماخل " بالمعجمة تصحيف كما أن " محلات " بدل مخلاف في النهاية سهو. " وأهل جناب الهضب " جناب بكسر الجيم، والهضب بفتح الهاء وسكون المعجمة وآخره باء موحدة جمع هضبة، مركب تركيب مزج اسم موضع أيضا (راجع دحلان والزرقاني) وفي النهاية في " جنب ": وأهل جناب الهضب هو بالكسر موضع وكذا في " هضب " مشيرا إلى الكتاب (وكذا في اللسان) وظاهرهما كابن قتيبة أن المركب اسم موضع كما قال دحلان وعلى كل حال، فالظاهر أنه موضع قريب من خارف. " وحقاف الرمل " بالحاء المهملة والقاف والفاء بينهما ألف وفي دحلان " حفاف " بالفائين وصرح به وقال: وحفاف الرمل بالحاء المكسورة ففائين بينهما اسم موضع أيضا وفي غريب الحديث لابن قتيبة: وحقاف الرمل جمع حقف ويجمع أيضا أحقاف.. يقال: كانت منازلهم بالرمل والحقف من الرمل ما اعوج واستطال، وقال الزرقاني: وحفاف الرمل بحاء مهملة مكسورة ففائين بينهما ألف أسماء بلادهم

[380]

كما ضبطه الشامي. أقول: محصل كلامهما أن حفاف الرمل اسم موضع ببلاد همدان، ولكن لم يتعرض لذكره في معجم البلدان وغيره مما سبرته من الكتب، وأكثر النسخ الموجودة كالفائق والقاموس وتاج العروس ومصادر الكتاب يذكرونه " حقاف الرمل " بالقاف وما في بعض النسخ " خفاف " بالمعجمات تصحيف ظاهرا، فإما أن نقول: إن حفاف الرمل اسم موضع فالتقدير: كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف ولأهل جناب الهضب وأهل حفاف الرمل، أو نقول: إن منازلهم كانت بالرمل كما قال ابن قتيبة أي: كان سكناهم في مكان حفت بالرمل أو عند حقاف الرمل قال في تاج العروس: الحقف بالكسر: المعوج من الرمل الجمع أحقاف وحقاف بالكسر وعليهما اقتصر الجوهري وفي العباب واللسان حقوف وجمع الجمع حقائف... أو الرمل العظيم المستدير قال ابن عرفة أو الكثيب منه إذا تقوس قاله ابن دريد أو المستطيل المشرف قاله الفراء أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر... وقال ابن عرفة: قوم عاد كانت منازلهم في الرمال وهي الأحقاف، وفي المعجم أنه واد بين عمان وأرض مهرة، وقال ابن إسحاق: الأحقاف رمل بين عمان إلى حضرموت... (راجع 6: 74 وراجع اللسان أيضا)، فالتقدير كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف، ولأهل جناب الهضب، ولساكني الرمال. " مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط " الوفد: قال ابن الأثير وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الامراء لزيارة واسترفاء وانتجاع وغير ذلك.... " ذي المشعار مالك بن نمط " ذي المشعار لقب لمالك بن نمط الهمداني الخارفي ولحمزة بن أيفع الناعطي الهمداني كان شريفا، هاجر زمن عمر إلى الشام (راجع القاموس وتاج العروس في " شعر " والاشتقاق لابن دريد: 421 والمفصل 4: 448

[381]

والطبقات 1 / ق 2: 74). و " المشعار " بالميم المكسورة ثم الشين المعجمة الساكنة كما وافق عليه أسد الغابة والاصابة والاستيعاب ومصادر هذا الكتاب (1)، وصرح به دحلان وقال: اسم موضع، وفي تاج العروس " هكذا ضبطه شراح الشفاء، وظاهر الاطلاق أنه اسم موضع كما صرح به دحلان وسمي مالك أو حمزة به، وكان ذلك معروفا باليمن، ويعرف صاحب المحفد وصاحب القصر ذواي صاحب ويقال: ذو غمدان وذو معين وذو رعين وذو جدن ويعرفون بالأذواء أو الذوين (كما تقدم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك حمير). وقال الخفاجي في نسيم الرياض 1: 387: وذو المشعار بميم مكسورة ثم شين معجمة ساكنة وقال التلمساني: إنه شين معجمة ومهملة وغين معجمة ومهملة واقتصر في القاموس على الثاني وراء مهملة (وراجع في الأقوال تاج العروس 3: 305 والاشتقاق لابن دريد: 421 وتاج العروس في " شعر "). " ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها ووهاطها وغرازها " وكذا في صبح الأعشى 2 ونسيم الرياض والنهاية أيضا إلا أنهم أسقطوا " غرازها ". " الفراع " قال ابن الأثير: وفي حديث ذي المشعار: " على أن لهم فراعها " الفراع ما علا من الأرض وارتفع (2) وقال دحلان: فراعها بكسر الفاء وبراء وعين مهملة جمع فرعة بفتح فسكون أي: ما علا من الجبال أو الأرض (وراجع الفائق والنسيم وشرح القاري واللسان).


(1) وكذا في النهاية واللسان والقاموس وتاج العروس فراجع، ويعلم من اللسان وغيره: ان ذي المشعار لقب للنمط والد مالك حيث يقولون حديث ابن ذي المشعار، ولا منافاة أن يكون لقبا للأب والابن. (2) نقلت هذه الجملة عن النهاية الطبعة القديمة وفي الطبعة الحديثة على الحروف " وفي حديث علي أن لهم فراعها " ويؤيد الطبعة القديمة ما في اللسان: ومنه حديث ابن ذي المشعار على أن لهم فراعها....

[382]

" الوهاط " بكسر الواو وبطاء مهملة قال ابن الأثير: وفي حديث ذي المشعار " على أن لهم وهاطها وغرازها " الوهاط المواضع المطمئنة واحدها وهط (وراجع دحلان والفائق والنسيم وشرح القاري). " غراز " بفتح العين المهملة ثم زائين معجمتين مخففتين قال ابن الأثير: وفي كتابه (صلى الله عليه وسلم) لوفد همدان " على أن لهم غرازها " الغراز ما صلب من الأرض واشتد وخشن، وإنما يكون في أطرافها، وزاد دحلان: مما لا ملك لأحد فيه، فكأنه كناية عن الموات، فصلابته من أجل أنه لم يعمر بالزرع والسقي وهذا خلاف ما فهمه ابن الأثير حيث قيد إقطاعه (صلى الله عليه وآله) بقوله: " وإنما يكون في أطرافها " (وراجع الفائق وصبح الأعشى 6 والنسيم وشرح القاري). فهذه الأراضي لهم ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وإلا فتؤخذ عنهم، وقوله (صلى الله عليه وآله): ما أقاموا... كناية عن إسلامهم أي: هذه الأراضي لهم ما داموا مسلمين كقوله تعالى حكاية عن الكفار: * (لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين) * (1). " يأكلون علافها ويرعون عفاءها "، " علافها " بكسر العين المهملة وتخفيف اللام والفاء جمع علف، وهو ما تأكله الماشية، فيه إيجاز حذف أي: تأكل ماشيتهم علافها، أو يكون يأكلون كناية عن التملك كقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (2) هذا وفي المواهب اللدنية وشرح الزرقاني " علاقها " بالقاف ولم يفسرها وهذا خلاف جميع النسخ وخلاف ما صرح به الشراح كالفائق والنهاية والنسيم


(1) المدثر: 43. (2) وفي نسيم الرياض 1: 392 بعد تفسير " تأكلون علافها " بما تقدم من الاحتمالين قال: ولعل للعلاف معنى غير هذا في لغة أهل اليمن، والشراح لم ينبهوا على هذا وفي هامش سيرة ابن هشام: العلاف ثمر الطلح وفي القاموس: والعلف... كالضرب الشرب الكثير وإطعام الدابة كالإعلاف، وبالكسر الكثير الأكل... شجرة يمانية ورقه كالعنب يكبس ويجفف ويطبخ به اللحم عوضا عن الخل وبضم جمع العلوفة وهي تأكله الدابة (وراجع اللسان أيضا) فعلى هذا يكون قوله: " يأكلون " على حقيقته.

[383]

والقاري ودحلان وابن قتيبة. " ويرعون عفاءها " كذا في الفائق والشفاء وشرحيه وصبح الأعشى 6 في رواية وفي صبح الأعشى 2 و 6 على رواية والشفاء والنسيم والزرقاني بروايتيه وابن هشام " عافيها " وفي المواهب " عفاها " وكذا في العقد وفي النهاية " عافها " وقال ابن الأثير: وفيه " أنه أقطع من أرض ما كان عفاء " أي: ما ليس فيه لأحد أثر... أو ما ليس لأحد فيه ملك... ومنه الحديث " ويرعون عفاءها " وقال الزمخشري: " العفاء الأرض التي ليس فيها ملك لأحد، وأصح منه معنى أن يراد به الكلاء سمي بالعفاء الذي هو المطر كما يسمى بالسماء قال: وأضحت سماء الله نزرا عفاؤها * فلا هي تعفينا ولا تتغيم ولو روي بالكسر على أن يستعار اسم الشعر للنبات كان وجها قويا ألا ترى إلى قولهم روضة شعراء كثيرة النبت وأرض كثير الشعار... (1). تم إلى هنا بيان ما كان لهم من الشروط ثم أخذ (صلى الله عليه وآله) في ذكر ما كان عليهم من الحقوق فقال (صلى الله عليه وآله): " لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة " كذا في أكثر المصادر وفي سيرة ابن هشام والنهاية والنسيم في إحدى روايتيه وصبح الأعشى 6 في روايتيه سقطت هذه الجملة. " من دفئهم " دف ء - بكسر الدال المهملة وسكون الفاء وآخرها الهمزة -: نتاج الابل وما ينتفع به منها سماها دفئا لأنه يتخذ من أصوافها وأوبارها ما يستدفأ به قال ابن الأثير: وفيه: لنا من دفئهم وصرامهم أي: من إبلهم وغنمهم، الدف ء


(1) راجع الفائق 3: 435 وصبح الأعشى 6: 361 والنسيم 1: 392 وشرح القاري 1: 392 ودحلان 3: 91 واللسان في " عفا ".

[384]

نتاج الابل وما ينتفع به منها سماها دفئا، لأنها يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يستدفأ به (وراجع صبح الأعشى 6: 361 والفائق 3: 434 وشرح الزرقاني والنسيم 1: 393 وشرح القاري 1: 393 ودحلان وغريب الحديث لابن قتيبة 1: 241). " وصرامهم " بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء المهملة أي: نخلهم يعني ما يصرم من نخلهم ويقطع (راجع النهاية لابن الأثير والفائق وصبح الأعشى 6 ودحلان والنسيم وشرح القاري). " ما سلموا بالميثاق والأمانة " والمراد أنهم أمناء على صدقات أموالهم بما أخذ عليهم من الميثاق والعهد فلا يبعث إليهم مصدق ولا عاشر (راجع النهاية في " وثق " والنسيم وشرح القاري وشرح الزرقاني والفائق). " ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض [والداجن] والكبش الحوري وعليهم الصالغ والقارح " كذا في أكثر المصادر وفي النهاية وابن هشام على رواية وصبح الأعشى 2 و 6 على نقل والنسيم سقطت هذه الجمل، وذكروا مكان هذه الجمل والجملة المتقدمة: " لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله وشاهدهم [شاهدكم - صبح الأعشى 6] المهاجرون والأنصار ". " الثلب " بكسر المثلثة وسكون اللام وبباء موحدة: ما هرم من ذكور الابل وتكسرت أسنانه (راجع النهاية في " ثلب " وصبح الأعشى 6 والفائق والزرقاني والنسيم والقاري ودحلان وغريب الحديث لابن قتيبة). " الناب " النيب والناب هي الناقة التي طال نابها أي سنها، والألف منقلبة عن الياء (راجع النهاية في " نيب " ودحلان والزرقاني وصبح الأعشى 6 والنسيم والقاري وغريب الحديث) أي: لا يؤخذ في الصدقة الثلب والناب.

[385]

" والفصيل " ما انفصل من امه من أولاد النوق والفصيلة أنثاه والجمع فصال، وقيل: هو من أولاد البقر، والمعروف في اللغة الأول (راجع النسيم ودحلان والقاري والزرقاني وصبح الأعشى 6). " والفارض " بالفاء والألف والراء والضاد المعجمة المسن من البقر من فرضت البقرة إذا طعنت في السن (راجع نسيم الرياض ودحلان) وقيل المسن من الابل (راجع النهاية وصبح الأعشى 6) وأطلق بعض فقال: الفارض: المسن كالزرقاني والفائق وغريب الحديث لابن قتيبة. قال القاري: ويروى بالعارض بالعين المهملة وهي المريضة أو المعيوبة. " والداجن " وهو الدابة أو الشاة يعلفها الناس في منازلهم. (راجع النهاية في دجن والنسيم والقاري والزرقاني وصبح الأعشى 6) واختلف في كونه عطفا على الفارض أو صفة له قال في النسيم: والداجن: الشاة التي تكون في البيت لا ترسل للمرعى، وكذا الراجن بالراء كما في الصحاح، وعلى هذا فالداجن غير الفارض فينبغي عطفها كغيرها، وهو في غالب النسخ بغير عطف اللهم إلا أن يقال: ما ذكر معناه الحقيقي وهي هنا صفة مجردة عن كونها شاة جعلت وصفا للفارض... (وراجع شرح القاري أيضا) (1). " والكبش الحوري " (بفتحتين وقد تسكن الواو) الذي في صوفه حمرة منسوب إلى الحورة وهي جلود تتخذ من الضأن وقيل: ما دبغ من الجلود بغير القرظ (راجع دحلان) وفي النهاية: وفي كتابه لوفد همدان " لهم من الصدقة: الثلب والناب والفصيل والفارض والكبش الحوري " الحوري منسوب إلى الحور إلى آخر ما تقدم (وراجع صبح الأعشى 6 والفائق وشرح القاري).


(1) راجع نسيم الرياض فإنا اختصرنا كلامه خوف الاطالة.

[386]

قال الخفاجي في النسيم: الكبش: الذكر الكبير من الغنم الذي يقودها غالبا ولذا أطلق على الرئيس والحوري اختلفوا فيه - ثم ساق الكلام إلى أن قال -: ونقل عن الكاشغري في كتابه مجمع الغرائب ومنبع العجائب: أن الحوري المكوي نسبة إلى الحوراء وهي كية مدورة يقال: حواه إذا كواه... وقال التجاني: الحوري بفتح الواو ضرب من الكباش حمر الجلود (1). " وعليهم الصالغ " الصالغ بصاد مهملة ولام وغين معجمة ويقال: سالغ فإن كل صاد تبدل سينا مع الغين كما فصل في محله وهو من البقر والغنم ما كمل وانتهى سنه في السادسة وقيل: هي من ذوات الأظلاف كلما أكمل ست سنين ودخل في السابعة، لأن ولد البقرة في أول سنة عجل ثم تبيع ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم سديس ثم صالغ سنة وسنتين، وما وقع هنا في بعض النسخ ضالع بضاد معجمة وعين مهملة تحريف. انتهى كلام النسيم (وراجع شرح القاري والفائق والزرقاني وصبح الأعشى 6 والنهاية في " صلغ " وغريب الحديث لابن قتيبة). " والقارح " بالقاف والراء والحاء المهملة، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة أو السادسة (الفائق ودحلان والنسيم والقاري وصبح الأعشى 6 وغريب الحديث). ومحصل ذلك: أن الصدقة تعطى لا من الخيار ولا من الرذال والصدقة من الخيل ليست بواجبة وقال أبو حنيفة بالوجوب في الخيل الاناث والمجتمع منها ومن الذكور، وأنكر ذلك الشافعي وأحمد لما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه عفا عما سوى التسعة، وقد تقدمت الاشارة إليه وراجع كتب الحديث من الخاصة والعامة، وقال العلامة في المنتهى: إن في الحسن عن محمد بن مسلم وزرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قالا: " وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الخ ".


(1) راجع النسيم فإنا اختصرنا كلامه. (*)

[387]

بحث تأريخي: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالدا إلى اليمن يدعو إلى الاسلام، فأقام في همدان ستة أشهر يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوه، ثم إنه (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) وأمر خالدا بالرجوع إليه، وإن من كان مع خالد إن شاء بقي مع علي وإن شاء رجع مع خالد. فلما دنى علي (عليه السلام) من القوم خرجوا إليه فصف علي (عليه السلام) أصحابه صفا ثم تقدم بين أيديهم وقرأ عليهم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلموا جميعا، وكتب علي (عليه السلام) بذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه ثم قال: السلام على همدان وقال: نعم الحي همدان ما أسرعها إلى النصر ! وأصبرها على الجهد ! فيهم أبدال، وفيهم أوتاد (1). فوفدوا إليه (صلى الله عليه وآله) مع وفود ملوك حمير، وكان الوافد من كل بطن من همدان سيدهم، فمن بني الخارف من بني حاشد من همدان مالك بن نمط وقيل: إنه من بني يام من حاشد وقيل: إنه من بني أرحب من همدان، واختار القلقشندي الأول في نهاية الإرب: 227 وأبو عمر في الاستيعاب وابن الأثير في أسد الغابة (على ما يظهر من عبائرهم) وهو أبو ثور وذو المشعار فهما كنيته ولقبه، وقد اشتبه الأمر على ابن هشام حيث قال: " منهم مالك بن نمط، وأبو ثور هو ذو المشعار ".


(1) راجع السيرة الحلبية 3: 259 وزيني دحلان هامش الحلبية 3: 31 والكامل لابن الأثير 2: 300 والطبري 3: 131 و 132 والسنن الكبرى للبيهقي 2: 369 وينابيع المودة: 219 وتاريخ ابن خلدون 2: 833 وفي ط 2 / ق 2: 55 والبحار 21: 360 و 363 عن أعلام الورى والارشاد للمفيد رحمه الله تعالى و 38: 71 والمناقب لابن شهر آشوب 2: 129 والارشاد للمفيد رحمه الله تعالى: 28 والبداية والنهاية 5: 105 وزاد المعاد 3: 36 والوثائق السياسية: 132 / 80 عن إمتاع الأسماع للمقريزي وحياة الصحابة 1: 95 والعدد القوية: 251 والتنبيه والاشراف: 238 وذخائر العقبى: 109 وتأريخ الخميس 2: 145 وملحقات إحقاق الحق 18: 64 و 21: 620 (عن الجامع بين الصحيحين: 731 ونثر الدر المكنون: 43 ودلائل النبوة للبيهقي 5: 396 والسيرة النبوية لابن كثير 4: 201 - من طرق كثيرة - والتدوين للقزويني 2: 429 وشرح الزرقاني للمواهب 4: 34.

[388]

ومن بني ناعط: مالك بن أيفع الهمداني الناعطي (أسد الغابة 4: 273 والاستيعاب 3: 375 و 378 والاصابة 3: 340 وابن هشام 4: 244). ومن بني الحازم: عميرة بن مالك الحازمي أو الخارفي (أسد الغابة 4: 150 و 294 والاصابة 3: 39 و 356 والاستيعاب 3: 378 وابن هشام 4: 244). ومن بني سلمان ضمام بن مالك (الاصابة 2: 211 و 3: 356 وابن هشام 4: 244 وأسد الغابة 4: 294 والاستيعاب 3: 378). ومن بني حدان مسلمة بن هزان الحداني (اليعقوبي 2: 69 قال: وهمدان ورئيسهم مسلمة بن هزان الحداني) وبنو حدان بطن من همدان (كما في معجم قبائل العرب 1: 250 قال: حدان بن شراحيل بطن يعرف بذي حدان من همدان من القحطانية وهم بنو ذي حدان بن شراحيل بن ربيعة بن جشم بن حاشد). وفي الاصابة عن بعض أنهم كانوا مائة وعشرين نفسا (1). وكان وفودهم سنة تسع سنة الوفود، فلقوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرجعة من تبوك، وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية والأرحبية (2) ومالك بن نمط يرتجز ويقول: همدان خير سوقة وأقيال * ليس لها في العالمين أمثال (3)


(1) راجع سيرة ابن هشام 4: 243 ودحلان هامش الحلبية 3: 31 والحلبية 3: 259 والطبقات 1 / ق 2: 73 قال: وفيهم: حمزة بن مالك من ذي مشعار وشرح الزرقاني للمواهب 4: 34 ونثر الدر للآبي 1: 216 والاستيعاب وأسد الغابة والاصابة في ترجمة مالك بن نمط. (2) الرواحل المهرية هي المراكب المنسوبة إلى مهرة قبيلة إليها تنسب الابل المهرية و " الأرحبية " هي الابل الأرحبية المنسوبة إلى أرحب مخلاف سمي باسم قبيلة كبيرة من همدان والرواحل الراحلة وهي البعير القوي على الأسفار. (3) السوقة: الذين هم دون الملوك من الناس والأقيال مضى شرحه.= + * * * + =

[389]

محلها الهضب ومنها الأبطال * لها أطابات بها وآكال (1) وكان يرتجز بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول: إليك جاوزت سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف (2) مخطمات بحبال الليف (3) ثم قام بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطب فقال: يارسول الله نصية من همدان من كل حاضر وباد أتوك على قلص نواج (4) متصلة بحبال الاسلام، لا تأخذه في الله لومة لائم، من مخلاف خارف ويام وشاكر (5) أهل السود والقود، أجابوا دعوة الرسول (6) وفارقوا الآلهات والأنصاب (7) عهدهم لا ينقض [عن سنة ما حل ولا سوداء عنقفير] ما أقامت لعلع


(1) الهضب: بكسر الهاء وفتح الضاد المعجمة جمع الهضبة أي: الرابية وفي القاموس: الهضبة الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة واحدة أو الجبل الطويل الممتنع المنفرد. الاطابات: الأموال الطيبة الآكال: ما يأخذه الملك من رعيته، وآكال الملوك مآكلهم، ذووا الآكال بالمد: سادة الأحياء الذين يأخذون المرباع وغيره (راجع هامش ابن هشام واللسان وأقرب الموارد). (2) السواد: القرى الكثيرة الشجر بحيث يكون الصحاري وحول القرى كالسواد، والريف بكسر الراء: أرض فيها ماء وزرع ونخل وعشب وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها، والهبوة التراب المنتشر من سنابك الخيل، والغبار ودقاق التراب. (3) راجع أسد الغابة 4: 294 والاصابة والاستيعاب وسيرة زيني دحلان والحلبية في هذه الأراجيز. (4) النصية: خيار القوم قال ابن الأثير: وفي حديث ذي المشعار " نصية من همدان من كل حاضر وباد " النصية من ينتصي من القوم أي: يختار من نواصيهم وهم الرؤوس والأشراف، ويقال للرؤساء: نواص كما يقال للأتباع الذناب (وراجع الفائق والزرقاني وأقرب الموارد ودحلان) والقلص بضمتين جمع قلوص وهي الفتى من الابل (راجع النهاية والزرقاني وأقرب الموارد ودحلان). (5) هؤلاء بطون همدان كما تقدم هنا وفي الفصل الحادي عشر في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيس بن مالك الأرحبي. (6) السود بالضم: السيادة، والقود قيادة الجيش وفي هامش ابن هشام السود: الابل والقود الخيل. (7) الآلهات جمع الآلهة، والأنصاب جمع النصب بضم الصاد المهملة وسكونها حجر كانوا ينصبونه في =

[390]

وما جرى اليعفور بصلع (1). فكتب لهم رسول الله الكتاب الذي تقدم واستعمل مالك بن نمط على من أسلم من قومه فقال مالك بن نمط: ذكرت رسول الله في فحمة الدجى * ونحن بأعلى رحرحان وصلدو (2) وهن بنا خوص طلائح تعتلي * بركبانها في لاحب متمدد (3)


= الجاهلية ويتخذونه صنما فيعبدونه، وقيل: هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم (النهاية) وفي المفردات: والنصب: الحجارة تنصب على الشئ وجمعه نصائب ونصب وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها... وقد يقال في جمعه: أنصاب. (1) " عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع وما جرى اليعفور بصلع " كذا في ابن هشام وفي العقد الفريد والمواهب والفائق ودحلان: " عهدهم لا ينقض عن سنة [شية] ما حل ولا سوداء غنقفير ما أقام لعلع وما جرى اليعفور بضلع " تقدم تفسير " عهدهم لا ينقض عن شية ماحل " " العنقفير " الداهية ويقال: غول غقفير يعني أن هذا العهد مرعي غير منكوث على ما خيلت كنحو ما يكتبونه: لكم الوفاء منا بما أعطيناكم في العسر واليسر وعلى المنشط والمكره كذا قال الزمخشري، وقال الزرقاني: أي لا ينقض عهدهم بسعي الواشي ولا بداهية نزل وإضافة السوداء إليها إضافة الصفة للموصوف أي: ولا ينقض عن داهية شديدة (وراجع دحلان والنهاية) " لعلع " بفتح اللامين وسكون العين جبل (راجع القاموس والفائق والزرقاني ودحلان وغريب الحديث). " وما جرى اليعفور بصلع " اليعفور بفتح الياء وإسكان المهملة وضم الفاء: الخشف وهو ولد الضبا أول ما يولد أو أول سنة أو الذي يقرب من ولادها وولد البقرة الوحشية، وقيل هو تيس الظباء والجمع اليعافير (راجع الزرقاني والقاموس). " بصلع " بضم الصاد المهملة وتشديد اللام الأرض التي لا نبات فيها، فالمراد ان عهدهم لا ينقض أصلا لأن لعلعا مقيم واليعفور لا ينفك عن جريه بالأرض القفر (راجع الزرقاني والنهاية في صلع). (2) الفحمة: من الليل أوله أو أشد سواده أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس (القاموس) الدجى: الظلمة أو سواد الليل مع غيم لا ترى نجما ولا قمرا (الأقرب) رحرحان بفتح الرائين وسكون الحاء جبل قرب عكاظ (القاموس) صلدد بالصاد المهملة المفتوحة وسكون اللام وفتح الدال موضع باليمن أو قرب رحرحان (القاموس). (3) " وهن " أي الابل. " خوص " الخوص: محركة غؤر العين، وخوص جمع مفرده خوصاء أي: الابل الغائرة العين. " طلائح " جمع طليحة وطلحة أي المعيبة والتي أعيت " تغتلي " بالمعجمة أي تشتد في سيرها وفي بعض النسخ " تعتلى " بالمهملات: أي ترتفع في سيرها فيقارب معنى " تغتلى ". " اللاحب " = + * * * + = الطريق الواضح " المتمدد ": المنبسط يعني يحملنا قلائص خوص وطلائح اللاتي تشتد في سيرها في طريق وسيع.

[391]

على كل فتلاء الذراعين جعدة * تمر بنا مر الهجف الحفندد (1) حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد (2) بأن رسول الله فينا مصدق * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق رحلها * أشد على أعدائه من محمد وأعطي إذا ما طالب العرف جاءه * وأمضي بحد المشرفي المهند (3) قال الحلبي: وقد أمره (صلى الله عليه وآله) على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف فكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه (وكذا في الاستيعاب 3: 379 والاصابة 3: 356 وأسد الغابة 4: 294 وزاد المعاد 3: 34 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 34 والحلبية 3: 259 وتأريخ الخميس 2: 195). وأورد عليه الحلبي بأن " همدان لم تكن تقاتل ثقيفا فإن همدان باليمن وثقيفا


(1) " الفتلاء الذراعين " التي في ذراعيها فتل وهو اعوجاج في الذراع وهو تباعدهما عن الجنبين كأنهما فتلاء. " الجعدة " الناقة الكثيرة الوبر وفي بعض النسخ الجسرة: أي: الناقة القوية على السير " الهجف " بكسر الهاء وفتح الجيم وتشديد الفاء: الذكر من النعام " الخفيدد ": بفتح المعجمتين وسكون الياء وفتح الدال المهملة: السريع (راجع اللسان والأقرب). (2) الراقصات إلى منى أي الحاملة للحاج إلى منى بالسرعة كأنها ترقص. " صوادر بالركبان " يريد النوق الصارفة للحاج بعد تمام النسك " الهضب " جمع الهضبة أي: الرابية " قردد " الموضع المرتفع من الأرض. (3) " طالب العرف " العرف المعروف واسم لما تبذله وتعطيه أي إذا جاءه طالب المعروف والاحسان أعطاه سريعا " أمضي بحد المشرفي " يقال سيف مشرفي نسبة إلى مشارف الشام وقيل: نسبة إلى موضع باليمن " المهند " السيف المطبوع من حديد الهند يعني إذا سئل أعطى وإذا خولف ضرب بالمشرفي. راجع معجم البلدان 3: 421 والاستيعاب 3: 379 والاصابة 3: 356 وأسد الغابة 4: 294 والحلبية 3: 259 وابن هشام 4: 243 ودحلان هامش الحلبية 3: 31 والطبقات 1 / ق 2: 73 وشرح الزرقاني للمواهب 4: 34 ونثر الدر للآبي 2: 216 وزاد المعاد 3: 35 ونسيم الرياض 1: 392. (*

[392]

بالطائف " راجع 3: 260 وراجع أيضا تأريخ الخميس 2: 195 وحيث نقل الإشكال عن ابن القيم في الهدى، ولذلك رجحوا ما تقدم من إسلام همدان بيد علي (عليه السلام) لا أنهم وفدوا وأسلموا. وقال الزرقاني في شرح المواهب 4: 34 بعد نقل وفود همدان وأنه (صلى الله عليه وآله) أمره على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف (ما ملخصه): أورد إشكالين: الأول: أنهم وفدوا وأسلموا وأمر عليهم مالكا، وهذا الحديث الصحيح أنه بعث إليهم خالدا ثم عليا، فلو كان كذلك ما بعثهما واحدا بعد واحد ويمكن الجمع بينهما بأن البعث لمن يسلم ولم يأت، والتأمير إنما هو على القوم الذين أسلموا، وإن جمع الكل اسم همدان، فلا خلاف على أن في فتح الباري قال في حديث البراء: إن البعث كان بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة انتهى. فالوفد إنما كان بعد البعث، لأنه في آخر الثامنة والوفد في التاسعة. الثاني: ما ذكره بقوله: ولم تكن همدان تقاتل ثقيفا... وهذه علة أقوى من الاولى - ثم أجاب عن الاشكال بما لا وجه لنقله فراجع. 83 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لهمدان: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران، ومن أسلم من همدان، سلم أنتم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد ذلك، فإنه بلغني إسلامكم مرجعنا من أرض الروم، فأبشروا، فإن الله قد هداكم بهداه، وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، فإن لكم ذمة الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم، وأرض البور التي أسلمتم عليها سهلها وجبلها وعيونها وفروعها غير مظلومين، ولا

[393]

مضيق عليكم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة تزكونها عن أموالكم لفقراء المسلمين، وإن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب وبلغ الخبر، فآمركم به خيرا فإنه منظور إليه. وكتب علي بن أبي طالب ". المصدر: اليعقوبي 2: 65 وفي ط: 70 والمعجم الكبير 17: 47 و 48 وأسد الغابة 4: 147 ورسالات نبوية: 202 وإعلام السائلين: 24 والاصابة 3: 121 في ترجمة عمير و 3: 354 والمصنف لابن أبي شيبة 14: 339 و 340 / 18479 ونشأة الدولة الاسلامية: 346. والوثائق السياسية: 230 / 111 (عن جمع ممن تقدم وعن معجم الصحابة لابن قانع خطية كوپرولو ملخصا ورقة: 121 - ألف ثم قال: قابل المعارف لابن قتيبة: 234 وراجع: 719 عن سبل الهدى للشامي خطية باريس / 1992 ورقة: 67 - ألف. وأوعز إليه في أسد الغابة 2: 145 في " ذي مران " و 3: 83 في عامر بن شهر والاصابة 2: 251 في عامر بن شهر والاستيعاب هامش الاصابة 2: 493 والطبقات 6: 18 و 42 والكامل لابن عدي 6: 2414 والاكليل 10: 49. وفي رسالات نبوية: قال الحافظ وابن الأثير: أخرج الطبراني - ثم ساق الكتاب فقال - قال ابن الأثير: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر وأخرجه ابن سعد في الطبقات. الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران

[394]

ومن أسلم من همدان " كذا اتفقت النسخ الموجودة عندي إلا الاصابة 3: 354 فأسقط البسملة ولعله تركها لوضوحها. " عمير " هو عمير ذو مران القيل بن أفلح بن شراحيل بن ربيعة، وهو ناعط ابن مرثد الهمداني الناعطي، كان مسلما في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وكاتبه، وهو جد مجالد بن سعيد المحدث المشهور (راجع أسد الغابة 4: 147 والاصابة 3: 121 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 493 والقاموس في " مرن " وفيه " عمير بن ذي مران صحابي وفي تاج العروس: هكذا في النسخ ووقع في نسخ المعاجم: " ذو مران بن عمير " الهمداني كتب إليه النبي (صلى الله عليه وآله) كتابه: قلت والصواب أن الذي كتب إليه كتابه النبي (صلى الله عليه وآله) هو ذو مران بن عمير بن أفلح بن شرحبيل الهمداني، أما إسلامه فصحيح، وأما كونه صحابيا ففيه نظر. أقول: عنونه ابنا حجر والأثير وأبو عمر وابن سعد وسائر المصادر كما ذكرناه. " ذو مران " مران - بضم الميم وفتح الراء المشددة وسكون الألف وفي آخرها نون - (1) المراني نسبة إلى ذي مران ينسب إليه مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران الهمداني (راجع اللباب 3: 191) مخلاف باليمن كان يسكنها عمير ولذلك سمي ذو مران كما سمي أذواء اليمن (2) والقيل لقبه كما مر تفسيره في كتابه (صلى الله عليه وآله) لوائل. ظاهر ابن الأثير والفيروز آبادي وأبو عمر أنه من الصحابة، وظاهر ابن حجر أنه كاتب النبي (صلى الله عليه وآله) وكان مسلما في عهده (صلى الله عليه وآله)، والمفهوم أنه لم يفد وليس من الصحابة، وظاهر الكتاب أيضا ذلك، لأن فيه " كتب إلى عمير ".


(1) راجع القاموس في " مرن " أيضا. (2) وفي نور القبس: 238 عد آل ذي مران من أحمور همدان وكذا في الاكليل 1 و 2 ذكر أذواء اليمن و 10: 49.

[395]

كتب (صلى الله عليه وآله) إليه هذا الكتاب مرجعه من تبوك كما مر في نص الكتاب. " سلم أنتم " أي: أنتم سالمون، هذه تحية كان (صلى الله عليه وآله) يكتبها في بعض كتبه بدل سلام عليكم، كما أن قوله (صلى الله عليه وآله): " أحمد إليكم الله " أي أهدي إليكم حمد الله أيضا تحية كان (صلى الله عليه وآله) يكتبها في صدر كتبه، وفي ابن أبي شيبة وأسد الغابة ورسالات نبوية هكذا: " سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو " وفي بعض: " سلم أنت ". " أما بعد ذلك فإنه بلغني إسلامكم مرجعنا من أرض الروم " كذا في اليعقوبي وفي أسد الغابة ورسالات نبوية: " أما بعد فإننا بلغنا إسلامكم مقدمنا من أرض الروم " والمراد رجوعه (صلى الله عليه وآله) من تبوك. " فأبشروا فإن الله قد هداكم بهداه [بهدايته أسد الغابة ورسالات] وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله [وأن محمدا رسول الله أسد الغابة ورسالات] كذا في اليعقوبي ونقل ابن الأثير. " وأقمتم الصلاة وآتيتم [وأنطيتم أسد الغابة] الزكاة فإن لكم ذمة الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم " كذا في اليعقوبي وأسد الغابة. " وأرض البور التي أسلمتم عليها سهلها وجبلها وعيونها وفروعها غير مظلومين ولا مضيق عليكم " كذا في اليعقوبي وفي أسد الغابة ورسالات نبوية " وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها سهلها وجبالها غير مظلومين ولا مضيق عليهم " وفي نقل ابن أبي شيبة " أرض البون " والبون كورتان باليمن أعلى وأسفل وفيهما البئر المعطلة والقصر المشيد المذكورتان في التنزيل (القاموس) وفي معجم البلدان " البون " مدينة باليمن وكذا في اللسان 13: 20 و 21 في " البن " وفروعها أي مجرى المياه إلى الشعوب وفي المصنف لابن أبي شيبة " ومراعيها ". البور: الأرض التي لم تزرع كما مر في تفسير كتابه (صلى الله عليه وآله) لأكيدر، جعل لهم

[396]

الأرض البور التي أسلموا عليها، فكأنه (صلى الله عليه وآله) جعل موات ما أسلموا عليها لهم سهلها وجبلها وعيونها ومجاري المياه كالأودية والشعاب هذا على نقل اليعقوبي وأما على نقل ابن الأثير " وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها " جعل لهم أراضي أقوام أخذها همدان منهم فأسلمت همدان وهي في أيديهم، وذلك لكون القوم كفارا وقتئذ لأنه (صلى الله عليه وآله) قال " غير مظلومين ولا مضيق عليكم [عليهم] " أي لا تؤخذ الأراضي منكم ظلما فلو كانت الأراضي للمسلمين فأخذوها منهم ثم أسلموا لم يكن الأخذ منهم ظلما، فيستفاد منه: أنهم لو غلبوا على أرض قوم كفار في الجاهلية ثم أسلموا وأسلم المقهورون لا ترد الأرض إليهم وإن كانوا مسلمين حينئذ (1)، ويحتمل أن يكون المراد من لفظ ابن الأثير ما يستفاد من لفظ اليعقوبي وإن كان في لفظ ابن الأثير اضطراب أي: لكم ذمة الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم وأرض البور للقوم أي لهمدان الذين أسلموا وهذه الأراضي لهم، لأن الاسلام أقرهم على ما في أيديهم. " وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هي زكاة تزكونها عن أموالكم لفقراء المسلمين " كذا في اليعقوبي، وفي أسد الغابة ورسالات نبوية " وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته " سيق لبيان أن جعل الصدقة في أموالهم ليس لأجل النبي (صلى الله عليه وآله) وذويه (2) بل هي لفقراء المسلمين تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم كما صرح بذلك في بعض كتبه (صلى الله عليه وآله) الاخر أيضا كما قال تعالى * (قل لا أسألكم عليه


(1) كما ورد في الحديث " الاسلام يجب ما قبله " أو يهدم ما قبله راجع البحار 6: 23 و 104: 371 و 9: 222 و 21: 114 و 19: 281 و 40: 230 و 70: 177 و 79: 54 و 50: 172 و 49: 172 وسيرة ابن هشام في إسلام عمرو بن العاص وفي السيرة الحلبية في إسلام هبار وفي شرح المعتزلي 2: 112 و 4: 215 في إسلام ابن الزبعري و: 217 في إسلام عبد الله بن سعد بن أبي سرح و: 453 في إسلام مغيرة بن شعبة و 3: 352 واللفظ: " محى الاسلام ما قبله " و 339 عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " ذهب الشرك بما فيه ومحى الاسلام ما قبله " وفي المناقب لابن شهر آشوب عنه (عليه السلام) " هدم الاسلام ما كان قبله ". وعن الرضا (عليه السلام) " أنه لو أفضى إليه الحكم لأقر الناس على ما في أيديهم " راجع الوسائل 18: 214 (2) بل هي حرام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام).

[397]

أجرا إلا المودة في القربى) * الشورى: 23. " وإن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب وبلغ الخبر فآمركم به خيرا " كذا في اليعقوبي وفي أسد الغابة ورسالات نبوية والاصابة " وان مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب وأدى الأمانة وبلغ الرسالة " وفي المصنف لابن أبي شيبة: " وإن مالك بن مرارة الرهاوي حفظ الغيب وبلغ الخبر وآمرك به يا ذا مران خيرا ". أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب وكذا في كتابه (صلى الله عليه وآله) لحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال ونعمان قيل ذي رعين ومعافر، وفي كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى زرعة بن ذي يزن المتقدمة بمالك بن مرارة خيرا، فلما بلغتهم الكتب جمعوا له ثلاث عشرة وستة وسبعين بعيرا (الاصابة 3: 354) (1). " مالك بن مرارة " وقيل: ابن مرة وقيل: ابن فزارة، والصحيح مرارة. " الرهاوي " بفتح الراء والهاء وبعد الألف واو، هذه النسبة إلى رها، وهو بطن من مذحج، والرهاوي بضم الراء وفتح الهاء وفي آخرها واو هذه النسبة إلى الرها وهي مدينة من بلاد الجزيرة والمراد هنا الأول، وهم بنو رهاء بن منبه بن حرب... بن مذحج (راجع اللباب 2: 45 ومعجم قبائل العرب 2: 448 ونهاية الإرب: 248 والاشتقاق لابن دريد: 405 وجمهرة أنساب العرب: 412 وأسد الغابة 4: 263 والاصابة 3: 354 والأنساب للسمعاني 6: 202). " فإنه منظور إليه وكتب علي بن أبي طالب " كذا في اليعقوبي ونشأة الدولة الاسلامية والمصنف لابن أبي شيبة وزاد " والسلام عليكم وليحييكم ربكم " وأسقط ابن الأثير ورسالات نبوية: " وكتب علي بن أبي طالب ".


(1) بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) وهو من بني سليم بن رهاء بن منبه إلى اليمن (راجع جمهرة أنساب العرب: 405 وأسد الغابة 4: 293.

[398]

وفي رسالات نبوية " منظور إليه في قومه " وكذا في أسد الغابة. 84 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لقيلة بنت مخرمة: " من محمد رسول الله لقيلة والنسوة الثلاث: لا يظلمن حقا ولا تستكرهن على نكاح، وكل مؤمن أو مسلم لهن ولي وناصر، أحسن ولا تسئن ". المصدر: كنز العمال 2: 287 وفي ط هند 4: 274 (عن الطبراني في الكبير) واللفظ له والطبقات الكبرى 1 / 2: 58 ومجمع الزوائد 6: 12 والاصابة 4: 393 ورسالات نبوية: 246 وبلاغات النساء: 127 والعقد الفريد 2: 47 ومدينة البلاغة 2: 346. والوثائق السياسية: 256 / 142 (عن الطبقات وسنن أبي داود 19: 36 والعقد الفريد ثم قال: قابل الاستيعاب / 429، نساء 240 ومعجم الصحابة لابن قانع خطية: ورقة 31 - الف - ب وانظر كايتاني 9: 91. نص الطبقات: " لقيلة وللنسوة بنات قيلة [والنسوة من بنات قيلة] أن لا يظلمن حقا، ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن ومسلم لهن نصير، أحسن ولا تسئن ". الشرح: " من محمد رسول الله " كذا في كنز العمال دون سائر النسخ. " لقيلة والنسوة الثلاث " كذا في الكنز وفي الطبقات: لقيلة وللنسوة بنات

[399]

قيلة " وفي الاصابة ورسالات نبوية " لقيلة والنسوة بنات قيلة " وفي مجمع الزوائد والعقد الفريد: " لقيلة والنسوة من بنات قيلة ". " لا تظلمن حقا " بكسر الميم للمفرد المؤنث المخاطب والخطاب لقيلة وكل واحد منهن أي: ينهاهن عن الظلم وفي النسخ الكثيرة " لا يظلمن حقا " جمع مؤنث للغائب أي: النسوة لا يظلمن حقا إخبار في مقام الانشاء، وفي بعض نسخ الكنز " لا تظلمن أحدا ". " ولا تستكرهن على نكاح " نهى عن الاكراه في التزويج، وكثيرا ما يقع هذان العملان من النساء فنهاهن عن ذلك، وفي العقد الفريد والطبقات ومجمع الزوائد " ولا يكرهن على منكح " وفي الاصابة " ولا يستكرهن على منكر " كما في قوله * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) * النور: 33. ثم جعل كل مؤمن ومسلم وليا وناصرا لهن بقوله: " وكل مؤمن أو مسلم لهن ولي وناصر " أو " وكل مؤمن ومسلم لهن نصير " فلا يظلمن أبدا، إذ على كل مسلم دفع الظلم عنهن، وفي ذكر ناصر بعد ذكر الولي إيعاز إلى حاجتهن إلى الولي وأن الولاية أمر وراء النصرة، وإنما ذلك في الامور الاجتماعية لولاية الرجال على النساء في المسائل الاجتماعية. " أحسن ولا تسئن " أمر لهن بالاحسان ونهي عن الاساءة إليهن، أو أمرهن بالاحسان ونهاهن عن الاساءة. بحث تأريخي: قيلة بنت مخرمة الغنوية وقيل: العنزية وقيل: العنبرية وهو الصحيح، لأنها قيل فيها التميمية وبنو العنبر تميمية (راجع أسد الغابة 5: 535 والاصابة 4: 391

[400]

والاستيعاب هامش الاصابة 4: 392) كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب، فولدت له النساء فتوفي عنها زوجها فانتزع بناتها عمرو بن أثوب بن أزهر، فوفدت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تبتغي الصحبة، فلما أراد السفر بكت جويرية منهن وهي أصغرهن فحملتها معها، فلما ركبت الطريق فإذا أثوب يطلبها ليأخذ منها الجارية (ساق القصة ابن حجر وابن الأثير وابن سعد ورسالات نبوية ومجمع الزوائد 6: 9 و 10 بطولها ونحن اختصرناها مخافة الاطالة) فأخذها، فسارت قيلة مع وافد بكر بن وائل إلى أن وردت المدينة فكتب لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (بعد كلام طويل) هذا الكتاب فالمراد من النسوة الثلاثة بنات قيلة كما صرح به في نص الكتاب على رواية الطبقات ومجمع الزوائد والاصابة والعقد الفريد كما تقدم، وراجع الطبقات 1 / ق 2: 58. 85 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في فدية سلمان: " هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القريظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا، فقد برأ محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لثمن سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته، وليس لأحد على سلمان سبيل. وشهد على ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وحذيفة بن اليمان وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وبلال مولى أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف. وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الاولى مهاجر محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

[401]

المصدر: تهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 199 (واللفظ له) ويقرب منه نقل تأريخ إصبهان 1: 52، وراجع طبقات المحدثين بإصبهان 1: 226 وتأريخ بغداد للخطيب 1: 170 والرحلة في طلب الحديث: 53 ونفس الرحمن في فضائل سلمان في الباب الأول: 21 و 22 وسلمان الفارسي للعلامة المرتضى: 26. أقول: رواه أبو نعيم بأسانيد متعددة عن أبي كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) أملى هذا الكتاب على على بن أبي طالب (رضي الله عنه): هذا ما فادى... الحديث وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر: وفي رواية للحافظ: أن سلمان لما أدى كتابته أملى النبي (صلى الله عليه وسلم) على علي بن أبي طالب. ورواه الخطيب عن أبي نعيم بطوله، وكذا رواه في الرحلة عن الخطيب. والوثائق السياسية: 278 وفي ط 328 / 243 عن تأريخي إصبهان وبغداد وعن جامع الآثار في مولد المختار لشمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي خطية إسماعيل صاحب بأنقرة. ملاحظات حول الكتاب: ألف: يستفاد من نص الكتاب أنه كتب في السنة الاولى من الهجرة في جمادى الاولى يوم الاثنين وقال العلامة المرتضى في كتابه " سلمان الفارسي في مواجهة التحدي " بكون عتقه عقيب إسلامه بلا فصل، وهو إنما أسلم أو أظهر إسلامه في السنة الاولى من الهجرة، وقال في الهامش: واعتبرها أصح الروايات وهي موجودة في كمال الدين: 164 - 165 ط عفاري وفي روضة الواعظين: 275 - 278 والبحار 22: 355 - 359 والدرجات الرفيعة: 203 ونقلها النوري أيضا عن الدر النظيم، وعن قصص الأنبياء للراوندي وعن الحسين بن حمدان.

[402]

وقد تكلم حفظه الله تعالى حول تأريخ تحرر سلمان: 20 - 26 فراجع. ب - تنظر الخطيب في الكتاب قائلا: " في هذا الحديث نظر، وذلك: أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غزوة الخندق وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الاولى من الهجرة لم يفته شئ من المغازي مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وأيضا فإن التأريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأول من أرخ بها عمر بن الخطاب في خلافته " (1). وقد أورد عليه العلامة المرتضى بقوله: أولا: قوله: إن أول مشاهد سلمان الخندق. وذلك ينافي ما ورد في الكتاب من أنه قد كوتب في السنة الاولى للهجرة.. هذا القول لا يصح وذلك لما يلي: 1 - أن من الممكن أن يتحرر في أول سني الهجرة ثم لا يشهد أيا من المشاهد لعذر ما قد يصل إلينا وقد لا يصل. 2 - أن مكاتبته في السنة الاولى لا تستلزم حصول الحرية فيها مباشرة، إذ قد يتأخر في تأدية مال الكتابة فتتأخر حريته، وإن كنا قد ذكرنا آنفا أن سلمان لم يكن كذلك بدليل نفس ما ورد في ذلك الكتاب الآنف الذكر وأدلة اخرى، ولكننا نريد أن نقول للخطيب: أن ما ذكرته ليس ظاهر اللزوم في نفسه ولا يصح النقض به مجردا عن أي مثبتات اخرى كما يريد هو أن يدعيه. 3 - أن البعض قد ذكر: أن سلمان شهد بدرا واحدا أيضا (الاستيعاب 2: 58


(1) تأريخ بغداد 1: 170 وراجع سلمان الفارسي: 26.

[403]

بهامش الاصابة وراجع الاصابة 2: 62 وشرح النهج للمعتزلي 18: 35 والبحار 22: 390 وتهذيب التهذيب 4: 139 والدرجات الرفيعة: 206 ونفس الرحمن: 20). ويظهر من سليم بن قيس (: 52 ونفس الرحمن: 20 عنه) عد سلمان في جماعة أهل بدر، ولعل هذا يفسر لنا سبب فرض عمر له خمسة آلاف الذي هو عطاء أهل بدر (شرح النهج للمعتزلي 12: 215 وراجع 18: 35 وذكر أخبار إصبهان 1: 48 والاستيعاب بهامش الاصابة 2: 58 وقاموس الرجال 4: 424 وتأريخ الامم والملوك 3: 614)... وثانيا: قول الخطيب إن التأريخ الهجري لم يكن في عهد الرسول، وإن عمر بن الخطاب هو أول من أرخ به لا يمكن قبوله، فقد أثبتنا في كتابنا " الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) ": أن النبي (صلى الله عليه وآله) هو واضع التأريخ الهجري وقد أرخ به هو نفسه (صلى الله عليه وآله) أكثر من مرة، وهذا الكتاب يصلح دليلا على ذلك أيضا. ج - الذي يورث الظنة هو شهود الكتاب، فأما أن يكون أصل الكتاب مجعولا، أو أن الشهود الحقوا بعد بالكتاب. فإن فيهم أبا ذر الغفاري رحمه الله تعالى، وهو وإن أسلم قديما بمكة، ولكنه لم يأت المدينة إلا بعد الخندق (1) مع صراحة الكتاب بأنه كتب في السنة الاولى من الهجرة. هذا وقد أجاب عن الاشكال في " سلمان الفارسي " ما لفظه: نقول: إن المراد أنه إنما قدمها مستوطنا لها بعد الخندق، أما قبل ذلك فلعله قدمها للقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو لبعض حاجاته، فصادف كتابة هذا الكتاب فشهد عليه، ثم عاد إلى بلاده وثمة رواية اخرى تشير إلى حضوره فلتراجع.


(1) راجع الاصابة 4: 63 وأسد الغابة 1: 301 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 64 و 1: 213. (

[404]

أقول: نظره في ذلك إلى رواية أخرجها في البحار 22: 358 عن كمال الدين في إسلام سلمان وفيها " فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة... " (وراجع إكمال الدين 1: 164 و 165 وروضة الواعظين: 226 - 278). ومما يوهن التمسك بها ذكر عقيل بن أبي طالب وهو كان بمكة وأخرج كرها إلى بدر وأسر وفداه عمه العباس، وإسلام سلمان كان حين قدوم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة، فكيف يجمع بين عقيل والنبي (صلى الله عليه وآله) في حائط من حيطان المدينة قبل إسلام سلمان رحمه الله تعالى ؟ ! وتوصيف أبي بكر بالصديق يخالف المرسوم في كتب صدر الاسلام مع التأمل التام في صحة اللقب كما لا يخفى على من راجع السيرة والتأريخ والحديث والتفسير، وأمعن النظر فيها، لأن الصديق هو لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (1)، وإن كان دأب أنصار الخليفة أن ينحتوا له ما لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الفضائل والمناقب والألقاب. وقال العلامة المرتضى: وقد تحدثنا في كتابنا " الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) 2: 263 - 268: أن تلقيبه بهذا اللقب لا يصح لا في الاسراء والمعراج، ولا في أول البعثة، ولا في قضية الغار حسب اختلاف الدعاوي... وذكرنا هناك: أن


(1) ورد في الحديث عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): ان الصديقين ثلاثة: حبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين، وحزقيل وهو مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب، راجع ملحقات إحقاق الحق لآية الله المرعشي 5: 597 عن مصادر جمة عن ابن أبي ليلى وابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وداود بن بلال وأبي أيوب الأنصاري راجع 5: 597 و 17: 332 و 3: 243 و 21: 591 و 15: 295 فإنها مشحونة بالمصادر الكثيرة من كتب العامة. وراجع البحار 38: 111 و 204 و 208 و 209 و 212 - 288 وغاية المرام / الباب 165 و 166 ونهج الحق: 186 ودلائل الصدق 2: 127 والغدير 2: 312 - 314. (*)

[405]

الظاهر هو أن هذا اللقب قد خلع عليه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بمدة ليست بالقصيرة. ونضيف إلى ذلك: أنه إن كان أبو بكر نفسه قد كتب هذه الكلمة على كتاب عتق سلمان فنقول: إن من غير المألوف أن يطلق الانسان على نفسه ألقاب التعظيم والتفخيم بل إن الانسان العظيم الذي يحترم نفسه يعمد في موارد كهذه إلى إظهار التواضع والعزوف عن الفخامة والأبهة. وإن كان الآخرون هم الذين أطلقوا عليه لقب " الصديق " وأضافوه إلى الكتاب من عند أنفسهم تكرما وحبا ورغبة في تعظيمه وتفخيمه. فذلك يعني: أنهم قد تصرفوا بالكتاب وأضافوا إليه ما ليس منه دون أن يتركوا أثرا يدل على تصرفهم هذا، وهو عمل مدان ومرفوض إن لم نقل أنه مشين، لا سيما وإنهم أهملوا صديقه عمر بن الخطاب فلم يصفوه بالفاروق كما وأهملوا غيره. ولا يفوتنا التذكير هنا: بأن النوري قد أورد الكتاب في نفس الرحمن عن " تاريخ گزيده " وليس فيه وصف أبي بكر بالصديق بل وصفه ب‍ " ابن أبي قحافة " وهو الأنسب والأوفق لظاهر الحال. د - وقال العلامة المرتضى: أضف إلى ذلك أن وصف بلال بأنه مولى أبي بكر قد يكون من تزيد الرواة أيضا، إذ قد ذكرنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم 2: 34 - 38: أن بلالا لم يكن مولى لأبي بكر.... وأخيرا، فإن مما يدل على أن الرواة والكتاب قد زادوا شيئا من عند أنفسهم إضافة عبارة " رضي الله عنهم " إلى الشهود، إذ لا شك في أن ذلك قد حصل بعد كتابة ذلك الكتاب، بل ويحتمل أن يكون الشهود جميعا قد أضيفوا بعد ذلك، وإن كان هذا احتمالا بعيدا جدا.

[406]

أقول: هنا ملاحظات أخر حول عتق سلمان فليراجع كتاب " سلمان الفارسي " فإنه حفظه الله تعالى أجاد فيما أفاد وحقق فجزاه الله عن الاسلام خيرا. الشرح: " فادى " أي أعطى فديته وفكه عن الرق والأسر. " سلمان الفارسي " أبو عبد الله مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الاسلام (ونعم ما قال ونعم ما انتسب الرجل هو ابن دينه وابن أدبه وعلمه، شرفه وكرامته التقوى) أصله من فارس من رامهرمز أو من إصبهان، تحمل المتاعب والمصاعب في طريقه إلى الاسلام حتى نال من المعارف والايمان واليقين والعلم والفضل والفقه مرتبة عظيمة حتى قال (صلى الله عليه وآله): " سلمان منا أهل البيت " (راجع حلية الأولياء لأبي نعيم 1 وأسد الغابة 2: 330 والاصابة 2: 62 والاستيعاب هامش الاصابة 2: 56 وقاموس الرجال 4: 414 وسلمان الفارسي في مواجهة التحدي ونفس الرحمن للنوري رحمه الله تعالى وتنقيح المقال 2 والبحار 22 والطبقات الكبرى 4: 75 وفي ط 4 / ق 1: 53 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 190). كتب " لوئي ماسينيون " المستشرق رسالة في ترجمة سلمان الفارسي وجمع آخرين، عربها عبد الرحمن بدوي وسماها " رجال غلقة في الاسلام " ونبه على الواضح مما علم من حياته والغامض منها، وبحث حول الذي يتراءى من حديث طول عمره وحديث إسلامه، وفي فرق من الغلاة المنتسبة إليه (السلمانية) وفي مقامه في الفرق الاخرى من الغلاة والمنحرفين. ونحن وإن نتلقى دراسات هؤلاء المستشرقين بالشك والاحتياط إلا أن دراسة الرسالة هذه لا تخلو من الفائدة.

[407]

86 - كتاب صك عتقه (صلى الله عليه وآله) مولاه أبا رافع أسلم: " بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من محمد رسول الله لفتاه أسلم إني أعتقتك لله عتقا مبتولا، الله أعتقك وله المن علي وعليك، فأنت حر لا سبيل لأحد عليك إلا سبيل الاسلام وعصمة الايمان. شهد بذلك أبو بكر، وشهد عثمان، وشهد علي، وكتب معاوية بن أبي سفيان ". المصدر: التراتيب الادارية للكتاني 1: 274 قال: قال القاضي ابن باديس في شرح مختصر ابن فارس نقلا عن العمدة لأبي عبد الله التلمساني: " الصحيح في اسمه (أي أسم أبي رافع) اسلم لأجل عقد عتقه، ونصه بخط الحكم المنتصر بالله أمير المؤمنين ابن عبد الرحمن الناصر المرواني - ثم نقل النص كما أوردناه فقال - انتهى ما كان بخط الحكم قال الشيخ أبو عبد الله: كتبته من منقول نقل من خط الحكم. ه‍ فهذا عقد في عتق بنوي بنصه من الذخائر المكنونة والكنوز الثمينة فتلقه شاكرا وللمغاربة ذاكرا حيث إن كلا من الحكم والمنتصر وصاحب العمدة وفوائد الدرر مغاربة، وكأنه لم يقف عليه أحد من أعلام المشرق فلذلك لا تراه في مدوناتهم الأثرية ". وراجع الوثائق السياسية: 316 / 222 عن التراتيب الادارية. الشرح: " لفتاه " قال في أقرب الموارد: الفتى الشاب الحدث.. وربما استعير الفتى

[408]

للعبد وإن كان شيخا مجازا تسمية باسم ما كان عليه، وقال في النهاية فيه: " لا يقولن أحدكم عبدي وامتي ولكن فتاي وفتاتي " أي: غلامي وجاريتي كأنه كره ذكر العبودية لغير الله تعالى. " عتقا مبتولا " أي: مقطوعا أي: لا يرد إلى العبودية بعده بأي نحو كان. " والله اعتقك " أي: أمر بإعتاقه بالوحي أو ندب إليه، والمراد قطع المنة في ذلك ودفع الذلة عنه كما كان عند الناس يعني اعتقتك لله، ولا نريد منك جزاء ولا شكورا بل لله المن علي بالتوفيق وعليك حيث أمر بالإعتاق. " فأنت حر " أي: لست كما يراه الناس الموالي ولا سبيل عليك بأي نحو إلا ما جعل الله على كل مسلم من الواجبات والمحرمات والحدود والأحكام مع اعتصامك بعصمة الاسلام ما دمت متمسكا به. بحث تأريخي: الظاهر أنه هو أبو رافع القبطي مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال اسمه إبراهيم ويقال: اسمه أسلم وقيل: سنان وقيل: يسار وقيل: صالح وقيل: عبد الرحمن وقيل: قرمان وقيل: يزيد وقيل: ثابت وقيل: هرمز كان مولى العباس بن عبد المطلب أو غيره فوهبه مولاه للنبي (صلى الله عليه وآله)، فأعتقه وكان أبو رافع يقول: أنا مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (راجع الاصابة 4: 67 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 68 وأسد الغابة 5: 191 وقاموس الرجال 10: 72 والنجاشي: 4. وحيث إن الكاتب هو معاوية بن أبي سفيان يكون تأريخ الكتاب بعد الفتح وإن كان عتق أبي رافع قبل ذلك بكثير، ولأبي رافع ولدان: عبد الله بن أبي رافع، وعلي بن أبي رافع رجلان فاضلان، وكان عبيدالله خازنا لعلي (عليه السلام) وآل أبي رافع من أكبر بيوت الامامية فقها وحديثا، وكانوا من أفاضل الشيعة.

[409]

87 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمهري بن الأبيض: " هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن [به] من مهرة إنهم لا يؤكلون، ولا يغار عليهم، ولا يعركون وعليهم إقامة شرائع الاسلام، فمن بدل فقد حارب الله ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله، اللقطة مؤداة والسارحة منداة، والتفث السيئة، والرفث الفسوق وكتب محمد بن مسلمة الأنصاري ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 286 و 355 وفي ط 1 / ق 2: 34 و 83 ورسالات نبوية: 287 (عن السيرة الشامية) ومدينة البلاغة 2: 339. والوثائق السياسية: 251 / 137 عن الطبقات ورسالات نبوية ونثر الدر المكنون للأهدل: 64 وقال قابل الهداية والنهاية وانظر كايتاني 1: 58 واشپرنكر 3: 385 (التعليقة الاولى) وراجع أيضا: 720 عن سبل الهدى للشامي خطية باريس / 1993 ورقة: 62 - ب. وأوعز إليه في البداية والنهاية 5: 354 قال: كتب محمد بن مسلمة لوفد مرة، والظاهر أن الصحيح " مهرة " والمفصل 4: 199. الشرح: " لمهري بن الأبيض " كذا في الطبقات في الموضعين والمفصل 4: 199 ولم أجده في معاجم الصحابة الموجودة عندي وفي الطبري 3: 316 أن مهرة كانت لرئاب فيها بين رجلين " شخريت " من بني شخرة و " المصبح " أحد بني محارب

[410]

وذكر ابن سعد في وفود مهرة رجلين أحدهما مهري بن الأبيض والآخر: زهير بن قرضم بن العجيل بن قباث وفي اليعقوبي - عند ذكر وفود العرب: ومهرة ورئيسهم مهري بن الأبيض وذكر وفود زهير في جمهرة أنساب العرب: 440. " على من آمن من مهرة " وفي الطبقات: 82 " على من آمن به من مهرة " أي: كتب (صلى الله عليه وآله) ذلك الكتاب لمهري بن الأبيض وتعهد مهري ذلك على عهده من آمن. " مهرة " بفتح الميم وسكون الهاء وفي آخرها راء (اللباب 3: 275 والقاموس واللسان) (1) وهم مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة قبيلة كبيرة كانوا يقيمون باليمن، ومن قبائلهم بنو عريد، وعريب، وبنو الندغى، والآمري، وبنو الأدغم، وبنو الأنغم، وبنو عيدي، وبنو ضبيعي بن عقار، ومن مواضعهم رياض الروضة بأقصى أرض اليمن من مهرة، وجيروت، وظهور الشحر، والصبرات، وينعب، وذات الخيم (راجع معجم قبائل العرب 3: 1151 وجمهرة أنساب العرب: 440 والاشتقاق: 552 واللباب 3: 275 والأنساب للسمعاني 5: 417 والمفصل 4: 199 والاكليل 1: 191). تنسب إليهم الابل المهرية وباليمن لهم مخلاف بإسقاط المضاف إليه وبينه وبين عمان نحو شهر، وكذلك بينه وبين حضرموت فيما زعم أبو زيد، وطول مخلاف مهرة أربع وستون درجة وعرضه سبع عشرة درجة وثلاثون دقيقة (معجم البلدان) (2) والمحتمل قويا أن مهري نسبة إلى القبيلة وليس اسما، ولم يذكر اسم الرجل، ولم نجده إلى الآن يعني كتب (صلى الله عليه وآله) لرجل من مهرة اسم أبيه الأبيض. " إنهم لا يؤكلون " وفي نص آخر " ألا يؤكلوا " قال ابن سعد: يعني بقوله " لا


(1) وفي معجم البلدان 5: 234 مهرة بالفتح ثم السكون هكذا يرويه عامة الناس، والصحيح مهرة بالتحريك وجدته بخطوط جماعة من أئمة العلم القدماء لا يختلفون فيه. (2) راجع اللباب 3: 275 ومعجم قبائل العرب 3: 1151 والاشتقاق لابن دريد: 552 و 553 وجمهرة أنساب العرب: 440 ومعجم البلدان 5: 234 والمفصل 4: 199.

[411]

يؤكلون " أي: لا يغار عليهم، فعلى هذا يكون قوله (صلى الله عليه وآله): " ولا يغار عليهم " استدراكا وبيانا، ويمكن أن يكون كناية عن استقلالهم وحفظ شؤونهم أي: لا يصيروا رعايا لغيرهم، قال في النهاية: ومأكول حمير خير من آكلها، المأكول الرعية والآكلون الملوك، ويمكن أن يكون أنهم لا تبطل حقوقهم ولا تؤكل أموالهم. " ولا يعركون " وفي نص " لا يعركوا " يقال: عركت الماشية الأرض إذا جردتها من المرعى، فهو كناية عن عدم تحميل ما يشق عليهم وما يستأصلهم أي: لا يحمل عليهم الشر، ولا يضامون، ولا يحملون ما يشق عليهم ويستأصلهم هذه شروط شرطها لهم. " وعليهم إقامة شرائع الاسلام " شرط عليهم بالعمل بأحكام الاسلام تماما. " فمن بدل " لعله كناية عن عدم الالتزام والاعتقاد بها ويمكن أن يكون كناية عن عدم العمل بها بناء على أن العمل بالأركان جزء الايمان كما في الأحاديث المتظافرة أو المتواترة. " اللقطة مؤداة " إخبار في مقام الانشاء أي: يجب أداؤها إلى صاحبها. " والسارحة " أي: الماشية منداة أي: معطاة أي تعطي فرائضها والندي السخي وقال بعض الفضلاء: إن منداة من التندية وهي أن يورد الرجل الابل والخيل فتشرب قليلا ثم يردها إلى المرعى ساعة ثم تعاد إلى الماء يعني شرط لهم أن لا يمنعوا من الرعي والسقي كيفما شاءوا وأرادوا. " والتفث السيئة " كأن كلمة تفث كانت مجهولة عند مهرة فسألوه (صلى الله عليه وآله) عن معناها وتفسيرها، ففسرها بمطلق السيئة، فهو بمنزلة التفسير للآية الكريمة: * (ثم ليقضوا تفثهم) * الحج: 29 قال الراغب: " ثم ليقضوا تفثهم " أي: أزالوا (ظ: ليزيلوا)

[412]

وسخهم وقال ابن الأثير: هو ما يفعله المحرم إذا أحل من أخذ شعر وتقليم ظفر، فتفسيره بالسيئة إما أريد منه ما يقع منه حال إحرامه يعني أن إزالة الشعر ونحوه للمحرم سيئة، أو اريد منه التوسع في معنى التفث أي: ما يلزم إزالته أي: يزيلوا بعد الاحرام كل وسخ ظاهري أو معنوي يسئ الانسان. " الرفث " محركة الجماع (القاموس) وفي النهاية: قال الزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، والمراد: الرفث في حال الاحرام، وقال الراغب: الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه، وجعل كناية عن الجماع في قوله تعالى: * (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * البقرة: 187. قال الطبرسي في تفسير الآية: " الرفث في اللغة الافحاش في النطق قال العجاج: عن اللغا ورفث التكلم، وقيل الرفث بالفرج الجماع وباللسان المواعدة للجماع وبالعين الغمز للجماع... ثم كنى بالرفث عن الجماع ههنا عند أصحابنا وهو قول ابن مسعود وقتادة، وقيل: هو مواعدة الجماع والتعريض للنساء به " (1). أقول: طال البحث حول الكلمتين في التفسير (البقرة: 187 والحج: 29) وفي الفقه كتاب الحج في تروك الاحرام والكفارات فراجع. فسر (صلى الله عليه وآله) الرفث بالفسوق مع أنهما جعلا في الآية قسيمين حيث قال سبحانه: * (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) * البقرة: 197 لأن المراد من الفسوق هنا الفجور جئ به لتأكيد تحريم الرفث حال الاحرام والمراد منه في الآية على ما يستفاد منه من السنة الجدال والكذب، ولتحقيق المطلب محل آخر. الظاهر أن وفود مهرة كان سنة تسع (سنة الوفود).


(1) مجمع البيان 2: 279 ط الاسلامية.

[413]

88 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لخثعم: " هذا كتاب من محمد رسول الله لخثعم من حاضر بيشة وباديتها أن كل دم أصبتموه في الجاهلية فهو عنكم موضوع، ومن أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث من خبار أو عزاز تسقيه السماء أو يرويه اللثي فزكا عمارة في غير أزمة ولا حطمة فله نشره وأكله، وعليهم في كل سيح العشر، وفي كل غرب نصف العشر شهد جرير بن عبد الله ومن حضر ". المصدر: الطبقات 1 / ق 2: 34 وفي ط: 286 (وأوعز إليه: 78) وراجع نثر الدر للآبي 1: 262 ونشأة الدولة الاسلامية: 351 ومدينة البلاغة 2: 340. والوثائق السياسية: 291 / 186 عن الطبقات ونثر الدر المكنون للأهدل: 64 وقال قابل الطبقات 1 / ق 2: 78 وانظر كايتاني 10: 28 واشپرنكر 3: 469. الشرح: " لخثعم " كجعفر قبيلتان (1): أحدهما ابن أنمار وهم: خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن غوث... بن زيد بن كهلان وهم أخوة بجيلة وقيل: اسم خثعم أفتل وقيل إن خثعما جمل كان يحمل لهم و... لها بطون وأفخاذ منهم بنو عفرس وهما ناهس وشهران، وبنو الخبيني، وبنو أجرم، وبنو الحنيك، وبنو عنة، وبنو قحافة و... كانت منازلهم في غابر الأيام بجبال السراة وما والاها جبل يقال له شئ وجبل بارق وجبال معها حتى مرت بهم الأزد في مسيرها من أرض سبأ وتفرقها في البلاد


(1) واخرى غير منسوب كما في معجم قبائل العرب 1: 331 وبنو خثعم بن عمرو بن نبت بن مالك كما في جمهرة أنساب العرب: 330.

[414]

فقاتلوهم وأنزلوهم عن جبالهم وأجلوهم عن منازلهم، فنزلت خثعم ما بين بيشة وتربة وظهر تبالة على محجة اليمن من مكة إليها، وما صاحب تلك البلاد وما والاها، فانتشروا فيها إلى أن أظهر الله الاسلام وأهله. لهم أيام مشهورة، مع بني حنظلة (يوم عاقل) ومع بني عامر (يوم القرن ويوم فيف الريح) ومع ثقيف في حرب شديدة، فقتلهم غيلان بن سلمة فأسرهم ثم من عليهم و.... قال القلقشندي في النهاية: افترقوا أيام الفتح في الآفاق، فلم يبق منهم في مواطنهم إلا القليل. كانت خثعم تعظم ذا الخلصة وهو بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمامة وكان فيه صنم يدعى الخلصة فهدم (المعجم والكامل 2: 304 والاكليل 2: 161). وذكر أهل المغازي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سير قطبة بن عامر بن جديدة إلى بقالة ليغير على خثعم في صفر سنة تسع وبعث معه عشرين رجلا، وأمره أن يشن الغارة عليهم، فاقتتلوا قتالا شديدا فكثرت الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة من قتل وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة (معجم قبائل العرب والنهاية والمغازي للواقدي 3: 981 و 2: 754) (1). وقاتلهم أيضا صرد بن عبد الله الأزدي في جبل شكر كما في الكامل 2: 295 والطبري 3: 130. قال ابن سعد: " وفد عثعث بن زحر وأنس بن مدرك في رجال من خثعم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما هدم جرير بن عبد الله ذا الخلصة وقتل من قتل من خثعم،


(1) راجع اللباب 1: 423 والأنساب للسمعاني 5: 51 ونهاية الإرب: 229 ومعجم قبائل العرب 1: 331 وجمهرة أنساب العرب: 390 و 475 و 484 والاشتقاق لابن دريد: 520 - 522 والطبري 2: 132 ومروج الذهب 2: 47.

[415]

فقالوا: آمنا بالله ورسوله وما جاء من عند الله، فاكتب لنا كتابا نتبع ما فيه، فكتب لهم كتابا شهد فيه جرير بن عبد الله ومن حضر " (الطبقات 1 / ق 2: 78). وفي اليعقوبي 2: 68 " وفدت خثعم ورئيسهم عميس بن عمرو " ولم أجده في المعاجم في الصحابة، ويحتمل أن يكون وفدا آخر غير ما ذكره ابن سعد، ولم أجد ذكر عثعث أيضا، ولكن ابنا حجر والأثير ذكرا أنس بن مدرك في الاصابة 1: 72 وأسد الغابة 1: 129. ارتدت خثعم سنة إحدى عشر فتجمعت في شنوءة مع الأزد وبجيلة وعليهم حميضة بن النعمان. " حاضر بيشة " الحاضر: المقيم في المدن والقرى والبادي: المقيم بالبادية " بيشة " بكسر الباء الموحدة والياء المثناة من تحت بعدها الشين المعجمة المفتوحة واد بطريق اليمامة (1) وفي معجم البلدان 1 أن بيشة بالهاء اسم قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن ونقل مهموزة، ثم قال: وبيشة من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة خمس مراحل. وفي الاصابة 3: 423 في ترجمة مطرف بن خالد عن أبي عبيد البكري في معجم ما استعجم قال يعقوب: بيشة واد يصب من جبل تهامة. أقول: ترى بيشة في خريطة المملكة السعودية وبلاد العرب من أعمال مكة من المدن الرئيسة قرب وادي تبالة، ومن قراها الروشن ونمران وملاح ونخاي وبيدان وتبالة، وترى منازل خثعم في تبالة وحواليها بين تبالة والأصفر وشمران. وظاهر أنهم كانوا في تلك الأيام يسكنون بيشة وقراها ومدنها وباديتها أجمع.


(1) القاموس في " بيش ".

[416]

" إن كل دم أصبتموه في الجاهلية " أسقط (صلى الله عليه وآله) عنهم كل دم سفكوه في الجاهلية، والاسلام يجب ما قبله، وقد أعلن (صلى الله عليه وآله) ذلك في خطبة حجة الوداع فقال: " إلا كل مأثرة أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين... ألا وكل دم كان في الجاهلية فهو موضوع... " (راجع تفسير القمي والصافي والبحار في حجة الوداع عن المنتقى وأعيان الشيعة) (1). ولعله شرط لهم ذلك لما أصابوا من دماء المسلمين سنة تسع أو قبله. " من خبار " الخبار بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها الباء الموحدة والألف والراء المهملة ما لان من الأرض واسترخى. " العزاز " بالعين المهملة والزائين المعجمتين بينهما ألف ما صلب من الأرض وقد مر في كتابه (صلى الله عليه وآله) لهمدان. " يرويه اللثي " الروي: السقي والشبع، واللثي بفتح اللام بعدها الثاء المثلثة: الندى وشبهه أي: يرويه ويسقيه النداوة ولا يحتاج إلى إجراء الماء من العيون أو بالدوالي ونحوه من الآبار " فزكى " أي: نمى الحرث. " عمارة " العمارة من عمر المال عمارة أي: صار عامرا والتقدير عمر الحرث عمارة. " في غير أزمة " الأزمة بالفتح وكفرحة السنة المجدبة " ولا حطمة " بفتح الحاء المهملة وتضم بعدها الطاء المهملة الساكنة السنة الشديدة الجدبة.


(1) أخرج هذه الخطبة في رواية مفصلة عن الصادق (عليه السلام) اعلام الامة الاسلامية من السنة والشيعة وإذا أردت أن تقف عليها فراجع سنن أبي داود 2: 182 وصحيح مسلم 2: 886 الحديث 1218 والسنن الكبرى للبيهقي 5: 7 وعون المعبود 2: 122 ومسند أحمد 3: 320 والنسائي 5: 157 والدر المنثور 1: 225 ومجمع الزوائد 3: 266 وفتح الباري 3: 457 و 458 و 460 وابن ماجة 2: 1015 - 1026 وكنز العمال 17: 148 و 13: 285 و 289 و 5: 159 والشفاء للقاضي عياض 2: 10 و 596 ومنتخب مسند عبد بن حميد: 341.

[417]

" فله نشره " النشر ضد الطي يعني فله تفريقه ودوسه وتصفيته لأن كلها نشر. أقول: قيد (صلى الله عليه وآله) العشر ونصف العشر بأيام الخصب، ولعله من أجل احتمال إيجاب أكثر من ذلك في الجدب والقحط أو أقل على ما يحكم به الله سبحان بلسان نبيه الأعظم (صلى الله عليه وآله) لما يرى فيه من الصلاح للمجتمع الاسلامي. تذييل: لقد تحدث الدكتور عون شريف قاسم في كتابه القيم (1) في اتخاذ الرسول (صلى الله عليه وآله) خطة حاسمة لاخضاع قبائل اليمن وضمهم إلى حوزة الاسلام في العام الثامن الهجري بعد فتح مكة وحصار الطائف، وقد بعث قيس بن سعد آنذاك في 400 من المسلمين لمهاجمة صداء، ولكن أحد زعمائها استطاع الاتصال بالنبي (صلى الله عليه وآله) في الوقت المناسب وشفع لقومه وأنقذهم قبولهم الاسلام من ويلات الحرب... كانت التجريدات العسكرية تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة المقاومة التي يبديها اولئك الذين يرفضون الاستجابة للنداءات المتكررة لقبول الاسلام من قبل الدعاة، وبذلك تحمل القوة الحربية رسالة هؤلاء الدعاة السلمية، وقد بعث خالد بن الوليد في العام العاشر إلى اليمن للقيام بهذا الواجب واستمر في ذلك ستة أشهر، ولكن جهوده لم تثمر النجاح الذي كان يريده محمد (صلى الله عليه وآله)، فعززت قوات خالد بجيش يقوده علي بن أبي طالب، وزحف في رمضان من ذلك العام، وكان لذلك أثره الحاسم الذي برز في النتائج السريعة التي نجمت عنه، فقد قيل إن كل همدان أسلمت في يوم واحد، وخلال ذلك العام زارت المدينة وفود سلامان وغامد والأزد وزبيد وخولان معلنة ولاءها لمحمد (صلى الله عليه وآله) وقبولها الاسلام، وقد أوكل إلى


(1) راجع نشأة الدولة الاسلامية: 226 و 227 و 240.

[418]

بعض القبائل مهمة الهجوم على جيرانها من الوثنيين كما يتضح من أخبار وفد الأزد الذي قدم المدينة في السنة العاشرة وعلى رأسه صرد بن عبد الله، فأسلم وأمره الرسول على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من أهل بيته المشركين من قبائل اليمن، فخرج بجيش حتى نزل بجرش وهي يومئذ مدينة مغلقة وفيها قبائل اليمن وقد ضوءت إليها خثعم، فحاصرهم حتى عمد إلى الحيلة لاخراجهم من المدينة فقتلهم (ابن سعد 1 / ق 2: 63 والطبري: 1732 ط ليدن) ثم أمر الرسول جرير بن عبد الله البجلي بهدم ذا الخلصة الصنم الذي كانت تعبده خثعم وغيرها من القبائل، ولم يتمكن جرير من تنفيذ أوامر الرسول إلا بعد مقتلة عظيمة سالت فيها الدماء وقتل فيها من خثعم أعداد غفيرة (ابن سعد 1 / ق 2: 78)... جاء وفد خثعم إلى المدينة بعد أن أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بعض قادة وفود اليمن التي زارته أن يهاجم خثعم وأن يحطم صنمهم ذا الخلصة، ويحدد الكتاب الذي كتب لهم الجماعة من خثعم التي كانت تسكن بيشة وما جاورها، أما القبائل الاخرى التي كانت تسكن وادي بيشة فلا ذكر لها في الوثيقة. وتبدأ الوثيقة بوضع كل دم أصابوه في الجاهلية، ثم تؤكد حقوقهم في أراضيهم بصرف النظر عن الطريقة التي أسلموا بها أي: أنهم وإن كانوا قد أسلموا كرها فلهم الحق في أرضهم، وهذا موقف يخالف ما كان عليه في مواطن اخرى كدومة الجندل وغيرها حين نزعت بعض الأراضي من أصحابها الذين أسلموا عليها عنوة... (1) (راجع الكتاب وتدبر في ما أفاد). 89 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لجماع كانوا في جبل تهامة " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله


(1) راجع نشأة الدولة الاسلامية: 240.

[419]

العتقاء: إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فعبدهم حر ومولاهم محمد، ومن كان منهم من قبيلة لم يرد إليها، وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه فهو لهم، وما كان لهم من دين في الناس رد إليهم ولا ظلم عليهم ولا عدوان، وأن لهم على ذلك ذمة الله وذمة محمد والسلام عليكم. وكتب ابي بن كعب ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 278 وفي ط 1 / ق 2: 29 ونشأة الدولة الاسلامية: 223 ومدينة البلاغة 2: 329. والوثائق السياسية: 278 / 173 عن الطبقات وقال: قابل اللسان مادة جمع وانظر كايتاني 7: 2 واشپربر: 16. ويشير إليه في النهاية في " جمع ". الشرح: " لعباد الله العتقاء " نص على كونهم عتقاء لأنهم فيهم حر وعبد تجمعوا في الجبل، ويظهر من الكتاب أنهم أخذوا مالا وأصابوا دما، فلما أسلموا وهدم الاسلام ما كان قبله جعلهم عتقاء عن الرقية، أو أنهم عتقاء من النار باسلامهم، وجعلهم عتقاء على الاحتمال الأول لئلا يجد أحد عليهم سبيلا. ولعل مواليهم كانوا كفارا لا سبيل لهم عليهم بعد إيمانهم * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * النساء: 141. كما أنه (صلى الله عليه وآله) علق كونهم أحرارا على الايمان وإقامة الصلاة وجعل ولايتهم للرسول (صلى الله عليه وآله) لأنه أعتقهم.

[420]

وشرط لهم أن لا يردوا إلى قبائلهم كي لا يفتنوا في دينهم ولا يؤاخذوا بجرائمهم، هذه كلها شروط لهم تأليفا لقلوبهم. ويحتمل أن يكون هؤلاء هم الذين اجتمعوا مع أبي بصير وأبي جندل بن سهيل بن عمرو بعد صلح الحديبية، لأنهم اجتمعوا في عيص من ناحية ذي المروة على رجل البحر والعيص من تهامة كما يظهر من معجم البلدان في كلمة تهامة، ولكن ينافيه سياق الكتاب، إذ المجتمعون مع أبي بصير وأبي جندل هم ضعفاء المسلمين، وظاهر الكتاب أنهم أحدثوا الايمان بعد تجمعهم وأخذهم الأموال وسفكهم الدماء، وأخذوا الأمان لأنفسهم مضافا إلى أنهم لم يذكر ذلك في قصتهم إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إليهم أن أقبلوا، ويصرح بأنهم كانوا مجتمعين قبل ظهور رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فراجع وتدبر. بحث تأريخي: لم أجد من تعرض لذكر هؤلاء الجماع من القبائل المتفرقة إلا أن ابن سعد قال في الطبقات 1 / ق 2: 29: " وكتب (صلى الله عليه وسلم) لجماع كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن تبعهم من العبيد، فلما ظهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفد منهم وفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) فكتب لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسم الله الرحمن الرحيم... " بين ابن سعد: أن هؤلاء الجماع كانوا من كنانة وهم كنانة بن خزيمة، وهم بطون كثيرة ومن منازلهم: بيض والمطهر وودان، ومن جبالهم يلملم وتضارع والوصيف، ومن أوديتهم: الضجن وسعيا وأدام، ومن مياههم التلاعة بالحجاز وعتود، ومن أشهر أيامهم الفجار الأول والثاني والثالث (راجع معجم قبائل العرب 3: 996 و 997 والنهاية: 373 واللباب 3: 112 والاشتقاق لابن دريد: 28 و 29 وجمهرة أنساب العرب: 465 ونسب قريش: 8 - 10 وجمهرة النسب للكلبي:

[421]

21 والسيرة الحلبية 1: 19). ومن مزينة: بضم الميم وفتح الزاء وهم بنو عثمان وبنو أوس وبنو عمرو من مضر من مساكنهم نبهان بتهامة وكانت مساكنهم بين المدينة ووادي القرى، ومن ديارهم وقراهم فحية والروحاء والعمق والفرع، ومن جبالهم: آرة وميطان وورقان وقدس أوارة. (راجع معجم قبائل العرب 3: 1083 واللباب 3: 205 والاشتقاق: 180 وجمهرة أنساب العرب: 201). ومن الحكم: وهم قبائل من العرب: حكم بطن من كنانة، وحكم بن سعد بطن من قضاعة، والحكم بن سعد العشيرة بطن من مذحج منهم بنو مطيرة كانوا يقطنون بتهامة في نواحي أبو عريش مجاورين لحاشد وحولان، وكانت تبلغ مساحة مقاطعتهم مسافة خمسة أيام... (راجع معجم قبائل العرب 1: 286 واللباب 1: 378 ونهاية الإرب: 222 و 52 والاشتقاق: 405 وجمهرة أنساب العرب: 407 و 477 والأنساب للسمعاني 4: 201). والظاهر أن المراد هنا الحكم بن سعد العشيرة القاطنين بتهامة. ومن القارة قبيلة تتألف من عضل (بالتحريك) والديش (بالكسر) ابنا الهون بن خزيمة سموا قارة، لاجتماعهم والتفافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة وقريش (معجم قبائل العرب 3: 935 والقاموس في كلمتي عضل والديش والقارة ونهاية الإرب: 55 و 335 والاشتقاق: 178 وجمهرة أنساب العرب: 190). وأشار إلى قصتهم في النهاية في " جمع " وكذا في اللسان. 90 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني غاديا " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني غاديا أن لهم

[422]

الذمة وعليهم الجزية ولاعداء ولا جلاء الليل مد والنهار شد. وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 279 وفي ط 1 / ق 2: 29 واعلام السائلين: 49 ونثر الدر للآبي 1: 227 ومدينة البلاغة 2: 330 واللسان والنهاية في سدى ومدى. والوثائق السياسية: 98 / 19 (عن الطبقات ومجموعة المكتوبات النبوية لأبي جعفر الديبلي الهندي / 6 ثم قال: قابل الخراج لقدامة: ورقة 120 - ب واللسان مادة عدا والنهاية لابن الأثير مادة عدا وانظر كايتاني 9: 50 واشبرنكر 3: 421. أقول: وذكر في معجم البلدان في كلمة تيماء صلحهم دون الكتاب، وراجع الفائق للزمخشري 3: 352 وناسخ التواريخ: 305 في تأريخ رسول الله (صلى الله عليه وآله). نص الكتاب على رواية الفائق والنهاية واللسان: كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) ليهود تيماء: " إن لهم الذمة، وعليهم الجزية بلا عداء، النهار مدا والليل سدا ". الشرح: " لبني غاديا " كذا في الطبقات (بالغين المعجمة) وفي الوثائق عن الديبلي ونهاية الإرب: 20 ومروج الذهب 2: 193 وفي: 176 ومعجم البلدان كلمة " تيما " ومعجم قبائل العرب: 554 " عاديا " بالعين المهملة ولكن في نهاية الإرب ومعجم البلدان ومروج الذهب بالمد " عادياء " كل ذلك في ذكر سموءل بن عاديا اليهودي

[423]

الشاعر (كما في البيان والتبيين 3: 127 و 185 ونور القبس: 143 والأغاني 22: 117 صاحب الحصن المعروف بتيماء كما يأتي). قال ابن سعد عقيب نقله الكتاب وابن الأثير وابن منظور (كما يأتي) قالوا: وهم قوم من يهود. وفي معجم البلدان ونهاية الإرب: أن حصن تيماء كان ينسب إلى السموأل بن عاديا وبنو سموأل هم بنو سموأل بن أوفى بن عاديا من الأزد من القحطانية (راجع معجم قبائل العرب 2: 554) قال ابن دريد في الاشتقاق: 436: السموأل بن حيا بن عادياء بن رفاعة بن الحارث بن ثعلبة بن كعب وهو الذي يضرب به المثل في الوفاء، وكان السموأل يهوديا وهو صاحب تيماء (وراجع جمهرة أنساب العرب: 372 والأغاني 22: 117). لما بلغهم سنة تسع وط ء النبي (صلى الله عليه وآله) وادي القرى أرسلوا إليه وصالحوه على الجزية، وأقاموا ببلادهم وأرضهم بأيديهم فلما أجلى عمر اليهود من جزيرة العرب لم يخرج أهل تيماء ووادي القرى، لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز (المغازي للواقدي 2: 711 والتنبيه والأشراف: 224 و 225). " لا عداء " أي: لا ظلم قال في النهاية: ومنه الحديث " كتب ليهود تيماء أن لهم الذمة وعليهم الجزية بلا عداء " العداء بالفتح والمد الظلم وتجاوز الحد انتهى وكذا في اللسان. " ولا جلاء " أي: لا يجلون عن أوطانهم قال الله عزوجل: * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا) * الحشر: 3 قال الراغب: أصل الجلو الكشف الظاهر يقال: أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها أي: أبرزتهم عنها.

[424]

" الليل مد " قال ابن سعد بعد نقل الكتاب: وقوله " مد " يقول يمده الليل ويشده النهار لا ينقضه شئ وفي النهاية ومنه الحديث: " أنه كتب ليهود تيماء أن لهم الذمة وعليهم الجزية بلا عداء، النهار مدى، والليل سدى " أي: ذلك لهم أبدا ما دام الليل والنهار، يقال: لا أفعله مدى الدهر أي: طوله والسدى المخلى (وراجع اللسان). " والنهار شد " كذا في الطبقات وفسره بأن هذا العهد لشدة النهار ولكن في اللسان والنهاية "... النهار مدى والليل سدى " السدى التخلية والمدى الغاية أراد أن لهم ذلك أبدا ما دام الليل والنهار. أقول: كأنه (صلى الله عليه وآله) أراد طول مده وشدة عقده أي: لا يزال يمتد أمد هذا العهد بالليل ويشتد بالنهار، ويؤيد هذا المعنى ما يستفاد من سائر عهود العرب قبل الاسلام وأوائله، فإنه كان من دأبهم في تلكم العصور تعليق حلفهم وعهدهم على أمر أبدي كقولهم: ما بل بحر صوفة أو ما سجى ليل ووضح نهار أو ما أرسى حبشي مكانه كما لا يخفى على من راجع تأريخ العرب في الجاهلية وصدر الاسلام. راجع ما تقدم من حلف عبد المطلب (عليه السلام) مع خزاعة وغيره، وراجع نهاية الإرب: 158 في حلف الأحابيش مع قريش. 91 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لحبيب بن عمرو أخي بني أجاء " هذا كتاب من محمد رسول الله لحبيب بن عمرو أخي بني أجاء ولمن أسلم من قومه وأقام الصلاة وآتى الزكاة: أن له ماله وماءه ما عليه حاضره وباديه على ذلك عهد الله وذمة رسوله ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 280 وفي ط 1 / ق 2: 30 والاصابة 1: 308 / 1593

[425]

ورسالات نبوية: 139 ونشأة الدولة الاسلامية: 343 ومدينة البلاغة 2: 331. والوثائق السياسية: 301 / 197 عن الطبقات ورسالات نبوية وقال: انظر كايتاني 10: 42 واشپرنكر 3: 391 (التعليقة الاولى). الشرح: " حبيب بن عمرو " ذكره ابن حجر في الاصابة: حبيب بن عمرو الطائي ثم الأجاء بهمزة مفتوحة غير ممدودة وجيم مفتوحة بعدها همزة مكسورة مقصورة ذكره الرشاطي عن علي بن حرب العرقي في التيجان عن أبي المنذر هو هشام بن الكلبي عن جميل بن مرثد قال: وفد رجل من الأجئيين يقال له حبيب بن عمرو على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكتب له الخ. قال القلقشندي: " الاجيئيون نسبة إلى أجأ على وزن فعل وهو أحد جبلي طي، والآخر سلمي (نهاية الإرب: 155) وفي القاموس: أجأ جبل لطي وبزنته وفي معجم البلدان 1: 95: أجأ بوزن فعل بالتحريك. فالمراد من أخي بني أجأ أي: من القبائل الساكنة في جبل أجأ، وقد فصل القول في " أجأ " في معجم البلدان 1: 95 - 99 فراجع. وقال القلقشندي " الأجعيون " بطن من طي بالعين المهملة لا بالهمزة. " ما عليه حاضره " أي: لهم ما أسلموا عليه سواء الحاضر منهم فيه أي: من يسكن القرى والبلاد والباد: أي: من يجول منهم في البوادي من منهل إلى منهل. 92 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لذي خيوان الهمداني: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لعك ذي خيوان إن كان صادقا

[426]

في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة محمد (صلى الله عليه وآله) وكتب له مالك [وفي الوثائق: خالد] بن سعيد " (1). قال ابن الأثير بعد نقل الكتاب قال عبدان: مالك وهم والصواب خالد أخرجه أبو موسى. أقول: وفي الطبقات: وكتب خالد. المصدر: أسد الغابة 2: 141 والاصابة 1: 486 / 2453 والطبقات الكبرى 6: 18 ورسالات نبوية: 200 عن ابني حجر والأثير ومسند أبي يعلى 12: 277 ونشأة الدولة الاسلامية: 349 ومدينة البلاغة 2: 344. والوثائق السياسية: 234 / 116 عن سنن أبي داود والطبقات وأسد الغابة ورسالات نبوية ثم قال: قابل الاصابة. الشرح: " لعك ذي خيوان " عك بفتح العين المهملة هو من أذواء اليمن له مخلاف خيوان (بفتح أوله وتسكين ثانيه وآخره نون مخلاف باليمن ومدينة بها - راجع معجم البلدان 2: 415) وخيوان منسوب إلى قبيلة من اليمن قال ابن دريد: بنو خيوان بطن (الاشتقاق: 423) وهم خيوان بن زيد (معجم قبائل العرب 1: 369 واللباب 1: 479 والأنساب للسمعاني 5: 263 وجمهرة أنساب العرب: 438. لما أسلم ذو خيوان قيل له: انطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخذ منه الأمان على


(1) في الطبقات 6: 18 وأبي يعلى 12: 277 " خالد بن سعيد ".

[427]

من قبلك ومالك، وكانت له قرية بها رقيق، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعونا إلى الاسلام فأسلمنا، ولي أرض بها رقيق فاكتب لي كتابا، فكتب له. قيد (صلى الله عليه وآله) هذا العهد بصدقهم في إيمانهم كما فعل ذلك في كتاب آخر أيضا، ولعل المراد من صدقهم في إيمانهم العمل بأحكام الاسلام كما في قوله تعالى: * (صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * الأحزاب: 23 المراد الوفاء بالعهد وعدم المخالفة. " الرقيق " أي: المملوك من العبيد والاماء، ولعل القرية كانت بها سوق الرقيق وكان للرجل فيها رقاق كثيرة، ولذلك خص قريته بذلك، وذكر في الكتاب رقيقه، ويحتمل أن يكون له عبيد كثير يعملون له في القرية. 93 - كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) لماعز " إن ماعزا أسلم آخر قومه، وإنه لا يجني عليه إلا يده ". المصدر: الطبقات 7 / ق 1: 31 والاصابة 2: 363 / 4924 في ترجمة عبد الله بن ماعز و 3: 337 / 7590 في ترجمة ماعز (غير منسوب) وأسد الغابة 3: 250 في عبد الله بن ماعز و 4: 270 في ماعز ورسالات نبوية: 252. والوثائق السياسية: 313 / 218 عن الطبقات ورسالات نبوية. الشرح: قال ابن سعد في الطبقات 7 / ق 1: 31: " ماعز البكائي.. أخبرنا موسى بن

[428]

إسماعيل قال: سمعت الجعد بن عبد الرحمن يقول: إن عبد الله بن ماعز حدثه: أن ماعزا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فكتب له كتابا... فبايعه على ذلك ". وفي الاصابة في ترجمة الرجل ذكره غير منسوب، وفي ترجمة عبد الله بن ماعز وفي أسد الغابة في ترجمة عبد الله قال: التميمي سكن البصرة، وبين النسبتين تهافت. 94 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مطرف بن بهصل كتب (صلى الله عليه وآله) إلى مطرف بن بهصل بن كعب... في امرأة عبد الله بن الأعور المازني - وهو الأعشى الشاعر - تسمى " معاذة " نشزت وهربت فعاذت بمطرف بن بهصل، فخرج الأعشى حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا سيد الناس وياديان العرب * ينمى إلى ذروة عبد المطلب - الأبيات فشكى إليه امرأته وأنها عند مطرف فكتب (صلى الله عليه وآله) كتابا: " انظر امرأته معاذة فادفعها إليه ". المصدر: راجع ما تقدم في الفصل الثامن. 95 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لجهيش بن أوس النخعي " شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة بحقها، وصوم شهر رمضان، فمن أدركه الاسلام وفي يده أرض بيضاء وقد

[429]

سقتها الأنواء فنصف العشر، وما كانت من أرض ظاهرة الماء فالعشر، شهد على ذلك عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، وعبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنهم ". المصدر: الفائق للزمخشري 2: 385. والوثائق السياسية: 245 / 130 - ألف عن الوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 137 و 138 وارجع إلى مخطوطة التأريخ المجهول لوحة: 75 وإلى إصابة ابن حجر في ترجمة جهيش بن أويس. الشرح: قال الزمخشري: إن جهيش بن أوس النخعي (رضي الله عنه) - قدم عليه في نفر من أصحابه فقال: يا نبي الله إنا حي من مذحج - عباب سالفها (1) ولباب شرفها، كرام غير أبرام، نجباء غير دحض الأقدام (2)، وكأين قطعنا إليك من دوية سربخ وديمومة صردح (3) وتنوفة صحصح يضحى أعلامها قامسا ويمسى سرابها


(1) عباب الماء: معظمه وارتفاعه وكثرته ثم استعير فقيل: جاءوا يعب عبابهم والمراد سالفها من سلف من مذحج أو ما سلف من عزهم ومجدهم يريد أنهم أهل سابقة وشرف. (2) اللباب: الخالص. الأبرام: الذين لا يدخلون في الميسر وهم موسرون لبخلهم الواحد برم. الدحض جمع داحض أي: ليسوا ممن لا ثبات له ولا عزيمة أو ليسوا بساقطي المراتب زالين عن علو المنازل. (3) كأين فيها عدة لغات.. وهي في أصلها مركبة من كاف التشبيه وأي المنونة ولذلك جاز الوقف عليها بالنون وهي توافق كم في الابهام والافتقار إلى التمييز والبناء ولزوم التصدير وإفادة التكثير. الدو: =

[430]

طامسا (1) على حراجيج كأنها أخاشب بالحومانة مائلة الأرجل (2)، وقد أسلمنا على أن لنا من أرضنا ماءها ومرعاها وهدابها (3)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم بارك على مذحج وعلى أرض مذحج حي حشد رفد زهر (4). فكتب لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا على... " جهيش " (مصغرا بالجيم والهاء والياء والشين المعجمة وقيل: بفتح أوله وكسر الهاء وسكون التحتانية وقيل: بفتح أوله وسكون الهاء بعدها موحدة وبه جزم ابن الأمين) بن أويس النخعي راجع الاصابة 1: 255 / 1254 وراجع تاج العروس في جهش وجهس والنهاية واللسان في تفسير لغات كلامه. اسمه الأرقم


= الصحراء التي لا نبات فيها والدوية منسوبة إليها وقد تبدل من إحدى الواوين الألف فيقال: داوية. السربخ: الواسعة (الفائق. النهاية). الديمومة: يجعلها بعضهم فعلولة من الدوام أي: بعيدة الأرجاء يدوم فيها السير فلا يكاد ينقطع، وياؤها منقلبة عن واو وقيل هي فيعولة من القدر إذا طليتها بالرماد أي: أنها مشتبهة لا علم بها لسالكها. الصردح: المستوية (الفائق. النهاية). (1) التنوفة: المفازة ويقال تنوفية للمبالغة كالأحمري وتاؤها أصل ووزنها فعولة... الصحصحة والصحصحان: الأرض المستوية الواسعة. تضحى أعلامها أي: يدخل أعلام التنوفة في الضحى قامسا أي: منقمسا في السراب أي: مفازة تضحى أعلامها قامسا ويمسى سرابا طامسا أي: تبدو جبالها للعين ثم تغيب وأراد كل علم من أعلامها فلذلك أفرد الوصف ولم يجمعه. (2) حراجيج جمع حرجوج: الطويلة على وجه الأرض وعن أبي عمرو أنها الضامرة أي: جاءوا على الناقة الطويلة الضامرة كأنها أخاشب جمع أخشب أي: الجبل الخشن الغليظ الحجارة. الحومانة: الأرض الغليظة المنقادة والجمع حوامين، مائلة الأرجل: وصف للناقة. (3) الهداب بمعنى الهدب الورق الذي لم ينبسط كورق الأرطى والأثل والطرفاء وأراد الشجر الذي هذا ورقه. (4) مذحج: قال ابن الأعرابي: مذحج أكمة ولد عليها أبو هذه القبيلة فسمي بها الحشد: جمع حاشد يقال حشدهم يحشدهم إذا جمعهم. الرفد: جميع رافد وهو المعين أي: إذا حزب أمر حشد بعضهم بعضا وتساندوا وتظاهروا وصاروا يدا واحدة وهم معاوين في الخطوب. الأنواء: نجوم الأمطار.

[431]

كما في الطبقات 1 / ق 2: 77 وفي أسد الغابة في ترجمة الأرقم أن اسمه: أوس بن جهيش. " كتابا على " أي: لهم العهد على ما شرطوا في إسلامهم " إن لنا من أرضنا...) على أن يعملوا ويعتقدوا ما يكتب لهم من إقام الصلاة. " وأن محمدا رسول الله " لم تكن في نقل الوثائق. " وقد سقتها الأنواء... " وفي الوثائق: " سقية الأنواء فالعشر وما كان من أرض تسقى بالدالية فنصف العشر " قال الزمخشري في تفسير ما نقله: إنما ألزمهم نصف العشر فيما سقته السماء، وما سقي سيحا، وما سقته السماء سيان في وجوب العشر بكماله إلا ما سقي بغرب أو دالية لقوله (صلى الله عليه وآله): " فيما سقت السماء العشر وما سقى بالرشاء ففيه نصف العشر " لأنه أراد تأليفهم على الاسلام. أقول: كان وفود النخع آخر الوفود، وقد تعرض لذكرهم في الطبقات 1 / ق 2: 77 والاصابة وأسد الغابة في ترجمة جهيش وأرطاة وأرقم، والحلبية 3: 270 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 4: 67 وزاد المعاد 3 ولم يذكر في وفدهم جهيش ولعل وفودهم كان وفودا آخر كما لا يخفى على من راجع المصادر، وقد مر الكلام منا في ذيل كتابه (صلى الله عليه وآله) لأرطاة. 96 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبناء اليمن: نقل في الوثائق السياسية: 333 / 252 - الف قال: (بعد ذكره أخبار الردة للأسود العنسي وهو عبهلة بن كعب) هذا ما ذكر الطبري أما الأكوع الحوالي (الوثائق السياسية اليمنية: 134 فينقل عن مخطوطة التاريخ المجهول): ذكر الزبير بن النعمان الصنعاني عن غير واحد ممن أدركه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتب لوفد الأبناء حين

[432]

أتوه برأس الأسود الكذاب: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد بن عبد الله النبي (صلى الله عليه وآله) لمن أسلم من فارس وحمير وأقام الصلاة، وآتى الزكاة وقتل المشرك وفارقه (؟ قاتل المشركين وفارقهم) وأعطى الخمس من المغنم فانه آمن ماله ونفسه بذمة الله وذمة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه المغيرة ". وفي الاصابة 1: 578 / 2973 في ترجمة زرعة بن عريب... ذكر أبو عبيدة من مناقب الفرس: إن الأسود العنسي لما قتل بعث الفرس برأسه مع نفر منها منهم عبد الله بن الدئلي وزرعة بن عريب وغيرهما فأنذر النبي (صلى الله عليه وآله) بقدومهم قبل موته وأوصى بهم وبمن باليمن منهم خيرا.

[433]

الفصل الثالث عشر في كتبه (صلى الله عليه وآله) في الإقطاعات كتابه (صلى الله عليه وآله) لحرام بن عبد عوف كتابه (صلى الله عليه وآله) لراشد بن عبد رب كتابه (صلى الله عليه وآله) للأجب كتابه (صلى الله عليه وآله) لهوذة كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله ووقاص ابني قمامة كتابه (صلى الله عليه وآله) لسلمة بن مالك كتابه (صلى الله عليه وآله) لسلمة بن مالك كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جفال كتابه (صلى الله عليه وآله) للعداء بن خالد كتابه (صلى الله عليه وآله) لمجاعة بن مرارة كتابه (صلى الله عليه وآله) لعاصم بن الحارث كتابه (صلى الله عليه وآله) لعظيم بن الحارث كتابه (صلى الله عليه وآله) للزبير كتابه (صلى الله عليه وآله) لسعير بن عداء كتابه (صلى الله عليه وآله) لجميل بن ردام كتابه (صلى الله عليه وآله) لحصين بن نضلة كتابه (صلى الله عليه وآله) لرزين بن أنس كتابه (صلى الله عليه وآله) لحصين بن أوس كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قرة بن عبد الله كتابه (صلى الله عليه وآله) ليزيد بن الطفيل كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قنان بن ثعلبة كتابه (صلى الله عليه وآله) لسعيد بن سفيان كتابه (صلى الله عليه وآله) لعتبة بن فرقد كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني شنخ كتابه (صلى الله عليه وآله) لعوسجة كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني عقيل كتابه (صلى الله عليه وآله) للدارمين قبل الهجرة كتابه (صلى الله عليه وآله) للدارمين بعد الهجرة كتابه (صلى الله عليه وآله) لنعيم بن أوس الداري كتابه (صلى الله عليه وآله) لعباس بن مرداس

[434]

1 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لحرام بن عبد عوف من بني سليم " إنه أعطاه أذاما، وما كان له من شواق، لا يحل لأحد أن يظلمهم، ولا يظلمون أحدا. وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 26 ونشأة الدولة الاسلامية: 361 ومدينة البلاغة 2: 319 والمفصل 4: 259. والوثائق السياسية: 310 / 214 (عن الطبقات ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 288. الشرح: " حرام بن عبد عوف " كذا في الطبقات، وفي الوثائق ونشأة الدولة الاسلامية " حرام بن عوف " لم أعثر على ترجمته، والذي عثرت عليه في أسد الغابة 1: 394 حرام بن عوف البلوي رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) شهد فتح مصر ولم يزد على ذلك، وظاهر النسبة أنه من بلي، لأن بلوي نسبة إلى بلي كما في القاموس واللباب 1: 177 والسمعاني 2: 323. ولكن نص ابن سعد على أنه من بني سليم، فهذا غير ذاك، وبنو سليم بطون من العرب، والظاهر مما ذكر في الكتاب من أراضيهم: أن المراد هنا بنو سليم (مصغرا) بن منصور، وهي قبيلة عظيمة من قيل عيلان وهم: سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة (خصفة) بن قيل، وكان لسليم من الولد بهثة، ومنه جميع أولاده (1)


(1) كذا في نهاية الارب: 273 و 274.= + * * * + =

[435]

تتفرع إلى بطون كثيرة، قال ابن دريد: 307 " فمن قبائل بني سليم: بنو ذكوان، وبنو بهشة، وبنو سمال، وبنو بهز، وبنو مطرود، وبنو الشريد، وبنو قنفذ، وبنو عصية، وبنو ظفر... وأما بنو سمال فمنهم حرام بن سمال.... ومن منازلهم حرة سليم، حرة النارين، ووادي القرى، وتيماء ومن بلادهم الحجر (بكسر الحاء) بالقرب من قلهى، وذي رولان، والجموم السوارقية على ثلاثة أميال من عين النازية قرية للأنصار (راجع معجم قبائل العرب 2: 543 وما بعدها ونهاية الارب: 273 و 274 والاشتقاق لابن دريد: 307 وما بعدها وجمهرة أنساب العرب: 261 - 264). والذي أظن قويا أن حرام بن عبد عوف لم يكن علما لشخص بل هو اسم بطن من بني سليم بن منصور، وإنما وقع التصحيف في النقل، والصحيح: حرام بن سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور (معجم قبائل العرب 1: 258) فحرام هذا بطن من بهثة من بني سليم (1) أعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لهم من شواق وأداما، وإفراد الضمير في أعطاه بحسب اللفظ فراجع وتدبر. ويشهد لما ذكرنا أنه (صلى الله عليه وآله) جعل لهم ما كان له من شواق، وهي من أراضي خيبر على ما ذكره أبو عبيد في الأموال (كانت منازل بني سليم في عالية نجد من خيبر) وإن لم يذكره ياقوت ولا الفيروز آبادي. " أذام " بالألف ثم الذال المعجمة كذا في الطبقات ولم يذكره ياقوت وإنما ذكر " أدام " بالمهملة بالفتح فقال: واد وبالضم فقال وادي تهامة، وقيل: إنه من أشهر أودية مكة. أقطع (صلى الله عليه وآله) له أذاما أو أداما، وجعل له ما له في شواق، والظاهر كما قلنا أنه كان للقبيلة، ويشهد لذلك ضمير الجمع في " يظلمهم " و " يظلمون ".


(1) راجع لسان العرب 12: 129 في " حرم ".

[436]

2 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لراشد بن عبد رب: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) راشد بن عبد رب السلمي، أنه أعطاه غلوتين بسهم، وغلوة بحجر برهاط [لا يحاقه فيها] فمن حاقه فلا حق له، وحقه حق. وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 26 والبداية والنهاية 5: 343 ونشأة الدولة الاسلامية: 361 ومدينة البلاغة 2: 318. وأوعز إليه في وفاء الوفا 4: 1225 والاصابة 1: 495 / 2518 وتهذيب ابن عساكر 3: 140 والبداية والنهاية 5: 92 والطبقات 1: 307 وفي ط 1 / ق 2: 49 والمفصل 8: 126 و 4: 257 و 259. وراجع الوثائق السياسية: 309 / 213 (عن الطبقات والمكتوبات النبوية للديبلي / 6 والبداية والنهاية وكتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة لأبي إسحاق الحربي: 350 ط الرياض 1389 ه‍ (عن الزبير بن بكار ثم قال: قابل الطبقات 1 / ق 2: 49 والاصابة ووفاء الوفا وانظر اشپرنكر 3: 287). اللفظ المنقول للوثائق السياسية نقله عن الديبلي والبداية والنهاية ولفظ الطبقات هكذا: " كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لراشد بن عبد السلمي أنه أعطاه غلوتين بسهم وغلوة بحجر برهاط لا يحاقه فيها أحد، ومن حاقه فلا حق له، وحقه حق وكتب خالد بن سعيد ".

[437]

الشرح: " راشد بن عبد رب " كذا في الطبقات والاصابة وقال ابن حجر: ويحتمل أن يكون هو الذي قبله يعني " راشد بن عبد ربه " وقال ابن الأثير: راشد بن حفص، وقيل: ابن عبد ربه السلمي أبو أثيلة ذكره مسلم بن الحجاج في الصحابة. كان اسمه ظالما (وعن المرزباني أنه كان اسمه غويا) فسماه النبي راشدا، وكان راشد هذا سادن صنم بني سليم الذي يدعى سواعا، روى عنه أولاده قال: كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة عن رهاط، فرأيت ثعلبان يبولان عليه فقلت: أرب يبول الثعلبان برأسه ؟ ! * لقد هان من بالت عليه الثعالب " السلمي " بضم السين وفتح اللام ثم ميم نسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وهي قبيلة مشهورة ذات بطون كثيرة كما تقدم (راجع اللباب 2: 128 والسمعاني 7: 180) (1). " غلوتين بسهم " الغلوة بفتح الغين المعجمة: قدر رمية بسهم، وفي أقرب الموارد: الغلوة: المرة و... الغاية وهي رمية سهم أبعد ما يقدر عليه ويقال: قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة جمع غلوات والمراد هنا: أنه أعطاه بمقدار مسير السهمين أو مسير الحجر، وفي إعلام السائلين: " غلوتين بسعجن " بالسين والعين المهملتين ثم الجيم ثم النون، ولم أظفر عليه في كتب اللغة. " برهاط " بضم الراء المهملة وآخره طاء مهملة موضع ثلاث ليال من مكة وقيل: وادي رهاط ببلاد هذيل (راجع معجم البلدان ووفاء الوفا 4: 1225) قال السمهودي: رهاط كغراب والطاء مهملة موضع بأرض ينبع، اتخذ به هذيل سواعا قاله ابن الكلبي (وراجع عمدة الأخبار: 329) وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر:


(1) راجع الطبقات 1 / ق 2: 49.

[438]

أعطى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) راشد بن عبد ربه رهاطا، وفيها عين يقال لها عين الرسول. " لا يحاقه " أي: لا يخاصمه أحد، ومن خاصمه فليس للمخاصم حق، و " حقه حق " أي: حق راشد ثابت قال ابن الأثير: " فجاء رجلان يحتقان في ولد أي: يختصمان ويطلب كل واحد منهما حقه ". بحث تأريخي: بنو سليم اسم لبطون كثيرة من العرب، والمراد هنا بنو سليم (مصغرا) بن منصور، وقد تقدم الكلام في بطونهم ومنازلهم إجمالا، ومن جبالهم: شرورة، شعر، نمار، البربراء، الضمران، جمدان (راجع نهاية الارب: 273 ومعجم قبائل العرب 2: 543). وأيامهم في الجاهلية مما لا يهمنا ذكرها وإن شئت الوقوف عليها فراجع معجم قبائل العرب 2: 544 وأما في الاسلام: قال ابن سعد في الطبقات 1: 307 وفي ط 1 / ق 2: 49 " فلما كان عام الفتح (سنة ثمان) خرجت بنو سليم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلقوه بقديد (مصغرا موضع لبني سليم) وهم سبعمائة ويقال كانوا ألفا فيهم العباس بن مرداس وأنس بن عياض (وفي نسخة: وأنس بن عباس) بن رعل وراشد بن عبد ربه (ذكر ابن الأثير في ترجمة عباس بن مرداس أنه جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ثلاثمائة راكب، ولا ينافي ما ذكر، إذ يمكن أن يكون الباقون جاءوا مع الآخرين من رؤسائهم، وفي معجم قبائل العرب: 545 عن الأغاني: أن العباس جاء مع ألف من بني سليم) فأسلموا وقالوا: اجعلنا في مقدمتك، واجعل لواءنا أحمر، وشعارنا مقدم (كذا) ففعل ذلك بهم، فشهدوا معه الفتح والطائف وحنينا، وأعطى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) راشد بن عبد ربه رهاطا، وفيها عين يقال لها: عين الرسول انتهى ".

[439]

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة ثلاث في مائتي رجل يريد بني سليم، فبلغ ماء يقال له الكدر، وتعرف غزوة بني سليم بالكدر بغزوة ذي قرقرة، فأقام بها ثلاثا، وقيل: عشرا، فلم يلق أحدا، فرجع فأسلم سليم سنة ثمان وشهدوا فتحا، فلما رأى راشد بن عبد ربه أن ثعلبا يبول على صنمه كسر الأصنام وقال شعرا: قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والاسلام لو ما شهدت محمدا وقبيله * بالفتح حين تكسر الأصنام لرأيت نور الله أضحى ساطعا * والشرك يغشى وجهه الأظلام قال اليعقوبي 2: 68: " إن رئيس وفد سليم وقاص بن قمامة، ونقل ابن سعد عن رجل من بني سليم من بني الشريد قال: وفد منا رجل يقال له قدر بن عمار على النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة فأسلم وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل... ". وفي تفصيل قبائل سليم وأحوالهم وشؤونهم وأيامهم راجع الطبقات 1: 307 وفي ط 1 / ق 2: 49 و 50 وأسد الغابة والاصابة والاستيعاب هامش الاصابة في ترجمة راشد وغيره من الرجال المذكورين، وراجع البداية والنهاية 5: 92 ومعجم قبائل العرب 2: 543 وفتوح البلدان للبلاذري: 136. 3 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للأجب السلمي: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله بني الأجب، أعطاه حالسا. وكتب الأرقم ". المصدر: إعلام السائلين: 49 (واللفظ له) والطبقات الكبرى 1: 273 وفي ط 1 / ق 2: 26 ومعجم البلدان 4: 299 ونشأة الدولة الاسلامية: 361 ومدينة

[440]

البلاغة 2: 318 والمفصل 4: 259. والوثائق السياسية: 309 / 212 عن الأماكن للحازمي (خطية) / 74 ثم قال: قابل الطبقات. نص ابن سعد قال: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للأجب رجل من بني سليم " أنه أعطاه فالسا، وكتب الأرقم ". نص الحازمي على نقل الوثائق: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى رسول الله بني الأجب أعطاهم قالسا وكتب الأرقم ". وفي نقل ياقوت: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله بني الأجب أعطاهم قالسا وكتب الأرقم ". الشرح: " بني الأجب " بالجيم كذا في إعلام السائلين والطبقات والوثائق، وفي معجم البلدان " بني الأحب " بالحاء المهملة ولم أجد الأجب بالجيم في كتب أنساب العرب والمذكور فيها " الأحب " بالحاء (راجع الاشتقاق: 273 في ذكر قبائل سعد بن قيس عيلان ومعجم قبائل العرب: 6 قال: الأحب قبيلة من بني عذرة بن زيد). " حالسا " بالمهملتين كذا في إعلام السائلين، ولم أجده في الكتب الموجودة عندي، وفي الطبقات " فالسا " بالفاء بدل الحاء، ولم يذكره ياقوت في معجم البلدان، ولم أعثر عليه في كتب اللغة، وفي نص الحازمي على نقل الوثائق ومعجم البلدان " قالس " بالقاف، قال ياقوت: " وقالس موضع أقطعه النبي (صلى الله عليه وسلم) بني الأحب (بالحاء) من عذرة، ثم نقل الكتاب عن عمرو بن حزم. وقال في تاج العروس " قالس " كصاحب موضع أقطعه النبي (صلى الله عليه وسلم) بني الأحب قبيلة من عذرة بن زيد اللات، ذكر في

[441]

حديث عمرو بن حزم (وراجع القاموس أيضا والنهاية واللسان). والذي يشكل الخطب أن هؤلاء يصرحون بأنه (صلى الله عليه وآله) أقطع قالسا لبني الأحب (بالحاء) من بني عذرة بن زيد، ويروي ياقوت نص الكتاب، ويشير هؤلاء إليه مع أن ابن سعد نقل للأجب من سليم وليس في بني عذرة طائفة سليم ولا في سليم طائفة عذرة حتى يجمع بالحمل. فعلى هذا يحتمل تعدد الاقطاع وتعدد الكتاب للأجب السلمي، وللأجب من عذرة. كما أن ابن سعد يقول كتبه للأجب رجل من بني سليم، ويوافقه " السلمي " إذ لو كان المراد القبيلة لكتب " السلميين " ولكن نص الكتاب هو أنه كتبه لبني الأجب، ولا منافاة بأن الكتاب له على قومه. 4 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لهوذة بن نبيشة السلمي: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهوذة بن نبيشة السملي ثم من بني عصية: " إنه أعطاه ما حوى الجفر كله ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 273 وفي ط 1 / ق 2: 26 ونشأة الدولة الاسلامية: 362 ومدينة البلاغة 2: 318 والمفصل 4: 259. والوثائق السياسية: 309 / 211 عن الطبقات وتاج العروس مادة " نبش " ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 288 (التعليقة الاولى) وكايتاني 8: 28.

[442]

الشرح: " هوذة " بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الذال المعجمة وآخرها هاء " بن نبيشة " مصغرا كجهينة قال في القاموس: ونبيشة الخير كجهينة وهوذة بن نبيشة صحابيان. لم يذكر ابن الأثير ولا ابن حجر هوذة بن نبيشة، وإنما ذكرا هوذة بن الحارث بن عجرة... بن عصية.. بن بهشة بن سليم بن منصور السلمي وأنه أسلم وشهد فتح مكة، ويحتمل اتحاده مع ابن نبيشة بأن يكون نبيشة لقباله، لأنهما سلميان وكلاهما من بني عصية (1)، وذكر ابن دريد في الاشتقاق: 311 وابن حزم في الجمهرة: 361 " نبيشة في بني سليم وبني عصية، ثم ذكرا نبيشة بن حبيب قاتل ربيعة بن مكدم، وفي اللسان في " نبش ": نبيشة على التصغير أحد فرسان بني سليم. " بني عصية " بضم العين وفتح الصاد المهملتين بطن من بهثه (بضم الباء وسكون الهاء وفتح الثاء المثلثة (الاشتقاق والقاموس) من بني سليم وهم: بنو عصية بن خفاف بن أمرئ القيس بن بهثه بن سليم بن منصور (معجم قبائل العرب 2: 782 ونهاية الارب: 335 وجمهرة أنساب العرب: 468) كانوا ينزلون جبل سواج (معجم قبائل العرب: 786 ونهاية الارب: 335) لهم ذكر في حديث بئر معونة (راجع سيرة ابن هشام 3: 185) وسواج بضم المهملة آخره جيم من جبال ضرية. أقطع (صلى الله عليه وآله) لهوذة بن نبيشة " ما حوى الجفر " الجفر بفتح الجيم وسكون الفاء


(1) قال الزبيدي في تاج العروس " نبيشة الخير " كجهينة هو عمرو بن عوف.. " وهوذة بن نبيشة " لم يذكره الذهبي ولا ابن فهد ولا الحافظ، وإنما ذكروا نبيشة رجل آخر له صحبة قال الصاغاني: هوذة بن نبيشة السلمي ثم من بني عصية كتب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أنه أعطاه الجفر كله. قلت: فهو مستدرك على الحافظين، توفي في حياته (صلى الله عليه وسلم) له ذكر في حديث ابن عباس. (

[443]

موضع بناحية ضرية من نواحي المدينة (القاموس ومعجم البلدان) واسم بئر حفره عبد شمس في أعلى مكة (فتوح البلدان: 65 ط بيروت) وزاد القاموس أنه بئر بمكة لبني تيم بن مرة، وماء لبني نصر، ومستنقع ببلاد غطفان، وقال السمهودي (في وفاء الوفا 2: 281 وفي ط 4: 1177): " اسم عين بناحية ضرية، وبقرب فرش ملل ماء يعرف اليوم بالجفر ". وضرية موضع بمكة والمدينة، ولقد بحث السمهودي حول ضرية وحمى ضرية بحثا وافيا (راجع 2: 228 وفي ط 3: 1092 - 1100) وكذا في معجم البلدان 3: 457. 5 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله ووقاص ابني قمامة السلميين: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووقاص بن قمامة وعبد الله بن قمامة السلميين ثم [من] بني حارثة، أعطاهم المحدب وهو بين الهد إلى الوابدة إن كانا صادقين ". المصدر: إعلام السائلين: 52 (واللفظ له) والاصابة 2: 359 / 4894 في ترجمة عبد الله و 3: 636 في " وقاص " ورسالات نبوية: 25 وأسد الغابة 3: 243 (إيعازا) في عبد الله وكذا 5: 89 في " وقاص " ونشأة الدولة الاسلامية: 361. والوثائق السياسية: 306 / 209 عن مجموعة المكتوبات النبوية: 34 وقال: قابل الاصابة وأسد الغابة.

[444]

الشرح: " وقاص بن قمامة السلمي " كذا في الاصابة في الموضعين وفي أسد الغابة في " وقاص " وقال في نسبته: " سليماني " وفي أسد الغابة في عبد الله: عبد الله بن قدامة السعدي أخو وقاص بن قدامة: قال أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر جعله من عامر، وجعله ابن مندة وأبو نعيم سلميا، وسمى ابن مندة أباه قمامة بدل قدامة، هذا وقال: أبو عمر في الاستيعاب هامش الاصابة 2: 384: " عبد الله بن السعدي اختلف في اسم السعدي أبيه، فقيل: قدامة بن وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان، وهو الصواب عند أهل العلم ". قال ابن حجر: وجزم ابن الأثير بأنه عبد الله بن قدامة بن السعدي، وليس كذلك فيما يظهر لي، لأن في سياق قصة هذا أنه سلمي من بني حارثة وابن السعدي من بني عامر بن لؤي من قريش، فكيف يكونان واحدا (الاصابة 2: 359). قال اليعقوبي 2: 68 في وفد سليم: " ورئيسهم: وقاص بن قمامة ". " المحدب " بالميم والحاء والدال المهملات ثم الباء لم يذكره ياقوت والقاموس والموجود في معجم البلدان " المحدث " بالثاء المثلثة بدل الباء وقال: اسم ماء لبني الدئل بتهامة، وعن الأصمعي المحدث بفتح الميم وضمها أيضا منزل في طريق مكة بعد النقرة. " الهد " (بدون الهاء في آخرها) و " الوابدة " بالباء الموحدة لم أجده في معجم البلدان، ولم يذكره معجم قبائل العرب في منازل بني سليم ومياههم وأوديتهم، وفي القاموس: " الهدة " بزيادة الهاء في آخره موضع بين مكة وعسفان، أو هي من الطائف وقد يخفف فالمحدث كما قال الأصمعي: موضع في طريق مكة أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما.

[445]

" إن كانا صادقين " في إسلامهما فلا يعملا خلاف أحكام الاسلام بحيث يعد نقضا لما عاهدا وأظهرا كقوله تعالى: * (صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * الأحزاب: 23. لا يعزب على المتدبر المتتبع ما في النسبتين " السلمي " و " من بني حارثة " من الاشكال، لأن بني حارثة لم نجده في بني سليم، والذي نجده من قيل عيلان هو حارثة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وبنو سليم ينتسبون إلى سليم بن منصور بن عكرمة، فهما أخوان لا ينتهي نسبة أحدهما إلى الآخر، فلا يقال سلمي ثم بني حارثة، إذ لا تجتمع هاتان النسبتان اللهم إلا أن يكون بنو حارثة قبيلة اخرى ينتهي إليها نسب بني سليم أو ينتهي نسب بني سليم إليها. نعم في بني سليم بنو الحارث بن بهشة بن سليم منهم بنو ذكوان بن رفاعة.. وهي إحدى القبائل التي لعنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقتلهم أهل بئر معونة منهم العباس بن مرداس (راجع جمهرة أنساب العرب: 261 ومعجم قبائل العرب 1: 234). 6 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لسلمة بن مالك: " لسلمة بن مالك بن أبي عامر السلمي من بني حارثة أنه أعطاه مدفوا لا يحاقه فيه أحد، ومن حاقه فلا حق له، وحقه حق ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 273 وفي ط 1 / ق 2: 26 والاصابة 2: 67 / 3394 ونشأة الدولة الاسلامية: 362 ومدينة البلاغة 2: 316 والمفصل 4: 258. والوثائق السياسية: 306 / 208 عن الطبقات وقال: انظر كايتاني 8: 26 واشپرنكر 3: 288 (التعليقة الاولى).

[446]

الشرح: " سلمة بن مالك بن أبي عامر السلمي من بني حارثة " كذا في الطبقات، وفي الاصابة: عن عمار بن ياسر أن النبي (صلى الله عليه وآله) أقطع سلمة بن مالك السلمي وكتب له: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أقطع محمد رسول الله سلمة بن مالك " فذكره قال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي أسد الغابة 2: 339: سلمة بن مالك السلمي له ذكر في حديث عمار بن ياسر.. ثم ذكر الكتاب الآتي وقال: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ولم يزيدا على ذلك. وصرحا بأنه من بني حارثة من بني سليم. " أعطاه مدفوا " بالميم ثم الدال المهملة ثم الفاء ثم الواو المشددة كذا في الطبقات، ولم أعثر عليه إلى الآن في ا لكتب الموجودة عندي. 7 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لسلمة بن مالك السلمي: " هذا ما أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمة بن مالك السلمي، أعطاه ما بين ذات الحناظي إلى ذات الأساود، لا يحاقه فيها أحد، شهد علي بن أبي طالب وحاطب بن أبي بلتعة ". المصدر: الطبقات الكبرى 2 / ق 2: 34 وفي ط 1: 285 ورسالات نبوية: 153 وأسد الغابة 2: 339 (عن ابن مندة وأبي نعيم) ونشأة الدولة الاسلامية: 362 ومدينة البلاغة: 317. والوثائق السياسية: 306 (عن الطبقات ورسالات نبوية وأسد الغابة

[447]

وقال: قابل وفاء الوفا للسمهودي ط جديد: 1234 (وأكد أن الموضع هو ذات الحماطي، وهو من أودية العقيق) وانظر كايتاني 8: 29. الشرح: " ذات الحناظي " الحناظي بالحاء المهملة ثم النون ثم الألف ثم الظاء المعجمة ثم الياء كذا في الطبقات والوثائق. وفي أسد الغابة بالباء بدل النون وبالطاء المهملة، وزاد في الوثائق بين الهلالين " ذات الحناظل " والأول لم يذكره ياقوت والقاموس، وكذا الثاني، وأما الثالث ففي معجم البلدان واللسان: ذات الحناظل: موضع. " ذات الأساود " الأساود: اسم ماء على يسار الطريق للقاصد إلى مكة من الكوفة. 8 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني جفال الجذاميين: " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد النبي لبني جفال بن ربيعة بن زيد الجذاميين، أن لهم إرم لا يحلها عليهم أحد إن يغلبهم عليها، ولا يحاقهم فيها أحد، فمن حاقهم فلا حق له، وحقهم حق. وكتب الأرقم - الحازمي - وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الوثائق السياسية: 281 / 176 عن المكتوبات النبوية لأبي جعفر الديبلي الهندي، رواها عن عمرو بن حزم، والأمكنة للحازمي خطية عن الديبلي / 43. ونشأة الدولة الاسلامية: 364 عن الديبلي والوثائق ونقله ياقوت في معجم

[448]

البلدان 1: 155 كما سيأتي، وأشار إليه في النهاية في " إرم " وأنه (صلى الله عليه وآله) أقطعه لبني جعال. الشرح: " لبني جفال " بالفاء لم أعثر على ذكرهم في الكتب الموجودة عندي، وفي معجم قبائل العرب " بنو جعال " (بالعين المهملة) ابن ربيعة أقطعهم النبي إرم من ديار جذام ناقلا ذلك عن لسان العرب (12: 16 قال: وفي الحديث ذكر إرم بكسر الهمزة وفتح الراء الخفيفة، وهو موضع من ديار جذام أقطعه سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بني جعال بن ربيعة) وفي القاموس: إرم ماء بديار جذام بأطراف الشام (1) وفيه في جعل: أن جعال ككتاب حي، فجفال بالفاء تصحيف (2). وفي معجم البلدان: إرم بالكسر ثم الفتح علم لجبل من جبال حسمى من ديار جذام بين إيلة وتيه بني إسرائيل، وهو جبل عال عظيم العلو يزعم أهل البادية أن فيها كروما وصنوبرا، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد كتب لبني جعال بن ربيعة بن زيد الجذاميين: " إن لهم إرما لا يحلها أحد عليهم لغلبهم عليها، ولا يحاقهم، فمن حاقهم فلا حق له وحقهم حق ". " لا يحاقهم " أي: لا يخاصمهم كما تقدم في كتابه (صلى الله عليه وآله) لراشد بن عبد رب. " وكتب الأرقم " وفي نقل الحازمي " وكتب خالد بن سعيد ".


(1) وفي تاج العروس 8: 148 بعد كلام الفيروز آبادي: هكذا في النسخ وهو غلط من وجوه: الأول: أن سياقة يقتضي أنهما موضعان، والصواب أنه جبل فيه ماء. ثانيا: فإن هذا الجبل قد جاء ذكره في الحديث وضبطه ابن الأثير كعنب وتلاه ياقوت في معجمه فقال: إرم اسم علم جبل من جبال حسمى إلى آخر كلام ياقوت. (2) ضبطه ابن الأثير وياقوت ومعجم قبائل العرب " جعال " بالعين المهملة.

[449]

9 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للعداء بن خالد " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله للعداء بن خالد بن هوذة ومن تبعه من عامر بن عكرمة، أعطاهم ما بين المصباعة إلى الزح ولوابة - يعني لوابة الخرار - وكتب خالد بن سعيد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 273 وفي ط 1 / ق 2: 25 وإعلام السائلين: 50 ونشأة الدولة الاسلامية: 36 ومدينة البلاغة 2: 316 والمفصل 4: 268. والوثائق السياسية: 316 / 223 عن مجموعة المكتوبات النبوية للديبلي الهندي / 15 والطبقات وقال: قابل الأماكن للحازمي خطية / 402 ورسالات نبوية / 22 ووفاء الوفا للسمهودي 2: 35 و: 1227 ط جديد والنهاية مادة " زجج " وأكد أن الزج ماء - ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 404 (التعليقة الثالثة). أقول: وأشار إلى الكتاب في المعجم الكبير للطبراني 18: 11 و 15 والطبقات الكبرى 7 / ق 1: 35 والجمهرة لهشام الكلبي: 365. وذكر إقطاع الزج له: السمهودي 4: 1227 وعمدة الأخبار: 330 والجمهرة للكلبي: 360 ومعجم البلدان 3: 133 في زج ولسان العرب والنهاية في " زج " وفي جمهرة أنساب العرب: 281: والعداء بن خالد... وأقطعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مياها. وفي مجمع الزوائد 7: 334 عن شعيب بن عمر عن إعرابي.. هل لك في رجل له من النبي (صلى الله عليه وسلم) صحيفة يسمع منه ؟ قلت: نعم... فقلت: من هذا ؟ قال: هذا العداء بن خالد. والظاهر أن المراد منها هنا هذا الكتاب.

[450]

الشرح: " للعداء بن خالد " بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة بعدها الألف ثم الهمزة (كما في القاموس في عدا) وفي الاصابة: العداء بوزن العطاء هو ابن خالد بن هوذة بن خالد بن عمرو بن عامر بن صعصعة (كذا في الاصابة) وفي أسد الغابة خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، وفي معجم قبائل العرب 1: 422 ووفاء الوفا 4: 1227: ربيعة بن عامر بن صعصعة وكذا في جمهرة الكلبي: 360. أسلم بعد حنين وهو القائل: " قاتلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين، فلم يظهرنا الله ولم ينصرنا " ثم أسلم وحسن إسلامه، ويعد في أعراب البصرة. قال أحمد في مسنده 5: 30 والطبقات 7 / ق 1: 35 والمعجم الكبير 18: 11 عن عبد المجيد العقيلي قال: انطلقنا حجاجا ليالي خرج يزيد بن المهلب وقد ذكر لنا ماء بالعالية يقال له الزجيج، فلما قضينا مناسكنا جئنا حتى أتينا الزجيح فقالوا لنا: رجل قد رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتينا شيخا كبيرا قلنا: أرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم وكتب لي بهذا الماء، قال فأخرج لنا جلدة فيها كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قلنا ما اسمك ؟ قال: العداء بن خالد الحديث " (دخل حديث بعض في بعض مع تلخيص، وراجع اسد الغابة 3: 389 والاصابة 2: 466 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 161). " عامر بن عكرمة " لم أعثر على ذكره في الكتب المعدة لذكر القبائل إلا ان يكون المراد: عامر بن صعصعة بن بكر بن هواذن بن منصور بن عكرمة، وإنما أسقطت الوسائط فقيل: عامر بن عكرمة. " أعطاهم ما بين المصباعة " بالميم ثم الصاد المهملة والباء الموحدة ثم الألف ثم العين المهملة، كذا في الطبقات وفي الوثائق عن الديبلي هكذا " الصباعة إلى الزح إلى

[451]

الوارثة " المصباعة أو الصباعة لم أعثر على ذكرهما وتفسيرهما، ولعلهما تصحيف من مضاعة: ماء أو المضياعة جبل لبني هوذة، وهو من خير بلاد كلاب كما في الطبقات، والظاهر أن المراد كلاب بن ربيعة وديارهم حمى ضرية وحمى الربذة. " إلى الزح " بالزاء المعجمة ثم الحاء المهملة المشددة كما في الطبقات، وفي الوثائق " الزج " بالزاء المعجمة ثم الجيم المشددة كما في القاموس " زج لاوة " والنهاية واللسان في " زجج " وفي معجم البلدان في كلمة " زج ": الزج أيضا ماء يذكر مع لواثة، أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العداء بن خالد، وكذا في وفاء الوفا، فلفظ الطبقات سهو، وفي كلام ابن الأثير ما يوهم تعدد " زج لاوة " وزج التي أقطعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعداء قال: " وفيه ذكر " زج لاوة " هو بضم الزاي وتشديد الجيم موضع نجدي بعث إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الضحاك بن سفيان يدعو أهله إلى الاسلام. وزج أيضا ماء أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العداء بن خالد " فتدبر. " لوابة " باللام ثم الواو ثم الباء ثم الهاء كما في الطبقات لم أعثر عليها وعلى شرحها وحدودها، وفي القاموس في كلمتي " زج " و " لوي ": لاوة قال: زج لاوة موضع بنواحي ضرية، وفي معجم البلدان: إن زج ماء يذكر مع لواثة بالثاء المثلثة بدل الباء الموحدة. " الخوار " بالخاء المعجمة ثم المهملات كشداد: موضع بالحجاز قرب الجحفة، وقيل: واد من أودية المدينة، وقيل: ماء بالمدينة وقيل: موضع بخيبر. قال ابن حجر في الاصابة: إنه (صلى الله عليه وآله) أقطع له مياها كانت لبني عامر يقال لها: " الوخيم " معجمتين مصغرا وكان ينزل بها، وكذا قال الكلبي في الجمهرة إلا أنه لم يسم الوخيم. وفي الطبقات أن اسم الموضع " الرخيخ بالراء المهملة وخائين معجمتين بينهما ياء مصغرا وفي مسند أحمد " الزخيخ " بالزاء المعجمة وخائين بينهما ياء مصغرا

[452]

وسيأتي الكلام حولهما. 10 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمجاعة بن مرارة: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب كتبه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمجاعة بن مرارة بن سلمى، إني أقطعتك الغورة وغرابة والحبل، فمن حاجك فإلي " [وكتب يزيد أسد الغابة]. المصدر: فتوح البلدان للبلاذري: 100 وفي ط بيروت: 126 ومجمع الزوائد 6: 9 قال: ورواه الطبراني في الأوسط والأموال لابن زنجويه 2: 620 / 1020 والأموال لأبي عبيد: 396 / 692 وفي ط: 281 وأسد الغابة 2: 262 قال: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم والمعجم الأوسط للطبراني 8: 48 والمصباح المضئ 1: 91 عن ابن منير الحلبي عن هلال بن سراج بن مجاعة عن أبيه... فكتب له عنه بريدة: " من محمد رسول الله لمجاعة بن مرارة من بني سليم اني أعطيتك الغورة، فمن حاجه فيها فليأتني، وكتب بريدة " وجمهرة رسائل العرب: 66 ومعجم ما استعجم 3: 1008 وكنز العمال 3: 519 (عن البغوي وابن قانع) وفي ط 2: 187 ورسالات نبوية: 258 و 325 والاصابة 3: 665 في ترجمة يزيد ولسان العرب 4: 426 في " شكر " ونشأة الدولة الاسلامية: 363 ومدينة البلاغة 2: 257 والمفصل 4: 217 و 7: 146. والوثائق السياسية: 157 / 69 عن جمع ممن قدمنا وعن معجم الصحابة لابن قانع (خطية: ورقة / 66 - الف و 177 - ألف وكتاب الأماكن للحازمي خطية لاله لي باستانبول وخطية استراسبورك بفرنسا / 168 وكتاب النبي لمحمد مصطفى الأعظمي عن مخطوطة المصباح المضئ لابن حديدة: 39 و 40 ثم قال: قابل الجرح

[453]

والتعديل لأبي حاتم الرازي 4: 1 / 1911 والكنى للدولابي 2: 111 و 112 والاستيعاب / 1279 وانظر كايتاني 10: 33 (التعليقة الثانية). (1) الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمجاعة بن مرارة بن سلمى " كذا في الفتوح والأموال لابن زنجويه والأموال لأبي عبيد والوثائق، وفي مجمع الزوائد وكنز العمال ورسالات نبوية: " من محمد رسول الله لمجاعة بن مرارة من بني سلمي " وفي أسد الغابة والاصابة " من محمد رسول الله لمجاعة بن مرارة من بني سليم " وفي لسان العرب " من محمد رسول الله لمجاعة بن مرارة بن سلمي ". " مجاعة " بضم الميم وتشديد الجيم كما في الكامل لابن الأثير 2: 215 والاشتقاق لابن دريد: 348 وجمهرة أنساب العرب: 312 وبفتح الميم كما في القاموس قال: المجاع كشداد وبلا لام ابن مرارة الحنفي الصحابي. " بن مرارة " بضم الميم (2) " بن سلمي " (3) وقيل ابن سليم بن زيد بن... الدؤل بن حنيفة.. (4) الحنفي اليمامي كان من رؤساء بني حنيفة وأشرافهم، وهو من رسل هوذة بن علي، ملك اليمامة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما مر، وله خبر في أخبار الردة،


(1) أوعز إليه في فتوح البلدان ط بيروت: 119 والاصابة 3: 363 و 2: 17 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 508 ومعجم البلدان 2: 214 في " حبل " و 4: 190 في الغرابة و: 218 في " الغورة " والنهاية واللسان في " حبل " وأسد الغابة 4: 300 و 343 والمفصل 4: 217 و 6: 98 و 7: 149 و 9: 67. (2) لم أعثر على ضبطه صريحا ولكن في الاشتقاق: 348 والنهاية 5 في " حبل " وجمهرة أنساب العرب: 312 كذا ضبطه المحققون في طبع تلكم الكتب. (3) في الطبقات " سلمى " بالضم راجع الطبقات 5: 400. (4) راجع أسد الغابة 4: 300 والاصابة 3: 363 وجمهرة أنساب العرب: 312 والاشتقاق: 348 والطبقات 5: 400.

[454]

ذكر في الكامل لابن الأثير وأسد الغابة 4: 300 والاصابة 3: 363 وفتوح البلدان: 120 و 123 و 126 ط بيروت والطبقات 5: 400. قال ابن الأثير: ويقال له السلمي نسبة إلى جده سليم لا إلى سليم بن منصور أخرجه الثلاثة (أسد الغابة 4: 300). وفي أسد الغابة والمعجم الأوسط أن الكاتب هو يزيد وفي المصباح: أنه بريد. " أقطعتك الغورة " بالغين المعجمة المفتوحة (قال ياقوت: بفتح أوله ورواه بعضهم بالضم ثم السكون والراء والهاء) قال في القاموس: والغورة الشمس والقائلة وموضع وقال ياقوت وغيره: موضع جاء ذكره في الأخبار أقطعه النبي (صلى الله عليه وسلم) مجاعة بن مرارة كذا في أكثر النسخ، وفي الاصابة " العورة " بالمهملة وفي أسد الغابة " العودة " بالعين والدال المهملتين تصحيف، وفي الطبقات: " الغورة قرية الغرابات قلت: قارات قال ياقوت: وقال الحفصي: الغرابات قرب العرمة من أرض اليمامة وفي مجمع الزوائد " العوزة " والصحيح الغورة، قال ابن الأثير في الغرابة: ومما أقطعه النبي (صلى الله عليه وآله) مجاعة بن مرارة الغورة وغرابة والجبل. " الغرابة " بالغين المعجمة المضمومة كما في معجم البلدان في الموضعين والأموال لأبي عبيد والفتوح. قال ياقوت: قال الحفصي: هي جبال سود، وإنما سميت الغرابة لسوادها، وفي الأموال لابن زنجويه واللسان وأسد الغابة في موضع " العوانة " بالعين المهملة والواو والنون، قال ياقوت: " العوانة " موضع جاء في الأخبار وفي اللسان: وعوانة من العرمة وفي القاموس: ماء بالعرمة. " الحبل " بالحاء المهملة ثم الباء بوزن زفر وجرذ موضع باليمامة... وبين الحبل وحجر خمسة فراسخ (ياقوت) وحجر بالكسر مدينة اليمامة وأم قراها... وفي أسد الغابة 4 " الجيل " تصحيف.

[455]

" فمن حاجك " أي: خاصمك فيها وغالبك بالحجة فإلي يعني أنا المجيب عنك والمحاج. 11 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعاصم بن الحارث الحارثي: " إن له نجمة من راكس لا يحاقه فيها أحد. وكتب الأرقم ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 269 وفي ط 1 / ق 2: 23 ونشأة الدولة الاسلامية: 360 ومدينة البلاغة 2: 308 والمفصل 4: 189 و 8: 125. والوثائق السياسية: 171 / 88 عن الطبقات وكتاب الأماكن للحازمي خطية / 353 وقال: قابل أيضا الحازمي / 644 والنهاية في " رمس " ثم قال: انظر كايتاني 10: 12 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " عاصم بن الحارث " غير مذكور في الصحابة فيما عثرت عليه، وقال ابن سعد: إنه حارثي، ولم نعثر على ذكر نسبه، فلعله من بني الحارث بن كعب، لأن الحارثي نسبته إلى قبائل كثيرة ذكرها السمعاني في الأنساب وابن حجر في اللباب. " نجمة " وفي الوثائق " المجمعة " قال ياقوت: المجمعة موضع بوادي نخلة من بلاد هذيل. " راكس " في المعجم: إنه واد (1) والظاهر من شعر عباس بن مرداس السلمي


(1) وكذا في القاموس في " ركس " وفي هامش الكامل للمبرد 3: 130 إنه موضع في بلاد غطفان.= + * * * + =

[456]

إنه قريب من رحرحان حيث قال: لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا * وأوحش إلا رحرحان فراكسا ورحرحان جبل قريب من عكاظ خلف عرفات، ولم أجدهما في الخريطة العصرية لجزيرة العرب (وراجع لسان العرب 6: 101 في " ركس " و: 368 في " وحش "). ويحتمل أن يكون الكتاب لعظيم بن الحارث كما سيأتي. 12 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعظيم بن الحارث المحاربي: " هذا كتاب من محمد رسول الله لعظيم بن الحارث المحاربي، إن له الجمعة من رامس لا يحاقه أحد. وكتب الأرقم ". المصدر: معجم البلدان 3: 17 في " رامس " وإعلام السائلين: 48 وأوعز إليه في البداية والنهاية 5: 341 ومعجم البلدان 4: 238 في " فخخ " والنهاية 2 في " رمس " و 3 في " فخخ " وكذا في لسان العرب ومدينة البلاغة 2: 265. والوثائق السياسية: 171 / 88 عن الطبقات والأماكن للحازمي خطية / 353 وقال: قابل أيضا الحازمي / 644 والنهاية في رمس ثم قال: انظر كايتاني 10: 12 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " عظيم بن الحارث " ذكره ابن حجر في الاصابة 2: 486 / 5581: عظيم بن

[457]

الحارث المحاربي.. استدركه الذهبي وقال: 482 / 5558: عصيم بالتصغير بلا هاء ابن الحارث بن ظالم بن حداد... بن محارب بن حفصة المحاربي.. ذكره أبو علي الهجري في نوادره... أهدى للنبي (صلى الله عليه وآله) فرسه المرتجز، فأثابه على ذلك الفرعاء ناقته... وقد استدركه الذهبي في التجريد فقال: عظيم بظاء مشالة فليحرره. أقول: ذكره جميع المصادر المتقدمة " عظيم " بالظاء المعجمة بقولهم: " عظيم بن الحارث المحاربي " والمحاربي نسبة إلى قبائل كما في اللباب 3: 170 وصرح ابن حجر بأن النسبة إلى محارب بن خصفة بن قيس عيلان ذكرهم جمهرة أنساب العرب: 259 و 260 و 481 ومعجم قبائل العرب 3: 1042 قائلا ومن مياههم: المضيح والغبير ومن أوديتهم: ذو جفر. " الجمعة " قال في القاموس: والجمعة المجموعة ويوم الجمعة وبضمتين وكهمزة (بضم الجيم وفتح الميم والزاء وآخرها هاء) موضع ولم يتعرض لذكره في معجم البلدان وإن ذكره في نقل الكتاب وفي إعلام السائلين: " مجمعة " بالميم في أولها. " رامس " بالراء ثم الألف ثم الميم ثم السين المهملات اسم موضع في ديار بني محارب كما في النهاية واللسان 6: 102. وفي النهاية واللسان أنه (صلى الله عليه وآله) أقطعه " الفخ " أيضا قال: فخ موضع عند مكة... وهو أيضا ماء أقطعه النبي (صلى الله عليه وآله) عظيم بن الحارث المحاربي. أقول: وهم بعض اتحاد هذا الكتاب مع سابقه وإن عاصم بن الحارث وعظيم بن الحارث شخص واحد اشتبه الاسم، ولكن غفلوا عن أن هذا حارثي وهذا محاربي، وهذا أقطعه " نجمة " من " راكس " وهذا أقطعه " الجمعة " من " رامس " فتدبر، نعم كلاهما ابن حارث.

[458]

13 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للزبير بن العوام: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله للزبير بن العوام: إني أعطيته شواق أعلاه وأسفله لا يحاقه فيه أحد. وكتب علي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 26 ونشأة الدولة الاسلامية: 358 وإعلام السائلين: 53 ومدينة البلاغة 2: 319. الوثائق السياسية: 319 / 229 عن مجموعة المكتوبات النبوية للديبلي رواها عن عمرو بن حزم / 23 والطبقات وقال: قابل كتاب الخراج لقدامة ورقة: 97 وسنن أبي داود: 19 / 36 والخراج لأبي يوسف: 34. صورة النص على ما نقله الوثائق: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله الزبير، أعطاه سوارق كله، أعلاه وأسفله، ما بين مورع القرية إلى موقت إلى حين الملحمة، لا يحاقه فيها أحد. وكتب علي ". الشرح: " الزبير بن العوام " بن خويلد بن أسد... بن كعب بن لؤي القرشي الأسدي، يكنى أبا عبد الله، امه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو ابن عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن أخي خديجة الزكية ام المؤمنين بنت خويلد زوج النبي (صلى الله عليه وآله)، أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وأبلى في الدين بلاء حسنا إلا ما كان منه بعد مقتل

[459]

عثمان بإغواء ابنه عبد الله ومكاتبة معاوية إياه، فغلبه الهوى، وساق جيشا مع طلحة وام المؤمنين عائشة إلى البصرة، فوقع ما وقع وقتل من قتل وسفكت فيها دماء الأبرياء، فرجع هو وقتله ابن جرموذ. والزبير وآثاره ومشاهده مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تخفى على من له أدنى إلمام بالتأريخ والحديث والسيرة، كان الرجل علوي الرأي حتى شب ابنه عبد الله المشؤوم فأغواه وأضله إلى أن ذكره علي (عليه السلام) حين التحم القتال بما سمعاه عن النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل: رجع حينئذ فقتله ابن جرموذ وأتى عليا (عليه السلام) برأسه وسيفه فبشره علي (عليه السلام) بالنار (1). وشيخنا المفيد رحمه الله تعالى ينكر رجوعه ويقول بفراره، وفي ظني أنه (قدس سره) يجعل ما نقل عن علي (عليه السلام) أنه قال لابن جرموذ " بشر قاتل ابن صفية بالنار " من مخترعات من أراد تبرير الزبير، وأنه من العشرة المبشرة. وكان له بخل شديد وحرص عجيب وولع بمال الدنيا، ويشهد لذلك كثرة الاقطاع له، وحرصه وتحريصه عمر بن الخطاب على تقسيم أراضي الشام، ويشهد لذلك أيضا ما تركه من الخيل والضياع والعقار والمماليك والمستغلات. " شواق " لم أعثر عليها إلا ما يظهر من الأموال لأبي عبيد إنها من أراضي خيبر (راجع: 394) (2). " سوارق " بالسين المهملة وزيادة الراء المهملة بعد الواو على نقل الوثائق


(1) راجع الاصابة 1: 545 / 2789 والاستيعاب هامش الاصابة 1:. 58 وأسد الغابة 2: 196 والمصنف لابن أبي شيبة 15 كتاب الجمل، والجمل للشيخ المفيد رحمه الله تعالى والبحار 32 (و 8 ط قديم حرب الجمل) وراجع الطبري والكامل لابن الأثير والفتوح للأعصم الكوفي ومروج الذهب وكل كتاب كتب في حرب الجمل. (2) قال الدكتور عون شريف قاسم في نشأة الدولة الاسلامية: 268 في أسماء الأراضي الواقعة في الاقطاعات التي حرفت: فذكر شواق وأنها محرفة من سوارق.

[460]

عن الديبلي، قال الزبيدي: إنه موضع بين مكة والمدينة، وقال ياقوت: سوارق واد قرب السوارقية من نواحي المدينة، وقال السمهودي (4: 1238) سوارق واد قرب السوارقية، أو أهل السوارقية يستعذبون منه الماء، لأن الماء الموجود بالسوارقية كان مالحا لا يصلح للشرب. والسوارقية: قرية غناء كبيرة فيها مسجد وسوق يأتيها التجار من الأقطار، ولكل بني سليم فيها شئ، ولهم مزارع ونخيل كثيرة وموز وعنب وتين و.... (راجع وفاء الوفاء 4: 1238 واللباب 1: 574 وفي ط 2: 151 والأنساب للسمعاني 7: 276 ومعجم البلدان 3: 276). " مورع القرية " من ورعه توريعا أي: كفه: وورع الابل عن الماء ردها لعل المراد: السد حول القرية يرد عنها السيل أو نحوه. ولعل الصحيح " الضرية " لأن ياقوت قال في حد أراضي السوارقية: وإلى حد ضرية وإليها ينتهي حدهم. " إلى موقت " أي: مقدر، والموقت: المحدود، هل في ذلك وقت أي: حد أي: موقتها أي: حدودها. " إلى حين الملحمة " الملحمة: الوقعة العظيمة القتل في الفتنة يقال: وقعت بينهم ملحمة وأصلها موضع التحام الحرب. وقد تقدم في الفصل الثامن أنه (صلى الله عليه وآله) أقطع للزبير أرضا من أرض بني النضير ذات نخل، وأقطع له: الجرف والبويلة وبنو محمم فراجع. 14 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى سعير بن عداء: " من محمد رسول الله إلى السعير بن عداء إني قد أخفرتك الرحيح، وجعلت

[461]

لك فضل بني السبيل ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 282 وفي ط 1 / ق 2: 32 وأسد الغابة 2: 318 ومدينة البلاغة 2: 332 والاصابة 2: 53 والمفصل 4: 289. والوثائق السياسية: 318 / 225 عن الطبقات وقال: قابل الطبقات 7 / 1: 35 وأسد الغابة ومسند أحمد 5: 30 ورسالات نبوية ومعجم الصحابة لابن قانع خطية ورقة: 132 - الف والاصابة. أقول: الذي في هذه المصادر التي ذكرها محمد حميد الله مكتوب لعداء بن خالد بن هوذة... بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن لا لسعير بن عداء الفريعي من عبد القيس، نعم ذكر أحمد في مسنده وابن سعد في الطبقات أن الذي أقطع لعداء بن خالد هو " الرخيخ " بالراء ثم الخائين المعجمتين بينهما ياء كما في الطبقات أو " الزجيج " بالزاء المعجمة ثم جيمين بينهما ياء، والأول كما في المعجم: بالتصغير.. موضع قرب المكيمن وحبران والروحاء، والثاني كما في المعجم: منقول عن لفظ تصغير الزج للرمح منزل للحاج بين البصرة ومكة قرب سواج عن نصر، ولعل ذلك صار سببا للاشتباه، وسيأتي معنى " أخفرتك " على وجه لا ينافي الاقطاع للعداء بن خالد أيضا. الشرح: " سعير بن عداء " هو سعير بن عداء (1) الفريعي، يعد في الحجازيين، روى عبد الله بن يحيى بن سليمان قال: أتاني ابن لسعير بن العداء ومعه كتاب (أسد الغابة).


(1) مصغرا كما في القاموس والاصابة 2: 53. والعداء بالعين المفتوحة والدال المشددة ممدودا.

[462]

وزاد ابن حجر في الاصابة: ويقال: البكائي ذكره المدائني في كتاب رسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)... قال: ورواه الباوردي وابن مندة (1) والفريعي بضم الفاء وفتح الراء وسكون الياء وبعدها عين مهملة هذه النسبة إلى فريع، وهو بطن من عبد القيس، وهو ثعلبة بن معاوية بن ثعلبة... بن لكيز بن عبد القيس (راجع اللباب 2: 429). " أخفرتك " من خفر الرجل أي: أجاره خفره وخفر به وعليه خفرا أجاره ومنعه وحماه وأمنه، وفي النهاية والقاموس والأقرب نقض عهده وغدره، والهمزة للازالة أي: أزال خفارته كأشكيته إذا أزلت شكوه، وأخفر فلانا بعث معه خفيرا. وفي أسد الغابة " أحضرتك الزج " والظاهر أنه تصحيف للتشابه بين الضاد والفاء في الكتابة. " الرحيح " كما في الطبقات بالمهملات لم أعثر عليها، و " الزج " كما في أسد الغابة بالزاء المعجمة المضمومة والجيم المشددة، أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعداء بن خالد كما تقدم. والمراد من " أخفرتك " ليس إزالة الخفر ونقض العهد والذمام، لأن المقام يناسب العكس، فالمعنى هنا أخفر بمعنى خفر، أي: أجرت لك الرحيح أو الزج كناية عن حفظها له، وأنه لا يتعرض لها أحد ولا يخاصمه فيها أحد، ومن خاصمه في ذلك فخصمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه أجارها وأمنها وحماها له هذا ما استفدناه من كلام اللغويين. وهنا كلام للدكتور جواد علي في المفصل 5: 288 قال: " ومن الدرجات المهمة من الوجهة العسكرية والادارية: الخفارة بمعنى الحراسة والمراقبة، والخفير هو المجير والحارس والحامي والأمان، وكان ملوك الحيرة قد عينوا الخفراء على


(1) أسد الغابة 2: 318 والاصابة 2: 53 ولم يذكر أنه أرسل إلى أي بلد أو إلى أي قبيلة.

[463]

المواضع الحساسة لحمايتها والدفاع عنها، وقد كان الساسانيون قد عينوا خفراء منهم ومن العرب لحماية الحدود، ولما حاصر خالد بن الوليد عين التمر وتغلب عليها قتل هلال بن عقبة وكان خفيرا بها، وقد أشير إليها في كتب الرسول، إذ ذكر أنه أخفر سعير بن العداء الفريعي أحد المواضع " (أشار إليه في الوثائق: 599). فليس المراد إقطاع الأرض لسعير بل جعل حماية هذه الأراضي عن الأعداء وتأمين السبيل والحراسة عن شؤونها لسعير كما جعل الخفارة لأهل البحرين في الحراسة عن العلاء بن الحضرمي قال: " وأهل البحرين خفراؤه من الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم... ". " وجعلت لك فضل بني السبيل " يحتمل أن يكون المراد من بني السبيل القبيلة التي كانت تسكن اليمن (معجم قبائل العرب 2: 503) تقيم بالقرب من العرائش، فيكون المراد جعل فضل مائهم له فهذا شرط له، ولا يخفى أن هذا الاحتمال يصح إن كان سعير من أهل اليمن و " زج " أو " رحيح " من أراضي اليمن من مجاوري بني السبيل مع أنه معدود في أهل الحجاز، إلا أن تكون له أرض في اليمن، وهو بعيد أيضا، لأن الرجل إن كان من بني البكاء من بني عامر بن صعصعة وبنو عامر كانوا يسكنون نجد، وبنو البكاء كانوا يقطنون فلجة من نجد موضع على طريق مكة من البصرة (معجم القبائل 1: 50). ويحتمل أن يكون المراد من بني السبيل أبناء السبيل، فالمعنى أن عابري السبيل والمسافر أو المقطوع في سفره (وهو الذي تم زاده ونفقته) أول شارب من الماء، فإن فضل منهم شئ فهو له، وفي حديث البئر "... وابن السبيل أول شارب منها " أي: أحق من المقيم أن يشرب منه حاجته ويدع للمقيم الفضل، فهذا شرط عليه. ويحتمل أيضا بناء على المعنى الأخير من جعله (صلى الله عليه وآله) له الخفارة في هذا

[464]

الموضع أن يكون المراد أن له في مقابل خفارته وحفظه الطريق وتأمينه السبيل فضل ابن السبيل أي: ما يعطونه من العطاء ويمنحونه من الأموال تفضلا. 15 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لجميل بن ردام: " هذا ما أعطى محمد رسول الله جميل بن ردام العذري أعطاه الرمداء لا يحاقه فيه أحد. وكتب علي بن أبي طالب ". أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. المصدر: أسد الغابة 1: 295 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 26 والاصابة 1: 244 / 1192 وكنز العمال 3: 528 عن أبي نعيم و 10: 398 (عنه أيضا) وإعلام السائلين: 50 ورسالات نبوية: 130 ونشأة الدولة الاسلامية: 364 ومدينة البلاغة 2: 320 و 267 وأشار إليه في النهاية في " رمد ". والوثائق السياسية: 320 / 230 عن الديبلي الهندي في مجموعة المكتوبات النبوية / 16 والطبقات وكنز العمال في الموضعين وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن حزم عن أبي نعيم والاصابة وأسد الغابة ثم قال: قابل الاصابة / 491 ولسان العرب مادة " رمد " والأماكن للحازمي خطية / 376 وانظر اشپرنكر 3: 391 (التعليقة الاولى) وكايتاني 9: 90. الشرح: " جميل بن ردام " ردام بالراء والدال والألف والميم كذا في أسد الغابة وفي

[465]

الاصابة " درام " وفي الطبقات وكنز العمال 3 و 10 والوثائق " رذام ". " العذري " كما في أسد الغابة والاصابة وكنز العمال 3 و 10 ولسان العرب ورسالات نبوية، و " العدوي " كما في الطبقات والنهاية والوثائق. " العذري " بضم العين وسكون الذال نسبة إلى عذرة بن زيد اللات.. بن كلب بن وبرة قبيلة كبيرة من قضاعة، أو إلى عذرة بن سعد هذيم (راجع اللباب 2: 331). " العدوي " بفتح العين والدال المهملتين نسبة إلى عدي بن كعب وإلى عدي بن عبد مناة وإلى عدي بن عمرو بن مالك وإلى عدي بن عمرو بن ربيعة و... والظاهر أن المراد هنا: عدي بن جناب بن هبل... بطن من كلب بن وبرة، وبه يجمع بين النسبتين ويصح كل منهما (راجع اللباب 2: 330 والنهاية: 330 ومعجم قبائل العرب 2: 764 وجمهرة أنساب العرب: 447 و 449). " أعطاه الرمداء " بالمهملات كما في الطبقات وأسد الغابة وكنز العمال 3: 528 ورسالات نبوية وفي الاصابة والوثائق عن الحازمي " الربذ " بالراء المهملة والباء الموحدة والذال المعجمة وفي اللسان والنهاية وكنز العمال 10: 398 " الرمد " وفي الوثائق عن الديبلي: 36 " الدمة " ولم يذكر ياقوت إلا " الرمد " وقال رمال بإقبال الشيحة وهي رملة بين العشر وبين الينسوعة، وفي النهاية " رمد " بفتح الراء ماء أقطعه النبي (صلى الله عليه وآله) جميلا العدوي (وراجع اللسان أيضا). 16 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لحصين بن نضلة الأسدي: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لحصين بن نضلة الأسدي: أن له ثريرا وكنيفا لا يحاقه فيها أحد وكتب المغيرة ".

[466]

المصدر: أسد الغابة 2: 27 (قال أخرجه ابن مندة وأبو نعيم) ورسالات نبوية: 140 ومعجم البلدان 2: 26 وكنز العمال 2: 190 و 5: 320 وفي ط 3: 528 و 10: 398 (عن أبي نعيم) والطبقات الكبرى 1: 274 وفي ط 1 / ق 2: 26 وإعلام السائلين: 49 والاصابة 1: 339 / 1745 والبداية والنهاية 5: 355 ونشأة الدولة الاسلامية: 364 وتاج العروس 2: 308 في " التريدي " والنهاية في " ترمد " و " حق " والمفصل 4: 222. والوثائق السياسية: 304 / 204 عن مجموعة المكتوبات النبوية للديبلي / 3 والطبقات ورسالات نبوية / 43 وأسد الغابة والاصابة وكنز العمال وجمع الجوامع للسيوطي في مسند عمرو بن حزم عن أبي نعيم والأماكن للحازمي خطية / 146 ثم قال: قابل لسان العرب مادة " ثرمد " والنهاية لابن الأثير مادة " ترمد " و " حق " والبداية والنهاية. وفي الطبقات: " إن له أراما وكسة لا يحاقه فيها أحد وكتب المغيرة بن شعبة ". الشرح: " حصين بن نضلة " هو حصين (مصغرا) بن نضلة (بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الأسدي نقل ابن حجر عن ابن الكلبي في الجمهرة في نسب خزاعة: حصين بن نضلة بن زيد وقال: إنه كان سيد أهل زمانه ومات قبل الاسلام وهذا ينافي ما نقلوه عن عمرو بن حزم من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب له ولم يزد ابن حجر وابن الأثير على ذكر اسمه والكتاب له، وفي الاشتقاق لابن دريد: 474 في ذكر رجال خزاعة: ومنهم الحصين بن نضلة الكاهن سيد أهل تهامة (وراجع المفصل 3: 769).

[467]

" إن ثريرا " بالثاء المثلثة ثم الرائين المهملتين بينهما ياء كذا في أسد الغابة، وفي الاصابة: " مربدا " وفي لسان العرب والنهاية: ومعجم البلدان " ترمد " بالتاء المثناة والراء المهملة والميم والدال وفي اللسان عن بعض وكذا في معجم البلدان وعن زاد المعاد " ثرمدا " بالثاء المثلثة وفي آخرها ألف وفي كنز العمال 3 " رمدا ". قال في النهاية: " ترمد " بفتح التاء وضم الميم موضع في ديار بني أسد وبعضهم يقوله " ثرمدا " بفتح الثاء المثلثة والميم وبعد الدال ألف ونحوه ما في اللسان في " ثرمد " وراجع معجم البلدان (1). " وكنيفا " كما في أسد الغابة والاصابة وفي النهاية واللسان " كتيفة " وفي المعجم " كثيفة " قال ياقوت: " كتيفة " يجوز أن يكون تصغير الترخيم للكتيفة.. هو جبل بأعلى مبهل، ومبهل واد لعبدالله بن غطفان... وقال: أبو زياد من مياه عمرو بن كلاب " كتيفة " ولم يذكر " كثيفة " بالثاء المثلثة. " آرام " كما في الطبقات كسحاب جبل وماء بديار جذام بأطراف الشام. " كسة " بالكاف لم أعثر على معنى له يناسب الكتاب، والظاهر أنه اسم موضع (وراجع المفصل 4: 222). 17 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لرزين بن أنس: [بسم الله الرحمن الرحيم] من محمد رسول الله: أما بعد، فإن لهم بئرهم إن كان صادقا، ولهم دارهم إن كان صادقا ".


(1) وفي تاج العروس 2: 308 في مادة " التريدي ": الترمذي بفتح أوله وضم الميم نقلا عن صاحب القاموس وأنه موضع بديار بني أسد.. قلت: ورأيت ذلك في اللسان والنهاية في " ثرمد " وقد جاء ذكره في الحديث: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب لحصين بن فضلة أن له " ترمد " وفسراه بأنه موضع بديار بني أسد والثاء لغة فيه، وقال في " ثرمد " وفي معجم البكري هو موضع بديار بني نمير أو بني ظالم وثرمد بالفتح وضم الميم موضع بديار بني أسد.

[468]

المصدر: أسد الغابة 2: 175 (قال: أخرجه الثلاثة) و 1: 281 في جزء بن أنس و 3: 133 في ترجمة عبد الله بن جزء واللفظ له ومسند أبي يعلى 13: 129 و 130 ورسالات نبوية: 149 وكنز العمال 2: 299 وفي ط 4: 309 (عن أبي داود في المصاحف) والاستيعاب هامش الاصابة 1: 535 وفي ط: 517 ومجمع الزوائد 5: 336 و 6: 9 والمعجم الكبير للطبراني 5: 74 / 4630 وأوعز إليه في الاصابة 1: 233 / 1142 في ترجمة جزء بن أنس و: 515 / 2651 في ترجمة رزين وراجع مدينة البلاغة 2: 284 والمطالب العالية 2: 181 / 1999. والوثائق السياسية: 308 / 210 - الف عن المصاحف لابن أبي داود السجستاني: 104 و 105 والمعجم الكبير للطبراني خطية فاتح باستانبول ورقة: 23 - 1 والمطالب العالية لابن حجر / 1999 (عن الطبراني وأبي يعلى والطبري) والاستيعاب وأسد الغابة ثم قال: قابل: معجم ابن قانع خطية ورقة: 42 - الف والجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي 4: 2 / 2301 والاستيعاب. نص الكتاب على نقل كنز العمال: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله أما بعد، فإن لهم بئرا إن كان صادقا ولهم دار إن كان صادقا ". الشرح: " بسم الله الرحمن الرحيم " مذكور في الاستيعاب والوثائق وكنز العمال ورسالات نبوية.

[469]

" فان لهم بئرهم " ذكر أبو عمر أن بئرهم كانت بالدثينة بفتح الدال وكسر الثاء المثلثة وياء مثناة من تحت ونون... قال الزمخشري: الدثينة والدفينة منزل لبني سليم وقال أبو عبيد السكوني: الدثينة منزل بعد فلجة من البصرة إلى مكة وهي لبني سليم ثم وجرة ثم نخلة ثم بستان ابن عامر ثم مكة... ويقال كانت تسمى في الجاهلية (1) الدفينة فتطيروا منها فسموها الدثينة. وذكر في معجم قبائل العرب: 544 في مياه بني سليم " الدفينة ثم علق عليه أنه على خمس مراحل من مكة إلى البصرة وقال ياقوت: الدفينة ثم علق عليه أنه على خمس مراحل من مكة إلى البصرة - وقال ياقوت: الدفينة بفتح أوله وكسر ثانيه وياء مثناة من تحت ونون مكان لبني سليم.. وكان فيه يوم من أيامهم (2) (ولعلهم تطيروا من ذلك فسموا دثينة وراجع النهاية واللسان 13: 147 في " دثن " و: 157 في " دفن " وفي القاموس: والدثينة كجهينة أو كسفينة موضع أو ماء لبني سيار بن عمرو كان يدعى الدفينة فتطيروا فغيروا وراجع تاج العروس فإنه قال موضع لبني سليم على طريق حاج البصرة بين الزخيج وقبا ثم ذكر ما مر من التغيير.... " رزين " (كعظيم بتقديم المهملة) بن أنس السلمي عداده في أعراب البصرة قال: لما أظهر الله الاسلام كانت لنا بئر فخفنا أن يغلبنا عليها من حولها، فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت: يارسول الله إن لنا بئرا وقد خفنا أن يغلبنا عليها من حولها فكتب لنا، قال فما قاضينا إلى أحد من قضاة المدينة إلا قضوا لنا به (راجع أسد الغابة 2: 175 والاصابة 1: 515 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 535). " السلمي " نسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان


(1) معجم البلدان 2: 440. (2) معجم البلدان 2: 458.

[470]

وقد تقدم ذكرهم ومن مياههم: أثال وبردة وفران و... وحمامة والدفينة. وفي الزوائد: وكان في الكتاب هجاء " كان " " كون " والمعنى أن رسم كان في الكتاب كون (راجع مجمع الزوائد 5: 336). وفي المطالب العالية 2: 181: قال: وكان في الكتاب هجاء كان كون وفي هامشه. 18 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للحصين بن أوس الأسلمي: " إنه أعطاه الفرغين وذات أعشاش لا يحاقه فيها أحد. وكتب علي ". المصدر: الطبقات الكبرى 1 / ق 2: 22 وفي ط 1: 267 ونشأة الدولة الاسلامية: 365 ومدينة البلاغة 2: 304. والوثائق السياسية: 272 / 167 عن الطبقات. الشرح: " الحصين بن أوس " المذكور في الاصابة 1: 335 / 1728: حصين (بالتصغير) ابن أوس ويقال: ابن أويس ويقال: ابن قيس بن حجر بن بكر بن صخر بن نهشل بن دارم وقال في أسد الغابة 2: 23 بعد قوله نهشل بن دارم: التميمي النهشلي يعد في أهل البصرة يكنى أبا زياد قال: قدمت على النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادن مني فدنا منه فوضع يده على ذؤابته وشمت عليه ودعا له.

[471]

" الأسملي " نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن... ثعلبة بن مازن بن الأزد (اللباب 1: 58 والأنساب للسمعاني 1: 238). والنهشلي بفتح النون وسكون الهاء وفتح الشين المعجمة وبعدها لام نسبة إلى نهشل بن دارم بن مالك بن.. تميم بطن كبير من تميم ونسبة إلى نهشل بن عدي بن جناب من بني كلب بن وبرة (اللباب 3: 338) والمراد هنا الأول بقرينة قوله: التميمي ولكن لا اشتراك في النسبة إلى أسلم بن أفصى وإلى تميم ونهشل. والذي يصرح به ابن سعد هو كون الرجل اسلميا فالرجل المكتوب له هذا الكتاب أسلمي، والذي يذكره ابنا حجر والأثير تميمي نهشلي، ولكن الأراضي المذكورة في الكتاب تؤيد كون أسلم بطنا من تميم وذلك: لأن " الفرغين " (1) من بلاد تميم فرغ القبة وفرغ الحفر كما في معجم البلدان 4: 254 قال: وفرغ القبة وفرغ الحفر بلدان لتميم بين الشقيق وأود وخفاف وفيها ذئاب تأكل الناس (وراجع القاموس ومعجم قبائل العرب 1: 127). و " ذات أعشاش " لم أظفر بها في الكتب الموجودة عندي وأما الأعشاش فهي موضع ببلاد بني يربوع بن حنظلة من تميم (راجع معجم البلدان 1: 221 ولسان العرب في " عشش "). 19 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النبهانيين: " [بسم الله الرحمن الرحيم] (2) إنه أعطاهم المظلة كلها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم. وكتب معاوية [بن أبي سفيان].


(1) بفتح الفاء سكون الراء والغين المعجمة راجع القاموس ومعجم البلدان. (2) البسملة ليس في الطبقات وإنما زيد من الوثائق.

[472]

المصدر: الطبقات الكبرى 1: 267 وفي ط 1 / ق 2: 22 وإعلام السائلين: 50 ونشأة الدولة الاسلامية: 365 ومدينة البلاغة 2: 304. والوثائق السياسية: 172 / 89 عن مجموعة المكتوبات النبوية للديبلي الهندي / 13 والطبقات ثم قال: انظر كايتاني 9: 86 واشپرنكر 3: 371 التعليقة الاولى. نص الكتاب على نقل الوثائق: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله بني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النهديين إنه أعطاهم المظلة كلها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم. وكتب معاوية بن أبي سفيان ". الشرح: " بنو قرة بن عبد الله " لم أظفر على ذكرهم في كتب الأنساب الموجودة عندي، وفي جمهرة أنساب العرب: 66 ذكر بني قرة في أندلس وكذا: 424 ونسبهم ابن سعد إلى نبهان وهم بنو نبهان (بفتح النون وسكون الباء الموحدة وبعدها هاء) واسمه سودان بن عمرو بن الغوث بن طي (راجع اللباب 3: 296 ومعجم قبائل العرب 3: 1170) وفي النهاية: بنو نبهان بطن من بني سماك من لخم من القحطانية وفي القاموس نبهان أبو حي. وفي إعلام السائلين والوثائق السياسية " النهديين " والنهدي: بفتح النون وسكون الهاء وبعدها دال مهملة هذه النسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن... الحاف

[473]

بن قضاعة (اللباب 3: 336 والنهاية: 394 ومعجم قبائل العرب 3: 1197 والاشتقاق لابن دريد: 546 - 548 وجمهرة أنساب العرب: 444 - 447). " المظلة " بالميم ثم الظاء المعجمة ثم اللام كذا في الطبقات والوثائق ولم أعثر على تفسيرها، والظاهر من الكتاب أنها من أراضي بني نبهان واسعة ذات سهل وجبل وماء وعشب، وفي إعلام السائلين " مطلة " بالطاء المهملة. 20 - كتابه (صلى الله عليه وآله) ليزيد بن الطفيل الحارثي: " إن له المضة كلها لا يحاقه فيها أحد ما أقام الصلاة وآتى الزكاة وحارب المشركين. وكتب جهيم بن الصلت ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ورسالات نبوية: 316 ونشأة الدولة الاسلامية: 359 ومدينة البلاغة 2: 305 والمفصل 8: 125 والمصباح المضئ 2: 384. والوثائق السياسية: 169 / 82 عن الطبقات ورسالات نبوية ثم قال: انظر كايتاني 10: 5 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " يزيد بن الطفيل الحارثي لم أعثر على ترجمته في الكتب التي عندي إلا في الطبقات فإنه عده من الحارثيين والحارثي نسبة إلى قبائل كثيرة ذكرها ابن الأثير في اللباب 1: 328 - 330 والأنساب للسمعاني 4: 8 - 15 ولكن المظنون كونه من بني الحارث بن كعب، لأن ابن سعد ذكره في عدادهم.

[474]

" المضة " لم أجدها في معجم البلدان وغيره من الكتب الموجودة عندي وسيأتي عن ابن سعد في كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث أنها اسم موضع والذي أظن أنها كانت من أراضي نجران. 21 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث: " إن لهم مجسا، وإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم. وكتب المغيرة ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 268 وفي ط 1 / ق 2: 22 ونشأة الدولة الاسلامية: 359 ومدينة البلاغة 2: 305. والوثائق السياسية: 169 / 83 عن الطبقات وقال: انظر كايتاني 10: 6 واشپرنكر 3: 511 (التعليقة الاولى). الشرح: " بنون قنان " بفتح القاف ونونين بينهما ألف هم بطن من بني الحارث بن كعب (معجم قبائل العرب 3: 966 والاشتقاق لابن دريد: 402 واللسان في " قنن ") (1) وبضم القاف بطن من مذحج من بني زيد وهم قنان بن سلمة (معجم قبائل العرب 3: 966). والذي يستفاد من ابن سعد وغيره أن بني قنان بطون من بلحارث بن كعب.


(1) وراجع سيرة ابن هشام 4: 240 في وفود بلحارث بن كعب وهذا الكتاب أيضا في وفودهم.

[475]

أحدها بنو قنان بن ثعلبة الذين كتب لهم هذا الكتاب وقد صرح بذلك ابن سعد وقال: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث. وثانيها بنو قنان بن يزيد، وبه صرح أيضا وقال: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لبني قنان بن يزيد الحارثيين، وثالثها بنو قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب بطن من الحارث بن كعب من مذحج (اللباب 3: 57) منهم ذو الغصة، واسمه الحصين بن يزيد بن شداد القناني الحارثي (1)، فظهر من ذلك أن بني قنان: هم بنو قنان بن سلمة وبنو قنان بن ثعلبة وبنو قنان بن يزيد، وكلهم من بني الحارث بن كعب وقد مر الكتاب لقنان بن يزيد في الفصل المتقدم وهذا الكتاب لقنان بن ثعلبة. أوفد بنو الحارث بن كعب رجالا من أشرافهم من كل بطن رجلا أو رجلين مع خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب لكل بطن منهم كتابا، ثم بعث إليهم عمرو بن حزم، راجع ما تقدم في الفصل الثاني عشر. " مجس " بالميم ثم الجيم ثم السين المهملة، ولم يذكره في معجم البلدان والقاموس ولم أجده في الكتب الموجودة عندي، والظاهر أنه اسم موضع بنجران. 22 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لسعيد بن سفيان الرعلي: " هذا ما أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سعيد بن سفيان الرعلي أعطاه نخل السوارقية وقصرها، لا يحاقه فيها أحد، ومن حاقه فلا حق له، وحقه حق. وكتب خالد بن سعيد ".


(1) كذا ساق نسب الحصين في أسد الغابة 2: 28 واللباب 3: 57 والاصابة 1: 340.

[476]

المصدر: الطبقات الكبرى 1: 285 وفي ط ليدن 1 / ق 2: 34 ورسالات نبوية: 152 وأسد الغابة 2: 309 ونشأة الدولة الاسلامية: 358 ومدينة البلاغة 2: 338 والمصباح المضئ 2: 329. وأشار إليه في الاصابة 2: 47 / 3264 والمفصل 4: 269 والوثائق السياسية: 320 / 231 عن الطبقات ورسالات نبوية. الشرح: " سعيد بن سفيان الرعلي " كذا في الطبقات والاصابة وفي أسد الغابة " الرعيني " وقال ابن حجر بعد ذكر الرعلي: ويقال الرعيني لم يزد ابن حجر وابن الأثير على ذكر اسمه ونقل الكتاب شيئا. الرعلي بكسر الراء وسكون العين المهملة وفي آخرها لام هذه النسبة إلى رعل بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهو حي من سليم (1) والنسبة إليهم رعلي (اللباب 2: 31 والنهاية: 246 وزاد: مالك بين رعل وعوف وجمهرة أنساب العرب: 468 وجمهرة النسب للكلبي: 401 والاشتقاق لابن دريد: 307 وما بعدها ومعجم قبائل العرب 2: 437). قنت النبي (صلى الله عليه وآله) شهرا يدعو عليهم. الرعيني مصغرا نسبة إلى بني رعين بطن من حمير يعرف بذي رعين ينتسب إليهم مخلاف باليمن (راجع معجم قبائل العرب 2: 437 واللباب 2: 31 ومعجم البلدان 3: 52).


(1) المراد هم سليم بن منصور راجع الجمهرة والنهاية: 171 والاشتقاق لابن دريد: 307 وما بعدها.

[477]

والظاهر أن الصحيح هو الأول، لأن بني سليم بن منصور من بلادهم السوارقية كما في معجم قبائل العرب 2: 543 ومعجم البلدان 3: 276 فإقطاعها يناسب أن يكون لبعض قاطنيها لا لرجل من حمير. أقطعه السوارقية نخلها وقصرها قال ياقوت: السوارقية: بفتح أوله وضمه وبعد الراء قاف وياء النسبة ويقال: السويرقية بلفظ التصغير قرية أبي بكر بين مكة والمدينة وهي نجدية وكانت لبني سليم.. وقال عرام: السوارقية: قرية غناء كبيرة كثيرة الأهل فيها منبر ومسجد جامع وسوق تأتيها التجار من الأقطار لبني سليم خاصة، ولكل من بني سليم فيها شئ.. ولهم مزارع ونخيل كثيرة من موز وتين وعنب ورمان وسفرجل وخوخ، ولهم إبل وخيل وشاء، وكبراؤهم بادية إلا من ولد بها فإنهم ثابتون بها، والآخرون بادون حولها، ويميرون طريق الحجاز ونجد في طريق الحاج وإلى حد ضرية وإليها ينتهي حدهم إلى سبع مراحل ولهم قرى حواليهم. (وراجع وفاء الوفا 2: 325 وفي ط 4: 1238 وعمدة الأخبار: 340 و 341) وفي تأريخ الطبري 9: 130: والسوارقية حصون. والمراد من إمارتهم الطريق طريق الحجاز ونجد يحتمل أن تكون هي الخفارة وتأمين السبيل، فعلى هذا لعله (صلى الله عليه وآله) جعل لسعيد بن سفيان نخل السوارقية في أزاء تأمين الطريق بين الحجاز ونجد للحجاج وغيرهم، ويحتمل أن يكون تأميرهم الطريق بإعطائهم المسافرين الميرة وتزويدهم ما يحتاجون إليه، ويحتمل أن يكون المراد من تأميرهم الطريق أخذهم الخراج من المسافرين وهو بعيد، وعلى كل حال سوف نتكلم حول إقطاعه (صلى الله عليه وآله) له النخل إن شاء الله تعالى. " لا يحاقه " أي: لا يخاصمه، وقد مر تفسيره.

[478]

23 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعتبة بن فرقد: " هذا ما أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) عتبة بن فرقد، أعطاه موضع دار بمكة يبنيها مما يلي المروة، فلا يحاقه فيها أحد، ومن حاقه فانه لا حق له، وحقه حق. وكتب معاوية ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 285 وفي ط 1 / ق 2: 34 ونشأة الدولة الاسلامية: 363 ومدينة البلاغة 2: 338 والمفصل 4: 269. والوثائق السياسية: 311 / 215 عن الطبقات ثم قال: انظر كايتاني 10: 64 واشپرنكر 3: 288. الشرح: " عتبة بن فرقد " بن يربوع بن حبيب... بن بهثة بن سليم السلمي أبو عبد الله وقال الكلبي اسم فرقد يربوع.. وقال ابن مندة: عتبة بن فرقد السلمي من بني مازن شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) غزوتين، له ذكر في الفتوحات الاسلامية، وكان عاملا للخليفة عمر بن الخطاب على آذربيجان. كان من أشراف بني سليم ومن أفاضل الكوفة، وكان بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه جرب فتفل عليه فذهب جربه ولم يزل طيب الرائحة إلى أن مات (راجع الاستيعاب هامش الاصابة 3: 119 والاصابة 2: 455 وأسد الغابة 3: 365 والنهاية 3: 180 ولسان العرب 10: 464 في " عتك " وجمهرة النسب للكلبي: 405 وجمهرة أنساب العرب: 263 قال: وهو يربوع بن حبيب بن مالك... من نساك الكوفة من جلة أصحاب ابن مسعود. والاشتقاق لابن دريد: 309 والطبري

[479]

3: 581 و 4: 39 وفتوح البلدان للبلاذري: 456 - 458 و 463 و 464 ط بيروت و...). وفي أسد الغابة والاصابة: " أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قسم له من أموال خيبر فجعلها لبني عمه عاما ولأخواله عاما، فيكون إسلامه سنة سبع أو قبله، ولكن الكتاب له بعد الفتح، لأن الكاتب هو معاوية، وهو أسلم أشهرا قبل ارتحاله (صلى الله عليه وسلم)، ومن المعلوم أن بني سليم أسلموا في الفتح وحضروا الفتح في ألف كما مر في شرح الكتاب لراشد بن عبد رب فيكون إسلام عتبة قبل قومه ". أقول: قال ابن الأثير في أسد الغابة 3: 365: " وقال ابن مندة: عتبة بن فرقد السلمي من بني مازن... قلت: قول ابن مندة إنه من بني مازن لا أعرفه وليس في نسبه إلى سليم من اسمه مازن حتى ينسب إليه، ولعله قد علق بقلبه: مازن بن منصور أخو سليم أو قد نقل من كتاب فيه إسقاط وغلط، أو أنه وصل إليه ما لا نعلمه. ويحتمل أن يكون اشتبه على ابن مندة عتبة بن فرقد مع عتبة بن غزوان الذي كان من بني مازن من المهاجرين الأولين. 24 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني شنخ من جهينة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد النبي بني شنخ من جهينة، أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا، ومن حاقهم فلا حق له، وحقهم حق. وكتب العلاء بن عقبة وشهد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 271 وفي ط 1 / ق 2: 24 وإعلام السائلين: 50 والبداية

[480]

والنهاية 5: 353 ونشأة الدولة الاسلامية: 360 ومدينة البلاغة 2: 313 والمفصل 4: 262. والوثائق السياسية: 264 / 155 عن الطبقات وعن مجموعة المكتوبات النبوية / 11 ثم قال: قابل البداية لابن كثير 5: 353 وانظر اشپرنكر 3: 152. الشرح: " بنو شنخ " بالشين المعجمة ثم النون ثم الخاء المعجمة كذا في الطبقات ومجموعة المكتوبات النبوية على نقل الوثائق والمفصل 4: 262. ولم أجده في أنساب العرب في بطون جهينة وفي الوثائق: " بنو شمخ " بالميم مكان النون، وكذا في إعلام السائلين والمفصل 4: 512 وفي البداية والنهاية: " بنو سيح " بالسين المهملة والياء والحاء المهملة. وفي نهاية الارب: 284 " بنو شمخ بطن من جرم قضاعة من القحطانية وبنو شمخ أيضا بطن من فزارة من القحطانية: وفي اللباب 2: 208: الشمخي بفتح الشين المعجمة والميم وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى شمخ وهو بطن من فزارة... وشمخ بن فار بن مخزوم.. بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة (وراجع الاشتقاق لابن دريد: 581 وفي معجم قبائل العرب 2: 608 ذكر شمج بن جرم وشمجي بن فزارة بالجيم بدل الخاء، وفي الاشتقاق " بنو شمجي " بالجيم وفي لسان العرب: بنو شمج بن جرم وبنو شمخ بن فزارة، راجع مادة " شمج " و " شمخ " والذي صرح به ابن الأثير في اللباب 2: 207 و 208: أن المنتسب إلى جرم هو شمج بالميم والجيم والمنتسب إلى فزارة هو شمخ بالميم والخاء. وعلى كل حال لم أجد بني شمخ في جهينة، لأن جهينة ينتسبون إلى أسلم بن الحافي بن قضاعة، وأما جرم (الذين ينتسبون إليهم شمخ) فهم ينتسبون إلى عمران بن الحافي بن قضاعة، فهما أخوان وليس في نسب شمخ من يسمى جهينة، وأما بنو

[481]

شمخ بن فزارة فهم بطن عظيم من غطفان من العدنانية من قيس عيلان وجهينة من القحطانية. ولكن بعد نص الكتاب لا محيص عن القول بأن بني شنخ أو بني شمخ بطن من جهينة لم يذكره النسابون، ولعلنا نظفر عليه بعد إن شاء الله تعالى. " محمد النبي " في الوثائق عن الديبلي " محمد رسول الله ". " ما خطوا " أي: ما اختطوها لأنفسهم، وفي النهاية وفيه " أنه ورث النساء خططهن دون الرجال " الخطط جمع خطة بالكسر وهي الأرض يختطها الانسان لنفسه بأن يعلم عليها علامة، ويخط عليها خطا ليعلم أنه قد احتازها، وبها سميت خطط الكوفة والبصرة. والمراد أن لهم ما حازوها من صفينة بجعل العلائم والتحجير. " صفينة " بفتح الصاد المهملة موضع بالمدينة بين سالم وقباء وبالضم بلفظ التصغير بلد بالعالية من ديار بني سليم وعن أبي نصر: أنها قرية بالحجاز على يومين من مكة ذات نخل وزروع وأهل كثير قال الكندي: ولها جبل يقال له الستار وهي على طريق الزبيدية يعدل إليها الحاج. (راجع وفاء الوفا 4: 1253 وعمدة الأخبار: 355 ومعجم البلدان 3: 415) وفي اللسان أنها قرية كثيرة النخل غناء في سواد الحرة. (وراجع القاموس). وفي إعلام السائلين " ظعينة " قال في القاموس: ذو الظعينة كجهينة موضع ولم يتعرض ياقوت لذكره. " وما حرثوا " أي: لهم ما خطوا عليه وما حرثوها. وفي الوثائق عن الديبلي " ما خطروا وما حرثوا ". جعل (صلى الله عليه وآله) لهم ما ملكوه بالإحياء وما حازوه بالتخطيط، والظاهر أنه كناية

[482]

عن مطلق التحديد كما تقدم عن ابن الأثير (وراجع اللسان 7 في خطط) وبالجملة جعل (صلى الله عليه وآله) لهم أملاكهم وحقوقهم من الأراضي التي كانت هناك. 25 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعوسجة بن حرملة " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى الرسول عوسجة بن حرملة الجهني من ذي المروة أعطاه ما بين بلكثة إلى المصنعة إلى الجفلات إلى الجد جبل القبلة لا يحاقه [فيها] أحد، ومن حاقه فلا حق له وحقه حق، وكتب [العلاء بن] عقبة. وشهد ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 271 وفي ط ليدن 1 / ق 2: 24 ومعجم البلدان 4: 58 في مادة " ظبية " والبداية والنهاية 5: 353 ونشأة الدولة الاسلامية: 358 ومدينة البلاغة 2: 312 وإعلام السائلين: 48 ووفاء الوفا 2: 340 وفي ط 4: 1259 وعمدة الأخبار: 362 والمفصل 4: 261. وأشار إليه في النهاية ولسان العرب في " ظبية " ووفاء الوفا 3: 1131. والوثائق السياسية: 263 / 154 عن الطبقات ومجموعة المكتوبات النبوية للديبلي / 7 والأماكن للحازمي خطية / 154 والبداية لابن كثير ووفاء الوفا ثم قال: قابل جمهرة الأنساب لابن الكلبي (خطية اليسكوريال): 522 وانظر اشپرنكر 3: 151 (التعليقة الاولى). الشرح: " عوسجة بن حرملة " بن جزيمة بن سبرة... بن مالك بن غطفان بن قيس

[483]

بن جهينة الجهني (1) قال ابن حجر: " قال ابن مندة ذكره البخاري في الصحابة وذكره إسحاق بن سويد الرملي في أعراب بادية الشام ممن له صحبة، وكان ينزل بالمروة وكان يقعد في أصلها الشرقي ويرجع نصف النهار إلى الدومة التي بني عليها المسجد، فكان يدور بين هذين الموضعين، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) حين رآه وأعجبه سلني اعطك " (راجع الاصابة 3: 41 / 6089 وأسد الغابة 4: 153 و 154 ونشأة الدولة الاسلامية: 260). " الجهني " بضم الجيم وفتح الهاء وفي آخرها نون هذه النسبة إلى جهينة، وهي قبيلة من قضاعة واسمه: زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة كانت مساكنهم بين ينبع ويثرب في متسع برية الحجاز من ديارهم: تندد، وادي غوى، يحال، لظى، أديم، الصفراء. ومن جبالهم: الأشعر والأجرذ وبرقة رواوة والحصير وبواط وآراة وقدس، ومن مياههم مشعر، وقد تقدم الكلام فيهم (وراجع اللباب 1: 317 والأنساب للسمعاني 3: 439 ونهاية الارب: 206 و 207 ومعجم قبائل العرب 1: 216 وجمهرة أنساب العرب: 444 - 445). " بسم الله الرحمن الرحيم " كذا في الطبقات وأسقطه في معجم البلدان. " هذا ما أعطى الرسول عوسجة... " كذا في الطبقات، وفي المعجم ووفاء الوفا " هذا ما أعطى محمد النبي عوسجة.. " وفي البداية والنهاية " هذا ما أعطى محمد رسول الله عوسجة.. ". " من ذي المروة " قال السمهودي في وفاء الوفا 2: 373 وفي ط 4: 1305: ذو المروة بلفظ اخت الصفا على ثمانية برد من المدينة وقال المجد: هي قرية بوادي


(1) وراجع جمهرة الأنساب لابن حزم: 445 قال: وعوسجة بن حرملة بن جذيمة بن... مالك بن غطفان عقد له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ألف رجل من بني جهينة وأقطعه ذا أمر وفي الاصابة 3: 41: وأقطعه دامر بالدال المهملة. وفي وفاء الوفا: 1131 كما في الجمهرة ذو أمر بفتحتين واد بطريق فيد إلى المدينة.

[484]

القرى.. وقيل: بين ذي خشب ووادي القرى، قلت: كونها بين ذي خشب ووادي القرى المشهور هو المعروف... وذكر الأسدي ما يقتضي أن ذا المروة بعد وادي القرى بنحو ثلاث مراحل لجهة المدينة، وروى ابن زبالة أن النبي (صلى الله عليه وآله) نزل بذي المروة وصلى بها الفجر... وفي رواية: أنه نزل بذي المروة فاجتمعت إليه جهينة من السهل والجبل يشكون إليه نزول الناس بهم، وقهر الناس لهم عند المياه، فدعا أقواما فأقطعهم، وأشهد بعضهم على بعض بأني قد أقطعتهم، وأمرت أن لا يضاموا ودعوت لكم وأمرني حبيبي جبرئيل أن أعدكم حلفاء، وسبق في آخر مساجد تبوك ذكر إقطاعها لبني رفاعة من جهينة (انتهى ملخصا وراجع معجم البلدان 5: 116). كان عوسجة ينزل بها، والظاهر من ترجمته أن عوسجة كان له منزلان: أحدهما في أصل المروة الشرقي، والثاني " الرومة " بالراء المهملة كما في أسد الغابة أو الدومة بالدال المهملة كما في الاصابة، والرومة بضم الراء وسكون الواو أرض بالمدينة بين الجرف وزغابة نزلها المشركون عام الخندق، وبها بئر رومة (1). والدومة هي الشجر الضخام، وفي الحديث: إن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى تحت الدومة التي في حائط عبيدالله بن مروان بذي خشب، فهنالك يجتمعون وفي سنن أبي داود: أن النبي (صلى الله عليه وآله) نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام هناك، ثم خرج إلى تبوك، وأن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة ؟ قالوا بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد قطعتها لبني رفاعة فاقتسموها، وذلك يؤيد أن الصحيح هو الدومة بالدال (2).


(1) راجع معجم البلدان 2: 104 ووفاء الوفا 3: 967. (2) راجع وفاء الوفا 2: 183 وفي ط 3: 1031 قال الظبية: موضع بديار جهينة... وينبع وغيقة بساحل البحر وماء بنجد، وكذا في معجم البلدان، وراجع السنن الكبرى 6: 149.

[485]

أقطع (صلى الله عليه وآله) لعوسجة من ذي المروة ما ذكر في الكتاب: " أعطاه من ذي المروة مما بين بلكثة إلى المصنعة إلى الجفلات إلى الجد جبل القبلة " كما في الطبقات، وعنه في الوثائق السياسية وفي المعجم: " من ذي المروة إلى ظبية إلى الجعلات إلى جبل القبلية " وكذا في وفاء الوفا وعمدة الأخبار والبداية والنهاية. وفي الوثائق بعد نقله لفظ الطبقات نقل عن الديبلي: " إلى الطيبة الجفلات إلى جبل " وعن الحازمي: " من ذي المروة إلى الظبية إلى الجعلات إلى جبل القبلة " وفي إعلام السائلين: " من ذي المروة وما بين بلكنم إلى الطيبة الجعلات إلى جبل القبلة ". " بلكثة " بالباء الموحدة المفتوحة ثم اللام ثم الكاف المكسورة ثم الثاء المثلثة ثم الهاء قال ياقوت: قال محمد بن حبيب: بلاكث وبرمة عرض من المدينة عظيم، وبلاكث قريب من برمة. وقال يعقوب: بلاكث قارة عظيمة فوق ذي المروة بينه وبين ذي خشب ببطن أضم، وبرمة بين خيبر ووادي القرى، وهي عيون ونخل لقريش (راجع معجم البلدان 1: 478 و 489 ووفاء الوفا 4: 1147 و 1155 والقاموس في بلكثة ولسان العرب 2: 119) ذكرها في نص الكتاب ابن سعد دون غيره وما في أعلام السائلين " بلكنم " تصحيف. " المصنعة " بالميم ثم الصاد المهملة ثم النون ثم العين المهملة ثم الهاء قال ياقوت: انها من نواحي ذمار من اليمن، وهو لا يناسب المقام، لأن مساكن جهينة بالحجاز، ومعلوم أن المصنعة المذكورة من ذي المروة. والصحيح " ظبية " (1) كما في معجم البلدان ووفاء الوفا والبداية والنهاية وعمدة الأخبار والنهاية ولسان العرب قال في النهاية: وفي حديث عمرو بن حزم: " من ذي المروة إلى الظبية " وهو موضع في ديار جهينة أقطعه النبي (صلى الله عليه وآله) عوسجة الجهني، فأما عرق الظبية بضم الظاء فموضع على ثلاثة أميال من الروحاء به مسجد


(1) بالظاء المعجمة والباء الموحدة التحتانية والياء والهاء.

[486]

النبي (صلى الله عليه وآله) (وراجع وفاء الوفا 4: 1259 وعمدة الأخبار: 362 ومعجم البلدان 4: 58). " الجفلات " أو " الجعلات " بالفاء أو بالعين المهملة لم أظفر بها، والظاهر أنه موضع بذي المروة، والجعلاب بالباء الموحدة بدل التاء المثناة كما في إعلام السائلين الظاهر أنه تصحيف. " الجد " بالضم في اللسان أنه موضع، ونص الكتاب أنه اسم جبل القبلية، وسيأتي توضيحها في كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث. وذكر ابن حزم وابن حجر والسمهودي أنه (صلى الله عليه وآله) أقطعه ذا أمر، وقد تعرضنا لذكره في الحاشية فراجع. 26 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه العقيق ما أصلح فيه معتملا. وكتب معاوية ". المصدر: وفاء الوفا 2: 109 وفي ط 3: 1042 وتأريخ المدينة لابن شبة 1: 150 والمعجم الكبير للطبراني 1: 257 ونشأة الدولة الاسلامية: 358 (1).


(1) أوعز إليه في وفاء الوفا 4: 1040 و 1043 والسنن الكبرى للبيهقي 6: 149 والأموال لأبي عبيد: 387 و 397 و 398 و 408 والأموال لابن زنجويه 2: 615 و 630 و 634 و 647 والخراج للقرشي: 89 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 303 وكنز العمال 3: 526 عن الطبراني وأبي نعيم والتراتيب الادارية 1: 153 و 177 والقواعد للشهيد 1: 350 وفتوح البلاذري: 22 وشرح الشفاء للقاري 2: 78 ومجمع الزوائد 6: 8 والدروس 3: 61. =

[487]

والوثائق السياسية: 270 / 164 - ألف عن إمتاع الأسماع للمقريزي خطية: 1041 ووفاء الوفا، وقال: قابل أسد الغابة 1: 205 والأموال لأبي عبيد. الشرح: " بلال بن الحارث " سيأتي ترجمته وما يتعلق به. " العقيق " بفتح أوله وكسر ثانيه وقافين بينهما ياء موضع بناحية المدينة فيه عيون ونخل. وللسمهودي (في وفاء الوفا 2: 210 وفي ط 4: 1037) كلام طويل حول العقيق وفضائله وأوديته وحدوده وإقطاعه، قال في الفصل المعد لذلك - بعد ذكر ما ورد في فضائل عقيق -: وقال عياض: النقيع صدر العقيق، والعقيق واد عليه أموال أهل المدينة قيل: على ميلين منها، وقيل: على ثلاثة، وقيل: ستة أو سبعة، وهما عقيقان أدناهما عقيق المدينة وهو أصغر وأكبر، فالأصغر فيه بئر رومة، والأكبر فيه بئر عروة، والعقيق الآخر على مقربة منه، وهو بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه النبي (صلى الله عليه وسلم) بلال بن الحارث، وأقطعه عمر الناس، فعلى هذا تحمل المسافات لا على الخلاف، والعقيق الذي جاء فيه: " إنك بواد مبارك " هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الأقرب منهما - أي: من العقيقين - المنقسم أحدهما إلى الكبير والصغير، فلا ينافي كون ما يلي الحرة من العقيق أقرب على أنه سيأتي ما يقتضي أن النبي (صلى الله عليه وآله) أقطع بلال بن الحارث كل عقيق بعيده وقريبه، وأن الذي أقطع عمر الناس هو الأدنى من المدينة، وهو المنقسم إلى كبير وصغير، وكلام الزبير وغيره


= ونهاية الارب: 323 والجمهرة للكلبي: 288 والاشتقاق لابن دريد: 182 وأسد الغابة 1: 205 والاصابة 1: 164 ومعجم البلدان 4: 139 في " عقيق " وتأريخ المدينة لابن شبة 1: 150 و 151 ونشأة الدولة الاسلامية: 255 والمغني لابن قدامة 6: 173 وفي الخراج لأبي يوسف: أقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلال بن الحارث المزني ما بين البحر والصخر وبلوغ الأماني 22: 160.

[488]

صريح في ذلك. والصواب: أن مهبط الثنية المعروفة بالمدرج أول شاطئ وادي العقيق على ميلين من المدينة أيام عمارتها كما اقتضاه اختباري لمساحة ما بين المسجد النبوي ومسجد ذي الحليفة، وبه صرح الأسدي من المتقدمين فقال: إن العقيق على ميلين من المدينة، الميل الأول خلف أبيات المدينة والثاني حين ينحدر من العقبة في آخره يعني المدرج، وكأن من عبر بالثلاثة اعتبر المسافة من المسجد النبوي إلى أول بطن الوادي بعد القصر المعروف بحصن أبي هاشم، ومن عبر بالستة اعتبرها إلى طرفه الأبعد، وهو الذي به ذو الحليفة، فأدخل بطن الوادي في المسافة، أو هو على مفرع على القول بأن الميل ألف ذراع، والراجح الموافق لاختبارنا أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع. وقال المطري: وادي عقيق أصل مسيلة من النقيع قبلى المدينة الشريفة على طريق المشبان، وبينه وبين قباء يوم ونصف، ويصل إلى بئر علي العليا المعروفة بالخليقة - بالقاف والخاء المعجمة - ثم يأتي على غربي جبل عسير ويصل إلى بئر علي بذي الحليفة المحرم، ثم يأتي مشرقا إلى قريب الحمراء التي يطلع منها إلى المدينة، ثم يعرج يسارا ومن بئر المحرم يسمى العقيق، فينتهي إلى غربي بئر رومة... - إلى أن نقل لفظ الكتاب -.... وعن هشام بن عروة وغيره أن النبي (صلى الله عليه وآله) أقطع لبلال بن الحارث العقيق، فلم يزل على ذلك حتى ولي عمر فدعا بلالا فقال: قد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن يمنع شيئا سأله، وإنك سألته أن يعطيك العقيق، فأعطاكه والناس يومئذ قليل لا حاجة لهم، وقد كثر أهل الاسلام واحتاجوا إليه، فانظر ما ظننت أنك تقوى عليه فأمسكه وأردد إلينا ما بقي نقطعه، فأبى بلال فترك عمر بيد بلال بعضه وأقطع

[489]

ما بقي للناس (1). (فذكر من عمر عقيقا وقصوره وجماواته وما قيل فيه من الأشعار، وما يدفع في العقيق من الأودية، وما به من الغدران والمسيلات وقال): قال في جزيرة العرب لأبي عبيدة رواية أبي عبد الله المازني عنه ما لفظه: والعقيق يشق من قبل الطائف، ثم يمر بالمدينة، ثم يلقى في أضم البحر انتهى وسيأتي في وادي قناة أنه من وج الطائف أيضا، ولكن قال الزبير وغيره: أعلى أودية العقيق النقيع، ثم ذو العش، ثم ذو الضرورة، ثم ذو القرى، ثم ذو الميت، ثم ذو المكبر، ثم ذات القطب (ثم عد أودية العقيق فقال): إن صدور العقيق ما يبلغ في النقيع من قدس وما قبل من الحرة مما يدفع في العقيق يقال له بطاويح (ثم ذكر نيفا وأربعين) واديا من أوديتها. قد أطلنا الكلام في نقل كلام السمهودي، وقد تعرض لذكره جمع كعمدة الأخبار: 372 ومعجم البلدان 4: 138. وفي الخريطة العصرية للمملكة العربية السعودية: يرى عقيق قرب المدينة المنورة - على مشرفها السلام - بين ربذة وحرة أبي عبد الله، ولكن الظاهر مما ذكره السمهودي وياقوت أنه واد كبير جدا ذا أودية كثيرة وغدران وجماوات وقصور وآبار يشق من قبل الطائف، ويمر بالمدينة، وينقسم إلى قريب وبعيد وأكبر وأصغر. وعلى كل حال تدل هذه الوثيقة على أن الرسول الأعظم أعطى بلالا العقيق كلها أو العقيق الذي كان ببلاد مزينة، وتدل الوثائق الآتية على أنه (صلى الله عليه وآله) منحه معادن القبلية وما يصلح للزرع من قدس، ومنحه النخل وجزعة والمضة والجزع وغيلة.


(1) راجع كنز العمال 3: 528 وتأريخ المدينة 1: 150 و 151 والأموال لأبي عبيد: 408 والأموال لابن زنجويه 2: 647.

[490]

وقد تلقى الفقهاء هذا الاقطاع أو الاقطاعات بالقبول، واستدلوا بها وتكلم عليها أبو عبيد وابن زنجويه في الأموال، وبحث حوله الدكتور عون شريف في كتابه القيم " نشأة الدولة الاسلامية " وسوف نتكلم في الاقطاعات كلية، وفي هذا الاقطاع إن شاء الله تعالى. " ما أصلح فيه معتملا " كذا في الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه، وفي الوثائق عن الامتاع للمقريزي " أعطاه من العقيق ما يلح (؟ برح مهمل بالأصل) معتملا فما إما موصولة فالمعنى: أن ما أصلح أو زمانية أي: أن له العقيق ما دام مصلحا، فليس له العقيق مطلقا بل محدود بما أصلح أو ما دام أصلح. الاعتمال افتعال من العمل أي: أنه يقوم بإحيائه وعمارته بما يحتاج إليه من عمارة وحراسة وزراعة وغرس وتلقيح وإجراء الماء وكري الأنهار ونحو ذلك (راجع النهاية). ونقل ابن زنجويه هنا ما يدل على تمسك عمر بن الخطاب في أخذه العقيق منه على قوله (صلى الله عليه وآله) معتملا قال: " فلم يعتمل بلال في العقيق شيئا فقال له عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك كما أعطاكه، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس ولم تحجره عليهم، فقال بلال: أتأخذ مني ما أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال له عمر (رضي الله عنه): إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد اشترط عليك فيه شرطا، فقطعه عمر بن الناس ولم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه عمر (رضي الله عنه) منه " (الأموال 2: 150 وراجع الأموال لأبي عبيد: 408 ووفاء الوفا 4: 1042 وتهذيب ابن عساكر 3: 303) (1).


(1) وراجع ابن زنجويه في الأموال 2: 647 / 1069 ونشأة الدولة الاسلامية: 256.= + * * * + =

[491]

كتابة معاوية له هذا الكتاب تشهد بأن هذا الاقطاع كان بعد الفتح بعد إسلام معاوية وصيرورته من الكتاب قبل إرتحاله (صلى الله عليه وآله) إلى لقاء الله تعالى بأشهر قلائل كما تقدم. 27 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث المزني: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه معادن القبلية غوريها وجليها غشية وذات النصب وحيث صلح الزرع من قدس إن كان صادقا. وكتب معاوية ". المصدر: معجم البلدان 4: 307 و 336 (واللفظ له) ووفاء الوفا 4: 1286 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 303 ومجمع الزوائد 6: 8 والمعجم الكبير للطبراني 1: 257 والسنن الكبرى للبيهقي 6: 145 و 151 والأموال لابن زنجويه 2: 615 و 741 ورسالات نبوية: 101 و 102 ومسند أحمد 1: 306 وسنن أبي داود 3: 174 بأسانيد متعددة وعون المعبود 3: 139 والمستدرك للحاكم 3: 517 وكنز العمال 2: 187 وفي ط 3: 519 (عن أبي داود والبيهقي في سننه الكبرى عن ابن عباس وعن أبي داود عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وعن الطبراني والمستدرك عن بلال بن الحارث) والنهاية لابن الأثير ولسان العرب في " جلس " و " عدن " و " غور " و " قدس " و " قبل " ونشأة الدولة الاسلامية: 357 ومدينة البلاغة: 315 (1) والأحكام السلطانية 2: 198 والمفصل 7: 147 وعمدة الأخبار:


(1) أشار إليه في التراتيب الادارية للكتاني 1: 153 والأموال لابن زنجويه 2: 740 و 741 والفتوح =

[492]

394 ونيل الأوطار 5: 309. والوثائق السياسية: 269 / 163 عن الخراج لأبي يوسف: 35 (ولم أعثر عليه) ورسالات نبوية ومعجم البلدان والماوردي وكنز العمال ومسند أحمد وإمتاع الأسماع للمقريزي خطية: 1041 والأموال لابن زنجويه والمستدرك للحاكم ثم قال: قابل الموطأ والأموال لأبي عبيد والفتوح للبلاذري وسنن أبي داود ووفاء الوفا. نص الكتاب على نقل المبسوط: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وحيث ما يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم ". الشرح: حذفت البسملة في بعض المصادر وذكرها جم غفير كمسند أحمد وتهذيب ابن عساكر وأبي داود ونيل الأوطار ومجمع الزوائد ومعجم البلدان 4: 307 وكنز العمال والمستدرك وزاد بعض النسخ " المزني " كما في وفاء الوفا ومسند أحمد والتهذيب وأبي داود ونيل الأوطار بعد ذكر بلال بن الحارث. " معادن " جمع معدن، قال ابن الأثير: في حديث بلال بن الحارث: " إنه أقطعه


= للبلاذري: 22 وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: 201 والأموال لأبي عبيد: 470 والسنن الكبرى للبيهقي 6: 145 و 151 والفائق للزمخشري في جلس وتاج العروس في " عدن " و " قبل " والموطأ لمالك 1: 244 (المطبوع مع تنوير الحوالك كتاب الزكاة) والمغني لابن قدامة 6: 173 والشرح الكبير بهامش المغني 6: 174 والمبسوط للشيخ الأعظم الطوسي رحمه الله تعالى 3: 274 ووفاء الوفا 4: 1042 و 1043 ونيل الأوطار 4: 147 وبلوغ الأماني 22: 160 والقواعد للشهيد 1: 350 والدروس 3: 61.

[493]

معادن القبلية " المعادن: المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك واحدها معدن. (راجع اللسان في " عدن " والفائق). " القبلية " (1) بفتحتين مثال عربية كأنه نسبة إلى القبل محركا وهو النشز من الأرض يستقبلك. وفي القاموس: أنها بالكسر والتحريك، وإليها تضاف معادن القبلية. قال عياض وتبعه المجد: هي من نواحي الفرع. وفي النهاية: هي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام. وقيل: هي من ناحية الفرع وهو موضع بين نخلة والمدينة. وقال الزمخشري: القبلية سراة فيما بين المدينة وينبع ما سال منها إلى ينبع سمي بالغور وما سال منها إلى المدينة سمي بالقبلية، وحدها من الشام ما بين الخب ء - وهو من جبال بني عراك من جهينة - وما بين شرف السيالة أرض يطؤها الحاج وفيها جبال وأودية... (وفاء الوفا 4: 1286 وعمدة الأخبار: 394 ومعجم البلدان 4: 307 والنهاية 4: 10 واللسان 11: 546) (2). قال في النهاية: وفيه " أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها " منسوبة إلى قبل - بفتح القاف والباء - وهي من ناحية ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام. وقيل: هي من ناحية الفرع، وهو موضع بين نخلة والمدينة هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي كتاب الأمكنة " معادن القلبة " بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء (وراجع اللسان في " قبل "). وأيد السمهودي ما قاله الزمخشري بأن الزبير نقل عن محمد بن المسور أنه كان بفرع المسور بن إبراهيم قال: فرأى فراس المزني جبلا فيه عروق مرو فقال: إن هذا المعدن فلو علمته، قال محمد بن المسور: فقلت مالك وله ؟ إنما هو ابتعنا مياهه


(1) في النهاية عن الهروي " الجبلية " بالجيم بدل القاف. (2) وراجع نيل الأوطار 5: 10 و 4: 147 و 148 والقاموس 4: 35 ط مصر والأموال لأبي عبيد: 470 قال: قال أبو عبيد: " بلاد معروفة بالحجاز من ناحية الفرع " والنهاية لابن الأثير في " جلس " وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 251.

[494]

وقطع لنا سائره أبان بن عثمان في إمارته فقال المزني: عندي أحق من ذلك قطيعة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال محمد فرجعت إلى إبراهيم فذكرت له ذلك فقال: صدق إن يكن معدنا فهو لهم قطع لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معادن القبلية غوريها وجلسيها يشير إلى حديث " أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية غوريها وجلسيها " (1) وذات النصب وحيث صلح الزرع من قدس " وفي رواية عقب وجلسيها: " عشبة وذات النصب وحيث صلح الزرع من قدس إن كان صادقا ". " الجلسي " بكسر الجيم والسين المهملة وبينهما اللام الساكنة هذه النسبة إلى جلس وهو بطن من السكون (اللباب 1: 287 والأنساب للسمعاني 3: 303) وبفتح الجيم ما غلظ من الأرض قال ابن الأثير: فيه " أنه أقطع بلال بن الحارث معان الجبلية غوريها وجلسيها " الجلس كل مرتفع من الأرض، ويقال لنجد جلس أيضا... وفي كتاب الهروي: " معادن الجبلية " والمشهور معادن القبلية بالقاف. وقال السمهودي: والجلسي نسبة إلى الجلس وهو أرض نجد يقال لكل مرتفع من الأرض والغور: ما انهبط من الأرض، فالمراد أنه أقطعه جميع تلك الأرض نجدها وغورها (راجع وفاء الوفا 4: 1279 و 1286 وعمدة الأخبار: 386 ومعجم البلدان 4: 216 والقاموس واللسان). كذا " الجلسي " بياء النسبة في أكثر المصادر وفي بعضها " جلسها وغورها " راجع سنن أبي داود وعون المعبود. وفي بعض النسخ " جرسها " واعترف في عون المعبود على عدم العثور على تفسيره. " غوري " قال السمهودي: الغور بالفتح ثم السكون كل ما انحدر مغربا عن تهامة وما بين ذات عرق إلى البحر، وسمى الغور الأعظم وموضع بديار بني سليم وما سال من أرض القبلية إلى ينبع، وقال ابن الأثير: فيه أنه أقطع بلال بن الحارث


(1) وراجع نشأة الدولة الاسلامية: 252.

[495]

معادن القبلية جلسيها وغوريها " الغور ما انخفض من الأرض، والجلس ما ارتفع منها، وقال أبو عبيد في الأموال: 470: الغوري: ما كان من بلاد تهامة والجلسي ما كان من أرض نجد. وفي بعض النسخ ذكر غوريها قبل جلسيها كما أن في بعضها غورها بدون الياء. " غشية " بالغين المفتوحة والشين المكسورة والياء المشددة كما في معجم البلدان 4: 307 قال: موضع من ناحية معدن القبلية روي عسية بالمهملتين، وفي وفاء الوفا " عشبة " بالعين المهملة والشين والباء الموحدة ولكنه ذكر: 1266: " عسية " بالفتح كدنية موضع بناحية معدن القبلية ويروى بالغين والشين المعجمتين، وفي المستدرك " الجشيمة " بالجيم ثم الشين ثم الياء، ولم أعثر عليها، ولم يذكر في كثير من المصادر. " ذات النصب " بضم النون وسكون الصاد المهملة بعدها الباء الموحدة قال السمهودي: موضع قرب المدينة وقيل: من معادن القبلية (راجع وفاء الوفا 4: 1320 وعمدة الأخبار: 429 ومعجم البلدان 5: 287 ونشأة الدولة الاسلامية: 253) ولم يذكر في أكثر المصادر وفي النهاية: وذات النصب على أربعة برد من المدينة. " وحيث يصلح للزرع من قدس " كما في مسند أحمد وتهذيب ابن عساكر وأبي داود ونيل الأوطار وفي كنز العمال والمستدرك - يصلح للزرع - وفي معجم البلدان 4: 307 ووفاء الوفا ومجمع الزوائد " وحيث صلح الزرع من قدس " وفي معجم البلدان 4: 336: " وحيث يصلح الزرع من قريس " و: 308: " ويروى حيث يصلح الزرع من قريس ".

[496]

القدس بضم القاف وسكون الدال المهملة ثم السين المهملة، قال في النهاية: وفي حديث بلال بن الحارث: " أنه أقطعه حيث يصلح للزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم " هو بضم القاف وسكون الدال جبل معروف وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة وفي كتاب الأمكنة " أنه قريس " قيل قريس وقرس جبلان قرب المدينة (1) والمشهور المروي في الحديث الأول. (وراجع اللسان 6: 168 في " قدس ") وقال ياقوت: قال الأزهري قدس وآره جبلان لمزينة، وهما معروفان بحذاء سقيا مزينة... راجع 4: 311 وقال السمهودي: وقدس جبال متصلة عظيمة الخير تنبت العرعر والخزم، وبها تين وفواكه، وفيها بستان ومنازل كثيرة من مزينة، وسبق أن صدور العقيق ما دفع في النقيع من قدس، وذكر الأسدي: أن الجبل الأيسر المشرف على عين القشيري يقال له قدس أوله في العرج وآخره وراء هذا العين (راجع وفاء الوفا 4: 1287 وعمدة الأخبار: 394 والقاموس). وفي وفاء الوفا 4: 1286: بعد قوله " من قدس " وفي رواية ثنايا عمق وقال: 1268: العمق بالفتح ثم السكون آخره قاف واد يصب في الفرع ويسمى عمقين... (وراجع عمدة الأخبار: 374) وقال ياقوت: موضع قرب المدينة وهو من بلاد مزينة وفي معجم قبائل العرب 3: 1083 عد من ديار مزينة وقراهم العمق والفرع والروحاء. " إن كان صادقا " أي: في إسلامه وفيه إيهام بعدم إيمانه (صلى الله عليه وآله) بإيمانه وسيأتي بعض الكلام فانتظر وفي المستدرك " إن كان ضاريا ". " ولم يعطه حق مسلم " (2) استثناء لما كان ملكا لمسلم في هذه الأراضي قبل


(1) وفي معجم البلدان 4: 336: وفي كتاب أبي داود أن النبي (صلى الله عليه وآله) أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قريس، وفي معجم الطبراني " قدس " وفسره بقوله: قال نصر: جبل يذكر مع قرس جبل آخر كلاهما قرب المدينة. (2) كما في المبسوط ورسالات نبوية ومسند أحمد وسنن أبي داود والسنن الكبرى للبيهقي والأحكام السلطانية، ونيل الأوطار والنهاية في قدس وسقط عن بعض الرواة.

[497]

هذا الكتاب بملك ثابت سابق على الاسلام أو بإعطائه (صلى الله عليه وآله) أو بإحياء وتحجير، لأن إعطاءه (صلى الله عليه وآله) إنما كان في الموات التي هي للنبي (صلى الله عليه وآله) وبعده للامام (عليه السلام) لا في الأرض المملوك لمسلم كما سيأتي. " وكتب معاوية " كذا في معجم البلدان والمستدرك للحاكم ومجمع الزوائد عن الطبراني وفي سنن أبي داود ورسالات نبوية " وكتب أبي بن كعب " وكذا في الوثائق السياسية ونشأة الدولة الاسلامية. قال البلاذري في فتوحه: 22 ط بيروت أقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلالا أرضا فيها جبل ومعدن، فباع بنو بلال عمرو بن عبد العزيز أرضا منها، فظهر فيها معدن أو قال معدنان، فقالوا: إنما بعناك أرض حرث ولم نبعك المعادن، وجاءوا بكتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لهم في جريدة فقبلها عمر ومسح بها عينيه وقال لقيمه: انظر ما خرج منها وما أنفقت وقاصهم بالنفقة ورد عليهم الفضل (1). ثم نقل عن مالك بن أنس أنه قال: أقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلال بن الحارث معادن بناحية الفرع لا اختلاف بين علمائنا. أقول: الفرع بضم أوله وسكون ثانيه قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة وقيل: أربع ليال بها منبر ونخل ومياه كثيرة، وهي قرية غناء كبيرة، وهي لقريش الأنصار ومزينة، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار، وهي كالكورة، وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (راجع معجم البلدان 4: 252 ووفاء الوفا 4: 1281 وعمدة الأخبار: 388).


(1) وراجع الأموال لأبي عبيد: 470 و 471 والأموال لابن زنجويه 2: 741 / 1267 ونشأة الدولة الاسلامية: 252.

[498]

28 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث " إن له النخل وجزعه وشطره ذا المزارع والنخل، وإن له ما أصلح به الزرع من قدس، وإن له المضة والجزع والغيلة إن كان صادقا. وكتب معاوية ". المصدر: الطبقات الكبرى 1 / ق 2: 25 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 303 ومدينة البلاغة 2: 314. والوثائق السياسية: 270 / 164 عن الطبقات ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 202 (التعليقة الاولى). الشرح: " إن له النخل وجزعة " قال ابن سعد في الطبقات بعد نقل الكتاب: فأما قوله: جزعة فإنه يعني قرية، وأما شطره فإنه يعني تجاهه وهو في كتاب الله عزوجل: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * آل عمران 144 و 150 يعني تجاه المسجد الحرام، وأما قوله من قدس فالقدس: الخرج وما أشبهه من آلة السفر، وأما المضة فاسم الأرض (1). " النخل " قال السمهودي 4: 1319: نخل بلفظ اسم جنس النخلة من منازل بني ثعلبة بنجد على يومين من المدينة... وقال الحافظ ابن حجر في غزوة ذات


(1) وراجع تهذيب تاريخ ابن عساكر 3: 303 وفيه: " إن له النخل وجذعه وشطره ذا المزارع والنخل فإن له ما صلح الزرع من قدس، وإن له المصة والجذع والغيلة إن كان صادقا. وكتب الكتاب معاوية. فأما قوله جذعة فانه يعني به قربه، وأما شطره فإنه يعني به تجاهه وهو في كتاب الله: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " وأما قوله: " من قدس " فالقدس الجذع وما أشبهه من آلة السفر، وأما المصة فاسم الأرض فالمظنون أنه نقله عن ابن سعد والنسخة مغلوطة.

[499]

الرقاع: قوله " فنزل نخلا " هو مكان على يومين من المدينة بواد يقال له: شدخ (وراجع عمدة الأخبار: 428) وزاد ياقوت في المعجم 5: 277: نخل منزل لبني مرة بن عوف على ليلتين من المدينة، وفي اللسان: ونخل ماء معروف وعين نخل موضع. " جزعة " قرية تجاه النخل على ما فسره ابن سعد هذا إذا كان النص: " جزعة " بالجيم ثم الزاء المعجمة ثم العين المهملة ثم التاء ولم يتعرض له في معجم البلدان ولا وفاء الوفا، ولم أجده في الكتب الموجودة عندي عدا ما ذكره ابن سعد. وأما إذا كان: " جزعة " فضمير جزعة راجع إلى النخل أي وسطه أو منحناه أو أرضه الواسعة التي تنبت الشجر أو موضعه الذي لا شجر فيه، وربما كان رملا، والمحور الذي فيه تدور المحالة والقليل من المال، فيكون المعنى: أن له النخل وسطه وشطره أي: جزؤه أو ناحيته أي: أطرافه، فيكون كناية عن ملكه النخل بجميع أراضيه، أو يكون المعنى أن له جزعه أي: منقطعه ومنتهاه.. " ذا المزارع والنخل " كذا في تهذيب تاريخ ابن عساكر ونسخة من الطبقات. وفي الوثائق السياسية والطبقات ط ليدن " النحل " بالحاء المهملة ومعناه معلوم، صفة للنخل أو لجزعة على ما فسره بن سعد، والأظهر الثاني. " إن له ما أصلح به الزرع من قدس " القدس على ما فسره ابن سعد: الخرج بالضم بمعنى الوعاء المعروف ويثنى بالخرجين أي: أن له أسباب الزراعة وما به إصلاحها قال في القاموس: قدس كجبل السطل ويمكن أن يكون " قدس " بضم القاف وسكون الدال كما مر آنفا أي: أن له ما أصلح به الزرع من أرض قدس وإن كان بعيدا. " وإن له المضة " قال ابن سعد: إنه اسم موضع كما مر آنفا ولم أعثر عليه، والظاهر أنه اسم موضع من بلاد مزينة.

[500]

" الجزع " منعطف الوادي وخلية النحل (أي: ما يعسل فيه النحل، أو مثل الراقود من طين أو خشبة تنقر ليعسل فيها) واسم قريتين عن يمين الطائف وشمالها وغير ذلك من المعاني مما مر آنفا، والمعنى الثاني أولى إن كانت النسخة النحل بالحاء المهملة. " الغيلة " بكسر الغين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت اسم موضع (معجم البلدان) وبفتح أوله: كل واد فيه عيون تسيل (أقرب الموارد) والظاهر هنا أنه اسم موضع من بلاد مزينة. بحث تأريخي: بلال بن الحارث هو بلال بن الحارث بن عاصم... المزني أبو عبد الرحمن نسبوا إلى أم جدهم عثمان " مزينة " (1) قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) في وفد مزينة في رجب سنة خمس، وكان ينزل الأشعر والأجرد وراء المدينة، وكان يأتي المدينة، وأقطعه النبي (صلى الله عليه وآله) العقيق ومعادن القبلية والنخل والجزعة، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة ثم سكن البصرة ومات سنة ستين في خلافة معاوية (راجع أسد الغابة 1: 205 والاصابة 1: 164 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 145 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 303) غزا دومة الجندل مع خالد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستعمله (راجع تهذيب ابن عساكر 3: 303 والمغازي للواقدي: 571 و 799 و 800 و 820 و 896 و 1029 وغيرهما تقف على مواقفه). وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة خمس كما تقدم قال اليعقوبي 2: 62: فقدمت مزينة ورئيسهم خزاعي بن عبد نهم.


(1) مزينة كجهينة قبيلة وهو مزني (القاموس).

[501]

كان وفدهم أربعمائة رجل، وقيل إن فيهم رجالا من جهينة، فلما أرادوا الرجوع زودهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتمر، وقاتلوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة حنين، واشتركوا في فتح مكة، وحضر منهم ألف رجل وثلاثة رجال، وكان بلال صاحب لوائهم وقيل: خزاعي بن عبد نهم (راجع سيرة دحلان 3: 46 هامش الحلبية وزاد المعاد 3: 36 والطبقات الكبرى 1: 291 وفي ط 1 / ق 2: 38 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني 4: 37 وتأريخ 1: 470 وأسد الغابة 1 والاصابة والاستيعاب 1 في ترجمة بلال وخزاعي بن عبد نهم والنعمان بن مقرن وبشير بن المحتفر وعبد الله بن ذرة وأبي أسماء ومعجم قبائل العرب: 1084) (1). " المزني " بضم الميم وفتح الزاي وفي آخرها نون هذه النسبة لولد عثمان وأوس ابني عمرو بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر نسبوا إلى مزينة بنت كلب بن وبرة ام عثمان وأوس، وهم قبيلة كبيرة، وقال في معجم قبائل العرب: مزينة بطن من مضر من العدنانية اختلف فيه - ثم ذكر الأقوال - كانت مساكنهم بين المدينة ووادي القرى، ومن ديارهم وقراهم: فيحة، الروحاء، العمق، الفرع ومن جبالهم آرة، ميطان، ورقان، قدس اوارة، نهبان، ومن أوديتهم شمس سايه، رئم، لأي، ويدوم (انتهى ملخصا) (2). كان لمزينة صنم يقال له نهم، وكان الذي يحجبه خزاعي (أو خراعي) بن عبد نهم المزني، فكسر الصنم ولحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: ذهبت إلى نهم لأذبح عنده * عتيرة نسك كالذي كنت أفعل


(1) وفي تأريخ الخميس في وقائع السنة الخامسة: جاء بلال بن الحارث في أربعة عشر رجلا من مزينة فأسلموا، وكان أول وافد مسلم بالمدينة فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارجعوا فأينما تكونوا فأنتم من المهاجرين فرجعوا إلى بلادهم. (2) وراجع اللباب 3: 204 و 205 ونهاية الارب: 383 وجمهرة أنساب العرب: 201 والجمهرة للكلبي: 287 والاشتقاق لابن دريد: 180 و 181 ومعجم قبائل العرب 3: 1083 و 1084.

[502]

وقلت لنفسي حين راجعت خرمها * أهذا إله أبكم ليس يعقل ؟ ! [أبيت] أتيت فديني اليوم دين محمد * [إلهي] إله السماء الماجد المتفضل فبايع النبي (صلى الله عليه وآله) وبايعه على مزينة، وقدم من قومه عشرة رهط: بلال بن الحارث، وعبد الله بن ذرة [درة]، وأبو أسماء، والنعمان بن مقرن، وبشير بن المحتفر فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لواء مزينة إليه يوم الفتح أو إلى بلال بن الحارث (راجع المصادر المتقدمة). كان بلال يسكن الأشعر والأجرد كما تقدم، والأشعر: جبل جهينة ينحدر على ينبع، والأجرد أيضا جبل لهم ويذكران معا، كان بلال ينزلهما (وراجع وفاء الوفا 4: 1121 و 1126 وعمدة الأخبار: 232 ومعجم البلدان 1: 101 وزاد في الأجرد أنه اسم جبل من جبال القبلية وقال: 198 في الأشعر: أن الأشعر والأقرع جبلان معروفان بالحجاز..). ذكر في الاصابة والاستيعاب وأسد الغابة أن بلال مدني، ولا ينافي ما تقدم، إذ يمكن أن يكون مدنيا ينزل الجبلين، ولكن ينافيه وفوده مع مزينة، لأنه لو كان من أهل المدينة فلا معنى لوفوده إلا أن يكون المراد أنه صار مدنيا بعد الوفود والاسلام. والقيد المذكور في الكتابين " إن كان صادقا " لا يخلو من إشعار بأنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن مطمئنا بإيمانه، ولعل أكثر إقطاعه (صلى الله عليه وآله) له أيضا يوهم كونه من المؤلفة قلوبهم. 29 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لوفد بني عقيل (1) " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله ربيعا ومطرفا وأنيسا


(1) راجع القاموس فإنه قال: كزبير أبو قبيلة وراجع الاشتقاق لابن دريد.

[503]

أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا، ولم يعطهم حقا لمسلم ". المصدر: الطبقات الكبرى 1: 302 وفي ط 1 / ق 2: 45 والبداية والنهاية 5: 90 ورسالات نبوية: 148 ونشأة الدولة الاسلامية: 365 ومدينة البلاغة 2: 294 والاصابة 3: 423 في ترجمة مطرف بن عبد الله بن الأعلم. والوثائق السياسية: 312 / 216 عن الطبقات ورسالات نبوية وقال: قابل معجم البلدان مادة عقيق وانظر اشپرنكر 3: 513. أقول: الذي نجده في المعجم ذكره عقيق اليمامة، وهو عقيق بني عقيل قال: فيه قرى ونخل كثير، ويقال له عقيق تمرة، ولم يذكر الاقطاع والكتاب وراجع البداية والنهاية 5: 90. الشرح: " ربيعا " هو الربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل (الاصابة 1: 505 / 2583) لم يذكره أبو عمر ولا ابن الأثير. " مطرفا " هو مطرف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة العقيلي (الاصابة 3: 423 / 8015) ولم يتعرض له ابن الأثير ولا أبو عمر. " أنسا " هو أنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل (الاصابة 1: 71 / 276). قال ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 45: "... أخبرنا رجل من بني عقيل عن

[504]

أشياخ قومه قالوا: وفد منا من بني عقيل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل ومطرف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل وأنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل فبايعوا وأسلموا وبايعوه على من وراءهم من قومهم فأعطاهم النبي (صلى الله عليه وآله) العقيق عقيق بني عقيل وهي أرض فيها عيون ونخل وكتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر... ". " العقيلي " بضم العين وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام هذه النسبة إلى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن معاوية (اللباب 2: 350) ينقسمون إلى بطون كثيرة: بنو عامر بن عقيل فيهم بطون منهم بنو المنتفق وخويلد بن عوف و... وبنو عمرو بن عقيل وبنو عبادة بن عقيل وبنو عوف بن عقيل وبنو ربيعة بن عقيل و.. منهم خفاجة من بني عمرو كانوا يقطنون قبل الاسلام الجنوب الشرقي من المدينة ويملكون فيها بعض المزارع والقرى منهم الربيع بن معاوية (راجع جمهرة أنساب العرب: 290 و 469 و 482 والجمهرة للكلبي: 332 ونهاية الارب: 72 و 232 و 338 والاشتقاق لابن دريد: 297 ومعجم قبائل العرب 1: 351 و 1: 801 و 3: 1144). وفد إلى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ربيع بن معاوية من خفاجة من بني عمرو بن عقيل ومطرف بن عبد الله من ربيعة بن عقيل وأنس بن قيس من عامر بن عقيل ظاهرا وبايعوه على من وراءهم ووفد منهم آخرين كما يعلم من التأريخ وتراجم الصحابة. " العقيق " كل مسيل شقه ماء السيل قديما فوسعه، وفي بلاد العرب أربعة أعقة منها عقيق اليمامة لبني عقيل فيه قرى ونخل كثير ويقال له عقيق تمرة (راجع أقرب الموارد ومعجم البلدان وما تقدم آنفا). " ما أقاموا الصلاة " تحديد لمالكيتهم العقيق.

[505]

30 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للداريين قبل الهجرة: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للداريين إذا أعطاه الله الأرض، وهب لهم بيت عينون وجيرون والمرطوم وبيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أبد الأبد. شهد بذلك عباس بن عبد المطلب وخزيمة بن قيس وشرحبيل بن حسنة وكتب ". المصدر: السيرة الحلبية 3: 240 (واللفظ له) وسيرة زيني دحلان بهامش الحلبية 3: 7 والمناقب لابن شهر آشوب 1: 76 ط حجري وفي 1: 112 ط قم وجمهرة رسائل العرب 1: 71 وصبح الأعشى 13: 126 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 355 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 358 وكنز العمال 2: 190 وفي ط 3: 527 (عن أبي نعيم في المعرفة) ورسالات نبوية: 126 والمعجم الكبير للطبراني 2: 47 والبحار 18: 135 (عن المناقب) ومآثر الأنافة 3: 210 والتراتيب الادارية 1: 144 ونشأة الدولة الاسلامية: 366 (وقد أطال الكلام حول هذا الكتاب في التراتيب الادارية 1: 143 وما بعدها فراجع). والوثائق السياسية: 129 / 43 عن المواهب اللدنية 1: 296 وعن دحلان ورسالات نبوية والضوء الساري لمعرفة خبر تميم الداري للمقريزي ورقة: 88 - ب (مخطوطة پاريس) وصبح الأعشى والتراتيب الادارية 1: 144 و 152 والسيرة الحلبية ثم قال: قابل الاصابة (إلى أبي هند الداري) والتمهيد لتقي الدين السبكي وبحث إقطاع النبي (صلى الله عليه وآله) لتميم الداري. وأسد الغابة والأموال لأبي عبيد (1) و: 713


(1) أوعز إلى الكتاب الأول الاصابة 1: 254 في ترجمة جهم بن قيس. =

[506]

عن سبل الهدى والرشاد لمحمد بن يوسف الشامي، خطية باريس / 1993 والفضل العميم في إقطاع بني تميم للسيوطي خطية في مدارس بالهند وفي مصر وعدد الروايات المختلفة: 15.... الشرح للكتاب على جميع رواياته: " بيت عينون " وفي أسد الغابة في ترجمة " تميم " قرية عينون وكتب له كتابا وهي إلى الآن قرية مشهور عند بيت المقدس (وكذا في الاصابة والأموال: 389) قال الزرقاني: " عينون " بفتح المهملة فتحتية ساكنة، وقال ياقوت: عينون بالفتح كلمة عبرانية جاءت بلفظ جمع سلامة العين، ولا يجوز في العربية، وهو بوزن هينون ولينون.. قيل: هي قرية من قرى بيت المقدس، وفي المناقب " بيت عين " وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر " وهب لهم ما بين عين جرون وبيت إبراهيم ". " وجيرون " بالجيم ثم الياء كذا في الحلبية ودحلان والخراج (1) وفي الجمهرة والوثائق ومعجم البلدان " حبرون " بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة كما في صبح الأعشى: 126 و 127 وحبرى في: 128 وكذا في الأموال لابن زنجويه والجمهرة لابن حزم: 422 والإشتقاق لابن دريد: 377. قال ياقوت: جيرون


= وكنز العمال 3: 527 و 3: 69 و 5: 318. وأوعز إلى الكتاب (من دون تعيين الأول والثاني) اسد الغابة 1: 215 و 3: 69 و 5: 318 والدر المنثور 2: 342 والاصابة 1: 184 و 2: 236 و 4: 212 والاستيعاب 3: 558 و 4: 213 والأموال لأبي عبيد: 388 و 389 وفتوح البلدان: 176 ومجمع الزوائد 6: 8 بسندين وكنز العمال 14: 322 و 323 وجمهرة الأنساب: 422 والاشتقاق لابن دريد: 377 والطبقات 1 / ق 2: 75 و 7 / ق 2: 129. وأوعز إلى الكتاب الثاني المفصل 8: 573 وصبح الأعشى 1: 388 و 6: 190 وهامش الاشتقاق لابن دريد: 377. (1) وكذا في التراتيب الادارية 1: 144 وفي 145 " جرا " وقال المسعودي في مروج الذهب 2: 250: " وهيكل عظيم البنيان بدمشق وهو المعروف بجيرون ".

[507]

بالفتح قال ابن الفقيه: ومن بنائهم جيرون عند باب دمشق من بناء سليمان بن داود (عليه السلام)... والمعروف اليوم أن بابا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له باب جيرون... وقال الغوري: جيرون قرية الجبابرة في أرض كنعان.. وقال قوم: جيرون هي دمشق نفسها... وقال: حبرون بالفتح ثم السكون وضم الراء وسكون الواو ونون اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل (عليه السلام) بالبيت المقدس.. ويقال لها أيضا " حبرى "... وقدم على النبي (صلى الله عليه وآله) تميم الداري في قومه وسأله أن يقطع له حبرون... وفي شرح الزرقاني 3: 258: " حبرون بفتح الحاء المهملة بوزن زيتون كما في القاموس، ويقال فيه أيضا حبرى بكسر أوله وإسكان ثانيه وفتح الراء... وقال غيره بفتح الحاء (هذا ما قاله في شرح الكتاب وقال في سرد قصة وفودهم " بيت جيرون " بفتح الجيم وإسكان التحتية) مدينة الخليل (عليه السلام). والذي يقوى في النظر صحة القول الثاني لكثرة ناقليه، ولتصريح ياقوت بذلك. وفي التراتيب الادارية: 146 " جبرون " بالجيم والباء قال في القاموس: وجبرين الفستق قرية على ميلين من حلب وبيت جبرين بين غزة والقدس. " والمرطوم " بالميم ثم الراء ثم الطاء المهملتين ثم الواو ثم الميم كذا في الحلبية ودحلان والمواهب ورسالات نبوية، وفي صبح الأعشى وابن عساكر " الرطوم " بحذف الميم الأول وفي التراتيب الادارية " رطومة " و " المرضوم " و " المرطون " ولم أجدها في معجم البلدان ولا في كتب اللغة عندي، ولم يذكرها في الكتاب بعض المصادر كبعض روايات صبح الأعشى وابن عساكر والمناقب والخراج لأبي يوسف وابن زنجويه و... وعن هامش شرح الزرقاني على المواهب " المرطهوم " (1) ثم قال: ولم أجدها في كتب اللغة ولا في مصور فلسطين الكبير وقد سألت بعض


(1) بزيادة الهاء بين الطاء المهملة والواو.

[508]

أهل فلسطين فلم يعرفوا موقعها، والمفهوم من سياق العبارة أنها قرية تأريخية بقرب حبرون وعينون. " وبيت إبراهيم " كذا في الحلبية ودحلان والمناقب وابن عساكر في روايته وصبح الأعشى في إحدى رواياته والمواهب ورسالات نبوية والوثائق في بعض رواياته والتراتيب على أكثرها. وفي فتوح البلاذري " مسجد إبراهيم " ولعله بيته صلوات الله عليه كان مسجده أو بيته صار مسجدا بعد، وفي التراتيب: 144 أنهم قالوا: نسأله القرى التي يقع بها تل مع آثار إبراهيم وفي: 150: " أقطعه قريتين جبرون وبيت عينون ببلد الخليل ". " للداريين " نسبة إلى الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة من لخم ينسب إليه أبو رقية تميم بن أوس الداري (اللباب 1: 484 وجمهرة أنساب العرب: 422 ونهاية الارب: 54 ومعجم قبائل العرب 1: 370 والأنساب للسمعاني 5: 281 ط هند ونسيم الرياض 3: 267 وأسد الغابة 1: 215 في ترجمة " تميم ". كانت لهم وفادتان سيأتي الكلام حولهما. الدار بن هانئ بطن من لخم، وهم لخم بن عدي بن الحارث... بن كهلان من القحطانية قبيلة عظيمة لها بطون وأفخاذ وكانت مساكنهم متفرقة وأكثرها بين الرملة ومصر في الجفار، ومنها في الجولان، ومنها في حوران والبثينة ومدينة نوى، ومن بلادهم بفلسطين: رفح وحدس بالشام، وقد نزل قوم منهم بمنطقة بيت المقدس، فدعيت باسمهم وتسميها اليوم العامة بيت لحم وكانوا يعبدون المشتري ويحجون إلى صنم في مشارف الشام يقال له: الاقيصر ويحلقون رؤوسهم ثم شاع فيهم التنصر قبل الاسلام (راجع معجم قبائل العرب 3: 1011 ونهاية الارب:

[509]

375 واللباب 3: 130 وجمهرة أنساب العرب: 422 و 477 و 485 والاشتقاق لابن دريد: 376). 31 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للداريين بعد الهجرة " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أنطى محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتميم الداري وأصحابه إني أنطيكم بيت عينون وجيرون والمرطوم وبيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام برمتهم وجميع ما فيهم نطية بت، ونفذت وسلمت ذلك لهم، ولأعقابهم من بعدهم أبد الأبد، فمن آذاهم آذاه الله شهد بذلك أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان وكتب ". المصدر: السيرة الحلبية 3: 240 واللفظ له قال: ونقل هذا الكتاب في المواهب اللدنية وأقره) وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 7 ومعجم البلدان 2: 212 و 213 في " حبرون " والخراج لأبي يوسف: 234 والأموال لابن زنجويه 2: 617 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 354 و 355 و 356 و 357 وإعلام السائلين: 50 وجمهرة رسائل العرب 1: 72 وصبح الأعشى 13: 127 و 128 و 129 والمواهب اللدنية شرح الزرقاني 3: 359 وكنز العمال 3: 527 (عن أبي نعيم) ومآثر الأنافة 3: 211 و 212 وجامع مسانيد الامام الأعظم 1: 53 ونشأة الدولة الاسلامية: 366 ومدينة البلاغة 2: 256 (ولم يعين أي الكتابين قبل الهجرة أو بعدها رواه مختصرا) والتراتيب الادارية 1: 144 - 146 والأعلام للزركلي 2: 87 وراجع أسد الغابة 4: 319. والوثائق السياسية: 130 / 44 عن الخرائج لأبي يوسف: 132 والطبقات

[510]

1 / ق 2: 21 و 22 ومجموعة المكتوبات النبوية للديبلي / 8 والضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري للمقريزي ورقة: 90 (ثلاث روايات) وصبح الأعشى 13 والتراتيب الادارية والأموال لابن زنجويه مخطوطة بور دور تركيا ورقة: 102 - الف السيوطي كما في الوثيقة السابقة ثم قال: قابل الطبقات 1 / ق 2: 75 والأموال لأبي عبيد / 691 وانظر: كايتاني 9: 70 التعليقة الاولى واشپرنكر 3: 432 (مع التعليقة الاولى) واشپربر: 64 مقالة كرينكر كما ذكر في مصادر الوثيقة 43 أعلاه وراجع دائرة المعارف الاسلامية مادة " داري ". نص صبح الأعشى 13: 128: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتميم بن أوس الداري أن له قرية حبرى، وبيت عينون قريتها كلها، سهلها وجبلها، وماءها وحرتها، وأنباطها وبقرها، ولعقبه من بعده، لا يحاقه فيها أحد (1)، ولا يلجه عليهم أحد بظلم، فمن ظلمهم أو أخذ من أحد منهم شيئا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب علي " (وقريب منه ما في تهذيب ابن عساكر: 356). نص آخر لصبح الأعشى 13: 129: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله لتميم بن أوس الداري إن له صهيون قريتها كلها سهلها وجبلها وماؤها وكرومها وأنباطها وورقها ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد، ولا يدخل عليهم بظلم، فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".


(1) وفي ابن عساكر " لا يخيفه فيها أحد " مكان " لا يحاقه فيها أحد " وراجع التراتيب الادارية 2: 145 و 146.

[511]

نص آخر على رواية الوثائق عن المصادر التالية: الوثائق السياسية: 131 / 45 عن مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري 1: 174 (نقلا عن أصل المكتوب الشريف) ومعجم البلدان مادة حبرون والمواهب اللدنية 1: 296 وزيني دحلان 2: 207 ورسالات نبوية / 29 - ج والضوء الساري للمقريزي ورقة: 88 - ب 89 وصبح الأعشى 13: 120 والكتاني 1: 144 و 146 - 149 و 151 ونهاية الارب للنويري (وقال في تسعة أسطر على خف علي (رضي الله عنه) والحلبي (2: 240 ط جديد ثم قال: وانظر اشپربر: 64 وكتاب النبي لمحمد مصطفى الأعظمي: 22): " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أنطى محمد رسول الله لتميم الداري واخوته: حبرون ومرطوم وبيت إبراهيم وما فيهن نطية بت بذمتهم ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم، فمن آذاهم آذاه الله، ومن آذاهم لعنه الله، شهد عتيق بن أبو قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وكتب علي بن أبي طالب وشهد ". نص الخراج: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لتميم بن أوس الداري أن له قرية جيرون وبيت عينون قريتهما كلهما، وسهلهما وجبلهما، وماؤهما وحرثهما، وأنباطهما وبقرهما، ولعقبه من بعده لا يحاقه فيهما أحد بظلم، فمن ظلم واحدا منهم شيئا فإن عليه لعنة الله ". نص المناقب لابن شهر آشوب: " من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) للداريين إذا أعطاه الله الأرض وهب لهم بيت عين وحيرين وبيت إبراهيم ".

[512]

أقول: اختلفوا في صورة ما كتبه (صلى الله عليه وآله) للداريين ثانيا في المدينة اختلافا شديدا، ولذلك كررنا النصوص لكي يكون القارئ على بصيرة من الأمر في تحقيقه. وتكلم في هذه الوثيقة جمع من العلماء حتى أفردها بعضهم برسالة تحقيقية حولها منهم السيوطي في كتابه " الفضل العميم في إقطاع تميم " و " الضوء الساري لمعرفة خبر تميم الداري " للمقريزي وبحث حولها في تهذيب تاريخ ابن عساكر 3: 3547 وما بعدها والتراتيب الادارية 1: 143 وما بعدها.... قال في التراتيب الادارية: " آخر مكتوب نبوي حفظ التأريخ عينه لنا من كتبه (عليه السلام) لأهل الاسلام وتحافظهم عليه... الكتاب الذي أقطع به تميم الداري أرضا بالشام وهو مكتوب مشهور معروف في العصور السابقة تكلم عليه أهل الحديث والتأريخ والفقه وغيرهم... وفي عيون التواريخ في حوادث سنة أربعين بعد الهجرة حين ترجم لتميم وذكر قصة الاقطاع هذا ما نصه: " ورأيت النسخة بيد الداريين التي كتبها لهم (صلى الله عليه وسلم) سنة تسع من الهجرة في قطعة أدم من خف أمير المؤمنين علي وبخطه رأيتها مرتين: مرة سنة 36 (1) ومرة سنة 749 وهي... وأما الأدم فقد رأيته وقد أحمر وخلق انتهى.. ونقل أيضا عن خصائص المحقق قالب الدين الخنصري ما نصه: " وبأيدي الداريين الآن نسخة قديمة في قطعة أديم يزعمون أنها كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم) لهم بذلك وأنها بخط علي بن أبي طالب، وقد وافق على صحتها جماعة من علمائنا المتقدمين ونقلوا منها نسخا وقفت منها على نسخة بخط القاضي شهاب الدين بن فضل العمري صاحب مسالك الأمصار.. وقد تكلم ابن فضل الله العمري المذكور على هذا الكتاب في مسالكه: 172 من الجزء الأول من النسخة المطبوعة (... قال:) بعثت وراء الصاحب ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن الخليلي التميمي الداري وهو بقية هذا البيت الجليل... وألتمسنا منه إحضار الكتاب الشريف


(1) كذا في: 146 والظاهر أن الصحيح سنة 736.

[513]

المكتتب لهم بهذه النطية و... فأنعم بإجابة الملتمس وجاء به أقرب من رجع النفس وهو في خرقة سوداء من ملحم قطن وحرير من كم الحسن أبي محمد المستضئ بالله أمير المؤمنين وبطانتها من كتان أبيض... والكتاب الشريف في خرقة من خف من أدم أظنها من ظهر القدم، وقد موه سواد الجلد على الخط إلا أنه أذهبه وما أخفى من يد كاتبه المشرفة ما كتبه وهو بالخط الكوفي المليح.. وكتب علي بن بو طالب وشهد... وقد رأيت ذلك كله بعيني ومن خط المستضئ نقلت، وهو خطه المعروف المألوف، وقد رأيته وأعرفه معرفة لا أشك فيها ولا أرتاب، وقرأته من الكتاب نفسه لابن شاكر الكتبي، وهو موافق لما كتبه المستضئ انتهى كلام ابن فضل الله... وفي كتاب الأنس الجليل في تأريخ القدس والخليل لقاضي القضاة أبي اليمن مجير الدين الحنبلي: 444 إقطاع تميم الداري الذي أقطع له النبي (صلى الله عليه وآله).. وكتب له ذلك في قطعة أديم من خف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بخطه... وقد رأيت... القطعة الأديم التي يقال إنها من خف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بخطه وقد صارت رثة، وفيها أثر بعض الكتابة رأيت معها ورقة مكتوبة في الصندوق الذي فيه القطعة الأديم منسوب خط هذه الورقة إلى أمير المؤمنين المستنجد العباسي.. كتب فيها نسخة الاقطاع... وقد ألف الحافظ أبو الفضل بن حجر والحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي وشيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في صحة ذلك مؤلفا إلى آخر ما ذكره الكتاني (1). قال القلقشندي في صبح الأعشى 13: 129: " قلت: وهذه الرقعة التي كتب بها النبي (صلى الله عليه وآله) موجودة بأيدي التميميين خدام حرم الخليل (عليه السلام) إلى الآن، وكلما نازعهم أحد أتوا بها إلى السلطان بالديار المصرية ليقف عليها ويكف عنهم من يظلمهم، وقد أخبرني برؤيتها غير واحد الأديم التي هي فيه قد خلق لطول الأمد ".


(1) أقول: وما حذفنا من كلام الكتاني أكثر مما نقلناه فمن شاء فليراجعه.

[514]

وفي هامش الاشتقاق: 377 عن خط محمد بن عمر حفيد ابن الشحنة: " قلت: وإلى الآن ذرية تميم الداري ببيت المقدس موجودون وبيدهم القطيعتان المذكورتان، وكان عندهم المنشور الذي يتضمن إعطاء القطيعتين لتميم، ويسمى كتاب الانطاء لأنه مصدر بقوله: هذا ما أعطى محمد بن عبد الله إلى آخره وهو بخط الامام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مكتوب في رق غزال بقاعدة كوفية ". هذا وقد أطلنا في نقل نبذ من كلمات القوم، ولكن في النفس من هذا الكتاب شئ، إذ الاقطاع في سعة الأراضي والأموال يورث الشك " مع أن الوثيقة التي رآها تسمي أبا بكر الذي تذكره ضمن الشهود " عتيق بن أبي قحافة " إشارة إلى لقب " عتيق النار " الذي لقبه به الرسول (صلى الله عليه وآله) في مناسبة سابقة، وهناك أخطاء نحوية في كتابة الأسماء، فابن أبي قحافة كتبت " ابن أبو قحافة " و " علي بن أبي " كتبت " علي بن أبو ". ونلاحظ إضافة إلى ذلك أن الشهود على الوثيقة هم الخلفاء الراشدون الأربعة مرتبة أسماؤهم حسب توليهم للخلافة وفي بعض هذه الملاحظات ما يسند دعوى قدم الوثيقة ويؤيد صحتها فهذه الأخطاء النحوية كما أشرنا إلى ذلك آنفا - مما يصلحه المتأخرون ليستقيم مع المألوف من قواعدهم، ولقب عتيق ليس مما يكتبه واضع متأخر يريد إثبات حق، فأبو بكر أشهر وأقرب إلى تحقيق ما يريد، وقد يكون ترتيب الخلفاء بهذا الوضع ابن الصدفة والمحضة " (1). أقول: الاشكال بوجود الأخطاء النحوية غير وارد كما تقدم منا البحث حوله في شرح بعض كتبه (صلى الله عليه وآله) وأما جعل ترتيب الشهود ابن الصدفة المحضة ففيه ما لا يخفى كتسمية أبي بكر بالعتيق. وأضف إلى ذلك تخصيص تميم وأصحابه بهذه القطيعة الكثيرة الجليلة، وإشفاع ذلك بقوله " نطية تب " و " نفذت وسلمت " و " أبد الأبد " وأكده أيضا بلعن


(1) نشأة الدولة الاسلامية: 264.

[515]

من آذاهم، وأن من آذاهم فقد آذى الله مع أن تميما وأصحابه لم يكونوا بمعصومين، فكيف يستحق من آذاهم ذلك مع احتمال أن يكونوا غير محقين، وأضف إلى ذلك أنهم يقولون إنه كان الاعطاء في سنة تسع قبل فتح هذه الأراضي " ولقد اعترض بعض الولاة على آل تميم أيام كنت - أي: ابن العربي - بالشام وأراد انتزاعها منهم، فحضر القاضي حامد الهروي وكان حنفيا في الظاهر معتزليا في الباطن ملحدا شيعيا، فاحتج أولاد تميم بالكتاب فقال القاضي: هذا الكتاب ليس بلازم، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أقطع تميما ما لا يملك، فاستفتى الوالي الفقهاء وكان الطوسي يعني الغزالي حينئذ ببيت المقدس فقال: هذا القاضي كافر، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " زويت لي الأرض " (1) نعم أخطأ القاضي في قوله " ليس بلازم " وكان حقيقا أن يقول: الكتاب ليس بصادر عن النبي (صلى الله عليه وآله) مع أن كلمة " سلمت " لا تناسب أن يكون قبل فتح هذه الأراضي، لأن التسليم وقتئذ غير ممكن، وهكذا " نفذت ". ومما يورث الشك أن تميما كأضرابه: عبد الله بن سلام وكعب الأحبار كان نصرانيا أسلم، وكان من حواشي الحكومة، وكان أول قاص في الاسلام، فصانعوه فكتب له ذلك في حياة بعض الخلفاء بهذا النحو، ولعل الذي كتبه له ومنحه إياه معاوية بن أبي سفيان أو غيره من أعضاء الحكومة (2). مضافا إلى أن اسلوبه اسلوب الكتب المفتعلة للنصارى كما تقدم ويأتي. الشرح: " هذا ما أنطى " أنطى لغة أهل اليمن في أعطى وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) " أنطيتكم ونطية " أي: أعطيتكم وعطية.


(1) التراتيب الادارية 1: 150 وابن عساكر 3: 357. (2) راجع ما كتبنا حول هؤلاء في مسألة كتابة الحديث وحول تميم الداري، وراجع تدوين السنة وأضواء على السنة حتى ترى ما ارتكبه هؤلاء المتصنعون. (*)

[516]

" بت " البت: القطع أي: عطية لا رجعة فيها، ونفذت من باب التفعيل أي: انفذت وسلمت، وهاتان الجملتان لا تناسبان الكتابة، إذ لم تكن الأراضي وقتئذ بيد النبي (صلى الله عليه وآله) حتى ينفذه ويسلم تلك الأراضي، اللهم إلا أن يقال: إن المراد من التسليم الاعطاء القولي أو إعطاء الكتاب. " برمتهم " وفي بعض النسخ " بذمتهم " الرمة: بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير.. أي: يسلم إليهم بالحبل الذي شد به تمكينا لهم منه لئلا يهرب ثم اتسعوا فيه حتى قالوا: أخذت الشئ برمته أي: كله (النهاية لابن الأثير). وإن كانت الجملة " بذمتهم " فلعل المراد أنه أعطاهم القرى وذمة أهلها. " وحرتها " وفي بعض النسخ " وحرثها " والظاهر أنه هو الصحيح. " أنباطها " جمع النبط محركة، وهو أول ما يخرج من ماء البئر إذا حفرت. " صهيون " بكسر أوله ثم السكون وياء مثناة من تحت مفتوحة وواو ساكنة وآخره نون قال الأزهري: قال أبو عمر: وصهيون هي الروم، وقيل: البيت المقدس... قلت: فهو موضع معروف بالبيت المقدس محلة فيها كنيسة صهيون، وصهيون أيضا حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص. (معجم البلدان 3: 436). 32 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لنعيم بن أوس أخي تميم الداري: " إن له حبرى وعينون بالشام قريتها كلها، سهلها، وجبلها، وماءها، وحرثها، وأنباطها، وبقرها، ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد ولا يلجه عليهم بظلم ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئا فإن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وكتب علي ".

[517]

المصدر: الطبقات الكبرى 1: 267 وفي ط 1 / ق 2: 21 ومآثر الأنافة 3: 212 (عن ابن مندة) وفي هامشه عن صبح الأعشى 12: 122. تفرد ابن سعد بهذا الكتاب والباقون على أنه كتبه (صلى الله عليه وآله) لتميم وأصحابه. بحث تأريخي: قال الحلبي 3: 240: " ووفد عليه (صلى الله عليه وسلم) قبل الهجرة الداريون: أبو هند الداري (اسمه: برير أو بر أو الليث) (1) وتميم الداري وأخوه نعيم وأربعة آخرون (2) وسألوه أن يعطيهم أرضا من أرض الشام فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلوا حيث شئتم قال أبو هند فنهضنا من عنده نتشاور في أي أرض نأخذ، فقال تميم الداري (رضي الله عنه): نسأله بيت المقدس وكورتها فقال أبو هند: هذا محل ملك العجم وسيصير محل ملك العرب فأخاف أن لا يتم لنا قال تميم: نسأله بيت جيرون وكورتها فنهضنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فذكرنا له فدعا بقطعة من ادم وكتب لهم كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم... (3). قال أبو هند راوي الحديث: ثم دخل (صلى الله عليه وسلم) بالكتاب إلى منزله، فعالج في زاوية


(1) اختلف في انه ابن عم تميم أو أخوه لأمه أو أخوه لأبيه وامه ؟ راجع الاصابة 4: 212 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 212 وأسد الغابة 5: 318. (2) قال القلقشندي في صبح الأعشى 3: 125: ستة نفر: تيم (تميم ظ) بن أوس، ونعيم بن أوس، ويزيد بن قيس، وأبو هند بن عبد الله، وهو صاحب الحديث وأخوه الطيب بن عبد الله [كان اسمه برا] فسماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الرحمن، وفاكه بن النعمان (وراجع شرح الزرقاني للمواهب 3: 357 ورسالات نبوية: 124 و 125). (3) وكذا في سيرة دحلان هامش الحلبية 3: 7 وصبح الأعشى 13: 125 وابن عساكر 3: 355 والتراتيب الادارية: 144 وكنز العمال 3: 527. (*)

[518]

الرقعة بشئ لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين وخرج إليه إلينا مطويا وهو يقول: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (1) ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت. قال أبو هند: فانصرفنا فلما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابا آخر فكتب لنا كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم... ". هذا ولكن ابن سعد لم يذكر لهم إلا وفادة واحدة مرجعه (صلى الله عليه وآله) من تبوك قال في الطبقات 1 / ق 2: 75: قدم الداريون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) منصرفه من تبوك وهم عشرة نفر فيهم تميم ونعيم ابنا أوس خارجة، ويزيد بن قيس، والفاكه بن النعمان، وجبلة بن مالك، وأبو هند والطيب ابنا ذر وهو عبد الله بن رزين، وهانئ بن حبيب، وغريز ومرة ابنا مالك بن سواد، فأسلموا... (انتهى مختصرا). ووفودهم إليه (صلى الله عليه وآله) في مكة يلازمه إسلامهم وقتئذ كما صرح به دحلان هامش الحلبية 3: 6 مع أن ابن سعد صرح بأنهم وفدوا إليه (صلى الله عليه وآله) مرجعه من تبوك وأسلموا (2) وصرح أبو عمر أيضا بأن تميم أسلم سنة تسع، راجع 1: 184 وكذا ابن حجر في الاصابة 1: 183 يقول: قدم المدينة فأسلم. وجمع الزرقاني بين القولين بحمل وفودهم على الوفود إليه (صلى الله عليه وآله) في تبوك كوفود أكيدر ويحنة بن روبة صاحب إيلة وأهل جرباء وأذرح، وحمل قوله (صلى الله عليه وآله): انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت إلى قوله: انصرفوا حتى تسمعوا رجوعي إلى المدينة قال: " ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت " أي: رجعت إلى المدينة سماه هجرة مجازا، لأن قدومهم كان عند انصرافه من تبوك كما مر " فأتوني قال أبو


(1) ليس في الحلبية ودحلان ذلك، وإنما نقله القسطلاني في المواهب وشرحه الزرقاني وذكره القلقشندي وابن عساكر والتراتيب الادارية. (2) نقله عن ابن سعد في الاصابة 3: 566 و 661.

[519]

هند: فانصرفنا فلما هاجر (صلى الله عليه وآله) رجع " إلى المدينة قدمنا عليه... ". ولكن هذا لا يوافق تصريح دحلان والقلقشندي بأنهم هاجروا مرتين: مرة في مكة، ومرة في المدينة إلا أن يكون ذلك اجتهادا منهما استنبطوه من كلمة " هاجرت ". وعلى كل حال وفودهم بمكة بعيد في نفسه وبعيد بالنظر إلى كلام المؤرخين. نقل الواقدي في مغازيه 2: 695 وابن هشام في سيرته 3: 368: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى للداريين الذين ساروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الشام وهم: تميم بن أوس ونعيم بن أوس ويزيد بن قيس وعرفة [غزير] بن مالك سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الرحمن وأخوه مرة بن مالك [عزة بن مالك وأخوه مران - مروان - بن مالك] وفاكه بن النعمان وجبلة بن مالك وأبو هند بن مر وأخوه الطيب بن بر سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الله من خيبر بجاد مائة وسق، والجاد بمعنى المجدود أي: نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق والجداد بالكسر والفتح: صرام النخل وهو قطع ثمرتها والوسق: بالفتح ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. وعدوا الوافدين إلى مكة ستة نفر وعددهم في الوفود إلى مدينة عشرة وراجع فيما ذكرنا من قصة وفودهم وفيما ذكروا لتميم من مناقبه أنه راهب فلسطين وعابدهم وهو أول من أسرج السراج في المسجد، وأول من قص بعد أن استأذن عمر بن الخطاب فأذن له، وإن أخبر بخبر الجساسة. راجع الاصابة وأسد الغابة 1 والاستيعاب 1 في ترجمة تميم وغيره من الوافدين، وراجع السيرة الحلبية 3: 240 وسيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3: 6 و 7 والبداية والنهاية 5: 153 وابن عساكر 3: 354 وصبح الأعشى 13: 125 ورسالات نبوية: 125 والتراتيب الادارية 2: 144 ومجمع الزوائد 6: 8 وسيرة ابن هشام 3: 368 والمغازي للواقدي

[520]

2: 695 ومعجم البلدان 2: 212 وكنز العمال 3: 527 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 3: 357. 33 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعباس بن مرداس: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد النبي عباس بن مرداس السلمي أعطاه مذمورا، فمن أخافه فيها فلا حق له فيها، وحقه حق وكتب العلاء بن عقبة وشهد ". المصدر: إعلام السائلين: 50 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 26 والبداية والنهاية 5: 353 ونشأة الدولة الاسلامية: 363 ومدينة البلاغة 2: 286 والمفصل 4: 258. والوثائق السياسية: 307 / 210 عن مجموعة المكتوبات النبوية للديبلي / 14 والطبقات والبداية والنهاية ثم قال: انظر اشپرنكر 3: 288 (التعليقة الاولى) وكايتاني 8: 27. لفظ الطبقات: " إنه أعطاه مدفوا، فمن حاقه فلا حق له. وكتب العلاء بن عقبة وشهد ". الشرح: " عباس بن مرداس " هو عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي (بضم السين وفتح اللام) من بني سليم بن منصور من بني الحارث بن بهشة بن سليم (1)


(1) راجع جمهرة أنساب العرب: 263 ونهاية الارب: 318 والاشتقاق لابن دريد: 310 وقد تقدم الكلام على سليم بن منصور وبطونها. (*)

[521]

يكنى أبا الهيثم وقيل: أبا الفضل أسلم قبل فتح مكة بيسير، وقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثمائة راكب من قومه فأسلموا (راجع أسد الغابة 3: 112 والطبقات الكبرى 1 / ق 2: 49 و 26 و 2 / ق 1: 110 و 111 ونهاية الارب: 318 والاشتقاق: 310 والاصابة 2: 272 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 101 والطبري 3: 87 و 90 والكامل لابن الأثير 2: 269 و 270 وجمهرة أنساب العرب: 263). نقل ابن هشام في السيرة 4: 51 قصة في إسلامه وعلته لا نذكرها روما للاختصار، وكان عباس بن مرداس من المؤلفة قلوبهم وكان شاعرا مفلقا له قصيدة قبل إسلامه يمدح بها بني النضير ذكرها ابن هشام في السيرة 3: 208 وله أيضا قصائد في غزوة حنين أوردها ابن هشام في السيرة 4: 69 - 110. ولما رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبايا هوازن وأطلقهم امتنع عباس من رد حصته وحصة بني سليم إلا أن بني سليم خالفوه واتبعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولما أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين وأكثر وأعطى عباسا شيئا قليلا عاتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك فقال (صلى الله عليه وآله): اقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي. لم يسكن ابن مرداس مكة ولا المدينة وإنما كان بدويا وكان ينزل بوادي البصرة ومات في خلافة عمر سنة 18 تقريبا. وكان عباس ممن حرم الخمر في الجاهلية. أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مذمورا " كما في إعلام السائلين وفي البداية والنهاية " مدمورا " بالمهملات وفي الطبقات " مدفوا " بالفاء تأليفا له وعلى كل حال لم أجدها في الكتب الموجودة عندي. " فمن أخافه فيها " وفي الوثائق السياسية والطبقات " فمن حاقه فلا حق له ".

[522]

تذنيب وتتميم في الاقطاعات في صدقاته (صلى الله عليه وآله) وهداياه الأراضي الموات الأنفال الغنائم الفئ علل الاقطاع معنى ملك الرسول (صلى الله عليه وآله) والامام (عليه السلام) معنى الاقطاع تذنيب وتتميم: لما انتهى الكلام إلى ذكر كتب النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله) في الأراضي التي أقطعها لجم غفير من المسلمين، عزمت على ذكر ما ربما يخطر بالبال حول هذه الاقطاعات في شتى نواحيها: لم أقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ وأي أرض أقطعها ؟ محياة أو موات ؟ معدن أو غيره ؟.

[523]

ويقع الكلام في امور: الأول: إن الذي تذكره كتب الحديث والسيرة والتأريخ والأدب من إقطاعه (صلى الله عليه وآله) كثير، وقد ذكرنا ما عثرنا عليه من ذلك في الفصل الثامن الحاوي لكتبه (صلى الله عليه وآله) التي لم تصل إلينا نصوصها، وذكرنا في هذا الفصل الكتب التي صدرت في الاقطاع ووصلت إلينا نصوصها، ولم نأل جهدا في ذكر مصادرها وأسماء المقطوع لهم، وأسماء الأراضي التي أقطعها وتوضيحها وتفسيرها بما قدرنا عليه، ولعل ما فاتنا أكثر لقلة بضاعتنا وقصر باعنا. الثاني: أن الاقطاعات التي نقلها المحدثون والمؤرخون أوردناها كما وجدناها وإن كان في النفس شئ في قسم منها، لضعف بعضها أو لتضعيف المحدثين والمؤرخين لها، كما أن بعضها استدل بها الفقهاء من الخاصة والعامة في الكتب الفقهية لوثوقهم بصدورها وقد أشرنا إلى ذلك في ذكر المصادر. وبحث حول الاقطاع جمع كثير كأبي عبيد في الأموال: 386 وما بعدها وابن زنجويه في الأموال 2: 613 وما بعدها ونيل الأوطار 5: 310 و 311 والأحكام السلطانية للماوردي: 191 والمبسوط للشيخ الأعظم الطوسي رحمه الله تعالى 3: 273 والخلاف 3: 527 والمغني لابن قدامة 6: 173 (وبهامشه الشرح الكبير) والتذكرة للعلامة الحلي رحمه الله تعالى 2: 403 والخراج لأبي يوسف: 66 و 67 والام للشافعي 4: 50. الثالث: كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عطايا كثيرة وصدقات وصلات وإقطاعات يعطي المساكين والايتام، وينفق على الوافدين ويجيزهم و... وكانت له يد عالية باذلة وسخاء وإيثار حتى قال الله سبحانه: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) * الاسراء: 29 فأمره ونهاه، ولا يعزب عن أحد عطاؤه وسخاؤه، فلا نطيل الكلام بذكره.

[524]

وإنما الكلام في الأموال المعطاة أنها من أي مال كانت ؟ فنقول: سمى الله تعالى في الكتاب الكريم والسنة المتواترة أموالا، وجعلها لله ولرسوله وللأمة الاسلامية كالأراضي الموات والأنفال والغنائم والفئ كانت عطاياه ونوائله منها: أما الأراضي الموات عرفا وهي ما لا ينتفع بها لعطلتها بانقطاع الماء عنها أو استيجامها أو استيلاء الماء عليها أو التراب أو الرمل أو ظهور السبخ أو لم يوجد إنسان ينتفع منها ويعمرها سواء كان ذلك بالأصل أو كانت محياة فباد أهلها وجلوا عنها فلم يعرف لها مالك، فهي لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وللأئمة المعصومين من عترته (عليهم السلام) بعده، ومن أحياها بإذنهم ملكها سواء كان الإذن عاما أو خاصا، وذلك للنصوص الواردة عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ولا بأس بالاشارة إلى قسم منها: 1 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحيا أرضا مواتا فهي له " (الوسائل 17: 327 كتاب إحياء الموات والكافي 5: 279 والتهذيب 7: 152 والاستبصار 3: 108 وقريب منه في كنز العمال 3: 516 والام للشافعي 3: 264 و 268. 2 - وقال (صلى الله عليه وآله): " من غرس شجرا أو حفر واديا بديا لم يسبقه إليه أحد أو أحيا أرضا ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله " (الوسائل كتاب إحياء الموات 17: 328 والكافي 5: 280 والفقيه 3: 151 والمقنع: 132 والتهذيب 7: 151 والاستبصار 3: 107. 3 - وقال (صلى الله عليه وآله): " عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعدي - وفي حديث - ثم هي لكم مني " (الأموال لأبي عبيد: 386 والسنن الكبرى للبيهقي 6: 143 وكنز العمال 2: 185 وإرشاد الساري 4: 184 والخراج للقرشي: 82 و 84 وترتيب مسند الشافعي 2: 133). 4 - " موتان الأرض لله ولرسوله، فمن أحيا منها شيئا فهي له " (السنن

[525]

الكبرى للبيهقي 6: 142 وكنز العمال 3: 513 و 517 ومستدرك الوسائل 2: 149 وشرح الموطأ للزرقاني 4: 424 و 425). 5 - " إن الأرض لله والعباد عباد الله ومن أحيا مواتا فهو أحق به " (السنن الكبرى للبيهقي 6: 142 و 143 وكنز العمال 3: 512 ومجمع الزوائد 4: 157 ونصب الراية للزيلعي 4: 290). وقد ذكرنا هذه الأحاديث في كتابنا " اصول مالكيت 2: 143 وما بعدها ط 1 " وذكرنا مصادرها من العامة والخاصة وأوضحنا دلالتها، ولسنا في مقام الاستقصاء والبحث، والغرض ذكر قليل من كثير متواتر إجمالا ومعنى. وروي عن أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المعنى أحاديث كثيرة رواها عنهم (عليهم السلام) فقهاء الشيعة الامامية كمحمد بن مسلم ومعاوية بن وهب وأبي خالد الكابلي ونظرائهم (راجع الوسائل 17 والكافي 5 والفقيه 3 والتهذيب 7 والاستبصار 3 وجامع أحاديث الشيعة 18). عقد فقهاء الاسلام في الكتب الفقهية عنوانا خاصا يبحث فيه عن الأراضي الموات وأحكامها وإحيائها وتملكها وتحجيرها وإقطاعها وشرائط الاحياء، فمن أراد الاستقصاء والتحقيق فليراجعها. والمتحصل مما أوردنا من الأحاديث أن الأراضي الموات كلها لله ولرسوله وللامام المعصوم المنصوص من عترته لا يجوز ولا يصح لأحد التصرف فيها إلا باذنهم ولا يملك المحيي والمتصرف إلا بإذنهم العام أو الخاص، ولهم التصرف فيها بأي نحو يرونه صلاحا للاسلام والمسلمين من إحياء أو إقطاع أو إعطاء. وأما الأنفال: قال الله تعالى: * (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) * الأنفال: 1.

[526]

قال الراغب: النفل قيل: هي الغنيمة بعينها لكن اختلف العبارة عنه لاختلاف الاعتبار، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا يقال له غنيمة، وإذا اعتبر بكونه منحة من الله ابتداء من غير وجوب يقال له نقل، ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال: الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب وباستحقاق كان أو غير استحقاق، وقبل الظفر كان أو بعده، والنفل ما يحصل للانسان قبل القسمة من جملة الغنيمة، وقيل: هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال، وهو الفئ، وقيل: هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم، وعلى ذلك حمل قوله تعالى: * (يسألونك عن الأنفال) * الآية، وأصل ذلك من النفل أي: الزيادة على الواجب. أقول: " الأنفال " جمع نفل ساكنا محركا بمعنى الغنيمة عن المصباح، وفي القاموس: النفل محركة الغنيمة والهبة جمع أنفال وعن الأزهري: النفل ما كان زيادة عن الأصل، سميت الغنائم بذلك، لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الامم ". وبالجملة: النفل على ما صرح به اللغويون وصرح به الكشاف وغيره من التفاسير، ويظهر من الأحاديث المروية في الأنفال (راجع الدر المنثور 3: 159 - 162) هو: الزيادة، وأطلق على الغنيمة بالعناية إما لأنها زيادة على ما رزقهم الله تعالى من الفتح والظفر على الأعداء، أو لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الامم الماضية. قال الاستاذ العلامة في الميزان: " وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال وبطون الأودية والديار الخربة والقرى التي باد أهلها، وتركة من لا وارث له وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد... ".

[527]

والأنفال على ما ذكره الفقهاء (1) ونطقت به الأحاديث هي: الأرض التي تملك من الكفار من غير قتال سواء انجلى عنها أهلها أو سلموها للمسلمين طوعا، والأرضون الموات عرفا سواء كانت معمورة ثم انجلى عنها أهلها أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز وسيف البحار ورؤوس الجبال وبطون الأودية، وإذا فتحت دار الحرب فما كان لسلطانهم من قطائع أو صفايا، وما يغنمه المقاتلون من غير إذن الامام (عليه السلام) وميراث من لا وارث له والمعادن، وقد وردت في حكم الأنفال وموضوعها أحاديث كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) (2) وعنونها الفقهاء وحققوا وأفادوا (3) فالأنفال كل نفل من الأموال، ولا يختص بغنائم الحرب كما قاله العامة بل يشملها ويشمل كل مال لا مالك مما ذكرناه، وإن كان نزول الآية في غنائم بدر، لأن خصوصية لا تخصص، بل إذا كان مورد خاصا بغنائم بدر، ولكن جعل الموضوع في الجواب عنوانا عاما كان أدل في بيان عموم الحكم. " ويظهر بالتأمل في البيان السابق أيضا: أن في التعبير عن الغنائم بالأنفال، وهو جمع نفل بمعنى الزيادة إشارة إلى تعليل الحكم بموضوعه الأعم كأنه قيل: يسألونك عن الغنائم وهي زيادات لا مالك لها من بين الناس وإذا كان كذلك فأجبهم بحكم الزيادات والأنفال وقل: الأنفال لله والرسول، ولازم ذلك كون الغنيمة لله والرسول. وبذلك ربما تؤيد كون اللام في لفظ الأنفال الأول للعهد، وفي الثاني للجنس أو الاستغراق، وتبين وجه الاظهار في قوله: * (قل الأنفال لله) * الآية حيث لم يقل: قل هي لله والرسول، ويظهر بذلك أيضا: أن قوله: * (قل الأنفال لله


(1) مصباح الفقاهة كتاب الخمس. راجع في التحقيق حول الآية الكريمة الكتب المعدة للبحث حول آيات الأحكام وسائر كتب التفسير. (2) راجع الوسائل 6: 364 والكافي 1: 186 و 538 - 546 ومرآة العقول 4: 345 و 5: 246 والتهذيب 4: 132 وجامع أحاديث الشيعة 8: 602 والفقيه 2: 45 والبحار 96: 204 والوافي 10: 201. (3) راجع مصباح الفقيه كتاب الخمس، والجواهر 16: 115.

[528]

والرسول) * حكم عام يشمل بعمومه الغنيمة وسائر الأموال الزائدة في المجتمع نظير الديار الخالية والقرى البائدة ورؤوس الجبال و... " (1). وأما الغنائم: قال سبحانه وتعالى * (واعلموا أنما غنمتم (2) من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله...) * الأنفال: 41 والغنيمة كل ما يستفيده الانسان سواء كان في حرب أو غيرها ولا يختص بغنائم دار الحرب وفاقا لما يستفاد من موارد استعمال كلمة الغنيمة كما في قوله تعالى في الفدية التي تؤخذ من الأسير: * (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم) * الأنفال: 69. وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة...) * النساء: 94 حيث أطلقت الغنيمة على الفدية وعلى كل ما عند الله من الفوائد. قال في القاموس واللسان: إنها الفوز بالشئ بلا مشقة، وجاء في الحديث: " الصوم في الشتاء غنيمة باردة " إنما سماه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب (النهاية) وقال الراغب: الغنم معروف... والغنم إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم. فاتضح مما ذكرنا: أنه لا وجه لتخصيص الغنائم بغنائم دار الحرب كما فعله فقهاء العامة، ويتراءى من بعض أهل اللغة والتفسير لأجل نزولها في غنائم بدر،


(1) الميزان 9: 7. (2) قال الثعالبي في تفسيره 2: 98: " الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل بسعي، ومنه قوله (صلى الله عليه وسلم): " الصيام في الشتاء غنيمة باردة " ويقرب منه ما في تفسير القرطبي 8: 1 وفي المنار 10: 3 نقل كلام القاموس وأورد عليه في تقييده.. بلا مشقة " ثم قال: فالمتبادر من الاستعمال أن الغنيمة والغنم ما يناله الانسان ويظفر به من غير مادي يبذله في سبيله كالمال في التجارة مثلا وقال الرازي: الغنم: الفوز بالشئ (راجع 15: 164).

[529]

لأن المورد لا يكون مخصصا بعد عموم اللفظ لغة، وقد ورد عن العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين في تفسير الغنيمة والغنائم أحاديث كثيرة كما بيناه ونقلناه عن اللغويين وبعض المفسرين، وهذا مما أطبقت عليه الامامية تبعا لأهل البيت (عليهم السلام)، فكل ما يستفيده الانسان من قليل أو كثير في تجارة أو صنعة أو زراعة وغرس و... يجعل على خمسة أقسام: الأربعة منها للغانم، وواحدة لله ولرسوله وللامام صلى الله عليهما وآلهما يصرفه فيما عينه الله تعالى في اليتامى والمساكين وابن السبيل من ذوي القربى، ففي غنائم دار الحرب التي هي من الأنفال أيضا يكون خمسه لله ورسوله وذوي القربى، والباقي للغانمين إن لم تكن مصارف أهم، وإلا صرفه النبي (صلى الله عليه وآله) كما فعل ذلك في غنائم حنين حيث صرف الكل في المؤلفة قلوبهم ولم يعط المقاتلين شيئا. وتبين مما ذكر أن بين الغنائم والأنفال عموم من وجه لأن الأراضي الموات ونحوها مما لم يغنمه أحد من الأنفال وليست بغنيمة وما يستفيده الانسان بالاكتساب غنيمة وليس نفلا، وغنائم دار الحرب غنيمة ونفل. والخمس لله تعالى، وما كان لله فهو لرسوله (صلى الله عليه وآله)، وسهم للرسول (صلى الله عليه وآله) وسهم لذي القربى وهذه الثلاثة دخلها اللام على الملكية والباقون ليس لهم سهم وإنما هم مصارف ولأجل ذلك لم يدخل عليهم اللام، وبالجملة جميع الخمس للامام (عليه السلام) يصرفه في هؤلاء وفي غيرهم على ما يرى من الصلاح. وأما الفئ: قال الله عزوجل: * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكر وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) * الحشر: 6 و 7 قال

[530]

ابن الأثير في النهاية: تكرر ذكر الفئ في الحديث على اختلاف تصرفه وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفئ الرجوع يقال: فاء يفئ فئة وفيوءا كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم. وقال الراغب: الفئ والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة... وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة: فئ وقال الجصاص: الفئ: الرجوع ومنه الفئ في الايلاء في قوله تعالى: * (فإن فاءوا) * وأفاء عليه إذا رده عليه والفئ في مثل هذا الموضع: ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك، فالغنيمة والجزية فئ والخراج فئ. وقال الطبري في تفسيره 10: 1 و 2: الغنيمة ما أخذ عنوة والفئ ما أخذ صلحا، وقال الطبرسي رحمه الله تعالى: الفئ: رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك الله إياهم ذلك على شرط فيهم. فالفئ هو الرجوع كما سمعت من اللغويين والمفسرين ونص عليه الفقهاء وأطلق على ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين باعتبار أن الأرض وما فيها وعليها كلها لله ثم لرسوله ثم للمسلمين بتمليك الله ورسوله لهم، وإنما غصبها الكفار، وكانت يدهم عليها عدوان وغصب، فالأخذ منهم كأنه رجوع إلى مالكه المسلمين، فالفئ هو كل ما صار إلى المسلمين من الأموال من دون إيجاف خيل ولا ركاب كما أن الغنيمة الحربية هي المأخوذ من الكفار بالقتال وإيجاف الخيل والركاب، والأنفال أعم منهما، وإن كان بين الأنفال والغنيمة مطلقا عموم من وجه كما تقدم. فالغنيمة بمعناها المذكور لها حكمها الخاص من أخذ خمسها وإعطاء البقية للمقاتلين والفئ بمعناها المذكور له حكمه الخاص من أنه لله ولرسوله وليس لأحد فيه حق. الرابع: كانت عطاياه وجوائزه (صلى الله عليه وآله) من هذه الأموال المذكورة من الأنفال والغنائم والفئ والخمس والصفي منهما:

[531]

قال أبو عبيد في الأموال: 279 وفي ط: 394: " وأما إقطاع النبي (صلى الله عليه وسلم) الزبير أرضا ذات نخل وشجر فإنا نراها الأرض التي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أقطعها الأنصاري فأحياها وعمرها، ثم تركها بطيب نفس منه فقطعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للزبير... فإن لم تكن تلك فلعلها مما اصطفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خيبر فقد كان له من كل غنيمة الصفي وخمس الخمس، وقد ذكرنا ما كان له خاصا من الغنائم في أول الكتاب، فإن كانت أرض الزبير من ذلك فهي ملك يمين النبي (صلى الله عليه وسلم) يعطيها من شاء عامرة وغير عامرة، ولا أعرف لاقطاعه أرضا فيها نخل وشجر وجها غير هذا " وقال: 393 " قال أبو عبيد: ولهذه الأحاديث التي جاءت في الاقطاع وجوه مختلفة إلا أن حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي ذكرناه في عادي الأرض هو عندي مفسر لما يصلح فيه الاقطاع من الأرضين ولما لا يصلح... " (وراجع الأموال لابن زنجويه 2: 627). وقال ابن الأثير في النهاية في كلمة " قطع ": ومنه (أي: الاقطاع) الحديث " إنه أقطع الزبير نخلا " يشبه أنه انما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه، لأن النخل مال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه. وقال أبو عبيد في الأموال: 282 وفي ط: 397: " وأما إقطاعه لبلال بن الحارث العقيق وهو من المدينة، وقد علمنا أن المدينة إنما أسلم أهلها راغبين في الاسلام غير مكرهين، والسنة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه من أسلم على شئ فهو له، وأقطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منها وهذه حالها فلم يأتنا في الاقطاع شئ أعجب من هذا وإنما عرفناه بحديث يروى عن ابن عباس حدثني من سمع خالد بن عبد الله الواسطي يحدث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء (1) قال أبو عبيد: فنرى أن العقيق من ذلك، فقطعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لبلال ولم يكن ليقطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحدا


(1) الأموال لابن زنجويه 2: 629.

[532]

شيئا مما أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم، قال أبو عبيد: " وقد قال بعض أهل العلم: إنما أقطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بلال بن الحارث العقيق لأن العقيق من أرض مزينة ولم يكن لأهل المدينة قط (1). أقول: إن العقيق إن كانت من أرض مزينة كما صرح به ياقوت في المعجم كما تقدم في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث أو لو سلمنا أنها من أراضي المدينة فلا مانع من إقطاعها أيضا، لأن السنة جرت أن لكل ما أسلم عليه من الأراضي المعمورة والمياه والنخل مما يعد مالا لهم، لا الأراضي الموات، لأنها ليست لهم، لما مر من الأحاديث المتواترة في أن الأراضي الموات لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ لا إشكال في كون العقيق المقطوع لبلال مواتا، ولما لم يعمرها ردها عمر بن الخطاب كما تقدم (وراجع الأموال لابن زنجويه 2: 627) وقد أجاب عن الاشكال في المبسوط بما ذكرنا فراجع المبسوط 3: 274 والدروس والقواعد للشهيد، ويشهد لما ذكرنا تصريحه (صلى الله عليه وآله) في الكتاب بأنه (صلى الله عليه وآله): " ولم يعطه حق مسلم " وتقييده الاقطاع في الكتاب الآخر بقوله (صلى الله عليه وآله): " ما أصلح فيه معتملا " يعني إذا تركها بعد الاحياء أيضا تخرج عن ملكه. وللدكتور عون الشريف في كتابه القيم " نشأة الدولة الاسلامية ": 251 - 256 كلام طويل في هذا المضمار ونحن نكتفي بنقل نبذ منه قال: تشير المصادر الأولية إلى ثلاث وثائق في حديثها عن بلال بن الحارث المزني وكلها وثائق إقطاع تمنح حاملها حق امتلاك معادن القبلية وحيث الزرع وذات النصب والنخل وجزعة والمضة، والجزع وغيلة وكل العقيق، وتضيف بعض المصادر إلى هذه القائمة " ما بين البحر والصخر " ويكثر الفقهاء من الاستشهاد بالقبلية والعقيق خاصة


(1) قال الدكتور عون شريف في " نشأة الدولة الاسلامية ": 255: وهكذا في ضوء هذه الحقائق أن نفترض أن كل هذه المواطن المذكورة في هذه الوثائق كانت في ديار مزينة.... (*

[533]

كبرهان قاطع على أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يقطع الاقطاع، وكانت طبيعة هذه المنح ومدى اتساعها مجالا للمبالغات أحيانا وللتبخيس أحيانا اخرى لعدم وجود أي مذكرات تفسيرية توضح الظروف التي تمت فيها، ولضعف الحاسة النقدية عند متأخري الرواة الذين آل إليه تراث الاسلام في عهده الأول، وكان عليهم التنقيب في ثناياه وتفسير أسراره (1)...... والسؤال الهام هو: على أي أساس أقطعت هذه المناطق أو أقطع بعضها ؟ فقد دخل بلال في الاسلام في العام الخامس الهجري وكانت قبيلته مزينة من أوائل القبائل العربية التي ساندت محمدا (صلى الله عليه وآله)، ولذلك لا نستطيع تفسير ما قام به الرسول في هذا المقام على أن هذا الاقطاع سبيل لتأليف بلال أو كسبه لجانب المسلمين وما كان الرسول (صلى الله عليه وآله) ليسلب حقوق الآخرين لصالح فرد واحد هو بلال في هذه الحالة، وتضع العبارة التي تختم بها الوثيقة: " ولم يعطه حق مسلم " حدا لكل تكهن حول هذه النقطة بالذات وتجعل هذا الاقطاع محدود المدى إلى حد كبير. والواقع أن كل الاشارات المتعلقة بالقبلية توضح أن الأراضي البور التي لا زرع فيها ولا استصلاح هي المعنية، وهذا ظاهر في موضوع المعادن أي المناجم التي لا ندري عن عددها شيئا، والشرط في حالة العقيق هو استصلاح الأرض البور للزراعة... ومن الجائز أن بعض هذه المناطق الممنوحة لبلال لم تكن منحا جديدة، وإنما كانت مجرد تأكيد لممتلكات سابقة أقرها الرسول (صلى الله عليه وآله) في يده، فقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) يضمن كتب الأمان التي يصدرها للافراد والجماعات كما رأينا من قبل ما يملكون من أرض، وقد يرد في بعض الحالات اسم زعيم القبيلة أو الوفد وحده على رأس الوثيقة، ولكن ليس معنى ذلك أن كل ما يرد في الوثيقة يخصه هو شخصيا وحسب، بل إن كل أفراد القبيلة الآخرين لهم عين الحقوق التي يعطيها


(1) تكلم الدكتور حول بيان المراد من هذه الأسماء، وبيان سعتها وكثرتها راجع: 251 - 255.

[534]

الوثيقة المعنية، وما الزعيم الذي ورد اسمه إلا الممثل لمصالحهم. أقول: غرضه دفع الاشكال عن عمل النبي (صلى الله عليه وآله) في إقطاعه الأراضي والمعادن الميتة الواسعة الكثيرة لفرد واحد بهذه التوجيهات، وإن كان الأخير منها ينافي النصوص الواردة حول هذا الاقطاع. ولكن إذا كان المقصود إحياء الأراضي واستخراج معادنها وتكثير زيادة الانتاج من جانب، والتوسعة الاقتصادية من جانب آخر وترغيب الناس إلى الحضارة والعمل مع كون الأراضي عاطلة هاملة، ومع اشتراط الاحياء والاعتمال في الاقطاع فأي إشكال في ذلك عدا حفظ مصالح الاسلام والمسلمين وأضف إلى ذلك تأليف الناس وترغيبهم في الاسلام. وتكلم أبو عبيد في إقطاعه (صلى الله عليه وآله) لتميم الداري وأصحابه قال في الأموال: 279 وفي ط: 395: وأما القريات التي جعلها لتميم الداري وهي أرض معمورة لها أهل، فإنما ذلك على وجه النفل له من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأن هذا كان قبل أن تفتح الشام، وقبل أن يملكها المسلمون فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب إذا ظهر عليها، وهذا كفعله بابنة قيلة عظيم الحيرة حين سألها إياه الشيباني، فجعلها له قبل فتح الحيرة، وأمضاها له خالد بن الوليد حين ظهر عليها (راجع الأموال لابن زنجويه 2: 628 وقد ذكر أبو عبيد قصة ابنة قيلة: 182 وفي ط: 264 وابن زنجويه 2: 437). تكلم أبو عبيد على إقطاعه (صلى الله عليه وآله): 386 - 402 في إقطاعه (صلى الله عليه وآله) لسليط الأنصاري والزبير وبلال بن الحارث وفرات بن حيان وأبي ثعلبة الخشني وتميم الداري، وأبيض بن حمال ومجاعة بن مرارة، وكذا ابن زنجويه 2: 613 - 636 (1).


(1) ذكرنا ذلك كله في الفصل الثامن فراجع.= + * * * + =

[535]

وأما إقطاعه (صلى الله عليه وآله) لأبيض بن حمال الملح الذي بمأرب ففي الأموال لأبي عبيد: 276 وفي ط: 398: " وأما إقطاعه أبيض بن حمال المآربي الملح الذي بمأرب، ثم ارتجاعه منه، فإنما أقطعه وهو عنده أرض موات يحييها أبيض ويعمرها، فلما تبين للنبي (صلى الله عليه وآله) أنه ماء عد، وهو الذي له مادة لا تنقطع مثل ماء العيون والآبار ارتجعه منه، لأن سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الكلاء والنار والماء أن الناس جميعا فيه شركاء، فكره أن يجعله لرجل يحوزه دون الناس (ذكرنا الحديث في استقطاع الأبيض وإرادة النبي (صلى الله عليه وآله) للاقطاع ثم رجوعه عنه في الفصل الثامن). وذكر أبو عبيد في الأموال: 280 وفي ط: 395: وأما إقطاع فرات بن حيان العجلي أرضا باليمامة فغير هذا - يعني غير إقطاعه للداريين من الأراضي المعمورة للكفار - وذلك أن اليمامة قد كان بها إسلام على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وقدم وفد بني حنيفة عليه منهم مجاعة بن مرارة، والرجال بن عنفوة ومحكم بن الطفيل فاسلموا وأقطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مجاعة أرضا... فكذلك إقطاعه فرات بن حيان وهؤلاء أشراف اليمامة، فأقطعهم من موات أرضهم بعد أن أسلموا يتألفهم بذلك (وراجع الأموال لابن زنجويه 2: 628 و 629). الخامس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقطع لاناس كثيرين وقد ذكرنا ما عثرنا عليه في الفصل الثامن من الاقطاع الذي لم ينص فيه بوجود الكتاب فيه أو نص عليه، ولكن لم يصل إلينا لفظ النص، أو وصل إلينا ألفاظ النصوص وذكرنا ما وصل إلينا من ألفاظها في هذا الفصل. كما أنه (صلى الله عليه وآله) أقطع الدور للمهاجرين وذكرنا منه ما عثرنا عليه في آخر الفصل الثامن أيضا.

[536]

العلل الباعثة على الاقطاع: والآن نروم أن نتكلم حول العلل الباعثة على الاقطاع والمصالح التي كانت في هذه الاقطاعات فنقول: استنتج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذا العمل القويم امورا لا بأس بالاشارة إلى ما فهمنا منها: 1 - تأليف قلوب الأعراب بذلك وترغيبهم في الاسلام وتثبيتهم في الدين، إذ كانوا حديثي عهد بالاسلام ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم بالمال، والتأليف باب واسع في الاسلام حتى جعل التأليف أحد مصارف الزكاة، وقد أشرنا في إقطاعه (صلى الله عليه وآله) لبلال بن الحارث الأراضي إلى احتمال أن يكون ذلك للتأليف، وذكر ذلك أبو يوسف في الخراج: 66 وغيره. 2 - كان العرب قبل الاسلام متعرقة فيهم سجايا رذيلة وطبائع سخيفة، كانوا يعيشون بالنهب والغارة وسفك الدماء، يقتل بعضهم بعضا، ويأكل بعضهم بعضا، وكانت الحرب بينهم دولا وسجالا، وكانت لهم أيام تقاتلوا فيها ونهبوا وأسروا، كانوا بعداء عن الحضارة يسكنون البدو ويجولون في البراري يطلبون الماء والكلاء، لا يسكنون المدن والقرى إلا قليل منهم لا يعرفون فلاحة، ولا يحسنون صنعة، ولا يرغبون فيها جهلا بأن الزرع والغرس وحفر الآبار واستخراج المعادن والصنائع اصول الثروة، والحضارة هي السيادة، والامم الراقية هم الذين أقبلوا على استخراج ذخائر الأرض من معادنها ومياهها والاستفادة من كنوز الأرض أشجارها وزروعها و...). والاسلام يسوق الانسان إلى الحياة الحسنة والعيش الهنئ في الدنيا والآخرة ويهديه إلى الفلاح والصلاح فيهما ويقول حاكيا عن المؤمنين: * (ربنا آتنا

[537]

في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) * البقرة: 201 ويقول: * (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك) * الأعراف: 156 وفي الحديث " ليس منا من ترك دنياه لآخرته.. " (1) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: " الدنيا منزل صدق لمن صدقها ومسكن عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها فيها أنبياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومسكن أحبائه ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة... " (2). وفي الحديث: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه قال: هل له حرفة فإن قالوا: لا، قال: سقط من عيني " (3) إلى غير ذلك من الأحاديث الحاثة على العمل باليد والكسب الحلال من الزراعة والغرس والصنائع والتجارة حتى وردت: " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " (4) و " طلب الكسب فريضة بعد الفريضة " (5) و " طلب الحلال فريضة على كل مسلم " (6) و " العبادة سبعون جزء، أفضلها طلب الحلال " (7) ثم أكد على العمل باليد والزراعة والحرث والغرس " (راجع البحار 103: 1 وما بعدها والوسائل 12: 1 وما بعدها وجامع أحاديث الشيعة 17: 1 وما بعدها ومستدرك الوسائل وما بعدها). وأكد على الحذاقة في الفنون المختلفة فقال: " قيمة كل امرئ ما يحسنه " (8)


(1) قصار الجمل 1: 206 عن الوسائل وراجع البحار 78: 321 و 346 وجامع أحاديث الشيعة 17: 25. (2) البحار 73: 100 عن التحف، وراجع: 125 عن كتاب حسين بن سعيد و: 125 عن نهج البلاغة / 131. (3) البحار 103: 9 والميزان 2: 364. (4) البحار 103: 13 وجامع أحاديث الشيعة 17: 12. (5) البحار 103: 17. (6) البحار 103: 9. (7) البحار 103: 7 عن معاني الأخبار وثواب الأعمال و: 9 عن جامع الأخبار: 17. (8) تجده في البحار 1: 165 عن الأمالي والعيون و: 166 عن الأمالي للشيخ و: 182 عن النهج و 77: 400 عن الخصال و: 405 و 420 و 78: 14 و 37 و 71: 283 و 40: 370 و 104: 370 وكتاب أحاديث العترة =

[538]

وأكد على ذم الفراغ وعدم الكسب قال أبو جعفر (عليه السلام): " إني لأبغض الرجل أن يكون كسلانا عن أمر دنياه، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل " (1) و " لا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك " (2) و " إن الله عزوجل يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ " (3) ثم حث على جمع المال من الحلال وإنفاقه في سبيل الله (4). فبدأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الطريق بتربية المسلمين على أسلوب صحيح ناجح، وصرفهم عن العادات والطبائع القبيحة الجاهلية إلى الصراط المستقيم من الفلاح في الدنيا والآخرة، ومن جملة المرغبات والمشوقات للناس في هذا المنهج الاقطاع لهم وتشويقهم للحرث والزرع والغرس. من جانب آخر أوجب الله تعالى على المسلمين الهجرة وقال: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) * الأنفال: 72 وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد بناء المسجد لهم لاقطاع الدور للمهاجرين، ثم حثهم جميعا على الاكتساب بانحائه المختلفة من تجارة وزراعة وغرس، فأقطع لهم، وأعطى المهاجرين من أراضي الفئ كما سيأتي، وجعل لأهل المدينة سوقا فأغناهم عن سوق اليهود، وأمرهم بتعلم صنع السلاح من أسارى خيبر ولعمري هذا من أكبر الأعمال التي قام النبي (صلى الله عليه وآله) بها في بدء وروده المدينة، واهتم بها وهدى المسلمين إلى الحضارة الصحيحة الالهية.


= عن البيان والتبيين: 82 وأسئلة القرآن وأجوبتها للرازي: 275 وعيون الأخبار لابن قتيبة 2: 120 ومائة كلمة للجاحظ في شرح ابن ميثم: 61 / 6 و: 62 / 7 وربيع الأبرار 3: 221 والمحاسن والمساوي للبيهقي 2: 121 والعقد الفريد 2: 209 و 268 وكنز العمال 21: 191 ونور القبس: 200 وتأريخ بغداد 5: 35. (1) جامع أحاديث الشيعة 17: 55. (2) المصدر: 56. (3) المصدر: 58. (4) المصدر: 84.

[539]

3 - الفقر الاقتصادي من أعظم ما يبعث الانسان على النهب والغارة والقتل وسفك الدماء، وكان الفقر في العرب قبل الاسلام في الغاية والنهاية يعيشون في شقاء شديد، يئدون البنات، ويقتلون الأولاد من الاملاق قال سبحانه: * (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) * الأنعام: 151. وقال تعالى: * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) * الأنعام: 140 وقال سبحانه: * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) * الاسراء: 31 ولا يخفى ذلك على من درس تأريخ العرب قبل الاسلام. والعلة في فقرهم هذا عدم اهتمامهم بالانتاج (من الحرث والزرع والغرس وحفر الآبار واستخراج العيون وابتغاء فضل الله الكامن في الأرض فبقوا وعاشوا في غاية الفقر وجشوبة العيش سيما إذا منعت السماء قطرها والأرض نباتها، ومن أجل ذلك استحلوا قتل الأولاد من البنين والبنات، واستحلوا الحرمات، وارتكبوا الفجائع. فحسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك بالهداية إلى العيش الهنئ الطيب، وابتغاء فضل الله تعالى. وهذا عدا ما تحتاج إليه الحكومة الاسلامية من القدرة المالية حتى تقدر على بث الدعاة إلى الاسلام، وبعث السرايا وسوق الجيش، وتأمين السبل وإعداد الخيل والقوة لارهاب أعداء الدين و.... فعطف (صلى الله عليه وآله) نظره الثاقب وفكرته العالية الالهية إلى حل هذه المشاكل بحث المسلمين وحضهم على الاقبال إلى الزراعة والغرس واستخراج المعادن والاهتمام بعمارة الأرض، وحفر الآبار والعيون وتعلم الصنائع كي يتخلصوا من هذا الفقر القاصم والمسكنة والذلة.

[540]

4 - ومن هذه الناحية أقبل الناس إلى عمارة الأرض واستخراج ذخائرها وتركوا البدو وجاوروا الحضر، فانعقد نطف الاجتماعات العظيمة، وحصل لهم الشوكة والعظمة والجيش العظيم، والقدرة على تشكيل حكومة عظيمة وسلطة قاهرة. 5 - ربما كان الفقر الاقتصادي للفرد أو للمجتمع مانعا عن إخلاص العمل لله تعالى، بل ربما كان الرجل يقدم على قتال لعرض الدنيا، قال الله تعالى: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) * فيكون قتاله للغارة والنهب والغنائم كما ذكره الله تعالى في أقوام المسلمين و * (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم) * الفتح: 15 هذا بخلاف ما لو كان للمجاهد مال وثروة، لأن الاخلاص له أسهل وأيسر، وهو بالاقدام على القتال لله سبحانه، وابتغاء مرضاته أقدر. رغب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في إحياء الأرض وعمارتها بالاقطاع تارة وبالقول اخرى، قال (صلى الله عليه وآله) حين سئل: أي المال بعد البقر خير: " الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، نعم الشئ النخل من باعه فإن ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها " (1) وسئل أي المال خير قال: زرع زرعه صاحبه وأدى يوم حصاده " (2). وقال (صلى الله عليه وآله): " إن الله أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده ليأكل من كده " وقال (صلى الله عليه وآله) عند وفاته يوصي " يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك " (3) (راجع الوسائل 115: 196 و 216).


(1) الوسائل 13: 192 عن الكافي والفقيه و... (2) الوسائل 8: 392 و 13: 194. (3) أضف إلى ذلك ما ورد عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من عترته، ونحن نذكر نبذا منها: 1 - كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " من وجد ماء وترابا ثم افتقر فأبعده الله ". =

[541]

السادس: معنى كون الرسول والامام مالكا لهذه الأراضي: من المعلوم أن الله سبحانه مالك السموات والأرض وخالقهما، فملكه تعالى للموجودات ملك حقيقي لا شك فيه، فهو يتصرف فيها كيف يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ويذل من يشاء، ويعز من يشاء: * (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير) * آل عمران: 26 قال الاستاذ العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في تفسير الآية 3: 136 وما بعدها من الميزان: الملك بالكسر ما نعرفه فيما بيننا ونعهده من غير ارتياب في أصله، فمن الملك ما هو حقيقي كملك الانسان لأعضاء بدنه كعينه مثلا يفتحها ويغمضها، وكيده يقبضها ويبسطها ويعمل بها، ومن الملك ما هو وضعي اعتباري حسب اعتبار العقلاء كملكه لأمواله التي اكتسبها أو اشتراها. وأما الملك (بالضم) فهو وإن كان من سنخ الملك (بالكسر) إلا أنه ملك لما


= 2 - روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لقى رجل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وتحته وسق من نوى فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك فقال: مائة ألف عذق إن شاء الله قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة " (الوسائل 12: 26). 3 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخرج ومعه أحمال النوى فقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك ؟ فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فما يغادر منه واحدة (الوسائل 12: 25). 4 - قال الواسطي: " سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن الفلاحين فقال: هم الزارعون كنوز الله، وما في الأعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة وما بعث الله نبيا إلا زارعا إلا إدريس (عليه السلام)، فإنه كان خياطا " (راجع الوسائل 13: 191 وما بعدها وجامع أحاديث الشيعة 18: 428 وما بعدها والمستدرك 13: 459 والبحار 103: 171). 5 - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده إلى الأشتر رضوان الله عليه: "... ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا... " (راجع نهج البلاغة). هذا قليل من كثير ما ورد عنهم صلوات الله عليهم في الحث على عمارة الأرض واستجلاب خيرها، وأضف إلى ذلك ما ورد من عمل المعصومين (عليهم السلام) راجع المصادر المتقدمة.

[542]

يملكه جماعة الناس، فإن المليك مالك لما يملكه رعاياه له أن يتصرف فيما يملكونه من غير أن يعارض تصرفهم تصرفه ولا أن يزاحم مشيتهم مشيته فهو في الحقيقة ملك على ملك، وهو ما نصطلح عليه بالملك الطولي كملك المولى للعبد وما في يده. والله سبحانه مالك كل شئ ملكا مطلقا، أما انه مالك لكل شئ على الاطلاق فلأن له الربوبية المطلقة والقيمومة المطلقة على كل شئ.. وأما أنه مليك على الاطلاق فهو لازم كونه مالكا للموجودات... هذا هو الحقيقي من الملك والملك. وأما الاعتباري منها فإنه تعالى مالك، لأنه هو المعطي لكل من يملك شيئا من المال ولو لم يملك لم يصح منه ذلك، ولكان معطيا لما لا يملك لمن لا يملك، وهو تعالى مليك يملك ما في أيدي الناس، لأنه شارع حاكم يتصرف بحكمه فيما يملكه الناس كما يتصرف الملوك فيما عند رعاياهم. (انتهى ملخصا). فالأنفال والغنائم والفئ ملك لله سبحانه ولرسوله (صلى الله عليه وآله) بتمليكه تعالى إياه ثم يملكها من ملكهم الرسول والامام صلوات الله عليهما وآلهما ملكا طوليا فكل إنسان مالك لما تملكه شرعا، وله أن يتصرف فيه كيف شاء ومتى شاء إلا أن يزاحمه تصرف الرسول أو الامام، إذ هما أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فأمره نافذ فيهم وفي أموالهم، وذلك معنى الولاية (وراجع مصباح الفقاهة للعلامة الهمداني في أول كتاب الخمس). تنبيه: قد يستعمل الاقطاع ويراد منه التمليك وقد يراد غير التمليك قال ابن الأثير في النهاية: والاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ومنه الحديث: " لما قدم المدينة أقطع الناس الدور " أي: أنزلهم دور الأنصار ومنه الحديث: " أنه أقطع الزبير نخلا " يشبه

[543]

أنه أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه، لأن النخل مال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه، وكان بعضهم يتأول إقطاع النبي (صلى الله عليه وآله) المهاجرين الدور على معنى العارية (1). أقول: يمكن أن يراد من الاقطاع هو تمليك الأراضي لبناء الدور (2)، وقد نقلنا في آخر الفصل الثامن عن ياقوت والبلاذري أنه (صلى الله عليه وآله) أقطع لأصحابه قطائع، فما كان في عفا من الأرض فإنه أقطعهم إياه وما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوها له ومن راجع ألفاظ النصوص هناك علم أن المراد من إقطاع الدور ما قلناه كما نقله في الجواهر 38: 55 وهامش المبسوط 3: 274 عن بعض. وقد تكلم الماوردي في الأحكام السلطانية وابن قدامة في المغني في أنواع الاقطاع من التمليكي وغير التمليكي فراجع، وكذا العلامة رحمه الله تعالى في التذكرة 2: 411.


(1) وفي لسان العرب: والقطائع إنما تجوز في عفو البلاد التي لا ملك لأحد، عليها ولا عمارة فيها لأحد فيقطع الامام المستقطع منها قدر ما يتهيأ له عمارته باجراء الماء عليه أو باستخراج عين منه أو يتحجر عليه للبناء فيه... وفي عن ام العلاء الأنصارية قالت: لما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة أقطع الناس الدور، فطار سهم عثمان بن مظعون علي ومعناه: أنزلهم في دور الأنصار يسكنونها معهم ثم يتحولون عنها. (2) ولا يخفى هذا المعنى على من لاحظ النصوص الواردة في إقطاع الدور وليس المراد ما ذكره ابن الأثير وابن منظور من إنزالهم دور الأنصار.

[545]

الفصل الرابع عشر في كتبه (صلى الله عليه وآله) في الموضوعات المختلفة كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ كتابه (صلى الله عليه وآله) لمعاذ كتابه (صلى الله عليه وآله) لضحاك كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الطائف كتابه (صلى الله عليه وآله) لجهينة كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي رهيمة كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل نجران كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مالك بن كنلانس كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله بن عمرو كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي جهل كتابه (صلى الله عليه وآله) في الذنوب كتابه (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) كتابه (صلى الله عليه وآله) لأنس بن حذيفة كتابه (صلى الله عليه وآله) لقريش كتابه (صلى الله عليه وآله) عند أسماء بنت عميس كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي شاه كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى بعض القبائل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى سهيل كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أبي سفيان بعد الخندق كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أبي سفيان قبل الخندق كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى يهود خيبر كتابه (صلى الله عليه وآله) لمجاعة بن مرارة كتابه (صلى الله عليه وآله) للعداء بن خالد كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصداع كتابه (صلى الله عليه وآله) لرجل أصم وأخرس كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى العباس كتابه (صلى الله عليه وآله) للنمر بن تولب 1 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى معاذ بن جبل في التعازي " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى معاذ، سلام عليك، فإني أحمد [إليك] الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، أعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر،

[546]

ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا [وأهالينا - وأهلينا - وموالينا وأموالنا] وأولادنا من مواهب الله - عزوجل - الهنيئة، وعواريه المستودعة، تمتع بها إلى أجل معلوم، وتقبض لوقت معدود، ثم افترض علينا الشكر إذا أعطانا، والصبر إذا ابتلانا، وقد كان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير: الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن عليك مصيبتين، فيهبط لك أجرك، وتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت في جنب الله عن الثواب، فتنجز من الله موعوده، وليذهب أسفك على ما هو نازل بك، فكان قد والسلام ". المصدر: مسكن الفؤاد للشهيد الثاني رحمه الله تعالى: 117 وفي ط: 110 (واللفظ له) (1) ورسالات نبوية: 270 (عن جامع أزهر عن الطبراني في الكبير والأوسط والمستدرك للحاكم والحلية والخطيب) والطبراني في الأوسط 1: 92 وتحف العقول: 47 ط بيروت ونزهة النواظر: 110 ونور القبس: 182 والمستدرك للنوري رحمه الله تعالى 1: 128 وفي ط 2: 353 (عن مسكن الفؤاد) وعن كتاب التعازي للشريف محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسني والبحار عن أعلام الدين وتحف العقول) والبحار 77: 162 (عن التحف و: 173 عن أعلام الدين و 82: 95 عن مسكن الفؤاد) وكنز العمال 20: 225 (عن جمع ثم قال: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال كل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت، فإن وفاة ابن معاذ بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسنتين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة، فتوهم الراوي


(1) ويقرب منه ما في الحلبية والبحار 82 والمستدرك للحاكم وسقط منه من قوله " تمتع بها " إلى قوله " متعك الله به ".

[547]

فنسبها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)) (1) وحلية الأولياء لأبي نعيم 1: 243 والمستطرف للشيخ شهاب الدين الأبشيهي 2: 254 وفي ط 257 وفي ط: 303 وفي اخرى: 810 والمستدرك للحاكم 3: 273 وصبح الأعشى 9: 82 و 83 ومدينة البلاغة 2: 274 و 275 وأعلام الدين: 295 ومجمع الزوائد 3: 3 عن الطبراني في الكبير والأوسط 1: 92. والوثائق السياسية: 566 / ه‍ (عن الحلبية والمستدرك للحاكم والمستطرف وصبح الأعشى وإمتاع المقريزي خطية كوپرولو: 1041 المجموعة المخطوطة في سنة 986 في مكتبة قسطموني في تركيا / 1040 الرسالة الثالثة والأكوع الحوالي: 135، وارجع إلى تحفة الذاكرين شرح عدة الحصن الحصين: 225 ثم قال: أخرجه الحاكم في المستدرك وابن مردويه. أقول: قال ابن الجوزي (على ما حكى عنه) كل هذه الروايات ضعيفة، لأن ابن معاذ مات بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبه ضعفه في حلية الأولياء، وقال أبو عمر في الاستيعاب هامش الاصابة 3: 359: قال المدائني... لم يولد له، وقال ابن الأثير في موت معاذ: ثم طعن ابنه عبد الرحمن، ثم طعن معاذ بن جبل... انتهى. وكان ذلك بعد ارتحال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيرد على الكتاب ما أورده ابن الجوزي وغيره، ولكن رواية جمع من العلماء الأجلاء الكتاب في كتبهم يمنعنا من الرد. وحيث كانت نسخ الكتاب مختلفة فأحببنا نقله بصور اخرى:


(1) تكلم أبو نعيم في الحلية في صحة الحديث وصعفه بما ذكره ابن الجوزي وبأن معاذا كان أجل واعلم بأن يجزع ويغلبه الجزع.

[548]

صورة الكتاب على رواية كنز العمال: " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة يمتع بها الرجل إلى أجل، ويقضيها إلى وقت معلوم، وإنا نسأله الشكر على ما أعطى، والصبر إذا ابتلى، وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة متعك الله به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كثير الصلاة. والرحمة والهدى إلى احتسبته، فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا، ولا يدفع حزنا، وما هو نازل فكان قد والسلام ". صورة اخرى من الكتاب على رواية نزهة النواظر: وكتب إلى بعض أصحابه يعزيه: " أما بعد فعظم الله جل اسمه لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأموالنا وأهلينا من مواهب الله الهنية، وعواريه المستردة (1)، نتمتع بها إلى أجل معدود، ويقبضها لوقت معلوم، وقد جعل الله تعالى علينا الشكر إذ أعطى، والصبر إذ ابتلى، وقد كان ابنك من مواهب الله تعالى علينا (كلمة علينا ليست في أعلام الدين والبحار) متعك به في غبطة وسرور، وقبضة منك بأجر مذخور، إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن عليك (2) أن يهبط [جزعك - أعلام] أجرك وإن تندم غدا على ثواب مصيبتك (3)، فإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد


(1) المستردة بها (البحار). (2) فلا تجمعن أن يهبط (أعلام الدين). (3) فلا تجزعن أن تهبط جزعك أجرك (البحار).= + * * * + =

[549]

قصرت عنها، واعلم أن الجزع لا يرد فائتا، ولا يدفع حزنا، قضاء الله (1)، فليذهب أسهل ما هو نازل بك فكان قدر بالقلم " (2). ويقاربه ما في أعلام الدين والبحار 77. صورة اخرى على رواية تحف العقول كتب إلى معاذ يعزيه بابنه: " من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فقد بلغني جزعك على ولدك الذي قضى الله عليه، وإنما كان ابنك من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة عندك، فمتعك الله به إلى أجل، وقبضه لوقت معلوم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، لا يحبطن جزعك أجرك، ولو قدمت على ثواب مصيبتك لعلمت أن المصيبة قد قصرت لعظيم ما أعد الله عليها من الثواب لأهل التسليم والصبر، واعلم ان الجزع لا يرد ميتا، ولا يدفع قدرا فاحسن العزاء وتنجز الموعود، فلا يذهبن أسفك على ما لازم لك ولجميع الخلق نازل بقدره، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ". صورة رابعة على رواية نور القبس: " بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، أما بعد، فعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا إياك الشكر، ثم إن أنفسنا وأموالنا وأهلينا من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة يمتع بها إلى أجل معدود، ويقبضها لوقت معلوم جعل الله عليه الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، وقد كان


(1) ولا يدفع حزن قضاء (أعلام الدين). (2) مكان ابنك والسلام (أعلام الدين).

[550]

ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير، إن صبرت واحتسبت فلا يجتمعن عليك يا معاذ: أن يحبط جزعك أجرك، فتندم غدا على ثواب مصيبة، علمت أن المصيبة قد قصرت عنك، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا، ولا يدفع حزنا، فليذهب أسفك ما هو نازل بك فكان قد ". الشرح: " إلى معاذ " مر ترجمته عند ذكر كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى امرائه وبعوثه راجع الفصل الحادي عشر، وفي بعض النصوص: كتبه إلى بعض أصحابه يعزيه، ولم يصرح باسم المكتوب إليه كما في أعلام الدين ونزهة النواظر. " أعظم الله لك " دعاء لمعاذ وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله) " وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر " ثم بين (صلى الله عليه وآله) ما يوجب الصبر إذا توجه إليه العبد، لأنه إذا علم العبد أن الأنفس والأهالي والأموال وكل ما يملكه من مواهب الله تعالى التي أكرم بها الانسان وتفضل بها عليه، وكل كرامة الله عزوجل لعبده هنيئة، وعلم أيضا أن الدنيا وما فيها عوار بيد الانسان كضوء زائل وظل سائر لا يركن إليها عاقل، ولا يحرص عليها، ولا يغتر بها إلا الجاهل الغافل كما قال الشاعر: ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل وكل شئ هالك إلا وجهه و... حصل للعبد عندئذ الزهد في الفاني والرغبة في الباقي، وهان عليه فراقها بل اشتاق إلى الدار الباقية اشتياق التائق الوله وأنس بالآخرة واستعد للموت، فلو تذكر معاذ ما ذكره الرسول (صلى الله عليه وآله) لهان عليه ما دهاه من المصيبة ولزال عنه الجزع.

[551]

" في غبطة وسرور " الغبطة بكسر الغين المعجمة حسن الحال والمسرة، وتمني نعمة يراها في آخرين من دون أن يتمنى زوالها عن صاحبها، وتخالف الحسد بأن الحسد تمني زوال النعمة عن الغير، والغبطة تمني النعمة لنفسه أيضا من دون تمني زوالها عن الغير، فالمراد هنا: متعك الله بالولد في حسن حال وسرور، أو في حال تغبط على هذه النعمة. الغبطة حالة حسنة ممدوحة في الانسان تبعثه على العمل والتكامل في الدنيا والآخرة، والحالة المذمومة أن لا يتمن الخير أصلا، أو يتمنى ذلك ولكن يقارنه حب زوال النعمة عن الغير، فالغبطة هي النمط الأوسط بين طرفي الافراط والتفريط. قال السيد في شرح الصحيفة في الروضة الثامنة: " الحسد كراهية نعمة الغير وتمني زوالها عنه، وقيل: هو عبارة عن فرط حرص المرء... (1) " وقال الراغب: الحسد تمني زوال نعمة من مستحق لها وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها. أقول: الانسان مجبول على جلب الخير والنفع ودفع الشر والضر، وله إدراكهما بما جبله الله بذلك، فإن كان الانسان لا يدرك النفع والضر فهو ناقص الفطرة فهو معيوب، وإن أدركهما ولكن ليس له رغبة في جلب الخير ودفع الشر، فهو أيضا ناقص معيوب، فكلا الحالين يلزمه دفعهما مهما أمكن، إذ الانسان في هاتين الحالتين الطارئتين على خلاف ما فطر الله سبحانه لا يمكنه تحصيل الكمال بل


(1) قال السيد (رحمه الله) في الشرح 2: 337: وقال الراغب: الذي ينال الانسان بسبب خير يصل إلى غيره إذا كان على سبيل التمني أن يكون له مثله فهو غبطة، وإذا كان مع ذلك سعي منه في أن يبلغ هو مثل ذلك من الخير أو ما هو فوقه فمنافسة، وكلاهما محمودان، وإن كان مع ذلك سعي في إزالتها فهو حسد، وهو الحرام المذموم، والحاسد التام: هو الخبيث النفس الساعي في إزالة نعمة مستحقة من غير أن يكون طالبا ذلك لنفسه، ولذلك قيل: الحاسد قد يرى زوال نعمتك نعمة عليه... وعنه (صلى الله عليه وآله): المؤمن يغبط، والمنافق يحسد، فحمد الغبطة وقال تعالى: " وفي ذلك فيلتنافس المتنافسون " (عن الذريعة للراغب: 182).

[552]

يهوي أبعد ما بعد السماء والأرض. فإذا كان للانسان إدراك الخير والشر، وكان بحسب ما برأ الباري عزوجل طالبا للخير، ومزدجرا عن الشر، فإذا رأى في أحد كمالا نفسيا أو فضيلة أو زيادة دينا أو دنيا طار قلبه إلى رفع النقص الذي فيه فهذه الحالة هي الغبطة والمنافسة، والافراط في ذلك يورث الحسد والعياذ بالله تعالى. " وقبضه منك بأجر كثير " بيان لكمال إكرامه سبحانه وإفضاله على الانسان حيث استودعه وديعة وأكرمه بها ثم قبضها منه بأجر كثير في استرداد الوديعة، ثم بين الأجر الكثير بقوله (صلى الله عليه وآله): " الصلاة والرحمة والهدى " إشارة إلى الآية الكريمة * (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون) * البقرة: 156 جعل الله سبحانه وتعالى للصابرين الصلوات والرحمة وقال: إنهم هم المهتدون. " الصلاة ": وهي العبادة المخصوصة وأصلها في اللغة الدعاء فسميت ببعض أجزائها قيل إن أصلها التعظيم وسميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب... فأما قولنا اللهم صل على محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في امته وتضعيف أجره ومثوبته (النهاية). قال الراغب: قال كثير من أهل اللغة هي الدعاء والتبريك والتمجيد يقال: صليت عليه أي: دعوت له وزكيت... والصلاة هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشئ ببعض ما يتضمنه... وقال بعضهم: أصل الصلاة من الصلاء قال: ومعنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاء الذي هو نار الله الموقودة، وبناء صلى كبناء مرض لازالة المرض (1).


(1) راجع رياض السالكين للمحقق السيد علي خان المدني 1: 418 ط حروفي فانه حقق في معنى الصلاة وأفاد ونقل الأقوال، وكذا الكشاف 1: 208 و 2: 307 و 3: 546 والمنار 11: 25 والتبيان 8: 348.

[553]

وصلوات الله لهم هي تزكيتهم وتهذيبهم قال تعالى: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) * (1) أي: هو الذي يعطف عليكم ويمجدكم ويعظكم ويثني عليكم ليخرجكم من الظلمات إلى النور قال الزمخشري: " لما كان من شأن المصلي أن يتعطف في ركوعه وسجوده واستعير لمن ينعطف على غيره حنوا عليه وترؤفا كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم: صلى الله عليك أي ترحم عليك وترأف... والمعنى هو الذي يترحم عليكم ويترأف حيث يدعوكم إلى الخير ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة والطاعة ليخرجكم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة. انتهى ". ويحتمل أن يكون المراد هو الثناء اللفظي أي: يقول أثني عليك، وبالفارسية يقال " درود " يعني أن الله يقول لكم: " اثني عليكم وامجدكم " وبالفارسية " درود بر تو " و " آفرين بر تو " كما أن الله سبحانه يمجد نفسه ويقول " تبارك الله أحسن الخالقين " و " تبارك الذي بيده الملك " ويقول " شهد الله أنه لا إله إلا هو ". " الرحمة ": قال الطبرسي: أي: النعمة عاجلا أو كشف الكربة، والظاهر أن الرحمة هي الاحسان مع الرقة وهي في الله سبحانه: الاحسان الذي ينشأ من العناية الربانية وصفة الرحيمية (راجع المفردات للراغب) (2) أي يحسن سبحانه إلى المصاب إحسانا حقيقيا في مقابل ما يعطي الله سبحانه استدراجا وإملاء للطاغين والمردة. " والهدي " إشارة إلى قوله تعالى: * (اولئك هم المهتدون) * والمعنى واضح.


(1) الأحزاب: 43. (2) قال الراغب: الرحمة رقة تقتضي الاحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الاحسان المجرد دون الرقة نحو رحم الله فلانا، وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الاحسان المجرد دون الرقة.

[554]

" فلا تجمعن عليك " إحداهما فوات النعمة، وثانيهما زوال الأجر. " فلو قدمت على ثواب مصيبتك " الثواب أصله الثوب بمعنى الرجوع، قال الراغب: أصل الثوب رجوع الشئ إلى حالته الاولى التي كان عليها... والثواب ما يرجع إلى الانسان من جزاء أعماله فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو ألا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس الفعل في قوله: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * ولم يقل جزاءه والثواب يقال في الخير والشر، ولكن الأكثر المتعارف في الخير. اكتفى (صلى الله عليه وآله) في بيان كثرة ثواب المصيبة: بأن المصاب يعلم أن المصيبة قد قصرت في جنب الله عن الثواب ونحن نورد حديثا أخرجه الكليني (رحمه الله) في الكافي (الاصول 2: 91 / 15) بإسناده يرفع الحديث إلى علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية [على المعصية] فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش (ورواها السيد في شرح الصحيفة 2: 341 والوسائل 11: 187 ومرآة العقول 8: 138). " فكان قد " يحتمل أن يكون " قد " اسما بمعنى حسب مبنية على السكون أو معربة فحذف مضافه، والتقدير قدك أي حسبك هذا النازل يقال: قد زيد درهم كقولهم: قدني درهم، ويحتمل أن يكون اسم فعل بمعنى يكفي أي: فكان يكفي النازل شاغلا، ويحتمل أن تكون حرفية وتختص بالفعل المتصرف وقد يحذف الفعل بعده كقول الشاعر: لما تزل برحالنا وكأن قد أي: وكإن قد زالت، والتقدير حينئذ، فكأن قد

[555]

كفاك. (راجع أقرب الموارد). 2 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى معاذ بن جبل: " إني عرفت بلاءك في الدين والذي ذهب من مالك حتى ركبك الدين، وقد طيبت لك الهدية، فإن اهدي لك شئ فأقبل ". المصدر: الاصابة 2: 445 / 5342 في ترجمة عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري ورسالات نبوية: 268 وراجع الاصابة 3: 427 / 8037 (1). ويتأيد مضمون الكتاب بما نقله ابن الأثير قال ما ملخصه: كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا وأسمحهم كفا فادان دينا كثيرا، فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أياما في بيته... فأرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال: لعل الله يجبرك ويؤدي عنك... (أسد الغابة 4: 377 والاستيعاب 3: 358 هامش الاصابة وحلية الأولياء 1: 232 والمستدرك للحاكم 3: 274) وكان أول من اتجر في مال الله هو فمكث حتى أصاب وحتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قدم قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) ليجبره ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني... (الاستيعاب) (2). أقول: هذا الكتاب إن صح كان استثناء من حرمة هدية الولاة (3)، ولكن


(1) وراجع كنز العمال 16: 196 و 6: 58. (2) وراجع قاموس الرجال 9: 12 والحلية 1: 232 والمستدرك للحاكم 3: 272. (3) إذا أردت الوقوف على المصادر فراجع مسلم 3: 1463 وسنن أبي داود 3: 134 والبخاري 9: 36 =

[556]

الذي أظن أن هذا الكتاب افتعل تكريما لمعاذ في أخذه الأموال في صورة الهدية (1) وذلك لكونه من أنصار الخلافة حتى تمنى عمر بن الخطاب أن يكون معاذ حيا حتى يستخلفه (2) كما أنه تمنى أن يكون سالم مولى أبي حذيفة حيا لكي يستخلفه ونحتوا في فضيلة معاذ حديثا تكلم عليه فضل بن شاذان رضوان الله عليه في الايضاح " من قول النبي (صلى الله عليه وآله) لما وجهه إلى اليمن قاضيا: بم تقضي يا معاذ ؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فما لكم يكن في الكتاب ؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فما لم يكن في السنة ؟ قال: اجتهد رأيي لا آلو قال: فضرب رسول الله على صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله [لما يجب] " (3). و " إنه أعلم الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإن الله ليباهي به الملائكة " (4). وغيرة ذلك من الفضائل المنحوتة وقد تكلم عليها العلامة الأميني في الغدير 10 فراجع وأضف إلى ذلك ما في قاموس الرجال 9: 11 " وعن كتاب سليم بن قيس إنه كان من أصحاب الصحيفة التي كتبوا صحيفة أن يزيلوا الامامة عن علي (عليه السلام)، ونقل خبرا عن إرشاد الديلمي متضمنا أنه كان يدعو بالويل والثبور لممالاته لأبي بكر وعمر على علي (عليه السلام) حين احتضاره (وراجع تنقيح المقال 3: 220).


= وعمدة القاري 24: 124 وفتح الباري 5: 162 و 12: 306 وميزان الحكمة 10: 337 والترمذي في كتاب الأحكام الباب 8 والوسائل 18: 163 وكنز العمال 6: 55 وما بعدها. (1) وزد عليه التجارة بمال الله كما في الاستيعاب 3: 358. (2) راجع: 104 و 109 - 111 و 113 - 116 والغدير 10: 10. (3) الغدير 10: 10 بلى اجتهد هو مع أصحاب الرأي فشربوا الخمر بعد نزول الآيتين حتى نزل قوله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " المائدة: 90 فشاهدوا الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتركوه (راجع الغدير 7: 100). (4) الغدير 10: 18 وكنز العمال 12: 314 و 16: 194.

[557]

3 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الضحاك بن سفيان الكلابي: قال كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ". واللفظ للترمذي وأسد الغابة 1: 99. المصدر: المعجم الكبير للطبراني 1: 282 و 5: 318 و 8: 360 و 9 (من الأوسط): 81 والسنن الكبرى 8: 134 و 57 والاصابة 1: 52 / 107 في ترجمة أشيم و: 35 / 111 في ترجمة أسعد بن زرارة و: 547 / 2494 في ترجمة زرارة بن جزي (أو جزء) و 2: 206 في ترجمة الضحاك بن سفيان وأسد الغابة 1: 99 في أشيم و 2: 201 في زرارة بن جزي و 3: 36 في ترجمة الضحاك بن سفيان وإعلام السائلين: 43 ورسالات نبوية: 189 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 578 في زرارة و 2: 207 في الضحاك ومسند أحمد 3: 452 بسندين ومصنف ابن أبي شيبة 9: 312 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 5: 381 وكنز العمال 11: 80 (عن الطبراني وعبد الرزاق ومسند سعيد بن منصور وابن عساكر و: 84 عن الطبراني والأطراف للحافظ ابن حجر) و 19: 77 عن سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والام للشافعي 6: 88 وسنن أبي داود 3: 129 والترمذي 4: 27 و 426 ونيل الأوطار 6: 74 والموطأ (شرح تنوير الحوالك) 3: 70 ومجمع الزوائد 4: 230 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 599 ونصب الراية للزيلعي 4: 352. والوثائق: 319 / 228 (عن مجمع الصحابة لابن قانع خطية ورقة: 76 - الف وإعلام السائلين وجمع الجوامع للسيوطي (خطية) في مسند حاطب بن أبي

[558]

بلتعة عن الطبراني ورسالات نبوية والرسالة للشافعي / 1172 وأرجع ناشره في الحاشية إلى كتاب الام للشافعي 6: 77 والاصابة، ومسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والموطأ وأبي يعلى والدارقطني في الغرائب. وراجع المغني لابن قدامة 7: 205 والخلاف للشيخ الطوسي (رحمه الله) 4: 115 ط الانتشارات التابعة لجامعة المدرسين ومجمع الزوائد 4: 230 والسنة قبل التدوين: 118. الشرح: الضحاك بن سفيان بن عوف بن.. كلاب بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي يكنى أبا سعيد، أسلم وصحب النبي (صلى الله عليه وآله) وكان ينزل في بادية المدينة حوالي ضرية، وولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على من أسلم من قومه وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وكان قتل خطأ وكان يقوم على رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) متوشحا بسيفه وكان من الشجعان الأبطال... ولما سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فتح مكة أمره على بني سليم، لأنهم كانوا تسعمائة... لأن جميعهم من قيس عيلان (راجع أسد الغابة 3: 36 والاصابة 2: 206 وزاد: وعقد له لواء وكان على صدقات قومه، وزاد أبو عمر 2: 207: وقيل كان نازلا بنجد) (1) وبعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينا إلى قومه يتجسس أخبارهم كما في النهاية في " ظبي ". " بنو سليم " مصغرا هم بنو سليم بن منصور من قيس عيلان و " بنو كلاب بن عامر " هم بنو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة... بن قيس بن عيلان (راجع معجم قبائل العرب: 543 و 989 ونهاية الارب: 273 و 372).


(1) راجع جمهرة أنساب العرب: 284.

[559]

أشيم بوزن أحمد الضبابي بكسر الضاد المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف باء اخرى (كذا في الاصابة) قتل في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) مسلما خطأ. بنو الضباب بكسر الضاد من بني عامر بن صعصعة وهم بنو الضباب واسمه معاوية بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة... بن هوازن بن منصور (راجع اللباب 2: 258 ومعجم قبائل العرب 2: 660). 4 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى الطائف " إن نبيذ الغبيراء حرام ". المصدر: الاصابة 1: 50 / 193 في ترجمة أسيد الجعفي ورسالات نبوية: 91 (عن الحافظ ابن حجر) وكنز العمال 5: 299 (عن العسكري في الصحابة). والوثائق السياسية: 288 / 283 عن رسالات نبوية. الشرح: " إن نبيذ " قال ابن الأثير: وقد تكرر في الحديث ذكر " النبيذ " وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل.. سواء كان مسكرا أو غير مسكر، فإنه يقال له نبيذ. وقد حرم الله تعالى منه ما كان مسكرا. " الغبيراء " قال ابن الأثير: وفيه " إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم " الغبيراء

[560]

ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة [وهي تسكر] وتسمى السكركة وقال ثعلب: هي خمر يعمل من الغبيراء هذا التمر المعروف (وراجع اللسان 5: 60 والفائق 3: 46). قال ابن حجر.. عن أسيد الجعفي قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فكتب إلى أهل الطائف " أن نبيذ الغبيراء حرام ". 5 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى جهينة: " لا تنتفعوا من الميتة بشئ من إهاب وعصب ". واللفظ للاستيعاب والكثير من المصادر. المصدر: أسد الغابة 3: 226 و 5: 355 والاستيعاب 2: 369 ومسند أحمد 4: 310 و 311 بأسانيد متعددة وإعلام السائلين: 22 ورسالات نبوية: 193 (عن أبي داود الطيالسي في مسنده) ومصنف ابن أبي شيبة 8 / ق 2: 503 و 13: 3 و 5 والكفاية للخطيب: 313 وسنن ابن ماجة 2: 1193 وتأريخ إصبهان 2: 108 و 199 والطبقات 6: 77 وكنز العمال 20: 15 والمعجم الصغير للطبراني 1: 222 و 2: 101 وتهذيب الآثار للطبري 2 (من مسند أمير المؤمنين (عليه السلام): 282 - 284 بأسانيد متعددة) ومنتخب مسند عبد بن حميد: 177 والترمذي 4: 222 وفتح الباري 9: 568 وعمدة القاري 21: 133 وسنن أبي داود 4: 67 والنسائي 7: 175 وابن ماجة 2: 1194 وأحكام القرآن للجصاص 1: 144 والمعجم الأوسط 1: 105 و 456 و 3: 64 و 205 و 5: 266 و 6: 246 و 8: 313 و 326 و 10: 174. والكامل لابن عدي 4: 1347 و 5: 1853 والسنة قبل التدوين: 344 (عن معرفة علوم

[561]

الحديث: 86) ونيل الأوطار 1: 64 (عن جمع منهم الدارقطني والبخاري في تأريخه وابن عدي والطبراني وأبو داود و...) والمحلى 1: 121. والوثائق السياسية: 265 / 156 عن إعلام السائلين (ست روايات) ومسند الطيالسي / 1293 ومسند أحمد ورسالات نبوية، ونصب الراية للزيلعي عن أصحاب السنن الأربعة وأحمد وابن حبان وعبد الرزاق / 202 وإرشاد الساري للقسطلاني 8: 290 والوثائق السياسية اليمنية للأكوع: 67 وارجع إلى سبل السلام 1: 25. الشرح: اختلف ألفاظ النص حسب الروايات: " لا تستمتعوا من الميتة بشئ من إهاب ولا عصب " أسد الغابة 3. " لا تستنفعوا من الميتة بشئ " أسد الغابة 5. " أما بعد فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " تأريخ إصبهان (1). إلى غير ذلك مما يقف عليها المتتبع. " الإهاب " الجلد والجمع اهب وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ فأما بعده فلا (راجع النهاية والقاموس وتاج العروس). " العصب " بفتحتين: أطناب المفاصل التي تلائم بنيتها وتشدها (أقرب الموارد والقاموس).


(1) رواه في المغني لابن قدامة 1: 84 " إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " وفي نيل الأوطار 1: 64 عن ابن عدي والطبراني: " إني كنت رخصت لكم في إهاب الميتة وعصبها فلا تنتفعوا بإهاب ولا عصب " ونقله في المنتقى (نيل الأوطار 1: 64) كما في المغني.

[562]

تروي المصادر هذا الكتاب عن عبد الله بن حكيم أبي معبد قال: قرئ علينا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن بأرض جهينة، وفي بعضها يقول: جاءنا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته بشهر أو شهرين. (راجع أسد الغابة 3: 227 والاصابة 2: 346 والاستيعاب 2: 369). 6 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي رهيمة وأبي نخيلة: "... من وجد شيئا فهو له، والخمس في الركاز، والزكاة في كل أربعين دينارا دينار " أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ". المصدر: أسد الغابة 5: 198 و 312 في أبي رهيمة وأبي نخيلة والاصابة 4: 197 / 1156 رسالات نبوية: 56 (عن ابن حجر). الشرح: " أبو رهيمة " بالتصغير السمعي (بكسر السين المهملة وفتح الميم وقيل بسكونها وفي آخرها العين المهملة وقيل بفتح السين والميم) وهو السمع بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس والمشهور بالنسبة إليه أبو رهم أحزاب بن أسيد (1) - ويقال له: أسد - السمعي الطهوي من التابعين يروي عن أبي أيوب الأنصاري (والصحيح الظهري كما ذكره ابن ماكولا (راجع الأنساب للسمعاني 7: 236 و 237 ط هند واللباب 2: 140 و 141 ومعجم


(1) راجع القاموس في " سمع ".

[563]

قبائل العرب 2: 553 والقاموس في " سمع ". " أبو نخيلة " بمعجمة مصغرا اللهبي بكسر اللام وسكون الهاء وفي آخرها باء موحدة هذه النسبة إلى لهب وهو بطن من الأزد وهو لهب بن أحجن بن كعب بن الحارث... بن نصر بن الازد (اللباب 3: 137 ومعجم قبائل العرب 3: 1015 ولسان العرب 1: 745 و 4: 414). نقل ابنا الأثير وحجر عن عبد الله بن عقيل بن يزيد بن راشد عن أبيه قال: خرجنا لمسلم بن حذيفة العامري فأخبرنا أن أبا رهيمة السمعي وأبا نخيلة اللهبي قالا: أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتبر فكتب لنا.... قال ابن الأثير: أخرجه أبو موسى قلت: هذا أبو رهيمة وأبو رهمة وأبو رهم السماعي أو السمعي واحد، وإنما اختلفت ألفاظ الرواة في اسمه والأول أصح. أقول: نقل ابن الأثير قبل هذا " أبو رهمة وقيل: أبو رهيمة السجاعي قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) بتبر فدعا لنا فيه وكتب لنا كتابا: " من وجد شيئا فهو له " أخرجه أبو موسى، وأخرج قبل ذلك أبا رهم السماعي وقيل: السمعي.. واسمه أحزاب بن أسيد وقال أبو عمر: لا يصح ذكره في الصحابة لأنه لم يدرك النبي (صلى الله عليه وسلم) ولكنه من كبار التابعين (راجع أسد الغابة 5: 196 - 198 و: 312 والاصابة 4: 197 و 71 و 72 والاستيعاب 4 هامش الاصابة: 70). 7 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أهل نجران: " إن من باع منكم بالربا فلا ذمة له ". المصدر: كنز العمال 2: 234 وفي ط 4: 115 / 958 (عن ابن أبي شيبة) نقله عن

[564]

الشعبي قال: كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أهل نجران وهم نصارى.... أقول: هذا المضمون موجود في كتابه (صلى الله عليه وآله) لنجران على نقل المفيد رحمه الله تعالى واليعقوبي وابن زنجويه، فيحتمل أن يكون الشعبي أخذها من ذلك الكتاب فحينئذ لا يكون كتابا مستقلا ولكننا نقلناه كما وجدناه. 8 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى مالك بن كفلانس والمصعبيين: عن معمر قال: أعطاني سماك بن الفضل كتابا من النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مالك [ملك] بن كفلانس والمصعبيين فقرأته: " فيما سقت الأنهار والسماء العشر، وفيما سقى الرشا نصف العشر، وفي البقر مثل الابل ". المصدر: عبد الرزاق 4: 26 و 136 والمراسيل لأبي داود: 130 والمحلى 6: 4 وكنز العمال 3: 307 وفي ط 6: 315 ونصب الراية للزيلعي 2: 348. والوثائق السياسية: 217 / 106 وعن عبد الرزاق والوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي: 142 عن مخطوطة التأريخ المجهول. الشرح: " مالك " وفي عبد الرزاق 4: 136 " ملك ". " كفلانس " في تعليقة المحلى: بضم الكاف وإسكان الفاء وكسر النون وقد بحثت أكثر بحث عنه في الرجال وفي كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم أجده.

[565]

" والمصعبين " كما في الكنز و " المصعبيين " كما في المصنف: 136. " والمعيعلس " كما في المصنف: 26 وفي المراسيل " المقوقس ". أقول: لم أعثر إلى الآن على ضبط هاتين الكلمتين، وفي المحلى حذف الواو بينهما فنقل: " كفلانس المصعبيين ". كما أني لم أجد مالك بن كفلانس أو ملك بن كفلانس في الرجال والصحابة قال في الوثائق: عن معمر قال: أعطاني سماك بن الفضل كتابا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى مالك بن كفلانس والمصعبيين فقرأته فإذا فيه:... وفي رواية الأكوع الحوالي: فيما تسقي الأنهار والسماء العشر وما تسقى بالمسنى نصف العشر... وفي حواشي عبد الرزاق على الحديث / 6855 في الأصل العيفلس مهملة وفي الحديث / 7240 أدناه المصعبيين وفي المراسيل: المقوقس وفي حواشي الأكوع الحوالي: كلمة كفلانس غير واضح في المخطوطة، ويجوز أن تقرأ كعلايس وزاد: والمعروف المشهور إلى يوم الناس هذا أن المعصبيين قبيلة من مراد تحمل هذا الاسم واسمه الحارث بن مفرج بن ناجية بن مراد بن مذحج (الوثائق السياسية 217 و 218). 9 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله بن عمرو أخرج أحمد في مسنده 2: 196 قال: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا خلف بن الوليد ثنا ابن عياش عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي راشد الحيراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: حدثنا ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقى بين يدي صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظرت فيها فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق قال: يارسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أبا بكر قل:

[566]

اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شئ ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم ". أقول: الظاهر أن عبد الله كتبه حين سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتبه له أو أملاه عليه. أخرجه الترمذي 5: 542 بإسناده عن أبي راشد الحيراني وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. 10 - جوابه (صلى الله عليه وآله) لكتاب أبي جهل " إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر عليه يعدني، وخبر الله أصدق، والقبول من الله أحق، لن يضر محمدا من خذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله، ويتفضل بجوده وكرمه [عليه]. يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في جلدك الشيطان، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن: أن الحرب بيننا وبينك كافية إلى تسعة وعشرين، وأن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عدادا من قريش - في قليب مقتلين أقتل منكم سبعين وأؤسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء أو القتل ". المصدر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 62 ط نجف الحروفية والطبعة الحجرية 1: 48 وط قم 1: 68 و 69 والاحتجاج للطبرسي (رحمه الله): 40 و 41 وفي ط: 20 والبحار 19: 265 / 6 وكلهم يروونه عن التفسير المنسوب إلى الامام أبي محمد الحسن

[567]

العسكري (عليه السلام): 294 و 295 الطبع الجديد وراجع ناسخ التواريخ 1: 74 من الكتاب الثاني في تأريخ الرسول (صلى الله عليه وآله) وتفسير البرهان 1: 116 في تفسير الآية: 75 من سورة البقرة. قال ابن شهر آشوب: إن أبا جهل كتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بالمدينة (1) (وكذا الطبرسي واللفظ له): يا محمد إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ورمت بك إلى يثرب، وإنها لا تزال بك تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك إلى أن تفسدها على أهلها وتصليهم حر نار جهنم وتعديك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك ودفع ضرك وبلاءك فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك فيلجؤه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن لا يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وفقر شيعتك، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك واصطلموهم باصطلامهم لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر وبالغ من أوضح. وأديت هذه الرسالة إلى محمد وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل، وهكذا أمر الرسول ليجبن المؤمنين ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرسول: قد أطريت مقالتك، واستكملت رسالتك، قال: بلى قال فاسمع الجواب: أقول: هكذا في البحار والاحتجاج وفي المناقب: فكان جواب النبي (صلى الله عليه وآله) ولم


(1) وفي البحار: أرسل أبو جهل بعد الهجرة رسالة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهي أن قال:... وفي تفسير الامام الحسن (عليه السلام): 294 و 295 وليس فيه كتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله).

[568]

أتثبت كون الجواب كتابا كما لم يثبت كون رسالة أبي جهل كتابا إلا على نقل المناقب، وإنما أدرجته هنا لئلا يخلو الكتاب مما يحتمل أن يكون كتابا. الشرح: قوله " إن أبا جهل " هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (ابن هشام 1: 283) وكان يكنى أبا الحكم، وكان من ملأ قريش وأبا للستة المردة وطغاتهم وأعدى عدو الله ورسوله يحرض الناس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويؤذيه بأنواع الأذى، ويجمع الجموع ويوقد نار الحرب، ويصد الناس عن الاسلام، ويعذب المسلمين ويفتنهم عن دينهم وهو من رؤوس الكفرة قتل يوم بدر لعنه الله وأخزاه، قتله عبد الله بن مسعود. أرسل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الهجرة وقبل بدر رسالة فيها الجرأة على الله ورسوله كما مر، فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. " بالمكاره " أي: ما يكرهه الانسان من القتل والنهب وكل شر يسوء الانسان. " والعطب " من عطب كفرح أي: هلك، وعطب البعير والفرس انكسر. " بما ألقاه في جلدك " الجلد قشر البدن، ويكنى به عن النفس يقال: ردوا القوم على أجالدهم أي: عليهم أنفسهم، والأجالد جمع الأجلاد وهو جسم الانسان وشخصه، ولعل النكتة في هذه التكنية: أن الشيطان أخذ بجميع جوارحه لا يكون منه تفكير ولا عمل جوارحي من قول وغيره إلا وإن الشيطان قد غلبه، فالفكر فكره، والعمل عمله لا عمل أبي جهل وفكره. وفي البحار والاحتجاج: " في خلدك " بالخاء، وزاد في البحار قبل " أبا جهل "

[569]

كلمة " قل " وفي الاحتجاج " واصلتني " بدل " راسلتني ". " إن الحرب بيننا وبينك كافية " ردع له عن القول الفاحش بأن الحرب تفصل بيننا، ويبين أن لأينا الفلج، وأجله بتسعة وعشرين، والظاهر أن المراد هو اليوم أي: تسعة وعشرين يوما، فكانت المراسلة قبل بدر بتسعة وعشرين يوما، وذلك لأن بدرا كان بثمانية عشر شهر بعد الهجرة، فلا يمكن حمل تسعة وعشرين على الشهور، فأخبر (صلى الله عليه وآله) بمقتل أبي جهل، وأن الله سيقتله بأضعف أصحابه، والظاهر من كتب التواريخ أنه ابن مسعود، لأنه جز رأسه وأجهز عليه، وفي البحار: " بيننا وبينك كائنة " وكذا في الاحتجاج. " وستلقى أنت... " ألقى (صلى الله عليه وآله) أجسادهم الخبيثة في قليب في بدر، ثم ناداهم: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقا، فقال له أصحابه: يارسول الله أتكلم قوما موتى ؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبون " (1) وفي الاحتجاج " مقتولين " بدل " مقتلين ". " عتبة " بضم العين وسكون التاء ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف و " شيبة " بفتح الشين وسكون الياء وفتح الباء بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف و " الوليد بن عتبة " كانوا من ملأ قريش وعتاتها قتلهم الله بسيف أمير المؤمنين (عليه السلام) وحمزة وعبيدة بن الحارث رضوان الله عليهم أجمعين. " أحملك على الفداء أو القتل " قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدة من الأسارى، وأخذ الفداء من بعض، ومن على بعض (راجع سيرة ابن هشام والحلبي ودحلان وغيرهم) وفي البحار " أحملكم على الفداء الثقيل " وكذا في الاحتجاج.


(1) راجع المعجم الصغير للطبراني 2: 113 وسيرة ابن هشام 2: 280 والحلبية 2: 190 ودحلان هامش الحلبية 1: 434 والطبري 2: 456 والمغازي للواقدي 1: 112 والكامل 2: 129 ودلائل النبوة للبيهقي 2: 332 و 366 وابن أبي شيبة 14: 379 والبحار 6: 207 عن الرازي و: 346 عن الواقدي. (*

[570]

أخبر (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب بأخبار غيبية وقعت بعد: 1 - أبان غزوة بدر الكبرى. 2 - قتل أبي جهل والملأ من قريش. 3 - إلقاؤهم في قليب من قلب بدر. 4 - عدد القتلى والاسارى منهم. 5 - قتل بعض الأسارى وأخذ الفدية من بعض. 11 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في الذنوب: عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة، وإذا طفف الميزان والمكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، وإذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم ". المصدر: الوسائل 2 كتاب الأمر بالمعروف باب تحريم التظاهر بالمنكرات. وفي ط جديد 11: 513 عن الكافي (الاصول) 2: 374 والأمالي للصدوق رحمه الله تعالى: 185 ط قم وعقاب الأعمال: 30 والمحاسن للبرقي: 116 وقد مر الحديث في الفصل المعد لذكر الأحاديث المروية عن كتاب علي (عليه السلام) بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[571]

الشرح: قول أبي جعفر (عليه السلام): " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لعل المراد من كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابه بإملائه وخط علي (عليه السلام)، وقد مر الكلام فيه فراجع. بين (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب آثار الأعمال السيئة، والمعاصي التي نهى الله تعالى عنها في الدنيا، والأخبار في هذا المعنى كثيرة أخرجها علماء الشيعة في جوامعهم عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام). لا ريب عند اولي الألباب أن الأقوال والأفعال الجوارحية والجوانحية التي نهى الله عزوجل عنها لها مفاسد عظيمة، فردية أو اجتماعية، دنيوية واخروية، وكذلك ما أمر بها: لها مصالح كثيرة وفوائد جمة لا تدرك عقولنا منها إلا قليلا * (وما اوتيتم من العلم إلا قليلا) * وتلك المصالح أو المفاسد يترتب عليها في الدنيا والآخرة. فمنها ما يترتب عليها مشروطا بالعمد، ومنها ما يترتب عليها سواء وقع عمدا أو سهوا، ويعبر عنها بالآثار الوضعية. ولو شئنا بسط الكلام في هذا المضمار لطال المقال، ولكنا نشير إليه حسب ما يقتضيه المقام، قال سبحانه: * (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) * وقال تعالى: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * وقال عزوجل: * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) * وقال تعالى * (طائركم معكم) * علل سبحانه ما يصيب الانسان: من الشر والفساد والبلايا وعدم البركات، بأعماله الخبيثة المنهية، ولا ريب في ذلك، وإنما المهم كشف الروابط الموجودة بين أعمال الانسان السيئة وبين المفاسد والبلايا والمحن والآثار الاخر. ومن أثر العصيان والتجري على المولى سبحانه البعد عنه، والعذاب الأليم والأغلال والجحيم وغيرها مما أعد الله سبحانه للطاغين والمجرمين في الآخرة.

[572]

ومن أثر المعاصي أيضا: التعزيرات والحدود الشرعية على حسب عظم المعصية وصغرها، وهذان الأثران مما لا نحتاج إلى ذكر ربطهما مع الأعمال، إذ هو موضوع من الباري عز ذكره على المتخلفين، بحسب ما رأى من كبر المعصية وصغرها. ومن آثار المعاصي في الدنيا: المفاسد التي تترتب عليها في الأهل والمال والولد والنفس وروابطها واضحة، بحيث قال بعض: إن جزاء المعاصي ما ترتبه عليها الطبيعة، إذ المعصية ارتكاب خلاف النظم الذي قرره الباري سبحانه، فمن شرب الخمر نالته الأمراض الناشئة منه، والمفاسد المتولدة منه، وكذا من زنا أو أكل الربا أو قتل نفسا أو خان أو كذب أو ظلم... وذلك واضح لا ارتياب فيه، وقد استند القرآن المجيد في البلايا التي نزلت على الامم البائدة في شتى نواحيها إلى أعمالهم فتدبر واعتبر. وأما بعض الآثار المذكورة في الكتاب ونظائره فلم نقف على روابطها، لأن الربط بين الزنا والفجأة والتطفيف والسنة والجدب. ومنع الزكاة ومنع البركات خفي علينا جدا، بل يمكن أن يقال: إن ترتب هذه على المعاصي مبني على إرادة الحق تبارك وتعالى، من دون علقة طبيعية مادية، كالبلايا والمحن النازلة على القطبيين، من الطوفان والجراد والقمل والضفادع، وكالرجز والعذاب النازل على بني إسرائيل وسائر الامم الغابرة البائدة، ويؤيد ذلك ما في الدعوات المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام): " اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء... " لأن ظاهر الدعاء أن غفران الله سبحانه يمحو هذه الآثار المشومة، فلو كان الذنب علة طبيعية لهذه لما أبطل عليته التوبة والاستغفار، فأشبه أن تكون تلك العواقب الخطيرة رجزا وعذابا من الله سبحانه في الدنيا، قبل قوارع يوم القارعة.

[573]

وكان حقا لله عز اسمه أن يؤاخذ عباده ويعذبهم في الدنيا بما أحدثوا من الذنوب، ولكنه أمهلهم كرامة منه وامتنانا ليفيئوا إلى أمره ويرجعوا إلى واسع رحمته. ويستفاد من الآيات الكريمة أثر آخر للعصيان (والعياذ بالله) وهو المرض في القلب والزيغ والحجب عن الحق والختم الطارئ على القلب، إلى أن يصل إلى الكفر بالله عزوجل * (ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون) *. أخرج في الكافي (الاصول) والوسائل كتاب الجهاد والأمر بالمعروف أخبارا كثيرة في آثار الذنوب في الدنيا، نورد منها أحاديث تيمنا فنقول: (1) عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): " كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون " (1). (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " خمس إن ادركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا قطر السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم وأخذ بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم (2). (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الذنوب التي تغير النعم البغي، والذنوب التي


(1) الوسائل 2 كتاب الجهاد باب وجوب اجتناب الخطايا. ط جديد 11: 240. (2) الوسائل 11: 512.

[574]

تورث الندم القتل، والتي تنزل النقم الظلم، والتي تهتك الستور شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين " (1). (4) عن سيد الساجدين علي بن الحسين (عليه السلام): " الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر، قال الله تعالى: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) * والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرم الله قال الله تعالى في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه: * (فأصبح من النادمين) *، وترك صلة القرابة حتى يستغنوا، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وترك الوصية ورد المظالم، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان. والذنوب التي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم. والذنوب التي تدفع القسم: إظهار الافتقار، والنوم على العتمة. وعن صلاة الغداة، واستحقار النعم، وشكوى المعبود عزوجل، والذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس، من اللغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب. والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والذنوب التي تديل الأعداء المجاهرة بالظلم، وإعلان الفجور وإباحة المحظور، وعصيان الأخيار، والانطباع للأشرار. والذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم واليمين الفاجرة، والأقوال الكاذبة، والزنا، وسد طريق المسلمين، وادعاء الامامة بغير حق، والذنوب التي تقطع الرجاء، اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعد الله عزوجل، والذنوب التي تظلم الهواء: السحر والكهانة، والايمان بالنجوم،


(1) الوسائل 11: 513.

[575]

والتكذيب بالقدر وعقوق الوالدين. والذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نية الأداء، والاسراف في النفقة على الباطل، والبخل على الأهل والولد وذوي الارحام، وسوء الخلق وقلة الصبر، واستعمال الضجر والكسل، والاستهانة بأهل الدين. والذنوب التي ترد الدعاء: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع الاخوان، وترك التصديق بالاجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرب إلى الله عزوجل بالبر والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول. والذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة ومنع الزكاة، والقرض والماعون، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل ورده بالليل " (1). (5) عن أبي اسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول: " تعوذ بالله من سطوات الله بالليل والنهار قلت: وما سطوات الله ؟ قال: الأخذ على المعاصي " (2). (6) قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا فشا أربعة ظهرت أربعة، إذا فشا الزنا ظهرت الزلزلة، وإذا فشى الجور في الحكم احتبس القطر، وإذا خفرت الذمة أديل لأهل الشرك من أهل الاسلام، وإذا منعت الزكاة ظهرت الحاجة " (3). 12 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): " قال محمد النبي (صلى الله عليه وآله): ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت، إن الله تعالى يحب الخير الحليم المتعفف، ويبغض الفاحش


(1) الوسائل كتاب الأمر بالمعروف باب تحريم التظاهر بالمنكرات ط جديد 11: 519. (2) الوسائل كتاب الجهاد باب وجوب اجتناب المعاصي ط جديد 11: 541. (3) الوسائل كتاب الأمر بالمعروف باب تحريم التظاهر بالمنكرات ط جديد 11: 514.

[576]

[العينين] البذاء السائل الملحف، إن الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، وإن الفحش من البذاء، والبذاء في النار ". المصدر: سفينة البحار في كلمة " حدث " 1: 229، قال: روى أبو جعفر الطبري في الدلائل مسندا عن ابن مسعود، قال: " جاء رجل إلى فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) هل ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندك شيئا فطوقنيه، فقالت: يا جارية هات تلك الجريدة، فطلبتها فلم تجدها فقالت: ويلك اطلبيها، فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا، فطلبتها فإذا هي قد قممتها في قمامتها فإذا فيها: " قال محمد النبي (صلى الله عليه وآله)... " (1). وفي المستدرك للنوري رحمه الله تعالى 2: 339 كتاب الجهاد وفي ط حروفي 12: 81 عن الدلائل وكنز العمال 20: 311 ومسند فاطمة (عليها السلام) للسيوطي: 113 وأعيان الشيعة 1: 139 وفي مجمع الزوائد 8: 169 قريب مما مر وفي تقييد العلم: 99 (في هامشه عن مكارم الأخلاق للخرائطي) والمعجم الكبير للطبراني 22: 413


(1) روى المحدث النوري (رحمه الله) في المستدرك 2: 339 كتاب الجهاد الباب 71 في تحريم الفحش قال: وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الآملي في كتاب الدلائل عن القاضي أبي بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي يحيى بن المبارك اليزيدي قال: حدثنا الخليل بن أسد أبو الأسود النوشجاني قال: حدثنا روتيم بن يزيد المنقري، قال: حدثنا سوار بن مصعب الهمداني عن عمرو بن قيس عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى فاطمة (عليها السلام) يا ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراجع دلائل الامامة: 65 - 66. أقول: يطلق الطبري على رجلين: أحدهما: العامي المعروف صاحب التأريخ والتفسير الكبير، وله عندهم مقام شامخ لا يدانيه من القوم إلا القليل، وتفسيره في البسط والتحقيق وجمع الأقوال والأحاديث في الدرجة السامية. وثانيهما: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الآملي من أعاظم علمائنا الامامية في المائة الرابعة، ومن أجلائهم وثقاتهم، له كتاب دلائل الامامة والمسترشد، والايضاح.

[577]

والمحجة البيضاء 3: 426 وتدوين الحديث عن مكارم الأخلاق للخرائطي: 43 ودلائل الامامة للطبري: 65 و 66. وفي البحار 43: 61 - 62 بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كربة وقال تعلمي ما فيها فإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت " (1). وفي مجمع الزوائد بعد نقل ما مر من سؤال الرجل ومطالبته فاطمة (عليها السلام) عن الجارية وأنها وجدتها في قمامتها: " قال محمد (صلى الله عليه وآله): ليس من المؤمنين من لا يأمن جاره بوائقه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت، إن الله يحب الحيي الحليم المتعفف، ويبغض الفاحش البذي السائل الملحف إن الحياء من الايمان، والايمان في الجنة، والفحش من البذاء، والبذاء في النار ". الشرح: اهتمامها صلوات الله عليها بالعلم ثم اهتمامها بالأحاديث والسنن النبوية يعلم من قولها صلوات الله عليها: " فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا " فهي تعلم الجارية والرجل السائل والامة الاسلامية أهمية العلم والسنة النبوية، ومن البين كالشمس الضاحية اهتمام الاسلام ونبيه الأقدس وأهل بيته المطهرين بالعلم وتعليمه وتعلمه وكتابته وحفظه وروايته ودرايته.


(1) نقله البحار عن الكافي 2: 667 وفيه " كريسة " بدل كربة أي: عدة ورقات والكربسة محركة بالباء السعف من النخل.

[578]

ومما يدل على تعظيمها للعلم: أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع أو ست أو أقل - وقتئذ - فيسمع ويحفظ ما يلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيأتي امه فيلقي إليها ما حفظه من كلام جده الطاهر صلوات الله عليه وآله، فكلما دخل عليها علي وجد عندها علما بما قال النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألها عن ذلك فتقول: ألقاه ولدك الحسن (عليه السلام)، فتخفى علي (عليه السلام) يوما في الدار، فدخل الحسن (عليه السلام) وأراد أن يلقيها إليها كعادته فارتج، فعجبت امه من ذلك فقال: لا تعجبن يا اماه، فإن كبيرا، يسمعني واستماعه قد أوقفني، فخرج علي (عليه السلام) فقبله (راجع سفينة البحار 1: 254 في " حسن " والبحار 10 في باب علم الحسن (عليه السلام) وفي ط جديد 43: 338 عن المناقب لابن شهر آشوب 4: 7 عن أبي السعادات في الفضائل وحياة الحسن للقرشي 1: 33. ويدل على ذلك أيضا ما روي عن تفسير الامام العسكري (عليه السلام) قال: حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة (عليها السلام) عن ذلك، فثنت فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله، قالت: فاطمة هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوما، يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراه مائة ألف دينار، يثقل عليه ؟ فقالت: لا فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من مل ء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا، فأحرى أن لا يثقل علي سمعت أبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم، وجدهم في إرشاد عباد الله، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور... وقالت فاطمة (عليها السلام): يا أمة الله إن سلكة من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة، وما فضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر (البحار 1 باب ثواب الهداية والتعليم وط جديد 2: 3).

[579]

قوله (صلى الله عليه وآله) (بوائقه) البائقة: الداهية أي: الأمر العظيم، والجمع: بوائق، نفى (صلى الله عليه وآله) الايمان عمن لا يؤمن جاره شروره، وفي الحديث.. قلت: ما بوائقه ؟ قال ظلمه وغشه. الايمان بالله واليوم الآخر كافيان في الردع عن المعاصي، ولكنه (صلى الله عليه وآله) ذكر هذين الوصفين لتأكدهما، فمن آمن بالله واليوم الآخر، يلزمه عدم إيذاء الجار والصمت إلا عن الخير، والأخبار في هذين كثيرة جدا، أخرجها المحدثون في كتب الحديث (فليراجع الوسائل 2 كتاب الحج باب وجوب كف الأذى عن الجار). " الخير " الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشئ النافع، وضده الشر والخير: صفة مشبهة أي: الكثير الخير (ق - راغب) ولعل الكثرة مستفادة من دلالة الهيئة على الثبوت، والخير من تصدر منه الخيرات. " المتعفف " العفة حصول حالة للنفس، تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والمتعفف المتعاطي ذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله الاقتصار على تناول الشئ القليل، الجاري مجرى العفافة والعفة (بضم العين) أي: البقية من الشئ (الراغب). " الحليم " الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب. والحليم الذي له هذه الصفة. والحلم والعفاف صفتان للنفس محمودتان، رغب في تحصيلهما القرآن الكريم والسنة النبوية والأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) (راجع كتب الحديث والأخلاق كجامع السعادات والمحجة البيضاء). " ويبغض الفاحش " الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال - غب. ق - والفاحش ذو الفحش في كلامه وفعاله - ية - والفحشاء البخل في أداء الزكاة، والفاحش البخيل جدا - ق - ولعل المراد من فاحش العينين: الذي

[580]

لا يملك عينيه ولا يغض عن المحرمات من الأجنبيات. أو من لا يغض عن حرمات الله مطلقا، فيكون كناية. قوله (صلى الله عليه وآله) " البذاء السال " البذاء بالفتح والمد: الكلام القبيح، والبذاء الفحاش. السال: كذا في النسخة الموجودة عندي، ولعل الصحيح السائل كما في المستدرك، أو السئال مبالغة من السؤال، أي: كثير السؤال. " الملحف " الالحاف: المبالغة في السؤال * (ولا يسألون الناس إلحافا) * أي: إلحاحا، وأصله من اللحاف وهو ما يتغطى به. " الحياء ": انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك - راغب - والأخبار في مدحها كثيرة جدا، وعد (صلى الله عليه وآله) إياها من الايمان. قوله (صلى الله عليه وآله) " إن الفحش من البذاء " مر آنفا أن البذاء هو القبيح من الكلام، لكن عد في الأخبار مع الفحش، والظاهر كونهما مباينا، كما أن في هذا الكتاب قال: إن الفحش من البذاء، ظاهره المباينة. قال في مجمع البحرين: في الحديث: إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي، البذي على فعيل السفيه، من قولهم بذا على القوم يبذو بذاء بالفتح والمد: سفه عليهم، وأفحش في منطقه، وإن كان صادقا فيه، ولعلهما في الحديث واحد مفسر بالآخر. أقول: روي في الوسائل في كتاب الجهاد (باب تحريم الفحش) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يبغض الفاحش البذي السائل الملحف. وعن أبي عبد الله (عليه السلام): إن الفحش والبذاء والسلاطة من النفاق. والذي يظهر من (ق. ية. لسان العرب المصباح المنير): أن الفحش يطلق على القول والفعل القبيح، والبذاء على القول فحسب، فعلى هذا يكون الفرق بينهما بالعموم والخصوص، ولكن الظاهر من الحديث أن الفرق بينهما تباين مفهومي وإن

[581]

تصادقا في بعض الأفراد، لأن البذاء والفحش ذكرا معا. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه... " وظاهر افتراقهما حقيقة، كما لا يخفى. ويمكن أن يقال: إن البذاء هو السفه في القول، والبذي الذي لا يبالي ما يقول: صدقا أو كذبا، قبيحا أو حسنا، والفحش هو القبيح من القول والفعل، فبينهما عموم من وجه، وهذا المعنى يوافق ما ذكره أهل اللغة، وما ورد من الأخبار. فهو المراد مما ورد في الأخبار: " من خاف الناس لسانه، فهو في النار " و " إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " و " إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه فهو شرك الشيطان ". فالبذاء من لوازم عدم الحياء والعقل، فيصدق عليه السفه في القول، وعدم الحياء، ولذلك ذكر في الكتاب وبعض الأخبار في مقابل الحياء فتدبر. كتابه (صلى الله عليه وآله) لفاطمة صلوات الله عليها: عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فاطمة (عليها السلام) تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كريسة وقال: تعلمي ما فيها فإذا فيها: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت ". المصدر: الكافي 2: 667 ومرآة العقول 12: 572 والوسائل 8: 487 ط إسلامية والظاهر مع الكتاب المتقدم كما أشرنا إليه في ذكر المصادر.

[582]

الشرح: الكريسة: الجزء من الصحيفة، والتكريس: ضم الشئ بعضه إلى بعض، والكراس جزء من الكتاب يحتوي غالبا على ثمان ورقات جمع كراريس، والكراسة: بالضم أخص منه (راجع النهاية وأقرب الموارد). أقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا يفعل بحبيبته وبضعته، فتارة جاءت تشكو إليه (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها فدفع إليها هذا الكتاب، واخرى تشكو إليه (صلى الله عليه وآله) فيعلمها التسبيح المعروف. كان (صلى الله عليه وآله) يعطيها بدل الدنيا وزخارفها علما وأدبا، يؤدبها بما أدبه الله سبحانه، وهي كانت حريصة على الفضائل راغبة إلى العلم والتعليم، مطهرة عن الرذائل كما لا يخفى على من تدبر في حياتها، وبما ورد في فضلها في الكتاب والسنة. 13 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأنس بن حذيفة: عن الحكم بن عتيبة عن أنس بن حذيفة صاحب البحرين قال: كتبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الناس قد اتخذوا بعد الخمر أشربة تسكرهم كما يسكر الخمر من التمر والزبيب يصنعون ذلك في الدباء والنقير والمزفت والحنتم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن كل شراب أسكر حرام، والمزفت حرام والنقير حرام والحنتم حرام، فاشربوا في القرب وشدوا الأوكية ". فاتخذ الناس في القرب ما يسكر فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) فقام في الناس فقال: " إنه لا يفعل ذلك إلا أهل النار، ألا إن كل مسكر حرام، وكل مفتر حرام، وكل مخدر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام [وما خمر القلب فهو حرام - أسد الغابة] ".

[583]

المصدر: كنز العمال 5: 299 و 300 / 2024 عن أبي نعيم وأسد الغابة 1: 123 (عن ابن مندة وأبي نعيم). أقول: لم يصرح النص بكون الجواب كتابا ولكن المظنون قويا ذلك، لأن جواب كتاب أنس صاحب البحرين يبعد أن يكون قولا شفاهيا مباشرة. الشرح: قال ابن الأثير: أنس بن حذيفة البحراني أرسل حديثه الحكم بن عتيبة روى مكحول عن أنس بن حذيفة صاحب البحرين، وذكره ابن حجر في الاصابة في القسم الثالث وقال: ذكرناه في الأول وذكر في الأول: أوس بن حذيفة وذكر وفوده وإسلامه ولم يذكر الكتاب. " الخمر " ما أسكر من عصير العنب وفي المصباح: الخمر اسم لكل مسكر، وظاهر الأحاديث الأول، لقوله (عليه السلام) " إن الله حرم الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأشربة كل مسكر " (راجع الوسائل 17: 259 وما بعدها) وهذا الحديث أيضا يؤيد ذلك فإنه يفيد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرم الخمر ثم حرم كل شراب مسكر. " والمزفت " قال ابن الأثير: فيه نهى عن المزفت من الأوعية وهو الاناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار ثم انتبذ فيه. " والنقير " قال ابن الأثير: وفيه " أنه نهى عن النقير والمزفت " النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا، والنهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير.. تقديره عن نبيذ النقير وهو فعيل بمعنى مفعول.

[584]

" والحنتم " قال ابن الأثير: فيه: " نهى عن الدباء والحنتم " الحنتم جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله: حنتم واحدتها حنتمة، وإنما نهى عن الانتباذ فيها، لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع من عملها، والأول الوجه. أقول: وقع النهي عن هذه الأوعية في الأحاديث وظاهرها كما ذكره ابن الأثير أن هذه الظروف كانت تسرع في التخمير وكون النبيذ مسكرا كما لا يخفى على من راجعها. " مفتر " قال ابن الأثير: فيه " أنه نهى عن كل مسكر ومفتر " وفي أسد الغابة " وكل مقير " وهو سهو المفتر الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار، روي هذا الحديث أحمد في مسنده 6: 309 عن ام سلمة والسنن الكبرى للبيهقي 8: 296 وكذا في سنن أبي داود 3: 329 كتاب الأشربة الباب / 5 وراجع لسان العرب 5: 43. " وكل مخدر حرام " الخدر إمذلال يفشي الأعضاء: الرجل واليد والجسد وقد خدرت الرجل تخدر والخدر من الشراب والدواء فتور يعتري الشارب وضعف (لسان العرب 4: 232 وراجع النهاية وأقرب الموارد). كأنه (صلى الله عليه وآله) نهى عن كل مسكر ونهى عن كل ما يورث الفتور والخدر من المشروربات والمأكولات. 14 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قريش: لما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) أقر قريشا على ما عرفوه من ذلك (يعني الحرم) وكتب مع

[585]

زيد بن مربع الأنصاري إلى قريش: " أن أقروا قريشا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم، فما دون المنار فهو حرم، لا يحل صيده، ولا يقطع شجره، وما كان وراء المنار فهو حل إذا لم يكن صائده محرما ". المصدر: معجم البلدان 2: 244 وراجع أسد الغابة 2: 240 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 558 والاصابة في يزيد بن شيبان 3: 659. الشرح: " زيد بن مريع الأنصاري " كما في أسد الغابة والاصابة في زيد بن مريع والاستيعاب (1) وفي الاصابة في يزيد بن مربع بالباء من بني حارثة يعد في أهل الحجاز... روى يزيد بن شيبان الأزدي قال: أتانا ابن مريع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان نباعده من موقف الامام فقال: أنا رسول رسول الله إليكم، يقول: كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم (راجع أسد الغابة والاصابة والاستيعاب، وتجد الحديث في مسند أحمد 4: 137 وابن ماجة 2: 1001 و 1002 وعمدة القاري 10: 4 والسنن الكبرى 5: 115 والمستدرك للحاكم 1: 462 وتلخيصه 1: 462 وأخبار مكة للأزرقي 2: 195 وفي ط ليدن 1: 419 وسنن أبي داود 2: 189 والترمذي 3: 231 والنسائي 5: 255 وعون المعبود 2: 133 و 134 وتهذيب التهذيب 3: 426 وتهذيب الكمال 10: 107 والمعرفة والتأريخ 2: 210. " أقروا قريشا " ظاهر الكتاب أنه خطاب إلى المسلمين أن يقروا قريشا على


(1) وفي كتب الحديث " ابن مربع " بالباء الموحدة من دون ذكر الاسم.

[586]

مشاعر الاسلام معللا بأن مشاعر المسلمين هي مشاعر إبراهيم (عليه السلام) دون مشاعر قريش. والمشاعر جمع مشعر أي: معلم العبادة قال تعالى: * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * البقرة: 198 لأنه معلم للعبادة. ثم بين (صلى الله عليه وآله) حد الحرم. كانت قريش لا يقفون مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ويقولون: نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها، فأمرهم بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس، والمراد بالناس سائر العرب قال سبحانه: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * البقرة: 199 روي ذلك عن ابن عباس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة (1) فخالفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوقف بعرفة وأفاض منها. وظاهر الكتاب أنه كان قبل حجة الوداع. قال ياقوت: وحرم مكة له حدود مضروبة المنار قديمة، وهي التي بينها خليل الله إبراهيم (عليه السلام) وحده نحو عشرة أميال في مسيرة يوم، وعلى كله منار مضروب يتميز به عن غيره، وما زالت قريش تعرفها في الجاهلية والاسلام لكونهم سكان الحرم، وقد علموا أن ما دون المنار من الحرم وما وراءها ليس منه،


(1) راجع مجمع البيان 1: 296 والمنار 2: 233 ونور الثقلين 1: 163 و 164 وكنز الدقائق 1: 484 والطبري 2: 169 - 171 والكشاف 1: 247 والدر المنثور 1: 236 و 237 والقرطبي 2: 427 و 428 والتبيان 2: 168 والرازي 5: 180 وأحكام القرآن للجصاص 1: 387 والبخاري 2: 200 وفتح الباري 3: 412 وعمدة القاري 10: 3 و 4 وصحيح مسلم 2: 893 والسنن الكبرى للبيهقي 5: 113 والمستدرك للحاكم 1: 464 والمستدرك للنوري رحمه الله تعالى 10: 34 والوسائل 10: 26 و 27 والبحار 99: 255 و 256 والبرهان 1: 201 ونيل الأوطار 5: 56 والنسائي 5: 255 والترمذي 3: 231 والموطأ (تنوير الحوالك) 1: 349 وعون المعبود 2: 132.

[587]

ولما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) أقر قريشا على ما عرفوه من ذلك، وكتب مع زيد بن مربع الأنصاري إلى قريش... فعلى هذا لا يكون الكتاب مرتبطا بالافاضة من عرفات، بل لتعيين حدود الحرم كما لا يخفى، وعلى كل حال يحتمل فيه وجهان. 15 - كتاب عند أسماء بنت عميس: وجد في كتاب عند أسماء بنت عميس من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الآجلات الجانيات المعقبات رشدا باقيا خير من العاجلات العابدات المعقبات غيا باقيا، المسلم عفيف من المظالم عفيف من المحارم، بئس العبد عبد هواه يضله، بئس العبد عبد رغب إليه بذلة، بئس العبد عبد طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا ". المصدر: تأريخ اليعقوبي 2: 91 و 92. الشرح: " الآجلات " الظاهر أن الموصوف المحذوف " النساء " أي: النساء الآجلات أي: الصالحات في الآجل دون العاجل بل الجانيات في العاجل يعني أن النساء اللاتي كن جانيات عاجلا ولكن صرن صالحات في الآجل ومعقبات رشدا باقيا خير من الصالحات عاجلا وعابدات عاجلا معقبات غيا باقيا، لأن الصلاح والفساد مرهونان بالعواقب، فاللاتي عاصيات في أول أمرهن ولكن تائبات صالحات في آخر أمرهن خير من العكس. والباقي واضح.

[588]

لم يصرح النص بالكاتب والذي يظن أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر فكتب لها هذه الجمل، كما أنه (صلى الله عليه وآله) كتب لفاطمة (عليها السلام) ما قدمناه وقد مر هذا الكتاب في السابق. 16 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي شاه اليماني: " إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلي شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد (1)، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما يودي، وإما يقاد ". المصدر: البخاري 9: 6 و 7 (واللفظ له) وراجع 1: 39 و 3: 165 وفتح الباري 1: 183 و 5: 63 و 12: 181 - 183 وعمدة القاري 2: 163 و 12: 275 و 24: 42 والترمذي 5: 39 ومسند أحمد 2: 238 وسنن أبي داود 2: 212 و 3: 319 ومسلم 2: 988 و 989 وابن أبي شيبة 14: 495 والتراتيب الادارية 2: 249 وتهذيب الآثار 1: 255 من مسند أمير المؤمنين (عليه السلام) وجامع بيان العلم 1: 84 ورسالات نبوية: 53 والسنن الكبرى 8: 52 والدر المنثور 1: 122 وأسد الغابة 2: 384 و 5: 224 والاصابة 4: 100 و 2: 135 والاستيعاب 4: 106 والتاج 2: 172 والفتح الرباني 23: 241 وزاد المعاد 2: 203 والكفاية للخطيب: 53 (2). والوثائق السياسية: 90 / 14 - ب (عن البخاري وأبي داود والمحدث الفاصل للهرمزي خطية باب الكتاب ورقة: 32 - ب والمطبوع: 363 و 364


(1) لمنشد كما في 1: 39 و 3: 165 من البخاري. (2) قسم من مصادره في كتابة الحديث فراجع.

[589]

وتقييد العلم وإرشاد الساري للقسطلاني 1: 168 وعمدة القاري وفتح الباري وجامع بيان العلم والترمذي وأسد الغابة). ظاهر الروايات الآتية أن هذه الخطبة التي خطب بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اليوم الثاني من نزوله (صلى الله عليه وآله) مكة كانت مفصلة، فعلى هذا كتب لأبي شاه بعضها أو كتب له كلها، ولكن الراوي للكتاب أسقطها إلا هذا المقدار إلا أن يكون المكتوب خطبة اخرى خطبها (صلى الله عليه وآله) في زمان بعد الاولى. الشرح: حرمة البيت وحرمة الحرم ومكة مما دعى إليه أبو الأنبياء إبراهيم الخليل (عليه السلام) قال سبحانه: * (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ) * القصص: 57 وقال: * (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا) * العنكبوت: 67 وقال تعالى: * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا) * البقرة: 126 وقال عز من قائل: * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا) * إبراهيم: 35. تدل الآيات الكريمة على أن إبراهيم (عليه السلام) دعى ربه بأن يجعل هذا البلد آمنا، ولكن الآيتين المتقدمتين تدلان على أنه تعالى جعل لهم حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ورد عليهم قولهم: * (وقالوا إن نتبع الهدى نتخطف من أرضنا) * بقوله تعالى: * (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ) * ومعناه أن أرضهم حرم آمن لا يتخطفون منها ولا يكون ذلك إلا بكون البلد وحواليه حرما آمنا، إذ لو لم يكن لهم أمن في رعيهم واحتطابهم وسائر أمورهم لما صح المن عليهم بأنه جعل لهم حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم، ولما صح الجواب عن قولهم * (إن نتبع الهدى نتخطف من أرضنا) *. فالله سبحانه حرم البلدة وما حولها كما قال * (إنما امرت أن أعبد رب هذه

[590]

البلدة الذي حرمها) * النمل: 91 بدعاء إبراهيم (عليه السلام). قال العلامة الطباطبائي (رحمه الله): " وقد حكى الله سبحانه نظير الدعاء على اختصار فيه عن إبراهيم (عليه السلام) في موضع آخر بقوله: * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) * البقرة: 126 ومن الممكن أن يستفاد من اختلاف المحكيين في التعبير أعني قوله: " اجعل هذا بلدا آمنا " وقوله: " هذا البلد آمنا " أنهما دعاء ان دعا (عليه السلام) بهما في زمانين مختلفين (1). وأنه بعد ما أسكن إسماعيل وامه أرض مكة ورجع إلى أرض فلسطين ثم عاد إليهما وجد من إقبال جرهم إلى مجاورتهما مكانا ما سر بذلك، فدعا عند ذلك مسيرا إلى مكانهم: * (رب اجعل هذا بلدا آمنا) * فسأل ربه أن يجعل المكان بلدا ولم يكن به، وأن يرزق أهله المؤمنين من الثمرات، ثم لما عاد إليهم بعد ذلك بزمان وجد المكان بلدا، فسأل ربه أن يجعل البلد آمنا. ومما يؤكد كونهما دعاءين ما فيهما من الاختلاف من غير هذه الجهة، ففي آية البقرة الدعاء لأهل البلد بالرزق من الثمرات، وفي الآية المبحوث عنها الدعاء بذلك لذريته خاصة مع امور اخرى دعا بها لهم، وعلى هذا يكون هذا الدعاء المحكي عن إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات آخر ما أورده الله تعالى في كتابه من كلام إبراهيم (عليه السلام) ودعائه، وقد دعا به بعد ما أسكن إسماعيل وامه بها وجاورتهما قبيلة جرهم وبنى البيت الحرام، وبنيت بلدة مكة بأيدي القاطنين هناك كما تدل عليه فقرات الآيات... والمراد بالأمن الذي سأله (عليه السلام) الأمن التشريعي دون التكويني - كما تقدم في تفسير آية البقرة - فهو يسأل ربه أن يشرع لأرض مكة حكم الحرمة والأمن... " (راجع الميزان 12: 68 و 69).


(1) راجع التفسير الكبير للرازي 4: 55 أيضا.

[591]

قال الشيخ الطبرسي رحمه الله تعالى في تفسير الآية: 126 من البقرة بعد نقله لخطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: " إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد من بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من النهار " (1) فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا تدل على أن الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم (عليه السلام)، وإنما تأكدت حرمته بدعائه (عليه السلام) وقيل: إنما صار حرما بدعائه (عليه السلام)، وقبل ذلك كان كسائر البلاد، واستدل عليه بقول النبي (صلى الله عليه وآله): " إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة " وقيل: كانت مكة حراما قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما بعد الدعوة. فالأول بمنع الله إياها من الاصطلام والائتفاك كما لحق ذلك غيرها من البلاد وبما جعل ذلك في النفوس من تعظيمها والهيبة لها. والثاني بالأمر بتعظيمه على ألسنة الرسل... الخ (2). أقول: يمكن أن يستدل على أن الحرمة كانت قبل دعوة إبراهيم (عليه السلام)، وإنما أكدها إبراهيم (عليه السلام) بدعائه بقوله تعالى حاكيا عن إبراهيم (عليه السلام) حين أسكن إسماعيل وامه في مكة قبل أن يبني الكعبة: * (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع


(1) مجمع البيان 1: 206 واليعقوبي 2: 50 والبداية والنهاية 4: 304 والحلبية 3: 118 ودحلان هامش الحلبية 2: 336 ومدينة البلاغة 1: 72 والمغازي للواقدي 2: 836 وتأريخ الخميس 2: 90 وجامع أحاديث الشيعة 10: 102 عن ابن أبي عمير وسعيد الأعرج وكليب الأسدي وبشير النبال عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) بأسانيد متعددة وزاد المعاد 2: 166 والدر المنثور 1: 122 (عن جمع كثير) والقرطبي 2: 118 والطبري 1: 425 وأحكام القرآن للجصاص 2: 306 وابن أبي الحديد 17: 281 (وفي ط مصر 4: 212) والبخاري 5: 194 و 4: 127 ومسند أحمد 1: 259 وابن ماجة 2: 1038 والتاج 2: 172 والفتح الرباني 23: 242 وزاد المعاد 2: 185 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 2: 327 وراجع الطبقات 2 / ق 1: 99 والفتوح للبلاذري: 57 (نقل الذيل) وكذا في معجم البلدان 5: 183. (2) أشار إلى هذا الجمع القرطبي 1: 118 وراجع الطبري 1: 425 والرازي 4: 54 و 55 وشرح ابن القيم هذه الخطبة الشريفة في زاد المعاد 2: 185 وما بعدها وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 2: 327.

[592]

عند بيتك المحرم) * إبراهيم: 37 فيستفاد من ذلك أن بناءها وحرمتها كان قبل أن يسكنها إسماعيل (عليه السلام) كما أن قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * لا يخلو عن دلالة بكون البناء قبل إبراهيم (عليه السلام) لأن الخطاب لابراهيم (عليه السلام) يأمره بأن يأذن في الناس بأن يأتوا ويطوفوا بهذا البيت العتيق، فوصفه البيت بكونه عتيقا يدل على قدمه، لأن العتيق في اللغة المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة (الراغب) بل ظاهر النهاية أنه بمعنى القديم، فيستفاد من هاتين الآيتين أن إبراهيم (عليه السلام) كما أنه جدد بناء البيت جدد التحريم أيضا وسائر الآيات الكريمة لا تخلو عن إشعار بذلك كقوله تعالى: * (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) * البقرة: 125 وقوله تعالى: * (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) * آل عمران: 96 وقوله تعالى: * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) * المائدة: 97 لإفادتها أن الكعبة وضعت للناس أكتع قبل إبراهيم (عليه السلام) وبعده وأنها أول بيت وضعت لعبادة العباد وهي أول بيت لله تعالى وهو البيت العتيق وبيت الله المحرم من أول وضعها، وإنما جدد إبراهيم (عليه السلام) تحريمه كما جدد بناءه ". حرم الله تعالى مكة تشريعا بلسان أنبيائه (عليهم السلام)، وجبل عليها الناس حيث اعتقدوها دار أمن يراعون ذلك جدا، ولا ينافيه ارتكاب بعض المجرمين فيها الجرائم كسائر المحرمات. " إن الله تعالى حبس الفيل " إشارة إلى قصة أصحاب الفيل، المذكورة في القرآن الكريم، وفي بعض روايات البخاري " القتل " والظاهر صحة الاولى. أراد (صلى الله عليه وآله): أن تسليط الله سبحانه نبيه على مكة.. التي لم يسلط عليها أصحاب الفيل آية تامة دالة عناية ربانية وأن المسلمين ليسوا كأصحاب الفيل لأن تسليطهم عليها لحسم مادة الشرك والوثنية، ولاعلاء كلمة التوحيد، وبعبارة اخرى سلطتهم عليها سلطة إلهية لا سلطة ملكية وإنها من خصائص النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) خصه بها.

[593]

" وسلط عليهم رسوله والمؤمنين " وفي بعض النسخ " وسلط عليهم رسول الله والمؤمنين " وفي بعضها " وسلط عليها رسوله والمؤمنين ". " ألا وأنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي " وفي بعض النسخ: " ولم تحل لأحد بعدي " وفي بعضها " فإنها لا تحل لأحد كان قبلي ". " ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام " وفي بعض النسخ: " وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد بعدي ". " فلا ينفر صيدها " كذا في بعض النسخ، وهذا بيان لحرمة صيد الحرم وقوله: لا ينفر تأكيد وبيان لأدنى فرد عدم الأمن. " لا يختلي شوكها " وفي بعض النسخ: ولا يختلى عطفا على فلا ينفر صيدها قال ابن الأثير: وفي حديث تحريم مكة: " لا يختلى خلاها " الخلا مقصور النبات الرقيق ما دام رطبا واختلاؤه قطعه. قال الراغب: خليت الخلا جززته. ورد الحديث من طرق الفريقين كما تقدم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب الناس في اليوم الثاني من نزوله مكة (في الفتح) فقال: " ألا إن الله عزوجل قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، وهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ويختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد - فقال العباس: يارسول الله إلا الأذخر فإنه للبقر والبيوت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - إلا الأذخر ". وفي هذا الكتاب ورد شوكها بدل خلاها. " ولا يعضد شجرها " أي: لا يقطع. " ولا يلتقط ساقطتها " وفي بعض النسخ " ولا تحل ساقطتها " (1) والمراد


(1) إنما تعرضنا لاختلاف النسخ الموجودة في البخاري. (*) = + * * * + =

[594]

تحريم لقطة مكة إلا لمنشد. هذه الجمل بيان لأخفى ما يحرم من مكة وأدنى ما هو حرام، لأنها حرم، فيحرم شوكها ولقطتها، ويحرم نفر الحيوان البري الذي يصاد في غيرها ليعلم من ذلك حرمة الباقي، فإنه إذا حرم الشوك الذي لا نفع فيه إلا الاحراق حرم ما سواه بالأولوية، وإذا حرم نفر الحيوان البري يعلم منه حرمة جرحه وقتله وأخذه و... وقتل الانسان وإخافته وإزعاجه، وإذا حرم لقطتها حرم أموال الناس بأي نحو أخذ إلا برضا صاحبها، وإذا كان أموال الناس حراما في غير هذه البلدة كان حرمتها فيها أشد وآكد. جعل الله سبحانه مكة بيت أمن من المخاوف والمهالك الدنيوية، والمستفاد من الحديث إنها محل أمن من عذاب الله أيضا، فمن دخلها مستعيذا بالله تعالى من ذنوبه أمن روعته وغفر له ذنبه كما في الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ومن قتل له قتيل " استثناء من تحريم مكة فمكة دار أمن إلا لمن جنى في الحرم فقتل نفسا، فيجوز قتله قصاصا أو يودي أو تؤخذ ديته. " إلا الأذخر " هذه الجملة ليست من الكتاب، وإنما هي في الحديث الوارد في الخطبة، والإذخر بكسر الهمزة وسكون الذال: الحشيش الأخضر وحشيش طيب الريح (أقرب الموارد، القاموس، الراغب). وفي بعض طرق الحديث: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سكت فندم عباس على ما تقدم بين يدي الله ورسوله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا الإذخر. " أبو شاه " كذا عنونه ابنا الأثير وحجر وأبو عمر، ونسبه أبو عمر إلى كلب وابن حجر قال: يقال: إنه كلبي، ويقال: إنه فارسي من الأبناء الذين قدموا اليمن في نصرة سيف بن ذي يزن كذا رأيت بخط السلفي، وقيل: إن هاءه أصلية وهو

[595]

بالفارسي معناه الملك. 17 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى بعض القبائل: " من محمد رسول الله: لا تبيعوا الثمرة حتى تينع، ولا السهم حتى يخمس، ولا تطأوا الحبالى حتى يضعن ". المصدر: أسد الغابة 3: 47 والاصابة 2: 219 / 4221 في ترجمة طارق بن أحمر قال: رأيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابا فيه.. وقال ابن حجر: وطارق ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهما في التابعين ولم يذكروا له رواية إلا عن ابن عمر... وأظن قوله مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) غلطا وإنما كانت مع صحابي. وراجع رسالات نبوية: 190 والوثائق السياسية: 331 / 246 عن معجم الصحابة لابن قانع (خطية) ورقة: 79 - ألف. الشرح: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب عن ثلاثة: 1 - بيع الثمرة قبل أن تينع أي قبل أن تدرك وتنضج روي في الوسائل 13: 6 في أبواب بيع الثمار عن الصدوق (رحمه الله) في حديث مناهي النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ونهى أن يبتاع الثمار حتى تزهو يعني تصفر وتحمر " وعن معاني الأخبار: نهى (يعني النبي (صلى الله عليه وآله)) عن بيع الثمر قبل أن يزهو، وزهوه أن يحمر أو يصفر. قال: وفي حديث آخر نهى عن بيعه قبل أن يشقح والتشقيح هو الزهو أيضا (راجع

[596]

الحديث في ترتيب مسند الشافعي 2: 148 وسائر كتب الحديث في كتاب بيع الثمار). 2 - " بيع السهم " والمراد بيع السهم من المغانم حتى يخرج الخمس. 3 - وطأ الحبالى حتى يضعن أخرج الحاكم في المستدرك في غزوة خيبر: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك ولعل المراد النهي عن وطأ الحبلى من الأسارى كما ورد في الحديث. 18 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى سهيل بن عمرو: " إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي مزادتين من ماء زمزم ". المصدر: الاصابة 1: 21 / 38 في ترجمة أثيلة الخزاعي و 30 / 84 في ترجمة أزهر و 2: 94 في ترجمة سهيل و 4: 226 / 22 في ترجمة أثيلة الخزاعية، والمعجم الكبير للطبراني 11: 201 والتراتيب الادارية 1: 101 والسيرة الحلبية 2: 54 والدر المنثور 3: 223 (عن عبد الرزاق والأزرقي والطبراني في الأوسط) والمصنف لعبد الرزاق 5: 119 والسنن الكبرى 5: 202 والوسائل 9: 350 و 17: 207 والبحار 99: 244 ورسالات نبوية: 154 ومجمع الزوائد 3: 286 والنهاية في " كرر " ومدنية البلاغة 2: 346. والوثائق السياسية: 315 / 221 عن التراتيب الادارية والاصابة.

[597]

الشرح: كتب (صلى الله عليه وآله) هذا إلى سهيل بن عمرو، وهو سهيل بن عمرو بن عبد شمس... عامر بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العامري، وهو من سادات قريش وهو المتولي صلح الحديبية من قبل قريش، وهو المجيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة حين قال (صلى الله عليه وآله): ماذا تقولون وماذا تظنون ؟ فقال سهيل: نقول خيرا ونظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، هو المنادي في حجة الوداع من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو الخطيب بعد ارتحال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإرجاف أهل مكة وكادوا أن يرتدوا، فأمر بالصبر على إيمانهم وأسر يوم بدر ولم يقتل، فقام هذا المقام المحمود، كتب (صلى الله عليه وآله) إليه هذا الكتاب بعد فتح مكة يستهديه من ماء زمزم (راجع أسد الغابة 2: 371 والاصابة 2: 93 والاستيعاب 2: 109). 19 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في جواب كتاب أبي سفيان قبل الخندق: بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أهل الشرك والنفاق والكفر والشقاق، وفهمت مقالتكم فوالله ما لكم عندي جواب، إلا أطراف الرماح وأشفار الصفاح، فارجعوا ويلكم من عبادة الأصنام، وأبشروا بضرب الحسام وبفلق الهام، وخراب الديار وقلع الآثار. والسلام على من اتبع الهدى. ألا أبلغ عني قريشا * من لسان كالحسام ألا هلموا كي تلاقوا ما لاقيتم * من الصمصام في بدن وهام المصدر: مجموعة الوثائق السياسية: 26 وفي ط: 72 / 5 عن كتاب السيرة لمحمد بن

[598]

جرير الطبري رواية الشيخ البكري مخطوطة آيا صوفيا / 3248. أقول: اسلوب الكتاب مخالف لكتب الرسول (صلى الله عليه وآله) وآثار التصنع فيه لائحة، كما أشار إليه مؤلف الوثائق أيضا، وكذا البيتان غير مستقيمي الوزن. الشرح: هذا الكتاب جواب لما كتبه أبو سفيان إليه (صلى الله عليه وآله) قبل الخندق، أخرجه في الوثائق السياسية: 25 وفي ط: 72 عن المصادر المتقدمة، وهذا نص الكتاب " أما بعد فإنك قتلت أبطالنا، وأيتمت الأطفال ورملت النسوان، والآن قد اجتمعت القبائل والعشائر، يطلبون قتالك وقلع آثارك، وقد أنفذنا اليك نريد منك نصف نخل المدينة فإن أجبتنا إلى ذلك، وإلا أبشر بخراب الديار وقلع الآثار. تجاوبت القبائل من نزار * لنصر اللات في بيت الحرام وأقبلت الضراغم من قريش * على خيل مسومة ضرام أمر النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي أن يكتب الجواب فكتب كما مر. قوله (صلى الله عليه وآله) " ووصل كتاب أهل الشرك... " وصفهم بالأوصاف الأربعة: الشرك وذلك واضح. النفاق: وهو ستر الكفر وإظهار الايمان قال ابن الأثير: هو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه وإن كان أصله في اللغة معلوما... وهو مأخوذ من النافقاء أحد حجرة اليربوع، إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيل: هو من النفق وهو السرب الذي يستتر فيه لستره كفره. قال الراغب: النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه قال: * (فإن استطعت ان تبتغي نفقا في الأرض) * ومنه نافقاء اليربوع وقد نافق اليربوع ونفق، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب.

[599]

وصفهم بالنفاق مع أنهم كانوا يظهرون الكفر، ولعل ذلك من جهة أنهم كانوا يتشبثون بكل وسيلة في الخلاص عن الاسلام، كاليربوع يهرب من حجر إلى حجر ومن نفق إلى نفق، فالنفاق هنا استعمل بالمعنى اللغوي، لا بما استجد في الاسلام. " الكفر ": الكفر في اللغة ستر الشئ، ولذلك سمي الزارع كافرا، وأعظم أنواعه جحد الربوبية أو الوحدانية أو النبوة، فالمشرك داخل في أنواع الكفر، ولعل المراد بقرينة المقابلة جحود النبوة والشريعة، والكفر على أقسام ذكرت في محلها (راجع البحار 15، واصول الكافي والوافي 1). " الشقاق " قال الراغب: الشقاق المخالفة وكونك في شق غير شق صاحبك، أو من شق العصا بينك وبينه. يعني أنهم في شقاق مع الاسلام والمسلمين. " أطراف الرماح " طرف الشئ جانبه، أطراف الرماح أي: جوانبها أطراف الأصابع الأنملة. " أشفار الصفاح " الشفرة السكين العظيم وما عرض من الحديد وحدد (ج) شفار وجانب النصل وحد السيف. " الصفاح " الصفح من السيف عرضه، والجمع صفاح أي: لا جواب لكم عندي عدا حد السيف وأطراف الرماح، يعني الحرب والقتال. " بضرب الحسام " الحسام كغراب: السيف القاطع أو طرفه الذي يضرب به " بفلق الهام " الفلق الشق والهام جمع الهامة: رأس كل شئ " الصمصام " السيف الذي لا ينثني.

[600]

20 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى أبي سفيان " [بسم الله الرحمن الرحيم] (1) من محمد رسول الله إلى أبي سفيان بن حرب... أما بعد [فقد أتاني كتابك] (2) قديما غرك بالله الغرور، أما ما ذكرت أنك سرت إلينا في جمعكم، وأنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك أمر الله يحول بينك وبينه، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزى، وأما قولك " من علمك " الذي صنعنا من الخندق فإن الله تعالى ألهمني ذلك لما أراد من غيظك به وغيظ أصحابك، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وإساف ونائلة وهبل حتى اذكرك ذلك " [يا سفيه بني غالب] (3). المصدر: المغازي للواقدي 2: 492 (واللفظ له) والحلبية 2: 353 ودحلان هامش الحلبية 2: 144 والغدير 3: 252 عن النزاع والتخاصم للمقريزي: 28 (وفي ط نجف: 17 و 18) وأنساب الأشراف 1: 344. والوثائق السياسية: 73 / 7 عن المغازي للواقدي مخطوطة المتحف البريطاني ورقة: 113 ومن المطبوع: 492 والنزاع والتخاصم مخطوطة نور عثمانية باستانبول ورقة: 9 وأنساب الأشراف وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 239 و 240. الشرح: هذا الكتاب جواب لكتاب أبي سفيان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الخندق


(1) الحلبية ودحلان. (2) الحلبية ودحلان. (3) دحلان والحلبية والغدير.

[601]

قال الواقدي: لما ملت قريش المقام وأجدب الجناب وضاقوا بالخندق، وكان أبو سفيان على طمع أن يغير على بيضة المدينة كتب كتابا فيه: " باسمك اللهم فإني أحلف باللات والعزى لقد سرت إليك في جمعنا، وإنا نريد ألا نعود إليك أبدا حتى نستأصلك، فرأيتك قد كرهت لقاءنا وجعلت مضائق وخنادق، فليت شعري من علمك هذا، فإن نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم احد تبقر فيه النساء ". وبعث بالكتاب مع أسامة الجشمي، فلما أتى بالكتاب دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبي بن كعب فدخل معه قبته فقرأ عليه كتاب أبي سفيان وكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وزاد الواقدي: قال أبو عبد الله: فذكرت ذلك لابراهيم بن جعفر فقال: أخبرني أبي أن في الكتاب: " ولقد علمت أني لقيت أصحابك بأحياء، وأنا في عير لقريش، فما حصر أصحابك منا شعرة، ورضوا بمدافعتنا بالراح، ثم أقبلت في عير قريش حتى لقيت قومي، فلم تلقنا فأوقعت بقومي ولم أشهدها من وقعة، ثم غزوتكم في عقر داركم فقتلت وحرقت - يعني غزوة السويق - ثم غزوتك في جمعنا يوم احد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر، ثم سرنا إليكم في جمعنا ومن تألب إلينا يوم الخندق، فلزمتهم الصياصى، وخندقتم الخنادق (1). " إلى أبي سفيان بن حرب " وفي الحلبية ودحلان " إلى صخر بن حرب " هو صخر بن حرب بن امية القرشي الاموي كان يكنى أبا حنظلة، استسلم عام الفتح، ومات سنة إحدى - وقيل: اثنين - وثلاثين في خلافة عثمان، وقيل: مات سنة أربع وثلاثين. كان من رؤساء الكفر، وكان يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويستهزئ به ويغري


(1) راجع في لفظ كتاب أبي سفيان لعنه الله تعالى وآله وذويه وشيعته: الوثائق السياسية: 74 والمصادر المتقدمة ودقق النظر فيه مع اختلاف ألفاظها.

[602]

السفهاء عليه، ثم استسلم عام الفتح، فصار رأس النفاق، حاله أشهر من أن يذكر، وهو القائل يوم بويع لعثمان " تلقفوها بني امية تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار ". كان يجمع الجموع على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإطفاء نور الله في احد والأحزاب و... يريد استئصال الاسلام والمسلمين فرده الله بغيظه، فرجع راغما لعنه الله حيا وميتا، أصلا وفرعا كما لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مواطن كثيرة. من عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى ابنه معاوية في الحديبية حينما هجموا على جيش رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سبعين نفرا ليقتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذوا كلهم وعرضوا عليه (صلى الله عليه وآله) فأعتقهم وسموا العتقاء (1)، كما من عليهما وعلى ابنه يزيد وسائر الطغاة والمشركين في الفتح فسموا الطلقاء، وأعطاهم من غنائم حنين يؤلفهم بذلك، فما زال هو وإبناه وولده يبغون الغوائل للاسلام وأهله. " وقديما غرك " كذا في المغازي وفي النزاع والتخاصم: " وقد أتاني كتابك، وقديما غرك يا أحمق بني غالب وسفيههم بالله الغرور ". حلف أبو سفيان باللات والعزى وأساف ونائلة وهبل أن لا يعود إلى مكة حتى يستأصل المسلمين أي: يهلكهم من أصلهم، فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله (صلى الله عليه وآله): " وأما ما ذكرت أنك سرت إلينا في جمعكم وأنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر الله يحول بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة... ". فأخبر (صلى الله عليه وآله) بامور: 1 - غلبة المسلمين على المشركين في النهاية. 2 - مجئ زمان لا تذكر فيها اللات والعزى.


(1) الدرر لابن عبد البر: 142.

[603]

3 - كسر اللات والعزى وأساف ونائلة وهبل. " وأما قولك " من علمك " أخبر بان الله تعالى ألهمه ذلك، فيدل على أن حفر الخندق مما ألهمه الله تعالى رسوله، ولا ينافيه ما نقل من أن سلمان الفارسي أشار إليه، لأن استشارته (صلى الله عليه وآله) مع المسلمين في الامور كان لتأليف قلوبهم واستخراج ما عندهم من الفكرة وبعثهم على التفكير وتجويل الفكر في المشكلات، وتربيتهم وتعليمهم كيلا يجهلوا ولا يستبدوا فيما بينهم من الامور. " هبل " أول صنم جاء به عمرو بن لحي من أرض الشام إلى مكة فوضعوه عند الكعبة ثم وضعوا بها إساف ونائلة كل واحد منهما على ركن من أركان البيت، فكان الطائف إذا طاف بدأ بإساف فقبله وختم، والعزى كان لغطفان (اليعقوبي 1: 111). قال الراغب: " اللات والعزى صنمان، وأصل اللات الله، فحذفوا منه الهاء، وأدخلوا التاء فيه، وأنثوه تنبيها على قصوره عن الله تعالى، وجعلوه مختصا بما يتقرب به إلى الله بزعمهم ". 21 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى يهود خيبر: " إنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه " (ابن هشام). " إنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه " (أبو داود ". المصدر: سيرة ابن هشام 3: 411 وفي ط: 370 ورسالات نبوية: 319 وسنن أبي داود 4: 179 وعون المعبود 4: 302 وابن ماجة 2: 893 والبخاري 9: 93 و 94

[604]

ومسلم 3: 1295 والنسائي 8: 716 والمعجم الكبير للطبراني 6: 22 والموطأ كتاب القسامة (تنوير الحوالك 3: 77) وترتيب مسند الشافعي 2: 112 والحلبية 3: 67 والمغازي للواقدي 2: 714 والمغني لابن قدامة 10: 16 و 19. والوثائق السياسية: 93 / 16 (عن ابن هشام: 778 والموطأ باب القسامة ورسالات نبوية والطرق الحكمية لابن القيم: 188 - ثم قال -: وقابل تأريخ الطبري: 1589 - 90 والبخاري ومسلم). الشرح: " فدوه " أمر من ودى أي: اعطوا ديته، وفي بعض النسخ: " أو ائذنوا بحرب من الله " أي: اعلموا. قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري عن سهل بن أبي خثيمة وحدثني أيضا بشير بن يسار مولى بن حارثة عن سهل بن أبي حثمة قال: أصيب عبد الله بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتارون منها تمرا، فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها، قال: فأخذوه فغيبوه ثم قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكروا له شأنه فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن بن [سهل] ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود، وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنا، وكان صاحب الدم، وكان ذا قدم في القوم، فلما تكلم قبل ابني عمه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " البكر البكر " فسكت فتكلم حويصة ومحيصة، ثم تكلم هو بعد، فذكروا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قتل صاحبهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فنسلمه إليكم ؟ قالوا: يارسول الله ما كنا لنحلف على ما لا نعلم قال: أفيحلفون بالله [لكم] خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرأون من دمه ؟ قالوا: يارسول الله ما كنا لنقبل إيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم، قال فوداه

[605]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عنده مائة ناقة، قال سهل: فوالله ما أنسى بكرة منها ضربتني وأنا أحوزها. ثم قال: قال ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي أخي بني حارثة قال محمد بن إبراهيم: وأيم الله ما كان سهل بأكثر علما منه، ولكنه كان أسن منه إنه قال: والله ما هكذا كان الشأن ولكن سهلا أوهم ما قال رسول الله احلفوا ما لا علم لكم به، ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار - ثم نقل الكتاب - فقال: فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، فوداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عنده. أقول: ما ذكرنا من نص الكتاب هو ما رواه ابن هشام وأبو داود وسائر النصوص نقلوه هكذا: " أما أن يدوا صاحبكم أو يؤذنوا الحرب ". فكتب إليهم بذلك يعني قال (صلى الله عليه وآله) للأنصار ذلك وكتبه إلى اليهود. ذكر شيخنا الشهيد (رحمه الله) في المسالك القصة وفقا لما أخرجه ابن هشام قائلا: الأصل فيه (أي: في القسامة) ما روي... ثم ذكر القصة وذكرها النوري رحمة الله عليه في المستدرك 3: 261 و 262 (وفي ط 18: 268) والبحار 104: 404 والوسائل 19: 114 ولكنهم لم يذكروا كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى اليهود. ولا منافاة بين نقلي ابن هشام، إذ من الممكن أن يعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم الحلف والقسامة، ثم بعد إبائهم عن الحلف يكتب إلى اليهود لتحقيق الحال فلما أجابوا بإنكار القتل يعطى ديته، ويبقى الكلام في أنه لم وداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عنده وقد أشير إليه في نص الحديث بأنه لا يبطل دم امرئ مسلم فأداه من بيت المال كما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث:... وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال.

[606]

عبد الله بن سهل هو عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي كما في أسد الغابة أخو عبد الرحمن وابن أخي حويصة ومحيصة وبسببه كانت القسامة (راجع 3: 197 والاصابة 2: 322 / 4733 والاستيعاب 2: 387 هامش الاصابة). 22 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لمجاعة بن مرارة " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لمجاعة بن مرارة بن سلمي أني إعطيته مائة من الابل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل عقبة من أخيه ". المصدر: سنن أبي داود 3: 151 والاصابة 3: 362 / 7722 في ترجمة مجاعة وأسد الغابة 4: 301 ورسالات نبوية: 258 وعون المعبود 3: 111. والوثائق السياسية: 158 / 70 عن سنن أبي داود ورسالات نبوية. الشرح: نقل ابن الأثير وابن حجر عن هلال بن سراج بن مجاعة عن أبيه عن جده مجاعة أنه أتى النبي (صلى الله عليه وآله) يطلب دية أخيه الذي قتله بنو سدوس من بني ذهل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لو كنت جاعلا لمشرك دية لجعلت لأخيك، ولكني سأعطيك منه عقبي، فكتب له النبي (صلى الله عليه وآله) بمائة من الابل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل. زاد ابن حجر: فأخذ طائفة منها وأسلمت بنو ذهل فطلبها مجاعة إلى أبي بكر، فكتب له باثني عشر ألف صاع من صدقة اليمامة.

[607]

" بني ذهل " بضم الذال المعجمة وسكون الهاء (كما في القاموس والاشتقاق: 349 بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل (راجع معجم قبائل العرب 1: 406 وجمهرة أنساب العرب: 321 ونهاية الارب: 240) وبنو سدوس بطن من بني ذهل بن شيبان (راجع النهاية: 263 ومعجم قبائل العرب 2: 506). " عقبة " وعقبى هو ما يؤخذ بدلا عما فاته قال في النهاية: ومن الحديث: " سأعطيك منها عقبى " أي: بدلا عن الابقاء والإطلاق. 23 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لعداء بن خالد: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واشترى منه عبدا أو أمة [شك عبد المجيد] بيع المسلم للمسلم لا داء ولا غائلة ولا خبثة " (اللفظ للطحاوي). المصدر: الاستيعاب هامش الاصابة 3: 161 و 162 في ترجمة العداء بن خالد و 1: 412 في ترجمة خالد بن هوذة والضعفاء للعقيلي 3: 143 وأسد الغابة 3: 389 وكنز العمال 2: 105 / 4371 وفي ط هند 4: 33 / 307 ورسالات نبوية: 198 (عن الترمذي وابن الأثير وابن عبد البر) والمعجم الكبير للطبراني 18: 12 والكامل لابن عدي 4: 1652 والنهاية 2: 5 في " خبث " و " غول " والترمذي 3: 520 ومشكل الآثار للطحاوي 2: 233 و 234. أخرجه من عدة طرق، والفائق 1: 350 في " خبث " والتراتيب الادارية 1: 273 وابن ماجة 2: 756 والبخاري 3: 76 وفتح الباري 4: 262 وعمدة القاري

[608]

11: 192 و 193 ومستدرك البحار 2: 472 ط حجري وفي ط 13: 295 ولسان العرب في " خبث " و " غول " والطبقات 7 / ق 1: 36 والتاج 2: 202 ومنتقى الأخبار (نيل الأوطار 5: 212) وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية 3: 362 والدارقطني 3: 77 وإرشاد الساري 4: 23 وفي مجمع الزوائد 7: 334 عن شعيب ابن عمر عن أعرابي... هل لك في رجل له من النبي (صلى الله عليه وآله) صحيفة يسمع منه... فقلت من هذا ؟ قال هذا العداء بن خالد.. أظنها هذا الكتاب أو الكتاب المتقدم في الاقطاع. والوثائق السياسية: 317 / 224 و 224 - الف (عن الترمذي والطبقات ومنشآت السلاطين 1: 34 ورسالات نبوية والاستيعاب والمواهب اللدنية 6: 298 وإرشاد الساري والزرقاني وابن ماجة والمنتقى لابن جارود / 1028 وكتاب الشروط الكبير للطحاوي: 5 و 6 ط نيويورك سنة 1972 ثم قال: قابل: أسد الغابة وسنن الدارقطني 2: 321 ومعجم الصحابة لابن قانع خطية ورقة: 132 - الف والبخاري وشرح السير الكبير للسرخسي 4: 62 والمبسوط للسرخسي 30: 169). صورة اخرى: " [هذا ما - أسد الغابة] اشترى العداء بن خالد بن هوذة عن [محمد - ابن ماجة] رسول الله 9 [اشترى منه - الترمذي] عبدا أو أمة [على أن - الطبقات] لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم [بيع المسلم للمسلم] (1) ".


(1) راجع الاستيعاب وأسد الغابة والترمذي والتراتيب (كالترمذي) والطبقات والتاج وعمدة القاري والفائق وشرح الزرقاني والدارقطني ونيل الأوطار.

[609]

صورة ثالثة: " هذا ما اشترى محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من العداء بن خالد بيع المسلم من المسلم (1) لا داء ولا خبثة ولا غائلة " (2). الشرح: " العداء بن خالد " عداء بدون الألف ومعها كعطاء وقد مر الكتاب له (3) في الاقطاعات وقلنا: إن في القاموس عداء بفتح العين وتشديد الدال المهملة، ومر الكتاب لابنه سعيد بن العداء. أسلم هو وأبوه وعمه حرملة بن هوذة بعد حنين، وأعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غنائم حنين. قال ابن هشام 4: 143 وفي ط: 138 فيمن أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن بني عامر بن ربيعة خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو. وكتب (صلى الله عليه وآله) إلى خزاعة (بديل وبسر وسروات بني عمرو) إسلام علقمة بن علاثة وابني هوذة، والظاهر أن المراد هو خالد بن هوذة وحرملة بن هوذة، ولكن قال ابن سعد: ابنا هوذة العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة (راجع الفصل الثاني عشر في شرح كتابه (صلى الله عليه وآله) لخزاعة).


(1) بيع المسلم المسلم - المستدرك للنوري رحمه الله تعالى. (2) راجع البخاري والتراتيب وفتح الباري وعمدة القاري والوثائق السياسية: 317 / 224 - ألف عن شرح السير الكبير للسرخسي 4: 62 والمبسوط للسرخسي 30: 196 والمستدرك للنوري رحمه الله تعالى 13: 295 عن درر اللئالي. (3) مر الكلام في ضبطه فراجع / 9.

[610]

كان العداء عداده في أعراب البصرة، وعن أحمد أنه عمر إلى زمن يزيد بن المهلب (راجع الاصابة 2: 466 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 161 و 162 وأسد الغابة 3: 389). " هذا ما اشترى العداء... " قال أبو عمر: من حديثه أنه اشترى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) غلاما وكتب عليه عهده وهي عند أهل الحديث محفوظة رواها عباد بن ليث البصري عن عبد المجيد بن أبي وهب عن العداء بن خالد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ابتاع منه عبدا أو أمة فكتب له كتابا. أقول: هذا ما نقله أكثر المصادر كما تقدم وفي البخاري وجمع آخر: " هذا ما اشترى محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من العداء بن خالد... " وقال ابن حجر: هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الجارود وابن مندة كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن العداء بن خالد فاتفقوا على أن البائع النبي (صلى الله عليه وآله) والمشتري العداء عكس ما هنا، فقيل: إن الذي وقع هنا مقلوب، وقيل: هو الصواب، وهو من الرواية بالمعنى، لأن اشترى وباع بمعنى واحد، ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اسم العداء، وشرحه ابن العربي على ما وقع في الترمذي فقال: فيه البدأة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشتري. واحتمل في الوثائق السياسية أن يكون ما نقله البخاري كتابا آخر فراجع، ونسب هذا الاحتمال في التراتيب إلى الدماميني. (وراجع التراتيب الادارية وعمدة القاري أيضا). " عبدا أو أمة " ترديد من الراوي في تعيين المبيع قال أبو عمر بعد قوله " عبدا أو أمة " شك عثمان - عثمان الشحام - راوي الحديث الذي نقله عنه الأصمعي وقال الطحاوي: شك عبد المجيد.

[611]

" مبايعة المسلم " أو " بيع المسلم المسلم " ترديد من الراوي في نقل أبي عمر، وأما غيره فإنه نقل " بيع المسلم المسلم " بلا ترديد وفي بعض النسخ " بيع المسلم للمسلم " ولم يصرح أبو عمر باسم الشاك. " لاداء " يعني أنه ليس في المبيع عيب باطن فلو ظهر فعلى البائع كذا فسره ابن حجر وغيره، وكأنه تفسير لقوله: " بيع المسلم المسلم " أي: ليس فيه داء يكتمه لأنه خلاف بيع المسلم، فلو كان فيه داء بينه البائع لم يخرج عن بيع المسلم، وليس المراد نفي مطلق العيوب، ويكون المراد من الداء العيب الباطن كما في النهاية. " ولا غائلة " قال في النهاية: وفي حديث عهدة المماليك: " لا داء ولا غائلة " الغائلة فيه أن يكون مسروقا، فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه أي: أتلفه وأهلكه. وفي الفتح: لا غائلة بالمعجمة أي: ولا فجور وقيل المراد: الاباق قال ابن بطال هو من قولهم: اغتالني فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها مالي. " ولا خبثة " بالخاء المعجمة ثم الباء الموحدة ثم الثاء المثلثة قال أبو عمر وابن الأثير: قال الأصمعي سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة فقال: الإباق والسرقة والزنا، وسألته عن الخبثة فقال: بيع أهل عهد المسلمين. وقال ابن الأثير: وفيه أنه كتب للعداء بن خالد اشترى منه عبدا أو أمة " لا داء ولا خبثة ولا غائلة " أراد بالخبثة الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب، والخبثة نوع من أنواع الخبيث أراد أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم كمن أعطي عهدا أو أمانا، أو من هو حر بالأصل (وراجع فتح الباري وعمدة القاري). قال العيني: ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة، وقال ابن التين: ضبطناه في أكثر الكتب بضم الخاء وكذلك سمعناه وضبط في بعضها بالكسر.

[612]

وفي بعض النسخ " خبتة " وفي بعضها " خبة " والظاهر أنهما تصحيف أي: لو خرج المبيع معيبا بعيب باطن أو فيه غيلة أو خبثة فعلى البائع. قال الطحاوي بعد نقل الكتاب: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا الأدواء معقولة أنها الأمراض، ووجدنا الغوائل أنها غوائل المبيع من الأخلاق المذمومة تكون فيه من الاباق ومن السرقات وسائر الأحوال المذمومة التي يغتال بها من سواه - إلى أن قال - ووجدنا الخبثة قد قال الناس فيها قولين: فأحدهما أنه السبي المذموم وهو سبي ذوي العهود الذين لا يحل استرقاقهم ولا يقع الاملاك بذلك عليهم هكذا كان ابن أبي عمران يذكره لنا... وأما غيره من أهل العلم بهذا النوع فكانوا يقولون إن الخبثة هي الأشياء الخبيثة.... لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيان لقوله: مبايعة المسلم أو بيع المسلم المسلم ولذلك لم يفصل بحرف العطف أي: كما أن المسلم لا يبيع مع العيب الخفي، ولا مسروقا، ولا ما فيه خبثة، فهذا البيع كذلك. هذا الكتاب يوضح لنا حقيقة الاسلام وما يلزم أن يكون عليه المسلم من الصدق والأمانة وترك الغش والخداع للمسلمين، وأن المسلم لا يبيع معيوبا يخفى عيبه، فلا يبينه ولا مسروقا ولا حراما. كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك للعداء بن خالد، وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز عليه أبدا نقضه لتعليم الامة، لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره، وذلك مستحب للتأسي به (صلى الله عليه وآله)، فالمسلم لا يبيع معيبا ولا ما فيه داء أو غائلة أو خبثة ويجوز أن يشترط عليه المشتري ذلك. ولكن من المؤسف ما عليه المسلمون من الخداع والكذب والغش كأنك لا ترى إلا غاشا بأنواع الحيل وخادعا بأنواع الخدع إلا قليلا ممن عصمه الله تعالى.

[613]

24 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في الصداع كان بالملك النجاشي صداع فكتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك فبعث إليه هذا الحرز فخاطه في قلنسوته فسكن ذلك عنه وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الحق المبين، شهد لله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، لله نور وحكمة وعزة وقوة وبرهان وقدرة وسلطان ورحمة، يامن لا ينام لا إله إلا الله إبراهيم خليل الله، لا إله إلا الله موسى كليم الله، لا إله إلا الله عيسى روح الله وكلمته، لا إله إلا الله محمد رسول الله وصفيه وصفوته صلى الله عليه وآله وسلم عليهم أجمعين (1) اسكن سكنتك بما سكن له ما في السموات والأرض، وبمن يسكن له ما في الليل والنهار وهو السميع العليم [فسخرنا له الريح تجري بأمره] رخاء حيث أصاب والشياطين [كل بناء وغواص] ألا إلى الله تصير الامور ". المصدر: البحار 95: 48 عن مكارم الأخلاق: 464 (وفي ط 2: 267). 25 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لرجل أصم وأخرس " فإنه ليس من مسلم يفجع بكريمتيه أو بلسانه أو بسمعه أو برجله أو بيده فيحمد الله على ما أصابه، ويحتسب عند الله ذلك إلا نجاه الله من النار وأدخله الجنة ".


(1) " عليهم أجمعين " ليس في المصدر.

[614]

المصدر: عدة الداعي لابن فهد في القسم السابع في دعاء المريض والبحار 81: 193. عن جابر (رحمه الله) قال: أقبل أصم وأخرس حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأشار بيده فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعطوه صحيفة حتى يكتب فيها ما يريد فكتب: " إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتبوا له كتابا تبشرونه بالجنة: " فإنه ليس من مسلم... ". الشرح: " يفجع بكريمتيه " الفجع أن يوجع الانسان بشئ يكرم عليه فيعدمه فجعه كمنعه: أوجعه، تفجع توجع للمصيبة، يقال: فجع في ماله وأهله وبماله وأهله. " كريمتيه " أي: عينيه قال ابن الأثير: وفيه: أن الله يقول إذا أخذت من عبدي كريمتيه فصبر لم أرض له ثوابا دون الجنة، ويروى كريمته يريد عينه أي جارحتيه الكريمتين عليه، وكل شئ يكرم عليك فهو كريمك وكريمتيك. " فيحمد الله " والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح يقال فيما يكون من الانسان باختياره. ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الانسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة (راجع المفردات للراغب). وقال السيد رحمه الله تعالى في الرياض في شرح الدعاء الأول (راجع 1: 230) " الحمد هو الثناء على ذي علم بكماله ذاتيا كان كوجوب الوجود والاتصاف بالكمالات والتنزه عن النقائص، أو وصفيا ككون صفاته كاملة واجبة،

[615]

أو فعليا ككون أفعاله مشتملة على حكمة فأكثر تعظيما له، وآثره على المدح الذي هو الثناء على الشئ بكماله ذا علم كان أولا.. " فرق بينهما بالعلم دون الاختيار على خلاف ما قاله الراغب (1). " يحتسب عند الله " قال ابن الأثير: وفيه من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي: طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه، لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب في الأعمال الصالحة، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها. " الأصم " الذي لا يسمع. و " الأخرس " الذي لا يقدر أن يتكلم وتكلم هذا الرجل مع النبي (صلى الله عليه وآله) بالكتابة كما تقدم. 26 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى عباس بن عبد المطلب " أقم في مكانك يا عم الذي أنت به، فإن الله ختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة ". المصدر: كنز العمال 7: 69 وفي ط هند 16: 132 / 296 (عن الطبراني وأبي نعيم في


(1) راجع مجمع البيان 1 في تفسير الحمد فإنه فسره بنحو آخر والكشاف وغيرهما وفي الميزان فسره كالراغب وكذا في المنار ونسبه إلى المشهور وأطال الكلام فيه فراجعه وراجع آلاء الرحمن أيضا.

[616]

فضائل الصحابة وابن عساكر وابن النجار وأبي يعلى) والمعجم الكبير للطبراني 6: 190 والاستيعاب 3: 96 هامش الاصابة والسيرة الحلبية 2: 211 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 7: 235 والسنن الكبرى للبيهقي 9: 106 والطبقات الكبرى 4 / ق 1: 21 والكامل لابن عدي 1: 297 ورسالات نبوية: 195 وينابيع المودة: 195 وأسد الغابة 3: 110 وقاموس الرجال 5: 237 وسيرة دحلان هامش الاصابة 2: 299 ومجمع الزوائد 9: 269 عن أبي يعلى والطبراني. والوثائق السياسية: 70 / 3 - د عن الاستيعاب وتهذيب التهذيب لابن حجر 5 / 214 والطبقات وراجع أيضا: 712. الشرح: " عباس " هو عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنو أبيه يكنى أبا الفضل بابنه الفضل، وكان أسن من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسنتين أو بثلاث سنين وكان في الجاهلية رئيسا في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام وسقاية المسجد الحرام [أو بعد أبي طالب رضوان الله عليه] فإنه كان لا يدع أحدا يسب في المسجد الحرام ولا يقول فيه هجرا لا يستطيعون لذلك امتناعا، لأن الملأ من قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك. شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيعة العقبة لما بايعه الأنصار ليجدد له العقد وكان وقتئذ مشركا، وكان ممن خرج مع المشركين يوم بدر كرها، واسر فيمن اسر، وكان قد شد وثاقه، فسهر النبي (صلى الله عليه وآله) تلك الليلة ولم ينم، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يارسول الله ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أسهر لأنين العباس فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال الرجل: أنا أرخيت وثاقه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فافعل بالأسرى كلهم.

[617]

وفدى العباس نفسه يومئذ وعقيلا ونوفلا ابني أخويه، وأسلم عقيب ذلك، وقيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم اسلامه، وكان يكتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبار المشركين، وكان من بمكة من المسلمين يتقوون به، وأراد الهجرة فكتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك فأجابه بهذا الكتاب. ثم هاجر وشهد فتح مكة وانقطعت الهجرة كما في نص الحديث، ونص القرآن الكريم على نفي الولاية بين المؤمنين المهاجرين وبين غيرهم فقال: * (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) * الأنفال: 72 وقد نفيت فيها الولاية بين المؤمنين المهاجرين والأنصار، وبين المؤمنين غير المهاجرين إلا ولاية النصرة إذا استنصروهم بشرط أن يكون الاستنصار على قوم ليس بينهم وبين المؤمنين ميثاق. والظاهر أن المراد انقطاع الهجرة من مكة إلى المدينة، لأن مكة بعد الفتح خرجت عن كونها دار الحرب وصارت دار الاسلام، والملاك من الهجرة الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام، ولعله معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في الأرض حاجة من مستسر الامة ومعلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر " (1) فقوله (صلى الله عليه وآله): " لا هجرة بعد الفتح " (2) ناظر إلى الهجرة عن مكة، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله): " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة (3)، يعني الهجرة من دار


(1) نهج البلاغة / خ 187 والبحار 69: 227. (2) البحار 69: 230 والنهاية في " هجر " والبخاري 4: 92 وراجع مسلم 3: 1487 و 1488 إلى غير من المصادر، وراجع المعجم المفهرس في " هجر ". (3) البحار 69: 230 والنهاية في " هجر " راجع مسلم 3: ذ 1487.= + * * * + =

[618]

الحرب إلى دار الاسلام (راجع " تفسير الأمثل " في ذيل الآية والنهاية لابن الأثير في " هجر " وذيل: 1487 من مسلم 3 وفتح الباري 6: 132 وعمدة القاري 15: 10 والبحار 69: 230 ومنهاج البراعة 11: 158 وزاد المعاد لابن القيم 2: 70 ونيل الأوطار 8: 25). ولكن ظاهر كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه أراد بالهجرة الهجرة إلى الحق ومعرفته، فكونهم في مكة قبل الفتح أو كون مسلم في دار الحرب الآن من مصاديق الآية الكريمة، فتجب الهجرة من كل مكان لا يمكن فيه حفظ الدين ولعلمه إلى مكان يوجد فيه ذلك كما أنه تجب الهجرة لمعرفة الامام (عليه السلام). وشهد عباس حنينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثبت معه لما انهزم الناس، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعظمه ويكرمه بعد إسلامه. استسقى به عمر بن الخطاب في حديث مشهور (أخرجناه ومصادره في تبرك الصحابة: 287) ولكن ابن حجر نقله بنحو أعجبني إيراده هنا قال: " وفي تأريخ دمشق أن الناس كرروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا، فقال عمر لأستسقين غدا بمن يسقيني الله به فلما أصبح غدا للعباس فدق عليه الباب فقال: من ؟ قال: عمر قال: ما حاجتك ؟ قال: اخرج حتى نستسقي الله بك، قال: اقعد فأرسل إلى بني هاشم: أن تطهروا والبسوا صالح ثيابكم فأتوه، فأخرج طيبا فطيبهم ثم خرج وعلي أمامه بين يديه والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وبنو هاشم خلف ظهره، فقال: يا عمر لا تخلط بنا غيرنا، ثم أتى المصلى فوقف فحمد الله وأثنى عليه وقال: اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا، فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا اللهم فكما تفضلت في أوله تفضل علينا في آخره قال جابر: فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا، فما وصلنا إلى منازلنا إلا خوضا، فقال العباس أنا المسقي ابن المسقي ابن المسقي ابن المسقي

[619]

خمس مرات... (راجع الصواعق: 178 والحلبية 2: 52). قال في قاموس الرجال 5: 237: واستشفع عمر بالعباس دون أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) مع كونهم ممن باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله) ودل القرآن على كونهم نفس النبي (صلى الله عليه وآله) وأبنائه، لأنه لو فعل ذلك كان ينبه الناس على كون تقدمه عليهم على خلاف الحق، واستشفاعه بالعباس إنما كان أيضا لغرض وهو أنه لو لم يأتهم المطر يقول توسلت بعم النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يكن له مقام عند الله، وإن جاءهم يقول: أنا كنت الأصل مع أن استشفاعه بالعباس لكونه عم النبي (صلى الله عليه وآله) يكفي في كون تصديه هو وصاحبه على خلاف الحق. أقول: عمل العباس هذا من استشفاعه بأمير المؤمنين والحسنين سلام الله عليهم، وقوله لعمر: لا تخلط بنا غيرنا أبطل هذا الكيد. أضر العباس رحمه الله تعالى في آخر عمره، وتوفي بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل بل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين قبل قتل عثمان بسنتين وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع. (راجع في ترجمة عباس أسد الغابة 3: 109 والاصابة 2: 271 / 4507 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 94 وسيرة ابن هشام 1: 193 و 2: 27 و 48 و 79 و 245 و 269 و 311 و 3: 400 و 426 و 4: 18 و 20 و 74 و 254 و 324 والمناقب لابن شهر آشوب 1: 235 و 236 والحلبية 2: 52 و 211 والمصادر المتقدمة). وقد اختلف في نص الكتاب ولا بأس بالاشارة إليه: " إن مقامك بمكة خير " كما في الاستيعاب وأسد الغابة وقاموس الرجال. " مقامك بمكة خير لك " كما في الحلبية ورسالات نبوية. " يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه فإن الله عزوجل يختم بك الهجرة كما ختم بي

[620]

النبوة " كما في أسد الغابة والحلبية وتهذيب ابن عساكر ودحلان ومجمع الزوائد. " إن مقامك مجاهد حسن " راجع الطبقات ورسالات نبوية. 27 - كتابه (صلى الله عليه وآله) للنمر بن تولب: نقل في الوثائق السياسية: 322 / 233 عن معجم الصحابة لابن قانع (خطية) ورقة: 183 - ب قال: ذكر ابن قانع الوثيقة / 233 (وقد مر في الفصل الثاني عشر كتابه (صلى الله عليه وآله) لنمر بن تولب) ثم زاد: عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: كنا بالمربد، فجاء أعرابي بقطعة جراب فيها: " صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر ". قلنا: من كتب لك هذا ؟ قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله). الشرح: شهر الصبر هو شهر رمضان قال ابن الأثير: وفي حديث الصوم: " صم شهر الصبر " هو شهر رمضان وأصل الصبر: الحبس، فسمي الصوم صبرا، لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح. وفي مجمع البحرين سمى الصوم صبرا. وحر الصدر بالتحريك غشه ووساوسه، قال ابن الأثير: فيه الصوم يذهب وحر الصدر هو بالتحريك غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ وقيل: العداوة وقيل أشد الغضب.

[621]

28 - كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى قريش في فتح مكة: " أما بعد، فإنكم إن تبرأوا من حلف بني بكر أو تدوا خزاعة وإلا أؤذنكم بحرب ". المصدر: المطالب العالية لابن حجر 4: 243 / 4361 عن مسدد قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى قريش:... فقالوا: " لا نتبرأ ولكنه نؤذنه بحرب ". وفي الوثائق السياسية في مقدمة الطبعة الثالثة: 17 عنه: ثم قال: وفي فتح الباري 8: 4: لم ينص الكتاب ولذلك أكرهنا أن ننقله ههنا. أقول: قال في الفتح: وفي رواية ابن عائذ من حديث ابن عمر (رضي الله عنه) قال: لم يغز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قريشا حتى بعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث: أن يدوا قتيل خزاعة وبين أن يبرأوا من حلف بكر، أو ينبذ إليهم على سواء، فأتاهم ضمرة فخيرهم فقال قرظة بن عمرو: لا نودي ولا نبرأ ولكنا ننبذ إليه على سواء، فانصرف ضمرة بذلك، فأرسلت قريش أبا سفيان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تجديد العهد، وكذلك أخرجه مسدد من مرسل محمد بن عباد بن جعفر فأنكره الواقدي (راجع المطالب العالية 4: 243). 29 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في مقاسم أموال خيبر:

[622]

" بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله لأبي بكر بن أبي قحافة مائة وسق ولعقيل بن أبي طالب مائة وأربعين ولبني جعفر بن أبي طالب خمسين وسقا، ولربيعة بن الحارث مائة وسق ولأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مائة وسق، وللصلت بن مخرمة بن المطلب ثلاثين وسقا، ولأبي نبقة خمسين وسقا ولركانة بن عبد يزيد خمسين وسقا، وللقاسم بن مخرمة بن المطلب خمسين وسقا، ولمسطح بن أثاثة بن عباد وأخته هند ثلاثين وسقا، ولصفية بنت عبد المطلب أربعين وسقا، ولبحينة بنت الحارث بن المطلب (1) ثلاثين وسقا، ولضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أربعين وسقا، وللحصين وخديجة وهند بن عبيدة بن الحارث مائة وسق، ولام الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب ثلاثين وسقا، ولام هاني بنت أبي طالب أربعين وسقا، ولجمانة بنت أبي طالب ثلاثين وسقا، ولام طالب بنت أبي طالب ثلاثين وسقا، ولقيس بن مخرمة بن المطلب خمسين وسقا، ولأبي أرقم خمسين وسقا، ولعبد الرحمن بن أبي بكر أربعين وسقا، ولأبي بصرة أربعين وسقا، ولابن أبي حبيش ثلاثين وسقا، ولعبد الله بن وهب وابنيه خمسين وسقا لابنيه أربعين وسقا، ولنميلة الكلبي من بني ليث خمسين وسقا، ولام حبيبة بنت جحش ثلاثين وسقا، ولملكان بن عبدة ثلاثين وسقا، ولمحيصة بن مسعود ثلاثين وسقا [وأوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرهاويين بطعمة من خمس خيبر بجاد مائة وسق، وللداريين بجاد مائة وسق].


(1) قال محقق كتاب المغازي: في الأصل " لحينة بن الأرث " والتصحيح عن ابن عبد البر (الاستيعاب: 1793).

[623]

المصدر: المغازي للواقدي 2: 694. والوثائق السياسية: 94 / 17 (عن الواقدي في مغازيه ثم قال: قابل سيرة ابن هشام: 775 والطبقات 1 / ق 2: 76 والنهاية لابن الأثير مادة " جدد ". أقول: وذكر مضمونه ابن هشام في السيرة وابن القيم في زاد المعاد والسهيلي في الروض الأنف 4 وتأريخ الخميس 2 وستأتي الاشارة إلى كلامهم في مواردها، وأشار إليه ابن سعد في الطبقات 2 / ق 1: 75. الشرح: قال البلاذري في فتوح البلدان: 30 - 39 وفي ط: 30 - 40: " إن عمر بن الخطاب قال: كانت لرسول الله ثلاث صفايا: مال بني النضير، وخيبر، وفدك، فأما أموال بني النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأما فدك فكانت لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء، فقسم جزأين منها بين المسلمين، وحبس جزء لنفسه ونفقة أهله، فما فضل من نفقتهم رده إلى فقراء المسلمين " (وراجع الدر المنثور 6: 192 و 193). قال الماوردي في الأحكام السلطانية 1: 200: " كانت خيبر ثمانية حصون: ناعم، والقموص، وشق، والنطاة، والكتيبة، والوطيح والسلالم، وحصن الصعب بن معاذ، وكان أول حصن فتحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها ناعم ثم القموص ثم حصن الصعب بن معاذ، وكان أعظم حصون خيبر وأكثرها مالا وطعاما وحيوانا، ثم

[624]

الشق والنطاة والكتيبة فهذه الحصون الستة فتحها عنوة، ثم افتتح الوطيح والسلالم، وهو آخر فتوح خيبر صلحا بعد ان حاصرهم، وملك من هذه الحصون الثمانية ثلاثة حصون: الكتيبة والوطيح والسلالم أما الكتيبة فأخذها بخمس الغنيمة، وأما الوطيح والسلالم فهما مما أفاء الله عليه، لأنه فتحهما صلحا، فصارت هذه الحصون الثلاثة بالفئ والخمس خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) " (1). قال البلاذري في فتوحه: 37: " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما، وجعل كل سهم مائة سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين المسلمين، فكان سهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما قسم الشق والنطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف: الكتيبة والسلالم، فلما صارت الأموال في يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن له من العمال من يكفيه عمل الأرض، فدفعها إلى اليهود يعملونها على نصف ما خرج منها... ثم نقل عن الزهري: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما فتح خيبر كان سهم


(1) فتوح حصون خيبر كما ذكره الماوردي من كون الوطيح والسلالم فتحتا صلحا ذكره الكامل 2: 221 والسيرة الحلبية 2: 283 و 3: 48 وابن هشام 3: 351 وسيرة دحلان هامش الحلبية 2: 249 ووفاء الوفا 4: 1209 وعمدة الأخبار: 315 والمغازي للواقدي 2: 670 و 671 وزاد في الفئ الكتيبة، وتأريخ الطبري 3: 14 و 15 وقد مرت مصادر اخرى فراجع. وظاهر معجم البلدان 2: 410 أن خيبر كلها فتحت صلحا، وأنكر ابن القيم ذلك وقال كلها فتحت عنوة وكذا في التنبيه والاشراف ووافق ياقوت البلاذري: 341 ثم نقل عن الزهري ما قاله ابن القيم، وفي النهاية في " كتب " عن الزهري: الكتيبة أكثرها عنوة.. يعني أنها فتحت قهرا لا عن صلح وظاهر اليعقوبي أيضا ذلك، ونقل في البداية والنهاية 4: 201 الخلاف وفي البحار 21: 6 و 25 ما ظاهره أن كلها مفتوحة صلحا، وفي التهذيب 4: 146 عن محمد بن مسلم و 7: 148 عن أبي بصير " وقد ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أهل خيبر وفيها اليهود " و " وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ظهر على أهل خيبر وفيها اليهود " (وراجع جامع أحاديث الشيعة 13: 236 و 237 و 18: 464) وظاهر لفظ ظهر كونها مفتوحة عنوة وراجع بلوغ الأماني 21: 216.

[625]

الخمس منها الكتيبة، وكان الشق والنطاة وسلالم والوطيح للمسلمين، فأقرها في يد يهود على الشطر ". ثم نقل: 40 عن الواقدي عن أشياخه: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أطعم من سهمه بخيبر طعما، فجعل لكل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر، وعشرين وسقا من شعير، وأطعم عمه العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) مائتي وسق وأطعم أبا بكر وعمر والحسن والحسين، وأطعم بني المطلب بن عبد مناف أوساقا معلومة، وكتب لهم بذلك كتابا ثابتا [ثانيا]. وقال السمهودي في وفاء الوفا: 1293: " كتيبة بلفظ كتيبة الجيش، وقال أبو عبيد بالثاء المثلثة حصن بخيبر كان خمس الله وسهم رسوله (صلى الله عليه وسلم) وذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) وطعم رجال مشوا بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين أهل فدك في الصلح ". وقال ياقوت في المعجم 4: 437 في " كتيبة " بالتاء المثناة: " بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وباء موحدة... وهو حصن من حصون خيبر، لما قسمت خيبر كان القسم على نطاة والشق والكتيبة، فكانت نطاة وشق في سهام المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) وطعم رجال مشوا بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين أهل فدك بالصلح، وفي كتاب الأموال الكثيبة بالثاء المثلثة، وقال في خيبر (2: 410) نحو ما مر عن البلاذري. وقال ابن هشام: قال ابن إسحاق: وكانت المقاسم على أموال خيبر على

[626]

الشق ونطاة والكتيبة، فكانت الشق ونطاة في سهام المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وطعم رجال مشوا بين رسول الله وبين أهل فدك بالصلح منهم محيصة بن مسعود، وأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلاثين وسقا من شعير وثلاثين وسقا من تمر، وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزم، فقسم له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كسهم من حضرها، وكان واديها وادي السرير ووادي خاص، وهما اللذان قسمت عليهما خيبر، وكانت نطاة والشق ثمانية عسر سهما، نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهما، وقسمت الشق ونطاة على ألف سهم وثمانمائة سهم، وكانت عدة من اللذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم وخيلهم، الرجال أربع عشر مائة والخيل مائة فرس (راجع سيرة ابن هشام 3: 363 والبداية والنهاية 4: 201 والبحار 21: 10 وبلوغ الأماني 21: 125 و 126. هذا كله على أقوال فقهاء العامة ومحدثيهم ومؤرخيهم قال ابن قدامة: " وما استأنف المسلمون فتحه فإن فتح عنوة ففيه ثلاث روايات: إحداهن: أن الامام مخير بين قسمتها على الغانمين وبين وقفيتها على جميع المسلمين، لأن كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه.. والثانية: أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة عليه، وقسمة النبي (صلى الله عليه وسلم) خيبر كان في بدء الاسلام لشدة الحاجة، فكانت المصلحة فيه، وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض فكان ذلك هو الواجب. والثالثة: أن الواجب

[627]

قسمتها وهو قول مالك وأبي ثور وأن النبي (صلى الله عليه وآله) فعل ذلك، وفعله أولى من فعل غيره - إلى آخر ما ذكره من الاستدلال - " (1). فتحصل من هذه الروايات: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قسم خيبر على هذه الطريقة: كان الوطيح والسلالم فيئا فتحت صلحا خالصا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والباقي أخرج منه الخمس وهو الكتيبة جعل فيها المقاسم، والحصون الستة الباقية جعل نصفها لنوائب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومصالح الاجتماع، والنصف قسم بين أصحاب الحديبية وهو الشق والنطاة. هذا وأما فقهاؤنا الامامية رضوان الله عليهم فقد اتفقت كلمتهم على أن ما أخذنا بالسيف فهو للمسلمين قاطبة إن كانت محياة حال الفتح (2)، وذلك لما روي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام): روى صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: " ذكرنا الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر... وما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيبر قبل سوادها وبياضها يعني أرضها ونخلها الحديث " (3). وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) في حديث: " وما أخذنا


(1) راجع المغني 2: 577 و 578 والتذكرة 1: 427 وأحكام القرآن للجصاص 5: 219. (2) المبسوط للشيخ رحمه الله تعالى 3: 29 و 1: 235 والخلاف 2: 67 - 69 والتذكرة 1: 427 والتبيان 9: 563. (3) الكافي 3: 513 والوسائل 11: 120 و 6: 124 والتهذيب 4: 119 ومرآة العقول 16: 26 وجامع أحاديث الشيعة 8: 133.

[628]

بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيبر قبل أرضها ونخلها. الحديث " (1). وروى محمد بن مسلم في حديث: " وقد ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خيبر، فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها ويعمرونها الحديث " (2). وما رواه أبو بصير في حديث: " وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمر وترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها " (3). وروى حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السلام) في حديث: " والأرضون التي اخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي الحديث " (4). قال شيخ الطائفة رحمه الله تعالى في المبسوط 8: 133: " روى مجمع بن حارثة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قسم خيبر على ثمانية عشر سهما، وقد روي أنه قسمها على ستة وثلاثين سهما، ولا تناقض فيه، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) فتح نصف خيبر عنوة ونصفها صلحا، فما فتحه عنوة فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للغانمين عندهم، وعندنا لجميع المسلمين، وما فتحه صلحا فعندنا هو لرسول الله خاصة وعندهم هو فئ يكون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفق منه على نفسه وعياله، وهذا مثل ما عندنا، فمن روى قسمها على ثمانية عشر سهما أراد ما فتحه عنوة، ومن روى على ستة


(1) راجع التهذيب 4: 119 والوسائل 11: 120 وجامع أحاديث الشيعة 8: 133. (2) جامع أحاديث الشيعة 18: 464 والتهذيب 7: 148 والاستبصار 3: 110. (3) جامع أحاديث الشيعة 13: 237 و 18: 466 والتهذيب 7: 148 والاستبصار 3: 110. (4) الكافي 1: 539 - 542.

[629]

وثلاثين أراد الكل نصفها فئ ونصفها غنيمة " (1). وظهر مما مر أن المقاسم المذكورة في هذا الكتاب كانت من الكتيبة من خمس الله وسهم النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن ما قسمه بين الهاشميين والهاشميات إنما هو من سهم ذوي القربى، فلا بأس أن يكون أكثر ذوي السهام منهم، لأنه حقهم، والاعطاء لغيرهم من حقهم إنما هو فيما يقتضيه صلاح الدين والمجتمع الاسلامي على ما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال ابن هشام بعد ذكر المقاسم: " قمح وشعير وتمر ونوى وغير ذلك على قدر حاجتهم وكانت الحاجة في بني عبد المطلب أكثر، ولهذا أعطاهم أكثر ". أقول: أراد ابن هشام بهذه العبارة دفع إشكالين ربما يخطرا بالبال: أحدهما: أن المذكور في ذوي السهام هم بنو هاشم، ورجح بعضهم على بعض في المقدار، فدفعه بأن الحاجة كانت فيهم أكثر، وقسم على قدر الحاجة وغفل عن أن السهم هو سهم ذوي القربى، فإعطاء غيرهم منه يحتاج إلى تأويل. ثانيهما: الاختلاف الواقع بين نقل ابن هشام وبين نص الكتاب كما في ام رميئة، حيث نقل ابن هشام لها أربعين وسقا، وفي الكتاب خمسة أوسق، فيحمل أحدهما على القمح والآخر على الشعير وهكذا....


(1) ذكر ابن هشام في السيرة 3: 364 و 365 السهام فراجع. وتبين مما أوردنا على مذهب أهل البيت (عليهم السلام): أن الذي أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأراضي من خيبر كان مما أفاء الله عليه من الحصنين الوطيح والسلالم لا مما أخذ بالسيف، وأن الذي أطعم منها هو الكتيبة خمس الله ورسوله.

[630]

" المقاسم " جمع المقسم كمقعد وهو النصيب. جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب لكل منهم سهما وذكر ابن هشام السهام، وقد يخالف ويزيد وينقص، ونحن نذكر من جعل له النصيب بنص الكتاب ثم نذكر ما انفرد به ابن هشام ونشير إلى الاختلاف بينهما. ذكر في الكتاب مقدار النصيب دون جنسه من شعير أو قمح أو تمر أو نوى، ولعله كان معروفا عندهم أو كان مذكورا في الكتاب فحذف أو سقط سهوا من النساخ. عين رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجمع من الرجال والنساء سماهم في الكتاب وهم: 1 - " لأبي بكر بن أبي قحافة مائة وسق " أبو بكر هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان من بني تيم بن مرة بن كعب القرشي التيمي، كان من السابقين إلى الاسلام بعد علي (عليه السلام) وزيد بن حارثة (راجع سيرة ابن هشام 1: 267 وفي ط: 266 واليعقوبي 2: 18 والحلبية 3: 308 ودحلان هامش الحلبية 1: 173 وراجع الاصابة 2: 341 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 27 و 28 وأسد الغابة 4: 18 و 3: 209) وصحب النبي (صلى الله عليه وآله) في الغار وشهد المشاهد، ولكنه لم يكن مقداما خائضا في الغمرات، ولم نعثر على مبارزة له إلا يوما أراد المبارزة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): شم سيفك.... أقول: كونه رابعا في الاسلام تكلم عليه العلامة المفضال الأميني تغمده الله بغفرانه وأسكنه بحبوحة جنانه في الغدير 3: 219 - 243 فأفاد وجاء بالقول الفصل، ونقل: 240 عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قلت لأبي: أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين، ولكن كان أفضلنا

[631]

إسلاما، ثم نقل عن الاسكافي كلاما في هذا المضمار فراجع. وعلى كل حال تصدى للخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأشغل أريكة الصدارة اجتهادا في مقابل نصوص الخلافة التي كان سمعها من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فسعى في إيذاء بضعته الطاهرة وذريته الطيبة حتى تمنى عند الموت وقال: " ليتني لم افتش بيت فاطمة " وهنا بحوث مريرة طويلة الذيل، وقد أشبع علماؤنا فيها الكلام في كتبهم القيمة كالغدير والعبقات والمراجعات والنص والاجتهاد والشافي وتلخيص الشافي و... رضوان الله عليهم. وهو أبو زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عائشة، وتوفى سنة 13 مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقيت من جمادى الآخرة. أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مائة وسق كما نص عليه ابن سعد في الطبقات 3: 175 وفي ط 2 / ق 1: 24 وابن هشام أيضا (3: 365) والوسق بفتح الواو وسكون السين ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد (راجع النهاية واللسان وأقرب الموارد وتاج العروس عن التهذيب قال:) وفي التهذيب: الوسق بالفتح ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد، وفي القاموس وأقرب الموارد وتاج العروس واللسان: الوسق ستون صاعا، قال في اللسان: الوسق (بفتح الواو وسكون السين) والوسق (بكسر الواو) مكيلة معلومة وقيل: هو حمل بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي (صلى الله عليه وآله) وهو خمسة أرطال وثلث، فالوسق على هذا الحساب مائة وستون

[632]

منا (1). الصاع: قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر الصاع في الحديث، وهو مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه فقيل هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا، أو ثمانية أرطال (وراجع التذكرة والمغني). وكون الصاع أربعة أمداد لا خلاف فيه أصلا، وهو متفق عليه بين العامة والخاصة، وإنما الخلاف في معنى المد وقال الشافعي وأحمد وأهل الحجاز: هو رطل وثلث، وقال أبو حنيفة: هو رطلان، ولكن أصحابنا رضوان الله عليهم قالوا: المد رطلان وربع بالعراقي يكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي ورطل ونصف بالمدني فيكون الصاع ستة أرطال بالمدني (2). قال العلامة المجلسي رحمه الله تعالى في رسالته " الأوزان والمقادير ": " الصاع أربعة إمداد وهذا متفق عليه بين الخاصة والعامة ويدل عليه أخبار صحاح


(1) اتفق علماؤنا على أن الوسق ستون صاعا بل عليه فقهاء العامة أيضا قال ابن قدامة في المغني 2: 558: أما كون الوسق ستون صاعا فلا خلاف فيه قال ابن المنذر هو قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم وقال في الجواهر: لا خلاف فيه نصا وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه وادعى عليه الاجماع في التذكرة وفي التذكرة والمغني: قد روي الأثر عن سلمة بن صخر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: الوسق ستون صاعا (اللفظ للمغني) وروى أبو سعيد وجابر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مثل ذلك، ومن طريق الخاصة. الوسق ستون صاعا راجع 6: 123 من الوسائل و: 119 من حديثي سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن (عليه السلام) وابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) و: 122 حديث عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام). (2) راجع في ذلك كله الجواهر 15: 208 والتذكرة 1: 216 والمبسوط 1: 214 وجامع المدارك 2: 41 والهداية: 41 والمقنعة: 236 والسرائر 1: 448 و 469 والمؤتلف 1: 280 والخلاف 2: 58 وارشاد الأذهان 1: 283 والدروس 1: 236 و 251 والجامع للشرائع: 131 و 139 والمهذب البارع 1: 166.

[633]

كصحيحة الحلبي وصحيحة عبد الله بن سنان، وصحيحة زرارة، لكنهم اختلفوا في المد، فذهب أكثر علمائنا إلى أنه رطلان وربع بالبغدادي يكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي، ورطل ونصف بالمدني يكون ستة أرطال بالمدني حتى ادعى الشيخ في الخلاف إجماع المحقة على أن الصاع تسعة أرطال والمد رطلين وربع... ثم ذكر أخبارا تدل على أن ستة أرطال المدينة هي تسعة أرطال العراقي كصحيح زرارة ورواية جعفر بن محمد بن إبراهيم الهمداني وعلي بن بلال وقال: ويدل عليه أخبار الفطرة، لأن بعضها بلفظ الصاع وبعضها بالتسعة الأرطال، وبعضها بالستة أرطال وبعضها بالجمع. فعلى هذا لا فرق بين الصاع المدني والعراقي، وإنما الخلاف في الرطل بمعنى أن الرطل العراقي أقل وزنا من الرطل المدني ". قال العلامة المجلسي رحمه الله تعالى: " الرطل يطلق بالاشتراك على ثلاثة أوزان: المكي والمدني والعراقي، والعراقي نصف المكي وثلث (والظاهر ثلثي) المدني فالمدني ثلاثة أرباع المكي، والمشهور أن الرطل المكي: أحد وتسعون مثقالا ". قال المحقق العلامة الفقيه الحكيم في كتابه القيم " المستمسك " في شرح كلام السيد في العروة الوثقى: " قد حكي عن جماعة دعوى الاجماع صريحا وظاهرا على أن الصاع أربعة أمداد وأن المد رطلان وربع بالرطل العراقي، ورطل ونصف بالرطل المدني، فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني، ويشهد له مكاتبة جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع،

[634]

بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني وبعضهم بصاع العراقي قال: فكتب إلي الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي قال: وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة [درهما. عيون الأخبار] وخبر إبراهيم بن محمد: أن أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) كتب إليه في حديث: الفطرة عليك وعلى الناس... تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما تكون الفطرة ألف ومائة وسبعين درهما ". والمستفاد منهما: أن الرطل العراقي مائة وثلاثون درهما يكون التسعة أرطال: ألفا ومائة وسبعين درهما، وأن الرطل المدني مائة وخمسة وتسعون درهما يكون الستة منها أيضا: ألفا ومائة وسبعين درهما، ولما كان العشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية يكون الصاع ثمانمائة وتسعة عشر مثقالا شرعيا، ولما كان المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي يكون الصاع ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال صيرفي... (1). 2 - " عقيل بن أبي طالب " القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجعفر لأبويهما كان أكبر من جعفر عشر سنين، وكان جعفر أكبر من أمير المؤمنين (عليه السلام) بعشر سنين.


(1) قال في القاموس في " مكك ": الرطل اثنتا عشرة اوقية والأوقية: استار وثلثا أستار، والأستار أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق والدانق قيراطان والقيراط طسوجان والطسوج حبتان والحبة سدس ثمن الدرهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزء من درهم (وراجع تاج العروس أيضا في " صوع " و " مكك "). وقد أطال أبو عبيد الكلام في الأموال: 688 - 702.

[635]

يكنى أبا يزيد، وكان شديد المعارضة وقوي المحاضرة عالما بأنساب العرب ومثالبهم، له مخاصمات ومحاضرات ذكرناها في كتابنا " المواقف " وليس هنا محل ذكرها، وكان يذكر معايب قريش ولذلك زوروا عليه أحاديث وحمقوه. كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه ويقول له: " أحبك حبين: حبا لقرابتك، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك " كان عقيل ممن خرج إلى بدر مع المشركين كرها، فأسر يومئذ وكان معسرا، ففداه عمه العباس ثم أتى مسلما قبل الحديبية، وقيل: هاجر أول سنة ثمان وشهد حنينا وقاتل وشهد غزوة مؤتة، ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له ذكر في الغزوات الاخر وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عبد الله بن عباس: إن عقيلا شهد الجمل وصفين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مائة وأربعين وسقا في كل سنة كما نص عليه ابن هشام أيضا 3: 365 وابن سعد في الطبقات 4: 43 وفي ط 4 / ق 1: 30 وأسد الغابة 3: 422 (1). 3 - بني جعفر بن أبي طالب " جعفر هو القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخو أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبويه، كان أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خلقا وخلقا أسلم بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بقليل وكان جليلا عظيما، هاجر للرئاسة على المسلمين إلى الحبشة، وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وفي المسلمين إلى ملكها، رجع في فتح خيبر، واستشهد في مؤتة سنة ثمان في جمادى بعد أن قطعت يداه، ووجد في بدنه بضع وسبعون جراحة، وله فضائل كثيرة ليس هنا محل ذكرها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسميه أبا المسلمين (2).


(1) راجع الاصابة 2: 494 وأسد الغابة 3: 422 والاستيعاب 3: 157 والطبقات 4: 43 وفي ط 4 / ق 1: 30. (2) راجع الطبقات 4: 41 وفي ط 4 / ق 1: 22 وأسد الغابة 1: 287 والاصابة 1: 237 والاستيعاب بهامش الاصابة 1: 210.

[636]

أبناؤه الذين جعل لهم الرزق من خيبر خمسون وسقا كما نص عليه ابن هشام ثلاثة: ألف: عبد الله بن جعفر بحر الجود ولد في الحبشة وتوفي سنة أربع أو خمس وثمانين أو تسعين وقيل: غير ذلك كان يقال له: قطب السخاء، دعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان له عند موت النبي (صلى الله عليه وآله) عشر سنين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين، وله فضائل جمة وسجايا كريمة لا مجال لذكرها، وهو الذي تزوج عقيلة بني هاشم زينب صلوات الله عليها (1). ب: محمد بن جعفر أخو عبد الله لأبويه، ولد بأرض الحبشة واستشهد بتستر، وقيل: يوم صفين، وتزوج ام كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) يكنى أبا القاسم (2). ج: عون بن جعفر: ولد على عهد رسول الله وقال ابن عبد البر والواقدي وابن حجر: ولد في أرض حبشة، واستشهد بتستر ولا عقب له، كان أخا لعبدالله ومحمد لأبويهما امهم أسماء بنت عميس الخثعمية (3). أقول: قال الواقدي في الطبقات 4: 41 وفي ط 4 / ق 1: 28: قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعفر بن أبي طالب بخيبر خمسين وسقا من تمر في كل سنة، فكأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل ما عينه لجعفر لأبنائه الثلاثة في هذا الكتاب.


(1) راجع أسد الغابة 3: 133 والاصابة 2: 289 والاستيعاب بهامش الاصابة 2: 275. (2) راجع الاصابة 3: 372 والاستيعاب بهامش الاصابة 3: 346 وأسد الغابة 4: 313. (3) راجع أسد الغابة 4: 157 والاصابة 3: 44 والاستيعاب بهامش الاصابة 3: 161.

[637]

4 - " ربيعة بن الحارث " هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي يكنى: أبا أروى وكان أسن من العباس بن عبد المطلب بسنين، وهو الذي قتل ابنه، فأبطل رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه حيث قال يوم الفتح: " إن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل " (1). أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خيبر مائة وسق في كل سنة كما صرح به أيضا ابن هشام 3: 366 والطبقات 4: 18 وفي طبعة 4 / ق 1: 32. 5 - " أبو سفيان بن الحارث " هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه من الرضاعة واسمه المغيرة (2). كان أبو سفيان شاعرا مفلقا أورد أشعاره ابن هشام في السيرة 3: 222 و 585 في بدر وقريظة، وكان سبق له هجاء هجا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو كافر شهد مع قريش بدرا، وهو القائل لأبي لهب لعنه الله تعالى بعد قفوله من بدر: " لقينا رجالا


(1) راجع سيرة ابن هشام 4: 275 وفي ط: 251 وتفسير علي بن إبراهيم القمي في تفسير قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " والبحار 6 في حجة الوداع وفي ط 21: 380 و 381 وأعيان الشيعة 1: 299 عن العقد الفريد والطبري 2: 402 وفي ط 3: 150 واليعقوبي 2: 45 وفي ط: 100 والطبقات الكبرى 2: 86 وسنن أبي داود 2: 185 وصحيح مسلم 2: 889 وعون المعبود 2: 122 والسنن الكبرى للبيهقي 5: 7 ومسند أحمد 3: 320 ومجمع الزوائد 3: 267 وابن ماجة 2: 1015. أقول: روى خطبة حجة الوداع بأسانيد متعددة رواها الفريقان وأخرجناها بمصادره في " اصول مالكيت " ولكن بعض الرواة حذفوا إسقاط دم ابن ربيعة وراجع البداية والنهاية 5: 194 - 203 وابن أبي الحديد 1: 126 والدر المنثور 1: 226 والدرر لابن عبد البر 1: 197 والبيان والتبيين 2: 31. (2) قال ابن الأثير في اسد الغابة 4: 406 وقد قيل: إن أبا سفيان اسمه المغيرة ولا يصح.

[638]

بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شئ ". ثم أسلم فحسن إسلامه خرج في فتح مكة فلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة فالتمس الدخول عليه فكلمته ام سلمة فيه فقالت: يارسول الله ابن عمك قال: لا حاجة لي فيه فإنه هتك عرضي، قال: فلما خرج الخبر إلى أبي سفيان، ومعه بني له فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) رق له فأذن، فدخل وأسلم فأنشد أبو سفيان شعرا في إسلامه واعتذاره مما مضى: لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدي واهتدي الأبيات. فحضر أبو سفيان الفتح وشهد حنينا وثبت فيه وأبلى بلاء حسنا وقال يوم مات رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل لقد عظمت مصيبته وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول وتصبح أرضنا مما عراها * تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الناس أو كادت تسيل نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول

[639]

ويهدينا ولا نخشى ضلالا * علينا والرسول لنا دليل فلم تر مثله في الناس حيا * وليس له من الموتى عديل أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي فهو السبيل فعودي بالعزاء فإن فيه * ثواب الله والفضل الجزيل وقولي في أبيك ولا تملي * وهل يجزي بفعل أبيك قيل فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول توفي أبو سفيان سنة عشرين ولم يذكره ابن هشام في أهل القسمة، ولكن ذكره ابن سعد في الطبقات 4: 53 وفي ط. (1). 6 - " الصلت بن مخرمة " بن المطلب بن عبد مناف القرشي أخو قيس والقاسم ابني مخرمة أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخاه القاسم مائة وسق كما في أسد الغابة قال: أعطاه النبي (صلى الله عليه وسلم) وأخاه القاسم مائة وسق من خيبر وأعطى قيسا خمسين وسقا ذكر ذلك أبو عمر في أخيه القاسم (2) وقد ذكره الزبير بن بكار وابن إسحاق فقالا أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصلت بن مخرمة مع أخيه مائة وسق للصلت منها أربعون وهي من خيبر. وقال ابن هشام (3: 366): وللصلت بن مخرمة وابنيه مائة وسق (3) وللصلت منها أربعون (4).


(1) راجع أسد الغابة 5: 213 والاصابة 4: 90 والاستيعاب 4: 84 بهامش الاصابة. (2) راجع 3: 244 من المصدر بهامش الاصابة. (3) يمكن إرجاع الضمير في " ابنيه " إلى مخرمة وعلى كل حال يخالف نص الكتاب. (4) راجع الاصابة 2: 192 والاستيعاب بهامش الاصابة 3: 265 في " قاسم بن مخرمة " وأسد الغابة 3: 28.

[640]

7 - " أبو نبقة " ابن علقمة بن المطلب اسمه عبد الله كان من مسلمة الفتح، قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) له خمسين وسقا (1) وقيل: اقطع له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ولعل المراد من الاقطاع ذلك. قال أبو عمر في الاستيعاب (4: 200 هامش الاصابة) اسمه علقمة بن المطلب ذكره بعض في الصحابة وهو عندي مجهول. اختلف في اسمه قال بعضهم: إن اسمه عبد الله بن علقمة وقيل: اسمه علقمة بن المطلب. قال في القاموس: أبو نبقة (بتقديم النون) كحمزة جد جماعة من بني المطلب (2). 8 - " ركانة بن عبد يزيد " بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي كان من أشد قريش، صارع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصرعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرتين أو ثلاثا ثم دعا له شجرة فأقبلت بفروعها وأغصانها فلم يسلم وقال: ساحر ثم أسلم بعد الفتح وأطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ثلاثين وسقا كما في أسد الغابة وقيل: إنه أسلم بعد مصارعته. وينص الكتاب وابن هشام (3: 366) أنه (صلى الله عليه وآله) أطعمه خمسين وسقا في كل سنة (3).


(1) كما في الاصابة 4: 196 عن ابن إسحاق وابن هشام 3: 366 وأسد الغابة 5: 311 و 57 في هذيم. (2) راجع أسد الغابة 5: 311 والاستيعاب 4: 200 والاصابة 4: 196. (3) راجع أسد الغابة 2: 187 والاصابة 1: 520 و 521 والاستيعاب بهامش الاصابة 1: 531 قال الفيروز آبادي: ركانة كثمامة ابن عبد يزيد صحابي صارع النبي (صلى الله عليه وسلم) وراجع لسان العرب في " ركن ".

[641]

توفي في خلافة عثمان وقيل: توفي سنة اثنتين وأربعين. 9 - " القاسم بن مخرمة " بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي أخو قيس والصلت ابني مخرمة، أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسين وسقا كما نص عليه في الكتاب وقال ابن الأثير: أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولأخيه الصلت مائة وسق ونحوه قال أبو عمر. وقال ابن هشام (3: 366): لأبي القاسم بن مخرمة أربعين وسقا، ولعله هو القاسم والسهو من النساخ في زيادة أب أو هو رجل آخر (1). 10 - " مسطح بن أثاثة " هو مسطح (كمنبر) (2) بن عباد بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي اسمه عوف يكنى أبا عباد، وقيل: أبو عبد الله أسلم قديما، وهاجر وشهد بدرا، توفي سنة 34 وهو ابن ست وخمسين سنة، وقيل: شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) صفين ومات سنة 37. أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخته هندا ثلاثين وسقا كما في نص الكتاب وقال ابن هشام: ولمسطح بن أثاثة وابن إلياس خمسين وسقا (3) وكذا قال ابن سعد في الطبقات 3 / ق 1: 36. 11 - " هند بنت أثاثة " بن عباد بن المطلب من المسلمات بمكة وهي القائلة بعد احد:


(1) راجع أسد الغابة 4: 189 والاصابة 3: 220 والاستيعاب 3: 264. (2) راجع القاموس في " سطح " و " اثث " قال مسطح كمنبر واثاثة كثمامة وراجع اللسان 14: 40 في " الا " والنهاية في " تعس ". (3) راجع أسد الغابة 4: 354 والاصابة 3: 408 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 494.

[642]

خزيت في بدر وغير بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر الأبيات تجيب بهذه الأبيات بنت ربيعة القائلة: نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر. الأبيات ولها أشعار أخر تجيب بها هند بنت ربيعة، وأشعار ترثي بها عبيدة بن الحارث وأشعار ترثي بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (راجع ابن هشام 3: 43 و 97 والطبقات 2 / ق 2: 97). أطعمها النبي (صلى الله عليه وآله) مع أخيها مسطح ثلاثين وسقا كما في نص الكتاب ونقله ابن حجر عن ابن سعد ولم يذكرها ابن هشام وذكر مكانها ابن إلياس كما تقدم في مسطح (1). 12 - " صفية بنت عبد المطلب " القرشية الهاشمية عمة رسول الله ام الزبير بن العوام، شقيقة حمزة (رضي الله عنه) لم يختلف أحد في إسلامها، عاشت كثيرا وتوفيت سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع (2). ولها أشعار ومراثي في موت أبيها وفي قتل حمزة رحمه الله تعالى (راجع


(1) راجع أسد الغابة 5: 559 والاصابة 4: 466 والطبقات 8: 165. (2) راجع أسد الغابة 5: 492 والاصابة 4: 348 والاستيعاب 4 هامش الاصابة: 345.

[643]

البداية والنهاية 4: 58 وابن هشام 1: 179 والاصابة). أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعين وسقا كما نص عليه في الكتاب والطبقات 8: 27 ولم يذكرها ابن هشام في أهل القسمة. 13 - " ولبحينة بنت حارث بن المطلب " بحينة (1) مصغرا بنت الحارث وهو الأرت بن المطلب (كما في أسد الغابة والاصابه بالألف والراء والتاء) (2) أسلمت وبايعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأطعمها من خيبر ثلاثين وسقا كما في الكتاب والاصابة وأسد الغابة وابن هشام والطبقات. وفي الطبقات 8: 165: بحينة واسمها عبدة بنت الحارث وهو الأرت بن المطلب أسلمت وبايعت وأطعمها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلاثين وسقا. 14 - " ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب " القرشية الهاشمية ابنة عم النبي (صلى الله عليه وآله) زوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقداد بن عمرو وأطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر أربعين وسقا (ولها أحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)) كما في الكتاب ونص عليه ابن سعد في الطبقات وابن هشام (3). ضباعة: بضم الضاد والمعجمة كما في القاموس واللسان كثمامة. 15 - " للحصين وخديجة وهند بن عبيدة بن الحارث " كذا في لفظ الكتاب وفي سيرة ابن هشام " ولبنات عبيدة بن الحارث وابنة الحصين بن الحارث " وهو


(1) راجع القاموس والاصابة. (2) وراجع الطبقات 8: 165. (3) راجع الطبقات 8: 31 وأسد الغابة 5: 495 والاصابة 4: 352 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 352.

[644]

الصحيح وفي الوثائق السياسية وللحصين وخديجة وهند بني عبيدة بن الحارث " قال ابن الأثير في أسد الغابة 5: 631: " بنات عبيدة بن الحارث قتل أبوهن يوم بدر... عن ابن إسحاق فيمن قسم لهن النبي (صلى الله عليه وآله) من خيبر: ولبنات عبيدة بن الحارث وبنت حصين بن الحارث مائة وسق " وذكر نحوه في: 630 في بنت حصين هذا وفي الاصابة 4: 281: خديجة بنت الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف... أسلمت وبايعت وأطعمها النبي (صلى الله عليه وآله) واختها هندا مائة وسق بخيبر حيث يصرح بأن هندا وخديجة هما ابنتا الحصين وإن القسم لهما. ولكن يخالف هذا نص الكتاب، لأن فيه أن هندا ابن عبيدة وظاهره أن خديجة ابنته. وأن الحصين نفسه شريك معهما. وذكر ابن سعد في الطبقات 8: 165 خديجة وهند ابنتا الحارث وقال: أطعمهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واختها بخيبر مائة وسق شهد عبيدة والحصين ابنا الحارث بدرا فقتل عبيدة وبقي الحصين فشهد صفين مع علي (عليه السلام) فقتل في صفين (1). يعلم من كلام ابن سعد أن عبيدة كانت له بنات أربعة وهن: ريطة وخديجة وسخيلة وصفية (راجع الطبقات 3 / ق 1: 34). فاللاتي قسم (صلى الله عليه وآله) لهن ستة نسوة. 16 - " ام الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب " وقيل: ام الحكيم " وعنونه ابن حجر وابن الأثير مرتين، وهي اخت ضباعة واسمها صفية، أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) راجع الاصابة 1: 366 و 2: 449 والاستيعاب بهامشه 1: 332 و 2: 444 وأسد الغابة 2: 24 و 3: 357 والطبقات 3: 34.

[645]

ثلاثين وسقا من خيبر كما في الكتاب وذكر الاطعام ابن هشام وقال: لام حكيم [بنت الزبير بن عبد المطلب] ثلاثين وسقا في الاصابة: وأطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام الحكم [بنت الزبير بن عبد المطلب] من خيبر ثلاثين وسقا (1)، وذكره ابن سعد أيضا فيمن أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) راجع الطبقات 8: 32. 17 - " ام هاني بنت أبي طالب " القرشية الهاشمية اخت أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأبويه، أسلمت عام الفتح، فلما أسلمت وفتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة هرب هبيرة زوجها إلى نجران فقال مخاطبا لام هاني: فإن كنت قد تابعت دين محمد * وقطعت الأرحام منك حبالها فكوني على أعلى سحيق بهضبة * ململمة غبراء يبس بلالها الأبيات اسمها هند أو فاختة أو فاطمة، والأوسط أشهر. أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعين وسقا على ما في الكتاب، ولم يذكرها ابن هشام في أهل القسمة (2) وذكرها ابن سعد في الطبقات 8: 32 قال: أم هاني واسمها فاختة... وأطعمها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخيبر أربعين وسقا. 18 - " جمانة بنت أبي طالب " جمانة بضم الجيم وتخفيف الميم وبعد الألف نون (راجع القاموس في " جمن " والاصابة) بنت أبي طالب رضوان الله عليه


(1) راجع أسد الغابة 5: 575 و 577 والاصابة 4: 442 و 444 والاستيعاب 4: 443. (2) راجع أسد الغابة 5: 515 و 624 والاصابة 4: 373 و 425 و 503 والاستيعاب بهامش الاصابة 4: 503.

[646]

تزوجها أبو سفيان بن الحارث فولدت له عبد الله وقيل: ولدت جعفر بن أبي سفيان. أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثين وسقا كما صرح به ابن هشام وابنا حجر والأثير وأبو عمر وابن سعد (1). 19 - " ام طالب بنت أبي طالب " قال ابن سعد: أم طالب بنت أبي طالب.. لم يذكرها هشام بن الكلبي في كتاب النسب في أولاد أبي طالب، وذكر أنه كان لأبي طالب من البنات: ام هاني وجمانة وريطة، ولعل ريطة هي ام طالب كما سماها محمد بن عمر في كتاب طعم النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أطعم ام طالب بنت أبي طالب في خيبر أربعين وسقا. ذكر ابن حجر في الاصابة 4: 469: ام طالب ونقل نبذا من كلام الواقدي وذكر: 310 ريطة بنت أبي طالب قال: ذكرها ابن سعد في ترجمة امها فاطمة بنت أسد ويقال: كانت تكنى ام طالب (2). وقال ابن هشام 3: 366: ولام طالب أربعين وسقا وفي الكتاب: ثلاثين وسقا وقال ابن سعد: أطعم ام طالب بنت أبي طالب أربعين وسقا (راجع الطبقات 8: 32 و 33). 20 - " قيس بن مخرمة بن المطلب " هو أبو محمد قيس بن مخرمة بن المطلب


(1) راجع الطبقات 8: 32 وأسد الغابة 5: 415 والاصابة 4: 259 والاستيعاب 4: 266. (2) وراجع الطبقات 8: 32 و 34 (في ترجمة فاطمة بنت أسد صلى الله عليها) والاصابة 4: 310 و 469 والاستيعاب 4: 503.

[647]

القرشي المطلبي وقيل: يكنى أبا السائب لدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولدا في عام الفيل كان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم، قال ابن الأثير: ولم يبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) به عام حنين مائة من الابل، وأطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيبر خمسين وسقا وقيل: أطعمه ثلاثين وسقا. أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسين وسقا على ما في الكتاب ونقله ابن الأثير في ترجمته وترجمة الصلت بن مخرمة ونقله أبو عمر في ترجمته، وفي رواية: أطعم ثلاثين وسقا كما نص عليه ابن هشام (3: 366) ونقله ابن الأثير وأبو عمر (1). 21 - " ولأبي أرقم " هذا في نص الكتاب على نقل الواقدي في المغازي وفي سيرة ابن هشام " ولابن الأرقم " وفي هامشه عن نسخة منه " ولام الأرقم " وفي الوثائق " لابني أرقم ". " أبو أرقم " ذكره ابن حجر في الاصابة 4: 5 قال: أبو الأرقم القرشي... ذكره ابن أبي خثيمة والطبري في الصحابة، وأنكره أبو عمر في الاستيعاب (1: 108) في ترجمة الأرقم بن أبي الأرقم إن كان المراد من أبي الأرقم هو والد الأرقم. (راجع أسد الغابة 1: 60). " ابني أرقم " أرقم اسم عدة من الصحابة، والمحتمل هنا اثنان منهم: أحدهما: الأرقم بن الأرقم القرشي المخزومي. ثانيهما: أرقم والد عبد الله بن الأرقم الزهري، والراجح هنا هو الثاني، لأن


(1) راجع الاصابة 3: 259 والاستيعاب بهامش الاصابة 3: 219 وأسد الغابة 4: 226.

[648]

ابن الأثير قال في ترجمة عبد الله بن الأرقم الزهري: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاه بخيبر خمسين وسقا (1). وعلى هذا فالصحيح الأنسب " ابن أرقم " كما في سيرة ابن هشام. ابنا أرقم: عبد الله بن الأرقم أسلم عام الفتح وكتب للنبي (صلى الله عليه وآله) ولأبي بكر وعمر واستعمله عمر على بيت المال وعثمان بعد ثم استعفاه فأعفاه، وقد مضى ذكره في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) (2). وعبد الرحمن بن الأرقم، روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). بناء على نقل الوثائق أطعمهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسين وسقا وعلى نقل ابن هشام أنه أطعم عبد الله فقط بناء على تعيين ابن الأثير. 22 - " عبد الرحمن بن أبي بكر " هو عبد الرحمن بن أبي بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة القرشي التيمي يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا محمد كان شقيق عائشة وشهد بدرا واحدا مع الكفار، ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): متعني بنفسك. أسلم يوم الحديبية وحسن إسلامه وكان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الرحمن. وقيل: كان اسمه عبد العزى وشهد اليمامة وشهد وقعة الجمل مع عائشة، وخالف في بيعة يزيد، وأبى أن يقبل صلة معاوية، فخرج إلى مكة فمات بها،


(1) أسد الغابة 3: 115. (2) أسد الغابة 3: 115 والاصابة 2: 273 والاستيعاب بهامش الاصابة 2: 260. (3) أسد الغابة 3: 279 والاصابة 2: 389.

[649]

وكان موته سنة ثلاث أو خمس وخمسين وقيل: ست وخمسين (1). أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر أربعين وسقا كما نص عليه في الكتاب وذكره ابن هشام 3: 366. 23 - " أبو بصرة ": كذا بالموحدة التحتانية وبعدها المهملة في الكتاب على نقل الواقدي والوثائق وبالمعجمة " أبو نضر " بالنون بعدها المعجمة كما في أسد الغابة (2) قال أبو نضر: شهد فتح خيبر وذكر فيه أخرجه أبو عمرو فقال: لا أعرفه إلا بهذا، وقد ذكر ابن هشام فيمن أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر أبا نضرة بالضاد وآخره هاء، ولا أعلم أهو هذا أم لا (وراجع الاصابة 4: 197 والاستيعاب بهامش الاصابة 4: 200) وفي نسخة ابن هشام الموجودة عندي " أبو بصرة " بالصاد المهملة بعد الباء الموحدة (3). وعلى أي حال أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعين وسقا كما في الكتاب وفي سيرة ابن هشام عشرين وسقا. 24 - " ابن أبي حبيش " أبو حبيش بالحاء المهملة المضمومة ثم الباء الموحدة ثم الياء ثم الشين كذا في الكتاب ولم يصرح باسم الابن، وفي سيرة ابن هشام: " ابن أبي خنيس " بالخاء والنون والياء والسين المهملة.


(1) راجع الاصابة 2: 407 و 408 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 399 وأسد الغابة 3: 304 و 305. (2) راجع 5: 312 " أبو نضر " بالنون والضاد بلا هاء في آخره. (3) راجع أسد الغابة 5: 148 والاصابة 4: 21 في أبو بصرة وأسد الغابة 5: 312 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 200 والاصابة 4: 197 في أبو نضرة وأبو نصر.

[650]

قال ابن الأثير: أبو حبيش الغفاري أورده أبو نعيم وأبو زكريا بن مندة وأبو بكر بن أبي علي في باب الحاء المهملة، وأورده أبو عبد الله بن مندة في باب الحاء المعجمة والنون والسين المهملة. ولم يذكره ابن حجر وأبو عمر في باب الحاء المهملة (1). وعلى أي لم يذكر اسم الابن، وأطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثين وسقا كما نص عليه ابن هشام. 25 - " عبد الله بن وهب " (وهب بفتح الواو وسكون الهاء كما في القاموس قال: (قد يحرك، وفي اللسان: سكون الهاء أفصح). عبد الله بن وهب في الصحابة عدة رجال. قال ابن حجر في الاصابة 2: 382: عبد الله بن وهب الزهري... قال ابن سعد: أسلم يوم الفتح وأعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) ولابنيه تسعين وسقا. أطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن وهب خمسين وسقا، ولابنيه أربعين وسقا كما في الكتاب. وفي سيرة ابن هشام: " لعبدالله بن وهب وابنتيه تسعين وسقا لابنيه منها أربعين وسقا " فيبقى لعبدالله خمسون وسقا، ولا يخفى التهافت بين النقلين، ويمكن الجمع بينهما بأن تكون كلمة أبنيه الأولى في الكتاب كابنتيه في بعض نسخ ابن هشام زائدة وتزاد الواو قبل " لابنيه "، فيكون الصحيح: " ولعبد الله بن وهب


(1) قال ابن الأثير في " أبي حبيش " و " أبي خنيس ": الغفاري كأنه جعلهما رجلا واحدا اختلف في اسمه. (*)

[651]

خمسين وسقا، ولابنيه أربعين وسقا، فيكون موافقا لنقل ابن هشام مع كون كلمة " منها " زائدة. هذا ويحتمل أن يكون المراد هو عبد الله بن وهب الدوسي لأن ابن حجر قال في الاصابة 2: 381 في ترجمة عبد الله بن وهب الدوسي: له ولولده الحارث صحبة.. وقال الأموي في المغازي أطعم النبي (صلى الله عليه وآله) الحارث من تمر خيبر عشرين وسقا. فعلى هذا يظن أن يكون عبد الله بن وهب المذكور في الكتاب هو الدوسي وأحد ابنيه هو الحارث أطعمه عشرين، ولم يذكر اسم ابنه الآخر. 26 - " غيلة الكلبي من بني ليث " هو نميلة (مصغرا كما في القاموس) بن عبد الله بن فقيم (1) الكلبي الليثي من بني كلب بن عوف من بني ليث من بكر - كما ساقه ابن الأثير وابن حجر في ترجمته. (وراجع اللباب 3: 104 ومعجم قبائل العرب 3: 991 وجمهرة أنساب العرب: 182) وهو الذي قتل مقيس بن صبابة يوم الفتح، وكان من قومه، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بقتله (2)، واستعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المدينة حين غزا بني المصطلق (3) واستعمله على المدينة حين خرج إلى الحديبية (4) واستعمله عليها حين خرج إلى خيبر (5).


(1) قال ابن الأثير وقال هشام الكلبي في نسبه: فقيم كما ذكرناه، وقال الطبري: خثيم وهو من كلب ليث، وليس من كلب وبرة ومتى أطلق كلبي فلا يراد إلا كلب بن وبرة (وراجع الاصابة أيضا). (2) راجع أسد الغابة والاصابة والاستيعاب والطبري 3: 60 والكامل 2: 250 والمغازي للواقدي 2: 861 و 875 وابن هشام 4: 53. (3) ابن خلدون 2 / ق 2: 33. (4) البداية والنهاية 4: 164. (5) راجع الاصابة 3: 574 عن ابن هشام في زياداته في السيرة والدرر لأبي عمر: 143 وابن خلدون 2 / ق 2: 33.

[652]

أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسين وسقا كما نص عليه في الكتاب ونقله ابن هشام. نقل نميلة: أن ام سلمة رحمة الله عليها كتبت إلى أهل العراق: " إن الله عزوجل برئ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) برئ ممن شايع وفارق فلا تفارقوا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أخرجه الثلاثة (1). 27 - " ام حبيبة بنت جحش " هي ام حبيبة وقيل: ام حبيب، والأول أكثر، وهي بنت جحش بن رباب الأسدية اخت زينب بنت جحش ام المؤمنين، كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، قال أبو عمر: وأكثرهم يسقطون الهاء. قال ابن هشام 2: 81 (وفي ط: 116): إنها من المهاجرات السابقات إلى الهجرة قبل هجرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) (2). أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ثلاثين وسقا كما نص عليه ابن هشام أيضا. 29 - " ملكان بن عبدة " ملكان (3) (بكسر الميم وسكون اللام أو بفتح الميم أو محركة) أو " ملكو " كما في أسد الغابة وسيرة ابن هشام (4) بن عبدة الأنصاري.


(1) راجع أسد الغابة 5: 42 والاصابة 3: 574 والاستيعاب بهامش الاصابة 3: 569. (2) راجع أسد الغابة 5: 572 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 442 والاصابة 4: 440 وراجع أسد الغابة 5: 428 في " حمنة " وكذا في الاصابة 4: 275 والاستيعاب 4: 270 هامش الاصابة. (3) في الكتاب وفي الاصابة 3: 457. (4) راجع 4: 412 وفي القاموس: ملكان بالكسر أو بالتحريك جبل بالطائف، وملكان محركة ابن جرم وابن عباد في قضاعة ومن سواهما في العرب فبالكسر (وزاد في تاج العروس) كما في العباب وأورده =

[653]

قسم له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ثلاثين وسقا كما نص عليه ابن الأثير وابن حجر أيضا. 30 - " محيصة بن مسعود " هو محيصة (بضم الميم وفتح الحاء المهملة والياء المشددة المفتوحة) بن مسعود بن كعب الأنصاري الأوسي ثم الحارثي، يكنى أبا سعد، يعد في أهل المدينة، بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أهل فدك يدعوهم إلى الاسلام، وشهد احدا والخندق وما بعدهما من المشاهد كلها، وهو أخو حويصة بن مسعود ومحيصة أصغر منه، أسلم قبل أخيه حويصة فإن إسلامه كان قبل الهجرة وعلى يده أسلم أخوه حويصة، وكان محيصة أفضل منه، ولما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد قتل كعب بن الأشراف بقتل اليهود وثب محيصة على ابن سبينة - سنينة - رجل من تجار يهود فقتله، وكان حويصة وقتئذ لم يسلم، فلما قتله جعل حويصة يضرب أخاه محيصة ويقول: أي عدو الله قتلته ؟ أما والله لرب شحم في بطنك قال محيصة: أما والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك فقال محيصة: يلوم ابن امي لو أمرت بقتله * لطبقت ذفراه بأبيض قاضب (1) أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثين وسقا وقال ابن هشام 3: 364: أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلاثين وسقا من شعير، وثلاثين وسقا من تمر.


= السهيلي في الروض هكذا، والحافظ في التبصير كلهم عن ابن حبيب، واقتصر ابن الأنباري فيما حكاه عن أبيه عن شيوخه على الأول. قال ابن حجر في التبصير 4: 1315: ملكان قال ابن حبيب: كل شئ من العرب من هذا فهو مكسور الميم ساكن اللام إلا في قضاعة والسكون فهو بفتحها. ونقل في هامشه ذلك عن الاكمال. (1) أسد الغابة 4: 334 والإصابة 1: 363 و 3: 388 والاستيعاب هامش الاصابة 3: 498. (*

[654]

أقول: هذا آخر ما ذكر في الكتاب من أهل القسمة. وزاد ابن هشام بعضا ونقص بعضا، وسيأتي إيراد ما زاده بعيد هذا، وكذا ما زاده ابن سعد في الطبقات والبلاذري. اعتمدنا في ترجمة هؤلاء على ما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة، وابن حجر وأبو عمر في الاصابة والاستيعاب، وابن هشام والحلبي ودحلان في السيرة، ولم نذكر من المصادر إلا قليلا. 30 - كتابه (صلى الله عليه وآله) في أعطيات خيبر: " بسم الله الرحمن الرحيم ذكر ما أعطى محمد رسول الله النبي (صلى الله عليه وآله) نساءه من قمح خيبر، قسم لهن مائة وسق وثمانين وسقا، ولفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وثمانين وسقا، ولاسامة بن زيد أربعين وسقا، وللمقداد بن الأسود خمسة عشر وسقا، ولام رميثة خمسة أوسق. شهد عثمان وعباس وكتب ". المصدر: سيرة ابن هشام 3: 407 وفي ط: 367 والوثائق السياسية: 95 / 18 عن ابن هشام. يحتمل اتحاد هذا الكتاب مع ما تقدم يعني يكون جزءا من الكتاب المتقدم، ولكن ابن هشام نقل هذا الكتاب بعد نقل مقاسم خيبر مفصلا، وذلك يبعد الاتحاد عنده.

[655]

الشرح: قوله (صلى الله عليه وآله): " ذكر ما أعطى محمد رسول الله نساءه " تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدة من النساء وهن خمسة عشر على المشهور، ونذكر أسماءهن، ونشير إلى الأقوال والخلاف (1): 1 - " خديجة بنت خويلد " أول زوجة كانت له (صلى الله عليه وآله) ولم يتزوج عليها حتى ماتت ثم تزوج بعدها، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكرها ويرق لها ويصل أصدقاءها، قالت عائشة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها، فغضب ثم قال: لا والله ما أبدلني خيرا منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء (2). هي أول من آمنت بالله ورسوله، فضائلها ومناقبها أكثر من أن تذكر في هذه الوجيزة، فإن شئت التفصيل فعليك بمراجعة الاستيعاب 4: 279 والاصابة 4: 281 وأسد الغابة 5: 434 والبحار 16: 1 - 81 و 18: 385 و 19: 1 وقاموس الرجال 10: 430 وراجع كتاب الفضائل من صحاح أهل السنة ومسانيدهم،


(1) راجع مروج الذهب 2: 283 والبداية والنهاية 5: 291 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 32 وأسد الغابة 1: 32 وزاد المعاد 1: 26 وسيرة ابن هشام 4: 293 والكامل 2: 307 والطبري 3: 161 والحلبية 3: 351 والطبقات الكبرى 8: 156 و 159 واليعقوبي 2: 72. (2) راجع في غيرة عائشة بضرائرها كتاب الصحيح من السيرة 2: 184 - 190 وما ورد في تزويج ام سلمة وغيرها.

[656]

وكتب الفضائل كينابيع المودة والصواعق ونور الأبصار، وراجع سفينة البحار ومستدركه، وراجع قاموس الرجال 10: 430 وتنقيح المقال 3: 77 من فصل النساء والبداية والنهاية 5: 291 وما بعدها والحلبية 3: 351 والطبقات 8: 35 و 1 / ق 1: 84 واليعقوبي 2: 72. ماتت سنة خمس أو أربع أو ثلاث قبل الهجرة في رمضان، ودفنت بالحجون، قال العلامة المحقق المرتضى أيده الله تعالى وحفظه في كتابه القيم " الصحيح من السيرة ": وفي السنة العاشرة من البعثة كانت وفاة الرجل العظيم أبي طالب عليه الصلاة والسلام... ثم بعده بمدة وجيزة - قيل: بثلاثة أيام وقيل: بشهر خديجة ام المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها أفضل أزواج النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)... (راجع 4: 128). 2 - " سودة بنت زمعة " بن قيس من بني عامر بن لؤي، تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موت خديجة صلوات الله عليها قبل عائشة كما عن الزهري، وبنى بها قبل عائشة بالاتفاق. أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يطلقها فقالت: لا تطلقني وأمسكني، فاني لا أريد ما يريد النساء، فإنما أود أن احشر في زمرة أزواجك وأنت في حل من شأني فأمسكها حتى توفي عنها، وكان وفاتها في آخر خلافة عمر أو في خلافة معاوية (1).


(1) راجع الطبقات 8: 35 وما بعدها وأسد الغابة 5: 484 والاصابة 4: 338 والاستيعاب بهامش الاصابة 4: 323 وزاد المعاد 1: 26 وقاموس الرجال 10: 460 والبداية والنهاية 5: 294 والحلبية 3: 352 والخصال 2: 419 والكافي 5: 390 واليعقوبي 2: 73.

[657]

قال ابن سعد في الطبقات 8: 38: أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سودة بنت زمعة بخيبر ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا. قال: ويقال: قمح. أقول: نص الكتاب: " قسم لهن مائة وسق وثمانين وسقا " فيحتمل أن يكون المراد أنه أطعم كل واحدة منهن مائة وثمانين وسقا، كما يحتمل أن يكون المراد أنه أطعم النساء جمعاء مائة وثمانين، فيكون لكل واحدة عشرين وسقا. وقال ابن هشام في السيرة 3: 366: " ولنسائه سبعمائة وسق " والمظنون أن الصحيح تسعمائة لتشابه السبع مع التسع في الخط، وأظن أن نص الكتاب أيضا كان: " قسم لهن مائة وسق ثمانين تمرا " ليوافق ما نقله ابن سعد في تراجم نساء النبي (صلى الله عليه وآله) كما سيأتي، ولما نقله أحمد في مسنده 2: 157 قال: عن ابن عمر قال: قاطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خيبر على الشطر وكان يعطي نساءه منها مائة وسق ثمانين تمرا وعشرين شعيرا (1) وفي كنز العمال 4: 378 عن نافع: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعطى أزواجه من خيبر كل امرأة منهن ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير، فلما كان من عمر بن الخطاب خيرهن أن يضمن لهن ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعطاهن، فاختارت عائشة وحفصة أن يقطع لهما من الأرض والماء. 3 - " عائشة بنت أبي بكر " تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة بعد موت خديجة صلوات الله عليها، وبني بها في المدينة في السنة الاولى أو الثانية من الهجرة في شوال وهي ابنة تسع، وكانت حين عقد عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنت ست سنين وقيل: سبع


(1) وفي التراتيب 1: 399 عن البخاري عن ابن عمر... فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا.

[658]

سنين (1). وللعلامة المتتبع المحقق السيد جعفر مرتضى في كتابه القيم " الصحيح من السيرة " كلام حول سن عائشة وأنها كانت عند التزويج لها سبع عشرة سنة أو على الأقل عشر سنين أو تسع سنين فراجع وتدبر. وهي التي خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقادت جيشا وحضرت الحرب بالبصرة وسعرت الوطيس وسعت، ولكن لم تنجح، بل انقلبت راغمة إلى بيتها بالمدينة فماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان عند الأكثر. أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما نقله ابن سعد في الطبقات 8: 69 وفي ط: 48: ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال: قمح وقد مر الكلام على نقل ابن هشام وعلى نص الكتاب وقال ابن هشام في ذكر المقاسم (قبل نقل الكتاب): ولعائشة ام المؤمنين مائتي وسق، والظاهر أنه غير ما نقله في هذا الكتاب فعلى هذا: أطعم عائشة مرتين: مرة وحدها واخرى مع أزواجه (صلى الله عليه وآله). ولها مواقف مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع أهل بيته (صلى الله عليه وآله) ومع ضرائرها فراجع وتدبر. 4 - " حفصة " بنت عمر بن الخطاب، تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شعبان سنة


(1) راجع أسد الغابة 5: 501 والاصابة 4: 359 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 356 والطبقات 8: 39 وزاد المعاد 1: 26 وقاموس الرجال 10: 466 وتنقيح المقال 3: 81 من فصل النساء والبداية والنهاية 5: 294 والحلبية 3: 352 والخصال 2: 419 والكافي 5: 390 واليعقوبي 2: 73.

[659]

ثلاث، كانت قبل أن يتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند حصن بن حذافة، وكان ممن شهد بدرا ومات بالمدينة فانقضت عدتها فعرضها عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتزوجها فطلقها ثم راجعها (ويحتمل أن يكون طلاقها مرتين) فبقيت إلى خلافة معاوية فماتت سنة إحدى أو خمس وأربعين وقيل: سنة سبع وعشرين. كانت شريكة عائشة في امورها وشؤونها كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بكتب التأريخ والبحث. أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع نسائه ولم يذكر لها ابن سعد شيئا (1). 5 - " زينب " بنت خزية الهلالية تكنى ام المساكين كانت عند عبد الله بن جحش فاستشهد باحد وقيل: كانت عند الطفيل بن الحارث ثم خلف عليها أخاه عبيدة، ثم تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة ثلاث فأقامت عنده شهرين أو ثلاثة أشهر، ثم ماتت ولم يمت من أزواجه في حياته غيرها وغير خديجة صلوات الله عليها (2). 6 - " ام سلمة " هند أو رملة بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية تزوجها (صلى الله عليه وآله) في شعبان سنة أربع في جمادى الآخرة - وقيل سنة: ثلاث - وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرت إلى الحبشة ثم إلى المدينة فقيل: إنها أول


(1) راجع أسد الغابة 5: 425 والاصابة 4: 273 والاستيعاب 4: 268 هامش الاصابة والطبقات الكبرى 8: 56 وزاد المعاد 1: 26 وقاموس الرجال 10: 421 والبداية والنهاية 5: 294 والحلبية 3: 351 والخصال 2: 419 والكافي 5: 390 واليعقوبي 2: 73. (2) راجع أسد الغابة 5: 466 والاصابة 4: 315 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 312 والطبقات 8: 82 و 157 وزاد المعاد 1: 26 وقاموس الرجال 10: 345 وتنقيح المقال 3: 72 فصل النساء والبداية والنهاية 5: 295 والحلبية 3: 356 والخصال 2: 419 واليعقوبي 2: 73.

[660]

مهاجرة إلى المدينة كانت عند أبي سلمة فولدت له سلمة وعمر ودرة وزينب، فتوفي فخلف عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده. لها مواقف مشكورة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وقدم في نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) لها كلام مع عائشة في خروجها إلى البصرة، وكتاب لها إلى علي (عليه السلام) وإلى أهل الكوفة في نصرته (عليه السلام)، وخطبة لها بعد خروج عائشة من مكة إلى البصرة لأهل مكة في مورد خروجها. وماتت سنة 59 في شوال أو 61 بعد ما جاءها نعي الحسين (عليه السلام) أو 62. قال ابن سعد في الطبقات 8: 96 وفي ط 8: 67: أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ام سلمة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا أو قال: قمح (1). 7 - " زينب " بنت جحش بن رئاب الأسدية زوجها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخوها، وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوجها بأمر الله سبحانه سنة خمس من الهجرة، وهي أول زوجاته (صلى الله عليه وآله) لحوقا به بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) (2). لما نزل قوله * (إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك


(1) راجع أسد الغابة 5: 588 والاصابة 4: 458 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 454 والطبقات 8: 60 وزاد المعاد 1: 26 وقاموس الرجال 1: 396 وتنقيح المقال 3: 72 فصل النساء والحلبية 3: 357 والخصال 2: 419 والكافي 5: 390 واليعقوبي 2: 73. (2) راجع أسد الغابة 5: 463 والاصابة 4: 313 والاستيعاب بهامش الاصابة 4: 313 والطبقات 8: 71 وزاد المعاد 1: 27 وقاموس الرجال 10: 443 وتنقيح المقال 3: 78 فصل النساء والبداية والنهاية 5: 295 والحلبية 3: 358 والكافي 5: 390 والخصال 2: 419 واليعقوبي 2: 73.

[661]

واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إن قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) * (1) وطلق زيد زوجته تزوجها رسول الله، وإن شئت فقل زوجها الله إياه (صلى الله عليه وآله)، وعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمر زينب من تزويجه بزيد مولاه وتزوجها بعد تطليقه إياها حكمين لله سبحانه كانا ثقيلين وقبيحين على العرب: أحدهما: تزويجها وهي حرة من زيد وهو مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والعرب لا يرون تزويج الموالي، ولم ترض زينب بذلك حتى نزل قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة) * (2). ثانيهما: تزوجه (صلى الله عليه وآله) إياها، لأن زيدا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قد تبناه وكان الناس يقولون زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * (3) وكانت العرب يحرمون تزويج زوجة من يتبنونه، ويرون ذلك كتزويج زوجة الابن الحقيقي، فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرجف المنافقون فنزلت: * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * و * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ادعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) *. ماتت سنة 20 من الهجرة.


(1) الأحزاب: 37. (2) الأحزاب: 36. (3) الأحزاب: 40.

[662]

قال ابن سعد في الطبقات 8: 107 وفي ط 8: 76: أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زينب بنت جحش بخيبر ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا فمحا ويقال: شعيرا. 8 - " ام حبيبة " اسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأموية وقيل: بل اسمها هند، ورملة أصح، ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما. تزوجها حليفهم عبيد (بالتصغير) بن جحش الأسدي، فأسلما ثم هاجرا إلى الحبشة فتنصر زوجها ففارقها فمات فكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي في تزويجه إياه، فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (مر الايعاز إليه في كتابه (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشي) فلما بلغ ذلك أبا سفيان قال: هو الفحل لا يجدع أنفه. لما قدم أبو سفيان المدينة في تمديد الهدنة فدخل على ابنته ام حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت: بل هو فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت أمرؤ مشرك نجس فقال: أصابك بعدي شر. تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة ست، وبنى بها سنة سبع، وماتت بالمدينة سنة 44 أو 59 (1). قال ابن سعد في الطبقات 8: 100 وفي ط 8: 71: " وأطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ".


(1) راجع أسد الغابة 5: 573 والاصابة 4: 305 في " رملة " والاستيعاب هامش الاصابة 4: 303 والطبقات الكبرى 8: 68 وزاد المعاد 1: 27 وتنقيح المقال 3: 71 فصل النساء وقاموس الرجال 10: 390 والبداية والنهاية 5: 294 والحلبية 3: 359 والكافي 5: 390 والخصال 2: 419 واليعقوبي 2: 73.

[663]

9 - " جويرية " (1) بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية لما غزا النبي (صلى الله عليه وآله) بني المصطلق - غزوة المريسيع - وسباهم وقعت جويرية (وكانت تحت مسافع بن صفوان) في سهم ثابت بن قيس فكاتبته فاستعانت رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتابتها فأعانها ثم تزوجها، فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: أصهار رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعتقوا ما كان بأيديهم من بني المصطلق. تزوجها رسول (صلى الله عليه وآله) سنة ست أو خمس فماتت سنة خمسين من الهجرة أو ست وخمسين (2). قال ابن سعد في الطبقات 8: 85 وفي ط: 119: أطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال: قمحا. 10 - " ميمونة " بنت الحارث بن حزن الهلالية، كانت اسمها برة فسماها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميمونة، كانت عند أبي رهم بن عبد العزى القرشي العامري، وقيل: عند سنجرة بن أبي رهم وقيل: عند حويطب بن عبد العزى فتأيمت من أبي رهم فتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياها سنة سبع في عمرة القضاء وماتت سنة 51 أو 61 أو 49 أو 63 أو 66 (3).


(1) قال في تنقيح المقال في ترجمة جويرية بن أسماء: بالجيم المضمومة والواو المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة والراء المهملة المكسورة ثم الياء المثناة من تحت المفتوحة ثم الهاء وراجع جمهرة أنساب العرب: 239 والاشتقاق: 477. (2) راجع الطبقات 8: 83 وأسد الغابة 5: 419 والاصابة 4: 265 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 258 وقاموس الرجال 10: 417 وتنقيح المقال 3: 74 فصل النساء وزاد المعاد 10: 27 والبداية والنهاية 5: 295 والحلبية 3: 359 والكافي 5: 390 والخصال 2: 419 واليعقوبي 2: 73. (3) اسد الغابة 5: 550 والاصابة 4: 411 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 404 والطبقات الكبرى 8: 94 وقاموس الرجال 11: 37 وتنقيح المقال 3: 83 من فصل النساء وزاد المعاد 1: 28 والبداية والنهاية 5: 265 والحلبية 3: 361 والطبقات 8: 94 والخصال 2: 419 والكافي 5: 390 واليعقوبي 2: 73.

[664]

11 - " صفية " بنت حيي بن أخطب الخيبرية كانت عند سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق فقتل كنانة يوم خيبر فصارت صفية مع السبي، فأخذها دحية ثم استعادها النبي (صلى الله عليه وآله) فأعتقها وتزوجها. وكانت من صفايا خيبر (1). قال ابن سعد في الطبقات 8: 91: وأطعمها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال: قمحا. هؤلاء أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)، ومات (صلى الله عليه وآله) عن تسع منهن، لأن خديجة صلوات الله عليها وزينب بنت خزيمة ماتتا في حياته (صلى الله عليه وآله). وأما اللواتي تزوجهن ولم يدخل بهن أو خطبهن ولم يتم لهن العقد أو استعاذت منه ففارقها فقد اختلفوا فيها ولا بأس بذكر أسمائهن: 1 - ريحانة بنت زيد النضرية أو القرظية (2). 2 - أسماء بنت كعب الجونية (ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية 5: 297 و 298 وابن القيم في زاد المعاد 1: 29) وفي الحلبية 3: 362: أسماء بنت النعمان بن


(1) راجع أسد الغابة 5: 490 والاصابة 4: 346 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 364 والطبقات 8: 85 وتنقيح المقال 3: 81 فصل النساء وقاموس الرجال 10: 463 والبداية والنهاية 5: 295 والحلبية 3: 360 والخصال 2: 419 والكافي 5: 390 واليعقوبي 2: 73. (2) أسد الغابة 5: 460 والحلبية 3: 359 وزاد المعاد 1: 29 والبداية والنهاية 5: 292 و 296 والاصابة 4: 309 والطبقات 8: 92 واليعقوبي 2: 73.

[665]

الجون استعاذت منه بالله فألحقها بأهلها (1). 2 - ام هاني اخت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فذكرت أن لها صبية صغارا، فتركها (2). 3 - ليلى بنت حكيم الأنصارية الأوسية (3). 4 - ليلى بنت خطيم الأنصارية الأوسية (4) بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة على اختلاف النسخ. 5 - ضباعة بنت عامر (5) بن قرط. 6 - صفية بنت بشامة من بني العنبر خطبها ولم يدخل بها (6). 7 - ام شريك العامرية وهبت نفسها فلم يقبلها (7). 8 - ام شريك الغفارية (8). 9 - ام شريك الأنصارية (9) (راجع الطبقات 8: 110).


(1) راجع الاصابة 4: 233 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 228 وأسد الغابة 5: 396 واليعقوبي 2: 73. (2) البداية والنهاية 5: 301 والاصابة 4: 503. (3) الاصابة 4: 400 وأسد الغابة 5: 541 والطبقات 8: 108 و 109 واليعقوبي 2: 74. (4) الاصابة 4: 400 و 401 والبداية والنهاية 5: 301 وأسد الغابة 5: 542 والاستيعاب 4: 402 والطبقات 8: 107. (5) الاستيعاب هامش الاصابة 4: 353 والاصابة 4: 354 والبداية والنهاية 5: 301 وأسد الغابة 5: 495 والطبقات 8: 109 واليعقوبي 2: 75. (6) أسد الغابة 5: 490 والبداية والنهاية 5: 302 والاصابة 4: 346 والطبقات 8: 110 واليعقوبي 2: 75. (7) الحلبية 3: 361 والبداية والنهاية 5: 302 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 464 والاصابة 4: 466 وأسد الغابة 5: 595 والطبقات 8: 145 و 146 و 110 واليعقوبي 2: 73. (8) الاصابة 4: 465 والاستيعاب 4: 467 هامش الاصابة. (9) الاصابة 4: 465.

[666]

10 - ام شريك الدوسية (1). قال الحلبي 3: 361: فيمن غير المدخول بها غزية وهي ام شريك العامرية، وهذه قبل دخوله بها طلقها ولم يراجعها، وهناك ام شريك السلمية اخرى وهي خولة أو خويلة ولم يدخل بها، وهناك ام شريك ثالثة وهي الغفارية، وام شريك رابعة وهي الأنصارية، واختلف في الواهبة نفسها، فقيل: ميمونة وقيل: ام شريك غزية وقيل: ام شريك خولة التي لم يدخل بها... (وراجع الطبقات 8: 110). 11 - حبيبة بنت العباس خطبها فوجد أباها أخاه من الرضاعة (2). 12 - جمرة بنت الحارث بن عون المري خطبها وقال أبوها: إن بها سوءا، ولم يكن بها فرجع إليها وقد تبرصت وهي ام شبيب البرصاء (3). 13 - عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية (4). 14 - العالية بنت ظبيان الكلابية (5). 14 - الشنباء (6) كذا في البداية والنهاية ولم أجد اسمها ولا ترجمتها. 16 - أسماء بنت النعمان بن الجون تزوجها فاستعاذت منه، وقد تقدمت في


(1) الاصابة 4: 465 والبداية والنهاية 5: 297 و 298 و 300 وأسد الغابة 5: 594. (2) البداية والنهاية 5: 302. (3) البداية والنهاية 5: 302 والاصابة 4: 249. (4) أسد الغابة 5: 511 والاصابة 4: 368 والبداية 5: 296 و 298 - 300 وراجع الطبقات 8: 101 و 102 والخصال 19: 419 والكافي 5: 390 و 421 واليعقوبي 2: 74. (5) أسد الغابة 5: 501 والبداية والنهاية 5: 296 و 300 والطبقات 8: 102 واليعقوبي 2: 73. (6) البداية والنهاية 5: 292 وفي الوسائل في ذكر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر شنبا مكان سنا.

[667]

أسماء بنت كعب أيضا (1). 17 - خولة بنت الهذيل التغلبية تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فماتت في الطريق (2). 18 - خولة بنت حكيم بن امية السلمية (3). 19 - أميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية (4). 20 - قتيلة (مصغرة) بنت قيس بن معدي اخت الأشعث، تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة عشر، ثم اشتكى وقبض ولم تكن قدمت عليه ولا رآها (5) وضبطه ابن حجر " قيلة ".. ويقال " قتلة ". 21 - فاطمة بنت شريح الكلابية (6). 22 - سباء بنت أسماء بن الصلت السلمية، ذكرها ابن حجر وابن عمر في " سناء " بالنون بدل الباء (7) وكذا ابن الأثير وذكرها ابن كثير بالباء.


(1) أسد الغابة 5: 396 والاصابة 4: 233 والاستيعاب 4: 228 هامش الاصابة والبداية والنهاية 5: 296 والطبقات 8: 102 و 104 و 105 واليعقوبي 2: 74. (2) أسد الغابة 5: 447 والبداية والنهاية 5: 296 والاصابة 4: 293 والاستيعاب 4: 289 والطبقات 8: 114 و 115 واليعقوبي 2: 73. (3) الاصابة 4: 291 أسد الغابة 5: 444 والبداية والنهاية 5: 297 والطبقات 8: 113 والخصال 2: 419. (4) الاصابة 4: 243 والبداية والنهاية 5: 297 وأسد الغابة 5: 404 والطبقات 8: 103. (5) أسد الغابة 5: 532 والبداية والنهاية 5: 298 والاصابة 4: 393 والاستيعاب 4: 388 والطبقات 8: 103 واليعقوبي 2: 74. (6) الاصابة 4: 381 والبداية والنهاية 5: 299. (7) الاصابة 4: 335 وأسد الغابة 5: 482 والبداية والنهاية 5: 299 والاستيعاب 4: 324 والطبقات 8: 106 =

[668]

23 - سباء بنت سفيان بن عوف (1). 24 - سودة القرشية، ذكرها بهذا العنوان في الاصابة قال أخرج ابن مندة.. عن ابن عباس قال: أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يتزوج سودة القرشية وكان لها أولاد فقالت: إنك أحب البرية إلي، وإن لي صبية وأكره أن يتضاغوا عند رأسك... (2). 25 - قال الحلبي في السيرة 3: 361: " ومن جملة التي لم يدخل بها النبي (صلى الله عليه وسلم) التي ماتت من الفرح لما علمت أنه (صلى الله عليه وسلم) تزوج بها وهي عز اخت دحية الكلبي وذكرها ابن سعد 8: 115 قال: شراف بنت خليفة بن فروة اخت دحية " (3). 26 - فاطمة بنت الضحاك بن سفيان، فاستعاذت منه فطلقها، ذكرها ابن سعد في الطبقات 8: 101. 27 - مليكة بنت كعب الليثي ذكرها ابن سعد 8: 106. 28 - بنت جندب بن ضمرة الجندعي ذكرها ابن سعد 8: 106. 29 - عرض عليه (صلى الله عليه وآله) أمامة بنت حمزة، فلم يقبل لكونها ابنة أخيه من الرضاعة (راجع الطبقات 8: 113).


= و 107 والخصال 2: 419 والكافي 5: 421 وفي الوسائل 14: 182 الشنباء بدل سناء وراجع اليعقوبي 2: 73. (1) البداية والنهاية 5: 299 والاصابة 4: 335 والطبقات 8: 101 و 102. (2) الاصابة 4: 339 والحلبية 3: 362 وأسد الغابة 5: 485. (3) راجع أسد الغابة 5: 486 في " شرافة " والاصابة 4: 340 والاستيعاب 4: 340 هامش الاصابة في " شراف " واليعقوبي 2: 73.

[669]

30 - زينب بنت عميس (راجع الخصال 2: 419). والمظنون قويا كون بعض المذكورات متحدا مع بعض أو ذكرت خطأ، للتشابه الاسمي كما لا يخفى على من راجع المصادر (1). " من قمح خيبر " القمح بالفتح ثم السكون البر، قال الراغب: قال الخليل: القمح البر إذا جرى في السنبل من لدن الانضاج إلى حين الاكتناز، ويسمى السويق المتخذ منه قميحة. " قسم لهن مائة وسق وثمانين وسقا " تقدم الكلام في معنى وسق، وتقدم أيضا الكلام في المراد من الجملة والجمع بينها وبين كلام ابن هشام وابن سعد. ولعله (صلى الله عليه وآله) كان يعطي أزواجه من بني النضير ثم بعد فتح خيبر جعل لهن رزقا من خيبر أو زاد عليهن ذلك. " ولفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) " صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها تكنى ام أبيها ويقال لها: الزهراء وسيدة نساء العالمين. لها فضائل جمة ومناقب وافرة لا نقدر على إحصاء عشرها في هذا الكتاب، وقد ملأت الكتب والطوامير، ومن كان له أدنى إلمام بكتب الحديث والتأريخ


(1) تعرض المفسرون لذكر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) في تفسير قوله تعالى: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن... وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها... " الأحزاب: 50 راجع البرهان 3: 330 - 331 والكشاف 3: 550 - 552 ومجمع البيان 5: 155 ونور الثقلين 4: 267 وكنز الدقائق 8 وتفسير ابن كثير 3: 499 والقرطبي 14: 164 - 169 والدر المنثور 5: 208 و 209 وروح المعاني 22: 53 وتفسير الثعالبي 3: 232 والطبري 22: 15 وأحكام القرآن للجصاص 5: 236 وراجع الكافي 5: 390 والخصال 2: 419 والوسائل 14: 181 - 182.

[670]

والتفسير وقرأ كتب الفضائل كينابيع المودة والفصول المهمة ونور الأبصار والصواعق والخصائص... يعلم صحة ما قلناه ولا بأس بالاشارة إلى نبذ منها: " أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية " (1). " خير نساء العالمين أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة " (2). " سيدة نساء أهل الجنة فاطمة إلا ما كان من مريم " (3). " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها " (4). قال (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: " إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك " (5). هي من أهل البيت الذين نزلت فيهم: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (6) ونزلت فيهم سورة هل أتى (7)، ونزلت فيهم آية


(1) الاصابة 4: 378 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 284 و 285 و 376. (2) الاصابة 4: 378 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 284 و 285 و 377. (3) الإصابة 4: 378 والإستيعاب هامش الاصابة 4: 375. (4) الاصابة 4: 378 ومسلم 4: 1902 والشفاء 2: 506 و 652 والعمدة لابن بطريق: 384 و 385 وحلية الأولياء 1: 40. (5) الاصابة 4: 378 وأسد الغابة 5: 522. راجع الغدير للعلامة الأميني 3: 180 و 7: 231 فإنه جمع فأوعى وحقق فأوفى وراجع ملحقات إحقاق الحق لآية الله النجفي (رضي الله عنه) 9: 198 و 10: 187 - 228 و 19: 75 - 93. (6) أسد الغابة 5: 521 والاصابة 4: 378 ومجمع البيان 8: 357 و 358 والدر المنثور 5: 168 و 169 عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ام سلمة وعن ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري وعن الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن ام سلمة، وعن ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري، وعن ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة، وعن ابن =

[671]

المباهلة (1). وقد وردت الأحاديث الكثيرة المتواترة لفظا أو معنى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق الفريقين في فضائلها ولا نطيل بذكرها (2).


= جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد وعن ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن وائلة بن الأسقع، وعن ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس وعن مسلم عن زيد بن أرقم، وعن ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وعن ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء، وعن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج إلى صلاة الغداة، ويضع يده على جنبتي الباب ويقول: الصلاة الصلاة إنما يريد الله... أربعين صباحا أو تسعة أشهر، وفي بعض الروايات إنه كان يقرأها كل يوم خمس مرات ستة أشهر. والطبري 22: 5 - 7 والقرطبي 14: 184 والتبيان 8: 329 والثعالبي 3: 227 ونور الثقلين 4: 270 وكنز الدقائق 8: 155 وشواهد التنزيل 2: 10 وملحقات إحقاق الحق 2: 501 - 553 و 3: 513 - 531 و 5: 54 - 58 و 9: 1 - 69 و 18: 359 - 383 ونهج الحق: 173 والشافي 3: 133 وغاية المرام الباب 1 و 2 من المقصد الثاني وينابيع المودة: 107. (7) راجع الغدير 3: 171 ومجمع البيان 10: 404 ط اسلامية والكشاف 4: 670 والدر المنثور 6: 399 والقرطبي 19: 130 و 131 والتبيان 10: 211 ونور الثقلين 5: 469 وما بعدها إلى 477 وكنز الدقائق 11: 129 والرازي 30: 244 وتأويل الآيات: 724 - 728 وسعد السعود: 291 وشواهد التنزيل 2: 299 وحواشي إحقاق الحق 3: 158 - 169 و 583 و 8: 576 و 9: 100 - 123 و 14: 446 - 457 و 18: 339 - 343 وغاية المرام الباب 71 و 72 من المقصد الثاني. (8) ذكرنا مصادره في ذيل كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل نجران. (9) وقد أكثر المحدثون والمؤرخون من مناقبها وفضائلها في كتبهم، ونحن نورد هنا انموذجا ونحيل استقصاءها إلى الكتب المعدة لذلك: 1 - " إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك " (راجع الغدير 3 وحواشي إحقاق الحق 9 - 11 وأسد الغابة 5: 522 والاصابة 4: 378). 2 - " علي وفاطمة والحسن والحسين أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم " (راجع أسد الغابة 5: 523 والاصابة 4: 378 وابن ماجة 1: 52). =

[672]


3 - قالت عائشة: " ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها " (الاصابة 4: 378). 4 - قال: " يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين قالت: يا أبت فأين مريم بنت عمران ؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة " (أخرجه أبو عمر في الاستيعاب هامش الاصابة 4: 376 وقسما منه في أسد الغابة 5: 522 وصفوة الصفوة 2: 5 والاصابة 4: 378 وراجع مسلم 4: 1906). 5 - قال: " أما يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم " (أخرجه ابن حجر في الاصابة 4: 378 وأسد الغابة 5: 523 قريبا منه). 6 - " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم يأتي فاطمة ثم يأتي أزواجه " (الاستيعاب 4: 376). 7 - قال (صلى الله عليه وآله): " سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم فاطمة بنت محمد ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون " (الاستيعاب 4: 376). 8 - عن عائشة قالت: " ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت تصنع هي به " (الاستيعاب 4: 377). 9 - عن جميع بن عمير قال: " دخلت على عائشة فسألت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالت: فاطمة قلت: فمن الرجال ؟ قالت: زوجها إن كان ما علمته صواما قواما " (راجع الاستيعاب 4: 378 وأسد الغابة 5: 522). 10 - قال: " ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين " (أخرجه في الاستيعاب 4: 375 والاصابة 4: 378 وحلية الأولياء 1: 40). 11 - عن عائشة قالت: " ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة إلان يكون الذي ولدها " (الاستيعاب 4: 377). 12 - عن بريدة قال: " كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاطمة، ومن الرجال علي بن أبي طالب " (الاستيعاب 4: 378). 13 - قال (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر " (أسد الغابة 5: 523). 14 - قال لها: " أنا وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة " (أسد الغابة 5: 523). أقول: إذا أردت الوقوف على ما ورد في كتب الأعلام من فضائلها فراجع البحار 43 والفصول المهمة =

[673]

هي ام الأئمة المعصومين الأحد عشر صلوات الله عليهم، وذريتها ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1).


= لابن الصباغ المالكي ونور الأبصار للشبلنجي والصواعق لابن حجر وينابيع المودة وإسعاف الراغبين وصفوة الصفوة وكفاية الطالب للكنجي الشافعي وذخائر العقبى والخصائص للنسائي والمناقب لأحمد ومجمع الزوائد 9: 201 وكنز العمال 16: 280 والعمدة لابن بطريق: 383 ونخبة البيان: 97 وما بعدها والمحجة البيضاء 4: 207. (1) لا بأس بذكر النصوص إجمالا: 1 - قال (صلى الله عليه وآله): " كل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم " (كفاية الطالب: 237 وينابيع المودة: 221 و 268). 2 - " كل بني انثى عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم " (إسعاف الراغبين: 133 وقريب منه في ينابيع المودة: 309 والجامع الصغير 2: 91). 3 - " كل بني ام ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم " (ينابيع المودة: 266 و 300 وإسعاف الراغبين: 133). 4 - " إن الله عزوجل جعل ذرية كل بني في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي " (ينابيع المودة: 234 و 266 و 299 وإسعاف الراغبين: 132 وكفاية الطالب: 135) وقريب منه سيرة دحلان 2:). 5 - " كل ابن آدم ينتسبون إلى عصبة أبيهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم " (ينابيع المودة: 261 وقريب منه ما في الجامع الصغير 2: 91). 6 - " لكل بني انثى عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة أنا وليهم وأنا عصبتهم وأنا أبوهم " (ينابيع المودة: 309). 7 - " إن الله عزوجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا " (ينابيع المودة: 266 و 300). 8 - " هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما " (تهذيب تأريخ ابن عساكر 4: 152 وينابيع المودة: 165 وكنز العمال 16: 277 والترمذي 5: 657). 9 - " هذان ابناي من أحبهما فقد أحبني " (تهذيب تأريخ ابن عساكر 4: 204). 10 - " ابني هذا سيد " قاله للحسن (عليه السلام) (ينابيع المودة: 165 و 168 و 311 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 4: 202 والفصول المهمة لابن صباغ: 158 وكفاية الطالب: 209 وكنز العمال 16: 258 و 262 =

[674]

ولدت صلوات الله عليها في العشرين من جمادى الآخرة (1)، واختلف في سنة الولادة، والأشهر عند الإمامية أنها ولدت سنة خمس بعد المبعث (2) وقيل:


والترمذي 5: 658). 11 - قالت عائشة: " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يأخذ حسنا فيضمه إليه ثم يقول: اللهم إن هذا ابني وأنا أحبه فاحببه وأحب من يحبه " (ابن عساكر 4: 204 وكنز العمال 16: 262). وبالجملة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعد ذرية فاطمة (عليها السلام) ذريته ويقول للحسنين (عليهما السلام): ابناي وابني، ولا يخفى ذلك من سبر كتب الحديث والتأريخ والتفسير، وكذلك الصحابة الكرام يقولون لهما ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى زمن معاوية، فرام أمرا يهيئ له الفسحة في إيذاء العترة وقتلهم وتشريدهم فقال لكاتبه: إذا أردت أن تكتب إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) اكتب الحسن بن علي والحسين بن علي، وأشاع ذلك حتى أخذه العباسيون من معاوية حتى عدوا القول بكون الحسن والحسين والعترة الهادية أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدعة موجبة لهدر الدم. ومن ذلك يعلم علة اهتمام الحسن والحسين وعلي بن الحسين في خطبهم بانتسابهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وتأكيدهم بذلك. فيالله مما لاقاه العترة الطاهرة من الامة الاسلامية في كل آن وحين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأنهم ليسوا من العترة النبوية وليسوا أحد الثقلين، وليسوا أمانا للامة، وليسوا كسفينة نوح، وكأنهم لم تجب مودتهم بنص الكتاب والسنة بل كأنهم وجب إيذاؤهم وطردهم وتشريدهم وقتلهم. (1) كأنه المتفق عليه، قال المحقق الشوشتري في رسالته في تواريخ النبي (صلى الله عليه وآله) والآل: صرح به المفيد في مساره، ونقل عن حدائقه، وصرح به الشيخ في مصباحه، ورواه الطبري الامامي عن الصادق (عليه السلام)، ولم نقف على مخالف صريح وإن سكت عنه كثير. (2) راجع الكافي 1: 458 والمصباح للشيخ رحمه الله تعالى: 793 وروضة الواعظين للفتال النيسابوري رحمه الله تعالى 1: 143 وكشف الغمة 1: 449 ودلائل الامامة للطبري الامامي: 134 ودلائل الزهراء له أيضا: 41 والدروس للشهيد رحمه الله تعالى: 6 والحدائق الناضرة 17: 427 والمناقب لابن شهر آشوب 2: 357 ط قم وتاريخ الخميس عن كتاب تأريخ مواليد أهل البيت أنها توفيت وهي بنت ثمان عشرة سنة والبحار 43: 7 - 9 و 16: 77 و 98: 375 والعوالم (المجلد في أحوال الزهراء (عليها السلام): 6 - 14 وذخائر العقبى: 52 عن كتاب تأريخ مواليد أهل البيت وراجع أعيان الشيعة 1: 307. وقد حقق وأفاد حول تأييد ما مر العلامة المرتضى دامت افاضاته في كتابه القيم " مأساة الزهراء (عليها السلام) " = (*)

[675]

اثنتين بعده (1). واختلف في وفاتها صلى الله عليها ولا بأس بنقل الأقوال إجمالا: 1 - أنها توفيت في ثالث جمادى الآخرة يوم الثلاثاء، رواه الطبري في دلائل الامامة: 45 ط نجف بسند صحيح (وراجع البحار 43: 170 عن الدلائل و: 215


= 1: 36 - 40 وأيده بامور: الأول: ما ذكره عدد من المؤرخين من أن جميع أولاد خديجة رحمها الله قد ولدوا بعد البعثة (راجع البدء والتأريخ 5: 16 والمواهب اللدنية 1: 196 وتأريخ الخميس 1: 272). الثاني: الروايات المروية عن عدد من الصحابة مثل عائشة وعمر بن الخطاب وسعد بن مالك وابن عباس وغيرهم التي تدل على أن نطفتها قد انعقدت من ثمر الجنة الذي تناوله النبي (صلى الله عليه وآله) حين الاسراء والمعراج (راجع الدر المنثور 4: 153 و 154 والمجروحين 2: 209 والمستدرك للحاكم 3: 156 ومسند فاطمة / 108 وكنز العمال 13: 94 وتأريخ بغداد 5: 87 ومجمع الزوائد 9: 202 ونور الأبصار: 51 وتأريخ الخميس 2: 277 والبحار 43: 4 - 6 وتلخيص المستدرك للذهبي بهامش ونزل الأبرار: 88 ومناقب المغازلي: 357 وذخائر العقبى: 36 ولسان الميزان 1: 34 واللآلي المصنوعة 1: 392 والدرة اليتيمة: 31 وإحقاق الحق قسم الملحقات 10: 1 - 10 و 185 - 187 عن مصادر جمة. (ونبه على هذا التأييد في ذخائر العقبى وتأريخ الخميس). الثالث: قد روى النسائي أنه لما خطب أبو بكر وعمر فاطمة (عليها السلام) ردهما النبي (صلى الله عليه وسلم) متعللا بصغر سنها، فلو صح قولهم أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنوات فإن عمرها حينما خطباها بعد الهجرة - كما هو مجمع عليه عند المؤرخين - يكون حوالي ثمانية عشر سنة فلا يقال لمن هي في مثل هذا السن: إنها صغيرة (انتهى باختصار مني). وذهب العامة كمحمد بن إسحاق وأبي نعيم وأبي الفرج إلى أنها كانت ولادتها قبل النبوة حين كانت قريش تبني الكعبة (راجع الاصابة 4: 377 المعجم الكبير للطبراني 22 والطبقات 8: 19 وأنساب الأشراف بتحقيق محمد حميد الله: 403 و 405 ومروج الذهب 2: 289 و 291 والمستدرك للحاكم 3: 156 وذخائر العقبى: 52 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 377 وأسد الغابة 5: 519 ونور الأبصار: 51 وغيرهم). (1) راجع المصباح للشيخ: 793 والمصادر المتقدمة.

[676]

عن المصباح للشيخ الكفعمي و: 196 عن الاقبال والعوالم: 225 و 253) واختاره المفيد في مساره (7: 54 من آثار المفيد المطبوعة في المؤتمر العالمي للمفيد رحمه الله تعالى) والشيخ في المصباح: 793 (الطبع الحروفي) ونسبه في الاقبال: 623 إلى جماعة فقال: روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف: أن وفاة فاطمة كانت يوم ثالث جمادى الآخرة. 2 - أنها عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما كما عن عيون المعجزات للسيد المرتضى (رحمه الله)، واختاره الكليني رحمه الله تعالى، ورواه في الكافي 1: 241 و 451 بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) (راجع مرآة العقول 3: 59 و 5: 312 و 314) ورواه أيضا 3: 228 بسند صحيح آخر و 4: 561 بسند آخر صحيح (راجع جامع أحاديث الشيعة 1: 135 و 3: 531 والوسائل 2: 879 و 10: 279 ومرآة العقول 14: 192 و 18: 275 والبحار 43: 195) (1). وقيل في مقام الجمع بين القولين بالأخذ بالحديث الأول المصرح بأنه كانت وفاتها في يوم الثلاثاء الثالث من جمادى الآخرة وتأويل ما دل على القول الثاني بأن الأصل كان خمسة وتسعين، لأن سبعين وتسعين متشابهان في الخط الكوفي (راجع أعيان الشيعة 1: 319). 3 - أن وفاتها كانت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في تأريخ الطبري 3: 208 والكامل لابن الأثير 2: 341 (نقله عن بعض) وأسد الغابة


(1) نقله في البداية والنهاية 6: 334 والبحار عن: 195 عن الكليني (رحمه الله) و: 156 عن الخرائج و: 180 عن المناقب و: 212 عن عيون المعجزات والاستيعاب هامش الاصابة 4: 379.

[677]

5: 524 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 280 عن أبي جعفر والواقدي والاصابة 4: 379 وزاد المعاد لابن القيم 1: 25 واليعقوبي 2: 105 نقله عن بعض وكذا مروج الذهب 2: 302 والفصول المهمة لابن الصباغ: 132 وكشف الغمة 1: 502 عن ابن شهاب والبداية والنهاية 6: 332 و 334 والبخاري 4: 96 و 5: 77 والبحار 43: 189 عن الكشف عن الزهري و: 200 عن مصباح الأنوار عن أبي جعفر (عليه السلام) و: 201 و 214 و 189 عن الكشف عن الزهري وعائشة وعروة و: 183 عن تأريخ أبي بكر بن كامل وراجع مقاتل الطالبيين: 49. 4 - مكثت بعد أبيها أربعين ليلة راجع اليعقوبي 2: 105 وكشف الغمة 1: 500 والبحار 43: 178 عن بعض و 180 و 186 و 191 و 212 عن بعض و 214 و 215 عن بعض وراجع مقاتل الطالبيين: 49. 5 - توفيت بعد أبيها بعد نيف وسبعين راجع مروج الذهب 2: 302. 6 - توفيت بعد سبعين ليلة نقلها في تأريخ اليعقوبي واسد الغابة والاستيعاب والبداية والنهاية 6: 334 عن بعض. 7 - توفيت بعد مائة يوم كما في الفصول المهمة لابن الصباغ: 132 عن كتاب الذرية الطاهرة عن معارف ابن قتيبة وكشف الغمة 1: 502 عنه والبحار 43: 213 عن بعض والاستيعاب هامش الإصابة 4: 380 واختاره الشهيد في الدروس. 8 - توفيت بعد ثلاثين يوما، نقله اليعقوبي عن بعض. 9 - توفيت بعد ثلاثة أشهر كما في ذيل الطبري: 498 عن أبي جعفر (عليه السلام) والكامل 2: 341 وأسد الغابة عن بعض والاستيعاب 4: 380 عن أبي جعفر (عليه السلام)

[678]

والاصابة 4: 379 والفصول المهمة: 132 عن كتاب الذرية الطاهرة ومروج الذهب 2: 302 وكشف الغمة 1: 500 عن كتاب الذرية الطاهرة والبداية والنهاية 6: 334 عن بعض والبحار 43: 188 ومقاتل الطالبيين: 49 وصفوة الصفوة عن عمرو بن دينار. 10 - توفيت بعد ثمانية أشهر نقله في الاستيعاب 4: 380 عن بعض وكذا في البداية والنهاية 6: 334 ومقاتل الطالبيين: 49 على ما في بعض النسخ والبحار 43: 213 و 215. 11 - ثلاثة أيام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقله في الاصابة عن بعض. 12 - أربعة أشهر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقله في الاصابة عن بعض، وفي البحار 43: 180 عن المناقب. 13 - خمسة وتسعين يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نقله ابن حجر في الاصابة عن الدولابي، وينطبق هذا القول على القول الأول كما لا يخفى، ونقله في كشف الغمة 1: 503 عن أبي جعفر (عليه السلام) وراجع البحار 43: 189 عن كشف الغمة. 14 - شهرين بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقله في الاصابة والبداية والنهاية 6: 334 عن بعض والبحار 43: 213 عن بعض وصفوة الصفوة عن عائشة. 15 - 72 يوما نقله البحار 43: 156 عن قصص الأنبياء و: 180 عن المناقب لابن شهر آشوب. 16 - مرضت ستين يوما، راجع البحار 43: 217 عن مصباح الأنوار.

[679]

17 - كانت وفاتها في العشرين من جمادى الآخرة كما في البحار 43: 171 عن دلائل الامامة عن محمد بن همام و: 196 عن الاقبال: ثالث جمادى الآخرة كما تقدم و: 215 عن المصباح: في الحادي والعشرين من رجب وقال جمع: إن وفاتها كانت في شهر رمضان، وقد صرح بذلك ابن الأثير في الكامل والطبري في ذيل التأريخ وابن الأثير وابن حجر وأبو عمر في أسد الغابة والاستيعاب والاصابة وكشف الغمة 1: 503 والبداية والنهاية 6: 333 وفي البحار 43: 181 عن القرباني: وتوفيت (عليها السلام) ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر. أقول: هذه خلاصة الأقوال حول تعيين يوم وفاتها صلوات الله عليها، والقول بأن وفاتها خمسة وتسعين يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بناء على أن وفاته (صلى الله عليه وآله) في الثامن والعشرين من صفر أو بعد ثلاثة أشهر أو بعد مائة يوم قريب، ويمكن الجمع بينها بكسر الشهور وعدمه فيطابق القول الأول، وإذا قلنا بإمكان تصحيف خمسة وسبعين والأصل خمسة وتسعين تتحد الأقوال أو تتقارب، ولكن الحق كما قال العلامة المجلسي رحمه الله تعالى في المرآة 5: 312 بعد نقل الأقوال. وأقول: إذا عرفت هذه الأقوال فاعلم أنه يشكل التطبيق بين أكثر تواريخ ولادتها ووفاتها، وبين مدة عمرها الشريف، وكذا بين تواريخ الوفاة وبين ما ورد في الخبر واختاره المصنف من أنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما، إذ لو كانت وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الاولى، ولو كان في ثاني عشر من ربيع الأول كما اختاره العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى. وما رواه أبو الفرج عن الباقر (عليه السلام) من كون مكثها (عليها السلام) بعده (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث

[680]

جمادى الآخرة بأن يكون (عليه السلام) أسقط الأيام الزائدة لقلتها كما هو الشائع في التواريخ والمحاسبات من إسقاط الأقل من النصف وعد الأكثر منه تاما (وراجع البحار 43: 215). قال الأحمدي: تشير بعض الأقوال إلى أن المراد بيان أيام المرض الذي منعها الخروج إلى البقيع وإلى أحد وصيرها لازمة الفراش ومعصبة الرأس وناحلة الجسم، ونقل المجلسي في البحار 43: 178 عن بعض: " واعتلت العلة التي توفيت فيها فبقيت إلى يوم الأربعين " و: 191 عن روضة الواعظين: " وبقيت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت صلوات الله عليها.. " و: 200 عن مصباح الأنوار " وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكثت فاطمة (عليها السلام) في مرضها خمسة عشر يوما وتوفيت " و: 217 عن مصباح الأنوار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستين يوما ثم مرضت فاشتدت عليها.. ". فعلى هذا يسهل الجمع بين الأقوال. وعلى أي حال: قسم لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر خمسة وثمانين وسقا كما في نص الكتاب، وصرح ابن هشام بكون نصيبها من خيبر مائتي وسق، وقال ابن سعد في الطبقات 8: 27: أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاطمة وعليا بخيبر من الشعير والتمر ثلاثمائة وسق، الشعير من ذلك خمسة وثمانون وسقا، لفاطمة من ذلك مائتا وسق فيطابق مع ما قاله ابن هشام. توفيت صلوات الله عليها ولها صدقات جارية ذكرها أهل الحديث والتأريخ وذكرناها في " اصول مالكيت " 2.

[681]

" اسامة بن زيد " بن حارثة بن شراحيل الكلبي من كلب بن وبرة امه ام أيمن حاضنة النبي (صلى الله عليه وآله)، فهو وأيمن أخوان لام، يكنى اسامة أبا محمد، وقيل: أبا زيد، وقيل: أبا خارجة، وهو مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أبويه، وكان يسمى حب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، استعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن ثماني عشرة سنة، توفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل: توفي سنة أربع وخمسين وقيل: توفي بعد مقتل عثمان. استعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جيش وأمره أن يسير إلى الشام وفيهم عمر وأبو بكر وشيوخ المهاجرين والأنصار ولعن من تخلف عن جيش اسامة وأكده فتخلف عنه أبو بكر وعمر وغيرهما (1). لم يبايع اسامة عليا، ولا شهد معه شيئا من حروبه، وقطع علي (عليه السلام) رزقه من بيت المال حين لم يشهد حروبه. أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر أربعين وسقا على ما ينص عليه الكتاب، وقال ابن هشام في السيرة 3: 365: ولاسامة بن زيد مائتي وسق وخمسين وسقا من نوى. " المقداد بن الأسود " هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك البهراوي المعروف بالمقداد بن الأسود، وهذا الأسود الذي ينتسب إليه هو الأسود بن عبد يغوث الزهري، وإنما نسب إليه، لأن المقداد حالفه فتبناه الأسود فنسب إليه، ويقال له أيضا: المقداد الكندي، وإنما قيل له ذلك لأنه أصاب دما في بهراء فهرب منهم إلى


(1) راجع أسد الغابة 1: 64 والاصابة 1: 31 والاستيعاب هامش الاصابة 1: 57 وقاموس الرجال 1: 468 وتنقيح المقال 1: 108 والكشي: 39 / 80 و 81 والطبقات 4 / ق 1: 42.

[682]

كندة فحالفهم ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود، وقال أحمد بن صالح هو حضرمي وحالف أبوه كندة فنسب إليها، وحالف هو الأسود فنسب إليه، والصحيح أنه بهراوي، كنيته أبو مسعد، وقيل: أبو الأسود. كان من السابقين إلى الاسلام وهاجر إلى أرض الحبشة ثم عاد إلى مكة فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبقى إلى أن بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبيدة بن الحارث في سيرته، فلقوا جمعا من المشركين (في السنة الاولى من الهجرة). وكان المقداد وعتبة بن غزوان خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى المسلمين، فانحازا إلى المسلمين. شهد بدرا وله فيها كلام خالد مجيبا وملبيا لكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن تكلم فيه من تكلم وأزعج الرسول (صلى الله عليه وآله). كان علوي الرأي من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وخواصهم، فضائله ومناقبه وجلالته وأقدامه المشكورة أكثر وأشهر من أن تذكر في هذه العجالة. مات في خلافة عثمان بالمدينة بأرض بالجرف، فحمل إلى المدينة وكان عمره سبعين سنة. أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة عشر وسقا من خيبر، ولم يذكره ابن هشام في أهل المقاسم، ونقل ابن سعد في الطبقات: " بعنا طعمة المقداد التي أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخيبر خمسة عشر وسقا شعيرا من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم " (1).


(1) راجع أسد الغابة 4: 409 والاصابة 4: 454 والاستيعاب هامش الاصابة 4: 472 وقاموس الرجال 9: 111 والطبقات 3 / ق 1: 115 وتنقيح المقال 3: 244.

[683]

" ام رميثة " مصغرا كذا في الكتاب وسيرة ابن هشام، وذكرها ابن حجر وابن الأثير وأبو عمر " رمثة " بدون الياء (قال في القاموس: " رمثة " اسم و " رميثة " موضع واسم) وقال ابن الأثير: " عن ابن إسحاق في تسمية من أعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) من خيبر " ولام رميثة أربعين وسق " ونقل ابن حجر كلام ابن إسحاق " ولام رمثة) أربعين وسقا وقال ابن سعد في الطبقات 8: 165: ام رمثة ويقال: ام رميثة بنت عمرو بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي أسلمت وبايعت رسول الله، وأطعمها رسول الله بخيبر أربعين وسقا تمرا وخمسة أوسق شعير. يستفاد من كلام ابن سعد أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أطعمها أربعين وسقا تمرا، وخمسة أوسق شعيرا، فالمذكور في الكتاب هو الشعير، وما ذكره أبناء هشام والأثير وحجر هو التمر. راجع الطبقات 8: 228 وفي ط: 165 واسد الغابة 5: 583 والاصابة 4: 450 وابن هشام 3: 366. تذييل: ذكر ابن سعد والبلاذري وابن هشام في مقاسم خيبر عدة لم يذكروا في الكتابين، ولا بأس أن نشير إليهم: 1 - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: جعل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مائة وسق كما ذكره ابن هشام 3: 365: " لفاطمة ابنته مائتي وسق ولعلي بن

[684]

أبي طالب مائة وسق ". نسبه صلوات الله عليه وفضائله وفواضله ومناقبه أشهر وأعرف من أن تذكر، وأقدامه الراسية، وأفكاره العالية، وعلومه الجمة لا تخفى على أحد، ألف في خصائصه وفضائله علماء الاسلام من الفريقين كتبا كثيرة، فمن أراد الوقوف عليها فليراجع تكلم الكتب ونعم ما قال الشاعر: إذا كان مولى الشاعرين وربهم * لكم بانيا مجدا فما قدر شاعر ؟ 2 - جعفر بن أبي طالب، قال ابن سعد في الطبقات 4: 41 وفي ط 4 / ق 1: 28 ما ذكرناه قبل ذلك (في بيان سهام أبناء جعفر). 3 - ابن إلياس قال ابن هشام 3: 366: " ولمسطح بن اثانة وابن إلياس خمسين وسقا " وكذا ابن سعد في الطبقات 3: 53 وفي ط 3 / ق 1: 36 ولم أظفر إلى الآن بذكره في عداد الصحابة. 4 - ابنا الصلت بن مخرمة مع الصلت مائة وسق قال ابن هشام: " وللصلت بن مخرمة وابنيه مائة وسق للصلت منها أربعون وسقا ". وفي الكتاب: " وللصلت بن مخرمة بن المطلب ثلاثين وسقا " ولم يذكر إبناه، ولم نعثر إلى الآن على اسمي ابني الصلت. 5 - ذكر ابن هشام لفاطمة (عليها السلام) مائتي وسق ويؤيده ما تقدم عن ابن سعد، ولكنه ذكر ذلك قبل نقل الكتاب الأخير، ولعل مراده هو ما في هذا الكتاب فراجع. 6 - لعائشة ام المؤمنين مائتي وسق، ذكره ابن هشام قبل نقله هذا الكتاب،

[685]

ولعل مراده ما ذكر في هذا الكتاب إجمالا: " أعطى محمد رسول (صلى الله عليه وآله) نساءه من قمح خيبر مائة وسق وثمانين وسقا " راجع ما تقدم في نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله). 7 - بنو عبيد بن عبد يزيد: عبيد هو عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف أخو ركانة المتقدم ذكره، ومن ولد عبد يزيد: ركانة وعجير وعمير وعبيد، ومن ولد عبيد: السائب بن عبيد جد الامام الشافعي، أسلم هو يوم بدر وكان صاحب راية بني هاشم مع المشركين فأسر ففدى نفسه وأسلم (1). لم أظفر على بني عبيد بن عبد يزيد ولا على تراجمهم عدا السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب (راجع أسد الغابة 5: 255 والاصابة 2: 11). أطعمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ستين وسقا على ما ذكره ابن هشام 3: 366. 8 - ابن أوس بن مخرمة لم أظفر على ذكر أوس بن مخرمة ولا على ذكر ابنه وذكر ابن هشام 3: 366: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه ثلاثين وسقا. 9 - نعيم بن هند: لم أجد ذكره في الكتب المعدة لذكر الصحابة وإنما ذكره ابن هشام 3: 366 وقال: أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثين وسقا. 10 - عجير (بالتصغير) بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أخو ركانة وعبيد، كان ممن بعثه عمر ليقيموا أنصاب الحرم، وأطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خيبر ثلاثين وسقا كما في ابن هشام 3: 366 وأسد


(1) راجع الاصابة 2: 432 و 445.

[686]

الغابة 3: 389 في ترجمة عجير بن عبد يزيد وعجير بن يزيد والاصابة 2: 466 نقله عن ابن سعد. 11 - ام الأرقم كذا في تعليقات ابن هشام ناقلا عن بعض النسخ وقد مر في ابن الأرقم. 12 - حمنة بنت جحش الأسدية اخت زينب ام المؤمنين كانت زوج مصعب ابن عمير، فقتل يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، شهدت احدا فكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم، أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثين وسقا كما صرح ابن هشام 3: 366 وابن سعد في الطبقات 8: 241 وفي ط: 175 والاصابة 4: 275 نقله عن ابن سعد وهي والدة محمد بن طلحة المعروف بسجاد. 13 - ام الزبير بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم أطعمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خيبر أربعين وسقا كما صرح به ابن سعد في الطبقات 8: 47 وفي ط: 32 والاصابة 4: 453 نقله عن ابن سعد. 14 - اميمة - بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اختلف في إسلامها، فنفاه محمد بن إسحاق، ولم يذكرها غير محمد بن سعد قال...: وأطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اميمة بنت عبد المطلب أربعين وسقا من خيبر - (راجع الاصابة 4: 242 والطبقات 8: 31 وفي ط: 46). 15 - قال ابن هشام 3: 367: أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق من خيبر (1) وفي رسالات نبوية: 39 - في ذكر وفد الرهاويين -: ثم قدم منهم نفر فحجوا مع


(1) الجاد أي: المجدود أي: نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق (راجع النهاية في جدد).

[687]

رسول الله من المدينة وأقاموا حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأوصى بجاد مائة وسق بخيبر في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتابا فباعوا ذلك في زمن معاوية، وذكر ذلك ابن سعد في الطبقات 1 / ق 2: 76 وفي ط: 344 والوثائق السياسية: 94 و 235 / 117 عن الطبقات وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 507 وراجع المفصل 4: 194 وقد تقدم في الفصل الثامن في الكتب التي لم تصل إلينا نصوصها. أقول: الرهاويون بفتح الراء المهملة نسبة إلى رهاء كسماء حي من مذحج وهم رهاء بن منبه بطن من مذحج (راجع القاموس ومعجم قبائل العرب 2: 448 واللباب 2: 45 ونهاية الارب: 248 والأنساب للسمعاني 3: 108) ويحتمل أن يكون الرهاوي بضم الراء نسبة إلى الرهاء - بضم أوله والمد والقصر - مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام سميت باسم الذي استحدثها (راجع المصادر المتقدمة) والأقرب الأول. 16 - قال ابن هشام 3: 367: لم يوص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته إلا بثلاث، أوصى... وللداريين بجاد مائة وسق من خيبر (وراجع الطبقات 1 / ق 2: 75 واسد الغابة 5: 118). الداريون نسبة إلى قرية دارين بالبحرين (القاموس) أو إلى عبد الدار بن قصي - الدار اسم صنم به سمي عبد الدار - أو إلى الدار بن هاني بن حبيب منهم تميم الداري (راجع اللباب 1: 484 والأنساب للسمعاني 2: 442) وفي هامش سيرة ابن هشام: هم الغرباء واحدهم داري والأنسب بما نقله ابن سعد وغيره هو الثاني، لأنه ذكر ذلك في ذكر وفد الداريين وهم عشرة نفر فيهم تميم ونعيم ابنا أوس بن

[688]

خارجة.... 17 - السبائيون: قال ابن هشام 3: 368: وللسبائيين - بفتح السين المهملة والباء الموحدة بعدها همزة مكسورة نسبة إلى سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان " (راجع اللباب 2: 98 والأنساب للسمعاني 3: 209) وفي النهاية في " جدد ": ومنه الحديث: " أنه أوصى بجاد مائة وسق للأشعريين وبجاد مائة للشيبيين " وكذا في اللسان والشيبي نسبة إلى شيبة بن عثمان بن طلحة الجمحي من بني عبد الدار بن قصي وهم سدنة البيت الحرام (اللباب 2: 220 والأنساب للسمعاني 3: 486) وفي الفائق: " أوصى من خيبر بجاد وسق للأشعريين وبجاد وسق للشنائيين "... الشنيئي منسوب إلى شنوءة بحذف الواو وفتح العين... وروى للشنوئيين، وهذا فيمن خفف شنوءة بقلب همزتها واوا " (راجع اللباب 2: 211 والأنساب للسمعاني 3: 460). وعلي أي جعل لهم وأوصى لهم بجاد مائة وسق كما في سيرة ابن هشام والنهاية واللسان. 18 - الأشعريون بفتح الألف وسكون الشين وفتح العين المهملة وكسر الراء نسبة إلى أشعر، وهو قبيلة مشهورة باليمن وهم أشعر بن أدد بن زيد بن يشجب كانت ديارهم من حدود بني مجيد بأرض الشقاق، فإلى حيس فزبيد ومن بلدانهم القحمة والحصيب (راجع معجم قبائل العرب 1: 30 واللباب 1: 64 ونهاية الارب: 42 و 159 والأنساب للسمعاني 1: 166). أوصى (صلى الله عليه وآله) لهم بجاد مائة وسق كما في النهاية واللسان وابن هشام.

[689]

19 - العباس بن عبد المطلب قال ابن سعد 4 / ق 1: 11: إن العباس كان بمكة ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخيبر قد فتحها... ثم خرج العباس بعد ذلك، فلحق النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتي وسق تمر في كل سنة... وكذا ذكره فتوح البلاذري: 40. 20 - عمر بن الخطاب راجع فتوح البلاذري: 40. 21 - الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) راجع فتوح البلاذري: 40. 22 - الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) راجع فتوح البلاذري: 40 قال: وأطعم عمه العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) مائتي وسق، وأطعم أبا بكر وعمر والحسن والحسين وغيرهم، وأطعم بني المطلب بن عبد مناف أوساقا معلومة، وكتب لهم بذلك كتابا ثابتا. وظاهره أن أسماء هؤلاء أيضا كانت مكتوبة في الكتاب، فسقط سهوا من الرواة.

[691]

الفصل الخامس عشر في الكتب التي لم تكتب نجد في كتب الحديث والتأريخ كتبا أراد الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يكتبها فلم يكتبها لمانع، فلابد من نقلها كلها وإن كان بعضها محل إشكال لئلا يخلو كتابنا من كتبه (صلى الله عليه وآله) وإن كان ثبوتها محل تأمل. أرسل الله سبحانه وتعالى إلى الانسان والانسانية رسولا من أنفسهم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله تعالى وسراجا منيرا، يدعوهم إلى ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة، عزيز عليه ما عنتوا حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم، باخع نفسه على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا، أو يميلوا ويضلوا عن الصراط المستقيم صراط الله العزيز الحميد الذي هو خطته السامية الالهية والمحجة الواضحة، ويقعوا في هوة الهلكة، فيبيدوا أنفسهم وقومهم، ولذلك نصب لهم علما هاديا، وبرهانا ساطعا، وآية واضحة، وإماما مبينا (1). قام رسول الله بهذه المهمة الالهية في مكة يوم الانذار وبعده طيلة حياته ليلا


(1) راجع إثبات الهداة ونهج الحق وينابيع المودة وإسعاف الراغبين وكفاية الطالب، وخصائص النسائي وفرائد السمطين وفضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من تأريخ دمشق وتذكرة سبط ابن الجوزي و....

[692]

ونهارا وصباحا ومساء بين أصحابه في سفره وحضره، ولا يخفى على من له أدنى إلمام بكتب الحديث والتأريخ من السنة والشيعة، فمن شاء الوقوف على كلماته (صلى الله عليه وآله) الناصعة الصريحة الخالدة فعليه بالمراجعات والغدير والعبقات والشافي وإحقاق الحق وتعليقاته والبحار و.... ولما حان منه (صلى الله عليه وآله) الخفوق والافول، واشتكى شكواه التي توفي فيها اجتمع عنده المهاجرون والأنصار وهو في اخريات أيام حياته ظاعنا عن الدنيا مقبلا إلى لقاء ربه مستريحا عن تعب هذه الدار الفانية راحلا إلى النعيم الباقي قد حف بالملائكة الأبرار، واستعد للقاء الله سبحانه. فنظر إلى أصحابه وأهله نظرة رحيمة يشاهد ما سوف يقع من سماسرة الأهواء ومزلات الأقدام وزلل الآراء، ويرى ما يصيب الامة الاسلامية من مضلات الفتن كقطع الليل المظلم، ومن الانحراف الفكري الذي سيقع في الاسلام، والفرق تقع بين المسلمين، فأراد أن يكتب لهم كتابا يحفظهم من العثرات، ويعصمهم من الفتن، ويقيهم عن ظلمات الهرج والمرج، فقال: ائتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم لن تضلوا بعدي أبدا. فعندئذ أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا أشياعه، فألفاهم لدعوته مستجيبين، ولهتافه ملبين، فوسوس في صدورهم ونطق بألسنتهم، فأخرجهم عن الطريق القويم والصراط المستقيم، فقال قائلهم: إن رسول الله يهجر - والعياذ بالله - حسبنا كتاب الله، فكثر اللغط وطال الحوار في البيت، واختلفوا فيما بينهم فريق يقول: القول ما قال عمر وفريق آخر يقول: ائتوا بالدواة والبيضاء، فعند ذلك أعرض النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم بوجهه الكريم قائلا " قوموا عني " (وإلى الله المشتكى).

[693]

وها نحن نتلو عليك النصوص الدالة على هذه المصيبة العظمى ثم نعقبها بذكر ما يتبعها من الكلام: 1 - رزية يوم الخميس على ما قاله ابن عباس ونقله الآخرون أيضا: روى يونس عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس قال: " لما اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي (صلى الله عليه وآله) غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين كتابه " (1) (اللفظ للبخاري


(1) راجع البخاري 1: 39 و 6: 11 و 7: 156 و 9: 137 وفتح الباري 1: 185 و 8: 100 و 101 و 13: 289 وعمدة القاري 2: 170 و 25: 76 والطبقات 2 / ق 2: 37 وابن سبأ: 79 ومسلم 3: 1259 والمناقب لابن شهر آشوب 1: 235 ط قم عن ابن بطة والطبري ومسلم والبخاري قال: واللفظ للبخاري ولم يسم الراوي عن ابن عباس والبحار 22: 468 عن أعلام الورى والارشاد للمفيد و: 472 عن المناقب لابن شهر آشوب و 36: 277 عن الغيبة للنعماني: 38 و 39 عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان بن أبي عياش عن سليم عن علي (عليه السلام) والبحار 8: 261 ط حجري وما بعدها و 30: 531 و 533 و 535 ط جديد وعبد الرزاق 5: 438 وتأريخ ابن خلدون 2: 849 والحلبية 3: 382 والارشاد للمفيد: 87 ومسند أحمد 1: 324 و 336 والشفاء للقاضي عياض 2: 431 والدرر لابن عبد البر: 125 و 204 وكشف المحجة: 64 والبداية والنهاية 5: 227 و 251 والفائق للزمخشري 4: 93 والتراتيب الادارية 2: 241 و 243 والأدب المفرد: 47 وشرح الخفاجي للشفاء 4: 277 وشرح القاري بهامشه: 277 والطرائف: 432 عن الجمع بين الصحيحين وغيره وغاية المرام: 596 وابن أبي الحديد 2: 54 عن الشيخين وكذا: 55 و 6: 51 عن الجوهري عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه وقال: اتفق المحدثون كافة على روايته والغيبة للنعماني: 81 ط الغفاري وراجع النهاية ولسان العرب. في " هجر " والصراط المستقيم 3: 3 - 7 وأخبار القضاة لوكيع 3: 16 وكتاب السنة لابن أبي عاصم: 518 والسنة قبل التدوين: 305 وبلوغ الأماني 21: 234 و 22: 161 ومجمع الزوائد 4: 215 والنص والاجتهاد: 169.

[694]

1: 39). وفي نص آخر في البخاري: عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال (1) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده (2) فقال بعضهم (3): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم (4) كتابا لا تضلوا بعده (5) ومنهم من يقول غير ذلك (6) فلما أكثروا اللغو


(1) " فيهم عمر بن الخطاب " كما في البخاري 7: 156 و 9: 137 والطبقات ومسلم وعبد الرزاق 5: 438 ومسند أحمد 1: 324 و 336 والطرائف والبحار 30: 535 وذلك أمر بديهي لا مرية فيه كما يظهر من ملاحظات طرق الحديث. (2) " لن تضلوا " كما في البخاري 9: 137 والطبقات 2 / ق 2: 37 ومسند أحمد 1: 324 و 336 والطرائف. (3) في البخاري 7: 156 فقال عمر: " إن النبي (صلى الله عليه وسلم).. " وكذا 9: 137 والطبقات ومسلم وابن شهر آشوب وعبد الرزاق 5: 438 ومسند أحمد 1: 324 والشفاء 2: 431 " إن النبي قد اشتد به الوجع " والطرائف: 431 و 432 وفي شرح الخفاجي 4: 278: " وفي بعض طرقه فقال عمر: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) يهجر " وفي البحار 22: 468 فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا فقال عمر: " ارجع فإنه يهجر " و: 498 عن سليم " فقال رجل منهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يهجر " كما في الارشاد أيضا وفي شرح ابن أبي الحديد 6: 51 " فقال عمر كلمة معناها إن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وفي تأريخ ابن خلدون: " وقال بعضهم: انه يهجر وقال بعضهم: " أهجر " مستفهما وقال الحلبي: فقال بعضهم أي: وهو سيدنا عمر إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد غلبه الوجع " وفي البحار 36: 277 عن علي (عليه السلام) انه قال لطلحة: " أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكنف ليكتب فيها ما لا تضل الامة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال: " إن رسول الله يهجر " فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها ؟ وفي الطرائف: وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدي قال عمر: " إن الرجل ليهجر " وفي كتاب الحميدي قالوا " ما شأنه هجر ؟ ". (4) " النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في البخاري 7: 156 و 9: 137 و " رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " كما في الطبقات ومسلم. (5) " لن تضلوا " كما في البخاري 9: 137 ومسلم. (6) " من يقول ما قال عمر " كما في البخاري 6: 156 و 9: 137 وعبد الرزاق 5: 438 والطبقات ومسلم.

[695]

والاختلاف (1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا " (2). قال عبيدالله: فكان يقول ابن عباس: " إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم " (3). 2 - على ما رواه سعيد بن جبير: و " عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: " يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ! ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء (4) فقال: اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب (5) أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا (6)


(1) " عند النبي (صلى الله عليه وسلم) " كما في البخاري 7: 156 و 9: 137 وفي مسلم " عند رسول الله ". (2) " عني " البخاري 9: 137 وزاد في الطبقات: " وغموا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ". (3) راجع تشييد المطاعن 1: 366 ط هند عن البخاري في باب العلم و: 367 عن عبيدالله عنه في كتاب الجهاد وكتاب الخمس عن سعيد وباب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) كتاب المرضى باب قول المريض: قوموا عني عن عبيدالله و: 368 عن كتاب الاعتصام وعن مسلم بطرق كثيرة عن سعيد و: 369 عن سعيد أيضا وعن المشكاة عن عبيدالله عن بن عباس و: 380 عن الملل والنحل والبحار 30: 532. (4) " حتى بل دمعه الحصى قلت: يا أبا عباس ما يوم الخميس " كما في البخاري 4: 121 وليس في 6: 11 ومسلم 3: 1257 وعبد الرزاق 6: 57 و 10: 361 وغاية المرام ومسند أحمد 1: 122. (5) " بكتف " كما في البخاري 4: 121 وفي الطبقات " بالكتف والدواة " كما في غاية المرام " بدواة وبياض " وليس في البخاري 6: 11 وفي مسند أحمد 1: 222 " ائتوني أكتب لكم " و: 355 " ائتوني باللوح والدواة أو الكتف أكتب لكم ". (6) " لا تضلوا " كما في البخاري 4: 121 ومسلم 3: 1257 وعبد الرزاق 6: 57 و 10: 361 وفي غاية المرام: " لئلا تضلوا ".

[696]

فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) قال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب و... " (2) (اللفظ للبخاري 4: 85). 3 - ما رواه عمر بن الخطاب:


(1) " ما له ؟ أهجر ؟ استفهموه " البخاري 4: 121 وفي 6: 11 " أهجر ؟ استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال: وفي مسلم: " ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه " وكذا في عبد الرزاق 6: 57 و 10: 361 والطبري 3: 193 في رواية، وفي اخرى " فقالوا: إن رسول الله يهجر " وفي غاية المرام كما في مسلم وفي مسند أحمد 1: 222: " فقالوا ما شأنه أهجر ؟ قال سفيان يعني هذى استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني " و: 355 " فقالوا رسول الله يهجر " وفي: " الايضاح فقال عمر: هجر هجر استفهموه ". فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك فاشتد عليه.. وفي الطرائف: رووا عن سعيد بن جبير وعن عكرمة وعن سفيان بن عيينة وعن عمرو بن دينار وعن الحكم بن أبان ثم روى أحمد بن حنبل عن سعيد بن جبير وعكرمة وعن ابن عباس الحديث وذكر أن عمر بن الخطاب قال للنبي (صلى الله عليه وآله): إنه يهجر. وفي الطبقات " فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر.. " وفي إحدى روايتيه: " فقالوا: ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه.. " وفي اخرى: " فقالوا: إنما يهجر ". (2) البخاري 4: 85 و 121 و 6: 11 وعمدة القاري 14: 298 والطبقات 2 / ق 2: 36 و 37 بطرق متعددة وابن سبأ للعلامة العسكري: 80 عن البخاري والبلاذري في أنساب الأشراف 1: 562 وصحيح مسلم 3: 1259 و 1257 وعبد الرزاق 6: 57 و 10: 361 والطبري في تأريخه 3: 192 و 193 بأسانيد عن سعيد ومنهاج البراعة 15: 84 عنه و: 85 عن الملل والنحل والبحار والبخاري وابن أبي الحديد 13: 31 عن الطبري وغاية المرام: 598 عن كتاب سير الصحابة بسندين ومسند أحمد 1: 222 و 355 والايضاح للفضل: 359 والبحار 8: 261 ط حجري و: 531 و 533 ط جديد وما بعدها والبداية والنهاية 5: 227 والطرائف: 432 وتشييد المطاعن 1: 363 ط هند وتأريخ ابن الأثير 2: 320 والتمهيد لابن عبد البر 1: 169 والنص والاجتهاد: 70 و 71.

[697]

وعن عمر بن الخطاب قال: لما مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فكرهنا ذلك أشد الكراهة، ثم قال: ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعد أبدا فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ ! فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن رقبته، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): دعوهن فإنهن خير منكم " (1). 4 - على ما رواه عكرمة: عن عكرمة عن ابن عباس: " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال في مرضه الذي مات فيه: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة مدائن الروم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بميت نفتحها ولو مات لأنتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى، فقالت زينب زوج النبي (صلى الله عليه وسلم): ألا تسمعون النبي (صلى الله عليه وسلم) يعهد إليكم، فلغطوا فقال: قوموا، فلما قاموا قبض النبي مكانه " (2).


(1) المعجم الأوسط للطبراني 6: 162 / 5334 ومجمع الزوائد 9: 34 عن الطبراني في الأوسط والطبقات 2 / ق 2: 37 وسيأتي ذكر المصادر. (2) الطبقات 2 / ق 2: 38 وابن سبأ: 79 عن الطبقات وغاية المرام في المقصد الثاني: 597 و 598 عن كتاب سير الصحابة لبعض العامة بلفظ آخر بسندين. نص الحديث على نقل غاية المرام عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: يوم الاثنين وما يوم الاثنين ؟ ! وهملت عيناه فقيل له: يا ابن عباس وما يوم الاثنين قال: كان رسول الله في غمرات الموت فقال ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا، فتنازعوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يجز عنده التنازع، وقال رجل من القوم: إن الرجل ليهجر، فغضب رسول الله وأمر بإخراجه وإخراج صاحبه، ثم أتوه بالصحيفة والدواة، فقال: بعد ما قال قائلكم ما قال، ثم قال: ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه (غاية المرام).

[698]

لفظ آخر: نقله في غاية المرام: 598 عن سير الصحابة: سمعت عكرمة يقول عن ابن عباس: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ايتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي، فمنعه رجل، فقلت لعكرمة: من الرجل ؟ فقال: إنكم لتعرفونه مثلي هو والله المعذول ". لفظ آخر: عن عكرمة عن ابن عباس قال: " قال النبي (صلى الله عليه وسلم) في مرضه الذي قبض فيه ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال المعذول: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) يهجر كما يهجر المريض، فغضب النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم قال: أنتم لا أحلام لكم " الحديث (غاية المرام: 598). 5 - على ما رواه طاووس: عن ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه قال: " لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ائتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابا لا يختلف منكم رجلان بعدي، قال: فأقبل القوم في لغطهم فقالت المرأة: ويحكم عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " (1). 6 - ما رواه علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه:


(1) مسند أحمد 1: 293.

[699]

قال: " لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ايتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر كلمة معناها: أن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف في البيت واختصموا، فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قائل يقول: القول ما قال عمر، فلما كثر اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قوموا إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا، فقاموا فمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم، فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بيينا وبين كتاب الرسول (صلى الله عليه وآله) يعني الاختلاف واللغط " (1). 7 - على ما رواه سليم: عن أبان بن أبي عياش عن سليم قال: إني لعند عبد الله بن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة، فذكروا رسول الله وموته، فبكى ابن عباس وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلا من أصحابه: ايتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ولا تختلفوا بعدي، فقال رجل منهم: إن رسول الله يهجر، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إني لأراكم تختلفون وأنا حي فكيف بعد موتي ؟ فترك الكتف قال سليم: ثم أقبل علي ابن عباس فقال: يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف فقال رجل من القوم: ومن ذلك الرجل ؟ فقال: ليس إلى ذلك سبيل،


(1) ابن أبي الحديد 6: 51 عن الجوهري وغاية المرام: 596 عنه وراجع النص والاجتهاد: 170.

[700]

فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم فقال: هو عمر، فقلت: قد صدقت قد سمعت عليا (عليه السلام) وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون: إنه عمر قال: يا سليم أكتم إلا ممن تثق به من إخوانك، فإن قلوب هذه الامة اشربت حب هذين الرجلين كما اشربت قلوب بني اسرائيل حب العجل " (1). 8 - على ما رواه جابر: أبو الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " لما كان في مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لامته كتابا لا يضلون ولا يضلون قال: فكان في البيت لغط وكلام، وتكلم عمر بن الخطاب قال: فرفضه النبي (صلى الله عليه وآله) " (2). وفي نص: عن أبي الزبير عن جابر قال: " دعا النبي (صلى الله عليه وآله) عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لامته لا يضلوا ولا يضلوا، فلغطوا عنده حتى رفضها النبي (صلى الله عليه وآله) ". 7 - على ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):


(1) البحار 22: 498 عن كتاب سليم وراجع كتاب سليم المطبوع بتحقيق الأنصاري الزنجاني 2: 794 و 795 وراجع: 877. (2) الطبقات 2 / ق 2: 36 و 37 وابن سبأ: 79 عنه ومسند أحمد 3: 346 وفيه: " فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها " والطرائف: 431 عن أسباب النزول لمحمد بن علي المازندراني والبحار 8: 462 ط حجري عن كتاب الجمع بين الصحيحين 30: 534 ط جديد ومجمع الزوائد 4: 214 و 9: 33.

[701]

عن علي بن أبي طالب: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما ثقل قال: يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل امتي من بعدي قال: فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت: إني أحفظ ذراعا من الصحيفة قال: فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة.. حتى فاضت نفسه " (1). نص آخر: عن أبان بن أبي عياش قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم سمعته بعينه من عبد الله بن عباس بالبصرة وهو عامل عليها، فكأنما ينطقان بفم واحد وكأنما يقرآنه من نسخة واحدة، والذي عقلته وحفظته قول ابن عباس والمعنى واحد.. سمعته يقول: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه الذي قبض فيه: ايتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا، فقام بعضهم ليأتي به فمنعه رجل من قريش وقال: إن رسول الله يهجر، فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فغضب وقال: إنكم تختلفون وأنا حي قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل عن رب العالمين أنكم ستعملون بهم... " (2). في كتاب الغيبة للنعماني عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ومحمد بن همام ابن سهيل وعبد العزيز وعبد الواحد ابني عبد الله بن يونس الموصلي عن رجالهم عن


(1) الطبقات 2 / ق 2: 37 ومسند أحمد 1: 90 وكنز العمال 7: 180 عن ابن سعد و 9: 120 عن مسند أحمد والبداية والنهاية 5: 238 ومسند علي: 56 ومجمع الزوائد 3: 63. (2) غاية المرام المقصد الثاني: 598 والبحار 36: 277 عن الغيبة للنعماني كما تقدم في ذيل حديث عبد الله بن عباس.

[702]

عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس أن عليا قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم. " يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة بعده ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: " إن رسول الله يهجر " فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها ؟ قال: بلى قد شهدته قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامة، وإن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الامة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتب وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم... " (1). ما يتبع الحديث: هنا امور لابد من التكلم حولها: الأول: أنه ماذا أراد أن يكتب ؟ وقد تكلم حوله العلماء، فقال بعضهم: أراد أن يكتب من الأحكام شيئا، وقال بعضهم: أراد أن يكتب في الولاية بعده كما نقل عن سفيان (2) وغيره، والحق


(1) راجع المصدر: 81 وراجع البحار 36: 277 والصراط المستقيم 4: 5 وإثبات الهداة 1: 657 وغاية المرام: 600 وراجع كتاب سليم المطبوع بتحقيق الأنصاري 2: 658. (2) راجع تشييد المطاعن 1: 426 ط هند عن شرح المشكاة للدهلوي وعن الخفاجي والكرماني في شرح البخاري وراجع شرح الشفاء للخفاجي 4: 325 وفتح الباري 1: 186 و 8: 101 و 102 وعمدة القاري 2: 171 وهامش صحيح مسلم 3: 1257.

[703]

ذلك، إذ يتضح لكل متدبر في القضية أن ما أراده النبي الحكيم (صلى الله عليه وآله) كان أمرا قد اهتم به ونبأ عظيما يتساءل عنه، لم يمنعه المرض والشكوى الشديدة عنه وأن يجيل حوله فكره، بل كان بمكان قد أشغل لبه وفكرته. كيف وقد صرح (صلى الله عليه وآله) بأن ما يكتبه هو الحافظ الوحيد لامته عن الضلال أبدا بقوله (صلى الله عليه وآله): " اكتب لكم كتابا لن تضلوا - أو لا تضلوا - بعده أبدا " فيعلم من ذلك الاهتمام ومن توصيفه إياه بذلك أنه ليس حكما أو أحكاما فرعية، بل هو قطب رحى الاسلام، ومفتاح كل خير، ومغلاق كل شر، بل به يحفظ الاسلام اصولا وفروعا، وبه يبقى النظام وبه يرتفع كل خلاف في شقاق، وليس ذلك إلا تعيين ولي الأمر بعده الذي به يكمل الدين ويتم النعمة على الاسلام والمسلمين. والذي تدل عليه القرائن هو أنه (صلى الله عليه وآله) أراد أن يكتب ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لاكمال دينه وإتمام نعمته، ولبيان ذلك اسمع ما يتلى عليك: أليس هذا هو الذي صرح به في حديث الثقلين: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " أو " يا أيها الناس اني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " (1) وذكر أن التمسك بهما يحفظ عن الضلال أبدا.


(1) راجع المراجعات: 49 و 50 وراجع ما قدمناه في الفصل التاسع من مقدمة الكتاب.

[704]

أليس هذا هو الذي صرح به قوله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق " (1) حيث إنه علق النجاة والغرق باتباعهم والتخلف عنهم. أليس هذا هو الذي صرح به في قوله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، وهي جنة الخلد فليتول عليا وذريته من بعده، فانهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة " (2)، إذ يصرح بأن ولايتهم هي باب الهدى وباب الجنة وتركها باب ضلال وجحيم. وفي هذه النصوص بل في مئات من النصوص المتواترة أو المستفيضة بين الفريقين من العبارات المشعرة أو المصرحة بأن أهل بيته صلوات الله عليهم إطار الحق وملاك الصدق حيث عينهم مرجعا علميا وإماما في العلم والعمل، وإنهم (أي الأئمة الاثنى عشر منهم) معصومون علما وعملا لا يتطرق إليهم العصيان والخطأ، فليس فيهم ضلال أبدا. ولنعم ما قال العلامة الفقيد المفضال: " وأنت تعلم أن المراد بتشبيههم (عليهم السلام)


(1) راجع المراجعات: 23 - 25 وفي ط: 52. (2) راجع المراجعات: 27 وفي ط: 55 " لا يخفى علي من تدبر وأنصف أن سياق هذا الحديث المهتم به وهذه الأحاديث واحد في جعل الأمر المذكور ملاك الحق والباطل والهدى والضلال والنجاة والغرق والجنة والنار كما قال العلامة الفقيد رحمه الله تعالى في النص والاجتهاد: 170: " وأنت إذا تأملت في قوله (صلى الله عليه وآله): ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " وقوله في حديث الثقلين: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي " تعلم أن المرمى في الحديثين واحد وأنه (صلى الله عليه وآله) أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين " (وراجع الفصول المهمة: 95 والمراجعات: 284).

[705]

بسفينة نوح أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه واصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار ومن تخلف عنهم كان كمن آوى (يوم الطوفان) إلى جبل ليعصمه من أمر الله غير أن ذلك غرق في الماء، وهذا في الحميم والعياذ بالله، والوجه في تشبيههم (عليهم السلام) بباب حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه، وبهذا كان سببا للمغفرة، وقد جعل انقياد هذه الامة لأهل بيت نبيها والاتباع لأئمتهم مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه.. وقد حاوله ابن حجر إذ قال (بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها) ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم وأخذ بهدى علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعيم وهلك في مفاوز الطغيان " إلى أن قال: وبباب حطة (يعني ووجه تشبيههم بباب حطة) أن الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة، وجعل لهذه الامة مودة أهل البيت سببا لها " (1). كيف وقد صرح عمر بن الخطاب بذلك في كلام جرى بينه وبين ابن عباس ونقل الحديث أيضا عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: " كنا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) وبيننا وبين النساء حجاب فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): اغسلوني بسبع قرب وائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال النسوة: ائتوا رسول الله بحاجته، قال عمر: فقلت: اسكتن، فانكن صواحبه، إذا مرض عصرتن


(1) المراجعات: 53 و 54 نقلناه بطوله لما فيه من الفائدة وراجع كتابيه القيمين: النص والاجتهاد والفصول المهمة.

[706]

أعينكن، وإذا صح أخذتم بعنقه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): هن خير منكم " (1). روى ابن عباس عن عمر في قصة جرت بينه وبين عمر قال: " أراد أن يذكره (يعني أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يذكر عليا) للأمر في مرضه، فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الاسلام، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما في نفسي فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم " (2). وفي رواية اخرى: روى ابن عباس قال: " دخلت على عمر في أول خلافته و... قال: من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت: من المسجد قال: كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر قلت: خلفته يلعب مع أترابه قال: لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ويقرأ القرآن، قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت: نعم قال: يزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نص عليه قلت: نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق.


(1) الطبقات 2 / ق 2: 37 وابن سبأ: 79 (عن الطبقات وإمتاع الأسماع: 566 وغاية المرام: 598) وكنز العمال 7: 170 عن ابن سعد و 5: 377 عن الطبراني وتشييد المطاعن 1: 383 ط هند عن كنز العمال والنص والاجتهاد: 169 ومعالم المدرسين 2: 42 (عن إمتاع الأسماع والطبقات وكنز العمال ونهاية الارب 18: 357) والطبراني في الأوسط 6: 162 / 5334. (2) ابن أبي الحديد 12: 79 ط بيروت وراجع غاية المرام للبحراني المقصد الثاني في فصل الفضائل الباب 73: 596.

[707]

فقال عمر: لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أمره ذرو من القول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا، ولقد كان يزيغ في أمره (1) وقتا ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا " (2). روى ابن عباس قال: " خرجت مع عمر إلى الشام... فقال لي: يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولا أزال أراه واجدا، فما تظن موجدته ؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم، قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة، قلت: هو ذلك إنه يزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد الأمر له، فقال: يا ابن عباس وأراد رسول الله الأمر فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك، إن رسول الله أراد أمرا، وأراد الله غيره، فنفذ أمر الله، ولم ينفذ مراد رسوله، أو كلما أراد رسول الله كان... " (3). يعترف عمر بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أراد الأمر له، وقال " لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أمره ذرو من القول " وأنه منعه من ذلك إشفاقا للامة وحيطة على الاسلام، وكان


(1) الزيغ: الميل " لا تزغ قلبي " أي: لا تمله عن الايمان يقال: زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه قال المجلسي رحمه الله تعالى (30: 556) الزيغ بالزاء والياء المثناة من تحت والغين المعجمة: الجور والميل عن الحق والضمير في أمره راجع إلى علي (عليه السلام) أي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج عن الحق في أمر علي (عليه السلام) لحبه إياه أو إليه (صلى الله عليه وآله)، والمراد الاعتذار عن صرفه عما أراد بأنه كان يقع في الباطل أحيانا. (2) البحار 8: 266 ط حجري وابن أبي الحديد 12: 21 عن تأريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر وغاية المراد المقصد الثاني: 595 وهامش نهج الحق: 273 والصراط المستقيم 3: 5 والبحار 8: 266 و 292 ط حجري و 30: 556 و 557 ط جديد عن شرح النهج وتأريخ بغداد وقاموس الرجال 6: 398 و 7: 188 ونهج الصباغة 4: 381 و 6: 244. (3) ابن أبي الحديد 12: 78 و 79 وراجع البحار 8: 266 ط حجري و 30: 554 ط جديد وغاية المرام المقصد الثاني: 596 عنه.

[708]

أشفق على الاسلام وأشد احتياطا له من النبي (صلى الله عليه وآله)، يعلل عمله بذلك تارة وبإرادة الله تعالى اخرى. ومما يؤيدنا ما ذكرنا هو أنه لو كان ما أراده حكما من الأحكام لما كان وجه لمنع عمر، وكذا لو كان غرضه (صلى الله عليه وآله) خلافة أبي بكر، لأنه إن كان المراد النص على حكم فرعي فردي أو اجتماعي لم يكن مهما عنده يبعثه على الاعتراض والتكلم بما قال، وكذا لو كان المقصود كتابة خلافة أبي بكر، لأن عمر هو مشيد أركان خلافته، ومؤيد أثافي حكومته، الراجع في الحقيقة على ما دبر وإلى تأسيس نظام حكومة نفسه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " احلب حلبا لك شطره " (1) فلا وجه حينئذ لمخالفته، فمنع عمر وأعضاده وأعوانه يدل على أن غرضه (صلى الله عليه وآله) كان التنصيص على خلافة علي (عليه السلام) والأئمة من ولده. ويؤيده أيضا أسف ابن عباس وعده عدم الكتابة رزية وأية رزية يبكي عليها بكاء الثكلى حتى تبل دموعه الحصى، وقوله: " إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم " وقوله كما في رواية سليم: " يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف " ماذا كان هذا الأمر الذي يبكي عليه ابن عباس ويتلهف ويتأسف عدا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ ؟ (2). ويشهد لما ذكرنا ما في نقل الحسن بن أبي الحسن عن ابن عباس وعلي (عليه السلام)


(1) الامامة والسياسة وابن سبأ: 110. (2) راجع البحار 8: 286 ط حجري.

[709]

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل عن رب العالمين إنكم ستعملون بهم ". ويوضح ذلك ما قاله أمير المؤمنين صلوات الله عليه لطلحة في المفاخرة بين المهاجرين والأنصار " يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال.. وأنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أراد أن يكتب.. وسمى من يكون من أئمة الهدى ". " ويؤيد ذلك أنه لا شك في اقتضاء المقام والحال أن يكون مراده (صلى الله عليه وآله) كتابة الوصية في أمر الخلافة والإمامة، إذ العادة قد جرت قديما وحديثا في كل من ظهر له إمارة الارتحال من بين قومه وظن بدنو موته وحضور أجله بأن يوصي فيهم ويفوض أمرهم إلى من يحميهم عن الفتن والآفات، ويكون مرجعا لهم في نوائبهم، ويدفع عنهم شر الأعداء، وكلما كثرت جهات المنافع وتشتت وجوه المضار كانت الوصية أوجب وتركها أقبح، ولا ريب في أن الامة يخاف عليهم بتركهم سدى من غير راع يقيمهم وهاد يهديهم أنواع الضرر في الدنيا والآخرة، فهل يظن عاقل بمن أرسله الله رحمة للعالمين أنه لا يهم بأمر الاسلام والمسلمين ولا يوصي فيهم ولا ينصب لهم واليا يدفع عنهم شر أعدائهم ويهديهم إلى ما يصلحهم ويكون خيرا لهم في آخرتهم ودنياهم مع أنه أمر امته بالوصية ورغبهم فيها. وإذا ظهر أن مراده (صلى الله عليه وآله) كان تعيين الخليفة كما اعترف به هذا القائل أيضا (1)


(1) يعني القاضي عياض في الشفاء.

[710]

فإن كان مقصوده (صلى الله عليه وآله) تأكيد نص الغدير وغيره في أمير المؤمنين (عليه السلام) وتجديد ما عهد إلى الامة فيه ثبت المدعى وتم الطعن، وإن كان المراد الوصية لأبي بكر كما رووه عن عبد الرحمن بن أبي بكر وعائشة فكيف يتصور من عمر بن الخطاب الممانعة في إحضار ما كان وسيلة إلى استخلافه مع شدة رغبته فيه " (1) مع أن ابن أبي الحديد نص على أن الحديث الذي روي عن عائشة مصنوع ومختلق، وإليك نص الحديث: عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ائتني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده " (الغدير 5: 329 عن ابن عساكر). عن عائشة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا، فاني أخاف أن يقول قائل ويتمنى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " (الطبقات 3 / ق 1: 127). وعنها في لفظ: " لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك، فإنني آمر وأعهد عهدي، فلا يطمع في الأمر طامع، ولا يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قال: كلا يأبى الله ويدفع المؤمنون - أو يدفع المؤمنون ويأبى المؤمنون - وقال بعضهم في حديث: ويأبى الله إلا أبا بكر ". وفي لفظ ابن أبي الحديد عن عروة عن عائشة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعي لي أباك حتى أكتب لأبي بكر كتابا، فإني


(1) البحار 8: 268 ط حجري و 30: 557 ط جديد.

[711]

أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " (راجع 6: 13). وفي لفظ عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: " لما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه، فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال: اجلس أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر ". إلى غير ذلك من ألفاظ الحديث (1). هذا الحديث - مضافا إلى ما قاله ابن أبي الحديد من انه مصنوع وإلى ما في لفظ الحديث من المخالفة والمباينة - بعيد لأنه لو كان الغرض نصب أبي بكر لولاية الأمر لما خالف عمر " وقد قال شارح المقاصد في قصة الفلتة: كيف يتصور من عمر القدح في إمامة أبي بكر مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وانعقاد البيعة له، ومن صيرورته خليفة باستخلافه، وروي أنه لما كتب أبو بكر وصيته في عمر وأرسلها


(1) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / ق 2: 24 و 3 / ق 1: 127 و 128 والبخاري 9: 100 باب الاستخلاف وفتح الباري 1: 186 و 13: 177 وعمدة القاري 2: 171 و 24: 278 وكتاب السنة لابن أبي عاصم: 541 والدرر لابن عبد البر: 125 و 204 والمنتظم لابن الجوزي 4: 32 ومسلم 4: 1857 والسيرة الحلبية 3: 381 وكنز العمال 11: 162 و 12: 162 و 14: 152 ومسند أحمد 6: 47 و 106 و 144 و 146 والكامل لابن عدي 6: 2140 و 2: 705 ومنحة المعبود 2: 169 والبداية والنهاية 5: 228 و 6: 198 ومجمع الزوائد 3: 63 و 5: 181 وبلوغ الأماني 1: 235 والصراط المستقيم 3: 4. وراجع البحار 28: 351 وتشييد المطاعن 1: 411 و 431 ط هند والوثائق السياسية المقدمة الثالثة: 18 وابن أبي الحديد 6: 13 عن البخاري ومسلم وأنكره و 11: 49 وقال: فانهم وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه " ائتوني بدواة وبياض اكتب لكم ما لا تضلوا بعده أبدا فاختلفوا عنده وقال قوم منهم قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله " وفي تشييد المطاعن 1: 431 نقل الانكار عنه وعن جامع الاصول.

[712]

بيد رجلين ليقرآنها على الناس قالا للناس: هذا ما كتبه أبو بكر، فإن قبلتموه نقرأه، وإلا نرده، فقال طلحة: اقرأه وإن كان فيه عمر، فقال له عمر: من أين عرفت ذكري فيه ؟ فقال طلحة: وليته بالأمس وولاك اليوم " (1). ولا يخفى تفاني عمر في خلافة أبي بكر واجتهاده في تحكيمه وإعماله، فكيف يخالف الكتاب لو كان المراد هو تعيين أبي بكر كما يقولون " وعمر هو الذي شيد بيعة أبي بكر، ورقم المخالفين فيها، فكسر سيف الزبير لما جرده، ودفع في صدر المقداد، ووطأ في السقيفة سعد بن عبادة وقال: اقتلوا سعدا قتل الله سعدا، وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة أنا جذيلها المحكك، وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة (عليها السلام) من الهاشميين، وأخرجهم منها، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له قائمة " (2). وإلى ذلك يشير معاوية لعنه الله تعالى في جواب محمد بن أبي بكر (3): " وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا، وفضله مبرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده.. فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا.. فإن يكن ما نحن فيه صوابا


(1) البحار 8: 266 و 267 ط حجري و 30: 558 ط جديد. (2) ابن أبي الحديد 1: 174 وراجع 2: 27. (3) مروج الذهب 3: 20 وبهج الصباغة 4: 229 عنه وعن أبي الفرج ونصر بن مزاحم، ذكرنا لفظ الكتابين ومصادرهما في مواقف الشيعة 1: 261 - 263 قال ابن أبي الحديد 2: 27: " قال قاضي القضاة: وهل يشك أحد في تعظيم عمر لأبي بكر وطاعته إياه، ومعلوم ضرورة من حال عمر إعظامه له والقول بامامته والرضا بالبيعة له والثناء عليه ".

[713]

فأبوك أوله، وإن يكن جورا فأبوك أسسه.. ". ما الذي ردعه (صلى الله عليه وآله) عن أن يكتب ؟ منعه (صلى الله عليه وآله) عن الكتابة وصرفه عن عزمه في هذا العمل المنجح الكبير قول القائل وأشياعه وأتباعه: " إن رسول الله يهجر " - والعياذ بالله - وألفاظ الحديث كلها ترجع إلى هذا المعنى، فان الموجود فيها هو: " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا " ! ! " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد اشتد به الوجع " ! ! " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) يهجر " ! ! " فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا فقال عمر: ارجع فإنه يهجر " ! ! " فقال رجل منهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يهجر " ! ! " فقال عمر كلمة معناها إن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ! ! " إن رسول الله يهجر " ! ! " إن الرجل ليهجر " ! ! " هجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " و " ماله أهجر استفهموه " و " ما شأنه أهجر استفهموه " " هجر هجر استفهموه " ! ! ! (1).


(1) ولنعم ما قال المحقق العلامة المتتبع السيد علي بن موسى بن الطاووس في الطرائف: " وهب أنهم شكوا في حال نبيهم وظنوا انه طلب الكتابة لهم على سبيل الاختلال فليتهم أذنوا لنبيهم بالكتاب فإن كتب ما يليق بالصواب عملوا به، وإن كتب شيئا مختلا كما ذكر عمر ستروه كما جرت عادة المشفقين مع من يوالونه ويعظمونه، وما كان يجوز أن يتركوا نبيهم يتوفى وهذه الامنية في نفسه لم يبلغها منهم وهو آخر العهد بهم ووقت الحاجة إلى رضاه عنهم.

[714]

ولا يخفى على ذي لب أن معنى غلبه الوجع واشتد به الوجع هو أنه يهجر، ولا معنى عند العارف بلغة الضاد غير ذلك، نعم قد لعبت أيدي الأهواء والعصبية بالتحريف أو النقل بالمعنى بألفاظ الحديث حفظا لكرامة القائل وتطهيرا لذيله عن شين هذا اللفظ القبيح فمنهم من نقله " غلبه الوجع " أو اشتد به الوجع " ومنهم من حرفه إلى الاستفهام الحقيقي أو الانكاري، وحاولوا بعد ذلك في تفسير كلمة " هجر " أن يأولوها إلى معنى آخر مصرحين بأن المعنى المعروف هو ينافي عصمته (صلى الله عليه وآله)، فأتوا بتأويلات باردة واحتمالات بعيدة. وإن شئت الوقوف على ما لهج به أنصار القائل فراجع فتح الباري 1: 185 وعمدة القاري 2: 170 والشفاء للقاضي 2: 432 وشرح الخفاجي للشفاء 4: 277 وشرح القاري بهامشه 4: 277 وراجع بعد ذلك ما كتبه النقادون المتتبعون الكبار وتشييد المطاعن 1: 355 - 431 والبحار 8: 261 - 270 ط حجري و 30: 529 وما بعدها ط جديد، وكشف المحجة: 65 و 66 والمراجعات: 53 و 54 والنص والاجتهاد: 169 وابن سبأ: 79 - 82 والصراط المستقيم 3: 3 - 7. وقال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث مرض النبي (صلى الله عليه وآله) قالوا: ما شأنه أهجر أي: اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي: هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض، وهذا أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل إخبارا فيكون

[715]

إما من الفحش أو الهذيان، والقائل كان عمر، ولا يظن به ذلك (وكذا في لسان العرب في " هجر ") (1). جعل جلالة شأن القائل قرينة على صرف اللفظ عن معناه إلى الاستفهام مع أن إطلاق هذه الكلمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونسبتها إليه ولو استفهاما كفر، والعياذ بالله وكما أن نسبتها إخبارا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تجوز، فكذا احتمالا واستفهاما. بلى يقول عمر ذلك كما قال: " لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذرو من القول... ولقد كان يزيغ في أمره وقتا ما.. " إذ نسبة الزيغ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تقصر عن نسبة الهجر إليه في الدلالة (2). مع أن أكثر النسخ المروية برواية عبيدالله وسعيد هو بالجملة الخبرية، والحديث واحد، واللفظ واحد، وإنما غيره الرواة حفظا لكرامة القائل كما صرح بذلك بعض من أن عمر قال: إنه يهجر كما في شرح الخفاجي والطرائف أو قال غلبه الوجع أو اشتد به الوجع، أو إن الرجل يهجر. فهلم معي نسائل القائل في مقاله هذا: ألم يسمع قوله تعالى: * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع) * (3). وقوله تعالى: * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * (4).


(1) وراجع الطرائف: 432. (2) راجع ما تقدم عن ابن أبي الحديد. (3) النساء: 64. (4) النساء: 80.

[716]

وقوله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (1). وقوله تعالى: * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * (2). وقوله تعالى: * (إنما اتبع ما يوحى إلي) * (3) إلى آيات اخرى كثيرة. بلى سمعوا ذلك ولكنهم لم يعتنقوا ولم يعتقدوا ما تفيده الآيات الكريمة في رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المنزلة الرفيعة السامية والعصمة من المعاصي والخطأ والزلل، بل لم يعتقدوا بأنه لا يحتاج إلى آرائهم وأفكارهم * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * (4). ولأجل ذلك قالوا ما قالوا في الحديبية حتى قال ابن أبي الحديد: " قال للنبي (صلى الله عليه وآله): ألم تقل لنا: ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر " (5). وقال في تحريم المتعتين: " أنا زميل محمد " (6). وقال أبو جعفر بن أبي زيد الحسني نقيب البصرة - في مقايسة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وسيرة أصحابهما: " فكما أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يزل أمره مضطربا معهم بالمخالفة والعصيان والهرب إلى أعدائه وكثرة الفتن والحروب، فكذلك كان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يزل ممنوا بنفاق المنافقين وأذاهم وخلاف أصحابه عليه


(1) النجم: 4. (2) الأنعام: 50 ويونس: 15 والاحقاف: 9. (3) الأعراف: 203. (4) يونس: 35. (5) ابن أبي الحديد 1: 183 يعني عمر قال للنبي (صلى الله عليه وآله)، راجع ما قدمناه في صلح الحديبية. (6) الطبري 4: 225.

[717]

وهرب بعضهم إلى أعدائه وكثرة الحروب والفتن... " ثم قال بعد ذكر الآيات الكثيرة والأمثلة لما ذكره قال: " إن الاسلام ما حلى عندهم ولا ثبت في قلوبهم إلا بعد موته حين فتحت عليهم الفتوح وجاءتهم الغنائم والأموال وكثرت عليهم المكاسب وذاقوا طعم الحياة وعرفوا لذة الدنيا ولبسوا الناعم وأكلوا الطيب وتمتعوا بنساء الروم وملكوا خزائن كسرى... فاستدلوا بما فتح الله عليهم وأتاحه لهم على صحة الدعوة وصدق الرسالة، وقد كان (صلى الله عليه وآله) وعدهم بأنه سيفتح لهم كنوز كسرى وقيصر، فلما وجدوا الأمر قد وقع بموجب ما قاله عظموه وبجلوه، وانقلبت الشكوك وذاك النفاق وذلك الاستهزاء إيمانا ويقينا وإخلاصا... ولولا الفتوح والنصر والظفر الذي منحهم الله تعالى إياه، والدولة التي ساقها إليهم لانقرض دين الاسلام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يذكر في التواريخ.. " (1). وعلى كل حال وقعت في هذه القصة امور كلها خلاف وعصيان: 1 - ردهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعصيانهم ومخالفتهم لأمره وعدم استجابتهم الرسول إذا دعاهم لما يحييهم، وعصوا رسول ربهم خلافا للقرآن الكريم كما تقدم. 2 - قالوا: إنه يهجر أو غلبه الوجع خلافا لله تعالى كما تقدم في الآيات الشريفة. 3 - رفعوا الأصوات عند رسول الله وتنازعوا ولغطوا وطال حوارهم وقد قال سبحانه وتعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا


(1) ابن أبي الحديد 10: 214 - 220 ورواه في 20: 298 و 299 عن علي (عليه السلام).

[718]

تجهروا له بالقول كجهر بعضكم بعضا أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) * (1) وقال سبحانه: * (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) * (2). 3 - آذوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قال: " قوموا ولا ينبغي عندي التنازع " أو " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " أو " إني لأراكم تختلفون وأنا حي فكيف بعد موتي " وفي نص " فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فغضب وقال: إنكم تختلفون وأنا حي قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل.. " أو " فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها " (3) وفي رواية عمر: " قال: هن خير منكم " (4). 4 - قالوا " حسبنا كتاب الله " استغناء عن السنة " وأنت ترى انهم لم يتعبدوا بنصه الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال وليتهم اكتفوا بعدم الامتثال ولم يردوا قوله إذ قالوا: حسبنا كتاب الله حتى كأنه لا يعلم بمكان كتاب الله منهم أو إنهم أعلم منه بخواص الكتاب وفوائده، وليتهم اكتفوا بهذه كله ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك - هجر رسول الله - وهو محتضر بينهم وأي كلمة كانت وداعا منهم له (صلى الله عليه وآله) وكأنهم


(1) الحجرات: 2. (2) الحجرات: 3. (3) وقد قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها " الأحزاب: 69 وقال: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " الأحزاب: 53 وقال تعالى: "... والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " التوبة: 61 وقال سبحانه: " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " الأحزاب: 57. (4) كما في كنز العمال 7: 170 و 5: 377 عن الطبراني وتشييد المطاعن 1: 383 ط هند والطبقات 2 / ق 2: 37.

[719]

حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار وفي أنديتهم * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (1) وكأنهم قالوا هجر ولم يقرأوا قوله تعالى: * (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون) * (2) وقوله عز من قائل * (انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين...) * (3) (4). لم يتعبدوا بنصه ذلك بل أظهروا عدم الحاجة إلى بيانه (صلى الله عليه وآله) بقولهم: " حسبنا كتاب الله " فهل يرون أن الكتاب يكفي في اصول الدين وفروعه وتنزيله وتأويله ولا يحتاج إلى بيان ؟ فهلا تفكروا في أن الكتاب لولا السنة لا يفي شيئا في الاصول والفروع والعبادات والمعاملات والأخلاقيات والسياسيات، وعزب عنهم أن الكتاب بيان لكل شئ بمعنى أن كل شئ من أمور الدين في الكتاب أصله ولكن لا تبلغه عقول الرجال، وقال سبحانه وتعالى: * (ان علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) * (5) فلولا بيان النبي (صلى الله عليه وآله) لما علمت الصلاة وأجزاؤها وشروطها وأركانها وكذا غيرها، فماذا أرادوا بقولهم: حسبنا كتاب الله - لا أدري ! ! وقال تعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) * (6).


(1) الحشر: 7. (2) التكوير: 19. (3) الحاقة: 40. (4) المراجعات: 283 و 284. (5) القيامة: 17 - 19. (6) النحل: 44.

[720]

والحق الحقيق بالخضوع ما كتبه العلامة المحقق شرف الدين في كتابه القيم المراجعات: 276 المراجعة 84 في جواب الشيخ سليم البشري، فإنه أجاد فيما أفاد وجاء بما فوق المراد وهو: (1). " أفادتنا سيرة كثير من الصحابة أنهم كانوا إنما يتعبدون بالنصوص إذا كانت متمحضة للدين مختصة بالشؤون الاخروية كنصه (صلى الله عليه وآله) على صوم شهر رمضان دون غيره، واستقبال القبلة في الصلاة دون غيرها، ونصه على عدد الفرائض في اليوم والليلة وعدد ركعات كل منها وكيفياتها، ونصه على أن الطواف حول البيت اسبوع، ونحو ذلك من النصوص المتمحضة للنفع الاخروي. أما ما كان متعلقا بالسياسة كالولاية والامارات وتدبير قواعد الدولة وتقرير شؤون المملكة وتسريب الجيش، فإنهم لم يكونوا يرون التعبد به والالتزام في جميع الأحوال بالعمل على مقتضاه، بل جعلوا لأفكارهم مسرحا للبحث ومجالا للنظر والاجتهاد، فكانوا إذا رأوا في خلافه رفعا لكيانهم أو نفعا في سلطانهم، ولعلهم كانوا يحرزون رضا النبي بذلك.. " (2). أقول: عدم خضوعهم لحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جميع الشؤون كثير جدا كما بينه العلامة الأميني في الغدير 6 والعلامة شرف الدين في الفصول المهمة: 51 وما بعدها وفي النص والاجتهاد فاقرأ وتأمل في عقائدهم وتدينهم وراجع ابن أبي الحديد 10: 214 - 220 ناقلا عن أبي جعفر.


(1) وراجع 81 من الفصول المهمة. (2) المصدر نفسه.

[721]

لماذا ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتاب ؟ ينقل لنا التاريخ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما سمع هذه الكلمة، ثم سمع كثرة اللغو واللغط حتى علت الأصوات قال (صلى الله عليه وآله): قوموا عني ولا ينبغي عند النبي التنازع أو الذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فيخطر بالبال سؤال وهو: أنه لم ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتابة في هذا المجتمع من المهاجرين والأنصار ولم يكتب ولم يستشهد على الكتاب ؟ قال العلامة المحقق السيد شرف الدين: " وإنما عدل عن ذلك لأن كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه - والعياذ بالله - أو لم يهجر ؟ كما اختلفوا في ذلك وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه، فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم: قوموا كما سمعت، ولو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ بالله - فسطروا بها أساطيرهم وملأوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب وعلى من يحتج به. لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب (صلى الله عليه وآله) عن ذلك الكتاب صفحا، لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة - نعوذ بالله وبه نستجير - وقد رأى (صلى الله عليه وآله) أن عليا وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب سواء عليهم أكتب أم لم يكتب، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبره لو كتب، فالحكمة والحال هذه توجب تركه، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى " (1).


(1) المراجعات: 284 و 285 والنص والاجتهاد: 170 و 171 والفصول المهمة: 91 وما بعدها كلها =

[722]

ونعم ما قال هذا المحقق المفضال رضوان الله تعالى عليه، فلو أصر (صلى الله عليه وآله) على الكتابة والتنصيص والاستشهاد على ولاية علي (عليه السلام) لتفاقم الأمر وجلت المصيبة على الاسلام والمسلمين من إصرارهم على هذه الكلمة القاسية القبيحة وإهانتهم لساحة النبوة المقدسة وجعلهم أحاديث في أنه (صلى الله عليه وآله) يجوز له أن يهجر (والعياذ بالله) كما صنعوا ذلك في تصحيح أعمال الخلفاء كما نرى أن عمر حرم المتعتين وصرح وقال: بأنهما كانتا محللتين في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا احرمهما واعاقب عليهما، ومع ذلك افتعلوا أحاديث بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرم المتعة في خيبر. ونهى عمر بن الخطاب عن كتابة الحديث، وافتعلوا بعد ذلك أحاديث في النهي عن الكتابة كما افتعلوا الحديث في إرثه (صلى الله عليه وآله) خلافا للكتاب والسنة، وكما نرى في كتبهم وصحاحهم من الأحاديث والأقوال المعزوة إليه (صلى الله عليه وآله) في فضائل أحد الخلفاء أو المنتمين إليهم أو تكريم بعض امهات المؤمنين أو لأغراض اخر، وقد أشرنا إلى بعض ما فعلوا في كتابة الحديث وإحراقها فراجع. من الذي منعه (صلى الله عليه وآله) وجابهه بهذه الكلمة القارصة ؟ الذي لا ريب فيه أنه هو عمر بن الخطاب، لأن الرواة إما صرحوا بأن القائل هو عمر، أو لم يذكروا أحدا ولكن فسروه بأن القائل هو عمر: صرح البخاري 1: 39 و 7: 156 و 9: 137 وفتح الباري 1: 185 وعمدة القاري 2: 170 و 25: 76 والطبقات 2 / ق 2: 36 و 37 وابن سبأ: 79 و 80 وصحيح


= للعلامة السيد شرف الدين غمره الله تعالى في بحار رحمته.

[723]

مسلم 3: 1259 والبحار 22: 468 و 36: 277 والمصنف لعبد الرزاق 5: 438 ومسند أحمد 1: 325 و 336 والارشاد للمفيد: 87 والشفاء للقاضي عياض 2: 432 والخفاجي في شرحه 4: 277 والقاري بهامشه: 278 وابن أبي الحديد 2: 55 و 6: 51 والغيبة للنعماني: 81 بأن القائل هو عمر. ونقل الآخرون: فقالوا: ما شأنه أهجر استفهموه. فقال بعضهم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد غلبه الوجع أو... وقال ابن منظور في اللسان وابن الأثير في النهاية في " هجر " والحلبي في السيرة والخفاجي في الشرح وكذا القاري و... أن القائل هو عمر. وقال ابن حجر في الفتح 8: 101 وغيره أن هذا خلاف العصمة، فاضطروا إلى تأويله بما يخرج كلام عمر عن هذه الشناعة، فكل من صرح بأن القائل هو عمر بدل لفظ هجر عن الاخبار إلى الاستفهام الحقيقي أو الانكاري ولأجل ذلك قال ابن الأثير وابن منظور: إنه أحسن تأويل، أو بدل لفظ هجر بقوله: قد اشتد به الوجع أو قال عمر كلمة معناها: إن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما فعله ابن أبي الحديد أو... وقال: كان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة يحسبه السامع لها أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد... فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها ولكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزية ولم يتحفظ منها، وكان الأحسن أن يقول: " مغمور " أو مغلوب بالمرض وحاشاه أن يعني بها غير ذلك. نعم في شرح الخفاجي 4: 278: فقال عمر: ان النبي (صلى الله عليه وسلم) يهجر، وفي الطرائف

[724]

عن ابن عمر: قال عمر إن الرجل يهجر. وعلى كل لم ينقل قائل لهذه الكلمة عدا عمر بن الخطاب، فأتعب أتباعه في تأويلها وتفسيرها بما يخرجها عن الشناعة والكفر (1). فلا ريب عندهم إذن في أن القائل هو عمر بن الخطاب، ولكنهم حاولوا أن يأولوها على نحو لا يكون فيه خشونة وعنجهية، ولكن هذا التأويل لا يسمن ولا يغني من جوع، لأن لازم الكلام أو صريحه هو ينافي العصمة ولا يلائم الاعتقاد بالنبوة والرسالة. نعم القائل هو عمر وهو الذي بدأ بالكلام بالألفاظ القاسية الخشنة الكفرية، ولكن تبعه أشياعه من المهاجرين الذين أسسوا الحزب السياسي تجاه نصوص الخلافة - ولا يخفى ذلك على أهل الدراية والتحقيق -. قال ابن أبي الحديد (2): " قال لهم في مرض موته: ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعده، فعصوه ولم يأتوه بذلك، وليتهم اقتصروا على عصيانه ولم يقولوا له ما قالوا وهو يسمع ". وقال أيضا في بيان ما جرأ عمر على بيعة أبي بكر، والعدول عن علي مع ما كان يسمعه من الرسول (3): " ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في


(1) راجع الشفاء للقاضي وشرحيه للخفاجي والقاري والفتح والعمدة. (2) راجع الشرح 10: 219. (3) راجع الشرح 12: 87 و 88. =

[725]

مرضه: " ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعدي " وقوله ما قال، وسكوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه، وأعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله وبعضهم يقول: القول ما قال عمر، فقال رسول الله - وقد كثر اللغط وعلت الأصوات -: " قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده التنازع، فهل بقي للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين ؟ وميل المسلمون بينهما فرجح قوم هذا وقوم هذا، أفليس ذلك دالا على أنهم سووا بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما كما يختلف إثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر هذا قوم وينصر ذلك آخرون، فمن بلغت قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر أن يبايع أبا بكر لمصلحة يراها ويعدل عن النص ". " والله لو لبس المسلمون السواد وأقاموا المآتم وبلغوا غاية الأحزان كان ذلك يسيرا لما أدخل عليهم عمر من المصيبات، وأوقعهم فيه من الهلاك والضلال والشبهات " (1). لأنه " كان سبب من ضل من امته وسبب اختلافهم وسفك الدماء فيما بينهم وتلف الأموال واختلال الشريعة وهلاك اثنين وسبعين فرقة من أصل فرق


وقال 2: 27: " واعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى من غلظة الطينة وجفاء الطبيعة، ولا حيلة له فيها لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها... ". (1) الطرائف: 433.

[726]

الاسلام، وسبب خلود من يخلد في النار منهم " (1). وقد وقع نظير هذا اللغط والصراخ عند ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخلفاء بعدي اثنا عشر وهاك لفظ النص: " عن جابر بن سمرة السوائي قال: " كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يلي هذا الأمر اثنا عشر، قال فصرخ الناس فلم أسمع ما قال، فقلت لأبي - وكان أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني: ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: قال: كلهم من قريش " وكلهم لا يرى مثله (2). وفي بعض النصوص: " ثم تكلم فخفي علي " (3) وفي آخر " أصمنيها الناس، فقلت لأبي ما الكلمة التي أصمنيها الناس ؟ " (4) وفي بعض " ثم تكلم بشئ لهم أفهمه (5) أو قال كلمة لم أسمعها (6) أو قال: " فكبر الناس وضجوا فقال كلمة


(1) الطرائف: 431 وراجع المراجعات والنص والاجتهاد والفصول المهمة للعلامة شرف الدين رحمه الله تعالى. (2) الخصال للشيخ الأعظم الصدوق رحمه الله تعالى في أبواب الاثني عشر: 473. (3) الخصال: 469 / 14 ويقرب منه الحديث 19 وفتح الباري 13: 181 ومسلم 3: 1453 ومسند أحمد 5: 90 و 92 و 98 - 101 و 106 و 108 ومنتخب الأثر: 13 عن المستدرك وتأريخ بغداد: 173 وغاية المرام: 191 و 192 والبحار 36: 226 - 373 والكامل لابن عدي 2: 794 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6. (4) الخصال: 470 / 17 و: 472 / 23 ومسلم 3: 1453 ومسند أحمد 5: 98. (5) الغيبة للنعماني: 103 و 104 والترمذي 2: 45 (كما في منتخب الأثر: 10 وفي ط 4: 501 وسنن أبي داود 4: 106 ومسلم 3: 1453 ومسند أحمد 5: 87 و 88 و 90 و 93 و 96 و 97 و 100 و 107 وغيبة الشيخ: 88 و 89. (6) البخاري 9: 101.

[727]

خفية " (1) وفي رواية " لم أسمعها " (2) وفي رواية " لغط القوم وتكلموا " (3). وزاد في سنن أبي داود " فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا ؟ قال: ثم يكون الهرج " (4). وزاد أحمد في بعض طرقه قال: " فجلس الناس يقومون ويقعدون " راجع 5: 99 وغيبة الشيخ: 88 و 89 وغاية المرام: 194 ومنتخب الأثر: 20. وفي فتح الباري عن جابر ووقع عند الطبراني من وجه آخر: " فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبي في اناس فأثبتوا إلي الحديث ". ويعلم من ملاحظة ألفاظ الحديث المختلفة أن ذلك كان في خطبة حجة الوداع (5) ويعلم أيضا أن كلامه (صلى الله عليه وآله) لما بلغ إلى بيان ولاية خلفائه (عليهم السلام) وتعيينهم لغط الناس وكبروا وضجوا وقاموا وقعدوا وشوشوا نظم المجلس وصرخوا حتى أصموا جابرا حتى خفي كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على السامع، ولما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا ؟ قال: ثم يكون الهرج، ولعلهم هم اللاغطون الصارخون المكبرون الضاجون الذين قاموا وقعدوا.


(1) فتح الباري 13: 181 وسنن أبي داود 4: 106 ومنتخب الأثر: 11 عنه ومسند أحمد 5: 98 والبحار 36: 365. (2) مسند أحمد 5: 90 و 92 - 95 وغيبة النعماني (كما في منتخب الأثر: 15) وغاية المرام: 192 والبخاري 9: 101. (3) مسند أحمد 5: 99. (4) راجع 4: 106 وفتح الباري 13: 181 عن الطبراني ومسند أحمد 5: 92 والصواعق: 20 وغيبة النعماني: 103 والغيبة للشيخ: 88 وتاريخ الخلفاء: 10. (5) مسند أحمد 5: 87 بسندين عن عامر عن جابر وكذا: 88 بسندين و: 99 عن الشعبي عن جابر.

[728]

" ولعل صراخ الناس الوارد في الخبر الأول كان من إمامهم الثاني فأكثر اللغط عند النبي (صلى الله عليه وآله) لما أراد أن يوصي في مرض موته، وذلك لأنه علم ما أراد النبي (صلى الله عليه وآله) من تسجيل أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أقر بذلك واعتذر، نعم الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " (1). فهل يعقل اللغط والصراخ والتكبير من المسلمين الذين جاءوا للحج وتعلم المناسك وهم يتحمسون للدقة في كلماته (صلى الله عليه وآله) وأعماله وحركاته ووقوفه و.. ويصغون إلى خطبه وإشاراته ويتبركون بماء وضوئه وشعره، بل الذين لغطوا وصرخوا وكبروا عمل صدر متعمدا لقطع كلامه وللمنع أن يسمع ويفهم، ولا يصدر ذلك إلا من المنافقين الذين يلقون في امنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته ولا يصدر إلا عن قريش كما سيأتي عن علي (عليه السلام) وعمر بن الخطاب وغيرهم. ويؤيد ذلك أيضا أنهم هم الذين ذهبوا بعد الخطبة إلى بيته وسألوه بقولهم: ثم ماذا ؟ نعم ورد في بعض ألفاظ الحديث: " ثم أخفى صوته " ولعل ذلك لأجل أنه قال


(1) قاموس الرجال 2: 309 في ترجمة جابر بن سمرة. راجع في الوقوف على مصادر هذا الحديث البحار 36: 226 - 373 ومنتخب الأثر: 10 وما بعدها والبخاري 9: 101 ومسلم 3: 1453 وسنن أبي داود 4: 106 ومسند أحمد 5: 86 وما بعدها إلى: 107 و 108 وفتح الباري 13: 181 والخصال: 470 والترمذي 4: 501 وكمال الدين والغيبة للنعماني والشيخ والصواعق: 20 والمستدرك للحاكم 3: 1334 والصراط المستقيم 2: 100 ودلائل الصدق 2: 314 وينابيع المودة ط اسلامبول: 445 والعمدة لابن البطريق: 416 وكفاية الأثر: 49 والطرائف: 168 وتأريخ الخلفاء للسيوطي: 10 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6: 173 ودلائل النبوة لأبي نعيم: 481 و 482 ومسند أبي داود الطيالسي: 105 و 180 وتأريخ واسط لبحثل: 68 وتأريخ بغداد 4: 37 وكشف الأستار 4: 115 وتأريخ دمشق 1: 445 وكنز العمال 12: 19 و 26 و 27 بأسانيد متعددة. (*

[729]

" كلهم من بني هاشم " كما قال القندوزي " لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر وإخفائه صوته (صلى الله عليه وآله) في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم " (1) ويؤيد هذا النقل ما ورد في طرق حديث " الأئمة اثنا عشر " من طرقنا " من عترتي " وسائر الألفاظ الدالة على اختصاصهم بأهل البيت (عليهم السلام). لماذا منعه (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب عن الكتابة: غير خفي على من سبر كتب الحديث والتأريخ والسيرة أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يشيد بولاية علي (عليه السلام) وأبنائه الطاهرين من يوم نزلت: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (2) إلى آخر أيام حياته (صلى الله عليه وآله) صباحا ومساء سرا وإعلانا ليلا ونهارا (وإن شئت الوقوف على ذلك فراجع عبقات الأنوار والغدير والمراجعات والنص والاجتهاد والبحار 9 ط حجري ومئات من الكتب المؤلفة في الامامة). وقريش كانت تبغض بني هاشم عموما وتبغض عليا (عليه السلام) خصوصا وكانت من أشد أعداء أهل البيت وبني هاشم حسدا وبغيا. روي عن علي (عليه السلام): ".. بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة... فلما خلى له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا، قلت: يارسول الله ما


(1) ينابيع المودة: 446 ط اسلامبول عن كتاب مودة القربى. (2) الشعراء: 214. (*)

[730]

يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا بعدي " (1). وعن علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: " ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا " (2). ودخل العباس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يارسول الله إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودر عرق بين عينيه " (3). وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " يهلك امتي هذا الحي من قريش " (4). وقال أبو سفيان: " مثل محمد في بني هاشم مثل ريحانة في وسط النتن " (5). وقال ابن أبي الحديد في كلام له: " فإن قريشا كلها كانت تبغضه (يعني عليا (عليه السلام)) أشد البغض... ولست ألوم العرب ولا سيما قريشا في بغضها له وانحرافها عنه، فإنه وترها وسفك دماءها وكشف القناع في منابذتها ونفوس العرب وأكبادها كما تعلم " (6).


(1) راجع كنز العمال 15: 156 والبحار 28: 52 وابن أبي الحديد 10: 107 عن أنس وقد أخرجه في ذيل إحقاق الحق 6: 181 عن مصادر جمة. وراجع البحار 8: 683 ط حجري. (2) شرح ابن أبي الحديد 4: 104 والغارات للثقفي: 533 والبحار 8: 676 و 730 ط حجري. (3) مسند أحمد 4: 165 وكنز العمال 13: 83 و 88 - 90 و 16: 128 و 135 و 254 و 4: 165 وراجع ابن أبي شيبة 12: 108 وبهامشه عن الترمذي 2: 217 والحاكم 3: 333 وحياة الصحابة 2: 431 و 3: 333 ومنحة المعبود 2: 147 والمعرفة والتاريخ 1: 497 و 499 وتأريخ المدينة لابن شبة 2: 639 و 640 بسندين ومجمع الزوائد 9: 269 والكامل لابن عدي 6: 1885 واسد الغابة 3: 110 و 331 والاصابة 2: 271. (4) مسلم 3: 2236 والبخاري 5: 242. (5) الكامل لابن عدي 2: 665 وقريب منه في البحار 36: 98 و 278 و 294 وكنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير 2: 88 والنهاية ولسان العرب في " كبا " والبحار 36: 278. (6) الشرح 14: 299 وراجع نثر الدر للآبي 1: 340. وقال 9: 28 و 29 في قيام طلحة والزبير.. واتفق له - يعني عليا (عليه السلام) - من بغض قريش وانحرافها ما لم يتفق لأحد وقال: 23 قال عثمان لعلي (عليه السلام): ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين وقال: 52 وكان هوى قريش كافة ما عدا بني هاشم عثمان - ونقل هناك عن علي (عليه السلام) - تظاهرتم علينا من دفعنا من حقنا وقال 7: 39 فقام أبو الهيثم وعمار وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم فدخلوا على علي (عليه السلام) فقالوا: يا أمير المؤمنين انظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحي من قريش، فانهم نقضوا عهدك.. وقال 8: 18: اجتهدت قريش كلها من مبدأ الأمر في إخمال ذكره وستر فضائله وتغطية خصائصه حتى محي فضله ومرتبته من صدور الناس كافة. وقال 4: 74 - 104 وكانت قريش كلها على خلافه (وذكر المنحرفين عن علي (عليه السلام)) وكتب إلى عقيل " ودع عنك قريشا وخلهم وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق.. " الغارات: 431 وابن أبي الحديد 2: 119 و 15: 151. وقال لبني أبيه يا بني " عبد المطلب ان قومكم عادوكم " (شرح 9: 54).

[731]

وتحزبت قريش تجاه إشادة الرسول (صلى الله عليه وآله) بذلك، وأجمعوا أن يقلبوا الأمر ظهرا وبطنا ويصرفوا الخلافة عن بني هاشم ولا سيما عن سيدهم علي (عليه السلام)، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث جيش اسامة ولعن من تخلف عنها وفيهم عمر وأبو بكر وجلة من قريش، فافتكروا ودبروا أمرهم، فتخلف عمر وأبو بكر وأشياعهما وأتباعهما، ولكن خرج أبو بكر إلى سنح وضاق الأمر على عمر بما رحبت حتى أنكر موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يرجع أبو بكر، كما انه بادر إلى منع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كتابة ما أراد وتكلم بالهجر وتبعه الآخرون من قريش. ولم يكن إلا قريش في صرف الأمر عن علي (عليه السلام) وهذا ما صرح به أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبه وكلماته، قال لبني أبيه: يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، وإن يطع قومكم لا تؤمروا أبدا... حتى قال لعبدالله بن عمر: " لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف " (1).


(1) شرح النهج 9: 54 و 3: 190 ومروج الذهب 3: 12.

[732]

وقال: " مالي ولقريش ولقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين " (1). وقال: " اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي وأكفأوا إنائي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري.. " (2). وقال (عليه السلام): " ما رأيت منذ بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) رخاء، لقد أخافتني قريش صغيرا وأنصبتني كبيرا حتى قبض الله رسوله، فكانت الطامة الكبرى، والله المستعان على ما تصفون " (3). وسئل زين العابدين (عليه السلام) وابن عباس أيضا: لم أبغضت قريش عليا (عليه السلام) قال: " لأنه أورد أولهم النار وقلد آخرهم العار " (4). ونسب عمر بن الخطاب غصب الخلافة إلى قريش في كلماته بقوله لابن عباس: ما تقول " في منع قومكم منكم " (5) وقال: " أول من ريثكم هذا الأمر أبو بكر إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة " (6) وقال: " إن كان صاحبك أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أنا خفناه على اثنتين " (7) وقال: " ما


(1) نهج البلاغة / خ 32 ط عبده وراجع الشرح 2: 185. (2) نهج البلاغة / خ 217 ط عبده وراجع الغارات: 570 وفي هامشه عن ابن أبي الحديد 1: 371 وراجع ابن أبي الحديد 4: 104 و 20: 298 و 6: 96. (3) شرح النهج 4: 108 والبحار 8: 683 ط حجري. (4) البحار 8: 151 ط حجري عن المناقب لابن شهر آشوب. (5) الشرح 1: 89 و 12: 9 والبحار 8: 292 ط حجري. (6) الشرح 2: 58 وتأريخ دمشق فضائل علي (عليه السلام) 1: 6 والشرح أيضا 20: 155. (7) الشرح 2: 57.

[733]

أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه " (1) وقال: " أتدري ما منع الناس منكم قال: لا يا أمير المؤمنين قال: لكني أدري قال: ما هو يا أمير المؤمنين قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فيجحفوا جحفا، فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت " (2). وقال: " إن عليا ابن عمك لأحق الناس بها، ولكن قريشا لا تحتمله ولو وليهم ليأخذهم بمر الحق لا يجدون عنه رخصة " (3) وقال: " استصغروا صاحبكم، إذ يولوه اموركم " (4). وقال: ".. إنه كان شابا حدثا فاستصغرت العرب سنه... ثم يتبين الصبح لذي عينين، وتعلم العرب صحة رأي المهاجرين الأولين الذين صرفوها عنه بادئ بدء ". (ابن أبي الحديد 12: 80 وقاموس الرجال 6: 34 و 380 وبهج الصباغة 4: 361) وقال... " والله ما فعلنا عداوة ولكن استصغرناه وخشينا أن لا تجتمع عليه العرب وقريش لما وترها " (البحار 8 ط حجري عن شف).


(1) الشرح 12: 46 وفي الهامش عن الرياض النضرة 2: 173 و 6: 45 والبحار 40: 125 وقاموس الرجال 6: 35 و 7: 201. (2) الشرح 12: 52 و 53 والايضاح لفضل بن شاذان: 169 و 170 والبحار 8: 292 ط حجري عن ابن الأثير وابن أبي الحديد وهامش فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لابن عساكر تحقيق المحمودي 1: 6 / 7 وقاموس الرجال 6: 402 و 33 عن الأخير وعن الطبري في أواخر أحوال عمر و 7: 199 وبهج الصباغة 10: 297 و 6: 251 وفي هامش الايضاح عن جمع ممن تقدم وعن شرح ديوان زهير بن أبي سلمى لثعلب وشرح شواهد المغني للسيوطي عن الأغاني. (3) اليعقوبي 2: 148 وقريب منه في البحار 8: 336 ط حجري وراجع الغدير 7: 145 عن البلاذري. (4) الغدير 6: 344. وفي المحاضرات للراغب الاصبهاني 2: 281 عن ابن عباس عن عمر في محاورة جرت بينهما " استصغرناه وخشينا أن لا تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها.. "

[734]

هذا قليل من كثير يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولأمير المؤمنين (عليه السلام) كلام لا بأس بنقله في ختام الكلام: عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال: " دخلت على علي (عليه السلام) وكنت حاضرا بالمدينة يوم بويع عثمان فإذا هو واجم كئيب فقلت: ما أصاب قوم هذا الأمر عنكم فقال: صبر جميل، فقلت: سبحان الله إنك لصبور ! قال: فأصنع ماذا ؟ قلت: تقوم في الناس خطيبا فتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي (صلى الله عليه وآله) بالعمل والسابقة وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة... فقال (عليه السلام): أو تراه كان تابعي من كل مائة عشرة ؟ قلت: لأرجو ذلك قال: لكني لا أرجو ولا والله من المائة اثنين، وسأخبرك عنه من أين ذلك، إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون: هم قوم محمد (صلى الله عليه وآله) وقبيلته، وإن قريشا تنظر إلينا فتقول: إن لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش، وإنهم أولياء هذا الأمر دون قريش والناس وإنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبدا... " (1). قال العلامة شرف الدين في بعض كلماته (2): " فإن قريشا خاصة والعرب عامة كانت تنقم من علي شدة وطأته على أعداء الله، ونكال وقعته فيمن يتعدى حدود الله أو يهتك حرماته عزوجل وكانت


(1) ابن أبي الحديد 9: 57 و 12: 266. (2) راجع المراجعات: 277 والفصول المهمة: 81 وما بعدها وراجع النص والاجتهاد وراجع ابن أبي الحديد 8: 18 و 9: 23 و 12: 84.

[735]

ترهب من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وتخشى عدله في الرعية ومساواته بين الناس في كل قضية، ولم يكن لأحد فيه مطمع ولا عنده لأحد هوادة، فالقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه، فمتى تخضع الأعراب طوعا لمثله * (وهم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) * * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) * وفيها بطانة لا يألونهم خبالا. وأيضا فإن قريشا وسائر العرب كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله حيث بلغ في علمه وعمله رتبة - عند الله ورسله واولي الألباب - تقاصر عنها الأقران وتراجع عنها الأكفاء، ونال من الله ورسوله بسوابقه وخصائصه منزلة تشرئب إليها أعناق الأماني، شأوا تنقطع دونه هوادي المطامع، وبذلك وثبت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين، فاتخذوا النص ظهريا وكان لديهم نسيا منسيا ". 2 - الكتاب الذي لم يكتب في غزو الأحزاب: قال الطبري: عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (يعني في غزوة الخندق) إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك ففعلا، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا:

[736]

يارسول الله أمر تحبه فنصنعه أم شئ أمرك الله عزوجل به لا يدلنا من عمل به أم شئ تصنعه لنا ؟ قال: لا بل لكم والله لا أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم لأمر ما ساعة، فقال له سعد بن معاذ: يارسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله عزوجل وعبادة الأوثان ولا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطعمون أن يأكلوا منا تمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالاسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا مالنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علينا " (1). 3 - الكتب التي لم تكتب في طرد الذين يدعون ربهم: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم، فوجدوا النبي (صلى الله عليه وآله) قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وجناب في ناس من ضعفاء المؤمنين، فحقروهم فقالوا: يارسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو بك، فان وفود العرب تأتيك فنستحيي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد، ثم إذا انصرفنا فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك، فأجابهم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك فقالا له: اكتب لنا بهذا


(1) تاريخ الطبري 2: 572 و 573 وابن هشام 3: 707 وفي ط: 234 وراجع الكامل لابن الأثير 2: 178 وابن أبي شيبة 14: 420 والبداية والنهاية 4: 104 و 105 وحياة الصحابة 2: 37 والأموال لأبي عبيد: 235 والطبقات 2 / ق 1: 49 والمنتظم 3: 230. وراجع الوثائق السياسية: 74 / 8 عن ابن هشام والطبري والطبقات وإمتاع الأسماع للمقريزي 1: 235.

[737]

على نفسك كتابا، فدعا بصحيفة وأحضر عليا (عليه السلام) ليكتب قال: ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل (عليه السلام) بقوله: * (ولا تطرد الذين يدعون) * إلى قوله: * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * فنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصحيفة وأقبل علينا... (1). 4 - الكتاب الذي لم يكتب في الأسماء: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى عن أسماء يتسمى بها، فقبض ولم يسمها، منها الحكم والحكيم وخالد ومالك، وذكر أنها ستة أو سبعة مما لا يجوز أن يتسمى بها " (2). 5 - تقدم في الفصل الثامن أنه (صلى الله عليه وآله) كتب لأبيض بن حمال ثم رجعه. 6 - تقدم أيضا في الفصل المذكور أنه (صلى الله عليه وآله) أراد أن يكتب لحريث بن حسان فتكلمت قيلة بنت مخرمة وأوضحت عما صرفه (صلى الله عليه وآله) عن الكتابة.


(1) البحار 22: 32 و 33 والصحيح من السيرة 2: 86 عن حلية الأولياء 1: 146 - 345 (راجع ترجمة أهل الصفة: 344 و 345 و: 146 في ترجمة خباب) ومجمع البيان 4: 305 و 306 والبداية والنهاية 4: 104 و 105 و 6: 57 وكنز العمال 1: 245 و 7: 46 عن ابن أبي شيبة وابن عساكر وراجع تهذيب تأريخ ابن عساكر 3: 308 و 6: 451 وكنز العمال 2: 262 وحياة الصحابة 2: 461 وابن أبي شيبة 12: 208 وابن ماجة 2: 1382 والمعجم الكبير للطبراني 4: 88 والأموال لابن زنجويه 1: 399 والمطالب العالية 3: 332 / 3618. (2) الوسائل 15: 130 عن فروع الكافي 2: 87 ط حجري والتهذيب 2: 236 ط حجري وراجع الكافي 6: 20 و 21.

[739]

الخاتمة عثرت حينما كنت اتتبع في كتب الحديث والتفسير والأدب والتأريخ على كتب تنسب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت كلها مفتعلة جزما أو ظنا لا تخفى على من كان له إلمام بأساليب كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو مشكوك فيها، ولكني أحببت إيرادها هنا أو الايعاز إليها لئلا لا يخلو كتابنا عنها، ولبيان كونها مزورة مصنوعة: 1 - ما تقدم في الفصل الثاني عشر عند الكلام حول كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل مقنا، كتابه ليهود مقنا وخيبر وحنين. 2 - ما تقدم عند الكلام حول كتابه (صلى الله عليه وآله) لنصارى نجران " نسختان لمكتوب النبي إلى نجران " (راجع الفصل الثاني عشر). 3 - ما تقدم في الفصل الثامن في ذكر الكتب التي لم تصل إلينا ألفاظها:

[740]

كتابه (صلى الله عليه وآله) الذي ادعاه يهود خيبر في إسقاط الجزية عنهم. يظهر من كلام علماء الاسلام من المحدثين والفقهاء وغيرهم (كابن كثير في البداية والنهاية 4: 219 و 5: 351 والعلامة الحلي الحسن بن يوسف رحمه الله تعالى في التذكرة 1: 439 والمغني لابن قدامة 10: 619 / 7702 وزاد المعاد لابن القيم 2: 79) (1) ان يهود خيبر افتعلوا كتابا نسبوه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ابن كثير في البداية 4: 219 قد ادعى يهود خيبر في أزمنة متأخرة بعد الثلاثمائة: أن بأيديهم كتابا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه أنه وضع الجزية عنهم، وقد اغتر بهذا الكتاب بعض العلماء حتى قال بإسقاط الجزية عنهم من الشافعية أبو علي بن خيرون، وهو كتاب مزور مكذوب مفتعل لا أصل له، وقد بينت بطلانه من وجوه عديدة في كتاب مفرد. وقد تعرض لذكره وإبطاله جماعة من الأصحاب في كتبهم كابن الصباغ في مسائله والشيخ أبي حامد في تعليقته، وصنف فيه ابن المسلمة جزءا منفردا للرد عليه. وقد تحركوا به بعد السبعمائة وأظهروا كتابا فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم، وقد وقفت عليه وهو مكذوب، فإن فيه شهادة سعد بن معاذ، وقد كان مات قبل زمن خيبر، وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان، ولم يكن أسلم يومئذ، وفي


(1) وفي مقدمة الرحلة في طلب العلم / 54 بعد ذكره كتابه (صلى الله عليه وآله) لسلمان في فدائه عن الخطيب ونظر الخطيب فيه: " أظهر بعض اليهود كتابا باسقاط النبي (صلى الله عليه وآله) الجزية عن الخيابرة (يعني يهود خيبر) وفيه شهادة الصحابة فعرضها الوزير أبو القاسم على وزير الخليفة القائم على أبي بكر الخطيب فقال: هذا مزور... ".

[741]

آخره: " وكتب علي بن أبو طالب " وهذا لحن وخطأ، وفيه وضع الجزية ولم تكن شرعت بعد، فإنها شرعت أول ما شرعت أخذ من أهل نجران، وذكروا أنهم وفدوا حدود سنة تسع. وذكر نحوا من ذلك في البداية والنهاية 5: 351. وقال العلامة في التذكرة (ونحوه ابن قدامة في المغني) وتؤخذ الجزية من أهل خيبر وما ذكره بعض أهل الذمة: أن معهم كتابا من النبي (صلى الله عليه وآله) بإسقاطها لا يلتفت إليه، لأنه لم ينقله أحد من المسلمين، قال ابن شريح: ذكر أنهم طولبوا بذلك، فأخرجوا كتابا ذكروا أنه بخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) كتبه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية، وتأريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية، فاستدل بذلك على بطلانه. والذي ينبغي أن يقال أن كون هذه الكتب مفتعلة ومزورة ومصنوعة لا يحتاج إلى بيان وإقامة برهان، لأن المتدبر العارف بأساليب الكلام الذي له أدنى إلمام واطلاع بكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم خروج هذه الكتب عن أسلوب عصر الصحابة ومخالفته لاسلوب كتب النبي (صلى الله عليه وآله)، مضافا إلى أن آثار التكلف والتصنع فيها ظاهرة واضحة. 4 - كتاب منسوب إليه (صلى الله عليه وآله) لأبي ضمضام العبسي " بسم الله الرحمن الرحيم أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف وأشهد على

[742]

نفسه في صحة عقله وجواز أمره أن لأبي ضمضام العبسي عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ". المصدر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 471 ط حجري وفي ط قم 2: 332 والبحار 42: 36 الطبع الجديد ومدينة المعاجز 1: 527 (عن ثاقب المناقب: 127 والمناقب لابن شهر آشوب 2: 332 مختصرا). أخرجه هذا الشيخ المتتبع المحقق، ولكني في ذلك من المترددين، لتغير اسلوب الكتاب عن اسلوب عصر الصحابة لا سيما عن اسلوب كتبه (صلى الله عليه وآله) ولما فيه من " صحة عقله وجواز أمره " المنافي لشأن النبوة، فكأن المختلق قاسه على سائر البشر في صحة عقله وفساده وعروض هذه الحالات الطارئة عليه، فقد يجوز أمره إذا كان صحيحا ولا يجوز إذا كان فاسدا، فكتب ذلك، والعجب من هذا المحقق المفضال حيث أورده في كتابه، والله العالم. 5 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأهل قاه قدمنا في الفصل الثامن كتابه لأهل قاه ونقلنا عن محمد بن عمران المرزباني عن أبي عمرو أنه مجعول قال: " وما علمت في الدنيا أهل قاه ولا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب لهم ".

[743]

6 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لبني زاكان من أهل قزوين " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى بني زاكان بعد ما أسلموا بي [كذا] فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، فانه فقد [كذا] أنزل إلي أنكم ترجعون إلى دياركم ومغاركم ومنازلكم وليس عليكم بأس لقربكم من الله ورسوله، ويعفو [كذا] جرائمكم، ويعفوا عن سيئاتكم (ويغفر عن مساويكم) وقد أجاز له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما أجاز به نفسه، ولكم ذمة الله وذمة رسوله، وإن الله قد غفر لكم سيئاتكم، وسمع شكواكم [لكونكم] مؤمنين موقنين، فلا يبطل حق من حقوقكم ما دمتم تسمعون لرسول الله. وعليكم عارية ثلاثين (؟ درعا) ذراعا وأربعين نقيرا (بعيرا ؟) وأنها لرسول الله إن كان يحبس باليم بردها (كذا) عليكم وبعد ذلك يجاورون بجوار الله ورسوله على أنفسكم وأموالكم وأولادكم ولا تعسرون (تعشرون ؟) ولا شجرة (؟ سخرة) عليكم. وتعاونوا على ما استقمتم به عليه وهو الحق، ومن اطلع لهم بخير فهو خير له، ومن اطلع له (لهم ؟) بشر فهو شر له، وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الوفاء بما في هذا الكتاب وترك لكم أو بكت (؟) وغيرهما في (كذا) الكتاب. وشهد عمر بن الخطاب، وشهد أبو بكر الصديق، وشهد سلمان الفارسي والمغيرة بن شعبة الثقفي، وجرير بن عبد الله البجلي، ومالك بن عوف، وكتب علي ابن أبي طالب في سبع خلون من محرم. علامة الختم ".

[744]

المصدر: الوثائق السياسية: 395 وفي ط: 567 و 568 عن تاريخ گزيده لحمد الله المستوفي: 845 و 846. قال مؤلف الوثائق: وضعوه على طابع عهده (صلى الله عليه وآله) ليهود مقنا... وعهده لنصارى.... وقال بعد نقل الكتاب ومما يذكر عن كلمة المغار أن في اليهود الفرقة المغارية وذكرها البيروفي وغيره وهي تعتمد على مخطوطات كانت وجدتها في مغارة. 7 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لأبي دجانة: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبي رسول (الله - خ) رب العالمين إلى من طرق الدار من العمار والزوار إلا طارقا يطرق بخير أما بعد، فان لنا ولكم في الحق سعة، فان تك عاشقا مولعا أو فاجرا مقتحما فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق: * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * (1) * (رسلنا يكتبون ما تمكرون) * (2). اتركوا صاحب كتابي هذا، وانطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم أن * (مع الله الها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) * (3)


(1) الجاثية: 29. (2) " إن رسلنا يكتبون ما تمكرون " يونس: 21. (3) القصص: 88.

[745]

حم لا ينصرون حمعسق تفرق.. أعداء الله وبلغت حجة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ". " اللفظ لحياة الحيوان ". المصدر: دلائل النبوة للبيهقي 7: 119 وحياة الحيوان 2: 265 والبحار 14: 597 ط حجري وفي ط 63: 125 عنه عن دلائل النبوة للبيهقي وسفينة البحار 1: 440 عنه وفي البحار 19: 129 وفي ط 94: 220 عن بعض الكتب بسندين عن علي (عليه السلام) وعن خالد بن أبي دجانة عن أبي دجانة والمصباح للكفعمي: 229 ورسالات نبوية: 131 عن خصائص الكبرى بتخريج البيهقي عن أبي دجانة قال: شكوت إلى النبي (صلى الله عليه وآله): اني نمت في فراشي فسمعت صريرا كصرير الرحا ودويا كدوي النحل ولمعا كلمع البرق، فرفعت رأسي فإذا أنا بظل أسود يعلو ويطول في صحن داري، فمسست جلده فإذا هو كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النار فقال (صلى الله عليه وآله): عامر دارك يا أبا دجانة، ثم طلب (صلى الله عليه وآله) دواة وقرطاسا وأمر عليا (عليه السلام) أن يكتب: صورة الكتاب على نقل البحار 94: 220 " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين

[746]

كفروا بربهم يعدلون. هذا كتاب من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) العربي الهاشمي المكي المدني الأبطحي الامي صاحب التاج والهراوة والقضيب والناقة، صاحب قول لا إله إلا الله إلى من طرق الدار إلا طارقا يطرق بخير. أما بعد فإن لنا ولكم في الحق سعة، فإن لم يكن طارقا مولعا أو داعيا مبطلا أو موذيا مقتصما فاتركوا حملة القرآن وانطلقوا إلى عبدة الأوثان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله ولا غالب إلا الله ولا أحد سوى الله ولا أحد مثل الله، وأستفتح بالله، وأتوكل على الله، صاحب كتابي هذا في حرز الله حيثما كان وحيثما توجه، لا تقربوه ولا تفزعوه ولا تضاروه قاعدا ولا قائما، ولا في أكل ولا في شرب، ولا في اغتسال ولا في جبال، ولا بالليل ولا بالنهار، وكلما سمعتم ذكر كتابي هذا فأدبروا عنه بلا إله إلا الله غالب كل شئ وهو أعلى من كل شئ وهو أعز من كل شئ وهو على كل شئ قدير. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يا أبا الحسن اكتب: اللهم احفظ يا رب من علق عليه كتابي هذا بالاسم الذي هو مكتوب على سرادق العرش إنه لا إله إلا الله الغالب الذي لا يغلبه شئ ولا ينجو منه هارب، وأعيذه بالحي الذي لا يموت وبالعين التي لا تنام وبالكرسي الذي لا يزول، وبالعرش الذي لا يضام، وأعيذه بالاسم المكتوب في التوراة والانجيل، وبالاسم الذي هو مكتوب في الزبور، وبالاسم الذي هو مكتوب في الفرقان. واعيذه بالاسم الذي حمل به عرش بلقيس إلى سلمان بن داود (عليه السلام) قبل أن

[747]

يرتد إليه طرفه، وبالاسم الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله) في يوم الاثنين، وبالأسماء الثمانية المكتوبة في قلب الشمس، وبالاسم الذي يسير به السحاب الثقال، وبالاسم الذي سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، وبالاسم الذي تجلى الرب عزوجل لموسى بن عمران فتقطع الجبل من أصله وخر موسى صعقا، وبالاسم الذي كتب على ورق الزيتون والقي في النار فلم يحترق، وبالاسم الذي يمشي به الخضر (عليه السلام) على الماء فلم تبتل قدماه، وبالاسم الذي نطق به عيسى (عليه السلام) في المهد صبيا، وأبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله. واعيذه بالاسم الذي نجا به يوسف (عليه السلام) من الجب، وبالاسم الذي نجا به يونس (عليه السلام) من الظلمة، وبالاسم الذي فلق به البحر لموسى (عليه السلام) وبني إسرائيل فكان كل فرق كالطود العظيم، وأعيذه بالتسع آيات التي نزلت على موسى بطور سيناء. وأعيذ صاحب كتابي هذا من كل عين ناظرة، وآذان سامعة، وألسن ناطقة، وأقدام ماشية، وقلوب واعية، وصدور خاوية، وأنفس كافرة، وعين لازمة ظاهرة وباطنة، وأعيذه ممن يعمل السوء ويعمل الخطايا، ويهم لها من ذكر وانثى. وأعيذه من شر كل عقدهم ومكرهم وسلاحهم وبريق أعينهم وحر أجسادهم، ومن شر الجن والشياطين والتوابع والسحرة، ومن شر من يكون في الجبال والغياض والخراب والعمران، ومن شر ساكن العيون أو ساكن البحار أو ساكن الطرق، واعيذه من شر الشياطين، ومن شر كل غول وغولة، وساحر وساحرة، وساكن وساكنة، وتابع وتابعة ومن شرهم وشر آبائهم وامهاتهم ومن شر الطيارات.

[748]

واعيذه بيا آهيا وشراهيا، واعيذ صاحب كتابي هذا من شر الدياهش والأبالس، ومن شر القابل والفاعل، ومن شر كل عين ساحرة وخاطية ومن شر الداخل والخارج، ومن شر كل طارق، ومن شر كل عاد وباغ، ومن شر عفاريت الجن والانس، ومن شر الرياح، ومن شر كل عجمي نائم ويقظان. واعيذ صاحب كتابي هذا من شر ساكن الأرض، ومن شر ساكن البيوت والزوايا والمزابل، ومن شر من يصنع الخطيئة أو يولع بها، واعيذه من شر ما تنظر إليه الأبصار، وأضمرت عليه القلوب، وأخذت عليه العهود، ومن شر من يولع بالفراش والمهود ومن شر من لا يقبل العزيمة، ومن شر من إذا ذكر الله ذاب كما يذوب الرصاص والحديد. واعيذ صاحب كتابي هذا من شر إبليس، ومن شر الشياطين، ومن شر من يعمل العقد، ومن شر من يسكن الهواء والجبال والبحار، ومن في الظلمات ومن في النور، ومن شر من يسكن العيون، ومن شر من يمشي في الأسواق، ومن يكون مع الدواب والمواشي والوحوش، ومن شر من يكون في الأرحام والآجام، ومن شر من يوسوس في صدور الناس ويسترق السمع والبصر. واعيذ صاحب كتابي هذا من النظرة واللمحة [اللحظة - خ] والخطوة والكرة والنفخة، وأعين الأنس والجن المتمردة، ومن شر الطائف والطارق والفاسق والواقب، وأعيذه من شر كل عقد أو سحر أو استيحاش أو هم أو حزن أو فكر أو وسواس، ومن داء يفترى لبني آدم وبنات حواء من قبل البلغم أو الدم أو المرة السوداء والمرة الحمراء والصفراء، أو من النقصان والزيادة ومن كل داء داخل في

[749]

جلد أو لحم أو دم أو عرق أو عصب أو في نطفة أو في روح أو في سمع أو في بصر أو في شعر أو في بشر أو ظفر أو ظاهر أو باطن. وأعيذه بما استعاذ به آدم (عليه السلام) أبو البشر، وشيث وهابيل وإدريس ونوح ولوط وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وهود وشعيب وإلياس وصالح واليسع ولقمان وذو الكفل وذو القرنين وطالوت وعزير وعزرائيل والخضر (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله) أجمعين، وكل ملك مقرب ونبي مرسل إلا ما تباعدتم وتفرقتم وتنحيتم عمن علق عليه كتابي هذا: بسم الله الرحمن الرحيم الجليل الجميل المحسن الفعال لما يريد، وأعيذه بالله وبما استنار به الشمس، وأضاء به القمر، وهو مكتوب تحت العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجمعين فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، نفذت حجة الله، وظهر سلطان الله، وتفرق أعداء الله، وبقي وجه الله، وأنت يا صاحب كتابي هذا في حرز الله، وكنف الله تعالى، وجوار الله، وأمان الله، الله جارك ووليك، وحاذرك، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أشهد أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا، وأحاط بالبرية خبرا، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. ختمت هذا الكتاب بخاتم الله الذي ختم به أقطار السموات والأرض وخاتم الله المنيع وخاتم سليمان بن داود وخاتم محمد (صلى الله عليه وآله) أجمعين، ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وكل ملك مقرب أو نبي مرسل بالله الذي لا إله إلا هو رب

[750]

العرش العظيم (1). 8 - كتابه (صلى الله عليه وآله) لحي سلمان: قدمنا ذكره في الفصل الثاني عشر (بعد ذكر كتابه (صلى الله عليه وآله) لحي سلمان المنقول في المصادر المشهورة كالمناقب وتأريخ إصبهان) عن الوثائق السياسية: 549. 9 - كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لمجهول: نقل في الوثائق السياسية: 569 عن مجموعة مخطوطة في مكتبة بروصة قسم أولو جامع / 2462 راجع الورقة: 67 - ب / 68 - ب. وأظنه متحدا مع ما نقلناه عن البحار وإن كان بين النقلين اختلاف كثير.


(1) قال رحمة الله عليه: " ومن الأحراز المشهورة المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله) الحرز المعروف بحرز أبي دجانة الأنصاري (رضي الله عنه) لدفع الجن والسحر، وقد رويت في بعض الكتب ما صورته: حدثنا الشيخ الفقيه أبو محمد بن الحسين بن جامع بن أبي ساج (رحمه الله) عن أبي الفضل العباس بن أبي العباس الشقاني قال: حدثنا أحمد بن منصور بن خلف المغربي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي من أصل كتابه قراءة علينا بلفظه قال: حدثنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسروق القواس الزاهد ببغداد قال: حدثنا أبو بكر عمر بن محمد بن الصباح المقري قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب غلام الخليل قال: حدثنا يزيد بن صالح قال: حدثنا ابن الحجاج حدثنا به عمر بن محمد عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال سمعت علي بن أبي طالب حدثني الشيخ عثمان بن إسماعيل بن أحمد الحاج قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال: حدثنا أبو بشر عبد الله بن محمد بن هارون بن عبد الله النيشابوري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا محمد بن محمود بن أحمد بن سلمة بن يحيى بن سلمة بن عبد الله بن زيد بن خالد بن أبي دجانة قال: حدثني أبو دجانة قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده سلمة عن أبيه عن جده خالد عن أبي دجانة (رضي الله عنه) أنه شكى إلى النبي (صلى الله عليه وآله)... ".

[751]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الظلمات والنور، ثم الذين كفرو [ا] بربهم يعدلون، هذا كتاب من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) النبي الامي المكي المدني التهامي الحجازي الأبطحي، صاحب القضيب والناقة، والتاج والكرامة، صاحب شهادة لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، إلى متطرف (؟ متصرف) الدار والديار والزوار والعمار إلا طارقا يطرق بخير. أما بعد: فإن لنا ولكم في الحق سعة، فإن يكن طارقا موليا أو مؤذيا أو خدعنا حقا أو باطلا، أو مؤذيا أو مقتحما فاتركو [ا] حملة القرآن، وانطلقوا إلى عبدة الأوثان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله، ولا غالب إلا الله، ولا أحد مثل الله، ولا شئ سوى الله، وبسم الله استفتح، وعلى الله [ا] توكل. حامل كتابي هذا في أمان الله، وفي حفظه وفي كنفه وفي ستره أين ما كان، وحيث ما توجه، لا تقربوه (؟) ولا تفزعوه ولا تضاروه، قائما وقاعدا ونائما، ولا في الأكل والشرب، ولا في الليل والنهار، ولا في يوم ولا في نهار (كذا) ولا في بر ولا في بحر، وكلما سمعتم صوت حامل كتابي بألف (؟ بأن) لا حول ولا قوة إلا بالله، فأدبرو [ا] عنه بلا إله إلا الله، محمد رسول الله، بالله الذي هو غالب (على) كل شئ وهي أعلى من كل شئ، وهو على كل شئ قدير، وبمحمد رسول الله النبي الامي المبعوث إلى الثقلين، اللهم احفظ حامل كتابي هذا، بل من علق عليه هذا (؟ هذه) الأسماء، بالاسم الذي هو مكتوب على سرادقات العرش، أنه لا إله إلا الله محمد

[752]

رسول الله، هو الغالب الذي لا يغلبه شئ، ولا ينجو منه هارب، فأعيذه بالحي الذي لا يموت [و] بالعين الذي (؟ التي) لا تنام، والعرش الذي لا يتحرك، والكرسي الذي لا يزول وبالاسم الذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ، وبالاسم الذي هو مكتوب في القرآن العظيم، [و] بالاسم الذي حمل به عرش بلقيس إلى سليمان ابن (كذا) داود (عليه السلام)، قبل أن يرتد إليه طرفه، وبالاسم الذي نزل به جبرائيل على النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الاثنين، وبالاسم الذي هو مكتوب في قلب الشمس، وأعيذه بالاسم الذي سراه به السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته وبالاسم الذي تجلى به الرب عزوجل لموسى ابن (كذا) عمران، فخر موسى صعقا وبالاسم الذي كتب به على ورق الزيتون، والقي في النار فلم يحترق، وبالاسم (الذي) مشى به الخضر (عليه السلام) على الماء، فلم يبتل قدماه، وبالاسم الذي نطق به عيسى وهو ابن مريم في المهد صبيا، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله، وبالاسم الذي نجا به يوسف من الجب، وبالاسم الذي نجا به إبراهيم (عليه السلام) من نار نمرود حين القي في النار، وبالاسم الذي نجا به يونس من بطن الحوت، وبالاسم الذي فلق به البحر لموسى بن عمران، وجعل كل فرق كالطود العظيم، واعيذه بالتسع آيات الذي (؟ التي) نزلت على موسى ابن (كذا) عمران، بطور سينان (كذا)، واعيذه من كل عين ناظرة، وكل اذن سامعة، وألسن ناطقة، وأيد باشطة (؟ باطشة) وقلوب واعية في صدور خاوية (؟) وأنفس كافرة، وممن كل (؟ ومن كل من) يعمل عمل السوء ومن سوء شر التوابع والسحرة، ومن في الجبال والأرض والخراب والعمران، وساكن الآجام، وساكن البحار وساكن صيق (؟) الظلم، وأعيذه من شر الشياطين وجنودهم، ومن شر كل غول وغولة وساحر

[753]

وساحرة، وساكن وساكنة، وتابع وتابعة، ومن شرهم وشر آبائهم، وامهاتهم، وأبنائهم وبناتهم و [أ] خوالهم وعماتهم، وخالاتهم، وقرائبهم، ومن شر الموارد والمحرة (؟) والطيارات، ومن شر ساكن الجبال والتراب والعمران والرياض والخراب، ومن شر من في البر والبحر والجبال، ومن يسكن في الظلمات، ومن شر من يسكن في العيون ومن يمشي في الأسواق، ويكون مع الدواب والمواشي والوحوش، ويسترق السمع، ومن إذا قيل لا إله إلا الله يذوب كما يذوب الرصاص والحديد على النار، ومن شر ما يكون في الأرحام والالحام والاجام، ومن شر ما يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، واعيذه من الخطر والنظر والكبر هيا شر هيا مهلا. الله هو أجل وأعز وأقدر من الجنة والناس، واعيذه من كل عين باغية (؟) وأذن سامعة، ومن شر الداخل والخارج، ومن شر عفاريت الجن والانس، ومن شر كل ذي شر، من كل غاد ورائح، ومن شر ساكن الرياح من عجمي وفصيح ونائم ويقظان، واعيذه من شر من تنظر إليه الأبصار، وتضم إليه القلوب، ومن شر ساكن الأرض، وساكن الزوايا، ومن شر من يصنع الخطيئة ويولع بها، ومن شر ما تنظر إليه الأبصار، واعيذه من شر إبليس وجنوده ومن الشياطين. 10 - عهود النبي (صلى الله عليه وآله) للنصارى نسبت عهود إلى النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله) للنصارى، أخرجها البحاثة الاستاذ البروفسور محمد حميد الله في كتابه " الوثائق السياسية: 553 ": عن صناجة الطرب في تقدمات العرب لنوفل أفندي في محله عنوان وشروط محمد للنصارى نسختان في مكتبة بودليان بجامعة اكسفورد - نسخة عهد نشره المرحوم أحمد زكي باشا بمصر - مقالة عهود نبي الاسلام والخلفاء الراشدين للنصارى للأب لويس شيخو

[754]

اليسوعي في مجلة المشرق بيروت 12: 609 - 618 و 674 و 682 سنة 1909. وقال: نقتبس منها ما يلي: إنا في أسفارنا المتعددة: إلى الشام ومصر: وما بين النهرين والعراق والهند كما أيضا في مطالعتنا المتواترة في خزائن كتب أو روبة الغنية بالآثار الشرقية كباريس ولندن ورومية وليدن، كثيرا ما كنا نقف على نسخ معاهدات كتب بعضها - كما قيل - نبي الاسلام إلى فرق النصارى، وينسب بعضها الآخر إلى الخلفاء الراشدين، ولا سيما أبي بكر وعمر بن الخطاب، فكنا نسرع إلى نقل تلك الآثار، لما نجد فيها من أسباب الالفة والاتحاد بين أهل الأوطان على اختلاف الأديان، حتى حصل لنا منها بضع عشرات... فوجهنا الالحاظ إلى تلك الآثار، فأمعنا فيها النظر، وقابلنا بين النسخ التي حصلنا عليها، فإذا بعضها يختلف عن البعض الآخر في المعاني والألفاظ والزيادة والنقصان مع استقائها من مورد واحد، ورجوعها إلى مصدر فرد، لم يمكنا أن نقف عليه، فبقينا مرتابين في الأمر، لا يسعنا أن نحكم فيه حكما فصلا، وبينا نحن نطلب للمشكل فضا وللعقبة ممرا، إذ أرسلت بطر كخانة الأرمن الكاثوليك في الأستانة: نسخة من عهد آخر نشرته في دار السلام الجرائد الأرمنية فأوردته جريدة الأحوال في عدد 4893 الصادر في 26 شباط في السنة الجارية (1909) وما لبثت مجلة روضة المعارف بعد زمن قليل حتى روت في عددها الثالث عشر من سنتها الاولى (: 289 - 295) عهدة محمدية اخرى للملة النصرانية... وها نحن نثبتها قبل أن ننتقد على صحتها: بسم الله الرحمن الرحيم

[755]

هذه صورة العهد والميثاق والشروط التي شرطها محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل النصرانية وعليهم، وللرهبان والأساقفة، بإملائه لمعاوية بن أبي سفيان يومئذ بشهادة الصحابة ممن حضر المكتوبة أسماؤهم أدناه. وكتب بالمدينة عام تأريخه بذيله: كتبه محمد رسول الله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، على وديعة الله في خلقه، لتكون حجة الله سجل دين النصرانية في مشرق الأرض ومغربها، وفصيحها وأعجمها قريبها وبعيدها، ومعروفها ومجهولها، كتابا جعله عهدا مزعيا، وسجلا منشورا، ووصية منه تقيم فيه عدله، وذمة محفوظة، فمن رعاها كان بالاسلام متمسكا، ولما فيه متأهلا، ومن ضيعها ونكث العهد الذي فيها، وخالفه إلى غير المؤمنين، وتعدى بها ما أمرت به، كان لعهد الله ناكثا، ولميثاقه ناقضا، وبدينه مستهينا، سلطانا كان أو غيره من المؤمنين أو المسلمين.... (قال البروفسور: يحذف باقي النص فانه يشبه كثيرا الوثيقة 97 - يعني الكتاب الثاني المختلق لأهل نجران نقلناه في الكتاب ذيل رقم 67: 323 - إلا أن في أسماء الشاهدين حمزة وعبد الله بن عباس ومعاوية وفي آخره:) " كتبه معاوية بن أبي سفيان، بإملاء رسول الله، يوم الاثنين، في ختام أربعة أشهر، من السنة الرابعة من الهجرة بالمدينة، على صاحبها أفضل السلام، وكفى باسمه شهيدا، على ما في هذا الكتاب، والحمد لله رب العالمين ". (قال البروفسور: ومعلوم أن حمزة استشهد في غزوة احد سنة 3، ومعاوية لم يسلم إلا عام فتح مكة سنة 8 ولم يكن عمر عبد الله بن العباس في السنة الرابعة

[756]

للهجرة إلا سبع سنين ثم ذكر شيخوما يأتي:) 11 -... عهد وجدناه في بعض مخطوطات مكتبتنا، قيل في آخره: أنه خط عن إحدى النسخ الثلاث التي كتبها علي بن أبي طالب، بإملاء محمد رسول الله سنة إثنتين بعد الهجرة، وإحدى النسخ في خزينة السلطان، والثانية بدير الطور في سيناء، والثالثة في أيدي رهبان جبل الزيتون. فهذا أوله: " هذا عهد الله لكافة النصارى ولسائر الأماكن النصرانية حفظا منا ورعاية لنجاتهم، لأنهم وديعة الله بعده في خلقه، ليكون حجة له عليهم، ولا يكون للناس حجة على الله بعده، وجعل ذلك ذمة منه لأمر الله العزيز الحكيم كتبه وأمر سائر المولين الامور من أهل ملته بعده: أن يمتثلوه ويعاملوا به كل من انتحل دين النصرانية، ودعوا بها في مشرق الأرض ومغربها، وقبليها وبحريها وقريبها وبعيدها، وعربيها وعجميها ومعروفها ومجهولها عهدا منه وسنة لهم ليحفظوها ويراعيها كل المتولين الامور ممن هو بالأمور متمسكا ولطاعة الأمر تابعا ومستأهلا، ومن نكثها وتعداها وخالفها وضيع عهد الأمر به وغيره، وفعل بخلاف ما رسم به الأمر، كان لعهد الله ناكثا، ولميثاقه ناقضا، وبذمته مستهينا، وللعنته مستوجبا.. ". (وهكذا بقية العهد، يتفق مع نص روضة المعارف في أشياء، ويختلف في أشياء).. وعندنا صورة للعهد المحمدي، ينتحلها اليعاقبة فيزعمون: أن محمدا أعطاها جبريل مطران الطائفة السريانية لهم ولنصارى الأقباط، ونسختها منقولة عن نسخة كوفية، تنسب إلى معاوية محفوظة في دير السريان اليعاقبة الشهير،

[757]

المسمى بدير الزعفران بقرب ماردين، يبتدئ هكذا: 12 - بسم الله الرحمن الرحيم نسخة العهد الموهوبة من نبي الله محمد لطوائف النصارى القبط والسريان اليعقوبية بمصر، وأقاليمها وفي كل مكان من أقطار الأرض: " هذا عهد مني إلى سكان جميع النواحي من السريان والقبط، حفظا لميثاقهم، ورعاية لأجل الله عزوجل، لأنهم وديعة الله في أرضه، ومحافظون لما انزل عليهم: في الانجيل والزبور والتوراة، لا يكون لهم الحجة عليهم من قبل الله تعالى، وصية منه وحفظا عليهم بأمر العزيز الحكيم، إذ أمر معاوية بقوله: اكتب لهم هذا العهد مني ليطلعوا (كذا) عليه سائر المسلمين، والمتولين للحكم: من الامراء، والوزراء، والسلاطين، والعلماء، والفقهاء، مع الملة الاسلامية العالمين بوصيتي... ". ثم يتبع النص كما في العهود السابقة، مع اختلافات عرضية في العبارة، وبعض ايضاح وزيادات... وأما العهد الذي يقال: إن محمدا عاهد به الأرمن فان صورته قريبة من صور العهد اليعقوبي السابق ذكرها إلا في بعض قطعها، ولا حاجة إلى نقل شئ منها. عهد النبي (صلى الله عليه وآله) للنصارى كما في دير الطور بمصر: الوثائق السياسية: 561 ما عن أحمد زكي باشا، رسالة مصورة العهدة النبوية الطورية عن خطية دار الكتب المصرية / 814 (نقلها الوثائق سطرا بسطر وحرفا بحرف ونحن نورد أصله من دون رعاية السطور).

[758]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون: نسخة سجل العهد كتبه محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى كافة النصارى: هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين بشيرا ونذيرا، ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزا حكيما، كتبه لأهل ملته، ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها، قريبها وبعيدها، فصيحها وعجميها، معروفها ومجهولها، كتابا جعله لهم عهدا، ومن نكث العهد الذي فيه، وخالفه إلى غيره، وتعدى ما أمره، كان لعهد الله ناكثا، ولميثاقه ناقضا، وبدينه مستهزئا، وللعنة مستوجبا، سلطانا كان أم غيره من المسلمين المؤمنين، وإن احتمى راهب أو سائح في جبل أو واد أو مغارة أو عمران أو سهل أو رمل أو ردنة أو بيعة، فأنا أكون من ورائهم ذاب (ذابا ؟) عنهم، من كل عدة لهم: بنفسي وأعواني وأهل ملتي واتباعي، كأنهم رعيتي وأهل ذمتي، وأن أعزل عنهم الأذى في المؤن التي تحمل أهل العهد من القيام بالخراج إلا ما طابت به نفوسهم، وليس عليهم جبر ولا إكراه على شئ من ذلك ولا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا حبيس من صومعته، ولا سائح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم، ولا يدخل شئ من مال كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين، فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عهد الله، وخالف رسوله، ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزية ولا غرامة، وأنا أحفظ ذمتهم، أينما كانوا: من بر أو بحر، في المشرق والمغرب، والشمال والجنوب، وهم في ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه، وكذلك من ينفرد بالعبادة في الجبال والمواضيع المباركة، لا يلزمهم ما يزرعوه، لا خراج ولا عشر، ولا يشاطرونه لكونه برسم أفواههم ويعانوا عند إدراك الغلة باطلاق قدح

[759]

واحد، من كل أردب برسم افواههم ولا يلزموا بخروج في حرب، ولا قيام بجزية، ولا من أصحاب الخراج، وذوي الأموال والعقارات والتجارات، مما أكثر [من] اثني عشر درهم (درهما ؟) بالحجة في كل عام، ولا يكلف أحدا (أحد) منهم شططا، ولا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، ويخفض لهم جناح الرحمة، ويكف عنهم أدب المكروه، حيثما كانوا وحيثما حلوا، وإن صارت النصرانية عند المسلمين فعليه برضاها، وتمكينها من الصلوات في بيعها ولا يحيل بينها وبين هوى دينها، ومن خالف عهد الله واعتمد بالضد من ذلك، فقد عصى ميثاقه ورسوله، ويعانوا على مرمة بيعهم ومواضعهم، ويكون ذلك معونة لهم على دينهم ومعا (وفقا ؟ وفاء ؟) لهم بالعهد ولا يلزم أحدا منهم بنقل سلاح، بل المسلمين يذبوا عنهم، ولا يخالفوا هذا العهد أبدا إلى حين تقوم الساعة، وتنقضي الدنيا. وشهد بهذا العهد الذي كتبه محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجميع النصارى، والوفاء بجميع ما شرط لهم عليه، من أثبت اسمه وشهادته آخره: علي بن أبي طالب، أبو بكر بن أبي قحافة، عمر بن الخطاب عثمان بن عفان أبو الدرداء، أبو هريرة، عبد الله بن مسعود، العباس بن عبد المطلب، فضيل بن عباس، الزبير بن العوام، طلحة بن عبد الله، سعيد بن معاذ، سعد بن عبادة، ثابت بن نفيس، زيد بن ثابت، أبو حنيفة بن عبية، هاشم بن عبية، عبد العظيم بن حسن. عبد الله بن عمرو بن العاص، عار بن يس. وكتب علي بن أبي طالب هذا العهد بخطه، في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) بتأريخ الثالث من المحرم، ثاني سني الهجرة. وأودعت نسخة في خزانة السلطان، وختم بخاتم النبي،

[760]

وهو مكتوب في جلد أديم طائفي، فطوبى لمن عمل به وبشروطه، ثم طوباه، وهو عند الله من الراجين عفو ربه والسلام. قال مؤلف الوثائق السياسية بعد نقل تصحيحات أحمد زكي پاشا لهذا العهد (1): وقد ذكر المرحوم أحمد زكي باشا رواية الرهبان عن أصل هذه الوثيقة وزاد معلومات اخرى في مقدمة رسالته نقتبس منها ما يلي: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يذهب كثيرا (2) قبل زمان رسالته إلى بلاد الشام في صحبة عمه أبي طالب واتفق ذات يوم أن القافلة مرت من طريق الطور بجانب الدير، وكان مقدم الركب عمه أبا طالب، ونزلت هناك في ضيافة الرهبان ودخل الركب إلى الدير إلا النبي (صلى الله عليه وآله) فانه لبث خارجا عنه، لأن حداثة سنه كانت تمنعه من العادة المألوفة من الدخول، وكان في الدير ناسك يسمى " باخوميوس " له معرفة تامة بعلم النجوم تمكنه من الاخبار بالمغيبات والانباء عن مستقبل الامور... وبسبب علمه الواسع ومهارته التامة واقتداره على اقتباس الغيب بمجرد النظر إلى الشمس والقمر وغيرهما من الكواكب يقال: انه توصل إلى معرفة مستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) وما سيصير إليه أمره من الاشتهار ولذلك أخذ يمعن النظر في ركبان القافلة... الشرف الجليل المعد من العناية الربانية لهذا الفتى الذي كان خارج الدير... فخرق الراهب من أجله تلك العادة وسمح له بالدخول ولاقاه بالاجلال والاعظام ثم أنبأه بالمجد... الذي سيناله فقال له: وما تفعل إذا صح النبأ وتحقق الخبر ؟ فوعده (صلى الله عليه وآله) بأن يمنح الدير مزيد العناية والرعاية، ولما جاءته من ربه الرسالة ذكر الراهب وأنجز له


(1) تركنا تصحيح أحمد زكي پاشا فمن أراد فليراجع الوثائق: 564. (2) لم يكن سفره (صلى الله عليه وآله) إلى الشام كثيرا.

[761]

وعده لما كان من إكرام وفادته عند دخوله (صلى الله عليه وآله) ديره ثم جعل لرهبان دير الطور خصائص ومننا ضمنها عهدا سطره كاتبه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بإملائه (عليه السلام) ثم انه طبع على العهد صورة يده الشريفة، إذ لم يكن لديه خاتم يختم به. نسخ العهد: الاولى: الموجودة في دير الطور وهي في الحقيقة نقل الأصل، فان السلطان سليم أخذ بالأصل إلى الآستانة وأعطى الرهبان نقلا مصدقا، وهو الموجود هناك الآن. الثانية: المذكورة في منشآت السلاطين لفريدون بك. الثالثة: في كتاب مكتوب بالقلم الكرشوني واسمه تأريخ لبنان. الرابعة: المطبوعة في لوندرة [والرد عليه للشيخ محمد عبد القادر في الوقائع المصرية 28 شوال سنة 1298 ه‍ 22 سبتمر 1881]. الخامسة: صحيفة بنمرة 3392 مشرقيات في المتحف البريطاني بلوندرة... الرابعة: المطبوعة في لوندرة [والرد عليه للشيخ محمد عبد القادر في الوقائع المصرية 28 شوال سنة 1298 ه‍ 22 سبتمر 1881]. الخامسة: صحيفة بنمرة 3392 مشرقيات في المتحف البريطاني بلوندرة... هذه الصحيفة منقوش في أسفلها صورة يد هي أقرب إلى النساء منها إلى الرجال، ولكنها مع ذلك خلو من التناسب والتناسق ومحاكات اليد الطبيعية، وهذه النسخة مموهة في مواضع كثيرة بماء الذهب، وأما اليد فهي محلاة بأصباغ باهية وألوان زاهية. وطبع عهد في باريس سنة 1630 باللغة العربية ومعه ترجمة لاتينية بقلم المعلم جبرائيل الصهيوني مدرس اللغات الشرقية بباريس.

[762]

ثم اعيد طبعه بالعربية واللاتينية في مدينة لندن سنة 1655 على يد المعلم يوحنا جاورجيوس نسليوس. تم هذا الجزء والحمد لله عزوجل في قم المحمية في شهر جمادى الثانية من سنة 1414 الهجرية القمرية بيد عبد الله الآثم المسكين علي بن حسين بن علي الأحمدي الميانجي. اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم بحق محمد عبدك ونبيك وأهل بيته الطيبين الطاهرين اللهم صل عليه وعليهم كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر وحفه بملائكتك وأيده وأنصره وأعزه وأعزز به اللهم آمين.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية