الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




معجم البلدان - الحموي ج 4

معجم البلدان

الحموي ج 4


[ 1 ]

معجم البلدان للشيخ الامام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي الجزء الرابع دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

[ 2 ]

1399 ه‍. - 1979 م

[ 3 ]

ط باب الطاء والالف وما يليهما طابان: مرتجل أعجمي، ويجوز أن تكون سميت بالفعل الماضي من قولهم طاب يطيب ثم ثني بعد أن صار اسما وأعرب بعد أن ثني، وله نظائر: وهو اسم قرية بالخابور. طاب: آخره باء موحدة، والطاب والطيب بمعنى، قال مقابل الاعرابي: الطاب الطيب: وعذق ابن طاب: نوع من التمر، وطاب: قرية بالبحرين لعلها سميت بهذا التمر أو هي تنسب إليه. وطاب: من أعظم نهر بفارس مخرجه من جبال أصبهان بقرب البرج حتى ينصب في نهر مسن، وهذا يخرج من حدود أصبهان فيظهر بناحية السردن عند قرية تدعى مسن ثم يجري إلى باب أرجان تحت قنطرة ركان، وهي قنطرة بين فارس وخوزستان، فيسقي رستاق ريشهر ثم يقع في البحر عند نهر تستر. طابث: بكسر الباء الموحدة: بليدة قرب شهرابان من أعمال الخالص من نواحي بغداد. طابران: بعد الالف باء موحدة ثم راء مهملة، وآخره نون: إحدى مدينتي طوس لان طوس عبارة عن مدينتين أكبرهما طابران والاخرى نوقان، وقد خرج من هذه جماعة من العلماء نسبوا إلى طوس، وقد قيل لبعض من نسب إليها الطبراني والمحدثون ينسبون هذه النسبة إلى طبرية الشام، كما نذكره هناك إن شاء الله تعالى، قال ابن طاهر: أنبأنا سعد بن فروخ زاد الطوسي بها حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعالبي حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها حدثنا شافع بن محمد وغيره ونسبه على هذا المثال وهو من أهل هذه البلدة، قال: وليس من طبرية الشام، ومن طابران العباس بن محمد بن أبي منصور ابن أبي قاسم العصاري أبو محمد الطوسي المعروف بعباية من أصحاب الطابران، كان شيخا صالحا يسكن نيسابور، وكان يعظ في بعض الاوقات بمسجد عقيل بنيسابور، سمع بطوس القاضي أبا سعيد محمد بن سعيد ابن محمد الفرخزادي، وبنيسابور أبا عثمان إسماعيل ابن أبي سعيد الابريسمي وأبا الحسن علي بن أحمد المديني وأبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي وأبا سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق، وبنوقان أبا

[ 4 ]

الفضل محمد بن أحمد بن الحسن العارف الميهني، قال أبو سعد: وجدت سماعه في جميع كتاب الكشاف والبيان في التفسير لابي إسحاق الثعالبي، وعمر العمر الطويل حتى مات من يرويه، وتفرد هو برواية هذا الكتاب بنيسابور، وقرئ عليه قراءات عدة، وكانت ولادته في سنة 460 بطوس، وفقد بنيسابور في وقعة الغز في شوال سنة 549، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي وغيرهما. طابق: بعد الالف باء موحدة مفتوحة ثم قاف، نهر طابق: ببغداد، ويقال: أصله نهر بابك فعرب، وهو بابك بن بهرام بن بابك، من الجانب الغربي، وقد نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه، والطابق: آجر كبار تفرش به دور بغداد. طابة: موضع في أرض طئ، قال زيد الخيل: سقى الله ما بين القفيل فطابة * فما دون إرمام فما فوق منشد الطاحونة: بعد الالف حاء مهملة ثم واو ساكنة، ونون، بلفظ واحدة الطواحين: موضع بالقسطنطينية. طاحية: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان طاحية كثيرة النخل بأرض القعاقع طاذ: بالذال المعجمة: من قرى أصبهان، منها أبو بكر بن عمر بن أبي بكر بن أحمد يعرف بالززا، سمع الحافظ إسماعيل سنة 528. طاراب: بالراء، وآخره باء موحدة: من قرى بخارى، وهم يسمونها تاراب، بالتاء، منها أبو الفضل مهدي بن اسكاب بن إبراهيم بن عبد الله البكري الطارابي، روى عن إبراهيم بن الاشعث ومحمد بن سلام وغيرهما، روى عنه عبد الله بن محمد بن الحارث وغيره، ومات سنة 265. طاران: مثل الذي قبله إلا أن آخره نون. طاربند: بعد الراء باء موحدة ثم نون، ودال: موضع ذكره المؤمل بن أميل المحاربي في شعره. طارف: قرية بافريقية، ينسب إليها عبد العزيز بن محمد القرشي، ذكره ابن رشيق في الانموذج وقال: كان مجودا في الشعر وكان في النثر أفرس أهل زمانه، ويكتب خطا مليحا. طارق: الطارق: الذي يطرق الباب أي يجعله قصده، والطارق الفحل يطرق الناقة: وهو موضع. طار: جبل ببطن السلي من أرض اليمامة. طارنت: مدينة بصقلية. طاسى: بالقصر: موضع بخراسان كان لمالك بن الريب المازني فيه وفي يوم النهر بلاء حسن، قاله السكري في شرح قوله: يا قل خير أمير كنت أتبعه، * أليس يرهبني أم ليس يرجوني ؟ أم ليس يرجو، إذا ما الخيل شمصها * وقع الاسنة، عطفي حين يدعوني ؟ لا تحسبنا نسينا، من تقادمه، * يوما بطاسى ويوم النهر ذا الطين طاسبندا: من قرى همذان، ذكر في النسب، وقال في التحبير:.. (1) مات في سابع رجب سنة 556. طاطرى: لا أدري أين هي، قال شيرويه بن شهردار: عبد الملك بن منصور بن أحمد الاديب أبو الفضل الطاطري روى عن الخليل القزويني وأبي بكر أحمد بن محمد بن


(1) هكذا بياض في الاصل. (*)

[ 5 ]

السري بن سهل الهمذاني نزيل تبريز الازرق السماع، كان أديبا، و عبد الله بن منصور أبو الفضل الطاطري روي عن أبي بكر أحمد بن سهل بن السري الهمذاني قاضي شروان، سمع منه الابيوردي، قاله شيرويه، وفي كتاب الشام: أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو بكر بن ربذة أنبأنا سليمان بن أحمد: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يمسى الطاطري، ذكر ذلك في ترجمة مروان بن محمد الطاطري أحد أعيان المحدثين، روى عن أنس بن مالك وطبقته، وكان أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه وكان يرمى بالارجاء، ومات في سنة 210، ومولده سنة أشرق الكوكب، وأما طرطاري وقد وجدته في بعض الكتب فلا أدري إلى أي ذلك ينسب ممن ذكرنا. طاعلة: بالاندلس، ينسب إليها أحمد بن نصر بن خالد من أهل قرطبة، وأصله من طاعلة يكنى أبا عمر، سمع اسلم بن عبدالعزير وقاسم بن أصبغ وغيرهما وولي أحكام الشرطة والسوق وقضاء كورة جيان، قاله أبو الوليد الفرضي، قال: ومات في رجب سنة 370. طاقات أبي سويد: بنيت بعد طاقات الغطريف ببغداد، وهو أبو سويد الجارود، وهي ما بين مقابر باب الشام وهناك قطيعة سويد وربضه بالجانب الغربي، وأصل الطاق البناء المعقود، وجمعه الطاقات. طاقات أم عبيدة: وهي حاضنة المهدي ومولاة محمد بن علي ولها قطيعة تنسب إليها ببغداد أيضا عند الجسر كان. طاقات الراوندي: ببغداد أيضا، وهو أحد شيعة المنصور من السرخسية، واسمه محمد بن الحسن وكان صهر علي بن عيسى بن ماهان على أخته. طاقات العكي: في بغداد في الجانب الغربي في الشارع النافذ إلى مربعة شبيب بن راح، واسم للعكي مقاتل بن حكيم، وقد ذكر نسبه في قطيعة. وعك: قبيلة من اليمن وأصله من الشام ومخرجه من خراسان من مرو وهو من النقباء السبعين وله قطيعة في مدينة المنصور بين باب البصرة وباب الكوفة ينسب إليه إلى الآن، ويقال: إن أول طاقات بنيت ببغداد طاقات العكي ثم طاقات الغطريف. طاقات الغطريف: في بغداد بالجانب الغربي، هو الغطريف بن عطاء وكان أخا الخيزران خال موسى الهادي وهارون الرشيد، وقد ولي اليمن وكان يدعي نسبا في بني الحارث بن كعب، وكانت الخيزران جارية مولدة لسلمة بن سعيد اشتراها من قوم قدموا من جرش. طاق أسماء: بالجانب الشرقي من بغداد بين الرصافة ونهر المعلى منسوب إلى أسماء بنت المنصور، وإليه ينسب باب الطاق، وكان طاقا عظيما، وكان في دارها التي صارت لعلي بن جهشيار صاحب الموفق الناصر لدين الله أقطعه إياها الموفق، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء في أيام الرشيد، والموضع المعروف ببين القصرين هما قصران لاسماء هذا أحدهما والآخر قصر عبد الله بن المهدي. طاق الحجام: موضع قرب حلوان العراق، وهو عقد من الحجارة على قارعة طريق خراسان في مضيق بين جبلين عجيب البناء علي السمك. طاق الحراني: محلة ببغداد بالجانب الغربي، قالوا: من حد القنطرة الجديدة وشارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ منسوب إلى قرية تعرف بورثال، والحراني هذا: هو ابراهيم بن ذكوان بن الفضل

[ 6 ]

الحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي، وكان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار وأعتق ذكوان علي بن عبد الله. الطاق: حصن بطبرستان، كان المنصور قد كتب إلى أبي الخصيب بولايته قومس وجرجان وطبرستان وأمره أن يدخل من طريق جرجان، وكتب إلى ابن عون أن يسير إلى طبرستان ويكون دخوله من طريق قومس، وكان الاصبهبذ في مدينة يقال لها الاصبهبذان، بينها وبين البحر أقل من ميلين، فبلغه خبر الجيش فهرب إلى الجبل إلى موضع يقال له الطاق، وهذا الموضع في القديم خزانة لملوك الفرس، وكان أول من اتخذه خزانة منوشهر، وهو نقب في موضع من جبل صعب السلوك لا يجوزه إلا الراجل بجهد، وهذا النقب شبيه بالباب الصغير فإذا دخل فيه الانسان مشى فيه نحوا من ميل في ظلمة شديدة ثم يخرج إلى موضع واسع شبيه بالمدينة قد أحاطت به الجبال من كل جانب وهى جبال لا يمكن أحدا الصعود إليها لارتفاعها ولو استوى له ذلك ما قدر على النزول، وفي هذه الرحبة الواسعة مغاور وكهوف لا يلحق أمد بعضها، وفى وسطها عين غزيرة بالماء تنبع من صخرة ويغور ماؤها في صخرة أخرى بينهما نحو عشرة أذرع ولا يعرف أحد لمائها بعد هذا موضعا، وكان في أيام ملوك الفرس يحفظ هذا النقب رجلان معهما سلم من حبل يدلونه من الموضع إذا أراد أحدهم النزول في الدهر الطويل، وعندهما جميع ما يحتاجون إليه لسنين كثيرة، فلم يزل الامر في هذا النقب وهذه الخزانة على ما ذكر إلى أن ملك العرب فحاولوا الصعود إليه فتعذر ذلك إلى أن ولي المازيار طبرستان فقصد هذا الموضع وأقام عليه دهرا حتى استوى له رجاء صعوده فصعد رجل من أصحابه إليه فلما صار إليه دلى حبالا وأصعد قوما فيهم المازيار نفسه حتى وقف على ما في تلك الكهوف والمغاور من الاموال والسلاح والكنوز فوكل بجميع ذلك قوما من ثقاته وانصرف، فكان الموضع في يده إلى أن أسر ونزل الموكلون به أو ماتوا وانقطع السبيل إليه إلى هذه الغاية، قال ابن الفقيه: وذكر سليمان بن عبد الله أن إلى جانب هذا الطاق شبيها بالدكان وأنه إن صار إليه إنسان فلطخه بعذرة أو بشئ من سائر الاقذار ارتفعت في الوقت سحابة عظيمة فمطرت عليه حتى تغسله وتنظفه وتزيل ذلك القذر عنه، وأن ذلك مشهور في البلد يعرفه أهله لا يتمارى اثنان من أهل تلك الناحية في صحته، وأنه لا يبقى عليه شئ من الاقذار صيفا ولا شتاء، وقال: ولما سار الاصبهبذ إلى الطاق وجه أبو الخصيب في أثره قوادا وجندا فلما أحس بهم هرب إلى الديلم وعاش بعد هروبه سنة ثم مات وأقام أبو الخصيب في البلد ووضع على أهله الخراج والجزية وجعل مقامه بسارية وبنى بها مسجدا جامعا ومنبرا وكذلك بآمل، وكانت ولايته سنتين وستة أشهر. والطاق: مدينة بسجستان على ظهر الجادة من سجستان إلى خراسان، وهي مدينة صغيرة ولها رستاق وبها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان. طالقان: بعد الالف لام مفتوحة وقاف، وآخره نون: بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل، وقال الاصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستوى من الارض وبينها وبين الجبل غلوة سهم، ولها نهر كبير وبساتين، ومقدار الطالقان نحو ثلث بلخ ثم يليها في الكبر وزوالين، خرج منها

[ 7 ]

جماعة من الفضلاء، منهم: أبو محمد محمود بن خداش الطالقاني، سمع يزيد بن هرون وفضيل بن عياض وغيرهما، وروى عنه أبو يعلى الموصلي وإبراهيم الحربي وغيرهما، وتوفي سنة 205 عن تسعين سنة، ومحمد بن محمد بن محمد الطالقاني الصوفي، روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو عبد الله الحميدي وقال غيث بن علي: هو من طالقان مرو الروذ، سافر قطعة كبيرة من البلاد واستوطن صور إلى أن مات بها، حدث عن أبي حماد السلمي، وقد تقدم في سماعه لكتاب الطبقات لعبد الرحمن وسماعه، لغير ذلك صحيح، وكان أول دخوله الشام سنة 15، وفيها سمع من أبي نصر الستيني، وتوفي سنة 466 وقد نيف على الثمانين، وقيل في سنة 463، والاخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر وبها عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، وإليها ينسب الصاحب بن عباد، وأبوه عباد بن العباس بن عباد أبو الحسن الطالقاني، سمع عباد أبا خليفة الفضل بن الحباب والبغداديين في طبقته، قال أبو الفضل: ورأيت له في دار كتب ابنه أبي القاسم بن عباد بالري كتابا في أحكام القرآن ينصر فيه مذهب الاعتزال استحسنه كل من رآه، روى عنه أبو بكر بن مردويه والاصبهانيون وابنه الصاحب أبو القاسم بن عباد، روى عن البغداديين والرازيين، وولد سنة 326، ومات سنة 385، وقد ذكرت أخباره مستقصاة في أخبار مردويه، ومن طالقان قزوين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الطالقاني، سمع الحديث بنيسابور من أبي عبد الله الفراوي وأبي طاهر الشحامي وغيرهما، ودرسن بالمدرسة النظامية ببغداد وكان يعقد بها مجالس الوعظ أيضا، وورد الموصل رسولا من دار الخلافة وعاد إلى بغداد فأقام بها ثم توجه إلى قزوين فتوفي بها في ثالث عشر محرم سنة 590، وهذا خبر استحسنته فيه ذكر الطالقان في شعر أوردته ههنا ليستمتع به القارئ، قال أبو الفرج علي ابن الحسين: أخبرني عمي حدثني هرون بن مخارق عن أبيه قال: كنت حاضرا في مجلس الرشيد وقد أحضر دنانير برمكية بعد إحضاره إياها في الدفعة الاولى وابتياعه لها فلما دخلت أكرمها ورفع مجلسها وطيب نفسها بعهده ثم قال لها: يا دنانير إنما كان مولاك وأهله عبيدا لي وخدما فاصطفيتهم فما صلحوا وأوقعت بهم لما فسدوا فاعد لي عمن فاتك إلى من تحصلينه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن القوم أدبوني وخرجوني وقدموني وأحسنوا إلي إحسانا منه أنك قد عرفتني بهم وحللت هذا المحل منك ومن إكرامك فما أنتفع بنفسي ولا بما تريده مني ولا يجئ كما تقدر بأني إذا ذكرتهم وغنيت غلب علي من البكاء ما لا يبين معه غناء ولا يصح وليس هذا مما أملك دفعه ولا أقدر على إصلاحه ولعلي إذا تطاولت الايام أسلو ويصلح من أمري ما قد تغير وتزول عني لوعة الحزن عند الغناء ويزول البكاء، فدعا الرشيد بمسرور وسلمها إليه وقال له: اعرض عليها أنواع العقاب حتى تجيب إلى الغناء، ففعل ذلك فلم ينفع فأخبره به، فقال له: ردها إلي، فردها فقال لها: إن لي عليك حقوقا ولي عندك صنائع، فبحياتي عليك وبحقي إلا غنيت اليوم ولست أعاود مطالبتك بالغناء بعد اليوم ! فأخذت العود وغنت: تبلى مغازي الناس إلا غزوة * بالطالقان جديدة الايام ولقد غزا الفضل بن يحيى غزوة * تبقى بقاء الحل وإلاحرام

[ 8 ]

ولقد حشمت الفاطمي على التي * كادت تزيل رواسي الاسلام وخلعت كفر الطالقان هدية * للهاشمي إمام كل إمام ثم رمت بالعود وبكت حتى سقطت مغشية وشرقت عين الرشيد بعبرته فردها وقام من مجلسه فبكى طويلا ثم غسل وجهه وعاد إلى مجلسه وقال لها: ويحك ! قلت لك سريني أو غميني وسوئيني ؟ اعدلي عن هذا وغني غيره، فأخذت العود وغنت: ألم تر أن الجود من صلب آدم * تحدر حتى صار في راحة الفضل إذا ما أبو العباس جادت سماؤه * فيالك من جود ويالك من فضل ! قال: فغضب الرشيد وقال: قبحك الله ! خذوا بيدها وأخرجوها ! فأخرجت ولم يعد ذكرها بعد ذلك ولبست الخشن من الثياب ولزمت الحزن إلى أن ماتت، ولم يف للبرامكة من جواريهم غيرها. طالقة: يقال امرأة طالقة وطالق، قال الاعشى: أيا جارتي بيني فانك طالقه والافصح طالق مثل حائض وطامث وحامل، قال: وللبصريين الكوفيين من النحويين في ترك علامة التأنيث خلاف، زعم الكوفيون أنها صفة تختص بالمؤنث فاستغنت عن العلامة فأبطله البصريون بقولهم: امرأة عاشق وجمل ضامر وناقة ضامر، وزعم البصريون أن ذلك إنما يكون في الصفات الثابتة فأما الحادثة فلابد لها من علامة، تقول: جارية طالقة وحائضة اليوم، ولهم فيه كلام طويل، وطالقة: ناحية من أعمال اشبيلية بالاندلس. طاووس: موضع بنواحي بحر فارس، عن سيف، كان للغلاب الحضرمي أرسل إليه جيشا في البحر من غير إذن عمر فسخط عليه وعزله وراح إلى الكوفة إلى سعد بن أبي وقاص لانه كان يعضده فمات في ذي قار، وقال خليد بن المنذر في ذلك: بطاووس ناهبنا الملوك وخيلنا، * عشية شهراك، علون الرواسيا أطاحت جموع الفرس من رأس حالق * تراه لبوار السحاب مناغيا فلا يبعدن الله قوما تتابعوا، * فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا طاهر: من قولهم: طهر الشئ فهو طاهر، حريم بني طاهر بن الحسين: من محال بغداد الغربية وهي على ضفة دجلة، وهي اليوم متفردة في وسط الخراب وعليها سور وأسواق وعمارة، وقد نسب إليها طائفة من المحدثين كثيرة فتارة ينسبون الحريمي وتارة الطاهري، وقد ذكرنا شيئا من خبره في الحريم. الطاهرية: منسوبة فيما أحسب إلى طاهر بن الحسين: ناحية على جيحون في أعلاه بعد آمل وهي أول عمل خوارزم. والطاهرية: قرية ببغداد يستنقع فيها الماء في كل عام إذا زادت دجلة فيظهر فيها السمك المعروف بالبني فيضمنه السلطان بمال وافر، ولسمكها فضل على غيره. الطائر: ماء لكعب بن كلاب. الطائف: بعد الالف همزة في صورة الياء ثم فاء: وهو في الاقليم الثاني: وعرضها إحدى وعشرون درجة، وبالطائف عقبة وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة، عمرها حسين ابن سلامة وسدها ابنه، وهو عبد نوبي وزر لابي

[ 9 ]

الحسين بن زياد صاحب اليمن في حدود سنة 430 فعمر هذه العقبة عمارة يمشي في عرضها ثلاثة جمال بأحمالها، وقال أبو منصور: الطائف العاس بالليل، وأما الطائف التي بالغور فسميت طائفا بحائطها المبني حولها المحدق بها، والطائف والطيف في قوله تعالى: إذا مسهم طائف من الشيطان، ما كان كالخيال والشئ يلم بك، وقوله تعالى: فطاف عليها طائف من ربك، لا يكون الطائف إلا ليلا ولا يكون نهارا، وقيل في قول أبي طالب بن عبد المطلب: نحن بنينا طائفا حصينا قالوا: يعني الطائف التي بالغور من القرى. والطائف: هو وادي وج وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخا، قرأت في كتاب ابن الكلبي بخط أحمد بن عبيدالله محجج النحوي: قال هشام عن أبي مسكين عن رجل من ثقيف كان عالما بالطائف قال: كان رجل من الصدف يقال له الدمون بن عبد الملك قتل ابن عم له يقال له عمرو بحضرموت ثم أقبل هاربا، وقال: وحربة ناهك أوجرت عمرا، * فما لي بعده أبدا قرار ثم أتى مسعود بن معتب الثقفي ومعه مال كثير وكان تاجرا فقال: أحالفكم لتزوجوني وأزوجكم وأبني لكم طوفا عليكم مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب، قالوا: فابن، فبنى بذلك المال طوفا عليهم فسميت الطائف وتزوج إليهم فزوجوه ابنة، قال هشام: وبعض ولد الدمون بالكوفة ولهم بها خطة مع ثقيف، وكان قبيصة من الدمون هذا على شرطة المغيرة بن شعبة إذ كان على الكوفة، وكانت الطائف تسمى قبل ذلك وجا بوج بن عبد الحي من العماليق وهو أخو أجإ الذي سمي به جبل طئ، وهو من الامم الخالية، قال عرام: والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية تنصب منها إلى تبالة، وجل أهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش، وهي على ظهر جبل غزوان، وبغزوان قبائل هذيل، وقال ابن عباس: سميت الطائف لان إبراهيم، عليه السلام، لما أسكن ذريته مكة وسأل الله أن يرزق أهلها من الثمرات أمر الله عزوجل قطعة من الارض أن تسير بشجرها حتى تستقر بمكان الطائف فأقبلت وطافت بالبيت ثم أقرها الله بمكان الطائف فسميت الطائف لطوافها بالبيت، وهي مع هذا الاسم الفخم بليدة صغيرة على طرف واد وهي محلتان: إحداهما على هذا الجانب يقال لها طائف ثقيف والاخرى على هذا الجانب يقال لها الوهط والوادي بين ذلك تجري فيه مياه المدابغ التي يدبغ فيها الاديم يصرع الطيور رائحتها إذا مرت بها، وبيوتها لاطئة حرجة، وفي أكنافها كروم على جوانب ذلك الجبل فيها من العنب العذب ما لا يوجد مثله في بلد من البلدان، وأما زبيبها فيضرب بحسنه المثل، وهي طيبة الهواء شمالية ربما جمد فيها الماء في الشتاء، وفواكه أهل مكة منها، والجبل الذي هي عليه يقال له غزوان، وروى أبو صالح: ذكرت ثقيف عند ابن عباس فقال، إن ثقيفا والنخع كانا ابني خالة فخرجا منتجعين ومعهما أعنز لهما وجدي فعرض لهما مصدق لبعض ملوك اليمن فأراد أخذ شاة منهما فقالا: خذ ما شئت إلا هذه الشاة الحلوب فإنا من لبنها نعيش وولدها، فقال: لا آخذ سواها، فرفقا به فلم يفعل فنظر أحدهما إلى صاحبه وهما بقتله ثم إن أحدهما انتزع له سهما فلق به قلبه فخر ميتا، فلما نظرا إلى ذلك قال

[ 10 ]

أحدهما لصاحبه: إنه لن تحملني وإياك الارض أبدا فاما أن تغرب وأنا أشرق وإما أن أغرب وتشرق أنت، فقال ثقيف: فاني أغرب، وقال النخع: فأنا أشرق، وكان اسم ثقيف قسيا واسم النخع جسرا، فمضى النخع حتى نزل ببيشة من أرض اليمن ومضى ثقيف حتى أتي وادي القرى فنزل على عجوز يهودية لا ولد لها فكان يعمل نهارا ويأوي إليها ليلا فاتخذته ولدا لها واتخذها اما له، فلما حضرها الموت قالت له: يا هذا إنه لا أحد لي غيرك وقد أردت أن أكرمك لالطافك إياي، انظر إذا أنا مت وواريتني فخذ هذه الدنانير فانتفع بها وخذ هذه القضبان فإذا نزلت واديا تقدر فيه على الماء فاغرسها فاني أرجو أن تنال من ذلك فلاحا بينا. ففعل ما أمرته به، فلما ماتت دفنها وأخذ الدنانير، والقضبان ومضى سائرا حتى إذا كان قريبا من وج، وهي الطائف، إذا هو بأمة حبشية ترعى مائة شاة فطمع فيها وهم بقتلها وأخذ الغنم فعرفت ما اراد فقالت: إنك أسررت في طمعا لتقتلني وتأخذ الغنم ولئن فعلت ذلك لتذهبن نفسك ولا تحصل من الغنم شيئا لان مولاي سيد هذا الودي وهو عامر بن الظرب العدواني، وإني لاظنك خائفا طريدا، قال: نعم، فقالت: فاني أدلك على خير مما أردت، فقال: وما هو ؟ قالت: إن مولاي يقبل إذا طفلت الشمس للغروب فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على الوادي فإذا لم ير فيه أحدا وضع قوسه وجفيره وثيابه ثم انحدر رسوله فنادى: من أراد اللحم والدرمك، وهو دقيق الحوارى، والتمر واللبن فليأت دار عامر بن الظرب، فيأتيه قومه فاسبقه أنت إلى الصخرة وخذ قوسه ونباله وثيابه فإذا رجع وقال من أنت فقل رجل غريب فأنزلني وخائف فأجرني وعزب فزوجني، ففعل ثقيف ما قالت له الامة وفعل عامر صاحب الوادي فعله، فلما أن أخذ قوسه ونشابه وصعد عامر قال له: من أنت ؟ فأخبره وقال: أنا قسي بن منبه، فقال هات ما معك فقد أجبتك إلى ما سألت، وانصرف وهو معه إلى وج وأرسل إلى قومه كما كان يفعل فلما أكلوا قال لهم عامر: ألست سيدكم ؟ قالوا: بلى، قال: وابن سيدكم ؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تجيرون من أجرت وتزوجون من زوجت ؟ قالوا: بلى، قال: هذا قسي بن منبه بن بكر بن هوازن وقد زوجته ابني فلانة وأمنته وأنزلته منزلي، فزوجه ابنة له يقال لها زينب، فقال قومه: قد رضينا بما رضيت، فولدت له عوفا وجشما ثم ماتت فزوجه أختها فولدت له سلامة ودارسا فانتسبا في اليمن، فدارس في الازد والآخر في بعض قبائل اليمن، وغرس قسي تلك القضبان بوادي وج فنبتت فلما أثمرت قالوا: قاتله الله كيف ثقف عامرا حتى بلغ منه ما بلغ وكيف ثقف هذه العيدان حتى جاء منها ما جاء، فسمي ثقيفا من يومئذ، فلم يزل ثقيف مع عدوان حتى كثر ولده وربلوا وقوي جأشهم، وجرت بينهم وبين عدوان هنات وقعت في خلالها حرب انتصرت فيها ثقيف فأخرجوا عدوان عن أرض الطائف واستخلصوها لانفسهم ثم صارت ثقيف أعز الناس بلدا وأمنعه جانبا وأفضله مسكنا وأخصبه جنابا مع توسطهم الحجاز وإحاطة قبائل مضر واليمن وقضاعة بهم من كل وجه فحمت دارها وكاوحت العرب عنها واستخلصتها وغرست فيها كرومها وحفرت بها أطواءها، وكظائمها، وهي من أزد السراة وكنانة وعذرة وقريش ونصر بن معاوية وهوازن جمعا والاوس والخزرج ومزينة وجهينة وغير ذلك من القبائل، ذلك كله يجري والطائف تسمى وجا إلى

[ 11 ]

أن كان ما كان مما تقدم ذكره من تحويط الحضرمي عليها وتسميتها حينئذ الطائف، وقد ذكر بعض النساب في تسميتها بالطائف أمرا آخر وهو أنه قال: لما هلك عامر بن الظرب ورثته ابنتاه زينب وعمرة وكان قسي بن منبه خطب إليه فزوجه ابنته زينب فولدت له جشما وعوفا ثم ماتت بعد موت عامر فتزوج أختها وكانت قبله عند صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فولدت له عامر بن صعصعة، فكانت الطائف بين ولد ثقيف وولد عامر بن صعصعة، فلما كثر الحيان قالت ثقيف لبني عامر: إنكم اخترتم العمد على المدن والوبر على الشجر فلستم تعرفون ما نعرف ولا تلطفون ما نلطف ونحن ندعوكم إلى حظ كبير لكم ما في أيديكم من الماشية والابل والذي في أيدينا من هذه الحدائق فلكم نصف ثمره فتكونوا بادين حاضرين يأتيكم ريف القرى ولا تتكلفوا مؤونة وتقيموا في أموالكم وماشيتكم في بدوكم ولا تتعرضوا للوباء وتشتغلوا عن المرعى، ففعلوا ذلك فكانوا يأتونهم كل عام فيأخذون نصف غلاتهم، وقد قيل: إن الذي وافقوهم عليه كان الربيع، فلما اشتدت شوكة ثقيف وكثرت عمارة وج رمتهم العرب بالحسد وطمع فيهم من حولهم وغزوهم فاستغاثوا ببني عامر فلم يغيثوهم فأجمعوا على بناء حائط يكون حصنا لهم فكانت النساء تلبن اللبن والرجال يبنون الحائط حتى فرغوا منه وسموه الطائف لاطافته بهم، وجعلوا لحائطهم بابين: أحدهما لبني يسار والآخر لبني عوف، وسموا باب بني يسار صعبا وباب بني عوف ساحرا، ثم جاءهم بنو عامر ليأخذوا ما تعودوه فمنعوهم عنه وجرت بينهم حرب انتصرت فيها ثقيف وتفردت بملك الطائف فضربتهم العرب مثلا، فقال أبو طالب ابن عبد المطلب: منعنا أرضنا من كل حي، * كما امتنعت بطائفها ثقيف أتاهم معشر كي يسلبوهم، * فحالت دون ذلكم السيوف وقال بعض الانصار: فكونوا دون بيضكم كقوم * حموا أعنابهم من كل عادي وذكر المدائني أن سليمان بن عبد الملك لما حج مر بالطائف فرأى بيادر الزبيب فقال: ما هذه الحرار ؟ فقالوا: ليست حرارا ولكنها بيادر الزبيب، فقال: لله در قسي بأي أرض وضع سهامه وأي أرض مهد عش فروخه ! وقال مرداس بن عمرو الثقفي: فان الله لم يؤثر علينا * غداة يجزئ الارض اقتساما عرفنا سهمنا في الكف يهوي * كذا نوح، وقسمنا السهاما فلما أن أبان لنا اصطفينا * سنام الارض، إن لها سناما فأنشأنا خضارم متجرات * يكون نتاجها عنبا تؤاما ضفادعها فرائح كل يوم * على جوب يراكضن الحماما وأسفلها منازل كل حي، * وأعلاها ترى أبدا حراما ثم حسدهم طوائف العرب وقصدوهم فصمدوا لهم وجدوا في حربهم، فلما لم يظفروا منهم بطائل ولا طمعوا منهم بغرة تركوهم على حالهم أغبط العرب عيشا إلى أن جاء الاسلام فغزاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فافتتحها في سنة تسع من الهجرة

[ 12 ]

صلحا وكتب لهم كتابا، نزل عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شوال سنة ثمان عند منصرفه من حنين وتحصنوا منه واحتاطوا لانفسهم غاية الاحتياط فلم يكن إليهم سبيل، ونزل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رقيق من رقيق أهل الطائف، منهم: أبو بكرة نفيع بن مسروح مولى رسول الله، صلي الله عليه وسلم، في جماعة كثيرة منهم الازرق الذي تنسب إليه الازارقة والد نافع بن الازرق الخارجي الشاري فعتقوا بنزولهم إليه ونصب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منجنيقا ودبابة فأحرقها أهل الطائف فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لم نؤذن في فتح الطائف، ثم انصرف عنها إلى الجعرانة ليقسم سبي أهل حنين وغنائمهم فخافت ثقيف أن يعود إليهم فبعثوا إليه وفدهم وتصالحوا على أن يسلموا ويقروا على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم، فصالحهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على أن يسلموا وعلى أن لا يزنوا ولا يربوا، وكانوا أهل زنا وربا، وفي وقعة الطائف فقئت عين أبي سفيان بن حرب، وقصة ذلك في كتب المغازي، وكان معاوية يقول: أغبط الناس عيشا عبدي أو قال مولاي سعد، وكان يلي أمواله بالحجاز ويتربع جدة ويتقيظ الطائف ويشتو بمكة، ولذلك وصف محمد بن عبد الله النميري زينب بنت يوسف أخت الحجاج بالنعمة والرفاهية فقال: تشتو بمكة نعمة * ومصيفها بالطائف وذكر الازرقي أبو الوليد عن الكلبي باسناده قال: لما دعا إبراهيم، عليه السلام: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات، فاستجاب الله له فجعله مثابة ورزق أهله من الثمرات فنقل إليهم الطائف، وكانت قرية بالشام وكانت ملجأ للخائف إذا جاءها أمن، وقد افتخرت ثقيف بذلك بما يطول ذكره ويسئم قارئه، وسأقف عند قول غيلان بن سلمة في ذلك حيث قال: حللنا الحد من تلعات قيس * بحيث يحل ذو الحسب الجسيم وقد علمت قبائل جذم قيس، * وليس ذوو الجهالة كالعليم، بأنا نصبح الاعداء قدما * سجال الموت بالكأس الوخيم وأنا نبتني شرف المعالي، * وننعش عشرة المولى العديم وأنا لم نزل لجأ وكهفا * كذاك الكهل منا والفطيم (1) وسنذ كر في وج من القول والشعر ما نوفق له ويحسن ذكره إن شاء الله تعالى. طئية: بعد الطاء المفتوحة همزة، وياء مشددة: موضع في شعر، عن نصر. طايقان: بعد الياء المثناة من تحت قاف، وآخره نون: قرية من قرى بلخ بخراسان. باب الطاء والباء وما يليهما طبا: بالضم، والقصر، والطبي للحافر والسباع كالضرع لغيرها، يجوز أن يكون جمعا على قياس لان ظبا جمع ظبة، ولم نسمعها فيه: وهي قرية من قرى اليمن، وذكرها أبو سعد بكسر الطاء، ونسب إليها أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن أحمد الخطيب الطبائي، سمع قاسم بن عبيدالله القرشي


(1) * في هذا البيت إقواء. (*)

[ 13 ]

الفقيه، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي. طبب: بالتحريك، والتضعيف: موضع بنجد، وقال نصر: جبل نجدي. طبران: بالتحريك، وآخره نون، بلفظ تثنية طبر، وهى فارسية، والطبر: هو الذي يشقق به الاحطاب وما شاكله بلغة الفرس، والالف والنون فيه تشبيها بالنسبة، وأما في العربية فيقال: طبر الرجل إذا قفز، وطبر إذا اختبأ، وطبران: مدينة في تخوم قومس، وليست التي ينسب إليها الحافظ أبو سليمان الطبراني، فان المحدثين مجتمعون بأنه منسوب إلى طبرية الشام، وسنذكره إن شاء الله. طبرستان: بفتح أوله وثانيه، وكسر الراء، قد ذكرنا معنى الطبر قبله، واستان: الموضع أو الناحية، كأنه يقول: ناحية الطبر، وسنذكر سبب تسمية هذا الموضع بذلك، والنسبة إلى هذا الموضع الطبري، قال البحتري: وأقيمت به القيامة في ق‍ * م على خالع وعات عنيد وثنى معلما إلى طبرستا * ن بخيل يرحن تحت اللبود وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والادب والفقة، والغالب على هذه النواحي الجبال، فمن أعيان بلدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمل، وهي قصبتها، وسارية، وهي مثلها، وشالوس، وهي مقاربة لها، وربما عدت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران، ولا أدري متى سميت بمازندران فانه اسم لم نجده في الكتب القديمة وإنما يسمع من أفواه أهل تلك البلاد ولا شك أنهما واحد، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان، وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم والجيل، رأيت أطرافها وعاينت جبالها، وهي كثيرة المياه متهدلة الاشجار كثيرة الفواكه إلا أنها مخيفة وخمة قليلة الارتفاع كثيرة الاختلاف والنزاع، وأنا أذكر ما قال العلماء في هذا القطر وأذكر فتوحه واشتقاقه ولابد من احتمالك لفصل فيه تطويل بالفائدة الباردة، فهذا من عندنا مما استفدناه بالمشاهدة والمشافهة، وخذ الآن ما قالوه في كتبهم: زعم أهل العلم بهذا الشأن أن الطيلسان والطالقان وخراسان ما عدا خوارزم من ولد اشبق بن إبراهيم الخليل والديلم بنو كماشج بن يافث بن نوح، عليه السلام، وأكثرهم سميت جبالهم بأسمائهم إلا الايلام قبيل من الديلم فانهم ولد باسل بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، كما نذكره إن شاء الله في كتاب النسب، وموقان وجبالها وهم أهل طبرستان من ولد كماشج بن يافث بن نوح، عليه السلام، وفيما روى ثقات الفرس قالوا: اجتمع في جيوش بعض الاكاسرة خلق كثير من الجناة وجب عليهم القتل فتحرج منه وشاور وزراءه وسألهم عن عدتهم فأخبروه بخلق كثير فقال: اطلبوا لي موضعا أحبسهم فيه، فساروا إلى بلاده يطلبون موضعا خاليا حتى وقعوا بجبال طبرستان فأخبروه بذلك فأمر بحملهم إليه وحبسهم فيه، وهو يومئذ جبل لا ساكن فيه، ثم سأل عنهم بعد حول فأرسلوا من يخبر بخبرهم فأشرفوا عليهم فإذا هم أحياء لكن بالسوء، فقيل لهم: ما تشتهون ؟ وكان الجبل أشبا كثير الاشجار، فقالوا: طبرها طبرها، والهاء فيه بمعنى الجمع في جميع كلام الفرس، يعنون نريد أطبارا نقطع بها

[ 14 ]

الشجر ونتخذها بيوتا، فلما أخبر كسرى بذلك أمر أن يعطوا ما طلبوا فحمل إليهم ذلك، ثم أمهلهم حولا آخر وأنفذ من يتفقدهم فوجدهم قد اتخذوا بيوتا فقال لهم: ما تريدون ؟ فقالوا: زنان زنان، أي نريد نساء، فأخبر الملك بذلك فأمر بحمل من في حبوسه من النساء أن يحملن إليهم، فحملن فتناسلوا فسميت طبرزنان أي الفؤوس والنساء ثم عربت فقيل طبرستان، فهذا قولهم، والذي يظهر لي وهو الحق ويعضده ما شاهدناه منهم أن أهل تلك الجبال كثيرو الحروب وأكثر أسلحتهم بل كلها الاطبار حتى إنك قل أن ترى صعلوكا أو غنيا إلا وبيده الطبر صغيرهم وكبيرهم، فكأنها لكثرتها فيهم سميت بذلك، ومعنى طبرستان من غير تعريب موضع الاطبار، والله أعلم، وقال أبو العلاء السروي يصف طبرستان فيما كتبنا عن أبي منصور النيسابوري: إذا الريح فيها جرت الريح أعجلت * فواختها في الغصن أن تترنما فكم طيرت في الجو وردا مدنرا * تقلبه فيه ووردا مدرهما وأشجار تفاح كأن ثمارها * عوارض أبكار يضاحكن مغرما فإن عقدتها الشمس فيها حسبتها * خدودا على القضبان فذا وتوأما ترى خطباء الطير فوق غصونها * تبث على العشاق وجدا معتما وقد كان في القديم أول طبرستان آمل ثم مامطير، وبينها وبين آمل ستة فراسخ، ثم ويمة، وهي من مامطير على ستة فراسخ، ثم سارية ثم طميس، وهي من سارية على ستة عشر فرسخا، هذا آخر حد طبرستان وجرجان، ومن ناحية الديم على خمسة فراسخ من آمل مدينة يقال لها ناتل ثم شالوس، وهي ثغر الجبل، هذه مدن السهل، وأما مدن الجبل فمنها مدينة يقال لها الكلار ثم تليها مدينة صغيرة يقال لها سعيداباذ ثم الرويان، وهي أكبر مدن الجبل، ثم في الجبل من ناحية حدود خراسان مدينة يقال لها تمار وشرز ودهستان، فإذا جزت الارز وقعت في جبال ونداد هرمز، فإذا جزت هذه الجبال وقعت في جبال شروين، وهي مملكة ابن قارن، ثم الديلم وجيلان، وقال البلاذري: كور طبرستان ثمان: كورة سارية وبها منزل العامل وإنما صارت منزل العامل في أيام الطاهرية وقبل ذلك كان منزل العامل بآمل، وجعلها أيضا الحسن بن زيد ومحمد بن زيد دار مقامهما، ومن رساتيق آمل أرم خاست الاعلى وأرم خاست الاسفل والمهروان والاصبهبذ ونامية وطميس، وبين سارية وسلينة على طريق الجبال ثلاثون فرسخا، وبين سارية والمهروان عشرة فراسخ، وبين سارية والبحر ثلاثة فراسخ، وبين جيلان والرويان اثنا عشر فرسخا، وبين آمل وشالوس وهي إلى ناحية الجبال عشرون فرسخا، وطول طبرستان من جرجان إلى الرويان ستة وثلاثون فرسخا، وعرضها عشرون فرسخا، في يد الشكري من ذلك ستة وثلاثون فرسخا في عرض أربعة فراسخ والباقي في أيدي الحروب من الجبال والسفوح، وهو طول ستة وثلاثين فرسخا في عرض ستة عشر فرسخا والعرض من الجبل إلى البحر. ذكر فتوح طبرستان وكانت بلاد طبرستان في الحصانة والمنعة على ما هو مشهور من أمرها، وكانت ملوك الفرس يولونها

[ 15 ]

رجلا ويسمونه الاصبهبذ فإذا عقدوا له عليها لم يعزلوه عنها حتى يموت فإذا مات أقاموا مكانه ولده إن كان له ولد وإلا وجهوا بأصبهبذ آخر، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الاسلام وفتحت المدن المتصلة بطبرستان، وكان صاحب طبرستان يصالح على الشئ اليسير فيقبل منه لصعوبه المسلك، فلم يزل الامر على ذلك حتى ولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، سعيد ابن العاصي الكوفة سنة 29 وولى عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس البصرة فكتب إليهما مرزبان طوس يدعوهما إلى خراسان على أن يملكه عليها من غلب، وخرجا جميعا يريدانها فسبق ابن عامر فغزا سعيد بن العاصي طبرستان ومعه في غزاته فيما يقال الحسن والحسين، رضي الله عنهما، وقيل: إن سعيدا غزاها من غير أن يأتيه كتاب أحد بل سار إليها من الكوفة ففتح طميس أو طميسة، وهي قرية، وصالح ملك جرجان على مائتي ألف درهم بغلية وافية فكان يؤديها إلى المسلمين، وافتتح أيضا من طبرستان الرويان ودنباوند وأعطاه أهل الجبال مالا، فلما ولي معاوية ولى مصقلة بن هبيرة أحد بني ثعلبة بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة فسار إليها ومعه عشرون ألف رجل فأوغل في البلد يسبي ويقتل فلما تجاوز المضايق والعقاب أخذها عليه وعلى جيشه العدو عند انصرافه للخروج ودهدهوا عليه الحجارة والصخور من الجبال فهلك أكثر ذلك الجيش وهلك مصقلة فضرب الناس به مثلا فقالوا: لا يكون هذا حتى يرجع مصقلة من طبرستان، فكان المسلمون بعد ذلك إذا غزوا هذه البلاد تحفظوا وتحذروا من التوغل فيها، حتى ولي يزيد بن المهلب خراسان في أيام سليمان بن عبد الملك وسار حتى أناخ على طبرستان فاستجاش الاصبهبذ الديلم فأنجدوه وقاتله يزيد أياما ثم صالحه على أربعة آلاف ألف درهم وسبعمائة ألف درهم مثاقيل في كل عام وأربعمائة وقر زعفران وأن يوجهوا في كل عام أربعمائة رجل على رأس كل رجل ترس وجام فضة ونمرقة حرير، وفتح يزيد الرويان ودنباوند ولم يزل أهل طبرستان يؤدون هذا الصلح مرة ويمتنعون أخرى إلى أيام مروان بن محمد فانهم نقضوا ومنعوا ما كانوا يحملونه، فلما ولي السفاح وجه إليهم عاملا فصالحوه على مال ثم غدروا وقتلوا المسلمين، وذلك في خلافة المنصور، فوجه المنصور إليهم خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي ومعهما مرزوق أبو الخصيب فنزلوا على طبرستان وجرت مدافعات صعب معها بلوغ غرض وضاق عليهم الامر فواطأ أبو الخصيب خازما وروحا على أن ضرباه وحلقا رأسه ولحيته ليوقع الحيلة على الاصبهبذ فركن إلى ما رأى من سوء حاله واستخصه حتى أعمل الحيلة وملك البلد، وكان عمرو بن العلاء الذي يقول فيه بشار بن برد: إذا أيقظتك حروب العدى * فنبه لها عمرا ثم نم جزارا من أهل الري فجمع جمعا وقاتل الديلم فأبلى بلاء حسنا فأوفده جهور بن مرار العجلي إلى المنصور فقوده وجعل له منزلة وتراقت به الامور حتى ولي طبرستان واستشهد في خلافة المهدي، ثم افتتح موسى بن حفص بن عمرو بن العلاء ومازيار بن قارن جبال شروين من طبرستان، وهي من أمنع الجبال وأصعبها، وذلك في أيام المأمون، فولى المأمون عند ذلك بلاد طبرستان المازيار وسماه محمدا وجعل له مرتبة الاصبهبذ، فلم يزل واليا عليها حتى توفي المأمون واستخلف المعتصم فأقره عليها ولم يعزله فأقام على الطاعة مدة ثم غدر وخالف وذلك بعد ست

[ 16 ]

سنين من خلافة المعتصم فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر وهو عامله على المشرق خراسان والري وقومس وجرجان يأمره بمحاربته، فوجه إليه عبد الله الحسن ابن الحسين في جماعة من رجال خراسان ووجه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب في جماعة من الجند، فلما قصدته العساكر خرج إلى الحسن بن الحسين بغير عهد ولا عقد فأخذه وحمله إلى سر من رأى في سنة 225 فضرب بالسياط بين يدي المعتصم حتى مات وصلب بسر من رأى مع بابك الخرمي على العقبة التي بحضرة مجلس الشرطة وتقلد عبد الله بن طاهر طبرستان، وكان ممن ذكرنا جماعة من الولاة من قبل بني العباس لم يكن منهم حادثة ولم يتحقق أيضا عندنا وقت ولاية كل واحد منهم، ثم وليها بعد عبد الله بن طاهر ابنه طاهر بن عبد الله وخلفه عليها أخوه سليمان بن عبد الله بن طاهر فخرج عليه الحسن ابن زيد العلوي الحسني في سنة 249 فأخرجه عنها وغلب عليها إلى أن مات وقام مقامه أخوه محمد بن زيد، وقد ذكرت قصة هؤلاء الزيدية في كتاب المبدإ والمال مشبعا على نسق، وقال علي بن زين الطبري كاتب المازيار وكان حكيما فاضلا له تصانيف في الادب والطب والحكمة، قال: كان في طبرستان طائر يسمونه ككم يظهر في أيام الربيع فإذا ظهر تبعه جنس من العصافير موشاة الريش فيخدمه كل يوم واحد منها نهاره أجمع يجيئه بالغذاء ويزقه به فإذا كان في آخر النهار وثب على ذلك العصفور فأكله حتى إذا أصبح وصاح جاءه آخر من تلك العصافير فكان معه على ما ذكرنا فإذا أمسى أكله فلا يزال على هذا مدة أيام الربيع فإذا زال الربيع فقد هو وسائر أشكاله وكذلك أيضا ذلك الجنس من العصافير فلا يرى شئ من الجميع إلى قابل في ذلك الوقت، وهو طائر في قدر الفاختة وذنبه مثل ذنب الببغاء وفي منسره تعقيف، هكذا وجدته وحققته. طبرستران: من نواحي أرمينية وهي ولاية واهية لها ذكر في الفتوح وغيرها، افتتحها سلمان بن ربيعة سنة 25. طبرقة: بالتحريك، وبعد الراء الساكنة قاف: مدينة بالمغرب من ناحية البر البربري على شاطئ البحر قرب باجة وفيها آثار للاول وبنيان عجيب، وهي عامرة لورود التجار إليها، وفيها نهر كبير تدخله السفن الكبار وتخرج في بحر طبرقة، وفي شرقي مدينة طبرقة قلاع تسمى قلاع بنزرت. طبرك: بفتح أوله وثانيه والراء، وآخره كاف: قلعة على رأس جبيل بقرب مدينة الري على يمين القاصد إلى خراسان وعن يساره جبل الري الاعظم وهو متصل بخراب الري، خربها السلطان طغرل ابن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملك شاه بن أرسلان بن داود بن سلجوق في سنة 588، وكان السبب في ذلك أن خوارزم شاه تكش بن أرسلان قدم العراق واستولى على الري وملك هذه القلعة، فلما عزم على العود إلى خوارزم رتب فيها أميرا من قبله يقال له طمغاج في نحو ألفي فارس من الخوارزمية وحصنها بالاموال والذخائر ولم يترك مجهودا في ذلك، وكان طغرل معتقلا في قلعة فخلص في السنة المذكورة واجتمع إليه العساكر وقصد الري فهرب منه فتلغ إيتاخ بن البهلوان وكتب إلى خوارزم شاه يستنجده ونزل على الري وملكها ثم نزل محاصرا لطبرك فاتفق أن الامير طمغاج مات في ذلك الوقت فضعفت قلوب الخوارزمية وطلبوا من طغرل أن

[ 17 ]

يخرجوا من القلعة بأموالهم ويسلموها، فقال: أما الذخائر والسلاح فلا أمكن أحدا من إخراجها ولكن أموالكم لكم، فخرجوا على ذلك الشرط، واتفق أن مملوكا لطغرل كان قد هرب والتجأ إلى الخوارزمية فخرج في هذا الوقت معهم فأمسكه أصحاب طغرل وقالوا: هذا مملوكنا، وامتنع الخوارزمية من تسليمه، فتناوشوا وتكاثر عليهم أصحاب طغرل وأهل الري فأوقعوا بهم وقتلوهم قتلا شنيعا وملك طغرل طبرك، فأحضر أمراءه فقال: بأي شئ تشبهون هذه القلعة ؟ فجعل كل واحد يقول برأيه، فقال: ما منكم من أصاب في وصفها، هي تشبه حية ذات رأسين واحد في العراق وآخر بخراسان، فهي تفتح فمها الواحد إلى هؤلاء فتأكلهم وفمها الآخر إلى هؤلاء فتأكلهم، وقد رأيت في الرأي أن أخربها، فنهوه وقالوا له: اصعد إليها وانظرها ثم افعل ما بدا لك، فقال: إن جماعة من ملوكها هموا بخرابها ثم يرونها فلا تطيب قلوبهم بخرابها وأنا فلا أراها ولابد من خرابها، وأمر بنقل ما فيها من السلاح وآلة الحرب، فلما نقل أمر أهل الري بنهب ما فيها من الذخائر فبقي أهل الري ينهبون ذخائرها عدة أيام فلما فرغت قال لهم: يامن نهب خرب، فأعملوا المعاول فيها حتى دحضوها، فقيل إنه بقي نحو سنة كلما مر بها يقول: هذا يجب أن يخرب ما كان يبقى منها، فما زال حتى جعلها أرضا، وذلك في سنة 588، ونسب إلى طبرك أبو معين الحسين بن الحسن، ويقال: محمد بن الحسين، سمع بدمشق هشام بن عمار، وبمصر سعيد بن الحكم بن أبي بكر بن نعيم بن حماد ويحيى بن بكير، وبالشام أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، وبغيرها أبا سلمة موسى ابن إسمعيل وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ومنصور بن أبي مزاحم، روى عنه أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن مسعود البزتيني وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الهمذاني وأحمد بن جشمرد ومحمد بن الفضل المحمداباذي وأبو عمران موسى بن العباس ومحمد الجويني وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني وأبو محمد الشيرجي، وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: أبو معين من كبار حفاظ الحديث. طبرمين: بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وكسر الميم ثم ياء مثناة من تحت، ونون: قلعة بصقلية حصينة. طبرية: هذه كلها أسماء أعجمية، وقد ذكرنا آنفا أن طبر في العربية بمعنى قفز واختبأ، وطبرية في الاقليم الثالث، طولها من جهة المغرب سبع وخمسون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وفتحت طبرية على يد شرحبيل بن حسنة في سنة 13 صلحا على انصاف منازلهم وكنائسهم، وقيل: إنه حاصرها أياما ثم صالح أهلها على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم إلا ما جلوا عنه وخلوه واستثنى لمسجد المسلمين موضعا ثم نقضوا في خلافة عمر، رضي الله عنه، واجتمع إليهم قوم من شواذ الروم فسير أبو عبيدة إليهم عمرو بن العاص في أربعة آلاف وفتحها على مثل صلح شرحبيل وفتح جميع مدن الاردن على مثل هذا الصلح بغير قتال: وهي بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية وهي في طرف جبل وجبل الطور مطل عليها، وهي من أعمال الاردن في طرف الغور، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وكذلك بينها وبين بيت القدس، وبينها وبين عكا يومان، وهي مستطيلة على البحيرة عرضها قليل حتى تنتهي إلى جبل صغير فعنده آخر العمارة، قال علي بن أبي بكر الهروي: أما حمامات طبرية

[ 18 ]

التي يقال إنها من عجائب الدنيا فليست هذه التي على باب طبرية على جانب بحيرتها فإن مثل هذه كثيرا رأينا في الدنيا وأما التي من عجائب الدنيا فهو موضع في أعمال طبرية شرقي قرية يقال لها الحسينية في واد، وهي عمارة قديمة يقال إنها من عمارة سليمان بن داود، وهو هيكل يخرج الماء من صدره وقد كان يخرج من اثنتي عشرة عينا كل عين مخصوصة بمرض إذا اغتسل فيها صاحب ذلك المرض برئ بإذن الله تعالى، والماء شديد الحرارة جدا صاف عذب طيب الرائحة ويقصده المرضى يستشفون به، وعيون تصب في موضع كبير حر يسبح الناس فيه، ومنفعته ظاهرة وما رأينا ما يشابهه إلا الشرميا المذكور في موضعه، قال أبو القاسم: كان أول من بناها ملك من ملوك الروم يقال له طبارا وسميت باسمه، وفيها عيون ملحة حارة وقد بنيت عليها حمامات فهي لا تحتاج إلى الوقود تجري ليلا ونهارا حارة وبقربها حمة يقتمس فيها الجرب وبها مما يلي الغور بينها وبين بيسان حمة سليمان بن داود، عليهما السلام، ويزعمون أنها نافعة من كل داء، وفي وسط بحيرتها صخرة منقورة قد طبقت بصخرة أخرى تظهر للناظر من بعيد يزعم أهل النواحي أنه قبر سليمان ابن داود، عليهما السلام، وقال أبو عبد الله بن البناء: طبرية قصبة الاردن بلد وادي كنعان موضوعة بين الجبل وبحيرة فهي ضيقة كربة في الصيف وخمة وبئة، وطولها نحو من فرسخ بلا عرض، وسوقها من الدرب إلى الدرب، والمقابر على الجبل، بها ثمانية حمامات بلا وقيد ومياض عدة حارة الماء، والجامع في السوق كبير حسن، فرشه مرفوع بالحصى على أساطين حجارة موصولة، ويقال: أهل طبرية شهرين يرقصون من كثرة البراغيث وشهرين يلوكون يعني البق فإنه كثير عندهم وشهرين يثاقفون يعني بأيديهم العصي يطردون الزنابير عن طعومهم وحلاوتهم وشهرين عراة يعني من شدة الحر وشهرين يزمرون يعني يمصون قصب السكر وشهرين يخوضون من كثرة الوحل في أرضهم، قال: وأسفل طبرية جسر عظيم عليه طريق دمشق، وشربهم من البحيرة، وحول البحيرة كله قرى متصلة ونخيل، وفيها سفن كثيرة، وهي كثيرة الاسماك لا تطيب لغير أهلها، والجبل مطل على البلد، وماؤها عذب ليس بحلو، والنسبة إليها طبراني على غير قياس، فكأنه لما كثرت النسبة بالطبري إلى طبرستان أرادوا التفرقة بين النسبتين فقالوا طبراني إلى طبرية كما قالوا صنعاني وبهراني وبحراني، ومن مشهور من ينسب إليها الامام الحافظ سليمان ابن أحمد بن أيوب بن مطير أبو القاسم الطبراني أحد الائمة المعروفين والحفاظ المكثرين والطلاب والرحالين الجوالين والمشايخ المعمرين والمصنفين المحدثين والثقات الاثبات المعدلين، سمع بدمشق أبا زرعة البصري وأحمد بن المعلى وأبا عبد الملك البسري وأحمد بن أنس بن مالك وأحمد بن عبدالقاهر الخيبري اللخمي وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأبا علي إسماعيل ابن محمد بن قيراط وأبا قصي بن إسماعيل بن محمد العذري، وبمصر يحيى بن أيوب العلاف، وببرقة أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، وباليمن إسحاق بن إبراهيم الدبري والحسن بن عبد الاعلى البوسي وإبراهيم بن محمد بن برة وإبراهيم بن مؤيد الشيباني أربعتهم يروون عن عبد الرزاق بن همام، وسمع بالشام أبا زيد أحمد بن عبد الرحيم الحوطي وإبراهيم بن أبي سفيان القيسراني وإبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي وأبا عقيل بن أنس الخولاني، وسمع بالعراق أبا مسلم الكجي وإدريس بن جعفر الطيار وأبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي والحسن بن سهل بن المجوز وغير هؤلاء، وصنف المعجم الكبير

[ 19 ]

في أسماء الصحابة الكرام والاوسط في غرائب شيوخه والصغير في أسماء شيوخه وغير ذلك من الكتب، روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب وأبو العباس بن عقدة وأبو مسلم الكجي وعبدان الاهوازي وأبو علي أحمد بن محمد الصحاف، وهم من شيوخه، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود الهروي وأبو الفضل بن أبي عمران الهروي وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين بن فادشاه ومحمد بن عبيدالله بن شهريار وأبو بكر بن زيدة، وهو آخر من حدث عنه، قال أبو بكر الخطيب: أنبأنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الارموي مذاكرة قال سمعت الحسن ابن علي المقرئ يقول سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي يقول سمعت الاستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: حدثنا أبو خليفة عن سليمان بن أيوب، وحدث بالحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومني سمع أبو خليفة فاسمعه مني حتى يعلو إسنادك ولا ترو عن أبي خليفة بل عني، فخجل الجعابي وغلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة والرئاسة لم تكونا لي وكنت الطبراني وفرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني ولاجل الحديث، أو كما قال، ولما قضى الطبراني وطره من الرحلة قدم أصبهان في سنة 290 فأقام بها سبعين سنة حتى مات بها في سنة 360، وكان مولده بطيرية سنة 260 فوفى مائة سنة عمرا، وبطبرية من المزارات في شرقي بحيرتها قبر سليمان بن داود، عليهما السلام، والمشهور أنه في بيت لحم في المغارة التي بها مولد عيسى، عليه السلام، وفي شرقي بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم وابنه وله باليمن قبر، والله أعلم بالصحيح منهما، وبها قبر يزعمون أنه قبر أبي عبيدة بن الجراح وزوجته، وقيل: قبره بالاردن، وقيل: ببيسان، وفي لحف جبل طبرية قبر يقولون إنه قبر أبي هريرة، رضي الله عنه، وله قبر بالبقيع وبالعقيق، وبطبرية عين من الماء تنسب إلى عيسى، عليه السلام، وكنيسة الشجرة وفيها جرت له القصة مع الصناع، وفي ظاهر طبرية قبر يرون أنه قبر سكينة، والحق أن قبرها بالمدينة، وبه قبر يزعمون أنه قبر عبيدالله بن عباس بن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وكعب بن مرة البهري، ومحمد بن عثمان بن سعيد بن هاشم بن مرثد الطبراني، سمع بدمشق أحمد بن إبراهيم بن عبادك حدث عنه وعن جده سعيد بن هاشم، روى عنه محمد بن يوسف بن يعقوب بن أيوب الرقي وأبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني، وعمر بن أحمد بن رشيد أبو سعيد المذحجي الطبراني، حدث عن عبد الرحمن بن القاسم و عبد الصمد بن عبد الله بن أبي زيد وجعفر بن أحمد ابن عاصم، روى عنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وإدريس بن محمد بن أحمد بن أبي خالد وغيرهم، والحسن بن حجاج بن غالب بن عيسى بن جدير بن حيدرة أبو علي بن حيدرة الطبراني، روى عن هشيم ومحمد بن عمران بن سعيد الاتقاني وأحمد بن محمد بن هارون بن أبي الذهب ومحمد بن أبي طاهر بن أبي بكر وأبي طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل وأبي عبد الرحمن النسائي وغيرهم، وروى عنه أبو العباس ابن السمسار وتمام بن محمد و عبد الرحمن بن عمر بن

[ 20 ]

نصر وغيرهم، قال أبو الفضل: عبد الله بن أحمد الطبراني من طبرية الشام، حدث عنه أبو الحسن محمد ابن علي بن الحسين الهمذاني العلوي ونسبه هكذا، وذكر أبو بكر محمد بن موسى أن طبرية موضع بواسط. الطبسان: بفتح أوله وثانيه، وهو تثنية طبس، وهي عجمية فارسية، وفي العربية: الطبس الاسود من كل شئ، والطبس، بالكسر: الذئب، والطبسان: قصبة ناحية بين نيسابور وأصبهان تسمى قهستان قاين، وهما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس، إحداهما طبس العناب والاخرى طبس التمر، قال الاصطخري: الطبس مدينة صغيرة أصغر من قاين وهي من الجروم، وبها نخيل وعليها حصن وليس لها قهندز وبناؤها من طين وماؤها من القني ونخيلها أكثر من بساتين قاين والعرب تسميها باب خراسان لان العرب في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لما قصدوا فتح خراسان كانت أول فتوحهم، قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: أول فتوح خراسان الطبسان، وهما بابا خراسان، وقد فتحهما عبد الله ابن بديل بن ورقاء في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، سنة 29 ثم دخلوا إلى خراسان، وهي بين نيسابور وأصبهان وشيراز وكرمان، وإياها عنى مالك ابن الريب المازني بعد ما ذكرنا في خراسان من قصيدته هذه: دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي * بذي الطبسين، فالتفت ورائيا أجبت الهوى لما دعاني بزفرة * تقنعت، منها أن ألام، ردائيا أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا: * جزى الله عمرا خير ما كان جازيا إن الله يرجعني إلى الغزو لا أكن، * وإن قل مالي، طالبا ما ورائيا فلله دري، يوم أترك طائعا * بني بأعلى الرقمتين وماليا ودر الظباء السانحات عشية، * يخبرن أني هالك من أماميا ودر كبيري اللذين كلاهما * علي شفيق ناصح ما ألانيا ودر الهوى من حيث يدعو صحابه، * ودر لجاجاتي ودر انتهائيا ودرالرجال الشاهدين تفتكي * بأمري، أن لا يقروا من وثاقيا تفقدت من يبكي علي فلم أجد، * سوى السيف والرمح الرديني، باكيا والذى يتلو هذه الابيات في السمينة، وينسب إلى الطبسين جماعة من أهل العلم بلفظ المفرد فيقال طبسي. طبس: هي واحدة التي قبلها، والفرس لا يتكلمون بها إلا مفردة كما أوردنا ههنا، والعرب يثنونها، وقال أبو سعد: طبس مدينة في برية بين نيسابور وأصبهان وكرمان، وهما طبسان: طبس كيلكي وطبس مسينان، ويقال لهما الطبسان في موضع واحد، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: الحافظ أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي صاحب التصانيف المشهورة، روى عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، روى عنه أبو عبد الله بن الشاه القصار الشاذياخي والجنيد بن علي القائني، ومات بطبس في حدود سنة 480. طبع: بالكسر ثم السكون، وعين مهملة، وهو النهر، والجمع أطباع، عن الاصمعي، ويقال:

[ 21 ]

هو اسم نهر بعينه في قول لبيد: فتولى فائزا مشيهم * كروايا الطبع همت بالطبع طبنذا: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون ثم ذال معجمة، والقصر: قرية إلى جنب إشني من أعمال الصعيد على غربي النيل، وتسمى هي وإشني العروسين لحسنهما. طبنة: بضم أوله ثم السكون، ونون مفتوحة، وهي فيما أحسب عجمية ومثلها في العربية الطبنة لعبة للاعراب، وهي خطة يخطونها مستديرة، وجمعها طبن، قال: تغيرت بعدي وألهتها طبن والطبنة: صوت الطنبور، وطبنة، بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب على ضفة الزاب فتحها موسى بن نصير فبلغ سبيلها عشرين ألفا وهرب ملكهم كسيلة، وسورها مبني بالطوب، وبها قصر وأرباض، وليس بين القيروان إلى سجلماسة مدينة أكبر منها، استجدها عمر بن حفص هزار مرد المهلبي في حدود سنة 454، ينسب إليها علي بن منصور الطبني، روى عنه غندر البصري، روى عن محمد بن مخارق وكتب عنه غندر البصري، وأبو محمد القاسم بن علي بن معاوية ابن الوليد الطبني له بمصر عقب، حدث عن ابن المغربي وغيره، وأبو الفضل عطية بن علي بن الحسين ابن يزيد الطبني القيرواني، سافر إلى بغداد وسمع الحديث بها وله شعر حسن، منه وهو معنى بديع جدا: قالوا التحى وانكسفت شمسه، * وما دروا عذر عذرايه مرآة خديه جلاها الصبا، * فبان فيها فئ صدغيه وأبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني شاعر أديب لغوي كان بالاندلس، وهو القائل وقد رجع من المشرق وجلس وكثر عليه الجمع: * إني إذا حضرتني ألف محبرة يقول شيخي.. 1 نادت بعقوتي الاقلام معلنة * هذي المفاخر لا قعبان من لبن طبيرة: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت، وراء: بلدة بالاندلس، نسب إليها قوم من الائمة، منهم: صديقنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الاندلسي الطبيري، رحل إلى خراسان وسمع من مشايخنا وغيرهم ثم عاد إلى بغداد وانحدر إلى البصرة فمات بها في رمضان سنة 617. باب الطاء والثاء وما يليهما طثرة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، وهي في اللغة الحمأة والماء الغليظ، والطثرة: خثور اللبن الذي يعلو رائبه، وطثرة: واد في ديار بني أسد، وأنشد ابن الاعرابي: أسوق عودا يحمل المشيا * ماء من الطثرة أحوذيا يعجل ذا القباضة الوحيا * أن يرفع المئزر عنه شيا المشي والمشو، مشدد الآخر: وهو الدواء المسهل، والاحوذي: السريع النافذ الشهم من الناس وغيرهم. طثيثا: بالفتح ثم الكسر، وبعدها ياء مثناة من تحت وثاء مثلثة أخرى، والقصر، والطث لعبة لصبيان الاعراب يرمون بخشبة مستديرة وأظنها تسمى الكرة: وهو موضع بمصر.


(1) هكذا بياض في الاصل. (*)

[ 22 ]

باب الطاء والحاء وما يليهما طحا: بالفتح، والقصر، الطحو والدحو بمعنى: وهو البسط، وفيه لغتان: طحا يطحو ويطحى، ومنه قوله تعالى: والارض وما طحاها، وطحا: كورة بمصر شمالي الصعيد في غربي النيل، وإليها ينسب أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم الازدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي، وليس من نفس طحا وإنما هو من قرية قريبة منها يقال لها طحطوط فكره أن يقال له طحطوطي فيظن أنه منسوب إلى الضراط. وطحطوط: قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات، قال الطحاوي: كان أول من كتبت عنه العلم المزني وأخذت بقول الشافعي، رضي الله عنه، فلما كان بعد سنين قدم إلينا أحمد بن أبي عمران قاضيا على مصر فصحبته وأخذت بقوله، وكان يتفقه على مذهب الكوفيين، وتركت قولي الاول فرأيت المزني في المنام وهو يقول لي: يا أبا جعفر اعتصبتك، يا أبا جعفر اعتصبتك ! ذكر ذلك ابن يونس قال: ومات سنة 321، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله، ومولده سنة 239، وخرج إلى الشام في سنة 268. طحاب: وهو مرتجل علم مهمل في لغة العرب، وهو بكسر أوله، وآخره باء موحدة: وهو موضع كانت به وقعة ويوم من أيامهم، وهو يوم طحاب حومل وهو يوم مليحة. طحال: بالكسر، والطحال معروف، يجوز أن يكون جمع طحلة: وهو لون بين الغبرة والبياض في سواد قليل كسواد الرماد مثل برمة وبرام وبرقة وبراق، وقال ابن الاعرابي: الطحل الاسود، الطحل: الماء المطحلب، والطحل: الغضبان، والطحل: الملآن، وطحال: أكمة بحمى ضرية، قال حميد بن ثور: دعتنا وألوت بالنصيف، ودوننا * طحال وخرج من تنوفة ثهمد وقال ابن مقبل: ليت الليالي يا كبيشة لم تكن * إلا كليلتنا بحزم طحال ومن أمثلتهم: ضيعت البكار على طحال، يضرب مثلا لمن طلب الحاجة ممن أساء إليه، وأصل ذلك أن سويد بن أبي كاهل هجا بني غبر في رجز له فقال: من سره النيك بغير مال * فالغبريات على طحال * شواغر يلمعن للقفال ثم إن سويدا أسر فطلب إلى بني غبر أن يعينوه في فكاكه فقالوا له: ضيعت البكار على طحال، والبكار جمع بكر: وهو الفتي من الابل. طحطوط: ويقال لها طحطوط الحجارة: قرية كبيرة بصعيد مصر على شرقي النيل قريبة من الفسطاط بالصعيد الادنى، ومن هذه القرية الطحاوي الفقيه وإنما انتسب إلى طحا كما ذكرنا. الطحي: في قول مليح الهذلي: فأضحى بأجراع الطحي كأنه * فكيك أسارى فك عنه السلاسل باب الطاء والخاء وما يليهما طخاران: آخره نون: محلة أظنها بمرو، قال الفراء: حدثنا إبراهيم بن محمد التميمي قال: كتب إلينا أبو بكر بن الجراح المروزي قال: مات أبو يعقوب

[ 23 ]

يوسف بن عيسى من سكة طخاران في محرم سنة 230 وقيل 229. طخارستان: بالفتح وبعد الالف راء ثم سين ثم تاء مثناة من فوق، ويقال طخيرستان: وهي ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد، وهى من نواحي خراسان، وهي طخارستان العليا والسفلى، فالعليا شرقي بلخ وغربي نهر جيحون، وبينها وبين بلخ ثمانية وعشرون فرسخا، وأما السفلى فهي أيضا غربي جيحون إلا أنها أبعد من بلخ وأضرب في الشرق من العليا، وقد خرج منها طائفة من أهل العلم، ومن مدن طخارستان: خلم وسمنجان وبغلان وسكلكند وورواليز، قال الاصطخري: وأكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستو من الارض وبينها وبين الجبل غلوة سهم. طخام: بالضم: جبل عند ماء لبني شمجى من طئ يقال له موقق. طخش: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة: قرية بينها وبين مرو فرسخان. طخفة: بالكسر ويروى بالفتح، عن العمراني، ثم السكون، والفاء، والطخاف السحاب المرتفع، والطخف اللبن الحامض: وهو موضع بعد النباج وبعد إمرة في طريق البصرة إلى مكة، وفي كتاب الاصمعي: طخفة جبل أحمر طويل حذاءه بئار ومنهل، قال الضبابي لبني جعفر: قد علمت مطرف خضابها * تزل عن مثل النقا ثيابها أن الضباب كرمت أحسابها، * وعلمت طخفة من أربابها وفيه يوم لبني يربوع على قابوس بن المنذر بن ماء السماء، ولذلك قال جرير: وقد جعلت يوما بطخفة خيلنا * لآل أبي قابوس يوما مكدرا وكان من أمره أن الردافة ردافة ملوك الحيرة كانت في بني يربوع لعتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع، ومعنى الردافة، أنه كان إذا ركب الملك ركب خلفه وإذا شرب الملك في مجلسه جلس عن يمينه وشرب بعده، فمات عتاب وابنه عوف صغير فقال حاجبه: إنه صبي والرأي أن تجعل الردافة في غيره، فأبت بنو يربوع ذلك ورحلت فنزلت طخفة وبعث الملك إليهم جيشا فيه قابوس ابنه وابن له آخر وحسان أخوه فضمن لهم أموالا وجعل الردافة فيهم على أن يطلقوا من أسروا ففعلوا فبقيت الردافة فيهم، فقال الاحوص وهو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن كلومي: وكنت إذا ما مات ملك قرعته، * قرعت بآباء أولي شرف ضخم بأبناء يربوع، وكان أبوهم * إلى الشرف الاعلى بآبائه ينمي هم ملكوا أملاك آل محرق، * وزادوا أبا قابوس رغما على رغم وقادوا بكره من شهاب وحاجب * رؤوس معد بالازمة والخطم علا جدهم جد الملوك فأطلقوا * بطخفة أبناء الملوك على الحكم وقيل فيه أشعار غير ذلك، وذكر ابن الفقيه في أعمال المدينة وقال في موضع آخر: وطخفة جبل لكلاب ولهم عنده يوم، قال ربيعة بن مقروم الضبي:

[ 24 ]

وقومي، فان أنت كذبتني * بقولي فاسأل بقومي عليما بنو الحرب يوما، إذا استلاموا * حسبتهم في الحديد القروما فدى ببزاخة أهلي لهم، * وإذ ملؤوا بالجموع الحريما وإذا لقيت عامر بالنسا * ر منهم وطخفة يوما غشوما به شاطروا الحي أموالهم * هوازن ذا وفرها والعديما وساقت لنا مذحج بالكلاب * مواليها كلها والصميما وقالت أم موسى الكلابية وقد زوجت في حجر باليمامة: لله دري أي نظرة ناظر * نظرت ودوني طخفة ورجامها هل الباب مفروج فأنظر نظرة * بعيني أرضا عز عندي مرامها فيا حبذا الدهنا وطيب ترابها، * وأرض فضاء يصدح الليل هامها ونص العذارى بالعشيات والضحى * إلى أن بدت وحي العيون كلامها طخورذ: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وراء، وذال معجمة: من قرى نيسابور، ينسب إليها أحمد ابن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد الطوسي أبو نصر الطخورذي من أهل نيسابور، سمع أبا عبد الله محمد ابن محمود بن أحمد بن القاسم الرشيد وحضر الطخورذي مجلس أبي المظفر موسى بن عمران الانصاري فسمع منه، ذكره في التحبير، قال: كانت ولادته في أول يوم من المحرم سنة 481. باب الطاء والدال وما يليهما طدان: موضع بالبادية في شعر البحتري، كذا ذكره الزمخشري ولا أدري ما صحته. باب الطاء والراء وما يليهما طرا: بضم أوله: قرية في شرقي النيل قريبة من الفسطاط من ناحية الصعيد. طرآن: بالضم على وزن قرآن، يقال: طرأ فلان علينا إذا خرج من مكان بعيد فجأة، ومنه اشتق الحمام الطرآني، وقال بعضهم: طرآن جبل فيه حمام كثير إليه ينسب الحمام الطرآني، وقال أبو حاتم: حمام طرآني من طرأ علينا فلان أي طلع ولم نعرفه، قال: والعامة تقول طوراني وهو خطأ، وسئل عن قول ذي الرمة: أعاريب طريون عن كل قرية، * يحيدون عنها من حذار المقادر فقال: لا يكون هذا من طرأ ولو كان منه لكان طرئيون، بالهمزة بعد الراء، فقيل له: فما معناه ؟ فقال: أراد أنهم من بلاد الطور يعني الشام، كما قال العجاج: داني جناحيه من الطور فمر أراد أنه جاء من الشام. طرابية: كورة من كور مصر من ناحية أسفل الارض. طرابية: بالفتح، وبعد الالف باء موحدة، وياء مثناة من تحتها خفيفة: من نواحي حوف مصر، لها ذكر في الاخبار.

[ 25 ]

طران: آخره نون: موضع ذكر في الشعر، عن نصر. الطراة: جبل بنجد معروف، قال الفرزدق: في جحفل لجب كأن زهاءه * جبل الطراة مضغضع الاميال والطراة: موضع في قول تميم بن مقبل يصف سحابا: فأمسى يحط المعصمات حبيه، * وأصبح زياف الغمامة أقمرا كأن به بين الطراة وراهق * وناصفة السوبان غابا مسعرا طرابلس: بفتح أوله، وبعد الالف باء موحدة مضمومة، ولام أيضا مضمومة، وسين مهملة، ويقال أطرابلس، وقال ابن بشير البكري، طرابلس بالرومية والاغريقية ثلاث مدن، وسماها اليونانيون طرابليطة وذلك بلغتهم أيضا ثلاث مدن، لان طرا معناه ثلاث وبليطة مدينة، وقد ذكر أن أشباروس قيصر أول من بناها، وتسمى أيضا مدينة إياس، وعلى مدينة طرابلس سور صخر جليل البنيان، وهي على شاطئ البحر، ومبنى جامعها أحسن مبنى، وبها أسواق حافلة جامعة وبها مسجد يعرف بمسجد الشعاب مقصود وحولها أنباط، وفي بربرها من كلامه بالنبطية، في قرارات في شرقيها وغربيها مسيرة ثلاثة أيام إلى موضع يعرف ببني السابري وفي القبلة مسيرة يومين إلى حد هوارة، وفيها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون أعمرها وأشهرها مسجد الشعاب، ومرساها مأمون من أكثر الرياح، وهي كثيرة الثمار والخيرات، ولها بساتين جليلة في شرقيها وتتصل بالمدينة سبخة كبيرة يرفع منها الملح الكثير، وداخل مدينتها بئر تعرف ببئر أبي الكنود يعيرون بها ويحمق من شرب منها فيقال للرجل منهم إذا أتى بما يلام: لا يعتب عليك لانك شربت من بئر أبي الكنود، وأعذب آبارها بئر القبة، نذكرها في طرابلس فانه لم تكتب الالف وقد ذكر في باب الالف ما فيه كفاية، وذكر الليث بن سعد قال: غزا عمرو بن العاص طرابلس سنة 23 حتى نزل القبة التي على الشرف من شرقيها فحاصرها شهرين لا يقدر منهم على شئ فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم من عسكر عمرو بن العاص متصيدا مع سبعة نفر فجمعوا غربي المدينة واشتد عليهم الحر فأخذوا راجعين على ضفة البحر وكان البحر لاصقا بالمدينة ولم يكن في ما بين المدينة والبحر سور وكانت سفن البحر شارعة في مرساها إلى بيوتهم ففطن المدلجي وأصحابه وإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبروا فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم وأقبل عمرو بجيشه حتى دخل عليهم فلم تفلت الروم إلا بما خف في مراكبهم وغنم عمرو ما كان في المدينة، وإنما بنى سورها مما يلي البحر هرثمة بن أعين حين ولايته على القيروان، ومن طرابلس إلى نفوسة مسيرة ثلاثة أيام، وفي كتاب ابن عبد الحكم: أن عمرو ابن العاص نزل على مدينة طرابلس في سنة 23 من الهجرة فملكها عنوة واستولى على ما فيها، قال: وكان من بسبرت متحصنين فلما بلغتهم محاصرة عمرو طرابلس واسمها نبارة، وسبرت السوق القديم وإنما نقله إلى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة 31 فهذا يدل على أن طرابلس اسم الكورة وأن نبارة قصبتها، وقد ذكرنا أن طرابلس معناه الثلاث مدن وهذا يدل على أنها ليست بمدينة بعينها وأنها كورة، وينسب إلى طرابلس الغرب عمر بن عبد العزيز بن عبيد بن يوسف الطرابلسي المالكي، لقيه السلفي وأثنى عليه، وهو القائل في كتب الغزالي:

[ 26 ]

هذب المذهب حبر * أحسن الله خلاصه ببسيط ووسيط * ووجيز وخلاصه وسافر إلى بغداد ومات بها في سنة 510، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن مخلوف الطرابلسي، كان له اهتمام بالتواريخ وصنف تاريخا لطرابلس، وكان فاضلا في فنون شتى، أخذ عنه السلفي وسافر إلى الحج فأدركته المنية بمكة في ذي الحجة سنة 522، وقال أبو الطيب يمدح عبيدالله بن خراسان الطرابلسي: لو كان فيض يديه ماء غادية * عز القطا في الفيافي موضع اليبس أكارم حسد الارض السماء بهم، * وقصرت كل مصر عن طرابلس أي الملوك، وهم قصدي، أحاذره، * وأي قرن وهم سيفي وهم ترسي وقال أحمد بن الحسين بن حيدرة يعرف بابن خراسان الطرابلسي: أحبابنا ! غير زهد في محبتكم * كوني بمصر وأنتم في طرابلس إن زرتكم فالمنايا في زيارتكم، * وإن هجرتكم فالهجر مفترسي ولست أرجو نجاحا في زيارتكم * إلا إذا خاض بحرا من دم فرسي وأنثني ورماح الخط قد حطمت * في كل أروع لا وان ولا نكس حتى يظل عميد الجيش ينشدنا * نظما يضئ كضوء الفجر في الغلس يفدي بنيك عبيد الله حاسدكم، * بجبهة العير يفدى حافر الفرس طرابلس الشام: هي في الاقليم الرابع، طولها ستون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها أربع وثلاثون درجة. طرابنش: اسم مدينة بجزيرة صقلية، ينسب إليها قوم، منهم: سليمان بن محمد الطرابنشي شاعر ذكره ابن القطاع ووصفه وقال: سافر إلى الاندلس ومدح ملوكها، وأنشد له شعرا منه في صفة شمعة رومية: ولا مسعد إلا مسامرة سخت * بدمع ولم تفجع ببين ولا هجر تكون، إذا ما حلت الستر، حلة * على أنها لم تبلغ الباع في القدر إذا أيقنت بالموت بادرت رأسها * بقطع فتستحيي جديدا من العمر حكتني في لون وحزن وحرقة، * وفي بهر برح وفي مدمع همر طراد: جمع طريد، بضم أوله، وتشديد ثانيه: اسم موضع في قول الاسود بن يعفر: فقصيمة الطراد وقال أعرابي: أيا أثلة الطراد إني لسائل * عن الاثل من جراك ما فعل الاثل أدمت على العهد الذي كنت مرة * عهدناك أم أزرى بأفنانك المحل ؟ ومن عادة الايام إبلاء جدة، * وتفريق طيات، وأن يصرم الحبل

[ 27 ]

طراربند: بضم أوله، وتكرير ثانية ثم باء موحدة مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة: مدينة من وراء سيحون من أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان وهي آخر بلاد الاسلام مما يلي ما وراء النهر، وأهل تلك البلاد يسقطون شطر الاسم فيقولون طرار وأطرار، وهي في الاقليم الخامس، طولها سبع وتسعون درجة ونصف، وعرضها تسع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. طراز: في آخر الاقليم الخامس، طولها مائة درجة ونصف، وعرضها أربعون درجة وخمس وعشرون دقيقة، قال أبو سعد: هو بالفتح، ورواه غيره بالكسر، وآخره زاي إجماعا: بلد قريب من إسبيجاب من ثغور الترك وهو قريب من الذي قبله، وقد نسب إليه قوم من العلماء، منهم: محمود بن علي بن أبي علي الطرازي، فقيه فاضل مناظر صالح قارئ القرآن، كتب الحديث عن أبي صادق أحمد ابن الحسن الزندي البخاري، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: لي منه إجازة، ومات سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. وطراز أيضا: محلة بأصبهان نسب إليها أيضا، ولعل التجار من أهل طراز سكنوها، ينسب إليها أبو طاهر محمد بن أبي نصر إبراهيم بن مكي الطرازي لسكناه بها ويعرف بهاجر، روى عن أبي منصور بن شجاع وأبي زيد أحمد بن علي ابن شجاع الصقلي فيما ذكره أبو سعد في سنة 507، وقال أبو الحسن بن أبي زيد يذكره: ظبي أباح دمي وأسهر ناظري، * من نسل ترك من ظباء طراز للحسن ديباج على وجناته، * وعذاره المسكي مثل طراز مع طوق قمري ونغمة بلبل، * وجمال طاووس وهمة باز طراق: من قصور قفصة بافريقية في نصف الطريق من قفصة إلى فج الحمام وأنت تريد القيروان مدينة كبيرة آهلة بها جامع وسوق حافلة، وإليها ينسب الكساء الطراقي كان يجهز إلى مصر، وهي كثيرة الفستق. طرائف: بالفتح، وبعد الالف همزة بصورة الياء، والفاء، وهو جمع طريف، وهو الشئ المستحدث، والنسب الطريف: الكثير الآباء، والطرائف: بلاد قريبة من أعلام صبح وهي جبال متناوحة في شعر الفرزدق. الطربال: بالكسر، وبعد الراء باء موحدة مفتوحة، وآخره لام، قال ابن شميل: الطربال بناء يبنى علما للغاية التي يستبق الخيل إليها ومنه ما هو مثل المنارة، وبالمنجشانية واحد منها، وأنشد بعضهم فقال: حتى إذا كن دوين الطربال * بشر منه بصهيل صلصال * مطهر الصورة مثل التمثال * وقد قيل في الطربال غير ذلك، والطربال: قرية بالبحرين. طرجلة: بالفتح ثم السكون، والجيم المفتوحة، ولام: بليدة بالاندلس من نواحي رية. طرحان: موضع بينه وبين الصيمرة التي بأرض الجبل قنطرة عجيبة ضعف قنطرة حلوان. طرخاباذ: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وبعد الالف باء موحدة، وآخره ذال، كأنه منسوب

[ 28 ]

إلى طرخ اسم رجل أو غيره، وأباذ بمعنى النسبة في كلام الفرس: قرية من قرى جرجان في ظن أبي سعد. طررة: بالكسر، والفتح، وإظهار التضعيف، جمع طرة الوادي، ومنه المثل: أطري فانك ناعلة، يضرب مثلا في الجلادة، وأصله أن رجلا قاله لراعية له كانت ترعى في السهولة وتترك الحزونة، أي خذي طرر الوادي أي نواحيه فانك ناعلة أي في رجليك نعلان، وطررة: اسم موضع. طرسوس: بفتح أوله وثانيه، وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة، بوزن قربوس، كلمة عجمية رومية، ولا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر لان فعلول ليس من أبنيتهم، قال صاحب الزيج: طول طرسوس ثمان وخمسون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وربع، وهي في الاقليم الرابع، وقالوا: سميت بطرسوس بن الروم بن اليفز بن سام ابن نوح، عليه السلام، وقيل: إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادما للرشيد في سنة نيف وتسعين ومائة، قاله أحمد بن محمد الهمذاني، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم، قال أحمد بن الطيب السرخسي: رحلنا من المصيصة نريد العراق إلى أذنة ومن أذنة إلى طرسوس، وبينها وبين أذنة ستة فرسخ، وبين أذنة وطرسوس فندق بغا والفندق الجديد، وعلى طرسوس سوران وخندق واسع ولها ستة أبواب ويشقها نهر البردان وبها قبر المأمون عبد الله بن الرشيد جاءها غازيا فأدركته منيته فمات، فقال الشاعر: هل رأيت النجوم أغنت عن المأ * مون في عز ملكه المأسوس ؟ غادروه بعرصتي طرسوس * مثل ما غادروا أباه بطوس وما زالت موطنا للصالحين والزهاد يقصدونها لانها من ثغور المسلمين ثم لم تزل مع المسلمين في أحسن حال وخرج منها جماعة من أهل الفضل إلى أن كان سنة 354 فان نقفور ملك الروم استولى على الثغور وفتح المصيصة، كما نذكره في موضعه، ثم رحل عنها ونزل على طرسوس وكان بها من قبل سيف الدولة رجل يقال له ابن الزيات ورشيق النسيمي مولاه فسلما إليه المدينة على الامان والصلح على أن من خرج منها من المسلمين وهو يحمل من ماله مهما قدر عليه لا يعترض من عين وورق أو خرثي وما لم يطق حمله فهو لهم مع الدور والضياع، واشترط تخريب الجامع والمساجد، وأنه من أراد المقام في البلد على الذمة وأداء الجزية فعل وإن تنصر فله الحباء والكرامة وتقر عليه نعمته، قال: فتنصر خلق فأقرت نعمهم عليهم وأقام نفر يسير على الجزية وخرج أكثر الناس يقصدون بلاد الاسلام وتفرقوا فيها، وملك نقفور البلد فأحرق المصاحف وخرب المساجد وأخذ من خزائن السلاح ما لم يسمع بمثله مما كان جمع من أيام بني أمية إلى هذه الغاية، وحدث أبو القاسم التنوخي قال: أخبرني جماعة ممن جلا عن ذلك الثغر أن نقفور لما فتح طرسوس نصب في ظاهرها علمين ونادى مناديه: من أراد بلاد الملك الرحيم وأحب العدل والنصفة والامن على المال والاهل والنفس والولد وأمن السبل وصحة الاحكام والاحسان في المعاملة وحفظ الفروج وكذا وكذا، وعد أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم، ومن أراد الزنا واللواط والجور في الاحكام والاعمال وأخذ الضرائب وتملك الضياع عليه وغصب الاموال، وعد أشياء من هذا النوع غير جميلة، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد

[ 29 ]

الاسلام، فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين ممن تنصر وممن صبر على الجزية، ودخل الروم إلى طرسوس فأخذ كل واحد من الروم دار رجل من المسلمين بما فيها ثم يتوكل ببابها ولا يطلق لصاحبها إلا حمل الخف فان رآه قد تجاوز منعه حتى إذا خرج منها صاحبها دخلها النصراني فاحتوى على ما فيها، وتقاعد بالمسلمين أمهات أولادهم لما رأين أهاليهن وقالت: أنا الآن حرة لا حاجة لي في صحبتك، فمنهن من رمت بولدها على أبيه ومنهن من منعت الاب من ولده فنشأ نصرانيا، فكان الانسان يجئ إلى عسكر الروم فيودع ولده ويبكي ويصرخ وينصرف على أقبح صورة حتى بكى الروم رقة لهم وطلبوا من يحملهم فلم يجدوا غير الروم فلم يكروهم إلا بثلث ما أخذوه على أكتافهم أجرة حتى سيروهم إلى أنطاكية، هذا وسيف الدولة حي يرزق بميافارقين والملوك كل واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين وعطلوا هذا الفرض، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان ونسأله الكفاية من عنده، ولم تزل طرسوس وتلك البلاد بيد الروم والارمن إلى هذه الغاية، وقد نسب إليها جماعة يفوت حصرهم، وأما أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطرسوسي فانه بغدادي أقام بها إلى أن مات سنة 273 فنسب إليها، وممن نسب إليها من الحفاظ محمد بن عيسى ابن يزيد الطرسوسي التميمي ثم السعدي، رحال من أهل المعرفة، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن وصفوان بن صالح وسمع بحمص ومكة، وسمع عيسى بن قالون المقري بالمدينة، وبالكوفة أبا نعيم، وبالبصرة سليمان بن حرب، وبميافارقين مسلما ومحمد ابن حميد الرازي، روى عنه أبو بكر بن خزيمة وأبو العباس الدغولي وأبو عوانة الاسفراييني وهو غير متهم، قال الحافظ أبو عبد الله: وكان من المشهورين بالطلب في الرحلة والكثرة والفهم والثبت، ورد خراسان بعد 250 ونزل نيسابور وأقام بها وكتب عنه من كان في عصره ثم خرج إلى مرو فأقام بها مدة وأكثر أهل مرو عنه بعد الستين ثم دخل بلخ فتوفي بها سنة 276. طرطايش: موضع بنواحي إفريقية. طرسونة: بفتح أوله وثانيه ثم سين مهملة، وبعد الواو الساكنة نون: مدينة بالاندلس بينها وبين تطيلة أربعة فراسخ معدودة في أعمال تطيلة كان يسكنها العمال ومقاتلة المسلمين إلى أن تغلب عليها الروم فهي في أيديهم إلى هذه الغاية. طرش: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وضمه أيضا، وآخره شين معجمة: ناحية بالاندلس تشتمل على ولاية وقرى. طرشيز: بضم أوله وثانيه، وشين معجمة مكسورة، وياء مثناة من تحت، وزاي، لغة في طرثيث: وهي اليوم بيد الملاحدة قريبة من نيسابور ويسمونها ترشاش فلها ثلاثة أسماء، وبينها وبين نيسابور ثلاثة أيام، وهي ولاية كبيرة وقرى كثيرة. طرطانش: بالفتح ثم السكون، وتكرير الطاء، وبعد الالف نون، وآخره شين معجمة: ناحية بالاندلس من أقاليم أكشونية. طرطر: بالفتح ثم السكون، وتكرير الطاء والراء، علم مرتجل: وهي قرية بوادي بطنان، وهو وادي بزاعة قرب حلب، يسمونها طلطل، باللام، وقد ذكرها أمرؤ القيس في شعره فقال: فيارب يوم صالح قد شهدته * بتاذف ذات التل من فوق طرطرا وتاذف أيضا: قرية هناك.

[ 30 ]

طرطوس: بوزن قربوس: بلد بالشام مشرفة على البحر قرب المرقب وعكا، وهي اليوم بيد الافرنج، نسبوا إليها أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الخواص المقرئ الطرطوسي، روى عن يونس ابن عبد الاعلى، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد ابن يونس بن عبدوس النسوي. طرطوانش: بالفتح ثم السكون، وطاء أخرى ثم واو، وبعد الالف نون، وشين معجمة: من أقاليم باجة بالاندلس. طرطوشة: بالفتح ثم السكون ثم طاء أخرى مضمومة، وواو ساكنة، وشين معجمة: مدينة بالاندلس تتصل بكورة بلنسية وهي شرقي بلنسية وقرطبة قريبة من البحر متقنة العمارة مبنية على نهر ابره ولها ولاية واسعة وبلاد كثيرة تعد في جملتها تحلها التجار وتسافر منها إلى سائر الامصار، واستولى الافرنج عليها في سنة 543 وكذلك على جميع حصونها، وهي في أيديهم إلى الآن، وينسب إليها أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري الاندلسي الطرطوشي، كتب الحديث الكثير عن علي بن عبد العزيز ومحمد بن اسماعيل الصايغ وغيرهما، وحدث ورحل في طلب العلم، ومات بالاندلس سنة 322، وأبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري الطرطوشي الفقيه المالكي، مات في الخامس والعشرين من جمادى الاولى سنة 520 ويعرف بابن أبي رندقة هذا الذي نشر العلم بالاسكندرية وعليه تفقه أهلها، قاله أبو الحسن المقدسي في كتاب الرقيات له وذكره القاضي عياض في مشيخة أبي علي الصدفي فقال: محمد بن الوليد الفهري الامام الورع أبو بكر الطرطوشي المالكي يعرف ببلده بابن أبي رندقة، براء ونون ساكنة ودال مهملة وقاف مفتوحتين، نشأ بالاندلس وصحب القاضي أبا الوليد الباجي وأخذ عنه مسائل الخلاف وكان تمسك إليها وسمع منه وأخذ ثم رحل إلى الشرق ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي وأبي سعد بن المتولي وأبي أحمد الجرجاني أئمة الشافعية ولقي القاضي أبا عبد الله الدامغاني وسمع بالبصرة من أبي علي التستري والسعيداني وسمع ببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي وغيرهم، وسكن الشام مدة ودرس بها وبعد صيته وأخذ عنه الناس هناك علما كثيرا ثم نزل الاسكندرية واستوطنها، قال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي: صحبته بالاندلس عند الباجي ولقيته بمكة وأخذت عنه أكثر السنن لابي داود عن التستري ثم دخل بغداد وأنا بها فكان يقنع بشظف من العيش وكانت له نفس أبية، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف، وكان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه، وراموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر، وله تآليف وشعر، فمن شعره في بر الوالدين: لو كان يدري الابن أية غصة * يتجرع الابوان عند فراقه أم تهيج بوجده حيرانة، * وأب يسح المدمع من آماقه يتجرعان لبينه غصص الردى، * ويبوح ما كتماه من أشواقه لرثي لام سل من أحشائها، * وبكى لشيخ هام في آفاقه ولبدل الخلق الابي بعطفه، * وجزاهما بالعذب من أخلاقه وطلبه الافضل صاحب مصر فأقدمه من الاسكندرية

[ 31 ]

إلى مصر وألزمه الاقامة بها وأذكى عليه أن لا يفارقها إلى أن قيد الافضل فصرف إلى الاسكندرية فرجع بحالته إلى أن توفي بها سنة 520. الطرغشة: ماء لبني العنبر باليمامة، عن الحفصي. طرغلة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وغين معجمة مفتوحة، ولام مشددة مفتوحة: مدينة بالاندلس من أقاليم أكشونية. الطرفاء: نخل لبني عامر بن حنيفة باليمامة، وإياها عنت بقولها: هل زاد طرفاء القصب * بالقرب مما أحتسب ؟ طرفة: بالتحريك، والفاء، بلفظ اسم الشاعر، مسجد طرفة: بقرطبة من بلاد الاندلس، نسب إليه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مطرف الكناني الطرفي، قال أبو الوليد الاندي: يعرف بالطرفي لانه كان يلتزم الامامة بمسجد طرفة بقرطبة، له اختصار من كتاب تفسير القرآن للطبري وجمع بين الغريب والمشكل لابن قتيبة، وكان من النبلاء الفضلاء، روى عنه أبو القاسم بن صواب. طرف: بالتحريك، وآخره فاء، قال الواقدي: الطرف ماء قريب من المرقى دون النخيل وهو على ستة وثلاثين ميلا من المدينة، وقال محمد بن اسحاق: الطرف من ناحية العراق له ذكر في المغازي، وطرف القدوم، بتشديد الدال وضم القاف، قال أبو عبيد البكري: قدوم ثنية بالسراة، مخفف، والمحدثون يشددونه، وقد ذكر في موضعه، وقال عرام: بطن نخل ثم الاسود ثم الطرف لمن أم المدينة تكتنفه ثلاثة أجبال أحدها ظلم، وهو جبل شامخ أسود لا ينبت شيئا، وحزم بني عوال، وهما جميعا لغطفان. طرق: بالتحريك، وآخره قاف، والطرق في لغتهم: جمع طرقة وهي مثل العرقة والصف والرزدق وحبالة الصائد ذات الكفف، والطرق أيضا: ثني القربة، والطرق: ضعف في ركبتي البعير، والطرق في الريش: أن يكون بعضها فوق بعض، والطرق: موضع بينه وبين الوقباء خمسة أميال. طرق: بسكون ثانيه، وفتح أوله، وآخره قاف: قرية من أعمال أصبهان قرب نطنزة كبيرة شبه بلدة، بينها وبين أصبهان عشرون فرسخا، ينسب إليها جماعة وافرة من أهل الرواية والدراية، وقال أبو عبد الله الدبيثي في ترجمة محمد بن ظفر بن أحمد ابن ثابت بن محمد الطرقي الازدي: إن طرق المنسوب إليها من نواحي يزد ولعلها غير التي بأصبهان ويجوز أن تكون بينهما فتنسب إلى هذه وهذه، والله أعلم، ومن متأخريهم أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن الطيب بن طاهر بن عبد الله بن الهذيل بن زياد بن العنبر بن عمرو بن تميم الحافظ الطرقي الاصبهاني، ذكره أبو سعد في التحبير ووصفه بالحفظ ولم يذكر وفاته وقال: كان حافظا فاضلا عارفا بطرق الحديث حريصا على طلبه حسن الخط كثير الضبط ساكنا وقورا سليم الجانب، سمع أبا سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز وأبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني وأبا القاسم غانم بن محمد البرجي وأبا علي الحداد، ومنهم أبو العباس أحمد ابن ثابت بن محمد الطرقي، كان حافظا متقنا، سمع بأصبهان أبا الفضل المطهر بن عبد الواحد وأبا القاسم ابن اليسري وأبا علي التستري وغيرهم.

[ 32 ]

طرقلة: بالفتح ثم السكون، وقاف مفتوحة، وبعدها لام: مدينة بالمغرب من نواحي البربر في البر الاعظم وهي قصبة السوس الاقصى. طركونة: بفتح أوله وثانيه وتشديده، وضم الكاف، وبعد الواو الساكنة نون: بلدة بالاندلس متصلة بأعمال طرطوشة، وهي مدينة قديمة على شاطئ البحر، منها نهر علان يصب مشرقا إلى نهر ابره، وهو نهر طرطوشة، وهي بين طرطوشة وبرشلونة، بينها وبين كل واحدة منهما سبعة عشر فرسخا. وطركونة: موضع آخر بالاندلس من أعمال لبلة. الطرم: بالكسر ثم السكون، وهي فيما أحسب فارسية وافقت من كلام العرب الطرم مثله سواء الزبد، وفي لغة لبعض العرب العسل، قال في الزبد: ومنهن مثل الشهد قد شيب بالطرم وهي قلعة بارض فارس، وبفارس بحدود كرمان بليدة يسمونها بلفظهم تارم وأحسبها هذه عربت لان الطاء ليس في كلامهم، وقال الاعز بن مأنوس اليشكري: طرقت فطيمة ان كل السف‍ * ر بات خيالها يسري طرماج: موضع في قول أبي وجزة السعدي حيث قال: كأن صوت حداها والقرين بها * ترجيع مغترب نشوان لجلاج نعب الاشاهيب في الاخبار يجمعها، * والليل ساقطة أوراقه داج حتى إذا ما إيالات جرت برحا، * وقد ربعن الشوى عن ماء طرماج طرم: بالفتح ثم السكون: ناحية كبيرة بالجبال المشرفة على قزوين في طرف بلاد الديلم، رأيتها فوجدت بها ضياعا وقرى جبلية لا يرى فيها فرسخ واحد صحراء إلا أنها مع ذلك معشبة كثيرة المياه والقرى وربما سموها بلفظهم ترم، بالتاء، ولعل القطن الناعم الموصوف منسوب إلى أحد هذين الموضعين، وهي الناحية التي كان هزمها وهسوذان المحارب لركن الدولة بن بويه، فقال المتنبي يمدح عضد الدولة: ما كانت الطرم في عجاجتها * إلا بعيرا أضله ناشد تسأل أهل القلاع عن ملك * قد مسخته نعامة شارد طرميس: من قرى دمشق، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: الحسن بن يوسف بن إسحاق بن سعيد، وقيل إسحاق بن إبراهيم بن ساسان أبو سعيد الطرميسي مولى الحسين بن علي بن أبي طالب، وطرميس: قرية من قرى دمشق: حدث عن هشام بن عمار وهلال ابن العلاء الرقي وهلال بن أحمد بن سعر الزجاج، قال: كذا وجدته بخط ابن أبي ذروان الحافظ سعر، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان وأبو بكر محمد بن مسلم بن محمد بن السمط و عبد الوهاب الكلابي، كتب عنه أبو الحسين الرازي، قال: مات سنة 323. طرندة: قال الواقدي: كان المسلمون نزلوا طرندة بعد أن غزاها عبد الله بن عبد الملك سنة 83 وبنوا بها مساكن، وهي من ملطية على ثلاث مراحل داخلة في بلاد الروم وملطية يومئذ خراب، ثم نقل عمر بن عبد العزيز أهل طرندة إلى ملطية إشفاقا عليهم وخربت، كما نذكره في ملطية،

[ 33 ]

طرنيانة: بالكسر ثم السكون ثم نون مكسورة أيضا، وياء مثناة من تحت، وألف، ونون: بلدة بالاندلس من كورة قبرة. طرواخا: بالضم ثم السكون، وخاء معجمة: من قرى بخارى بما وراء النهر. طرون: موضع بأرمينية ذكره البحتري في قوله: ولا عز للاشراك من بعد ما التقت * على السفح من عليا طرون عساكره والطرون أيضا: حصن بين بيت المقدس والرملة كان مما فتحه صلاح الدين في سنة 583. طرة: مدينة صغيرة بافريقية بلفظ طرة الثوب وهو حاشيته. الطريبيل: مصغر: من قرى هجر. طريثيث: بضم أوله، وفتح ثانيه ثم ياء مثناة من تحت وثاء مثلثة، تصغير الطرثوث: وهو نبت كالفطر مستطيل دقيق يضرب إلى الحمرة يؤبس، وهو دباغ للمعدة، منه مر ومنه حلو جعل في الادوية، قال الازهري: طراثيث البادية ليست كالطراثيث التي تنبت في جبال خراسان التي عندنا فان لها ورقا عريضا ومنبته الجبال، وطرثوث البادية لا ورق له ولا ثمر ومنبته الرمال وسهولة الارض وفيه حلاوة وربما كان فيه عفوصة، وهو أحمر مستدير الرأس كأنه ثومة ذكر الرجل، وطرثيث: ناحية وقرى كثيرة من أعمال نيسابور وطريثيث قصبتها، وما زالت منبعا للفضلاء وموطنا للعلماء وأهل الدين والصلاح إلى قريب من سنة 530، فان العميد منصور بن منصور الزوراباذي رئيس هذه الناحية آباء وأجدادا لما استولى الباطنية الملاحدة على نواحي قهستان وزوزن، كما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه، خاف العميد غائلتهم لاتصال أعماله بأعمالهم فاستمد الاتراك لنصرته وحفظا للحريم والاموال، وكان شديدا على الملاحدة مسرفا في قتلهم، فجاء قوم من الاتراك لمعاونته فجروا على عادتهم في سوء المعاملة واستباحة ما لا يليق ولم تكن همتهم صادقة في دفع العدو وإنما كان قصدهم بلوغ الغرض في تحصيل ما يحصلونه، فرأى ثقل وطأتهم وقلة غنائهم فدفعهم عنه والتجأ إلى الملاحدة وصفت له ناحية طريثيث وقلاعها وأملاكها وضياعها، وكان فقيها مناظرا حسن الاعتقاد شافعي المذهب إلا أن الضرورة الجأته إلى ما فعل، ولما حضرته الوفاة أوصى إلى رجل شافعي المذهب في غسله وتجهيزه وأوصى إلى ابنه علاء الدين محمود باظهار دعوته وإحياء معالم السنن، فامتثل وصيته في شهور سنة 545 وأمر بلبس السواد والخطبة بجامع طريثيث فخالفه عمه وأقاربه وكسروا المنبر وقتلوا الخطيب، فكتب محمود إلى نيسابور يستمد أهلها ويستنصرهم في كشف هذه البلية وقتل الملاحدة فلم يجد مساعدا فقدم نيسابور وجرى أولئك على رأيهم وخلصت للملاحدة، فهي في أيديهم إلى الآن، وقد خرج من هذه الناحية جماعة من أهل العلم، وأهل خراسان يسمون هذه الناحية اليوم ترشيش، بشينين معجمتين وأوله تاء ومثناة من فوق، وحكى العمراني عن الازهري ولم أجده أنا في كتاب التهذيب الذي نقلته من خطه ولعله من تصنيف له آخر، قال: طريثيث قرية بنيسابور، وأنشد: كنت عن أهلي مسافر * بالطريثيث أساير فإذا أبيض شاطر * يتغنى وهو طائر * يا جيادا يا غضائر

[ 34 ]

وقد نسبوا إلى طريثيث جماعة وافرة من أهل العلم والعبادة قبل انتقالهم إلى هذه البلية، منهم: أبو الفضل شافع بن علي بن الفضل الطريثيثي، سمع أبا الحسن محمد بن علي بن صخر الازدي بمكة وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن طلحة بن غسان الحافظ وغيرهما، روى عنه وجيه بن طاهر الشحامي، ومات بنيسابور في ذي الحجة سنة 488، ومولده بطريثيث سنة 460. طريانة: حاضرة من حواضر إشبيلية، ينسب إليها الفقيه عبد العزيز الطرياني، كان نحويا بارعا، قرأ على أبي ذر مصعب بن محمد بن مسعود، قرأ عليه صديقنا الفتح بن عيسى القصري مدرس رأس عين. الطريدة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو في اللغة على وجوه، الطريدة: الشئ المطرود، والطريدة: المولودة التي تجئ بعدك في الولادة، والطريدة: قصبة فيها حزة توضع على المغازل والقداح إذا بريت، والطريدة: الوسيقة وهو ما يسرق من الابل، والطريدة: العرجون، والطريدة: اسم موضع. طريف: مصغر: موضع بالبحرين كان لهم فيه وقعة، ذكره نصر. طريف: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الياء المثناة من تحت، والفاء، علم مرتجل لاسم موضع: ناحية باليمن. طريفة: يجوز أن يكون تصغير طرفة واحدة الطرفاء، ويجوز أن يكون تصغير قولهم ناقة طرفة إذا لم تثبت على مرعى واحد وامراة طرفة إذا لم تثبت على زوج وكذلك رجل طرف، وطريفة: ماءة بأسفل أرمام لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وفي موضع آخر: الطريفة لبني شاكر بن نضلة من بني أسد، قال الفقعسي: رعت سميسارا إلى أرمامها * إلى الطريفات إلى هضامها أحمد هضام جوانب الاودية المطمئنة، وقال الحفصي: الطريفة قرية وماء ونخل للاحمال وهم بنو حمل من بني حنظلة، منهم المرار بن منقذ، وقال نصر: الطريفة قفر يستعذب لها الماء ليومين أو ثلاثة بأسفل أرمام لجذيمة، وقيل: لبني خالد بن نضلة بن جحوان ابن فقعس، وقال المرار الفقعسي: لعمرك إنني لاحب نجدا، * وما أرأى إلى نجد سبيلا وكنت حسبت طيب تراب نجد * وعيشا بالطريفة لن يزولا أجدك لن ترى الاحفار يوما، * ولا الخلق المبينة الحلولا ولا الولدان قد حلوا عراها، * ولا البيض الغطارفة الكهولا إذا سكتوا رأيت لهم جمالا، * وإن نطقوا سمعت لهم عقولا باب الطاء والزاي وما يليهما طزر: بالتحريك، قال الليث: الطزر البيت الصيفي، قال أبو منصور: هو معرب وأصله تزر، وقال ابن الاعرابي: الطزر الدفع باللكز، يقال: طزره أي دفعه: وهي مدينة في مرج القلعة، بينها وبين سابلة خراسان مرحلة، وهي في صحراء واسعة وفيها إيوان عال بناه خسروجرد بن شاهان ولا أثر بها سواه وعن يمينها ماسبذان ومهرجان قذق نزلها النعمان بن مقرن وارتحل منها إلى نهاوند فواقع الفرس.

[ 35 ]

طزعة: بلدة على ساحل صقلية مقابلة جزيرة يابسة. طزيان: بالضم: من قرى ديار بكر، منها أبو الفضل محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله المالكي الطزياني أظنه أجاز لغيث الارمنازي، قال ابن النجار: نقلته من خطه وضبطه في مسوداته. باب الطاء والسين وما يليهما طسفونج: قرية كبيرة في شرقي دجلة مقابل النعمانية بين بغداد وواسط وبها آثار خراب قديم، قال حمزة: وأصلها طوسفون فعربت على طيسفون وطيسفونج، والعامة لا يأتون إلا طسفونج، بغير ياء، وقد نسب إليها قوم، وزعم أنها إحدى مدائن الاكاسرة. باب الطاء والشين وما يليهما طشكر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح كافه، وآخره راء: حصن حصين في كورة جيان من أعمال الاندلس لا يرتقى إلا بالسلاليم. باب الطاء والغين وما يليهما طغامى: بالفتح، وبعد الميم ألف مقصورة، على وزن سكارى وصحارى، والطغام أوغاد الناس: وهي قرية من سواد بخارى، ينسب إليها أبو الحسن علي ابن إبراهيم بن أحمد بن عقار الطغامي صاحب الاوقاف، روى عن أبي سهيل سهل بن بشر وصالح بن محمد وغيرهما. باب الطاء والفاء وما يليهما الطفاف: ماء، قال الافوه الاودي: جلبنا الخيل من غيدان حتى * وقفناهن أيمن من صناف وبالغرفي والعرجاء يوما، * وأياما على ماء الطفاف طفراباذ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، وألف بعدها باء موحدة، وآخره ذال معجمة: محلة بهمذان، وفي التحبير: هبة الله بن الفرج أبو بكر الهمذاني الطفراباذي الجيلي المعروف بابن أخت محمد بن الحسين العالم الطويل من أهل همذان، كان شيخا صالحا خيرا سديد السيرة مكثرا من الحديث عمر العمر الطويل حتى حدث بالكثير وانتشرت رواياته، وكان يسكن بمحلة الطفراباذ في جوار أبي العلاء الحافظ، وكان يقول الحافظ: هو أحب إلي من كل شيخ بهمذان، سمع أبا الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد وأبا القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب وأبا الحسن علي بن محمد بن علي بن دكين القاضي وأبا الفضل محمد بن عثمان بن مرد بن القومساني وخلقا كثيرا غير هؤلاء، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي، وكانت ولادته سنة 452، وذكر أبو العلاء أنه سأله فقال: سنة 453، ومات تاسع عشر شعبان سنة 542. طفرجيل: يمكننا أن نقول إنها كلمة مركبة من طفر بمعنى قفز وجيل بمعنى أمة، ولكنه اسم أعجمي لبلد بالمغرب. طفر: قاع موحش بين باعقوبا ودقوقا من أعمال راذان ليس به ماء ولا مرعى ولا أثر ساكن ولا أثر طارق، سلكته مرة من بغداد إلى إربل فكان دليلنا يستقبل الجدي حتى أصبح وقد قطعه. الطف: بالفتح، والفاء مشددة، وهو في اللغة ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، قال الاصمعي: وإنما سمي طفا لانه دان من الريف،

[ 36 ]

من قولهم: خذ ما طف لك واستطف أي ما دنا وأمكن، وقال أبو سعيد: سمي الطف لانه مشرف على العراق من أطف أي الشئ بمعنى أطل، والطف: طف الفرات أي الشاطئ، والطف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين ابن علي، رضي الله عنه، وهي أرض بادية قريبة من الريف فيها عدة عيون ماء جارية، منها: الصيد والقطقطانة والرهيمة وعين جمل وذواتها، وهي عيون كانت للموكلين بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم، وذلك أن سابور أقطعهم أرضها يعتملونها من غير أن يلزمهم خراجا، فلما كان يوم ذي قار ونصر الله العرب بنبيه، صلى الله عليه وسلم، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها في أيدي الاعاجم، ثم لما قدم المسلمون الحيرة وهربت الاعاجم بعدما طمت عامة ما كان في أيديها منها وبقي ما في أيدي العرب فأسلموا عليه وصار ما عمروه من الارض عشرا، ولما انقضى أمر القادسية والمدائن وقع ما جلا عنه الاعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين وأقطعوه فصارت عشرية أيضا، وقال الاقيشر الاسدي من قصيدة: اني يذكرني هندا وجارتها * بالطف صوت حمامات على نيق بنات ماء معا بيض جآجئها، * حمر مناقرها صفر الحماليق أيدي السقاة بهن الدهر معملة، * كأنما لونها رجع المخاريق أفنى تلادي وما جمعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الاباريق وكان مجرى عيون الطف وأعراضها مجرى أعراض المدينة وقرى نجد، وكانت صدقتها إلى عمال المدينة، فلما ولي إسحاق بن إبراهيم بن مصعد السواد للمتوكل ضمها إلى ما في يده فتولى عماله عشرها وصيرها سوادية، فهي على ذلك إلى اليوم، ثم استخرجت فيها عيون إسلامية يجري ما عمر بها من الارضين هذا المجرى، قالوا: وسميت عين جمل لان جملا مات عندها في حدثان استخراجها فسميت بذلك، وقيل: إن المستخرج لها كان يقال له جمل، وسميت عين الصيد لكثرة السمك الذي كان بها، قال أبو دهبل الجمحي يرثي الحسين بن علي، رضي الله عنه، ومن قتل معه بالطف: مررت على أبيات آل محمد، * فلم أرها أمثالها يوم حلت فلا يبعد الله الديار وأهلها، * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت ألا إن قتلى الطف من آل هاشم * أذلت رقاب المسلمين فذلت وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية، * ألا عظمت تلك الرزايا وجلت ! وجا فارس الاشقين بعد برأسه * وقد نهلت منه الرماح وعلت وقال أيضا: تبيت سكارى من أمية نوما، * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما أفسد الاسلام إلا عصابة * تأمر نوكاها فدام نعيمها فصارت قناة الدين في كف ظالم، * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها

[ 37 ]

طفيل: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره لام، من الطفل، بالتحريك، وهو بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب، كأن هذا الجبل كان يحجب الشمس فصار بمنزلة مغيبها فعيل بمعنى فاعل مثل سليم بمعنى سالم وعليم بمعنى عالم، وشامة وطفيل: جبلان على نحو من عشرة فراسخ من مكة، وقال الخطابي: كنت أحسبهما جبلين حتى تببنت أنهما عينان، قلت أنا: فان كانتا عينين فتأويله أن يكون فعيلا بمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول فيكون هناك يحجب عنهما الشمس فكأنهما مطفولان، والمشهور أنهما جبلان مشرفان على مجنة على بريد من مكة، وقال أبو عمرو: قيل إن أحدهما بجدة، ولهما ذكر في شعر لبلال في خبر مر ذكره في شامة، وقال عرام: يتصل بهرشى خبت من رمل في وسطه جبيل صغير أسود شديد السواد يقال له طفيل، وقال الاصمعي في كتاب الجزيرة: ورخمة ماء لبني الدئل خاصة وهو بجبيل يقال له طفيل وشامة جبيل بجنب طفيل. طفيل: تصغير طفل، وادي طفيل: بين تهامه واليمن، عن نصر، وبوادي موسى قرب البيت المقدس قلعة يقال لها طفيل. باب الطاء واللام وما يليهما طلا: بالفتح، والقصر، وهي عجمية: جبيل، كذا وجدته في شعر الهذليين، وفي غيره ظلا، بالظاء المعجمة، وقد كانت هناك واقعة، ومن كلام العرب: الطلا الولد من ذوات الظلف، والطلا: الشخص، والطلا: المطلي بالقطران، وطلا: قلعة بأذربيجان عجمية أصلها تلا لانه ليس في كلام العجم طاء ولا ظاء ولا ضاد ولا ثاء ولا حاء ولا صاد خالصة ولا جيم خالصة. طلاح: من نواحي مكة، قال جعدة بن عبد الله الخزاعي يوم فتح مكة: أكعب بن عمرو ! دعوة غير باطل * لحين له يوم الحديد متاح أتيحت له من أرضه وسمائه * ليقتله ليلا بغير سلاح ونحن الاولى سدت غزال خيولنا، * ولفتا سددناه وفج طلاح خطرنا وراء المسلمين بجحفل * ذوي عضد من خيلنا ورماح طلال: موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال: يفيدون القيان مقينات * كأطلاء النعاج بذي طلال وصلب الارحبية والمهارى * محسنة تزين بالرجال طلاة: جبل معروف بنجد، قال الفرزدق: في جحفل لجب كأن شعاعه * جبل الطلاة مضعضع الاميال ويروى الطراة، بالراء. طلبان: بالتحريك، وآخره نون، بلفظ تثنية الطلب: مدينة. طلبيرة: بفتح أوله وثانيه، وكسر الباء الموحدة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وراء مهملة: مدينة بالاندلس من أعمال طليطلة كبيرة قديمة البناء على نهر تاجه، بضم الجيم، وكانت حاجزا بين المسلمين والافرنج إلى أن استولى الافرنج عليها، فهي في أيديهم إلى الآن فيما أحسب، وكانت قد استولى عليها

[ 38 ]

الخراب فاستجدها عبد الرحمن الناصري الاموي، ولطلبيرة حصون ونواح عدة. طلحام: بالحاء المهملة، قال ابن المعلى الازدي: طلحام بالحاء المهملة لا تلتفتن إلى الخاء المعجمة فليست بشئ، قاله زيد في قول ابن مقبل: بيض الانوق برعم دون مسكنها، * وبالابارق من طلحام مركوم طلح: بالتحريك، وهو مصدر طلح البعير يطلح طلحا إذا أعيا، والطلح أيضا: النعمة، قال أبو منصور في قول الاعشى: كم رأينا من أناس هلكوا، * ورأينا المرء عمرا بطلح قال ابن السكيت: طلح ههنا موضع، وقال غيره: أتى الاعشى عمرا وكان مسكنه بموضع يقال له ذو طلح وكان عمرو ملكا ناعما فاجتزأ الاعشى بذكر طلح دليلا على النعمة وعلى طرح ذي منه، قال أبو دؤاد الايادي: تعرف الدار ورسما قد مصح، * ومغاني الحي في نعف طلح قال: وذو طلح هو الموضع الذي ذكره الحطيئة فقال يخاطب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما أمر به أن يلقى في بئر لهجائه الزبرقان في قصة مشهورة: ماذا تقول لافراخ بذي طلح، * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر غادرت كاسبهم في قعر مظلمة، * فاغفر عليك سلام الله يا عمر أنت الامام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها، * لكن لانفسهم كانت بك الاثر فامنن على صبية بالرمل مسكنهم * بين الاباطح يغشاهم بها الفزر أهلي فداؤك كم بيني وبينهم * من عرض دوية يعيي بها الخبر ويروى بذي أمر، قال: فبكى عمر، رضي الله عنه، واستتابه وأطلقه، وقال غيره: ذو طلح موضع دون الطائف لبني محرز، وهو الذي ذكره الحطيئة، وقيل: طلح موضع في بلاد بني يربوع، وقيل: ذو طلح موضع آخر. طلح: بالفتح ثم السكون، الحاء مهملة، وهو شجر أم غيلان له شوك معوج، وهو من أعظم العضاه شوكا وأصلبه عودا وأجوده صمغا، والطلح في القرآن العظيم: الموز، وقيل غير ذلك: وهو موضع بين المدينة وبدر، وطلح أيضا: موضع بين اليمامة ومكة، ويقال ذو طلوح. طلحة الملك: اسم واد باليمن. طلخاء: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، والمد، والطلخاء: المرأة الحمقاء، قال: فلم أر مثلي يوم طلخاء خرمل * أقل عتابا في السداد وأشكعا والطلخ: الغدير الذي يبقى فيه الدعاميص فلا يقدر على شربه فيجوز أن تكون الارض طلخاء، وطلخاء: موضع بمصر على النيل المفضي إلى دمياط. طلخام: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وخاء معجمة، وهو في الاصل الفيل الاثنى، وربما روي بالحاء المهملة، قال لبيد:

[ 39 ]

فصوائق إن أيمنت فمظنة * منها وحاف القهز أو طلخامها طلقان: قرية بالزهراء فيها قبور جماعة من الصالحين، سمع بها المجد بن النجار الحافظ. طل: بالفتح، وهو المطر الصغير، كذا عبروا عنه: وهو قرية من قرى غزة بفلسطين. طلمنكة: بفتح أوله وثانيه، وبعد الميم نون ساكنة، وكاف: مدينة بالاندلس من أعمال الافرنج اختطها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، خرج منها جماعة، منهم: أبو عمرو، وقيل أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى بن محمد المعافري المقرئ الطلمنكي، وكان من المجودين في القراءة وله تصانيف في القراءة، روى الحديث وعمر حتى جاوز التسعين، يروي عنه محمد بن عبد الله الخولاني. طلموية: بفتح أوله وثانيه أيضا، والواو ساكنة ثم ياء مثناة من تحت: بليد بين برقة والاسكندرية. طلوب: بفتح أوله، وآخره باء موحدة، فعول من الطلب، وهو من أبنية المبالغة يشترك فيها المذكر والمؤنث بغير هاء، ويقال: بئر طلوب بعيدة الماء وآبار طلب، وطلوب: علم لقليب عن يمين سميراء في طريق الحاج طيب الماء قريب الرشاء سموه بضد وصفه. طلوبة: مثل الذي قبله وزيادة هاء: اسم لجبيل جاء في شعر ابن مقبل. طلوح: بالضم، وآخره حاء مهملة، كأنه جمع طلح مثل فلس وفلوس، ذو طلوح: اسم موضع للضباب اليوم في شاكلة حمى ضرية، قال: ذو طلوح في حزن بني يربوع بين الكوفة وفيد، قال جرير: متى كان الخيام بذي طلوح، سقيت الغيث أيتها الخيام وقال أبو نواس: جريت مع الصبى طلق الجموح، * وهان علي مأثور القبيح وجدت ألذ عادية الليالي * سماع العود بالوتر الفصيح ومسمعة، إذا ما شئت، غنت: * متى كان الخيام بذي طلوح ؟ تمتع من شباب ليس يبقى، * وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح وخذها من مشعشعة كميت، * تنزل درة الرجل الشحيح الطلوية: من حصون صنعاء اليمن. طلياطة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وبعد الالف طاء أخرى: ناحية بالاندلس من أعمال استجة قريبة من قرطبة، ينسب إليها حماد ابن شقران بن حماد الاستجي الطلياطي أبو محمد، رحل إلى المشرق وسمع بمكة من ابن الاعرابي ومحمد ابن الحسين الآجري وسمع بمصر وانصرف إلى الاندلس، وتوفي بطليطلة ودفن بها سنة 354، حدث عنه إسماعيل وابن شمر وغير واحد، قاله ابن امريس. طليطلة: هكذا ضبطه الحميدي بضم الطاءين وفتح اللامين، وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الاولى وفتح الثانية: مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالاندلس يتصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الاندلس وهي غربي ثغر الروم وبين الجوف والشرق

[ 40 ]

من قرطبة وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم، وهي على شاطئ نهر تاجه وعليه القنطرة التي يعجز الواصف عن وصفها، وقد ذكر قوم أنها مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف، قالوا: وبقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن، والله أعلم، وقد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم، وهي من أجل المدن قدرا وأعظمها خطرا، ومن خاصيتها أن الغلال تبقى في مطاميرها سبعين سنة لا تتغير، وزعفرانها هو الغاية في الجودة، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام للفارس، وما زالت في أيدي المسلمين منذ أيام الفتوح إلى أن ملكها الافرنج في سنة 477، وكان الذي سلمها إليهم يحيي بن يحيي بن ذي النون الملقب بالقادر بالله، وهي الآن في أيديهم، وكانت طليطلة تسمى مدينة الاملاك، ملكها اثنان وسبعون لسانا فيما قيل ودخلها سليمان بن داود وعيسى بن مريم وذو القرنين والخضر، عليهم السلام: فيما زعم أهلها، والله أعلم، قال ابن دريد: طليطلاء مدينة وما أظنها إلا هذه، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو عبد الله الطليطلي، روى كتاب مسلم بن الحجاج، توفي يوم الاربعاء الثاني عشر من صفر سنة 458، وعيسى بن دينار بن واقد الغافقي الطليطلي، سكن قرطبة ورحل وسمع من أبي القاسم وصحبه وعول عليه وانصرف إلى الاندلس فكانت الفيتا تدور عليه لا يتقدمه في وقته أحد، قال ابن الفرضي قال يحيى ابن مالك بن عائذ: سمعت محمد بن عبد الملك بن أيمن يقول: كان عيسى بن دينار عالما متفننا وهو الذي علم المسائل أهل عصرنا، وكان أفقه من يحيى ابن يحيى على جلالة قدر يحيى، وكان محمد بن عمر ابن لبابة يقول: فقيه الاندلس عيسى بن دينار وعالمها عبد الملك بن حبيب وغالقها يحيى بن يحيى، وتوفي سنة 212 بطليطلة وقبره بها معروف، ومحمد بن عبد الله بن عيشون الطليطلي أبو عبد الله، كان فقيها وله مختصر في الفقه وكتاب في توجيه حديث الموطإ، وسمع كثيرا من الحديث ورواه، وله إلى المشرق رحلة سمع فيها من جماعة، وتوفي بطليطلة لتسع ليال خلون من صفر سنة 341. باب الطاء والميم وما يليهما طما: جبل أو واد بقرب أجإ. الطماحية: بالفتح ثم التشديد، وبعد الالف حاء مهملة، وياء النسبة، يقال طمح ببصره إلى الشئ ارتفع، وكل شئ مرتفع طامح، ورجل طماح: شره، والطماحية: ماء في شرقي سميراء نسب إلى رجل اسمه طماح. طمار: بوزن حذام وقطام، معدول عن طامر من طمر إذا وثب عاليا، وطمار: المكان المرتفع، يقال: انصب عليه من طمار مثل قطام، عن الاصمعي وينشد: فان كنت ما تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد عقر السيف وجهه، * وآخر يهوي من طمار قتيل وكان عبيدالله بن زياد قد أمر بالقاء مسلم بن عقيل ابن أبي طالب من سطح عال قبل مقتل الحسين بن علي، رضي الله عنهما، قال ابن السكيت: من طمار أو طمار، بالفتح أو الكسر، جعله مما لا ينصرف أيضا هذا هو المشهور، وقال نصر: طمار قصر بالكوفة، فجعله علما، قال: وطمار جبل،

[ 41 ]

وقيل: طمار اسم سور دمشق، ولعله نقله، وابنا طمار: ثنيتان، وقيل: جبلان معروفان. طمام: مثل الذي قبله في البناء على الكسر، وهو اسم للفعل، من قولهم: جاء السيل فطم الركية إذا دفنها حتى يسويها بالارض، ويقال للشئ الذي يكثر حتى يعلو: قد طم، وطمام: مدينة قرب حضرموت وبها جبل منيف شامخ يقولون إن في ذروته سيفا إذا أراد إنسان أن يبصره ويقلبه لم يرعه رائع فان أراد الذهاب به رجم من كل جانب حتى يتركه فإذا تركه سكن الرجم، قيل: إنه كان لبعض الملوك فضن به على غيره فطلسمه بذلك، وهذا من الخرافات الكاذبة وإنما نذكر ما قيل للتعجب. طمر: بكسر أوله وثانيه، وتشديد رائه، قال أبو عبيده: الطمر من الخيل المستعد للعدو الجسيم الخلق، كأنه مأخوذ من الطمر وهو الوثوب، وابنا طمر: جبلان معروفان ببطن نخلة. طمستان: بلفظ التثنية، كأنه طم وأستان كقولهم دهستان وأمثاله، بفتح أوله وثانيه: مدينة بفارس قد نسب إليها قوم من الرواة. طميس: ويقال طميسة، بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وهي في الاقليم الخامس، طولها ثمان وسبعون درجة وثلثان، وعرضها ثمان وثلاثون درجة ونصف وربع: بلدة من سهول طبرستان، بينها وبين سارية ستة عشر فرسخا، وهي آخر حدود طبرستان من ناحية خراسان وجرجان وعليها درب عظيم ليس يقدر أحد من أهل طبرستان أن يخرج منها إلى جرجان إلا في ذلك الدرب لانه ممدود من الجبل إلى جوف البحر من آجر وجص وكان كسرى أنوشروان بناه ليحول بين الترك وبين الغارة على طبرستان، فتحها سعيد بن العاصي في سنة 30 في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وكان بطميس خلق كثير من الناس ومسجد جماعة وقائد مرتب في ألفي رجل، والعجم يسمونها تميسة، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطميسي، يروي عن أبي عبد الله محمد بن محمد السكسكي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الجناري وغيره. طمين: بوزن سكين: موضع ببلاد الروم وسمي باسم بانيه طمين بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح، عليه السلام، وقد ذكره أبو تمام في شعره فقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد: ولما رأى توفيل آياتك التي * إذا ما اتلابت لا يقاومها الصلب تولى ولم يأل الردى في اتباعه، * كأن الردى في قصده هائم صب كأن بلاد الروم عمت بصيحة * فضمت حشاها أو رغا وسطها السقب بصاغرة القصوى وطمين واقترى * بلاد قرنطاؤوس وابلك السكب طمية: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مشددة كياء النسبة، وهو من قولهم طمى يطمي طميا، والعين والهضبة طمية، ويروى طمية، والاول أصح، قال: ولقد شهدت النار بال‍ * أنفار توقد في طميه والانفار: الذين ينفرون إلى الحرب، قال ابن الكلبي عن الشرقي: إنما سمي جبل طمية بطمية بنت جام ابن جمى بن تراوة من بني عمليق، وهو جبل في طريق مكة مقابلة فايد، وكانت طمية أخت سلمى بنت جام بن جمى عند ابن عم لها يقال له سلمى

[ 42 ]

ابن الهجين فولدت له ضميرا وبرشق والقلاح والتريع فهم بالحيرة، ألا ترى أن العبادي إذا غضب على العبادي قال له: اسكت يا سلمى بن طمية، وإنما يعني سلمى بن طمية بنت جام بن جمى وسمي الجبل بمكانه جبل بمكة، قال أبو عبد الله السكوني: إذا خرجت من الحاجر تقصد مكة تنظر إلى طمية، وهو جبل بنجد شرقي الطريق، وإلى عكاش، وهو جبل، تقول العرب إنه زوج طمية، سمكهما واحد وهما يتناوحان، وفيهما قيل: تزوج عكاش طمية بعدما * تأيم عكاش وكاد يشيب وقال الاديبي: طمية هضبة بين سميراء وتوز يسرة على طريق الحاج وهم مصعدون ويمنة وهم منحدرون، وقيل: طمية جبل لبني فزارة وهو من نواحي نجد بالاجماع، وقال السمهري اللص: أعني على برق أريك وميضه، * يشوق إذا استوضحت برقا عنانيا أرقت له، والبرق دون طمية * وذي نجب، يا بعده من مكانيا وفي كتاب الاصمعي: طمية علم أحمر صعب منيع لا يرتقى إلا من موضع واحد وهو برأس حزيز أسود يقال له العرقوة، وهذا ذكر جبلا بالبادية وهو يتحصن فيه وهو في بلاد مرة بن عوف، قال الشاعر: أتين على طمية، والمطايا * إذا استحثثن أتعبن الجرورا الجرور من الابل والخيل: البطئ الذي لا ينقاد، وقال الاصمعي أيضا: طمية من بلاد فزارة، وفي كتاب نصر: طمية جبل في ديار أسد قريب من شطب جبل آخر، وقال عمرو بن لجإ: تأوبني ذكر لزولة كالخبل، * وما حيث يلقى بالكثيب ولا السهل تحل وركن من طمية دونها، * وجرفاء مما قد يحل به أهلي تريدين أن أرضى وأنت بخيلة، * ومن ذا الذي يرضي الاخلاء بالبخل ؟ وخبرني بدوي من أهل تلك البلاد أن طمية رابية محددة على جث الرمة من القبلة. وطمية: أرض غربي النيل تجاه الفسطاط من متنزهات أهل مصر أيام النيل. باب الطاء والنون وما يليهما طنان: بالفتح، ونونين: من أعيان قرى مصر قريبة من الفسطاط ذات بساتين، ميرتها عشرة آلاف دينار في كل عام. طنب: بالضم، جمع طنب، وهو حبل الخباء والسرادق: منزل من منازل حاج البصرة بين ماوية وذات العشر وهو ماء لبني العنبر، قال العسكري: ربيب بن ثعلبة التميمي له صحبة وكان ينزل الطنب فقيل له الطنبي، روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى عنه بنوه، وأنشد ابن الاعرابي قال انشدني الهجيمي: ليست من اللاتي تلهى بالطنب، * ولا الخبيرات مع الشاء المغب قال: الطنب خبراء بماوية وماوية ماء لبني العنبر ببطن فلج. طنبذة: ثانيه ساكن، والباء مفتوحة موحدة، وآخره ذال معجمة: قرية من أعمال البهنسا من صعيد

[ 43 ]

مصر. وطنبذة أيضا: من نواحى إفريقية، قال أحمد ابن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزار في تاريخه: في سنة 208 ثار منصور بن نصر الطنبذي على زيادة الله ابن إبراهيم بن الاغلب بتونس في إقليم المحمدية في موضع يقال له طنبذة، وبه لقب الطنبذي، وباين بالخلاف فوجه إليه زيادة الله محمد بن حمزة في جماعة من الموالي فنزلوا دار الصناعة، وإن منصورا حشد عليهم أبناء يونس ليلا فقتلهم بمهاجف إلى قصر إسماعيل بن شيبان فقتل ابنه وابنة محمد بن حمزة وأخاه وجرت له حروب أسر في آخرها وقتل صبرا وحمل رأسه في قصبة. طنت: بفتح أوله: وسكون النون، والتاء مثناة: من قرى مصر. طنتثنا: كأنه مركب مضاف طنت إلى ثنا: من قرى مصر على النيل المفضي إلى المحلة، قال الحسين ابن أحمد المهلبي: من صحنان إلى مدينة مليج فرسخان وبينهما نهر يأخذ إلى غربي الريف إلى طنتثنا حتى يصب في بحر المحلة، وهي من كورة الغربية، بينها وبين المحلة ثمانية أميال. طنج: بالفتح ثم السكون، والجيم، ليس له في العربية أصل: وهو رستاق بخراسان قرب مرو الروذ. طنجة: مثل الذي قبله وزيادة هاء، مدينة في الاقليم الرابع، طولها من جهة المغرب ثمانون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف من جهة الجنوب: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء وهو من البر الاعظم وبلاد البربر، قال ابن حوقل: طنجة مدينة أزلية آثارها ظاهرة بناؤها بالحجارة قائمة على البحر، والمدينة العامرة الآن على ميل من البحر وليس لها سور وهي على ظهر جبل، وماؤها في قناة يجري إليهم من موضع لا يعرفون منبعه على الحقيقة، وهي خصبة، وبين طنجة وسبتة مسيرة يوم واحد، وقيل: إن عمل طنجة مسيرة شهر في مثله، وهي آخر حدود إفريقية، عن السكري عن أبي عبيدة، وبينها وبين القيروان ألفا ميل، وينسب إليها أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك بن سنجون اللواتي الطنجي، روى عن أبي محمد عبد الله بن الوليد الحجازي وطبقته ورحل إلى المشرق فأقام به سبع عشرة سنة يقرأ الحديث ويتردد فيه، ومن جملة مشايخه طاهر بن بابشاذ النحوي، وكان له شعر وإنما قرأ المسائل والوافي بعد رجوعه إلى المغرب، وكان يقول: لم أدخل إلى الشرق حتى حفظت أربعة وثلاثين ألف بيت من أشعار الجاهلية، وله خطب وهو من الفصحاء الكبار بطنجة، وينسب إليها أيضا أبو محمد عبدون بن علي بن أبي عزيزة الطنجي الصنهاجي، روى عن الاصبغ بن سهل ومروان بن سنجون وغيرهما، ولي القضاء ببلده. وطنجة أيضا: متنزه برأس عين على العين التي بنى الملك الاشرف بها دارا وقصرا عظيما. طنز: شارع الطنز: ببغداد بنهر طابق، ينسب إليه أبو المحاسن نصر بن المظفر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك البر مكي الطتزي، سمع الحديث ببغداد من أبي الحسين بن النقور البزاز، وبأصبهان من عبد الوهاب بن مندة وغيرهما، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: توفي في شهر ربيع الآخر سنة 550 بهمذان، ومولده في حدود سنة 450. طنزة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي، بلفظ واحدة الطنز، وهو السخرية: بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر، ينسب إليه أبو بكر محمد بن مروان

[ 44 ]

ابن عبد الله القاضي الزاهد الطنزي، روى عن أبي جعفر السمناني وغيره، ومولده سنة 403، وينسب إليها أيضا الوزير أبو عبد الله مروان بن علي بن سلامة ابن مروان الطنزي، وذكر صديقنا الفقيه العماد أبو طاهر إسماعيل بن باطيس فقال: الامام العالم الزاهد تفقه ببغداد على أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي وبرع في الفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وعاد إلى بلده فتقدم به وسكن قلعة فنك وتوجه رسولا إلى ديوان الخلافة وحدث بشئ يسير عن أبي بكر بن زهراء، روى عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي وسعد الله بن محمد الدقاق وكان يصفه بالفضل والعلم ولطف الخاطر، واختصر كتاب صفوة التصوف لابي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وتوفي بعد سنة 540، قال: أنشدني حفيده أبوزكرياء يحيى بن الحسين بن أحمد بن مروان بن علي بن سلامة الظنزي بنظامية بغداد لجد أبيه مروان بن علي: وإذا دعتك إلى صديقك حاجة * فأبى عليك فانه المحروم فالرزق يأتي عاجلا من غيره، * وشدائد الحاجات ليس تدوم فاستغن عنه ودعه غير مذمم، * إن البخيل بماله مذموم وممن ينسب إلى طنزة أبو الفضل يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد الطنزي المعروف بالحصكفي الخطيب صاحب الشعر والبلاغة، وإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الطنزي، ذكره العماد في الخريدة قال: ذكر لي الفقيه أحمد بن طغان البصروي أنه لقيه في شهر رمضان سنة 568 بياعيناثا وكتب لي بخطه هذه الابيات: وإني لمشتاق إلى أرض طنزة * وإن خانني بعد التفرق إخواني سقى الله أرضا إن ظفرت بتربها * كحلت بها من شدة الشوق أجفاني وقال أيضا: يا زاجرا في حدوه الايانقا، * رفقا بها تفديك روحي سائقا فقد علاها من بدور طنزة * من ضرب الحسن له سرادقا طنوبرة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الواو الساكنة باء موحدة مفتوحة، وراء: مدينة من أعمال قرمونة بالاندلس، والله أعلم بالصواب. باب الطاء والواو وما يليهما طوى: كتب ههنا على اللفظ وإن كانت صورته في الخط تقتضي أن يكون في آخر الباب، وكذا نفعل في أمثاله: وهو اسم أعجمي للوادي المذكور في القرآن الكريم يجوز فيه أربعة أوجه: طوى بضم أوله بغير تنوين وبتنوين، فمن نونه فهو اسم الوادي وهو مذكر على فعل نحو حطم وصرد، ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين إحداهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير كعمر المعدول عن عامر فلا ينصرف كما لا ينصرف عمر، والجهة الاخرى أن يكون اسما للبقعة كما قال: في البقعة المباركة من الشجرة، ويقرأ بالكسر مثل معى وطلى فينون، ومن لم ينون جعله اسما للمبالغة، وسئل المبرد عن واد يقال له طوى أتصرفه فقال: نعم لان إحدى العلتين قد انجزمت عنه، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو طوى، وأنا بغير تنوين، وطوى أذهب بغير

[ 45 ]

تنوين، وقرأ الكسائي وحمزة وعاصم وابن عامر طوى منونا في السورتين، وقال بعضهم: وطوى وطوى بمعنى وهو الشئ المثنى، ومنه قول عدي ابن زيد: أعاذل ! إن اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد يروى بالكسر والضم، يعني انك تلومني مرة بعد مرة فكأنك تطوي غيك علي مرة بعد مرة، وقوله عزوجل: بالواد المقدس طوى، أي طوي مرتين أي قدس، وقال الحسن بن أبي الحسين: ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فعلى هذا ليس إلا صرفه: وهو موضع بالشام عند الطور، قال الجوهري: وذو طوى، بالضم أيضا، موضع عند مكة، وقيل: هو طوى، بالفتح، وقد ذكر، قال الشاعر: إذا جئت أعلى ذي طوى قف ونادها: عليك سلام الله يا ربة الخدر هل العين ربا منك أم أنا راجع * بهم مقيم لا يريم عن الصدر ؟ طوى: بالفتح، والقصر، والطوى: الجوع، قال صاحب المطالع: طوى بفتح الطاء والاصيلي بكسرها وقيدها كذلك بخطه، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر: واد بمكة، وقال الداودي: هو الابطح، وليس كما قال، وقال أبو علي القالي عن أبي زيد: هو منون على فعل معرف في كتابه ممدود فأنكره، وعند المستملي ذو الطواء، ممدود، وقال الاصمعي: هو مقصور والذي في طريق الطائف ممدود فأما الذي في القرآن فيضم ويكسر لغتان وهو مقصور لا غير. الطواء: بالفتح، والمد، ولا أعرف له مخرجا في العربية إلا أن يكون جمع الطوي، وهو البئر، أطواء، قال أبوخراش: وقتلت الرجال بذي طواء، * وهدمت القواعد والعروشا الطواحين: جمع طاحونة الدقيق: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين بالشام كانت عنده الوقعة المشهورة بين خمارويه بن طولون والمعتضد بالله في سنة 271 انصرف كل واحد منهما مفلولا، كانت أولا على خمارويه ثم كانت على المعتضد. طواران: كورة كبيرة بالسند قصبتها قزدار ومن مدنها قندبيل وغيرها. طواس: بالفتح، وآخره سين، والطوس: الحسن، ومنه الطاووس: موضع. طوالة: بالضم: موضع ببرقان فيه بئر، قاله ثعلب في قول الحطيئة: وفي كل ممسى ليلة ومعرس * خيال يوافي الركب من أم معبد فخياك ود ما هداك لفتية * وخوص بأعلى ذي طوالة هجد وقال نصر: طوالة بئر في ديار فزارة لبني مرة وغطفان، قال الشماخ: كلا يومي طوالة وصل أروى * ظنون آن مطرح الظنون ويقال: امرأة طوالة وطوالة كما يقال رجل طوال وطوال إذا كان أهوج الطول، ويوم طوالة: من أيام العرب. طوانة: بضم أوله، وبعد الالف نون: بلد بثغور المصيصة، قال يزيد بن معاوية: وما أبالي بما لاقت جموعهم * يوم الطوانة من حمى ومن موم

[ 46 ]

إذا اتكأت على الانماط مرتفقا * بدير مران عندي أم كلثوم وقال بطليموس: مدينة الطوانة طولها ست وستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، داخلة في الاقليم الخامس، طالعها الميزان عشرون درجة عن ست عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، لها شركة في قلب الاسد، وكان المأمون لما قدم الثغر غازيا أمر أن يسور على الطوانة قدر ميل في ميل وعينه مدينة وهيأ له الرجال والمال فمات بعد شروعه بقليل فبطله المعتصم، فقال عدي بن الرقاع يمدحه: وكان أمرك من أهل الطوانة من * نصر الذي فوقنا والله أعطانا أمرا شددت بإذن الله عقدته، * فزاد في ديننا خيرا ودنيانا قال الزبير: كتب مسلمة بن عبد الملك وهو غاز بقسطنطينية إلى أخيه الوليد بن عبد الملك: أرقت، وصحراء الطوانة بيننا، * لبرق تلالا نحو غمرة يلمح أزاول أمرا لم يكن ليطيقه * من القوم إلا اللوذعي الصمحمح وقال القعقاع بن خالد العبسي: فأبلغ أمير المؤمنين رسالة، * سوى ما يقول اللوذعي الصمحمح أكلنا لحوم الخيل رطبا ويابسا، * وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح ونحسبها حول الطوانة طلعا، * وليس لها حول الطوانة مسرح فليت الفزاري الذي غش نفسه * وغش أمير المؤمنين يبرح طواويس: جمع طاووس، والطاووس في كلام أهل الشام الجميل، والطاووس في كلام أهل اليمن الفضة، والطاووس الارض المخضرة التي عليها كل ضرب من الورد أيام الربيع: اسم ناحية من أعمال بخارى بينها وبين سمرقند، وهي مدينة كثيرة البساتين والمياه الجارية والخصب ولها قهندز وجامع، وهي داخل حائط بخارى. الطوبان: حصن من أعمال حمص أو حماة. الطوبانية: بضم أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وبعد الالف نون ثم ياء النسبة مشددة: بلد من نواحي فلسطين. الطوب: بالضم، وآخره باء، وهو الآجر، قصر الطوب: موضع بإفريقية. طوخ: بضم أوله، وآخره خاء معجمة، وهو اسم أعجمي، ومدخله في العربية من طاخه يطوخه ويطيخه إذا رماه بقبيح: وهي قرية في صعيد مصر على غربي النيل. وطوخ الخيل: قرية أخرى بالصعيد في غربي النيل يقال لها طوخ بيت يمون ويقال لها طوه أيضا، وبها قبر علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، كان خرج بمصر في أيام المنصور سنة 145 فلما ظهر عليه يزيد بن حاتم أخفاه عسامة بن عمر المعافري في هذه القرية وزوجه ابنته إلى أن مات ودفن بها. وطوخ أيضا: قرية بالحوف الغربي يقال لها طوخ مزيد. طود: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والدال، وهو الجبل العظيم: وهو أيضا اسم علم للجبل المشرف على عرفة وينقاد إلى صنعاء ويقال له السراة، وإنما سمي

[ 47 ]

السراة لعلوه، وسراة كل شئ: ظهره. وطود أيضا: بليدة بالصعيد الاعلى فوق قوص ودون أسوان، لها مناظر وبساتين، أنشأها الامير درباس الكردي المعروف بالاحول في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. طور: بالضم ثم السكون، وآخره راء، والطور في كلام العرب: الجبل، وقال بعض أهل اللغة: لا يسمى طورا حتى يكون ذا شجر ولا يقال للاجرد طور، وقيل: سمي طورا ببطور بن إسمعيل، عليه السلام، أسقطت باؤه للاستثقال، ويقال لجميع بلاد الشام الطور، وقد تقدم لذلك شاهد في طرآن بوزن قرآن من هذا الكتاب، وقال أهل السير: سميت بطور ابن اسمعيل بن إبراهيم، عليه السلام، وكان يملكها فنسبت إليه، وقد ذكر بعض العلماء أن الطور هذا الجبل المشرف على نابلس ولهذا يحجه السامرة، وأما اليهود فلهم فيه اعتقاد عظيم ويزعمون أن إبراهيم أمر بذبح اسمعيل فيه، وعندهم في التوراة أن الذبيح إسحاق، عليه السلام، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى مدين جبل يسمى الطور، ولا يخلو من الصالحين، وحجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجرة العليق، وعليه كان الخطاب الثاني لموسى، عليه السلام، عند خروجه من مصر ببني إسرائيل، وبلسان النبط كل جبل يقال له طور فإذا كان عليه نبت وشجر قيل طور سيناء. والطور: جبل بعينه مطل على طبرية الاردن بينهما أربعة فراسخ على رأسه بيعة واسعة محكمة البناء موثقة الارجاء يجتمع في كل عام بحضرتها سوق ثم بنى هناك الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب قلعة حصينة وأنفق عليها الاموال الجمة وأحكمها غاية الاحكام، فلما كان في سنة 615 وخرج الافرنج من وراء البحر طالبين للبيت المقدس أمر بخرابها حتى تركها كأمس الدابر وألحق البيت المقدس بها في الخراب، فهما إلى هذه الغاية خراب. والطور أيضا: جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى تعرف بهذا الاسم بأرض مصر القبلية وبالقرب منها جبل فاران، هذا ما بلغنا في الطور غير مضاف فأما المضاف فيأتي. طوران: بضم أوله، وآخره نون: من قرى هراة، ينسب إليها أبو سعد خالد بن الربيع بن أحمد بن أبي الفضل بن أبي عاصم بن محمد بن الحسن المالكي الكاتب الطوراني، وكان من أفاضل خراسان، له بديهة في النظم والنثر، ذكره السمعاني في التحبير ووصفه بالفضل وسمع الحديث، وقال: أنشدني لنفسه: قالوا: تنفس صبح ليلك فانتبه * عن نوم غيك، إن ليلك ذاهب فحسبت أعوامي فقلت: صدقتم، * صبح كما قلتم ولكن كاذب وطوران أيضا: ناحية قصبتها قصدار من أرض السند، وهي مدينة صغيرة لها رساتيق وخصب وقرى ومدن. وطوران أيضا: ناحية المدائن، قال زهرة بن حوية أيام الفتوح: ألا بلغا عني أبا حفص آية، * وقولا له قول الكمي المغاور بأنا أثرنا أن طوران كلهم * لدى مظلم يهفو بحمر الصراصر قريناهم عند اللقاء بواترا * تلالا وتسنو عند تلك الحرائر طور زيتا: الجزء الثاني بلفظ الزيت من الادهان وفي آخره ألف: علم مرتجل لجبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجر زيتون عذي يسقيه

[ 48 ]

المطر ولذلك سمي طور زيتا، وفي فضائل البيت المقدس: وفيه طور زيتا، وقد مات في جبل طور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع والعري والقمل، وهو مشرف على المسجد، وفيما بينهما وادي جهنم، ومنه رفع عيسى بن مريم، عليه السلام، وفيه ينصب الصراط، وفيه صلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وفيه قبور الانبياء، قال البشاري: وجبل زيتا مطل على المسجد شرقي وادي سلوان وهو وادي جهنم. طور سيناء: بكسر السين ويروى بفتحها، وهو فيهما ممدود، قال الليث: طور سيناء جبل، وقال أبو إسحاق: قيل إن سيناء حجارة، والله أعلم، اسم المكان، فمن قرأ سيناء على وزن صحراء فانها لا تنصرف، ومن قرأ سينا فهي ههنا اسم للبقعة فلا تنصرف أيضا، وليس في كلام العرب فعلاء بالكسر ممدود، وهو اسم جبل بقرب أيلة وعنده بليد فتح في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، سنة تسع صلحا على أربعين دينارا ثم فورقوا على دينار كل رجل فكانوا ثلاثمائة رجل، وما أظنه إلا الذي تقدم ذكره بأنه كورة بمصر، وقال الجوهري: طور سيناء جبل بالشام، وهو طور أضيف إلى سيناء، وهو شجر، وكذلك طور سينين، قال الاخفش: السينين شجر، واحدتها سينينة، قال: وقرئ طور سيناء وسيناء، بالفتح والكسر، والفتح أجود في النحو لانه بني على فعلاء والكسر ردئ في النحو لانه ليس في أبنية العرب فعلاء ممدود مكسور الاول غير مصروف إلا أن تجعله أعجميا، وقال أبو علي: إنما لم يصرف لانه جعل اسما للبقعة، وقال شيخنا أبو البقاء، رحمه الله: أما سينا، وقد ذكرنا كلامه في سينا من هذا الكتاب. طور عبدين: بفتح العين، وسكون الباء ثم دال مكسورة، وياء مثناة من تحت، ونون: بليدة من أعمال نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي، وهي قصبة كورة فيه، قال الشاعر: ملك الحضر والفرات إلى دج‍ * لة طرا والطور من عبدين طورق: قرية من نواحي أبيورد، فيها القاضي أبو سعد أحمد بن نصر الطورقي الابيوردي، كان من أهل العلم والفضل، تفقه بنيسابور وسمع القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري النيسابوري، وولادته في حدود سنة 400، روى عنه أبو سعيد عبد الملك بن محمد الابوني وغيره. طورك: سكة ببلخ، منها عمر بن علي بن أبي الحسين ابن علي بن أبي بكر بن أحمد بن حفص الشيخي الطوركي البلخي المعروف بأديب، شيخ من أهل بلخ يسكن سكة طورك، شيخ صالح عفيف، قرأ عليه جماعة من الادباء، سمع أبا القاسم محمد بن أحمد المليكي وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني الامام، كتب عنه أبو سعد ببلخ، ومولده في رجب إما سنة 406 أو 407 ببلخ، الشك منه، وتوفي بها يوم السبت حادي عشر جمادى الاولى سنة 548. طور هارون: جبل عال مشرف في قبلي البيت المقدس فيه قبر هارون لانه أصعد إليه مع أخيه فلم يعد فاتهمت بنو إسرائيل موسى بقتله فدعا الله حتى أراهم تابوته بين الفضاء على رأس ذلك الجبل ثم غاب عنهم، كذا يقول اليهود، فسمي طور هارون لذلك. طورين: بعد الراء المكسورة ياء مثناة من تحت، ونون: قرية من قرى الري.

[ 49 ]

طوسان: بضم أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، وآخره نون، لا ريب في أنه أعجمي ويوافقه من العربية، قال ابن الاعرابي: الطوس، بالفتح، القمر، والطوس، بالضم، دواء ودوام الشئ: وهي قرية بينها وبين مرو الشاهجان فرسخان، قد نسب إليها قوم من أهل الرواية. طوس: قال بطليموس: طول طوس إحدى وثمانون درجة، وعرضها سبع وثلاثون، وهي في الاقليم الرابع، إن شئت صرفته لان سكون وسطه قاوم إحدى العلتين، واشتقاقه في الذي قبله: وهي مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لاحداهما الطابران وللاخرى نوقان ولهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وبها قبر علي بن موسى الرضا وبها أيضا قبر هارون الرشيد، وقال مسعر بن المهلهل: وطوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان واثنتان صغيرتان، وبها آثار أبنية إسلامية، جليلة، وبها دار حميد بن قحطبة، ومساحتها ميل في مثله، وفي بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضا وقبر الرشيد، وبينها وبين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علو جدران وإحكام بنيان، وفي داخله مقاصير تتحير في حسنها الاوهام وآزاج وأروقة وخزائن وحجر للخلوة، وسألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنه من بناء بعض التبابعة وأنه كان قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلف حرمه وكنوزه وذخائره في مكان يسكن إليه ويسير متخففا فبنى هذا القصر وأجرى له نهرا عظيما آثاره بينه وأودعه كنوزه وذخائره وحرمه ومضى إلى الصين فبلغ ما أراد وانصرف فحمل بعض ما كان جعله في القصر وبقيت له فيه بعد أموال وذخائر تخفى أمكنتها وصفات مواضعها مكتوبة معه، فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل وتنزله السابلة ولا يعلمون منه شيئا حتى استبان ذلك واستخرجه أسعد بن أبي يعفز صاحب كحلان في أيامنا هذه لان الصفة كانت وقعت إليه فوجه قوما استخرجوها وحملوها إليه إلى اليمن، وقد خرج من طوس من أئمة أهل العلم والفقه ما لا يحصى، وحسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي وأبي الفتوح أخيه، وأما الغزالي أبو حامد فهو الامام المشهور صاحب التصانيف التي ملات الارض طولا وعرضا، وقرأ على أبي المعالي الجويني ودرس بالنظامية بعد أبي إسحاق ونال من الدنيا أربه ثم انقطع إلى العبادة فحج إلى بيت الله الحرام وقصد الشام وأقام بالبيت المقدس مدة، وقيل: إنه قصد الاسكندرية وأقام بمنارتها ثم رجع إلى طوس وانقطع إلى العبادة فألزمه فخر الملك بن نظام الملك بالتدريس بمدرسته في نيسابور فامتنع وقال: أريد العبادة، فقال له: لا يحل لك أن تمنع المسلمين الفائدة منك، فدرس ثم ترك التدريس ولزم منزله بطوس حتى مات بالطابران منها في رابع عشر جمادى الآخرة سنة 505 ودفن بظاهر الطابران، وكان مولده سنة 450، ورثاه الاديب الابيوردي فقال: بكى على حجة الاسلام حين ثوى * من كل حي عظيم القدر أشرفه وما لمن يمتري في الله عبرته * على أبي حامد لاح يعنفه تلك الرزية تستهوي قوى جلدي، * والطرف تسهره والدمع تنزفه فما له خلة في الزهد منكرة، * ولا له شبه في الخلق نعرفه

[ 50 ]

مضى وأعظم مفقود فجعت به * من لا نظير له في الخلق يخلفه ومنها تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي صاحب المسند الحافظ، رحل وسمع بحمص سليمان بن سلمة الخياري، وبمصر محمد بن رمح وغيره، وبالجبال وخراسان إسحاق بن راهويه والحسن بن عيسى الماسرجسي، وبالعراق عبد الرحمن بن واقد الواقدي وأحمد بن حنبل وهدبة بن خالد وشيبان ابن فروخ، روى عنه جماعة، منهم: علي بن جمشاد العدل وأبو بكر بن إبراهيم بن البدر صاحب الخلافيات وخلق سواهم، وقال الحاكم: تميم بن محمد ابن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي محدث ثقة كثير الحديث والرحلة والتصنيف، جمع المسند الكبير ورأيته عند جماعة من مشايخنا، والوزير نظام الملك الحسن بن علي وغيرهم، وأهل خراسان يسمون أهل طوس البقر، ولا أدري لم ذلك، وقال رجل يهجو نظام الملك: لقد خرب الطوسي بلدة غزنة، * فصب عليه الله مقلوب بلدته هو الثور قرن الثور في حر أمه، * ومقلوب اسم الثور في جوف لحيته وقال دعبل بن علي في قصيدة يمدح بها آل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ويذكر قبري علي بن موسى والرشيد بطوس: إربع بطوس على قبر الزكي به * إن كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس: خير الناس كلهم، * وقبر شرهم، هذا من العبر ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * يداه حقا، فخذ ما شئت أو فذر وطوس: من قرى بخارى، عن أبي سعد، ونسب إليها أبا جعفر رضوان بن عمران الطوسي من أهل بخارى، روى عن أسباط بن اليسع وأبي عبد الله بن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام. طوسن: مثل الذي قبله وزيادة نون: قرية من قرى بخارى. طوطالقة: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم طاء أخرى، وبعد الالف لام مكسورة، وقاف: بلدة بالاندلس من إقليم باجة فيها معدن فضة خالصة، ينسب إليها عبد الله بن فرج الطوطالقي النحوي من أهل قرطبة أبو محمد ويقال أبو هارون، روى عن أبي علي القالي وأبي عبد الله الرياحي وابن القوطية ونظرائهم وتحقق بالادب واللغة وألف كتابا متقنا اختصار المدونة، وتوفي في النصف من رجب سنة 386. طوعة: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان طوعة وطويع، والله أعلم. طوغات: مدينة وقلعة بنواحي أرمينية من أعمال أرزن الروم. طولقة: مدينة بالمغرب من ناحية الزاب الكبير من صقع الجريد، ينسب إليها عبد الله بن كعب بن ربيعة. طو: بالفتح، والتشديد: اسم موضع، وهو علم مرتجل. طوة: كورة من كور بطن الريف من أسفل الارض بمصر يقال كورة طوة منوف.

[ 51 ]

طويع: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان طوعة وطويع اللذان يقول فيهما القائل: نظرت ودوننا علما طويع * ومنقاد المخارم من ذقان طويلع: بضم أوله، وبفتح ثانيه، ولفظه لفظ التصغير، ويجوز أن يكون تصغير عدة أشياء في اللغة، يجوز أن يكون تصغير الطالع، وهو من الاضداد، يقال: طلعت على القوم أطلع طلوعا فأنا طالع إذا غبت عنهم حتى لا يروك أو أقبلت إليهم حتى يروك، روى ذلك أبو عبيد وابن السكيت، وعلى في الامر بمعنى عن، ويجوز أن يكون تصغير الطلاع الذي جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لو أن لي طلاع الارض لافتديت به من هول المطلع، وطلاعها: ملؤها حتى يطالع أهل الارض فيساويه، وقيل: طلاع الارض ما طلعت عليه الشمس، ويجوز أن يكون تصغير الطالع من السهام وهو الذي يقع وراء الهدف، ويجوز غير ذلك، وطويلع: ماء لبني تميم ثم لبني يربوع منهم. وطويلع: هضبة بمكة معروفة عليها بيوت ومساكن لاهل مكة، قال أبو منصور: هو ركية عادية بالشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء، قال السكوني: قال شيخ من الاعراب لآخر: فهل وجدت طويلعا ؟ أما والله إنه لطويل الرشاء بعيد العشاء مشرف على الاعداء، وفيه يقول ضمرة بن ضمرة النهشلي: فلو كنت حربا ما بلغت طويلعا * ولا جوفه إلا خميسا عرمرما وقال الحفصي: طويلع منهل بالصمان، وفي كتاب نصر: طويلع واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدو والصمان، وفي جامع الغوري: طويلع موضع بنجد، وقال أعرابي يرثي واحدا: وأي فتى ودعت يوم طويلع، * عشية سلمنا عليه وسلما رمى بصدور العيس منحرف الفلا، * فلم يدر خلق بعدها أين يمما فيا جازي الفتيان بالنعم اجزه * بنعماه نعمى، واعف إن كان أظلما طويل البنات: بتقديم الباء على النون من البنات، ورواه بعضهم بتقديم النون: جبل بين اليمامة والحجاز. الطويلة: ضد القصيرة: روضة معروفة بالصمان، قال أبو منصور: وقد رأيتها وكان عرضها قدر ميل في طول ثلاثة أميال، وفيها مساك لماء السماء إذا امتلا شربوا منه الشهر والشهرين. الطوي: بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء، وهي البئر المطوية بالحجارة، وجمعها أطواء: وهو جبل وبئار في ديار محارب، ويقال للجبل قرن الطوي، وقد ذكره زهير وعنترة العبسي في شعرهما، وقال الزبير بن أبي بكر: الطوي بئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف وهي التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد ابن سيف، فقالت سبيعة بنت عبد شمس: إن الطوي إذا ذكرتم ماءها * صوب السحاب عذوبة وصفاء باب الطاء والهاء وما يليهما طهران: بالكسر ثم السكون، وراء، وآخره نون، وهي عجمية، وهم يقولون تهران لان الطاء ليست في لغتهم: وهي من قرى الري بينهما نحو فرسخ، حدثني الصادق من أهل الري أن طهران قرية كبيرة مبنية تحت الارض لا سبيل لاحد عليهم إلا بإرادتهم

[ 52 ]

ولقد عصوا على السلطان مرارا فلم يكن له فيهم حيلة إلا بالمداراة، وإن فيها اثنتي عشرة محلة كل واحدة تحارب أختها ولا يدخل أهل هذه المحلة إلى هذه، وهي كثيرة البساتين مشتبكة، وهي أيضا تمنع أهلها، قال: وهم مع ذلك لا يزرعون على فدن البقر وإنما يزرعون بالمرور لانهم كثيرو الاعداء ويخافون على دوابهم من غارة بعضهم على بعض، والله المستعان، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، سمع عبد الرزاق بن همام وغيره، روى عنه الائمة، قال أبو سعيد: ابن يونس كان من أهل الرحلة في طلب الحديث، وكان ثقة صاحب حديث يفهم، قدم مصر وخرج عنها فكانت وفاته بعسقلان من أرض الشام سنة 261، وقال أحمد بن عدي: سمعت منصورا الفقيه يقول لم أر من الشيوخ أحدا فأحببت أن أكون مثله في الفضل غير ثلاثة، فذكر أولهم محمد بن حماد الطهراني لانه كان قد سار إلى مصر وحدث بها، وكان بالشام يسكن عسقلان. وطهران أيضا: من قرى أصبهان، خرج منها أيضا جماعة من المحدثين، منهم: عقيل بن يحيى الطهراني: أبو صالح، كان ثقة، حدث عن ابن عيينة ويحيى القطان، توفي سنة 258، وإبراهيم بن سليمان أبو بكر الطهراني، كان من طهران أصبهان أيضا، سمع إبراهيم بن نصر وغيره، وسعيد بن مهران بن محمد الطهراني أصبهاني أيضا، سمع عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، وعلي بن رستم بن المطيار الطهراني أصبهاني أيضا عم أبي علي أحمد بن محمد بن رستم يكنى أبا الحسن، سمع لوينا محمد بن سليمان وغيره، وعلي بن يحيى الطهراني أصبهاني أيضا، سمع قتيبة بن مهران الاصبهاني، ومحمد بن محمد بن صخر بن سدوس الطهراني التميمي أصبهاني أيضا يكنى أبا جعفر، ثقة وكان من الصالحين، سمع أبا عبد الرحمن المقرئ وأبا عاصم النبيل وخلاد بن يحيى وغيرهم، وناجية ابن سدوس أبو القاسم الطهراني أصبهاني أيضا، وأبو نصر محمود بن عمر بن إبراهيم بن أحمد الطهراني، حدث عن ابن مردويه، سمع منه أبو الفضل المقدسي. طهرمس: بالضم، وسكون الراء، وضم الميم، وآخره سين مهملة: قرية بمصر. الطهمانية: قد اختلف في المطهم اختلافا كثيرا، وبعض جعله صفة محمودة وبعض جعلها مذمومة، يطول شرح ذلك، والطهمة لون يجاوز السمرة: وهي قرية نسبت إلى رجل اسمه طهمان. طهنة: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم نون مهملة في كلام العرب، وهي لفظة قبطية: اسم لقرية بالصعيد وهي طهنة واهية، قريتان متقاربتان بشرقي النيل قرب أنصنا بالصعيد. طهنهور: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وآخره راء: قرية على غربي النيل بالصعيد يقال لها طهنهور السدر. طهيان: بالتحريك ثم ياء مثناة من تحت، وآخره نون، يقال: طهت الابل تطهى طهيا إذا انتشرت فذهبت في الارض، وموضعها طهيان، والطهيان: اسم قلة جبل بعينه، قال نصر: باليمن، أنشد الباهلي للاحول الكندي: ليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على الطهيان باب الطاء والياء وما يليهما الطيب: بالكسر ثم السكون، وآخره باء موحدة، بلفظ الطيب وهو الرائحة الطيبة التي يتبخر بها أو

[ 53 ]

يتضمخ ويتطيب: بليدة بين واسط وخوزستان وأهلها نبط إلى الآن ولغتهم نبطية، حدثني داود بن أحمد بن سعيد الطيبي التاجر، رحمه الله، قال: المتعارف عندنا أن الطيب من عمارة شيث بن آدم، عليه السلام، وما زال أهلها على ملة شيث وهو مذهب الصابئة إلى أن جاء الاسلام فأسلموا، وكان فيها عجائب من الطلسمات منها ما بطل ومنها ما هو باق إلى الآن، فمنها أنه لا يدخلها زنبور إلا مات، وإلى قريب من زماننا ما كان يوجد فيها حية ولا عقرب ولا يدخلها إلى يومنا هذا غراب أبقع ولا عقعق، قال: والطيب متوسط بين واسط وخوزستان، وبينها وبين كل واحدة منهما ثمانية عشر فرسخا، وقد نسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أحمد ابن إسحاق بن بنجاب الطيبي، وبكر بن محمد بن جعفر الطيبي، وأبو عبد الله الحسين بن الضحاك بن محمد الانماطي الطيبي، روى عن أبي بكر الشافعي وغير هؤلاء. الطيبة: بتشديد الياء، قريتان: إحداهما يقال لها الطيبة وزكيوه من السمنودية، والاخرى من كورة الاشمونين بالصعيد. طيبة: بالفتح ثم السكون ثم الباء موحدة: وهو اسم لمدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقال لها طيبة وطابة من الطيب وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل، والطاب والطيب لغتان، وقيل: من الشئ الطيب وهو الطاهر الخالص لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه، قال الخطابي: لطهارة تربتها وهذا لا يختص بهناك لان الارض كلها مسجد وطهور، وقيل: لطيبها لساكنيها ولامنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش بها من طاب الشئ إذا وافق، وقال صرمة الانصاري: فلما أتانا أظهر الله دينه، * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وقال الفضل بن العباس اللهبي: وعلى طيبة التي بارك الل‍ * - ه عليها بخاتم الانبياء قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي بن برد الخيار عن خالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: صعد النبي، صلى الله عليه وسلم، المنبر وكان لا يصعده إلا يوم جمعة فأنكر الناس ذلك فكانوا بين قائم وجالس، فأومأ النبي، صلى الله عليه وسلم، إليهم بيده أن اجلسوا ثم قال: أني لم أقم بمقامي هذا إلا لامر ينغضكم ولكن تميما الداري أخبرني أن بني عم له كانوا في البحر فأخذتهم ريح عاصف فألجأتهم إلى جزيرة فإذا هم بشئ أسود أهدب كثير الشعر فقالوا: ما أنت ؟ فقالت: أنا الجساسة: فقالوا: أخبرينا ! فقالت: ما أنا بمخبرتكم بشئ ولكن عليكم بهذا الدير فإن فيه رجلا هو بالاشواق إلى محادثتكم، فدخلوا فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق شديد التشكي مظهر للحزن، فسألهم: من أي العرب أنتم ؟ فقالوا: نحن قوم من العرب من أهل الشام، قال: فما فعل الرجل الذي خرج فيكم ؟ قلنا: بخير، قاتله قومه فظهر عليهم، قال: فما فعلت عين زغر ؟ قالوا: يشربون منها ويسقون، قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا: يطعم جناه في كل حين، قال: فما فعلت بحيرة طبرية ؟ قالوا: يتدفق جانباها، فزفر ثلاث زفرات ثم قال: لو قد أفلت من وثاقي هذا لم أدع أرضا إلا وطئتها برجلي إلا طيبة فإنه ليس لي عليها سلطان، ثم قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إلى هذه انتهى فرحي، هذه طيبة، والذي نفس محمد بيده ما فيها طريق واسع

[ 54 ]

ولا دقيق ولا سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة، وقال أبو عبيد الله بن قيس الرقيات: يا من رأى البرق بالحجاز فما * أقبس أيدي الولائد الضرما لاح سناه من نخل يثرب فال‍ * حرة حتى أضا لنا إضما أسقى به الله بطن طيبة فال‍ * روحاء فالاخشبين فالحرما أرض بها تثبت العشيرة قد * عشنا وكنا من أهلها علما طيبة: بكسر أوله، والباقي مثل الذي قبله، كأنه واحدة الطيب: اسم من أسماء زمزم. والطيبة أيضا: قرية كانت قرب زرود. طيخ: بالفتح: موضع بأسفل ذي المروة، وذو المروة: بين خشب ووادي القرى، قال كثير: فوالله ما أدري أطيخا تواعدوا * لتم ظم أم ماء حيدة أوردوا طيخة: بخاء معجمة: موضع من أسافل ذي المروة بين ذي خشب ووادي القرى، وقيل هو بحاء مهملة. طير: بكسر أوله، وسكون ثانيه، يجوز أن يكون من باب إصمت وأطرقا: وهو موضع كان فيه يوم من أيام العرب كأنهم لما هربوا منه بني له اسم مما لم يسم فاعله أي طاروا مثل الطير هربا. طيرا: بكسر أوله، وسكون ثانيه، بوزن الشيزى: وهي من قرى أصبهان، نسب إليها أبو العباس أحمد ابن محمد بن علي بن متة الطيراني، له رحلة في طلب الحديث، سمع الكثير ولم يحدث إلا باليسير، سمع أبا عبيدة عبد الله بن محمد بن الحسن بن زياد الجهرمي، روى عنه أبو بكر بن مردويه، ومحمد بن عبيدالله ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد الطيراني أبو بكر الانصاري الشيخ الصالح الثقة، صاحب سنة وصلابة في الدين، كتب عنه أهل الحديث، وكان كثير الكتابة أحد الاثبات حسن التصانيف، مات في سنة 423، قاله يحيى بن مندة في تاريخ أصبهان. طيرة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء، والطيرة التطير من قوله، عليه الصلاة والسلام: لا عدوى ولا طيرة، والاصل تحريك الياء كمثل العنبة ولكنه خفف: وهو قرية بدمشق، ينسب إليها الحسن بن علي بن سلمة الطيري أبو القاسم المزي، روى عن أبي الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشغراني وأبي جعفر محمد بن القاسم بن عبد الخالق المؤذن ومحمد بن أحمد بن فياض، روى عنه أبو عبد الله محمد بن حمزة الحراني وأبو نصر بن الجبان، وقال الشيخ زين الامناء بن عباد: بدمشق عدة قرى يقال لكل واحدة منها طيرة بني فلان، والنسبة إليها طيري، منها علي بن سليمان بن سلمة أبو الحسن المزي الطيري، حدث عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الوليد المري، روى عنه عبد الرحمن بن علي بن نصر. طيزناباذ: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم زاي مفتوحة ثم نون، وبعد ألفها باء موحدة، وآخره ذال معجمة، والذي يظهر لي في اشتقاقه وسبب تسميته بهذا الاسم أنه من عمارة الضيزن والد النضيرة بنت الضيزن ملك الحضر وأن الفرس ليس في كلامهم الضاد فتكلموا بها بالطاء فغلب عليها، ومعناه عمارة الضيزن لان أباذ العمارة، ثم وقفت بعدما كتبت هذا بمدة على كتاب الفتوح للبلاذري فوجدت فيه قالوا: كانت طيزناباذ تدعى ضيزناباذ نسبت إلى ضيزن ابن معاوية بن عمرو بن العبيد السليحي، قال الكلبي: الضيزن معاوية بن الاحرام بن سعد بن سليح بن حلوان

[ 55 ]

ابن عمران بن الحاف بن قضاعة، فاستحسنت لنفسي صدق ما ظهر لي فتركته على ما كان، وهي عجمية: موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادة الحاج، وبينها وبين القادسية ميل، كانت إقطاعا للاشعث بن قيس بن عمر بن الخطاب وكانت من أنزه المواضع محفوفة بالكروم والشجر والحانات والمعاصر وكانت أحد المواضع المقصودة للهو والبطالة، وهي الآن خراب لم يبق بها إلا أثر قباب يسمونها قباب أبي نواس، ولاهل الخلاعة فيها أخبار يطول ذكرها، وقال أبو نواس يذكرها: قالوا: تنسك بعد الحج، قلت لهم: * أرجو الاله وأخشى طيزناباذا أخشى قضيب كرم أن ينازعني * فضل الخطام وإن أسرعت إغذاذا فان سلمت، وما قلبي على ثقة * من السلامة، لم أسلم ببغداذا ما أبعد النسك من قلب تقسمه * قطربل فقرى بنا فكلواذى قال علي بن يحيى: حدثني محمد بن عبيدالله الكاتب قال: قدمت من مكة فلما صرت إلى طيزناباذ ذكرت قول أبي نواس حيث قال: بطيزناباذ كرم ما مررت به * إلا تعجبت ممن يشرب الماء إن الشراب إذا ما كان من عنب * داء، وأي لبيب يشرب الداء ؟ فهتف بي هاتف أسمع صوته ولا أراه فقال: وفي الجحيم حميم ما تجرعه * خلق فأبقي له في البطن أمعاء طيسانية: بالكسر ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الالف نون، وياء مثناة من تحت خفيفة: بلدة بالاندلس من أعمال إشبيلية. طيسفون: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، وفاء، وآخره نون: هي مدينة كسرى التي فيها الايوان، بينها وبين بغداد ثلاثة فراسخ، قال حمزة: وأصلها طوسفون فعربت على طيسفون، وطيسفونج: قرية مقابل النعمانية وبها آثار خراب باق إلى الآن، فعلى هذا لا يكون طيسفون مدينة الايوان، وطيسفون أيضا: قرية بمرو. الطيطوانة: بتكرير الطاء، وواو، وبعدها ألف ثم نون: بلدة من أعمال أرمينية. طيفور: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم فاء مضمومة، وواو ساكنة ثم راء: اسم لطير صغير، عن الازهري، واسم موضع أيضا. طيفوراباذ: من قرى أصبهان، قال يحيى بن مندة: أحمد بن محمد بن إبراهيم الطيفوراباذي أبو الفتح، حدث عن محمد بن إبراهيم المقرئ وكتب عنه، وطيفوراباذ بهمذان، نسب إليها أحمد بن الحسين ابن علي الخياط أبو العباس الطيفوراباذي يعرف بابن الحداد، روى عن الفضل بن الفضل الكندي وغيره، روى عنه طاهر بن أحمد البصير وكان ثقة، قال شيرويه بن شهردار: إن طاهر بن عبد الله بن عمر ابن يحيى بن عيسى بن ماهلة أبا بكر الزاهد توفي في صفر سنة 402 وقبر في مقابر نشيط في همذان، واليوم قبره ظاهر يزار ومسجده إلى جنب داره بطيفوراباذ، فهذا يدل على أن طيفوراباذ محلة بهمذان وهي غير التي ذكرها ابن مندة، وذكر في ترجمة محمد بن طاهر بن يمان بن الحسن النجار أبي العلاء العابد المعروف بابن الصباغ أنه مات سنة 485 ودفن في

[ 56 ]

مقابر نشيط على ظهر الطريق التي يؤخذ منها إلى طيفوراباذر، وهذا يحقق أنها بهمذان. طيلسان: بفتح أوله، وسكون ثانية، ولام مفتوحة، وسين مهملة، وآخره نون، قال الليث: الطلس والطلسة مصدر الاطلس من الذئاب وهو الذي تساقط شعره وهو أخبث ما يكون، قال: والطيلسان بفتح اللام منه ويكسر ولم أسمع فيعلان بكسر العين إنما يكون مضموما كالخيزران والحيسمان، ولكن لما صارت الكسرة والضمة أختين اشتركتا في مواضع كثيرة دخلت الكسرة مدخل الضمة، قال الاصمعي: الطيلسان معرب فارسي وأصله تالشان، وطيلسان: إقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحي الديلم والخزر افتتحه الوليد بن عقبة في سنة 35. الطين: بلفظ الطين من التراب، عقبة الطين: من نواحي فارس لها ذكر في الفتوح. وقصر الطين: من قصور الحيرة. الطينة: بلفظ واحدة الطين، بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون: بليدة بين الفرما وتنيس من أرض مصر، ينسب إليها أبو الحسن علي بن منصور الطيني، روى عنه أبو مطر الاسكندراني، والله الموفق للصواب.

[ 57 ]

ظ باب الظاء والالف وما يليهما الظاهر: خطة كبيرة بمصر بالفسطاط، سميت بذلك لان عمرو بن العاص لما رجع من الاسكندرية واختط الفسطاط تأخر عنه جماعة من القبائل بالاسكندرية ثم لحقوا بالفسطاط وقد اختط الناس ولم يبق لهم موضع فشكوا ذلك إلى عمرو بن العاص وكان قد ولي الخطط معاوية بن حديج فأمره بالنظر لهم، فقال للقادمين: أرى لكم أن تظهروا على القبائل فتتخذوا منزلا ظاهرا عنهم، ففعلوا ونزلوا هذا الموضع وسموه الظاهر، فقال كردويه بن عمرو الازدي ثم الرهني: ظهرنا بحمد الله، والناس دوننا، * كذلك مذ كنا إلى الخير نظهر الظاهرية: قريتان بمصر منسوبتان إلى الظاهر لاعزاز دين الله بن الحاكم ملك مصر، إحداهما من كورة الغربية والاخزى من كورة الجيزة، قال أبو الاشهب عبد العزيز بن داود العامري: وجاورت في مصر لو تعلمي‍ * - ن حيا من الازد في الظاهر هنالك غثنا فما مثلهم * لطارق ليل ولا زائر تراني أبختر في دراهم * كأني بدار بني عامر الظاهرة: من قرى اليمامة، عن الحفصي، والله أعلم. باب الظاء والباء وما يليهما الظباء: بضم أوله، والمد، وربما روي بالكسر والمد أيضا: وهو رمل أو موضع، قال الاديبي وعلى هذا قوله: أساريع ظبي كأنه جمع بما حوله، وقال الاصمعي: واحدتها ظبية، وقال ابن الانباري: ظباء اسم كثيب بعينه، وقال المرزوقي: من رواه بضم الظاء فهو منعرج الوادي، والواحدة ظبة، ويكون هذا أحد الجموع التي جاءت على فعال نحو رخال وظؤار، وقال أبو بكر بن حازم: الظباء، بالضم، واد

[ 58 ]

بتهامة، قال أبو ذؤيب: عرفت الديار لام الدهين * بين الظباء فوادي عشر وقال السكري: الظباء واد وموضع، والظباء: منعرج الوادي، والواحدة ظبة. الظباء: بالكسر، والمد، وهو جمع، واحدته ظبية، وتشترك فيه الظبية مؤنثة الظبي وهو الغزال، والظبية: حياء الناقة، والظبية: شبه العجلة والمزادة مثل الجراب يجعل فيه الطيب وغيره، ويقال للكلية ظبية، ومرج الظباء: موضع بعينه. ظبة: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، بلفظ ظبة السيف وهو حده: اسم موضع، عن أبن الاعرابي. ظبيان: بلفظ تثنية الظبي، رأس ظبيان: جبل باليمن. ظبية: واحدة الظباء: موضع في ديار جهينة، وفي حديث عمرو بن حزم قال: كتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هذا ما أعطى محمد النبي عوسجة ابن حرملة الجهني من ذي المروة إلى ظبية إلى الجعلات إلى جبل القبلية لا يحاقه فيه أحد فمن حاقه فلا حق له ولا حقه حق، وكتب العلاء بن عقبة: وظبية أيضا موضع بين ينبع وغيقة بساحل البحر ويضاف إليه ذو، قال كثير: تمر السنون الخاليات ولا أرى * بصحن الشبا أطلالهن تبيد فغيقة فالاكفال أكفال ظبية * تظل بها أدم الظباء ترود أكفال الجبال: مآخيرها. وظبية أيضا: ماءة لبني أبي بكر بن كلاب قديمة وجبلهم أبراد بين الظبية والحوأب. وظبية أيضا: ماءة لبني سحيم وبني عجل باليمامة. ظبية: بالضم ثم السكون، وياء مثناة من تحت خفيفة، وما أراه إلا علما مرتجلا لا أعرف له معنى، هكذا ضبطه أهل الاتقان، وهو عرق الظبية، قال الواقدي: هو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة، وبعرق الظبية مسجد للنبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ابن إسحاق في غزوة بدر: مر، عليه الصلاة والسلام، على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية، قال السهيلي: الظبية شجرة تشبه القتادة يستظل بها، وجمعها ظبيان على غير قياس، وفي كتاب نصر: عرق الظبية بين مكة والمدينة قرب الروحاء، وقيل: هي الروحاء بنفسها. ظبية: تصغير ظبية: اسم موضع في شعر حاجز الازدي، وأخلق به أن يكون في بلاد قومه، قال أعرابي: لنار من ظبية موقدوها * بمرتحل على الساري بعيد يشب وقودها والليل داج * بأهضام يمانية وعود أحب إلي من نار أراها ببابل عند مجتمع الجنود ظبي: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتصحيح الياء، بلفظ الظبي الغزال، قيل: هو اسم رملة، وقيل: بلد قريب من ذي قار، وبه فسر قول امرئ القيس: وتعطو برخص غير شئن كأنه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل وقيل: هو ظبى، بضم الظاء وفتح الباء، فجعله

[ 59 ]

امرؤ القيس بفتح الظاء وسكون الباء وغير بنيته للضرورة، وهو أحسن بلاد الله أساريع، وهو دود أحمر يشبه به أصابع النساء لان أساريعه مفصلة الالوان بياضا وحمرة. وقرن ظبي: جبل نجدي في ديار بني أسد بين السعدية ومعاذة، عن نصر. وظبي: ماء لغطفان ثم لبني جحاش بن سعد بن ذبيان بالقرب من معدن بني سليم. وظبي: واد لبني تغلب. وعين ظبي: موضع بين الكوفة والشام، قال امرؤ القيس: وحلت سليمى بطن ظبي فعرعرا قيل: ظبي أرض لكلب، ويروى قرن ظبي. ظبي: تصغير ظبي الذي قبله: ماء في أرض الحجاز، بينه وبين النقرة يوم، منحرف عن جادة حاج العراق. ظبى: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وإمالة الالف إلى الياء، لفظة نبطية: ناحية من سواد العراق قريبة من المدائن، والله أعلم بالصواب. باب الظاء والراء وما يليهما ظراء: بالفتح، والمد، يقال: أصاب المال الظراء فأهزله، وهو جمود الماء لشدة البرد، قال أبو عمرو: ظرى بطنه إذا لان، وظري الرجل إذا كاس، والظراء: جبل في بلاد هذيل، في كتاب هذيل في حديث: وكان بنو نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة بأسفل دفاق فأصبحوا ظاعنين وتواعدوا ماء ظراء، وذكر باقي الحديث، وقال تأبط شرا: أبعد النفاثيين أزجر طائرا، * وآسى على شئ إذا هو أدبرا ؟ أنهنه رحلي عنهم وإخالهم * من الذل بعرا بالتلاعة أعفرا ولو نالت الكفار أصحاب نوفل * بمهمهة ما بين ظرء وعرعرا ظران: كذا ذكره العمراني، ولا أدري ما أصله، وقال: هو موضع في شعر زهير. ظراة: بالفتح، هو مثل الاول في معناه: موضع. ظرب: بفتح أوله، وكسر ثانيه، والظرب واحد الظراب: وهي الروابي الصغار، قال الليث: الظرب من الحجارة ما كان أصله ناتئا في جبل أو أرض حزنة وكان طرفه الناتئ محدودا، وإذا كان خلفه الجبل سمي ظربا، وقال أبو زياد: الظرب هو جبل محدد في السماء ليس فيه واد ولا شعبة ولا يكون إلا أسود، وظرب لبن: موضع كان فيه يوم من أيام العرب. والظرب: اسم بركة في طريق مكة بعد أحساء بني وهب على ميلين بين القرعاء وواقصة. ظريبة: تصغير ظربة واحدة ظرب، وقد فسر أيضا، كان عمرو وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس قد أسلما وهاجرا إلى أرض الحبشة فقال لهما أخوهما ابان بن سعيد بن العاصي، وكان أبوهم سعيد ابن العاصي قد هلك بالظريبة من ناحية الطائف في مال له بها: ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد * لما يفتري في الدين عمرو وخالد أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا * يعينان من أعدائنا كل ناكد فأجابه أخوه خالد بن سعيد فقال: أخي ما أخي، لا شاتم أنا عرضه، * ولا هو عن سوء المقالة مقصر

[ 60 ]

يقول إذا اشتدت عليه أموره: ألا ليت ميتا بالظريبة ينشر * فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله، * وأقبل على الادنى الذي هو أفقر ظريب: بفتح أوله، وكسر ثانيه هو فعيل من الذي قبله: موضع كانت طئ تنزله قبل حلولها بالجبلين فجاءهم بعير ضرب في إبلهم فتبعوه حتى قدم بهم الجبلين، كما ذكرناه في أجإ، فنزلوا بهما، فقال رجل منهم: اجعل ظريبا كحبيب ينسى، * لكل قوم مصبح وممسى وقال معبد بن قرط: ألا يا عين جودي بالصبيب، * وبكي إن بكيت بني عجيب وكانوا إخوة لبني عداء، * ففرق بينهم يوم عصيب (1) فقد تركوا منازلهم وبادوا * كمنزل ظبي مبني ظريب باب الظاء والفاء وما يليهما ظفار: في الاقليم الاول، وطولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها خمس عشرة درجة، بفتح أوله، والبناء على الكسر، بمنزلة قطام وحذار، وقد أعربه قوم، وهو بمعنى اظفر أو معدول عن ظافر: وهي مدينة باليمن في موضعين، إحداهما قرب صنعاء، وهي التي ينسب إليها الجزع الظفاري وبها كان مسكن ملوك حمير، وفيها قيل: من دخل ظفار حمر، قال الاصمعي: دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير وهو على سطح له مشرف فقال له الملك: ثب ! فوثب فتكسر، فقال الملك: ليس عندنا عربيت، من دخل ظفار حمر، قوله: ثب أي


(1) في هذا البيت إقواء. (*) اقعد بلغة حمير، وقوله: عربيت يريد العربية فوقف على الهاء بالتاء، وهي لغة حمير أيضا في الوقف، ووجد على أركان سور ظفار مكتوبا: لمن ملك ظفار، لحمير الاخيار، لمن ملك ظفار، للحبشة الاشرار، لمن ملك ظفار، لفارس الاحبار، لمن ملك ظفار، لحمير سيحار، أي يرجع إلى اليمن، وقد قال بعضهم: إن ظفار هي صنعاء نفسها، ولعل هذا كان قديما، فأما ظفار المشهورة اليوم فليست إلا مدينة على ساحل بحر الهند، بينها وبين مرباط خمسة فراسخ، وهي من أعمال الشحر وقريبة من صحار بينها وبين مرباط، وحدث رجل من أهل مرباط أن مرباط فيها المرسى وظفار لا مرسى بها، قال لي: إن اللبان لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار، وهو غلة لسلطانها، وإنه شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيام في مثلها وعنده بادية كبيرة نازلة ويجتنيه أهل تلك البادية وذاك أنهم يجيئون إلى شجرته ويجرحونها بالسكين فيسيل اللبان منه على الارض ويجمعونه ويحملونه إلى ظفار فيأخذ السلطان قسطه ويعطيهم قسطهم ولا يقدرون أن يحملوه إلى غير ظفار أبدا، وإن بلغه عن أحد منهم أنه يحمله إلى غير بلده أهلكه. ظفر: اسم موضع قرب الحوأب في طريق البصرة إلى المدينة، اجتمع عليه فلال طليحة يوم بزاخة، وقال نصر: ظفر، بضم أوله، وسكون ثانيه، موضع إلى جنب الشميط بين المدينة والشام من ديار فزارة، هناك قتلت أم قرفة واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر، كانت تؤلب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان لها اثنا عشر ولدا قد رأس، وكانت يوم بزاخة تؤلب الناس واجتمع إليها فلال طليحة، فقتلها خالد وبعث رأسها إلى أبي بكر

[ 61 ]

فعلقه، فهو أول رأس علق في الاسلام فيما زعموا. الظفرية: بالتحريك، والنسبة، محلة بشرقي بغداد كبيرة وإلى جانبها محلة أخرى كبيرة يقال لها قراح ظفر وهي في قبلي باب أبرز والظفرية في غربيه، أظنهما منسوبتين إلى ظفر أحد خدم دار الخلافة، وقد نسب إلى الظفرية جماعة، منهم: أبو نصر أحمد ابن محمد بن عبد الملك الاسدي الظفري، سمع الخطيب أبا بكر، وتوفي في سنة 532، ذكره أبو سعد في شيوخه. ظفران: حصن في جبل وصاب باليمن قرب زبيد وحصن في نواحي الكاد باليمن أيضا. الظفر: حصن من أعمال صنعاء بيد ابن الهرش. ظفر الفنج: حصن في جبل وصاب من أعمال زبيد باليمن. الظفير: حصن أيضا باليمن لابن حجاج. باب الظاء واللام وما يليهما ظلال: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وقد جاء في الشعر مخففا ومشددا، والتشديد أولى فيما ذكر السهيلي أنه فعال من الظل كأنه موضع يكثر فيه الظل، وظلال بالتخفيف لا معنى له، قال: وأيضا فإنا وجدناه في الكلام المنثور مشددا وكذلك قيد في كلام ابن إسحاق في السيرة، ووجدته أنا في بعض الدواوين المعتبرة الخط بالطاء المهملة، والاول أصح: وهو ماء قريب من الربذة، عن ابن السكيت، وقال غيره: هو واد بالشربة، وقال أبو عبيد: ظلال سوان على يسار طخفة وأنت مصعد إلى مكة وهي لبني جعفر بن كلاب أغار عليهم فيه عيينة بن الحارث بن شهاب فاستخف أموالهم وأموال السلميين، وأكثر ما يجئ مخففا، وقال عروة بن الورد: وأي الناس آمن بعد بلج * وقرة صاحبي بذي ظلال ألما أغزرت في العس برك * ودرعة بنتها نسيا فعالي ؟ سمن على الربيع فهن ضبط * لهن لبالب حول السخال قال عبد الملك بن هشام: لما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، فيما حدثني أبو عبيدة النحوي عن أبي عمرو بن العلاء هاجت حرب بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان، وكان الذي هاجها أن عروة الرحال ابن عتبة بن جعفر بن كلاب أجار لطيمة للنعمان بن المنذر فقال له البراض بن قيس أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: أتجيرها على كنانة ؟ قال: نعم وعلى الخلق كله ! فخرج فيها عروة وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي ظلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام فلذلك سمي الفجار، وقال البراض في ذلك: وداهية تهم الناس قبلي * شددت لها بني بكر ضلوعي هدمت بها بيوت بني كلاب، * وأرضعت الموالي بالضروع رفعت له يدي بذي ظلال * فخر يميد كالجذع الصريع وقال لبيد بن ربيعة: فأبلغ إن عرضت بني كلاب * وعامر، والخطوب لها موالي

[ 62 ]

وبلغ إن عرضت بني نمير * وأخوال القتيل بني هلال بأن الوافد الرحال أمسى * مقيما عند تيمن ذي ظلال قال عبيدالله الفقير إليه: في هذا عدة اختلافات، بعضهم يرويه بالطاء المهملة وبعضهم يرويه بتشديد اللام والظاء المعجمة، وقد حكيناه عن السهيلي، وبعضهم يرويه بتخفيف اللام والظاء المعجمة، وأكثرهم قال: هو اسم موضع، وقال قوم في قول البراض: إن ذا ظلال اسم سيفه، قال السهيلي: وإنما خففه لبيد وغيره ضرورة، قال: وإنما لم يصرفه البراض لانه جعله اسم بقعة فلم يصرفه للتعريف والتأنيث، فإن قيل: كان يجب أن يقول بذات ظلال أي ذات هذا الاسم المؤنث كما قالوا ذو عمرو أي صاحب هذا الاسم، ولو كانت أنثى لقالوا: ذات هند، فالجواب: إن قوله بذي يجوز أن يكون وصفا لطريق أو جانب يضاف إلى ذي ظلال اسم البقعة، وأحسن من هذا كله أن يكون ظلال اسما مذكرا علما، والاسم العلم يجوز ترك صرفه في الشعر كثيرا. ظلامة: مثل علامة ونسابة للمبالغة من الظلم: من قرى البحرين. ظلم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، يجوز أن يكون مأخوذا من الظلمة أو من الظلم أو مقصورا من الظليم ذكر النعام: وهو واد من أودية القبلية، عن علي العلوي، وقال عرام: يكتنف الطرف ثلاثة أجبال أحدها ظلم، وهو جبل أسود شامخ لا ينبت شيئا، وقال النابغة الجعدي: أبلغ خليلي الذي تجهمني * ما أنا عن وصله بمنصرم إن يك قد ضاع ما حملت فقد * حملت إثما كالطود من ظلم أمانة الله وهي أعظم من * هضب شرورى والركن من خيم وقال الاصمعي: ظلم جبل أسود لعمرو بن عبد بن كلاب وهو وخو في حافتي بلاد بني أبي بكر بن كلاب، فبلاد أبي بكر بينهما ظلم مما يلي مكة جنوبي الدفينة، وقال نصر: ظلم جبل بالحجاز بين إضم وجبل جهينة. ظلم: بفتحتين: منقول عن الفعل الماضي من الظلم مثل شمر أو كعنب: وهو موضع في شعر زهير، عن العمراني. ظليف: تصغير ظلف، وهو ما خشن من الارض، والمكان الظليف: الحزن الخشن، والظليف: موضع في شعر عبيد بن أيوب اللص حيث قال: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * عن العهد قارات الظليف الفوارد وهل رام عن عهدي وديك مكانه * إلى حيث يفضي سيل ذات المساجد ؟ ظليلاء: بالفتح ثم الكسر، والمد، يجوز أن يكون من الظل الظليل وهو الدائم الطيب، أو من الظليلة وهو مستنقع ماء قليل في مسيل ونحوه: وهو اسم موضع. ظليم: بوزن تصغير الظلم أو الظلم وهو الثلج: موضع باليمن، ينسب إليه ذوظليم أحد ملوك حمير من ولده حوشب الذي شهد مع معاوية صفين، قتله سليمان، عن نصر. ظليم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو ذكر النعام: واد بنجد، عن نصر، وقال أبودؤاد الايادي:

[ 63 ]

من ديار كأنهن رسوم * لسليمى برامة فتريم أقفر الخب من منازل أسما * ء فجنبا مقلص فظليم باب الظاء والواو وما يليهما الظويلمية: من مياه بني نمير، عن أبي زياد، والله الموفق. باب الظاء والهاء وما يليهما الظهار: ككتاب: من حصون اليهود بخيبر. الظهران: هو فعلان ثم يحتمل أن يكون من أشياء كثيرة، فيجوز أن يكون من الظهر ضد البطن، ومن الظاهر ضد الباطن، ومن قولهم: هو بين أظهرنا وظهرانينا، ومن قولهم: قريش الظواهر أي نزلوا بظهور مكة، إلى غير ذلك، والظهران: قرية بالبحرين لبني عامر من بني عبد القيس، وفي أطراف القنان جبل يقال له الظهران وفي ناحيته مشرقا ماء يقال له متالع، وقال الاصمعي: وبين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له الظهران وقرية يقال لها الفوارة بجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون. والظهران أيضا: جبل في ديار بني أسد. والظهران: واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها مر تضاف إلى هذا الوادي فيقال مر الظهران، وروى ابن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين: أن أبا موسى كسا في كفارة اليمين ثوبين ظهرانيا ومعقدا، قال النضر: الظهراني يجاء به من مر الظهران، وبمر الظهران عيون كثيرة ونخيل لاسلم وهذيل وغاضرة، وقد جاء ذكرها في الحديث، وقال أبو سعد: الظهراني، بكسر الظاء، نسبة إلى ظهران قرية قديمة من مكة، قال: وليست بمر الظهران، حدث أبو القاسم علي ابن يعقوب الدمشقي عن مكحول البيروتي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، سمع منه بظهران، وما أراه صنع شيئا، هي الظهران، بفتح الظاء، لا غير. الظهر: بالفتح ثم السكون، والراء: موضع كانت به وقعة بين عمرو بن تميم وبني حنيفة، قال: بينا هم بالظهر إذ جلسوا * بحيث ينزع الذبح حزر البد (1) ظهر حمار: قرية بين نابلس وبيسان بها قبر بنيامين أخي يوسف الصديق. ظهور: بلد بالبحر من أرض مهرة بأقصى اليمن، له ذكر في الردة. باب الظاء والياء وما يليهما ظير: قال نصر: واد بالحجاز في أرض مزينة أو مصاقب لها، والله أعلم بالصواب.


(1) الشطر الثاني مختل الوزن والمعنى غامض. (*)

[ 64 ]

ع باب العين والالف وما يليهما عابد: بعد الالف باء موحدة، يجوز أن يكون فاعلا من العبادة وهو الطاعة والخضوع، ويجوز أن يكون من عبد إذا أنف، من قوله تعالى: فأنا أول العابدين: أو من قولهم: ما لثوبك عبدة أي قوة، وعابد: جبل في أطراف مصر، قيل: سمي بذلك لانه كان ساجدا، وقال كثير: كأن المطايا تتقي من زبانة * مناكب ركن من نضاد ململم تعالى، وقد نكبن أعلام عابد، * بأركانها اليسرى هضاب المقطم عابدين: موضع بثور، وقيل: هو واد، وأنشد: شبت بأعلى عابدين من إضم كذا رواه ابن القطاع، ورويناه عن غيره بالنون، والنون أصح وأكثر. عابود: بالباء الموحدة ثم الواو الساكنة، ودال مهملة، كأنه فاعول من العبادة، وهي عبرانية عربت: بليد من نواحي بيت المقدس من كور فلسطين. عاثين: بالثاء المثلثة: حصن باليمن من عمل عبد علي ابن غواص. عاج: ذوعاج: واد في بلاد قيس، قال طفيل الغنوي: وخيل كأمثال السراج مصونة * ذخائر ما أبقى الغراب ومذهب تأوبن قصرا من أريك قوابل * وماوان من كل تثوب وتجلب ومن بطن ذي عاج رعال كأنها * جراد يباري وجهه الريح مطنب عاجف: بالجيم المكسورة ثم الفاء، يجوز أن يكون من عجفت نفسي عن الشئ إذا حبستها عنه، ويجوز أن يكون من العجف وهو الهزال، وعاجف: اسم موضع في شق بني تميم مما يلي القبلة، قال ذو الرمة: على واضح الاقراب من رمل عاجف

[ 65 ]

يريد رملا أبيض النواحي، وقد قال ابن مقبل: ألا ليت ليلي بين أجبال عاجف * وتعشار أجلى في سريح فأسفرا ولكنما ليلي بأرض غريبة * يقاسي إذا النجم العراقي غورا عاجنة: يقال: عجنت الناقة إذا ضربت الارض بيديها، فهي عاجن، وقال ابن الاعرابي: عاجنة المكان وسطه، وأنشد قول الاخطل: بعاجنة الرحوب فلم يسيروا، * وسير غيرهم عنها فساروا وقيل: عاجنة الرحوب موضع بالجزيرة، وعاجنة: مكان بعينه في قول الشاعر: فرعن الحزن ثم طلعن منه * يضعن ببطن عاجنة المهارا عادية: موضع من ديار كلب بن وبرة، قال المسيب يمدحهم: ولو أني دعوت بجو قو * أجابتني بعادية جناب مصاليت لدى الهيجاء صيد، * لهم عدد له لجب وغاب عاذب: بالذال المكسورة، والباء الموحدة، من قولهم: عذب الرجل فهو عاذب إذا ترك الاكل فهو لا مفطر ولا صائم، ويجوز أن يكون فاعلا من عذب الماء فهو عذب: وهو اسم واد أو جبل قريب من رهبي في قول جرير: وما ذات أرواق تصدى لجؤذر * بحيث تلاقى عاذب فالاواعس بأحسن منها يوم قالت: ألا ترى * لمن حولنا فيهم غيور ونافس ألم تر أن الله أخزى مجاشعا * إذا ما أفاضت في الحديث المجالس فما زال معقولا عقال عن الردى، * وما زال محبوسا عن المجد حابس وعاذب في شعر ابن حلزة أيضا. عاذ: بالذال المعجمة، ويروى بالدال المهملة، يقال: عاذ فلان بربه يعوذ عوذا إذا لجأ إليه، فكأنه منقول عن الفعل الماضي: وهو موضع عند بطن كر من بلاد هذيل، قال قيس بن العجوة الهذلي: في بطن كر في صعيد راجف، * بين قنان العاذ والنواصف وقال نصر: العاذ، بالذال المعجمة، من بلاد تهامة أو اليمن للحارث بن كعب، وقيل: ماء مر قبل نجران، قال: وقيل بالدال المهملة، وقيل بالغين المعجمة والنون، وقال أبوالمؤرق: تركت العاذ مقليا ذميما * إلى سرف وأجددت الذهابا وقال العباس بن مرداس السلمي، رضي الله عنه: فلا تأمنن بالعاذ والخلف بعدها * جوار أناس يبتنون الحضائرا أحللها لحيان ثم تركتها * تمر وأملاح تضئ الظواهرا وقال ابن أحمر: من حج من أهل عاذ إن لي أربا عارض: بالراء ثم الضاد المعجمة، عارض اليمامة، والعارض: اسم للجبل المعترض، ومنه سمي عارض اليمامة وهو جبلها، وقال الحفصي: العارض جبال مسيرة ثلاثة أيام، قال: وأوله خزير وهو أنف الجبل، قال أبو زياد: العارض باليمامة، أما ما يلي المغرب

[ 66 ]

منه فعقاب وثنايا غليظة، وما يلي المشرق، وظاهره فيه أودية تذهب نحو مطلع الشمس، كلها العارض هو الجبل، قال: ولا نعلم جبلا يسمى عارضا غيره، وطرف العارض في بلاد بني تميم في موضع يسمى القرنين فثم انقطع طرف العارض الذي من قبل مهب الشمال ثم يعود العارض حتى ينقطع في رمل الجزء، وبين طرفي العارض مسيرة شهر طولا ثم انقطع، واسم طرفه الذي في رمل الجزء الفرط الذي يقول فيه وعلة الجرمي في الجاهلية: اسأل مجاور جرم هل جنيت لهم * حربا تزيل بين الجزء والخلط ؟ وهل علوت بجرار له لجب * يعلو المخارم بين السهل والفرط ؟ وقد تركت نساء الحي معولة * في عرصة الدار يستوقدن بالغبط العارضة السفلى: من قرى اليمن من أعمال البعدانية. عارم: يقال عرم الانسان يعرم عرامة فهو عارم إذا كان جاهلا، والعرم والاعرم والعارم: الذي فيه سواد وبياض، وسجن عارم: حبس فيه محمد بن الحنفية، حبسه عبد الله بن الزبير، فخرج المختار بالكوفة ودعا إليه ثم كان بعد ذلك سجنا للحجاج، ولا أعرف موضعه وأظنه بالطائف، وقال محمد بن كثير في محمد بن الحنفية ويخاطب عبد الله ابن الزبير: تخبر من لاقيت أنك عائذ، * بل العائذ المحبوس في سجن عارم ومن يلق هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم أنه غير ظالم سمي النبي المصطفى وابن عمه، * وفكاك أغلال وقاضي مغارم أبي فهو لا يشري هدى بضلالة، * ولا يتقي في الله لومة لائم ونحن بحمد الله نتلو كتابه * حلولا بهذا الخيف خيف المحارم بحيث الحمام آمنات سواكن، * وتلقى العدو كالصديق المسالم فما رونق الدنيا بباق لاهله، * ولا شدة البلوى بضربة لازم ويروى وصي النبي، والمراد ابن وصي النبي فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وله نظائر كثيرة في كلامهم. عارمة: مثل الذي قبله وزيادة هاء، واشتقاقهما واحد: وهو جبل لبني عامر بنجد، وقال أبو زياد: عارمة ماء لبني تميم بالرمل، وقال ابن المعلى الازدي: عارمة من منازل بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقال الصمة بن عبد الله القشيري: أقول لعياش صحبنا وجابر * وقد حال دوني هصب عارمة الفرد: قفا فانظرا نحو الحمى اليوم نظرة، * فإن غداة اليوم من عهده العهد فلما رأينا قلة البشر أعرضت * لنا وجبال الحزن غيبها البعد أصاب جهول القوم تتييم ما به * فحن ولم يملكه ذو القوة الجلد عازب: جبل من وراء اليمامة بالقرب في قول أبي جندب الهذلي:

[ 67 ]

إلى ملحة القعقا فقبة عازب * أجمع منهم حاملا وأعاني العازرية: بعد الالف زاي ثم راء، وياء النسبة: قرية بالبيت المقدس بها قبر العازر. عازف: بالزاي المكسورة ثم الفاء، يقال: عزفت نفسه عن الشئ عزوفا فهو عازف إذا انصرفت، والعزيف الصوت، فيجوز أن تكون الريح تعزف في هذا الموضع فسمي عازفا، قال لبيد: كأن نعاجا من هجائن عازف * عليها وأرآم السلي الخواذلا عاسم: بالسين المهملة المكسورة، والميم، يجوز أن يكون من عسم الرسغ: فهو اعوجاج فيه ويبس، والعاسم: الكاد على عياله، والعاسم: الطامع، قال: كالبحر لا يعسم فيه عاسم وعاسم: اسم ماء لكلب بأرض الشام بقرب الخر، وقال نصر: عاسم رمل لبني سعد، وقال الطرماح لنافذ بن سعد المعني: وإن بمعن، إن فخرت، لمفخرا، * وفي غيرها تبنى بيوت المكارم متى قدت، يا ابن العنبرية، عصبة * من الناس تهديها فجاج المخارم إذا ما ابن جد كان ناهز طئ * فإن الذرى قد صرن تحت المناسم فقد بزمام بظر أمك واحتفر * بأير أبيك الفسل كراث عاسم قيل: كان أحد جديه جمالا والآخر حراثا فلذلك قال فقد بزمام بظر أمك واحتفر الكراث. عاسمين: إن لم يكن تثنية الذي قبله فهو موضع آخر في قول الراعي: يقلن بعاسمين وذات رمح * إذا حان المقيل ويرتعينا عاشم: بالشين المعجمة، والعيشوم: ما هاج من الحماض ويبس، ويجوز أن يقال لموضع منبته عاشم، قال الجوهري: وعاشم نقا في رمل عالج، وقال أبو منصور: العشم ضرب من الشجر، واحده عاشم. عاص وعويص: واديان عظيمان بين مكة والمدينة، قال عبد بن حبيب الصاهلي الهذلي: ألا أبلغ يمانينا بأنا * قتلنا أمس رجل بني حبيب قتلناهم بقتلى أهل عاص، * فقتلي منهم مرد وشيب عاصم: بالصاد المهملة، وهو المانع، ومنه قوله تعالى: لا عاصم اليوم من أمر الله، أي لا مانع، وقيل: عاصم هنا بمعنى معصوم مثل ماء دافق بمعنى مدفوق: وهو اسم موضع أظنه في بلاد هذيل، قال أبو جندب الهذلي: على حنق صبحتهم بمغيرة * كرجل الدبي الصيفي أصبح سائما بغيتهم ما بين حداء والحشا، * وأوردتهم ماء الاثيل فعاصما العاصمية: مثل الذي قبله منسوب، وأظنه اسم رجل: وهو قرية قرب رأس عين مما يلي الخابور. العاصي: بالصاد المهملة، وهو ضد الطائع: وهو اسم نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس، مخرجه من بحيرة قدس ومصبه في البحر قرب أنطاكية، واسمه قرب أنطاكية الارند، وقيل: إنما سمي بالعاصي لان

[ 68 ]

أكثر الانهر تتوجه ذات الجنوب وهو يأخذ ذات الشمال وليس هذا بمطرد. عاضي: بالضاد المعجمة: اسم موضع لا أدري ما اسمه فهو علم مرتجل. عاقر: بكسر القاف، والراء: رملة في منازل جرير الشاعر، قال: سميت بذلك لانها لا تنبت شيئا، وقيل: العاقر من الرمال العظيمة، وجمعها العقر، قال: لتبدو لي من رمل حران عقر * بهن هوى نفسي أصيب صميمها وقال: أما لقلبك لا يزال موكلا * بهوى الجمانة أم بريا العاقر إن قال صحبتك الرواح فقل لهم: * حيوا الغزير ومن به من حاضر يهوى الخليط ولو أقمنا بعدهم، * إن المقيم مكذب بالسائر جزعا بكيت على الشباب وشاقني * عرفان منزله بجزعي ساجر أما الفؤاد فلا يزال متيما * بهوى جمانة أم بريا العاقر والعاقران: ضفيرتان ضخمتان من ضفير جراد مكتنفتان مهشمة لبني أسد. وعاقر: جبل بعقيق المدينة، وعاقر الفرزة: باليمامة. وعاقر النجبة: جبل لبني سلول، قال الاصمعي: وعاقر الثريا جبل وماؤه الثريا من جبال الحمى حمى ضرية. عاقرقوفا: مركب من عاقر وقوفا، فأما الاول فهو الرملة العظيمة المتراكمة، وقيل: الرملة، التي لا تنبت شيئا، والقوف: الاتباع، يقال: قاف أثره قوفا، وأنا أحسب أن هذا الموضع هو عقرقوف الذي من قرى السيلحين ببغداد: وهو تل عظيم يرى من مسافة يوم، والله أعلم، وقد جاء ذكره في الاخبار. العاقرة: من قولهم: امرأة عاقر إذا لم تكن تحبل وتلد، والهاء فيها للمبالغة لا للتأنيث لانها مثل حائض إلا أن يراد به الصفة الحادثة، ويجوز أن يكون من العقر النحر فتكون بقعة صعبة تعقر فيها الابل، ويجوز غير ذلك، والعاقرة: ماء بقطن. عاقل: بالقاف، واللام، بلفظ ضد الجاهل، وهو من التحصن في الجبل، يقال: وعل عاقل إذا تحصن بوزره عن الصياد، والجبل نفسه عاقل أي مانع، وعاقل: واد لبني ابان بن دارم من دون بطن الرمة وهو يناوح منعجا من قدامه وعن يمينه أي يحاذيه، قال ذلك السكري في شرح قول جرير: لعمرك لا أنسى ليالي منعج * ولا عاقلا إذ منزل الحي عاقل وقال ابن السكيت في شرح قول النابغة حيث قال: كأني شددت الكور حيث شددته * على قارح مما تضمن عاقل وقال ابن الكلبي: عاقل جبل كان يسكنه الحارث بن آكل المرار جد امرئ القيس بن حجر بن الحارث الشاعر، ويقال: عاقل واد بنجد من حزيز أضاخ ثم يسهل فأعلاه لغني وأسفله لبني أسد وبني ضبة وبني ابان بن دارم، قال عبيدالله الفقير إليه: الذي يقتضيه الاشتقاق أن يكون عاقل جبلا، والاشعار التي قيلت فيه هي بالوادي أشبه ويجوز أن يكون الوادي منسوبا إلى الجبل لكونه من لحفه، وقرأت بعد في النقائض لابي عبيد فقال في قول مالك بن حطان السليطي:

[ 69 ]

وليتهم لم يركبوا في ركوبنا، * وليت سليطا دونها كان عاقل قال: عاقل ببلاد قيس وبعضه اليوم لباهلة بن أعصر، وقال ابن حبيب في قول عميرة بن طارق اليربوعي: فأهون علي بالوعيد وأهله * إذا حل أهلي بين شرك فعاقل قال: عاقل في بلاد بني يربوع، وكان فيه يوم بين بني جشم وبين حنظلة بن مالك، وقال أعرابي: لم يبق من نجد هوى غير أنني * تذكرني ريح الجنوب ذرى الهضب وإني أحب الرمث من أرض عاقل، * وصوت القطا في الطل والمطر الضرب فإن أك من نجد سقى الله أهله * بمنانة منه فقلبي على قرب وقال عبد الرحمن بن دارة: نظرت ودور من نصيبين دوننا * كأن عريبات العيون بها رمد لكيما أرى البرق الذي أومضت به * ذرى المزن علويا وكيف لنا يبدو وهل أسمعن الدهر صوت حمامة * يميل بها من عاقل غصن مأد فإني ونجدا كالقرينين قطعا * قوى من حبال لم يشد لها عقد سقى الله نجدا من خليل مفارق، * عدانا العدا عنه وما قدم العهد وقال لبيد بن ربيعة: تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما، وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر ؟ ونائحتان تندبان بعاقل * أخا ثقة لا عين منه ولا أثر وفي ابني نزار إسوة إن جزعتما، * وإن تسألاهم تخبرا منهم الخبر فقوما وقولا بالذي قد علمتما، * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا: هو المرء الذي لا حليفه * أضاع ولا خان الصديق ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما، * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر قال نصر: عاقل رمل بين مكة والمدينة. وعاقل: جبل بنجد. وعاقل: ماء لبني ابان بن دارم. وعاقل: واد في أعاليه إمرة وفي أسافله الرمة وهو مملوء طلحا. وبطن عاقل: موضع على طريق حاج البصرة بين رامتين وإمرة. عاقولاء: كذا وجدته بخط الدقاق في أشعار بني مازن نقله من خط ابن حبيب في شعر حاجب بن ذبيان المازني يخاطب مسلمة بن عبد الملك: أمسلم إنا قد نصحنا فهل لنا * بذاكم على أعدائكم عندكم فضل ؟ حقنتم دماء الصلبتين عليكم، * وجر على فرسان شيعتك القتل، وفاتهم العريان فساق قومه، * فيا عجبا أين البراءة والعدل ! أقام بعاقولاء منا فوارس * كرام إذا عد الفوارس والرجل عالج: باللام المكسورة، والجيم، قال ابن السكيت: إذا أكل البعير العلجان، وهو نبت، قيل: بعير عالج، وهو شجر يشبه العلندى وأغصانها صلبة،

[ 70 ]

الواحدة علجانة، فيجوز أن يكون هذا الموضع سمي بذلك تشبيها له بالبعير العالج أو يكون لصلوبته يعالج المشي فيه أي يمارس: وهو رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم، قال أبو عبيد الله السكوني: عالج رمال بين فيد والقريات ينزلها بنو بحتر من طئ وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة لا ماء بها ولا يقدر أحد عليهم فيه، وهو مسيرة أربع ليال، وفيه برك إذا سالت الاودية امتلات، وذهب بعضهم إلى أن رمل عالج هو متصل بوبار، قال عبيد بن أيوب اللص: أنظر فرنق جزاك الله صالحة * رأد الضحى اليوم هل ترتاد أظعانا يعلون من عالج رملا ويعسفه * أخو رمال بها قد طال ما كانا إذا حبا عقد نكبن أصعبه، * واجتبن منه جماهيرا وغيطانا وقال أعرابي: ألا يا بغاث الوحش هيجت ساكنا * من الوجد في قلبي، أصمك صائد رميت سليم القلب بالحزن في الحشا، * وما قلب من أشجيت بالموت طارد أفي كل نجد من تلاد وعابر * بغام مهاة الوحش للقلب قاصد ؟ أتيحت لنا من كل منعرج اللوى * ومنتابها يوم العذيبين ناهد يراشق أكباد المحبين باللوى * من الوحش مرتاب المذانب فارد فيا راشقات العين من رمل عالج * متى منكم سرب إلى الماء وارد ؟ فما القلب من ذكرى أميمة نازع، * ولا الدمع مما أضمر القلب جامد عالز: بالزاي، قال أبو منصور: العلز شبه رعدة تأخذ المريض والحريص على الشئ، والرجل عالز: اسم موضع جاء في شعر الشماخ. العال: ما أظنه إلا مقصورا من العالي بمعنى العلو لانه يقال للانبار وبادوريا وقطربل ومسكن الاستان العال لكونه في علو مدينة السلام، والاستان بمنزلة الكورة والرستاق، هكذا يفسر، وأصله بالفارسية الموضع، كقولهم: طبرستان وشهرستان، وقد ذكره عبيدالله بن قيس الرقيات فقال: شب بالعال من كثيرة نار * شوقتنا وأين منها المزار أوقدتها بالمسك والعنبر الرط * - ب فتاة يضيق عنها الازار وكان أول من غزا أرض العراق من المسلمين المثنى ابن حارثة بن سلمة بن ضمضم الشيباني وكتب إلى أبي بكر، رضي الله عنه، يهون عليه أمر العراق ويعرفه أنه قد اختبرهم فلم يجد فيهم منعة فأرسل إلى خالد بن الوليد بعد فراغه من أهل الردة فأوقع بأهل الحيرة وأطراف العراق، فالمثنى كان أول من أغرى المسلمين على غزو الفرس، فقال شاعر يذكر ذلك: وللمثنى بالعال معركة * شاهدها من قبيله بشر كتيبة أفزعت بوقعتها * كسرى وكاد الايوان ينفطر وشجع المسلمون إذ حذروا، * وفي ضروب التجارب العبر

[ 71 ]

سهل نهج السبيل فاقتفروا * آثاره والامور تقتفر وقال البلاذري: يعنى بالعال الانبار وقطربل ومسكن وبادوريا. العاليات: كأنه جمع عالية التي تذكر بعده، قال العمراني: العاليات موضع. العالية: تأنيث العالي، رجل عال وامرأة عالية، والعالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها إلى تهامة فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة، قال أبو منصور: عالية الحجاز أعلاها بلدا وأشرفها موضعا، وهي بلاد واسعة، وإذا نسبوا إليها قالوا علوي والانثى علوية على غير قياس، وقد قالوا عالي على القياس أيضا، قال الفراء: تركوها ونسبوا إلى مصدرها أو كانت العالية في المعنى ليست بأب ولا قبيلة إنما هو نسب إلى العلو من الارض، وحكى القصري عن أبي علي: قالوا في النسب إلى العالية علوي فنسبوا إلى العالية على المعنى، فمن ضم فهو إلى العلو ومن فتح فهو إلى العلو مصدر علا يعلو علوا، وقال قوم: العالية ما جاوز الرمة إلى مكة، وهم عكل وتيم وطائفة من بني ضبة وعامر كلها وغني وباهلة وطوائف من بني أسد و عبد الله بن غطفان، ومن شقة الشرقي ابان بن دارم وهم علويون وأهل إمرة من بني أسد وألمامهم وطائفة بن عوف بن كعب بن سعد بن سليم وعجز هوازن ومحارب كلها وغطفان كلها علويون نجديون، ومن أهل الحجاز من ليس بنجدي ولا غوري وهم الانصار ومزينة ومن خالطهم من كنانة ممن ليس من أهل السيف فيما بين خيبر إلى العرج مما يليه من الحرة، فإذا انحدرت إلى مدارج العرج وثنايا ذات عرق فأنت فيهم، ويقال: عالى الرجل وأعلى إذا أتي عالية نجد، ورجل معال أيضا، قال بشر بن أبي خازم: معالية لا هم إلا محجر * وحرة ليلى السهل منها ولو بها وإياها أراد الشاعر بقوله: إذا هب علوي الرياح وجدتني * يهش لعلوي الرياح فؤاديا وإن هبت الريح الصبا هيجت لنا * عقابيل حزن لا يجدن مداويا عامر: قال السهيلي: هو جبل بمكة في قول عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي من قصيدة: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر أقول إذا نام الخلي ولم أنم: * أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر وبدلت منها أوجها لا أحبها، * قبائل منهم حمير ويحابر قال ويصحح ذلك ما روي في قول بلال: وهل يبدون لي عامر وطفيل العامرية: منسوبة إلى رجل اسمه عامر: وهي قرية باليمامة. عاموراء: بالراء، كلمة عبرانية: وهي من قرى قوم لوط. عاموص: بالصاد المهملة، عبرانية: وهي بليد قرب بيت لحم من نواحي بيت المقدس. عانات: هو الذي بعده، وهي في الاقليم الرابع من جهة المغرب، طولها ست وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، قال الكلبي:

[ 72 ]

قرى عانات سميت بثلاثة إخوة من قوم عاد خرجوا هرابا فنزلوا تلك الجزائر فسميت بأسمائهم، وهم: ألوس وسالوس وناووس، فلما نظرت العرب إليها قالت: كأنها عانات أي قطع من الظباء. عاند: بالنون ثم الدال المهملة، هو الدم الذي لا يرقأ، يقال: عرق عاند وأصله من عنود الانسان إذا بغا، والعنود: كأنه الخلاف والتباعد والترك، ويوم عاند وجرة: يوم من أيامهم، وعاند: واد بين مكة والمدينة قبل السقيا بميل، ويروى عايذ، بالياء والذال، والسقيا: بين مكة والمدينة، قال ربيعة ابن مقروم الضبي: فدارت رحانا بفرسانهم، * فعادوا كأن لم يكونوا رميما بطعن يجيش له عاند، * وضرب يفلق هاما جثوما عاندين: بلفظ تثنية الذي قبله: هو قلة في جبل إضم، قال بعضهم: نظرت، والعين مبينة التهم، * إلى سنا نار وقودها الرتم شبت بأعلى عاندين من إضم عانق: بالنون، والقاف، كأنه منقول من فعل الامر من معانقة الرجال في الحرب بعضهم بعضا، ويوم عانق: من أيامهم. عانة: بالنون، والعانة: الجماعة من حمر الوحش، ويجمع عونا وعانات، وعانة الرجل: منبت الشعر من قبل الرجل، وعانة: بلد مشهور بين الرقة وهيت يعد في أعمال الجزيرة، وجاء في الشعر عانات كأنه جمع بما حوله، ونسبت العرب إليه الخمر، قال بعضهم: تخيرها أخو عانات شهرا، * ورجى برها عاما فعاما وقال الاعشى: كأن جنيا من الزنجبي‍ * - ل خالط فيها، وأريا مشورا وإسفنط عانة بعد الرقا * د شك الرصاف إليها غديرا وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة وبها قلعة حصينة، وقد نسب إليها يعيش بن الجهم العاني، ويقال له الحدثي أيضا، يروي عن الحسين بن إدريس، وإليها حمل القائم بأمر الله في نوبة البساسيري فيه أن يأخذه فيقتله فمانع مهارش عنه إلى أن جاء طغرلبك وقتل البساسيري وأعاد الخليفة إلى داره، وكانت غيبته عن بغداد سنة كاملة، وأقيمت الخطبة في غيبته للمصريين، فعامة بغداد إلى الآن يضربون البساسيري مثلا في تفخيم الامر، يقولون: كأنه قد جاء برأس البساسيري، وإذا كرهوا أمرا من ظلم أو عسف قالوا: الخليفة إذا في عانة حتى يفعل كذا، وقال محمد بن أحمد الهمذاني، كانت هيت وعانات مضافة إلى طسوج الانبار، فلما ملك أنوشروان بلغه أن طوائف من الاعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بألوس كان سابور ذو الاكتاف بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، وأمر بحفر خندق من هيت يشق طف البادية إلى كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر وبني عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لاهل البادية عن السواد، فخرجت هيت وعانات بسبب ذلك السور عن طسوج شاذفيروز لان عانات كانت قرى مضمومة إلى هيت. وعانة أيضا: بلد بالاردن، عن نصر.

[ 73 ]

عاهن: بكسر الهاء ثم نون: اسم واد، يجوز أن يكون مثل تامر ولابن من العهن وهو الصوف المصبوغ لكثرة الصوف في هذا الوادي، ويقال: فلان عاهن أي مسترخ كسلان، قال ثعلب: أصل العاهن أن يتقصف القضيب من الشجرة ولا يبين منها ويبقى معلقا مسترخيا، والعاهن: الطعام الحاضر. العاه: بهاء خالصة، والعاه والعاهة واحد وهو الآفة: جبل بأرض فزارة، ويوم العاه: من أيام العرب، والعاه: هو الموضع الذي أوقع فيه حميد بن حريث ابن بحدل الكلبي ببني فزارة فتجمعت فزارة وأوقعت بكلب في بنات قين في أيام عبد الملك بن مروان. عائد: بدال مهملة: موضع جاء ذكره في الشعر، عن نصر. عائذ: بالذال المعجمة: جبل في جهة القبلة يقابله آخر خلف القبلة والربذة بينهما، ويقال للذي يقابله معوذ. عائر: يقال: بعينه ساهك وعائر وهو الرمد، ويقال: كلب عائر خير من كلب رابض، وهو المتردد وبه سمي العير، ويقال: جاءه سهم عائر فقتله، وهو الذي لا يدرى من رماه، وجبل عير، وفي حديث: عل عائر، قال الزبير: وهو جبل في المدينة، وقال عمه مصعب: لا يعرف بالمدينة جبل يقال له عير ولا عائر ولا ثور، وفي حديث الهجرة: ثنية العائر عن يمين ركوبة، ويقال: ثنية الغائر، بالغين المعجمة، قال ابن هشام: حتى هبط بهما بطن رئم ثم قدم بهما قباء على بني عمرو بن عوف. عائم: قال الكلبي: وكان لازد السراة ضم يقال له عائم، وله يقول زيد الخيل الطائي: تخبر من لاقيت أني هزمتهم، * ولم ندر ما سيماهم لا وعائم باب العين والباء وما يليهما العبابيد: بعد الالف باء أخرى، ودال مهملة، وقد روي في اسم هذا الموضع العبابيب، بعد الالف باء أخرى ثم ياء آخر الحروف ثم باء أخرى، وروي فيه أيضا العثيانة، بالعين المهملة والثاء المثلثة وياء آخر الحروف وبعد الالف نون، كل ذلك جاء مختلفا فيه في حديث الهجرة: إن دليل النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر مر بهما على مدلجة تعهن ثم على العبابيد، قال ابن هشام: العبابيب ويقال العثيانة، فمن رواه عبابيد جعله جمع عباد، ومن روى عبابيب كان كأنه جمع عباب من عببت الماء عبا فكأنه، والله أعلم، مياه تعب عبابا وتعب عبا. عباثر: بالثاء المثلثة المكسورة، والراء، جمع عبثران، وهو نبات مثل القيصوم في الغبرة: وهو نقب منحدر من جبل جهينة يسلك فيه من خرج من إضم يريد ينبع، وقال ابن السكيت: وهي عباثر وقاعس والمناخ ومنزل أنقب يؤدين إلى ينبع إلى الساحل، وقال في قول كثير ما يدل على أنه جبل فقال: وأعرض ركن من عباثر دونهم، * ومن حد رضوى المكفهر حنين وقال أيضا يصف سحابا: وعرس بالسكران ربعين وارتكى * يجر كما جر المكيث المسافر بذي هيدب جون تنحره الصبا * وتدفعه دفع الطلا وهو حاسر له شعب منها يمان وريق * شآم ونجدي وآخر غائر

[ 74 ]

ومر فأروى ينبعا فجنوبه * وقد جيد منه جيدة فعباثر ورواه بعضهم عباثر، بالضم. عبادان: بتشديد ثانيه، وفتح أوله، قال بطليموس: عبادان في الاقليم الثالث، طولها خمس وسبعون درجة وربع، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، قال البلاذري: كانت عبادان قطيعة لحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قطيعة من عبد الملك بن مروان وبعضها فيما يقال من زياد، وكان حمران من سبي عين التمر يدعي أنه من النمر بن قاسط، فقال الحجاج يوما وعنده عباد بن حصين الحبطي: ما يقول حمران ؟ لئن انتمى إلى العرب ولم يقل إنه مولى لعثمان لاضربن عنقه ! فخرج عباد من عند الحجاج مبادرا فأخبر حمران بقوله فوهب له غربي النهر وحبس الشرقي فنسب إلى عباد بن الحصين، وقال ابن الكلبي: أول من رابط بعبادان عباد بن الحصين، قال: وكان الربيع بن صبح الفقيه مولى بني سعد جمع مالا من أهل البصرة فحصن به عبادان ورابط فيها، والربيع يروي عن الحسن البصري: وكان خرج غازيا إلى الهند في البحر فمات فدفن في جزيرة من الجزائر سنة 160، والعباد: الرجل الكثير العبادة، وأما إلحاق الالف والنون فهو لغة مستعلمة في البصرة ونواحيها، إنهم إذا سموا موضعا أو نسبوه إلى رجل أو صفة يزيدون في آخره ألفا ونونا كقولهم في قرية عندهم منسوبة إلى زياد ابن أبيه زيادان وأخرى إلى عبد الله عبد الليان وأخرى إلى بلال بن أبي بردة بلا لان، وهذا الموضع فيه قوم مقيمون للعبادة والانقطاع، وكانوا قديما في وجه ثغر، يسمى الموضع بذلك، والله أعلم، وهو تحت البصرة قرب البحر الملح، فان دجلة إذا قاربت البحر انفرقت فرقتين عند قرية تسمى المحرزى، ففرقة يركب فيها إلى ناحية البحرين نحو بر العرب وهي اليمنى فأما اليسرى فيركب فيها إلى سيراف وجنابة فارس فهي مثلثة الشكل، وعبادان في هذه الجزيرة التي بين النهرين فيها مشاهد ورباطات، وهي موضع ردئ سبخ لا خير فيه وماؤه ملح، فيه قوم منقطعون عليهم وقف في تلك الجزيرة يعطون بعضه، وأكثر موادهم من النذور، وفيه مشهد لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وغير ذلك، وأكثر أكلهم السمك الذي يصطادونه من البحر، ويقصدهم المجاورون في المواسم للزيارة، ويروى في فضائلها أحاديث غير ثابتة، وينسب إليها نفر من رواة الحديث، والعجم يسمونها ميان روذان لما ذكرنا من أنها بين نهرين، ومعنى ميان وسط وروذان الانهر، وقد نسبوا إلى عبادان جماعة من الزهاد والمحدثين، منهم: أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عبدة بن الربيع العباداني، سكن بغداد وروى عن علي بن حرب الطائي وأحمد بن منصور الزيادي وهلال بن العلاء الرقي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي ابن شاذان، ومولده في أول يوم من رجب سنة 248، والقاضي أبو شجاع أحمد بن الحسن بن أحمد الشافعي العباداني، روى عنه السلفي وقال: هو من أولاد الدهر، درس بالبصرة أزيد من أربعين سنة في مذهب الشافعي، رضي الله عنه قال: ذكر لي في سنة 500 وعاش بعد ذلك ما لا أتحققه، وسألته عن مولده فقال: سنة 434 بالبصرة، قال: ووالدي مولده عبادان وجدي الاعلى أصبهان، والحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العباداني المقرئ رحال، سمع علي بن عبد الله بن علي بن السقاء ببيروت، وحدث عنه وعن أبي خليفة والحسن بن

[ 75 ]

المثنى ومغفر الفرياني وأبي مسلم الكجي وزكرياء ابن يحيى الساجي، روى عنه أبو نعيم الحافظ وجماعة وافرة، قال أبو نعيم: ومات بإصطخر وكان رأسا في القرآن وحفظه عن جدته ورأسه في لين. عباد: بالفتح ثم التشديد، وآخره دال: قرية بمرو يسميها أهلها شنك عباد، بكسر الشين المعجمة، وسكون النون والكاف، ويكتبها المحدثون سنج عباد، بكسر السين المهملة، وسكون النون والجيم، بينها وبين مرو نحو أربعة فراسخ، وليست بسنج المشهورة التي ينسب إليها السنجي، وينسب إلى هذه أبو منصور المظفر بن أردشير بن أبي منصور العبادي الواعظ ذو اليد الباسطة فيه واللسان الطلق في فنه حتى صار يضرب بحسن إيراده وبديهته على المنبر المثل، سمع بنيسابور أبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ومحمد بن محمود الرشيدي، ذكره أبو سعد في شيوخه ولم يحسن الثناء على دينه وزعم أنه كان يشرب الخمر ويرتكب المحظور، وخرج رسولا من بغداد فتوفي بعسكر مكرم في شهر ربيع الآخر سنة 547 ونقل تابوته إلى بغداد فدفن بالشونيزية وطبق قبره بالآجر الازرق. العبادية: قال الحافظ أبو القاسم: حفص بن عمر بن قنبر القرشي كان يسكن العبادية من قرى المرج ذكره ابن أبي العجائز ثم قال في موضع آخر: حفص ابن عمر بن يعلى بن قسيم بن نجيح القرشي من ساكني ظاهر دمشق بالعبادية، ذكره ابن أبي العجائز. العباسة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الالف سين مهملة، وهو من العبوس ضد البش، هكذا يتلفظون بها من غير إلحاق ياء النسبة: وهي بليدة أول ما يلقى القاصد لمصر من الشام من الديار المصرية، ذات نخل طوال، وقد عمرت في أيامنا لكون الملك الكامل بن العادل بن أيوب جعلها من متنزهاته ويكثر الخروج إليها للصيد لان إلى جانبها مما يلي البرية مستنقع ماء يأوي إليه طير كثير فهو يخرج إليها للصيد، وبينها وبين القاهرة خمسة عشر فرسخا، سميت بعباسة بنت أحمد بن طولون، كان خمارويه لما زوج ابنته قطر الندى من المعتضد وخرج بها من مصر إلى العراق عملت عباسة في هذا الموضع قصرا وأحكمت بناءه وبرزت إليه لوداع بنت أخيها، فلما سارت قطر الندى عمر ذلك الموضع بالقفر وصار بلدا لانه في أول أودية مصر من جهة الشام، فكان يقال له قصر عباسة، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبقي عباسة. العباسية: مثل الذي قبلها إلا أنها بياء النسبة كأنها منسوبة إلى رجل اسمه العباس، وأكثر ما يراد به العباس بن عبد المطلب أبو الخلفاء، وهي في عدة مواضع، منها: العباسية جبل من الرمل غربي الخزيمية بطريق مكة إلى بطن الاغر، قال أبو عبيد السكوني: بين سميراء والحاجر الحسينية ثم العباسية على ثلاثة أميال من الحسينية قصران وبركة. والعباسية: قرية بكورة الحرجة من الصعيد. والعباسية: مدينة بناها إبراهيم بن الاغلب أمير إفريقية قرب القيروان نسبها إلى بني العباس. والعباسية: محلة كانت ببغداد وأظنها خربت الآن وكانت بين الصراتين بين يدي قصر المنصور قرب المحلة المعروفة اليوم بباب البصرة، وهي منسوبة إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان بعض القواد يذكرها فسبقه إليها العباس زعوجا فكانوا

[ 76 ]

ينسبون إليه فيقال: ربح العباس، وقيل: إن موسى بن كعب أحد أجلاء القواد في أيام المنصور كانت داره مجاورة لها وكانت ضيقة العرصة والرحبة فزاره العباس بن محمد فلما رأى ضيق منزله قال: ما لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة ؟ قال: قدمت وقد أقطع أمير المؤمنين الناس منازلهم وعزمي أن أستقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة، يعني العباسية، فسكت العباس وانصرف من هذه إلى المنصور فقال: يا أمير المؤمنين تقطعني هذه الرحبة التي بين يدي قصرك، أو قال مدينتك، قال: قد فعلت، وكتب له السجل: سألت أمير المؤمنين إقطاعك الساحة التي كانت مضربا للبن مدينة السلام فأقطعكها أمير المؤمنين على ما سألت وضمنت، وكان تضمن له أن يؤدي خراجها بمصر، وانصرف العباس ومعه التوقيع بإقطاعها، وسار موسى بن كعب من يومه إلى المنصور فأعلمه ضيق منزله وأنه لا قطيعة له وسأله أن يقطعه إياها، فقال له المنصور: هل شاورت فيها أحدا قبل أن تسألني ؟ قال: لا إلا أن العباس بن محمد كان عندي آنفا وأعلمته أني أريد استقطاعها منك، فتبسم المنصور وقال: قد سبقك واستقطعني إياها فأجبته إلى ذلك، فأمسك عنها موسى بن كعب. وقد روي عن رجل من ولد عمارة بن حمزة أن دار عمارة كانت ضيقة ورحبته حرجة فأراد استقطاع المنصور ذلك فسبقه إليها العباس ابن محمد، وكان العباس أول من زرع فيها الباقلاء فكان باقلاؤها نهاية فقيل له الباقلي العباسي، وربما قيل لها جزيرة العباس لكونها بين الصراتين، ومن أجل باقلائها وجودته صار الباقلاء الرطب يقال له العباسي. عباعب: بضم أوله، وبعد الالف عين أخرى، وباء علم مرتجل لا أعرف أصله إلا أن يكون من قولهم: رجل عبعب وعبعاب للطويل، والعبعب: الشاب التام، والعبعب من الاكسية: الناعم الرقيق، ويوم عباعب من أيام العرب: وهو ماء لبني قيس بن ثعلبة قرب فلج قرب عبية، وقال نصر: هي عباعب بالبحرين، وقال الاعشى: صددت عن الاحياء يوم عباعب * صدود المذاكي أقرعتها المساحل وقال حاجب بن ذبيان المازني: ما إبل في الناس خير لقومها * وأمنع عند الضرب فوق الحواجب من الابل الحادي عضيدة خلفها * من الحزن حتى أصبحت بعباعب عباقر: جمع عباقر: جمع عبقر وهو البرد، ويقال: إنه لابرد من عبقر، قال: والعب اسم للبرد، وقال المبرد: عبقر، بفتح أوله وثانيه وضم القاف، هو البرد وهو الماء الجامد الذي ينزل من السماء، والعبقري منسوب: البساط المنقش والسيد من الرجال والفاخر من الحيوان، وكل هذا يجوز أن يكون عباقر جمعه، وروى الازهري: وقرئ عباقري، بفتح القاف، كأنه منسوب إلى عباقر، وعباقر: ماء لبني فزارة، وقال ابن عنمة: أهلي بنجد ورحلي في بيوتكم * على عباقر من غورية العلم وأما قراءة من قرأ عباقري حسان فقد جمع عبقري عند قوم وقد خطأه حذاق النحويين وقالوا: إن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما الرباعي لا يجمع الخثعمي خثاعمي ولا المهلبي مهالبي ولا يجوز مثل ذلك إلا في اسم سمي به على لفظ

[ 77 ]

الجماعة كالمدائني والحضاجري في الموضع المسمى بالمدائن والضبع المسمى بحضاجر، وسنذكر ما قيل في عبقر في موضعه. عباقل: موطن لبني فرير من طئ بالرمل. العبامة: بالفتح، قال أبو محمد الاعرابي: نهي قليب بين العبامة والعنابة، والعبامة: ماء لعوف ابن عبد من خيار مياههم. عبب: بوزن زفر، وآخره باء موحدة أيضا، وهو عبب الثعلب وشجرة يقال لها الراء، ومن قال عنب الثعلب فقد أخطأ، روى ذلك ابن حبيب عن ابن الاعرابي وقد قال: عنب الثعلب، الاصمعي: وذو عبب واد، قال ابن السكيت: العبب شجيرة تشرب من الحمى ولها ثميرة وردية وهي مربعة، وقال: ذو عبب واد، قال كثير: طرب الفؤاد فهاج لي ددني * لما حدون ثوابي الظعن والعيس، أتى في توجهها * شاما، وهن سواكن اليمن ثم اندفعن ببطن ذي عبب * ونكأن قرح فؤادي الضمن عبثر: موضع في الجمهرة. عبدان: بالتحريك: صقع باليمن، عن نصر ذكرها في قرينة غيدان: موضع باليمن أيضا. عبدان: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم دال مهملة، وآخره نون، فعلان من العبودية، نهر عبدان: بالبصرة في جانب الفرات ينسب إلى رجل من أهل البحرين. وعبدان: من قرى مرو، ينسب إليها أبو القاسم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد العبداني يعرف بأبي القاسم خواهر زاده لانه ابن أخت القاضي علي، روى عن خاله القاضي أبي الحسن علي بن الحسن الدهقان ومكي بن عبد الرحمن الكشميهني. العبد: بلفظ العبد ضد الحر، والعبد أيضا: جبل لبني أسد بالدآث، قال: محالف أسود الرنقاء عبد، * يسير المخفرون ولا يسير وعبد: جبيل أسود يكتنفه جبيلان أصغر منه يسميان الثديين، قال الاصمعي: المخفر الذي يجير آخر ثم يخفره، ولا معنى له ههنا، هذا لفظه، قال: والعبد أيضا موضع بالسبعان في بلاد طئ، وقال نصر: العبد جبل يقال له عبد سلمى للجبل المعروف وهو في شمالي سلمى وفي غربيه ماء يقال له مليحة. عبدسي: قال حمزة: هو تعريب أفداسهي: وهو اسم مصنعة كانت برستاق كسكر خربها العرب وبقي اسمها على ما كان حولها من العمارة. عبدل: اسم لمدينة حضرموت. العبرات: بالتحريك، يجوز أن يكون جمع عبرة وهو الدمع، ويجوز أن يكون جمع عبرة للمرة الواحدة من عبر النهر عبرا، جمع على غير قياس لان قياسه سكون ثانيه فرقا بين الاسم الجامد والمشتق، وهو يوم العبرات: من أيامهم، ولا أدري أهو اسم موضع أم سمي لكثرة البكاء به. عبرتا: بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وتاء مثناة من فوق، وهو اسم أعجمي فيما أحسب، ويجوز أن يكون من باب أطرقا وأن يكون رجل قال لآخر: عبرت وأشبع فتحة التاء فنشأت منها الالف ثم سمي به، والله أعلم: وهي قرية كبيرة من أعمال بغداد من نواحي النهروان بين بغداد

[ 78 ]

وواسط، وفي هذه القرية سوق عامر، وقد نسب إليها من الرواة والادباء خلق كثير، منهم: الاسعد ابن نصر بن الاسعد العبرتي النحوي، مات في حدود سنة 570، وكان يقرئ النحو ببغداد. العبر: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم راء، وهو في الاصل جانب النهر، وفلان في ذلك العبر أي في ذلك الجانب، قال الاعشى: وما رائج روجته الجنو * ب يروي الزروع ويعلو الدبارا يكب السفين لاذقانه، * ويصرع للعبر أثلا وزارا الدبار: المشارات، والزأر: الشجر والاجم، والعبر: شاطئ النهر، وقال الشاعر: فما الفرات إذا جاشت غواربه * ترمي أواذيه العبرين بالزبد يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة، بعد الاين والنجد يوما بأجود منه سيب نافلة، * ولا يحول عطاء اليوم دون غد قال هشام الكلبي: ما أخذ على غربي الفرات إلى برية العرب يسمى العبر، وإليه ينسب العبريون من اليهود لانهم لم يكونوا عبروا الفرات حينئذ، وقال محمد بن جرير: إنما نطق إبراهيم، عليه السلام، بالعبرانية حين عبر النهر فارا من النمرود، وقد كان النمرود قال للذين أرسلهم خلفه: إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردوه، فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية لذلك، وكان النمرود ببابل، وقال هشام في كتاب عربه: لما أمر إبراهيم بالهجرة قال: إني مهاجر إلى ربي، أنطقه بلسان لم يكن قبله، وسمي العبراني من أجل أنه عبر إلى طاعة الله فكان إبراهيم عبرانيا، قال هشام: وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: أول من تكلم بالعبرانية موسى، عليه السلام، وبنو إسرائيل حين عبروا البحر وأغرق الله فرعون تكلموا بالعبرانية فسموا العبرانيين لعبورهم البحر، وقيل: إن بخت نصر لما سبي بني إسرائيل وعبر بهم الفرات قيل لبني إسرائيل العبرانيون ولسانهم العبرانية، والله أعلم، والعبر: جبل، قال يزيد ابن الطثرية: ألا طرقت ليلى فأحزن ذكرها، * وكم قد طوانا ذكر ليلى فأحزنا ومن دونها من قلة العبر مخرم * يشبهه الرائي حصانا موطنا وهل كنت إلا معمدا قاده الهوى * أسر فلما قاده السر أعلنا أعيب الفتى أهوى وأطرى حوازنا * يريني لها فضلا عليهن بينا العبرة: بلد باليمن بين زبيد وعدن قريب من الساحل الذي يجلب إليه الحبش، عن نصر. عبرين: وهو تثنية العبر، بفتح أوله، يقال: عبرت الرؤيا عبرا وعبرت الكتاب عبرا إذا تدبرته: وهو اسم موضع، قال: وبالعبرين حولا ما نريم عبس: بلفظ القبيلة: ماء بنجد في ديار بني أسد. عبس: بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ اسم القبيلة التي ينسب إليها عنترة العبسي، وهو منقول من المصدر من قولهم: عبس يعبس عبسا وعبوسا، والعبس: ضرب من النبت، قال أبو حاتم: هو الذي

[ 79 ]

يسمى الشابانك، وعبس: جبل في بلادهم، عن العمراني. وعبس: محلة بالكوفة تنسب إلى القبيلة، وهو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار وقد نسب إليها. عبسقان: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة ثم قاف: من قرى مالين هراة، منها أبو عبد الله محمد بن علي ابن الحسين العبسقاني الكاتب الماليني، مات سنة 360، روى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي بكر العالي البوشنجي، وأبو النصر محمد بن الحسن العبسقاني، مات سنة 405. العبسية: منسوبة إلى التي قبله: ماء بالعريمة بين جبلي طئ. عبعب: بالتكرير والفتح، وقد تقدم اشتقاقه في عباعب، وعبعب: صنم كان لقضاعة ومن يقاربهم. عبقر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح القاف أيضا، وراء، وهو البرد، بالتحريك، للماء الجامد الذي ينزل من السحاب، قالوا: وهي أرض كان يسكنها الجن، يقال في المثل: كأنهم جن عبقر، وقال المرار العدوي: أعرفت الدار أم أنكرتها * بين تبراك فشسي عبقر الشس: المكان الغليظ، قال: كأنه توهم تثقيل الراء وذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لاقامة الوزن فلو ترك القاف على حالها لتحول البناء إلى لفظ لم يجئ مثله وهو عبقر لم يجئ على بنائه ممدود ولا مثقل، فلما ضم القاف توهم به بناء قربوس ونحوه، والشاعر له أن يقصر قربوس في اضطرار الشعر فيقول قربس، وأحسن ما يكون هذا البناء إذا ذهب حرف المد منه أن يثقل آخره لان التثقيل كالمد، وقد قال الاعشى: كهولا وشبانا كجنة عبقر وقال امرؤ القيس: كأن صليل المرو حين تطيره * صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وقال كثير: جزتك الجوازي عن صديقك نظرة، * وأدناك ربي في الرفيق المقرب متى تأتهم يوما من الدهر كله * تجدهم إلى فضل على الناس ترتب كأنهم من وحش جن صريمة * بعبقر لما وجهت لم تغيب قالوا في فسره: عبقر من أرض اليمن فهذا كما تراه يدل على أنه موضع مسكون وبلد مشهور به صيارف وإذا كان فيه صيارف كان أحرى أن يكون فيه غير ذلك من الناس، ولعل هذا بلد كان قديما وخرب، كان ينسب إليه الوشي فلما لم يعرفوه نسبوه إلى الجن، والله أعلم، وقال النسابون: تزوج أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هند بنت مالك بن غافق بن الشاهد بن عك فولدت له أفتل وهو خثعم ثم توفيت فتزوج بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة فولدت له سعدا ولقب بعبقر فسمته باسم جده وهو سعد العشيرة، ولقب بعبقر لانه ولد على جبل يقال له عبقر في موضع بالجزيرة كان يصنع به الوشي، قال: وعبقر أيضا موضع بنواحي اليمامة، واستدل من نسب عبقر إلى أرض الجن بقول زهير: بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

[ 80 ]

وقال بعضهم: أصل العبقري صفة لكل ما يولع في وصفه، وأصله أن عبقرا كان يوشى فيه البسط وغيرها فنسب كل شئ جيد إلى عبقر، وقال الفراء: العبقري الطنافس الثخان، واحدتها عبقرية، وقال مجاهد: العبقري الديباج، وقال قتادة: هي الزرابي، وقال سعيد بن جبير: هي عتاق الزرابي، فهولاء جعلوها اسما لهذا ولم ينسبوها إلى موضع، والله أعلم. العبلاء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والمد، قال الاصمعي: الاعبل والعبلاء حجارة بيض، وقال الليث: صخرة عبلاء بيضاء، وقال ابن السكيت: القنان جبال صغار سود ولا تكون القنة إلا سوداء ولا الظراب إلا سوداء ولا الاعبل والعبلاء إلا بيضاء ولا الهضبة إلا حمراء، وقال أبو عمر: العبلاء معدن الصفر في بلاد قيس، وقال النضر: العبلاء الطريدة في سواد الارض حجارتها بيض كأنها حجارة القداح وربما قدحوا ببعضها وليس بالمرو كأنها البلور، وقيل: العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ، قال خداش بن زهير: وعندما كانت الوقعة الثانية من وقعات الفجار: ألم يبلغكم أنا جدعنا * لدى العبلاء خندف بالقياد ؟ وقال أيضا خداش بن زهير: ألم يبلغك بالعبلاء أنا * ضربنا خندفا حتى استقادوا ؟ نبني بالمنازل عز قيس، * وودوا لو تسيخ بنا البلاد وقال ابن الفقيه: عبلاء البياض موضعان من أعمال المدينة. وعبلاء الهرد، والهرد: نبت به يصبغ أصفر، والطريدة: أرض طويلة لا عرض لها. والعبلاء، وقيل العبلات: بلدة كانت لخثعم بها كان ذو الخلصة بيت صنم، وهي من أرض تبالة. وعبلاء زهو، ذكرت في زهو: وهي في ديار بني عامر. عبلة: حصن بين نظري غرناطة والمرية، منها عبد الله بن أحمد العبلي، ذكره في كتاب ابن سهيل. عبود: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وسكون الواو، وأظنه من عبدت فلانا إذا ذللته، ومنه قوله تعالى: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل، وقيل: معناه المكرم في قول حاتم: تقول: ألا تبقي عليك ؟ فإنني * أرى المال عند الممسكين معبدا وعبود: جبل، قال الزمخشري: عبود وصغر جبلان بين المدينة والسيالة ينظر أحدهما إلى الآخر وطريق المدينة تجئ بينهما، وقيل: عبود البريد الثاني من مكة في طريق بدر، وفي خبر لابن مناذر الشاعر، نذكره في هبود إن شاء الله تعالى: عبود جبل بالشام، وقال أبو بكر بن موسى: عبود جبل بين السيالة، ومسلسل له ذكر في المغازي، قال معن بن أوس المزني: تأبد لاي منهم فعتائده * فذو سلم أنشاجه فسواعده ففدفد عبود فخبراء صائف، * فذو الجفر أقوى منهم ففدافده وقال الهذلي: كأنني خاضب طرت عقيقته، * أجنى له الشري من أطراف عبود عبوس: بوزن الذي قبله إلا أن آخره سين مهملة: موضع في شعر كثير:

[ 81 ]

طالعات الغميس من عبوس، * سالكات الخوي من أملال عبيدان: بلفظ تصغير عبدان فعلان من العبودية، وقال الفراء: يقال ضل به في أم عبيد، وهي الفلاة، قال: وقلت للقناني ما عبيد ؟ فقال: ابن الفلاة، أنشد للنابغة: ليهن لكم أن قد رقيتم بيوتنا * مندى عبيدان المحلا باقره وقال الحطيئة: رأت عارضا جونا فقامت غريرة * بمسحاتها قبل الظلام تبادره فما فرغت حتى علا الماء دونه، * فسدت نواحيه ورفع دائره وهل كنت إلا نائيا إذ دعوتني * منادى عبيدان المحلا باقره قال: يعني الفلاة، وقال أبو عمرو: عبيدان اسم وادي الحية بناحية اليمن يقال كان فيه حية عظيمة قد منعته فلا يؤتى ولا يرعى، وأنشد بيت النابغة، وقال أبو عبد الله محمد بن زياد الاعرابي في نوادره في قوله: منادى عبيدان المحلا باقره يقول: كنت بعيدا منكم كبعد عبيدان من الناس والوحش أن يردوه أو ينالوه أو يبلغوه فقد دغرتموني، وعبيدان ماء لا يناله الوحش فكيف الانس فلما لم تبلغه فكأنما حلئت عنه، قال أبو محمد الاسود رادا عليه: كيف تكون التحلئة قبل الورود كما مثله وإنما عبيدان اسم راع لا اسم ماء، وكان من قصته أنه كان رجل من عاد ثم أحد بني سود بن عاد يقال له عتر وكان أمنع عاد في زمانه وكان له راع يقال له عبيدان يرعى له ألف بقرة، فكان إذا وردت بقره لم يورد أحد بقره حتى يفرغ عبيدان، فعاش بذلك دهرا حتى أدرك لقمان بن عاد، وكان من أشد عاد كلها وأهيبها، وكان في بيت عاد وعددها يومئذ بنو ضد بن عاد فوردت بقر عاد فنهنهه عبيدان فرجع راعي لقمان فأخبره فأتى لقمان عبيدان فضربه وطرده عن الماء فرجع عبيدان إلى عتر فشكا ذلك إليه فخرج إليه في بني أبيه وخرج لقمان في بني أبيه فهزمتهم بنو ضد رهط لقمان وحلؤوهم عن الماء فكان عبيدان لا يورد حتى يفرغ لقمان من سقي بقره، فكان عبيدان يقبل ببقره ويقبل راعي لقمان ببقره فإذا رأى راعي لقمان، عبيدان قال حلئ بقرك عن الماء حتى يورد راعي لقمان، فضربته العرب مثلا، فلم يزل لقمان يفعل ذلك حتى هلك عتر وارتحل لقمان فنزل في العماليق، وقال جوين بن قطن يحذر قومه الظلم ويذكر عترا وبقره وتهضم لقمان له: قد كان عتر بني عاد وأسرته * في الناس أمنع من يمشي على قدم وعاش دهرا إذا أثواره وردت * لم يقرب الماء يوم الورد ذو نسم أزمان كان عبيدان تبادره * رعاة عاد وورد الماء مقتسم أشص عنه أخو ضد كتائبه * من بعد ما رملوا في شأنه بدم عبيقر: اسم موضع، حكاه ابن القطاع في كتاب الابنية عن المازني. العبيلاء: تصغير العبلاء، وقد تقدم اشتقاقه: وهو موضع آخر، قال كثير:

[ 82 ]

والعبيلاء منهم بيسار، * وتركن اليمين ذات النصال عبية: قال ابن حبيب: عبية وعباعب ماءان لبني قيس بن ثعلبة ببطن فلج من ناحية اليمامة، قال عميرة بن طارق: وكلفت ما عندي من الهم ناقتي، * مخافة يوم أن ألام وأندما فمرت على وحشيها وتذكرت * نصيا وماء من عبية اسحما كأنه تصغير عباة. باب العين والتاء وما يليهما عتائد: بضم أوله، وبعد الالف ياء مهموزة، ودال مهملة، مرتجل فيما أحسب من أبنية الكتاب: وهو ماء بالحجاز لبني عوف بن نصر بن معاوية خاصة ليس لبني دهمان فيه شئ، عن الاصمعي، وقال العمراني: في هضبات أسفل من أبر لبني مرة. العتر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، جبل العتر: بالمدينة من جهة القبلة يقال له المستنذر الاقصى، والعتر في اللغة: الذبيحة التي كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب، والعتر، بالفتح: الذبح، قال زهير: كمنصب العتر دمى رأسه النسك قالوا: أراد بمنصب العتر صنما كان يقرب له عتر أي ذبح. عتكان: يروى بفتح أوله وكسره، وسكون ثانيه، وآخره نون: اسم موضع جاء في شعر زهير: دار لاسماء بالغمرين ماثلة * كالوحي ليس بها من أهلها أرم سالت بهم قرقرى برك بأيمنهم، * والعاليات على أيسارهم خيم عوم السفين، فلما حال دونهم * فند القريات فالعتكان فالكرم يقال: عتك في الارض يعتك عتكا إذا ذهب فيها، والعتك: الكر في القتال، وقال الزبرقان بن بدر حيث حمل صدقات قومه إلى أبي بكر، رضي الله عنه. ساروا إلينا بنصف الليل فاحتملوا، * فلا رهينة إلا سيد صمد سيروا رويدا وإنا لن نفوتكم، * وإن ما بيننا سهل لكم جدد إن الغزال الذي ترجون غرته * جمع يضيق به العتكان أو أطد مستحقبو حلق الماذي بخفرته * ضرب طلحف وطعن بينه خضد قال الاسود: العتكان وأطد أودية لبني بهدلة. عتك: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والكاف، واشتقاقه كالذي قبله، قال نصر: العتك واد باليمامة في ديار بني عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، قال: كأن ثنايا العتك قل احتمالها عتل: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام: واد باليمامة في ديار بني عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وقال أبو معاذ النحوي: العتل الدفع والارهاق بالسير العنيف. عتم: حصن في جبل وضرة باليمن. عتمة: مضموم: حصن في جبال وصاب من أعمال زبيد.

[ 83 ]

عتود: بتشديد التاء: جبل على مراحل يسيرة من المدينة بين السيالة وملل، وقيل: جبل أسود من جانب النقيع، عن نصر. عتود: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وآخره دال، كذا حكي عن ابن دريد، وقيل: هو اسم موضع بالحجاز، قال: ولم يجئ على فعول غير هذا وخروع، والازهري ذكره بالراء كما ذكرته بعده، وقال العمراني: عتود، بفتح أوله، واد، قال: ويروى بكسر العين، قال ابن مقبل: جلوسا به الشعب الطوال كأنهم * أسود بترج أو أسود بعتودا وهو ماء لكنانة لهم ولخزاعة فيه وقعة، قال بديل ابن عبد مناة: ونحن منعنا بين بيض وعتود * إلى خيف رضوى من مجر القبائل قال ابن الحائك: وإلى حارة عثر تنسب الاسود التي يقال لها أسود عثر وأسود عتود، وهي قرية من بواديها. عتور: بكسر العين، وسكون ثانيه، وفتح الواو، والراء: اسم واد خشن المسلك، قال المبرد: العتورة الشدة في الحرب، وبنو عتوارة سميت بهذا لقوتهم، قال الازهري قال المبرد: جاء من الاسماء على فعول خروع وعتور، وهو الوادي الخشن التربة، وزاد غيره ذرود اسم جبل، ولم يأت غيرهما. عتيب: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وباء موحدة، جفرة عتيب: بالبصرة: إحدى محالها، تنسب إلى عتيب بن عمرو من بني قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة وعدادهم في بني شيبان، وقال الازهري: قال ابن الكلبي عتيب بن أسلم بن مالك وكان قد أغار عليهم بعض الملوك فقتل رجالهم جميعهم فكانت النساء تقول إذا كبر صبياننا أخذوا بثأر رجالنا، فلم يكن ذلك، فقال عدي بن زيد: نرجيها وقد وقعت بقر * كما ترجو أصاغرها عتيب العتيد: بلفظ التصغير: موضع باليمامة في شعر الاعشى: جزى الله فتيان العتيد، وقد نأت * بي الدار عنهم، خير ما كان جازيا ويروى العتيك، بالكاف، ويجوز أن يكون تصغير فرس عتيد وعتد: وهو الشديد التام الخلق. عتيد: بفتح أوله: وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت مفتوحة، ودال مهملة: اسم موضع، وهو أحد فوائت الكتاب وما أراه إلا مرتجلا. العتيق: بلفظ ضد الجديد، والمراد به المعتوق، وفعيل بمعنى مفعول كثير في كلامهم نحو قتيل بمعنى مقتول: وهو بيت الله الحرام لانه عتق من الجبابرة فلا يستطيع جبار أن يدعيه لنفسه ولا يؤذيه فلا ينسب إلى غير الله تعالى، وقد ذكره الله تعالى بهذا الاسم في كتابه فقال: وليطوفوا بالبيت العتيق، وقد ذكر في باب البيت العتيق أبسط من هذا. عتيق الساجة: قرية بين أذربيجان وبغداد استولت عليها دجلة فخربتها، واسم الموضع معروف إلى الآن. العتيقة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، بلفظ ضد الجديد: محلة ببغداد في الجانب الغربي ما بين طاق الحراني إلى باب الشعير وما اتصل به من شاطئ دجلة، وسميت العتيقة لانها كانت قبل عمارة بغداد

[ 84 ]

قرية يقال لها سونايا، وهي التي ينسب إليها العنب الاسود، وكانت منازل هذه القرية في مكان هذه المحلة وما حولها كان مزارع وبساتين. عتيك: بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وكاف، وهو في اللغة الاحمر من الكرم، وهو نعت، وبه سميت المرأة لصفائها وحمرتها: وهو موضع، ويروى بالدال، قال الراجز: تالله لولا صبية صغار تلفهم من العتيك دار كأنما أوجههم أقمار * لما رآني ملك، جبار * ببابه ما بقي النهار وقال الاعشى: يوم قفت حمولهم فتولوا، * قطعوا معهد الخليط فساقوا جاعلات حوز اليمامة بالاش‍ * - مل سيرا يحثهن انطلاق جازعات بطن العتيك كما تم‍ * - ضي رفاق تحثهن رفاق العتيكية: اشتقاقه كالذي قبله لانه مثله، وزيادة ياء النسبة وتاء التأنيث، ربض العتيكية: ببغداد من الجانب الغربي بين الحربية وباب البصرة، وقد خرب الآن، ينسب إلى عتيك بن هلال الفارسي، وله في دولة بني العباس آثار وأخبار، وله في المدينة أيضا درب ينسب إليه. باب العين والثاء وما يليهما عثارى: بضم أوله، بوزن سكارى جمع سكران فيكون هذا جمع عثران من عثر الرجل يعثر عثرا وامرأة عثرى، فهو لا يجري معرفة ولا نكرة، ويجوز أن يكون أصله من العثري، وهي الارض العذي ليس فيها شرب إلا من المطر: وهو واد، عن الازهري. عثاعث: جبال صغار سود مما يلي يسار العرائس، وهي أجبل في وضح الحمى بضرية مشرفات على وادي مهزول اندفنت بالرمل. عثال: بكسر أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره لام، بوزن جدار: ثنية أو واد بأرض جذام، يقال: عثلت يده تعثل إذا جبرت على غير استواء، والعثيل: ثرب الشاة، ويجوز أن يكون عثال جمع ذلك. العثانة: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الالف نون: ماء لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بالثلبوت، وأنشد الاصمعي: ما منع العثانة وسط جرم * وحتى مازن غير الهرار وطعن بالردينيات شزر، * وورد الموت ليس له انتظار والعثان: الدخان. عثان: موضع مذكور في كتاب بني كنانة. العثجلية: أرض وماء بوادي السليع من أرض اليمامة لبني سحيم، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. عثران: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم راء مهملة وآخره نون: اسم موضع جاء في الاخبار، يجوز أن يكون فعلان من العثار أو من العثير وهو الغبار. عثر: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم راء: بلد باليمن، واشتقاقه من أعثرت فلانا على الامر أطلعته

[ 85 ]

عليه، أو من عثر الرجل يعثر عثرا إذا كبا، والعثر: الكذب والباطل وهو الذي بعده يقينا، إلا أن أهل اليمن قاطبة لا يقولونه إلا بالتخفيف وإنما يجئ مشددا في قديم الشعر، قال عمرو بن زيد أخو بني عوف يذكر خروج بجيلة عن منازلهم إلى أطراف اليمن: مضت فرقة منا يحيطون بالقبا، * فشاهر أمست دارهم وزبيد وصلنا إلى عثر وفي دار وائل * بهاليل منا سادة وأسود عثر: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره راء مهملة، بوزن بقم وشلم وخضم وشمز وبذر، وكل هذه الاسماء منقولة عن الفعل الماضي فلا تنصرف منصرفه، قال أبو منصور: عثر موضع وهو مأسدة يعني أنه كثير الاسد، قال بعضهم: ليث بعثر يصطاد الرجال، إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا وقال أبو بكر الهمذاني: عثر، بتشديد الثاء، بلد باليمن بينها وبين مكة عشرة أيام، ذكره أبو نصر ابن ماكولا ولم يذكر تشديد الثاء، ينسب إليها يوسف بن إبراهيم العثري يروي عن عبد الرزاق، روى عنه شعيب بن محمد الزارع، وقال عمارة: عثر على مسيرة سبعة أيام في عرض يومين وهي من الشرجة إلى حلي، ويبلغ ارتفاعها في السنة خمسمائة ألف دينار، عشر بها والي تبالة، تعد في أعمال زبيد، وهي معروفة بكثرة الاسود، قال عروة ابن الورد: تبغاني الاعداء إما إلى دم، * وإما عراض الساعدين مصدرا يظل الاباء ساقطا فوق متنه، * له العدوة القصوى إذا القرن أصحرا كأن خوات الرعد رز زئيره * من اللاء يسكن الغريف بعثرا عثعث: بالفتح، والتكرير: جبل بالمدينة يقال له سليع عليه بيوت أسلم بن أفصى تنسب إليه ثنية عثعث، والعثعث في اللغة: الكثيب السهل، والعثعث: الفساد، وعثعث متاعه إذا بذره وفرقه. عثلب: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح اللام، وآخره باء موحدة: اسم ماء لغطفان، قال الشماخ: وصدت صدودا عن شريعة عثلب، * ولا بني عياذ في الصدور جواسر يقال: عثلبت جدار الحوض وغيره إذا كسرته وهدمته، وعثلبت زندا: أخذته لا أدري أيوري أم لا. عثلمة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح لامه: علم مرتجل لاسم موضع. عثليث: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر لامه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وثاء مثلثة أخرى: اسم حصن بسواحل الشام ويعرف بالحصن الاحمر، كان فيما فتحه الملك الناصر يوسف بن أيوب سنة 583. عثمان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، فعلان من العثم، يقال: عثمت يده إذا جبرتها على غير استواء، وقال أبو سعيد السكري في شرح قول جرير: حسبت منازلا بجماد رهبى * كعهدك، بل تغيرت العهود فكيف رأيت من عثمان نارا * يشب لها بواقصة الوقود ؟

[ 86 ]

هوى بتهامة وهوى بنجد، * فبلتني التهائم والنجود فأنشدنا فرزدق غير عال، * فقبل اليوم جدعك النشيد عثمان: جبل بالمدينة بينها وبين ذي المروة في طريق الشام من المدينة. عثمر: جرعة في بلاد طئ. عثود: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وآخره دال مهملة، هكذا ضبطه العمراني وقال: عثود بوزن جوهر، بالثاء المنقوطة بثلاث، وقال: هو واد أو موضع، والمتفق عليه المشهور بالتاء المثناة من فوق، وذكرهما معا في كتابه. العثير: بلفظ تصغير العثر، وقد قدم، كذا ضبطه الاديبي وقال: اسم موضع. عثير: بالكسر ثم السكون، والياء المثناة من تحت المفتوحة، والراء المهملة، ذو العثير: موضع بالحجاز يرى أنه من بلاد بني أسد، والعثير: الغبار. عثير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة: موضع بالشام، فعيل من العثار. باب العين والجيم وما يليهما العجاج: موضع قرب الموصل. عجاساء: بفتح أوله، وبعد الالف سين مهملة، والف ممدودة: رملة عظيمة بعينها، ولها معان في اللغة، يقال: عجستني عنك عجساء الامور أي موانعها، والعجاساء من الابل: الثقيلة العظيمة، الواحد والجمع سواء، ولا يقال للجمل، وعجاساء الليل: ظلمته. عجالز: والعجلزة، بالزاي: رملة بعينها معروفة بحذاء حفر أبي موسى، وقال الاصمعي: سمعت الاعراب يقولون: إذا خلفت عجلزا مصعدا فقد أنجدت، قال: وعلجز فوق القريتين، قال زهير: عفا من آل ليلى بطن ساق * فأكثبة العجالز فالقصيم وقال نصر: العجالز، جمع عجلزة، مياه لضبة بنجد تسمى بالواحدة والجمع، وقال ذو الرمة: وقمن على العجالز نصف يوم، * وأدين الاواصر والخلالا والعجلزة والجمع العجالز: من نعت الفرس الشديدة والناقة والجمل. عجب: موضع بالشام في قول عدي بن الرقاع حيث قال: فسل هوى من لا يؤاتيك وده * بآدم شهم لا حلو ولا صعب كأني ومنقوشا من الميس قاترا * وأبدان مكبون تحلبه عضب على أخدري لحمه بسراته * مذكي فتاء من ثلاث له شرب فلا هن بالبهمى وأياه إذ شتا * جنوب إراش فاللهاله فالعجب (1) العجرد: من قرى زنار ذمار باليمن. عجرم: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الراء، وآخره ميم: موضع بعينه ويضاف إليه ذو، والعجرمة: شجرة عظيمة لها عقد كالكعاب يتخذ منها القسي، وعجرمتها: غلظ عقدها، والعجرم: دويبة صلبة كأنها مقطوعة تكون في الشجرة وتأكل الحشيش، قال بشر بن مسلوة:


(1) في هذه الابيات إقواء. (*)

[ 87 ]

ولقد أمرت أخاك عمرا إمرة * فعصى وضيعها بذات العجرم العجروم: مثل الذي قبله وزيادة واو، قال السكوني: ماء قريب من ذي قار يضاف إليه ذات فيقال ذات العجروم. عجز: قال الكلبي: هي قرية بحضرموت في قول الحارث بن جحدم، وكان مزيد و عبد الله ابنا حرز ابن جابر العنبري ادعيا قتل محمد بن الاشعث فأقادهما مصعب به فقال الحارث بن جحدم وهو الذي تولى قتلهما بيد القاسم بن محمد بن الاشعث: تناوله من آل قيس سميذع * وري الزناد سيد وابن سيد فما عصبت فيه تميم ولا حمت، * ولا انتطحت عنزان في قتل مزيد ثوى زمنا بالعجز وهو عقابه، * وقين لاقيان وعبد لاعبد عجس: بالتحريك، والتشديد: قال العمراني: قرية بالمغرب، ولا أظنها إلا عجمية فان كانت عربية فانها منقولة عن الفعل الماضي من عجسه إذا حبسه، وقال السمعاني: عجس قرية من قرى عسقلان فيما أظن، ينسب إليها ذاكر بن شيبة العسقلاني العجسي، يروي عن أبي عصام داود بن الجراح، روى عنه أبو القاسم الطبراني وسمع منه بقرية عجس. عجلاء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والمد، تأنيث الاعجل: اسم موضع بعينه. عجلان: بالفتح، فعلان من العجلة: اسم موضع في شعر هذيل، قال سعد بن جحدر الهذلي: فانك لو لاقيتنا يوم بنتم * بعجلان أو بالشعف حيث نمارس العجلانية: كأنها منسوبة إلى رجل اسمه عجلان: وهي بليدة بثغور مرج الديباج قرب المصيصة. عجلز: كذا وجدته مضبوطا في النقائض، وقد ذكر في عجالز، قال جرير: أخو اللؤم مادام الغضا حول عجلز، * وما دام يسقى في رمادان أحقف عجلزة: بكسر أوله ولامه ثم زاي، وقد ذكر في عجالز. عجلة: بكسر العين، وسكون الجيم: موضع قرب الانبار سمي باسم امرأة يقال لها عجلة بنت عمرو ابن عدي جد ملوك لخم، وقد ذكر في سحنة. العجلة: بالتحريك: من قرى ذمار باليمن. العجماء: بلفظ تأنيث الاعجم فصيحا كان أو غير فصيح، وفيه غير ذلك، والعجماء: من أودية العلاة باليمامة. عجوز: بلفظ المرأة العجوز ضد الشابة: اسم جمهور من جماهير الدهناء يقال له حزوى، قال ذو الرمة: على ظهر جرعاء العجوز كأنها * سنية رقم في سراة قرام والعجوز: القبيلة، والعجوز: الخمر، ويقال للمرأة. الكبيرة عجوز وعجوزة، وللرجل الكبير عجوز أيضا. العجول: بالفتح، واللام في آخره، مأخوذ من العجلة ضد البطء: وهي بئر حفرها قصي بن كلاب قبل خم، وقيل: حفر قصي ركية فوسعها في دار أم هانئ بنت أبي طالب اليوم بمكة فسماها العجول، فلم تزل قائمة في حياته فوقع فيها رجل من

[ 88 ]

بني جعيل، وفي كتاب أحمد بن جابر البلاذري: كانت قريش قبل قصي تشرب من بئر حفرها لؤي ابن غالب خارج مكة ومن حياض ومصانع على رؤوس الجبال ومن بئر حفرها مرة بن كعب مما يلي عرفة فحفر قصي بئرا سماها العجول، وهي أقرب بئر حفرتها قريش بمكة، وفيها قال رجل من الحاج: نروى على العجول ثم ننطلق * إن قصيا قد وفى وقد صدق * بالشبع للحاج وري منطبق عجيب: موضع باليمن أوقع فيه المهاجر بن أبي أمية بالربذة من أهل اليمن في أيام أبي بكر الصديق، وقال الصليحي اليمني يصف خيلا: ثم اعتلت من عجيب قنة وبدت * لكوكبين ترى مثنى وأفرادا باب العين والدال وما يليهما عداد: بالضم، قال نصر: موضع أحسبه ببادية اليمامة. العداف: بالضم، والدال المهملة خفيفة: واد أو جبل في ديار الازد بالسراة. عذامة: بضم أوله، وهو فعالة من العدم أو العدم، قال الاصمعي: ولهم، يعني لبني جشم بن معاوية والبردان بن عمرو بن دهمان، عدامة، وهي طلوب أبعد ماء نعلمه بنجد قعرا، قال بعضهم: لما رأيت أنه لا قامه * وأنه يومك من عدامه وأنه النزع على السآمه * نزعت نزعا زعزع الدعامه عدان: بالفتح، وآخره نون، وروي بالكسر أيضا، قال الفراء: والعدان أيضا، بالفتح، سبع سنين، يقال: مكثنا بمكان كذا وكذا عدانين، وهما أربع عشرة سنة، الواحد عدان، وأما قول لبيد: ولقد يعلم صحبي كلهم * بعدان السيف صبري، ونقل رابط الجأش على فرجهم، * أعطف الجون بمربوع متل فقال نصر: عدان موضع في ديار بني تميم بسيف كاظمة، وقيل ماء لسعد بن زيد مناة بن تميم، وقيل: هو ساحل البحر كله كالطف، ورواه أبو الهيثم: بعدان السيف بكسر العين، ويروي بعداني السيف، وقالوا: أراد جمع العدينة والاصل بعدائن السيف فأخر الياء، وروي عن ابن الاعرابي قال: عدان النهر، بالفتح، ضفته، قال الشاعر: بكي على قتلى العدان فانهم * طالت إقامتهم ببطن برام كانوا على الاعداء نار محرق، * ولقومهم حرما من الاحرام لا تهلكي جزعا فاني واثق * برماحنا وعواقب الايام عدان: كأنه فعلان من العدد أو شددت داله للتكثير، والمراد به ضفة النهر: وهي مدينة كانت على الفرات لاخت الزباء ومقابلتها أخرى يقال لها عزان. عدفان: موضع باليمن أحسبه حصنا. عدفاء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والفاء، والمد: اسم موضع في قول بعضهم: ظلت بعد فاء بيوم ذي وهج

[ 89 ]

وعدفة كل شئ: أصله الذاهب في الارض، وجمعها عدف، ويجوز أن يكون يقال للشجرة إذا كانت كثيرة العروق عدفاء، وكذلك الارض، والله أعلم. عدم: بالتحريك، وهو ضد الوجود: واد باليمن. عدن: بالتحريك، وآخره نون، وهو من قولهم عدن بالمكان إذا أقام به، وبذلك سميت عدن، وقال الطبري: سميت عدن وأبين بعدن وأبين ابني عدنان، وهذا عجب لم أر أحدا ذكر أن عدنان كان له ولد اسمه عدن غير ما ورد في هذا الموضع: وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ردئة لا ماء بها ولا مرعى وشربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم وهو مع ذلك ردئ إلا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند والتجار يجتمعون إليه لاجل ذلك فانها بلدة تجارة، وتضاف إلى أبين وهو مخلاف عدن من جملته، وقال أبو محمد الحسن بن أحمد الهمذاني اليمني: عدن جنوبية تهامية وهو أقدم أسواق العرب، وهو ساحل يحيط به جبل لم يكن فيه طريق فقطع في الجبل باب بزبر الحديد فصار لها طريق إلى البر، وموردها ماء يقال له الحبق أحساء في رمل في جانب فلاة إرم، وبها في ذاتها بئار ملحة وشروب، وساكنها المربون والجماجميون، والمربون يقولون إنهم من ولد هارون، وقال أهل السير: سميت بعدن بن سنان ابن إبراهيم، عليه السلام، وكان أول من نزلها، عن الزجاجي، وقال ابن الكلبي: سميت عدن بعدن ابن سنان بن نفيشان بن إبراهيم، وروى عبد المنعم عن وهب أن الحبشة عبرت في سفنهم فخرجوا في عدن فقالوا: عدونا فسميت عدن بذلك، وتفسيره خرجنا، وبين عدن وصنعاء ثمانية وستون فرسخا، قال عمارة: لاعة مدينة في جبل صبر من أعمال صنعاء إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها عدن لاعة وليست عدن أبين الساحلية، وأنا دخلت عدن لاعة، وهي أول موضع ظهرت فيه دعوة العلوية باليمن بعد المصريين، وقال أبو بكر أحمد بن محمد العيدي يذكر عدن أبين: حياك يا عدن الحيا حياك، * وجرى رضاب لماه فوق لماك وافتر ثغر الروض فيك مضاحكا * بالنشر رونق ثغرك الضحاك ووشت حدائقه عليك مطارفا * يختال في حبراتها عطفاك ولقد خصصت بسر فضل أصحبت * فيه القلوب وهن من أسراك يسري بها شغف المحب وإنما * للشوق جشمها الهوى مسراك أصبو إلى أنفاس طيبك كلما * أسرى بنفحتها نسيم صباك وتقر عيني أن أراك أنيقة * لارمل عرجاء ودوح أراك كم من غريب الحسن فيك كأنما * مرآه في إشراقه مرآك فتانة اللحظات تصطاد النهى * ألحاظها قبضا بلا أشراك ومسارح للعين تقتطف المنى * منها وتجنى في قطوف جناك وعلام أستسقي الحيا من بعد ما * ضمن المكرم بالندى سقياك ؟ وقال: أدخل أفنون عليها الالف واللام فقال:

[ 90 ]

سألت عنهم وقد سدت أبا عرهم ما بين رحبة ذات العيص فالعدن عدنة: بالتحريك، واشتقاقه من الذي قبله: وهو موضع بنجد في جهة الشمال من الشربة، قال أبو عبيدة: في عدنة عريتنات وأقر والزوراء وكنيب وعراعر مياه مرة، قال الاصمعي في تحديد نجد: ووادي الرمة يقطع بين عدنة والشربة فإذا جزعت الرمة مشرقا أخذت في الشربة وإذا جزعت الرمة إلى الشمال أخذت في عدنة. عدنة: كالذي قبله إلا أنه بضم أوله، وسكون الدال: ثنية قرب ملل لها ذكر في المغازي، قال ابن هرمة: عفت دارها بالبرقتين فأصبحت * سويقة منها أقفرت فنظيمها فعدنة فالاجراع أجراع مثعر * وحوش مغانيها قفار حزومها أجدك لا تغشى لسلمى محلة * بسابس تزقو آخر الليل بومها * فتصرف حتى تسجم العين عبرة * بها، وهي مهمار وشيك سجومها أموت إذا شطت وأحيا إذا دنت، * وتبعث أحزاني الصبا ونسيمها عدولى: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وفتح اللام، والقصر: قرية بالبحرين تنسب إليها السفن، ومن قال إنه اسم رجل فقد أخطأ، وقال أبو علي في الشيرازيات: إن لامه واو واللام فيه زائدة كما في عبدل وفحجل ولحقت اللام الزائدة الالف كما لحقت النون في عفرنى فهو فعلى وليس بفعولى وأما الالف فللالحاق ولا تنصرف كما لا ينصرف أرطى اسم رجل، وإن جعلته اسما للبقعة كان ترك الصرف أولى. عدوة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح واوه، والعدوة: مد البصر، وعدوة السبع: هو اسم موضع في قول القتال الكلابي، أنشده السكري فقال: أنى اهتديت ابنة البكري من أمم * من أهل عدوة أو من برقة الخال العدوية: كأنه منسوب إلى رجل اسمه عدي وأصله جماعة القوم في لغة هذيل، قال الخناعي: لما رأيت عدي القوم يسلبهم * طلح الشواجن والطرفاء والسلم والعدوية: الابل التي ترعى العدوة وهي الحلة. والعدوية: قرية ذات بساتين قرب مصر على شاطئ شرقي النيل تلقاء الصعيد. عديد: بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ودال أخرى، معناه الكثرة، يقال: ما أكثر عديد بني فلان وعديد الحصى: هو ماء لعميرة بطن من كلب. عدينة: بالتصغير: اسم لربض تعز باليمن، ولتعز ثلاثة أرباض: عدينة هذه والمغربية والمشرقية، وفيها يقول شاعرهم: رأيت في ذي عدينه * يا رب بالامس زينه وعن أبي الريحان المكي: عدينة، بفتح العين وكسر الدال، قرية بين تعز وزبيد باليمن على طريق الميزان برأس عقبة وحفات. عدية: تصغير عدوة وعدوة وهي شفير الوادي: هضبة تحالف عليها بنو ضبيعة وبنو عامر بن ذهل، وحكى الخارزنجي أن عدية قبيلة.

[ 91 ]

باب العين والذال وما يليهما عذار: بالكسر، وآخره راء، والعذار: المستطيل من الارض، وجمعه عذر، والعذار: موضع بين الكوفة والبصرة على طريق الطفوف ومنه يفضي إلى نهر ابن عمر، وفي حديث حاجب بن زرارة بن عدس التميمي لما رهن قوسه عند كسرى وقبلها منه كتب إلى عمال العذار بالاذن للعرب في الدخول إلى الريف، قال: والعذار ما بين الريف والبدو مثل العذيب ونحوها. عذاة: بالفتح، والعذاة: الارض الطيبة التربة الكريمة النبت البعيدة عن الاحساء والنزوز والريف السهلة المريئة ولا تكون ذات وخامة: وهو موضع بعينه بدليل أن الشاعر لم يصرفه فقال: تحن قلوصي من عذاة إلى نجد، * ولم ينسها أوطانها قدم العهد وقد هجت نصبا من تذكر ما مضى، * وأعديتني لو كان هذا الهوى يعدي وأذكرتني قوما أصب إليهم، * وأشتاقهم في القرب مني وفي البعد أولئك قوم لو لجأت إليهم * لكنت مكان السيف من وسط الغمد العذبات: جمع عذبة: وهو الموضع الذي فيه المرعى، يقال: مررت بماء لا عذبة به أي لا مرعى فيه ولا كلا، ويوم العذبات: من أيامهم. عذبة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، يقال: عذب الماء يعذب فهو عذب، وبئر عذبة أي طيبة: وهو موضع على ليلتين من البصرة فيه مياه طيبة، وقيل: لما حفروها وجدوا آثار الناس بعد ثلاثين ذراعا، قال: مرت تريد بذات العذبة البيعا عذراء: بالفتح ثم السكون، والمد، وهو في الاصل الرملة التي لم توطأ، والدرة العذراء التي لم تثقب: وهي قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان معروفة، وإليها ينسب مرج، وإذا انحدرت من ثنية العقاب وأشرفت على الغوطة فتأملت على يسارك رأيتها أول قرية تلي الجبل، وبها منارة، وبها قتل حجر ابن عدي الكندي وبها قبره، وقيل إنه هو الذي فتحها، وبالقرب منها راهط الذي كانت فيه الوقعة بين الزبيرية والمروانية، قال الراعي: وكم من قتيل يوم عذراء لم يكن * لصاحبه في أول الدهر قاليا عذرة: بفتح أوله وثانيه، من قولهم: عذرته عذرة: وهي أرض. عذق: بفتح أوله، وثانيه، والقاف، قال ابن الاعرابي: عذق الشحير إذا طال نباته وثمرته بالعذق، وخبراء العذق: موضع معروف بناحية الصمان، قال رؤبة: بين القرينين وخبراء العذق عذق: بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو في الاصل النخلة بعينها، والعذق، بالكسر، الكباسة: وهو أيضا أطم بالمدينة لبني أمية بن زيد، وكان اسمه من قبل السير، عن نصر. عذم: بفتحتين، ورواه بعضهم بالدال المهملة، فأما العذم بالذال المعجمة فأصله من عذمت أعذم عذما، وهو الاخذ باللسان واللوم، أو من العذم وهو العض، وليس فيه شئ بالتحريك فيكون مرتجلا، والله أعلم: وهو واد باليمن.

[ 92 ]

عذنون: قال في تاريخ دمشق: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الملليباري المعروف بالسندي حدث بعذنون مدينة من أعمال صيداء من ساحل دمشق العذيب: تصغير العذب، وهو الماء الطيب: وهو ماء بين القادسية والمغيثة، بينه وبين القادسية أربعة أميال وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا، وقيل: هو واد لبني تميم، وهو من منازل حاج الكوفة، وقيل: هو حد السواد، وقال أبو عبد الله السكوني: العذيب يخرج من قادسية الكوفة إليه وكانت مسلحة للفرس، بينها وبين القادسية حائطان متصلان بينهما نخل وهي ستة أميال فإذا خرجت منه دخلت البادية ثم المغيثة، وقد أكثر الشعراء من ذكرها، وكتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى سعد بن أبي وقاص: إذا كان يوم كذا فارتحل بالناس حتى تنزل فيما بين عذيب الهجانات وعذيب القوادس وشرق بالناس وغرب بهم، وهذا دليل على أن هناك عذيبين. والعذيب أيضا: ماء قرب الفرما من أرض مصر في وسط الرمل. والعذيب: موضع بالبصرة، عن نصر. العذيبة: تصغير العذبة، وقال ابن السكيت: ماء بين ينبع والجار، والجار: بلد على البحر قريب من المدينة، وقال في موضع آخر: العذيبة قرية بين الجار وينبع، وإياها عني كثير عزة فأسقط الهاء: خليلي إن أم الحكيم تحملت * وأخلت بخيمات العذيب ظلالها فلا تسقياني من تهامة بعدها * بلالا وإن صوب الربيع أسالها وكنتم تزينون البلاد ففارقت عشية بنتم زينها وجمالها عذيقة: بالتصغير: من قرى مشرق جهران باليمن من نواحي صنعاء. العذي: قال الازهري قال الليث: العذي موضع بالبادية، والعذي: اسم للموضع الذي ينبت في الشتاء والصيف من غير نبع ماء، وقال الازهري: قوله العذي موضع بالبادية فلا أعرفه ولم أسمعه لغيره، واما قوله في العذي إنه اسم للموضع الذي ينبت في الشتاء والصيف من غير نبع ماء فان كلام العرب على غيره، وليس العذي اسما لموضع ولكن العذي من الزروع والنخيل ما لا يسقى إلا بماء السماء، وكذلك عذي الكلا والنبات ما بعد من الريف وأنبته ماء السماء. باب العين والراء وما يليهما عرابة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، عرابة طبي: من أعمال عكا بالساحل الشامي، ينسب إليها أبو علي المقدام بن ثعل بن المقدام الكناني العرابي ثم المصري، ولد بعرابة طبي وسكن مصر وروى الحديث، ولقيه السلفي وقال: قال لي ولدت سنة 515 وأنا في عشر الستين، وكان رجلا صالحا. العرابة: موضع، قال الهذلي: تذكرت ميتا بالعرابة ثاويا، * فما كاد ليلي بعدما طال ينفد عراجين: له ذكر في الفتوح، سار أبو عبيدة بن الجراح من رعبان ودلوك إلى عراجين وقدم مقدمته إلى بالس. العرادة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الالف دال مهملة، وكل منتصب صلب يقال له عرد، ويقال: عرد الرجل عن قرنه إذا أعجم عنه: وهي قرية على رأس تل شبه القلعة بين رأس عين ونصيبين تنزلها

[ 93 ]

القوافل. عرار: بالفتح، وتكرير الراء، وهو نبت طيب الريح، قال بعضهم: تمتع من شميم عرار نجد، * فما بعد العشية من عرا وقولهم: باءت عرار بكحل، وهما بقرتان فتكت إحداهما بالاخرى، وذات عرار: واد بنجد له ذكر في شعرهم، عن نصر. عرار: في كتاب نصر عرار، بالكسر، وقال: موضع في ديار باهلة من أرض اليمامة. عراعر: بالضم في أوله، وكسر العين الثانية، وعرعرة الجبل: أعلاه، وعرعرة السنام: غاربه، والعرعر: شجر يقال له الساسم ويقال له الشيزى ويقال هو الذي يعمل منه القطران، وعراعر: اسم موضع في شعر الاخطل، وقيل: اسم ماء ملح. لبني عميرة، عن صاحب التكملة، وهي أرض سبخة، قال: ولا تنبت المرعى سباخ عراعر * ولو نسلت بالماء ستة أشهر نسلت أي غسلت، وقيل: عراعر ماءة مرة بعدنة في شمالي الشربة، وقال نصر: عراعر ماء لكلب بناحية الشام. العراق: مياه لبني سعد بن مالك وبني مازن. والعراق أيضا: محلة كبيرة عظيمة بمدينة إخميم بمصر، فأما العراق المشهور فهي بلاد. والعراقان: الكوفة والبصرة، سميت بذلك من عراق القربة وهو الخرز المثني الذي في أسفلها أي أنها أسفل أرض العرب، وقال أبو القاسم الزجاجي: قال ابن الاعرابي سمي عراقا لانه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها، وأنشد: تكشري مثل عراق الشنه وأنشد أيضا: لما رأين دردري وسني * وجبهتي مثل عراق الشن * مت عليهن ومتن مني قال: ولا يكون عراقها إلا أسفلها من قربة أو مزادة قال: وقال غيره العراق في كلامهم الطير، قالوا: وهو جمع عرقه، والعرقة: ضرب من الطير، ويقال أيضا: العراق جمع عرق، وقال قطرب: إنما سمي العراق عراقا لانه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر، يقال: استعرقت إبلهم إذا أتت ذلك الموضع، وقال الخليل: العراق شاطئ البحر، وسمي العراق عراقا لانه على شاطئ دجلة والفرات مدا حتى يتصل بالبحر على طوله، قال: وهو مشبه بعراق القربة وهو الذي يثنى منها فيخرز، وقال الاصمعي: هو معرب عن إيران شهر، وفيه بعد عن لفظه وإن كانت العرب قد تتغلغل في التعريب بما هو مثل ذلك، ويقال: بل هو مأخوذ من عروق الشجر، والعراق: من منابت الشجر، فكأنه جمع عرق، وقال شمر: قال أبو عمرو سميت العراق عراقا لقربها من البحر، قال: وأهل الحجاز يسمون ما كان قريبا من البحر عراقا، وقال أبو صخر الهذلي يصف سحابا: سنا لوحه لما استقلت عروضه، * وأحيا ببرق في تهامة واصب فجر على سيف العراق ففرشه * وأعلام ذي قوس بأدهم ساكب فلما علا سود البصاق كفافه * تهب الذرى فيه بدهم مقارب

[ 94 ]

فجلل ذا عير ووالى رهامه، * وعن مخمص الحجاج ليس بناكب فحلت عراه بين نقرى ومنشد، * وبعج كلف الحنتم المتراكب ليروي صدى داود واللحد دونه، * وليس صدى تحت التراب بشارب فهذا لم يرد العراق الذي هو علم لارض بابل إنما هو يصف الحجاز وهذه المواضع كلها بالحجاز، فأراد أن هذا السحاب خرج من البحر يعني بحر القلزم ومر بسيف ذلك البحر وسماه عراقا اسم جنس ثم وصف كل شئ مر به من جبال الحجاز حتى سقى قبر ابنه داود، وقد صرح بذلك مليح الهذلي فقال: تربعت الرياض رياض عمق، * وحيث تضجع الهطل الجرور مساحلة عراق البحر حتى * رفعن كأنما هن القصور وقال حمزة: الساحل بالفارسية اسمه إيراه الملك ولذلك سموا كورة أردشير خره من أرض فارس إيراهستان لقربها من البحر فعربت العرب لفظ إيراه بالحاق القاف فقالوا إيراق، وقال حمزة في الموازنة: وواسطة مملكة الفرس العراق، والعراق تعريب إيراف، بالفاء، ومعناه مغيض الماء وحدور المياه، وذلك أن دجلة والفرات وتامرا تنصب من نواحي أرمينية وبند من بنود الروم إلى ارض العراق وبها يقر قرارها فتسقي بقاعها، وكانت دارا الملك من أرض العراق إحداهما. عبر دجلة والاخرى عبر الفرات وهما بافيل وطوسفون، فعرب بافيل على بابل وعلى بابلون أيضا وطوسفون على طيسفون وطيسفونج، وقيل: سميت بذلك لاستواء أرضها حين خلت من جبال تعلو وأودية تنخفض، والعراق: الاستواء في كلامهم، كما قال الشاعر: سقتم إلى الحق معا وساقوا * سياق من ليس له عراق أي استواء، وعرض العراق من جهة خط الاستواء أحد وثلاثون جزءا، وطولها خمسة وسبعون جزءا وثلاثون دقيقة، وأكثر بلاده عرضا من خط الاستواء عكبران على غربي دجلة، وعرضها ثلاثة وثلاثون جزءا وثلاثون دقيقة وذلك آخر ما يقع في الاقليم الثالث من العراق، ومن بعد عكبرا يدخل العراق كله في الاقليم الثالث إلى حلوان، وعرضها أربعة وثلاثون جزءا، ومقدار الربع من العراق في الاقليم الرابع دسكرة الملك وجلولاء وقصر شيرين، وأما الاكثر ففي الثالث، وأما القادسية ففي الاقليم الثالث، وطولها من المغرب تسعة وستون جزءا وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها من خط الاستواء أحد وثلاثون جزءا وخمس وأربعون دقيقة، وحلوان والعذيب جميعا من الاقليم الثالث، وقد خطئ أبو بكر أحمد بن ثابت في جعله العراق وبغداد من الاقليم الرابع، وأما حده فاختلف فيه، قال بعضهم: العراق هو السواد الذي حددناه في بابه، وهو ظاهر الاشتقاق المذكور آنفا لا معنى له غير ذلك وهو الصحيح عندي، وذهب آخرون فيما ذكر المدائني فقالوا: حده حفر أبي موسى من نجد وما سفل عن ذلك يقال له العراق، وقال قوم: العراق الطور والجزيرة والعبر والطور ما بين ساتيدما إلى دجلة والفرات، وقال ابن عياش: البحرين من أرض العراق، وقال المدائني: عمل العراق من هيت إلى الصين والسند والهند والري وخراسان وسجستان وطبرستان إلى الديلم والجبال، قال:

[ 95 ]

وأصبهان سنة العراق، وإنما قالوا ذلك لان هذا كله كان في أيام بني أمية يليه والي العراق لا أنه منه، والعراق هي بابل فقط كما تقدم، والعراق أعدل أرض الله هواء وأصحها مزاجا وماء فلذلك كان أهل العراق هم أهل العقول الصحيحة والآراء الراجحة والشهوات المحمودة والشمائل الظريفة والبراعة في كل صناعة مع اعتدال الاعضاء واستواء الاخلاط وسمرة الالوان، وهم الذين أنضجتهم الارحام فلم تخرجهم بين أشقر وأصهب وأبرص كالذي يعتري أرحام نساء الصقالبة في الشقرة، ولم يتجاوز أرحام نسائهم في النضج إلى الاحراق كالزنج والنوبة والحبشة الذين حلك لونهم ونتن ريحهم وتفلفل شعرهم وفسدت آراؤهم وعقولهم فمن عداهم بين خمير لم ينضج ومجاوز للقدر حتى خرج عن الاعتدال، قالوا: وليس بالعراق مشات كمشاتي الجبال ولا مصيف كمصيف عمان ولا صواعق كصواعق تهامة ولا دماميل كدماميل الجزيرة ولا جرب كجرب الزنج ولا طواعين كطواعين الشام ولا طحال كطحال البحرين ولا حمى كحمى خيبر ولا كزلازل سيراف ولا كحرارت الاهواز ولا كأفاعي سجستان وثعابين مصر وعقارب نصيبين ولا تلون هوائها تلون هواء مصر، وهو الهواء الذي لم يجعل الله فيه في أرزاق أهله نصيبا من الرحمة التي نشرها الله بين عباده وبلاده حتى ضارع في ذلك عدن أبين، قال الله تعالى: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته، وكل رزق لم يخالط الرحمة وينبت على الغيث لم يثمر إلا الشئ اليسير، فالمطر فيها معدوم والهواء فيها فاسد، وإقليم بابل موضع اليتيمة من العقد وواسطة القلادة ومكان اللبة من المرأة الحسناء والمحة من البيضة، والنقطة من البركار، قال عبيدالله الفقير إلى رحمته: وهذا الذي ذكرناه عنهم من أدل دليل على أن المراد بالعراق أرض بابل، ألا تراه قد أفرده عنها بما خصه به ؟ وقال شاعر يذكر العراق: إلى الله أشكو عبرة قد أظلت، * ونفسا إذا ما عزها الشوق ذلت تحن إلى أرض العراق ودونها * تنايف لو تسري بها الريح ضلت والاشعار فيها أكثر من أن تحصى. عراقيب: جمع عرقوب، وهو عقب موتر خلف الكعبين، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ويل للعراقيب من النار، والعرقوب من الوادي: منحنى فيه وفيه التواء شديد: وهو معدن وقرية ضخمة قرب حمى ضرية للضباب، قال: طمعت بالربح فطاحت شاتي * إلى عراقيب المعرقبات كان هذا الشاعر قد باع شاة بدرهمين فاحتاج إلى إهاب فباعوه جلدها بدرهمين. عران: بكسر أوله، وآخره نون، وأصله العود يجعل في وترة الانف وهو الذي يكون للبخاتي، ويجوز أن يكون جمع العرن، وهو شجر على هيئة الدلب يقطع منه خشب القصارين، والعران: القتال، والعران: الدار البعيدة، وعران: موضع. قرب اليمامة عند ذي طلوح من ديار باهلة. العرائس: جمع عروس، وهو يقال للرجل والمرأة، قال الازهري: ورأيت بالدهناء جبالا من نقيان رمالها يقال لها العرائس، ولم أسمع لها بواحد، وقال غيره: ذات العرائس أماكن في شق اليمامة

[ 96 ]

وهي رملات أو أكمات، وقال ابن الفقيه: العرائس من جبال الحمى، وقال الاسلع بن قصاف الطهوي، وفي النقائض أنها لغسان بن ذهل السليطي: تسائلني جنباء أين عشارها، * فقلت لها: تعل عشرة ناعس (1) إذا هي حلت بين عمرو ومالك * وسعد أجيرت بالرماح المداعس وهان عليها ما يقول ابن ديسق * إذا نزلت بين اللوى والعرائس عربات: بالتحريك، جمع عربة: وهي بلاد العرب، وإياها عنى الشاعر بقوله: ورجت باحة العربات رجا * ترقرق في مناكبها الدماء تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى. وعربات: طريق في جبل بطريق مصر، والعربة بلغة أهل الجزيرة: السفينة تعمل فيها رحى في وسط الماء الجاري مثل دجلة والفرات والخابور يديرها شدة جريه، وهي مولدة فيما أحسب. عربان: هو أيضا من الذي قبله، بفتح أوله وثانيه، وآخره نون: وهي بليدة بالخابور من أرض الجزيرة، ينسب إليها من المتأخرين سالم بن منصور بن عبد الحميد أبو الغنائم المقرئ الفقيه، تفقه بالرحبة على أبي عبد الله بن المتقنة وقدم بغداد بعد سنة 505 وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة وسمع الحديث من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي النبطي وأبي زرعة طاهر ابن محمد بن طاهر المقدسي وغيرهما وأسن وانقطع في بيته، ومات ببغداد في جمادى الآخرة سنة 604 عربايا: بفتح أوله وثانيه ثم باء موحدة وبعد الالف ياء مثناة من تحت: موضع أوقع بختنصر بأهله.


(1) هذا البيت مختل الوزن، غامض المعنى. (*) عرب: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره باء موحدة، وهو ذرب المعدة: وهي ناحية قرب المدينة أقطعها عبد الملك بن مروان كثيرا الشاعر، قاله نصر. عربسوس: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم باء موحدة وتكرير السين المهملة: بلد من نواحي الثغور قرب المصيصة غزاه سيف الدولة بن حمدان، فقال أبو العباس الصفري شاعره: أسريت من برد السرايا عاجلا، * ميعاد سيفك في الوغى ميعادها فحويت قسرا عربسوس ولم تدع * فيها جنودك ما خلا أبلادها عربة: قرية في أول وادي نخلة من جهة مكة. عربة: بالتحريك: هي في الاصل اسم لبلاد العرب، قال أبو منصور: اختلف الناس في العرب لم سموا عربا فقال بعضهم: أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان وهو أبو اليمن وهم العرب العاربة، قال نصر: وعربة أيضا موضع في أرض فلسطين بها أوقع أبو أمامة الباهلي بالروم لما بعثه يزيد بن أبي سفيان، لا أدري بفتح الراء أو بسكونها، ونشأ إسماعيل بن إبراهيم، عليه السلام، بين أظهرهم فتكلم بلسانهم، فهو وأولاده العرب المستعربة، وقال آخرون: نشأ أولاد إسماعيل بعربة وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وفي قول النبي، صلى الله عليه وسلم، خمسة من الانبياء من العرب، وهم إسماعيل وشعيب وصالح وهود ومحمد، وهو دليل على قدم العربية لان فيهم من كان قبل إسماعيل إلا أنهم كلهم كانوا ينزلون بلاد العرب، فكان شعيب وقومه بأرض مدين، وكان صالح وقومه ينزلون ناحية الحجر، وكان هود وقومه عاد ينزلون الاحقاف،

[ 97 ]

وهم أهل عمد، وكان إسماعيل ومحمد، صلى الله عليهما وسلم، من سكان الحرم، وقد وصفنا كل موضع من هذه المواضع في مكانه، والذي يتبين ويصح من هذا أن كل من سكن جزيرة العرب ونطق بلسان أهلها فهم العرب سموا عربا باسم بلدهم العربات، وقال أبو تراب إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة: دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم، عليه السلام، قال: وفيها يقول قائلهم وهو أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي، صلى الله عليه وسلم: وعربة دار لا يحل حرامها * من الناس إلا اللوذعي الحلاحل يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، أحلت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة، قال: واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة فسكنها كما فعل الآخر: وما كل مبتاع ولو سلف صفقه أراد سلف، وأقامت قريش بعربة فتنخت بها وانتشر سائر العرب، وبها كان مقام إسماعيل، عليه السلام، وقال هشام بن محمد بن السائب: جزيرة العرب تدعى عربة ومن هنالك قيل للعرب عربي كما قيل للهندي هندي وكما قيل للفارسي فارسي لان بلاده فارس وكما قيل للرومي رومي لان بلاده الروم، وأما النبطي فكل من لم يكن راعيا أو جنديا عند العرب من ساكني الارضين فهو نبطي، وعلى ذلك شاهد من أشعار العرب مع حق ذلك وبيانه، وقال ابن منقذ الثوري في عربة: لنا إبل لم يطمث الذل نيبها * بعربة مأواها بقرن فأبطحا فلو أن قومي طاوعتني سراتهم * أمرتهم الامر الذي كان أربحا فالالسنة التي تجمع العربية كلها قديمها وحديثها ستة ألسنة وكلها تنسب إلى الارض والارض عربة ولم يسمع لاحد من سكان جزيرة العرب أن يقال له عربي إلا لرجل أنطقه الله بلسان منها فانهم وأولادهم أهل ذلك اللسان دون سائر ألسنة العرب، ألا ترى أن بني إسرائيل قد عمروا الحجاز فلم ينسبوا عربا لانهم لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم ؟ وبالخط وفي البحرين المسند وفي عمان فهم بمنزلة بني إسرائيل لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم وكانت بها عاد وثمود وجرهم والعماليق وطسم وجديس وبنو عبد ابن الضخم، وكان آخر من أنطق الله بلسان لم يكن قبله إسماعيل بن إبراهيم ومدين ويافش وهو يفشان فهؤلاء عرب، ومن أشد تقارب في النسب وموافقة في القرابة وأشد تباعد في اللغات بنو إسماعيل وبنو إسرائيل أبوهم واحد، وهؤلاء عرب وهؤلاء عبر لانهم لم ينطقوا بلغة العرب وأنطق الله فيها مدين ويافش وعدة من أولاد إبراهيم فهم عرب، قال عمر بن محمد وأصحابه: أول من أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم عوض وصول ابنا إرم وجرهم بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، ومن بعد البلبلة أنطقهم الله بالمسند، فأهل المسند عاد وثمود والعماليق وجرهم وعبد بن الضخم وطسم وجديس وأميم فهم أول من تكلم بالعربية بعد البلبلة ولسانهم المسند وكتابهم المسند، قال هشام: قال أبي أول من تكلم بالعربية يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ويقال: إن يقطن هو قحطان عرب فسمي قحطان ولذلك سمي ابنه يعرب بن قحطان

[ 98 ]

لانه أول من تكلم بالعربية، واللسان الثاني ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم جرهم بن فالج ووبنوه أنطقهم الله بالزبور فهم الثاني ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزبور وكتابهم الزبور، واللسان الثالث ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يقطن بن عامر وبنوه فأنطقوا بالزقزقة فهم الثالث ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزقزقة وكتابهم الزقزقة، واللسان الرابع ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم مدين بن إبراهيم وبنوه فأنطقوا بالحويل فهم الرابع ممن تكلم بالعربية ولسانهم الحويل وكتابهم الحويل، واللسان الخامس ممن أنطق الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يافش بن إبراهيم وإخوته فأنطقوا بالرشق فهم الخامس ممن تكلم بالعربية ولسانهم الرشق وكتابهم الرشق، واللسان السادس ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم إسماعيل بن إبراهيم فأنطقوا بالمبين وهو السادس ممن تكلم بالعربية هو وبنوه ولسانهم المبين وكتابهم المبين وهو الغالب على العرب اليوم، فالمسند كلام حمير اليوم والزبور كلام بعض أهل اليمن وحضرموت والرشق كلام أهل عدن والجند والحويل كلام مهرة والزقزقة الاشعرون والمبين معد بن عدنان وهو الغالب على العرب كلها اليوم، قال: وكذلك أهل كل بلاد لا يقال فارسي إلا إن أنطقه الله بلسان لم يكن قبلهم ولا رومي ولا هندي ولا صيني ولا بربري، ألا ترى أن في بلاد فارس من أهل الحيرة وأهل الانبار في بلاد الروم وأشباه هؤلاء فلا ينسبون إلى البلاد ؟ والعربة أيضا: موضع بفلسطين كانت به وقعة للمسليمن في أول الاسلام، وقال أبو سفيان الاكلبي من خثعم، ويقال هو أكلب بن ربيعة بن نزار وإنهم دخلوا في خثعهم بحلف فصاروا منهم: أبونا رسول الله وابن خليله * بعربة بوأنا، فنعم المركب أبونا الذي لم تركب الخيل قبله، * ولم يدر شيخ قبله كيف يركب وقال أسد بن الجاحل: وعربة أرض جد في الشهر أهلها * كما جد في شرب النقاخ ظماء مجئ عربة في هذه الاشعار كلها ساكنة الراء دليل على أنها ليست ضرورة وأن الاصل سكون الراء. العرجاء: وهو تأنيث الاعرج، وذو العرجاء: أكمة كأنها مائلة، وقال أبو ذؤيب يصف حمرا: وكأنها بالجزع بين نبايع * وألات ذي العرجاء نهب مجمع قال السكري: ألات ذي العرجاء مواضع نسبها إلى مكان فيه أكمة عرجاء فشبه الحمر بإبل انتهبت وحرفت من طوائفها، وحكي عن السكري: العرجاء أكمة أو هضبة، وألاتها: قطع من الارض حولها، وقال الباهلي: والعرجاء بأرض مزينة. العرج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وجيم، قال أبو زيد: العرج الكبير من الابل، وقال أبو حاتم: إذا جاوزت الابل المائتين وقاربت الالف فهي عرج وعروج وأعراج، وقال ابن السكيت: العرج من الابل نحو من الثمانين، وقال ابن الكلبي: لما رجع تبع من قتال أهل المدينة يريد مكة رأى دواب تعرج فسماها العرج، وقيل لكثير: لم سميت العرج عرجا ؟ قال: يعرج به عن الطريق: وهي قرية جامعة في واد من نواحي الطائف إليها ينسب العرجي الشاعر وهو عبد الله بن عمر بن عبد الله

[ 99 ]

ابن عمرو بن عثمان بن عفان، وهي أول تهامة، وبينها وبين المدينة ثمانية وسبعون ميلا، وهي في بلاد هذيل، ولذلك يقول أبو ذؤيب: هم رجعوا بالعرج والقوم شهد * هوازن تحدوها حماة بطارق وقال إسحاق: حدثني سليمان بن عثمان بن يسار رجل من أهل مكة وكان مهيبا أديبا قال: كان للعرجي حائط يقال له العرج في وسط بلاد بني نصر بن معاوية وكانت إبلهم وغنمهم تدخله وكان يعقر كل ما دخل منها فكان يضر بأهلها وتضر به ويشكوهم ويشكونه، وذكر قصته في كتاب الاغاني، وقال الاصمعي في كتاب جزيرة العرب وذكر نواحي الطائف: واد يقال له النخب وهو من الطائف على ساعة وواد يقال له العرج، قال: وهو غير العرج الذي بين مكة والمدينة: والعرج أيضا: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج، تذكر مع السقيا، عن الحازمي، وجبلها متصل بجبل لبنان، والعرج أيضا: بلد باليمن بين المحالب والمهجم، ولا أدري أيها عنى القتال الكلابي بقوله حيث قال: وما أنس م الاشياء لا أنس نسوة * طوالع من حوضى وقد جنح العصر ولا موقفي بالعرج حتى أجنها * علي من العرجين أسبرة حمر عرجموس: بالجيم، والسين: قرية في بقاع بعلبك يزعمون أن فيها قبر حبلة بنت نوح، عليه السلام. العرجة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم جيم: قرية بالبحرين لبني محارب من بني عبد القيس. العرجة: بكسر الراء: من مياه بني نمير كانت لعمير بن الخصم الذي كان يتغنى بقدور، عن المرزباني. عردات: بفتح أوله وثانيه، جمع عردة، وهو من الصلابة والقوة: وهو واد لبني بجيلة ممتد مسيرة نصف يوم، أعلاه عقبة تهامة وأسفله تربة، وهي بين اليمن وبين نجد، والقرى التي بوادي عردات من أسفله إلى أعلاه لا الغضبة، ويقولون الرضية تطيرا من الغضب، الرونة، الموبل، غطيط، قرظة، المدارة، خيزين، الشطبة، الرجمة، الشرية، عصيم، الفرع، القرين، طرف، الحجرة، حنين، البارد، قعمران، حديد، الشدان، الرجعان الاعلى والاسفل، مهور، المعدن، رهوة القلتين، الحصحص، أنبأنا محمد بن أحمد بن القاسم بن مما الاصبهاني أبو طاهر الحصحاصي سمع منه بتهامة هبة الله ابن عبد الوارث الشيرازي. العردة: بالضم: ماء عد من مياه بني صخر من طئ وهو بين العلا وتيماء وجفر عنزة في أرض ذات رمل وجبال مقطعة. عردة: بفتح أوله وسكون ثانيه، هو واحد الذي قبله: وهي هضبة بالمطلاء في أصلها ماء لكعب بن عبد بن أبي بكر، قال طهمان: صعلا تذكر بالسفاء وعردة * غلس الظلام فآبهن رئالا يا ويح ما يفري كأن هويه * مريخ أعسر أفرط الارسالا وقال عبد بن معرض الاسدي: لمن طلل بعردة لا يبيد، * خلا ومضى له زمن بعيد ؟ العر: جبل عدن يسمى بذلك، وفيه يقول السيد الحميري:

[ 100 ]

لي منزلان بلحج، منزل وسط * منها، ولي منزل بالعر من عدن فذو كلاع حوالي في منازلها، * وذو رعين وهمدان وذو يزن عرزم: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي مفتوحة: وهو اسم جبانة بالكوفة، وأصله الشديد المكتنز، وقيل: عرزم محلة بالكوفة تعرف بجبانة عرزم نسبت إلى رجل كان يضرب فيها اللبن اسمه عرزم، ولبنها ردئ فيه قصب وخرق فربما أصابها الشئ اليسير من النار فاحترقت حيطانها، وقيل: عرزم بطن من فزارة نسبت الجبانة إليه، وقال البلاذري: عرزم بطن من نهد، وقيل: رجل من نهد يقال له عزرم، وقال الكلبي: نسبت الجبانة إلى عرزم مولى لبني أسد أو بني عبس، والاصل في الجبانة عند أهل الكوفة اسم للمقبرة، وفي الكوفة عدة مواضع تعرف بالجبانة كل واحدة منها منسوبة إلى قبيلة، وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: عبد الملك بن ميسرة بن عمر بن محمد بن عبيدالله أبو عبد الله بن أبي سليمان العرزلي، حدث عن عطاء وسعيد ابن جبير، روى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وكان ثقة يخطئ في بعض الحديث، توفي سنة 145، وابن أخيه أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي يروي عن عطاء، روى عنه أبوأفنون، ومات سنة 155. العرساء: بضم أوله، وفتح ثانيه، وسين مهملة، والمد: اسم موضع كأنه جمع عروس، وقد تقدم. عرس: بالسين المهملة: موضع في بلاد هذيل ذكر في أخبارهم. العرش: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره شين معجمة، وقد يضم ثانيه: وهو جمع عريش، وهي مظال تسوى من جريد النخل ويطرح فوقها الثمام، ثم تجمع عروشا جمع الجمع، وقيل: العرش اسم لمكة نفسها، والظاهر أن مكة سميت بذلك لكثرة العرش بها، ومنه حديث عمر: أنه كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عرش مكة، يعني بيوت أهل الحاجة منهم، ومنه حديث سعد: تمتعنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعاوية كافر بالعرش، يعني وهو مقيم بعرش مكة، وهي بيوتها، في حال كفره، والعرش: مدينة باليمن على الساحل. عرشان: بلد تحت التعكر باليمن، بها كان يسكن الفقيه علي بن أبي بكر وكان محدثا، صنف كتابا في الحديث سماه شروط الساعة ذكر فيه ما حدث باليمن من الخسف والرجف، يروي ملاحم، وابنه القاضي صفي الدين أحمد بن علي قاضي اليمن في أيام سيف الاسلام بن أيوب، صنف كتابا فيمن دخل اليمن من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم، وشرع في كتاب طبقات النحويين ولم يتمه، وكان مشاركا في النحو واللغة والطب والتواريخ، مات في ذي جبلة وقبره في عرشان مشهور، وكان يظهر الشماتة بموت الفقيه مسعود فرأى في المنام قارئا يقرأ: ألم نهلك الاولين ثم نتبعهم الآخرين، فعاش بعده ستة أشهر، ومات في حدود سنة 590. عرش بلقيس: حدثني الامام الحافظ أبو الربيع سليمان ابن الريحان قال: شاهدت موضعا بينه وبين ذمار يوم وقد بقي من آثاره ستة أعمدة رخام عظيمة وفوق أربعة منها أربعة ودون ذلك مياه كثيرة جارية وحفائر، ذكر لي أهل تلك البلاد أنه لا يقدر أحد على خوض تلك المياه إلى تلك الاعمدة وأنه ما خاضها

[ 101 ]

أحد إلا عدم، وأهل تلك البلاد متفقون على أنه عرش بلقيس. عرشين القصور: قرية من قرى الجزر من نواحي حلب، قال فيها حمدان بن عبد الرحيم: أسكان عرشين القصور عليكم * سلامي ما هبت صبا وقبول ألا هل إلى حث المطي إليكم * وشم خزامى حربنوش سبيل ؟ وهل غفلات العيش في دير مرقس * تعود وظل اللهو فيه ظليل ؟ إذا ذكرت لذاتها النفس عندكم * تلاقي عليها زفرة وعويل بلاد بها أمسى الهوى غير أنني * أميل مع الاقدار حيث تميل عرصة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وصاد مهملة: وهما عرصتان بعقيق المدينة، قال الاصمعي: كل جوبة متسعة ليس فيها بناء فهي عرصة، وقال غيره: العرصة ساحة الدار سميت لاعتراص الصبيان فيها أي للعبهم فيها، وقال: إن تبعا مر بالعرصة وكانت تسمى السليل فقال: هذه عرصة الارض، فسميت العرصة كأنه أراد ملعب الارض أو ساحة الارض، والعرصتان: بالعقيق من نواحي المدينة من أفضل بقاعها وأكرم أصقاعها، ذكر محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه أن بني أمية كانوا يمنعون البناء في العرصة عرصة العقيق ضنا بها وأن سلطان المدينة لم يكن يقطع بها قطيعة إلا بأمر الخليفة حتى خرج خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام إلى الوليد بن عبد الملك يسأله أن يقطعه موضع قصر فيها، فكتب إلى عامله بالمدينة بذلك فأقطعه موضع قصر وألحقه بالسراة أي بالحزم، فلم يزل في أيديهم حتى صار ليحيى بن عبد الله بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وقد كان سعيد بن العاصي ابتنى بها قصرا واحتفر بها بئرا وغرس النخل والبساتين، وكان نخل بستانه أبكر نخل بالمدينة، وكانت تسمى عرصة الماء، وفيها يقول ذؤيب الاسلمي: قد أقر الله عيني * بغزال، يا ابن عون طاف من وادي دجيل * بفتى طلق اليدين بين أعلى عرصة الما * ء إلى قصر وبيني فقضاني في منامي * كل موعود ودين وفيها يقول أبو الأبيض سهل بن أبي كثير: قلت: من أنت ؟ فقالت: * بكرة من بكرات ترتعي نبت الخزامى * تحت تلك الشجرات حبذا العرصة دارا * في الليالي المقمرات طاب ذاك العيش عيشا * وحديث الفتيات ذاك عيش أشتهيه * من فنون ألمات وفي العرصة الصغرى يقول داود بن سلم: أبرزتها كالقمر الزاهر، * في عصفر كالشرر الطائر

[ 102 ]

بالعرصة الصغرى إلى موعد * بين خليج الواد والظاهر قال: وإنما قال العرصة الصغرى لان العقيق الكبير يتبعها من أحد جانبيها ويتبعها عرصة البقل من الجانب الآخر وتختلط عرصة البقل بالجرف فتتسع، والخليج الذي ذكره خليج سعيد بن العاصي، وروى الحسن ابن خالد العدواني أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: نعم المنزل العرصة لولا كثرة الهوام، وكتب سعيد بن العاصي بن سليمان المساحقي إلى عبد الاعلى ابن عبد الله ومحمد بن صفوان الجمحي وهما ببغداد يذكرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع فقال: ألا قل لعبدالله إما لقيته، * وقل لابن صفوان على القرب والبعد: ألم تعلما أن المصلى مكانه، * وأن العقيق ذو الاراك وذو المرد وأن رياض العرصتين تزينت * بنوارها المصفر والاشكل الفرد وأن بها، لو تعلمان، أصائلا * وليلا رقيقا مثل حاشية البرد فهل منكما مستأنس فمسلم * على وطن، أو زائر لذوي الود ؟ فأجابه عبد الاعلى: أتاني كتاب من سعيد فشاقني، * وزاد غرام القلب جهدا على جهد وأذرى دموع العين حتى كأنها * بها رمد عنه المراود لا تجدي فان رياض العرصتين تزينت، * وإن المصلى والبلاط على العهد وإن غدير اللابتين ونبته له أرج كالمسك، أو عنبر الهند فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى * ووجد بما قد قال أقضي من الوجد لعل الذي كان التفرق أمره * يمن علينا بالدنو من البعد فما العيش إلا قربكم وحديثكم، * إذا كان تقوى الله منا على عمد وقال بعض المدنيين: وبالعرصة البيضاء، إذ زرت أهلها، * مها مهملات ما عليهن سائس خرجن لحب اللهو من غير ريبة، * عفائف باغي اللهو منهن آيس يردن، إذا ما الشمس لم يخش حرها، * خلال بساتين خلاهن يابس إذا الحر آذاهن لذن ببحرة، * كما لاذ بالظل الظباء الكوانس والقول في العرصة كثير جدا وهذا كاف، وبنو إسحاق العرصي وهو إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب إليها منسوبون. العرض: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره ضاد معجمة، قال الازهري: العرض وادي اليمامة، ويقال لكل واد فيه قرى. ومياه عرض، وقال الاصمعي: أخصب ذلك العرض وأخصبت أعراض المدينة وهي قراها التي في أوديتها، وقال شمر: أعراض المدينة بطون سوادها حيث الزروع والنخل، وقال غيره: كل واد فيه شجر فهو عرض، وأنشد: لعرض من الاعراض تمسي حمامه * وتضحي على أفنانه الورق تهتف

[ 103 ]

أحب إلى قلبي من الديك رنة، * وباب إذا ما مال للغلق يصرف والاعراض أيضا: قرى بين الحجاز واليمن، وقال أبو عبيد السكوني: عرض اليمامة، وادي اليمامة، ينصب من مهب الشمال ويفرغ في مهب الجنوب مما يلي القبلة فهو في باب الحجر، والزرع منه باض، وبأسفل العرض المدينة، وما حوله من القرى تسمى السفوح، والعرض كله لبني حنيفة إلا شئ منه لبني الاعرج من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، قال الشاعر: ولما هبطنا العرض قال سراتنا: * علام إذا لم نحفظ العرض نزرع ؟ ويوم العرض: من أيام العرب، وهو اليوم الذي قتل فيه عمرو بن صابر فارس ربيعة، قتله جزء بن علقمة التميمي، وذلك قول الشاعر: قتلنا بجنب العرض عمرو بن صابر * وحمران أقصدناهما والمثلما وقال نصر: العرضان واديان باليمامة، وهما عرض شمام وعرض حجر، فالاول يصب في برك وتلتقي سيولهما بجو في أسفل الخضرمة فإذا التقيا سميا محققا، وهو قاع يقطع الرمل به وسيع، وتنهيته عمان، وقال السكري في قول عمرو بن سدوس الخناعي: فما الغور والاعراض في كل صيفة، * فذلك عصر قد خلاها وذا عصر وقال يحيى بن طالب الحنفي: يهيج علي الشوق من كان مصعدا، * ويرتاع قلبي أن تهب جنوب فيا رب سل الهم عني فإنني * مع الهم محزون الفؤاد عزيب ولست أرى عيشا يطيب مع النوى، * ولكنه بالعرض كان يطيب يقال للرساتيق بأرض الحجاز الاعراض، واحدها عرض، وكل واد عرض، ولذلك قيل: استعمل فلان على عرض المدينة. والعرض: علم الوادي خيبر وهو الآن لعنزة فيه مياه ونخل وزروع. العرض: بالفتح ثم السكون، وآخره ضاد معجمة، خلاف الطول: جبل مطل على بلد فارس بالمغرب. عرض: بضم أوله، وسكون ثانيه، وعرض الجبل: وسطه وما اعترض منه وكذلك البحر والنهر وعرض الحديث وعرض الناس، وعرض: بليد في برية الشام يدخل في أعمال حلب الآن، وهو بين تدمر والرصافة الهشامية، ينسب إليه عبد الوهاب بن الضحاك أبو الحارث العرضي: سكن سلمية، ذكر أنه سمع بدمشق محمد بن شعيب بن شابور والوليد بن مسلم وسليمان بن عبد الرحمن، وبحمص إسماعيل بن عياش والحارث بن عبيدة وعبد القادر بن ناصح العابد، وبالحجاز عبد العزيز بن أبي حازم ومحمد ابن إسماعيل بن أبي فديك، روى عن عبد الوهاب ابن محمد بن نجدة الحوطي، وهو من أقرانه، وأبي عبد الله بن ماجة في سننه ويعقوب بن سفيان الفسوي والحسين بن سفيان الفسوي وأبي عروبة الحسن بن أبي معشر الحراني وغير هؤلاء، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الوهاب بن الضحاك ليس بثقة متروك الحديث كان بسلمية، وقال جرير: هو منكر الحديث عامة حديثه الكذب، روى عن الوليد بن مسلم وغيره.

[ 104 ]

عرعر: بالتكرير، وهو شجر يقال له الساسم ويقال الشيزى ويقال هو شجر يعمل منه القطران: وهو اسم موضع في شعر الاخطل، وقيل: هو جبل، وقال: بقنة عرعرا، وقال المسيب بن علس في يوم عرعر: خلوا سبيل بكرنا، إن بكرنا * يخد سنام الاكحل المتماحل هو القيل يمشي آخذا بطن عرعر * بتجفافه كأنه في سراول وهذا يدل على أنه واد، وقال امرؤ القيس: سما لك شوق بعدما كان أقصرا، * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا وقال أبو زياد: عرعر موضع ولا ندري أين هو، وفي كتاب السكوني وذكر الابح بن مرة في خبر فقال: ضيم من عرعر وعرعر من نعمان في بلاد هذيل، قال الابح بن مرة الهذلي: لعمرك ساري بن أبي زنيم * لانت بعرعر الثأر المنيم عليك بني معاوية بن صخر، * وأنت بعرعر وهم بضيم وأما نصر فقال: عرعر واد بنعمان قرب عرفة وأيضا في عدة مواضع نجدية وغيرها، فانه لو كان بنجد لعرفه أبو زياد لانها بلاده. عرفات: بالتحريك، وهو واحد في لفظ الجمع، قال الاخفش: إنما صرف لان التاء صارت بمنزلة الياء والواو في مسلمين، لا أنه تذكيره، وصار التنوين بمنزلة النون فلما سمي به ترك على حاله، وكذلك القول في أذرعات وعانات، وقال الفراء: عرفات لا واحد لها بصحة، وقول الناس اليوم يوم عرفة مولد ليس بعربي محض، والذي يدل على ما قاله الفراء أن عرفة وعرفات اسم لموضع واحد ولو كان جمعا لم يكن لمسمى واحد، ويحسن أن يقال: إن كل موضع منها اسمه عرفة ثم جمع ولم يتنكر لما قلنا إنها متقاربة مجتمعة فكأنها مع الجمع شئ واحد، وقيل: إن الاسم جمع والمسمى مفرد فلم يتنكر، والفصيح في عرفات وأذرعات الصرف، قال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها وإنما صرفت لان التاء فيها لم تتخصص للتأنيث بل هي أيضا للجمع فأشبهت التاء في بيت، ومنهم من جعل التنوين للمقابلة أي مقابلا للنون التي في الجمع المذكر السالم فعلى هذا هي غير مصروفة، وعرفة وعرفات واحد عند أكثر أهل العلم وليس كما قال بعضهم إن عرفة مولد، وعرفة حدها من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة، وقرية عرفة: موصل النخل بعد ذلك بميلين، وقيل في سبب تسميتها بعرفة إن جبرائيل، عليه السلام، عرف إبراهيم، عليه السلام، المناسك فلما وقفه بعرفة قال له: عرفت ؟ قال: نعم، فسميت عرفة، ويقال: بل سميت بذلك لان آدم وحواء تعارفا بها بعد نزولهما من الجنة، ويقال: إن الناس يعترفون بذنوبهم في ذلك الموقف، وقيل: بل سمي بالصبر على ما يكابدون في الوصول إليها لان العرف الصبر، قال الشاعر: قل لابن قيس أخي الرقيات: * ما أحسن العرف في المصيبات ! وقال ابن عباس: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبالها إلى قصر آل مالك ووادي عرفة، وقال البشاري: عرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ وبها دور حسنة لاهل مكة ينزلونها يوم عرفة،

[ 105 ]

والموقف منها على صيحة عند جبل متلاطئ، وبها سقايات وحياض وعلم قد بني يقف عنده الامام، وقد نسب إلى عرفة من الرواة زنفل بن شداد العرفي لانه كان يسكنها، يروي عن ابن أبي مليكة، وروى عنه أبو الحجاج والنصر بن طاهر، وروي أن سعيد ابن المسيب مر في بعض أزقة مكة فسمع مغنيا يغني في دار العاصي بن وائل: تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة عطرات وهي قصيدة مشهورة، فضرب برجله الارض وقال: هذا والله مما يلذ استماعه: وليست كأخرى أوسعت جيب درعها * وأبدت بنان الكف للجمرات وحلت بنان المسك وحفا مرجلا * على مثل بدر لاح في الظلمات وقامت تراءى يوم جمع فأفتنت * برؤيتها من راح من عرفات عرفان: من أبنية كتاب سيبويه، قال: فر كان وعرفان على وزن فعلان، وقالوا: عرفان دويبة، قيل: موضع بعينه. عرفان: بضمتين، وفاء مشددة، وآخره نون: اسم جبل. عرفجاء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفاء ثم جيم، وألف ممدودة، والعرفج: نبت من نبات الصيف لين أغبر له ثمرة خشناء كالحسك، وعرفجاء: اسم موضع معروف لا تدخله الالف واللام، وهو ماء لبني عميلة، وقال أبو زياد: عرفجاء ماء لبني قشير، وقال في موضع آخر: لبني جعفر بن كلاب مطوية في غربي الحمى، قال يزيد بن الطثرية: خليلي بين المنحني من مخمر * وبين الحمى من عرفجاء المقابل قفا بين أعناق الهوى لمربة * جنوب تداوي كل شوق مماطل وأخبرنا رجل من بادية طئ أن عرفجاء ماء ونخل لطئ بالجبلين. عرف: بضم أوله، وسكون ثانيه، والفاء، ويروي بضم ثانيه ورواه الخارزنجي بفتخه على وزن زفر، وقال الكميت بن زيد: أأبكاك بالعرف المنزل، * وما أنت والطلل المحول ؟ وما أنت، ويك، ورسم الديار * وسنك قد قاربت تكمل ؟ فأما العرف: فهو كل موضع عال مرتفع، وجمعه أعراف كما جاء في القرآن، والعرف: المعروف، والعرف للفرس: وهو موضع ذكره الحطيئة في شعره، ويجوز أن يكون العرف والعرف كيسر ويسر وحمر وحمر اسما لموضع واحد وأن يكون العرف: جمع عرفة اسما لموضع آخر، والله أعلم. والعرف: من مخاليف اليمن، بينه وبين صنعاء عشرة فراسخ، وقال أبو زياد وهو يذكر ديار بني عمرو ابن كلاب: العرف الاعلى والعرف الاسفل وسميا عرفي عمرو بن كلاب، بينهما مسيرة أربع أو خمس، ولم يذكر ماذا، وقالت امرأة تذكر العرف الاعلى وزوجها أبوها رجلا من أهل اليمامة: يا حبذا العرف الاعلى وساكنه * وما تضمن من قرب وجيران ! لولا مخافة ربي أن يعذبني * لقد دعوت على الشيخ ابن حيان

[ 106 ]

فاقر السلام على الاعراف مجتهدا * إذا تأطم دوني باب سيدان ابن حيان: أبوها، وسيدان: زوجها، وتأطم: صر، وقال نصر: العرف، بسكون الراء، موضع في ديار كلاب به مليحة ماءة من أطيب مياه نجد يخرج من صفا صلد، وقيل: هما عرفان الاعلى والاسفل لبني عمرو بن كلاب مسيرة أربع أو خمس. عرفة: بالتحريك، هي عرفات وقد مضى القول فيها شافيا كافيا، وقد نسبوا إلى عرفة زنفل بن شداد العرفي حجازيا سكن عرفات فنسب إليها، يروي عن ابن أبي مليكة، روى عنه إبراهيم بن عمر بن الوزير أبو الحجاج والنصر بن طاهر وغيرهما، وكان ضعيفا. العرفة: بضم أوله، وسكون ثانيه، ثم فاء، وجمعها عرف، وهي في مواضع كثيرة ما اجتمع لاحد منها فيما علمت ما اجتمع لي فإني ما رأيت في موضع واحد أكثر من أربع أو خمس، وهي بضع عشرة عرفة مرتبة على الحروف أيضا فيما أضيفت إليه وأصلها كل متن منقاد ينبت الشجر، وقال الاصمعي: والعرف أجارع وقفاف إلا أن كل واحدة منهن تماشي الاخرى كما تماشي جبال الدهناء، وأكثر عشبهن الشقارى والصفراء والقلقلان والخزامى، وهو من ذكور العشب، وقال الكميت: أأبكاك بالعرف المنزل، * وما أنت والطلل المحول ؟ وقال الليث: العرف ثلاث آبار معروفة: عرفة ساق وعرفة صارة وعرفة الاملح، وأول ما نذكر نحن: عرفة الاجبال: أجبال صبح: في ديار فزارة وبها ثنايا يقال لها المهادر. عرفة أعيار: في بلاد بني أسد، وأعيار جمع عير: وهو حمار الوحش. عرفة الاملح: والاملح: الندى الذي يسقط على البقل بالليل لبياضه وخضرة البقل، وكبش أملح: فيه سواد وبياض والبياض أكثر، وكذلك كل شئ فيه بياض وسواد فهو أملح، وقال ابن الاعرابي: الاملح الابيض النقي البياض، وقال أبو عبيدة: هو الابيض الذي ليس بخالص البياض فيه عفرة ما، وقال الاصمعي: الاملح الابلق في سواد وبياض، قال ثعلب: والقول ما قاله الاصمعي. عرفة الثمد: والثمد: الماء القليل. عرفة الحمى: وقد مر في بابه. عرفة خجا: لا أدري ما معناه. عرفة رقد: ورقد: موضع أضيفت العرفة إليه، وقد تقدم. عرفة ساق: وقال المرار في هذه وأخرى معها فيما زعموا: والسر دونك والانيعم دوننا * والعرفتان وأجبل وصحار عرفة صارة: وهو موضع أضيفت العرفة إليه، وقد تقدم ذكره، وقال محمد بن عبد الملك الاسدي: وهل تبدون لي بين عرفة صارة * وبين خراطيم القنان حدوج ؟ وقال الراجز: لعمرك إني يوم عرفة صارة، * وإن قيل صب للهوى، لغلوب عرفة الفروين:... (1) * (هامش 1) * هكذا بياض في الاصل. (*)

[ 107 ]

عرفة المصرم: وهو القاطع لان الصرم القطع. عرفة منعج: النعج: السمين، ومنعج: الموضع، قال جحدر اللص: تربعن غولا فالرجام فمنعجا * فعرفته فالميث ميث نضاد عرفة نباط: جمع نبط،. وهو الماء الذي يخرج من قعر البئر إذا حفرت، وقد نبط ماؤها. عرفة: غير مضافة في قول ذي الرمة حيث قال: أقول لدهناوية عوهج جرت * لنا بين أعلى عرفة فالصرائم عرقبة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح القاف وبعدها باء موحدة: موضع جاء ذكره في الاخبار. العرقان: عرقا البصرة: وهما عرق ناهق وعرق ثادق، وقد شرح أمرهما في عرق ناهق. عرق ثادق: والثدق والثادق الندى الظاهر: وهو أحد عرقي البصرة، وقد شرح في عرق ناهق. عرق ناهق: أما عرق، بكسر أوله: أحد أعراق الحائط، يقال: وقع الحائط بعرق أو عرقين، فالعرق الاصل فيما نذكره كله ان العراق في كلام العرب هو الارض السبخة التي تنبت الطرفاء وشبهه في قول النبي، صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق، والعرق الظالم: أن يجئ الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا أو يحدث فيها شيئا ليستوعب به الارض، فلم يجعل له النبي، صلى الله عليه وسلم، به شيئا وأمره بقطع غراسه ونقض بنائه وتفريغه لمالكه، وأما ناهق فهو صفة الحمار المصوت، والنهق: جرجير البر، ويجوز أن يقال: بلد ناهق إذا كثر فيه هذا النبت. وروى السكري عن أبي سعيد المعلم مولى لهم قال: كان العرقان عرقا البصرة محميين، وهما عرق ناهق وعرق ثادق، لابل السلطان وللهوافي أي الضوال، وعرق ناهق يحمى لاهل البصرة خاصة، وذلك أنه لم يكن لذلك الزمان كراء وكان من حج إنما يحج على ظهره وملكه فكان من نوى الحج أصدر إبله ناهق إلى أن يجئ وقت الحج، وقال شظاظ الضبي وكان لصا متعالما: من مبلغ الفتيان عني رسالة * فلا يهلكوا فقرا على عرق ناهق فإن به صيدا غزيزا وهجمة * نجائب لم ينتجن قبل المراهق نجيبة ضباط يكون بغاؤه * دعاء وقد جاوزن عرض السمالق العرق: بكسر أوله، وقد ذكر في عرق ناهق اشتقاقه، وعرق الشجر معروف، ومنه العريق من الخيل: له عرق كريم، والعرق: واد لبني حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم، قال جرير: يا أم عثمان إن الحب من عرض، * يصبي الحليم ويبكي العين أحيانا كيف التلاقي ولا بالقيظ محضركم * منا قريبا، ولا مبداك مبدانا ؟ نهوى ثرى العرق، وإذ لم نلق بعدكم * كالعرق عرقا ولا السلان سلانا ما أحدث الدهر مما تعلمين لكم * للحبل صرما ولا العهد نسيانا أبدل الليل لا تسري كواكبه، * أم طال حتى حسبت النجم حيرانا ؟ وذات عرق: مهل أهل العراق وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل: عرق جبل بطريق مكة ومنه

[ 108 ]

ذات عرق، وقال الاصمعي: ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، وعرق: هو الجبل المشرف على ذات عرق، وإياه عنى ساعدة بن جؤية بقوله، والله أعلم، يصف سحابا: لما رأى عرقا ورجع صوبه * هدرا كما هدر الفنيق المصعب وقال آخر: ونحن بسهب مشرف غير منجد * ولا متهم فالعين بالدمع تذرف وقال ابن عيينة: إني سألت أهل ذات عرق أمتهمون أنتم أم منجدون ؟ فقالوا: ما نحن بمتهمين ولا منجدين، وقال ابن شبيب: ذات عرق من الغور والغور من ذات عرق إلى أوطاس، وأوطاس على نفس الطريق، ونجد من أوطاس إلى القريتين، وقال قوم: أول تهامة من قبل نجد مدارج ذات عرق، وقال بعض أهل ذات عرق: ونحن بسهب مشرف غير منجد * ولا متهم فالعين بالدمع تذرف وعرق الظبية: بين مكة والمدينة، وقد تقدم ذكره، وعرق أيضا: موضع على فراسخ من هيت. وعرق: موضع قرب البصرة، وقد تقدم ذكره. وعرق: موضع بزبيد، وقال القاضي ابن أبي عقامة يرثي موتاه وقد دفنوا به: يا صاح قف بالعرق وقفة معول، * وانزل هناك فثم أكرم منزل نزلت به الشم البواذخ بعدما * لحظتهم الجوزاء لحظة أسفل أخواي والولد العزيز ووالدي، * يا حطم رمحي عند ذاك ومنصلي ! هل كان في اليمن المبارك بعدنا * أحد يقيم صغا الكلام الاميل حتى أنار الله سدفة أهله * ببني عقامة بعد ليل أليل لا خير في قول امرئ متمدح، * لكن طغي قلمي وأفرط مقولي العرقوب: بلفظ واحد العراقيب، وهو عقب موتر خلف الكعبين، والعرقوب من الوادي: منحني فيه وفيه التواء شديد، ويوم العرقوب: من أيام العرب، قال لبيد بن ربيعة: فصلقنا في مراد صلقة * وصداء ألحقتهم بالشلل ليلة العرقوب حتى غامرت * جعفرا تدعى ورهط بن شكل ومقام ضيق فرجته * بمقامي ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل وقال معاوية المرادي: لقد علم الحيان كعب وعامر * وحيا كلاب جعفر وعبيدها بأنا لدى العرقوب لم نسأم الوغى * وقد قلعت تحت السروج لبودها تركنا لدى العرقوب، والخيل عكف، * أساود قتلى لم توسد خدودها ورحنا وفينا ابنا طفيل بغلة * بما قر حي عاد فلا شريدها كذاك تأسينا وصبر نفوسنا، * ونحن إذا كنا بأرض نسودها

[ 109 ]

عرقوة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم القاف، وفتح الواو، واحدة العراقي: وهي أكمة تنقاد، ليست بطويلة في السماء، وهي على ذلك تشرف على ما حولها، وهو علم لحزيز أسود في رأسه طمية. عرقة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وهو مؤنث المذكور آنفا: بلدة في شرقي طرابلس بينهما أربعة فراسخ، وهي آخر عمل دمشق، وهي في سفح جبل، بينها وبين البحر نحو ميل، وعلى جبلها قلعة لها، وقال أبو بكر الهمذاني: عرقة بلد من العواصم بين رفنية وطرابلس، ينسب إليها عروة بن مروان العرقي الحرار كان أميا، يروي عن عبيد الله بن عمر الرقي وموسى بن أعين، روى عنه أيوب بن محمد الوزان وخير بن عرفة ويونس بن عبد الاعلى وسعيد ابن عثمان التنوخي، وواثلة بن الحسن العرقي أبو الفياض، روى عن كثير بن عبيد وعمرو بن عثمان الحمصي ويحيى بن عثمان، روى عنه الطبراني وروى عنه أيضا عبيدالله بن علي الجرجاني، وكان سيف الدولة بن حمدان قد غزاها فقال أبو العباس الصفري شاعره: أخذت سيوف السبي في عقر دارهم * بسيفك لما قيل قد أخذ الدرب وعرقة قد سقيت سكانها الردى * ببيض خفاف لا تكل ولا تنبو كأن المنايا أودعت في جفونها، * فأرواح من حلت به للردى نهب وإلى عرقة ينسب أبو الحسن أحمد بن حمزة بن أحمد التنوخي العرقي، قال السلفي: أنشدني بالاسكندرية وكان أبو الحسن قرأ علي كثيرا من الحديث وعلقت أنا عنه فوائد أدبية، وذكر أنه رأى ابن الصواف المقرئ وأبا إسحاق الحبال الحافظ وأبا الفضل بن الجوهري الواعظ، وسمع الحديث وقرأ القرآن على أبي الحسين الخشاب واللغة على أبي القاسم بن القطاع والنحو على المعروف بمسعود الدولة الدمشقي، وكان أبوه ولي القضاء بمصر، وسمعت أخاه أبا البركات يقول: ولد أخى سنة 462، ومات بالاسكندرية وحمل في تابوت إلى مصر ودفن بعد أن صليت عليه أنا، وكان شافعي المذهب بارعا في الادب، ولم، يذكر السلفي وفاته، وأخوه أبو البركات محمد بن حمزه بن أحمد العرقي، قال السلفي: سألته عن مولده فقال في سنة 465 بمصر، ومات سنة 557، وذكر أنه سمع الحديث على الخلعي وابن أبي داود وغيرهما، واللغة على ابن القطاع، وسمع علي كثيرا هو وأخوه أبو الحسن، وعلقت عنهما فوائد أدبية، والحسين بن عيسى أبو الرضا الانصاري الخزرجي العرقي، قال الحافظ. أبو القاسم الدمشقي: من أهل عرقة من أعمال دمشق، حدث عن يوسف بن يحيى ومحمد بن عبدة و عبد الله بن أحمد بن أبي مسلم الطرسوسي ومحمد ابن إسماعيل بن سالم الصائغ وعلي بن عبد العزيز البغوي وغيرهم، روى عنه أبو الحسين بن جميع وأبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني الحافظ وغيرهم، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة عرقة طولها إحدى وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وعرضها ست وثلاثون درجة وست عشرة دقيقة في آخر الاقليم الرابع وأول الخامس، طالعها تسع درجات من السنبلة وست وأربعون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وست وأربعين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، وسط سمائها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان وله شركة في رأس الغول.

[ 110 ]

عرقة: هكذا وجدته مضبوطا بخط بعض فضلاء حلب في شعر أبي فراس بفتح أوله، وقال: هي من نواحي الروم غزاها سيف الدولة فقال أبو فراس: وألهبن لهبي عرقة وملطية، * وعاد إلى موزار منهن زائر وكذا يروى في شعر المتنبي أيضا، قال: وأمسى السبايا ينتحبن بعرقة * كأن جيوب الثاكلات ذيول العرقة: من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، رضي الله عنه، يوم مسيلمة. العرم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، في قوله تعالى: فأرسلنا عليهم سيل العرم، قال أبو عبيدة: العرم جمع العرمة وهي السكر والمسناة التي تسد بها المياه وتقطع، وقيل: العرم اسم واد بعينه، وقيل: العرم ههنا اسم للجرذ الذي نقب السكر عليهم وهو الذي يقال له الخلد، وقيل: العرم المطر الشديد، وقال البخاري: العرم ماء أحمر حفر في الارض حتى ارتفعت عنه الجنان فلم يسقها فيبست وليس الماء الاحمر من السد ولكنه كان عذابا أرسل عليهم، انتهى كلام البخاري وسنذكر قصة ذلك في مأرب إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه، وعرم أيضا: اسم واد ينحدر من ينبع في قول كثير: بيضاء من عسل ذروة ضرب * شجت بماء الفلاة من عرم قال: هو جبل، وعسل جمع عسل في لغة هذيل وخزاعة وكنانة. العرمة: بالتحريك، وهو في أصل اللغة الانبار من الحنطة والشعير، وقال أبو منصور: العرمة أرض صلبة إلى جنب الصمان، قال رؤبة: وعارض العرق وأعناق العرم قال: وهي تتاخم الدهناء وعارض اليمامة يقابلها، قال: وقد نزلت بها، وقال المبرد في الكامل: ولقي نجدة وأصحابه قوما من خوارج العرمة باليمامة، وقال الحفصي: العرمة عارض باليمامة، وأنشد للاعشى. لمن الدار تعفى رسمها * بالغرابات فأعلى العرمه ؟ العرمان: من قرى صرخد، أنشدني أبو الفضل محمد ابن مياس بن أبي بكر بن عبد العزيز بن رضوان بن عباس بن رضوان بن منصور بن رويد بن صالح بن زيد بن عمرو بن الزمار بن جابر بن سهي بن عليم بن جناب العرماني من ناحية صرخد من عمل حوران من أعمال دمشق لنفسه: يعادي فلان الدين قوم لو انهم * لاخمصه ترب لكان لهم فخر ولكنهم لم يذكروا فتعمدوا * عداوته حتى يكون لهم ذكر وأنشدني أيضا لنفسه: ولما اكتسى بالشعر توريد خده، * وما حالة إلا نزول إلى حال وقفت عليه ثم قلت مسلما: * ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وأنشدني أيضا لنفسه يمدح صديقه موسى القمراوي، وقمري قرية من قرى حوران أيضا قريبة من العرمان: أصبحت علامة الدنيا بأجمعها، * تشد نحوك من أقطارها النجب بأن على كبد الجوزاء منزلة * تحقها من جلال حولها الشهب

[ 111 ]

ما نال ما نلت من فضل ومن شرف * سراة قوم وإن جدوا وإن طلبوا العرناس: موضع بحمص، ذكره ابن أبي حصينة فقال: من لي برد شبيبة قضيتها * فيها وفي حمص وفي عرناسها ؟ عرنان: بالكسر ثم السكون ثم النون، وآخره نون أخرى، كأنه جمع عرن مثل صنو وصنوان، وواحدته عرنة، وهي شجرة على صورة الدلب يقطع منه خشب القصارين، وقيل: هو شجر خشن يشبه العوسج إلا أنه أضخم منه يدبغ به وليس له ساق طويل، وقيل: العرن، ويقال العرنة، عروق العرتن، بضم التاء، وهو شجر يدبغ به، وقال السكوني: عرنان جبل بين تيماء وجبلي طئ، قال نصر: عرنان مما يلي جبال صبح من بلاد فزارة، وقيل: رمل في بلاد عقيل، وقال الازهري: عرنان اسم واد معروف، وقال غيره: عرنان اسم جبل بالجناب دون وادي القرى إلى فيد، وهذا مثل قول أبي عبيد السكوني، وقال الاصمعي: عرنان واد، وقيل: غائط واسع في الارض منخفض، وقال الشاعر: قلت لعلاق بعرنان: ما ترى ؟ * فما كاد لي عن ظهر واضحة يبدي ويوصف عرنان بكثرة الوحش، قال بشر بن أبي خازم: كأني وأقتادي على حمشة الشوى * بحربة أو طاو بعسفان موجس تمكث شيئا ثم أنحى ظلوفه * يشير التراب عن مبيت ومكنس أطاع له من جو عرنين بارض * ونبذ خصال في الخمائل مخلس وقال القتال الكلابي: وما مغزل من وحش عرنان أتلعت * بسنتها أخلت عليها كالاواعس عرندل: قرية من أرض الشراة من الشام فتحت في أيام عمر بن الخطاب بعد اليرموك. عرنة: بوزن همزة وضحكة وهو الذي يضحك من الناس فيكون في القياس الكثير، العرن: قرح يخرج بقوائم الفصلان، وقال الازهري: بطن عرنة واد بحذاء عرفات، وقال غيره: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله، وله ذكر في الحديث، وهو بطن عرنة، وقد ذكر في بطن أبسط من هذا، وإياها أراد الشاعر فيما أحسب بقوله: أبكاك دون الشعب من عرفات * بمدفع آيات إلى عرنات وقيل في عمر بن أبي الكنات الحكمي وهو مغن مجيد: أحسن الناس، فاعلموه، غناء * رجل من بني أبي الكنات حين غنى لنا فأحسن ماشا * ء غناء يهيج لي لذات عفت الدار بالهضاب اللواتي * بين توز فملتقى عرنات عروان: بالضم ثم السكون، وواو، وآخره نون، كأنه فعلان من العروة، وهو الشجر الذي لا يزال باقيا في الارض، وجمعها عرى: وهو اسم جبل، وقيل موضع، وقال ابن دريد: هو بفتح العين، قال:

[ 112 ]

وما ضرب بيضاء تسقي دبورها * دفاق فعروان الكراث فضيمها الكراث: نبت وهو الهليون. عروان: فعلان، بالفتح، كالذي قبله لا فرق إلا الفتح، قال الاديبي: هو جبل في هضبة يقال لها عروى، وقال نصر: عروان جبل بمكة وهو الجبل الذي في ذروته الطائف وتسكنه قبائل هذيل وليس بالحجاز موضع أعلى من هذا الجبل ولذلك اعتدل هواء الطائف، وقيل: إن الماء يجمد فيه وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى عروان، وقال ساعدة بن جؤية: وما ضرب بيضاء تسقي دبورها * دفاق فعروان الكراث فضيمها وقال أبو صخر الهذلي: فألحقن محبوكا كأن نشاصه * مناكب من عروان بيض الاهاضب المحبوك: الممتلئ من السحاب، ونشاصه: سحابه. العروب: بتشديد الراء: اسم قريتين بناحية القدس فيهما عينان عظيمتان وبركتان وبساتين نزهة. العروس: من حصون البحار باليمن. العروسين: حصن من حصون اليمن لعبدالله بن سعيد الربيعي الكردي. العروش: دار العروش: قرية أو ماء باليمامة، عن أبي حفصة. العروض: بفتح أوله، وآخره ضاد: وهو الشئ المعترض، والعروض: الجانب، والعروض: المدينة ومكة واليمن، وقيل: مكة واليمن، وقال ابن دريد: مكة والطائف وما حولهما، وقال الخازنجي: العروض خلاف العراق، وقال أهل السير: لما سار جديس من بابل يوم إخوته فلحق بطسم وقد نزل العروض فنزل هو في أسفله، وإنما سميت تلك الناحية العروض لانها معترضة في بلاد اليمن والعرب ما بين تخوم فارس إلى أقصى أرض اليمن مستطيلة مع ساحل البحر، قال لبيد: يقاتل ما بين العروض وخثعما وقال صاحب العين: العروض طريق في عرض الجبل، والجمع عروض، وقال ابن الكلبي: بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كله. العروق: جمع عرق: تلال حمر قرب سجا. العروند: بضم أوله، وتشديد الراء وضمها أيضا، وفتح الواو، وسكون النون، ودال مهملة، من حصون صنعاء اليمن. عروى: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو فعلى: وهي هضبة بشمام، وقال نصر: عروى ماء لبني أبي بكر بن كلاب، وقيل: جبل في ديار ربيعة بن عبد الله بن كلاب وجبل في ديار خثعم، وقيل: عروى هضبة بشمام، وله شاهد ذكر في القهر، وقال خديج بن العوجاء النصري: بملمومة عمياء لو قذفوا بها * شماريخ من عروى إذا عاد صفصفا وقال ابن مقبل: يا دار كبشة تلك لم تتغير * بجنوب ذي بقر فحزم عصنصر فجنوب عروى فالقهاد غشيتها * وهنا فهيج لي الدموع تذكري

[ 113 ]

عرهان: بالضم، وآخره نون، وهو تركيب مهمل في كلام العرب: اسم موضع. عريان: ضد المكتسي: أطم بالمدينة لبني النجار من الخزرج في صقع القبلة لآل النضر رهط أنس بن مالك. عريتنات: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، ونون، وآخره تاء، وهو جمع تصغير عرتنة، وهو نبات خشن شبه العوسج يدبغ به: وهو واد، قال بشر بن أبي خازم: وإذ صفرت عتاب الود منا * ولم يك بيننا فيها ذمام فان الجزع جزع عريتنات * وبرقة عيهم منكم حرام سنمنعها، وإن كانت بلادا * بها تربو الخواصر والسنام أي تسمن بها الابل وتعظم، وقال ابن أبي الزناد: كنا ليلة عند الحسن بن زيد العلوي نصف الليل جلوسا في القمر، وكان الحسن يومئذ عامل المنصور على المدينة، وكان معنا أبو السائب المخزومي وكان مشغوفا بالسماع وبين أيدينا طبق فيه فريك ونحن نصيب منه، فأنشد الحسن بن زيد قول داود بن سلم وجعل يمد به صوته ويطربه: معرسنا ببطن عريتنات * ليجمعنا وفاطمة المسير أتنسى، إذ تعرض، وهو باد * مقلدها كما برق الصبير ومن يطع الهوى يعرف هواه، * وقد ينبيك بالامر الخبير ألا إني زفرت غداة هرشى، * وكاد يريبهم مني الزفير قال: فأخذ أبو السائب الطبق فوحش به إلى السماء فوقع الفريك على رأس الحسن بن زيد فقال له: ما لك ويلك أجننت ! فقال له أبو السائب: أسألك بالله وبقرابتك من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ألا أعدت إنشاد هذا الشعر ومددت كما فعلت ! فضحك الحسن بن زيد وردد الابيات، فلما خرج أبو السائب قال لي: يا أبا الزناد أما سمعت مده حيث قال: ومن يطع الهوى يعرف هواه قلت: نعم، قال: لو علمت أنه يقبل ما لي لدفعته إليه بهذه الابيات. عريجاء: تصغير العرجاء: وهو موضع معروف يدخله الالف واللام. عريشاء: بلفظ التصغير. عريش: بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت، وهو ما يستظل به، والعريش للكرم الذي ترسل عليه قضبانه، والعريش شبه الهودج يتخذ للمرأة تقعد فيه على بعيرها: وهي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل، قال ابن زولاق وهو يذكر فضائل مصر: ومنها العريش والجفار كله وما فيه من الطير والجوارح والمأكول والصيد والتمور والثياب التي ذكرها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تعرف بالقسية تعمل بالقس، وبها الرمان العريشي لا يعرف في غيره وما يعمل في الجفار من المكايل التي تحمل إلى جميع الاعمال، قال إنما سمي العريش لان إخوة يوسف، عليه السلام، لما أقحط

[ 114 ]

الشام ساروا إلى مصر يمتارون وكان ليوسف حراس على أطراف البلاد من جميع نواحيها فمسكوا بالعريش وكتب صاحب الحرس إلى يوسف يقول له: إن أولاد يعقوب الكنعاني قد وردوا يريدون البلد للقحط الذي أصابهم، فالى أن أذن لهم عملوا لهم عريشا يستظلون تحته من الشمس فسمي الموضع العريش، فكتب يوسف إلى عامله يأذن لهم في الدخول إلى مصر، وكان ما قصه الله تعالى في القرآن المجيد، وينسب إلى العريش أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن الفتح العريشي شاعر فقيه من أصحاب الحديث، يروي عنه ولده أبو الفضل شعيب بن أحمد وابن ابنه أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب، كتب عنه السلفي شيئا من شعره، وقال الحسن بن محمد المهلبي: من الورادة إلى مدينة العريش ثلاثة فراسخ، قال: ومدينة العريش مدينة جليلة وهي كانت حرس مصر أيام فرعون، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر ويتقلدها والي الجفار وهي مستقرة، وفيها جامعان ومنبران، وهواؤها صحيح طيب، وماؤها حلو عذب، وبها سوق جامع كبير وفنادق جامعة كبيرة ووكلاء للتجار ونخل كثير، وفيها صنوف من التمور ورمان يحمل إلى كل بلد بحسبه، وأهلها من جذام، قال: ومنها إلى بئري أبي إسحاق ستة أميال، وهما بئران عظيمتان ترد عليهما القوافل وعندهما أخصاص فيها باعة، ومنها إلى الشجرتين وهي أول أعمال الشام ستة أميال، ومنها إلى البرمكية ستة أميال ثم إلى رفح ستة أميال. عريض: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره ضاد، وهو بمعنى خلاف الطويل: وهي قنة منقادة بطرف النير نير بني غاضرة، وفي قول امرئ القيس: قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين تلاع يثلث فالعريض فالعريض: جبل، وقيل: اسم واد، وقيل: موضع بنجد. عريض: تصغير عرض أو عرض، وقد سبق تفسيره، قال أبو بكر الهمذاني: هو واد بالمدينة له ذكر في المغازي: خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض وادي المدينة فأحرق صورا من صيران وادي العريض ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة، وقال أبو قطيفة: ولحي بين العريض وسلع * حيث أرسى أوتاده الاسلام كان أشهى إلي قرب جوار * من نصاري في دورها الاصنام منزل كنت أشتهي أن أراه، * ما إليه لمن بحمص مرام وقال بحير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين حين فر الناس من أبيات: لولا الاله وعبده وليتم * حين استخف الرعب كل جبان أين الذين هم أجابوا ربهم * يوم العريض وبيعة الرضوان ؟ عريضة: من بلاد بني نمير، قال جران العود النميري: تذكرنا أيامنا بعريضة * وهضب قساء، والتذكر يشعف الهضب: جنب الجبل. عريعرة: تصغير عرعرة، بتكرير العين والراء، وعرعرة الجبل غلظة معظمه: وهو ماء لبني ربيعة،

[ 115 ]

وقال الحفصي: عريعرة نخل لبني ربيعة باليمامة، وقال الاصمعي: هي بين الجبلين والرمل، وقالت امرأة من بني مرة يقال لها أسماء: أيا جبلي وادي عريعرة التي * نأت عن ثوى قوم وحم قدومها ألا خليا مجرى الجنوب لعله * يداوي فؤادي من جواه نسيمها وقولا لركبان تميمية غدت * إلى البيت ترجو أن تحط جرومها عريفطان: تصغير عرفطان، وهو نبت، ويقال عريفطان معن: وهو واد بين مكة والمدينة، قال عرام: تمضي من المدينة مصعدا نحو مكة فتميل إلى واد يقال له عريفطان ليس به ماء ولا رعي وحذاءه جبال يقال لها أبلى وحذاءه قنة يقال لها السودة لبني خفاف من بني سليم. عريق: تصغير عرق: موضع. وعريق وحمض: موضعان بين البصرة والبحرين، وقال: يا رب بيضاء لها زوج حرض * حلالة بين عريق وحمض * ترميك بالطرف كما يرمى الغرض عريقة: بلفظ التصغير أيضا، يوم عريقة: من أيامهم. عريقية: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان عريقية كثيرة النخل. العريمة: تصغير العرمة، وقد ذكر آنفا، قال أبو عبيدالله السكوني: وبين أجإ وسلمى موضع يقال له العريمة، وهو رمل وبه ماء يعرف بالعبسية، وقال العمراني: العريمة رملة لبني سعد، وقيل: لبني فزارة، وقيل: بلد، وقال النابغة: إن العريمة مانع أرماحنا * ما كان من سحم بها وصفار زيد بن بدر حاضر بعراعره، * وعلى كنيب مالك بن حمار العرين: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وهو مأوى الاسد وصياح الفاختة واللحم المطبوخ والقثاء والشوك وغير ذلك، دفن بعض الخلفاء بعرين مكة أي في قبابها، والعرين: علم لمعدن بتربة. عرين: بكسر أوله وثانيه وتشديده، ونون في آخره، بوزن خمير وسكين، كأنه المكثر للكون بالعرين في شعر ابن مناذر. العري: ماء لبني الحليس من بني بجيلة مجاورين لبني سلول بن صعصعة، عن أبي زياد، وأظنه بالحجاز. عرينة: بلفظ تصغير عرنة، قال أبو عمرو الشيباني: الظمخ واحدته ظمخة، وهو العرن واحدته عرنة: شجرة على صورة الدلب يقطع منه خشب القصارين ويدبغ به أيضا، وعرينة: موضع ببلاد فزارة، وقيل: قرى بالمدينة، وعرينة: قبيلة من العرب، وقرأت بخط العبدرى في فتوح الشام لابي حذيفة ابن معاذ بن جبل قال في كلام له طويل: واجتمع رأي الملا الاكابر منا أن يأكلوا قرى عرينة ويعبدوا الله حتى يأتيهم اليقين، وقال في موضع آخر في بعثة أبي بكر عمرو بن العاص إلى الشام ممدا لابي عبيدة: وجعل عمرو بن العاص يستنفر من مر به من البوادي وقرى عربية، ضبط في الموضعين بفتح العين والراء والباء الموحدة وياء شديدة.

[ 116 ]

باب العين والزاي وما يليهما عزا: بكسر أوله، وتشديد ثانيه، والقصر، كفر عزا: ناحية من أعمال الموصل، يجوز أن يكون مأخوذا من العز وهو المطر الشديد وتكون الالف للتأنيث كأنه يراد به الارض الممطورة. العزى: بضم أوله في قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى، اللات: صنم كان لثقيف، والعزى: سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة، فبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد إليها فهدم البيت وأحرق السمرة، والعزى تأنيث الاعز مثل الكبرى تأنيث الاكبر، والاعز بمعنى العزيز والعزى بمعنى العزيزة، وقال ابن حبيب: العزى شجرة كانت بنخلة عندها وثن تعبده غطفان وسدنتها من بني صرمة بن مرة، قال أبو منذر بعد ذكر مناة واللات: ثم اتخذوا العزى وهي أحدث من اللات ومناة، وذلك أني سمعت العرب سمت بها عبد العزى فوجدت تميم بن مر سمى ابنه زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة وعبد مناة بن أد، وباسم اللات سمى ثعلبة بن عكابة ابنه تيم اللات وتيم اللات بن رفيدة بن ثور وزيد اللات بن رفيدة بن ثور بن وبرة بن مر بن أد ابن طابخة وتيم اللات بن النمر بن قاسط و عبد العزى ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فهي أحدث من الاولين، و عبد العزى بن كعب من أقدم ما سمت به العرب، وكان الذي اتخذ العزى ظالم بن أسعد، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له حراض بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، فبني عليها بسا، يريد بيتا، وكانوا يسمعون فيه الصوت، وكانت العرب وقريش تسمي بها عبد العزى، وكانت أعظم الاصنام عند قريش، وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبائح، قال أبو المنذر: وقد بلغنا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكرها يوما فقال: لقد اهتديت للعزى شاة عفراء وأنا على دين قومي، وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول: واللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى فانهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي، وكانوا يقولون بنات الله، عزوجل، وهن يشفعن إليه، فلما بعث رسوله، صلى الله عليه وسلم، أنزل عليه: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى، ألكم الذكر وله الانثى تلك إذا قسمة ضيزى، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، وكانت قريش قد حمت لها شعبا من وادي حراض يقال له سقام يضاهئون به حرم الكعبة، وقد ذكر سقام في موضعه من هذا الكتاب، وللعزى يقول درهم بن زيد الاوسي: إني ورب العزى السعيدة والل‍ - ه الذي دون بيته سرف وكان لها منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب، وقد ذكر في موضعه أيضا، وكانت قريش تخصها بالاعظام فلذلك يقول زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد تأله في الجاهلية وترك عبادتها وعبادة غيرها من الاصنام: تركت اللات والعزى جميعا، * كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العزى أدين ولا ابنتيها، * ولا صنمي بني عمرو أزور ولا هبلا أزور وكان ربا * لنا في الدهر، إذ حلمي صغير

[ 117 ]

وكانت سدنة العزى بني شيبان بن جابر بن مرة بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور، وكانو حلفاء بني الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكان آخر من سدنها منهم دبية بن حرمى السلمي، وله يقول أبوخراش الهذلي وكان قدم عليه فحذاه نعلين جيدتين فقال: حذاني بعد ما خذمت نعالي * دبية، إنه نعم الخليل مقابلتين من صلوي مشب * من الثيران وصلهما جميل فنعم معرس الاضياف تدحى * رحالهم شآمية بليل يقابل جوعهم بمكللات * من القربي يرعبها الحميل فلم تزل العزى كذلك حتى بعث الله نبيه، صلى الله عليه وسلم، فعابها وغيرها من الاصنام ونهاهم عن عبادتها ونزل القرآن فيها فاشتد ذلك على قريش ومرض أبو أحيحة سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه أبو لهب يعوده فوجده يبكي فقال له: ما يبكيك يا أبا أحيحة، أمن الموت تبكي ولا بد منه ؟ فقال: لا ولكني أخاف ألا تعبدوا العزى بعدي، فقال له أبو لهب: ما عبدت في حياتك لاجلك ولا تترك عبادتها بعدك لموتك، فقال أبو أحيحة: الآن علمت أن لي خليفة، وأعجبه شدة نصبه في عبادتها، قال أبو المنذر: وكان سعيد بن العاصي أبو أحيحة يعتم بمكة فإذا اعتم لم يعتم أحد بلون عمامته، قال أبو المنذر: حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة، فلما افتتح النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة بعث خالد بن الوليد فقال له: ائت بطن نخلة فانك تجد ثلاث سمرات فاعضد الاولى، فأتاها فعضدها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئا ؟ قال: لا، قال: فاعضد الثانية، فأتاها فعضدها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئا ؟ قال: لا، قال: فاعضد الثالثة، فأتاها فإذا هو بخناسة نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقها تصرف بأنيابها وخلفها دبية ابن حرمى السلمي ثم الشيباني وكان سادنها، فلما نظر إلى خالد قال: أعزي شدي شدة لا تكذبي، * على خالد ألقي الخمار وشمري فانك إلا تقتلي اليوم خالدا، * فبوئي بذل عاجل وتنصري فقال خالد: يا عز كفرانك لا سبحانك، * إني رأيت الله قد أهانك ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حممة ثم عضد الشجر وقتل دبية السادن، وفيه يقول أبوخراش الهذلي يرثيه: ما لدبية منذ اليوم لم أره * وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف لو كان حيا لغاداهم بمترعة * من الرواويق من شيزى بني الهطف ضخم الرماد عظيم القدر جفنته حين الشتاء كحوض المنهل اللقف قال هشام: يطف من الطوفان أو من طاف يطيف، والهطف: بطن من عمرو بن أسد، واللقف: الحوض المنكسر الذي يغلب أصله الماء فيتثلم، يقال: قد

[ 118 ]

لقف الحوض، ثم أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبره قال: تلك العزى ولا عزى بعدها للعرب، أما إنها لن تعبد بعد اليوم ! قال: ولم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب يعظمون شيئا من الاصنام إعظامهم العزى ثم اللات ثم مناة، فأما العزى فكانت قريش تخصها دون غيرها بالهدية والزيارة وذلك فيما أظن لقربها منهم، وكانت ثقيف تخص اللات كخاصة قريش العزى، وكانت الاوس والخزرج تخص مناة كخاصة هؤلاء الآخرين، وكلهم كان معظما لها ولم يكونوا يرون في الخمسة الاصنام التي دفعها عمرو بن لحي: وهي التي ذكرها الله تعالى في القرآن المجيد حيث قال: ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، كرأيهم في هذه ولا قريبا من ذلك فظننت أن ذلك كان لبعدها منهم، وكانت قريش تعظمها وكانت غني وباهلة يعبدونها معهم، فبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، خالد ابن الوليد فقطع الشجر وهدم البيت وكسر الوثن. عزاز: بفتح أوله، وتكرير الزاي، وربما قيلت بالالف في أولها، والعزاز الارض الصلبة: وهي بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم، وهي طيبة الهواء عذبة الماء صحيحة لا يوجد بها عقرب، وإذا أخذ ترابها وترك على عقرب قتله فيما حكي، وليس بها شئ من الهوام، وذكر أبو الفرج الاصبهاني في كتاب الديرة أن عزاز بالرقة، وأنشد عليه لاسحاق الموصلي: إن قلبي بالتل تل عزاز * عند ظبي من الظباء الجوازي شادن يسكن الشآم وفيه * مع ظرف العراق لطف الحجاز وينسب إلى عزاز حلب أبو العباس أحمد بن عمر العزازي، روى عن أبي الحسن علي بن أحمد بن المرزبان، وقال نصر: عزاز موضع باليمن أيضا. العزاف: بفتح أوله وتشديد ثانيه، وآخره فاء: جبل من جبال الدهناء، وقيل: رمل لبني سعد وهو أبرق العزاف بجبيل هناك، وإنما سمي العزاف لانهم يسمعون به عزيف الجن وهو صوتهم، وهو يسرة عن طريق الكوفة من زرود، وقال السكري: العزاف من المدينة على اثني عشر ميلا، قاله في شرح قول جرير: حي الهدملة من ذات المواعيس، * فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس حي الديار التي شبهتها خللا * أو منهجا من يمان مح ملبوس بين المخيصر والعزاف منزلة * كالوحي من عهد موسى في القراطيس عزان خبت: من حصون تعز في جبل صبر باليمن. عزان ذخر: في جبل صبر باليمن. عزان: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون، يجوز أن يكون فعلان من الارض العزاز وهي الصلبة الغليظة التي تسرع سيل مطرها: وهي مدينة كانت على الفرات للزباء وكانت لاختها أخرى تقابلها يقال لها عدان. وعزان أيضا: من حصون ريمة باليمن. عزرة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم راء، بلفظ اسم النبي عزرة من بني إسرائيل، وعزره أي نصره، وقيل عظمه، ذكر ذلك في قوله تعالى: وتعزروه وتوقروه، وأصل العزر في اللغة الرد، ومنه عزرته إذا رددته عن القبيح، وعزرة: محلة بنيسابور كبيرة، نسب إليها جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن

[ 119 ]

الحسين الفقيه الحنفي العزري، سمع أبا سعيد عبد الرحمن بن الحسن وغيره، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات سنة 347. عز: بكسر أوله، ضد الذل: قلعة في رستاق برذعة من نواحي أران. العزف: بالفتح ثم السكون، وآخره فاء، العزف: ترك اللهو، والعزف: صوت الرمال ويقال لصوت الجن أيضا: وهو ماء لبني نصر بن معاوية، بينه وبين شعفين مسيرة أربعة أميال، قال رجل من بني إنسان بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر: سرت من جنوب العزف ليلا فأصبحت * بشعفين، ما هذا بإدلاج أعبد العزل: بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ ضد الولاية، وأصله من عزلت الشئ إذا نحيته ناحية، والعزل. ماء بين البصرة واليمامة، قال امرؤ القيس: حي الحمول بجانب العزل، * إذ لا يلائم شكلها شكلي عزلة بحرانة: بضم العين، وسكون الزاي، وبعد اللام هاء، وباء موحدة مفتوحة، والحاء، وبعد الالف نون: من قرى اليمن. عزور: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وآخره راء مهملة، قال ابن الاعرابي: العزورة والحزورة والسروعة الاكمة، والعزور: السئ الخلق، وعزور: موضع أو ماء، وقيل: هي ثنية المدينيين إلى بطحاء مكة، وقال ابن هرمة: تذكر بعد النأي هندا وشغفرا، * فقصر يقضي حاجة ثم هجرا ولم ينس أظعانا عرضن عشية * طوالع من هرشى قواصد عزورا وقال أبو نصر: عزور ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة، وقال: عزور أيضا جبل عن يمنة طريق الحاج إلى معدن بني سليم بينهما عشرة أميال، وقال أمية: إن التكرم والندى من عامر * جداك ما سلكت لحج عزور وقال عرام بن الاصبغ: عزور جبل مقابل رضوى، وقد ذكرته مستقصى مع رضوى لان كان واحد له بالآخر نشب في التعريف، وقال كثير: حلفت برب الراقصات إلى منى * خلال الملا يمددن كل جديل تراها رفاقا بينهن تفاوت، * ويمددن بالاهلال كل أصيل تواهقن بالحجاج من بطن نخلة * ومن عزور فالخبت خبت طفيل لقد كذب الواشون، ما بحت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول عزوزا: بفتح أوله، وتكرير الزاي، قال العمراني: موضع بين مكة والمدينة جاء في الاخبار ذكره والذي قبله أيضا، وأنا أخشى أن يكون صحف بالذي قبله فتبحث عنه. عزويت: بوزن عفريت: اسم بلد، وقيل: اسم الداهية، وقيل: هو القصير، وذهب النحويون إلى أن الواو في ذوات الاربعة لا تكون إلا زائدة مثل قسور وجرول وترقوة إلا أن يكون مضاعفا نحو قوقيت وضوضيت، قالوا: وعزويت فعليت مثل عفريت وكبريت فلا يكون من هذا الباب لان الواو فيه أصل، قالوا: ولا يمكن أن يكون الواو في عزويت أصلا على أن تكون التاء من الاصل أيضا

[ 120 ]

لانه كان يلزمك أن تجعل الواو أصلا في ذوات الاربعة ويكون وزنه فعليلا، قالوا: ولا يجوز أن تجعلها أيضا زائدة مع أصالة التاء لانه كان يلزم أن يكون وزنه فعويل وهذا مثال لا يعرف فلا يجوز الحمل عليه، فإذا لم يجز أن يكون فعليلا ولا فعويلا كان فعليتا بمنزلة عفريت لانه من العفر فمن هنا كانت الواو عنده أصلا إلا ما كان من الزمخشري فانه ذكر عدة أمثلة ثم قال: إلا ما اعترض من عزويت يعني أن الواو فيه أصل والتاء أصل فهو عنده فعليل مثل برطيل وقنديل. عزيب: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، والباء الموحدة، فعيل من العزوب وهو البعد، والعزيب المال العازب عن الحي: وهو بلد في شعر خالد بن زهير الهذلي: لعمر أبي هند لقد دث مصعكم، * ونؤتم إلى أمر إلي عجيب وذلك فعل المرء صخر، ولم يكن * لينفك حتى يلحقوا بعزيب العزيزية: خمس قرى بمصر تنسب إلى العزيز بن المعز ملك مصر، اثنتان بالكورة الشرقية والعزيزية تعرف بالسلنت بالمرتاحية وأخرى في السمنودية وأخرى في الجيزية. العزيف: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره فاء، وهو في الاصل صوت الرمال إذا هبت عليها الرياح، وقد يجعلون العزيف صوت الجن: وهو اسم لرمل بعينه لبني سعد، قال: كأن بين المرط والشعوف * رملا حبا من عقد العزيف العزيلة: بلفظ تصغير العزلة وهو الاعتزال والانفراد: اسم موضع. باب العين والسين وما يليهما عساب: بكسر أوله، وآخره باء موحدة، جمع عسب: وهو ضراب الفحل، وقيل: العسب كراء ضراب الفحل، وعساب: موضع قرب مكة، ذكره الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في قوله: هيهات منك قعيقعان وبلدح * فجنوب أثبرة فبطن عساب عساقيل: قال أبو محمد الاسود: عساقيل بريقات بالمضجع، والمضجع: بلد بروث بيض لبني أبي بكر ابن كلاب ولعبدالله بن كلاب منه طرف، قاله في شرح قول جامع بن عمرو بن مرخية: أرقت بذي الآرام وهنا وعادني * عداد الهوى بين العناب وخنثل فلما رمينا بالعيون، وقد بدت * عساقيل في آل الضحى المتغول بدت لي وللتيمي صهوة ضلفع * على بعدها مثل الحصان المحجل فقلت: ألا تبكي البلاد التي بها * أميمة ؟ يا شوق الاسير المكبل ! وهي قصيدة. عسان: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون: قرية جامعة من نواحي حلب بينهما نحو فرسخ، ينسب إليها قوم من أهل العلم. عسجد: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم جيم مفتوحة، وهو الذهب، وقيل: بل العسجد اسم جامع للجوهر كله: وهو اسم موضع بعينه، قال رزاح بن ربيعة العذري: فلما مررن على عسجد، * وأسهلن من مستناخ سبيلا وإليه تنسب الابل العسجدية، ويروى عسجر، بالراء.

[ 121 ]

العسجدية: بالنسبة، قيل: هي سوق يكون فيها العسجد وهو الذهب، قال الاعشى: قالوا نمار فبطن الخال جادهما، * فالعسجدية فالابلاء فالرجل قال الحفصي: العسجدية في بيت الاعشى ماء لبني سعد. عسجر: موضع قرب مكة، عن نصر، ولعله الذي قبله غير في قافية شعر. عسجل: بوزن الذي قبله إلا أنه باللام، وهو مرتجل لا أعرف له في النكرات أصلا: اسم لموضع في حرة بني سليم، قال العباس بن مرداس: أبلغ أبا سلمى رسولا يروعه * ولو حل ذا سدر وأهلي بعسجل رسول امرئ يهدي إليك نصيحة: * فان معشر جادوا بعرضك فابخل وإن بوأوك مبركا غير طائل * غليظا فلا تبرك به وتحلحل عسر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء مهملة، قيل في قول ابن أحمر: وفتيان كجنة آل عسر * إن عسر قبيلة من الجن، وقيل: عسر أرض يسكنها الجن، وعسر في قول زهير: كأن عليهم بجنوب عسر غماما يستهل ويستطير اسم موضع، كله عن الازهري، وقال نصر: عشر بالشين المعجمة. عسعس: أصله من الدنو، ومنه قوله تعالى: والليل إذا عسعس، وقيل: هو من الاضداد، عسعس إذا أقبل وعسعس إذا أدبر، وعسعس: موضع بالبادية وقال الخارزنجي: عسعس جبل طويل على فرسخ من وراء ضرية لبني عامر. ودارة عسعس: لبني جعفر، قال بعضهم: ألم تسأل الربع القديم بعسعسا، * كأني أنادي أو أكلم أخرسا فلو أن أهل الدار بالدار عرجوا * وجدت مقيلا عندهم ومعرسا وقال بشر بن أبي خازم: لمن دمنة عادية لم تؤنس * بسقط اللوى من الكثيب فعسعس وقال الاصمعي: الناصفة ماء عادي لبني جعفر بن كلاب، وجبل الناصفة عسعس، قال فيه الشاعر الجعفري لابن عمه: أعد زيد للطعان عسعسا * ذا صهوات وأديما أملسا، * إذا علا غاربه تأنسا أي تبصر ليوم الطعان أعد له الهرب لجنبة بهراته، ذا صهوات أعال مستوية يمكن فيها الجلوس، وعسعس معرفة، وذا صهوات حال له وليست بصفة لانها نكرة، والمعرفة لا توصف بالنكرة، وإن جعلتها صفة رويت البيت ذا الصهوات، وأديما مفعول به، وأملسا صفة للاديم، أي وأعد أديما، وقال نصر: عسعس جبل لبني دبير في بلاد بني جعفر بن كلاب وبأصله ماء الناصفة. عسفان: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم فاء، وآخره نون، فعلان من عسفت المفازة وهو يعسفها وهو قطعها بلا هداية ولا قصد، وكذلك كل أمر يركب بغير روية، قال: سميت عسفان لتعسف السيل فيها كما سميت الابواء لتبوء السيل بها، قال أبو منصور: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة،

[ 122 ]

وقال غيره: عسفان بين المسجدين وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: عسفان قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة، ومن عسفان إلى ملل يقال له الساحل، وملل على ليلة من المدينة وهي لخزاعة خاصة ثم البحر وتذهب عنه الجبال الغرف، وقال السكري: عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل، غزا النبي، صلى الله عليه وسلم، بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوما، وقال أعرابي: لقد ذكرتني عن حباب حمامة، * بعسفان، أهلي فالفؤاد حزين فويحك كم ذكرتني اليوم أرضنا ! * لعل حمامي بالحجاز يكون فوالله لا أنساك ما هبت الصبا، * وما اخضر من عود الاراك فنون عسقلان: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف، وآخره نون، وعسقلان في الاقليم الثالث من جهة المغرب خمس وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة، وهو اسم اعجمي فيما علمت، وقد ذكر بعضهم أن العسقلان أعلى الرأس، فان كانت عربية فمعناه أنها في أعلى الشام: وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ويقال لها عروس الشام وكذلك يقال لدمشق أيضا، وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدث بها خلق كثير، ولم تزل عامرة حتى استولى عليها الافرنج، خذلهم الله، في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 548 وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استنقذها صلاح الدين يوسف بن أيوب منهم في سنة 583، ثم قوى الافرنج وفتحوا عكا وساروا نحو عسقلان فخشي أن يتم عليها ما تم على عكا فخربها في شعبان سنة 587. وعسقلان أيضا: قرية من قرى بلخ أو محلة من محالها، منها عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان أبويحيى العسقلاني، قال أبو عبد الرحمن النسوي: حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، عسقلان بلخ، سمع عبد الله بن وهب وإسحاق بن الفرات والنضر بن شميل، روى عنه أبو حاتم الرازي وسئل عنه فقال صدوق، وروى عنه بعده الائمة الاعلام، وكان أبو العباس السراج يقول: كتب لي عيسى بن أحمد العسقلاني، ويقال: إن أصله بغدادي نزل عسقلان بلخ فنسب إليها، وقال أبو حاتم الرازي في جمعه أسماء مشايخه: عيسى بن أحمد العسقلاني صدوق، وببلخ قرية يقال لها عسقلان، وفي عسقلان الشام قال النبي، صلى الله عليه وسلم: أبشركم بالعروسين غزة وعسقلان، وقال: قد افتتحها أولا معاوية بن أبي سفيان في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد روي في عسقلان وفضائلها أحاديث مأثورة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه، منها قول عبد الله بن عمر: لكل شئ ذروة وذروة الشام عسقلان، إلى غير ذلك فيما يطول. عسكر أبي جعفر: العسكرة: الشدة، قال طرفة: ظل في عسكرة من حبها، * ونأت شحط مزار المدكر وقال ابن الاعرابي: عسكر الرجل جماعة ماله ونعمه، وأنشد في ذلك: هل لك في أجر عظيم تؤجره، * تغيث مسكينا قليلا عسكره عشر شياه سمعه وبصره * قد حدث النفس بمصر تحضره

[ 123 ]

وعسكر الليل: تراكم ظلمه، والعسكر: مجتمع الجيش، وهو المراد في هذه المواضع التي تذكر ههنا، فأما عسكر أبي جعفر فهو المنصور عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس أمير المؤمنين يراد به مدينته التي بناها ببغداد، وهي باب البصرة اليوم في الجانب الغربي وما يقاربها نزل بها في عسكره فسمي بذلك. وعسكر أبي جعفر: قرية بالبصرة أيضا. عسكر الرملة: محلة بمدينة الرملة وهي بلدة بفلسطين خربت الآن. عسكر الزيتون: يكثر عنده الزيتون: وهو من نواحي نابلس بفلسطين. عسكر سامرا: قد تقدم ذكر سامرا بما فيه كفاية، وهذا العسكر ينسب إلى المعتصم، وقد نسب إليه قوم من الاجلاء، منهم: علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يكنى أبا الحسن الهادي ولد بالمدينة ونقل إلى سامرا، وابنه الحسن بن علي ولد بالمدينة أيضا ونقل إلى سامرا فسميا بالعسكريين لذلك، فأما علي فمات في رجب سنة 254 ومقامه بسامرا عشرين سنة، وأما الحسن فمات بسامرا أيضا سنة 260 ودفنا بسامرا وقبورهما مشهورة هناك. ولولدهما المنتظر هناك مشاهد معروفة. عسكر القريتين: حصن بالقريتين التي عند النباج، وقد ذكر في موضعه. عسكر مصر: وهي خطة بها سميت بذلك لان عسكر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي وأبي عون عبد الملك بن يزيد مولى هناءة نزل هناك في سنة 133 فسمي المكان بالعسكر إلى الآن، وقد نسب إلى عسكر مصر محمد بن علي العسكري مفتي أهل العسكر بمصر، حدث وكان يتفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وحدث بكتبه عن الربيع ابن سليمان، وحدث عنه يونس بن عبد الاعلى وغيره، وسليمان بن داود بن سليمان بن أيوب العسكري البزاز يكنى أبا القاسم، حدث عن الربيع المرادي ومحمد بن خزيمة بن راشد المصري وغيرهما، والحسن بن رشيق العسكري المحدث المشهور، روى عنه الدارقطني فمن بعده، قال أبو القاسم يحيي بن علي الحضرمي بن الطحان: الحسن بن رشيق العسكري المعدل شيخنا أبو محمد يروي عن أحمد بن حماد والعكي والنسائي ويموت وخلق كثير لا أستطيع ذكرهم، ما رأيت عالما أكثر حديثا منه، سألت الحسن بن رشيق عن مولده فقال: ولدت يوم الاثنين ضحوة لاربع ليال خلون من صفر سنة 303، وتوفي في جمادى الآخرة سنة 370. وبمصر أيضا قرية إلى جنب دميرة يقال لها العسكر. عسكر مكرم: بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء، وهو مفعل من الكرامة: وهو بلد مشهور من نواحي خوزستان منسوب إلى مكرم بن معزاء الحارث أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، وقال حمزة الاصبهاني: رستقباذ تعريب رستم كواد، وهو اسم مدينة من مدن خوزستان خربها العرب في صدر الاسلام ثم اختطت بالقرب منها المدينة التي كانت معسكر مكرم بن معزاء الحارث صاحب الحجاج بن يوسف، وقيل: بل مكرم مولى كان للحجاج أرسله الحجاج بن يوسف لمحاربة خرزاد بن باس حين عصى ولحق بإيذج وتحصن في قلعة تعرف به، فلما طال عليه الحصار نزل مستخفيا ليلحق بعبد الملك بن مروان فظفر به مكرم ومعه درتان في قلنسوته فأخذه وبعث

[ 124 ]

به إلى الحجاج، وكانت هناك قرية قديمة فبناها مكرم ولم يزل يبني ويزيد حتى جعلها مدينة وسماها عسكر مكرم، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم العسكريان أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوي العلامة، أخذ عن ابن دريد وأقرانه، وقد ذكرت أخباره في كتاب الادباء، والحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران أبو هلال العسكري وهو تلميذ أبي أحمد بن عبد الله الذي قبله، وقد ذكرته أيضا في الادباء، وقال بعض الشعراء: وأحسن ما قرأت على كتاب * بخط العسكري أبي هلال فلو أني جعلت أمير جيش * لما قاتلت إلا بالسؤال فإن الناس ينهزمون منه، * وقد صبروا لاطراف العوالي عسكر المهدي: وهو محمد بن المنصور أمير المؤمنين: وهي المحلة المعروفة اليوم ببغداد بالرصافة من محال الجانب الشرقي، وقد ذكرت، وقال ابن الفقيه: وبنى المنصور الرصافة في الجانب الشرقي للمهدي، وكانت الرصافة تعرف بعسكر المهدي لانه عسكر بها حين شخص إلى الري، فلما قدم من الري نزل الرصافة، وذلك في سنة 151، وقال ابن طاهر: أبو بكر محمد بن عبد الله يعرف بقاضي العسكر وهو عسكر المهدي كان يتولى القضاء فيه، هذا أحد أصحاب الرأي، وهو ممن اشتهر بالاعتزال وكان يعد في عقلاء الرجال. عسكر نيسابور: المدينة المشهورة بخراسان فيها محلة تسمى العسكر. عسلج: بفتح أوله وثانيه واللام مشددة وتفتح وتكسر، وآخره جيم، كذا ضبطه الازهري، وهو من العسلوج واحد العساليج، وهو الغصن ابن سنة: وهي قرية ذات نخل وزرع تسقيها شعبة من عين محلم، قال: راحت ثفال المشي من عسلج * تمير ميرا ليس بالمزلج عسل: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، يقال: رجل عسل مال كقولك ذو مال، وهذا عسل هذا وعسنه أي مثله، وقصر عسل: بالبصرة بقرب خطة بني ضبة، وعسل: هو رجل من بني تميم من ولده صبيغ بن عسل الذي كان يتتبع مشكلات القرآن فضربه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأمر أن لا يجالس. عسل: موضع في شعر زهير، عن نصر. العسلة: بفتح العين، وتسكين السين: من قرى اليمن من أعمال البعدانية. عسن: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، والعسن: الطول مع حسن الشعر والبياض، والعسن: موضع معروف، كله عن الازهري. عسيب: بفتح أوله، وكسر ثانيه، عسيب الذنب: وهو منبته، والعسيب: جريد النخل إذا نحي عنه خوصه، وعسيب: جبل بعالية نجد معروف، قال الاصمعي: ولهذيل جبل يقال له كبكب وجبل يقال له خنثل وجبل يقال له عسيب، يقال: لا أفعل ذلك ما أقام عسيب، وله ذكر في أخبار امرئ القيس حيث قال: أجارتنا إن الخطوب تنوب، * وإني مقيم ما أقام عسيب

[ 125 ]

أجارتنا إنا غريبان ههنا، * وكل غريب للغريب نسيب وامرؤ القيس بالاجماع مات مسموما بأنقرة في طريق بلد الروم، وقد ذكر في أنقرة. العسير: بلفظ ضد اليسير: بئر بالمدينة كانت لابي أمية المخزومي سماها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اليسيرة، عن نصر. العسيلة: بلفظ تصغير عسلة، وهو تأنيث العسل، مشبه بقطعة من العسل، وهذا كما يقال: كنا في لحمة ونبيذة وعسلة أي في قطعة من كل شئ منها، ومنه: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، وهو ماء الرجل ونطفته، وقال الشافعي: هو كناية عن حلاوة الجماع وهو جيد حسن، والعسيلة: ماء في جبل القنان شرقي سميراء، وقال القحيف بن حمير العقيلي: يقود الخيل كل أشق نهد، * وكل طمرة فيها اعتدال تكاد الجن بالغدوات منا، * إذا صفت كتائبها، تهال فبتن على العسيلة ممسكات، * بهن حرارة وبها اغتلال باب العين والشين وما يليهما العشائر: هو فيما أحسب من قول لبيد يذكر مرتعا فقال: همل عشائره على أولادها * من راشح متقرب وفطيم قال أبو عمرو بن العلاء: العشائر الظباء الحديثات العهد بالنتاج، فهو على هذا جمع عشار جمع عشراء مثل جمل وجمال وجمائل، والعشائر: جمع عشيرة للقبائل، وذو العشائر: اسم موضع أيضا. العشتان: بلد باليمن من أرض صعدة كان به إبراهيم ابن محمد بن الحدوبة الصنعاني، وقال: تعاتبني حسينة في مقامي * بأرض العشتين فقلت: خبت ! أفي قوم أحلوني وحلوا * على كبد الثريا اليوم مت ؟ بعزهم علوت الناس حتى * رأيت الارض والثقلين تحتي عشترا: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح التاء المثناة من فوق ثم الراء، والقصر: موضع بحوران من أعمال دمشق. عشر: بوزن زفر، وهو شجر من كبار الشجر وله صمغ حلو يقال له سكر العشر، وعشر: شعب لهذيل يصب من داءة وهو جبل يحجز بين نخلتين، قال أبو ذؤيب: عرفت الديار لام الدهي‍ * - ن بين الظباء فوادي عشر وذو عشر في مزاحم العقيلي: واد بين البصرة ومكة من ديار تميم ثم لبني مازن بن مالك بن عمرو من نواحي نجد، وقد قال فيه بعضهم: قد قلت يوم اللوى من بطن ذي عشر * لصاحبي، وقد أسمعت ما فعلا لاريحيين كالسيفين قد مردا * على العواذل حتى شينا العذلا: عوجا علي صدور العيس ويحكما * حتى نحيي من كلثومة الطللا

[ 126 ]

وفرجا ضمعجا في سيرها دفق، * ومرجما كشسيب النبع معتدلا وقال نصر: عشر واد بالحجاز، وقيل: شعب لهذيل قرب مكة عند نخلة اليمانية. عشرون: بلفظ عشرون في العدد، قال الليث: قلت للخليل ما معنى العشرين ؟ قال: جماعة عشر من أظماء الابل، قلت: فالعشر كم يكون ؟ قال: تسعة أيام، قلت: فعشرون ليس بتمام إنما هو عشران ويومان، قال: لما كان من العشر الثالث يومان جمعته بالعشرين، قلت: وإن لم يستوعب الجزء الثالث ؟ قال: نعم ألا ترى قول أبي حنيفة إذا طلقها تطليقتين وعشر تطليقة فانه يجعلها ثلاثا وإنما فيه من التطليقة الثالثة جزء ؟ فالعشرون هذا قياسه، قلت: لا يشبه العشر التطليقة لان بعض التطليقة تطليقة تامة ولا يكون بعض العشر عشرا كاملا، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة أو جزءا من مائة تطليقة كانت تطليقة تامة ولا يكون نصف العشر وثلث العشر عشرا كاملا، والصحيح عند النحويين أن هذا الاسم وضع لهذا العدد بهذه الصيغة وليس بجمع لعشر، وقيل: إنما كسرت العين من عشرين لان الاصل عشرتان وهما اثنتان من هذه المرتبة فكسر كما كسر أول إثنين، وقيل قول الخليل: الكسرة فيه كسرة الواحد. وعشرون: اسم موضع بعينه، عن العمراني. عشر: بالتحريك، بلفظ العقد الاول من العدد: حصن منيع بارض الاندلس من ناحية الشرق من أعمال أشقة وهو للافرنج. العش: بالضم، على لفظ عش الغراب وغيره على الشجر إذا كثف وضخم، وذو العش: من أدوية العقيق من نواحي المدينة، قال القتال الكلابي: كأن سحيق الاثمد الجون أقبلت * مدامع عنجوج حدرن نوالها تتبع أفنان الاراك مقيلها * بذي العش يعري جانبيه اختصالها وما ذكره بعد الصبا عامرية * على دبر ولت وولى وصالها وقال ابن ميادة: وآخر عهد العين من أم جحدر * بذي العش إذ ردت عليها العرامس عرامس ما ينطقن إلا تبغما * إذا ألقيت، تحت الرحال، الطنافس وإني لان ألقاك يا أم جحدر * ويحتل أهلانا جميعا لآيس وقال نصر: ذات العش في الطريق بين صنعاء ومكة على النجد دون طريق تهامة وهو منزل بين المكان المعروف بقبور الشهداء وبين كتنة، وقال ابن الحائك: العشان من منازل خولان، وأنشد: قد نال دون العش من سنواته * ما لم تنل كف الرئيس الاشيب عشم: بالتحريك، كذا وجدته مضبوطا، وهو بهذا اللفظ الشيخ، والعشم جمع واحده العشم، وهو شجر: وهو موضع بين مكة والمدينة، وقال في الامزجة: محمد بن سعيد العشمي، وعشم: قرية كانت بشامي تهامة مما يلي الجبل بناحية الحسبة وأهلها فيما أظن الاود لانها في أسافل جبالهم قريبة من ديار كنانة، وقال: العشمي من شعراء اليمن قديم العصر في أيام الصليحي.

[ 127 ]

عشوراء: بلفظ يوم عشوراء: اسم موضع، وفي أبنية ابن القطاع: هو عشوراء، بضم أوله وثانيه، وهو بناء لم يجئ عليه إلا عاشوراء لليوم العاشر من المحرم والضار وراء للضراء والساروراء للسراء والدالولاء للدلال والخابوراء موضع. عشورى: بضم أوله، والقصر: موضع في كتاب الابنية لابن القطاع. عشهار: بلد بنجد من أرض مهرة قرب حضرموت بأقصى اليمن له ذكر في الردة. عشوزل: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وزاي ثم لام: اسم موضع، وهو مثل عشوزن فيما أحسب، وقال ابن الدمينة: بدت نار أم العمرتين عشوزل عشوزن: مثل الذي قبله إلا أن آخره نون، والعشوزن السئ الخلق من كل شئ: وهو اسم موضع. العشة: من قرى ذمار باليمن. العشير: بلفظ تصغير العشر، وهو شجر: لغة في ذي العشيرة، يقال: ذو العشر أيضا. العشيرة: بلفظ تصغير عشرة يضاف إليه ذو فيقال ذو العشيرة، قال الازهري: هو موضع بالصمان معروف نسب إلى عشرة نابتة فيه، والعشر: من كبار الشجر وله صمغ حلو يسمى سكر العشر، وغزا النبي، صلى الله عليه وسلم، ذا العشيرة وهي من ناحية ينبع بين مكة والمدينة، وقال أبو زيد: العشيرة حصن صغير بين ينبع وذي المروة يفضل تمره على سائر تمور الحجاز إلا الصيحاني بخيبر والبرني والعجور بالمدينة، قال الاصمعي: خو واد قرب قطن يصب في ذي العشيرة واد به نخل ومياه لبني عبد الله بن غطفان وهو يصب في الرمة مستقبل الجنوب وفوق ذي العشيرة مبهل، قال بعضهم: غشيت لليلى بالبرود منازلا * تقاد من واستنت بهن الاعاصر كأن لم يدمنها أنيس ولم يكن * لها بعد أيام الهدملة عامر ولم يعتلج في حاضر متجاور * قفا الغضن من ذات العشيرة سامر وقال أبو عبد الله السكوني: ذات العشيرة، ويقال ذات العشر، من منازل أهل البصرة إلى النباج بعد مسقط الرمل بينهما رمل الشيحة تسعة أميال قبله سميراء على عقبة وهو لبني عبس، قلت أنا: وهي التي ذكرها الازهري، وأما التي غزاها النبي، صلى الله عليه وسلم، ففي كتاب البخاري العشيرة أو العشيراء، وهو أضعفها، وقيل: العسيرة أو العسيراء، بالسين المهملة، قال السهيلي: وفي البخاري أن قتادة سئل عنها فقال العسير، وقال: معنى العسيرة والعسيراء، بالسين المهملة، أنه اسم مصغر العسرى والعسراء، وإذا صغر تصغير الترخيم قيل عسيرة، وهي بقلة تكون أذنة أي عصيفة ثم تكون سحاء ثم يقال لها العسرى، قال الشاعر: وما منعاها الماء إلا ضنانة * بأطراف عسرى، شوكها قد تجردا ومعنى هذا البيت كمعنى الحديث: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا، على اختلاف فيه، والصحيح أنه العشيرة بلفظ تصغير العشرة للشجرة ثم أضيف إليه ذات لذلك، قال ابن إسحاق: هو من أرض بني مدلج، وذكره ابن الفقيه في أودية العقيق وأنشد

[ 128 ]

لعروة بن أذينة: يا ذا العشيرة قد هجت الغداة لنا * شوقا وذكرتنا أيامك الا ولا ما كان أحسن فيك العيش مؤتنفا * غضا، وأطيب في آصالك الاصلا عشيرة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، بلفظ العشيرة التي هي بمعنى القبيلة: اسم موضع، عن الحازمي، والله أعلم. باب العين والصاد وما يليهما العصا: بلفظ العصا من الخشب الذي يجمع على عصي: وهو موضع على شاطئ الفرات بين هيت والرحبة، ينسب إلى العصا فرس جذيمة الابرش التي نجا عليها قصير، يوم العصا وخيفق: من أيام العرب، ولا أدري أضيف إلى هذا الموضع أم إلى شئ آخر. عصار: من مخاليف اليمن. عصبة: بوزن همزة، ويجوز أن يكون من العصبية كأنه كثير العصبية مثل الضحكة الكثير الضحك: وهو حصن جاء ذكره في الاخبار عن العمراني، وقال غيره: العصبة، بالتحريك، هو موضع بقباء، ويروى المعصب، وفي كتاب السيرة لابن هشام: نزل الزبير لما قدم المدينة على منذر بن محمد بن عقبة ابن أحيحة بن الجلاح بالعصبة داربني جحجبا، هكذا ضبطه بالضم ثم السكون، والله أعلم. عصر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ورواه بعضهم بالتحريك، والاول أشهر وأكثر، وكل حصن يتحصن به يقال له عصر: وهو جبل بين المدينة ووادي الفرع، قال ابن إسحاق في غزاة خيبر: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر وله فيها مسجد ثم على الصهباء، ورواه نصر ووافقه فيه الحازمي بالفتح، وما أظنهما أتقناه، والصواب بالكسر. عصفان: من نواحي اليمن ثم من مخلاف سنحان. عصف: موضع في قول ابن مقبل: شطت نوى من يحل السهل فالشرفا * ممن يقيظ على نعمان أو عصفا العصلاوان: شعبتان تصبان على ذات عرق. عصم: بضم أوله، وسكون ثانيه، هو من الغربان والوعول الابيض اليدين، وهو جمع أعصم: وهو اسم جبل لهذيل. والعصم أيضا، وأهل اليمن يقولون العصم: حصن لبني زبيد باليمن. عصنصر: بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة، وصاد أخرى، وراء، قال الازهري: موضع، وقال غيره: ماء لبعض العرب، وأنشد لابن مقبل: يا دار كبشة تلك لم تتغير * بجنوب ذي خشب فحزم عصنصر وقال الازدي: عصنصر جبل. عصوصر: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وصاد أخرى، وراء: اسم موضع. العصيب: بلفظ تصغير عصب: موضع في بلاد بني مزينة، قال معن بن أوس المزني: أعاذل ! هل يأتي القبائل حظها * من الموت أم أخلى لنا الموت وحدنا ؟ أعاذل ! من يحتل فيفا وفيحة * وثورا، ومن يحمي الاكاحل بعدنا ؟ أعاذل ! خف الحي من أكم القرى، * وجزع العصيب أهله قد تظعنا

[ 129 ]

باب العين والضاد وما يليهما العضدية: بالتحريك، والنسبة، والعضد داء يأخذ البعير في عضده: وهو ماء في غربي فيد أو المغيثة في طريق الحاج إلى مكة. عضدان: قلعة من قلاع صنعاء عن يسار من قصد صنعاء من تهامة. العضل: بالتحريك، واللام، وهو في اللغة ذكر الفأر، وهو جمع عضلة، وهي كل لحمة غليظة منتبرة مثل لحمة الساق، والعضل: هو موضع بالبادية كثير الغياض، قال الاصمعي: ومن مياه ضبينة بن غني وهم رهط طفيل بن غوث، كذا قال الاصمعي، والكلبي يقول: إن ابني جعدة بن غني عبسا وسعدا أمهما ضبينة بنت سعد مناة بن غامد بن الازد، والعضل التي يقول فيها الغنوي وكانت لصوص من بني كلاب قاتلوا حيا من غني بواد يقال له العضل وظفروا بهم وقتلوا رئيسا لبني أبي بكر يقال له زياد ابن أبي حميرة فقال: سائل أبا بكر وسراق جمل * عنا وعن حرابهم يوم عضل إذ قال يحيى: توجوني، وارتحل * وقال من يغويه: مال لا تسل * ودون ما منوه ضرب مشتعل أي قال ليحيى قوم كانوا يغوونه: إن ههنا مالا كثيرا لا تسأل عن كثرته. عضيا شجر: موضع بين الاهواز ومرج القلعة، وهناك أمر النعمان بن مقرن مجاشع بن مسعود أن يقيم، وذلك في غزاة نهاوند، وهذا اسم غريب لان هذا كان قبل الاسلام ولم يكن في كلام الفرس ضاد فلا أعرف صحته فهو مفتقر إلى تأمل، ورواه نصر بالغين المعجمة، وقد ذكر في موضعه كما ذكره. باب العين والطاء وما يليهما عطالة: كذا رواه الازهري بالفتح وقال: رأيت بالسودة ديارات بني سعد جبلا منيفا يقال له عطالة، وهو الذي يقول فيه سويد بن كراع العكلي: خليلي قوما في عطالة فانظرا * أنارا تري من ذي أبانين أم برقا ؟ فان كان برقا فهو في مشمخرة * تغادر ماء لا قليلا ولا طرقا وإن كان نارا فهي نار بملتقى * من الريح تشبيها وتصفقها صفقا لام علي أوقدتها طماعة * لاوبة سفر أن تكون لهم وفقا وقال العمراني: عطالة، بالضم، جبل لبني تميم، وقال الخارزنجي: هضبة ما بين اليمامة والبحرين، وقيل: الهجران اسم للمشقر وعطالة حصنان باليمن، وقال أبو عبيدة في قول جرير: ولو عقلت خيل الزبير حبالنا * لكان كناج في عطالة أعصما قال: عطالة جبل بالبحرين منيع شامخ. العطش: سوق العطش: ببغداد، قد ذكر في سوق. العطف: موضع بنجد ويضاف إليه ذو، وقال يزيد ابن الطثرية: اجد جفون العين في بطن دمنة * بذي العطف همت أن تحم فتدمعا

[ 130 ]

قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى، * وقل لنجد عندنا أن يودعا سأثني على نجد بما هو أهله، * قفا راكبي نجد لنا قلت اسمعا عطم: بضم أوله، وسكون ثانيه: موضع، عن الاديبي، وقال أبو منصور: العطم والصوف المنفوش، والعطم: الهلكى، واحدهم عطيم وعاطم، والله أعلم. باب العين والظاء وما يليهما العظاءة: بالفتح، وبعد الالف الساكنة همزة، وهي دابة من الحشرات على خلقة سام أبرص أو أعظم منه شيئا، قال الخارزنجي: العظاءة ماء لبني كعب بن ابي بكر، وقال نصر: العظاءة ماء مستو بعضه لبني قيس بن جزء وبعضه لبني مالك بن الاحزم بن كعب ابن عوف بن عبد، وقيل: هو موضع كانت فيه وقعة بين بني شيبان وبني يربوع انتصر بنو يربوع فيها وقتل مفروق بن عمرو، وقيل: آخر يوم كان بين بكر بن وائل وبني تميم في الجاهلية. عظام: مثل قطام: موضع بالشام في قول عدي بن الرقاع حيث قال: يا من رأى برقا أرقت لضوئه * أمسى تلالا في حواركه العلى فأصاب أيمنه المزاهر كلها * واقتم أيسره أثيدة فالحثا فعظام فالبرقات جاد عليهما، * أبث أبطنه الثبور به النوى العظالى: قال أبو أحمد العسكري: يوم العظالي، العين مضمومة غير معجمة والظاء منقوطة، تسمى بذلك لان الناس فيه ركب بعضهم، وقيل: بل لانه ركب الاثنان والثلاثة فيه الدابة الواحدة، وقيل: لتعاظلهم على الرياسة، والتعاظل: الاجتماع والاشتباك، وفر بسطام بن قيس الشيباني في هذا اليوم فقال فيه ابن حوشب: فان يك في يوم الغبيط ملامة، * فيوم العظالى كان أخزى وألوما وفر أبو الصهباء إذ حمس الوغى، * وألقى بأبدان السلاح وسلما وأيقن أن الخيل إن تلتبس به * تئم عرسه، أو تملا البيت مأتما ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأزنما وقال قطبة بن سيار اليربوعي: ألم تر جثمان الحمار بلاءنا * غداة العظالى والوجوه بواسر ومضربنا أفراسنا وسط غمرة، * وللقوم في صم العوالي جوابر ونجت أبا الصهباء كبداء نهدة * غداتئذ وأنسأته المقادر تمطت به فوق اللجام طمرة * بسول، إذا دنى البطاء المحامر عظرة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ويروى بكسر ثانيه، والاعظار الامتلاء من الشراب: وهي ماءان في موضع. عظم: بضم أوله، وسكون ثانيه، وعظم الشئ ومعظمه: أكثره، وذو عظم، بضمتين، كأنه جمع عظيم: عرض من أعراض خيبر فيه عيون جارية ونخيل عامرة، قال ابن هرمة:

[ 131 ]

لو هاج صحبك شيئا من رواحلهم * بذي شناصير أو بالنعف من عظم ويروى عظم، بفتحتين. العظوم: ذات العظوم في شعر الحصين بن الحمام المري حيث قال: كأن دياركم بجنوب بس * إلى ثقف إلى ذات العظوم عظير: بالتصغير، والعظرة وهو الذي تقدم ماءان: بئار للضباب وماء عذب في أرض الرمث بين قنة يقال لها العناقة. باب العين والفاء وما يليهما عفار: بالفتح، وآخره راء، العفر في اللغة: التراب، يقال: عفرت فلانا عفرا وهو منعفر الوجه أي أصاب وجهه التراب، وعفار النخل: تلقيحها، ومنه الحديث: أن رجلا جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إني ما قربت أهلي منذ عفار النخل وقد حملت، فلاعن بينهما، والمرخ والعفار: شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر، ومنه: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار، وعفار: موضع بين مكة والطائف، ويقال: هناك صحب معاوية بن أبي سفيان وائل بن حجر فقال له معاوية وقد بلغ منه حر الرمضاء: أردفني، فقال له وائل: لست من أرداف الملوك، ثم إن وائلا جاء معاوية وقد ولي الخلافة فأذكره ذلك في قصة. عفاريات: عقد بنواحي العقيق وهو واد، قال كثير: فلست بزائل تزداد شوقا * إلى أسماء ما سمر السمير أتنسى إذ تودع، وهي باد * مقلدها كما برق الصبير ومجلسنا لها بعفاريات * ليجمعنا وفاطمة المسير وقال بعضهم في شرح قول كثير: وهيجني بحزم عفاريات، * وقد يهتاج ذو الطرب المهيج قال: عفارية جبل أحمر بالسيالة، والسيالة: بين ملل والروحاء. العفافة: من مياه بني نمير، عن أبي زياد. عفراء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والمد، وهو تأنيث الاعفر، والعفرة: البياض ليس بناصع ولكنه يشبه لون الارض، ومنه ظبي أعفر وظبية عفراء، عفراء: حصن من أعمال فلسطين قرب البيت المقدس. عفر: جمع أعفر، وهو الذي تقدم قبله، قال خالد ابن كلثوم في قول أبي ذؤيب: لقد لاقى المطي بنجد عفر * حديث، إن عجبت له، عجيب قال: نجد عفر ونجد مريع ونجد كبكب، وقال الاديبي: العفر رمال بالبادية في بلاد قيس، قال نصر: نجد عفر موضع قرب مكة وبلد لقيس بالعالية. عفربلا: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء وبعدها باء موحدة: بلد بغور الاردن قرب بيسان وطبرية. عفرى: بكسر أوله، والقصر: ماء بناحية فلسطين، قال ابن إسحاق: بعث فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي ثم النفاثي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رسولا باسلامه وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، وكان

[ 132 ]

منزله معان وما حولها من أرض الشام، فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم ثم أخرجوه ليصلبوه على ماء يقال له عفرى بفلسطين فقال عند ذلك: ألا هل أتي سلمى بأن خليلها * على ماء عفرى بين إحدى الرواحل على ناقة لم يضرب الفحل أمها * مشذبة أطرافها بالمناجل ثم قال أيضا: بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي ومقامي ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء، رحمة الله عليه، وقال عدي بن الرقاع العاملي: عرفت بعفرى، أو برجلتها، ربعا * رمادا وأحجارا بقين بها سفعا الرجلة: مسايل الماء من الروضة إلى الوادي، والجمع رجل. عفرين: بكسر أوله وثانيه، وتشديد الراء، والكلام فيه كالكلام في سيلحين، منهم من يجعله كلمة واحدة فلا يغيره في وجوه إعرابه عن هذه الصيغة ويجريه مجرى ما لا ينصرف، ومنهم من يقول هذه عفرون ورأيت عفرين ومررت بعفرين: دويبة تأوي التراب في أصول الحيطان، ويقال: هو أشجع من ليث عفرين، وقال أبو عمرو: هو الاسد، وقيل: دابة كالحرباء يتعرض للراكب، وهو منسوب إلى عفرين: اسم بلد. عفرين: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء، بلفظ الجمع الصحيح: اسم نهر في نواحي المصيصة يخرج إلى أعمال نواحي حلب، له ذكر في الاخبار. عفزة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم زاي، وهو واحدة العفز، وهو الجوز الذي يؤكل: وهي بلدة قديمة قرب الرقة الشامية على شاطئ الفرات، وهي الآن خراب. عفلان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، إن لم يكن فعلان من العفل وهو شئ يخرج من فرج المرأة فلا أدري ما هو، وعفلان: اسم جبل لابي بكر بن كلاب بنجد، قال الراجز: أنزعها وتنقض الجنوب * كأن عفلان بها مجنوب أنزعها يعني الدلو، والجنوب جمع جنب، والانقاض صوت العظام عظام الجنوب، يصف عظم الدلو، قال: وخرج رجل من بني أبي بكر إلى الشام ثم رجع فوجد البلاد قد تغيرت وهلك ناس ممن كان يعرف فأنشأ يقول: ألا لا أرى عفلان إلا مكانه * ولا السرح من وادي أريكة يبرح فلم يزل يردد هذا البيت حتى مات. عفلانة: بلفظ تأنيث الذي قبله: ماءة عادية كانت لكلب ثم صارت لبني كلاب قرب عفلان، المذكور قبله في كتاب الاصمعي، في جزيرة العرب، قال: العفلانة ماء لبني وقاص من بني كعب بن أبي بكر ابن كلاب وحذاءها أسفل منها المحدثة، وهي ماءة لبني يزيد ليقطان ودكين، وهاتان الماءتان من ضرية على مسيرة ثلاثة أميال للغنم تساق هما على طريق حاج اليمامة بهما يسقون وينزلون وبهما يضعون وضائعهم، وبين الماءتين ثلاثة أميال. والعفلانة: بين المحدثة وبين القبلة، وعين المحدثة فمان، قال ابن دريد: أي ماءتان صغيرتان وهما متواجهتان، والعفلانة فم واحد

[ 133 ]

وهي كثيرة الماء، رواء، وهي متوح أيضا إلا أنها أقرب قعرا وثم جبيل يقال له عفلان، وهذه الماءة التي يقال لها عفلانة في أصل ذلك الجبيل. عفيصا: ماء عند أنف طخفة الغربي كانت ثم وقعة. العفيف: موضع، أنشد ابن الاعرابي: وما أم طفل قد تجمم روقه * تفري به سدرا وطلحا تناسقه بأسفل غلان العفيف مقيلها * أراك وسدر قد تحضر وارقه تناسقه: تأكل على نسق، وؤارقه أي يأكل الورق، والله الموفق والمعين. باب العين والقاف وما يليهما العقاب: بالضم، وآخره باء موحدة، بلفظ الطائر الجارح، والعقاب: العلم الضخم، والعقاب: الصخرة العظيمة في عرض الجبل، نجد العقاب: موضع يسمى بالعقاب راية خالد بن الوليد، عن الخوارزمي، وثنية العقاب: فرجة في الجبل الذي يطل على غوطة دمشق من ناحية حمص تقطعه القوافل المغربة إلى دمشق من الشرق. عقاراء: بالفتح، والمد، لعله فعالاء من عقر الدار أي وسطها، قال الازهري: هو اسم موضع في قول حميد بن ثور: ركود الحميا طلة شاب ماءها، * لها من عقاراء الكروم زبيب يصف خمرا. عقار: بضم أوله، وهو اسم للخمر، قيل: سميت بذلك لانها تعقر العقل، وقيل: للزومها الدن، يقال عاقره إذا لازمه، وكلا عقار أي يعقر الابل ويقتلها: وهو موضع بحري يقال له غب العقار قريب من بلاد مهرة، وقال العمراني: عقار موضع ينسب إليه الخمر، ولو صح هذا لكان عقاري، وقال أبو أحمد العسكري: يوم العقار، العين مضمومة غير معجمة وبعدها قاف، يوم على بني تميم قتل فيه فارسهم شهاب بن عبد قيس قتله سيار بن عبيد الحنفي، وفي ذلك يقول الشاعر: وأوسعنا بني يربوع طعنا * فأجلوا عن شهاب بالعقار العقار: بالفتح، قال إبراهيم الحربي في تفسير حديث فرد النبي، صلى الله عليه وسلم، عليهم ذراريهم وعقار بيوتهم قال: أراد بعقار بيوتهم أراضيهم، ورد ذلك الازهري وقال: عقار بيوتهم ثيابهم وأدواتهم، قال: وعقار كل شئ خياره ويقال للنخل خاصة من بين المال عقار، والعقار: رملة قريبة من الدهناء، عن العمراني، وقال نصر: العقار موضع في ديار باهلة بأكناف اليمامة، وقيل: العقار رمل بالقريتين، وقال أبو عبيدة في قول الفرزدق: أقول لصاحبي من التعزي * وقد نكبن أكثبة العقار أكثبة: جمع كثيب، والعقار: أرض ببلاد بني ضبة: أعيناني على زفرات قلب * يحن برامتين إلى البوار إذا ذكرت نوازله استهلت * مدامع مسبل العبرات جاري وعقار أيضا: حصن باليمن، وقال أبو زياد: عقار الملح من مياه بني قشير، قال: وهو الذي ذكره الضبابي: حين أجد ناقته إلى معاذ بن الاقرع القشيري فقال:

[ 134 ]

قلت لها بالرمل وهي تضبع * رمل عقار، والعيون هجع بالسلع ذات الحلقات الاربع: * المعاذ أنت أم للاقرع ؟ عقبة: بالتحريك، وهو جبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه، وهو طويل صعب إلى صعود الجبل، والعقبة: منزل في طريق مكة بعد واقصة وقبل القاع لمن يريد مكة، وهو ماء لبني عكرمة من بكر ابن وائل. وعقبة السير: بالثغور قرب الحدث وهي عقبة ضيقة طويلة. والعقبة: وراء نهر عيسى قريبة من دجلة بغداد محلة، ينسب إليها أبو أحمد حمزة ابن محمد بن العباس بن الفضل بن الحارث الدهقان العقبي، سمع العباس بن محمد الدوري وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وكان ثقة، روى عنه الدارقطني وابن رزقويه وغيرهما، ومات سنة 347 في ذي القعدة. وعقبة الطين: موضع بفارس. وعقبة الركاب قرب نهاوند، قال سيف: لما توجه المسلمون إلى نهاوند وقد ازدحمت ركابهم في هذه العقبة سموها عقبة الركاب، قال ابن الفقيه: بنهاوند قصب يتخذ منه ذريرة وهو هذا الحنوط فما دام بنهاوند أو شئ من رساتيقها فهو والخشب بمنزلة لا رائحة له، فإذا حمل منها وجاوز العقبة التي يقال لها عقبة الركاب فاحت رائحته وزالت الخشبية عنه، قال: وهو الصحيح لا يتمارى فيه أحد، وفي كتاب الفتوح للبلاذري: كان مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمورية حمل معه نساءه وحمل ناس ممن معه نساءهم فلم تزل بنو أمية تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة على الحرم، فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقة التي تشرف على الوادي سقط محمل فيه امرأة إلى الحضيض فأمر مسلمة أن تمشي سائر النساء فمشين فسميت تلك العقبة عقبة النساء إلى الآن، وقد كان المعتصم بنى على جد تلك الطريق حائطا من حجارة وبنى الجسر الذي على طريق أذنة من المصيصة، وأما العقبة التي بويع فيها النبي، صلى الله عليه وسلم، بمكة فهي عقبة بين منى ومكة بينها وبين مكة نحو ميلين وعندها مسجدها ومنها ترمى جمرة العقبة، وكان من حديثها أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان في بدء أمره يوافي الموسم بسوق عكاظ وذي المجاز ومجنة ويتتبع القبائل في رحالها يدعوهم إلى أن يمنعوه ليبلغ رسالات ربه فلا يجد أحدا ينصره حتى إذا كانت سنة إحدى عشرة من النبوة لقي ستة نفر من الاوس عند هذه العقبة فدعاهم، صلى الله عليه وسلم، إلى الاسلام وعرض عليهم أن يمنعوه فقالوا: هذا والله النبي الذي تعدنا به اليهود يجدونه مكتوبا في توراتهم، فآمنوا به وصدقوه، وهم: أسعد بن زرارة وقطبة به عامر بن حديدة ومعاذ بن عفراء وجابر بن عبد الله بن رئاب وعوف ابن عفراء وعقبة بن عامر، فانصرفوا إلى المدينة وذكروا أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأجابهم ناس وفشا فيهم الاسلام، ثم لما كانت سنة اثنتي عشرة من النبوة وافى الموسم منهم اثنا عشر رجلا هؤلاء الستة وستة أخر أبو الهيثم بن التيهان وعبادة بن الصامت وعويم بن أبي ساعدة ورافع بن مالك وذكوان بن عبد القيس وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة فآمنوا وأسلموا، فلما كانت سنة ثلاث عشرة من النبوة أتى منهم سبعون رجلا وامرأتان أم عامر وأم منيع ورئيسهم البراء بن معرور ويطول تعدادهم إلا أنك إذا رأيت في الانصار من يقال له بدري فهو منسوب إلى أنه شهد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غزاة بدر، وإذا قيل عقبي فهو منسوب إلى

[ 135 ]

مبايعة النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذا الموضع. عقد: قال نصر: بضم العين وفتح القاف، والدال: موضع بين البصرة وضرية، وأظنه بفتح العين وكسر القاف. عقدة: بضم أوله، وسكون ثانيه، قال ابن الاعرابي: العقدة من المرعى هي الجنبة ما كان فيها من مرعى عام أول فهي عقدة وعروة، والجنبة: اسم لنبوت كثيرة، وأصله جانب الشجر الذي له سوق كبار والتي لا أرومة لها، وما بين ذلك كالشيح والنصي والعرفج والصليان، وقد يضطر المال إلى الشجر فسمي عقدة، قال: خصبت لها عقد البراق حنينها * من عكرها علجانها وعرادها وعقدة: أرض بعينها كثيرة النخل لا تصرف. وعقدة الانصاف: اسم موضع آخر، وهو جمع ناصفة، وهو كل أرض رحبة يكون بها شجر، فان لم يكن بها شجر فليست بناصفة، وقد تجمع على نواصف، وهو القياس، قال طرفة: خلايا سفين بالنواصف من دد وقال عبد مناف بن ربع الهذلي: وإن بعقدة الانصاف منكم * غلاما خر في علق شنين ويروى الانصاب، بالباء. وعقدة الجوف: موضع آخر في سماوة كلب بين الشام والعراق، ذكره المتنبي في قوله: إلى عقدة الجوف حتى شفت * بماء الجراوي بعض الصدى وقد مر تفسير الجوف في موضعه. وعقدة: مدينة في طرف المفازة قرب يزد من نواحي فارس. عقرباء: بلفظ العقرب من الحشرات ذات السموم، والالف الممدودة فيه لتأنيث البقعة أو الارض كأنها لكثرة عقاربها سميت بذلك، وعقرباء: منزل من أرض اليمامة في طريق النباج قريب من قرقرى وهو من أعمال العرض، وهو لقوم من بني عامر ابن ربيعة كان لمحمد بن عطاء أحد فرسان ربيعة المذكورين، وخرج إليها مسيلمة لما بلغه سرى خالد إلى اليمامة فنزل بها في طرف اليمامة ودون الاموال وجعل ريف اليمامة وراء ظهره، فلما انقضت الحرب وقتل مسيلمة، قتله وحشي مولى جبير بن مطعم قاتل حمزة، قال ضرار بن الازور: ولو سئلت عنا جنوب لاخبرت * عشية سالت عقرباء وملهم وسال بفرع الواد حتى ترقرقت * حجارته فيه من القوم بالدم (1) عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم فان تبتغي الكفار غير ملية * جنوب فاني تابع الدين مسلم أجاهد إذ كان الجهاد غنيمة، * ولله بالمرء المجاهد أعلم وكان للمسلمين مع مسيلمة الكذاب عنده وقائع. وعقرباء أيضا: اسم مدينة الجولان، وهي كورة من كور دمشق كان ينزلها ملوك غسان. العقربة: وهي الانثى من العقارب، ويقال للذكر عقربان، قال بعض العربان: كأن مرعى أمكم، إذ غدت * عقربة يكومها عقربان


(1) في هذا البيت إقواء. (*)

[ 136 ]

وقال أبو عبيد السكوني: العقربة رمال شرقي الجزيمية في طريق الحاج، وقال الاديبي: العقربة ماء لبني أسد. العقر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، قال الخليل: سمعت أعرابيا من أهل الصمان يقول كل فرجة تكون بين شيئين فهو عقر وعقر لغتان، قال ووضع يديه على قائمتي المائدة ونحن نتغدى فقال: ما بينهما عقر، قال: والعقر القصر الذي يكون معتمدا لاهل القرية، قال لبيد: كعقر الهاجري إذا ابتناه * بأشباه حذين على مثال وقال غيره: العقر القصر على أي حال كان، والعقر: الغمام. وعقر بني شليل، قال تأبط شرا: شنئت العقر عقر بني شليل، * إذا هبت لقارئها الرياح وشليل من بجيلة وهو جد جرير بن عبد الله البجلي. والعقر: عدة مواضع، منها: عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة، وقد روي أن الحسين، رضي الله عنه، لما انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيدالله بن زياد قال: ما اسم تلك القرية ؟ وأشار إلى العقر، فقيل له: اسمها العقر، فقال: نعوذ بالله من العقر ! فما اسم هذه الارض التي نحن فيها ؟ قالوا: كربلاء، قال: أرض كرب وبلاء، وأراد الخروج منها فمنع حتى كان ما كان قتل عنده يزيد بن المهلب بن أبي صفرة في سنة 102، وكان خلع طاعة بني مروان ودعا إلى نفسه وأطاعه أهل البصرة والاهواز وفارس وواسط وخرج في مائة وعشرين ألفا فندب له يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة فواقفه بالعقر من أرض بابل فأجلت الحرب عن قتل يزيد بن المهلب، وقال الفرزدق يشبب بعاتكة بنت عمرو بن يزيد الاسدي زوج يزيد بن المهلب: إذا ما المزونيات أصبحن حسرا وبكين أشلاء على عقر بابل وكم طالب بنت الملاءة انها * تذكر ريعان الشباب المزايل والعقر أيضا: قرية بين تكريت والموصل تنزلها القوافل، وهي أول حدود أعمال الموصل من جهة العراق. والعقر: قرية على طريق بغداد إلى الدسكرة، ينسب إليها أبو الدر لؤلؤ بن أبي الكرم بن لؤلؤ بن فارس العقري من هذه القرية. والعقر أيضا: قلعة حصينة في جبال الموصل أهلها أكراد وهي شرقي الموصل تعرف بعقر الحميدية، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: صديقنا الشهاب محمد بن فضلون ابن أبي بكر بن الحسين بن محمد العدوي العقري النحوي اللغوي الفقيه المتكلم الحكيم جامع أشتات الفضل، سمع الحديث والادب على جماعة من أهل العلم، وكنت مرة أعارض معه اعراب شيخنا أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري لقصيدة الشنفرى اللامية إلى أن بلغنا إلى قوله: وأستف ترب الارض كي لا يرى له * علي من الطول امرؤ متطول فأنشدني في معناه لنفسه يقول: مما يؤجج كربي أنني رجل * سبقت فضلا ولم أحصل على السبق يموت بي حسدا مما خصصت به * من لا يموت بداء الجهل والحمق إذا سغبت استففت الترب في سغبي * ولم أقل للئيم: سد لي رمقي

[ 137 ]

وإن صديت وكان الصفو ممتنعا، * فالموت أنفع لي من مشرب رنق وكم رغائب مال دونها رمق * زهدت فيها ولم أقدر على الملق وقد ألين وأجفو في محلهما، * فالسهل والحزن مخلوقان من خلقي فقلت له: قول الشنفرى أبلغ لانه نزه نفسه عن ذي الطول وأنت نزهتها عن اللئيم، فقال: صدقت لان الشنفرى كان يرى متطولا فينزه نفسه عنه وأنا لا أرى إلا اللئيم فكيف أكذب ؟ فخرج من اعتراضي إلى أحسن مخرج. والعقر، ويروى بالضم أيضا: أرض بالعالية في بلاد قيس، قال طفيل الغنوي: بالعقر دار من جميلة هيجت * سوالف حب في فؤادك منصب وعقر السدن: من قرى الشرطة بين واسط والبصرة، منها كان الضال المضل سنان داعية الاسماعيلية ودجالهم ومضلهم الذي فعل الافاعيل التي لم يقدر عليها أحد قبله ولا بعده وكان يعرف السيميا. العقر: بالتحريك: من قرى الرملة في حسبان السمعاني، ونسب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن إبراهيم العقري الرملي، يروي عن عيسى بن يونس الفاخوري، روى عنه أبو بكر المقرئ، سمع منه بعد سنة 310. عقرقس: اسم واد في بلاد الروم، قال أبو تمام وقد ذكره: وبوادي عقرقس لم يفرد * عن رسيم إلى الوغى وعنيق وقال البحتري: وأنا الشجاع، وقد رأيت مواقفي * بعقرقس والمشرفية شهد عقرقوف: هو عقر أضيف إليه قوف فصار مركبا مثل حضرموت وبعلبك، والقوف في اللغة الكل، فيقال: أخذه بقوف قفاه إذا أخذه كله، وقال قوم: القوف القفا، وقوف الاذن مستدار سمها: وهي قرية من نواحي دجيل، بينها وبين بغداد أربعة فراسخ، وإلى جانبها تل عظيم من تراب يرى من خمسة فراسخ كأنه قلعة عظيمة لا يدرى ما هو إلا أن ابن الفقيه ذكر أنه مقبرة الملوك الكيانيين، وهم ملوك كانوا قبل آل ساسان من النبط، وإياه عنى أبو نواس بقوله: إليك رمت بالقوم هوج كأنما * جماجمها تحت الرحال قبور رحلن بنا من عقرقوف وقد بدا * من الصبح مفتوق الاديم شهير فما نجدت بالماء حتى رأيتها * مع الشمس في عيني أباغ تغور وقد ذكر أهل السير أن هذه القرية سميت بعقرقوف ابن طهمورث الملك، قال محمد بن سعد بن زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزي بن عدي بن مالك ابن سالم الحبلى وأمه أم زيد بنت الحارث بن أبي الجرباء بن قيس بن مالك بن سالم الحبلى كان لزيد بن وديعة من الولد سعد وأمامة وأم كلثوم وأمهم زينب بنت سهل بن صعب بن قيس بن مالك بن سالم الحبلى وكان سعد بن زيد بن وديعة قد قدم العراق في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فنزل بعقرقوف، سمعت ابن أبي قطيفة يقول: ما أخذ ملك الروم أحدا من أهل بغداد إلا سأله عن تل عقرقوف، فإن قال له: إنه بحاله، قال: لابد أن أطأه، فصار ولده بها يقال لهم بنو عبد الواحد بن بشير بن محمد

[ 138 ]

ابن موسى بن سعد بن زيد بن وديعة، وليس بالمدينة منهم أحد، وشهد زيد بن وديعة بدرا وأحدا. عقل: حصن بتهامة، قال الكناني: قتلت بهم بني ليث بن بكر * بقتلى أهل ذي حزن وعقل عقرما: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء، والقصر، مرتجلا لا أدري ما هو: موضع باليمن، قال ابن الكلبي في جمهرة النسب لبني الحارث بن كعب مازن وهو عيص البأس يريد أصل البأس كما قالوا جذل الطعان، منهم أسلم بن مالك بن مازن كان رئيسا قتله جعفر بعقرما موضع باليمن، وأنشد أبو الندى لرجل من جعفر فقال: جدعتم بأفعى بالذهاب أنوفنا * فملنا بأنفكم فأصبح أصلما فمن كان محزونا بمقتل مالك * فإنا تركناه صريعا بعقرما عقفان: بضم أوله، وسكون ثانيه، والفاء، وآخره نون، قال النسابة البكري: للنمل جدان فازر وعقفان، ففازر جد السود وعقفان جد الحمر، وعقفان: موضع بالحجاز. عقمة: موضع في شعر الحطيئة حيث قال: وحلوا بطن عقمة والتقونا * إلى نجران من بلد رخي ويروى عقية، بالياء. عقنة: بالتحريك، والنون، عجمي لا أصل له في كلام العرب: قلعة بأران بنواحي جنزة. العقوبان: قال أبو زياد: العقوبان مكانان، وأنشد: كأن خزامي بالعقوبين عسكرت * بها الريح وانهلت عليها ذهابها تضمنها بردي مليكة، إذ غدت وقرب للبين المشت ركابها العقور: بالضم، جمع عقر، وقد فسر: اسم موضع. عقوقس: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وقاف أخرى، وسين مهملة، ويروى عقرقس، بدل الواو راء، ولا أدري ما هما: اسم موضع ذكره العمراني في كتابه. عقيربا: ناحية بحمص، عن نصر. العقير: تصغير العقر، وقد مر تفسيره: قرية على شاطئ البحر بحذاء هجر. والعقير: باليمامة نخل لبني ذهل بن الدئل بن حنيفة وبها قبر الشيخ إبراهيم بن عربي الذي كان والي اليمامة في أيام بني أمية. والعقير أيضا: نخل لبني عامر بن حنيفة باليمامة، كلاهما عن الحفصي. العقير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو فعيل بمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول: اسم فلاة فيها مياه ملحة، ويروى بلفظ التصغير، عن ابن دريد. العقيرة: تصغير عقرة، بلفظ المرة الواحدة من عقرة يعقره عقرة: قرية بينها وبين أقر نصف يوم، وقد مر ذكر أقر، قال النابغة: قوم تدارك بالعقيرة ركضهم * أولاد زردة إذ تركت ذميما وقال الحازمي: العقيرة مدينة على البحر بينها وبين هجر ليلة. العقيق: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت، قال أبو منصور: والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الارض فأنهره ووسعه عقيق، قال: وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية شقتها السيول، وقال الاصمعي: الاعقة

[ 139 ]

الاودية، قال: فمنها عقيق عارض اليمامة: وهو واد واسع مما يلي العرمة يتدفق فيه شعاب العارض وفيه عيون عذبة الماء، قال السكوني: عقيق اليمامة لبني عقيل فيه قرى ونخل كثير ويقال له عقيق تمرة، وهو عن يمين الفرط منقطع عارض اليمامة في رمل الجزء، وهو منبر من منابر اليمامة عن يمين من يخرج من اليمامة يريد اليمن عليه أمير، وفيه يقول الشاعر: تربع ليلى بالمضيح فالحمى، * ونحفر من بطن العقيق السواقيا ومنها عقيق بناحية المدينة وفيه عيون ونخل، وقال غيره: هما عقيقان: الاكبر وهو مما يلي الحرة ما بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل ومما يلي الحمى ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى قصر المراجل ثم اذهب بالعقيق صعدا إلى منتهى البقيع، والعقيق الاصغر ما سفل عن قصر المراجل إلى منتهى العرصة، وفي عقيق المدينة يقول الشاعر: إني مررت على العقيق، وأهله * يشكون من مطر الربيع نزورا ما ضركم إن كان جعفر جاركم * أن لا يكون عقيقكم ممطورا ؟ وإلى عقيق المدينة ينسب محمد بن جعفر بن عبد الله ابن الحسين الاصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالعقيقي، له عقب وفي ولده رياسة، ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي أبو القاسم، كان من وجوه الاشراف بدمشق، ومدحه أبو الفرج الواوا، ومات بدمشق لاربع خلون من جمادى الاولى سنة 378 ودفن بالباب الصغير، وفي هذا العقيق قصور ودور ومنازل وقرى قد ذكرت بأسمائها في مواضعها من هذا الكتاب، وقال القاضي عياض: العقيق واد عليه أموال أهل المدينة، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين، وقيل ستة، وقيل سبعة، وهي أعقة أحدها عقيق المدينة عق عن حرتها أي قطع، وهذا العقيق الاصغر وفيه بئر رومة، والعقيق الاكبر بعد هذا وفيه بئر عروة، وعقيق آخر أكبر من هذين وفيه بئر على مقربة منه: وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بلال بن الحارث المزني ثم أقطعه عمر الناس، فعلى هذا يحمل الخلاف في المسافات، ومنها العقيق الذي جاء فيه: إنك بواد مبارك، هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة وهو الاقرب منها، وهو الذي جاء فيه أنه مهل أهل العراق من ذات عرق، ومنها العقيق الذي في بلاد بني عقيل، قال أبو زياد الكلابي: عقيق بني عقيل فيه منبر من منابر اليمامة ذكره القحيف بن حمير العقيلي حيث قال: أأم ابن إدريس ألم يأتك الذي * صبحنا ابن إدريس به فتقطرا ؟ فليتك تحت الخافقين ترينه * وقد جعلت درعا عليها ومغفرا يريد العقيق ابن المهير ورهطه، * ودون العقيق الموت وردا وأحمرا وكيف تريدون العقيق ودونه * بنو المحصنات اللابسات السنورا ؟ ومنها عقيق، ولا يدخلون عليه الالف واللام: قرية قرب سواكن من ساحل البحر في بلاد البجاه يجلب منها التمر هندي وغيره، ومنها العقيق: ماء لبني جعدة وجرم تخاصموا فيه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقضى به لبني جرم، فقال معاوية بن عبد

[ 140 ]

العزى بن ذراع الجرمي أبياتا ذكرناها في ألاقيصر، ومنها عقيق البصرة: وهو واد مما يلي سفوان، قال يموت بن المزرع أنشدنا محمد بن حميد قال أنشدتني صبية من هذيل بعقيق البصرة ترثي خالها فقالت: أسائل عن خالي مذ اليوم راكبا، * إلى الله أشكو ما تبوح الركائب فلو كان قرنا يا خليلي غلبته، * ولكنه لم يلف للموت غالب قال يموت: رأيت هذه الجارية تغنيها بالعقيق عقيق البصرة، ومنها عقيق آخر يدفع سيله في غوري تهامة، وإياه عنى فيما أحسب أبو وجزة السعدي بقوله: يا صاحبي انظرا هل تؤنسان لنا * بين العقيق وأوطاس بأحداج وهو الذي ذكره الشافعي، رضي الله عنه، فقال: لو أهلوا من العقيق كان أحب إلي، ومنها عقيق القنان تجري فيه سيول قلل نجد وجباله، ومنها عقيق تمرة: قرب تبالة وبيشة، وقد مر وصفه في زبية، وقيل: عقيق تمرة هو عقيق اليمامة، وقد ذكر، وذكر عرام: ما حوالي تبالة زبية، بتقديم الباء، ثم قال: وعقيق تمرة لعقيل ومياهها بثور، والبثر يشبه الاحساء، تجري تحت الحصى مقدار ذراع وذراعين ودون ذلك وربما أثارته الدواب بحوافرها، وقال السكري في قول جرير: إذا ما جعلت السي بيني وبينها * وحرة ليلى والعقيق اليمانيا العقيق: واد لبني كلاب نسبه إلى اليمن لان أرض هوازن في نجد مما يلي اليمن وأرض غطفان في نجد مما يلي الشام، وإياه أيضا عنى الفرزدق بقوله: ألم تر أني يوم جو سويقة * بكيت فنادتني هنيدة ما ليا فقلت لها: إن البكاء لراحة، * به يشتفي من ظن أن لا تلاقيا قفي ودعينا ياهنيد فانني * أرى الركب قد ساموا العقيق اليمانيا وقال أعرابي: ألا أيها الركب المحثون عرجوا * بأهل العقيق والمنازل من علم فقالوا: نعم ! تلك الطلول كعهدها * تلوح، وما معنى سؤالك عن علم ؟ فقلت: بلى ! إن الفؤاد يهيجه * تذكر أوطان الاحبة والخدم وقال أعرابي: أيا سروتي وادي العقيق سقيتما * حيا عضة الانفاس طيبة الورد ترويتما مح الثرى وتغلغلت * عروقكما تحت الذي في ثرى جعد ولا تهنن ظلا كما إن تباعدت، * وفي الدار من يرجو ظلالكما بعدي وقال سعيد بن سليمان المساحقي يتشوق عقيق المدينة وهو في بغداد ويذكر غلاما له اسمه زاهر وأنه ابتلي بمحادثته بعد أحبته فقال: أرى زاهرا لما رآني مسهدا، * وأن ليس لي من اهل بغداد زائر أقام يعاطيني الحديث، وإننا * لمختلفان يوم تبلى السرائر يحدثني مما يجمع عقله * أحاديث منها مستقيم وحائر

[ 141 ]

وما كنت أخشى أن أراني راضيا * يعللني بعد الاحبة زاهر وبعد المصلى والعقيق وأهله، * وبعد البلاط حيث يحلو التزاور إذا أعشبت قريانه وتزينت * عراض بها نبت أنيق وزاهر وغنى بها الذبان تغزو نباتها كما واقعت أيدي القيان المزاهر وقد أكثر الشعراء من ذكر العقيق وذكروه مطلقا، ويصعب تمييز كل ما قيل في العقيق فنذكر مما قيل فيه مطلقا، قال أعرابي: أيا نخلتي بطن العقيق أمانعي * جنى النخل والتين انتظاري جناكما ؟ لقد خفت أن لا تنفعاني بطائل، * وأن تمنعاني مجتنى ما سواكما لو أن أمير المؤمين على الغنى * يحدث عن ظليكما لاصطفاكما وزوجت أعرابية ممن يسكن عقيق المدينة وحملت إلى نجد فقالت: إذا الريح من نحو العقيق تنسمت * تجدد لي شوق يضاعف من وجدي إذا رحلوا بي نحو نجد وأهله * فحسبي من الدنيا رجوعي إلى نجدي عقيل: من قرى حوران من ناحية اللوى من أعمال دمشق، إليها ينسب الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف العقيلي الحوراني، كان من أصحاب أبي حنيفة، صحب برهان الدين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي بدمشق، أخذ عنه وتقدم في الفقه وصار مدرسا بجامع قلعة دمشق، وتوفي في سنة 564، وله شعر، منه: ما أليق الاحسان بالاحسن * عقلا إلى الكافر والمؤمن وأقبح الظلم بذي ثروة * حكم في الارواح مستأمن يامن تولى عاتبا معرضا، * يعدل في هجري ولا ينثني باب العين والكاف وما يليهما عكا: عككته أعكه عكا إذا حبسته عن حاجته، وامرأة عكاء: وهو اسم موضع غير عكة التي على ساحل بحر الشام. عكاد: جبل باليمن قرب زبيد، ذكرته في عكوتين. عكاش: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وآخره شين معجمة، العكاشة: العنكبوت، وبها سمي الرجل، والعكاش: نبت يلتوي على الشجر، وشجر عكش: كثير الاغصان متشنجها، وعكش الرجل على القوم إذا حمل عليهم، قالوا: وعكاش جبل يناوح طمية، ومن خرافاتهم أن عكاش زوج طمية، وقال أبو زياد: عكاش ماء عليه نخل وقصور لبني نمير من وراء حظيان بالشريف، قال الراعي النميري: ظعنت وودعت الخليط اليمانيا * سهيلا وآذناه أن لا تلاقيا وكنا بعكاش كجاري كفاءة * كريمين حما بعد قرب تنائيا وهو حصن وسوق لهم فيه مزارع بر وشعير، قال عمارة: ولو ألحقتناهم وفينا بلولة * وفيهن، واليوم العبوري شامس لما آب عكاشا مع القوم معبد * وأمسى، وقد تسفي عليه الروامس

[ 142 ]

عكاظ: بضم أوله، وآخره ظاء معجمة، قال الليث: سمي عكاظ عكاظا لان العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار أي يدعك، وعكظ فلان خصمه باللدد والحجج عكظا، وقال غيره: عكظ الرجل دابتة يعكظها عكظا إذا حبسها، وتعكظ القوم تعكظا إذا تحبسوا ينظرون في أمورهم، قال: وبه سميت عكاظ، وحكى السهيلي: كانوا يتفاخرون في سوق عكاظ إذا اجتمعوا، ويقال: عكظ الرجل صاحبه إذا فاخره وغلبه بالمفاخرة فسميت عكاظ بذلك. وعكاظ: اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون، وأديم عكاظي نسب إليه وهو مما يحمل إلى عكاظ فيباع فيها، وقال الاصمعي: عكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له الاثيداء، وبه كانت أيام الفجار، وكان هناك صخور يطوفون بها ويحجون إليها، قال الواقدي: عكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز خلف عرفة ومجنة بمر الظهران، وهذه أسواق قريش والعرب ولم يكن فيه أعظم من عكاظ، قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحج. عكبرا: بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة، وقد يمد ويقصر، والظاهر أنه ليس بعربي، وقد جاء في كلام العرب العكبرة من النساء: الجافية الخلق، وقال حمزة الاصبهاني: بزرج سابور معرب عن وزرك شافور وهي المسماة بالسريانية عكبرا، وقال: طول عكبرا تسع وستون درجة ونصف وثلث درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، أطول نهارها أربع عشرة درجة ونصف: وهو اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين وأوانا، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، والنسبة إليها عكبري وعكبراوي، منها شيخنا إمام عصره محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري، مات في ربيع الاول سنة 616، وقرئ على سارية بجامع عكبرا: لله درك يا مدينة عكبرا، * أيا خيار مدينة فوق الثرى إن كنت لا أم القرى فلقد أرى * أهليك أرباب السماحة والقرى هذا مقصور ومده البحتري فقال: ولما نزلنا عكبراء ولم يكن * نبيذ ولا كانت حلالا لنا الخمر دعونا لها بشرا، ورب عظيمة * دعونا لها بشرا فأصرخنا بشر العكرشة: باليمامة من مياه بني عدي بن عبد مناة، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. عك: بفتح أوله، والعك في اللغة: الحبس، والعك: ملازمة الحمى، والعك: استعادة الحديث مرتين، وعك: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن ومقابله مرساها دهلك، قال أبو القاسم الزجاجي: سميت بعك حين نزولها، واشتقاقها في اللغة جائز أن يكون من العك وهو شدة الحر، يقال: يوم عك أي أك شديد الحر، وقال الفراء: يقال عك الرجل إبله عكا إذا حبسها فهي معكوكة، وقال الاصمعي: عكة بشر عكا إذا كرره عليه، وقال ابن الاعرابي: عك فلان الحديث إذا فسره، وقال: سألت القناني عن شئ

[ 143 ]

فقال: سوف أعكه لك أي أفسره، والعك: أن ترد قول الرجل ولا تقبله، والعك: الدق، وقد اختلف في نسب عك فقال ابن الكلبي: هو عك بن عدثان بن عبد الله بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وهو قول من نسبه في اليمن، وقال آخرون: هو عك بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان. عكل: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، قال الازهري: يقال رجل عاكل وهو القصير البخيل الميشوم، وجمعه عكل، وعكل: قبيلة من الرباب تستحمق، يقولون لمن يستحمقونه عكلي، وهو اسم امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن عبد مناة بن أد ابن طابخة ابن الياس بن مضر فغلبت عليهم وسموا باسمها، وهم الحارث وجشم وسعد وعلي بنو عوف بن وائل وأمهم بنت ذي اللحية من حمير، وعكل: اسم بلد، عن العمراني، وأظن أن الكلاب العكلية تنسب إليه، وهي هذه التي في الاسواق والسلوقية التي يصاد بها. العكلية: مثل الذي قبله وزيادة ياء نسبة المؤنث: اسم ماء لبني أبي بكر بن كلاب، قال الاصمعي وهو يذكر منازل قيس بنجد فقال: وأما أبو بكر ابن كلاب فمن أدنى بلادها إلى آخرها مما يلي بني الاضبط العكلية، وهي ماءة عليها خمسون بئرا وجبلها أسود يقال له أسود النسا. عكوتان: بضم أوله، وسكون ثانيه، بلفظ تثنية عكوة، وهو أصل الذنب، وقد تفتح عينه، والعكوة واحدة العكى، وهو الغزل يخرج من المغزل: وهو اسم جبلين منيعين مشرفين على زبيد باليمن، من أحدهما عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر من موضع فيه يقال له الزرائب، وقال الراجز الحاج يخاطب عينه إذ نفر: إذا رأيت جبلي عكاد * وعكوتين من مكان باد فأبشري يا عين بالرقاد وجبلا عكاد: فوق مدينة الزرائب وأهلها باقون على اللغة العربية من الجاهلية إلى اليوم لم تتغير لغتهم بحكم أنهم لم يختلطوا بغيرهم من الحاضرة في مناكحة، وهم أهل قرار لا يظعنون عنه ولا يخرجون منه. عكة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وقال أبو زيد: العكة الرملة حميت عليها الشمس، وقال الليث: العكة من الحر الفورة الشديدة في القيظ وهو الوقت الذي تركد فيه الريح، وقد تقدم في عك ما فيه كفاية، قال صاحب الملحمة: طول عكة ست وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وفي ذرع أبي عون: طولها ثمان وخمسون درجة وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث، وهي في الاقليم الرابع، وعكة: اسم بلد على ساحل بحر الشام من عمل الاردن، وهي من أحسن بلاد الساحل في أيامنا هذه وأعمرها، قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء البشاري: عكة مدينة حصينة كبيرة الجامع فيه غابة زيتون يقوم بسرجه وزيادة، ولم تكن على هذه الحصانة حتى قدمها ابن طولون وكان قد رأى صور واستدارة الحائط على مينائها فأحب أن يتخذ لعكة مثل ذلك الميناء فجمع صناع الكور وعرض عليهم ذلك فقيل له لا يهتدي أحد إلى البناء في الماء في هذا الزمان، ثم ذكر له جدنا أبو بكر البناء وقيل له: إن كان عند أحدهم فيه علم فهو عنده،

[ 144 ]

فكتب إليه وأتي به من المقدس وعرض عليه ذلك فاستهان به والتمس منهم إحضار فلق من خشب الجميز غليظة، فلما حضرت عمد يصفها على وجه الماء بقدر الحصن البري وضم بعضها إلى بعض وجعل لها بابا عظيما من ناحية الغرب ثم بني عليها الحجارة والشيد وجعل كلما بني خمس دوامس ربطها بأعمدة غلاظ ليشتد البناء وجعلت الفلق كلما ثقلت نزلت حتى إذا علم أنها قد استقرت على الرمل تركها حولا كاملا حتى أخذت قرارها ثم عاد فبنى من حيث ترك، وكلما بلغ البناء إلى الحائط الذي قبله أدخله فيه ثم جعل على الباب قنطرة والمراكب كل ليلة تدخل الميناء وتجر سلسلة بينها وبين البحر الاعظم مثل صور، قال: فدفع إليه ألف دينار سوى الخلع والمركوب، واسمه عليه مكتوب إلى اليوم، قال: وكان العدو قبل ذلك يغير على المراكب، وفتحت عكة في حدود سنة 15 على يد عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وكان لمعاوية في فتحها وفتح السواحل أثر جميل، ولما ركب منها إلى غزوة قبرص رمها وأعاد ما تشعث منها وكذلك فعل بصور، ثم خربت فجددها هشام بن عبد الملك، وكانت فيها صناعة بلاد الاردن، وهي محسوبة من حدود الاردن، ثم نقل هشام الصناعة منها إلى صور فبقيت على ذلك إلى قرابة أيام الامام المقتدر ثم اختلفت ايدي المتغلبين عليها، وعمرت عكة أحسن عمارة وصارت بها الصناعة إلى يومنا ذا، وهي للافرنج، وفي الحديث: طوبى لمن رأى عكة، وقال الفراء: هذه أرض عكة وأرض عكة، تضاف ولا تضاف، أي حارة، وكانت قديما بيد المسلمين حتى أخذها الافرنج ومعديهم بغدوين صاحب بيت المقدس من زهر الدولة بناء الجيوشي (1)


(1) هكذا في الاصل. (*) منسوب إلى أمير الجيوش بدر الجمالي أو أبنه، وكان بها من قبل المصريين، فقصد الافرنج برا وبحرا في سنة 497 فقاتلهم أهل عكة حتى عجزوا عنهم لقصور المادة بهم وكان أهل مصر لا يمدونهم بشئ فسلموها إليهم وقتلوا منها خلقا كثيرا وسبوا جماعة أخرى حملوهم إلى خلف البحر، وخرج زهر الدولة حتى وصل إلى دمشق ثم عاد إلى مصر، ولم تزل في أيديهم حتى افتتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب في جمادى الاولى سنة 583 وأشحنها بالرجال والعدد والميرة، فعاد الافرنج ونزلوا عليها وخندقوا دونهم خندقا وجاءهم صلاح الدين ونزل دونهم وأقام حولهم ثلاث سنين حتى استعادها الافرنج من المسلمين عنوة في سابع جمادى الآخرة سنة 587 وأحضروا أسارى المسلمين وكانوا نحو ثلاثة آلاف وحملوا عليهم حملة واحدة فقتلوهم عن آخرهم، وهي في أيديهم إلى الآن، وقد نسب إليها قوم، منهم: الحسن بن إبراهيم العكي، يروي عن الحسن بن جرير الصوري، روى عنه عبد الصمد بن الحكم. باب العين واللام وما يليهما العلا: بضم أوله، والقصر، وهو جمع العليا: وهو اسم لموضع من ناحية وادي القرى بينها وبين الشام نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في طريقه إلى تبوك وبني مكان مصلاه مسجد. والعلا أيضا: ركيات عند الحصا من ديار كلاب. والعلا أيضا: موضع في ديار غطفان. العلاء: بفتح أوله، والمد، بمعنى الرفعة: موضع بالمدينة أطم أو عنده أطم. وسكة العلاء: ببخارى معروفة، ينسب إليها أبو سعيد الكاتب العلائي، روى عنه أبو كامل البصيري وغيره.

[ 145 ]

العلاتان: بلفظ تثنية العلاة، وهي السندان، وتشبه بها الناقة الصلبة، وكورة العلاتين: بنواحي حمص بالشام العلاة: بالفتح، هي السندان كما ذكر قبله، والعلاة أيضا: صخرة محوط حولها بالاخثاء واللبن والرماد ثم يطبخ فيها الاقط، وجمعها علا: وهو جبل في ديار النمر بن قاسط لبني جشم بن زيد مناة. وعلاة: لبني هزان باليمامة على طريق الحاج وبها المحالي، وهي حجارة بيض يحك بعضها ببعض ويكتحل بتلك الحكاكة. وعلاة حلب: بالشام، وقال الحفصي: العلاة والعلية لبني هزان وبني جشم والحارث ابني لؤي، قال: أتتك هزانك من نعامها * ومن علاتها ومن آكامها والعلاة: كورة كبيرة من عمل معرة النعمان من جهة البر تشتمل على قرى كثيرة ويطؤها القاصد من حلب إلى حماة. علاف: مثل قطام، كأنه أمر بالعلف: موضع. العلاقمة: بليدة في الحوف الشرقي من أرض مصر دون بلبيس، فيها أسواق وبازار يقوم للعرب. العلاقي: حصن في بلاد البجة في جنوبي أرض مصر به معدن التبر بينه وبين مدينة أسوان في أرض فياحة، يحتفر الانسان فيها فإن وجد فيها شيئا فجزء منه للمحتفر وجزء منه لسلطان العلاقي، وهو رجل من بني حنيفة من ربيعة، وبينه وبين عيذاب ثماني رحلات. علان: بكسر العين: من نواحي صنعاء اليمن. العلانة: من نواحي ذمار باليمن حصن أو بلد. العلاية: لا أدري أي شئ هذه الصيغة إلا أنها اسم موضع قال فيه أبو ذؤيب الهذلي: فما أم خشف بالعلاية دارها * تنوش البرير حيث نال اهتصارها فسود ماء المرد فاها فوجهها * كلون الثؤور وهي أدماء سارها بأحسن منها حين قامت فأعرضت * تواري الدموع حين جد أنحدارها وقال أبو سهم الهذلي: أرى الدهر لا يبقي على حدثانه * أنور بأطراف العلاية فارد علب: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره باء موحدة، علب الكرمة: آخر حد اليمامة إذا خرجت منها تريد البصرة، فأما العلب فهو الارض الغليظة التي لو مطرت دهرا لم تنبت خضرا، وكل موضع صلب خشن من الارض فهو علب، والعلب: منبت السدر، وجمعه علوب، والعلب: أثنة غليظة من الشجر تتخذ مقطرة، وأما الكرمة فمعناها الكرامة، ومنه: أفعل ذلك كرمة لك وكرمى لك. علبية: بكسر أوله، وسكون ثانيه، هو فعلية من الذي قبله: وهو مويهة بالدآث. العلث: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره ثاء مثلثة، إن كان عربيا فهو من العلث وهو خلط البر بالشعير، يقال: علث الطعام يعلثه علثا: وهي قرية على دجلة بين عكبرا وسامراء، ذكر الماوردي في الاحكام السلطانية أن العلث قرية موقوفة على العلويين، وهي في أول العراق في شرقي دجلة: وفيها يقول أحمد ابن جعفر جحظة: وحانة بالعلث وسط السوق * نزلتها وصارمي رفيقي على غلام من بني الخليق *

[ 146 ]

بكل فعل حسن خليق فجاء بالجام وبالابريق * أما رأيت قطع العقيق أما رأيت شقق البروق * أما شممت نكهة المعشوق ؟ ما أحسن الايام بالصديق * على صبوح وعلى غبوق إن لم يحل ذاك إلى التفريق وقد نسب إليها جماعة من المحدثين، منهم: أبو محمد طلحة بن مظفر بن غانم الفقيه العلثي، سمع يحيى ابن ثابت وأحمد بن المبارك المرقعاني وابن البطئ وغيرهم، قرأ بنفسه، وكان موصوفا بحسن الخط والقراءة، دينا ثقة فاضلا، توفي سنة 593، وبنوه عبد الرحمن ومكارم ومظفر سمعوا الحديث جميعا. علثم: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ثاء مثلثة مفتوحة: اسم موضع لا أعرف له أصلا. علجان: موضع في شعر أبي دؤاد الايادي: ولقد نظرت الغيث تحفزه * ريح شآمية إذا برقت بالبطن من علجان حل به * دان فويق الارض إذ ودقت علجانة: موضع في قول حبيب الهذلي: ولقد نظرت ودون قومي منظر * من قيسرون فبلقع فسلاب فجبال أيلة فالمحصب دوننا * فألات ذي علجانة فذهاب العلدة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم دال مهملة، والعلد: الصلب الشديد كأن فيه يبسا من صلابته، وأنث كأنه صفة للارض: وهو اسم موضع في شعر هذيل. علطة: نقب باليمامة، وإنما سميت بذلك لان خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، لما جاز بالنقب قالوا: هذا نقب يحدرنا عن بلاد مسيلمة، فقال: اعلوطوه، فسميت العلطة. علعال: جبل بالشام مشرف على البثنية بين الغور وجبال الشراة. علق: مخلاف باليمن. علق: بالتحريك، وآخره قاف، وهو لجميع آلة الاستسقاء بالبكرة على الابيار من الخطاف والمحور والبكرة والنعامتين وحبالها، كله يقال له علق، والعلق: الدم الجامد في قوله تعالى: ثم خلقنا النطفة علقة، ومنه قيل للدابة التي تكون في الماء علقة لانها حمراء كالدم أو لانها إذا علقت بدابة شربت دمها فبقيت كأنها قطعة دم، أو لانها تسرع التعلق بحلوق الدواب، وذو علق: جبل معروف في أعلاه هضبة سوداء، قال الاصمعي: وأنشد أبو عبيدة لابن أحمر: ما أم غفر على دعجاء ذي علق * ينفي القراميد عنها الاعصم الوقل ويوم ذي علق: من أيامهم، قال لبيد بن ربيعة: فإما تريني اليوم أصبحت سالما * فلست بأحيا من كلاب وجعفر ولا الاحوصين في ليال تتابعا * ولا صاحب البراض غير المغمر ولا من ربيع المقترين رزئته * بذي علق، فاقني حياءك واصبري يعني بربيع المقترين أباه وكان مات في هذا الموضع

[ 147 ]

علقماء: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف وبعدها ميم، وألف ممدودة: اسم موضع، وقالوا: هو علقام فقلب، هكذا نقله الاديبي، والعلقم: شجر الحنظل، وألفه الممدودة لتأنيث الارض فيما أحسب. علقمة: بفتح أوله ثم السكون، وقاف مفتوحة، وميم، وهاء: مدينة على ساحل جزيرة صقلية. عللان: بالتحريك، فعلان من العلل، وهو شرب الابل الثاني، والاول يقال له النهل، يعني أنه موضع لذلك، ويجوز أن يكون من التعليل، وهو كالمدافعة والاشتغال والالهاء: وهو ماء بحسمى. العلم: بالتحريك، والعلم في لغة العرب: الجبل، وجمعه الاعلام، قال جرير: إذا قطعن علما بدا علم وأنشد أحمد بن يحيى: سقى العلم الفرد الذي في ظلاله * غزالان مكحولان مؤتلفان طلبتهما صيدا فلم أستطعهما، * وختلا ففاتاني وقد قتلاني ويقال لما يبنى على جواد الطرق من المنار ومما يستدل به على الطرق أعلام، واحدها علم، والعلم: الراية التي إليها يجتمع الجند، والعلم للثوب: رقمة على أطرافه، والعلم: العلامة، والعلم: شق في الشفة العليا، والعلم: جبل فرد شرقي الحاجر يقال له أبان فيه نخل وفيه واد لو دخلة مائة من أهل بيت بعد أن يملكوا عليهم المدخل لم يقدر عليهم أبدا، وفيه عيون ونخيل ومياه. وعلم بني الصادر: يواجه القنوين تلقاء الحاجر، ولا أدري أهو الذي قبله أم آخر. وعلم السعد ودجوج: جبلان من دومة على يوم، وهما جبلان منيفان كل واحد منها يتصل بالآخر، ودجوج: رمل متصل مسيرة يومين إلى دون تيماء بيوم يخرج منه إلى الصحراء، وهو الذي عناه المتنبي بقوله: طردت من مصر أيديها بأرجلها * حتى مرقن بنا من جوش والعلم. قال: هما جبلان بينهما وبين حسمى أربع ليال. علمان: يضاف إليها ذو فيقال ذو علمان: من قرى ذمار باليمن. العلندى: نبت، ويضاف إليه ذات فيصير اسم موضع في قول الراعي: تحملن حتى قلت لسن بوارحا * بذات العلندى حيث نام المفاخر علن: واد في ديار بني تميم. علوس: بفتح أوله، وضم ثانيه، ثم واو ساكنة، وسين مهملة: اسم قرية، والعلس: ضرب من القمح يكون في الكمام منه حبتان يكون بناحية اليمن، ويقال: ما ذقت علوسا ولا ألوسا أي طعاما. علوس: بتشديد اللام: من قلاع البختية الاكراد من ناحية الارزن، عن ابن الاعرابي. العلوي: نسبة إلى عالية نجد، وإنما ذكر ههنا لان هذا النسب جاء على غير قياس وربما خفي عن كثير من الناس، وقد ذكرنا العالية في موضعها وحددناها، قال المرار بن منقذ الفقعسي مما رواه الاسود أبو محمد: أعاشر في داراء من لا أوده، * وبالرمل مهجور إلي حبيب لعمرك ما ميعاد عينيك والبكا * بداراء إلا أن تهب جنوب إذا هب علوي الرياح وجدتني * كأني لعلوي الرياح نسيب

[ 148 ]

وكانت رياح الشام تكره مرة، * فقد جعلت تلك الرياح تطيب هنيئا لخوط من بشام يرفه * إلى برد شهد بهن مشوب بما قد تسقى من سلاف وضمه * بنان كهداب الدمقس خضيب إذا تركت وحشية النجد لم يكن * لعينيك مما تشكوان طبيب علياباذ: معناه عمارة علي: عدة قرى بنواحي الري، منها واحدة تحت قلعة طبرك والباقي متفرق في نواحيها، كذا خبر ابن الرازي. عليب: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة، وآخره باء موحدة، العلوب: الآثار، وعلب النبت يعلب علبا فهو علب إذا جسا، وعلب اللحم إذا غلظ، والعلب: الوعل الضخم المسن، وأما هذا الوزن وهذه الصيغة فلم يجئ عليهما بناء غير هذا، وقال الزمخشري فيما حكاه عنه العمراني: أظن أن قوما كانوا في هذا الموضع نزولا فقال بعضهم لابيه: عل يا أب، فسمي به المكان، وقال المرزوقي: كأنه فعيل من العلب وهو الاثر والوادي لا يخلو من انخفاض وحزن، وقال صاحب كتاب النبات: عليب موضع بتهامة، وقال جرير: غضبت طهية أن سببت مجاشعا * عضوا بصم حجارة من عليب إن الطريق إذا تبين رشده * سلكت طهية في الطريق الاخيب يتراهنون على التيوس كأنما * قبضوا بقصة أعوجي مقرب وقول أبي دهبل يدل على أنه واد فيه نخل، والنخل لا ينبت في رؤوس الجبال لانه يطلب الدفء: ألا علق القلب المتيم كلثما * لجوجا ولم يلزم من الحب ملزما خرجت بها من بطن مكة بعدما * أصات المنادي للصلاة وأعتما فما نام من راع ولا ارتد سامر من الحي حتى جاوزت بي يلملما ومرت ببطن الليث تهوي كأنما * تبادر بالاصباح نهبا مقسما وجازت على البزواء والليل كاسر * جناحيه بالبزواء وردا وأدهما فما ذر قرن الشمس حتى تبينت * بعليب نخلا مشرفا ومخيما ومرت على أشطان روقة بالضحى * فما جررت بالماء عينا ولا فما فما شربت حتى ثنيت زمامها، * وخفت عليها أن تجن وتكلما فقلت لها: قد بعت غير ذميمة، * وأصبح وادي البرك غيثا مديما قال موسى بن يعقوب: أنشدني أبودهبل هذا الشعر فقلت: ما كنت إلا على الريح يا عم، فقال: يا ابن أخي إن عمك كان إذا هم فعل، وقال أبودهبل أيضا: لقد غال هذ االلحد من بطن عليب * فتى كان من أهل الندى والتكرم وقال ساعدة بن جؤية الهذلي: والاثل من سعيا وحلية منزل والدوم جاء به الشجون فعليب

[ 149 ]

العليب: بلفظ التصغير: موضع بين الكوفة والبصرة، قال معن بن أوس: إذا هي حلت كربلاء فلعلعا * فجو العليب دونها فالنوائحا العليبة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مفتوحة، وباء موحدة: مويهة بالدآث من بلاد بني أسد بقرب جبل عبد، وقد قال فيها الشاعر: شر مياه الحارث بن ثعلبه * ماء يسمى بالحرير العليبه العلية: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتحريك الياء بالفتح مشددة، هو في الاصل تصغير العلية، والعلية والعلاة: جبلان باليمامة، وبالعلية أودية كثيرة ذكرت متفرقة في مواضعها من هذا الكتاب، منها الدخول الذي ذكره امرؤ القيس، قال الحفصي: وهما لبني هزان وبني جشم والحارث ابني لؤي، وأنشد: أتتك هزانك من نعامها * ومن علاتها ومن آكامها علي: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وياء صحيحة، بوزن ظبي، وما أراه إلا بمعنى العلو: وهو موضع في جبال هذيل، قال أمية بن أبي عائذ: لمن الخيام بعلي فالاحراص * فالسودتين فمجمع الابواص ؟ باب العين والميم وما يليهما عما: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، والقصر، اسم عجمي لا أدريه إلا أنه يكون تأنيث رجل عم وامرأة عما من العمومة أخو الاب مثل سكر وسكرى، وهو كفر عما: صقع في برية خساف بين بالس وحلب، عن الحازمي. عما: بالضم، اسم صنم لخولان باليمن، فيه نزل قوله تعالى: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا، الآية. العماد: بكسر أوله، قال المفسرون في قوله تعالى: إرم ذات العماد، قال المبرد: يقال رجل طويل العماد إذا كان معمدا أي طويلا، قال: وقوله إرم ذات العماد، أي ذات الطول، وقيل: ذات العماد ذات البناء الرفيع، وقال الفراء: ذات العماد أي أنهم كانوا ذوي عمد ينتقلون إلى الكلا حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم، ويقال لاهل الاخبية أهل العماد، وغور العماد: موضع بعينه قرب مكة في ديار بني سليم يسكنه بنو صبيحة منهم. وعماد الشبا: موضع بمصر. العمادية: قلعة حصينة مكينة عظيمة في شمالي الموصل ومن أعمالها، عمرها عماد الدين زنكي بن آق سنقر في سنة 537، وكان قبلها حصنا للاكراد فلكبره خربوه فأعاده زنكي وسماه باسمه في نسبه إليه، وكان اسم الحصن الاول آشب. العمارة: ماءة جاهلية لها جبال بيض وتليها الاغربة جبال سود وتليها براق رزمة بيض. العمارة: بالكسر، وبعد الالف راء، ضد الخراب، والعمارة: الحي العظيم ينفرد بظعنه وهي دون القبيلة، والعمارة: الصدر، وبها سميت القبيلة: وهو ماء بالسليلة من جبل قطن به نخل. العمارية: كأنها منسوبة إلى عمار: قرية باليمامة لبني عبد الله بن الدؤل. عماس: بكسر العين، كان اليوم الثالث من أيام القادسية يقال له يوم عماس، ولا أدري أهو موضع أم هو من العمس مقلوب المعس.

[ 150 ]

عماق: بفتح أوله، وآخره قاف: موضع. العماكر: من قرى سنحان باليمن. عمان: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره نون، اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند، وعمان في الاقليم الاول، طولها أربع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها تسع عشرة درجة وخمس وأربعون دقيقة، في شرقي هجر، تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع إلا أن حرها يضرب به المثل، وأكثر أهلها في أيامنا خوارج إباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب وهم لا يخفون ذلك، وأهل البحرين بالقرب منهم بضدهم كلهم وروافض سبائيون لا يكتمونه ولا يتحاشون وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريبا، قال الازهري: يقال أعمن وعمن إذا أتى عمان، وقال رؤبة: نوى شآم بان أو معمن ويقال: أعمن يعمن إذا أتى عمان، قال الممزق واسمه شاس بن نهار: أحقا، أبيت اللعن، أن ابن فرتنا * على غير أجرام بريق مشرق ؟ فإن كنت مأكولا فكن خير آكل، * وإلا فأدركني ولما أمزق أكلفتني أدواء قوم تركتهم، * فإن لا تداركني من البحر أغرق فان يتهموا أنجد خلافا عليهم، * وان يعمنوا مستحقبي الحرب أعرق فلا أنا مولاهم ولا في صحيفة * كفلت عليهم والكفالة تعتق وقال ابن الاعرابي: العمن والمقيمون في مكان، يقال: رجل عامن وعمون ومنه اشتق عمان، وقيل: أعمن دام على المقام بعمان، وقصبة عمان: صحار، وعمان تصرف ولا تصرف، فمن جعله بلدا صرفه في حالتي المعرفة والنكرة، ومن جعله بلدة ألحقه بطلحة، وقال الزجاجي: سميت عمان بعمان بن إبراهيم الخليل، وقال ابن الكلبي: سميت بعمان بن سبإ بن يفثان بن إبراهيم خليل الرحمن لانه بنى مدينة عمان، وفي كتاب ابن أبي شيبة ما يدل على أنها المرادة في حديث الحوض لقوله: ما بين بصرى وصنعاء وما بين مكة وأيلة ومن مقامي هذا إلى عمان، وفي مسلم: من المدينة إلى عمان، وفيه ما بين أيلة وصنعاء اليمن، ومثله في البخاري، وفي مسلم: وعرضه من مقامي هذا إلى عمان، وروى الحسن بن عادية قال: لقيت ابن عمر فقال: من أي بلد أنت ؟ قلت: من عمان، قال: أفلا أحدثك حديثا سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إني لاعلم أرضا من أرض العرب يقال لها عمان على شاطئ البحر الحجة منها أفضل أو خير من حجتين من غيرها، وعن الحسن: يأتين من كل فج عميق، قال: عمان، وعنه، عليه الصلاة والسلام: من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان، وقال القتال الكلابي: حلفت بحج من عمان تحللوا ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها يسوقون أنضاء بهن عشية * وصهباء مشقوقا عليها جلالها بها ظعنة من ناسك متعبد * يمور على متن الحنيف بلالها لئن جعفر فاءت علينا صدورها * بخير ولم يردد علينا خيالها

[ 151 ]

فشئت وشاء الله ذاك لاعنين * إلى الله مأوى خلقة ومصالها وينسب إلى عمان داود بن عفان العماني، روى عن أنس بن مالك ونفر سواه، وأبزون بن مهنبرذ العماني الشاعر، وأبو هارون غطريف العماني، روى عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، روى عنه الحكم بن أبان العدني، وأبو بكر قريش بن حيان العجلي أصله من عمان وسكن البصرة، يروي عن ثابت البناني، روى عنه شعبة والبصريون. عمان: بالفتح ثم التشديد، وآخره نون، يجوز أن يكون فعلان من عم يعم فلا ينصرف معرفة وينصرف نكرة، ويجوز أن يكون فعالا من عمن فيصرف في الحالتين إذا عني به البلد، وعمان: بلد في طرف الشام وكانت قصبة أرض البلقاء، والاكثر في حديث الحوض كذا ضبطه الخطابي ثم حكى فيه تخفيف الميم أيضا، وفي الترمذي: من عدن إلى عمان البلقاء، والبلقاء: بالشام وهو المراد في الحديث لذكره مع أذرح والجرباء وأيلة وكل من نواحي الشام، وقيل: إن عمان هي مدينة دقيانوس وبالقرب منها الكهف والرقيم معروف عند أهل تلك البلاد، والله أعلم، وقد قيل غير ذلك، وذكر عن بعض اليهود أنه قرأ في بعض كتب الله: أن لوطا، عليه السلام، لما خرج بأهله من سدوم هاربا من قومه التفتت امرأته فصارت صبار ملح وصار إلى زغر ولم ينج غيره، وأخيه وابنتيه، وتوهم بنتاه أن الله قد أهلك عالمه فتشاورتا بأن تقيما نسلا من أبيهما وعمهما فأسقتاهما نبيذا وضاجعت كل واحدة منهما واحدا فحبلتا ولم يعلم الرجلان بشئ من ذلك وولدت الواحدة ابنا فسمته عمان أي أنه من عم وولدت الاخرى ولدا فسمته مآب أي أنه من أب، فلما كبرا وصارا رجلين بنى كل واحد منهما مدينة بالشام وسماها باسمه، وهما متقاربتان في برية الشام، وهذا كما تراه ونقلته كما وجدته، والله أعلم بحقه من باطله، وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد البشاري: عمان على سيف البادية ذات قرى ومزارع، ورستاقها البلقاء، وهي معدن الحبوب والانعام، بها عدة أنهار وأرحية يديرها الماء، ولها جامع ظريف في طرف السوق مفسفس الصحن شبه مكة، وقصر جالوت على جبل يطل عليها، وبها قبر أو رياء النبي، عليه السلام، وعليه مسجد وملعب سليمان بن داود، عليه السلام، وهي رخيصة الاسعار كثيرة الفواكه غير أن أهلها جهال والطرق إليها صعبة، قال الاحوص بن محمد الانصاري: أقول بعمان وهل طربي به * إلى أهل سلع، إن تشوقت، نافع أصاح ألم يحزنك ريح مريضة * وبرق تلالا بالعقيقين لامع ؟ وإن غريب الدار مما يشوقه * نسيم الرياح والبروق اللوامع وكيف اشتياق المرء يبكي صبابة * إلى من نأى عن داره وهو طامع وقد كنت أخشى، والنوى مطمئنة * بنا وبكم، من علم ما الله صانع أريد لانسى ذكرها فيشوقني * رفاق إلى أرض الحجاز رواجع وقال الخطيم العكلي اللص يذكر عمان: أعوذ بربي أن أرى الشام بعدها * وعمان ما غنى الحمام وغردا فذاك الذي استنكرت يا أم مالك * فأصبحت منه شاحب اللون أسودا

[ 152 ]

وإني لماضي العزم لو تعلمينه، * وركاب أهوال يخاف بها الردى وينسب إلى عمان أسلم بن محمد بن سلامة بن عبد الله ابن عبد الرحمن أبو دفافة الكناني العماني، قال الحافظ أبو القاسم: من أهل عمان مدينة البلقاء، قدم دمشق وحدث بها عن عطاء بن السائب بن أحمد بن حفص العماني المخزومي ومحمد بن هرون بن بكار وعبد الله بن محمد بن جعفر القزويني القاضي، روى عنه أبو الحسين الرازي وأبو بكر أحمد بن صافي التنيسي مولى الحباب بن رحيم البزاز، قال ابن أبي مسلم: مات أبو دفافة سنة 324، وقال الرازي: سنة 325، وأبو الفتح نصر بن مسرور بن محمد الزهري العماني، حدث عن أبي الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي ونفر سواه. ودير عمان: بنواحي حلب ذكر في الديرة، ومحمد ابن كامل العماني، روى عن أبان بن يزيد العطار. روى عنه محمد بن زكرياء الاضاخي. عمايتان: تثنية عماية، بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الالف ياء مثناة من تحت، وباقيه للتثنية، وعماية ويذبل: جبلان بالعالية، وثني عماية وهو جبل كما ثني رامتان، قال جرير: لو أن عصم عمايتين ويذبل * سمعت حديثك أنزلا الاوعالا قال أبو علي الفارسي: أراد عصم عمايتين وعصم يذبل فحذف المضاف. عماية: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وياء مثناة من تحت: اسم جبل، يجوز أن يكون من العما وهو الطول، يقال: ما أحسن عما هذا الرجل أي طوله، ويجوز أن يكون من عمى يعمى إذا سأل، والعمي مثال الظبي: دفع الامواج القذى والزبد من أعاليها، وقيل: العماية الغواية وهي اللجاجة، والعماية: السحابة الكثيفة المطبقة، وقال نصر: عمايتان جبلان، عماية العليا اختلطت فيها الحريش وقشير والعجلان، وعماية القصيا هي لنهم شرقيها كله ولباهلة جنوبيها وللعجلان غربيها، وقيل: هي جبال حمر وسود سميت به لان الناس يضلون فيها يسيرون فيها مرحلتين، وقال السكري: عماية جبل معروف بالبحرين، قاله في شرح قول جرير يخاطب الحجاج فقال: وخفتك حتى استنزلتني مخافتي * وقد حال دوني من عماية نيق يسر لك البغضاء كل منافق كما كل ذي دين عليك شفيق وقال أبو زياد الكلابي: عماية جبل بنجد في بلاد بني كعب للحريش وحق والعجلان وقشير وعقيل، قال: وإنما سمي عماية لانه لا يدخل فيه شئ إلا عمي ذكره وأثره، وهو مستدير، وأقل ما يكون العرض والطول عشرة فراسخ، وهي هضبات مجتمعة متقاودة حمر، ومعنى متقاودة متتابعة، فيها الاوشال وفيها الآوي وفيها النمر، وأكثر شجرها البان ومعه شجر كثير وفيه قلال لا تؤتي أي لا تقطع، قال السكري: قتل القتال الكلابي واسمه عبد الله بن مجيب رجلا وهرب حتى لحق بعماية، وهو جبل بالبحرين، فأقام به، قيل: عشر سنين، وأنس به هناك نمر فكان إذا اصطاد النمر شيئا شاركه القتال فيه وإذا اصطاد القتال شيئا شاركه النمر فيه إلى أن أصلح أهله حاله مع السلطان وأراد الرجوع إلى أهله فعارضه النمر ومنعه من الذهاب حتى هم بأكله، فخاف على نفسه فضربه بسهم فقتله، وقال فيه: جزى الله خيرا، والجزاء بكفه، * عماية عنا أم كل طريد

[ 153 ]

فلا يزدهيها القوم إن نزلوا بها * وإن أرسل السلطان كل بريد حمتني منها كل عيطاء عيطل * وكل صفا جم القلات كؤود وقال يذكر النمر: وفي ساحة العنقاء أو في عماية * أو الادمى من رهبة الموت موئل ولي صاحب في الغار هدك صاحبا * أبو الجون إلا أنه لا يعلل إذا ما التقينا كان أنس حديثنا * سكات وطرف كالمعابل أطحل كلانا عدو لو يرى في عدوه * مهزا وكل في العداوة مجمل وكانت لنا قلت بأرض مظلة * شريعتها لاينا جاء أول عمتا: قرية بالاردن بها قبر أبي عبيد بن الجراح، رضي الله عنه، ويقال: هو بطبرية، وقال المهلبي: من عمان إلى عمتا، وبها يعمل النبل الفائقة وهي في وسط الغور، اثنا عشر فرسخا، ومنها إلى مدينة طبرية اثنا عشر فرسخا. عمدان: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وهو في اللغة رئيس العسكر، قال الازهري: قال ابن المظفر: عمدان اسم جبل أو موضع، قال الازهري: أراه غمدان، بالغين المعجمة، فصحفه، وهو حصن في رأس جبل باليمن معروف وكان لآل ذي يزن، وهذا كتصحيفه يوم بعاث وهو من مشاهير أيام العرب فأخرجه في باب الغين المعجمة فصحفه، قال عبيدالله الفقير إليه: وذكرته أنا لتعرفه فلا تغتر به إلا أن يكون ما ذهب إليه الليث موضعا غير عمدان. عمران: بالتحريك، كأنه ضم إلى عمر الذي في بلاد هذيل موضعا آخر فقال عمران ولم يرد التثنية، والعمر، بالتحريك: منديل أو غيره تغطي به نساء الاعراب رؤوسهن، وهو عمر وإنما ثناه ضرورة إقام الوزن، ويفعلون ذلك كثيرا، وربما جمعوه أيضا، وهو واحد، قال صخر الغي يصف سحابا: أسال من الليل أشجانه * كأن ظواهره كن جوفا فذاك السطاع خلاف النجاء * تحسبه ذا طلاء نتيفا إلى عمرين إلى غيقة * فيليل يهدي ربحلا رجوفا العمرانية: قرية كبيرة وقلعة في شرقي الموصل * متاخمة لناحية شوش والمرج فيها رستاق وكروم، والقلعة آلت إلى الخراب ما بقي منها شئ، وبها كهف يقولون إنه كهف داود يزار. عمران: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وهو ضد الخراب: موضع في بلاد مراد بالجوف كان فيه يوم من أيامهم. عمرو: بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ اسم رجل وهو واحد عمور الاسنان، وهو اللحم المتدلي بين كل سنين، والعمر والعمر واحد: وهو جبل بالسراة سمي بعمرو بن عدوان، كذا ذكره الحازمي، وليس لعدوان في رواية الكلبي ابن اسمه عمرو وإنما هو عدوان بن عمرو، وقال الاديبي: عمرو جبل في بلاد هذيل. عمر: بالتحريك، قد ذكرنا أن العمر منديل أو غيره تغطي به نساء الاعراب رؤوسهن، وهذا هو الجبل الذي ذكر آنفا أنه ضم إلى آخر فقيل العمران:

[ 154 ]

وهو جبل في بلاد هذيل، قال صخر الغي يصف سحابا: وأقبل مرا إلى مجدل * سياق المقيد يمشي رسيفا فلما رأى العمق قدامه، * ولما رأى عمرا والمنيفا قالوا: عمر جبل يصب في مسيل مكة. أسال من الليل أشجانه * كأن ظواهره كن جوفا عمر الحبيس: من نواحي بغداد، ذكره أبو محمد يحيى بن محمد بن عبد الله الازرقي في شعر له فقال: ليتني، والمنى قديما سفاه * وضلال وحبرة وغناء كنت صادفت منك يوما بعما * وبدير الحبيس كان اللقاء فتوافيك ضرة الشمس تختا * ل كأن العيان منها هباء لذ منها طعم وطاب نسيم، * فلها الفخر كله والسناء عمر الزعفران: بنواحي الجزيرة وآخر في جبل نصيبين، قد ذكرا في دير الزعفران. عمر كسكر: بضم أوله، وسكون ثانيه، فأما كسكر فيذكر في بابه وأما العمر فهو الدير للنصارى، ذكر أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات أن العمر الذي للنصارى إنما سمي بذلك لان العمر في لغة العرب نوع من النخل وهو المعروف بالسكري خاصة وكان النصارى بالعراق يبنون ديرتهم عنده فسمي الدير به، وهذا قول لا أرتضيه لان العمر قد يكون في مواضع لا نخل به البتة كنحو نصيبين والجزيرة وغيرهما، والذي عندي فيه أنه من قولهم: عمرت ربي أي عبدته، وفلان عامر لربه أي عابد، وتركت فلانا يعمر ربه أي يعبده، فيجوز أن يكون الموضع الذي يتعبد فيه يسمى العمر ويجوز أن يكون مأخوذا من الاعتمار والعمرة وهي الزيارة وأن يراد أنه الموضع الذي يزار، ويقال: جاءنا فلان معتمرا أي زائرا، ومنه قوله: وراكب جاء من تثليث معتمر ويقال: عمرت ربي وحججته أي خدمته، فيجوز أن يكون العمر الموضع الذي يخدم فيه الرب، وقد يغلب الفرع على الاصل حتى يلغى الاصل بالكلية، ألا ترى إلى قولهم لعمرك أنه يميز بالعمر فلا يقال لعمرك بالضم البتة ؟ ويجوز أن يكون من العمر الذي هو الحياة كأنهم سموه بما يؤول إليه لان النصراني يفني عمره فيه كقول الرجل لابويه هما جنتي وناري، فهذا هو الحق في اشتقاقه، والله أعلم. وكسنكر: هي ناحية واسط، وهذا العمر في شرقي واسط بينه وبين المدينة نحو فرسخ وهو عند قرية تسمى برجونية، وفي هذا العمر كرسي المطران، وهو عمر حسن جيد البناء مشهور عند النصاري يحيط به بساتين نخيل بينه وبين دجلة فلا يراه القاصد حتى يلتصق بحائطه، وقد أكثر الشعراء من ذكره فقال محمد بن حازم الباهلي: بعمر كسكر طاب اللهو واللعب * والبازكارات والادوار والنخب وفتية بذلوا للكاس أنفسهم، * وأوجبوا لرضيع الكاس ما يجب وأنفقوا في سبيل القصف ما وجدوا، وأنهبوا ما لهم فيها وما كسبوا

[ 155 ]

محافظين إن استنجدتهم دفعوا، * وأسخياء إن استوهبتهم وهبوا نادمت منهم كراما سادة نجبا * مهذبين نمتهم سادة نجب فلم نزل في رياض العمر نعمرها * قصفا وتعمرنا اللذات والطرب فالزهر يضحك والانواء باكية، * والناي يسعد والاوتار تصطحب والكاس في فلك اللذات دائرة * تجري ونحن لها في دورها قطب والدهر قد طرفت عنا نواظره * فما تروعنا الاحداث والنوب عمر نصر: بسامرا، وفيه يقول الحسين بن الضحاك: يا عمر نصر لقد هيجت ساكنة * هاجت بلابل صب بعد إقصار لله هاتفة هتت مرجعة * زبور داود طورا بعد أطوار يحثها دالق بالقدس محتنك * من الاساقف مزمور بمزمار عجت أساقفها في بيت مذبحها * وعج رهبانها في عرصة الدار خمار، حانتها، إن زرت حانته، * أذكى مجامرها بالعود والغار يهتز كالغصن في سلب مسودة * كأن دارسها جسم من القار تلهيك ريقته عن طيب خمرته، * سقيا لذاك جنى من ريق خمار أغرى القلوب به ألحاظ ساجية * مرهاء تطرف عن أجفان سحار عمر واسط: هو عمر كسكر الذي تقدم ذكره، وفيه يقول أبو عبد الله بن حجاج: قالوا: غدا العيد فاستبشر به فرحا، * فقلت: ما لي وما للعيد والفرح قد كان ذا والنوى لم تمس نازلة * بعقوتي وغراب البين لم يصح أيام لم يخترم قربي البعاد ولم يغد الشتات على شملي ولم يرح فاليوم بعدك قلبي غير متسع * لما يسر وصدري غير منشرح وطائر ناح في خضراء مونقة على شفا جدول بالعشب متشح بكى وناح، ولولا أنه سبب * لكان قلبي لمعنى فيه لم ينح في العمر من واسط، والليل ما هبطت * فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح بيني وبينك ود لا يغيره * بعد المزار وعهد غير مطرح فما ذكرتك، والاقداح دائرة، * إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي ولا استمعت لصوت فيه ذكر نوى * إلا عصيت عليه كل مقترح العمرية: محلة من محال باب البصرة ببغداد منسوبة إلى رجل اسمه عمر لا أعرفه، ينسب إليها محمد أبو الكرم وأبو الحسن عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد العمري، كان أبو الحسن قاضيا شاهدا، روى الحديث وسمع أبو الكرم أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين

[ 156 ]

وغيره، وابنه أبو الحارث علي بن محمد العمري، سمع الحديث أيضا ورواه. العمرية: ماء بنجد لبني عمرو بن قعين بن الحارث ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. عمق: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره قاف، عمق الشئ ومعقه: قعره، والعمق المطمئن من الاراضي: وهو واد من أودية الطائف نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما حاصر الطائف وفيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منها. والعمق أيضا: موضع قرب المدينة وهو من بلاد مزينة، قال عبيد الله بن قيس الرقيات: يوم لم يتركوا على ماء عمق * للرجال المشيعين قلوبا ويروى عمقى بوزن سكرى بغير تنوين، وقال الشريف علي: العمق عين بوادي الفرع، وقال ساعدة بن جؤية يصف سحابا: أفعنك لا برق كأن وميضه * غاب تشيمه ضرام مثقب ساد تخرم في البضيع ثمانيا * يلوي بعيقات البحار ويجنب لما رأى عمقا ورجع عرضه * هدرا كما هدر الفنيق المصعب ويروى لما رأى عرقا. والعمق أيضا: واد يسيل في وادي الفرع يسمى عمقين، والعين لقوم من ولد الحسين بن علي، وفيها تقول أعرابية منهم جلت إلى ديار مضر: أقول لعيوق الثريا وقد بدا * لنا بدوة بالشام من جانب الشرق: جليت مع الجالين أم لست بالذي * تبدى لنا بين الخشاشين من عمق ؟ والخشاشان: جبلان ثمه، وقال عمرو بن معدي كرب: لمن طلل بالعمق أصبح دارسا * تبدل آراما وعينا كوانسا بمعترك ضنك الحبيا ترى به * من القوم محدوسا وآخر حادسا تساقت به الابطال حتى كأنها * حني براها السير شعثا بوائسا والعمق أيضا: كورة بنواحي حلب بالشام الآن وكان أولا من نواحي أنطاكية ومنه أكثر ميرة أنطاكية، وإياه عنى أبو الطيب المتنبي حيث قال: وما أخشى نبوك عن طريق * وسيف الدولة الماضي الصقيل وكل شواة غطريف تمنى * لسيرك أن مفرقها السبيل ومثل العمق مملوء دماء * مشت بك في مجاريه الخيول إذا اعتاد الفتى خوض المنايا * فأهون ما يمر به الوحول وقال أبو العباس الصفري شاعر سيف الدولة يذكر العمق: وكم شامخ عالي الذرى قد تركته، * وأرفعه دك وأسفله سهب وأوقعت بالاشراك في العمق وقعة * تزلزل من أهوالها الشرق والغرب عمق: بوزن زفر: علم مرتجل على جادة الطريق إلى مكة بين معدن بن سليم وذات عرق، والعامة

[ 157 ]

تقول العمق، بضمتين، وهو خطأ، قال الفراء: وهو دون النقرة، وأنشد لابن الاعرابي وذكر ناقته: كأنها بين شرورى والعمق * وقد كسون الجلد نضحا من عرق * نواحة تلوى بجلباب خلق العمقة: قال أبو زياد: من مياه بني نمير العمقة ببطن واد يقال له العمق. عمقيان: حصن في جبل جحاف باليمن. عمقين: بلفظ تثنية العمق، وقد ذكر في العمق العمقى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، والقاف وألف مقصورة، ذكر في هذا الموضع لانه لا يكتب إلا بالياء، وهو في الاصل اسم نبت، ويروى بالضم: وهو واد في بلاد هذيل، وقيل: هو أرض لهم، قال أبو ذؤيب يرثي صاحبا له مات في هذه الارض: نام الخلي، وبت الليل مشتجرا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح لما ذكرت أخا العمقى تأوبني * همي وأفرد ظني الاغلب الشيح عمل: بفتح أوله وثانيه، وآخره لام، معروف: وهو اسم موضع. عملة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، لا أدري ما أصله: وهو اسم موضع في قول النابغة الذبياني: تأوبني بعملة اللواتي * منعن النوم إذ هدأت عيون ويروى عن الزمخشري عملة. عملي: بالفتح ثم السكون، بوزن سكرى، إذا قيل رجل عملان من العمل قيل امرأة عملي: وهو اسم موضع، وذكره ابن دريد في جمهرته بفتحتين. العم: بلفظ أخي الاب: اسم موضع. عم: بكسر أوله، وتشديد ثانيه، ولا أراها إلا عجمية لا أصل لها في العربية: وهي قرية غناء ذات عيون جارية وأشجار متدانية بين حلب وأنطاكية، وكل من بها اليوم نصارى، وقد نسب إليها قديما قوم من أهل العلم والحديث، منهم: بشر بن علي العمي الانطاكي، روى عن عبد الله بن نصر الانطاكي، روى عنه الطبراني، وأنشد ابن الاعرابي لرجل من طئ يصف جملا: أقسمت أشكيك من أين ومن نصب * حتى ترى معشرا بالعم أزوالا قال: والعم بلد بحلب، وقال ابن بطلان في رسالته التي كتبها في سنة 540 إلى ابن الصابي: وخرجنا من حلب إلى أنطاكية فبتنا في بلدة للروم تعرف بعم فيها عين جارية يصاد فيها السمك ويدور عليها رحى، وفيها من مشاوير الخنازير ومباح النساء والزنا والخمور أمر عظيم، وفيها أربع كنائس وجامع يؤذن فيه سرا. عمواس: رواه الزمخشري بكسر أوله، وسكون الثاني، ورواه غيره بفتح أوله وثانيه، وآخره سين مهملة: وهي كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس، قال البشاري: عمواس ذكروا أنها كانت القصبة في القديم وإنما تقدموا إلى السهل والبحر من أجل الآبار لان هذه على حد الجبل، وقال المهلبي: كورة عمواس هي ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة، رضي الله عنهم، ومن غيرهم، وذلك

[ 158 ]

في سنة 18 للهجرة، ومات فيه من المشهورين أبو عبيدة بن الجراح وعمره ثمان وخمسون سنة وهو أمير الشام، ولما بلغت وفاته عمر، رضي الله عنه، ولى مكانه على الشام يزيد بن أبي سفيان، معاذ بن جبل والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو والفضل بن العباس وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان، وقيل: مات فيه خمسة وعشرون ألفا من المسلمين، وفي هذه السنة كان عام الرمادة بالمدينة أيضا، وقال الشاعر: رب خرق مثل الهلال وبيضا * ء حصان بالجزع من عمواس قد لقوا الله غير باغ عليهم، * وأقاموا في غير دار ائتناس فصبرنا صبرا كما علم الل‍ * - ه وكنا في الصبر أهل إياس عمود: بفتح أوله، هو عمود الخباء خشبة تطنب بها الخيم وبيوت العرب: هضبة مستطيلة عندها ماء لبني جعفر. عمود البان قال عرام: أسفل من صفينة بصحراء مستوية عمودان طويلان لا يرقاهما أحد إلا أن يكون طائرا يقال لاحدهما عمود البان، والبان: موضع، وللآخر عمود السفح، وهما عن يمين طريق المصعد من الكوفة على ميل من أفيعية وأفاعية، وعمود الحفيرة: موضع آخر ذكر في الحفيرة. وعمود سوادمة: أطول جبل ببلاد العرب يضرب به المثل، قال أبو زياد: عمود سوادمة جبل مصعلك في السماء، المصعلك: الطويل. وعمود غريفة: في أرض غني من الحمى. وعمود المحدث: ماء لمحارب بن خصفة، والمحدث: ماء بينه وبين مطلع الشمس كانت تنزله بنو نصر بن معاوية، قال الاصمعي: ومن مياه بني جعفر عمود الكود، وهو جرور أنكد، عن الاصمعي، يقال: بئر جرور أي بعيدة القعر، والانكد: المشؤوم المتعب المستقى، قال الاصمعي: والعمودان في بلاد بني جعفر بن كلاب عمود بلال وذات السواسى جبل. عمورية: بفتح أوله، وتشديد ثانيه: بلد في بلاد الروم غزاه المعتصم حين سمع شراة العلوية، قيل: سميت بعمورية بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح، عليه السلام، وقد ذكرها أبو تمام فقال: يا يوم وقعة عمورية انصرفت * عنك المنى حفلا معسولة الحلب قال بطليموس: مدينة عمورية طولها أربع وتسعون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وست عشرة دقيقه، طالعها العقرب، بيت حياتها تسع درجات من الدلو تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، وهي في الاقليم الخامس، وفي زيج أبي عون: عمورية في الاقليم الرابع، طولها ثلاث وخمسون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي التي فتحها المعتصم في سنة 223 وفتح أنقرة بسبب أسر العلوية، في قصة طويلة، وكانت من أعظم فتوح الاسلام. وعمورية أيضا: بليدة على شاطئ العاصي بين فامية وشيزر فيها آثار خراب ولها دخل وافر ولها رحى تغل مالا. عميانس: بضم العين، وسكون الميم، وياء، وبعد الالف نون مكسورة، وسين مهملة، قال أبو المنذر: وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين الله عزوجل بزعمهم، فما دخل في حق الله من حق

[ 159 ]

عميانس ردوه عليه وما دخل في حق الصنم من حق الله الذي سموه له تركوه له، وهم بطن من خولان يقال لهم الاذوم وهم الاسوم، وفيهم نزل فيما بلغنا قوله تعالى: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا، فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وكان لله فهو يصل إلى شركائهم، ساء ما يحكمون. العمير: بلفظ تصغير العمر: موضع قرب مكة يصب منه نخلة الشامية، وبئر عمير: في حزم بني عوال، وهو ههنا اسم رجل. وعمير اللصوص: قرية من قرى الحيرة، قال عدي بن زيد: أبلغ خليلي عند هند، فلا * زلت قريبا من سواد الخصوص موازي القرة أو دونها * غير بعيد من عمير اللصوص وهو في شعر عبيد أيضا، عن نصر. العميس: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو بوزن فعيل، والعميس في اللغة الامر المغطى: وهو واد بين ملل وفرش كان أحد منازل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر، كذلك ضبطه أبو الحسن بن الفرات في غير موضع وكذلك يقوله المحققون، قال ابن موسى: ويقال له عميس الحمام. العميم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو العام في الاصل: وهو اسم موضع، عن العمراني. باب العين والنون وما يليهما العناب: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره باء موحدة، قال النضر: العناب بظر المرأة، وقال أبو عبيد: العناب الرجل الضخم الانف، وقال النضر: النبكة الطويلة في السماء الفاردة المحددة الرأس يكون أحمر وأسود وأسمر وعلى كل لون والغالب عليه السمرة: وهو جبل طويل في السماء لا ينبت شيئا مستدير، قال: والعناب واحد ولا تعمه أي لا تجمعه، ولو جمعت لقلت العنب، وفي كتاب العين: العناب الجبل الصغير الاسود، قال شمر: وعناب جبل في طريق مكة، قال المرار: جعلن يمينهن رعان حبس، * وأعرض عن شمائلها العناب وقال غيره: العناب طريق المدينة من فيد، وقال أبو محمد الاعرابي في قول جامع بن عمرو بن مرخية: أرقت بذي الآرام وهنا وعادني * عداد الهوى بين العناب وخنثل قال: العناب جبل أسود لكعب بن عبدويه، والعنابة: ماء لهم، وقال السكري: العناب جبل أسود بالمروت، قاله في شرح قول جرير: أنكرت عهدك غير أنك عارف * طللا بألوية العناب محيلا فتعز ان نفع العزاء مكلفا * بالشوق يظهر للفراق عويلا وأبو النشناش جعل العناب صحراء فقال: كأني بصحراء العناب وصحبتي * تزوع إذا زعنا مزونية ربدا العنابة: مثل الذي قبله وزيادة هاء في آخره: موضع على ثلاثة أميال من الحسينية في طريق مكة فيها بركة لام جعفر بعد قباب على ثلاثة أميال تلقاء سميراء وبعد توز، وماؤها ملح غليظ، هذا من كتاب أبي عبيد السكوني، وقال نصر: عنابة قارة سوداء أسفل من الرويثة بين مكة والمدينة، قال كثير:

[ 160 ]

فقلت وقد جعلن براق بدر يمينا والعنابة عن شمال وماءة في ديار كلاب في مستوى الغوط والرمة بينها وبين فيد ستون ميلا على طريق كانت تسلك إلى المدينة، وقيل: بين توز وسميراء وكان علي بن الحسين زين العابدين، رضي الله عنه، يسكنها، وأصحاب الحديث يشد دونه. العناج: قال الازدي: العناج، بضم العين، موضع، والعناج: حبل يشد في الدلو، قال ابن مقبل: أفي رسم دار بالعناج عرفتها * إذا رامها سيل الحوالب عردا عناذان: بفتح أوله، وبعد الالف ذال معجمة، وآخره نون بعد الالف الاخرى: قرية من قرى قنسرين من كورة الارتيق من العواصم، أعجمي لا أصل له في كلام العرب. عناصر: في قول زيد الخيل: ونبئت أن ابنا لشيماء ههنا * تغنى بنا سكران أو متساكرا وإن حوالي فردة فعناصر * فكتلة حيا، يا ابن شيما، كراكرا عناقان: تثنية العناق من المعز، يذكر اشتقاقه في العناق بعده: وهو اسم موضع ذكره كثير فقال: قوارض حضني بطن ينبع غدوة * قواصد شرقي العناقين عيرها عناق: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره قاف، والعناق: الانثى من المعز إذا أتت عليها السنة، وجمعها عنوق، وهو نادر، وعناق الارض: دابة فويق الكلب الصيني يصيد كما يصيد الفهد ويأكل اللحم وهو من السباع، يقال: إنه ليس شئ من الدواب يعفى أثره إذا عدا غيره وغير الارنب، وجمعه عنوق أيضا، والفرس تسميه سياه كوش، قال الازهري: وقد رأيته في البادية أسود الرأس أبيض سائره، قال: ورأيت في البادية منارة عادية مبنية بالحجارة ورأيت غلاما من بني كلب ثم من بني يربوع يقول: هذه عناق ذي الرمة لانه ذكرها في قوله يصف حمارا فقال: عناق فأعلى واحفين كأنه * من البغي للاشباح سلم مصالح قال: أي لا يعرف بها شخصا فلا يفزع في الفلاة كأنه مسالم للاشباح فهو آمن ولا توقف في جريه، ولقيت منه أذني عناق أي الداهية، ووادي العناق: بالحمى في أرض غني. العناقة: بالفتح، هكذا جاء في اسم هذا الموضع، فإن كان من عناق المعز فلا يؤنث لانه لا يقال للذكر: وهو ماء لغني، قال أبو زياد: وإذا خرج عامل بني كلاب مصدقا من المدينة فان أول منزل ينزله ويصدق عليه أريكة ثم يرحل من أريكة إلى العناقة وهي لغني فيصدق عليه غنيا كلها وبطونا من الضباب وبطونا من بني جعفر بن كلاب ويصدق إلى مدعى، وفيه شعر في الربع الاول من كتاب اللصوص لم يحضرني الآن، وقال ابن هرمة: وأروع قد دق الكري عظم ساقه * كضغث الخلا أو طائر طائر المتنسر وقلت له: قم فارتحل ثم صل بها * غدوا وملطا بالغدو وهجر فإنك لاق بالعناقة فارتحل * بسعد أبي مروان أو بالمخصر عنان: بالكسر، وآخره نون أخرى، يقال: عانه يعانه عنانا ومعانة كما يقال عارضه يعارضه عراضا

[ 161 ]

ومعارضة، والعنن: الاعتراض، ومنه شركة العنان كأنه عن لهما فاشتركا فيه، وسمي عنان اللجام عنانا لاعتراض سيريه على صفحتي عنق الدابة من عن يمينه وشماله، وعنان: واد في ديار بني عامر معترض في بلادهم أعلاه لبني جعدة وأسفله لبني قشير. عنبان: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم باء موحدة، وآخره نون. عنبب: بضم أوله وثانيه ثم باءان موحدتان الاولى مضمومة وقد تفتح في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال: قضاعية أدنى ديار تحلها * قناة، وأنى من قناة المحصب ومن دونها قاع النقيع فأسقف * فبطن العقيق فالحبيت فعنبب ورواه السكري عنبب، وهو في أمثلة سيبويه بفتح الباء الاولى، وقال نصر: هو واد باليمن. العنبرة: قرية بسواحل زبيد، منها علي بن مهدي الحميري الخارج بزبيد والمستولي على نواح كثيرة من اليمن. عنبة: بلفظ واحدة العنب، بئر أبي عنبة: قرب المدينة، تقدم ذكرها في بئر أبي عنبة وذكرها العمراني فقال عتبة، والاول أصح ولا يعرج على هذا البتة وإنما هو ذكر ليجتنب، بئر على ميل من المدينة اعترض هناك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أصحابه عنده مسيره إلى بدر. عندل: مدينة عظيمة للصدف بحضرموت، قال ابن الحائك: وكان امرؤ القيس قد زار الصدف إليها، وفيها يقول: كأني لم أسمر بدمون مرة، * ولم أشهد الغارات يوما بعندل عنز: بلفظ العنز من الشاء: موضع بناحية نجد بين اليمامة وضرية. ومسجد بني عنز: بالكوفة، منسوب إلى عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن نزار. وعنز أيضا: موضع في شعر الراعي حيث قال: بأعلام مركوز فعنز فغرب * مغاني أم الوبر إذ هي ما هيا عنس: بفتح أوله: وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة، وهي الناقة الصلبة تسمى بذلك إذا تمت سنها واشتدت قوتها: وهو مخلاف باليمن، ينسب إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان رهط الاسود العنسي الذي تنبأ في أيام رسول الله، صلى الله عليه وسلم. عنصل: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الصاد وفتحها، وهو الكراث البري يعمل منه خل يقال له العنصلاني: وهو اسم موضع في ديار العرب، وطريق العنصل: من البصرة إلى اليمامة، وقال آخر: العنصل طريق تشق الدهناء من طرق البصرة. عنصلاء: بالمد: موضع آخر، قال منذر بن درهم الكلبي: لتخرجني عن واحد ورياضة * إلى عنصلاء بالزميل وعاسم العنصلان: بلفظ التثنية، قال أبو منصور: قال أبو حاتم سألت الاصمعي عن طريق العنصلين ففتح الصاد وقال: لا يقال بضمها، قال: ويقول العامة إذا أخطأ إنسان الطريق أخذ طريق العنصلين، وذلك

[ 162 ]

أن الفرزدق ذكر في شعره إنسانا ضل في هذه الطريق فقال: أراد طريق العنصلين فياسرت فظنت العامة أن كل من ضل ينبغي أن يقال له هذا، وطريق العنصلين طريق مستقيم، والفرزدق وصفه على الصواب فظن الناس أن وصفه على الخطإ فاستعملوه كذلك. عنقاء: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف، وألف ممدودة، يقال: رجل أعنق وامرأة عنقاء طويلة العنق، وقيل في قولهم: طارت بهم العنقاء المغرب، إن العنقاء اسم ملك والتأنيث للفظ العنقاء، وقيل: العنقاء اسم الداهية، وقيل: العنقاء طائر لم يبق في أيدي الناس من صفتها إلا اسمها، وقال أبو زيد: العنقاء أكمة فوق جبيل مشرف أوى إليه القتال، وهو عبد الله بن مجيب، وكان قتل رجلا فخاف السلطان، ثم قال: وأظنه بنواحي البحرين لانه ذكر عماية معه وهو موضع بالبحرين: وأرسل مروان إلي رسالة * لآتيه، إني إذا لمضلل وما بي عصيان ولا بعد مزحل * ولكنني من سجن مروان أوجل سأعتب أهل الدين مما يريبهم * وأتبع عقلي ما هدى لي أول أو الحق بالعنقاء في أرض صاحة * أو الباسقات بين غول وغلغل وفي صاحة العنقاء أو في عماية * أو الآدمي من رهبة الموت موئل عنقز: بالضم، والقاف، والزاي، وهو المرزنجوش، إلا أن المشهور الفتح، فلا أدري ما هو، وذات العنقز: موضع في ديار بكر بن وائل. عنكب: بالفتح ثم السكون، والكاف مفتوحة، وهو أصل حروف العنكبوت وباقيه زوائد: وهو ماء لبني فرير بأجإ أحد جبلي طئ، وهو فرير بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طئ. عنك: بلفظ زفر، وآخره كاف، عن نصر: علم مرتجل لاسم قرية بالبحرين. العنك: موضع، قال عمرو بن الاهتم: إلى حيث حال الميث في كل روضة * من العنك حواء المذانب محلال عن: بضم أوله، وتشديد ثانيه، يجوز أن يكون من عن له أي اعترضه، إما منقول عن فعل ما لم يسم فاعله وإما أن يكون جمعا للعنن وهو الاعتراض: وهو جبل يناوح مران في جوفه مياه وأوشال على طريق مكة من البصرة. وعن أيضا: قلت في ديار خثعم، وقيل بالفتح، قال بعضهم: وقالوا خرجنا م القفا وجنوبه * وعن، فهم القلب أن يتصدعا وقال الاديبي: عن اسم قلت تحاربوا عليه. عنوب: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، والباء الموحدة، لا أدري ما أصله، وقال ابن دريد: هو بوزن خروع: اسم واد، حكاه عنه العمراني، وقد حكي عن ابن دريد أنه قال: ليس في كلام العرب على وزن خروع إلا عتود اسم موضع، فإن صحت هذه فهي ثالثة ولست على ثقة من صحتها. عنة: بضم أوله، وتشديد ثانيه، قال الفراء: العنة والعنة الاعتراض بالفضول وغيره، وقال أبو منصور: سمعت العرب تقول كنا في عنة من الكلا أي في

[ 163 ]

كلا كثير وخصب، وعنة: من مخاليف اليمن، وقيل: قربة باليمن. عنيبسات: في شعر الاعشى حيث قال: فمثلك قد لهوت بها وأرض * مهامه لا يقود بها المجيد قطعت، وصاحبي شرخ كناز * كركن الرعن ذعلبه قصيد كأن قتودها بعنيبسات * تعطفهن ذو جدد فريد عنيزة: بضم أوله، وفتح ثانيه، وبعد الياء زاي، يجوز أن يكون تصغير أشياء، منها العنزة: وهو رمح قصير قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا وفيها زج كزج الرمح، والعنزة: وهو دويبة من السباع تكون بالبادية دقيقة الخطم تأخذ البعير من قبل دبره وقل ما ترى، ويزعمون أنه شيطان فلا يرى البعير فيه إلا مأكولا، والعنزة: من الظباء والشاء، زيدت الهاء فيه لتأنيث البقعة أو الركية أو البئر، فأما العنز فهو بغير هاء أو العنز من الارض: وهو ما فيه حزونة من أكمة أو تل أو حجارة، والهاء فيه أيضا لتأنيث البقعة: وهو موضع بين البصرة ومكة، قال شيخ لقوم: هل رأيتم عنيزة ؟ قالوا: نعم، قال: أين ؟ قالوا: عند الظرب الذي قد سد الوادي، قال: ليس تلك عنيزة، عنيزة بينها وبين مطلع الشمس عند الاكمة السوداء، وقال ابن الاعرابي: عنيزة على ما أخبرني به الفزاري تنهية للاودية ينتهي ماؤها إليها وهي على ميل من القريتين ببطن الرمة، وهي لبني عامر بن كريز، قال أبو عبيد السكوني: استخرج عنيزة محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وهو أمير على البصرة، وقيل: بل بعث الحجاج رجلا يحفر المياه، كما ذكرناه في الشجي، بين البصرة ومكة، فقال له: احفر بين عنيزة والشجي حيث تراءت للملك الضليل، فقال: تراءت لنا بين النقا وعنيزة * وبين الشجي مما أحال على الوادي والله ما تراءت له إلا على الماء، وقال امرؤ القيس: تراءت لنا يوما بسفح عنيزة * وقد حان منها رحلة وقلوص وقال ابن الفقيه: عنيزة من أودية اليمامة قرب سواج، وقرى عنيزة بالبحرين، قال جرير: أمسى خليطك قد أجد فراقا * هاج الحزين وهيج الاشواقا هل تبصران ظعائنا بعنيزة * أم هل تقول لنا بهن لحاقا ؟ إن الفؤاد مع الذين تحملوا * لم ينظروا بعنيزة الاشراقا وقد ذكره مهلهل بن ربيعة أخو كليب في قوله: فدى لبني شقيقة يوم جاؤوا * كأسد الغاب لجت في زئير كأن رماحهم أشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور غداة كأننا وبني أبينا * بجنب عنيزة رحيا مدير وقال: أدخل بعض الاعراب عليها الالف واللام فقال: لعمري لضب بالعنيزة صائف * تضحى عرادا فهو ينفخ كالقرم أحب إلينا أن يجاور أهلها * من السمك الجريث والسلجم الوخم

[ 164 ]

عنيزتين: تثنية الذي قبله بمعناه، قال العمراني: هو موضع آخر، والذي أظنه أنه موضع واحد كما قالوا في عماية عمايتان وفي رامة رامتان وأمثالها كثيرة، والله أعلم، قال بعضهم: أقرين ! انك لو رأيت فوارسي * بعنيزتين إلى جوانب ضلفع عنيق: بلفظ تصغير عناق: موضع في قول جرير: ما هاج شوقك من رسوم ديار * بلوى عنيق أو بصلب مطار العنيق: تصغير العنق، وهو على معان، العنق للانسان والدواب معروف، والعنق: الجماعة، ومنه قوله: ان العراق وأهله * عنق إليك فهيت هيتا أي مالوا إليك جميعا، وقال ابن الاعرابي: العنق الجمع الكثير، والعنق: القطعة من المال وغيره، وذات العنيق: ماءة قرب الحاجر في طريق مكة من الكوفة على ميل من النشناش، قال فيها الشاعر: ألا تلكما ذات العنيق كأنها * عجوز نفى عنها أقاربها الدهر وقال أعرابي: رأيت وأصحابي، بأظلم موهنا، * سنا البرق يجلو مكفهرا يمانيا قعدت له من بعد ما نام صحبتي * يسح على ذات العنيق العزاليا باب العين والواو وما يليهما العوادر: بلد في شرقي الجند كان به الفقيه عبد الله بن زيد العريقي من السكاسك من قبيلة يقال لهم الاعروق، منهم بنو عبد الوهاب أصحاب الجند، صنف كتابا في الفقه لم يذكر فيه قولين ولا وجهين وسماه المذهب الصحيح والبيان الشافي، وكان يذهب إلى تكفير تارك الصلاة ويكفر من لا يكفره، وتبعه جماعة وافرة من العرب وافتتن به خلق كثير، وكان الرجل إذا مات في بلاده وهو تارك الصلاة ربطوا في رجله حبلا وجروه ورموه للكلاب، وكتابه إلى اليوم يقرأ بريمة وجبل حراز، وكان المعز إسماعيل سير إليه جيشا فقال الفقيه لاصحابه: لا تخشوهم فانهم إذا رموكم بالنشاب انعكست عليهم نصالها فقتلتهم، فلما واقعوهم لم يكن من ذلك شئ وقتلوا من أصحابه مقتلة عظمية فبطل أمره ومات بالعوادر في تلك الايام. عوادن: من حصون ذمار باليمن، كذا أملاه علي المفضل. عوار: هو ابن عوار: جبل، عن نصر. عوارض: بضم أوله، وبعد الالف راء مكسورة، وآخره ضاد: اسم علم مرتجل لجبل ببلاد طئ، قال العمراني: أخبرني جار الله أن عليه قبر حاتم طئ، وقيل: هو لبني أسد، وقال الابيوردي: قنا وعوارض جبلان لبني فزارة، وأنشد: فلا بغينكم قنا وعوارضا والصحيح أنه ببلاد طئ، وقال نصر: عوارض جبل أسود في أعلا ديار طئ وناحية دار فزارة، وقال البرج بن مسهر الطائي: إلى الله أشكو من خليل أوده، * ثلاث خلال كلها لي غائض وفمنهن أن لا تجمع الدهر تلعة * بيوتا لنا، يا تلع سيلك غامض

[ 165 ]

ومنهن أن لا أستطيع كلامه * ولا وده حتى يزول عوارض منهن أن لا يجمع الغزو بيننا * وفي الغزو ما يلقى العدو المباغض ويروى لمجنون ليلى: ألا ليت شعري عن عوارضتي قنا * لطول التنائي هل تغيرتا بعدي وهل جارتانا بالثقيل إلى الحمى * على عهدنا أم لم تدوما على العهد وعن علويات الرياح، إذا جرت * بريح الخزامى، هل تدب إلى نجد وعن أقحوان الرمل ما هو فاعل * إذا هو أسرى ليلة بثرى جعد وهل ينفضن الدهر أفنان لمتي * على لاحق المتنين مندلق الوخد وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة * تحدر من نشز خصيب إلى وهد ؟ عوارض: جمع عارض، وقد تقدم اشتقاقه، وهذه يقال لها عوارض الرجاز: اسم بلد. عوارم: بضم أوله، وبعد الالف راء ثم ميم، يجوز أن يكون من العرم الذي تقدم تفسيره، ويجوز أن يكون من العرم وهو كل ذي لونين من كل شئ، أو من قولهم: يوم عارم إذا كان نهاية في البرد نهاره وليله: وهو هضبة وماء لبني جعفر، ورواه بعضهم عوارم جمع عارم: وهو حد الشئ وشدته، من قولهم: يوم عارم كما تقدم، قال الشاعر: على غول وساكن هضب غول * وهضب عوارم مني السلام وقال نصر: عوارم: جبل لبني أبي بكر بن كلاب. عوارة: قال أبو عبيدة: عوارة ماء لبني سكين، وسكين: وهط من فزارة منهم ابن هبيرة، قال النابغة: وعلى عوارة من سكين حاضر * وعلى الدثينة من بني سيار هكذا رواية أبي عبيدة الدثينة، بضم الدال، وغيره يرويه بفتحها وكسر الثاء، قال نصر: عوارة بشاطئ الجريب لفزارة. العواصم: هو جمع عاصم، وهو المانع، ومنه قوله تعالى: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وهو صفة فلذلك دخله الالف واللام، والعواصم: حصون موانع وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية وقصبتها أنطاكية، كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الاعداء وأكثرها في الجبال فسميت بذلك، وربما دخل في هذا ثغور المصيصة وطرسوس وتلك النواحي، وزعم بعضهم أن حلب ليست منها، وبعضهم يزعم أنها منها، ودليل من قال إنها ليست منها أنهم اتفقوا على أنها من أعمال قنسرين، وهم يقولون: قنسرين والعواصم، والشئ لا يعطف على نفسه، وهو دليل حسن، والله أعلم، وقال أحمد بن محمد بن جابر: لم تزل قنسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان زمان يزيد بن معاوية فجعل قنسرين وأنطاكية ومنبج وذواتها جندا فلما استخلف الرشيد أفرد قنسرين بكورها فصيرها جندا وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين وما بين ذلك من الحصون فسماها العواصم لان المسلمين كانوا يعتصمون بها فتعصمهم وتمنعهم من العدو إذا انصرفوا من غزوهم وخرجوا من الثغر، وجعل مدينة العواصم منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد

[ 166 ]

الله بن عباس في سنة 173 فبنى فيها أبنية مشهورة، وذكرها المتنبي في مدح سيف الدولة فقال: لقد أوحشت أرض الشام طرا، * سلبت ربوعها ثوب البهاء تنفس، والعواصم منك عشر، * فتعرف طيب ذلك في الهواء العواقر: جمع العاقر، وهو العظيم من الرمل، وقال الاصمعي: العاقر من الرمال التي لا تنبت شيئا: وهي مواضع بنجد، قال مسلم بن قرط الاشجعي: تطربني حب الاربايق من قنى * كأن امرأ لم يخل عن داره قبلي فيا ليت شعري هل بعيقة ساكن * إلى السعد أم هل بالعواقر من أهلي ؟ فمن لامني في حب نجد وأهله * وإن بعدت داري فليم على مثلي على قرب أعداء ونأي عشيرة * ونائبة نابت من الزمن المحل وقال ابن السكيت في قول كثير: وسيل أكناف المرابد غدوة * وسيل عنه ضاحك والعواقر العواقر: جبال في أسفل الفرش وعن يسارها وهي إلى جانب جبل يقال له صفر من أرض الحجاز. عوالص: جبال لبني ثعلبة من طئ، قال حاتم الطائي: وسال الاعالي من نقيب وثرمد، * وأبلغ أناسا أن وقران سائل وأن بني دهماء أهل عوالص * إذا خطرت فوق القسي المعابل عوال: بضم اوله، وآخره لام: موضعان يجوز أن يكون من عول الفريضة وهو ارتفاع الحساب في الفرائض، أو من العول وهو قوت العيال، وهو حزم بني عوال بأكناف الحجاز على طريق المدينة، وهو لغطفان وفيه مياه آبار، عن أبي الاشعث الكندي، وقد ذكر في حزم بني عوال في موضعه، وقال ابن موسى: عوال أحد الا جبل الثلاثة التي تكتنف الطرف على يوم وليلة من المدينة، والآخران ظلم واللعباء. وعوال ايضا: ناحية يمانية. العوالية: بالضم، كأنه من العول أو من الذي قبله: وهو مكان بأعلى عدنة لبني أسد، وقد ذكرت في بابها. العوالي: بالفتح، وهو جمع العالي ضد السافل: وهو ضيعة بينها ويبن المدينة أربعة أميال، وقيل ثلاثة، وذلك أدناها وأبعدها ثمانية. عوام: بضم أوله، وآخره ميم، العوم: السباحة، والابل تعوم في سيرها، وكأن العوام موضع ذلك أو فعله، ويجوز أن يكون من عام الرجل يعام وهو شهوة اللبن والعطش، والعوام مثل هيام من هام يهيم، وعوام: اسم موضع بعينه. عوانة: بالفتح، وبعد الالف نون، وهو علم مرتجل غير منقول، وعوانة من عوان كرواحة من رواح كأنهما من أحداث الاعلام، كذا قال ابن جني وكأنه لم يقف على أن العوانة النخلة الطويلة المنفردة وبها سمي الرجل، يقال له القرواح أيضا، ولا بلغه أيضا أن العوانة دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطا كثيرة، وقال الاصمعي: العوانة دابة دون القنفذ تكون في وسط الرملة اليتيمة وهي المنفردة من الرملات فتظهر أحيانا وتدور كأنها تطحن ثم

[ 167 ]

تغوص، قال: وبالعوانة الدابة سمي الرجل، وعوانة: ماءان بالعرمة. والعوانة: موضع جاء في الاخبار. عوائن: هو جمع عوان، وهي البكر، وقيل: المسن من الحيوان بين السنين، وأكثر ما جمع عوان على عون، والذي ذكرناه قياس ويجوز أن يكون جمع عوين، وهم الاعوان، قال العمراني: هو جمع عاينة كأنه الذي يصيب بالعين، وقد روي فيه عوائن، بالضم: وهو جبل بالسراة كثير العشب تطرد المياه على ظهره. العوجاء: تأنيث الاعوج، وهو معروف: وهي هضبة تناوح جبلي طئ أي أجإ وسلمى، وهو اسم امرأة وسمي الجبل بها، ولذلك قصة ذكرت فيها تقدم في أجإ. والعوجاء أيضا: نهر بين أرسوف والرملة من أرض فلسطين من السواحل، وقال أبو بكر بن موسى: العوجاء ماء لبني الصموت ببطن تربة. والعوجاء: في عدة مواضع أيضا، وقال عمرو بن براء: عفا عطن العوجاء، والماء آجن * سدام، فحل الماء مغرورق صعب كأن لم ير الحيين يمسون جيرة * جميعا، ولم ينبح بقفيانها الكلب القفيان جمع قفا: وهو الرمل. العوجان: بالتحريك: اسم لنهر قويق الذي بحلب مقابل جبل جوشن، قال ابن أبي الخرجين في قصيدة ذكرت بعضها في أشمونيث: هل العوجان الغمر صاف لوارد، * وهل خضبته بالخلوق مدود ؟ عوج: بضم أوله، جمع أعوج ضد المستقيم، ويجوز أن يكون جمع عوجاء كما يقال صوراء وصور، ويجوز أن يكون جمع عائج كأنه في الاصل عوج، بضم الواو مخففة، كما قال الاخطل: فهن بالبذل لا بخل ولا جود أراد لا بخل ولا جود، وهو اسم لجبلين باليمن يقال لهما جبلا عوج، قال خالد الزبيدي وكان قد قدم الجزيرة فشرب من شراب سنجار فحن إلى وطنه فقال: أيا جبلي سنجار ما كنتما لنا * مقيلا ولا مشتى ولا متربعا فلو جبلا عوج شكونا إليهما * جرت عبرات منهما أو تصدعا العوراء: بلفظ تأنيث الاعور، دجلة العوراء: دجلة البصرة. عورتا: كلمة أظنها عبرانية، بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وتاء مثناة من فوق: بليدة بنواحي نابلس بها قبر العزير النبي، عليه السلام، في مغارة وكذلك قبر يوشع بن نون، عليه السلام، ومفضل ابن عم هارون ويقال بها سبعون نبيا، عليهم السلام. عورش: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء، وشين معجمة، علم غير منقول، يجوز أن يكون من قولهم بئر معروشة وهي التي تطوى قدر قامة من أسفلها بالحجارة ثم يطوى سائرها بالخشب وحده فذلك الخشب هو العرش، أو من العريش وهو ما يستظل به، وقد ذكر في العريش، ويوم عورش: من أيامهم، قال عمرو ذو الكلب: فلست لحاصن إن لم تروني * ببطن ضريحة ذات النجال

[ 168 ]

وأمي قينة إن لم تروني * بعورش وسط عرعرها الطوال عوساء: موضع بالمدينة، عن نصر. العوسج: قال الحفصي: موضع باليمامة وهو شجر. عوسجة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، والعوسج: شجر كثير الشوك وهو الذي يوضع على حيطان البساتين لمنع من يريد التسرق منه له ثمر أحمر، قال أبو عمرو: في بلاد باهلة من معادن الفضة يقال لها عوسجة. عوس: بضم أوله، قال الاديبي: هو موضع بالشام، وأنشد. موالي ككباش العوس سحاح أي سمان كأنها تسح الودك، وقال الازهري: العوس الكباش البيض، فيظهر من هذا أن الذي ذكره الاديبي هو خطأ وأنه صفة للكباش لا اسم موضع بعينه، والله أعلم. العوصاء: في أخبار بني صاهلة: كانت إبل عمرو بن قيس الشمخي الهذلي هاملة بشعبة منها يقال لها العوصاء، وذكر قصة قال فيها عمرو بن قيس: أصابك ليلة العوصاء عمدا * بسهم الليل ساعدة بن عمرو عوض: بلفظ الذي بمعنى البدل: اسم بلد بعيد عنا في أواسط بلاد الهند تأتيه التجار بعد مشقة. عوف: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره فاء، والعوف: طائر في قولهم: نعم عوفك، والعوف: الذكر، والعوف: الضيف، وقيل منه: نعم عوفك، وقيل: العوف فيه الحال، والعوف: من أسماء الاسد لانه يتعوف بالليل فيطلب، وكل من ظفر في الليل بشئ فذلك عوافته، والعوف: نبت، والعوف: الكاد على عياله، والعوف: الذئب، والعوف: البال، وعوف: جبل بنجد، ذكره كثر فقال: فأقسمت لا أنساك ما عشت ليلة * وإن شحطت دار وشط مزارها وما استن رقراق السراب، وما جرى * ببيض الربى وحشيها ونوارها وما هبت الارياح تجري، وما ثوى * مقيما بنجد عوفها وتعارها العوقبان: بفتح العين والواو، وسكون القاف وباء موحدة، وألف، ونون: موضع أراه في ديار بني أبي بكر بن كلاب، فقال: دعي الهوى يوم البجادة قادني، * وقد كان يدعوني الهوى فأجيب فياحادييها بالعوقبين عرجا، * أصابكما من حاديين مصيب ولم أهو ورد الماء حتى وردته، * فمورده يحلو لنا ويطيب أظاعنة غدوا وغضوب ولم تزر، * وبائتة بعد الجوار غضوب وآباؤها الشم الذين تقابلوا * عليها فجاءت غير ذات عيوب عوق: بضم أوله، وآخره قاف، والعوق: الرجل الذي لا خير عنده، ويجوز أن يكون جمع عائق مثل مائق وموق، وعوق: حي من اليمن، وعوق: أبو عوج بن عوق، قال أبو منصور: عوق موضع بالحجاز، قال: فعوق فرماح فاللوى من أهله قفر (1) وعوق: موضع بالبصرة سمي بالقبيلة وهي العوقة.


(1) لا وزن لهذا الشطر المنفرد. (*)

[ 169 ]

عوق: بالفتح، وهو الامر الشاغل، يقال: عاقه يعوقه عوقا ومنه الاعتياق والتعويق، وذلك إذا أردت أمرا فصرفك عنه صارف وذلك الصارف هو العوق، والعوق: أرض في ديار غطفان بين نجد وخيبر. عوقة: بفتح أوله وثانيه، يقال: رجل عوقة ذو تعويق للناس عن الخيرات، وأما عوقة فهو جمع عائق: وهي محلة من محال البصرة، ينسب إليها محمد بن سنان العوقي، والمحلة تنسب إلى القبيلة، كذا ذكره الحازمي، وأخاف أن لا يكون ضبطه فان القبيلة هي عوق، بالضم والتسكين، كما ضبطه الازهري بخطه، وهو أيضا موضع بالبصرة، وأنشد الازهري بعد أن قال: العوقان هي من اليمن، فقال عند ذلك: إني امرؤ حنظلي في أرومتها * لا من عتيك ولا أخوالي العوقه وقيل: العوقة بطن من عبد القيس نسبت المحلة إليهم، وقد نسب إلى هذه المحلة محمد بن سنان الباهلي العوقي، روى عن هشام بن محمد وهشيم وموسى ابن علي بن رباح، روى عنه أبو مسلم الكجي، توفي سنة 222 أو 223، وكان قد سكنها هذا الباهلي فنسب إليها، وممن ينسب إلى هذا البطن من عبد القيس أبو نصر المنذر بن مالك بن قطعة العوقي، يروي عن أبي سعيد الخدري ويقال فيه العبدي والعصري. عوقة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، كأنه المرة الواحدة من العوق المقدم ذكره: قرية باليمامة تسكنها بنو عدي بن حنيفة. عوكلان: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وآخره نون، والعوكلة: الرملة العظيمة، والعوكلة: الارنب، وعوكلان: موضع في قول الطرماح حيث قال: خليلي مد طرفك ! هل ترى لي ظعائن باللوى من عوكلان ؟ ألم تر أن غزلان الثريا * تهيج لي بقزوين احتزاني ؟ عوم: في شعر إبراهيم بن بشير أخي النعمان بن بشير حيث قال: أشاقتك أظعان الحدوج البواكر * كنخل النجير الكارمات المواقر تحملن من وادي العشيرة غدوة * إلى أرض عوم كالسفين المواخر العونيد: موضع قرب مدين بين مصر والمدينة من أعمال مصر قرب الحوراء. عوهق: موضع في شعر ابن هرمة فيه برقة ذكر في البرق: قال: قفا ساعة واستنطقا الرسم ينطق * بسوقة أهوى أو ببرقة عوهق عويج: يجوز أن يكون تصغير العوج وهو ضد المستقيم أو تصغير العوج وهو الميل، دارة عويج: قد ذكرت في الدارات. عوير: يجوز أن يكون تصغيرا لعدة أشياء، لعار الفرس إذا أفلت وللعير والعور وغير ذلك: وهو اسم موضع في شعر خالد بن زهير الهذلي، ويروى بالغين المعجمة، وذكر في موضعين كلاهما من كتاب السكري حيث قال: ويوم عوير إذ كأنك مفرد * من الوحش مشفوف أمام كليب قال السكري: عوير بلدة، ومشفوف مجهود، وكليب

[ 170 ]

كلاب، وعوير أيضا: جبل في البحر يذكر مع كسير يشفقون على المراكب منهما وهما بين البصرة وعمان. عوير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو فعيل من أشياء يطول ذكرها: من قرى الشام أو ماء بين حلب وتدمر، قال أبو الطيب: وقد نزح العوير فلا عوير * ونهيا والبييضة والجفار وقال أبودهبل بن سالم القريعي: حنت قلوصي أمس بالاردن * حنة مشتاق بعيد الهن حني ! فما ظلمت أن تحني * ودون إلفيك رحى الحزنن وعرض السماوة القسون * والرمل من عالج البحون ورعن سلمى وأجا الاخشن * ثم غدت، وهي تهال مني * جاعلة العوير كالمجن وحارثا بالجانب الايمن * عامدة أرض بني أنفن يريد بني أنف الناقة، حارث الجولان: وهو جعفر ابن قريع، وقال الراعي: أمن آل وسنى آخر الليل زائر، * ووادي العوير دوننا والسواجر ؟ تخطت إلينا ركن هيف وحافر * طروقا، وأنى منك هيف وحافر وأبواب حوارين يصرفن دوننا * صريف المكان فحمته المحاور وقال ابن قيس الرقيات يرثي طلحة الطلحات ويمدح ابنه عبد الله: إنما كان طلحة الخير بحرا * شق للمعتفين منه بحور مرة فوق حلة وصد الدر * ع، ويوما يجري عليه العبير سوف يبقي الذي تسلفت عندي، * إنني دائم الاخاء شكور وسرت بغلتي إليك من الشا * م، وحوران دونها والعوير وسواء وقريتان وعين ال‍ * تمر خرق يكل فيه البعير عويرضات: بالضم، والضاد المعجمة، تصغير جمع عارضة، وهو معروف: اسم موضع، قال عامر بن الطفيل: وقد صبحن يوم عويرضات * قبيل الصبح باليمن الحصيبا عويص: يجوز أن يكون تصغير العوص وهو الاصل: أو تصغير العيص وهو ما التف من عاسي الشجر وكثر وهو مثل السلم والطلح والسيال والسدر والسمر والعرفط والعضاه: وهو واد من أودية اليمامة، وفي كتاب هذيل: عاص وعويص واديان عظيمان بين مكة والمدينة. العويط: موضع. العويند: قرية باليمامة لبني خديج إخوة بني منقر، عن الحفصي، وقال أبو زياد: من مياه بني نمير العويند ببطن الكلاب. عوي: بلفظ تصغير عاء: موضع، عن ابن دريد، والله الموفق للصواب.

[ 171 ]

باب العين والياء وما يليهما عيار: هضبة في ديار الاواس بن الحجر، ويوم حراق: من أيامهم غزت غامد الاواس بن الحجر بن الهنو ابن الازد فوجدوا خمسين رجلا من الاواس في حصار فأحرقوهم في هضبة يقال لها عيار، فقال زهير الغامدي هذين البيتين: تبغي الاواس بأرضها وسمائها * حتى انتهينا في دواب تكبدا حتى انتهينا في عيار كأننا * أظب وقد لبد الرؤوس من الندى عيان: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، يجوز أن يكون من قولهم: عان الماء يعين إذا سال، أو من عين التاجر إذا باع سلعته بعين وهو عيان، أو من عين الماء، مكان عيان: كثير العيون، أو يكون رجل عيان الذي يصيب بالعين كثيرا، ويجوز غير ذلك: وهو بلد باليمن من ناحية مخلاف جعفر. عيانة: بالضم: حصن من حصون ذمار باليمن كان لولد عمران بن زيد. عيانة: بكسر أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الالف نون، علم مرتجل: موضع في ديار بني الحارث بن كعب بن خزاعة، وقال المسيب بن علس: ويوم العيانة عند الكثي‍ * - ب يوم أشائمه تنعب عيبان: جبل باليمن، عن نصر. عيبة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، بلفظ واحدة العياب التي يطرح فيها الثياب: من منازل بني سعد ابن زيد مناة بن تميم بن مر. عيثة: بالفتح ثم السكون ثم ثاء مثلثة، والعيثة: الارض السهلة، قال ابن أحمر الباهلي: إلى عيثة الاطهار غير وسمها * نبات البلى، من يخطئ الموت يهرم * وقال الاصمعي: عيثة بئر بالشريف، قال مؤرج: العيثة بلد بالجزيرة، وروى بيت القطامي: على مناد دعانا دعوة كشفت * عنا النعاس وفي أعناقنا ميل سمعتها، ورعان الطود معرضة * من دونها، وكثيب العيثة السهل وقال: عيثة موضع باليمن وأيضا ناحية بالشام. عيجاء: من قرى حوران قرب جاسم كان أهل أبي تمام الطائي ينزلون بها وبجاسم. عيدان: موضع في قول بشر بن أبي خازم: وقد جاوزت من عيدان أرضا * لابوال البغال بها وقيع عيذاب: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة، وآخره باء موحدة: بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد. عيذو: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وذال معجمة مضمومة، وآخره واو ساكنة: قلعة بنواحي حلب. العيرات: بكسر أوله، وفتح ثانيه، وآخره تاء، جمع عيرة، وهو علم مرتجل غير منقول: اسم موضع. عير: بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ حمار الوحش، والعير: المثال الذي في الحدقة، والعير: الوتد، والعير: الطبل، والعير: العظم الناتئ في وسط الكتف، والعير عير النصل: وهو الناتئ في وسطه، وعير القدم: الناتئ في ظهرها، وعير الورقة: الناتئ

[ 172 ]

في وسطها، قالوا في قول الحارث بن حلزة: زعموا أن كل من ضرب العي‍ * - ر موال لنا وأنا الولاء قال أبو عمرو: ذهب من يحسن تفسيره، ثم قال: العير هو الناتئ في بؤبؤ العين، ومنه: أتيتك قبل عير وما جرى أي قبل أن ينتبه نائم، وقيل: العير جبل بالحجاز، قال عرام: عير جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة ومن عن يسارك شوران وهو جبل مطل على السد، وذكر لي بعض أهل الحجاز أن بالمدينة جبلين يقال لاحدهما عير الوارد والآخر عير الصادر، وهما متقاربان، وهذا موافق لقول عرام، وقال نصر: عير جبل مقابل الثنية المعروفة بشعب الخوز، وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حرم ما بين عير إلى ثور، وهما جبلان: عير بالمدينة وثور بمكة، وهذه رواية لا معنى لها لان ذلك باجماعهم غير محرم، وقد ذكر في ثور، وقال بعض أهل الحديث: إنما الرواية الصحيحة أنه، عليه الصلاة والسلام، حرم ما بين عير إلى أحد، وهما بالمدينة، والعير: واد في قوله: وواد كجوف العير قفر هبطته قوله كجوف العير أي كوادي العير، وكل واد عند العرب جوف، وقال صاحب العين: العير اسم واد كان مخصبا فغيره الدهر فأقفر فكانت العرب تضرب به المثل في البلد الوحش، وقال ابن الكلبي: إنه كان لرجل من عاد يقال له حمار بن مويلع، كان مؤمنا بالله ثم ارتد فأرسل الله على واديه نارا فاسود وصار لا ينبت شيئا فضرب به المثل، وإنما قيل جوف في المثل لان الحمار ليس في جوفه شئ ينتفع به، وقال السكري في قول أبي صخر الهذلي: فجلل ذا عير ووالى رهامه، * وعن مخمص الحجاج ليس بناكب قال: هو جبل، ومخمص: اسم طريق فيه، ويروى ذا عير. العيرة: موضع بأبطح مكة. العيزارة: بالفتح ثم السكون ثم زاي، وبعد الالف راء مهملة، قال أبو عمرو: محالة عيزارة شديدة الاسر وقد عيزرها صاحبها، وهي البكرة العظيمة تكون للسانية، والعيزار: الغلام الخفيف الروح النشيط، والعيزارة: قرية على ستة أميال من الرقة على البليخ، منها كان ربيعة الرقي الشاعر القائل: لشتان ما بين اليزيدين في الندى: * يزيد سليم والاغر بن حاتم يزيد سليم سالم المال، والفتى * أخو الازد للاموال غير مسالم فهم الفتى الازدي إتلاف ماله، * وهم الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته، * ولكنني فضلت أهل المكارم فيا ابن أسيد لا تسام ابن حاتم * فتقرع إن ساميته سن نادم هو البحر، إن كلفت نفسك خوضه * تهالكت في موج له متلاطم عيساباذ: هذا مما تقدم كثير من أمثاله، وذكرنا أن باذ فيه مما تستعمله الفرس، ومعنى باذ العمارة، فكأن معناه عمارة عيسى، ويسمون العامر أباذان: هذه محلة كانت بشرقي بغداد منسوبة إلى عيسى بن المهدي وأمه وأم الرشيد والهادي الخيزران هو أخوهما

[ 173 ]

لامهما وأبيهما وكانت إقطاعا له، وبها مات موسى ابن المهدي بن الهادي، وبني بها المهدي قصره الذي سماه قصر السلام فبلغت النفقة عليه خمسين ألف ألف درهم. عيسطان: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وطاء كذلك، وآخره نون: موضع بنجد مرتجل له. عيشان: قرية من قرى بخارى، ينسب إليها إبراهيم ابن أحمد العيشاني، روى عن أبي سهل السري بن عاصم البخاري وغيره، روى عنه صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ، وذكره شيرويه. العيصان: بكسر أوله، تثنية العيص: وهو منبت خيار الشجر، قال عمارة: العيص من السدر والعوسج وما أشبهه إذا تداني والتف، والعيصان: من معادن بني نمير بن كعب قريب بن أضاخ البرم يكون فيه ناس من بني حنيفة، وقيل: العيصان ناحية بينها وبين حجر خمسة أيام من عمل اليمامة بها معدن لبني نمير. العيص: بالكسر ثم السكون، وآخره صاد مهملة، قد ذكر اشتقاقه في الذي قبله وفي العويص آنفا أيضا: وهو موضع في بلاد بني سليم به ماء يقال له ذنبان العيص، قاله أبو الأشعث، وهو فوق السوارقية، وقال ابن إسحاق في حديث أبي بصير: خرج حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام، وقال أفنون التغلبي واسمه صريم بن معشر بن ذهل ابن تيم بن عمرو بن تغلب: لو أنني كنت من عاد ومن إرم * غذيت فيهم ولقمان وذي جدن لما فدوا بأخيهم من مهولة * أخا السكون ولا حادوا عن السنن سألت عنهم وقد سدت أباعرهم * من بين رحبة ذات العيص فالعدن عيقة: بالفتح ثم السكون، والقاف، قال الاموي: ما في سقاية عيقة من رب، كأنه ذهب به إلى قولهم: ما عاقت ولا ذاقت، وغيره يقول: عبقة بالباء الموحدة، قال الاصمعي: العيقة ساحل البحر، ويجمع عيقات، وقال أبو الحسن الخوارزمي: عيقة موضع ذكره في هذا الباب من العين مع الياء. عيكتان: تثنية عيكة وعيكان كلاهما واحد، ولم أجد في كلامهم ما عينه ياء وإنما العوك الكر في الحرب والذهاب، والعائك الكسوب: وهو اسم موضع في شعر تأبط شرا: إني إذا خلة ضنت بنائلها * وأمسكت بضعيف الحبل أحذاق نجوت منها نجائي من بجيلة إذ * ألقيت ليلة خبت الرهط أوراقي ليلة صاحوا وأغروا بى سراعهم * بالعيكتين لدى معدى ابن براق وقال أبو زياد: العيكان جبلان في قول العجير السلولي: ثوى ما أقام العيكان وعريت * دقاق الهوادي محرثات رواحله وقال ابن مقبل: تخير نبع العيكتين ودونه * متالف هضب يحبس الطير أوعرا عينا ثبير: تثنية عين: وهو معروف، وثبير قد تقدم اشتقاقه، وهو شجر في رأس ثبير جبل مكة. عينان: تثنية العين، ويذكر اشتقاقه في العين بعد: وهو هضبة جبل أحد بالمدينة، ويقال: جبلان عند

[ 174 ]

أحد، ويقال ليوم أحد يوم عينين، وفي حديث عمر لما جاءه رجل يخاصمه في عثمان قال: وإنه فر يوم عينين، الحديث، وقيل: عينين رجل من جبال أحد بينهما واد يسمى عام أحد وعام عينين، كذا ذكره البخاري في حديث وحشي، وقيل: عينان جبل بأحد قام عليه إبليس ونادى أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتل، وفي مغازي ابن إسحاق: وأقبل أبو سفيان بمن معه حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة، وفي شعر الفرزدق: ونحن منعنا يوم عينين منقرا * ولم ننب في يومي جدود عن الاسل وقال أبو سعيد: عينين بالبحرين أيضا ماء من مياه العرب، وقال غيره: هو في ديار عبد القيس وهي بالبحرين، وإليه ينسب خليد عينين الشاعر، وقيل: عينان اسم جبل باليمن بينه وبين غمدان ثلاثة أميال، ويوم عينين ذكر بعد في عينين. عينب: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح النون، وآخره باء موحدة، أظنه من العناب وهو الجبل الفارد المحدد الرأس، وقد ذكر قبل: وهو اسم أرض من بلاد الشحر بين عمان واليمن، قال أبو أحمد العسكري: عينب اسم موضع، العين مفتوحة غير معجمة والياء ساكنة تحتها نقطتان والنون مفتوحة وتحت الباء نقطة، ويصحف بعتيب على وزن فعيل، وإنما بنو عتيب قبيلة من بني شيبان لهم جفرة بالبصرة يقال أصلهم ناقلة من جذام، والله أعلم، وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقطع معقل بن سنان المزني ما بين مسرح غنمه من الصخرة إلى أعلى عينب، ولا أعلم في ديار مزينة ولا في الحجاز موضعا له هذا الاسم، قاله نصر. عينم: في وزن الذي قبله أراه منقولا من الفعل الماضي من العنم، وهو ضرب من شجر الشوك لين الاغصان لطيفها كأنه بنان العذارى، واحدتها عنمة، والعنم: ضرب من الوزغ يشبه العظاية إلا أنه أحسن منها وأشد بياضا، وقيل: العنم شجرة لها ثمر أحمر كالعناب تكون بالحجاز يشبه بها بنان النساء، سمي بذلك لكثرته فيه أو يكون اسما غير عن صيغته فرقا بين الموضع وما فيه. عين: بكسر أوله، يجوز أن يكون منقولا من فعل ما لم يسم فاعله ثم أعرب، من قولهم: عين الرجل إذا أصيب بالعين، ويجوز أن يكون منقولا من جمع عيناء: قال اللحياني: إنه لاعين إذا كان ضخم العين واسعها، والاثنى عيناء، والجمع منهما عين، ومنه: حور عين، وهو موضع بالحجاز ذكره أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات. العين: من عان الرجل فلانا يعينه عينا إذا أصابه بالعين، والعين: الطليعة للعسكر وغيره، والعين من الماء معلومة، وعين الحيوان معروفة أيضا، ويقال: ما بالدار عين ولا عاينة أي أحد، قال الفراء: لقيته أول عين أي أول شئ، والعين: الذهب والفضة، والعين: النقد الحاضر، والعين عين الركية: وهي نقرة الركية، والعين: المطر يدوم خمسة أيام وأكثر لا يقلع، والعين: ما عن يمين قبلة أهل العراق، وعين الشئ: نفسه، والعين للميزان: خلل فيها، والعين: عين الشمس وعين القوس التي يوضع فيها البندق، وعين الركية: منبعها، والعين يقال للرجل يظهر من نفسه ما لا يفي به إذا غاب: هو عبد عين وصديق عين،

[ 175 ]

والعين: المعاينة في قولهم: ما أطلب أثرا بعد عين، والعين: الدينار الراجح بمقدار ما يميل معه الميزان، وعين: سبعة دنانير ونصف دانق، فهذا عشرون معنى للعين، والعين غير مضافة: قرية تحت جبل اللكام قرب مرعش وإليها ينسب درب العين النافذ إلى الهارونية، مدينة لطيفة في ثغور المصيصة، ذكرت في موضعها. والعين بالعراق عين التمر تذكر. والعين: قرية باليمن من مخلاف سنحان. وعين: موضع في بلاد هذيل، قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف سحابا: لما رأى نعمان حل بكرفئ * عكر كما لبخ البزول الا ركب فالسدر مختلج وأنزل طافيا * ما بين عين إلى نباتى الاثأب عين أباغ: بضم الهمزة، وبعدها باء موحدة، وآخره غين معجمة، إن كان عربيا فهو من بغى يبغى بغيا، وباغ فلان على فلان إذا بغى، وفلان ما يباغ عليه، ويقال: إنه لكريم لا يباغ، وأنشد: إما تكرم إن أصبت كريمة * فلقد أراك، ولا تباغ، لئيما وهذا من تباغ أنت وأباغ أنا كأنه لم يسم فاعله، وقد ذكرت في أباغ أيضا، وقال أبو الحسين التميمي النسابة: وكانت منازل إياد بن نزار بعين أباغ، وأباغ: رجل من العمالقة نزل ذلك الماء فنسب إليه، وفي كتاب الكلبي: يباغ بن اسليجا الجرمقاني، قال أبو بكر بن أبي سهل الحلواني: وفيه لغات يقال عين باغ ويباغ وأباغ، وقيل في قول أبي نواس: فما نجدت بالماء حتى رأيتها * مع الشمس، في عيني أباغ، تغور حكي عن أبي نواس أنه قال: جهدت على أن تقع في الشعر عين أباغ فامتنعت علي فقلت عيني أباغ ليستوي الشعر، عين أباغ: ليست بعين ماء وإنما هو واد وراء الانبار على طريق الفرات إلى الشام، وقوله تغور أي تغرب فيها الشمس لانها لما كانت تلقاء غروب الشمس جعلها تغور فيه. عين أبي نيزر: كنية رجل يأتي ذكره، ونيزر، بفتح النون، وياء مثناة من تحت، وزاي مفتوحة، وراء، وهو فيعل من النزارة، وهو القليل، أو من النزر وهو الالحاح في السؤال، وروى يونس عن محمد بن إسحاق بن يسار أن أبا نيزر الذي تنسب إليه العين هو مولى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، كان ابنا للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون لصلبه وأن عليا وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه وأعتقه مكافأة بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه، وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد موت النجاشي وأنهم أرسلوا وفدا منهم إلى أبي نيزر وهو مع علي ليملكوه عليهم ويتوجوه ولا يختلفوا عليه، فأبى وقال: ما كنت لاطلب الملك بعد أن من الله علي بالاسلام، قال: وكان أبو نيزر من أطول الناس قامة وأحسنهم وجها، وقال: ولم يكن لونه كألوان الحبشة ولكنه إذا رأيته قلت هذا رجل عربي، قال المبرد: رووا أن عليا، رضي الله عنه، لما أوصى إلى الحسن في وقف أمواله وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة، فهذا غلط لان وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته، حدثنا أبو محلم محمد بن هشام في إسناده قال: كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الاعاجم، قال: وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي فرغب في الاسلام صغيرا فأتى رسول الله، صلى الله

[ 176 ]

عليه وسلم، وكان معه في بيوته، فلما توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صار مع فاطمة وولدها، رضي الله عنهم، قال أبو نيزر: جاءني علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة فقال: هل عندك من طعام ؟ فقلت: طعام لا أرضاه لامير المؤمنين، قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة، فقال: علي به، فقام إلى الربيع وهو جدول فغسل يديه ثم أصاب من ذلك شيئا ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب منهما حسى من الربيع ثم قال: يا أبا نيزر إن الاكف أنظف الآنية، ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله ! ثم أخذ المعول وانحدر فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عرقا فانتكف العرق من جبينه ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا وقال: أشهد الله أنها صدقة، علي بدواة وصحيفة، قال: فعجلت بهما إليه فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين إلا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لاحد غيرهما، قال أبو محلم محمد بن هشام: فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيع وقال: إنما تصدق بهما أبي ليقي الله وجهه حر النار ولست بائعهما بشئ. وقد ذكرت هذه القصة في البغيبغة وهو كاف فلا يكتب ههنا. عين أنا: ويروى عينونا، وقد ذكرت بعد هذا، ومن قال بهذا قال: أنا واد بين الصلا ومدين وهو على الساحل، وقال السكري: هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا، وأنا: واد، وروي قول كثير: يجتزن أودية البضيع جوازعا * أجواز عين أنا فنعف قبال وغيره يروي عينونا. عين البقر: قرب عكا تزار، يزورها المسلمون والنصارى واليهود ويقولون: إن البقر الذي ظهر لآدم فحرث عليه منها خرج، وعلى هذه العين مشهد ينسب إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فيه حكاية غريبة. عين تاب: قلعة حصينة ورستاق بين حلب وأنطاكية وكانت تعرف بدلوك ودلوك رستاقها، وهي الآن من أعمال حلب. عين التمر: بلدة قريبة من الانبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له شفاثا، منهما يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد، وهو بها كثير جدا، وهي على طرف البرية، وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة 12 للهجرة، وكان فتحها عنوة فسبى نساءها وقتل رجالها، فمن ذلك السبي والدة محمد بن سيرين، وسيرين اسم أمه، وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، فيه يقول عبيدالله بن الحر الجعفي في وقعة كانت بينه وبين أصحاب مصعب: ألا هل أتى الفتيان بالمصر أنني * أسرت بعين التمر أروع ماجدا

[ 177 ]

وفرقت بين الخيل لما تواقفت * بطعن امرئ قد قام من كان قاعدا عين ثرماء: قرية في غوطة دمشق، منها: داود بن محمد المعيوفي الحجوري، حدث عن أبي عمرو المخزومي ونمير بن أوس الاشعري، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السلمي وأحمد بن عبد الواحد الجوبري، وصدقة بن محمد بن محمد بن خالد بن معيوف أبو الفتح الهمذاني العين ثرمي، حدث عن أبي الجهم بن طلاب، روى عنه تمام بن محمد، و عبد الواحد ابن محمد بن عمرو بن حميد بن معيوف أبو المقدم المعيوفي الهمذاني قاضي عين ثرماء، حدث عن خيثمة ابن سليمان، روى عنه علي الحنائي وعلي بن الحصين، ومات في منتصف ربيع الاول سنة 409، وأحمد ابن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن معيوف أبو المجد الهمذاني من أهل عين ثرماء، قال الحافظ: لم يقع إلى ذكره، كتب عنه أبو الحسين الرازي والد تمام وقال: كان شيخا جليلا، مات في محرم سنة 133. عين جارة: بلفظ تأنيث واحدة الجيران، قال أبو علي التنوخي: حدثني الحسين بن بنت غلام الببغا وكتب لي خطه وشهد له الببغا بصحة الحكاية قال: كانت في أعمال حلب ضيعة تعرف بعين جارة بينها وبين الهونة، أو قال الحونة أو الجومة، حجر قائم كالتخم بين الضيعتين وربما وقع بين أهل الضيعتين شر فيكيدهم أهل الهونة بأن يلقوا ذلك الحجر القائم فكلما يقع الحجر يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرجات لا يعقلن على أنفسهن طلبا للجماع ولا يستحيين في الحال ما عليهن من غلبة الشهوة إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر فيعيدوه إلى حالته الاولى قائما منتصبا فتتراجع النساء إلى بيوتهن وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كن فيه، وهذه الضيعة كان سيف الدولة أقطعها أبا علي أحمد بن نصر البازيار، وكان أبو علي يتحدث بذلك ويسمعه الناس منه وقد ذكر هذه الحكاية بخطه في الاصل، قال عبيدالله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب: قد سألت بحلب عن هذه الضيعة فعرفوها وذكروا أن هناك أهوية كالخسف في وسطها عمود قائم لا يدرون ما هو ولم يعرفوا هذا الذي ذكر من أنه إذا ألقي شبقت النساء: وهي ضيعة مشهورة يعرفها جميع أهل حلب. عين الجالوت: اسم أعجمي لا ينصرف: وهي بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين كان الروم قد استولوا عليها مدة ثم استنقذها منهم صلاح الدين الملك الناصر يوسف بن أيوب في سنة 579. عين الجر: موضع معروف بالبقاع بين بعلبك ودمشق، يقولون إن نوحا، عليه السلام، منه ركب في السفينة. عين جمل: بنواحي الكوفة من النجف قرب القطقطانة وهي مع عدة عيون يقال لها العيون، يرحل منها إلى القيارة، مات عندها جمل فسميت به، وقيل: بل الذي استخرجها اسمه جمل، وفي كتاب العزيزي: من البصرة إلى عين جمل لمن أراد الكوفة ثلاثون ميلا ثم إلى عين صيد ثلاثون ميلا. عين زربى: بفتح الزاي، وسكون الراء، وباء موحدة، وألف مقصورة، يجوز أن يكون من زرب الغنم وهو مأواها: وهو بلد بالثغر من نواحي المصيصة، قال ابن الفقيه: كان تجديد زربى وعمارتها على يد أبي سليمان التركي الخادم في حدود سنة 190، وكان قد ولي الثغور من قبل الرشيد، ثم استولى عليها الروم فخربوها فأنفق سيف الدولة بن حمدان ثلاثة آلاف ألف درهم حتى أعاد عمارتها ثم استولى الروم عليها

[ 178 ]

في أيام سيف الدولة، كما ذكرنا في طرسوس، وهي في أيديهم إلى الآن، وأهلها اليوم أرمن، وهي من أعمال ابن ليون، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: أبو محمد إسماعيل بن علي الشاعر العين زربي القائل: وحقكم لا زرتكم في دجنة * من الليل تخفيني كأني سارق ولا زرت إلا والسيوف هواتف إلي وأطراف الرماح لواحق ومحمد بن يونس بن هاشم المقرئ العين زربي المعروف بالاسكاف، روى عن أبي بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي وأبي عمر محمد بن موسى بن فضالة وأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن تمام بن حسان وأحمد ابن عمرو بن معاذ الرازي وأحمد بن عبد الله بن عمر ابن جعفر المالكي ومحمد بن الخليل الاخفش، وجمع عدد آي القرآن العظيم، روى عنه عبدالعزير الكناني والاهوازي المقرئ وأبو علي الحسين بن معشر الكناني وعلي بن خضر السلمي، ومات في ثامن عشر ذي الحجة سنة 411، قال الواقدي: ولما كانت سنة 180 أمر الرشيد ببناء مدينة عين زربى وتحصينها وندب إليها ندبة من أهل خراسان وغيرهم وأقطعهم بها المنازل، ثم لما كانت أيام المعتصم نقل إليها وإلى نواحيها قوما من الزط الذين كانوا قد غلبوا على البطائح بين واسط والبصرة فانتفع أهل الثغر بهم. عين سلوان: يقال: سلوت عنه أسلو سلوا وسلوانا، وكان نصر بن أبي نصير يعرض على الاصمعي بالري فجاء على قول الشاعر: لو أشرب السلوان ما سلوت فقال لنصر: ما السلوان ؟ فقال: يقال إنها خرزة تسحق وتشرب بماء فتورث شاربها سلوة، فقال: اسكت لا يسخر منك هؤلاء إنما السلوان مصدر قولك سلوت أسلو سلوانا، فقال: لو أشرب السلوان أي السلو ما سلوت، قال أبو عبد الله البشاري المقدسي: سلوان محلة في ربض مدينة بيت المقدس تحتها عين عذبة تسقي جنانا عظيمة وقفها عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على ضعفاء البلد، تحتها بئر أيوب، ويزعمون أن ماء زمزم يزور ماء هذه العين ليلة عرفة، قال عبيدالله الفقير: ليس من هذا الوصف اليوم شئ لان عين سلوان محلة في وادي جهنم في ظاهر البيت المقدس لا عمارة عندها البتة إلا أن يكون مسجدا أو ما يشابهه وليس هناك جنان ولا ربض، ولعل هذا كان قديما، والله أعلم. عين السلور: بفتح السين المهملة، وتشديد اللام وفتحها، وهو السمك الجري بلغة أهل الشام، قال البلاذري: وكان عين السلور وبحيرتها لمسلمة بن عبد الملك، ويقال لبحيرتها بحيرة يغرا، وقد ذكرت في موضعها، وهي قرب أنطاكية، وإنما سميت عين السلور لكثرة هذا النوع الذي بها من السمك. عين سيلم: بفتح السين المهملة، وسكون الياء المثناة من تحت، وفتح اللام، مرتجل إن كان عربيا وإلا فهو عجمي: بينه وبين حلب نحو ثلاثة أميال، كانت العرب تنزلها، وكانت بها وقعة بين عطية بن صالح ومحمود بن صالح ابني مرداس في سنة 455. عين شمس: بلفظ الشمس التي في السماء: اسم مدينة فرعون موسى بمصر، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ، بينه وبين بلبيس من ناحية الشام قرب المطرية وليست على شاطئ النيل، وكانت مدينة كبيرة، وهي قصبة كورة اتريب، وهي الآن خراب وبها

[ 179 ]

آثار قديمة وأعمدة تسميها العامة مسال فرعون، سود طوال جدا تبين من بعد كأنها نخيل بلا رؤوس، قال الحسن بن إبراهيم المصري: ومن عجائب مصر عين شمس، وهي هيكل الشمس، وبها قدت زليخا على يوسف القميص، وبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من بنائهما، وهما مبنيان على وجه الارض بغير أساس، طولهما في السماء خمسون ذراعا، فيهما صورة إنسان على دابة وعلى رؤوسهما شبه الصومعتين من نحاس فإذا جرى النيل رشحتا وقطر الماء منهما، وهما رصد لا تجاوزهما الشمس في الانتهاء، فإذا دخلت أول دقيقة من الجدي، وهو أقصر يوم في السنة، انتهت إلى العمود الجنوبي وقطعت على قبة رأسه فإذا نزلت أول دقيقة من السرطان وهو أطول يوم في السنة انتهت إلى العمود الشمالي وقطعت على قبة رأسه ثم تطرد بينهما ذاهبة وجائية سائر السنة، ويرشح من رأسها ماء إلى أسفل حتى يصيب أسفلهما وأصولهما فينبت العوسج وغيره من الشجر، قال: ومن عجائب عين شمس أنها تخرب من أول الاسلام وتحمل حجارتها ولا تفنى، وبعين شمس يزرع البلسان ويستخرج دهنه، وبالصعيد مقابل طهنة بلد يقال له عين شمس غير التي عند المطرية، قال كثير يرثي عبد العزيز ابن مروان: أتاني، ودوني بطن غول ودونه * عماد الشبا من عين شمس فعابد، نعي ابن ليلى فاتبعت مصيبة * وقد ضقت ذرعا والتجلد آيد وعين شمس أيضا: ماء بين العذيب والقادسية، له ذكر في أيام الفتوح. عين صيد: من صاد يصيد صيدا، سميت بذلك لكثرة السمك الذي كان يصاد بها، وهي بين واسط العراق وخفان بالسواد مما يلي البر تعد في الطف بالكوفة، قال محمد بن موسى: عين صيد موضع من ناحية كلواذة من السواد بين الكوفة والحزن، حكاه ابن حبيب، وفي كتاب العزيزي: من البصرة إلى عين صيد عمل ثلاثون ميلا، قال المتلمس: ولا تحسبني خاذلا متخلفا * ولا عين صيد من هواي ولعلع عين ظبي: بلفظ واحد الظباء: موضع بين الكوفة والشام في طرف السماوة. عين عمارة: قال أبو منصور: رأيت بالسودة عينا يقال لها عين عمارة شربت من مائها أحسبها نسبت إلى عمارة من ولد جرير. عين غلاق: بفتح الغين المعجمة، وآخره قاف، والغلاق: إسلام القاتل إلى ولي المقتول يحكم في دمه بما شاء، وعين غلاق: اسم موضع. عين محلم: بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر اللام المشددة ثم ميم، يجوز أن يكون من الحلم وهو مفعل أي يعلم الحلم وغيره، ويجوز أن يكون من حلمت البعير إذا نزعت عنه الحلم، والمحلم: الذي يفعل ذلك، وهو اسم رجل نسبت العين إليه في رأي الازهري، قال الكلبي: ملحم بن عبد الله زوج هجر بنت المكفف من الجرامقة، وقال صاحب العين: محلم نهر بالبحرين، وقال أبو منصور: محلم عين فوارة بالبحرين وما رأيت عينا أكثر ماء منها، وماؤها حار في منبعا فإذا برد فهو ماء عذب، ولهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة تتخلج منها تسقي تخيل جواثاء وعسلج وقريات من

[ 180 ]

قرى هجر. عين مكرم: مفعل من الكرامة، أكرمته فهو مكرم: بلد لبني حمان ثم لمكرم. عين الوردة: بلفظ واحدة الورد الذي يشم، ويقال لكل نور ورد، والورد: من ألوان الدواب لون يضرب إلى الصفرة الحسنة، والانثى وردة، وقد قلنا في قوله تعالى: فكانت وردة كالدهان، وهو رأس عين المدينة المشهورة بالجزيرة كانت فيها وقعة للعرب ويوم من أيامهم وكان أحد رؤسائهم يومئذ رفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس ابن جعال بن بدا بن فتيان، جمع فتى، وبعض يصحف بالقاف والباء الموحدة. عين يحنس: كانت للحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، استنبطها له غلام يقال له يحنس، باعها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، من الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بسبعين ألف دينار قضى بها دين أبيه، وكان الحسين، رضي الله عنه، قتل وعليه دين هذا مقداره. عينون: بالفتح، كلمة عبرانية جاءت بلفظ جمع سلامة العين، ولا يجوز في العربية، وهو بوزن هينون ولينون إلا أن يريد به العين الوبيئة فانه حينئذ يجوز قياسا ولم نسمعه، قيل: هي من قرى بيت المقدس، وقيل: قرية من وراء البثنية من دون القلزم في طرف الشام، ذكره كثير: إذ هن في غلس الظلام قوارب * أعداد عين من عيون أثال يجتزن أودية البضيع جوازعا * أجواز عينونا فنعف قبال قال يعقوب: سمعت من يقول هي عين أنا وهي بين الصلا ومدين على الساحل، وقال البكري: هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا، وأنا: واد، وقد نسب إليها عبد الصمد بن محمد العينوني المقدسي، روى عن أبي ميسرة الوليد بن محمد الدمشقي، روى عنه أبو القاسم الطبراني. عينين: وهو تثنية عين، ولكن بعضهم يتلفظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله، فان الازهري ذكره فقال مبتدئا: عينين جبل بأحد، وقد بسطت القول فيه في عينان، قال أبو عبيدة في قول البعيث: ونحن منعنا يوم عينين منقرا * ولم ننب في يومي جدود عن الاسل قال: أما يوم عينين بالبحرين فكانت بنو منقر بن عبيدالله بن الحارث، والحارث هو مقاعس بن عمرو ابن كعب بن سعد، خرجوا ممتارين فعرضت لهم بنو عبد القيس فاستعانوا بني مجاشع فحموهم حتى استنقذوهم، وقال الحفصي: عينين بالبحرين، وأنشد: يتبعن عودا قاليا لعينين * راج وقد مل ثواء البحرين ينسل منهن، إذا تدانين، * مثل انسلال الدمع من جفن العين وإليها يضاف خليد عينين الشاعر، وقال الراعي: يحث بهن الحاديان كأنما * يحثان جبارا بعينين مكرعا قال ثعلب: عينين مكان بشق البحرين به نخل، والمكرع: الذي يشرع في الماء. العيون: جمع عين الماء: وهو في مواضع ومن أشهرها عند العرب، قال السكوني: من واسط إلى

[ 181 ]

مكة طريق يخرجون إليه من واسط فينزلون العيون وهي صماخ وأدم ومشرجة. والعيون: مدينة بالاندلس من أعمال لبلة يقال لها جبل العيون، وبالبحرين موضع يقال له العيون، ينسب إليه شاعر قدم الموصل وأنا بها واسمه علي بن المقرب بن الحسن ابن عزيز بن ضبار بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم العيوني البحراني، لقيته بالموصل في سنة 617، وقد مدح بها بدر الدين وغيره من الاعيان ونفق فأرفدوه وأكرموه، ومن شعره من قصيدة في بدر الدين صاحب الموصل: حطوا الرحال فقد أودت بها الرحل * ما كلفت سيرها خيل ولا إبل بلغتم الغاية القصوى فحسبكم * هذا الذي بعلاه يضرب المثل ! وليست بالطائل عندي. عيهم: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الهاء، والعيهم: الناقة السريعة والبعير الذي أنضاه السير، شبهت الدار في دروسها به، ويقال للفيل الذكر عيهم أيضا: وهو موضع بالغور من تهامة، قال: وللشآمين طريق المشيم * وللعراق في ثنايا عيهم قال ابن الفقيه: عيهم جبل بنجد على طريق اليمامة إلى مكة، قال جابر بن حني التغلبي: ألا يا لقومي للجديد المصرم * وللحلم، بعد الزلة، المتوهم وللمرء يعتاد الصبابة بعدما * أتى دونها ما فرط حول مجرم فيا دار سلمى بالصريمة فاللوى * إلى مدفع القيقاء فالمتثلم أقامت بها بالصيف ثم تذكرت * منازلها بين الجواء فعيهم قال ابن السكيت في قول عمرو بن الاهتم: فنحن كررنا خلفكم إذ كررتم، * ونحن حملنا كلكم يوم عيهما عيهوم: بالفتح أيضا، ومعناه معنى الذي قبله، وقيل: العيهوم الاديم الاملس، قال أبودؤاد: فتعفت بعد الرباب زمانا * فهي قفر كأنها عيهوم وهو اسم موضع، عن العمراني، والله الموفق للصواب.

[ 182 ]

غ باب الغين والالف وما يليهما غاب: آخره باء موحدة، والغاب في اللغة الاجمة: وهو موضع باليمن. غابر: حصن باليمن أظنه من أعمال صنعاء. غابة: مثل الذي قبله وزيادة هاء، قال الهوازني: الغابة الوطأة من الارض التي دونها شرفة وهو الوهدة، وقال أبو جابر الاسدي: الغابة الجمع من الناس، والغابة الشجر الملتف الذي ليس بمرتوب لاحتطاب الناس ومنافعهم: وهو موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لاهل المدينة، وهو المذكور في حديث السباق: من الغابة إلى موضع كذا ومن أثل الغابة، وفي تركة الزبير اشتراها بمائة وسبعين ألفا وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف، وقد صحفه بعضهم فقال الغاية، وقال الواقدي: الغابة بريد من المدينة على طريق الشام وصنع منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من طرفاء الغابة، وروى محمد بن الضحاك عن أبيه قال: كان العباس ابن عبد المطلب يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذاك من آخر الليل، وبين سلع والغابة ثمانية أميال، وقال محمد بن موسى الحازمي: من مهاجرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى أن غزا الغابة وهي غزاة ذي قرد ووفدت السباع على النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يفرض لها ما تأكل خمس سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام. والغابة أيضا: قرية بالبحرين. غادة: بالدال المهملة، بلفظ الغادة من النساء وهي الناعمة اللينة: اسم موضع في شعر الهذليين:... كأنهم * بغادة فتخاء الجناح تحوم الغار: آخره راء، نبات طيب الرائحة على الوقود ومنه السوس، والغار من الفم نطعاه في الحنكين، والغار: مغارة في الجبل كأنه سرب، والغار: لغة في الغيرة، والغار: الجماعة من الناس، والغاران: فم الانسان وفرجه، والغار الذي كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يتحنث فيه قبل النبوة: غار في جبل حراء، وقد مر ذكر حراء، والغار الذي أوى إليه هو وأبو بكر، رضي الله عنه: في جبل ثور بمكة. وذات الغار: بئر عذبة كثيرة الماء

[ 183 ]

من ناحية السوارقية على نحو ثلاثة فراسخ منها، قال الكندي قال غزيرة بن قطاب السلمي: لقد رعتموني يوم ذي الغار روعة بأخبار سوء دونهن مشيبي وغار الكنز: موضع في جبل أبي قبيس. دفن فيه آدم كتبه فيما زعموا. وغار المعرة: في جبل نساح بأرض اليمامة لبني جشم بن الحارث بن لؤي، عن الحفصي. الغاضرية: بعد الالف ضاد معجمة، منسوبة إلى غاضرة من بني أسد: وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء. غافط: بعد الالف فاء مكسورة، وطاء مهملة، علم مرتجل مهمل الاستعمال في دار العرب: وهو اسم موضع، عن الاديبي. غاف: آخره فاء، قال أبو زيد: الغاف شجرة من العضاه، الواحدة غافة، وهي شجرة نحو القرظ شاكة حجازية تنبت في القفاف، وقال صاحب العين: الغاف ينبوت عظام كالشجر يكون بعمان، الواحدة غافة: وهو اسم موضع بعمان سمي به لكثرته فيه، قال عبيدالله بن الحر: جعلت قصور الازد ما بين منبج * إلى الغاف من وادي عمان المصوب بلادا نفت عنها العدو سيوفنا * وصفرة عنها نازح الدار أجنب يريد بصفرة أبا المهلب بن أبي صفرة، وقال مالك ابن الريب: من الرمل رمل الحوش أو غاف راسب، * وعهدي برمل الحوش وهو بعيد وقال الفرزدق وكان المهلب حجبه: فان تغلق الابواب دوني وتحتجب * فما لي من أم بغاف ولا أب ولكن أهل القريتين عشيرتي * وليسوا بواد من عمان مصوب ولما رأيت الازد تهفو لحاهم * حوالي مزوني لئيم المركب مقلدة بعد القلوس أعنة * عجبت ومن يسمع بذلك يعجب وقال في أخرى ذكرت في خارك: ولو رد المهلب حيث ضمت * عليه الغاف أرض بني صفار غافر: بطن غافر: موضع، عن نصر. غافق: الغفق: القدوم من سفر أو الهجوم على الشئ بغتة، وغافق: حصن بالاندلس من أعمال فحص البلوط، منها أبو الحسن علي بن محمد بن الحبيب بن الشماخ الغافقي، روى عن أبيه والقاضي أبي عبد الله ابن السباط وغيرهما، وكان من أهل النبل، وتولى الاحكام ببلدة غافق مدة طويلة قدر خمس وستين سنة، ومات سنة 503. غافل: من الغفلة، بعد الالف فاء: اسم موضع. غالب: موضع بالحجاز، قال كثير: فدع عنك سلمى إذ أتي النأي دونها * وحلت بأكناف الخبيت فغالب إلى الابيض الجعد ابن عاتكة الذي له فضل ملك في البرية غالب الغامرية: قرية في أرض بابل قرب حلة بني مزيد، منها كان أبو الفتح بن جياء الكاتب الشاعر. غامية: من قرى حمص، قال القاضي عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص: دخل أبو هريرة حمص مجتازا

[ 184 ]

حتى صار إلى غامية ونزل بها فلم يضيفوه فارتحل عنهم فقالوا: يا أبا هريرة لم ارتحلت عنا ؟ قال: لانكم لم تضيفوني، فقالوا: ما عرفناك، فقال: إنما تضيفون من تعرفونه ! قالوا: نعم، فارتحل عنهم. غانظ: بعد الالف نون، وآخره ظاء معجمة، والغنظ الهم اللازم والكرب، وذكر عمر بن عبد العزيز الموت فقال: غنظ ليس كالغنظ وكظ ليس كالكظ: وهو اسم موضع في نونية لابن مقبل. غانفر: بعد الالف نون بالتقاء الساكنين ثم فاء مفتوحة، وآخره راء: وهي محلة كبيرة بسمرقند. غانماباذ: كأنه عمارة غانم: قلعة في الجبال في جهة نهاوند. غان: إن كان منقولا عن الفعل الماضي من قولهم: غانت نفسه تغين إذا غثت وإلا فلا أدري ما هو: وهو واد باليمن يقال له ذو غان. غانة: بعد الالف نون، كلمة عجمية لا أعرف لها مشاركا من العربية: وهي مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب متصلة ببلاد السودان يجتمع إليها التجار ومنها يدخل في المفازات إلى بلاد التبر ولولاها لتعذر الدخول إليهم لانها في موضع منقطع عن الغرب عند بلاد السودان فمنها يتزودون إليها، وقد ذكرت القصة في ذلك في التبر. غاوة: لا أعرف اشتقاقه: وهو اسم جبل، وقيل: قرية بالشام، وقال ابن السكيت: قرية قرب حلب، وقال المتلمس يخاطب عمرو بن هند: فإذا حللت ودون بيتي غاوة * فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد غائط بني يزيد: نخل وروض باليمامة، عن ابي حفصة. والغائط: موضع فيه نخل في الرمل لبني نمير. باب الغين والباء وما يليهما غباء: بالفتح، والمد: موضع بالشام، قال عدي بن الرقاع: لمن المنازل أقفرت بغباء، * لو شئت هيجت الغداة بكائي الغبارات: جمع غبارة، وهو القطعة من الغبار: اسم موضع. الغبارة: كأنه اسم للقطعة من الغبار: ماءة لبني عبس ببطن الرمة قرب أبانين في موضع يقال له الخيمة، وفي كتاب نصر: الغبارة ماءة إلى جنب قرن التوباذ في بلاد محارب. الغبارى: طلح الغبارى: في الجبلين لبني سنبس، قال زيد الخيل: وحلت سنبس طلح الغبارى * وقد رغبت بنصر بني لبيد غباغب: جمع غبغب، وهو الغبب المتدلي في رقاب البقر والشاء، وللديك أيضا غبغب: وهي قرية في أول عمل حوران من نواحي دمشق بينهما ستة فراسخ، قال الحافظ أبو القاسم: عبد الله بن أحمد ابن محمد بن إبراهيم بن الليث بن شعبة بن البحتري ابن إبراهيم بن زياد بن الليث بن شعبة بن فراص بن جالس أبو القاسم ويقال أبو محمد التميمي المعلم الغباغبي، حدث عن الحسن بن يزيد القطان وضرار ابن سهل الضراري ويحيى بن إسحاق بن سافري، روى عنه عبد الوهاب الكلابي، وكان كذابا، قال أبو الحسن الرازي: أبو القاسم الغباغبي كان معلما على باب الجابية، سمعت منه، ومات سنة 525.

[ 185 ]

غب: بالضم، بلد بحري تنسب إليه الثياب الغبية، وهي خفاف رقاق من قطن، عن نصر. غبب: يضاف إليه ذو فيقال ذو غبب: من نواحي ذمار. وهجرة ذي غبب: قرية أخرى. الغبراء: بالمد، وهي من الارض الحمراء، والغبراء: الارض نفسها، والوطأة الغبراء: الدارسة، والغبراء: من قرى اليمامة بها بنو الحارث بن مسلمة بن عبيد لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، رضي الله عنه، أيام مسيلمة الكذاب، قال الشاعر: يا هل بصوت وبالغبراء من أحد وقال أبو محمد الاسود: الغبراء أرض لبني امرئ القيس من أرض اليمامة، قال قيس بن يزيد السعدي: ألا أبلغ بني الحران أن قد حويتم * بغبراء نهبا فيه صماء مؤيد ألم يك بالسكن الذي صفت ظلة * وفي الحي عنهم بالزعيقاء مقعد وغبراء الخبيبة في شعر عبيد بن الابرص حيث قال: أمن منزل عاف ومن رسم أطلال * بكيت، وهل يبكي من الشوق أمثالي ؟ ديارهم، إذ هم جميع، فأصبحت * بسابس إلا الوحش في البلد الخالي فان يك غبراء الخبيبة أصبحت * خلت منهم واستبدلت غير ابدال فقدما أرى الحي الجميع بغبطة * بها، والليالي لا تدوم على حال الغبر: بفتح أوله وثانيه ثم راء، والغبر: انتقاض الجرح بعد الالتئام، ومنه ضماء الغبر: الداهية، والغبر: البقاء، وقيل: الغبر أن يبرأ ظاهر الجرح وباطنه دو، والغبر: داء في باطن خف البعير، والغبر: الماء القليل، والغبر: آخر محال سلمى بجانب جبل طئ وبه نخل ومياه تجري أبدا، قال بعضهم: لما بدا ركن الجبيل والغبر * والغمر الموفي على صدى سفر غبر: بوزن زفر، يجوز أن يكون معدولا عن الغابر وهو الباقي، والغابر: الماضي، ووادي غبر: عند حجر ثمود بين المدينة والشام. وغبر أيضا: موضع في بطيحة كبيرة متصلة بالبطائح. الغبرة: بكسر الباء: من قرى عثر من جهة اليمن. الغبغب: بتكرير الغين المعجمة والباء الموحدة، وهو لغة في الغبب المتدلي في عنق البقر وغيره، والغبغب المنحر بمنى: وهو جبيل، وقيل: كان لمعتب بن قيس بيت يقال له غبغب كانوا يحجون إليه كما يحجون إلى البيت الشريف، وقيل: الغبغب هو الموضع الذي كان ينحر فيه للات والعزى بالطائف وخزانة ما يهدى إليهما بها، وقيل: هو بيت كان لمناف وهو صنم كان مستقبل الركن الاسود وله غبغبان أسودان من حجارة تذبح بينهما الذبائح، والغبغب: حجر ينصب بين يدي الصنم كان لمناف مستقبل ركن الحجر الاسود مثل الحجر الذي ينصب عند الميل، منه إلى المدينة ثلاثة فراسخ، قال أبو المنذر: وكان للعزى منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب، فله يقول الهذلي يهجو رجلا تزوج امرأة جميلة يقال لها أسماء: لقد نكحت أسماء لحي بقيرة * من الادم أهداها امرؤ من بني غنم رأى قذعا في عينها، إذ يسوقها * إلى غبغب العزى، فوضع بالقسم

[ 186 ]

وكانوا يقسمون لحوم هداياهم فيمن حضرها وكان عندها، فلغبغب يقول نهيكة الفزاري لعامر بن الطفيل: يا عام لو قدرت عليك رماحنا، * والراقصات إلى منى بالغبغب للمست بالرصعاء طعنة فاتك * حران أو لثويت غير محسب وله يقول قيس بن منقذ بن عبيد بن ضاطر بن حبشية ابن سلول الخزاعي ولدته امرأة من بني حداد من كنانة، وناس يجعلونها من حداد محارب، وهو قيس بن الحدادية الخزاعي: تكسا ببيت الله أول خلقه * وإلا فأنصاب يسرن بغبغب يسرن: يرتفعن. غبيب: بلفظ تصغير الغبب الكائن في العنق للبقر وغيره، وتصغير الغب وهو أن تشرب الابل يوما وتترك يوما، وغب اللحم إذا أنتن، فان كان منه فهو تصغير الترخيم لان اللحم غاب، وغبيب: ناحية باليمامة لها ذكر في شعرهم. غبير: بلفظ التصغير أيضا، يجوز أن يكون تصغير الغبار تصغير الترخيم أو تصغير الغابر وهو الماضي والباقي، دارة غبير: لبني الاضبط من بني كلاب في ديارهم وهو بنجد. والغبير أيضا: ماء لمحارب بن خصفة، كلاهما عن نصر. الغبير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، فعيل من الغبرة أو الغابر: وهو ماء لبني محارب، قال شبيب بن البرصاء: ألم تر أن الحي فرق بينهم * نوى بين صحراء الغبير لجوج ؟ عن العمراني، ولعله الذي قبله. الغبيطان: تثنية الغبيط وهو من مراكب النساء يقتب بشجار ويكون للحرائر دون الاماء، ويوم الغبيطين: من أيامهم أسر فيه هانئ بن قبيصة الشيباني، أسره وديعة بن أوس بن مرثد التميمي، وفيه يقول شاعرهم: حوت هانئا يوم الغبيطين خيلنا، * وأدركن بسطاما وهن شوازب هكذا ذكره أبو أحمد العسكري فجعل يوم الغبيطين غير يوم الغبيط ولا أبعد أن يكونا واحدا لانهم يكثرون في الشعر اسم الموضع بلفظ الاثنين كقولهم رامتان وعمايتان وأمثالهما. الغبيط: بفتح أوله، وكسر ثانيه، كأنه فعيل من الغبطة وهو حسن الحال، أو من الغبط وهو قريب من الحسد عند بعضهم، وبعضهم فرق فقال: الحسد أن يتمنى المرء انتقال نعمة المحسود إليه والغبط أن يتمنى أن يكون له مثلها، والغبيط: من مراكب النساء الحرائر، والغبيط: اسم واد، ومنه صحراء الغبيط في كتاب ابن السكيت في قول امرئ القيس: وألقى بصحراء الغبيط بعاعه: * نزول اليماني ذي العياب المحمل قال: الغبيط أرض لبني يربوع، وسميت الغبيط لان وسطها منخفض وطرفها مرتفع كهيئة الغبيط وهو الرحل اللطيف، وفي كتاب نصر: وفي حزن بني يربوع وهو قف غليظ مسيرة ثلاث في مثلها وهو بين الكوفة وفيد أودية منها الغبيط وإياد وذو طلوح وذو كريت، ويوم الغبيط من أفضل أيامهم ويقال له يوم غبيط المدرة وغبيط الفردوس: وهو في ديار بني يربوع يوم لبني يربوع دون مجاشع، قال جرير:

[ 187 ]

ولا شهدت يوم الغبيط مجاشع * ولا نقلان الخيل من قلتي نسر وهذا اليوم الذي أسر فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي بسطام بن قيس ففدى نفسه بأربعمائة ناقة ثم أطلقه وجز ناصيته، فقال الشاعر: رجعن بهانئ وأصبن بشرا * وبسطام يعض به القيود وقد ذكر في يوم العظالى، وقال لبيد بن ربيعة: فإن امرأ يرجو الفلاح، وقد رأى * سواما وحيا بالافاقة، جاهل غداة غدوا منها وآزر سربهم * مواكب، تحدى بالغبيط، وجامل غبية: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت مفتوحة، وهي الدفعة من المطر، وغبية التراب: ما سطع منه، وغبية ذي طريف: موضع. باب الغين والثاء وما يليهما الغثاة: قرية من حوران من أعمال دمشق، منها عبد الله بن خليفة بن ماجد أبو محمد الغثوي النجار، سمع أبا الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار الكرندي، قال الحافظ أبو القاسم: سمعت منه شيئا يسيرا وكان رجلا مستورا لم يكن الحديث من صنعته، وكان ملازما لحلقتي فسمع الحديث إلى أن مات، روى عنه الحافظ وابنه القاسم أيضا. غثث: بضم أوله، وفتح ثانيه ثم أخرى، وهو جمع غثة، يقال: اغتثت الخيل واغتفت إذا أصابت شيئا من الربيع، وهي الغثة، والغفة، والغث: الردئ من كل شئ، وذو غثث: ماء لغني، عن الاصمعي، وقال أبو بكر بن موسى: ذو غثث جبل بحمى ضرية تخرج سيول التسرير منه ومن نضاد. باب الغين والجيم وما يليهما غجدوان: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الدال، وآخره نون: من قرى بخارى. غجساج: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم سين مهملة، وآخره جيم: موضع عجمي لان الغين والجيم قلما يجتمعان في كلمة، قال الخليل: الغين والجيم لا يجتمعان إلا مع اللام والنون والباء والميم، ثم ذكر خمسة ألفاظ فقط: غلج وغنج وجغب ومغج وغبج. باب الغين والدال وما يليهما غدامس: بفتح أوله ويضم، وهي عجمية بربرية فيما أحسب: وهي مدينة بالمغرب ثم في جنوبيه ضاربة في بلاد السودان بعد بلاد زافون، تدبغ فيها الجلود الغدامسية وهي من أجود الدباغ لا شئ فوقها في الجودة كأنها ثياب الخز في النعومة والاشراق، وفي وسطها عين أزلية وعليها أثر بنيان عجيب رومي يفيض الماء فيها ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لا يقدر أحد أن يأخذ أكثر من حقه وعليه يزرعون، وأهلها بربر يقال لهم تناورية. غدان: بالفتح: قرية من قرى نسف بما وراء النهر، وقيل: من قرى بخارى، ينسب إليها أحمد بن إسحاق الغداني، سمع مع أبي كامل الحديث من شيوخه. غداود: بفتح أوله، وبعد الالف واو مفتوحة، ودال: محلة من حائط سمرقند على فرسخ. غدر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء، بلفظ الغدر ضد الوفاء: من قرى الانبار.

[ 188 ]

غدر: بوزن زفر، يجوز أن يكون معدولا من غادر: من مخاليف اليمن وفيه ناعط، ويذكر في موضعه، وهو حصن عجيب، وهو الكثير الحجارة الصعب المسلك، وهو من البناء القديم، ويصحف بعذر. غدشفرد: بضم أوله، وفتح ثانيه، وشين معجمة ساكنة، وفاء مفتوحة، وراء ساكنة، ودال مهملة: من قرى بخارى. غدق: بالتحريك: وآخره قاف، بئر غدق: بالمدينة ذكرت في بئر غدق، وعندها أطم البلويين الذي يقال له القاع. غدير: تصغير الغدر ضد الوفاء، وتصغير غدير الماء على الترخيم: واد في ديار مضر له ذكر في الشعر. غدير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وأصله من غادرت الشئ إذا تركته، وهو فعيل بمعنى مفعول كأن السيل غادره في موضعه فصار كل ماء غودر من ماء المطر في مستنقع صغيرا كان أو كبيرا غير أنه لا يبقى إلى القيظ سمي غديرا، وغدير الاشطاط في شعر ابن قيس الرقيات ذكر في الاشطاط، وغدير خم: بين مكة والمدينة، بينه وبين الجحفة ميلان، وقد ذكر خم في موضعه، وقال بعض أهل اللغة: الغدير فعيل من الغدر، وذاك أن الانسان يمر به وفيه ماء فربما جاء ثانيا طمعا في ذلك الماء فإذا جاءه وجده يابسا فيموت عطشا، وقد ضربه صديقنا فخر الدولة محمد بن سليمان قطرمش مثلا في شعر له فقال: إذا ابتدر الرجال ذرى المعالي * مسابقة إلى الشرف الخطير يفسكل في غبارهم فلان * فلا في العير كان ولا النفير أجف ثرى وأخدع من سراب * لظمأن وأغدر من غدير والغدير: ماء لجعفر بن كلاب. وغدير الصلب: ماء لبني جذيمة، قال الاصمعي: والصلب جبل محدد، قال مرة بن عباس: كأن غدير الصلب لم يصح ماؤه له حاضر في مربع ثم رابع والغدير: بلد أو قرية على نصف يوم من قلعة بني حماد بالمغرب، ينسب إليها أبو عبد الله الغديري المؤدب أحد العباد، عن السلفي، قال أبو زياد: الغدير من مياه الضباب على ثلاث ليال من حمى ضرية من جهة الجنوب. والغدير الاسفل: لربيعة بن كلاب، والله الموفق للصواب. باب الغين والذال وما يليهما غذقذونة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقاف مفتوحة، وذال معجمة مضمومة، وواو ساكنة، ونون: هم اسم جامع للثغر الذي منه المصيصة، وطرسوس وغيرهما ويقال له خذقذونه أيضا، قال الطبراني: حدثني أبو زرعة الدمشقي قال: سمعت أبا مسهر يقول: استخلف يزيد بن معاوية وهو ابن أربع وثلاثين سنة وعاش أربعين سنة إلا قليلا وكان مقيما بدير مران فأصاب المسلمين سباء في بلاد الروم فبلغ ذلك يزيد، فقال: وما أبالي بما لاقت جموعهم * بالغذقذونة من حمى ومن موم إذا اتكأت على الانماط مرتفقا، * ببطن مران عندي أم كلثوم يعني أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز

[ 189 ]

زوجته، فبلغ معاوية ذلك فقال: لا جرم والله ليلحقن بهم وفيصيبه ما أصابهم وإلا خلعته ! فتهيأ يزيد للرحيل وكتب إلى أبيه: تجنى لا تزال تعد ذنبا * لتقطع حبل وصلك من حبالي فيوشك أن يريحك من بلائي * نزولي في المهالك وارتحالي غذم: بضم أوله وثانيه، جمع غذم: وهو نبت، قال القطامي: في عثعث ينبت الحوذان والغذما وقيل: الغذيمة كل كلا وشئ يركب بعضه بعضا، ويقال هي بقلة تنبت بعد مسير الناس من الدار، وذو غذم: موضع من نواحي المدينة، قال إبراهيم ابن هرمة: ما بالديار التي كلمت من صمم * لو كلمتك وما بالعهد من قدم وما سؤالك ربعا لا أنيس به * أيام شوطي ولا أيام ذي غذم وقال قرواش بن حوط: نبئت أن عقال وابن خويلد * بنعاف ذي غذم وأن لا أعلما ينمي وعيدهما إلي وبيننا * شم فوارع من هضاب يلملما لا تسأما لي من رسيس عداوة * أبدا فليس بمنتي أن تسلما غذوان: بالفتح والتحريك، وآخره نون، والغذوان: النشيط من الخيل، وغذا السقاء يغذو غذوانا إذا سال، والغذوان: المسرع، قال امرؤ القيس: كتيس ظباء الحلب الغذوان وغذوان: اسم ماء بين البصرة والمدينة، عن نصر. باب الغين والراء وما يليهما الغراء: بالفتح، والمد، وهو تأنيث الاغر، وفرس أغر إذا كان ذاغرة: وهو بياض في مقدم وجهه، والغر: طيور سود بيض الرؤوس من طير الماء، الواحدة غراء، ذكرا كان أو أنثى، والاغر: الابيض، وقد يستعار لكل ممدوح، وقال الاصمعي: الغراء موضع في ديار بني أسد بنجد وهي جريعة في ديار ناصفة، وناصفة قويرة هناك، وأنشد: كأنهم ما بين ألية غدوة * وناصفة الغراء هدي محلل في أبيات، وذكر ابن الفقيه في عقيق المدينة قال: ثم ذو الضروبة ثم ذو الغراء، وقال أبو وجزة: كأنهم يوم ذي الغراء حين غدت نكبا جمالهم للبين فاندفعوا لم يصبح القوم جيرانا، فكل نوى * بالناس لا صدع فيها سوف تنصدع الغرابات: بلفظ جمع غرابة: موضع في شعر لبيد وهي أمواه لخزاعة أسفل كلية، وقال كثير: أقيدي دما يا أم عمرو هرقته، * فيكفيك فعل القاتل المتعمد ولن يتعدى ما بلغتم براكب * زورة أسفار تروح وتغتدي فظلت بأكناف الغرابات تبتغي * مظنتها واستبرأت كل مرتد وقال الحفصي: الغرابات قرب العرمة من أرض اليمامة، وأنشد الاصمعي:

[ 190 ]

لمن الدار تعفى رسمها * بالغرابات فأعلى العرمه ؟ غراب: بلفظ واحد الغربان: موضع معروف بدمشق، قال كثير: فلولا الله ثم ندى ابن ليلى * وأني في نوالك ذو ارتغاب وباقي الود ما قطعت قلوصي * مسافة بين مصر إلى غراب ومما يدل على أن غرابا بالشام قول عدي بن الرقاع حيث قال: كلما ردنا شطا عن هوها * شطنت دار ميعة حقباء بغراب إلى الالاهة حتى * تبعت أمهاتها الاطلاء فترددن بالسماوة حتى * كذبتهن غدرها والنهاء وكل هذه بالشام، هكذا ذكر ابن السكيت في شرح شعر كثير. وغراب أيضا: جبل قرب المدينة، قال ابن هشام في غزاة النبي، صلى الله عليه وسلم، لبني لحيان: خرج من المدينة فسلك على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام، وإياه أراد معن ابن أوس المزني لانها منازل مزينة: تأبد لاي منهم فعقائده * فذو سلم أنشاجه فسواعده فمندفع الغلان من جنب منشد * فنعف الغراب خطبه فأساوده الغرابة: باليمامة، قال الحفصي: هي جبال سود وإنما سميت الغرابة لسوادها، قال بعض بني عقيل: يا عامر بن عقيل كيف يكفركم * كعب ومنها إليكم ينتهي الشرف ؟ أفنيتم الحر من سعد ببارقة * يوم الغرابة ما في برقها خلف ومما أقطعها النبي، صلى الله عليه وسلم، مجاعة بن مرارة الغورة وغرابة والحبل. الغرابة: بالفتح، بعد الالف باء موحدة، وهو الشئ الغريب فيما أحسب: موضع في قول الشاعر: تذكرت ميتا بالغرابة ثاويا الغرابي: من حصون بلاد اليمن، والغرابي أيضا: رمل معروف بطريق مصر بين قطية والصالحة صعب المسلك. غرار: بالضم، وتكرير الراء، بوزن غراب، مرتجل فيما أحسب: اسم جبل بتهامة. غراز: بالفتح، وآخره زاي، يجوز أن يكون مبنيا مثل نزال وغراز من الغرز بالابرة وغيرها: وهو موضع، عن الزمخشري. الغراف: هو فعال، بالتشديد، من الغرف: وهو نهر كبير تحت واسط بينها وبين البصرة، كأنه يغترف كثيرا لان فعالا بالتشديد من أبنية التكثير وإن كان قد جاء منه ما ليس للتكثير، وهو قوله تعالى: وما ربك بظلام للعبيد، وقول طرفة: ولست بحلال التلاع مخافة: * ولكن متى يسترفد القوم أرفد فانه إذا امتنع الكثير وقع القليل، والله منزه عن قليل الظلم وكثيره، وكذلك طرفة لم يرد أنه يحل التلاع قليلا مخافة من الرفد ولكن أراد أن يمتنع عن ذلك بالكلية، وعلى هذا النهر كورة فيها قرى كثيرة وهي بطائح، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم.

[ 191 ]

غراق: مكان يمان فيما يحسب نصر. الغراميل: جمع غرمول وهو الذكر الضخم، لا أعرف له معنى غيره: وهي هضاب حمر، قال الشماخ: محويين، سنام عن يمينهما، * وبالشمال مشان فالغراميل حوى: عدا. غران: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، كذا ضبطه أبو منصور وجعل نونه أصلية مثل غراب، وما أراه إلا علما مرتجلا، وقال: هو اسم موضع بتهامة، وأنشد: بغران أو وادي القرى اضطربت * نكباء بين صبا وبين شمال وقال كثير عزة يصف سحابا: إذا خر فيه الرعد عج وأرزمت * له عوذ منها مطافيل عكف إذا استدبرته الريح كي تستخفه * تزاجر ملحاح إلى المكث مرجف ثقيل الرحى واهي الكفاف دنا له * ببيض الربى ذو هيدب متعصف رسا بغران واستدارت به الرحى * كما يستدير الزاحف المتغيف فداك سقى أم الحويرث ماؤه * بحيث انتوت واهي الاسرة مرزف وقال ابن السكيت: غران واد ضخم بالحجاز بين ساية ومكة، وقال عرام بن الاصبغ: وادي رهاط يقال له غران، وقد ذكر رهاط في موضعه، وأنشد: فان غرانا بطن واد أجنه، * لساكنه عقد علي وثيق قال: وفي غربيه قرية يقال لها الحديبية، وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب من خط ابن اليزيدي: تأمل خليلي هل ترى من ظعائن * بذي السرح أو وادي غران المصوب جزعن غرانا بعدما متع الضحى * على كل موار الملاط مدرب قال ابن إسحاق في غزاة الرجيع: فسلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار ثم خرج على يين ثم على صخيرات اليمامة ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة ثم استبطن السيالة فأغذ السير سريعا حتى نزل على غران وهي منازل بني لحيان، وغران: واد بين أمج وعسفان إلى بلد يقال له ساية، قال الكلبي: ولما تفرقت قضاعة عن مأرب بعد تفرق الازد انصرفت ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هنى بن بلي في أهله وولده في جماعة من قومه فنزلت أمج وغران، وهما واديان يأخذان من حرة بني سليم ويفرغان في البحر، فجاءهم سيل وهم نيام فذهب بأكثرهم وارتحل من بقي منهم فنزل حول المدينة. الغران: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، تثنية الغر: وهو الكسر في الجلد من السمن، والغر: زق الطائر فرخه، والغر: الشرك في الطريق، ومنه: اطو الثوب على غره، أي على كسره، والغر النهر الصغير: اسم موضع في قول مزاحم العقيلي: أتعرف بالغرين دارا تأبدت * من الوحش واستفت عليها العواصف

[ 192 ]

صبا وشمال نيرج يقتفيهما * أحايين لمات الجنوب الزفازف وقفت بها لا قاضيا لي لبانة، * ولا أنا عنها مستمر فصارف سراة الضحى حتى ألاذ بخفها * بقية منقوص من الظل ضايف (1) وقال صحابي بعد طول سماحة: على أي شئ أنت في الدار واقف ؟ الغربات: بالضم، وبعد الراء باء موحدة، كأنه جمع غربة، يجوز أن يكون سمي عدة مواضع كل واحد منها غربة ثم جمعت: وهي اسم موضع قتل فيه بعض بني أسد، فقال شاعرهم: ألا يا طال بالغربات ليلي * وما يلقى بنو أسد بهنه وقائلة: أسيت، فقلت: جير * أسي إنني من ذاك إنه غرب: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وآخره باء موحدة، علم مرتجل لهذا الموضع: اسم جبل دون الشام في ديار بني كلب وعنده عين ماء تسمى غربة، قال المتنبي: عشية شرقي الحد الى وغرب وقال أبو زياد: غرب ماء بنجد ثم بالشريف من مياه بني نمير، قال جران العود النميري: أيا كبدا كادت عشية غرب * من الشوق إثر الظاعنين تصدع عشية ما في من أقام بغرب * مقام، ولا في من مضى متسرع قال لبيد: فأي أوان ما تجئني منيتي * بقصد من المعروف لا أتعجب


(1) في البيت إقواء. (*) فلست بركن من أبان وصاحة * ولا الخالدات من سواج وغرب قضيت لبانات وسليت حاجة، * ونفس الفتى رهن بغمزة مؤرب أي بغمزة ذي إرب ودهي. غربنكي: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، ونون ساكنة، وكاف مكسورة، البلخ: اثنا عشر نهرا عليها ضياعها ورساتيقها هذا أحدها. غربة: بالضم، والتشديد ثم باء موحدة: ماء عند جبل غرب. غربة: بالتحريك، كأنه واحدة من شجر الغرب وهو الخلاف: أحد أبواب دار الخلافة المعظمة ببغداد سمي بغربة كانت فيه، وقال أبو زياد: الغرب والواحدة غربة وهي شجرة ضخمة شاكة خضراء يتخذ منها القطران تكون بالحجاز، هذا عند العرب، وأما أهل بغداد فلا يعرفون الغرب إلا شجر الخلاف، وقد نسب إليها بعض الرواة، ومنهم: أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارئ الغربي، سمع أصحاب المحاملي وعمر حتى رحل إليه أصحاب الحديث وانفرد بالرواية عن جماعة، منهم: أبو الحسن ابن رزق البزاز وأبو عبد الله عبد الله بن يحيى البيع وغيرهما، روى عنه قاضي المارستان وغيره، ومات سنة 464، ومولده سنة 397 أو 398، وكان ثقة. الغرتان: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وتاء، تثنية غرة بلفظ المرة الواحدة من الغرور: وهما أكمتان سوداوان يسرة الطرق إذا خرجت من توز إلى سميراء. الغرد: قال نصر: بسكون الراء، ولم يزد في إيضاحه، قال: وهو بناء للمتوكل بسر من رأى في دجلة

[ 193 ]

أنفق عليه ألف ألف درهم، ولم يصح لي أنا ضبطه وما أظنه إلا الفرد، والله أعلم. الغرد: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وكل صايت طرب الصوت غرد: وهو جبل بين ضرية والربذة بشاطئ الجريب الاقصى لبني محارب وفزارة، وقيل: من شاطئ ذي حسى بأطراف ذي ظلال. غرديان: بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: قرية من قرى كس بما وراء نهر جيحون. الغر: بالفتح ثم التشديد، تقدم اشتقاقه في الغران: وهو موضع بينه وبين هجر يومان، قال الراجز: فالغر ترعاه فجنبي جفر قال نصر: وغر ماء لبني عقيل بنجد أحد ماءين يقال لهما الغران. غرزة: موضع في بلاد هذيل، قال مالك بن خالد الهذلي: لميثاء دار كالكتاب بغرزة * قفار وبالمنحاة منها مساكن الغرس: بالفتح ثم السكون، وآخره سين مهملة، والغرس في لغتهم: الفسيل أو الشجر الذي يغرس لينبت، والغرس: غرسك الشجر، وبئر غرس: بالمدينة جاء ذكرها في غير حديث وهي بقباء، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يستطيب ماءها ويبارك فيه وقال لعلي، رضي الله عنه، حين حضرته الوفاة: إذا أنا مت فاغسلني من ماء بئر غرس بسبع قرب، وقد ورد عنه، عليه الصلاة والسلام، أنه بصق فيها وقال: إن فيها عينا من عيون الجنة، وفي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو قاعد على شفير غرس: رأيت الليلة كأني جالس على عين من عيون الجنة، يعني بئر غرس، وقال الواقدي: كانت منازل بني النضير ناحية الغرس وما والاها مقبرة بني حنظلة. ووادي الغرس: بين معدن النقرة وفدك. غرسة: بضم الغين، وسكون الراء، والسين مهملة: قرية ذات كروم واشجار عثرية من كورة بين النهرين بين الموصل ونصيبين. غرشستان: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مكسورة، وسين مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون، يراد به النسبة إلى غرش معناه موضع الغرش، ويقال غرشتان: وهي ولاية برأسها ليس لها سلطان ولا لسلطان عليها سبيل، هراة في غربيها والغور في شرقيها ومرو الروذ عن شماليها وغزنة عن جنوبيها، وقال البشاري: هي غرج الشار، والغرج: هي الجبال، والشار: هو الملك، فتفسيره جبال الملك، والعوام يسمونها غرجستان، وملوكها إلى اليوم يخاطبون بالشار، وهي ناحية واسعة كثيرة القرى بها عشرة منابر أجلها ببشير، وفيها مستقر الشار، ولهم نهر وهو نهر مرو الروذ، وقال: وعلى هذه الولاية دروب وأبواب حديد لا يمكن أحدا دخولها إلا بإذن، وثم عدل حقيقي وبقية من عدل العمرين، وأهلها صالحون وعلى الخير مجبولون، وقال الاصطخري: غرج الشار لها مدينتان إحداهما تسمى بشير والاخرى سورمين، وهما متقاربتان في الكبر وليس بهما مقام للسلطان إنما الشار الذي تنسب، إليه المملكة مقيم في قرية في الجبل تسمى بليكان، ولهاتين المدينتين مياه كثيرة وبساتين، ويرتفع من بشير أرز كثير يحمل إلى البلدان، ومن سورمين زبيب كثير يحمل إلى البلدان، ومن بشير إلى

[ 194 ]

سورمين نحو مرحلة مما يلي الجنوب في الجبل، وقد نسب البحتري الشاه ابن ميكائيل إلى غرش أو الغور فقال من قصيدة: لتطلبن الشاه عيدية * تغص من مدن بمن النسوع بالغرش أو بالغور من رهطه * أروم مجد ساندتها الفروع ليس الندى فيهم بديعا ولا * ما بدأوه من جميل بديع غرش: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو بين الشين المعجمة والجيم على لغة الفرس، وبعض يقول غرج: وهو الموضع الذي ذكر آنفا فقيل فيه غرجستان، وهو بين غزنة وكابل وهراة وبلخ، والغالب على تسميته اليوم على لسان أهل خراسان بالغور غرف: بالفتح ثم السكون ثم الفاء، شجر يدبغ به الاديم، ومنه الاديم الغرفي، وقال العمراني: الغرف موضع، ولم يزد. غرفة: بضم أوله، وسكون ثانيه، والفاء، والغرفة العلية من البناء: وهو اسم قصر باليمن، قال لبيد: ولقد جرى لبد فأدرك جريه * ريب المنون، وكان غير مثقل لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالعقير الاعزل من تحته لقمان يرجو نهضه، * ولقد يرى لقمان ألا يأتلي غلب الليالي خلف آل محرق * وكما فعلن بهرمز وبهرقل وغلبن أبرهة الذي ألفيته * قد كان خلد فوق غرفة موكل وقيل: موكل اسم رجل، وقال الاسود بن يعفر: فان يك يومي قد دنا وإخاله * لوارده يوما إلى ظل منهل فقبلي مات الخالدان كلاهما، * عميد بني جحوان وابن المضلل وعمرو بن مسعود وقيس بن خالد * وفارس رأس العين سلمى بن جندل وأسبابه أهلكن عادا وأنزلت * عزيزا يغني فوق غرفة موكل تغنيه بحاء الغناء مجيدة * بصوت رخيم أو سماع مرتل وقال نصر: غرفة، بأوله غين معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها فاء: موضع من اليمن بين جرش وصعدة في طريق مكة، قلت: والاول أصح وبيت لبيد يشهد له إلا أن يكون هذا موضعا آخر. الغرفي: موضع باليمن، قال الافوه الاودي: جلبنا الخيل من غيدان حتى * وقعناهن أيمن من صناف وبالغرفي والعرجاء يوما * وأياما على ماء الطفاف غرقد: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقاف مفتوحة ثم دال، وهو نبت وهو كبار العوسج وبه سمي، بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة. الغرقدة: قال الاصمعي: فوق الثلبوت من أرض نجد ماءة يقال لها الغرقدة لنفر من بني نمير بن صعصعة ثم من بني هوازن من قيس عيلان، وقال نصر: لنفر من بني عمير بن نصر بن قعين تحت ماءة الخربة لبني الكذاب من غنم بن دودان.

[ 195 ]

غرق: بالفتح ثم السكون، وآخره قاف: من قرى مرو، وهي غير غزق الذي هو بالزاي من قرى مرو أيضا، فان كان عربيا فهو اسم أقيم مقام المصدر الحقيقي كقوله تعالى: والنازعات غرقا والناشطات نشطا، وهو من أغرقت النبل وغرقته إذا بلغت به غاية المد في القوس، والله أعلم، وقال أبو سعد السمعاني والمروزي: لا أعرف بمرو غزق، بالزاي، وإنما أعرف غرق، بالراء الساكنة، ولعل الامير أبا نصر بن ماكولا اشتبه عليه فذكرها بالزاي، وينسب إليها جرموز بن عبد الله الغرقي، يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين وأبي نميلة، وهو ضعيف. غرق: بضم أوله، وفتح ثانيه، بوزن زفر، كأنه معدول عن غارق من الغرق في الماء، ويجوز أن يكون من اغترق الفرس الخيل إذا سبقها بعد أن خالطها، وغرق: مدينة باليمن لهمدان. غرقة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وغرقة: قرية باليمامة ذكرها ذو الرمة، قرية ونخل لبني عدي بن حنيفة. غرمى: بالتحريك، والقصر، على وزن بشكى وجمزى، وأصله من الغرم وهو أداء شئ يلزم فيما أحسب، هكذا ضبطه الاديبي وقال: هو اسم موضع. غرناطة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، وبعد الالف طاء مهملة، قال أبو بكر بن طرخان بن بجكم: قال لي أبو محمد عفان الصحيح أغرناطة بالالف في أوله أسقطها العامة كما أسقطوها من البيرة فقالوا لبيرة، قال ابن بجكم: وقال لي الشيخان أبو الحجاج يوسف بن على القضاعي وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن سعيد البردي الحياني: غرناطة بغير ألف، قال: ومعنى غرناطة رمانة بلسان عجم الاندلس سمي البلد لحسنه بذلك، قال الانصاري: وهي أقدم مدن كورة البيرة من أعمال الاندلس وأعظمها وأحسنها وأحصنها يشقها النهر المعروف بنهر قلزم في القديم ويعرف الآن بنهر حداره، يلقط منه سحالة الذهب الخالص وعليه أرحاء كثيرة في داخل المدينة وقد اقتطع منه ساقية كبيرة تخترق نصف المدينة فتعم حماماتها وسقاياتها وكثيرا من دور الكبراء، وله نهر آخر يقال له سنجل واقتطع لها منه ساقية أخرى تخترق النصف الآخر فتعمه مع كثير من الارباض، وبينها وبين البيرة أربعة فراسخ، وبينها وبين قرطبة ثلاثة وثلاثون فرسخا. الغرنق: كذا ضبطه نصر وقال: هو موضع بالحجاز، وقيل: غرنق ماء بأبلى بين معدن بني سليم والسوارقية. غرنيطوف: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ونون مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وطاء مهملة مضمومة، وواو ساكنة، وفاء: بلد في أقصى المغرب على ساحل البحر بعد سلا وليس بعده عمارة. غروب: بالضم، وآخره باء، وهو جمع غرب، وهو التمادي، ومنه: كف غربه، وغرب كل شئ: حده، وسيف غرب: قاطع، والغرب: يوم السقي، والغرب: الدلو الكبير الذي يستقى فيه بالسانية، وفرس غرب: كثير العدو، والغروب: الدموع التي تخرج من العين، والغرب: التنحي، والغرب: المغرب، ويجوز أن يكون جمع غرب، بالتحريك، وهو ورم في مآقي العين تسيل منه، والغرب: الموضع الذي يسيل فيه الماء

[ 196 ]

بين البئر والحوض، والغرب: ماء الاسنان الذي يجري عليها والغرب: شجر معروف، والغرب: جام من فضة، وأصابه سهم غرب إذا كان لا يدرى من رماه، وهو مضاف، وقد يقال غير ذلك، والغروب: موضع ذكره صاحب كتاب البيان وهو في شعر النابغة الجعدي: ومسكنها بين الغروب إلى اللوى * إلى شعب ترعى بهن فعيهم ليالي تصطاد الرجال بفاحم * وأبيض كالاغريض لم يتثلم غرور: بضم أوله، وتكرير الراء، وهي الاباطيل. كأنه جمع غر مصدر غررته غرا، وهو أحسن من أن يجعل مصدر غررته غرورا، لان المتعدي من الافعال لا تكاد تقع مصادرها على فعول إلا شاذا، والغرور في قوله تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور، هو ما تقدم، وقيل: ما اغتر به من متاع الدنيا، وقرئ بالفتح، وليس كلامنا فيه، والغرور: جبل بدمخ في ديار عمرو بن كلاب، وفي كتاب الاصمعي: غرور جبل ماؤه الثلماء، وقال أبو زياد: الغرورة ماء لبني عمرو بن كلاب وهي حذاء جبل يسمى غرورا، وأنشد للسري بن حاتم يقول: تلبث عن بهية حادياها * قليلا ثم قاما يحدوان كأنهما وقد طلعا غرورا * جناحا طائر يتقلبان والغرور أيضا: ثنية باليمامة وهي ثنية الاحيسى، ومنها طلع خالد بن الوليد، رضي الله عنه، على مسيلمة الكذاب، قال امرؤ القيس: عفا شطب من أهله فغرور * فموبولة، إن الديار تدور غرة: بضم أوله، وتشديد ثانيه، في الحديث: جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة، وقال أبو سعيد الضرير: الغرة عند العرب أنفس شئ يملك وهو العبد والمال والفرس والبعير والفاضل من كل شئ، وغرة القوم: سيدهم، ويقال لثلاث ليال من أول الشهر غرر، الواحدة غرة، وغرة الفرس: بياض في جبهته، وفيه غير ذلك، وغرة: أطم بالمدينة لبني عمرو بن عوف بني مكانه منارة مسجد قباء. الغرو: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والواو، معربة: موضع قرب المدينة، قال عروة بن الورد: عفت بعدنا من أم حسان غضور، * وفي الرمل منها آية لا تغير وبالغرو والغراء منها منازل، * وحول الصفا وأهلها متدور ليالينا إذ جيبها لك ناصح، * وإذ ريحها مسك ذكي وعنبر غريان: قلعة باليمن في جبل شطب. الغريان: تثنية الغري، وهو المطلي، الغراء، ممدود: وهو الغراء الذي يطلى به، والغري فعيل بمعنى مفعول، والغري: والحسن من كل شئ، يقال: رجل غري الوجه إذا كان حسنا مليحا، فيجوز أن يكون الغري مأخوذا من كل واحد من هذين، والغري: نصب كان يذبح عليه العتائر، والغريان: طربالان وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل، وفي الحديث: كان، عليه الصلاة والسلام، إذا مر بطربال مائل أسرع المشي، والجمع الطرابيل،

[ 197 ]

وقيل: الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل، وطرابيل الشام: صوامعها. والغريان أيضا: خيالان من أخيلة حمى فيد بينهما وبين فيد ستة عشر ميلا يطؤهما طريق الحاج، عن الحازمي، والخيال: ما نصب في أرض ليعلم أنها حمى فلا تقرب، وحمى فيد: معروف وله أخيلة، وفيهما يقول الشاعر فيما أحسب: وهل أرين بين الغريين فالرجا * إلى مدفع الريان سكنا تجاوره ؟ لان الرجا والريان قريتان من هذا الموضع، وقال ابن هرمة: أتمضي ولم تلمم على الطلل القفر * لسلمى ورسم بالغريين كالسطر عهدنا به البيض المعاريب للصبا * وفارط أحواض الشباب الذي يقري وقال السمهري العكلي: ونبئت ليلى بالغريين سلمت * علي، ودوني طخفة ورجامها عديد الحصى والاثل من بطن بيشة * وطرفائها ما دام فيها حمامها قال: فأما الغريان بالكوفة فحدث هشام بن محمد الكلبي قال: حدثني شرقي بن القطامي قال: بعثني المنصور إلى بعض الملوك فكنت أحدثه بحديث العرب وأنسابها فلا أراه يرتاح لذلك ولا يعجبه، قال: فقال لي رجل من أصحابه يا أبا المثنى أي شئ الغري في كلام العرب ؟ قلت: الغري الحسن، والعرب تقول: هذا رجل غري، وإنما سميا الغريين لحسنهما في ذلك الزمان، وإنما بني الغريان اللذان في الكوفة على مثل غريين بناهما صاحب مصر وجعل عليهما حرسا فكل من لم يصل لهما قتل إلا أنه يخيره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ويعطيه ما يتمنى في الحال ثم يقتله، فغبر بذلك دهرا، قال: فأقبل قصار من أهل إفريقية ومعه حمار له وكذين فمر بهما فلم يصل فأخذه الحرس فقال: ما لي ؟ فقالوا: لم تصل للغريين، فقال: لم أعلم، فذهبوا به إلى الملك فقالوا: هذا لم يصل للغريين، فقال له: ما منعك أن تصلي لهما ؟ قال: لم أعلم وأنا رجل غريب من أهل إفريقية أحببت أن أكون في جوارك لاغسل ثيابك وثياب خاصتك وأصيب من كنفك خيرا، ولو علمت لصليت لهما ألف ركعة، فقال له: تمن، فقال: وما أتمنى ؟ فقال: لا تتمن الملك ولا أن تنجي نفسك من القتل وتمن ما شئت، وقال: فأدبر القصار وأقبل وخضع وتضرع وأقام عذره لغربته فأبى أن يقبل، فقال إني أسألك عشرة آلاف درهم، فقال: علي بعشرة آلاف درهم، قال: وبريدا، فأتى البريد فسلم إليه وقال: إذا أتيت إفريقية فسل عن منزل فلان القصار فادفع هذه العشرة آلاف درهم إلى أهله، ثم قال له الملك: تمن الثانية، فقال: أضرب كل واحد منكم بهذا الكذين ثلاث ضربات واحدة شديدة وأخرى وسطى وأخرى دون ذلك، قال: فارتاب الملك ومكث طويلا ثم قال لجلسائه: ما ترون ؟ قالوا: نرى أن لا تقطع سنة سنها آباؤك، قالوا: فبمن تبدأ ؟ قال: أبدأ بالملك ابن الملك الذي سن هذا، قال: فنزل عن سريره ورفع القصار الكذين فضرب أصل قفاه فسقط على وجهه، فقال الملك: ليت شعري أي الضربات هذه ! والله لئن كانت الهينة ثم جاءت الوسطى والشديدة لاموتن ! فنظر إلى الحرس وقال: أولاد الزنا، تزعمون أنه لم يصل وأنا والله رأيته حيث صلى، خلوا سبيله

[ 198 ]

واهدموا الغريين ! قال: فضحك القصار حتى جعل يفحص برجله من كثرة الضحك، قلت أنا: فالذي يقع لي ويغلب على ظني أن المنذر لما صنع الغريين بظاهر الكوفة سن تلك السنة ولم يشرط قضاء الحوائج الثلاث التي كان يشرطها ملك مصر، والله أعلم، وأن الغريين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس ابن ماء السماء، وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال لاحدهما خالد بن نضلة والآخر عمرو بن مسعود فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ودفنهما حيين، فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما وهما صومعتان، فقال المنذر: ما أنا بملك إن خالف الناس امري، لا يمر أحد من وفود العرب إلا بينهما، وجعل لهما في السنة يوم بؤس ويوم نعيم، يذبح في يوم بؤسه كل من يلقاه ويغري بدمه الطربالين، فان رفعت له الوحش طلبتها الخيل، وإن رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعن ويطليان بدمه. ولبث بذلك برهة من دهره وسمى أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره، وسمى الآخر يوم النعيم يحسن فيه إلى كل من يلقى من الناس ويحملهم ويخلع عليهم، فخرج يوما من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الابرص الاسدي الشاعر وقد جاء ممتدحا، فلما نظر إليه قال: هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد ! فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أو أجل قد بلغ أناه، فقال رجل ممن كان معه: أبيت اللعن اتركه فاني أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما تريد من قتله فاسمع فان سمعت حسنا فاستزده وإن كان غيره قتلته وأنت قادر عليه، فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له: زدنيه ما ترى، قال: أرى المنايا على الحوايا، ثم قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين، فأرسلهما مثلين، فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هبلتك أمك ! فقال عبيد: وما قول قائل مقتول ؟ فأرسلها مثلا أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك، قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، قال عبيد: من عز بز، فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أنشدني قولك. أقفر من أهله ملحوب فقال عبيد: أقفر من أهله عبيد، * فاليوم لا يبدي ولا يعيد عنت له منية تكود، * وحان منها له ورود فقال له المنذر: أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك، فقال: والله إن مت ما ضرني، * وإن عشت ما عشت في واحده فأبلغ بني وأعمامهم * بأن المنايا هي الواردة لها مدة فنفوس العباد * إليها، وإن كهت، قاصده فلا تجزعوا لحمام دنا، * فللموت ما تلد الوالده فقال المنذر: ويلك أنشدني ! فقال: هي الخمر بالهزل تكنى الطلا، * كما الذئب يكنى أبا جعده

[ 199 ]

فقال المنذر: يا عبيد لابد من الموت وقد علمت أن النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بدا من أن أذبحه، فأما أن كانت لك وكنت لها فاختر إحدى ثلاث خلال: إن شئت فصدتك من الاكحل وإن شئت من الابجل وإن شئت من الوريد، فقال عبيد: أبيت اللعن ! ثلاث خلال كساحيات واردها شر وارد وحاديها شر حاد ومعاديها شر معاد فلا خير فيها لمرتاد، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذواهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي، فاستدعى له المنذر الخمر فشرب فلما أخذت منه وطابت نفسه وقدمه المنذر أنشأ يقول: وخيرني ذو البؤس، في يوم بؤسه، * خلالا أرى في كلها الموت قد برق كما خيرت عاد من الدهر مرة، * سحائب ما فيها لذي خيرة أنق سحائب ريح لم توكل ببلدة * فتتركها إلا كما ليلة الطلق ثم أمر به المنذر ففصد حتى نزف دمه فلما مات غرى بدمه الغريين، فلم يزل على ذلك حتى مر به في بعض أيام البؤس رجل من طئ يقال له حنظلة فقرب ليقتل فقال: أبيت اللعن ! إني أتيتك زائرا ولاهلي من بحرك مائرا فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي، قال له المنذر: لابد من قتلك فسل حاجتك تقض لك قبل موتك، فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي فأحكم فيهم بما أريد ثم أسير إليك فينفذ في أمرك، فقال له المنذر: ومن يكفلك أنك تعود ؟ فنظر حنظلة في وجوه جلسائه فعرف شريك بن عمرو ابن شراحيل الشيباني فقال: يا شريك يا ابن عمرو * هل من الموت محاله ؟ يا شريك يا ابن عمرو، * يا أخا من لا أخا له يا أخا المنذر فك ال‍ * يوم رهنا قد أنى له يا أخا كل مضاف * وأخا من لا أخا له إن شيبان قبيل * أكرم الناس رجاله أبو الخيرات عمرو * وشراحيل الحماله رقباك اليوم في المج‍ * - د وفي حسن المقالة فوثب شريك وقال: أبيت اللعن ! يدي بيده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله، فأطلقته المنذر، فلما كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنط وتكفن ومعه نادبته تندبه، فلما رأى المنذر ذلك عجب من وفائه وقال: ما حملك على قتل نفسك ؟ فقال: أيها الملك إن لي دينا يمنعني من الغدر، قال: وما دينك ؟ قال: النصرانية، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معا وأبطل تلك السنة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا، وروى الشرقي بن القطامي قال: الغري الحسن من كل شئ وإنما سميا الغريين لحسنهما وكان المنذر قد بناهما على صورة غريين كان بعض ملوك مصر بناهما، وقرأت على ظهر كتاب شرح سيبويه للمبرد بخط الاديب عثمان بن عمر الصقلي النحوي الخزرجي ما صورته: وجدت بخط أبي بكر السراج، رحمه الله، على ظهر جزء من أجزاء

[ 200 ]

كتاب سيبويه أخبرني أبو عبد الله اليزيدي قال حدثني ثعلب قال: مر معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعث وهدم فأنشأ يقول: لو كان شئ له أن لا يبيد على * طول الزمان لما باد الغريان ففرق الدهر والايام بينهما، * وكل إلف إلى بين وهجران غريب: بضم أوله، وفتح ثانيه، يجوز أن يكون تصغير غرب لنوع من الشجر، وقد تقدم معنى الغرب قبل هذا، أو تصغير غير ذلك مما يطول: وهو واد في ديار كلب، وجاء في شعر مضافا إلى ضاح. الغريراء: تصغير الغراء تأنيث الاغر: موضع بحوف مصر كانت فيه وقعة موسى بن مصعب والي مصر من قبل المهدي قتل فيها موسى بن مصعب في شوال سنة 168. الغريز: آخره زاي، هو تصغير غرز بالابرة أو غيرها، والغرز: ركاب الرحال أو يكون تصغير الغرز، بالتحريك، وهو نبت جاء في حديث عمر حين رأى في روث فرس شعيرا في عام الرمادة فقال: لئن عشت لاجعلن له من غرز البقيع ما يكفيه ويغنيه عن قوت المسلمين، الغريز: ماء بضرية في ممتنع العلم يستعذبه الناس لشفاههم لقلته، وقيل: هي رديهة عذبة لشفه الناس في بلاد أبي بكر بن كلاب، والردهة: المورد، والردهة أيضا: صخره تكون في مستنقع الماء. الغريض: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، وضاد معجمة، والغريض: الطري من كل شئ، وكل من ورد الماء باكرا فهو غارض، والماء غريض، والغريض: موضع، عن الخوارزمي غريف: بالكسر ثم السكون، وياء مثناة من تحت مفتوحة ثم فاء، والغريف في كلامهم: شجرة معروفة، قال: لحا قبة الشوع والغريف والغريف: جبل لبني نمير، قال الخطفي جد جرير ابن عطية بن الخطفي الشاعر واسمه حذيفة: كلفني قلبي ما قد كلفا * هوازنيات حللن غريفا أقمن شهرا بعدما تصيفا * حتى إذا ما طرد الهيف السفا قربن بزلا ودليلا مخشفا * إذا حبا الرمل له تعسفا يرفعن بالليل، إذا ما أسجفا * أعناق جنان وهاما زجفا وعنقا بعد الكلال خيطفى غريفة: مثل الذي قبله وزيادة هاء: اسم ماء عند غريف الذي قبله في واد يقال له التسرير، وعمود غريفة: أرض بالحمى لغني بن أعصر، قال أبو زياد: التسرير واد، كما ذكرناه في موضعه، وفيه ماء يقال له غريفة ولها جبل يسمى غريفا. الغريفة: تصغير الغرفة: موضع في قول عدي بن الرقاع حيث قال: يا من رأى برقا أرقت لضوئه * أمسى تلالا في حواركه العلى لما تلحلح بالبياض عماؤه * حول الغريفة كاد يثوي أو ثوى الغريق: بلفظ تصغير غرق، وهو الراسب في الماء: واد لبني سليم.

[ 201 ]

الغرية: بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء: قرية من أعمال زرع من نواحي حوران، ينسب إليها يعيش ابن عبد الرحمن بن يعيش الضرير الغروي، سمع من أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي. الغرية: بلفظ تصغير الغرا، وهو ما طليت به شيئا: أغزر ماء لغني قرب جبلة. غري: تصغير الغرا وهو الشئ الذي يغرى أي يطلى به: وهو ماء في قبلي أجإ أحد جبلي طئ. الغري: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء: أحد الغريين اللذين أطلنا القول فيهما آنفا، والله الموفق للصواب. باب الغين والزاي وما يليهما غزال: بلفظ الغزال ذكر الظباء: ثنية يقال لها قرن غزال، قال الازهري: الغزال الشادن حين يتحرك ويمشي قبل الاثناء، قال عرام: وعلى الطريق من ثنية هرشى بينها وبين الجحفة ثلاثة أودية مسميات منها غزال: وهو واد يأتيك من ناحية شمنصير وذروة وفيه آبار، وهو لخزاعة خاصة وهم سكانه أهل عمود، ولذلك قال كثير يذكر إبلا: قلن عسفان ثم رحن سراعا * طالعات عشية من غزال قصد لفت وهن متسقات * كالعدولي لاحقات التوالي غزائل: بضم أوله، وبعد الالف همزة، ولام، قال: الاصمعي: ماء بنجد لعبادة خاصة يقال له ذو غزائل. غزران: بضم أوله، وسكون ثانيه، وراء مهملة، وآخره نون، جمع غزير مثل كثيب وكثبان: هو اسم موضع. غزق: بالتحريك، وهو مهمل في كلام العرب: قرية من قري مرو الشاهجان، وهي غير غرق التي تقدم ذكرها، ينسب إلى ذات الزاي جرموز بن عبيد، روى عن أبي نعيم وأبي نميلة، روى عنه أبو نصر نصير بن مقاتل بن سليمان، وهو ضعيف عندهم، ذكر ذلك ابن ماكولا، وقال أبو سعد: لا أعرف بمرو غزق، بالزاي، وأعرف فيها غرق، ونسب إلى غرق، بالراء، جرموزا وأبا نميلة، والله أعلم، قال أبو سعد: غزق، بالتحريك والزاي، قرية من قرى فرغانة، وينسب إليها القاضي أبو نصر منصور بن أحمد بن إسماعيل الغزقي، كان إماما فاضلا فقيها مبرزا، سكن سمرقند وحدث عنه أولاده في سنة 465. غزنة: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، هكذا يتلفظ بها العامة، والصحيح عند العلماء غزنين ويعربونها فيقولون جزنة، ويقال لمجموع بلادها زابلستان، وغزنة قصبتها، وغزن في وجوهه الستة مهمل في كلام العرب: وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، وهي الحد بين خراسان والهند في طريق فيه خيرات واسعة إلا أن البرد فيها شديد جدا بلغني أن بالقرب منها عقبة بينهما مسيرة يوم واحد إذا قطعها القاطع وقع في أرض دفيئة شديدة الحر، ومن هذا الجانب برد كالزمهرير، وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعد ولا يحصى من العلماء، وما زالت آهلة بأهل الدين ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح، وهي كانت منزل بني محمود بن سبكتكين إلى أن انقرضوا. غزنيان: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، قبل الالف ياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى كس بما وراء النهر.

[ 202 ]

غزنيز: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم نون مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وزاي: من قرى خوارزم من ناحية مراغرد. غزنين: بوزن الذي قبله إلا أن آخره نون: وهو الصحيح في اسم غزنة التي تقدم ذكرها، قال أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم وذكر من صحب من الملوك ثم قال: ولما مضوا، واعتضت عنهم عصابة، * دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا وخلفت في غزنين لحما كمضغة * على وضم للطير للعلم ناسيا في قصيدة ذكرتها في كتاب معجم الادباء. غزوان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، فعلان من الغزو وهو القصد: وهو الجبل الذي على ظهره مدينة الطائف. وغزوان أيضا: محلة بهراة. غزة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، في الاقليم الثالث، طولها من جهة المغرب أربع وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وفي كتاب المهلبي أن غزة والرملة من الاقليم الرابع، قال أبو زيد: العرب تقول قد غز فلان بفلان واغتز به إذا اختصه من بين أصحابه، وغزة: مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر، بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقل، وهي من نواحي فلسطين غربي عسقلان، قال أبو المنذر: غزة كانت امرأة صور الذي بنى صور مدينة الساحل قريبة من البحر، وإياها أراد الشاعر بقوله: ميت بردمان وميت بسل‍ * - مان وميت عند غزات وقال أبو ذؤيب الهذلي: فما فضلة من أذرعات هوت بها * مذكرة عنس كهازئة الضحل سلافة راح ضمنتها إداوة * مقيرة، ردف لمؤخرة الرحل تزودها من أهل بصرى وغزة * على جسرة مرفوعة الذيل والكفل بأطيب من فيها إذا جئت طارقا * ولم يتبين صادق الافق المجلي وفيها مات هاشم بن عبد مناف جد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبها قبره ولذلك يقال لها غزة هاشم، قال أبو نواس: وأصبحن قد فوزن من أرض فطرس، * وهن عن البيت المقدس زور طوالب بالركبان غزة هاشم * وبالفرما من حاجهن شقور وقال أحمد بن يحيى بن جابر: مات هاشم بغزة وعمره خمس وعشرون سنة وذلك الثبت، ويقال عشرون سنة، وقال مطرود بن كعب الخزاعي يرثيه: مات الندى بالشام لما أن ثوى * فيه بغزة هاشم لا يبعد لا يبعدن رب الفتاء يعوده * عود السقيم يجود بين العود محقانة ردم لمن ينتابه، * والنصر منه باللسان وباليد وبها ولد الامام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، وانتقل طفلا إلى الحجاز فأقام وتعلم العلم هناك، ويروى له يذكرها: وإني لمشتاق إلى أرض غزة، * وإن خانني بعد التفرق كتماني

[ 203 ]

سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها * كحلت به من شدة الشوق أجفاني وإليها ينسب أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الجراح الغزي، يروي عن مالك بن أنس والوليد بن مسلم وغيرهما، روى عنه أبو زرعة الرازي ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وإليها ينسب أيضا إبراهيم بن عثمان الاشهبي الشاعر الغزي، سافر الدنيا ومات بخراسان، وكان قد خرج من مرو يقصد بلخ فمات في الطريق في سنة 524، ومولده سنة 441، قال أبو منصور: ورأيت في بلاد بني سعد بن زيد مناة بن تميم رملة يقال لها غزة فيها أحساء جمة ونخل، وقد نسب الاخطل الوحش إلى غزة فقال يصف ناقة: كأنها بعد ضم السير خيلها * من وحش غزة موشي الشوى لهق وغزة أيضا: بلد بافريقية، بينه وبين القيروان نحو ثلاثة أيام، ينزلها القوافل القاصدة إلى الجزائر، ذكر ذلك أبو عبيد البكري والحسن بن محمد المهلبي في كتابيهما. الغزيز: بلفظ التصغير، وهو بزايين: ماء يقع عن يسار القاصد إلى مكة من اليمامة، قال أبو عمرو: الغزيز ماء لبني تميم معروف، قال جرير: فهيهات هيهات الغزيز ومن به، * وهيهات خل بالغزيز نواصله وقال نصر: الغزيز، بزايين معجمتين، ماء قرب اليمامة في قف عند الوركة لبني عطارد بن عوف بن سعد، وقيل للاحنف بن قيس لما احتضر: ما تتمنى ؟ قال: شربة من ماء الغزيز، وهو ماء مر، وكان موته بالكوفة والفرات جاره. الغزيل: تصغير الغزال من الوحش، دارة الغزيل: لبني الحارث بن ربيعة بن بكر بن كلاب. غزية: بضم الغين، وفتح الزاي، وتشديد الياء، وقيل: بفتح الغين، وكسر الزاي، وقيل: بفتح الراء المهملة: موضع قرب فيد وبينهما مسافة يوم، وثم ماء يقال له غمر غزية، قيل إنه أغزر ماء لغني وهو قرب جبلة، عن نصر. باب الغين والسين وما يليهما غسان: يجوز أن يكون فعلان، بالفتح، من الغس وهو دخول الرجل في البلاد ومضيه فيها قدما، أو من غسسته في الماء إذا غطته، ويجوز أن يكون فعالا من قولهم: علمت أن ذلك من غسان قلبك أي من أقصى نفسك، أو من قولهم للشئ الجميل: هو ذو غسن، وأصل الغسن خصل الشعر من المرأة والفرس: وهو اسم ماء نزل عليه بنو مازن ابن الازد بن الغوث وهم الانصار وبنو جفنة وخزاعة فسموا به، وفي كتاب عبد الملك بن هشام: غسان ماء بسد مأرب باليمن كان شربا لبني مازن بن الازد ابن الغوث، ويقال: غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة، وقال نصر: غسان ماء باليمن بين رمع وزبيد وإليه تنسب القبائل المشهورة، وقيل: هو اسم دابة وقعت في هذا الماء فسمي الماء بها، فأما الانصار فهم الاوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث، وأما جفنة فهو ابن عمرو ابن عامر بن حارثة بن امرئ القيس، وأما خزاعة فهم ولد عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس، وكان عمرو أول من بحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وغير دين إسماعيل، عليه السلام، ودعا العرب إلى عبادة

[ 204 ]

الاوثان، قال ابن الكلبي: وغسان ماء باليمن قرب سد مأرب كان شربا لولد مازن بن الازد بن الغوث نزلوا عليه فسموا به، وهذا فيه نظر لان مازن بن ولد مازن بن الازد وقد قال هو في جمهرة النسب: إنه ليس من غسان والعتيك من ولد مازن ولم يقل إنه من غسان، ويقال: غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا منه سموا به فسمي به قبائل من ولد مازن بن الازد، وقد ذكرتهم الشعراء، قال حسان، وقيل سعد بن الحصين جد النعمان بن بشير: يا بنت آل معاذ ! إنني رجل * من معشر لهم في المجد بنيان شم الانوف لهم عز ومكرمة، * كانت لهم من جبال الطود أركان إما سألت فإنا معشر نجب، * الازد نسبتنا والماء غسان غسل: بضم أوله، قال أبو منصور: الغسل تمام غسل الجلد كله، والغسل، وبالفتح: المصدر، والغسل: الخطمي، وغسل: جبل من عن يمين سميراء وبه ماء يقال له غسلة. غسل: بالتحريك، بوزن عسل النحل، منقول عن الفعل الماضي من الغسل: جبل بين تيماء وجبلي طئ في الطريق، بينه وبين لفلف يوم واحد. غسل: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ما يغسل به الرأس من الخطمي وغيره، وذات غسل: بين اليمامة والنباج، بينها وبين النباج منزلان، كانت لبني كليب بن يربوع ثم صارت لبني نمير، قاله ابن موسى، وقال العمراني: ذو غسل قرية لبني امرئ القيس في شعر ذي الرمة، وقال الراعي: وأظعان طلبت بذات لوث * يزيد رسيمها سرعا ولينا أنخن جمالهن بذات غسل * سراة اليوم يمهدن الكدونا وقال أبو عبيد الله السكوني: من أراد اليمامة من النباج فمن أشي إلى ذات غسل وكانت لبني كليب بن يربوع رهط جرير وهي اليوم لنمير، ومن ذات غسل إلى أمرة قرية، وأنشد الحفصي: بثرمداء شعب من عقل * وذات غسل ما بذات غسل وبها روضة تدعى ذات غسل. الغسولة: قال الحافظ أبو القاسم: رسلان بن إبراهيم ابن بلال أبو الحسن الكردي سمع أبا القاسم عبد الواحد ابن جعفر الطرميسي ثم البغدادي بصور في سنة 480 وحدث بالغسولة من قرى دمشق سنة 525، سمع منه أبو المجد بن أبي سراقة وأبو الوقار رشيد بن إسماعيل بن واصل المقري. والغسولة: منزل للقوافل فيه خان على يوم من حمص بين حمص وقارا. باب الغين والشين وما يليهما غشاوة: بضم أوله، وبعد الالف واو، هكذا جاء فيكون علما مرتجلا لان الغشاوة التي من الغشاء إنما هي بالكسر: وهو يوم من أيام العرب أغار فيه بسطام بن قيس بكر بن وائل على بني سليط. غشب: بالفتح ثم السكون، وآخره باء موحدة: موضع، عن ابن دريد: نسب إليه الغشبي وهو رجل، ولم أجد لهذا البناء أصلا في كلام العرب. غشدان: بضم أوله ثم السكون، ودال مهملة، وآخره نون: من قرى سمرقند.

[ 205 ]

غشم: وهو الغصب في لغة العرب: واد من أودية السراة. غشيب: موضع في الجمهرة، حكاه عنه نصر. غشيد: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة ساكنة، وآخره دال مهملة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو حاتم محمود بن يونس بن مكرم الغشيدي البخاري، يروي عن أبي طاهر أسباط بن اليسع وغيره، روى عنه ابنه أبو بكر ومحمد بن محمود الوزان. غشية: بالفتح ثم الكسر، والياء مشددة: موضع من ناحية معدن القبيلة، روي عسية، بمهملتين. غشي: بلفظ تصغير غشاء وهو ما يشتمل على الشئ فيغطيه: اسم موضع، ورواه ابن دريد غشى. باب الغين والصاد وما يليهما الغصن: بالضم ثم السكون، وآخره نون، والغصن من الشجر معروف، ذو الغصن: واد قريب من المدينة تنصب فيه سيول الحرة، وقيل: من حرة بني سليم يعد في العقيق، قال كثير: لعزة من أيام ذي الغصن هاجني، * بضاحي قرار الروضتين، رسوم باب الغين والضاد وما يليهما غضا شجر: مضموم، والضاد معجمة، مقصور، وشجر، بالتحريك: موضع بين الاهواز ومرج القلعة وهو الذي كان النعمان بن مقرن أمر مجاشع بن مسعود أن يقيم به في غزاة: نهاوند: قاله نصر، ورواه غيره بالعين المهملة وذكر في موضعه. الغضا: مقصور، مفتوح، وهو من شجر البادية يشبه الاثل إلا أنه لا يعظم عظمته الاثل، وهو من أجود الوقود وأبقاه نارا، والغضا: أرض في ديار بني كلاب كانت بها وقعة لهم. والغضا: واد بنجد، وقال أعرابي: يقر بعيني أن أرى رملة الغضا * إذا ظهرت يوما لعيني قلالها ولست، وإن أحببت من يسكن الغضا، * بأول راجي حاجة لا ينالها وقال مالك بن الريب: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه، * وليت الغضا ماشى الركاب لياليا وليت الغضا يوم ارتحلنا تقاصرت * بطول الغضا حتى أرى من ورائيا لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا * مزار، ولكن الغضا ليس دانيا غضا: قال نصر: هو بضم الغين وتشديد الضاد المعجمتين: ماء لبني عامر بن ربيعة ما خلا بني البكاء. الغضاب: ناحية بالحجاز من ديار هذيل. غضار: بالضم، وآخره راء، يجوز أن يكون من الغضارة وهو الطين اللازب، وأن يكون من قولهم: غضر فلان بالمال والسعة إذا أخصب بعد إقتار، والغضراء: الارض السهلة الطيبة التربة والمال، وغضار: اسم جبل، قال ابن نجدة الهذلي: تغني نسوة كنقا غضار * كأنك بالنشيد لهن رأم الرأم: الولد.

[ 206 ]

الغضاض: بالفتح، وتكرير الضاد المعجمة، يجوز أن يكون من الغض وهو الطرئ أو الغض وهو الفتور في الطرف أو من الغض وهو الطلع الناعم أو من الغض وهو الذل: وهو ماء بينه وبين الطرق ثلاثة أميال والاخاديد منه على يوم. الغضبان: بلفظ ضد الراضي، قصر الغضبان: في ظاهر البصرة، وأظنه منسوبا إلى الغضبان بن القبعثرى البكري، وفي دعاء لانس بالمطر لبستانه: فلم يجاوز قصر الغضبان. وغضبان أيضا: جبل في أطراف الشام بينه وبين أيلة مكان أصحاب الكهف، وعن أبي نصر غضيان وقد ذكر. غضور: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وبالراء، وهو نبت شبه السبط لا يعقد الدواب من أكله شحما: وهو ماء على يسار رمان، ورمان: جبل في طرف سلمى أحد جبلي طئ، قال ابن السكيت: غضور مدينة فيما بين المدينة إلى بلاد خزاعة وكنانة، قال ذلك في شرح قول عروة بن الورد: عفت بعدنا من أم حسان غضور، وفي الرمل منها آية لا تغير وقال رجل من بني أسد: تبعت الهوى يا طيب حتى كأنني * من أجلك مضروس الجرير قوؤد تعجرف دهرا ثم طاوع قلبه * فصرفه الرواض حيث تريد وإن ذياد الحب عنك وقد بدت * لعينيك آيات الهوى لشديد وما كل ما في النفس للناس مظهر، * ولا كل ما لا تستطيع تذود وإني لارجو الوصل منك وقد رجا * صدى الجوف مرتادا كداه صلود وكيف طلابي وصل من لو سألته * قذى العين لم يطلب وذاك زهيد ومن لو رأى نفسي تسيل لقال لي: أراك صحيحا والفؤاد جليد فيا أيها الريم المحلى لبانه * بكرمين كرمي فضة وفريد أجدي لا أمشي برمان خاليا * وغضور إلا قيل: أين تريد ؟ غضور: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الواو ثم راء: موضع آخر، قال الشماخ: فأوردها ماء الغضور آجنا * له عرمض كالغسل فيه طموم ذو الغضوين: بفتح الغين والضاد، وبلفظ تثنية الغضا، جاء ذكره في حديث الهجرة، قال ابن إسحاق: ثم تبطن بهما، يعني الدليل، مرجح من ذي الغضوين، بالغين والضاد المعجمتين، ويقال: من ذي العصوين، بالعين والصاد المهملتين، عن ابن هشام. غضيان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، أظنه جمعا لمواضع الغضا أو جمع الغضيا وهي المائة من الابل: وهو موضع بين الحجاز والشام، وأنشد ابن الاعرابي: تعشبت من أول التعشب * بين رماح القين وابني تغلب من يلحهم عند القرى لم يكذب فصبحت، والشمس لم تقضب، * عينا بغضيان سحوح العنبب

[ 207 ]

وهذه صفة ما ذكرناه آنفا في الغضبان، وهذا عن الحازمي وذلك عن العمراني. غضيف: بالتصغير، قال ابن السكيت: الغضف مصدر غضفت أذنه غضفا إذا كسرتها، والغضف انكسارها خلقة، وسبع أغضف، وغضيف: اسم موضع. الغضي: بفتح أوله، بوزن ظبي، قال ابن السكيت: قفا الغضي جبل صغير في قول كثير عزة حيث قال: كأن لم يدمنها أنيس ولم يكن * لها بعد أيام الهدملة عامر ولم يعتلج في حاضر متجاور * قفا الغضي من وادي العشيرة سامر ويروى قفا الغضن. غضي: تصغير الغضا، شجر تقدم ذكره: ماء لعامر بن ربيعة جميعا ما خلا بني البكاء: قاله الاصمعي، وفي كتاب الفتوح: غضي جبال البصرة، وفي كتاب الفتوح أيضا: وبعث مجاشع بن مسعود السلمي إلى الاهواز وقال: اتصل منها إلى ماء لتوالي النعمان ابن مقرن لحرب نهاوند، فخرج حتى إذا كان بغضي شجر أمره النعمان بن مقرن أن يقيم مكانه فأقام بين غضي شجر ومرج القلعة، كذا ذكره ولا أدري صوابه، والله أعلم بالصواب. باب الغين والطاء وما يليهما الغطاط: موضع، قال الكميت بن ثعلبة جد الكميت ابن معروف: فمن مبلغ عليا معد وطيئا * وكندة من أصغى لها وتسمعا يمانيهم من حل بحران منهم * ومن حل أكناف الغطاط فلعلعا ألم يأتهم أن الفزاري قد أبى، * وإن ظلموه، أن يذل ويضرعا وقال نصر: الغطاط موضع في بلاد بكر. غطط: رستاق بالكوفة متصل بشانيا من السيب الاعلى قرب سورا. غطيف: تصغير الغطف، وهو أن تطول أشفار العين ثم تنعطف، وغطيف: اسم رجل سمي به مخلاف من مخاليف اليمن. باب الغين والفاء وما يليهما غفارة: بالكسر، والغفارة: سحابة تراها كأنها فوق سحابة، والغفارة: خرقة تكون على رأس المرأة توقي بها الخمار من الدهن، وكل ثوب يغطى به فهو غفارة، وغفارة: اسم جبل. الغفارية: من قرى مصر من ناحية الشرقية. الغفارتين: من قرى مصر من ناحية الجيزية. غفجمون: قبيلة من البربر من هوارة من أرض المغرب ولهم أرض تنسب إليهم، منهم أبوعمران موسى بن عيسى محج بن أبي حاج بن ولهم بن الخير الغفجموني، حدث بمصر عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن علي بن فراس العبسقي المكي، روى عنه أبوعمران موسى بن علي بن محمد بن علي النحوي الصقلي. غفر: حصن باليمن من أعمال أبين، والله الموفق والمعين. باب الغين واللام وما يليهما غلاس: بالفتح، فعال من الغلس كأنه كثير التغليس أي المبكر لحاجته، والغلس: الظلام في آخر الليل

[ 208 ]

وأول الصبح الصادق المنتشر في الآفاق، وحرة غلاس: إحدى حرار العرب. غلافق: بضم أوله، وبعد الالف فاء مكسورة ثم قاف، والغلفق: الطحلب، قال: ومنهل طام عليه الغلفق * وغلافق: اسم موضع في بلاد العرب. غلافقة: بالفتح، اشتقاقه من الذي قبله وكأنه جمعه: وهو بلد على ساحل بحر اليمن مقابل زبيد، وهي مرسى زبيد، وبينها وبين زبيد خمسة عشر ميلا، ترفأ إليها سفن البحر القاصدة لزبيد. غلاق: بالفتح، وآخره قاف، كأنه معدول عن غالق، والغلاق: إسلام القاتل إلى أولياء المقتول تفعل فيه ما تشاء، وعين غلاق: موضع. غلائل: من بلاد خزاعة بالحجاز. غلز: موضع في ديار غطفان فيما يرى نصر كانت به وقعة لحصين بن الحمام المري. غلطان: بفتح أوله وثانيه، وطاء مهملة، وآخره نون، كأنه مأخوذ من الغلط ضد الصواب: قرية بينها وبين مرو أربعة فراسخ. غلغل: بالضم والتكرير، والغلغلة: الاسراع في السير، وتغلغل في الشئ إذا أمعن فيه، وغلغل: جبل في نواحي البحرين، ومر شاهده في العنقاء وهو: أو الحق بالعنقاء من أرض صاحة * أو الباسقات بين روق وغلغل الغلغلة: بالفتح والتكرير أيضا، اشتقاقه كالذي قبله، وهو شعاب تسيل من الريان: وهو جبل طويل أسود بأجإ، عن أبي الفتح الاسكندري. غلفان: بفتح أوله، كأنه جمع غلف من قولهم: رأيت أرضا غلفاء إذا كانت لم ترع قبل وكلؤها باق، كما يقال: غلام أغلف إذا لم تقطع غلفته، وقال أبو عمرو: الغلف الخصب، بالكسر، وغلفان: اسم موضع. غلفة: بضم أوله، وسكون ثانيه، الغلفة والقلفة بمعنى، والغلف: الخصب، والارض غلفة كأنها غلفت بالكلا: وهو اسم موضع في بلاد العرب. باب الغين والميم وما يليهما غما: بضم أوله، وتشديد ثانيه، والقصر، والاولى كتابته بالياء وكتبناه بالالف على اللفظ حسب ما اشترطناه من الترتيب، يقال: صمنا على الغما والغمى إذا صاموا على غير رؤية، والغمى: الامر الملتبس كأنه من غممت الشئ إذا غطيته وأخفيته، وغمى: قرية من نواحي بغداد قرب البردان وعكبرا، وكان والبة بن الحباب الشاعر ماجنا فشرب يوما بغمى وقال: شربت، وفاتك مثلي جموح، * بغمى بالكؤوس وبالبواطي يعاطيني الزجاجة أريحي * رخيم الدل، بورك من معاطي ! * أقول له على طلب: ألطني * ولو بمواجر علج يناطي فما خير الشراب بغير فسق * يتابع بالزناء وباللواط جعلت الحج في غمى وبنى * وفي قطربل أبدا رباطي فقل للخمس آخر ملتقانا، * إذا ما كان ذاك على الصراط

[ 209 ]

وقال جحظة البرمكي يذكر غمى: قد متع الله بالخريف، وقد * بشر بالفطر رقة القمر وطاب رمي الاوز واللغلغ * الراتع بين المياه والخضر فهل معين على الركوب إلى * حانات غمى، فالخير في البكر وقهوة تستحث راكبها في السير تحدي بالناي والوتر في بطن زنجية مقيرة * لا تتشكى مآلم السفر فالحمد لله لا شريك له، * رب البرايا ومنزل السور أقعدني الدهر عن بزوغي وكر * كين وغمى بالعسر والكبر وليس في الارض محسن يكشف * العسر عن المعسرين باليسر قوم لو ان القضاء أسعدهم * ضنوا على المجدبين بالمطر الغماد: بكسر أوله، يجوز أن يكون جمع غمد السيف إلا أنه لا معنى له في أسماء الامكنة فيجب أن يكون من غمدت الركية إذا كثر ماؤها، وقال أبو عبيدة: غمدت البئر إذا قل ماؤها، فهو إذا جمع غمد مثل جمال وجمل: وهو برك الغماد، وقد ذكر في موضعه. الغمار: بالكسر، وآخره راء، وهو جمع غمر. وهو الماء المغرق: اسم واد بنجد، وقيل: ذو الغمار موضع، قال القعقاع بن حريث بن الحكم بن سلامة ابن محصن بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي ويعرف 414 بابن درماء وهي أم محصن بن جابر شيبة من بني تميم ولطمه امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم فلم يغظ بلطمته فلحق ببني بحتر من طئ فنزل بانيف بن مسعود بن قيس في الجاهلية فطرب إلى أهله فقال: تبصر يا ابن مسعود بن قيس * بعينك، هل ترى ظعن القطين ؟ خرجن من الغمار مشرقات * تميل بهن أزواج العهون بذمك يا امرأ القيس استقلت * رعان غوارب الجبلين دوني غمازة: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الالف زاي، وهاء، يجوز أن يكون مأخوذا من الغمز وهو الرذال من الابل والغنم والضعاف من الرجال، أو من الغميزة وهو ضعف في العمل أو نقص في العقل، قال أبو منصور: وعين غمازة معروفة بالسودة من تهامة، ذكرها ذو الرمة فقال: توخى بها العينين عيني غمازة * أقب رباع أو أقيرح عام وقال أيضا: أعين بني بو غمازة مورد * لها حين تجتاب الدجى أم أثالها ؟ بو: اسم رجل، وقيل: غمازة بئر معروفة بين البصرة والبحرين، وقال ربيعة بن مقروم: تجانف عن شرائع بطن قو * وحاد بها عن السيف الكراع وأقرب منهل من حيث راحا * أثال أو غمازة أو نطاع

[ 210 ]

غمدان: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وقد صحفه الليث فقال عمدان بالعين المهملة، كما صحف بعاث بالعين المهملة فجعله بالغين المعجمة، يجوز أن يكون جمع غمد مثل ذئب وذؤبان، وغمد الشئ: غشاؤه ولبسته، فكأن هذا القصر غشاء لما دونه من المقاصير والابنية، قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء وطيوة فأحضر البنأئين والمقدرين لذلك فمدوا الخيط ليقدروه فانقضت على الخيط حدأة فذهبت به فاتبعوه حتى ألقته في موضع غمدان فقال ليشرح: ابنوا القصر في هذا المكان، فبني هناك على أربعة أوجه: وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ووجه أخضر، وبني في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا، وكان ظله إذا طلعت الشمس يرى على عينان وبينهما ثلاثة أميال، وجعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملون، وجعل سقفه رخامة واحدة، وصير على كل ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كأعظم ما يكون من الاسد فكانت الريح إذا هبت إلى ناحية تمثال من تلك التماثيل دخلت من دبره وخرجت من فيه فيسمع له زئير كزئير السباع، وكان يأمر بالمصابيح فتسرج في ذلك البيت ليلا فكان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق، فإذا أشرف عليه الانسان من بعض الطرق ظنه برقا أو مطرا ولا يعلم أن ذلك ضوء المصابيح، وفيه يقول ذو جدن الهمذاني: دعيني لا أبا لك لن تطيقي، * لحاك الله قد أنزفت ريقي. وهذا المال ينفد كل يوم * لنزل الضيف أو صلة الحقوق وغمدان الذي حدثت عنه * بناه مشيدا في رأس نيق بمرمرة وأعلاه رخام * تحام لا يعيب بالشقوق مصابيح السليط يلحن فيه * إذا يمسي كتوماض البروق فأضحى بعد جدته رمادا، * وغير حسنه لهب الحريق وقال قوم: إن الذي بنى غمدان سليمان بن داود، عليه السلام، أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء: غمدان وسلحين وبينون، وفيها يقول الشاعر: هل بعد غمدان أو سلحين من أثر، * أو بعد بينون يبني الناس أبياتا ؟ وفي غمدان وملوك اليمن يقول دعبل بن علي الخزاعي: منازل الحي من غمدان فالنضد * فمأرب فظفار الملك فالجند أرض التبابع والاقيال من يمن، * أهل الجياد وأهل البيض والزرد ما دخلوا قرية إلا وقد كتبوا * بها كتابا فلم يدرس ولم يبد بالقيروان وباب الصين قد زبروا، * وباب مرو وباب الهند والصغد وقال أبو الصلت يمدح ذا يزن: أرسلت أسدا على بقع الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الارض فلالا فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا

[ 211 ]

تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وهدم غمدان في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فقيل له: إن كهان اليمن يزعمون أن الذي يهدمه يقتل، فأمر باعادة بنائه، فقيل له: لو أنفقت عليه خرج الارض ما أعدته كما كان، فتركه، وقيل: وجد على خشبة لما خرب وهدم مكتوب برصاص مصبوب: اسلم غمدان هادمك مقتول، فهدمه عثمان، رضي الله عنه، فقتل. الغمران: بالفتح، وهو تثنية الغمر، وهو الماء الكثير المغرق: وهو اسم موضع في بلاد بني أسد، وقالت رامة بنت حصين الاسدية جاهلية تذكر مواضع بني أسد أنشده أبو الندى: ألام على نجد، ومن يك ذا هوى * يهيجه للشوق شئ يرابعه تهجه الجنوب حين تغدو بنشرها * يمانية والبرق إن لاح لامعه ومن لامني في حب نجد وأهله * فليم على مثلي وأوعب جادعه لعمرك للغمران غمرا مقلد * فذو نجب غلانه فدوافعه وخو إذا خو سقته ذهابه، * وأمرع منه تينه وربائعه وصوت مكاكي تجاوب موهنا * من الليل، من يأرق له فهو سامعه أحب إلينا من فراريج قرية تزاقى ومن حي تنق ضفادعه الغمر: بفتح أوله وثانيه، وهو في الاصل السهك، وقد غمرت يده غمرا: وهو اسم جبل، قال: والغمر الموفي على صدى سفر وهو في الجمهرة بالعين المهملة، ولا أحق أهما روايتان في هذا البيت أم كل واحد منهما موضع غير الآخر. غمر: بوزن زفر وجرذ، وهو القعب الصغير، ومنه: ويروي شربه الغمر، وذو غمر: واد بنجد، قال عكاشة بن مسعدة السعدي: حيث تلاقى واسط وذو أمر، * وقد تلاقت ذات كهف وغمر الغمر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو الماء الكثير المغرق، وثوب غمر إذا كان سابغا، والغمر: بئر قديمة بمكة، قال أبو عبيدة: وحفرت بنو سهم الغمر، فقال بعضهم: نحن حفرنا الغمر للحجيج * تثج ماء أيما ثجيج وغمر أراكة: موضع آخر. وغمر بني جذيمة: بالشام بينه وبين تيماء منزلان من ناحية الشام، قال عدي بن الرقاع: لمن المنازل أقفرت بغباء ؟ * لو شئت هيجت الغداة بكائي فالغمر غمر بني جذيمة قد ترى * مأهولة فخلت من الاحياء لولا التجلد والتعزي إنه * لا قوم إلا عقرهم لفناء ناديت أصحابي الذين توجهوا، * ودعوت أخرس ما يجيب دعائي وغمر طئ، قال ابن الكلبي: سمي بطئ رجل من العرب الاولى. وغمر ذي كندة: موضع وراء وجرة بينه وبين مكة مسيرة يومين، قال

[ 212 ]

عمر بن أبي ربيعة فيه: إذا سلكت غمر ذي كندة * مع الصبح قصدا لها الفرقد هنالك إما تعزي الفؤاد، * وإما علي إثرهم تكمد قال ابن الكلبي في كتاب الافتراق: وكان لجنادة ابن معد الغمر غمر ذي كندة وما صاقبها وبها كانت كندة دهرها الاول، ومن هنالك احتج القائلون في كندة ما قالوا لمنازلهم في غمر ذي كندة يعني من نسبهم في عدنان، وقال أبو عبيدة السكوني: الغمر بحذاء توز شرقيه جبل يقال له الغمر، وتوز: من منازل طريق مكة من البصرة معدود في أعمال اليمامة، قال: بنى بالغمر أرعن مشمخرا * يغني في طرائقه الحمام يصف قصرا، وطرائقه: عقوده، وفي حديث الردة: خرج خالد بن الوليد من الاكناف أكناف سلمى حتى نزل الغمر ماء من مياه بني أسد بعد أن حسن إسلام طئ وأداوا زكاتهم، فقال رجل من المسلمين: جزى الله عنا طيئا في بلادها * ومعترك الابطال خير جزاء هم أهل رايات السماحة والندى * إذا ما الصبا ألوت بكل خباء هم ضربوا بعثا على الدين بعدما * أجابوا منادي فتنة وعماء وخال أبونا الغمر لا يسلمونه، * وثجت عليهم بالرماح دماء مرارا فمنها يوم أعلى بزاخة، * ومنها القصيم ذو زهى ودعاء وهو واد فيه ثماد ماؤها قليل، وهو بين ثحر وتيماء. غمرة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، الغمرة: منهمك الباطل، ومرتكض الهوى غمرة الحب، ويقال: هو يضرب في غمرة اللهو ويتسكع في غمرة الفتنة، وغمرة الموت: شدة همومه، هذا قول اللغويين، والذي يظهر لي أن الغمرة هو ما يغمر الشئ ويعمه فهو يصلح للباطل والحق: وهو منهل من مناهل طريق مكة ومنزل من منازلها، وهو فصل ما بين تهامة ونجد، وقال ابن الفقيه: غمرة من أعمال المدينة على طريق نجد أغزاها النبي، صلى الله عليه وسلم، عكاشة بن محصن، وقال نصر: غمرة سوداء فيما بين صاحة وعمايتين جبلين. وغمرة: جبل، يدل على ذلك قول الشمردل بن شريك: سقى جدثا أعراف غمرة دونه، * ببيشة، ديمات الربيع هواطله وما في حب الارض إلا جوارها * صداه وقول ظن أني قائله وقال ذو الرمة: تقضين من أعراف لبن وغمرة، * فلما تعرفن اليمامة عن عفر تقضين من الانقضاض، وكان به يوم من أيامهم، قال الحارث بن ظالم: وإني يوم غمرة، غير فخر، * تركت النهب والاسرى الرغابا وقال عمرو بن قياس المرادي من قصيدته التي أولها: ألا يا بيت بالعلياء بيت *..... وحي ناسلين وهم جميع * حذار الشر يوما قد دهيت

[ 213 ]

وقد علم المعاشر غير فخر * بأني يوم غمرة قد مضيت فوارس من بني حجر بن عمرو * وأخرى من بني وهب حميت متى ما يأتني يومي تجدني * شبعت من اللذاذة واستقيت الغمرية: كأنها منسوبة إلى رجل اسمه غمر، مثل الذي قبله بسكون وسطه: وهو ماء لبني عبس. غمز: بالتحريك، والزاي: جبل، عن أبي الفتح نصر. الغمل: بالفتح ثم السكون، وآخره لام، والغمل: أن يلف الاهاب بعد ما يسلخ ثم يغم يوما وليلة حتى يسترخي شعره أو صوفه ثم يمرط فان ترك أكثر من يوم وليلة فسد، وكذلك البسر وغيره إذا غم ليدرك فهو مغمول، ويقال: غمل النبت يغمل غملا وغملا إذا التف وغم بعضه بعضا فعفن، والغمل: اسم موضع، قال بعضهم: كيف تراها والحداة تقبض * بالغمل ليلا والرحال تنغض ؟ غملى: بفتح أوله، وتحريك ثانيه، وفتح اللام، والغملى من النبات: ما ركب بعضه بعضا فبلي، وغملى: موضع. غمير: بلفظ تصغير الغمر، وهو الماء الكثير، قال أبو المنذر: سمي الغمير لان الماء الذي غمر ذلك الموضع غير كثير: موضع بين ذات عرق والبستان وقبله بميلين قبر أبي رغال، وغمير أيضا: موضع في ديار بني كلاب عند الثلبوت. وغمير الصلعاء: من مياه أجإ أحد جبلي طئ بقرب الغري، قال عبيد بن الابرص: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * سلكن غميرا دونهن غموض وفوق الجمال الناعجات كواعب * مخاضيب أبكار أوانس بيض وخبت قلوصي بعد هدء، وهاجها * مع الشوق برق بالحجاز وميض فقلت لها: لا تعجلي ! إن منزلا * نأتني به هند إلي بغيض غميز الجوع: بالفتح ثم الكسر، وزاي: تل عنده مويهة في طرف رمان في غربي سلمى أحد جبلي طئ، أخبر به محمود بن زغل صاحب مسعود بن بريك بحلب. الغموض: بالضاد المعجمة: أحد حصون خيبر وهو حصن بني الحقيق، وبه أصاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فاصطفاها لنفسه، ويظهر أنه محرف عن القموص. الغميس: تصغير الغمس من قولك: غمست الشئ في الشئ إذا غططته فيه وأخفيته، قال أبو منصور: الغميس الغميم وهو الاخضر من الكلا تحت اليابس، فيجوز أن يكون الغميس تصغيره تصغير الترخيم، والغميس: على تسعة أميال من الثعلبية وعنده قصر خراب، ويوم الغميس: من أيام العرب فيه هاجت الحرب بين بني قنفذ، وقد ذكر الغميس الشعراء فقال أعرابي: أيا نخلتي وادي الغميس سقيتما، * وإن أنتما لم تنفعا من سقاكما فعما تسودا الاثل حسنا وتنعما، * ويختال من حسن النبات ذراكما

[ 214 ]

غميس: بفتح أوله، وكسر ثانيه، قال ابن إسحاق في غزاة بدر: مر النبي، صلى الله عليه وسلم، على تربان ثم على ملل ثم على غميس الحمام، كذا ضبطه، قال الاعشى: ما بكاء الكبير في الاطلال * وسؤالي، فهل ترد سؤالي دمنة قفرة تعاورها الصي‍ * - ف بريحين من صبأ وشمال لات هنا ذكرى جبيرة أو من * جاء منها بطائف الاهوال حل أهلي بطن الغميس فبادو * لى وحلت علوية بالسخال الغميسة: مثل الذي قبله وزيادة هاء التأنيث للبقعة أو البئر أو البركة: موضع قال فيه بعض الاعراب: أيا سرحتي وادي الغميسة اسلما، * وكيف بظل منكما وفنون تعاليتما في النبت حتى علوتما * على السرح طولا واعتدال متون الغميصاء: تصغير الغمصاء تأنيث الاغمص، وهو ما يخرج من العين، والغميصاء من النجوم، تقول العرب في أحاديثها: إن الشعرى العبور قطعت المجرة فسميت عبورا وبكت الاخرى على أثرها حتى غمصت فسميت الغميصاء، والغميصاء: موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد، رضي الله عنه، عام الفتح فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ووداهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على يدي علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وقالت امرأة منهم: ولولا مقال القوم للقوم أسلموا * للاقت سليم يوم ذلك ناطحا لماصعهم بشر وأصحاب جحدم * ومرة حتى يتركوا الامر صابحا فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى * أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا ألظت بخطاب الايامى وطلقت * غداتئذ منهن من كان ناكحا وقال آخر: وكائن تسرى بالغميصاء من فتى * جريحا ولم يجرح وقد كان جارحا الغميم: بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت وميم أخرى، وهو الكلا الاخضر تحت اليابس، والغميم فعيل بمعنى مفعول أي مغموم، وهو الشئ المغطى، كراع الغميم: موضع بين مكة والمدينة، والغميم موضع له ذكر كثير في الحديث والمغازي، وقال نصر: الغميم موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة، قال كثير: قم تأمل، فأنت أبصر مني، * هل ترى بالغميم من أجمال قاضيات لبانة من مناخ * وطواف وموقف بالخيال فسقى الله منتوى أ م عمرو * حيث أمت به صدور الرحال ! أقطعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أوفى بن موالة العنبري وشرط عليه إطعام ابن السبيل والمنقطع وكتب له كتابا في أديم أحمر، وسبب تسمية الغميم بهذا ذكر في أجإ، وهو اسم رجل سمي به وقد ذكر في كراع الغميم.

[ 215 ]

الغميم: تصغير الغم، هكذا ذكره نصر بتخفيف الياء، وقال: واد في ديار حنظلة من بني تميم، وقال شبيب بن البرصاء: ألم تر أن الحي فرق بينهم * نوى بين صحراء الغميم لجوج نوى شطبتهم عن هوانا وهيجت * لنا طربا، إن الخطوب تهيج فأصبح مسرورا ببينك معجب * وباك له عند الديار نشيج الغميم: تصغير الغميم بمعنى المغموم كما تقدم، أو تصغير الغميم الكلا الاخضر الذي تحت اليابس فلم يذكره نصر، فإما أن يكون صحف الذي ذكر عنه قبله فاني لم أجده لغيره، أو لم يظفر بهذا المشدد فانه صحيح جاء في أشعارهم، وقد قيل: لليلى بالغميم ضوء نار * يلوح كأنه الشعرى العبور وقال السكري: الغميم ماء لبني سعد، ذكر ذلك في شرح قول جرير: يا صاحبي هل الصباح منير، * أم هل للوم عواذلي تفتير ؟ إنا نكلف بالغميم حاجة * نهيا حمامة دونها وجفير ليت الزمان لنا يعود بيسره، * إن اليسير بذا الزمان عسير وقال مالك بن الريب: رأيت، وقد أتى بحران دوني * لليلى بالغميم، ضوء نار إذا ما قلت قد خمدت زهاها * عصيي الزند والعصف السواري باب الغين والنون وما يليهما الغناء: بالفتح، والمد، قال أبو منصور: الغناء، بفتح الغين والمد، الاجزاء والكفاية، يقال: رجل مغن أي مجز كاف، وأما الغناء، بالكسر والمد: فهو الصوت المطرب، وأما الغنى من المال فهو بالكسر والقصر، ورمل الغناء، مفتوح الاول ممدود، في شعر الراعي رواية ثعلب مقروءة عليه: لها غضون وأرداف ينوء بها * رمل الغناء وأعلى متنها رود وبكسر الغين قال ذو الرمة: تنطقن من رمل الغناء وعلقت * بأعناق أدمان الظباء القلائد أي اتخذن من رمل الغناء أعجازا كالكثبان وكأن أعناقهن أعناق الظباء، وقال أبو وجزة: وما أنت اما أم عثمان بعدما * حبا لك من رمل الغناء خدود غناج: بالفتح ثم التشديد، وآخره جيم: بليدة بنواحي الشاش. غنادوست: بالفتح ثم التخفيف، ودال مهملة، وواو ساكنة، وسين مهملة ساكنة، وتاء مثناة من فوق: من قرى سرخس. غناظ: بكسر أوله، وآخره ظاء معجمة، والغنظ الهم اللازم: وهو موضع باليمامة فيه روضة، قال بعضهم: وإن تك عن روض الغناظ معاصما * تغض بها سور يخاف انقصامها غنثر: بالضم ثم السكون، وثاء مثلثة مضمومة، وما أظنها إلا عجمية: وهو واد بين حمص وسلمية بالشام

[ 216 ]

في قول أبي الطيب: غطا بالغنثر البيداء حتى * تحيرت المتالي والعشار كذا رواه ابن جني، وغيره يرويه بالعثير وهو الغبار. غنداب: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، وآخره باء موحدة: محلة من محال مرغينان مدينة من بلاد فرغانة، ينسب إليها أبو محمد عمر بن أحمد بن أبي الحسن الغندابي المرغيناني المعروف بالفرغاني، كان فقيه سمرقند وصاحب الفتوى بها، سمع ببلخ أبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني وذكره أبو جعفر في شيوخه وقال: مولده سنة 485. غندجان: بالضم ثم السكون، وكسر الدال، وجيم، وآخره نون: بليدة بأرض فارس في مفازة قليلة الماء معطشة، ولذلك فيما قيل أخرجت جماعة من أهل الادب والعلم، منهم: أبو محمد الاعرابي واسمه الحسن بن أحمد المعروف بالاسود صاحب التصانيف في الادب وأبو الندى محمد بن أحمد شيخه وغيرهما، قال الاصطخري: يرتفع من الغندجان وهي قصبة دشت بارين من البسط والستور والمقاعد وأشباه ذلك ما يوازى به عمل الارمن، وبها طراز للسلطان ويحمل منها إلى الآفاق، قال ابن نصر: كان أبو طالب الغندجاني بالبصرة وكان وضيع الاصل فارتفع في البذل ووجد له توقيع فيه وكتب خامس المهرجان، فقال أبو الحسن السكري: توالت عجائب هذا الزمان، * وأعجبها نظر الغندجاني وأعجب من ذاك توقيعه * لخمس خلون من المهرجان غندوذ: بالضم ثم السكون، ودال مضمومة ثم واو ساكنة، وذال: من قرى هراة. غنيمات: بلفظ تصغير جمع غنيمة: موضع في بلاد العرب. باب الغين والواو وما يليهما الغوارة: بالفتح ثم التخفيف، وبعد الالف راء مهملة: قرية بها نخل وعيون إلى جنب الظهران. غوبذين: بالضم ثم السكون: قرية بينها وبين نسف فرسخ، ينسب إليها الحسن بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن معدل، سمع أبا بكر محمد بن أحمد البلدي، سمع منه أبو سعد ستة أجزاء من كتاب صحيح البخاري. غورج: بالضم ثم السكون ثم فتح الزاء، وجيم، وأهل هراة يسمونها غورة: قرية على باب مدينة هراة، منها: أحمد بن محمد الغورجي، مات سنة 305، وأبو بكر بن مطيع الغورجي، مات سنة 305، غورجك: بالضم ثم السكون، وفتح الراء، والجيم الساكنة، والكاف: قرية من الصغد من نواحي إشتيخن ثم من نواحي سمرقند. الغور: بالفتح ثم السكون، وآخره راء، والغور: المنخفض من الارض، وقال الزجاج: الغور أصله ما تداخل وما هبط، فمن ذلك غور تهامة، يقال للرجل: قد أغار إذا دخل تهامة، وغور كل شئ: قعره، وكل ما وصفنا به تهامة فهو من صفة الغور لانهما اسمان لمسمى واحد، قال أعرابي: أراني ساكنا من بعد نجد * بلاد الغور والبلد التهاما فربتما مشيت بحر نجد * وربتما ضربت به الخياما

[ 217 ]

وربتما رأيت بحر نجد * على اللاواء أخلاقا كراما أليس اليوم آخر عهد نجد ؟ * بلى فاقروا على نجد السلاما قال الازهري: الغور تهامة وما يلي اليمن، وقال الاصمعي: ما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة، وطرف تهامة: من قبل الحجاز مدارج العرج وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق، والمدارج: الثنايا الغلاظ، وقال الباهلي: كل ما انحدر سيله مغربا عن تهامة فهو غور، وقال الاصمعي: يقال غار الرجل يغور إذا سار في بلاد الغور، وهكذا قال الكسائي وأنشد قول جرير: يا أم طلحة ما رأينا مثلكم * في المنجدين ولا بغور الغائر لو كان من أغار لكان مغيرا، فلما قال الغائر دل على أنه من غار يغور، وسئل الكسائي عن قول الاعشي: نبي يرى ما لا ترون، وذكره * أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا فقال: ليس هذا من الغور وإنما هو من أغار إذا أسرع، وكذلك قال الاصمعي، وروى ابن الانباري أن الاصمعي كان يروي هذا البيت: نبي يرى ما لا ترون، وذكره * لعمري غار في البلاد وأنجدا وروي عن ابن الاعرابي أنه قال: غار القوم وأغاروا إذا انحدروا نحو الغور، قال: والعرب تقول: ما أدري أغار فلان أم أنجد أي ما أدري أتى الغور أم أتى نجدا، وكذلك قال الفراء واحتج بقول الاعشى. والغور: غور الاردن بالشام بين البيت المقدس ودمشق، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض البيت المقدس ولذلك سمي الغور، طوله مسيرة ثلاثة أيام، وعرضه نحو يوم، فيه نهر الاردن وبلاد وقرى كثيرة، وعلى طرفه طبرية وبحيرتها ومنها مأخذ مياهها، وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية، وهو وخم شديد الحر غير طيب الماء وأكثر ما يزرع فيه قصب السكر، ومن قراه أريحا مدينة الجبارين، وفي طرفه الغربي البحيرة المنتنة وفي طرفه الشرقي بحيرة طبرية. وغور العماد: موضع في ديار بني سليم. والغور أيضا غور ملح: ماء لبني العدوية، قال الهيش بن شراحيل المازني مازن بني عمرو بن تميم: فان قتلت أخي، إذ حم مقتله، * فلست أول عبد ربه قتلا لقيته طيبا نفسا بميتته * لما رأى الموت لا نكسا ولا وكلا وقد دعوتك يوم الغور من ملح * إلى النزال فلم تنزل كما نزلا فلا عدمت امرأ هالتك خيفته * حتى حسبت المنايا تسبق الاجلا ولا أسنة قوم أرشدوك بها * سبل الفرار فلم تعدل بها سبلا وكان الهيش من قتال بني مازن وشجعانها وشعرائها، والايام والاحاديث في الغور كثيرة، وقالت ماجدة البكرية: ألا يا جبال الغور خلين بيننا * وبين الصبا يجري علينا شنينها لقد طال ما جالت ذراكن بيننا * وبين ذرى نجد فما نستبينها

[ 218 ]

وقال جميل: يغور، إذا غارت، فؤادي وإن تكن * بنجد يهم مني الفؤاد إلى نجد أتيت بني سعد صحيحا مسلما، * وكان سقام القلب حب بني سعد وقال الاحوص: وإنك إن تنزح بك الدار آتكم * وشيكا، وإن يصعد بك العيس أصعد وإن غرت غرنا حيث كنت وغرتم، * أو انجدت أنجدنا مع المتنجد متى تنزلي عينا بأرض وتلعة * أزرك ويكثر حيث كنت ترددي غور: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء: جبال وولاية بين هراة وغزنة وهي بلاد باردة واسعة موحشة وهي مع ذلك لا تنطوي على مدينة مشهورة، وأكبر ما فيها قلعة يقال لها فيروز كوه يسكن ملوكهم فيها، ومنها كان آل سام منهم شهاب الدين، ينسب إليها أبو القاسم فارس بن محمد بن محمود بن عيسى الغوري من أهل بغداد ولعله غوري الاصل، روى عن أحمد بن عبد الخالق الوراق ومحمد بن محمد ابن سليمان الباغندي وغيرهما، روى عنه ابنه أبو الفرج محمد وأبو الحسن بن رزق وغيرهما، وتوفي سنة 348، وكان ثقة، وولده أبو الفرج محمد بن فارس يعرف بابن الباغندي، سمع أبا الحسين أحمد بن جعفر ابن محمد بن المنادي وعلي بن محمد المصري وأحمد بن سليمان النجاد وغيرهم، وكان صالحا دينا صدوقا، روى عنه محمد بن مخلد إجازة وأبو بكر الخطيب، وكان يملي في جامع المهدي، وتوفي في شعبان سنة 409. غورشك: بالضم ثم السكون ثم راء مفتوحة بعدها شين معجمة، وكاف: من قرى سمرقند. غوروان: من قرى هراة منها بعض الرواة. الغورة: بفتح أوله ورواه بعضهم بالضم ثم السكون، والراء، والهاء: موضع جاء ذكره في الاخبار فيما أقطعه النبي، صلى الله عليه وسلم، مجاعة بن مرارة من نواحي اليمامة الغورة وغرابة والحبل. غوره: قرية من باب هراة ينسب إليها بعضهم. غورين: أرض في قول العبقسي حيث قال: ألم تر كعبا كعب غورين قد قلا * معالي هذا الدهر غير ثمان فمنهن تقوى الله بالغيب، إنها * رهينة ما تجني يدي ولساني ومنهن جري جحفلا لجب الوغى * إلى جحفل يوما فيلتقيان ومنهن شربي الكأس وهي لذيذة * من الخمر لم تمزج بماء شنان وهي أبيات كثيرة. غوريان: بالضم ثم السكون ثم راء مكسورة، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى مرو. غوزم: بالضم ثم السكون، وزاي مفتوحة، وميم: قرية من قرى هراة، ينسب إليها أبو حامد أحمد ابن محمد بن حسنويه الغوزمي، حدث عن الحسين ابن إدريس وغيره، روى عنه أبو بكر البرقاني وغيره، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغوزمي روى عن أبي علي أحمد بن محمد بن رزين الباساني الهروي، روى عنه أبو ذر عبد بن أحمد الهروي في معجمه وذكر أنه كتب عنه بغوزم. غوسنان: بسين مهملة، ونون، وآخره نون: من قرى هراة، ينسب إليها أبو العلاء صاعد بن أبي بكر

[ 219 ]

ابن أبي منصور الغوسناني، سمع أبا إسماعيل الانصاري، سمع منه أبو سعد، ومحمد بن أحمد بن عبد الله أبو نصر الغوسناني الهروي، فقيه صائن عفيف متعبد، تفقه بنيسابور على علي بن محمد بن يحيى، وسمع أبا القاسم الفضل بن محمد بن أحمد العطار الابيوردي، وسمع الكثير من مشايخ هراة وكتب عنه أبو سعد، وكانت ولادته قبل سنة 500، وتوفي بقريته في خامس شعبان سنة 549. غوشفنج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة ساكنة أيضا، وفاء مكسورة، ونون ساكنة ثم جيم: مدينة بينها وبين جرجانية خوارزم نحو العشرين فرسخا، وهي مدينة جيدة عامرة عهدي بها كذلك في سنة 616، ثم دخل التتر تلك البلاد ولا أدري ما حدث بعدي. الغوطة: بالضم ثم السكون، وطاء مهملة، وهو من الغائط وهو المطمئن من الارض، وجمعه غيطان وأغواط، وقال ابن الاعرابي: الغوطة مجتمع النبات، وقال ابن شميل: الغوطة الوهدة في الارض المطمئنة، والغوطة: هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ولا سيما من شماليها فان جبالها عالية جدا ومياهها خارجة من تلك الجبال وتمد في الغوطة في عدة أنهر فتسقي بساتينها وزروعها ويصب باقيها في أجمة هناك وبحيرة، والغوطة كلها أشجار وأنهار متصلة قل أن يكون بها مزارع للمستغلات إلا في مواضع كثيرة، وهي بالاجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظرا، وهي إحدى جنان الارض الاربع: وهي الصغد والابلة وشعب بوان والغوطة، وهي أجلها، قال ابن قيس الرقيات: أجلك الله والخليفة بال‍ * - غوطة دارا بها بنو الحكم المانعو الجار أن يضام، فما * جار دعا فيهم بمهتضم وقال أيضا: أقفرت منهم الفراديس فالغو * طة ذات القرى وذات الظلال فضمير فالماطرون فحورا * ن قفار بسابس الاطلال الغوطة: بالضم أيضا، يقال: غاط في الارض غوطا، وهي غوطة أي منخفضة: وهي بلد في بلاد طئ لبني لام منهم قريب من جبال صبح لبني فزارة وماء يوصف بالرداءة والملوحة لبني عامر بن جوين الطائي، وهما غوطتان، عن نصر، وقال أبو محمد الاعرابي: والغوطة برث أبيض يسير فيه الراكب يومين لا يقطعه، به مياه كثيرة وغيطان وجبال مطرحة لبني أبي بكر بن كلاب. غولان: فعلان من الغول، بالفتح، من قولهم: ما أبعد غول هذه الارض أي ما أبعد ذرعها، وإنها لبعيدة الغول، والغول: بعد الارض، وأغوالها: أطرافها، وإنما سميت غولا لانها تغول السابلة أي تقذف بهم وتسقطهم وتبعدهم، وغولان: اسم موضع. غول: بالفتح، وهو مثل الذي قبله، قال أبو حنيفة: إذا أنبتت الارض الطلح وحده سمي غولا، وجمعه أغوال، كما أنه إذا أنبتت العرفط وحده سمي وهطا، قالوا في قول لبيد: عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها

[ 220 ]

غول والرجام: جبلان، وقيل: الغول ماء معروف للضباب بجوف طخفة به نخل يذكر مع قادم وهما واديان، وقال الاصمعي: قال العامري غول والخصافة جميعا للضباب وهما حيال مطلع الشمس من ضرية في أسفل الحمى، أما غول فهو واد في جبل يقال له إنسان، وإنسان: ماء في أسفل الجبل سمي الجبل به. وغول: واد فيه نخل وعيون، قال العامري: والخصافة ماء للضباب عليه نخل كثير وكلاهما واد، وفي كتاب الاصمعي: غول جبل للضباب حذاء ماء فيسمى الجبل هضب غول، وكانت في غول وقعة للعرب لضبة على بني كلاب، قال أوس بن غلفاء: وقد قالت أمامة يوم غول: * تقطع يا ابن غلفاء الحبال وقال أعرابي: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * معارف ما بين اللوى فأبان وهل برح الريان بعدي مكانه * وغول، ومن يبقى على الحدثان ؟ وقيل: غول اسم جبل، ويوم غول قتل جثامة ابن عمرو بن محلم الشيباني، قتله أبو شملة طريف بن تميم التميمي، وفي ذلك يقول شاعرهم: أجثام ما ألفيتني، إذ لقيتني، * هجينا ولا غمرا من القوم أعزلا تذكرت ما بين النجاء فلم تجد * لنفسك عن ورد المنية مزحلا غولقان: بالفتح ثم السكون، وفتح اللام والقاف، وآخره نون: قرية من نواحي مرو، بينها وبين مرو خمسة فراسخ. غويث: بالتصغير، وآخره ثاء مثلثة، ولم يتحقق عندي أوله هل هو بالعين أو بالغين: وهي قرية بعد الطائف من اليمن من أمهات القرى، عن عرام. الغوير: هو تصغير الغور، وقد تقدم اشتقاقه، قيل: هو ماء لكلب بأرض السماوة بين العراق والشام، وقال أبو عبيد السكوني: الغوير ماء بين العقبة والقاع في طريق مكة فيه بركة وقباب لام جعفر تعرف بالزبيدية. والغوير: موضع على الفرات فيه قالت الزباء: عسى الغوير أبؤسا، قال القصري: قلت لابي علي الوشاني قوله عسى الغوير أبؤسا حال ؟ قال: نعم كأنه قال: عسى الغوير مهلكا. والغوير: واد، قال ابن الخشاب: إن الغوير تصغير الغار وأبؤس جمع بأس، والمعنى: إنه كان للزباء سرب تلجأ إليه إذا حزبها أمر، فلما لجأت إليه في قصة قصير ارتابت واستشعرت فقالت: عسى الغوير أبؤسا، وفيه من الشذوذ أنها تجيز خبر عسى اسما، والمستعمل أن يقال: عسى الغوير أن يهلك وما أشبه ذلك، أخرجته على الاصل المرفوض لكنها أخرجته مخرج المثل، والامثال كثيرا ما تخرج على أصولها المرفوضة. غوير: موضع في شعر هذيل، ويروى بالعين المهملة، قال عبد مناف بن ربع الهذلي: ألا أبلغ بني ظفر رسولا، * وريب الدهر يحدث كل حين أحقا أنكم لما قتلتم * نداماي الكرام هجرتموني ؟ فان لدى التناضب من غوير * أبا عمرو يخر على الجبين غويل: هو تصغير غول، وقد تقدم اشتقاقه: وهو اسم موضع.

[ 221 ]

باب الغين والياء وما يليهما غيانة: على وزن فعلانة، بالفتح ثم التشديد، ونون بعد الالف، من الغي ضد الرشد: حصن بالاندلس من أعمال شنتبرية. غياية: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الالف ياء أخرى مفتوحة خفيفة، والغياية: كل شئ أظلك فوق رأسك مثل السحابة والغبرة والظل والطير، وغياية: كثيب قرب اليمامة في ديار قيس بن ثعلبة. غيدان: بالفتح ثم السكون، كأنه فعلان من الغيد، وفتاة غيداء وغادة وهي الناعمة المائلة العنق الناعسته: وهو موضع باليمن، ينسب إلى غيدان بن حجر بن ذي رعين بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل الحيري، قال الافوه الاودي: جلبنا الخيل من غيدان حتى * وقعناهن أيمن من صناف غيزان: بكسر الغين، وسكون الياء، وزاي، وآخره نون: من قرى هراة فيما هو الغالب على الظن، ينسب إليها محمد بن أحمد بن موسى بن عيسى الغيزاني، سمع أبا سعد يحيى بن منصور الزاهد، روى عنه القاضي أبو المظفر منصور بن إسماعيل الحنفي، ومات فيما ذكره العرابة سنة 395. غيشتى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ثم شين مفتوحة، وتاء مثناة من فوق مفتوحة، وألف مقصورة: وهي من قرى بخارى، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هشام الغيشتي الامير، روى عن أبي يعقوب إسرائيل بن السميدع وأبي سهيل سهل ابن بشر الكندي وغيرهما، وتوفي سنة 346. الغيض: بالفتح ثم السكون، يقال: غاض الماء يغيض غيضا إذا نقص وغار في أرض أو غيرها، والغيض: موضع بين الكوفة والشام، قال الاخطل: فهو بها سئ ظنا وليس له * بالبيضتين ولا بالغيض مدخر الغيضة: ناحية في شرقي الموصل من أعمال العقر الحميدي عليها عدة قرى وتأوي إليها الوحوش والطيور، يحصل منها في كل عام ما يزيد على خمسة آلاف دينار من ثمن خشب وقصب ومستغل أراض ومزدرعات وأرحاء. غيطلة وذات أسلام: موضع بأرض اليمامة في رحبة الهدار، قال مخيس بن أرطاة: تبدلت ذات أسلام فغيطلة غيفة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفاء ثم هاء، يقال: اغفت الشجرة فغافت وهي تغيف إذا تغيفت أغصانها يمينا وشمالا، وشجرة غيفاء، ويجوز أن يكون موضع ذلك غيفة، قال أبو بكر محمد بن موسى: غيفة ضيعة تقارب بلبيس، وهي بليدة من مصر إليها مرحلة، ينزل فيها الحاج إذا خرجوا من مصر، بغيفة مشهد، يقال: فيه عرف صاع العزيز بران، ينسب إليها أبو علي حسين بن إدريس الغيفي مولى آل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، حدث عن سلمة بن شبيب وغيره. غيق: موضع في قول البعيث الجهني: ونحن وقعنا في مزينة وقعة * غداة التقينا بين غيق وعيهما وقد تقدم عيهم. غيقة: بالفتح ثم السكون ثم القاف ثم الهاء، الغاقة والغاق: من طير الماء، وغاق: حكاية صوت الغراب،

[ 222 ]

فيجوز أن يسمى الموضع الذي يكثر ذلك فيه الغيقة، قال أبو محمد الاسود: إذا أتاك عيقة في شعر هذيل فهو بالعين المهملة، وإذا أتاك في شعر كثير فهو بالغين المعجمة: وهو موضع بظهر حرة النار لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، قال كثير: فلما بلغن المنتضى بين غيقة * ويليل مالت فاحزألت صدورها وقيل: غيقة بين مكة والمدينة في بلاد غفار، وقيل: غيقة خبت في ساحل بحر الجار فيه أودية ولها شعبتان إحداهما ترجع فيها والاخرى في يليل وهو بوادي الصفراء، قال ابن السكيت: غيقة حساء على شاطئ البحر فوق العذيبة، وقال في موضع آخر: في غيقة مويهة عليها نخل بطرف جبل جهينة الاشعر. وغيقة أيضا: سرة واد لبني ثعلبة، وقال كثير: عفت غيقة من أهلها فجنوبها * فروضة حسمى قاعها فكثيبها منازل من أسماء لم يعف رسمها * رياح الثريا خلفة فضريبها خلفة أي ريح تخلف الاخرى، والضريب: الجليد. غيل: بالفتح ثم السكون ثم لام، وهو الماء الذي يجري على وجه الارض، ومنه الحديث: ما يسقي الغيل ففيه الغيل، والغيل في حديث آخر: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم، قالوا: الغيلة هو الغيل وهو أن يجامع المرأة وهي مرضع، وقيل: أن ترضع الطفل أمه وهي حامل، والغيل أيضا: الساعد الممتلئ الريان، وغيل: موضع في صدر يلملم في قول ذؤيب ابن بيئة بن لام: لعمري لقد أبكت قريم وأوجعوا * بجزعة بطن الغيل من كان باكيا وغيل أيضا: موضع قرب اليمامة، قال بعضهم: يبري لها من تحت أرواق الليل * غملس ألزق من حمى الغيل والغيل أيضا: واد لبني جعدة في جوف العارض يسير في الفلج وبينهما مسيرة يوم وليلة. والغيل غيل البرمكي: وهو نهر يشق صنعاء اليمن، وفيه يقول شاعرهم: واعويلا ! إذا غاب الحبيب * عن حبيبه إلى من يشتكي ؟ يشتكي إلى والي البلد * ودموعه مثل غيل البرمكي وهذا شعر غير موزون وهو مع ذلك ملحون أوردناه كما سمعناه من الشيخ أبي الربيع سليمان بن عبد الله الريحاني صديقنا، أيده الله، وأنشد أبو علي لابي الجياش: والغيل شطان حل اللؤم بينهما، * شط الموالي وشط حله العرب تغلغل اللؤم في أبدان ساكنه * تغلغل الماء بين الليف والكرب وقال أبو زياد: الغيل فلج من الافلاج، وقد مر الفلج في موضعه، وقال نصر: الغيل واد لجعدة بين جبلين ملآن نخيلا وبأعلاه نفر من بني قشير وبه منبر، وبينه وبين الفلج سبعة فراسخ أو ثمانية، والفلج قرية عظيمة لجعدة، وقال البحتري الجعدي: ألا يا ليل قد برح النهار، * وهاج الليل حزنا والنهار

[ 223 ]

كأنك لم تجاوز آل ليلى، * ولم يوقد لها بالغيل نار وقال عثمان بن صمصامة الجعدي ومر به حمزة بن عبد الله بن قرة يريد الغيل: وقد قلت للقري: إن كنت رائحا * إلى الغيل فاعرض بالسلام على نعم على نعمنا لا نعم قوم سوائنا، * هي الهم والاحلام لو يقع الحلم فإن غضب القري في أن بعثته * إليها، فلا يبرح على أنفه الرغم والغيل: بلد بصعدة باليمن، خرج منه بعض الشعراء، منهم: محمد بن عبيد أبو عبد الله بن أبي الاسود الصعدي، شاعر قديم وأصله من غيل صعدة. الغيلة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، مثل قولهم: قتل فلان غيلة أي في اغتيال وخفية: اسم موضع في شعر الاعشى. الغيلم: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح اللام، وهو السلحفاة، والغيلم: المدرى في قول الليث، وأنشد: يشذب بالسيف أقرانه * كما فرق اللمة الغيلم ورده الازهري وقال: الغيلم العظيم، قال: ومن الرواية الصحيحة في البيت وهو للهذلي: ويحمي المضاف إذا ما دعا، * إذا فر ذو اللمة الغيلم قال وقد أنشده غيره: كما فرق اللمة الفيلم بالفاء، قال ابن الاعرابي: الغيلم المرأة الحسناء، والغيلم: الشاب العريض المفرق الكثير الشعر، والغيلم: اسم موضع في شعر عنترة: كيف المزار وقد تربع أهلها * بعنيزتين وأهلنا بالغيلم ؟ غيناء: بالفتح ثم السكون ثم النون، وألف ممدودة، والغيناء: الشجرة الكثيرة الورق الملتفة الاغصان، وغيناء: قنة في أعلى ثبير الجبل المطل على مكة، قال الباهلي: غينا ثبير قنة ثبير التي في أعلاه تسمى غينا، مقصور، وهو حجر كأنه قبة، قال ذلك في تفسير قول أبي جندب الهذلي: لقد علمت هذيل أن جاري * لدى أطراف غينا من ثبير أحض فلا أجير، ومن أجره * فليس كمن يدلى بالغرور الغين: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وهو الشجر الملتف، وغين: اسم موضع كثير الحمى. غينة: بالكسر ثم السكون ثم نون، قال أبوالعميثل: الغينة الاشجار الملتفة في الجبال وفي السهول بلا ماء، فإذا كانت بماء فهي غيضة، والغينة، بالكسر: الارض الشجراء، عن أبي عبيدة، وغينة: موضع باليمامة، قال الاعشى: حتى تحمل منه الماء تكلفة * روض القطا فكثيب الغينة السهل غينة: بالفتح: موضع بالشام، عن أبي الفتح، والله أعلم بحقائق الامور.

[ 224 ]

ف باب الفاء والالف وما يليهما فابجان: بعد الالف باء موحدة مكسورة، وجيم، وآخره نون، قال أبو سعد: قرية من قرى أصبهان، وقال: لا أدري أهي الفابزان أم غيرها. فابزان: بعد الالف باء موحدة، وزاي، وآخره نون: موضع، وقيل: قرية، وقيل: بليدة، ينسب إليها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن صالح العقيلي الاصبهاني الفابزاني، سمع بدمشق إسماعيل بن عمار ودحيما ومحمد بن مسلم، روى عنه أحمد بن محمود بن صبيح وأبو عثمان إسحاق بن إبراهيم وأبو أحمد محمد بن إبراهيم الغسال وأبو جعفر أحمد بن سليمان بن يوسف ابن صالح بن زياد بن عبد الله العقيلي الفابزاني، روى عن أبيه، روى عنه محمد بن أحمد بن يعقوب الاصبهاني، وتوفي سنة 301. فابستين: وجدته بخط بعض الفضلاء كما تراه، وقال: هو اسم موضع. فاثور: بعد الالف ثاء مثلثة، وواو ساكنة، وآخره راء، والفاثور عند العامة: هو الشطت خان، وأهل الشام يتخذون خوانا من رخام يسمونه الفاثور والناجود، والباطية يقال لها الفاثور أيضا، والفاثور: اسم موضع أو واد بنجد، قال لبيد: ومقام ضيق فرجته * بمقامي ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل ولدى النعمان مني موقف بين فاثور أفاق فالدحل وقال ابن مقبل: حي محاضرهم شتى ومجمعهم * دوم الاياد وفاثور إذا اجتمعوا لا يبعد الله أقواما تركتهم * لم أدر بعد غداة البين ما صنعوا دوم الاياد: موضع، وقال عدي بن زيد: سقى بطن العقيق إلى أفاق * ففاثور إلى لبب الكثيب الفاخرة: بعد الالف خاء معجمة، ومعناه معلوم: اسم سميت به بخارى بما وراء النهر في بعض الاخبار لانه

[ 225 ]

روي أنه بعث إليها أيوب النبي، عليه السلام، فدعا لها بالخير فصارت بذلك فاخرة على غيرها. فاذجان: بعد الالف ذال معجمة ثم جيم، وآخره نون: من قرى أصبهان: فاراب: بعد الالف راء، وآخره باء موحدة: ولاية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك، وهي أبعد من الشاش قريبة من بلاساغون، ومقدارها في الطول والعرض أقل من يوم إلا أن بها منعة وبأسا، وهي ناحية سبخة لها غياض، ولهم مزارع في غربي الوادي تأخذ من نهر الشاش، وقد خرج منها جماعة من الفضلاء، منهم: إسماعيل بن حماد الجوهري مصنف الصحاح في اللغة، وخاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم صاحب ديوان الادب في اللغة، وغيرهما، وإليها ينسب أبو نصر محمد بن محمد الفارابي الحكيم الفيلسوف صاحب التصانيف في فنون الفلسفة، مات بدمشق سنة 339، وكان تلميذ يوحنا بن جيلان، وكانت وفاة يوحنا قبله في زمان المقتدر، و عبد الله بن محمد ابن سلمة بن حبيب بن عبد الوارث أبو محمد المقدسي الفارابي، سمع بدمشق هشام بن عمار و عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان وعباس بن الوليد الخلال وأبا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي ودحيما، روى عنه أبو بكر وأبو زرعة ابنا أبي دجانة وأبو بكر بن المقرئ وأثنى عليه الحسن بن منير والحسن بن رشيق وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وأبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي وغيرهم. فاران: بعد الالف راء، وآخره نون، كلمة عبرانية معربة: وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة، قيل: هو اسم لجبال مكة، قال ابن ماكولا: أبو بكر نصر بن القاسم بن قضاعة القضاعي الفاراني الاسكندراني سمعت أن ذلك نسبته إلى جبال فاران وهي جبال الحجاز، وفي التوراة: جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من فاران، مجيئه من سيناء تكليمه لموسى، عليه السلام، وإشراقه من ساعير، وهي جبال فلسطين، هو إنزاله الانجيل على عيسى، عليه السلام، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد، صلى الله عليه وسلم، قالوا: وفاران جبال مكة. وفاران أيضا: قرية من نواحي صغد من أعمال سمرقند، نسب إليها أبو منصور محمد بن بكر ابن إسماعيل السمرقندي الفاراني، روى عن محمد بن الفضل الكرماني ونصر بن أحمد الكندي الحافظ، روى عنه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الكاغدي السمرقندي، وقال أبو عبد الله القضاعي: فاران والطور كورتان من كور مصر القبلية. فارجك: باب فارجك، بالراء المكسورة، والجيم المفتوحة، والكاف: محلة كبيرة ببخارى. فار: بلفظ واحد الفيران: بلدة من نواحي أرمينية، نسب إليها بعض المتأخرين. وذو فار: حصن من أعمال ذمار باليمن. فارد: فاعل من الفرد وهو الواحد كأنه منفرد عن أمثاله: جبل بنجد. فارزة: بتقديم الراء المكسورة على الزاي المفتوحة: محلة ببخارى. فارسجين: بالراء المكسورة، وسين مهملة ساكنة، وجيم مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وربما قالوا فارسين، بطرح الجيم من فارسجين: ليست من نواحي همذان إنما هي من أعمال قزوين، بينها وبين قزوين مرحلتان وبين أبهر مرحلة، وبينها وبين همذان نحو ثماني مراحل من رستاق الالمر التي يقال لها

[ 226 ]

الاعلم، ينسب إليها محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن مردين أبو منصور القومساني بن أبي علي الزاهد، ذكرته في القومسان، نزل هذه القرية فنسب إليها، روى عن أبيه و عبد الرحمن بن حمدان الجلاب وأبي جعفر محمد بن محمد الصفار وأبي الحسين أحمد بن محمد ابن صالح وأبي سعيد عمر بن الحسين الصرام، روى عنه أبو الحسن بن حميد وحميد بن المأمون، قال شيرويه: وحدثنا عنه ابن ابنه أبو علي أحمد بن طاهر بن محمد القومساني وغيره، وهو ثقة صدوق، توفي عشية يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة 423، وروى عنه أبو نعيم الحافظ الاصبهاني، وأحمد بن طاهر بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مردين أبو علي القاضي بفارسجين، سمع الحديث ورواه وكان صدوقا. فارس: ولاية واسعة وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق أرجان ومن جهة كرمان السيرجان ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف ومن جهة السند مكران، قال أبو علي في القصريات: فارس اسم البلد وليس باسم الرجل ولا ينصرف لانه غلب عليه التأنيث كنعمان وليس أصله بعربي بل هو فارسي معرب أصله بارس وهو غير مرتضى فعرب فقيل فارس، قال بطليموس في كتاب ملحمة البلاد: مدينة فارس طولها ثلاث وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة، طالعها الحوت تسع درجات منه تحت عشر درج من السرطان من الاقليم الرابع، لها شركة في سرة الجوزاء، يقابلها عشر درج من الجدي، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت ملكها مثلها من الحمل، وهي في هذه الولاية من أمهات المدن المشهورة غيز قليل، وقد ذكرت في مواضعها، وقصبتها الآن شيراز، سميت بفارس بن علم بن سام بن نوح، عليه السلام، وقال ابن الكلبي: فارس بن ماسور بن سام ابن نوح، وقال أبو بكر أحمد بن أبي سهل الحلواني: الذي أحفظ فارس بن مدين بن إرم بن سام بن نوح، وقيل: بل سميت بفارس بن طهمورث وإليه ينسب الفرس لانهم من ولده، وكان ملكا عادلا قديما قريب العهد من الطوفان، وكان له عشرة بنين، وهم: جم وشيراز وإصطخر وفسا وجنابة وكسكر وكلواذى وقرقيسيا وعقرقوف، فأقطع كل واحد منهم البلد الذي سمي به، ووافق من العربية أن يقال: رجل فارس بين الفروسية والفراسة من ركوب الفرس، وفارس بين الفراسة إذا كان جيد النظر والحدس، هذا مصدره بالكسر، ويقال: إنه لفارس بهذا الامر إذا كان عالما به، والفارس: الحاذق بما يمارس، والعجم لا يقولون لهذا البلد إلا بارس، بالباء الموحدة، وقال الاصطخري: فارس على التربيع إلا من الزاوية التي تلي أصبهان والزاوية التي تلي كرمان مما يلي المفازة وفي الحد الذي يلي البحر تقويس قليل من أوله إلى آخره، وإنما قلنا إن في زاويتها مما يلي كرمان وأصبهان زنقة لان من شيراز وهي وسط فارس إليهما من المسافة نحوا من نصف ما بين شيراز وخوزستان وبين شيراز وجروم كرمان، وليس بفارس بلد إلا وبه جبل أو يكون الجبل بحيث لا تراه إلا اليسير، وكورها المشهورة خمس، فأوسعها كورة إصطخر ثم أردشير خره ثم كورة دارابجرد ثم كورة سابور ثم قباذ خره، ونحن نصف كل كورة من هذه في موضعها، وبها خمسة رموم: أكبرها رم جيلويه ثم رم أحمد ابن الليث ثم رم أحمد بن الصالح ثم رم شهريار ثم رم أحمد بن الحسن، فالرم منزل الاكراد ومحلتهم، وقد روي في فارس فضائل كثيرة، منها

[ 227 ]

قال ابن لهيعة: فارس والروم قريش العجم، وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أبعد الناس إلى الاسلام الروم ولو كان الاسلام معلقا بالثريا لتناولته فارس، وكانت أرض فارس قديما قبل الاسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع أذربيجان وأرمينية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان ومكران وإلى كابل وطخارستان وهذا صفوة الارض وأعدلهما فيما زعموا، وفارس خمس كور: إصطخر وسابور وأردشير خره ودارابجرد وأرجان، قالوا: وهي مائة وخمسون فرسخا طولا ومثلها عرضها، وأما فتح فارس فكان بدؤه أن العلاء الحضرمي عامل أبي بكر ثم عامل عمر على البحرين وجه عرفجة بن هرثمة البارقي في البحر فعبره إلى أرض فارس ففتح جزيرة مما يلي فارس فأنكر عمر ذلك لانه لم يستأذنه وقال: غررت المسلمين، وأمره أن يلحق بسعد بن أبي وقاص بالكوفة لانه كان واجدا على سعد فأراد قمعه بتوجهه إليه على أكره الوجوه، فسار نحوه، فلما بلغ ذا قار مات العلاء الحضرمي وأمر عمر عرفجة بن هرثمة أن يلحق بعتبة بن فرقد السلمي بناحية الجزيرة ففتح الموصل وولى عمر، رضي الله عنه، عثمان بن أبي العاصي الثقفي على البحرين وعمان فدوخها واتسقت له طاعة أهلها، فوجه أخاه الحكم بن أبي العاصي في البحر إلى فارس في جيش عظيم ففتح جزيرة لافت وهي جزيرة بركاوان ثم سار إلى توج، ففتحها كما نذكره في توج، واتسق فتح فارس كلها في أيام عثمان بن عفان نذكره متفرقا عند كل مدينة نذكرها، وكان المستولي على فارس مرزبان يقال له سهرك فجمع جموعه والتقى المسلمين بريشهر فانهزم جيشه وقتل، كما نذكره في ريشهر، فضعفت فارس بعده، وكتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى عثمان بن أبي العاصي أن يعبر إلى فارس بنفسه، فاستخلف أخاه المغيرة، وقيل: إنه جاءه حفص بالبحرين وعمان وعبر إلى فارس ومدينة توج وجعل يغير على بلاد فارس وكتب عمر إلى أبي موسى الاشعري بمظاهرة عثمان بن أبي العاصي على أرض فارس، فتتابعت إليه الجيوش حتى فتحت، وكان أبو موسى يغزو فارس من البصرة ثم يعود إليها، وخراج فارس ثلاثة وثلاثون ألف ألف درهم بالكفاية، وذكر أن الفضل بن مروان وزير المتوكل قبلها بخمسة وثلاثين ألف ألف درهم بالكفاية على أنه لا مؤونة على السلطان، وجباها الحجاج بن يوسف مع الاهواز ثمانية عشر ألف ألف درهم، وقال بعض شعراء الفرس يمدح هذه البلاد: في بلدة لم تصل عكل بها طنبا * ولا خباء ولا عك وهمدان ولا لجرم ولا الاتلاد من يمن، * لكنها لبني الاحرار أوطان أرض يبني بها كسرى مساكنه، * فما بها من بني اللخناء إنسان وبنواحي فارس من أحياء الاكراد ما يزيد على خمسمائة ألف بيت شعر ينتجعون المراعي في الشتاء والصيف على مذاهب العرب، وبفارس من الانهار الكبار التي تحمل السفن نهر طاب ونهر سيرين ونهر الشاذكان ونهر درخيد ونهر الخوبذان ونهر سكان ونهر جرسق ونهر الاخشين ونهر كر ونهر فرواب ونهر بيرده، ولها من البحار بحر فارس وبحيرة البجكان وبحيرة دشتأرزن وبحيرة التوز وبحيرة الجوذان وبحيرة جنكان، قال: وأما القلاع فانه يقال فيما بلغني إن لفارس زيادة على خمسة آلاف قلعة مفردة في الجبال

[ 228 ]

وبقرب المدن وفي المدن ولا يتهيأ تقصيها إلا من الدواوين، ومنها قلاع لا يمكن فتحها البتة بوجه من الوجوه، منها قلعة ابن عمارة، وهي قلعة الديكدان، وقلعة الكاريان وقلعة سعيداباذ وقلعة جوذرز وقلعة الجص وغير ذلك، ونحن نصفها في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. الفارسكر: من قرى مصر قرب دمياط من كورة الدقهلية. الفارسية: منسوبة إلى رجل اسمه فارس، قرية غناء نزهة ذات بساتين مونقة ورياض مشرفة على ضفة نهر عيسى بعد المحول من قرى بغداد بينهما فرسخان، ينسب إليها الشيخ مسلم بن الحسن بن أبي الجود الفارسي ثم الحوري من حورى قرية من قرى دجيل، انتقل منها إلى الفارسية واتخذ بها مليكا وخدم الفقراء فغلبت عليه، ومات يوم الاحد حادي عشر المحرم سنة 594 ودفن بها من الغد وعمل عليه قبة تهدى إليها النذور وتزار، رأيتها. فارع: قال أبو عدنان: الفارع المرتفع العالي الهئ الحسن، وقال ابن الاعرابي: الفارع العالي، والفارع: المستفل، وفرعت إذا صعدت، وفرعت إذا نزلت، وفارع: اسم أطم وهو حصن بالمدينة، قال ابن السكيت: وهو اليوم دار جعفر بن يحيى، ذكر ذلك في قول كثير: رسا بين سلع والعقيق وفارع * إلى أحد للمزن فيه غشامر كلها بالمدينة، قال عرام: وساية وادي الشراة، بالشين المعجمة، وفي أعلاه قرية يقال لها الفارع بها نخل كثير وسكانها من أفناء الناس ومياهها عيون تجري تحت الارض وأسفل منها مهايع قرية، كان رجل من الانصار قتل هشام بن صبابة خطأ فقدم أخوه مقيس ابن صبابة على النبي، صلى الله عليه وسلم، مظهرا للاسلام وطلب دية أخيه فأعطاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ولحق بمكة وقال: شفى النفس أن قد مات بالقاع مسندا * تضرج ثوبيه دماء الاخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله * تلم فتحميني وطاء المضاجع حللت به وتري وأدركت ثؤرتي، * وكنت إلى الاوثان أول راجع ثأرت به قهرا وحلمت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع فارفان: بعد الراء المكسورة فاء أخرى، وآخره نون: من قرى أصبهان، ينسب إليها القاضي أبو منصور شابور بن محمد بن محمود الفارفاني شيخ لابي سعد، وأبو بكر محمد بن محمود بن إبراهيم الفارفاني، روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الله المستملي، روى عن أبي الخير محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هرون بن داره. فارمذ: بالراء الساكنة يلتقي بسكونها ساكنان، وفتح الميم، وآخره ذال معجمة: من قرى طوس، ينسب إليها أبو علي الفضل بن محمد بن علي الفارمذي الواعظ، وابنه عبد الواحد بن الفضل أبو بكر الطوسي، قال شيرويه: قدم علينا مرارا، روى عنه ابنه وغيره، وكان واعظا حسن الكلام لين الجانب، وذكر في التحبير: الفضل بن علي بن الفضل ابن محمد بن علي الفارمذي أبو علي بن أبي المحاسن ابن أبي علي الطوسي من بيت العلم والتصوف

[ 229 ]

والتقدم، سمع أباه، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم وتوفي في الحادي عشر من ذي الحجة سنة 537. الفاروث: بضم الراء ثم واو ساكنة، وآخره ثاء مثلثة: قرية كبيرة ذات سوق على شاطئ دجلة بين واسط والمذار أهلها كلهم روافض وربما نسبوا إلى الغلو، واشتقاقه إما من الفرث وهو السرجين، أو من قولهم: أفرث الرجل أصحابه إفراثا إذا عرضهم للسلطان أو لائمة الناس. فاروز: بعد الالف راء مضمومة، وواو ساكنة، وزاي: من قرى نسا، نسب إليها بعض المحدثين. فاروق: بضم الراء بعدها واو ثم قاف: من قرى إصطخر فارس، ينسب إليها جماعة من أهل العلم والفضل، منهم: شارح المصابيح للبغوي الشرح المعروف بالفاروقي وآخرون. فارويه: بالراء المضمومة، وواو ساكنة، وياء مثناة من تحت مفتوحة: محلة بنيسابور. فارة: بالراء المشددة، والهاء، بلفظ قولهم: امرأة فارة أي هاربة: مدينة في شرقي الاندلس من أعمال تطيلة. فارياب: بكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت، وآخره باء: مدينة مشهورة بخراسان من أعمال جوزجان قرب بلخ غربي جيحون، وربما أميلت فقيل لها فيرياب، ومن فارياب إلى شبورقان ثلاث مراحل، ومن فارياب إلى طالقان ثلاث مراحل، ومن فارياب إلى بلخ ست مراحل، ينسب إليها جماعة من الائمة، منهم: محمد بن يوسف الفاريابي صاحب سفيان الثوري وغيره، فأما عبد الرحمن بن حبيب الفاريابي فأصله بغدادي سكنها، روى عن بقية بن الوليد وإسحاق ابن نجيح وحكي أنه كان يضع الحديث على الثقات، كذا قال أبو حاتم محمد بن حبان في كتاب الضعفاء. فاريانان: اسم قرية، قال ابن مندة: محمد بن تميم السغدي من أهل فاريانان، ولم يزد، وأحمد بن عبد الله ابن حكيم الفارياناني المروزي عن النضر بن محمد المروزي والفضل بن موسى متروك الحديث، مات سنة 248. فازر: بتقديم الزاي المكسورة على الراء، قال ابن شميل: الفازر الطريق يعلو الفزر فيفزرها كأنها تخد في رؤوسها خدودا، تقول: أخذنا الفازر وأخذنا في طريق فازر، وهو طريق في رؤوس الجبال، وفازر: اسم رملة في أرض خثعم على سمت اليمامة وثم الاطهار قرية من نجران، هكذا ضبطه نصر، وقد ترى أنه لا جامع بين اشتقاقه والرمل، وأخاف أن يكون بتقديم الراء على الزاي لان الفارز طريقة تأخذ في رملة في دكادك لينة كأنها صدع من الارض منقاد طويل خلقة، حكاه الازهري عن الليث. فاز: بعد الالف زاي، بلفظ قولهم: فاز الرجل يفوز فوزا وهو النجاة من الشر: بلدة بنواحي مرو، ينسب إليها أبو العباس محمد بن الفضل بن العباس الفازي المروزي، حدث بن علي بن حجر، روى عنه أبو سوار محمد بن أحمد بن عاصم المروزي، ودخلت بمرو على شيخنا أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن أبي بكر بن محمد بن أبي المظفر السمعاني للسماع منه وذلك في سنة 615 فأحضرنا بطيخا ثم قال: أخرجوا سكاكينكم، فقال أكثرنا: ليس معنا سكاكين، فقال: أنشدنا شيخنا فلان الفازي وقد حضر البطيخ إما قال لنفسه أو لغيره: أحق الورى بالحزن عندي ثلاثة * فتى لان حينا فالتحى فامتحى لينه وحاضر معشوق وقد نام عضوه، * وحاضر بطيخ وقد ضاع سكينه

[ 230 ]

وفاز أيضا: من قرى طوس، ينسب إليها أبو بكر محمد بن وكيع بن دواس الفازي وأحمد بن عبد الله ابن أحمد بن محمد بن عمر بن أبي حامد الفازي الصوفي، سمع أبا بكر عبد الله بن محمد الفازي الخطيب وأبا الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواس، ذكره في التحبير. فاس: بالسين المهملة، بلفظ فاس النجار: مدينة مشهورة كبيرة على بر المغرب من بلاد البربر، وهي حاضرة البحر وأجل مدنه قبل أن تختط مراكش، وفاس مختطة بين ثنيتين عظيمتين وقد تصاعدت العمارة في جنبيها على الجبل حتى بلغت مستواها من رأسه وقد تفجرت كلها عيونا تسيل إلى قرارة واديها إلى نهر متوسط مستنبط على الارض منبجس من عيون في غربيها على ثلثي فرسخ منها بجزيرة دوي ثم ينساب يمينا وشمالا في مروج خضر فإذا انتهى النهر إلى المدينة طلب قرارتها فيفترق منه ثمانية أنهار تشق المدينة عليها نحو ستمائة رحى في داخل المدينة كلها دائرة لا تبطل ليلا ولا نهارا، تدخل من تلك الانهار في كل دار ساقية ماء كبار وصغار، وليس بالمغرب مدينة يتخللها الماء غيرها إلا غرناطة بالاندلس، وبفاس يصبغ الارجوان والاكسية القرمزية، وقلعتها في أرفع موضع فيها يشقها نهر يسمى الماء المفروش إذا تجاوز القلعة أدار رحى هناك، وفيها ثلاثة جوامع يخطب يوم الجمعة في جميعها، قال أبو عبيد البكري: مدينة فاس مدينتان مفترقتان مسورتان، وهي مدينتان: عدوة القرويين وعدوة الاندلسيين، وعلى باب دار الرجل رحاه وبستانه بأنواع الثمر وجداول الماء تخترق في داره، وبالمدينتين أكثر من ثلاثمائة رحى وبها نحو عشرين حماما، وهي أكثر بلاد المغرب يهودا يختلفون منها إلى جميع الآفاق، ومن أمثال أهل المغرب: فاس بلد بلا ناس، وكلتا عدوتي فاس في سفح جبل، والنهر الذي بينهما مخرجه من عين في وسط بلد من عسرة على مسيرة نصف يوم من فاس، وأسست عدوة الاندلسيين في سنة 192 وعدوة القرويين في سنة 193 في ولاية إدريس بن إدريس، ومات إدريس بمدينة وليلى من أرض فاس على مسافة يوم من جانب الغرب في سنة 213، وبعدوة الاندلسيين تفاح حلو يعرف بالاطرابلسي جليل حسن الطعم يصلح بها ولا يصلح بعدوة القرويين، وسميد عدوة الاندلسيين أطيب من سميد القرويين لحذقهم بصنعته، وكذلك رجل عدوة الاندلسيين أشجع وأنجب وأنجد من القرويين، ونساؤهم أجمل من نساء القرويين، ورجال القرويين أجمل من رجال الاندلسيين، وفي كل واحدة من العدوتين جامع مفرد، وقال محمد بن إسحاق المعروف بالجليلي: يا عدوة القرويين التي كرمت، * لا زال جانبك المحبوب ممطورا ولا سرى الله عنها ثوب نعمته، * أرض تجنبت الآثام والزورا وقال إبراهيم بن محمد الاصيلي والد الفقيه أبي محمد عبد الله: دخلت فاسا وبي شوق إلى فاس، * والحين يأخذ بالعينين والراس فلست أدخل فاسا ما حييت ولو * أعطيت فاسا بما فيها من الناس وقال أحمد بن فتح قاضي تاهرت في قصيدة طويلة: اسلح على كل فاسي مررت به * بالعدوتين معا، لا تبقين أحدا قوم غذوا اللؤم حتى قال قائلهم: * من لا يكون لئيما لم يعش رغدا

[ 231 ]

ومنها إلى سبتة عشرة أيام، وسبتة أقرب منها إلى الشرق، وقال البكي يهجو أهل فاس: فراق الهم عند خروج فاس * لكل ملمة تخشى وباس فأما أرضها فأجل أرض، * وأما أهلها فأخس ناس بلاد لم تكن وطنا لحر، * ولا اشتملت على رجل مواسي وله فيهم أيضا: اطعن بأيرك من تلقى من الناس * من أرض مصر إلى أقصى قرى فاس قوم يمصون ما في الارض من نطف * مص الخليع زمان الورد للكاس وله أيضا فيهم: دخلت بلدة فاس * أسترزق الله فيهم فما تيسر منهم * أنفقته في بنيهم وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عمر عمران بن موسى بن عيسى بن نجح الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته، نزل بها وكان قد سمع بالمغرب من جماعة ورحل وسمع بالمشرق جماعة من العلماء، وكان من أهل الفضل والطلب وغيره. فاشان: بالشين المعجمة، وآخره نون: قرية من نواحي مرو رأيتها، وقد نسب إليها طائفة من أهل العلم، منهم: موسى بن حاتم الفاشاني، حدث عن المقري وأبي الوزير، حدث عنه محمود بن والان وغيره، وينسب إلى المروزية أيضا أبو زيد محمد ابن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفاشاني الفقيه الشافعي المنقطع القرين في وقته، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وكان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي وأحسنهم نظرا فيه وأزهدهم في الدنيا، سمع الحديث من جماعة من أصحاب علي بن حجر وغيرهم وسمع صحيح البخاري من الفربري، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله والدارقطني، ومات سنة 371 ثالث عشر رجب فاشوق: بالقاف في آخره وشين معجمة، من قرى بخارى، عن السمعاني. فاشون: بالنون: موضع ببخارى، عن العمراني. فاضجة: بالضاد المعجمة، والجيم، كذا ضبطه أبو الفتح وقال: هي أرض في جبال ضرية، بينها وبين ضرية تسعة أميال، قال: وقيل بالحاء، وهو أيضا أطم لبني النضير بالمدينة. فاضح: موضع قرب مكة عند أبي قبيس كان الناس يخرجون إليه لحاجاتهم، سمي بذلك لان بني جرهم وبني قطوراء تحاربوا عنده فافتضحت قطوراء يومئذ وقتل رئيسهم السميدع فسمي بذلك، وقال ابن الكلبي: إنما سمي فاضحا لان جرهما والعماليق التقوا به فهزمت العماليق وقتلوا به فقال الناس افتضحوا به فسمي بذلك، وهو عند سوق الرقيق إلى أسفل من ذلك. وفاضح: واد بالشريف شريف بني نمير بنجد، قال الشاعر: فإن لا تكن سيفا فإن هراوة * مقططة عجراء من طلح فاضح قال ذلك رجل رأى قومه وقد جمعوا سلاحا فقالوا له: أين سيفك ؟ فقال: هذا، وأشار إلى عصاه، وقال نصر: فاضح جبل قرب رئم وهو واد قرب المدينة.

[ 232 ]

فاطماباذ: من قرى همذان، قال شيرويه: قيل إن مسجد جامع همذان كان بفاطماباذ وإنه كان بجنب المسجد الجامع اليوم كروم وزروع. فاغ: بالغين معجمة: من قرى سمرقند. فافان: بفاءين، وآخره نون: موضع على دجلة تحت ميافارقين يصب في دجلة عنده وادي الرزم. فاقر: بالقاف مكسورة، وراء، وهو فاقر من الفقر أو من الفقار، وهو خرز الظهر، والفاقرة: الداهية التي تكسر الفقار، ويوم فاقر: من أيام العرب، ويجوز أن يكون افتقر فيه قوم أو كسر فيه فقار قوم فسمي بذلك. فاق: بالقاف، هو في الاصل الجفنة المملوءة طعاما من قوله: ترى الاضياف ينتجعون فاقي * وقيل: الفاق الزيت المطبوخ في قول الشماخ: قامت تريك أثيث النبت منسدلا * مثل الاساود قد مسحن بالفاق وقال أبو عمرو: الفاق الصحراء، وقال مرة: هي أرض، هذا اسم صريح ويجوز أن يكون مأخوذا من الفعل من فاق غيره يفوقهم إذا فضلهم، وفاق: أرض في شعر أبي نجيد. فاقوس: بالقاف، وآخره سين مهملة، يجوز أن يكون من قولهم: فقس الرجل إذا مات، أو من تفقس الفخ على العصفور إذا انقلب على عنقه، وفاقوس: اسم مدينة في حوف مصر الشرقي، من مصر إلى مشتول ثمانية عشر ميلا ومن مشتول إلى سفط طرابية ثمانية عشر ميلا ومنها إلى مدينة فاقوس ثمانية عشر ميلا، وهي في آخر ديار مصر من جهة الشام في الحوف الاقصى فالق: قالوا: الفلق الصبح، وقيل: الفلق الخلق في قوله تعالى: فالق الحب والنوى، والفلق: المطمئن من الارض بين المرتفعين، والفلق: الفطرة، والفلق: الشق، ونخلة فالق إذا انشقت عن الكافور وهو الطلع، وفالق: اسم موضع بعينه، قال الاصمعي: ومن منازل أبي بكر بن كلاب بنجد الفالق، وهو مكان مطمئن بين حزمين به مويهة يقال لها ماء الفالق وجوي جبل لبني أبي بكر بن كلاب، ويقال: خليته بفالق الوركاء، وهي رملة، عن الازهري والخارزنجي. فال: بعد الالف الساكنة لام: وهي قرية كبيرة شبيهة بالمدينة في آخر نواحي فارس من جهة الجنوب قرب سواحل البحر يمر بها القاصد إلى هرمز وإلى كيش على طريق هزو، فهي على هذا فارسية وحظها من العربية، يقال: رجل فال الرأي وفيله وفائله إذا كان ضعيفا، قال جرير: رأيتك يا أخيطل إن جرينا * وجربت الفراسة كنت فالا والفال: عرق يستبطن الفخذين في قول امرئ القيس: له حجبات مشرفات على الفال وقيل: أراد الفايل لانه أحد الفائلين، والفأل، بالهمز، ضد الطيرة منهم من يجعله بمعناه. فالة: بزيادة الهاء عن الذي قبله: بلدة قريبة من أيذج من بلاد خوزستان، ينسب إليها أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي المؤدب، سمع بالبصرة من القاضي أبي عمرو أحمد بن إسحاق بن جربان وحدث بشئ يسير، ورأيت بالعراق خشبة في رأسها حديدة ذات ثلاثة شعب كالاصابع إلا أنها

[ 233 ]

أطول يصطاد بها الدراج يقال لها فالة وبالة، وأظنها فارسية. فامية: بعد الالف ميم ثم ياء مثناة من تحت خفيفة: مدينة كبيرة وكورة من سواحل حمص، وقد يقال لها أفامية، بالهمزة في أوله، وقد ذكرت في موضعها، وذكر قوم أن الاصل في فامية ثانية بالثاء المثلثة والنون، وذاك أنها ثاني مدينة بنيت في الارض بعد الطوفان، قال البلاذري: سار أبو عبيدة في سنة 17 بعد افتتاح شيزر إلى فامية فتلقاه أهلها بالصلح فصالحهم على الجزية والخراج، وقال العساكري: عبد القدوس بن الريان بن اسماعيل البهراني قاضي فامية سمع بدمشق محمد بن عائذ وبغيرها عبيد بن جناد، روى عنه أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدان الرسعني الوراق، وفامية أيضا: قرية من قرى واسط بناحية فم الصلح، ينسب إليها أبو عبد الله عمر بن إدريس الصلحي ثم الفامي، حدث عن أبي مسلم الكجي، روى عنه أبو العلاء محمد بن يعقوب الواسطي، سكن بغداد وحدث بها، وذكر أحمد ابن أبي طاهر أنه رفع إلى المأمون أن رجلا من الرعية لزم بلجام رجل من الجند يطالبه بحق له فقنعه بالسوط فصاح الفامي: واعمراه ذهب العدل منذ ذهبت ! فرفع ذلك إلى مأمون فأمر بإحضارهما، فقال للجندي: ما لك وله ؟ فقال: إن هذا رجل كنت أعامله وفضل له علي شئ من النفقة فلقيني على الجسر فطالبني فقلت إني أريد دار السلطان فإذا رجعت وفيتك، فقال: لو جاء السلطان ما تركتك، فلما ذكر الخلافة يا أمير المؤمنين لم أتمالك أن فعلت ما فعلت، فقال للرجل: ما تقول فيما يقول ؟ فقال: كذب على وقال الباطل، فقال الجندي: إن لي جماعة يشهدون إن أمر أمير المؤمنين بإحضارهم أحضرتهم، فقال المأمون: ممن أنت ؟ قال: من أهل فامية، فقال: أما عمر بن الخطاب فكان يقول من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه، فان كنت انما طلبت سيرة عمر فهذا حكمه في أهل فامية، ثم أمر له بألف درهم وأطلقه، وهذه فامية التي عند واسط بغير شك، قال عيسى بن سعدان الحلبي شاعر معاصر يذكر فامية: يا دار علوة ما جيدي بمنعطف * إلى سواك، ولا قلبي بمنجذب ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت * على بلادكم هطالة السحب ما مر برقك مجتازا على بصري * إلا وذكرني الدارين من ! لب ليت العواصم من شرقي فامية * أهدت إلي نسيم البان والغرب ما كان أطيب أيامي بقربهم * حتى رمتني عوادي الدهر من كثب وقد أختلف في أبي جعفر أحمد بن محمد بن حميد المقرئي الفامي الملقب بالفيل فقيل هو منسوب إلى الصنعة وقيل إلى البلدة، أخذ عرضا عن أبي جعفر عمرو بن الصباح بن صبيح الضرير الكوفي عن أبي عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز الاسدي عن عاصم بن أبي النجود الاسدي، وأخذ أيضا عن يحيى ابن هاشم بن أبي كبير الغساني السمسار عن حمزة بن حبيب الزيات، وسمع علي بن عاصم بن علي بن عاصم وآخرين، روى عنه أبو بكر محمد بن خلف ابن حيان ووكيع القاضي البغدادي خليفة عبدان على قضاء الاهواز وأبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد البغدادي وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن أبي

[ 234 ]

أمية الكوفي وأحمد بن عبد الرحمن بن البحتري الدقاق المعروف بالولي، وقال: الولي هذا هو من فامية وكان يلقب فيلا لعظم خلقته، توفي سنة 287، وقرأ على عمرو بن الصباح في سنة 218، وقال غيره: 220، ومات عمرو هذا سنة 221، وكان يتولى فامية رجل كردي يقال له أبو الحجر المؤمل بن المصبح نحو أربعين سنة من قبل الخليفة، فلما حضر القرمطي في سنة 290 بالشام مال إليه وأغراه بأهل المعرة حتى قتلهم قتلا ذريعا، فلما قتل القرمطي أسرى إلى هذا الكردي إبراهيم وانجو ابنا يوسف القصصي فأوقعا به فهرب منهما حتى ألقى نفسه في بحيرة أفامية فأقام بها أياما وقتل ابنه، فقال فيه بعض شعراء المعرة: توهم الحرب شطرنجا يقلبها * للقمر ينقل منه الرخ والشاها جازت هزيمته أنهار فامية * إلى البحيرة حتى غط في ماها فامين: بالميم مكسورة، وياء مثناة من تحت، ونون: من قرى بخارى. فأو: بعد الفاء همزة ساكنة ثم واو صحيحة، قال أبو عبيد: الفأو ما بين الجبلين، قال ذوالرمة: * حتى انفأ الفأو عن أعناقها سحرا انفأ: انكشف، قال الازهري: الفأو في بيت ذي الرمة طريق بين قارتين بناحية الدو بينهما فج واسع يقال له فأو الريان، وقد مررت به، فاو: بسكون الالف، والواو صحيحة معربه، كلمة قبطية: قرية بالصعيد شرقي النيل في البر تعرف بابن شاكر أمير من أمراء العرب، وفيها دير أبي بخوم، وبالصعيد أخرى يقال لها قاو، بالقاف، ذكرت في موضعها. فاوة: من مخاليف الطائف. فايا: كورة بين منبج وحلب كبيرة وهي من أعمال منبج في جهة قبلتها قرب وادي بطنان ولها قرى عامرة فيها بساتين ومياه جارية، ينسب إليها القاضي أبو المعالي رافع بن عبد الله بن نصر بن سلمان الحنفي الفايائي، سمع البرهان أبا الحسن علي بن محمد البلخي الحنفي، سمع منه عبد القادر الرهاوي وروى عنه. الفائحة: من نواحي اليمامة، وهو سهل حزن. فائد: بعد الالف ياء مهموزة، ودال مهملة، يجوز أن يكون من قولهم: فأدت الصيد أفاده فأدا إذا أصبت فؤاده فأنا فائده، وفأدت الخيز أفأده إذا خبزته في الملة وأنا فائد، وفائد: اسم جبل في طريق مكة سمي باسم رجل يقال له فائد، ذكرت قصته في أجإ من هذا الكتاب. فائش: بعد الالف ياء مهموزة، يقال: جاؤوا يتفايشون أي يتفاخرون، وفائش: واد في أرض اليمن وبه سمي سلامة بن يزيد بن عريب بن تريم بن مرثد الحميري ذا فائش، وكان هذا الوادي له أو لابيه، والله الموفق للصواب. باب الفاء والباء وما يليهما فب: بالضم ثم التشديد: موضع بالكوفة، وقيل: بطن من همدان، ينسب إليها سعدان بن بشر الفبي، وقيل: اسمه سعيد وسعدان لقب، والله أعلم. باب الفاء والتاء وما يليهما الفتات: من نواحي مراد، قال كعب بن الحارث المرادي: ألم تربع على طلل الفتات * فتقضي ما استطعت من البتات ؟

[ 235 ]

عداني أن أزورك حرب قوم * وأنباء طرقن مشمرات فتاخ: بالكسر، وآخره خاء معجمة، يجوز أن يكون جمع فتخ مثل زند وزناد وهو اللين، ويقال للبراجم إذا كان فيها لين فتخ، ويجوز أن يكون جمع فتخ مثل جمل وجمال، والفتخ في الرجلين: طول العظم وقلة اللحم، وقيل غير ذلك، وفتاخ: أرض بالدهناء ذات رمال كأنها للينها سميت بذلك، قال ذوالرمة: لمية، إذ مي، مغان تحلها * فتاخ وحزوى في الخليط المجاور وقال أيضا: رأيتهم وقد جعلوا فتاخا * وأجرعه المقابلة الشمالا فتاق: بالكسر، وآخره قاف، وهو جمع فتق، وهو الموضع الذي لم يمطر وقد مطر ما حوله، والفتاق: انفتاق الغيم عن الشمس، والفتاق: أصل الليف الابيض يشبه الوجه لنقائه، والفتاق: خميرة ضخمة لا يلبث العجين إذا نزلت فيه إن يدرك، والفتاق: أدوية، مدقوقة تفتق وتخلط بدهن الزنبق كي تفوح ريحه، وفتاق: موضع في شعر الحارث بن حلزة، وفي قول الاعشى: أتاني، وغور الحوش بيني وبينه، * كرانس من جنبي فتاق فأبلقا وقال الراعي: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن من جنبي فتاق فثهمد ؟ فتق: بضم أوله وثانيه، وآخره قاف، كأنه جمع لشئ من الذي قبله مثل جدار وجدر وحمار وحمر: قرية بالطائف، وفي كتب المغازي: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سير قطبة بن عامر بن حديدة إلى تبالة ليغير على خثعم في سنة تسع فسلك على موضع يقال له فتق، وقرأت بخط بعض الفضلاء: الفتق من مخاليف الطائف، بفتح الفاء وسكون التاء، وفي كتاب الاصمعي في ذكر نواحي الطائف فقال: وقرية الفتق. فتك: بالفتح ثم السكون، وآخره كاف، وهو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيقتله، وفتك: ماء بأجإ أحد جبلي طئ: قال زيد الخيل: منعنا بين شرق إلى المطالي * بحي ذي مكابرة عنود نزلنا بين فتك والخلاقى * بحي ذي مدارأة شديد وحلت سنبس طلح الغبارى * وقد رغبت بنصر بني لبيد الفتين: في نوادر أبي عمرو الشيباني: وما شن من وادي الفتين مشرقا * فهيمانه ؟ لم ترعه أم كاسب أم كاسب: امرأة، وهيمانه: جباله، وما شن: ما انفرد. باب الفاء والجيم وما يليهما فج: موضع أو جبل في ديار سليم بن منصور، عن أبي الفتح، فج حيوة: فج، بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وحيوة، بفتح الحاء، وسكون الياء، وفتح الواو، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين، وجمعه فجاج ثم كل طريق فج، والفج: الذي لم يبلغ من

[ 236 ]

البطيخ والفواكه وغيرها، وأما حيوة فشاذ في بابه لان الياء والواو إذا التقتا وسبقت إحداهما بالسكون وجب إدغامها وأظهرت ههنا لئلا يلتبس بالحية، وحيوة: اسم رجل، وفج حيوة: موضع بالاندلس من أعمال طليطلة. فج الروحاء: قد تقدم اشتقاقهما في موضعهما، وفج الروحاء: بين مكة والمدينة كان طريق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام الحج. فج زيدان: بلد مطل على مدينة طبنة بإفريقية، وإياه عنى عبد الله السبيعي بقوله: من كان مغتبطا بلين حشية * فحشيتي وأريكتي سرجي من كان يعجبه ويبهجه * نقر الدفوف ورنة الصنج فأنا الذي لا شئ يعجبني * إلا اقتحامي لجة الرهج سل عن جيوشي إذ طلعت بها * يوم الخميس ضحى من الفج الفجيرة: بضم أوله، بلفظ تصغير فجرة للواحدة من الفجور: اسم موضع. فجكش: قرية بربع الريوند من أرباع نواحي نيسابور، منها محمد بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن ابن التيلويه أبو الفضائل المعيني الريوندي الفجكشي الضرير الاديب، شيخ فاضل عارف باللغة والادب يقرأ الناس عليه، سمع أبا الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواس، كتب عنه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي وكانت ولادته بفجكش، ومات بنيسابور في شوال سنة 537. باب الفاء والحاء وما يليهما الفحص: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره صاد مهملة: بالمغرب من أرض الاندلس مواضع عدة تسمى الفحص، وسألت بعض أهل الاندلس: ما تعنون به ؟ فقال: كل موضع يسكن سهلا كان أو جبلا بشرط أن يزرع نسميه فحصا ثم صار علما لعدة مواضع، فأما في لغة العرب فالفحص شدة الطلب خلال كل شئ، ومفحص القطاة: موضع بيضها، والدجاجة تفحص برجلها لتتخذ أفحوصة تبيض فيها أو تجثم، والفحص: ناحية كبيرة من أعمال طليطلة ثم عمل طلبيرة. والفحص أيضا: إقليم من أقاليم أكشونية. والفحص أيضا: إقليم بإشبيلية. وفحص البلوط ذكر في البلوط. وفحص الاجم: حصن منيع من نواحي إفريقية. وفحص سورنجين: بطرابلس، ذكر في سورنجين. الفحفاح: بفتح أوله، وتكرير الفاء والحاء أيضا، الفحفاح: الابح من الرجال، لا أعرف فيه غيره: وهو اسم نهر في الجنة، وذكره ههنا بارد إلا أنه خير من مكانه بياض. فحفح: قال أبو موسى في مشيخته: سألت عبد الحكيم الفحفحي عن نسبه فقال: ننسب إلى فحفح ناحية في الكرخ في طريق بغداد كان أبي منها. الفحلاء: بالفتح ثم السكون، والمد، والفحل من صفة الذكور، وفحلاء من صفات الاناث، فإن لم يكن أريد به تأنيث الارض فلا أدري ما هو: وهو اسم موضع. فحل: بفتح أوله، وكسر ثانيه، لعله منقول عن الفعل الماضي من فحل يفحل إذا صار فحلا: وهو اسم

[ 237 ]

موضع، حكاه أبو الحسن الخوارزمي. فحل: بالفتح ثم السكون، واللام، بلفظ فحل الابل وفحل النخل، وفحل: جبل بتهامة يصب منه واد يسمى شجوة، وقيل: فحل جبل لهذيل، وقال الاصمعي وهو يعد جبال هذيل فقال: ولهم جبل يقال له فحل يصب منه واد يقال له شجوة وأسفله لقوم من بني أمية بالاردن قرب طبرية. فحل: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام: اسم موضع بالشام كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم، ويوم فحل مذكور في الفتوح وأظنه عجميا لم أره في كلام العرب، قتل فيه ثمانون ألفا من الروم وكان بعد فتح دمشق في عام واحد، قال القعقاع بن عمرو التميمي. كم من أب لي قد ورثت فعاله * جم المكارم بحره تيار وغداة فحل قد رأوني معلما، * والخيل تنحط والبلا أطوار ما زالت الخيل العراب تدوسهم * في حوم فحل والهبا موار حتى رمين سراتهم عن أسرهم * في روعة ما بعدها استمرار وكان يوم فحل يسمى يوم الردغة أيضا ويوم بيسان. الفحلان: جبلان من أجإ مشتهبان إلى الحمرة. فحلين: بلفظ تثنية الذى قبله: موضع في جبل أحد، قال القتال الكلابي: عبد السلام تأمل هل ترى ظعنا ؟ * إني كبرت وأنت اليوم ذو بصر لا يبعد الله فتيانا أقول لهم * بالابرق الفرد لما فاتهم نظري: يا هل تراءى بأعلى عاسم ظعن * نكبن فحلين واستقبلن ذا بقر ؟ صلى على عمرة الرخمن وابنتها * ليلى وصلى على جاراتها الاخر هن الحرائر لا ربات أخمرة، * سود المحاجر لا يقرأن بالسور الفحلتان: في غزاة زيد بن حارثة إلى بني جذام: قدم رفاعة بن زيد إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشكا ما صنع بهم زيد بن حارثة وكان رفاعة ابن زيد قد أسلم ورجع إلى قومه، فأنفذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليا إلى زيد ينزع ما في يده ويد أصحابه ويرده إلى أربابه، فسار فلقي الجيش بفيفاء الفحلتين فأخذ ما في أيديهم حتى كانوا ينزعون لبد الرحل من تحت المرأة. باب الفاء والخاء وما يليهما فخ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، والفخ: الذي يصاد به الطير معرب وليس بعربي واسمه بالعربية طرق: وهو واد بمكة، وقال السيد علي: الفخ وادي الزاهر، ويروى قول بلال: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وعندي إذخر وجليل ؟ ويوم فخ كان أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، خرج يدعو إلى نفسه في ذي القعدة سنة 169 وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة وخرج إلى مكة فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وغيره فالتقوا يوم التروية سنة 169 فبذلوا الامان له، فقال: الامان أريد،

[ 238 ]

فيقال إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات وحمل رأسه إلى الهادي وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع، ولهذا يقال لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ، قال عيسى بن عبد الله يرثي أصحاب فخ: فلابكين على الحسي‍ * - ن بعولة وعلى الحسن وعلى ابن عاتكة الذي * واروه ليس بذي كفن تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن كانوا كراما هيجوا، * لا طائشين ولا جبن غسلوا المذلة عنهم * غسل الثياب من الدرن هدي العباد بجدهم، فلهم على الناس المنن وأنشد موسى بن داود بن سلم لابيه في أصحاب فخ: يا عين بكي بدمع منك منهمر، * فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن صرعى بفخ تجر الريح فوقهم * أذيالها وغوادي دلح المزن حتى عفت أعظم لو كان شاهدها * محمد ذب عنها ثم لم تهن وفي هذا الموضع دفن عبد الله بن عمر ونفر من الصحابة الكرام. وفخ أيضا: ماء أقطعه النبي، صلى الله عليه وسلم، عظيم بن الحارث المحاربي، حكى ذلك الحازمي. فخراباذ: كان فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي قد استأنف عمارة قلعة الري القديمة وأحكم بناءها وعظم قصورها وخزائنها وحصنها وشحنها بالاسلحة والذخائر وسماها فخراباذ، وهي مشرفة على البساتين والمياه الجارية أنزه شئ يكون، وأظنها قلعة طبرك، والله أعلم. وفخراباذ أيضا: من قرى نيسابور باب الفاء والدال وما يليهما فدان: قرية من أعمال حران بالجزيرة، يقال بها ولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، والصحيح أن مولده بأرض بابل، وتل فدان: بحران أظنه منسوبا إلى هذه القرية. فدك: بالتحريك، وآخره كاف، قال ابن دريد: فدكت القطن تفديكا إذا نفشته، وفدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله، صلى الله عليه وسلم، في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله، صلى عليه وسلم، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة، وهي التي قالت فاطمة، رضي الله عنها: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نحلنيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه: أريد لذلك شهودا، ولها قصة، ثم أدى اجتهاد عمر ابن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين أن يردها إلى ورثة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان علي بن أبي طالب، رضي

[ 239 ]

الله عنه، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها، فكان علي يقول: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، جعلها في حياته لفاطمة، وكان العباس يأبى ذلك ويقول: هي ملك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا وارثه، فكانا يتخاصمان إلى عمر، رضي الله عنه، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول: أنتما أعرف بشأنكما أما أنا فقد سلمتها إليكما فاقتصدا فيما يؤتى واحد منكما من قلة معرفة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة، رضي الله عنها، فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيم عليها يفرقها في بني علي بن أبي طالب، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجل لهم بها، فكتب السجل وقرئ على المأمون، فقام دعبل الشاعر وأنشد: أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا وفي فدك اختلاف كثير في أمره بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وآل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن رواة خبرها من رواه بحسب الاهواء وشدة المراء، وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح له فانه قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد منصرفه من خيبر إلى أرض فدك محيصة بن مسعود ورئيس فدك يومئذ يوشع بن نون اليهودي يدعوهم إلى الاسلام فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبر فصالحوه على نصف الارض بتربتها فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصار خالصا له، صلى الله عليه وسلم، لانه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر، رضي الله عنه، اليهود فوجه إليهم من قوم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها إلى اليهود وأجلاهم إلى الشام، وكان لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت فاطمة، رضي الله عنها، لابي بكر، رضي الله عنه: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل لي فدك فأعطني إياها، وشهد لها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن مولاة النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: قد علمت يا بنت رسول الله أنه لا يجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فانصرفت، وروي عن أم هانئ أن فاطمة أتت أبا بكر، رضي الله عنه، فقالت له: من يرثك ؟ فقال: ولدي وأهلي، فقالت له: فما بالك ورثت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دوننا ؟ فقال: يا بنت رسول الله ما ورثت ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا ولا كذا، فقالت: سهمنا بخيبر وصدقتنا بفدك ! فقال: يا بنت رسول الله سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله تعالى حياتي فإذا مت فهي بين المسلمين. وعن عروة بن الزبير: أن أزواج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهن من سهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: نحن معاشر الانبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما هذا المال لآل

[ 240 ]

محمد لنائبتهم وضيفهم فإذا مت فهو إلى والي الامر من بعدي، فأمسكن، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقص قصة فدك وخلوصها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ينفق منها ويضع فضلها في أبناء السبيل، وذكر أن فاطمة سألته أن يهبها لها فأبى وقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك، وكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، وإنه، عليه الصلاة والسلام، لما قبض فعل أبو بكر وعمرو عثمان وعلي مثله، فلما ولي معاوية أقطعها مروان بن الحكم، وإن مروان وهبها لعبد العزيز ولعبد الملك ابنيه ثم إنها صارت لي وللوليد وسليمان، وإنه لما ولي الوليد سألته فوهبها لي وسألت سليمان حصته فوهبها لي أيضا فاستجمعتها، وإنه ما كان لي مال أحب إلي منها، وإنني أشهدكم أنني رددتها على ما كانت عليه في أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل، فلما كانت سنة 210 أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة أنه كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطى ابنته فاطمة، رضي الله عنها، فدك وتصدق عليها بها وأن ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله، عليه الصلاة والسلام، ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدق عليه، وأنه قد رأى ردها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمد بن يحيى ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، ليقوما بها لاهلهما، فلما استخلف جعفر المتوكل ردها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز ومن بعده من الخلفاء، وقال الزجاجي: سميت بفدك ابن حام وكان أول من نزلها، وقد ذكر غير ذلك وهو في ترجمة أجإ، وينسب إليها أبو عبد الله محمد بن صدقة الفدكي، سمع مالك بن أنس، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي وكان مدنسا، وقال زهير: لئن حللت بجو في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك ليأتينك مني منطق قذع * باق كما دنس القبطية الودك فديك: تصغير الذي قبله، قال العمراني: هو موضع. الفدين: تصغير الفدن، وهو القصر المشيد: وهو قرية على شاطئ الخابور ما بين ماكسين وقرقيسيا كانت بها وقعة. الفدين: استوفد الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان فقهاء من أهل المدينة فيهم عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، يستفتيهم عن الطلاق قبل النكاح فمات عبد الرحمن بالفدين من أرض حوران ودفن بها، وسعيد بن خالد ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية الاموي العثماني الفديني خرج في أيام المأمون وادعى الخلافة بعد أبي العميطر علي بن يحيى، خرج وأغار على ضياع بني شرنبث السعدي وجعل يطلب القيسية ويقتلهم ويتعصب لاهل اليمن فوجه إليه يحيى بن صالح في جيش فلما كان بالقرب من حصنه المعروف بالفدين هرب منه العثماني فوقف يحيى بن صالح على الحصن حتى هدمه وخرب زيزاء وتحصن العثماني في عمان في قرية يقال لها ماسوح وصار يحيى بن صالح إلى عمان واستمد العثماني بزيوندية

[ 241 ]

الغور وبأراشة وبقوم من غطفان وانضمت إليه عيارة من بني أمية ومن جلا عن دمشق من أصحاب أبي العميطر ومسلمة فصار في زهاء عشرين ألفا، فلم يزل يحيى بن صالح يحاصره ويحاربه حتى أجلاه عن القريتين جميعا، فصار إلى قرية حسبان وبها حصن حصين فأقام به وتفرق عنه أصحابه، ولا أعرف ما جرى بعد ذلك. باب الفاء والذال وما يليهما فذايا: من قرى دمشق، ينسب إليها محمد بن أحمد ابن محمد بن مطر بن العلاء بن أبي الشعثاء ويقال له ابن أبي الاشعث أبو بكر الفذايي يعرف بابن الخراط ذكره الجافظ أبو القاسم وقال: روى عن سليمان بن عبد الرحمن وأيوب بن أبي حجر الايلي ومحمد بن يوسف بن بشر القرشي وهشام بن عمار ومحمد بن خالد الفذايي ويحيى بن الغمر وقاسم بن عثمان الجوعي وإبراهيم بن المنذر الحزامي، روى عنه أبو إسحاق ابن سنان وأبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدان الرسعني وأحمد بن سليمان بن حذام وأبو عبد الرحمن عمر بن عبد الله بن مكحول وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن علي الايلي وأبو علي بن شعيب وأبو علي بن مكحول والقاسم بن عيسى العضاد والحسن بن حبيب الحظايري وأبو الفضل أحمد بن عبد الله السلمي، قال ابن مندة: مات بعد الثمانين أو 290. فذو رد: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وراء ساكنة، ودال مهملة: قرية. فذيانكث: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وبعد الالف نون مفتوحة، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: من نواحي هيطل بما وراء النهر. باب الفاء والراء وما يليهما الفراء: جبل عند المدينة عند خاخ وثنية الشريد. فراب: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره باء موحدة: قرية في سفح جبل، بينها وبين سمرقند ثمانية فراسخ، ينسب إليها أبو الفتح أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الفرابي العبسي سكنها فنسب إليها، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي الحافظ، سمع منه أبو سعد، ومات يوم عرفة سنة 505، ومولده سنة 456. فراب: بتشديد ثانيه، وآخره باء موحدة: قرية من قرى أردستان من نواحي أصبهان، ينسب إليها بعض المتأخرين، قاله أبو موسى الحافظ الاصبهاني. الفرات: بالضم ثم التخفيف، وآخره تاء مثناة من فوق، قال حمزة: والفرات معرب عن لفظه وله اسم آخر وهو فالاذروذ لانه بجانب دجلة كما بجانب الفرس الجنيبة، والجنيبة تسمى بالفارسية فالاذ، والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه، قال عز وجل: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، وقد فرت الماء يفرت فروته وهو فرات إذا عذب، ومخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية ثم من قاليقلا قرب خلاط ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم ويجئ إلى كمخ ويخرج إلى ملطية ثم إلى سميساط ويصب إليه أنهار صغار نحو نهر سنجة ونهر كيسوم ونهر ديصان والبليخ حتى ينتهي إلى قلعة نجم مقابل منبج ثم يحاذي بالس إلى دوسر إلى الرقة إلى رحبة مالك بن طوق ثم إلى عانة ثم إلى هيت فيصير أنهارا تسقي زروع السواد، منها: نهر سورا، وهو أكبرها، ونهر الملك، وهو نهر صرصر، ونهر

[ 242 ]

عيسى بن علي وكوثا ونهر سوق أسد والصراة ونهر الكوفة والفرات العتيق ونهر حلة بني مزيد، وهو نهر سورا، فإذا سقت الزروع وانتفع بمياهها فمهما فضل من ذلك انصب إلى دجلة، منها ما يصب فوق واسط ومنها ما يصب بين واسط والبصرة فتصير دجلة والفرات نهرا واحدا عظيما عرضه نحو الفرسخ ثم يصب في بحر الهند، وللفرات فضائل كثيرة، روي أن أربعة أنهار من الجنة: النيل والفرات وسيحون وجيحون، وروي عن علي، كرم الله وجهه، أنه قال: يا أهل الكوفة إن نهركم هذا يصب إليه ميزابان من الجنة، وعن عبد الملك بن عمير: أن الفرات من أنهار الجنة ولولا ما يخالطه من الاذى ما تداوى به مريض إلا أبرأه الله تعالى، وأن عليه ملكا يذود عنه الادواء، وروي أن أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق شرب من ماء الفرات ثم استزاد واستزاد فحمد الله وقال: نهر ما أعظم بركته ولو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا على حافتيه القباب، ولولا ما يدخله من الخطائين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلا برأ، ومما يروى عن السدي، والله أعلم بحقه من باطله، قال: مد الفرات في زمن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، فألقى رمانة قطعت الجسر من عظمها فأخذت فكان فيها كر حب فأمر المسلمين أن يقتسموها بينهم وكانوا يرونها من الجنة، وهذا باطل لان فواكه الجنة لم توجد في الدنيا ولو لم أر هذا الخبر في عدة مواضع من كتب العلماء ما استجزت كتابته، وسقى الفرات كورا ببغداد منها الانبار وهيت، وقد نسب إليها قوم من رواة العلم، قال رفاعة بن أبي الضفي: ألم تر هامتي من حب ليلى * على شاطي الفرات لها صليل فلو شربت بصافي الماء عذبا * من الاقذاء زايلها الغليل وفرات البصرة: كورة بهمن أردشير، وقد ذكرت في مواضعها، وذكر أحمد بن يحيى بن جابر قال: لما فتح عتبة بن غزوان الابلة عنوة عبر الفرات فخرج لهم أهل الفرات بمساحيهم فظفر بهم المسلمون وفتحوا الفرات، وقيل: إن ما بين الفهرج والفرات فتح صلحا وسائر الابلة عنوة، ولما فرغ من الابلة أتى المذار، وقال عوانة، بن الحكم: كانت مع عتبة ابن غزوان لما قدم البصرة امرأته أزدة بنت الحارث ابن كلدة ونافع وأبو بكر وزياد إخوتها، فلما قاتل عتبة أهل مدينة الفرات جعلت امرأته أزدة تحرض المؤمنين على القتال وهي تقول: إن يهزموكم يولجوا فينا الغلف ففتح الله على المسلمين تلك المدينة. الفراخ: ذات الفراخ: موضع بالحجاز في ديار بني ثعلبة بن سعد بن غطفان، ويقال بالحاء المهملة في شعر الجعدي، قاله نصر. الفرادخ: موضع في جبلي طئ نزله جيش طليحة ابن خويلد الاسدي المتنبي بالايسر منه. الفراديس: جمع فردوس، وأصله رومي عرب، وهو البستان، هكذا قال المفسرون، وقد قيل إن الفردوس تعرفه العرب وتسمي الموضع الذي فيه كرم فردوسا، وقيل: كل موضع في فضاء فردوس، والفردوس مذكر وإنما أنث في قوله تعالى: الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، لانه عني به الجنة، وفي الحديث: مسالك الفردوس الاعلى، وأهل الشام يسمون الكروم والبساتين الفراديس، والفراديس: موضع بقرب دمشق. وباب الفراديس: باب من

[ 243 ]

أبواب دمشق، قال ابن قيس الرقيات: أقفرت منهم الفراديس والغو * طة ذات القرى وذات الظلال قال أبو القاسم في تاريخ الشام: يحيى بن منقذ الفراديسي سمع مكحولا، روى عنه الوليد بن مسلم، وقال آخر: شيخ من الجند يقال له يحيى ابن منقذ من أهل الفراديس، وإسحاق بن يزيد أبو النضر القرشي الفراديسي مولى أم الحكم بنت عبد العزيز، ويقال انه مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن سعيد بن عبد العزيز وصدقة بن خالد وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي ويحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب ابن شاپور وجماعة كثيرة، روى عنه البخاري في صحيحه والحسن بن علي الحلواني وأبو داود السجستاني في سننه وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الدمشقي وجماعة غيرهم، قال أبو عبد الرحمن: هو دمشقي ليس به بأس، وقال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي قال: ولدت سنة 141، وكان أبو مسهر يوثقه، قال أبو زرعة: وكان من الثقات البكائين، وتوفي سنة 227. والفراديس: موضع قرب حلب بين برية خساف وحاضر طئ من أعمال قنسرين، وإياها عنى المتنبي بقوله وقد اجتاز بها فسمع زئير الاسد: أجارك، يا أسد الفراديس، مكرم * فتسكن نفسي أم مهان فمسلم ؟ ورائي وقدامي عداة كثيرة * أحاذر من لص ومنك ومنهم فراس: بنو فراس: قرية بقرب تونس من إفريقية، إليها ينسب عبد الرحمن بن محمد الفراسي الشاعر التونسي في كتاب الانموذج، مات بسوسة سنة 408. فراشا: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وبعد الالف شين معجمة، وفراش القاع والطين: ما يبس بعد نضوب الماء من الطين على وجه الارض، والفراش: شئ يطير كالبعوض يتهافت في النار، والخفيف من الرجال فراشهم، وكل رقيق من عظم أو حديد فهو فراشة، ومنه فراشة القفل، وفراشا: قرية مشهورة في سواد بغداد ينزلها الحاج، قال فيها محمد ابن إبراهيم المعثري المعروف بابن قربة: نزلنا فراشا فراشت لنا * من النبل غزلانها أسهما فصرنا فراشا لنار الهوى * ترانا على وردها جوما ونحن أناس نحب الحديث * ونكره ما يوجب المأثما وقد أنشدني هذه الابيات صديقنا نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد الله الريحاني قال: أنشدنيها ابن قربة المذكور بمكة لنفسه. وببغداد محلة في نهر المعلى يقال لها درب فراشة. وفراشة: موضع بالبادية، قال الاخطل: وأقفرت الفراشة والحبيا، * وأقفر بعد فاطمة الشفير فراص: صنم كان في بلاد سعد العشيرة، عن أبي الفتح الاسكندري. فراض: بكسر أوله، وآخره ضاد معجمة، جمع الفرضة مثل برمة وبرم وصحبة وصحاب، وهي المشرعة، والاصل في الفرضة الثلمة في النهر، والفراض: موضع بين البصرة واليمامة قرب فليج من ديار بكر بن وائل، وفي كتاب الفتوح: لما قصد خالد بن الوليد، رضي الله عنه، بغتة بني غالب

[ 244 ]

إلى الفراض، والفراض: تخوم الشام والعراق والجزيرة في شرقي الفرات، واجتمعت عليه الروم والعرب والفرس فأوقع بهم وقعة عظيمة، قال سيف: قتل فيها مائة ألف، ثم رجع خالد إلى الحيرة لعشر بقين من ذي الحجة سنة 12، قال القعقاع: لقينا بالفراض جموع روم * وفرس غمها طول السلام أبدنا جمعهم لما التقينا * وبيتنا بجمع بني رزام فما فتئت جنود السلم حتى * رأينا القوم كالغنم السوام وفي ذكر الفراض خبر إستحسنته فأثبته ههنا، قال أبو محمد الاسود: كان أبو شافع العامري شيخا كبيرا فتزوج امرأة من قومه شابة فمكثت عنده حينا ثم دب إليها بعض الغواة وقال لها: إنك تبلين شبابك مع هذا الشيخ، وراودها عن نفسها، فزجرته وقالت له: لولا أني أعرف أمك وعفتها لظننتك لغير أبيك، ويحك أتزني الحرة ! فانصرف عنها ثم تلطف لمعاودتها واستمالتها فقالت: أما فجورا فلا ولكني إن ملكت يوما نفسي كنت لك، قال: فان احتلت لابي شافع حتى يصير أمرك بيدك أتختارين نفسك ؟ قالت: نعم، قال: فخلا به يوما وقال: يا أبا شافع ما أظن للنساء عندك طائلا ولا لك فيهن خيرا، فقال: كيف تظن ذاك يا ابن أخي وما خلق الله خلقا أشد من إعجاب أم شافع بي ؟ قال: فهل لك أن تخاطرني في عشرين من الابل على أن تخيرها نفسها فان اختارتك فهي لك وإلا كانت لي ؟ قال: انتظرني أعد إليك، ثم أتى أم شافع فقص عليها أمره وما دعاه إليه، فقالت: يا أبا شافع أو تشك في حبي لك واختياري ؟ فرجع إليه وراهنه وأشهد بذلك على نفسه عدة من قومه ثم خيرها فاختارت نفسها، فلما انقضت عدتها تزوجها الفتى، فأنشد أبو شافع يقول: حننت ولم تحنن أوان حنين، * وقلبت نحو الركب طرف حزين جرى بيننا الواشون يا أم شافع * ففاضت دما بعد الدموع شؤوني كأن لم يكن منها الفراض محلة، * ولم يمس يوما ملكها بيميني ولم أتبطنها حلالا ولو تبت * معاصمها دون الوساد تلني بلى ثم لم أملك سوابق عبرتي، * فواحسدا من أنفس وعيون ! فلا يثقن بعدي امرؤ بملاطف، * فما كل من لاطفته بأمين وما زادني الواشون، يا أم شافع، * بكم وتراخي الدار غير حنين يشوق الحمى أهل الحمى ويشوقني * حمى بين أفخاذ وبين بطون فراغان: بالفتح، وبعد الالف غين معجمة، وآخره نون: من قرى مرو. فراغ: بكسر أوله، وآخره غين معجمة، يجوز أن يكون جمع فرغ الدلاء: وهو ما بين العراقي، وكل إناء عند العرب فراغ، وفراغ: اسم موضع. فراقد: بالضم، وبعد الالف قاف مكسورة، والفرقد والفرقود: ولد البقرة، وفراقد: شعبة قرب المدينة، قال ابن السكيت: فراقد من شق

[ 245 ]

غيقة تدفع إلى وادي الصفراء، وقال في موضع آخر: فراقد هضبة حمراء في الحرة بواد يقال له راهط، قال كثير: وعن لنا بالجزع فوق فراقد * أيادي سبا كالسحل بيضا سفورها فران: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره نون، لا أدري ما أصله لاني لم أجد في بابه إلا الخبز الفرني ومختبزه الفرن، وفران: ماء لبني سليم يقال له معدن فران به ناس كثيرة، وهو منسوب إلى فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة نزلت على بني سليم فدخلوا فيهم وصاروا منهم فكان يقال لهم بنو القين، فلذلك قال خفاف بن عمرو: متى كان للقينين: قين طمية * وقين بلي معدن بفران ؟ وقال حاتم بن رباب السلمي: أتحسب نجدا ما فران إليكم، * لهنك في الدنيا بنجد لجاهل أفي كل عام يضربون وجوهكم * على كل نهب وجهته الكوامل ؟ أراد إنك لجاهل إذ تحسب ماء فران نجدا، وقصر ماء وهو ممدود ضرورة، يحتمل أن يكون ما زائدة وهو أجود. فراوة: بالفتح، وبعد الالف واو مفتوحة: وهي بليدة من أعمال نسا بينها وبين دهستان وخوارزم، خرج منها جماعة من أهل العلم، ويقال لها رباط فراوة، بناها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، وممن نسب إليها أبو نعيم محمد بن القاسم الفراوي صاحب الرباط بفراوة، سمع حميد بن زنجويه وغيره، روى عنه أبو إسحاق محمد بن يحيى وغيره، وكان مجتهدا في العبادة، وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد الفراوي شيخ شيوخنا، كان إماما متفننا مناظرا محدثا واعظا مكرما لاهل العلم، سمع أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبا حفص عمر بن أحمد بن محمد بن مسرور وأبا بكر محمد ابن القاسم الصفار وأبا إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي وأبا بكر أحمد بن الحسن البيهقي وأبا القاسم القشيري وأبا المعالي الجويني وخلقا كثيرا سواهم، روى عنه شيخنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة بالاجازة، وله مجالس في الوعظ والتذكير مجموعة، ومات سنة 503 في شوال بنيسابور ودفن عند قبر محمد بن إسحاق بن حربة، وكان مولده سنة إحدى وستين أو أربعين وأربعمائة، ومنصور ابن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي أبو القاسم بن أبي المعالي بن أبي البركات بن أبي عبد الله بن أبي مسعود النيسابوري أحد العدول المزكين من بيت مشهور بالرواية، قدم منصور بغداد وحدث بها عن جده أبي البركات وعن جد أبيه أبي عبد الله الفراوي وعاد إلى بلده، وروى هناك الكثير عن جد أبيه وعن وجيه بن طاهر الشحامي، ومولده في شهر رمضان سنة 522، وتوفي بنيسابور سنة 608. فراهان: من رساتيق همذان، ذكر حاله فيما بعد في فرهان. فراهينان: بالفتح، وبعد الالف هاء ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وآخره نون: من قرى مرو. فربر: بكسر أوله وقد فتحه بعضهم، وثانيه مفتوح ثم باء موحدة ساكنة، وراء: بليدة بين جيحون وبخاري، بينها وبين جيحون نحو الفرسخ، وكان يعرف برباط طاهر بن علي، وقد خرج منها جماعة من العلماء

[ 246 ]

والرواة، منهم: محمد بن يوسف البخاري، راوية صحيح محمد بن اسماعيل البخاري، يقال: سمع الجامع من البخاري سبعون ألفا لم يبق أحد منهم سوى الفربري، روى أيضا عن علي بن خشرم المروزي روى عنه أبو زيد القاشاني وأبو محمد بن عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي وغيرهما، ومات في ثالث شوال سنة 320، ومولده سنة 231، ومحمد بن علي بن عبد العزيز بن إبراهيم الكرابيسي ثم الفربري أبو البشر المعروف بالصغير، فقيه صالح، سمع أبا محمد عبد الكريم بن زكرياء بن سعيد الحافظ وأبا نصر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الريغذموني، أجاز لابي سعد، وكانت ولادته في سنة 470، وتوفي في أوائل سنة 549 بفربر. فربيا: من قرى عسقلان، ينسب إليها أبو الغنائم محمود ابن الفضل بن حيدر بن مطر الفربياني المطري، لقيه السلفي وسمع الحديث عليه وعلى غيره. فربيط: من كور مصر، لها ذكر في الفتوح فرتاج: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوقها، وآخره جيم، قال ابن الاعرابي: من سمات الابل الفرتاج، ولم نجده، قال الازهري: فرتاج موضع في بلاد طئ، وقال غيره: فرتاج ماء لبني أسد، قال زيد الخيل الطائي: فلو ان نصرا أصلحت ذات بينها * لضجت رويدا عن مطالبها عمرو ولكن نصرا أدمنت وتخاذلت، * وقالوا: عمرنا من محبتنا القفر، فان تمنعوا فرتاج فالعمر منهم، * فان لهم ما بين جرثم فالغفر (1) وقال الراعي المزني الكلبي: كذا قال الآمدي،


(1) في هذه الابيات إقواء. (*) قال: وقد دخلت هذه القصيدة في شعر الراعي النميري ليوافق ابن سليمان حيث قال: ما زال يفتح أبوابا ويغلقها * دوني وأفتح بابا بعد إرتاج حتى أضاء سراج دونه بقر * حور العيون ملاح طرفها ساج يكشرن للهو واللذات عن برد * تكشف البرق عن ذي لجة داج كأنما نظرت دوني بأعينها * عين الصريمة أو غزلان فرتاج وقال الاصمعي: ويسيل في الثلبوث واد يقال له الرحبة فيه ماء لبني أسد يقال له فرتاج، وأنشد لرجل من عذرة: بفرتاج من أرض الخليفين أرقت * جنوب، وما لاح السماك ولا النسر ومن دون مسراها الذي طرقت به * شماريخ من ريان يروى بها الغفر الغفر: ولد الاروية، والجمع أغفار وغفرة فرتنى: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوق، ونون مفتوحة، مقصور، يقال للامة فرتنى، وفرتنى: قصر بمرو الروذ، وكان أبو حازم قد حاصر فيه زهير بن ذؤيب العدوي الذي يقال له هزار مرد، والهزار مرد أيضا: عمرو بن حفص المهلبي كان واليا على إفريقية. الفرجان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وجيم، وبعد الالف نون، تثنية الفرج وهو ههنا الثغر المخوف، والجمع فروج، سمي فرجا لانه غير مسدود، والفرج: اسم يجمع سوآت الرجال والنساء، والقبلان وما حواليهما كله فروج، والفرج: كل فرجة

[ 247 ]

بين شيئين، وكان يقال لخراسان وسجستان الفرجان. فرج: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره جيم، جمع فرج مثل سقف وسقف، ونذكر معناه في فرج بعد: وهي اسم مدينة آخر أعمال فارس. الفرج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم جيم، قد تقدم في الفرجان بعض اشقاقه، ونزيد ههنا قول النضر بن شميل: فرج الوادي ما بين عدوتيه وهو بطنه، والفرج: طريق بين أضاخ وضرية وعن جنبتيه طخفة والرجام جبلان، عن نصر. وفرج بيت الذهب: هي مدينة الملتان كان المسلمون قد افتتحوها وبهم ضائقة فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتسعوا به فسميت فرج بيت الذهب لذلك. فرج: بالتحريك، والجيم: مدينة بالاندلس تعرف بوادي الحجارة، وهي بين الجوف والشرق من قرطبة ولها مدن بينها وبين طليطلة، ينسب إليها أيوب بن الحسين بن محمد بن أحمد بن عوف بن حميد بن تميم من أهل مدينة الفرج يكنى أبا سليمان ويعرف بابن الطويل، رحل إلى المشرق فسمع من ابن أبي الموت ومن عبد الكريم بن أحمد بن شعيب الشيباني وعبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن مسلمة بن قتيبة وغيرهم، واستقضاه الحكم المستنصر ببلده، وكان أديبا حكيما قدم قرطبة، وسمعت منه، وتوفي سنة 382 أو 383 بوادي الحجارة وأنا يومئذ بالمشرق، قاله ابن الفرضي. فرجيا: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الجيم، والياء المثناة من تحت: من قرى سمرقند. فرخشا: بفتح أوله وثانيه، وسكون الخاء المعجمة، والشين: وألف مقصورة: من قرى بخارى. فرخشة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الخاء المعجمة والشين، قال العمراني: اسم موضع. فرخوزديزه: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وواو ساكنة، وزاي، ودال مكسورة، وياء بعدها زاي مفتوحة، وهاء: من قرى نسف على فرسخ منها، منها عمر بن محمد بن عبد الملك بن بنكي أبو حفص بن مشيخة أبي المظفر السمعاني، روى عنه عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي بلد نسف ذكر بأكثر من ذا في بيران. فردجان: قلعة مشهورة من نواحي همذان من ناحية جرا ويقال لها براهان، مات بها طاهر بن محمد بن أبي الحسن أبو منصور الامام الهمذاني حفيد عبد الرحمن الامام في ربيع الآخر سنة 423 وحمل إلى همذان، قاله شيرويه. الفرد: قال نصر: بفتح الفاء، وسكون الراء: جبل من جبلين يقال لهما الفردان في ديار سليم بالحجاز، وجاء في الشعر الفرد والفرد والفردان على الجمع. فردد: بالفتح ثم السكون، ودال مفتوحة وأخرى بعدها: من قرى سمرقند. الفرد: بالكسر ثم السكون ثم دال مهملة، علم مرتجل: موضع عند بطن إياد من ديار يربوع بن حنظلة كانت به وقعة، كذا ضبطه نصر. فردوس: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الدال. المهملة، وواو ساكنة، وسين مهملة: تقدم اشتقاقه في الفراديس: وهو اسم روضة دون اليمامة، قال السيرافي: فردوس، فعلول، اسم روضة دون اليمامة. وفردوس الاياد: في بلاد بني يربوع وهي الاولى فيما أحسب، قال مالك بن نويرة: ورد عليهم سرحهم حول دارهم * ضراب ولم يستأنف المتوحد

[ 248 ]

حلول بفردوس الاياد، وأقبلت * سراة بني البرشاء لما تأبدوا وقال مضرس بن ربعي وذكر فردوس إياد: فلما لحقناهم قرأنا عليهم * تحية موسى ربه إذ يجاوره وقلن على الفردوس أول مشرب * أجل جير، إن كانت أبيحت دعائره فأما الاصيل الحلم منا فزاجر خفافا جلالا أو مشيرا فذاعره وأما بغاة اللهو منا ومنهم * مع الربرب التالي الحسان محاجره فلما رأينا بعض من كان منهم * أذى القول مخبوءا لنا وهو آخره صرفنا ولم نملك دموعا كأنها * بوادي جمان بين أيد تناثره فألقت عصا التسيار عنها وخيمت * بأرجاء عذب الماء بيض حفائره وباب الفردوس: أحد أبواب دار الخلافة ببغداد وقال أبو عبيد السكوني: الفردوس ماء لبني تميم عن يمين طريق الحاج من الكوفة منها فلاة إلى فلج إلى اليمامة وإليه يضاف غبيط الفردوس الذي ينسب إليه يوم الغبيط من أيام العرب. وقلعة الفردوس: من أعمال قزوين مشهورة. فردة: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، تأنيث الفرد، وهو ما كان وحده، ورواه نصر بالقاف وفتح الراء، والله أعلم: وهو اسم جبل بالبادية، سمي بذلك لانفراده عن الجبال. والفردة: ماء بالثلبوت لبني نعامة، وقال الراعي النميري: عجبت من السارين، والريح قرة، * إلى ضوء نار بين فردة فالرحا إلى ضوء نار يشتوي القد أهلها، * وقد يكرم الاضياف والقد يشتوى وقال نصر: فردة جبل في ديار طئ يقال له فردة الشموس، وقيل: ماء لجرم في ديار طئ هناك قبر زيد الخيل، قال أبو عبيدة: قفل زيد الخيل من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن معه، قال: إني قد أثرت في هذا الحي من قيس آثارا ولست أشك في قتالهم إياي إن مررت بهم وأنا أعطي الله عهدا ألا أقاتل مسلما أبدا، فتنكبوا عن أرضهم وأخذوا به على ناحية من طريق طئ حتى انتهوا إلى فردة وهو ماء من مياه جرم فأخذته الحمى فمكث ثلاثا ثم مات، وقال قبل موته: أمطلع صحبي المشارق غدوة، * وأترك في بيت بفردة منجد ؟ سقى الله ما بين القفيل فطابة * فما دون أرمام فما فوق منشد هنالك، إني لو مرضت لعادني * عوائد من لم يشف منهن يجهد فليت اللواتي عدنني لم يعدنني، * وليت اللواتي غبن عني عودي كذا ذكر جماعة من أهل اللغة، ووجدت بخط ابن الفرات مقيدا في غير موضع قردة، بالقاف، وقال الواقدي: ذو القردة من أرض نجد، وقال ابن إسحاق: وسرية زيد بن حارثة الذي بعثه النبي، صلى الله عليه وسلم، فيها حين أصابت عير قريش وفيها أبو سفيان بن حرب على الفردة ماء من مياه نجد، كذا ضبطه ابن الفرات بفتح الفاء وكسر الراء،

[ 249 ]

وقال غير ابن إسحاق: هو موضع بين المدينة والشام، وقال موسى بن عقبة: وغزوة زيد بن حارثة بثنية القردة، كذا ضبطه أبو نعيم بالقاف، قال: وهذا الباب فيه نظر إلى الآن لم يتحقق فيه شئ. فردي: موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال: لمن الديار تلوح كالوشم * بالجابتين فروضة الحزم فبر ملتي فردي فذي عشر * فالبيض فالبردان فالرقم الفردين: فلاة بعيدة في قول طرفة: فغودر بالفردين أرض نطية * مسيرة شهر دائب لا نواكله فرزاذ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه ثم زاي، وآخره ذال معجمة: من قرى الري. فرزاميثن: بالفتح ثم السكون، وزاي، وبعد الالف ميم مكسورة، وياء متأخرة، وثاء مثلثة، ونون: محلة بسمرقند. الفرزل: ناحية من نواحي معرة النعمان في العلاة، والعلاة كورة من كورها، والفرزل أيضا: من قرى بقاع بعلبك كبيرة نزهة في لحف جبلها الغربي فيها الزبيب الجوزاني ويعمل بها الملبن المسمى بجلد الفرس وهو من خصائصها، وبها قوم يعرفون ببني رجاء وهم رؤساؤها معروفون بالكرم وإقراء الضيوف والتجمل الظاهر في الملبس والمأكل والمشرب والمركب. فرزن: بفتح أوله وثانيه والزاي، والنون: من قرى هراة. الفرزة: قال الحفصي: بحد الحفيرة باليمامة جبل يقال له المرقب ثم تمضي في فلاة حتى تفضي إلى الفرزة وبحذائها شناخيب من العارض يقال لها أسنان بلالة. فرزين: من نواحي كرمان ثم من قرى خناب. فرزين: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وكسر الزاي، وياء ساكنة، ونون: اسم قلعة على باب الكرج بين همذان وأصبهان. فرس: بفتح أوله، وسكون الراء، والسين مهملة: في أرض هذيل: قال أبو بثينة القرمي الهذلي: ألا أبلغ يمانينا بأنا * جدعنا آنف الحدرات أمس تركناهم، ولا نرثي عليهم * كأن جلودهم طليت بورس فأعلوهم بنصل السيف ضربا، * وقلت لعلهم أصحاب فرس فرساباذ: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الالف باء موحدة، وآخره ذال: من قرى مرو. فرسان: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، بلفظ جمع فارس: من قرى إفريقية نحو المغرب. فرسان: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون: من قرى أصبهان، وقاله السلفي بضم الفاء، وقد نسب إليها قوم من أهل الحديث، منهم: أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم بن شيث بن يزيد مولى بني أسد أسد قريش كان يحفظ فتاوى أبي مسعود الرازي، سمع من أبي نعيم وغيره، وأبو الحسن علي بن عمر ابن عبد العزيز بن عمران الفرساني، حدث عنه ابن مردويه في تاريخه، وأبو إسحاق إبراهيم بن أيوب الفرساني العنبري من أهل أصبهان، يروي عن الثوري والمبارك بن فضالة وغيرهما، روى عنه عبد الله بن داود وكان عابدا، وبذال بن سعد بن خالد

[ 250 ]

ابن محمد بن أيوب أبو محمد الفرساني، روى عن محمد ابن بكير الحضرمي، حدث عنه عبد الله بن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه ببغداد. فرسان: بالفتح والتحريك، وآخره نون: من نواحي فرسان ويقال سواحل فرسان، قال ابن الكلبي: مال عنق من البحر إلى حضرموت وناحية أبين وعدن ودهلك فاستطار ذلك العنق وطعن في تهائم اليمن في بلاد فرسان والحكم بن سعد العشيرة، وكل ذلك يقال له سواحل فرسان، قال ابن الكلبي: فرسان منهم من ينتسب إلى كنانة ومنهم من ينتسب إلى تغلب، وقال ابن الحائك: من جزائر اليمن جزائر فرسان، وفرسان قبيلة من تغلب كانوا قديما نصارى ولهم في جزائر فرسان كنائس قد خربت، وفيهم بأس، وقد تحاربهم بنو مجيد، ويحملون التجارة إلى بلد الحبش، ولهم في السنة سفرة وينضم إليهم كثير من الناس ونساب حمير يقولون إنهم من حمير. الفرس: بضم الفاء وقيل بكسرها، والسين مهملة: واد بين المدينة وديار طئ على طريق خيبر بين ضرغد وأول. الفرس: بالكسر ثم السكون، وآخره سين مهملة، وهو في لغة العرب ضرب من النبات، واختلف الاعراب فيه فقال أبو المكارم، بضم الميم: هو القضقاض، وقال غيره: هو الشرشر، وقال آخر: هو الحبن، وقال قوم: هو البروق، والفرس: جبل بناحية عدنة على مسيرة يوم من النقرة لبني مرة بن عوف بن كعب، وحكى الاديبي أن قصر الفرس أحد قصور الحيرة الاربعة. فرشابور: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وشين، معجمة، وباء موحدة بعد الالف، وواو ساكنة، وراء، وعامة تلك البلاد يقولون برشاوور: مدينة وولاية واسعة من أعمال لهاور بينها وبين غزنة، لها ذكر في الاخبار. الفرش: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره شين معجمة، والفرش يأتي في كلامهم على معان، الفرش من فرشت الفراش معلوم، والفرش: الزرع إذا صار بثلاث ورقات أو أكثر، والفرش: اتساع في رجل البعير وهو مدح فإذا كثر فهو عقل وهو ذم، والفرش: صغار الابل في قوله تعالى: ومن الانعام حمولة وفرشا، وقال بعض أهل التفسير: والبقر والغنم أيضا من الفرش، والفرش أيضا: واد بين غميس الحمام وملل، وفرش وصخيرات الثمام: كلها منازل نزلها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين سار إلى بدر وملل واد ينحدر من ورقان جبل مزينة حتى يصب في الفرش فرش سويقة وهو متبدى بني حسن بن علي بن أبي طالب وبني جعفر ابن أبي طالب ثم ينحدر من الفرش حتى يصب في إضم ثم يفرغ في البحر، وفرش الجبا: موضع في الحجاز أيضا، قال كثير: أهاجك برق آخر الليل وأصب * تضمنه فرش الجبا فالمسارب ؟ حدث الزبير بن بكار وغيره قال: كان محمد بن بشير الخارجي من بني خارجة بن عدوان منقطعا إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن عبد العزى جد ولد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، من جهة أمهم هند بنت أبي عبيدة وكان إليه محسنا وبه بارا قد كفاه عياله وفرغ عن طلب المعيشة باله

[ 251 ]

فمات أبو عبيدة وكان ينزل الفرش من ملل فجزعت ابنته هند أم ولد عبد الله بن الحسن جزعا شديدا فكلم عبد الله بن الحسن الخارجي في أن يدخل إليها فيعزيها ويؤنسها عن أبيها فدخل معه إليها فلما وقعت عينه عليها صاح بأعلى صوته: فقومي اضربي عينيك يا هند لن تري * أبا مثله تسمو إليه المفاخر وكنت، إذا فاخرت، أسميت والدا * يزين كما زان اليدين الاساور فإن تعوليه تشف يوم عويله * غليلك أو يعذرك في القوم عاذر وتحزنك ليلات طوال، وقد مضت، بذي الفرش ليلات السرور القصائر فلقاك ربا يغفر الذنب رحمة، * إذا بليت يوم الحساب السرائر وقد علم الاخوان أن بناته * صوادق إذ يندبنه وقواصر إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ليلة * قفا صفر لم يقرب الفرش صافر ألا أيها الناعي ابن زينب غدوة، * نعيت فتى دارت عليه الدوائر لعمري، لقد أمسى قرى الضيف عاتما بذي الفرش لما غيبتك المقابر إذا شرقوا نادوا صداك ودونه * من البعد أنفاس الصدور الزوافر قال: فقامت هند فصكت وجهها وعينها وصاحت بويلها وحربها والخارجي يصيح معها حتى لقيا جهدا فقال له عبد الله بن الحسن: ألهذا دعوتك ويحك ! فقال: أظننت أني أعزيها عن أبي عبيدة ؟ والله ما يسليني عنه أحد ولا لي عزاء فكيف يسليها عنه من ليس يسلوه ! فرشوط: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة مفتوحة، وواو ساكنة، وطاء مهملة: قرية كبيرة على شاطئ غربي النيل من الصعيد. الفرضة: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضاد معجمة، وقد تقدم اشتقاقه في فراض: قرية بالبحرين لبني عامر ابن الحارث بن عبد القيس يكثر بها التعضوض نوع من التمر، ينسب إليها أحمد بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن مسلم الفرضي أبو عبد الله المقرئ، كان من أهل البصرة سكن دسكرة نهر الملك وتولى الخطابة بها إلى حين وفاته، قرأ القرآن على أبي ياسر الحمامي والحسن بن محمد الملاح وثابت بن بندار وسمع من أبي الحسن علي بن قريش وروى عنهم، وكان الناس يخرجون إليه ويسمعون منه فكتب عنه جماعة، منهم: المبارك بن كامل وإبراهيم بن محمود الشعار وأحمد بن طارق و عبد العزيز بن الاخضر. فرضة نعم: بشط الفرات، قال ابن الكلبي: سميت بأم ولد لتبع ذي معاهر، وهو حسان بن تبع أسعد أبي كرب الحميري، يقال لها نعم وكان أنزلها على الفرضة وبني لها بها قصرا فسميت بها. فرطس: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، والسين المهملة: من قرى سواد بغداد، ينسب إليها أحمد ابن أبي الفضل بن علي أبو العباس المقرئ الضرير الفرطسي، سمع أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي وأبا غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأبا الفضل محمد بن ناصر وغيرهم، سمع منه أبو المحاسن عمر بن علي الدمشقي و عبد العزيز بن الاخضر. فرطسا: قرية بمصر قرب الاسكندرية.

[ 252 ]

فرط: بالفتح ثم السكون، وآخره طاء مهملة، والفرط: العجلة، والفرط: اليوم بين اليومين، وفرط: موضع بتهامة قرب الحجاز، قال غاسل بن غزية الجربي الهذلي: أمن أميمة لا طيف ألم بنا * بجانب الفرع، والاعداء قد رقدوا سرت من الفرط أو من رملتين فلم * ينشب بها جانبا نعمان فالنجد وقيل: الفرط طريق بتهامة، وقال عبد مناف بن ربع الهذلي: فما لكم والفرط لا تقربونه، * وقد خلته أدنى مآب لقافل ؟ فرط: بضمهما، والطاء المهملة، والفرط: الجبل الصغير، وجمعه أفراط: وهي آكام شبيهات بالجبال، وفرط: موضع بعينه، قال أبو زياد: الفرط طرف العارض عارض اليمامة حيث انقطع في رمل الجزء، وأنشد أبو زياد لوعلة الجرمي في ذلك: اسأل مجاور جرم: هل جنيت لهم * جرما يفرق بين الجزء والخلط وهل علوت بجرار له لجب * يعلو المخارم بين السهل والفرط وهل تركت نساء الحي معولة * في عرصة الدار يستوقدن بالغبط ؟ هذا كله عن أبي زياد. فرعان: فعلان، بالضم، من الفرع وهو من كل شئ أعلاه: وهو جبل من ذي خشب يتبدى إليه الناس، قال كثير: كأن أناسا لم يحلوا بتلعة * فيسموا، ومغناهم من الدار بلقع ويمرر عليها فرط عامين قد خلت، * وللوحش فيها مستراد ومرتع إذا ما علتها الشمس ظل حمامها * على مستقلات الغضا يتفجع ومنها بأجزاع المقاريب دمنة * وبالسفح من فرعان آل مصرع مغاني ديار لا تزال كأنها * بأفنية الشطآن ريط مضلع الفرع: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره عين مهملة، هو جمع إما للفرع مثل سقف وسقف وهو المال الطائل المعد، وإما جمع الفارع مثل بازل وبزل وهو العالي من كل شئ الحسن، وإما جمع الفرع، بالتحريك، مثل فلك وفلك، كانت الجاهلية إذا تمت إبل أحدهم مائة قدم منها بكرا فنحره لصنمه فذلك الفرع، والفرع أيضا: طول الشعر، والفرع: قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة، وقيل أربع ليال، بها منبر ونخل ومياه كثيرة، وهي قرية غناء كبيرة، وهي لقريش الانصار ومزينة، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار، وهي كالكورة وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال ابن الفقيه: فأما أعراض المدينة فأضخمها الفرع وبه منزل الوالي وبه مسجد صلى به النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال السهيلي: هو بضمتين، قال: ويقال هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة، وهي من ناحية المدينة، وفيها عينان يقال لهما الربض والنجف تسقيان عشرين ألف نخلة. الفرع: بالفتح ثم السكون، والعين مهملة، وهو أعلى الشئ، وهو المال الطائل أيضا، وذو الفرع:

[ 253 ]

أطول جبل بأجإ وأوسطه، وقال نصر: الفرع موضع من وراء الفرك. الفرع: بالتحريك، وآخره عين مهملة، والفرع: كثرة الشعر، كأنه لعشبه سمي بذلك: وهو موضع بين الكوفة والبصرة، قال سويد: أرق العين خيال لم يدع * من سليمى ففؤادي منتزع حل أهلي حيث لا أطلبها * جانب الحصن وحلت بالفرع وقال الاعشي: فاحتلت الغمر فالجدين فالفرعا الفرعة: بالفتح ثم السكون، وعين مهملة، والفرعة: جلدة تزاد في القربة إذا لم تكن وفراء تامة، والفرعة: قرية لبولان في أجإ، وما أظنه أريد به إلا الفرع بمعنى العلو وإنما أنث لتأنيث القرية. فرغان: بلد باليمن من مخلاف زبيد. فرغانة: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وبعد الالف نون: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان في زاوية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس على يمين القاصد لبلاد الترك، كثيرة الخير واسعة الرستاق، يقال كان بها أربعون منبرا، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخا، ومن ولايتها خجندة، قال بطليموس: مدينة فرغانة طولها مائة وثلاث وعشرون درجة، وهي في الاقليم السادس تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت حياتها وبيت حياة العالم برج الثور تسع درجات منه، وطالعها الحوت، وبفرغانة في الجبال الممتدة بين الترك وبينها من الاعناب والجوز والتفاح وسائر الفواكه والورد والبنفسج وأنواع الرياحين مباح ذلك كله لا مالك له ولا مانع يمنع الآخذ منه وكذلك في جبالها وجبال كثيرة مما وراء النهر من الفستق المباح ما ليس ببلد غيره، قال الاصطخري: فرغانة اسم الاقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنها وقراها، وقصبتها أخسيكث، وليس بما وراء النهر أكثر من قرى فرغانة، وربما بلغ حد القرية مرحلة لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم وزروعهم، وممن ينسب إلى فرغانة حاجب بن مالك ابن اركين أبو العباس التركي الفرغاني، سكن دمشق وحدث بها عن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي وأحمد ابن حمدون وعمرو بن علي وعلي بن حرب وأبي حاتم الرازي وهلال بن العلاء وغيرهم كثيرين، روى عنه أبو سعيد بن الاعرابي ويوسف بن القاسم الميانجي وأبو بكر بن أبي دجانة وجماعة وافرة سواهم أئمة نحو أبي أحمد بن عدي وأبي القاسم الطبراني، قال الدارقطني: ليس به بأس، مات بدمشق سنة 306، قاله أبو نعيم الحافظ، وفي كتاب ابن الفقيه: كان أنوشروان بناها ونقل إليها من كل أهل بيت واحدا وسماها أزهر خانه أي من كل بيت، ويقال: فرغانة قرية من قرى فارس، ينسب إليها أبو الفتح محمد بن إسماعيل الفارسي الفرغاني، دخل نيسابور وسمع من أبي يعلى المهلبي وغيره، قال البحتري يصف شعره: إن شعري سار في كل بلد، * واشتهى رقته كل احد أهل فرغانة قد غنوا به، * وقرى السوس وألطا وسدد * وقرى طنجة والسوس التي بمغيب الشمس شعري قد ورد

[ 254 ]

الفرغ: بالفتح ثم السكون، وآخره غين معجمة، والفرغ: مفرغ الدلو وهو ما بين العراقي، وفرغ القبة وفرغ الحفر: بلدان لتميم بين الشقيق وأود وخفاف وفيها ذئاب تأكل الناس. فرغليط: بضم أوله، وسكون ثانيه، وغين معجمة مضمومة، ولام مكسورة، وياء ساكنة، وطاء مهملة: قرية من نواحي شقورة بالاندلس، منها أبو الحسن علي بن سليمان المرادي الشقوري الفرغليطي الفقيه الشافعي الحافظ، رحل إلى خراسان سنة 525 وأقام بها مدة وتفقه على محمد بن يحيى الخبري وسمع بها الحديث الكثير عن أبي عبد الله الفراوي وأبي محمد السيدي وأبي المظفر القشيري وأبي القاسم الشحامي وأبي المعالي القاري وغيرهم، وكتب الكثير بخطه، وصحب الشيخ أبا عبد الرحمن الاكاف الزاهد وتأدب بأدبه ثم رجع إلى العراق وحج ثم عاد إلى دمشق وأقام بها يسيرا ثم ندب إلى التدريس بحماة فمضى إليها ثم عاد إلى دمشق وأقام بها يسيرا ثم ندب إلى التدريس بحلب فتوجه إليها وأقام بها مدة يدرس في مدرسة ابن العجمي إلى أن أدركه أجله، وكان متعيشا صلبا في السنة، ومات بحلب في سابع ذي الحجة سنة 544. فرغول: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وواو ساكنة، ولام: من قرى دهستان، منها عمر بن محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم الفرغولي الدهستاني الجرجاني الاديب أبو حفص، ولد بدهستان ونشأ بجرجان مدة وسكن نيسابور مدة ثم انتقل عنها إلى مرو وتوطنها إلى أن مات بها، وكان أديبا فاضلا متكلما عالما باللغة والنحو، صحب الائمة وكان كثير المحفوظ من الحكايات في نكت المشايخ وسيرهم والاشعار المليحة، سمع الحديث ببلاده غالبا فأفاده عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ، وسمع بنفسه بنيسابور وسائر بلاد خراسان، وكانت له ثروة حسنة وكفاية، وكان يحتلط في أداء الزكاة ويبالغ في إكرام أهل الرباط، وسمع بدهستان أبا أحمد عبد الحكيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الخياط الاسفراييني الواعظ صاحب عبد الرحمن السلمي، وبجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي وابن عمه أبا نصر أحمد بن المبشر بن إسماعيل الاسماعيلي وأبا تميم كامل بن إبراهيم الخندقي وأبا القاسم إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم الخلالي، وبنيسابور أبا الحسين أحمد بن عبد الرحمن الكناني المقري وأبا القاسم إسماعيل بن زاهر. النوقاني وطاهر بن محمد الشحامي وموسى بن عمران الانصاري وعثمان بن المحمى وأحمد بن خلف الشيرازي وأبا بكر محمد ابن إسماعيل التفليسي، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي، وكان مولده في سادس عشر شعبان سنة 456، ومات بمرو في جمادى الآخرة سنة 538. فرفقا باذ: من قرى أرمية، منها الحسن بن الحسن الشحام أبو علي الارموي الفرفقاباذي، قدم نيسابور وحدث عن أبي بكر محمد بن علي الفرفقاباذي من مشايخ ناحيته، ذكره في السياق. فرقب: بضم أوله، وسكون ثانيه، وقاف، وباء موحدة: موضع، قال الفراء: ينسب إليه زهير الفرقبي من أهل القرآن، وقال الازهري: الفرقبية ثياب بيض من كتان والقرقبية كذلك. فرقد: بالفتح ثم السكون ثم قاف مفتوحة، ودال، وهو ولد البقرة: اسم موضع ببخارى.

[ 255 ]

فرقصة: بالضم ثم السكون، وقاف مضمومة، وصاد مهملة: حصن من أعمال دانية بالاندلس، ينسب إليها الاكسية الفرقصية. فرقلس: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم القاف، وسكون اللام، وسين مهملة، عجمي: اسم ماء قرب سلمية بالشام. فرقين: بالفتح ويروى بالكسر ثم السكون، والقاف، بلفظ تثنية فرق، ذات فرقين: هضبة بين البصرة والكوفة لبني أسد وهو جبل متفرق مثل سنام الفالج، قال عبيد: فراكس فثعيلبات * فذات فرقين فالقليب وقال الاصمعي: ذو فرقين علم بشمالي قطن. فركان: بضم أوله وثانيه، وتشديد الكاف، وآخره نون، قال العمراني: فركان، وضبطه بالكسر، أرض واسعة، وحكى عن غيره بأن قال: فركان، بضمتين وتشديد الكاف قيده هكذا، موضع، وهو من أبنية سيبويه. فرك: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والكاف، وبعض يفتح الراء: من قرى أصبهان، ونسبوا إليها، بسكون الراء، أبا النجم بدر بن دلف بن يوسف الفركي، سمع من أبي نصر الكسار، حدث عنه أبو طاهر السلفي الحافظ، ومات سنة 502، وقال: الفرك قرية من قرى الدور. فرك: موضع في شعر الشاعر: هل تعرف الدار بأعلى ذي فرك الفرك: بالكسر ثم السكون ثم الكاف: قرية كانت قرب كلواذى، ذكرها أبو نواس في شعره فقال: أحين ودعنا يحيى لرحلته، * وخلف الفرك واستعلى لكلواذى وينسب إلى الفرك محفوظ بن إبراهيم الفركي، حدث عن سلام بن سليمان المدائني، روى عنه أبو عيسى الختلي موسى بن موسى يعرف بالشص. الفرما: بالتحريك، والقصر، في الاقليم الثالث، طولها من جهة المغرب أربع وخمسون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف، وهو اسم عجمي أحسبه يونانيا ويشركه من العربية وقد يمد، إن الفرم شئ تعالج به المرأة قبلها ليضيق، ومنه يقال: يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب، وقيل: هو الخرق التي تستد بها إذا حاضت، وأفرمت الحوض: ملاته في لغة هذيل، قال أبو بكر محمد ابن موسى: الفرما مدينة على الساحل من ناحية مصر، ينسب إليها أبو علي الحسين بن محمد بن هارون ابن يحيى بن يزيد الفرمي، قيل إنه من موالي شرحبيل ابن حسنة، حدث عن أحمد بن داود المكي ويحيى ابن أيوب العلاف، مات في سنة 334، وقال الحسن ابن محمد المهلبي: وأما الفرما فحصن على ضفة البحر لطيف لكنه فاسد الهواء وخمه لانه من كل جهة حوله سباخ تتوحل فلا تكاد تنضب صيفا ولا شتاء، وليس بها زرع ولا ماء يشرب إلا ماء المطر فإنه يخزن في الجباب ويخزنون أيضا ماء النيل يحمل إليهم في المراكب من تنيس، وبظاهرها في الرمل ماء يقال له العذيب ومياه غيره في آبار بعيدة الرشاء وملحة تنزل عليها القوافل والعساكر، وأهلها نحاف الاجسام متغيرو الالوان، وهم من القبط وبعضهم من العرب من بني جرى وسائر جذام، وأكثر متاجرهم في النوى والشعير والعلف لكثرة اجتياز القوافل بهم، ولهم بظاهر مدينتهم نخل كثير له

[ 256 ]

رطب فائق وتمر حسن يجهز إلى كل بلد، قال أهل السير: كان الفرما والاسكندر أخوين بنى كل واحد مدينة، فقال الاسكندر: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنية، فبقيت بهجتها ونضرتها إلى اليوم، وقال الفرما: قد بنيت مدينة إلى الناس فقيرة وعن الله غنية، فلا يمر يوم إلا وفيها شئ ينهدم حتى إنه في زماننا هذا لا يعرف أحد أثر بنائها لانها خربت وسفت عليها الرمال، وهي مدينة قديمة بين العريش والفسطاط قرب قطية وشرقي تنيس على ساحل البحر على يمين القاصد لمصر، وبينها وبين بحر القلزم المتصل ببحر الهند أربعة أيام وهو أقرب موضع بين البحرين بحر المغرب وبحر المشرق وهي كثيرة العجائب غريبة الآثار، ذكر أهل مصر أنه كان فيها طريق إلى جزيرة قبرس في البر فغلب عليها ماء البحر، وكان بها مقطع الرخام الابلق فغلب عليه البحر أيضا، وكان مقطع الرخام الابيض، بلوينة غربي الاسكندرية، وقال ابن قديد: كان أحمد بن المدبر قد أراد هدم أبواب الفرما وكانت من حجارة شرقي حصن الفرما فخرج أهل الفرما ومنعوه من ذلك وقالوا: إن هذه الابواب التي ذكرت في كتاب الله، قال يعقوب لبنيه: يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة، فتركها، ونخلها كان من العجب فإنه كان يتمر حين ينقطع البسر والرطب من سائر البلدان فإنه يبتدئ حين يأتي كوانين فلا ينقطع أربعة أشهر حتى يجئ البلح في الربيع في غيرها من البلاد ولا يوجد هذا بالبصرة ولا غيرها، ويكون في بسرها ما تزن البسرة قريبا من عشرين درهما، ويكون منه ما يقارب أن يكون فترا، وفتحها عمرو بن العاص عنوة في سنة 18 في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد ذكرها أبو نواس في قصيدته التي مدح فيها الخصيب فقال: وأصبحن قد فوزن عن نهر فطرس، * وهن عن البيت المقدس زور طوالب بالركبان غزة هاشم * وبالفرما من حاجهن شقور ولما أتت فسطاط مصر أجارها * على ركبها، ألا تزال، مجير من القوم بسام كأن جبينه * سنا الصبح يسري ضوؤه فينير وينسب إليها أبو علي الحسين بن محمد بن هارون بن يحيى الفرمي، حدث عن أحمد بن داود المكي، وكان ثقة، توفي سنة 334 في ذي القعدة. فرميشكان: قرية لا أدري أين هي وما أظنها إلا فارسية، ومنها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسين الفرميشكاني الفقيه الاديب نزيل البيضاء، سمع منه أبو مسعود كوتاه عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الاصبهاني البيضاوي المنتقى من أسماء القرى، روى له عن أبي الحسن محمد بن منصور بن محمد بن عمر الشيرازي. فرمانيرداباذ: قرية على طريق هراة خربت وبقيت آثارها على رأس جبل هناك. فرناباذ: بعد الراء الساكنة نون، وبعد الالف الاولى باء موحدة، وآخره ذال: قرية كبيرة عامرة بينها وبين مرو خمسة فراسخ. فرنداباذ: بالكسر ثم الفتح ثم نون، ودال بعدها ألف ثم باء موحدة، وآخره ذال: قرية على باب نيسابور. فرنداذ: بكسر أوله وثانيه ثم نون ساكنة بعدها دال، وآخره ذال، قال أبو منصور: هو جبل

[ 257 ]

بناحية الدهناء وبحذائه جبل آخر يقال لهما الفرنداذان، قال ذو الرمة: تنفي الطوارف عنه دعصتا بقر * ويافع من فرنداذين ملموم وقوله الطوارف يعني العيون، والواحدة طارفة، ويافع: ما أشرف من الرمل، وملموم: مدار مجموع. يقول: الدعصتان تحجبان عن الظبي الابصار، وقد أفرده رؤبة بن العجاج فقال: وبالفرنداذ له أمطي الامطي: شجر، قال معمر بن المثنى لما حضرت ذا الرمة الوفاة قال: أين تريدون أن تدفنوني ؟ قالوا: وأين ندفنك إلا في بطن من بطون الارض ! قال: إن مثلي لا يدفن في البطون والوهاد، قالوا: فما نصنع ؟ قال: أين أنتم عن الفرنداذين ؟ قال: فحملنا الشوك والشجر إلى فرنداذين فحفرنا له في أعلاه وزبرناه بالشوك والشجر، فأنت إذا رأيت موضع قبره رأيته من مسيرة ثلاث في أعلى فرنداذين، وهما رملان بالدهناء مرتفعان جدا. فرنكد: بفتحتين، وسكون النون، وفتح الكاف، ودال مهملة: قرية قريبة من سمرقند. فرنة: موضع في شعر هذيل، روى أبو عمرو الشيباني لاهبان بن لغط الدؤلي: ألا أبلغ لديك بني قريم * مغلغلة يجئ بها الخبير فما إن حب غانية عناني * ولكن رجل فرنة يوم صير وروى غيره رجل راية. فرنيفثان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة ثم فاء مفتوحة، وثاء مثلثة، وآخره نون: قرية من قرى خوارزم. فروات: بفتح أوله وثانيه، وآخره تاء: موضع بفارس. فرواجان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبعد الالف جيم، وآخره نون: قرية من قرى مرو. فروان: بفتح أوله، وآخره نون: بليدة قريبة من غزنة، ينسب إليها أبو وهب منبه بن محمد بن أحمد ابن المخلص الفرواني الواعظ، كان زاهدا، سمع أبا حامد محمد بن أحمد الشجاعي، روى عنه أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم القهستاني، وحدث عنه بحلب أبو بكر محمد بن الحسن الغزنوي وغيرهما، توفي في حدود سنة 500. الفروان: ساق الفروين: جبل في أرض بني أسد بنجد، وأنشد الحفصي: أقفر من خولة ساق فروين * فالحضر فالركن من أبانين وساق: جبل آخر يذكر مفردا ومضافا. وذو الفروين: جبال بالشام. الفرود: بالفتح، كأنه فعول من الافراد: اسم موضع، قال عبيد بن أيوب يذكره: ولو أن قارات حوالي جلاجل * يسمين سلمى والفرود وحوملا يوازن ما بي من هوى وصبابة * لكان الذي ألقى من الشوك أثقلا الفروسيج: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وسكون السين، فالتقى ساكنان لانها عجمية، وياء مثناة من تحت مفتوحة، وآخره جيم: موضع من أعمال بادوريا أدخل المنصور في عمارة بغداد أكثره. الفروع: وقد ذكرنا معناه فيما تقدم، دارة الفروع: موضع، قال البريق الهذلي:

[ 258 ]

ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر، * وقد أوحشت منها الموازج والحضر وقد هاجني منها بوعساء فروع * وأجزاع ذي اللهباء منزلة قفر الفروق: جمع فرق، وهو موضع المفرق من الرأس، والفروق: جمع تفريق ما بين الشيئين، ويجوز أن يكون جمع فرق: وهو القطيع العظيم من الغنم، أو جمع فرق: وهو الطائفة من الناس، قال أبو منصور: وفروق موضع أو ماء في ديار بني سعد، قال: وأنشدني رجل منهم: لا بارك الله على الفروق، * ولا سقاها صائب البروق هكذا ضبطه الازهري بخط يده بضم أوله. الفروق: بالفتح، وباقيه كالذي قبله، من قولهم: فلان فروق أي جزوع: عقبة دون هجر إلى نجد بين هجر ومهب الشمال، وكان فيه يوم من أيامهم لبني عبس على بني سعد بن زيد مناة بن تميم، فقال عنترة العبسي: ألا قاتل الله الطلول البواليا، * وقاتل ذكراك السنين الخواليا ونحن منعنا بالفروق نساءنا * نطرف عنها مشعلات غواشيا حلفنا لكم بالخيل تدمى نحورها * ندومن لكم حتى تهزوا العواليا في قصيدة طويلة، ويوم الفروقين أيضا من أيامهم، قال ذو الرمة: كأنها أخدري بالفروق له * على جواذب كالادراك تغريد الجاذبة: القليلة اللبن، والادراك جمع درك: وهو الجبل، وتغريد: تطريب، وقال سبيع بن الخطيم: ولقد هبطت الغيث أصبح عازبا * أنفا به عوذ النعاج وقوف متهجمات بالفروق وثبرة * حين ارتبأن كأنهن سيوف والفروق: لقب للقسطنطينية في شعر أبي تمام حيث قال: وقعة زعزعت مدينة قسطن‍ * طين حين ارتخت بسور فروق إنه أراد بفروق القسطنطينية، وسوق فروق: موضع بالقسطنطينية. فرهاذجرد: بالكسر ثم السكون ثم هاء، وبعد الالف ذال معجمة، وجيم مكسورة، وراء ساكنة، ودال مهملة: من قرى مرو. فرهان: بالفتح ثم السكون، وهاء وآخره نون، وبعض يقول فراهان: ملاحة في رستاق همذان وهي بحيرة تكون أربعة فراسخ في مثلها فإذا كانت أيام الخريف واستغنى أهل تلك الرساتيق عن المياه صوبوها إلى هذه البحيرة فإذا امتلات صارت ملحا يأخذه الناس ويحمله الاكراد وغيرهم إلى البلدان فيباع، وزعم ابن الكلبي أن بليناس طلسم هذه البحيرة أن تكون ملحا ما لم يمنع منها الناس فمتى منع منها نشفت أولا فأولا ولم يوجد فيها شئ من الملح. فرهاذان: أظنها من قرى نسا بخراسان، ينسب إليها عبد الله بن محمد بن سيار أبو محمد الفرهاذاني ويقال الفرهياني النسائي، سمع بدمشق هشيم بن عمار وأبا عثمان القاسم بن عبد الملك ودحيما، وبمصر عبد الملك بن شعيب بن الليث وجعفر بن مسافر التنيسي و عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وحرملة بن يحيى، وبخراسان قتيبة بن سعيد ومحمد بن الوزير الواسطي وسويد بن نصر المروزي، روى عنه أبو

[ 259 ]

عمرو بن حمدان وأثنى عليه وبشر بن أحمد الاسفراييني وأبو بكر الاسماعيلي وأبو بكر محمد ابن الحسن النقاش. فره: بفتح أوله وثانيه ثم هاء خالصة: مدينة من نواحي سجستان كبيرة ولها رستاق يشتمل على أكثر من ستين قرية ولها نهر كبير عليه قنطرة، وهي على يمين القاصد من سجستان إلى خراسان. فرياب: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وآخره باء موحدة: بلدة من نواحي بلخ، وهي مخففة من فارياب، وقد ذكر، ينسب إليها أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي أحد الائمة، رحل إلى الشرق والغرب وولي القضاء بمدينة الدينور مدة وسكن بغداد وحدث بها عن هدبة بن خالد و عبد الاعلى بن حماد وعلي بن المديني وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم، روى عنه محمد بن مخلد الدوري وأبو الحسن أحمد بن جعفر المنادي وأبو بكر الشافعي وأحمد ابن مالك القطوي وغيرهم، وكتب عنه الناس، وكان ثقة أمينا حجة، وتوفي ببغداد في المحرم سنة 301. فرياض: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وآخره ضاد معجمة، هو مرتجل لاسم موضع: وهي عين فرياض بوادي الستار، عن الازهري، وقال الحفصي: فرياض نخيلات لبني مالك ابن سعد، قال رؤبة: ومن قرى فرياض شيخا ديسقا فريانان: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وبعد الالف نونان: من قرى مرو. فريانة: بضم أوله، وتشديد ثانيه وكسره ثم ياء مثناة من تحت، وبعد الالف نون: قرية كبيرة من نواحي إفريقية قرب سفاقس، ينسب إليها أبو الحسين أحمد الفرياني شيخ سفاقس وفقيهها جمع بين الدنيا والدين، رحمه الله. فريث: من قرى واسط، نزلها عمران بن حطان في آخر عمره لما هرب فأقام بها إلى أن مات. فريرة: بالفتح ثم الكسر والتشديد، وياء ساكنة، وراء أخرى، وهاء: حصن بالاندلس من أعمال كورة البيرة. فريز هند: بفتح الفاء، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي معجمة، وهاء، ونون ساكنة، ودال مهملة: من قرى أصبهان من ناحية ميمة، نسب إليها أحمد ابن إبراهيم بن محمد بن أبان أبو العباس الفريز هندي، سمع من أبي بكر محمد بن سليمان بن الحسن المعداي، ذكره يحيى بن مندة في تاريخ أصبهان، وابن أخيه محمد بن علي بن إبراهيم، قال ابن مندة: حدث عنه عمي الامام أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة. فريزن: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون ثالثه ثم زاي مفتوحة، بعدها نون: قرية على باب هراة يقال لها فريزه، ينسب إليها أبو محمد سعيد بن زيد ابن ابي نصر الفريزني، يروي عن أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إبراهيم الخوارزمي، روى عنه أبو الفتح سالم بن عبد الله بن عمر العمري، ومات سنة 491. فريش: بكسر أوله وثانية، وسكون ثالثة ثم شين معجمة: مدينة بالاندلس غربي فحص البلوط بين الجوف والغرب من قرطبة وأكثر انحرافها إلى الغرب يكون بها الرخام الابيض الجيد وفيها البندق الكثير والشجر وبها معادن الحديد، ولها رستاق فيه قرى، ينسب إليها خلف بن يسار الفريشي مذكور بفضل وطلب محدث، مات بالاندلس سنة 327.

[ 260 ]

فريقات: جمع تصغير فرقة: موضع بعقيق المدينة، قالوا: وإياها عنى كثير حيث قال: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * ارال بقصوى فرقة وتناضب ؟ فريق: تصغير فرق أو فرق، وكلاهما معلوم قد ذكر في فروق، قيل: اسم موضع بتهامة. فريق: فلاة قرب البحرين في طريق اليمامة. فريم: بكسر أوله وثانيه: موضع في جبال الديلم، قال الاصطخري: وأما جبال قارن فإنها قرى لا مدينة بها إلا شمهار وفريم على مرحلة من سارية، ومستقر آل قارن في مدينة فريم وهو موضع حصنهم وذخائرهم ومكان ملكهم يتوارثونه من أيام الاكاسرة. فرين: تصغير فرن: مال بالشام كان لسعيد بن خالد ابن عمرو بن عثمان بن عفان، قاله الزبير. فرين: بكسر أوله وثانيه، وسكون ثالثه، وآخره نون: موضع في شعر ابن مناذر. باب الفاء والزاي وما يليهما فزان: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون: ولاية واسعة بين الفيوم وطرابلس الغرب، وهو في الاقليم الاول، وعرضه إحدى وعشرون درجة، قيل سميت بفزان بن حام بن نوح، عليه السلام، بها نخل كثير وتمر كثير، ومدينتها زويلة السودان، والغالب على ألوان أهلها السواد، وقد ذكرهم جرير في شعر له فقال: قفرا تشابه، آجال النعام به * عيدا تلاقت به فزان والنوب فزح: ناحية بفارس، عن نصر. فز: ضبطه السمعاني بالفتح والحازمي بالضم واتفقا على التشديد في الزاي: وهي محلة بنيسابور، ويقال لها أيضا بوزكان، ينسب إليها أحمد بن سليمان الفزي، روى عن ابن المبارك ونفر سواه، ونسب إليها من المتأخرين أبو القاسم أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن أيوب المقرئ الفزي، روى عنه أبو سعد، وكان إماما فاضلا كثير العبادة، سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل الثعلبي وأبا بكر أحمد بن علي الشيرازي وفاطمة بنت علي الدقاق وأبا سعد عبد الرحمن بن منصور بن غامش الغازي، قال أبو سعد: كتبت عنه بنيسابور في سنة 530 ومات بعد ذلك بسنتين أو ثلاث، وأبو سعيد عبد الرحمن ابن محمد بن حسنك الحاكم الفزي، رحل إلى العراق والجزيرة وسمع أبا يعلى الموصلي وأبا القاسم البغوي وغيرهما، ولي قضاء ترمذ وغيرها، ومات سنة 334 عن 92 سنة. فزرانيا: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء، وبعد الالف نون مكسورة، وياء آخر الحروف: قرية من قرى نهر الملك من ضواحي بغداد، وأكثر ما يتلفظ بها أهلها بغير الالف فيقولون فزرينيا كأنهم يميلون الالف فترجع ياء، ينسب إليها محمد بن أحمد بن هبة الله بن ثعلبة الفزراني يلقب بالبهجة، كان قارئا نحويا، صحب أبا محمد بن الخشاب وسمع من أبي بكر المبارك بن الحسن الشهرزوري وغيرهما وروى الحديث، ومات في السابع والعشرين من صفر سنة 603، ومولده سنة 530. باب الفاء والسين وما يليهما فسا: بالفتح، والقصر، كلمة عجمية، وعندهم بسا، بالباء، وكذا يتلفظون بها وأصلها في كلامهم الشمال

[ 261 ]

من الرياح: مدينة بفارس أنزه مدينة بها فيما قيل، بينها وبين شيراز أربع مراحل، وهي في الاقليم الرابع، طولها سبع وسبعون درجة وربع، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلثان، قال الاصطخرى: وأما كورة دارابجرد فإن أكبر مدنها فسا، وهي مدينة مفترشة البناء واسعة الشوارع تقارب في الكبر شيراز وهي أصح هواء من شيراز وأوسع أبنية، وبناؤهم من طين وأكثر الخشب في أبنيتهم السرو، وهي مدينة قديمة ولها حصن وخندق وربض وأسواقها في ربضها، وهي مدينة يجتمع فيها ما يكون في الصرود والجروم من البلح والرطب والجوز والاترج وغير ذلك، وباقي مدن دارابجرد متقاربة، وبين فسا وكازرون ثمانية فراسخ، ومن شيراز إلى فسا سبعة وعشرون فرسخا، وقال حمزة بن الحسن في كتاب الموازنة: المنسوب إلى مدينة فسا من كورة دارابجرد يسمى بساسيري ولم يقولوا فسائي، وقولهم بساسير مثل قولهم كرم سير وسردسير، وكذلك النسبة إلى كسنا ناحية قرب نائين كسناسيري، وإليها ينسب أبو علي الفارسي الفسوي، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي الفارسي الامام، رحل إلى المشرق والمغرب وسمع فأكثر وصنف مع الورع والنسك، روى عن عبد الله بن موسى وغيره، روى عنه أبو محمد بن درستويه النحوي، وتوفي سنة 277، قال ابن عساكر: أبو سفيان بن أبي معاوية الفارسي الفسوي قدم دمشق غير مرة وسمع بها، روى عنه أبو عبد الرحمن الساوي في سننه وأبو بكر بن أبي داود و عبد الله بن جعفر بن درستويه وأبو محمد أحمد بن السري بن صالح بن أبان الشيرازي ومحمد بن يعقوب الصفار والحسن بن سفيان وأبو عوانة الاسفراييني وغيرهم، وكان يقول: كتبت عن ألف شيخ كلهم ثقات، قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا ابن الاكفاني عن عبد العزيز الكناني أنبأنا أبو بكر عبد الله بن أحمد إجازة سمعت أبا بكر أحمد ابن عبدان يقول: لما قدم يعقوب بن الليث صاحب خراسان إلى فارس أخبر أنه هناك رجل يتكلم في عثمان بن عفان، وأراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوي فإنه كان يتشيع، فأمر بإشخاصه من فسا إلى شيراز، فلما قدم علم الوزير ما وقع في نفس يعقوب بن الليث فقال: أيها الامير إن هذا الرجل قدم ولا يتكلم في أبي محمد عثمان بن عفان شيخنا وإنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما سمع قال: مالي ولاصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وإنما توهمت أنه تكلم في عثمان بن عفان السجزي، ولم يتعرض له. فساران: بالضم، وبعد الالف راء، وآخره نون: من قرى أصبهان. فستقان: بالضم، وبعد السين تاء مثناة من فوق، وآخره نون: من قرى مرو، وأهلها يسمونها بستكان. فستجان: من نواحي شيراز، ينسب إليها أبو الحسن علي الشيرازي الفستجاني، ذكره ابن مندة قال: قدم أصبهان في أيام أبي المظفر عبد الله بن شبيب وقرأ عليه القرآن وكان دينا فاضلا، مات بأصبهان، قال ابن حبان: في سنة 301، فيها مات حماد بن مدرك الفستجاني وأبو إسحاق الهنجاني. الفسطاط: وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عنه ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد و عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي

[ 262 ]

حبيب وعبيدالله بن أبي جعفر وعياش بن عباس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث: وهو أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة 18 من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الارضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوف عمر بن الخطاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهون عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عك، قال أبو عمر الكندي: إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق، فقال له: سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريش فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه: تعلمون أن هذه القرية من مصر ؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إلي إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالامر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عزوجل له ثم مضى لا يدافع إلا بأمر خفيف حتى أتي أم دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، رضي الله عنه، يستمده فأمده باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه: قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلة، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار: الزبير بن العوام والمقداد بن الاسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد، رضي الله عنهم، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الاعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الاسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر ورأى الزبير بن العوام خللا مما يلي دار أبي صالح الحراني الملاصقة لحمام أبي نصر السراج عند سوق الحمام فنصب سلما وأسنده إلى الحصن وقال: إني أهب نفسي لله عزوجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبر وكبروا ونصب شرحبيل بن حجية المرادي سلما آخر مما يلي زقاق الزمامرة، ويقال إن السلم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الاسماعيلية وذلك بعد سنة 390، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل

[ 263 ]

القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده، وقيل: إن الاعيرج خرج معهم، وقيل: أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تم ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والاطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شئ منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلق بهذا الصلح، وقال: إن الامر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة فكان حكم جميع الارض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا، منهم: ابن شهاب وابن لهيعة، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 20 للهجرة، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص: إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الاسكندرية فسار إليها في ربيع الاول سنة 20 وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرمت بجوارنا، أقروا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقر فسطاطه ووكل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الاسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لاصحابه: أين ننزل ؟ فقالوا: نرجع أيها الامير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس: نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سمي وعمرو ابن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال: فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفساط بضم أوله وإسقاط الطاء الاولى وفساط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإن الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الابنية، قال: والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم، يقال: هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث: عليكم

[ 264 ]

بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، قال: ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال: في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم وإذا أخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين، طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، ففتحت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الارض والزرع إلا أهل الاسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر ما يرى من وليهم لان الاسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلح ولا ذمة، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر فقال: هاجرنا إلى المدينة أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر، وقلت: إن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: هل كان لهم كتاب ؟ قال: نعم كتب ثلاثة: كتاب عند طلما صاحب إخنى وكتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يحنس صاحب البرلس، قلت: فكيف كان صلحهم ؟ قال: ديناران على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط ؟ قال: نعم ستة شروط: لا يخرجون من ديارهم ولا تنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم، وقال عقبة بن عامر: كانت شروطهم ستة: أن لا يؤخذ من أرضهم شئ ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبي ولا امرأة ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائة ألف ألف، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوة، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أباقنان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: قعدت في مقعدي هذا وما لاحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إلا لاهل انطابلس فإن لهم عهدا نوفي لهم به إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حبس درها وصرها أن يخرج منها شئ نظرا للامام وأهله، والله الموفق. جامع ابن طولون: قال القضاعي: كان السبب في بنائه أن أهل مصر شكوا إلى أحمد بن طولون ضيق مسجد الجامع يعنون مسجد عمرو بن العاص فأمر بإنشاء مسجد الجامع بجبل يشكر بن جزيلة من لخم، وهو الآن بين مصر والقاهرة، فابتدأ ببنائه في سنة 264 وفرغ منه في سنة 266، وذكر أحمد بن يوسف في سيرة أحمد بن طولون أن مبلغ النفقة على هذا الجامع مائة وعشرون ألف دينار، ومات أحمد بن طولون سنة 270، وهو الآن فارغ تسكنه المغاربة

[ 265 ]

ولا تقام فيه جمعة. وأما جامع عمرو بن العاص فهو في مصر وهو العامر المسكون، وكان عمرو بن العاص لما حاصر الحصن بالفسطاط نصب رايته بتلك المحلة فسميت محلة الراية إلى الآن، وكان موضع هذا الجامع جبانة، حاز موضعه قيسبة بن كلثوم التجيبي ويكنى أبا عبد الرحمن ونزله، فلما رجعوا من الاسكندرية سأل عمرو بن العاص قيسبة في منزله هذا أن يجعله مسجدا فتصدق به قيسبة على المسلمين واختط مع قومه بني سوم في تجيب فبني سنة 21، وكان طوله خمسين ذراعا في عرض ثلاثين ذراعا، ويقال إنه وقف على إقامة قبلته ثمانون رجلا من الصحابة الكرام، منهم الزبير بن العوام والمقداد بن الاسود وعبادة ابن الصامت وابو الدرداء وأبو ذر الغفاري وغيرهم، قيل إنها كانت مشرقة قليلا حتى أعاد بناءها على ما هي اليوم قرة بن شريك لما هدم المسجد في أيام الوليد بن عبد الملك وبناه، ثم ولي مصر مسلمة بن مخلد الانصاري صحابي من قبل معاوية سنة 53 وبيضه وزخرفه وزاد في أرجائه وأبهته وكثر مؤذنيه، ثم لما ولي مصر قرة بن شريك العبسي في سنة 92 هدمه بأمر الوليد بن عبد الملك فزاد فيه ونمقه وحسنه على عادة الوليد بن عبد الملك في بناء الجوامع، ثم ولي صالح بن علي بن عبد الله بن العباس في أيام السفاح فزاد أيضا فيه، وهو أول من ولي مصر من بني هاشم، وذلك في سنة 133، ويقال إنه أدخل في الجامع دار الزبير بن العوام، ثم ولي موسى بن عيسى في أيام الرشيد في سنة 175 فزاد فيه أيضا، ثم قدم عبد الله بن طاهر بن الحسين في أيام المأمون في سنة 211 لقتال الخوارج ولما ظفر بهم ورجع أمر بالزيادة في الجامع فزيد فيه من غربيه، وكان وروده إلى مصر في ربيع الاول وخروجه في رجب من هذه السنة، ثم زاد فيه في أيام المعتصم أبو أيوب أحمد بن محمد بن شجاع ابن أخت أبي الوزير أحمد بن خالد، وكان صاحب الخراج بمصر، وذلك في سنة 258، ثم وقع في الجامع حريق في سنة 275 فهلك فيه أكثر زيادة عبد الله بن طاهر فأمر خمارويه بن أحمد بن طولون بعمارته وكتب اسمه عليه، ثم زاد فيه أبو حفص عمر القاضي العباسي في رجب سنة 336، ثم زاد فيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الخازن رواقا واحدا مقداره تسعة أذرع في سنة 357 ومات قبل تتمتها فأتمها ابنه علي وفرغت في سنة 358، ثم زاد فيه في أيام الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس الفوارة التي تحت قبة بيت المال وذلك في سنة 378 وجدد الحاكم بياض مسجد. الجامع وقلع ما كان عليه من الفسفس وبيض مواضعه، قال الشريف محمد بن أسعد ابن علي بن الحسن الجواني المعروف بابن النحوي في كتاب سماه النقط لمعجم ما أشكل عليه من الخطط: وكان السبب في خراب الفسطاط وإخلاء الخطط حتى بقيت كالتلال أنه توالت في أيام المستنصر بن الظاهر بن الحاكم سبع سنين أولها سنة 457 إلى سنة 464 من الغلاء والوباء الذي أفنى أهلها وخرب دورها ثم ورد أمير الجيوش بدر الجمالي من الشام في سنة 466 وقد عم الخراب جانبي الفسطاط الشرقي والغربي، فأما الغربي فخرب الشرف منه ومن قنطرة خليج بني وائل مع عقبة يحصب إلى الشرف ومراد والعبسيين وحبشان وأعين والكلاع والالبوع والاكحول والربذ والقرافة، ومن الشرقي الصدف وغافق وحضرموت والمقوقف والبقنق والعسكر إلى المنظر والمعافر بأجمعها إلى دار أبي قتيل وهو الكوم الذي شرقي عفصة الكبرى وهي سقاية ابن طولون، فدخل أمير

[ 266 ]

الجيوش مصر وهذه المواضع خاوية على عروشها وقد أقام النيل سبع سنين يمد وينزل فلا يجد من يزرع الارض، وقد بقي من أهل مصر بقايا يسيرة ضعيفة كاسفة البال وقد انقطعت عنها الطرق وخيفت السبل وبلغ الحال بهم إلى أن الرغيف الذي وزنه رطل من الخبز يباع في زقاق القناديل كبيع الطرف في النداء بأربعة عشر درهما وبخمسة عشر درهما ويباع إردب القمح بثمانين دينارا، ثم عرم ذلك وتزايد إلى أن أكلت الدواب والكلاب والقطاط ثم اشتدت الحال إلى أن أكل الرجال الرجال ولذلك سمي الزقاق الذي يحضره الغشم زقاق القتلى لما كان يقتل فيه، وكان جماعة من العبيد الاقوياء قد سكنوا بيوتا قصيرة السقوف قريبة ممن يسعى في الطرقات ويطوف وقد أعدوا سكاكين وخطاطيف وهراوات ومجاذيف فإذا اجتاز أحد في الطريق رموا عليه الكلاليب وأشالوه إليهم في أقرب وقت وأسرع أمر ثم ضربوه بتلك الهراوات والاخشاب وشرحوا لحمه وشووه وأكلوه، فلما دخل أمير الجيوش فسح للناس والعسكر في عمارة المساكن مما خرب فعمروا بعضه وبقي بعضه على خرابه، ثم اتفق في سنة 564 نزول الافرنج على القاهرة فأضرمت النار في مصر لئلا يملكها العدو إذ لم يكن لهم بها طاقة، قال: ومن الدليل على دثور الخطط أنني سمعت الامير تأييد الدولة تميم بن محمد المعروف بالصمصام يقول: حدثني القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الخلعي يقول عن القاضي أبي عبد الله القضاعي انه قال: كان في مصر من المساجد ستة وثلاثون ألف مسجد وثمانية آلاف شارع مسلوك وألف ومائة وسبعون حماما، وفي سنة 572 قدم صلاح الدين يوسف بن أيوب من الشام بعد تملكه عليها إلى مصر وأمر ببناء سور على الفسطاط والقاهرة والقلعة التي على جبل المقطم فذرع دوره فكان تسعة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة ذراع بالذراع الهاشمي، ولم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين فبلغ دوره على هذا سبعة أميال ونصف الميل وهي فرسخان ونصف. فسكرة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الكاف، وراء، ويقال بالباء في أوله: وهو موضع أحسبه فارسيا. فسنجان: بكسرتين ثم النون الساكنة، والجيم، وآخره نون أخرى: بلدة من نواحي فارس، ينسب إليها أبو الفضل حماد بن مدرك بن حماد الفسنجاني، حدث عن أبي عمر الحوضي وغيره، روى عنه محمد بن بدر الحمامي، توفي سنة 301. فسيل: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، ولام، حكى أبو عبيدة عن الاصمعي: أول ما يقلع من صغار النخل للغرس فهو الفسيل والودي ويجمع على فسائل ويقال للواحدة فسيلة ويجمع فسيلا، وفسيل: اسم موضع في شعر جرير. باب الفاء والشين وما يليهما فشال: قرية كبيرة بينها وبين زبيد نصف يوم على وادي رمع، وفشال أم قرى وادي رمع، ينسب إليها شاعر يقال له مسرور الفشالي مجيد، وهو القائل حدثني أبو الربيع سليمان بن عبد الله الريحاني قال: كان الفشالي مدح عمي المنتجب أبا علي الحسن بن علي بقصيدة وهو باليمن وعاد إلى مكة ونسي أن يصله فلما حصل بها ذكر ذلك فعظم عليه فأنفذ إليه صلته وهو بزبيد فكتب إليه بهذه الابيات: هذا هو الجود لا ما قيل في القدم * عن ابن سعد وعن كعب وعن هرم

[ 267 ]

جود سرى يقطع البيداء مقتحما * هول السرى من نواحي البيت والحرم حتى أناخ بأكناف الحصيب، وقد * نام البخيل على عجز ولم ينم وافى إلي ولم تسع له قدمي، * كلا ولا ناب عن سعي له قلمي ولا امتطيت إليه ظهر ناجية * تأتي وأخفافها منعولة بدم أحبب به زائرا قرت بزورته * عن المديح وقامت حجة الكرم فأي عذر إذا لم أجز همته * شكرا يقوم بالغالي من القيم ؟ فشتجان: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها مفتوحة، وجيم، وآخره نون: قرية. فشنة: بفتح أوله وثانيه، ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبوزكرياء يحيى بن زكرياء بن صالح الفشني البخاري، يروي عن إبراهيم بن محمد بن الحسين وأسباط بن اليسع البخاري وغيرهما. الفشن: قرية بمصر من أعمال البهنسا. فشيذيزه: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت، وذال معجمة مكسورة، وياء مثناة من تحت أخرى، وزاي: من قرى بخارى. باب الفاء والصاد وما يليهما الفصا: بالضم، والقصر، كأنه جمع فصية من قولهم: تفصى من كذا أي تخلص منه: ثنية باليمن. الفص: من حصون صنعاء باليمن. فصيص: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وصاد أخرى، من قولهم: فص الجرح وغيره إذا سال، يفص فصيصا، أو من قولهم: لهذا الشئ فصيص أي صوت ضعيف، وفصيص: اسم عين بعينها سميت بذلك لما ذكرنا. باب الفاء والضاد وما يليهما الفضاء: بالمد، ومعناه معلوم: موضع بالمدينة. الفضاض: موضع في قول قيس بن العيزارة الهذلي حيث قال: وردنا الفضاض قبلنا شيفاتنا * بأرعن ينفي الطير عن كل موقع الشيفة: الطليعة. الفضل: معناه معلوم: من أسماء جبال هذيل. الفضلية: قرية كبيرة كالمدينة من نواحي شرقي الموصل وأعمال نينوى قرب باعشيقا متصلة الاعمال، بها نهر جار وكروم وبساتين وبها سوق وقيسارية وبازار تشبه باعشيقا إلا أن باعشيقا أكثر دخلا وأشيع ذكرا. باب الفاء والطاء وما يليهما فطرس: بالضم: اسم نهر قرب الرملة بأرض فلسطين، ذكر في نهر أبي فطرس. فطيمة: تصغير فاطمة: اسم موضع بالبحرين كانت به وقعة بين بني شيبان وبني ضبيعة وتغلب من ربيعة أيضا ظفر فيها بنو تغلب على بني شيبان، فقال الاعشى: ونحن غداة العسر يوم فطيمة * منعنا بني شيبان شرب محلم جبهناهم بالطعن حتى توجهوا * وهن صدور السمهري المقوم

[ 268 ]

وقال الاعشى أيضا: نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية * جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل باب الفاء والعين وما يليهما فعرى: قال ابن السكيت: فعرى، بفتح الفاء، جبل، قال البكري: فعرى تصحيف إنما هو فعرى: هو جبل يصب في وادي الصفراء، وقال في موضع آخر: فعرى جبل تصب شعابه في غيقة، قال كثير: وأتبعتها عيني حتى رأيتها * ألمت بفعرى والقنان تزورها فعمعم: بالفتح، وتكرير العين، من قولهم: شئ مفعم ونهر مفعوم أي ممتلئ: اسم موضع. فعن: من حصون بني زبيد باليمن. باب الفاء والغين وما يليهما فعانديز: بالفتح، وبعد الالف نون ساكنة أيضا، ودال مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وزاي: من قرى بخارى. فغديز: بالكسر ثم السكون، وآخره زاي: من قرى بخارى أيضا، عن السمعاني. فغدين: ليس بينه وبين الذي قبله فرق إلا أن هذا بالنون، قال العمراني: قرية من قرى بخارى. فغر: بالفتح ثم السكون، وهو فتح الفم في اللغة، والفغر الورد إذا فتح: وهو اسم موضع في شعر كثير. فغشت: بكسر أوله وثانيه، وسكون الشين، والتاء المثناة: من قرى بخارى. فغندرة: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، ودال مهملة مفتوحة، وراء بعدها هاء: محلة بسمرقند. الفغواء: بالفتح ثم السكون، والمد، كذا ضبطه الاديبي وقال: من قرى بخارى، وهذه لفظة عربية لا أدري كيف سمي بها قرية ببخارى لان الفغو هو النور، والبقعة فغواء، بالمد، لا أعرفها في غير كلام العرب. الفغوة: الفغو: النور، واحدته فغوة، وهو الزهر: وهي قرية في لحف آرة جبل بين مكة والمدينة. فغيطوسين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء ساكنة، وطاء مهملة، وواو ساكنة، وسين مهملة، وياء أخرى ساكنة، ونون: من قرى بخارى. فغيفد: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وفاء، ودال مهملة: قرية بالصغد. باب الفاء والقاف وما يليهما الفق ء: بالفتح، وسكون القاف، وآخره همزة، قال ابن الاعرابي: الفق ء الحفرة في الجبل، وقال غيره: الفق ء الحفرة في وسط الحرة، وجمعه فقأت: وهو اسم موضع بعينه، قال نصر: الفق ء قرية باليمامة بها منبر وأهلها ضبة والعنبر. الفقار: وهي خرزة الظهر: اسم جبل، قال أبو صخر الهذلي يصف سحابا: يميل فقارا لم يك السيل قبله * أضر بها، فيها حباب الثعالب الفقأة: من مياه بني عقيل بنجد. الفقتين: من قرى مخلاف صداء من أعمال صنعاء باليمن.

[ 269 ]

فقعاء القنينات: أما الاول فهو من الفقع وهو الكمأة البيضاء وأرضه التي تنبته فقعاء، وأما قنينات قياسا فهو تصغير جمع القنة وهو أعلى الجبل: وهو بجملته اسم موضع. الفقير: بالفتح ثم الكسر، وهو ذو الحاجة، وقد اختلف الفقهاء في الفرق بين الفقير والمسكين بما نخاف إن ذكرناه نسبنا إلى التطويل والحشو فتركناه، وعلى ذلك فأصل الفقير المكسور الفقار وهو خرزات الظهر، وبه سمي الفقير، وقال الاصمعي: الودية إذا غرست حفر لها بئر فغرست ثم كبس حولها بترنوق المسيل والدمن فتلك البئر هي الفقير، وقال أبو عبيدة: الفقير له ثلاثة مواضع، يقال: نزلنا ناحية فقير بني فلان يكون الماء فيه ههنا ركيتان لقوم فهم عليه وههنا ثلاث وههنا أكثر، فيقال: فقير بني فلان أي حصتهم، كقول بعضهم: توزعنا فقير مياه أقر * لكل بني أب منا فقير فحصة بعضنا خمس وست، * وحصة بعضنا منهن بير والثاني أفواه سقف القني، وأنشد: فوردت، والليل لما ينجل * فقير أفواه ركيات القني والثالث تحفر حفرة ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير، كقوله: احفر لكل نخلة فقيرا، وقال غيره: يقال للبئر العتيقة فقير، وعن جعفر بن محمد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقطع عليا، رضي الله عنه، أربع أرضين: الفقيرين وبئر قيس والشجرة، وأقطعه عمر ينبع وأضاف إليها غيرها، وقال مليح الهذلي: وأعليت من طود الحجاز نجوده * إلى الغور ما اجتاز الفقير ولفلف وقال الاديبي: الفقير ركي بعينه، وقيل: بئر بعينها ومفازة بين الحجاز والشام، قال بعضهم: ما ليلة الفقير إلا شيطان، * مجنونة تؤذي قريح الاسنان لان السير فيها متعب. فقير: يجوز أن يكون تصغير ترخيم الذي قبله، ويجوز غير ذلك، قال العمراني: موضع قرب خيبر، وقال محمد بن موسى: الفقير موضع في شعر عامر الخصفي من بني محارب: عفا من آل فاطمة الفقير * فأقفر يثقب منها فإير قال: ويروى بتقديم القاف. فقيم: تصغير فقم، وهو رؤد إلى الذقن، والافقم: الاعوج المخالف، وقد فقم يفقم فقما أن تتقدم الثنايا العليا فلا تقع عليها السفلى إذا ضم الرجل فاه. الفقي: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتصحيح الياء، ولا أدري ما أصله، قال السكوني: من خرج من القريتين متياسرا، يعني القريتين اللتين عند النباج، فأول منزل يلقاه الفقي وأهله بنو ضبة ثم السحيمية، والفقي: واد في طرف عارض اليمامة من قبل مهب الرياح الشمالية، وقيل: هو لبني العنبر بن عمرو بن تميم نزلوها بعد قتل مسيلمة لانها خلت من أهلها وكانوا قتلوا مع مسيلمة، وبها منبر، وقراها المحيطة تسمى الوشم والوشوم، ومنبرها أكبر منابر اليمامة، وقال عبيد بن أيوب أحد لصوص بني العنبر بن عمرو

[ 270 ]

ابن تميم: لقد أوقع البقال بالفقي وقعة * سيرجع إن ثابت إليه جلائبه فإن يك ظني صادقا يا ابن هانئ * فأيامئذ ترحل لحرب نجائبه أيا مسلم لا خير في العيش أو يكن * لقران يوم لا توارى كواكبه الفقي: بلفظ تصغير الاول، وما أظنه إلا غيره ولا أدري أي شئ أصله، وقال الحفصي في ذكره نواحي اليمامة: الفقي، بفتح الفاء، ماء يسقي الروضة: وهي نخل ومحارث لبني العنبر، وشعر القتال يروى بالروايتين، قال القتال: هل حبل مامة هذه مصروم، * أم حب مامة هذه مكتوم ؟ يا أم أعين شادن خذلت له * عيناء فاضحة بها ترقيم بنقا الفقي تلالات فحظا لها * طفل نداد ما يكاد يقوم إني لعمر أبيك لو تجزينني * وصال من وصل الحبال صروم وقد ثناه تميم بن مقبل فقال: ليالي دهماء الفؤاد كأنها * مهاة ترعى بالفقيين مرشح باب الفاء واللام وما يليهما الفلا: بالفتح: قرية قريبة من ميهنة من نواحي طوس، فهي على هذا عجمية لكن مخرجها من العربية أن الفلا جمع الفلاة وهي الصحراء التي لا ماء بها ولا أنيس، ويجوز أن يكون منقولا عن الفعل، قال ابن الاعرابي: فلا الرجل إذا سافر، وفلا إذا عقل بعد جهل، وفلا إذا قطع رفأى رأسه. فلا: بالفتح، والتشديد، أنشد ابن الاعرابي: من نعف تلا فدباب الاخشب * فرد عليه أبو محمد الاعرابي وقال إنما هو: بنعف فلا فدباب المعتب قال: وفلا من دون الشام، والمعتب: واد دون مآب بالشام، ودباب: ثنايا يأخذها الطريق. فلاج: بكسر أوله، وآخره جيم، ويجوز أن يكون جمع فلج مثل قدح وقداح أو جمع فلج مثل زند وزناد، وكل واحد من مفرده اسم لموضع يذكر. تفسيره فيه، إن شاء الله تعالى، بعد هذا، قال الزبير: هي الفلجة فتجمع بما حولها فيقال فلاج، قال أبو الأشعث الكندي: بأعلى وادي رولان، وهي من ناحية المدينة، رياض تسمى الفلاج جامعة للناس أيام الربيع وبها مساك كبير لماء السماء يكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا، وليس بها آبار ولا عيون، منها غدير يقال له المختبئ لانه بين عضاه وسدر وسلم وخلاف وإنما يؤتي من طرفيه دون جنبيه لان له جرفين لا يقدر عليه من جهتهما، وإياها عنى أبو وجزة بقوله: إذا تربعت ما بين الشريق إلى * روض الفلاج ألات السرح والعبب واحتلت الجو فالاجزاع من مرخ * فما لها من ملاقاة ولا طلب فلاكرد: بالفتح وكسر الكاف، وسكون الراء، وآخره دال مهملة: من قرى مرو. الفلاليج: بالفتح، قال الليث: فلاليج السواد قراها، إحداها فلوجة.

[ 271 ]

فلام: بالفتح: موضع دون الشام. فلانان: بالفتح ونونين: من قرى مرو. فلتوم: بالفتح، وبعد اللام الساكنة تاء مثناة من فوق، وواو ساكنة، وميم: حصن بناه سليمان بن داود، عليه السلام. فلج: بفتح أوله وثانيه، وآخره جيم، والفلج: الماء الجاري من العين، قال العجاج: تذكر أعينا رواء فلجا أي جارية، يقال: عين فلج وماء فلج، قال أبو عبيدة: الفلج النهر، والفلج: تباعد ما بين الاسنان، والفلج: تباعد ما بين القدمين أو اليدين. وفلج: مدينة بأرض اليمامة لبني جعدة وقشير وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة كما أن حجر مدينة بني ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وفلج: مدينة قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وبها منبر ووال، قال: ويقال لها فلج الافلاج، قال السكوني: قال أبو عبيد: ووراء المجازة فلج الافلاج وهو ما بين العارض ومطلع الشمس تصب فيه أودية العارض وتنتهي إليه سيولها، وليس باليمامة ملك لقوم خلصوا به مثلها، وهي أربعة فراسخ طولا وعرضا مستديرة، قال أبو زياد يزيد بن عبد الله الحر في نوادره: إنما سمي فلج الافلاج لانها أفلاج كثيرة وأعظمها هذا الفلج لانه أكثرها نخلا ومزارع وسيوحا جارية، وسوى ذلك من الافلاج الخطائم: مكان كثير الزرع والاطواء ليس فيه نخل، والزرنوق: موضع آخر فيه الزروع وأطواء كثيرة وهو فلج من الافلاج، وحرم فلج، وأكمة فلج، والشطبتان فلج من الافلاج، فهذا إنما سمي فلج الافلاج لانه أعظمها وأكثرها نخلا، والافلاج لبني جعدة وفيها لبني قشير، والحريش: موضع، وكل ما يجري سيحا من عين فهو فلج، وكل جدول شق من عين على وجه الارض فهو فلج، وأما البحور والسيول فلا تسمى أفلاجا، هذا آخر كلام أبي زياد الكلابي حرفا حرفا، وقال أبو الدنيا: فلج الافلاج نخل لبني جعدة كثير وسيوح تجري مثل الاودية تنقب فيها قني فتساح، وقال القحيف بن حمير العقيلي، وقال أبو زياد: هي لرجل من بني هزان: سلوا فلج الافلاج عنا وعنكم * وأكمة إذ سالت سرارتها دما عشية لو شئنا سبينا نساءكم، * ولكن صفحنا عزة وتكرما عشية جاءت من عقيل عصابة * تقدم من أبطالها من تقدما وقال القحيف أيضا: بدانا فقلنا أثاب البحر والكتست (1) * أسافله حتى ارجحن وأودا أم التين في قريانه تم نبته * خضيدا ولولا لينه ما تخضدا أم النخل من وادي القرى انحرفت له * يمانية هن القنا فتأودا سقى فلج الافلاج من كل همة * ذهاب ترويه دماثا وقودا ويروى: سقى الفلج العادي. به نجد الصيد الغريب ومنظرا * أنيقا ورخصات الانامل خردا وقال الجعدي: نحن بنو جعدة أرباب الفلج، * نحن منعنا سيله حتى أعتلج


(1) هذا الشطر مختل الوزن. (1)

[ 272 ]

ويوم فلج: لبني عامر على بني حنيفة، ويقال فلج الافلاج والفلج العادي أيضا، قال القحيف: تركنا على النشاس بكر بن وائل * وقد نهلت منها السيوف وعلت وبالفلج العادي قتلى إذا التقت * عليها ضباع الغيل باتت وظلت وكان فلج هذا من مساكن عاد القديمة. فلج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره جيم، والفلج في لغتهم: القسم، يقال: هذا فلجي أي قسمي، والفلج: القهر، وكذلك الفلج، بالضم، والفلج: قيام الحجة، يقال: فلج الرجل يفلج أصحابه إذا علاهم وفاقهم، قال أبو منصور: فلج اسم بلد، ومنه قيل لطريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة طريق بطن فلج، وأنشد للاشهب: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد هم ساعد الدهر الذي يتقى به، * وما خير كف لا تنوء بساعد ؟ وقال غيره: فلج واد بين البصرة وحمى ضرية من منازل عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم من طريق مكة، وبطن: واد يفرق بين الحزن والصمان يسلك منه طريق البصرة إلى مكة، ومنه إلى مكة أربع وعشرون مرحلة، وقال أبو عبيدة: فلج لبني العنبر بن عمرو بن تميم وهو ما بين الرحيل إلى المجازة وهي أول الدهناء، وقال بعض الاعراب: ألا شربة من ماء مزن على الصفا * حديثه عهد بالسحاب المسخر إلى رصف من بطن فلج كأنها * إذا ذقتها بيوتة ماء سكر وقالت امرأة من بني تميم: إذا هبت الارواح هاجت صبابة * علي وبرحا في فؤادي همومها ألا ليت أن الريح ما حل أهلها * بصحراء فلج لا تهب جنوبها وآلت يمينا لا تهب شمالها * ولا نكبها إلا صبا تستطيبها تؤدي لنا من رمث حزوى هدية * إذا نال طلا حزنها وكثيبها فلجرد: بالفتح ثم السكون، والجيم مفتوحة، وراء ساكنة، ودال مهملة: من بلاد الفرس. فلجة: بالتحريك، قال نصر: أحسبه موضعا بالشام، وشدد جيمه في الشعر ضرورة، والفلجات في شعر حسان بالشام كالمشارف والمزالف بالعراق. فلجة: بالفتح ثم السكون، والجيم: وهو والذي قبله من واد واحد، قال أبو عبيد الله السكوني: فلجة منزل على طريق مكة من البصرة بعد أبرقي حجر وهو لبني البكاء، وقال أبو الفتح: فلجة منزل لحاج البصرة بعد الزجيج وماؤه ملح، وفي منازل عقيق المدينة بعد الصوير فلجة، وفي شعر لابي وجزة الفلاج. فلخار: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وآخره راء: قرية بين مرو الروذ وبنج ده، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عطاء العطائي الفلخاري المروروذي، روى عنه أبو سعد السمعاني، وهو تفقه بمرو الروذ على الحسن بن عبد الرحمن الببنهي وأحكم الفقه عليه ثم قدم مرو وتلمذ لابي المظفر السمعاني وكان ذا رأي، سمع كثيرا من الحديث، سمع ببلده أبا عبد الله محمد بن محمد بن

[ 273 ]

محمد بن العلاء البغوي وذكر جماعة ببنج ده ومرو وقال: قتل في وقعة خوارزم شاه بمرو سنة 536، ووصفه بالصلاح والدين، وقال: مات والدي وكان وصيه علي وعلى أخي، فأحسن الوصية حتى إذا دخل المدرسة لا يشرب الماء منها، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة 563 ببخارى. الفلس: بضم أوله، ويجوز أن يكون جمع فلس قياسا مثل سقف وسقف إلا أنه لم يسمع: فهو علم مرتجل لاسم صنم، هكذا وجدناه مضبوطا في الجمهرة عن ابن الكلبي فيما رواه السكري عن ابن حبيب عنه، ووجدناه في كتاب الاصنام بخط ابن الجواليقي الذي نقله من خط ابن الفرات وأسنده إلى الكلبي فلس، بفتح الفاء وسكون اللام، قال ابن حبيب: الفلس اسم صنم كان بنجد تعبده طئ وكان قريبا من فيد وكان سدنته بني بولان، وقيل: الفلس أنف أحمر في وسط أجإ وأجأ أسود، قال ابن دريد: الفلس صنم كان لطئ بعث إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليا، رضي الله عنه، ليهدمه سنة تسع ومعه مائة وخمسون من الانصار فهدمه وأصاب فيه السيوف الثلاثة مخذم ورسوب واليماني وسبى بنت حاتم، وقرأت بخط أبي منصور الجواليقي في كتاب الاصنام وذكر أنه من خط أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات مسندا إلى الكلبي أبي المنذر هشام بن أحمد أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلم أخبرنا أبو عبد الله المرزباني أنبأنا الحسن بن عليل العنزي أنبأنا أبو الحسن علي بن الصباح بن الفرات الكاتب قال: قرأت على هشام بن محمد الكلبي في سنة 201، قال: أنبأنا أبو باسل الطائي عن عمه عنترة بن الاخرس قال: كان لطئ صنم يقال له الفلس، هكذا ضبطه بفتح الفاء وسكون اللام، بلفظ الفلس الذي هو واحد الفلوس الذي يتعامل به، وقد ضبطناه عمن قدمنا ذكره بالضم، قال عنترة: وكان الفلس أنفا أحمر في وسط جبلهم الذي يقال له أجأ كأنه تمثال إنسان وكانوا يعبدونه ويهدون إليه ويعترون عنده عتائرهم ولا يأتيه خائف إلا أمن ولا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها إليه إلا تركت ولم تخفر حويته، وكان سدنته بني بولان، وبولان هو الذي بدأ بعبادته، فكان آخر من سدنه منهم رجل يقال له صيفي فاطرد ناقة خلية لامرأة من كلب من بني عليم كانت جارة لمالك ابن كلثوم الشمخي وكان شريفا فانطلق بها حتى أوقفها بفناء الفلس وخرجت جارة مالك وأخبرته بذهاب ناقتها فركب فرسا عريا وأخذ رمحا وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موقوفة عند الفلس، فقال: خل سبيل ناقة جارتي، فقال: إنها لربك، قال: خل سبيلها، قال: أتخفر إلهك ؟ فنوله الرمح وحل عقالها وانصرف بها مالك وأقبل السادن إلى الفلس ونظر إلى مالك ورفع يده وهو يشير بيده إليه ويقول: يا رب إن يك مالك بن كلثوم * أخفرك اليوم بناب علكوم * وكنت قبل اليوم غير مغشوم يحرضه عليه، وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفر يتحدثون بما صنع مالك وفزع من ذلك عدي بن حاتم وقال: انظروا ما يصيبه في يومه، فمضت له أيام لم يصبه شئ فرفض عدي عبادته وعبادة الاصنام وتنصر ولم يزل متنصرا حتى جاء الله بالاسلام فأسلم فكان مالك أول من أخفره فكان السادن بعد ذلك إذا طرد طريدة أخذت منه،

[ 274 ]

فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي، صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، فهدمه وأخذ سيفين كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان قلده إياهما يقال لهما مخذم ورسوب، وهما اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة، فقدم بهما إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فتقلد أحدهما ثم دفعه إلى علي بن أبي طالب فهو سيفه الذي كان يتقلده. فلسطين: بالكسر ثم الفتح، وسكون السين، وطاء مهملة، وآخره نون، والعرب في إعرابها على مذهبين: منهم من يقول فلسطين ويجعلها بمنزلة ما لا ينصرف ويلزمها الياء في كل حال فيقول هذه فلسطين ورأيت فلسطين ومررت بفلسطين، ومنهم من يجعلها بمنزلة الجمع ويجعل إعرابها بالحرف الذي قبل النون فيقول هذه فلسطون ورأيت فلسطين ومررت بفلسطين، بفتح الفاء واللام، كذا ضبطه الازهري، والنسبة إليه فلسطي، قال الاعشى: ومثلك خود بادن قد طلبتها، * وساعيت معصيا لدينا وشاتها متى تسق من أنيابها بعد هجعة * من الليل شربا حين مالت طلاتها تقله فلسطيا إذا ذقت طعمه * على ربذات التي حمش لثاتها وهي آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها البيت المقدس، ومن مشهور مدنها عسقلان والرملة وغزة وأرسوف وقيسارية ونابلس وأريحا وعمان ويافا وبيت جبرين، وقيل في تحديدها: إنها أول أجناد الشام من ناحية الغرب، وطولها للراكب مسافة ثلاثة أيام، أولها رفح من ناحية مصر وآخرها اللجون من ناحية الغور، وعرضها من يافا إلى أريحا نحو ثلاثة أيام أيضا، وزغر ديار قوم لوط، وجبال الشراة إلى أيلة كله مضموم إلى جند فلسطين وغير ذلك، وأكثرها جبال والسهل فيها قليل، وقيل: إنها سميت بفلسطين بن سام بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وقال الزجاجي: سميت بفلسطين بن كلثوم من ولد فلان بن نوح، وقال هشام بن محمد نقلته من خط جخجخ: إنما سميت فلسطين بفليشين بن كسلوخيم من بني يافث بن نوح، ويقال: ابن صدقيا بن عيفا بن حام بن نوح ثم عربت فليشين، قال الشاعر: ولو أن طيرا كلفت مثل سيره * إلى واسط من إيلياء لكلت سما بالمهارى من فلسطين بعدما * دنا الشمس من فئ إليها فولت وقال العميد أبو سعد عبد الغفار بن فاخر بن شريف البستي وكان ورد بغداد رسولا من غزنة يذكر فلسطين والتزم ما لا يلزمه من الطاء والياء والنون يمدح عميد الرؤساء أبا طاهر محمد بن أيوب وزير القادر بالله ثم القائم: العبد خادم مولانا وكاتبه * ملك الملوك وسلطان السلاطين قد قال فيك وزير الملك قافية * تطوي البلاد إلى أقصى فلسطين كالسحر يخلب من يرعيه مسمعه، * لكنه ليس من سحر الشياطين فأرعه سمعك الميمون طائره، * لا زال حليك حلي الكتب والطين

[ 275 ]

وعشت أطول ما تختار من أمد * في ظل عز وتوطيد وتوطين وفي كتاب ابن الفقيه: سميت بفلسطين بن كسلوخيم ابن صدقيا بن كنعان بن حام بن نوح، وقد نسبوا إليها فلسطي، وقال ابن هرمة: كأن فاها لمن تؤنسه * بعد غبوب الرقاد والعلل كاس فلسطية معتقة * شيبت بماء من مزنة السبل وقال ابن الكلبي في قوله تعالى: يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم، هي أرض فلسطين، وفي قوله تعالى: الارض التي باركنا فيها للعالمين، قال: هي فلسطين، وقال عدي بن الرقاع: فكأني من ذكركم خالطتني * من فلسطين جلس خمر عقار عتقت في الدنان من بيت رأس * سنوات وما سبتها التجار فهي صهباء تترك المرء أعشى * في بياض العينين عنها احمرار قال البشاري: وفلسطين أيضا قرية بالعراق. فلطاح: بالكسر ثم السكون، وطاء مهملة، وآخره حاء مهملة، وهو العريض، يقال: رأس مفلطح أي عريض: وهو اسم موضع. فلفلان: بالكسر ثم السكون ثم فاء أخرى مكسورة أيضا، وآخره نون: من قرى أصبهان. الفلق: من قرى عثر من ناحية اليمن. فلق: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وقاف: من نواحي اليمامة، عن الحفصي. فلق: بكسر أوله، وفتح ثانيه، وآخره قاف، وهو القضيب يشق فيقال لكل قطعة منه فلقة ويجمع على فلق وفلق: من قرى نيسابور، ينسب إليها طاهر ابن يحيى بن قبيصة النيسابوري الفلقي اختصر مصنفات إبراهيم بن طهمان وكان من كبار المحدثين لاصحاب الرأي، روى عن أحمد بن حفص، روى عنه أبو الحسين بن علي الحافظ، ومات سنة 315، وابنه أبو الحسين محمد بن طاهر الفلقي، سمع أباه وأبا العباس الثقفي، ومات بنيسابور سنة 347. فلك: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره كاف، إن كانت عربية فأصلها من التدوير كقولهم فلكة المغزل وفلكة ثدي الجارية: وهي قرية من قرى سرخس، ينسب إليها محمد بن رجا الفلكي السرخسي، يروي عن أبي مسلم الكجي وأبي حفص الحضرمي مطين وغيرهما. الفلوجة: بالفتح ثم التشديد، وواو ساكنة، وجيم، قال الليث: فلاليج السواد قراها، وإحداهما الفلوجة، والفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى: قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر، ويقال: الفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضا، وفي الصحاح: الفلوجة الارض المصلحة للزرع، ومنه سمي موضع على الفرات الفلوجة، والجمع فلاليج، وقد نسب إليها قوم، قال ابن قيس الرقيات: ظعنت لتحزننا كثيره، * ولقد تكون لنا أميره أيام فلك كأنها * حوراء من بقر غريره شبت أمام لداتها * بيضاء سابغة الغديره

[ 276 ]

ريا الروادف غادة * بين الطويلة والقصيرة حلت فلاليج السوا * د وحل أهلي بالجزيرة فليج: تصغير فلج أو فلج، وقد تقدما: موضع قريب من الاحفار لبني مازن، وقال نصر: فليج واد يصب في فلج بين البصرة وضرية، وغيران فليج: من العيون التي يجتمع فيها فيوض أودية المدينة وهي العقيق وقناة بطحان، قال هلال بن الاشعر المازني: أقول وقد جاوزت نعمى وناقتي * تحن إلى جنبي فليج مع الفجر: سقى الله يا ناق البلاد التي بها * هواك وإن عنا نأت سبل القطر وقال مسعر بن ناشب المازني من مازن بن عمرو ابن تميم: تغيرت المعارف من فليج * إلى وقباه بعد بني عياض هم جيل تليذ به الاعادي، * وناب لا تفل من العضاض كأن الدهر من أسف سليم * أصم حين يسؤر وهو قاضي فليجة: تصغير فلجة، وقد تقدم: موضع. فليش: من قرى نمرقة بشرقي الاندلس، ينسب إليها ابن سلفة محمد بن عبد الله بن محمد بن ملوك التنوخي الفليشي، سمع منه بالاسكندرية، وقال: غاب أبو عمران موسى بن بهيج الكفيف الفليشي عن عشائره بالمشرق فعمل بمصر موشحا، وذكر منه بيتا نادرا. الفليق: من مخاليف الطائف. والفليق: من قرى عثر من ناحية اليمن. باب الفاء والميم وما يليهما فم الصلح: قال النحويون: وأما فو وفي وفا فالاصل في بنائها فوه حذفت الهاء من آخرها وحملت الواو على الرفع والنصب والجر فاجترت الواو ضروب النحو إلى نفسها فصارت كأنها مدة تتبع الفاء، وإنما يستحسنون هذا اللفظ في الاضافة فأما إذا لم يضف فإن الميم تجعل عمادا للفاء لان الواو والياء والالف يسقطن مع التنوين فكرهوا أن يكون اسم بحرف معلق فعمدت الفاء بالميم فقيل فم، وقد اضطر العجاج إلى أن قال: خالط من سلمى خياشيم وفا * وهو شاذ، وأما الصلح فما أحسبه إلا مقصورا من الصلاح يعني المصالحة وإلا فهو عجمي أو مرتجل: وهو نهر كبير فوق واسط بينها وبين جبل عليه عدة قرى، وفيه كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون، وفيه بنى المأمون ببوران، وقد نسب إليه جماعة من الرواة والمحدثين وغيرهم، وهو الآن خراب إلا قليلا. باب الفاء والنون وما يليهما فنا: بفتح أوله والقصر، وهو عنب الثعلب، ويقال نبت آخر، قال زهير: كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حب الفنا لم يحطم وفنا: جبل قرب سميراء، قال الاصمعي: ثم فوق الثلبوت من أرض نجد ماءة يقال لها الفناة لبني جذيمة ابن مالك بن نصر بن قعين وهو إلى جنب جبل يقال

[ 277 ]

له فنا، وبه قال محصن بن رباب الجرمي: يهيج علي الشوق أن تحزأ الضحى * فنا أو أرى من بعض أقطاره قطرا فليت جبال الهضب كانت وراءه * رواسي حتى يؤنس الناظر الغمرا يقول: ألا تهدي لام محمد * قصائد عورا ؟ ما أتيت إذا عذرا لبئس إذا ما سرت إذ بلغ المدى، * وما صنت عرضي إذ هجوت به نصرا ولكنني أرمي العدى من ورائهم * بصم تؤم الرأس أو تكسر الوترا الفناة: مثل الذي قبله وزيادة هاء: ماء لبني جذيمة ابن مالك بن نصر بن قعين بن أسد بجنب جبل يقال له فنا، وقد ذكر. فناخره: كورة بناحية فارس كانت مفردة ثم أدخلت في كورة أردشير خره. فنجديه: بالفتح ثم السكون ثم فتح الجيم، وكسر الدال، وياء ثم هاء خالصة، وينسب إليها فنجديهي، وهو كلمة مركبة أصلها بنج ديه ومعناها خمس قرى: وكذا هي بليدة فيها خمس قرى قد اتصلت عمارة بعضها ببعض قرب مرو الروذ، وقد ذكرت في الباء. فنجكان: بالفتح ثم السكون، وجيم بعدها كاف، وآخره نون: قرية من قرى مرو. فنجكرد: بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، وكاف مكسورة، وراء ساكنة، ودال مهملة: قرية من نواحي نيسابور، ينسب إليها أبو علي الحسن بن محمد ابن الحسن الفقيه الاديب، سمع أبا عمرو بن مطر وأبا علي حامد بن محمد الرفاء، روى عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود الداودي، مات ببوشنج سنة 399، وأحمد بن عمر بن أحمد ابن علي أبو حامد الفنجكردي الطوسي سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي وأبا المظفر موسى بن عمران الصوفي وأبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، ذكره في التحبير وقال: مات بنيسابور في آخر يوم من المحرم سنة 534. فنجة: بالفتح ثم السكون، وجيم، قال ابن الاعرابي: الفنج الثقلاء من الرجال، وفنجة: موضع في شعر أبي الاسود الدؤلي، وما أظنه إلا عجميا. فند: بالفتح ثم السكون، وآخره الدال، وهو في الاصل قطعة من الجبل: وهو اسم جبل بعينه بين مكة والمدينة قرب البحر. الفندق: بالضم ثم السكون ثم دال مضمومة أيضا، وقاف: موضع بالثغر قرب المصيصة، وهو في الاصل اسم الخان بلغة أهل الشام. وفندق الحسين: موضع آخر. فندلاو: أظنه موضعا بالمغرب، ينسب إليه يوسف بن درناس الفندلاوي المغربي أبو الحجاج الفقيه المالكي، قد الشام حاجا فسكن بانياس مدة وكان خطيبا بها ثم انتقل إلى دمشق فاستوطنها ودرس بها على مذهب مالك، رضي الله عنه، وحدث بالموطإ وكتاب التلخيص لابي الحسن القابسي، علق عنه أحاديث أبي القاسم الحافظ الدمشقي، كان صالحا فكها متعصبا للسنة، وكان الافرنج قد نزلوا على دمشق يوم الاربعاء ثاني ربيع الاول سنة 543 ونزلوا بأرض قتيبة إلى جانب التعديل من زقاق الحصى وارتحلوا يوم السبت سادسه، وكان خرج إليهم أهل دمشق يحاربونهم فخرج الفندلاوي فيمن خرج فلقيه الامير المتولي لقتالهم ذلك اليوم قبل أن يتلاقوا وقد

[ 278 ]

لحقه مشقة من المشي، فقال له: أيها الشيخ الامام ارجع فأنت معذور للشيوخية، فقال: لا أرجع، نحن بعنا واشترى منا، يريد قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، فما انسلخ النهار حتى حصل له ما تمنى من الشهادة، قال ذلك ابن عساكر. الفندم: موضع بالاهواز لا أدري ما هو، من كتاب نصر. فندورج: بالضم ثم السكون ثم الضم، وواو ساكنة، وراء مفتوحة، وجيم: من قرى نيسابور. فندوين: قال أبو سعد في التحبير: عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الله أبو محمد الفندويني المقرئ من فندوين من قرى مرو، كان فقيه القرية وكان صالحا صائبا، سمع أبا المظفر السمعاني، وقال السيد أبو القاسم علي بن أبي يعلى الدبوسي: قرأت عليه، وتوفي في الخامس من ذي الحجة سنة 530. فنديسجان: قرية من قرى نهاوند قتل بها نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الوزير أبو علي ليلة الجمعة حادي عشر رمضان سنة 485. فندين: بالضم ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء مثناة من تحت، ونون: من قرى مرو، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن الفنديني المعروف بالرازي، يروي عن أحمد بن سيار وأحمد بن منصور الزيادي، ومحمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو بن الحسن بن أبي عمرو الفنديني أبو الفضل المروزي، كان شيخا فقيها عالما صالحا قانعا، تفقه على الامام عبد الرحمن الزاز السرخسي، وسمع أبا بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي وأبا لقاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري وأبا سعد محمد بن الحارث الحارثي، كتب عنه أبو سعد، وكانت ولادته في سادس عشر محرم سنة 492 بفندين، ووفاته بها في العشرين من المحرم سنة 544. فنسجان: بكسر الفاء، وسكون النون، وجيم بعد السين المهملة، وآخره نون: بلد من ناحية فارس من كورة دارابجرد لها ذكر في الفتوح فتوح عبد الله بن عامر. فنكد: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، ودال مهملة: من قرى نسف. فنك: بالفتح أولا وثانيا، وكاف: قرية بينها وبين سمرقند نصف فرسخ. وفنك أيضا: قلعة حصينة منيعة للاكراد البشنوية قرب جزيرة ابن عمر بينهما نحو من فرسخين ولا يقدر صاحب الجزيرة ولا غيره مع مخالطتهم للبلاد عليها وهي بيده هؤلاء الاكراد منذ سنين كثيرة نحو الثلثمائة سنة وفيهم مروة وعصبية ويحمون من يلتجئ إليهم ويحسنون إليه. فنوني: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، ونون أخرى، وألف مقصورة: موضع في بلاد العرب. الفنيدق: من أعمال حلب كانت به عدة وقعات، وهو الذي يعرف اليوم بتل السلطان، بينه وبين حلب خمسة فراسخ، وبه كانت وقعات الفنيدق بين ناصر الدولة بن حمدان وبني كلاب من بني مرداس في سنة 452 فأسره بنو كلاب. الفنيق: بالفتح ثم الكسر، وياء وآخره قاف، وأصله الجمل الفحل: اسم موضع قرب المدينة. فنين: بالفتح ثم الكسر، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وأهلها يقولون فني، بغير نون: قرية عهدي بها عامرة أحسن من مدينة مرو، بها قبر

[ 279 ]

سليمان بن بريدة بن الخصيب صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم، ينسب إليها أبو الحكم عيسى بن أعين الفنيني مولى خزاعة وهو أخو بديل خازن بيت المال لابي مسلم الخراساني صاحب الدولة، وفي بيته نزل أبو مسلم وبث الرسل في خراسان، والفنين: واد بنجد، عن نصر. باب الفاء والواو وما يليهما الفوارس: جمع فارس، وهو شاذ في القياس لان فواعل جمع فاعلة، وللنحويين فيه كلام طويل واحتجاج: وهي جبال رمل بالدهناء، قال الازهري: قد رأيتها، قال: وعن أيمانهن الفوارس الفوارع: جمع فارعة، وهي العالية والمستفلة، من الاضداد، وفرعت إذا صعدت، وفرعت إذا نزلت، قال الازهري: الفوارع تلال مشرفات على المسايل. الفوارة: قال الاصمعي: بين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له الظهران وقرية يقال لها الفوارة بجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون للسلطان وبحذائها ماء يقال له المقنعة. فوتق: بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح التاء المثناة من فوق، والقاف: من قرى مرو. الفودجات: بضم أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وجيم، وآخره تاء، والفودج في كلامهم والهودج متقاربا المعنى مركب من مراكب النساء: وهو موضع في شعر ذي الرمة: فالفودجات فجنبي واحف صخب فود: جبل في قول أبي صخر الهذلي: بنا، إذا أطرت شهرا أزمتها * ووازنت من ذرى فود بأرياد فوذان: بالضم ثم السكون، وذال معجمة، وآخره نون: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن احمد بن حيلان الفوذاني الاصبهاني، يروي عن سمويه، يروي عنه السرنجاني. فورارد: بالضم ثم السكون، وراء مكررة، وآخره دال مهملة: من قرى الري. فوران: بالضم ثم السكون، وراء، وآخره نون: قرية قريبة من همذان على مرحلة منها للقاصد إلى أصبهان، ينسب إليها أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عثمان بن أبي العباس الفوراني، حدث عن أبي الوقت السجزي، سمع منه محمد بن عبد الغني بن نقطة بفوران، قال: وسماعه صحيح، وذكر أبو سعد السمعاني أن الامام عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن فوران الفوراني المروزي الفقيه الشافعي تلميذ أبي بكر القفال الشاشي صاحب كتاب الابانة وغيره منسوب إلى الجد لا إلى هذا الموضع، والله أعلم، قال: ومات سنة 461، وقال أبو عبيدة: اللبو قوم ينزلون في قلعة يقال لها معسر فوق سيراف في موضع يقال له فوران. الفور: بالضم ثم السكون، وهو في كلام العرب الظباء لا يفرد، لا واحد لها من لفظها: وهي قرية من قرى بلخ، ينسب إليها أبو سورة بن قائد هميم البلخي الفوري، سمع ابن خشرم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الوراق، توفي سنة 292 أو 293. الفور: بالفتح ثم السكون، وآخره راء، والفور: الوقت، فعله من فوره أي من وقته، وفارت

[ 280 ]

عروقه تفور فورا إذا ظهر بها نفخ: وهو موضع باليمامة جاء في حديث مجاعة، ورواه الزمخشري فورة بالهاء، وفي كتاب الحفصي: الفورة، بالضم، قال: وهي روض ونخل، وأهل اليمامة إذا غزتهم خيل كثيرة أو دهمهم أمر شديد قالوا: بلغت الخيل الفورة. فورجرد: من قرى همذان، قال أبو شجاع: شيرويه محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار السعيدي الصوفي أبو جعفر ويعرف بالقاضي، روى من أهل همذان عن عبد الرحمن الامام وأحمد ابن الحسين الامام وذكر جماعة وافرة ومن الغرباء عن أبي نصر محمد بن علي الخطيب الزنجاني وذكر جماعة أخرى وافرة، وسمعت منه بهمذان وفورجرد، وكان ثقة صدوقا، كنت إذا دخلت بيته بفورجرد ضاق قلبي لما رأيت من سوء حاله، وكان أصم، توفي بفورجرد في الحادي والعشرين من جمادى الاولى سنة 472 وقبره بها، وسألته عن مولده فقال ولدت سنة 380. فورفاره: بالضم ثم السكون، وفاء أخرى، وراء ثم هاء: من قرى الصغد. فوز: بالفتح ثم السكون، وآخره زاي: من قرى حمص، ينسب إليها أبو عثمان سليم بن عثمان الفوزي الحمصي، يروي عن زياد بن محمد الالهاني، روى عنه سلمان بن سلمة الخبائري، و عبد الجبار بن سليم الفوزي، يروي عن إسماعيل بن عياش، روى عنه أبو القاسم الطبراني. فوزكرد: بالضم ثم السكون، وزاي ساكنة أيضا، وكاف مكسورة، ودال مهملة: من قرى أستراباذ. فوشنج: بالضم ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، ونون ساكنة ثم جيم، ويقال بالباء في أولها، والعجم يقولون بوشنك، بالكاف: وهي بليدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ في واد كثير الشجر والفواكه وأكثر خيرات مدينة هراة مجلوبة منها، خرج منها طائفة كثيرة من أهل العلم. الفوعة: بالضم، ولا اشتقاق له على ذلك، وإنما الفوعة، بالفتح، للطيب رائحته، وفوعة السم: حمته، وفوعة النهار: أوله، وكذلك الليل: وهي قرية كبيرة من نواحي حلب، وإليها ينسب دير الفوعة. فولو: بالضم ثم السكون، ولام بعدها واو ساكنة، يقال: فولو محلة بنيسابور، ينسب إليها أبو عبد الله أحمد بن إسماعيل بن أحمد ويعرف بباشة المؤذن، سمع أبا الحسن علي بن أحمد المديني وأبا سعد عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري، سمع منه أبو سعد السمعاني بنيسابور. الفولة: بالضم، بلفظ واحدة الفول وهي الباقلا: بلدة بفلسطين من نواحي الشام. فونكه: بلدة بالاندلس، ينسب إليها محمد بن خلف ابن مسعود بن شعيب يعرف بابن السقاط قاضي الفونكه يكنى أبا عبد الله، رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي ذر الهروي صحيح البخاري سنة 415 ولقي أبا بكر من عقار وأخذ عنه كتاب الجوزقي وغير ذلك وكتب، وكان حسن الخط سريع الكتابة ثقة، وامتحن في آخر عمره، وذهبت كتبه وماله. ومات سنة 485 أو نحوها بدانية، ومولده سنة 395. فوة: بالضم ثم التشديد، بلفظ الفوة العروق التي تصبغ بها الثياب الحمر: بليدة على شاطئ النيل من نواحي مصر قرب رشيد، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة، وهي ذات أسواق ونخل كثير.

[ 281 ]

فويدين: بالضم ثم الفتح، وياء مثناة من تحت ساكنة، ودال ثم ياء أخرى، ونون: من قرى نسف. باب الفاء والهاء وما يليهما الفهدات: بالتحريك، كأنه جمع فهدة ساكنة الاوسط، فإذا جمعت حرك وسطها لانها اسم مثل جمرات وجمرة، وفهدتا البعير: عظمان ناتئان خلف الاذنين، والفهدات: قارات في باطن ذي بهدى، قال جرير: رأوا بثنية الفهدات وردا * فما عرفوا الاغر من البهيم الفهدة: قال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: الفهدة قارة هي بأقصى الوشم من أرض اليمامة. فهرمد: من قري الري كانت بها وقعة بين أصحاب الحسين بن زيد العلوي وبين ابن ميكال، وكان ابن ميكال من قبل الطاهر في أيام المستعين. الفهرج: بلدة بين فارس وأصبهان معدودة من أعمال فارس ثم من أعمال كورة إصطخر، عن الاصطخري، ولها منبر، بين الفهرج وكثه مدينة يزد خمسة فراسخ، من أنار إلى فهرج خمسة وعشرون فرسخا. والفهرج: موضع بالبصرة من أعمال الابلة، ذكره في الفتوح كثير ولا أدري أين موقعه من البصرة. فهلفهرة: مدينة مشهورة من نواحي مكران. فهلو: بالفتح ثم السكون، ولام، ويقال فهله، قال حمزة الاصبهاني في كتاب التنبيه: كان كلام الفرس قديما يجري على خمسة ألسنة، وهي: الفهلوية والدرية والفارسية والخوزية والسريانية، فأما الفهلوية فكان يجري بها كلام الملوك في مجالسهم، وهي لغة منسوبة إلى فهله، وهو اسم يقع على خمسة بلدان: أصبهان والري وهمذان وماه نهاوند وأذربيجان، وقال شيرويه بن شهردار: وبلاد الفهلويين سبعة: همذان وماسبذان وقم وماه البصرة والصيمرة وماه الكوفة وقرميسين، وليس الري وأصبهان والقومس وطبرستان وخراسان وسجستان وكرمان ومكران وقزوين والديلم والطالقان من بلاد الفهلويين، وأما الفارسية فكان يجري بها كلام الموابذة ومن كان مناسبا لهم وهي لغة أهل فارس، وأما الدرية فهي لغة مدن المدائن وكان يتكلم بها من بباب الملك فهي منسوبة إلى حاضرة الباب والغالب عليها من بين لغات أهل المشرق لغة أهل بلخ، وأما الخوزية فهي لغة أهل خوزستان وبها كان يتكلم الملوك والاشراف في الخلاء وموضع الاستفراغ وعند التعري للحمام والابزن والمغتسل، وأما السريانية فهي لغة منسوبة إلى أرض سورستان وهي العراق وهي لغة النبط، وذكر أبو الحسين محمد بن القاسم التميمي النسابة أن الفهلوية منسوبة إلى فهلوج بن فارس. الفهميين: كأنه جمع فهمي: اسم قبيلة الفهميين بالاندلس من أعمال طليطلة. فهندجان: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون النون، وبعد الدال جيم، وآخره نون: من قرى همذان، ينسب إليها أبو الربيع سلمان بن الحسن بن المبارك الفهندجاني، حدث عن محمد بن مقاتل، روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقور التمار. باب الفاء والياء وما يليهما فيادسون: بالكسر، وبعد الالف دال مهملة، وسين مهملة، وبعد الواو الساكنة نون: من قرى بخارى. الفياشل: بعد الالف شين معجمة: ماء لبني حصين ابن الحويرث بن عمرو بن كعب بن عمرو بن عبد

[ 282 ]

ابن أبي بكر بن كلاب، سميت بذلك بآكام حمر حوالي الماء يقال لها الفياشل، قال القتال الكلابي: فلا يسترث أهل الفياشل غارتي، * أتتكم عتاق الطير يحملن أنسرا فياض: معجمة الآخر: نهر بالبصرة قديم واسع عليه قرى ومزارع، قاله نصر، والمعروف الفيض. فيجكث: بالكسر ثم السكون، وفتح الجيم، وكاف مفتوحة ثم تاء مثلثة: من قرى نسف. الفيجة: بالكسر ثم السكون، وجيم: قرية بين دمشق والزبداني عندها مخرج نهر دمشق بردى وبحيرة. فيحان: فعلان من فاحت رائحة الطيب تفيح فيحا، ويجوز أن يكون من الفيح وهو سطوع الحر، وفي الحديث: شدة الحر من فيح جهنم، ويجوز أن يكون من قولهم أفيح للواسع وفياح وفيحاء، وفيحان: موضع في بلاد بني سعد، وقيل: واد، قال الراعي: أو رعلة من قطا فيحان حلاها * من ماء يثربة الشباك والرصد وقال أبو وجزة الحسين بن مطير الاسدي: من كل بيضاء مخماص لها بشر * كأنه بذكي المسك مغسول فالحد من ذهب والثغر من برد * مفلج واضح الانياب مصقول كأنه حين يستسقي الضجيع به * بعد الكرى بمدام الراح مشمول ونشرها مثل ريا روضة أنف * لها بفيحان أنوار أكاليل فيحة: بالحاء المهملة: من ديار مزينة، قال معن ابن أوس: أعاذل ! هل تأتي القبائل حظها * من الموت أم أخلى لنا الموت وحدنا ؟ أعاذل ! من يحتل فيفا وفيحة * وثورا ومن يحمي الاكاحل بعدنا ؟ فيد: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، قال ابن الاعرابي: الفيد الموت، والفيد: الشعرات فوق جحفلة الفرس، وقيل للمؤرج: لم اكتنيت بأبي فيد ؟ قال: فيد منزل بطريق مكة، والفيد: ورد الزعفران، ويجوز أن يكون من قولهم: استفاد الرجل فائدة، وقل ما يقولون فاد فائدة، قاله الزجاجي. وفيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة عامرة إلى الآن يودع الحاج فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئا من ذلك، وهم مغوثة للحاج في مثل ذلك الموضع المنقطع، ومعيشة أهلها من ادخار العلوفة طول العام إلى أن يقدم الحاج فيبيعونه عليهم، قال الزجاجي: سميت فيد بفيد بن حام وهو أول من نزلها، وقال السكوني: فيد نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة، وهي أثلاث: ثلث للعمريين وثلث لآل أبي سلامة من همدان وثلث لبني نبهان من طئ، وبين فيد ووادي القرى ست ليال على العريمة، وليس من دون فيد طريق إلى الشام، بتلك المواضع رمال لا تسلك حتى تنتهي إلى زبالة أو العقبة على الحزن فربما وجد به ماء وربما لم يوجد فيجنب سلوكه، قالوا: وقول زهير فيد القريات موضع آخر، والله أعلم، وقال الحازمي: فيد، بالياء، أكرم نجد قريب من أجإ وسلمى جبلي طئ، ينسب إليه محمد بن يحيى ابن ضريس الفيدي، ومحمد بن جعفر بن أبي مواتية الفيدي، وأبو إسحاق عيسى بن إبراهيم الفيدي

[ 283 ]

الكوفي، سكن فيد، يروي عن موسى الجهني، روى عنه أبو عبد الله بن عامر بن زرارة الكوفي وغيرهم. فيدة: مثل الذي قبله وزيادة هاء، حزم فيدة: موضع: قال كثير: حزيت لي بحزم فيدة تحدى * كاليهودي من نطاة الرقال حزيت: رفعت، كاليهودي: كتحدي اليهودي، يصف ظعنا. فيذوقية: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة، وواو ساكنة، وقاف مكسورة، وياء مخففة: موضع في الشعر، قال أبو تمام: في كماة يكسون نسج السلوقي * وتعدى بهم كلاب سلوقي وطئت هامة الضواحي فلما * أخذت حقها من الفيذوق فير: بالكسر ثم السكون، وراء مهملة: بلدة بالاندلس. فيروزاباذ: بالكسر ثم السكون، وبعد الراء واو ساكنة ثم زاي، وألف، وباء موحدة، وآخره ذال معجمة: بلدة بفارس قرب شيراز كان اسمها جور فغيرها عضد الدولة، كما ذكرنا في جور، وفيروزاباذ أيضا: قرية بينها وبين مرو ثلاثة فراسخ يقال لها فيروزاباذ خرق. وفيروزاباذ: قلعة حصينة من أعمال أذربيجان، بينها وبين خلخال فرسخ واحد. وفيروزاباذ أيضا: موضع بظاهر هراة فيه خانقاه للصوفية، قال البشاري: ومعنى فيروزاباذ أتم دولة، وقد نسب إلى كل واحدة من هذه قوم، وأكثرهم من التي بفارس فإنها مدينة مشهورة. فيروزان: من قرى أصبهان ثم من ناحية النخان من أحسن القرى وأطيبها هواء وماء كثيرة الفواكه المعجبة وفيها جامع طيب. فيروزرام: من قرى الري، كان عبد الملك بن مروان ولى الري يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم أبا حوشب، وقيل: ولاه مصعب بن الزبير، فورد الري أيامه الزبير بن الماخور الخارجي بمواطأة من الفرخان ملك الري وإمداده بالمال والرجال فواقعوا يزيد بن الحارث بقرية فيروزرام فقتلوه وثلثمائة رجل من أشراف الكوفة وقتلت معه امرأته أم حوشب، فقال فيه الشاعر: وذاق يزيد قوم بكر بن وائل * بفيروزرام الصفيح الميمما فيروزسابور: فيروز هو اسم للدولة بالفارسية، وسابور اسم ملك من ملوك ساسان: وهو اسم لمدينة الانبار وما اتصل بها إلى قرى بغداد، بناها سابور ذو الاكتاف بن هرمز، وقرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي المعروف بابن برد الخيار: سار سابور ذو الاكتاف يرتاد موضعا يجعله حصنا وبابا لبلاد السواد مما يلي الروم فأتى شط الفرات فرأى موضعا مستويا وفيه مساكن للعرب فنقل العرب إلى بقة والعقير وبنى في ذلك الموضع مدينة حصينة وركب للنظر إليها لان يسميها باسم يختاره فسنحت له ظباء فيها تيس مسن يحميها فقال لمرازبته: إني قد تفاءلت بهذه الظباء فأيكم أخذ فحلها رتبته في هذه المدينة وجعلته مرزبانا عليها، فانبثوا في طلبها، وكان فيهم رجل من أولاد المرازبة يقال له شيلى ابن فرخ زادان كان بمرو الشاهجان فجنى جناية فحمله سابور معه مقيدا ثم شفع إليه فيه فأطلقه فانتهز الفرصة في ذلك القول وقدر أن يسل سخيمة صدره عليه فرمى ذلك الظبي مبادرا فأصاب مؤخره

[ 284 ]

ونفذ السهم في جوفه وخرج من صدره فوقع الظبي على باب المدينة ميتا فاحتمله شيلى برجليه حتى أتى به سابور فاستحسن فعله وقال له: ده، ثلاث مرات، فأعطاه اثني عشر دينارا ورضي عنه وتفاءل سابور بالنصر وسمى المدينة فيروز سابور أي نصر سابور وكورها كورة وضم إليها ما جاوزها إلى حدود دجلة وكان حدها من هيت وعانات إلى قطربل، واستعمل على مرزبتها شيلى وضم إليه مرزبة سقي الفرات وأسكنها ألفين من قواده فأقاموا بها، ولم تزل هيت وعانات مضمومة إلى عمل الانبار إلى أن ملك معاوية بن أبي سفيان فأفردها من الانبار وجعلها من عمل الجزيرة. فيروزقباذ: قباذ هو والد أنوشروان الملك العادل من آل ساسان، وفيروزقباذ: مدينة كانت قرب باب الابواب المعروف بالدربند وكان أنوشروان بنى هناك قصرا وسماه باب فيروزقباذ، وفيروزقباذ: أحد طساسيج بغداد. فيروزكند: قرية على باب جرجان، هكذا وجدتها. فيروزكوه: هذا معناه الجبل الازرق، وأكثر ما يقولونه بالباء، وبيروزه بلغة أهل خراسان الزرقة: وهي قلعة عظيمة حصينة في جبال غورشستان بين هراة وغزنة وهي دار مملكة من يتملك تلك النواحي، وهي بلد شهاب الدين بن سام الذي ملك غزنة وخراسان وبلاد الهند، كان رجلا صالحا وأخوه غياث الدين أكبر منه. وفيروزكوه: قلعة في بلاد طبرستان قرب دنباوند مشرفة على بلدة يقال لها ويمة، رأيتها. فيروز: من نواحي أستراباذ من صقع طبرستان، ينسب إليها محمد من أحمد بن عبد الواحد أبو الربيع الاستراباذي الوراق الفيروزي، قدم أصبهان وسمع الطبراني وأبا بكر بن المعري وطبقتهما، وسمع ببغداد، وكان فقيها يفهم الحديث ويحفظه ويكتبه، توفي سنة 409. فيرياب: بالكسر، وبعد الراء ياء أخرى، وآخره باء، قال محمد بن موسى: من بلاد خراسان، ينسب إليها محمد بن موسى الفيريابي صاحب سفيان الثوري وغيره، وجعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفيريابي القاضي، قدم دمشق وسمع بها من سليمان بن عبد الرحمن بن هشام الغساني ووليد بن عتبة ورياح ابن أبي الفرج ومحمد بن عائذ وصفوان بن صالح، وبحمص من عمرو بن عثمان، رأى بني هشام بن عبد الملك ومحمد بن مصفى، وبالرملة من يزيد بن خالد البرمكي، وحدث عنهم وعن قتيبة بن سعيد وأبي بكر عثمان بن أبي شيبة وهدبة بن خالد وشيبان بن أروح وإسحاق بن راهويه وخلق غيرهم، روى عنه محمد ابن يحيى بن عبد الكريم الازدي البصري وهو أكبر منه ويحيى بن صاعد وهو من أقرانه وأبو بكر الجرجاني وأبو جعفر الطحاوي وأبو أحمد بن عدي وسليمان الطبراني وأبو بكر الاسماعيلي وأبو الفضل الزبيري وهو آخر من روى عنه الخطيب فقال: كان ثقة أمينا مولده سنة 207، ومات ببغداد ودفن بباب الانبار لاربع بقين من المحرم سنة 301. فيشابور: بليد من نواحي الموصل من ناحية جزيرة ابن عمر لهم فيه وقائع. فيشان: من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، رضي الله عنه، أيام مسيلمة، وقال الحفصي: فيشان قرية ونخل وتلاع ومياه لبني عامر ابن حنيفة باليمامة، قال القحيف العقيلي:

[ 285 ]

أتنسون يا حزنان طخفة نسوة تركن سبايا بين فيشان فالنقب ؟ فيشون: بالشين المعجمة، بوزن جيرون: اسم نهر. فيشة: بليدة بمصر من كورة الغربية. الفيض: من قولهم فاض الماء يفيض فيضا: نهر بالبصرة معروف، وقد قيل لموضع من نيل مصر الفيض. والفيض: محلة بالبصرة قرب النهر المفضي إلى البصرة، وفيض اللوى في قول أبي صخر الهذلي حيث قال: فلولا الذي حملت من لاعج الهوى بفيض اللوى غرا وأسماء كاعب وقال مليح: فمن حب ليلى بعد فيض أراكة، ويوما بقرن كدت للموت تشرف فيفاء: بالفتح، وتكرير الفاء، الفيف: المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسعة، فإذا أنث فهي الفيفاء وجمعها الفيافي، قال المؤرج: الفيف من الارض مختلف الرياح، وقيل: الفيفاء الصحراء الملساء، وقد أضيف إلى عدة مواضع، منها: فيفاء الخبار، وقد ذكرناه في الخبار: وهو بالعقيق من جماء أم خالد، وفيفاء رشاد: موضع آخر، قال كثير: وقد علمت تلك المطية أنكم * متى تسلكوا فيفا رشاد تحردوا وفيفاء غزال: بمكة حيث ينزل الناس منها إلى الابطح، قال كثير: أناديك ما حج الحجيج وكبرت بفيفا غزال رفقة وأهلت وكانت لقطع الوصل بيني وبينها كناذرة نذرا فأوفت وحلت فقلت لها: ياعز كل مصيبة إذا وطنت يوما لها النفس ذلت ولم يلق إنسان من الحب منعة تعم ولا عمياء إلا تجلت وفيفاء خريم، قال كثير: فأجمعن هينا عاجلا وتركنني بفيفا خريم واقفا أتلدد وبين التراقي واللهاة حرارة مكان الشجى ما تطمئن فتبرد فلم أر مثل العين ضنت بدمعها علي ولا مثلي على الدمع يحسد فيف: غير مضاف: من منازل مزينة، قال معن ابن أوس المزني: أعاذل ! من يحتل فيفا وفيحة وثورا ومن يحمي الاكاحل بعدنا ؟ فيف الريح: بفتح أوله، وقد ذكرنا ما الفيف في الذي قبله، وفيف الريح: معروف بأعالي نجد، عن أبي هفان، قال: أخبر المخبر عنكم أنكم يوم فيف الريح أبتم بالفلج وهو يوم من أيامهم فقئت فيه عين عامر بن الطفيل، فقأها مسهر الحارثي بالرمح، وفيه يقول عامر: لعمري: وما عمري علي بهين، * لقد شان حر الوجه طعنة مسهر فبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل محضر ؟ وقد علموا أني أكر عليهم * عشية فيف الريح كر المدور

[ 286 ]

فلو كان جمع مثلنا لم نبالهم، ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر فجاؤوا بشهران العريضة كلها وأكلب طرا في لباس السنور فيق: بالكسر ثم السكون، وآخره قاف، كأنه فعل ما لم يسم فاعله من فاق يفوق، قال أبو بكر الهمذاني: فيق مدينة بالشام بين دمشق وطبرية، ويقال أفيق، بالالف. وعقبة فيق لها ذكر في أحاديث الملاحم، قلت أنا: عقبة فيق ينحدر منها إلى الغور غور الاردن ومنها يشرف على طبرية وبحيرتها، وقد رأيتها مرارا، قال الشاعر: وقطعت من عافي الصوى متحرفا * ما بين هيت إلى مخارم فيق وهي قصيدة ذكرت في رحا البطريق ومصر. فيلان: بالكسر، وآخره نون: بلد وولاية قرب باب الابواب من نواحي الخزر يقال لملكها فيلانشاه، وهم نصارى ولهم لسان ولغة، وقال المسعودي: فيلانشاه هو اسم يختص بملك السرير، فعلى هذا ولاية السرير يقال لها فيلان قيل كورة السرير بها. فيل: بلفظ الفيل من الدواب الهندية: كانت مدينة ولاية خوارزم يقال لها فيل قديما ثم سميت المنصورة، وهي الآن تدعى كركانج، قال كعب الاشقري يذكر فتح قتيبة بن مسلم إياها: رامتك فيل بما فيها وما ظلمت، * ورامها قبلك الفجفاجة الصلف فيمان: بالكسر، وآخره نون: قرية قريبة من مدينة مرو. فين: بالكسر ثم السكون، ونون: من قرى قاشان من نواحي أصبهان. فيوازجان: بالفتح ثم السكون، وبعد الالف زاي ثم جيم، وآخره نون: موضع أو قرية بفارس. الفيوم: بالفتح، وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة، وميم: وهي في موضعين أحدهما بمصر والآخر موضع قريب من هيت بالعراق، فأما التي بمصر فهي ولاية غربية بينها وبين الفسطاط أربعة أيام بينهما مفازة لا ماء بها ولا مرعى مسيرة يومين وهي في منخفض الارض كالدارة، ويقال إن النيل أعلى منها وإن يوسف الصديق، عليه السلام، لما ولي مصر ورأى ما لقي أهلها في تلك السنين المقحطة اقتضت فكرته أن حفر نهرا عظيما حتى ساقه إلى الفيوم وهو دون محمل المراكب وبتشطط علوه وانخفاض أرض الفيوم على الجميع مزارعها تشرب قراه مع نقصان النيل ثم يتفرق في نواحي الفيوم على جميع مزارعها لكل موضع شرب معلوم، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف لما ولي مصر عظمت منزلته من فرعون وجازت سنه مائة سنة، قالت وزراء الملك: إن يوسف ذهب علمه وتغير عقله ونفدت حكمته فعنفهم فرعون ورد عليهم مقالتهم وأساء اللفظ لهم فكفوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين فقال لهم: هلموا ما شئتم من شئ نختبره به، وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضوله، فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحن بها يوسف، فقالوا لفرعون: سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة فيزداد بلد إلى بلدك وخراج إلى خراجك، فدعا يوسف وقال: قد تعلم مكان ابنتي فلانة مني فقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا واني لم أصب لها إلا الجوبة وذاك أنه بليد قريب

[ 287 ]

لا يؤتي من ناحية من نواحي مصر إلا من مفازة أو صحراء إلى الآن، قال: والفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لان مصر لا تؤتي من ناحية من نواح إلا من صحراء أو مفازة وقد أقطعتها إياها فلا تتركن وجها ولا نظرا إلا وبلغته، فقال يوسف: نعم إيها الملك متى أردت ذلك عملته، قال: إن أحبه إلي أعجله، فأوحي إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خلج: خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا شرقيا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيا من موضع كذا إلى موضع كذا، فوضع يوسف العمال فحفر خليج المنهى من أعلى أشمون إلى اللاهون وأمر الناس أن يحفروا اللاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فصب في صحراء تيهمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة تقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فأخرجه منها، وكان ذلك في ابتداء جري النيل، وقد صارت الجوبة أرضا نقية برية فارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهى فجرى فيه حتى انتهى إلى اللاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل، وخرج الملك ووزراؤه إليه وكان هذا في سبعين يوما فلما نظر الملك إليه قال لوزرائه: هذا عمل ألف يوم، فسميت بذلك الفيوم، وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر ثم بلغ يوسف قول الوزراء له فقال للملك: إن عندي من الحكمة غير ما رأيت، فقال الملك: وما هو ؟ قال: أنزل الفيوم من كل كورة من كور مصر أهل بيت وآمر كل أهل بيت أن يبنوا لانفسهم قرية فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر فإذا فرغوا من بناء قراهم صيرت لكل قرية من الماء بقدر ما أصير لها من الارض لا يكون في ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان، وأصير لكل قرية شرب زمان لا ينالهم الماء إلا فيه، وأصير مطأطئا للمرتفع ومرتفعا للمطأطئ بأوقات من الساعات في الليل والنهار، وأصير لها قبضين فلا يقصر بأحد دون قدره ولا يزداد فوق قدره، فقال فرعون: هذا من ملكوت السماء ؟ قال: نعم، فأمر يوسف ببنيان القرى وحد لها حدودا وكانت أول قرية عمرت بالفيوم يقال لها شنانة، وفي نسخة شانة، كانت تنزلها ابنة فرعون، ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر، فلما فرغ من ذلك استقبلوا وزن الارض ووزن الماء ومن يومئذ وجدت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك، وقال ابن زولاق: مدينة الفيوم بناها يوسف الصديق بوحي فدبرها وجعلها ثلثمائة وستين قرية يجئ منها في كل يوم ألف دينار، وفيها أنهار عدد أنهار البصرة، وكان فرعون يوسف وهو الريان بن الوليد أحضر يوسف من السجن واستخلصه لنفسه وحمله وخلع عليه وضرب له بالطبل وأشاع أن يوسف خليفة الملك فقام له في الامر كله ثم سعي به بعد أربعين سنة فقالوا قد خرف فامتحنه بإنشاء الفيوم فأنشأها بالوحي فعظم شأن يوسف وكان يجلس على سرير فقال له الملك: اجعل سريرك دون سريري باربع أصابع، ففعل، وحدثني أحمد بن محمد بن طرخان الكاتب قال: عقدت الفيوم لكافور في سنة 355 ستمائة ألف وعشرين ألف دينار، وفي الفيوم من المباح الذي يعيش به أهل التعفف ما لا يضبط ولا يحاط بعلمه، وقيل: إن عرضه سبعون ذراعا، وقيل: بني بالفيوم ثلثمائة وستون قرية وقدر أن كل قرية تكفي أهل مصر يوما واحدا، وعمل على أن مصر إذا لم يزد النيل اكتفى أهلها بما يحصل من زراعتها،

[ 288 ]

وأتقن ذلك وأحكمه وجرى الامر عليه مدة أيامه وزرعت بعده النخيل والبساتين فصارت أكثر ولايتها كالحديقة، ثم بعد تطاول السنين وإخلاق الجدة تغيرت تلك القوانين باختلاف الولاة المتملكين فهي اليوم على العشر مما كانت عليه فيما بلغني، وقيل: إن مروان ابن محمد بن مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية قتل ببعض نواحيها، وقال أعرابي في فيوم العراق: عجبت لعطار أتانا يسومنا * بدسكرة الفيوم دهن البنفسج فويحك يا عطار ! هلا أتيتنا * بضغث خزامى أو بخوصة عرفج كأن هذا الاعرابي أنكر على العطار أن جاءه بما هو موجود بالفيوم وسأله أن يأتيه بما ألفه في صحاريه. في: بالفتح ثم التشديد: من قرى الصغد بين إشتيخن والكشانية، ينسب إليها سراب الفيي، روى عن البخاري محمد بن إسماعيل، ذكره أبو سعد الادريسي، والله الموفق للصواب.

[ 289 ]

ق باب القاف والالف وما يليهما قابس: إن كان عربيا فهو من أقبست فلانا علما ونارا أو قبسته فهو قابس، بكسر الباء الموحدة: مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل البحر فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل، وهي ذات مياه جارية من أعمال إفريقية في الاقليم الرابع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وكان فتحها مع فتح القيروان سنة 27 على ما يذكر في القيروان، قال البكري: قابس مدينة جليلة مسورة بالصخر الجليل من بنيان الاول ذات حصن حصين وأرباض وفنادق وجامع وحمامات كثيرة وقد أحاط بجميعها خندق كبير يجرون إليه الماء عند الحاجة فيكون أمنع شئ، ولها ثلاثة أبواب، وبشرقيها وقبليها أرباض ويسكنها العرب والافارق، وفيها جميع الثمار، والموز فيها كثير وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه، وفيها شجر التوت الكثير ويقوم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما لا يقوم من خمس شجرات غيرها، وحريرها أجود الحرير وأرقه وليس في عمل إفريقية حرير إلا في قابس، واتصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال، ومياهها سائحة مطردة يسقى بها جميع أشجارها، وأصل هذا الماء من عين خرارة في جبل بين القبلة والغرب منها يصب في بحرها، وبها قصب السكر كثير، وبقابس منار كبير منيف يحدو به الحادي إذا ورد من مصر يقول: يا قوم لا نوم ولا قرارا * حتى نرى قابس والمنارا وساحل مدينة قابس مرفأ للسفن من كل مكان، وحوالي قابس قبائل من البرير: لواتة ولماتة ونفوسة وزواوة وقبائل شتى أهل أخصاص، وكانت ولايتها منذ دخل عبيدالله إفريقية تتردد في بني لقمان الكناني، ولذلك يقول الشاعر: لولا ابن لقمان حليف الندى * سل على قابس سيف الردى وبين مدينة قابس والبحر ثلاثة أميال، ومما يذكرون من معائبهم أن أكثر دورهم لا مذاهب لهم فيها وإنما يتبرزون في الافنية فلا يكاد أحد منهم يفرغ من

[ 290 ]

قضاء حاجته إلا وقد وقف عليه من يبتدر أخذ ما خرج منه لطعمة البساتين وربما اجتمع على ذلك النفر فيتشاحون فيه فيخص به من أراد منهم، وكذلك نساؤهم لا يرين في ذلك حرجا عليهن إذا سترت إحداهن وجهها ولم يعلم من هي، ويذكر أهل قابس أنها كانت أصح البلاد هواء حتى وجدوا طلسما ظنوا أن تحته مالا فحفروا موضعه فأخرجوا منه قربة غبراء فحدث عندهم الوباء من حينئذ بزعمهم، وأخبر أبو الفضل جعفر بن يوسف الكلبي وكان كاتبا لمونس صاحب إفريقية أنهم كانوا في ضيافة ابن وانموا الصنهاجي فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة ذكروا أنهم لم يروه قبل ذلك اليوم في أرضهم كان فيه من كل لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله، فسأل ابن وانمو العرب الذين أحضروه هل يعرفونه ورأوه فلم يعرفه أحد ولا سماه، فأمر ابن وانمو بقص جناحيه وإرساله في القصر، فلما جن الليل أشعل في القصر ومشعل من نار فما هو إلا أن رآه ذلك الطائر فقصده وأراد الصعود إليه فدفعه الخدام فجعل يلح في التقدم إلى المشعل فأعلم ابن وانمو بذلك فقام وقام من حضر عنده، قال جعفر: وكنت ممن حضر فأمر بترك الطائر في شأنه فطار حتى صار في أعلى المشعل وهو يتأجج نارا واستوى في وسطه وجعل يتفلى كما يتفلى الطائر في الشمس، فأمر ابن وانمو بزيادة الوقود في المشعل من خرق القطران وغيره فزاد تأجج النار والطائر فيه على حاله لا يكترث ولا يبرح ثم وثب من المشعل بعد حين فلم ير به ريب واستفاض هذا بإفريقية وتحدث به أهلها، والله أعلم، وقد نسب إليها طائفة وافرة من أهل العلم، منهم: عبد الله بن محمد القابسي من مشايخ يحيى بن عمر، ومحمد بن رجاء القابسي، حدث عنه أبوزكرياء البخاري، وعيسى بن أبي عسيى بن نزار بن بجير أبو موسى القابسي الفقيه المالكي الحافظ، سمع بالمغرب أبا عبد الله الحسين بن عبد الرحمن الاجدابي وأبا علي الحسن بن حمول التونسي، وبمكة أبا ذر الهروي، وببغداد أبا الحسن روح الحرة العتيقي وأبا القاسم بن أبي عثمان التنوخي وأبا الحسين محمد بن الحسين الحراني وأبا محمد الجوهري وأبا بكر بن بشران وأبا الحسن القزويني وغيرهم، وحدث بدمشق فروى عنه عبد العزيز الكناني وأبو بكر الخطيب ونصر المقدسي، وكان ثقة، ومات بمصر سنة 447. القابل: بعد الالف باء موحدة: المسجد أو الجبل الذي عن يسارك من مسجد الخيف بمكة، عن الاصمعي. القابلة: من نواحي صنعاء الشرقية باليمن. قابون: موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق في وسط البساتين. القاحة: بالحاء المهملة، قاحة الدار وباحتها واحد، وهو وسطها، وقاحة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل، قال نصر: موضع بين الجحفة وقديد، وقال عرام: القاحة في ثافل الاصغر وهو جبل، ذكر في موضعه، دوار في جوفه يقال له القاحة وفيها بئران عذبتان غزيرتان، وقد روي فيه الفاجة، بالفاء والجيم، ذكره في السيرة في حديث الهجرة القاحة والفاجة. قادس: بعد الالف دال مكسورة مهملة ثم سين كذلك: جزيرة في غربي الاندلس تقارب أعمال شذونة، طولها اثنا عشر ميلا، قريبة من البر بينها وبين البر الاعظم خليج صغير قد حازها إلى البحر عن البر، وفي قادس الطلسم المشهور الذي عمل لمنع البربر من دخول جزيرة الاندلس في قصة تلخيصها: أن صاحب

[ 291 ]

هذه الجزيرة من ملوك الروم قبل الاسلام كانت له بنت ذات جمال وأن ملوك النواحي خطبوها إلى أبيها فقالت البنت: لا أتزوج إلا بمن يصنع في جزيرتي طلسما يمنع البربر من الدخول إليها، بغضا منها لهم، أو يسوق الماء إليها من البر بحيث يدور فيها الرحى، فخطبها إليه ملكان فاختار أحدهما سوق الماء والآخر عمل الطلسم على أن من سبق منهما يكون هو صاحب البنت، فسبق صاحب الماء فأبو البنت لم يظهر ذلك خوفا من أن يبطل الطلسم، فلما فرغ صاحب الطلسم ولم يبق إلا صقله أجرى صاحب الرحى الماء ودارت رحاه فقيل لصاحب الطلسم: إنك سبقت، فألقى نفسه من أعلى الموضع الذي عليه الطلسم فمات فحصل لصاحب الرحى الجارية والطلسم والرحى، قالوا: وهو من حديد مخلوط بصفر على صورة بربري له لحية وفي رأسه ذؤابة من شعر جعد قائمة في رأسه لجعودتها متأبط صورة كساء قد جمع فضلتيه على يده اليسرى قائم على رأس بناء عال مشرف طوله نيف وستون ذراعا وطول الصورة قدر ستة أذرع قد مد يده اليمنى بمفتاح قفل في يده قابضا عليه مشيرا إلى البحر كأنه يقول لا عبور، وكان البحر الذي تجاهه يسمى الابلاية لم ير قط ساكنا ولا كانت تجري فيه السفن حتى سقط المفتاح من يد الطلسم بنفسه فحينئذ سكن البحر وعبرته السفن، وقرأت في بعض كتبهم: أن هذا الطلسم هدم في سنة 540 رجاء أن يوجد فيه مال فلم يوجد فيه شئ. وكان في الاندلس سبعة أصنام قد ذكرها أرسطاطاليس وغيره في كتبهم، وأما الماء الذي ذكرناه أنه جئ إليها به فإنه بني في وسط البحر من البر بناء محكم ووثق بالرصاص والحجارة الصلبة وهندس مجوفا بحيث لا يتشرب من ماء البحر وسرح الماء من نهر فيه من البر حتى وصل إلى آخر جزيرة قادس، قالوا: وأثره إلى الآن في البحر ظاهر مبين ولكنه قد انهدم لطول المدة، وقال ابن بشكوال: الكامل بن أحمد بن يوسف الغفاري القادسي من أهل قادس سكن إشبيلية وله رحلة إلى الشرق روى فيها عن أبي جعفر الداودي وأبي الحسن القابسي وأبي بكر ابن عبد الرحمن الرادنجي واللبيدي وغيرهم، وكان من أهل الذكاء والحفظ والخير، حدث عنه أبو خروج وقال: توفي بإشبيلية سنة 430، ونجله بقادس يعرفون ببني سعد. وقادس أيضا: قرية من قرى مرو عند الدزق العليا. القادسية: قال أبو عمرو: القادس السفينة العظيمة، قال المنجمون: طول القادسية تسع وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثا درجة، ساعات النهار بها أربع عشرة ساعة وثلثان، وبينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، قيل: سميت القادسية بقادس هراة، وقال المدايني: كانت القادسية تسمى قديسا، وروى ابن عيينة قال: مر إبراهيم بالقادسية فرأى زهرتها ووجد هناك عجوزا فغسلت رأسه فقال: قدست من أرض، فسميت القادسية، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد ابن ابي وقاص والمسلمين والفرس في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة 16 من الهجرة، وقاتل المسلمون يومئذ وسعد في القصر ينظر إليهم فنسب إلى الجبن، فقال رجل من المسلمين: ألم تر أن الله أنزل نصره * وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم وقال بشر بن ربيعة في ذلك اليوم:

[ 292 ]

ألم خيال من أميمة موهنا * وقد جعلت أولى النجوم تغور ونحن بصحراء العذيب ودوننا * حجازية، إن المحل شطير. فزارت غريبا نازحا جل ماله * جواد ومفتوق الغرار طرير وحلت بباب القادسية ناقتي * وسعد بن وقاص علي أمير تذكر، هداك الله، وقع سيوفنا * بباب قديس والمكر ضرير عشية ود القوم لو أن بعضهم * يعار جناحي طائر فيطير إذا برزت منهم إلينا كتيبة * أتونا بأخرى كالجبال تمور فضاربتهم حتى تفرق جمعهم، * وطاعنت، إني بالطعان مهير وعمرو أبو ثور شهيد وهاشم * وقيس ونعمان الفتى وجرير والاشعار في هذا اليوم كثير لانها كانت من أعظم وقائع المسلمين وأكثرها بركة، وكتب عمر، رضي الله عنه، إلى سعد بن أبي وقاص يأمره بوصف منزله من القادسية فكتب إليه سعد: إن القادسية فيما بين الخندق والعتيق وإنما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين فأما إحداهما فعلى الظهر وأما الاخرى فعلى شاطئ نهر يسمى الحضوض يطلع بمن يسلكه على ما بين الخورنق والحيرة، وإنما عن يمين القادسية فيض من فيوض مياههم، وإن جميع من صالح المسلمين قبلي ألب لاهل فارس قد خفوا لهم واستعدوا لنا، وذكر أصحاب الفتوح أن القادسية كانت أربعة أيام: فسموا الاول يوم أرماث واليوم الثاني يوم أغواث واليوم الثالث يوم عماس وليلة اليوم الرابع ليلة الهرير واليوم الرابع سموه يوم القادسية، وكان الفتح للمسلمين وقتل رستم جازويه ولم يقم للفرس بعده قائمة، وقال ابن الكلبي فيما حكاه هشام قال: إنما سميت القادسية لان ثمانية آلاف من ترك الخزر كانوا قد ضيقوا على كسرى بن هرمز، وكتب قادس هراة إلى كسرى: إن كفيتك مؤونة هؤلاء الترك تعطيني ما أحتكم عليك ؟ قال: نعم، فبعث النريمان إلى أهل القرى: إني سأنزل عليكم الترك فاصنعوا ما آمركم، وبعث النريمان إلى الاتراك وقال لهم: تشتوا في أرضي العام، ففعلوا وأقبل منها ثمانية آلاف في منازل أصحابه بهراة فبعث النريمان إلى أهل الدور وقال: ليذبح كل رجل منكم نزيله الذي نزل عليه ثم يغدو إلي بسبلته، ففعلوا ذلك وذبحوهم عن آخرهم وغدوا إليه بسبلاتهم فنظمها في خيط وبعثها إلى كسرى وقال: قد وفيت لك فأوف لي بما شرطت عليك، فبعث إليه كسرى أن اقدم علي، فقدم عليه النريمان فقال له كسرى: احتكم، فقال له النريمان: تضع لي سريرا مثل سريرك وتعقد على رأسي تاجا مثل تاجك وتنادمني من غدوة إلى الليل، ففعل ذلك به ثم قال: أوفيت ؟ قال: نعم، فقال له كسرى: لا والله لا ترى هراة أبدا فتجلس بين قومك وتحدث بما جرى، وأنزله موضع القادسية ليكون ردأ له من العرب فسمي الموضع القادسية بقادس هراة، وكان قدم عليه النريمان ومعه أربعة آلاف فكانوا بالقادسية، فلما كان يوم القادسية قرن أصحاب النريمان بن النريمان أنفسهم بالسلاسل كيلا يفروا فقتلوا كلهم ورجعت ابنة النريمان إلى مرو وأم النريمان ابن النريمان كبشة بنت النعمان بن المنذز، قال هشام:

[ 293 ]

فالشاه بن الشاه من ولد نريمان وهو الشاه بن الشاه بن لان بن نريمان بن نريمان، قال: ويقال إنما سميت القادسية بقديس وكان قصرا بالعذيب، وقد نسب إلى القادسية عدة قوم من الرواة، منهم: علي بن أحمد القادسي القطان، روى عن عبد الحميد بن صالح، يروي عنه جعفر الخلدي. والقادسية أيضا: قرية كبيرة من نواحي دجيل بين حربى وسامرا يعمل بها الزجاج، وقد نسب إليها قوم من الرواة، وإليها ينسب الشيخ أحمد المقري الضرير وولده محمد بن أحمد القادسي الكتبي، وفي هذه القادسية يقول جحظة: إلى شاطئ القا طول بالجانب الذي * به القصر بين القادسية والنخل في قصيدة ذكرت في القاطول. قادم: اشتقاقه ظاهر: وهو قرن بجنب البرقانية بقربه حفير خالد، قال: فبقادم فالحبس فالسوبان وأنشد أبو الندى: أتتني يمين من أناس لتركبن * علي ودوني هضب غول فقادم قال: هضب غول وقادم واديان للضباب، وقال الحارث بن عمرو بن خرجة: ذكرت ابنة السعدي ذكرى ودونها * رحا جابر واحتل أهلي الاداهما فحزم قطيات، إذ البال صالح، * فكبشة معروف فغولا فقادما القادمة: تأنيث الذي قبله: ماءة لبني ضبينة بن غني. قارات: جمع قارة، والقور أيضا جمع قارة، وهي أصاغر الجبال وأعاظم الآكام وهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة، قارات الحبل: موضع باليمامة بينه وبين حجر اليمامة يوم وليلة، قال الشاعر: ما أبالي ألئيم سبني * أم عوى ذئب بقارات الحبل قارز: بكسر الراء ثم زاي: قرية من قرى نيسابور على نصف فرسخ منها ويقال لها كارز، وتذكر في الكاف أيضا، وعرف بهذه النسبة أبو جعفر غسان ابن محمد العابد القارزي النيسابوري، سمع عبد الله ابن مسلم الدمشقي ومحمد بن رافع، روى عنه أبو الحسن بن هانئ العدل. قار: القار والقير لغتان في هذا الاسود الذي تطلى به السفن، والقار: شجر مر، قال بشر: يسومون الصلاح بذات كهف * وما فيها لهم سلع وقار وذو قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط، وحنو ذي قار: على ليلة منه وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس، وكان من حديث ذي قار: أن كسرى لما غضب على النعمان بن المنذر بسبب عدى بن زيد وزيد ابنه، في قصة فيها طول، أتى النعمان طيئا فأبوا أن يدخلوه جبلهم، وكانت عند النعمان ابنة سعد بن حارثة بن لام، فأتاهم للصهر فلما أبوا دخوله مر في العرب ببني عبس فعرضت عليه بنو رواحة النصرة فقال لهم: لا أيدي لكم بكسرى، وشكر ذلك لهم ثم وضع وضائع له عند أحياء العرب واستودع ودائع فوضع أهله وسلاحه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان وتجمعت العربان مثل بني عبس وشيبان وغيرهم وأرادوا الخروج على كسرى فأتى رسول كسرى بالامان على الملك النعمان وخرج

[ 294 ]

النعمان معه حتى أتى المدائن فأمر به كسرى فحبس بساباط، فقيل: إنه مات بالطاعون، وقيل: طرحه بين أرجل الفيلة فداسته حتى مات، ثم قيل لكسرى: إن ماله وبيته قد وضعه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ ابن مسعود الشيباني، فبعث إليه كسرى: إن أموال عبدي النعمان عندك فابعث بها إلي، فبعث إليه: أن ليس عندي مال، فعاوده فقال: أمانة عندي ولست مسلمها إليك أبدا، فبعث كسرى إليه الهامرز، وهو مرزبانه الكبير، في ألف فارس من العجم وخناير في ألف فارس وإياس بن قبيصة، وكان قد جعله في موضع النعمان ملك الحيرة، في كتيبتين شهباوين ودوسر وخالد بن يزيد البهراني في بهراء وإياد والنعمان ابن زرعة التغلبي في تغلب والنمر بن قاسط، قال: وإن العربان المجتمعة عند هانئ بن قبيصة أشاروا عليه أن يفرق دروع النعمان على قومه وعلى العربان، فقال: هي أمانة، فقيل له: إن ظفر بك العجم أخذوها هي وغيرها وإن ظفرت أنت بهم رددتها على عادتها، ففرقها على قومه وغيرهم وكانت سبعة آلاف درع وعبى بنو شيبان تعبية الفرس ونزلوا أرض ذي قار بين الجلهتين ووقعت بينهم الحرب ونادى منادي العرب: إن القوم يغرقونكم بالنشاب فاحملوا عليهم حملة رجل واحد، وبرز الهامرز فبرز إليه يزيد بن حرثة اليشكري فقتله وأخذ ديباجه وقرطيه وأسورته، وكان الاستظهار في ذلك اليوم الاول للفرس ثم كان ثاني يوم وقع بينهم القتال فجزعت الفرس من العطش فصارت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وباقي العربان إلى الجبابات يوما فعطش الاعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار وبها اشتدت الحرب وانهزمت الفرس وكانت وقعة ذي قار المشهورة في التاريخ أنها يوم ولادة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكسرت الفرس كسرة هائلة وقتل أكثرهم، وقيل: كانت وقعة ذي قار عند منصرف النبي، صلى الله عليه وسلم، من وقعة بدر الكبرى، وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبرسول الله، صلى الله عليه وسلم، انتصفوا، وهي من مفاخر بكر بن وائل، قال أبو تمام يمدح أبا دلف العجلي: إذا افتخرت يوما تميم بقوسها * وزادت على ما وطدت من مناقب فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم * عروش الذين استرهنوا قوس حاجب وذكر أبو تمام ذلك مرارا فقال يمدح خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني: ألاك بنو الافضال لولا فعالهم * درجن فلم يوجد لمكرمة عقب لهم يوم ذي قار مضى وهو مفرد * وحيد من الاشباه ليس له صحب به علمت صهب الاعاجم أنه * به أعربت عن ذات أنفسها العرب هو المشهد الفرد الذي ما نجا به * لكسرى بن كسرى لا سنام ولا صلب وقال جرير يذكر ذا قار: فلما التقى الحيان ألقيت العصا، * ومات الهوى لما أصيبت مقاتله أبيت بذي قار أقول لصحبتي: * لعل لهذا الليل نحبا نطاوله فهيهات هيهات العقيق ومن به، * وهيهات خل بالعقيق نواصله عشية بعنا الحلم بالجهل وانتحت * بنا أريحيات الصبا ومجاهله

[ 295 ]

وقار أيضا: قرية بالري، قال أبو الفتح نصر: منها أبو بكر صالح بن شعيب القاري أحد أصحاب العربية المتقدمين، قدم بغداد أيام ثعلب وحكي أنه قال: كنت إذا جاريت أبا العباس في اللغة غلبته وإذا جاريته في النحو غلبني. قارض: بليدة بطخارستان العليا. قارعة الوادي: هي العقبة التي يرمى منها الجمرة، فمن كان له فقه فإنه يرميها من بطن الوادي لانها عالية على بطنه. قارونية: بتخفيف الياء، جعلها ابن قلاقس قارون في قوله: وتركتها، والنوء ينزل راحتي * عن مال قارون إلى قارون قارة: قال ابن شميل: القارة جبيل مستدق ملموم في السماء لا يقود في الارض كأنه جثوة وهو عظيم مستدير، وقال الاصمعي: القارة أصغر من الجبل. وذو القارة: إحدى القريات التي منها دومة وسكاكة، وهي أقلهن أهلا، وهي على جبل وبها حصن منيع. وقارة أيضا: اسم قرية كبيرة على قارعة الطريق وهي المنزل الاول من حمص للقاصد إلى دمشق وهي كانت آخر حدود حمص وما عداها من أعمال دمشق، وأهلها كلهم نصارى، وهي على رأس قارة كما ذكرنا وبها عيون جارية يزرعون عليها، وقال الحفصي: القارة جبل بالبحرين، ويوم قارة: من أيام العرب، وقال أبو المنذر: القارة جبيل بنته العجم بالقفر والقير، وهو فيما بين الاطيط والشبعاء في فلاة من الارض إلى اليوم، وإياه أريد بقولهم في المثل: قد أنصف القارة من رماها، وهذا أعجب، لان الكلبي يقول في جمهرة النسب: إن القارة المذكورة في المثل هي القارة أبناء الهون بن خزيمة بن مدركة. قارغوان: مدينة وقلعة بين خلاط وقرص من أرض أرمينية. قاسان: بالسين المهملة، وآخره نون، وأهلها يقولون كاسان: مدينة كانت عامرة آهلة كثيرة الخيرات واسعة الساحات متهدلة الاشجار حسنة النواحي والاقطار بما وراء النهر في حدود بلاد الترك خربت الآن بغلبة الترك عليها، وقال البحتري: لقاسين ليلا دون قاسان لم تكد * أواخره من بعد قطريه تلحق بحيث العطايا مومضات سوافه * إلى كل عاف والمواعيد فرق أرحن علينا الليل وهو ممسك، * وصبحننا بالصبح وهو مخلق وقد نسب إليها جماعة من الفقهاء والعلماء، قال الحازمي: وقاسان ناحية بأصبهان ينسب إليها أيضا، قال: وسألت محمد بن أبي نصر القاساني عن نسبته فقال: أظن أن أصلنا من هذه القرية. قاسم: من قولهم قسم يقسم فهو قاسم: اسم حصن بالاندلس من أعمال طليطلة ونواحي غدة. قاسيون: بالفتح، وسين مهملة، والياء تحتها نقطتان مضمومة، وآخره نون: وهو الجبل المشرف على مدينة دمشق وفيه عدة مغاور وفيها آثار الانبياء وكهوف، وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح، وهو جبل معظم مقدس يروى فيه آثار وللصالحين فيه أخبار، قال القاضي محيي الدين أبو حامد محمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري وهو بحلب يرثي كمال الدين قاضي القضاة بالشام وقد مات بدمشق سنة 572:

[ 296 ]

ألموا بسفحي قاسيون فسلموا * على جدث بادي السنا وترحموا وأدوا إليه عن كئيب تحية * يكلفكم إهداءها القلب لا الفم وبالرغم من نأي أناجيه بالمنى، * وأسأل مع بعد المدى من يسلم ولو أنني أسطيع وافيت ماشيا * على الرأس أستاف التراب وألثم لحى الله دهرا لا تزال صروفه * على الصيد من أبنائه تتغشرم إذا ما رأينا منه يوما بشاشة * أتانا قطوب بعده وتجهم ومن عرف الدنيا ولؤم طباعها * وأصبح مغرورا بها فهو ألام ترديك وشيا معلما وهو صارم، * وتعطيك كفا رخصة وهو لهذم وتصفيك ودا ظاهرا وهي فارك، * وتسقيك شهدا رائقا وهو علقم فأين ملوك الارض كسرى وقيصر، * وأين مضى من قبل عاد وجرهم كأنهم لم يسكنوا الارض مرة * ولم يأمروا فيها ولم يتحكموا سلبت أبا يادهر مني ممدحا، * وإني إن لم أبكه لمذمم وقد كان من أقصى أماني أنني * أجرع كاسات الحمام ويسلم سأنسي الورى الخنساء حزنا وحسرة، * ويخجل من وجدي عليه متمم لقد عظمت بالرغم مني مصيبتي، * وإن ثوابي، لو صبرت، لاعظم وكيف أرجي الصبر والقلب تابع * لامر الاسى فيما يقول ويحكم ؟ وما الصبر إلا طاعة غير أنه * على مثل رزئي فيك رزء ومأثم سلام عليكم، أهل جلق، واصل إليكم يواليه وداد مخيم وأوصيكم بالجار خيرا، فإنه * يعز على أهل الوفاء ويكرم وبه مغارة تعرف بمغارة الدم يقال بها قاتل قابيل أخاه هابيل وهناك شبيه بالدم يزعمون أنه دمه باق إلى الآن وهو يابس وحجر ملقى يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته، وفيه مغارة الجوع يزعمون أنه مات بها أربعون نبيا. قاشان: بالشين المعجمة، وآخره نون: مدينة قرب أصبهان تذكر مع قم، ومنها تجلب الغضائر القاشاني، والعامة تقول القاشي، وأهلها كلهم شيعة إمامية، قرأت في كتاب ألفه أبو العباس أحمد بن علي بن بابة القاشي، وكان رجلا أديبا قدم مرو وأقام بها إلى أن مات بعد الخمسمائة، ذكر في كتاب ألفه في فرق الشيعة إلى أن انتهى إلى ذكر المنتظر فقال: ومن عجائب ما يذكر مما شاهدته في بلادنا قوم من العلوية من أصحاب التنايات يعتقدون هذا المذهب فينتظرون صباح كل يوم طلوع القائم عليهم ولا يرضون بالانتظار حتى إن جلهم يركبون متوشحين بالسيوف شاكين في السلاح فيبرزون من قراهم مستقبلين لامامهم ويرجعون متأسفين لما يفوتهم، قال: هذا وأشباهه منامات من فسد دماغه واحترقت أخلاطه

[ 297 ]

لا يكاد يسكن إليه عاقل ولا يطمئن إليه حازم، وأنشد ابن الهبارية فيها وفي عدة مدن من مدن الجبل: لا بارك الله في قاشان من بلد * زرت على اللؤم والبلوى بنائقه ولا سقى أرض قم غير ملتهب * غضبان تحرق من فيها صواعقه وأرض ساوة أرض ما بها أحد * يرجى نداه ولا تخشى بوائقه فاضرط عليها إلى قزوين ضرط فتى * تجد من كل ما فيها علائقه وبين قم وقاشان اثنا عشر فرسخا، وبين قاشان وأصبهان ثلاث مراحل، ومن قاشان إلى أردستان أربع مراحل، وبقاشان عقارب سود كبار منكرة، وينسب إليها طائفة من أهل العلم، منهم: أبو محمد جعفر بن محمد القاشاني الرازي، يروي عنه أبو سهل هارون بن أحمد الاستراباذي وكتب عنه جماعة من أهل أصبهان. قاشره: بعد الشين راء مضمومة، وهاء ساكنة، التقى ساكنان الالف والشين فيه: من أقاليم لبلة، ووجدت في نسخة أخرى من كتاب خطط الاندلس قاتيده، فتحقق. قاصرة: بعد الالف صاد مهملة مكسورة، وراء: مدينة بأرض الروم. قاصرين: بلد كان بقرب بالس، له ذكر في الفتوح وقد ذكر في بالس. القاطول: فاعول من القطل وهو القطع، وقد قطلته أي قطعته، والقطيل المقطول أي المقطوع: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة وهو نهر كان في موضع سامرا قبل أن تعمر وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر وبنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الارضين وجعله لارزاق جنده، وقيل: بسامرا بنى عليه بناء دفعه إلى اشناس التركي مولاه ثم انتقل إلى سامرا ونقل إليها الناس، كما ذكرنا في سامرا، وفوق هذا القاطول القاطول الكسروي حفره كسرى أنوشروان العادل يأخذ من جانب دجلة في الجانب الشرقي أيضا وعليه شاذروان فوقه يسقي رستاقا بين النهرين من طسوج بزرجسابور وحفر بعده الرشيد هذا القاطول الذي قدمنا ذكره تحته مما يلي بغداد وهو أيضا يصب في النهروان تحت الشاذروان، وقال جحظة البرمكي يذكر القاطول والقادسية المجاورة له: ألا هل إلى الغدران، والشمس طلقة، * سبيل ونور الخير مجتمع الشمل ومستشرف للعين تغدو ظباؤه * صوائد ألباب الرجال بلا نبل إلى شاطئ القاطول بالجانب الذي * به القصر بين القادسية والنخل إلى مجمع للطير فيه رطانة * يطيف به القناص بالخيل والرجل فجاءته من عند اليهودي انها * مشهرة بالراح معشوقة الاهل وكم راكب ظهر الظلام مغلس * إلى قهوة صفراء معدومة المثل إذا نفذ الخمار دنا بمبزل * تبينت وجه السكر في ذلك البزل وكم من صريع لا يدير لسانه، * ومن ناطق بالجهل ليس بذي جهل

[ 298 ]

نرى شرس الاخلاق، من بعد شربها، * جديرا ببذل المال والخلق السهل جمعت بها شمل الخلاعة برهة، * وفرقت مالا غير مصغ إلى عذل لقد غنيت دهرا بقربي نفيسة، * فكيف تراها حين فارقها مثلي ؟ قاعس: فاعل من القعس وهو نقيض الحدب، قال ابن الاعرابي: الاقعس الذي في ظهره انكباب وفي عنقه ارتداد، وقاعس: من جبال القبلية، وقال ابن السكيت: قاعس والمناخ ومنزل أنقب يؤدين إلى ينبع إلى الساحل. القاع: هو ما انبسط من الارض الحرة السهلة الطين التي لا يخالطها رمل فيشرب ماءها، وهي مستوية ليس فيها تطامن ولا ارتفاع، وقاع: في المدينة يقال له أطم البلويين وعنده بئر تعرف ببئر غدق. وقاع: منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى مكة تدعيه أسد وطئ ومنه يرحل إلى زبالة، ويوم القاع: من أيام العرب، قال أبو أحمد: يوم كان بين بكر بن وائل وبني تميم، وفي هذا اليوم أسر أوس بن حجر أسره بسطام بن قيس الشيباني، وأنشد غيره: بقاع منعناه ثمانين حجة * وبضعا، لنا أخراجه ومسائله وقاع النقيع: موضع في ديار سليم ذكره كثير في شعره، وقاع موحوش: باليمامة: قال يحيى بن طالب: بعدنا، وبيت الله، عن أرض قرقرى * وعن قاع موحوش وزدنا على البعد وإياه أراد بقوله أيضا: أيا أثلاث القاع من بطن توضح، * حنيني إلى أطلالكن طويل في أبيات ذكرت في قرقرى. قاعون: اسم جبل بالاندلس قرب دانية شاهق يرى من مسيرة يومين، قال أبو حفص العروضي الزكرمي: ما راجب مثلي لوكس عدله * لو كان يعدل وزنه قاعونا في أبيات ذكرت في زكرم. القاعة: من بلاد سعد بن زيد مناة بن تميم قبل يبرين. قاف: بلفظ القاف الحرف من حروف المعجم، إن كان عربيا فهو منقول من الفعل الماضي من قولهم: قاف أثره يقوفه قوفا إذا اتبع أثره فيكون هذا الجبل يقوف أثر الارض فيستدير حولها، وقاف مذكور في القرآن ذهب المفسرون إلى أنه الجبل المحيط بالارض، قالوا: وهو من زبرجدة خضراء وإن خضرة السماء من خضرته، قالوا: وأصله من الخضرة التي فوقه وإن جبل قاف عرق منها، قالوا: وأصول الجبال كلها من عرق جبل قاف، ذكر بعضهم أن بينه وبين السماء مقدار قامة رجل، وقيل: بل السماء مطبقة عليه، وزعم بعضهم أن وراءه عوالم وخلائق لا يعلمها إلا الله تعالى، ومنهم من زعم أن ما وراءه معدود من الآخرة ومن حكمها، وأن الشمس تغرب فيه وتطلع منه وهو الستار لها عن الارض، وتسميه القدماء البرز. القاقزان: بعد الالف قاف أخرى ثم زاي، وآخره نون: ثغر من نواحي قزوين تهب فيه ريح شديدة، قال الطرماح: يفج الريح فج القاقزان

[ 299 ]

قاقون: بعد القاف الثانية واو ساكنة، ونون: حصن بفلسطين قرب الرملة، وقيل: هو من عمل قيسارية من ساحل الشام، منها أبو القاسم عبد السلام بن أحمد ابن أبي حرب القاقوني إمام مسجد الجامع بقيسارية، يروي عن سلامة بن منير المجد لي عن أبي أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن ربيعة القيسراني، كتب عنه قيس الارمنازي ونقله الحافظ ابن النجار من معجم شيوخه شبل بن علي بن شبل بن عبد الباقي أبو القاسم الصويني القاقوني، سمع بدمشق أبا الحسن محمد بن عوف وأبا عبد الله محمد بن عبد السلام بن سعدان، روى عنه أبو الفتيان الدهستاني عمر بن عبد الكريم. قالس: بكسر اللام، وسين مهملة، والقلس: ما جمع من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ، والرجل قالس إذا غلبه ذلك، والسحابة تقلس الندى، والقلس: الشرب الكثير من النبيذ، والقلس: الرقص والغناء، وقالس: موضع أقطعه النبي، صلى الله عليه وسلم، بني الاحب من عذرة، قال عمرو ابن حزم: وكتب لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بذلك كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بني الاحب، أعطاهم قالسا وكتب الارقم. قالع: بكسر اللام، وآخره عين مهملة: جبل وواد بين البحرين والبصرة. قالوص: قال أبو عبد الله بن سلامة القضاعي في كتابه من خطط مصر: رأيته بخط جماعة القالوص، بألف، والذي يكتب أهل هذا الزمان القلوص، بغير ألف، والقلوص من الابل والنعام: الشابة، والقلوص أيضا: الحبارى، فلعل هذا المكان يسمى القلوص لانه في مقابلة الجمل الذي كان على باب الريمان، وأما القالوص، بألف: فهي كلمة رومية ومعناها بالعربية مرحبا بك، ولعل الروم كانوا يخضعون لراكب الجمل فيقولون مرحبا بك، كذا قال: وهو موضع بمصر. قاليقلا: بأرمينية العظمى من نواحي خلاط ثم من نواحي منازجرد من نواحي أرمينية الرابعة، قال أحمد بن يحيى: ولم تزل أرمينية في أيدي الفرس منذ أيام أنوشروان حتى جاء الاسلام وكانت أمور الدنيا تتشتت في بعض الاحايين وصاروا كملوك الطوائف حتى ملك أرمينيا قس، وهو رجل من أهل أرمينية، فاجتمع له ملكهم ثم مات فملكتهم بعده امرأة وكانت تسمى قالي فبنت مدينة وسمتها قالي قاله، ومعناه إحسان قالي، وصورت نفسها على باب من أبوابها فعربت العرب قالي قاله فقالوا قاليقلا، قال النحويون: حكم قاليقلا حكم معدي كرب إلا أن قاليقلا غير منون على حال إلا أن تجعل قالي مضافا إلى قلا وتجعل قلا اسم موضع مذكر فتنونه فتقول هذا قاليقلا، فاعلم، والاكثر ترك التنوين، قال الشاعر: سيصبح فوقي أقتم الريش كاسرا * بقاليقلا أو من وراء دبيل قال بطلميوس: مدينة قاليقلا طولها ستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، ويشبه أن تكون في الاقليم الخامس، وقال أبو عون في زيجه: قاليقلا في الاقليم الرابع، طولها ثلاث وستون درجة وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، وتعمل بقاليقلا هذه البسط المسماة بالقالي اختصروا في النسبة إلى بعض اسمه لثقله، وإليها

[ 300 ]

ينسب الاديب أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي، قدم بغداد فأخذ عن الاعيان مثل ابن دريد وأبي بكر بن الانباري ونفطويه وأضرابهم ورحل إلى الاندلس فأقام بقرطبة وبها ظهر علمه، ومات هناك في سنة 356، ومن عجائب أرمينية البيت الذي بقاليقلا، قال ابن الفقيه: أخبرني أبو الهيجاء اليمامي وكان أحد برد الآفاق وكان صدوقا فيما يحكي أن بقاليقلا بيعة للنصارى وفيها بيت لهم كبير يكون فيه مصاحفهم وصلبانهم فإذا كانت ليلة الشعانين يفتح موضع من ذلك البيت معروف ويخرج منه تراب أبيض فلا يزال ليلته تلك إلى الصباح فينقطع حينئذ وينضم موضعه إلى قابل من ذلك اليوم فيأخذه الرهبان ويدفعونه إلى الناس، وخاصيته النفع من السموم ولدغ العقارب والحيات يداف منه وزن دانق بماء ويشربه الملسوع فيسكن للوقت، وفيه أيضا أعجوبة أخرى وذلك أنه إذا بيع منه شئ لم ينتفع به صاحبه ويبطل عمله، قال إسحاق بن حسان الخرمي وأصله من الصغد يفتخر بالعجم: ألا هل أتى قومي مكري ومشهدي * بقاليقلا، والمقربات تثوب ؟ تداعت معد شيبها وشبابها * وقحطان منها حالب وحليب لينتهبوا مالي، ودون انتهابه * حسام رقيق الشفرتين خشيب وناديت من مرو وبلخ فوارسا * لهم حسب في الاكرمين حسيب فيا حسرتا ! لا دار قومي قريبة * فيكثر منهم ناصري فيطيب وإن أبي ساسان كسرى بن هرمز، * وخاقان لي، لو تعلمين، نسيب ملكنا رقاب الناس في الشرك كلهم * لنا تابع طوع القياد جنيب نسومكم خسفا ونقضي عليكم * بما شاء منا مخطئ ومصيب فلما أتى الاسلام وانشرحت له * صدور به نحو الانام تنيب تبعنا رسول الله حتى كأنما * سماء علينا بالرجال تصوب وقال الراجز: أقبلن من حمص ومن قاليقلا * يجبن بالقوم الملا بعد الملا * ألا ألا ألا ألا ألا ألا قامهل: مدينة في أول حدود الهند، ومن صيمور إلى قامهل من بلد الهند ومن قامهل إلى مكران والبدهة وما وراء دلك إلى حد الملتان كلها من بلاد السند، ولاهل قامهل مسجد جامع تقام فيه الصلاة للمسلمين، وعندهم النارجيل والموز، والغالب على زروعهم الارز، وبين المنصورة وقامهل ثماني مراحل، ومن قامهل إلى كنباية نحو أربع مراحل، وقال في موضع آخر من كتابه: قامهل هي على مرحلة من المنصورة، والله أعلم. القامة: قال الليث: القامة مقدار كهيئة الرجل يبنى على شفير البئر يوضع عليه عود البكرة، والجمع القيم، كل شئ كذلك فوق سطح نحوه فهو قامة، قال الازهري رادا عليه: الذي قاله الليث في القامة غير صحيح، والقامة عند العرب البكرة التي يستقى بها الماء من البئر، والقامة: اسم جبل بنجد. قان: آخره نون، والقان: شجر ينبت في جبال تهامة لمحارب، قال ساعدة:

[ 301 ]

تأوي إلى مشمخرات مصعدة * شم، بهن فروع القان والنشم ويجوز أن يكون منقولا من الفعل الماضي من قولهم: قان الحداد الحديد يقينه قينا إذا سواه، وقان: من بلاد اليمن في ديار نهد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة والحارث بن كعب، وقيل: قوان. وقان: موضع بثغور أرمينية. القانون: بنونين: منزل بين دمشق وبعلبك. قانيش: بعد النون المفتوحة ياء مثناة من تحت، وشين معجمة: حصن بالاندلس من أعمال سرقسطة. قاو: بعد الالف واو صحيحة: قرية بالصعيد على شاطئ النيل الشرقي تحت إخميم وهناك قرية أخرى يقال لها فاو، بالفاء، ذكرت في موضعها، وعند هذه القرية يفترق النيل فرقتين تمضي واحدة إلى بردنيش ثم ترجع إلى النيل عند قرية يقال لها بوتيج. القاوية: بكسر الواو، والياء مفتوحة، وهي في لغتهم البيضة، سميت بذلك لانها قويت عن فرخها، والقاوية: الارض الخالية الملساء، والقاوية: روضة بعينها. القاهرة: مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد وهي اليوم المدينة العظمى وبها دار الملك ومسكن الجند، وكان أول من أحدثها جوهر غلام المعز أبي تميم معد بن إسماعيل الملقب بالمنصور بن أبي القاسم نزار الملقب بالقائم بن عبيدالله، وقيل سعيد الملقب بالمهدي، وكان السبب في استحداثها أن المعز أنفذه في الجيوش من أرض إقريقية للاستيلاء على الديار المصرية في سنة 358 فسار في جيش كثيف حتى قدم مصر وقد تمهدت القواعد بمراسلات تقدمت وذلك بعد موت كافور فأطاعه أهل مصر واشترطوا عليه ألا يساكنهم، فدخل الفسطاط، وهي مدينة الديار المصرية، فاشتقها بعساكره ونزل تلقاء الشام بموضع القاهرة اليوم، وكان هذا الموضع اليوم تبرز إليه القوافل إلى الشام، وشرع فبنى فيه قصرا لمولاه المعز وبنى للجند حوله فانعمر ذلك لموضع فصار أعظم من مصر واستمرت الحال إلى الآن على ذلك فهي أطيب وأجل مدينة رأيتها لاجتماع أسباب الخيرات والفضائل بها. القائم: بنية كانت قرب سامرا من أبنية المتوكل. القائمة: بلد باليمن من خان بني سهل. قاين: بعد الالف ياء مثناة من تحت، وآخره نون: بلد قريب من طبس بين نيسابور وأصبهان، كذا قال السمعاني ونسب إليها خلقا كثيرا من أهل العلم والفقه، وقال أبو عبد الله البشاري: قاين قصبة قوهستان صغيرة ضيقة غير طيبة، لسانهم وحش وبلدهم قذر ومعاشهم قليل إلا أن عليهم حصنا منيعا، واسمها نعمان كبير، ويحمل منها بز كثير، وهي فرضة خراسان وخزانة كرمان، وشربهم من قني، وبين قاين ونيسابور تسع مراحل، ومن قاين إلى هراة نحو ثماني مراحل وإلى زوزن نحو ثلاث مراحل وإلى طبس مسينان يومان، ومن قاين إلى خوست مرحلة جيدة، ومن قاين إلى الطبسين ثلاث مراحل. باب القاف والباء وما يليهما قبا: بالضم: وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الانصار، وألفه واو يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف، قال عياض: وأنكر البكري فيه القصر ولم يحك فيه القالي سوى المدة، قال الخليل: هو مقصور، قلت: فمن قصر جعله جمع قبوة وهو الضم والجمع في لغة أهل

[ 302 ]

المدينة، وقد قبوت الحرف إذا ضممته، قال النحويون: لم تجمع فعلة على فعل مما لامه حرف علة إلا بروة وبرى للتي تجعل في أنف البعير وقرية وقرى وكوة وكوى، وقد الحقت أنا هذا الحرف به والجامع فيه، وكأن الناس انضموا في هذا الموضع فسمي بذلك، والله أعلم، قال أبو حنيفة، رحمه الله، في اشتقاق قبا: إنه مأخوذ من القبو وهو الضم والجمع، ولم يذكر أهو جمع أو مفرد، ولا يصح أن يكون على قوله جمعا لان فعل لا يجمع على فعل فيما علمت، وإن كان مفردا فلا أدري ما المراد بهذه البنية والتغيير عن الاصل فصار ما ذكرته أنا وقسته أبين وأوضح: وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة بها أثر بنيان كثير وهناك مسجد التقوى عامر قدامه ورصيف وفضاء حسن وآبار ومياه عذبة وبها مسجد الضرار يتطوع العوام بهدمه، كذا قال البشاري، قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن نزلوا عليه من الانصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه الصلاة سنة إلى البيت المقدس، فلما هاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وورد قباء صلى بهم فيه، وأهل قباء يقولون هو المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، وقيل إنه مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد وسع مسجد قباء وكبر بعد، وكان عبد الله بن عمر، رضي الله عنه، إذا دخله صلى إلى الاسطوانة المحلقة، وكان ذلك مصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأقام لما هاجر بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس وركب يوم الجمعة يريد المدينة فجمع في مسجد بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج فكانت أول جمعة جمعت في الاسلام، وقد جاء في فضائل مسجد قباء أحاديث كثيرة، وممن ينسب إليها أفلح بن سعيد القبائي، روى عنه أبو عامر العقدي وزيد بن الحباب، و عبد الرحمن بن عباس الانصاري القبائي، ومحمد بن سليمان المدني القبائي من أهل قباء، يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، روى عنه عبد العزيز الدراوردي وحاتم بن إسماعيل و عبد الرحمن ابن أبي الموالي وزيد بن الحباب وغيرهم، وقبا أيضا: موضع بين مكة والبصرة، وقال السري بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويمر بن ساعدة الانصاري: ولها مربع ببرقة خاخ، * ومصيف بالقصر قصر قباء كفنوني إن مت في درع أروى، * واغسلوني من بئر عروة مائي سخنة في الشتاء، وباردة الصي‍ * ف، سراج في الليلة الظلماء وقباء أيضا: مدينة كبيرة من ناحية فرغانة قرب الشاش، نسب إليها قوم من أهل العلم بكل فن، عن ابن طاهر، ونسب إليها أبو سعد أبا المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن بن عمر القبائي، كان من أهل قبا أحد بلاد فرغانة، سكن بخارى، وكان أديبا صالحا وسمعت منه، وإبراهيم بن علي بن الحسين أبو إسحاق القبائي الصوفي شيخ الصوفية بالثغر يرجع إلى ستر طاهر وسمت حسن وطريقة مستقيمة، كثير الدرس للقرآن طويل الصمت لازم لما يعنيه، ولد بما وراء النهر وخرج صغيرا وتغرب وسافر إلى خراسان والعراق والحجاز ثم نزل صور فاستوطنها إلى أن مات بها، وحدث بها كثير عنه، وكان سماعه صحيحا وأقام بصور نحو أربعين سنة، وسئل عن مولده فقال سنة 394 أو 395، وتوفي عاشر

[ 303 ]

جمادى الآخرة سنة 471، ولم يكن قد بقي بالشام شيخ لهذه الطائفة يجري مجراه. القباب: جمع قبة: موضع بسمرقند، ينسب إليه أحمد بن لقمان بن عبد الله أبو بكر السمرقندي المعروف بالقبابي، حدث بالري وغيرها، روى عن أبي عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم بن ماهان العسكري، ذكره ابن طاهر، وقباب أيضا: كانت أقصى محلة بنيسابور على طريق العراق، ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن العلاء القبابي النيسابوري، سمع محمد ابن يحيى وإسحاق بن منصور و عبد الله بن هاشم وعمار بن رجاء وغيرهم، وتوفي سنة 314، ذكره الحازمي، وأبو العباس محمد بن محمود القبابي، روى عن أبي حامد بن الشرقي، ذكره ابن طاهر، وقباب الحسين: كانت خارج بغداد على طريق خراسان منسوبة إلى الحسين بن سكين الفزاري في قول ابن الكلبي، وقال غيره: حسين بن قرة الفزاري، وكان قرة ممن خرج مع ابن الاشعث فقتله الحجاج. والقباب أيضا: موضع بنجد على طريق حاج البصرة. قباب ليث: قرية قريبة من بعقوبا من نواحي بغداد، ينسب إليها محمد بن المؤمل بن نصر بن المؤمل أبو بكر بن أبي طاهر بن أبي القاسم، كان يذكر أنه من ولد الليث بن نصر بن سيار، وسكن بعقوبا ودخل بغداد وسمع من أبي الوقت عبد الاول السنجري وغيره، ومولده سنة 540 ببعقوبا، وتوفي بها في ثامن وعشرين جمادى الاولى سنة 617. القبابة: بالضم، وتكرير الباء، واحدة القباب ضرب من السمك يشبه الكنعد: وهو أطم من آطام المدينة. قباذ خره: بالضم، وذال وخاء معجمتين، وراء مهملة: من كور فارس عمرها قباذ الملك، ومعناه فرح قباذ. قباذق: ولاية واسعة في بلاد الروم حدها جبال طرسوس وأذنة والمصيصة وفيها حصون، منها: قرة وخضرة وأنطيغوس، ومن مدنها المعروفة قونية وملقونية. قباذيان: بالضم، وبعد الالف ذال، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: من نواحي بلخ. قباقب: بالضم، وتكرير القاف والباء، قباقب: ماء لبني تغلب خلف البشر من أرض الجزيرة، ذكره أبو الفرج الاصبهاني في أخبار السليك بن سلكة، واسم نهر بالثغر، وقد ذكره المتنبي فقال: وكرت فمرت في دماء ملطية، * ملطية أم للبنين ثكول وأضعفن ما كلفنه من قباقب * فأضحى كأن الماء فيه عليل وهو قرب ملطية وهو نهر يدفع في الفرات، وبقباقب قتل نوق بن بريد البكائي ابن امرأة كعب الاحبار وكان قد خرج في الصائفة. قبال: بلفظ قبال النعل، بكسر أوله، وآخره لام، وهو السير الذي يكون بين الابهام والسبابة من النعل: وهو جبل بالبادية عال في أرض بني عامر، ورواه ابن جني قبال، بالفتح، قال: وهو جبل عال بقرب دومة الجندل، والاول رواية القاضي علي ابن عبد العزيز الجرجاني، قالا ذلك في قول المتنبي: فوحش نجد منه في بلبال * يخفن في سلمى وفي قبال وقال كثير:

[ 304 ]

يجتزن أودية النصيع جوازعا * أجواز عين أبا فنعف قبال قبان: بالفتح، والتشديد، وآخره نون: بوزن القبان الذي يوزن به: وهي مدينة وولاية بأذربيجان قرب تبريز بينها وبين بيلقان، خبرتي بها رجل من أهلها. القبائض: مصانع لبني قبيصة، قال ابن مقبل: منها بنعف جراد فالقبائض من * وادي جفاف مرا دنيا ومستمع أراد مرأى دنيا بوزن مرعى فترك الهمز للضرورة. قبثور: قال ابن بشكوال: سعيد بن محمد بن شعيب ابن أحمد بن نصر الله الانصاري الاديب الخطيب بجزيرة قبثور وغيرها، يكنى بأبي عثمان، يروي عن ابي الحسن الانطاكي المقرئ وأبي زكرياء العائذي وأبي بكر الزبيدي وغيرهم، وسمع من أبي علي البغدادي يسيرا وهو صغير، وكان شيخا صالحا من أئمة القرآن عالما بمعانيه وقراءته عالما بفنون العربية متقدما في ذلك كله حافظا فهما ثبتا، وتوفي في حدود سنة 420. قبحاطة: قلعة ومدينة من أعمال جيان بالاندلس. قبحان: كأنه فعلان، بضم أوله، من القبح ضد الحسن: محلة بالبصرة قريبة من سوقها. قبدة: بالفتح ثم السكون ثم دال، علم مرتجل: ماء بذي بحار واد يصب في التسرير لبني عمرو بن كلاب. قبذاق: مدينة من نواحي قرطبة بالاندلس، ينسب إليها أبو الوليد يوسف بن المفضل بن الحسن الانصاري القبذاقي لقيه السلفي بالاسكندرية وكتب عنه وقال: سمع بقرطبة نفرا من المتأخرين وكان حريصا على الاخذ فكتب عني واستجازني الامير أبا سفيان بن علي ملك الغرب، سافر إلى المغرب ولم أسمع له خبرا. قبراثا: بالفتح ثم السكون، وألف، وثاء مثلثة، وألف مقصورة: قرية من نواحي بقعاء الموصل، ومن قبراثا كان أبو جورة محمد بن عباد الخارجي الذي خرج على هارون الشاري الخارجي أيضا، وفي شعر أبي تمام يمدح مالك بن طوق: يا مالك ابن المالكين أرى الذي * كنا نؤمل من إيابك راثا لولا اعتمادك كنت ذا مندوحة * عن برقعيد وأرض باعيناثا والكامخية لم تكن لي منزلا، * فمقابر اللذات في قبراثا لم آتها من أي وجه جئتها * إلا حسبت بيوتها أجداثا بلد الفلاحة لو أتاها جرول، * أعني الحطيئة، لاغتدى حراثا تصدى بها الافهام بعد صقالها، * وترد ذكران العقول إناثا قبرونيا: موضع أظنه من نواحي الجبل، أنشدني ابن ابي الثياب في يوم مهرجان ابتداء قصيدة: أقبرونيا طلت نداك يد الطل، * وحيا الحيا المشكور تالك من تل فتطير من الافتتاح بذكر القبر وتنغص باليوم والشعر. قبر: بلفظ القبر الذي يدفن فيه، خيف ذي القبر: بلد قرب عسفان وهو خيف سلام، وقد مر ذكره، وإنما اشتهر بخيف ذي القبر لان أحمد بن الرضا قبره هناك، ذكره أبو بكر الهمذاني. قبر العبادي: منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم المغيثة ثم القرعاء ثم واقصة ثم العقبة ثم

[ 305 ]

القاع ثم زبالة ثم شقوق ثم قبر العبادي ثم الثعلبية، وهي ثلث الطريق، قال أهل السير: كان روزبه ابن بزرجمهر بن ساسان من أهل همذان وكان من أهل كسرى على فرج من فروج الروم فأدخل عليهم سلاحا فأخافه الاكاسرة فلم يأمن حتى قدم سعد بن أبي وقاص ومصر الكوفة فقدم عليه وبنى له قصره والمسجد الجامع ثم كتب معه إلى عمر، رضي الله عنه، فأخبره بحاله فأسلم وفرض له عمر وأعطاه وصرفه إلى سعد فصرفه إلى أكريائه، والاكرياء يومئذ هم العباد أهل الحيرة حتى إذا كان بالمكان الذي يقال له قبر العبادي مات فحفروا له ثم انتظروا به من يمر بهم ممن يشهدون موته فمر بهم قوم من الاقراب وقد حفروا له على الطريق فأروهم إياه ليبرؤوا ومن دمه وأشهدوهم ذلك فغلب عليه قبر العبادي لمكان الاكرياء ظنوه منهم. قبر النذور: مشهد بظاهر بغداد على نصف ميل من السور يزار وينذر له، قال التنوخي: كنت مع عضد الدولة وقد أراد الخروج إلى همذان فوقع نظره على البناء الذي على قبر النذور فقال لي: يا قاضي ما هذا البناء ؟ قلت: أطال الله بقاء مولانا ! هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر لعلمي بتطيره من دون هذا، فاستحسن اللفظ وقال: قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح أمره، فقلت له: هذا قبر عبيدالله بن محمد ابن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وكان بعض الخلفاء أراد قتله خفية فجعل هناك زبية وستر عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا وشهر بالنذور لانه لا يكاد ينذر له شئ إلا ويصح ويبلغ الناذر ما يريد، وأنا أحد من نذر له وصح مرارا لا أحصيها، فلم يقبل هذا القول وتكلم بما دل على أن هذا وقع اتفاقا، فتسوق العوام بأضعاف ذلك ويروون الاحاديث الباطلة، فأمسكت، فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني وذكر لي أنه جربه لامر عظيم ونذر له وصح نذره في قصة طويلة قبرس: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم ضم الراء، وسين مهملة، كلمة رومية وافقت من العربية القبرس النحاس الجيد، عن أبي منصور: وهي جزيرة في بحر الروم وبأيديهم دورها مسيرة ستة عشر يوما، وذكر بطيلموس في كتاب ملحمة الارض قال: مدينة قبرس طولها إحدى وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاث عشرة دقيقة، في الاقليم الرابع، طالعها القوس، لها شركة في قلب العقرب أربع درج تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وسبع وخمسين دقيقة، يقابلها إحدى عشرة درجة وسبع وخمسون دقيقة من الجدي، رابعها مثل ذلك من الميزان، بيت ملكها مثل ذلك من الحمل. قبرة: بلفظ ثأنيث القبر، أظنها عجمية رومية: وهي كورة من أعمال الاندلس تتصل بأعمال قرطبة من قبليها، وهي أرض زكية تشتمل على نواح كثيرة ورساتيق ومدن تذكر في مواضعها متفرقة من هذا الكتاب، وهي مخصوصة بكثرة الزيتون، وقصبتها بيانة، ينسب إليها تمام بن وهب القبري الاندلسي فقيه، لقي أبا محمد عبد الله بن أبي زيد بالقيروان وأبا الحسن القابسي وغيرهما، و عبد الله بن يونس بن محمد بن عبيدالله بن عباد بن زياد بن يزيد بن أبي يحيى المرادي القبري أصله من قبرة وسكن قرطبة، سمع من تقي بن مخلد كثيرا وصحبه وكان هو والحسن ابن سعد آخر من حدث عنه، وسمع من محمد بن عبد السلام الخشني وأحمد بن ميسرة الطرطوشي

[ 306 ]

وسعيد بن عثمان الاغنامي، وسمع غيرهم، وسمع منه الناس كثيرا، قال ابن الفرضي: وحدثني غير جماعة أنه مات في شهر رمضان سنة 330 وهو ابن سبع وسبعين سنة، ومحمد بن يوسف بن سليمان الجهني من أهل قبره، سكن قرطبة أيضا، وكان من أهل القرآن، واتخذه عبد الرحمن الناصر إماما في قصره ثم ولاه الصلاة والخطبة بمدينة الزهراء وولاه قضاء قبرة، ومات سنة 372، وقال أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج القسطلي من قصيدة يمدح حبران العامري صاحب المرية: وإني لفل القبط في مصر موئل، * وقد غيل فرعون وأهلك هامان فيا ذل أعلام الهدى بعد عزهم، * ويا عز أعلام الهدى بك إذ هانوا ! حفرت لهم في يوم قبرة بالقنا * قبورا، هواء الجو منهن ملآن يطير بهم نسر وهام وناعب، * ويغدو بها ذيخ وذئب وسرحان قبريان: بالضم ثم السكون، وفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى إفريقية. قبرين: بالكسر ثم السكون، وفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت، ونون: علم مرتجل لعقبة بتهامة. قبش: بضم القاف، وتشديد الباء وفتحها، والشين معجمة، قال السلفي: أبو بكر الحسن بن محمد بن مفرج بن حماد بن الحسين المعافري المعروف بالقبشي، روى عن خلف بن قاسم بن سهل الحافظ وآخرين، وقد روى عن أبي عمر أحمد بن محمد بن عفيف القرظي في تاريخه وزاد فيه وتمم، وهو من أعلام علماء الاندلس وممن يعول على قوله ويستحسن كلامه لبلاغته وبراعته وإنما قيل له القبشي لسكناه غربي قرطبة بالقرب من عين قبش، قال ابن بشكوال: وجمع كتابا سماه كتاب الاحتفال في تاريخ أعلام الرجال في أخبار الخلفاء والقضاة والفقهاء، ومات بعد 430، ومولده سنة 343. قبط: بالكسر ثم السكون، بلاد القبط: بالديار المصرية سميت بالجيل الذي كان يسكنها، ونحن نزيد القول فيها في قفط إن شاء الله تعالى. وقبط أيضا: ناحية بسامرا تجمع أهل الفساد كالحانات. قبق: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره أيضا قاف، كلمة عجمية: وهو جبل متصل بباب الابواب وبلاد اللان، وهو آخر حدود أرمينية، قال ابن الفقيه: وجبل القبق فيه اثنان وسبعون لسانا لا يعرف كل إنسان لغة صاحبه إلا بترجمان، ويقال إن طوله خمسمائة فرسخ، ويقال إن هذا الجبل هو جبل العرج الذي بين مكة والمدينة يمتد إلى الشام حتى يتصل بلبنان من أرض حمص وسنير من دمشق ويمضي فيتصل بجبال أنطاكية وسميساط ويسمى هناك اللكام ثم يمتد إلى ملطية وشمشاط وقاليقلا إلى بحر الخزر وفيه باب الابواب وهناك يسمى القبق، قال البحتري: أتسلى عن الحظوظ، وآسى * لمحل، من آل ساسان، درس ذكرتنيهم الخطوب التوالي، * ولقد تذكر الخطوب وتنسي وهم خافضون في ظل عال * مشرف، يحسر العيون ويخسي

[ 307 ]

مغلق بابه، على جبل القب‍ * ق، إلى دارتي خلاط ومكس حلل، لم تكن كأطلال سعدى، * في قفار من البسابس ملس وفي شعر بعضهم القبج، والجيم، وهو في شعر سراقة بن عمرو، وذكر في باب الابواب. قبل: بالتحريك، قال الاصمعي: القبل أن يورد الرجل إبله فيستقي على أفواهها ولم يكن حيالها قبل ذلك شئ، وقال الفراء: أفعل ذلك من ذي قبل أي فيما يستقبل، والقبل: النشز من الارض يستقبلك، يقال: رأيت فلانا في ذلك القبل، والقبل: أن يرى الهلال ولم ير قبل ذلك، يقال: رأيت الهلال قبلا، والقبل: أن يتكلم الرجل بالكلام ولم يستعد له، يقال: تكلم فلان قبلا فأجاد، وقبل: جبل، قيل إنه بدومة الجندل. القبلار: بالضم ثم الفتح، وتشديد اللام، وآخره راء: موضع في الثغر، ذكره أبو تمام فقال: في كماة يكسون نسج السلوقي، * وتعدو بهم كلاب سلوق وطئت هامة الضواحي إلى أن * أخذت حظها من الفيذوق شنها شزبا فلما استباحت * بالقبلار كل سهب ونيق سار مستقدما إلى البأس يزجي * رهجا باسقا إلى الابسيق قبلى: بضم أوله، وسكون ثانيه، والقصر: ببلاد كلب وبلاد كلاب وديارهم ما بين غرب إلى الريان، وقال أبوالطرامة الكلبي: وإنا لممدودون ما بين غرب * إلى شعب الريان مجدا وسؤددا وقال جواس بن القعطل الحنائي: تعفى من جلالة روض قبلى * فأقرية الاعنة فالدخول قبلة: بالتحريك: مدينة قديمة قرب الدربند وهو باب الابواب من أعمال أرمينية أحدثها قباذ الملك أبوأنوشروان، إليها ينسب فيما أحسب أبو بكر محمد ابن عمر بن حفص الحكم الثغري المعروف بالقبلي، حدث ببغداد عن محمد بن عبد العزيز بن المبارك وغيره، كان ضعيفا في الحديث، روى عنه أبو بكر الشافعي وأبو الفتح الازدي الموصلي. القبلية: بالتحريك، كأنه نسبة الناحية إلى قبل، بالتحريك، وقد تقدم اشتقاقه: وهو من نواحي الفرع بالمدينة، قال العمراني: أخبرني جار الله عن علي الشريف قال: القبلية سراة فيما بين المدينة وينبع ما سال منها إلى ينبع سمي بالغور وما سال منها إلى أودية المدينة سمي بالقبلية، وحدها عن الشام ما بين الحت، وهو جبل من جبال بني عرك من جهينة، وما بين شرف السيالة أرض يطأها الحاج، وفيها جبال وأودية قد مر ذكرها متفرقا، وقال الطبراني في المعجم الكبير: أنبأنا الحسن بن إسحاق أنبأنا هارون بن عبد الله أنبأنا محمد بن الحسن حدثني حميد بن صالح عن عمار وبلال ابني يحيى بن بلال ابن الحارث عن أبيهما بلال من الحارث المزني أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أقطعه هذه القطيعة وكتب له فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه معادن القبلية غوريها وجلسيها غشية وذات النصب وحيث صلح

[ 308 ]

الزرع من قدس إن كان صادقا، وكتب معاوية: ويروى وحيث يصلح الزرع من قريس، وفي رواية محمد الصيرفي غشية، بالغين والشين معجمتين، وفي رواية فاطمة بالعين والسين مهملتين. قبودية: بالفتح ثم التشديد والضم، وواو ساكنة، ودال مهملة، وياء خفيفة: ساحل على بر إفريقية. قبة: بالكسر ثم الفتح، والتخفيف: ماء لعبد القيس بالبحرين. قبة: بالضم، والتشديد، بلفظ القبة من البناء معروفة، قبة الكوفة: وهي الرحبة بها، ينسب إليها عمرو ابن كثير القبي الكوفي، سمع سعيد بن جبير، روى عنه حسان بن أبي يحيى الكندي نسبه يحيى بن معين، قال ابن طاهر: ذكره الامير ثم قال: وعمران بن سليمان القبي روى عن قتادة، حدث عنه يزيد بن أبي حبيب، قال: وأظن هذا هو الذي ذكره ابن سليم ووهم وأظنه من القبيلة، وسعد بن بشر الجهني القبي عن أبي مجاهد الطائي عن أبي المدلة لا أدري من أيهما هو أمن القبيلة التي من مراد أم من هذه القبة. قال: وقبة جالينوس بمصر قد نسب إليها جماعة، قال: ذكره بعض أهل الاسكندرية، وقبة الرحمة بالاسكندرية، سميت بذلك لان مبرح بن شهاب كان مع عمرو بن العاص في فتحه للاسكندرية فدخل من باب سليمان وخارجة بن سليمان من البقيطا فجعلا يقتتلان حتى التقيا بالقبة فرفعا السيف فسمي ذلك المكان قبة الرحمة لذلك وبه يعرف إلى الآن، وقبة الحمار: كانت دارا في دار الخلافة ببغداد أنشأها المكتفي بالله بن المعتضد، وإنما سميت بذلك لانه كان يصعد إليها على حمار له لطيف ويشرف على ما حولها وكانت شكل نصف الدائرة احترقت في أيام المقتفي بالله بصاعقة وقعت فيها. وقبة الفرك: موضع كان بكلواذى، ذكره أبو نواس فقال: وقائل: هل تريد الحج ؟ قلت له: * نعم إذا فنيت لذات بغذاذ أما وقطربل منها بحيث أرى، * وقبة الفرك من أكناف كلواذ فالصالحية فالكرخ التي جمعت * شذاذ بغذاذ، ما هم لي بشذاذ وهبك من قصف بغذاذ تخلصني، * كيف التخلص لي من طيزناباذ ؟ القبيبات: جمع تصغير الذي قبله: بئر دون المغيثة في طريق مكة بخمسة أميال بعد وادي السباع وهي بئر وحوض وماؤها قليل عذب ورشاؤها نيف وأربعون قامة. والقبيبات: محلة ببغداد وماء في منازل بني تميم وموضع بالحجاز. والقبيبات: محلة جليلة بظاهر مسجد دمشق. قبيس: أبو قبيس: جبل مشرف على مسجد مكة، ذكر في باب الالف في أبو. القبيصة: فعيلة، بالضم ثم الفتح، تصغير القبصة من قبصته إذا تناولته بأطراف الاصابع: وهو موضع في شعر الاعشى. القبيصة: منسوبة إلى رجل اسمه قبيصة، بالفتح ثم الكسر: قرية من أعمال شرقي مدينة الموصل بينهما مقدار فرسخين، والقبيصة أيضا: قرية أخرى قرب سامرا ذكرها جحظة في قطعة ذكرت في دير العلث منها: واعدلا بي إلى القبيصة الزه‍ * راء حتى أعاشر الرهبانا

[ 309 ]

وإلى واحدة منهما ينسب أبو الصقر القبيصي المنجم، كان أديبا شاعرا ومن شعره، قال ابن نصر: كان بعض أصدقاء أبي صقر وعده بسمك ثم وعده بحمل ومطله بهما ولم يحمله وكانت تلك حاله، فكتب إليه: أيا واعدي سمكا ما حصل، * ومتبعه حملا ما حمل فيا سمكا في محل السماك، * ويا حملا في محل الحمل لقد ضعفت حيلتي فيكما، * كما ضعفت في المحال الحيل قبيلا: مدينة بأرض السند بينها وبين الديبل أربع مراحل. قبين: بالضم ثم الكسر والتشديد، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: اسم أعجمي لنهر وولاية بالعراق، ذكر عن الاقيشر واسمه المغيرة بن عبد الله الاسدي أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع أخرجه مع قومه لقتال أهل الشام ولم يكن عند الاقيشر فرس فخرج على حمار فلما عبر على جسر سوراء نزل بقرية يقال لها قبين فتوارى عند خمار نبطي تبذل زوجته الفجور فباع حماره وجعل ينفقه هناك إلى أن قفل الجيش، فقال عند ذلك: خرجت من المصر الحواري أهله * بلا نية فيها احتساب ولا جعل إلى جيش أهل الشام أغزيت كارها * سفاها بلا سيف حديد ولا نصل ولكن بسيف ليس فيه حمالة، * ورمح ضعيف الزج منصدع الاصل حباني به ظلم القباع ولم أجد * سوى أمره والسير شيئا من الفعل فأزمعت أمري ثم أصبحت غازيا، * وسلمت تسليم الغزاة على أهلي جوادي حمار كان حينا لظهره * إكاف وآثار المزادة والحبل فسرنا إلى قبين يوما وليلة * كأنا بغايا ما يسرن إلى بعل مررنا على سوراء نسمع جسرها * يئط نقيضا من سفائنه العصل فلما بدا جسر الصراة وأعرضت * لنا سوق فراغ الحديث إلى الشغل نزلنا إلى ظل ظليل وباءة * حلال بزعم القلطبان وما يغلي بشارطة من شاء كان بدرهم * عروسا بما بين المشبه والفسل فأتبعت رمح السوء سنة نصله، * وبعت حماري واسترحت من الثقل مهرتهما جرديقة فتركتها * طموحا بطرف العين شائلة الرجل تقول طبانا قل قليلا ألا ليا، * فقلت لها: إصوي فإني على رسلي باب القاف والتاء وما يليهما قتات: بالضم ثم التخفيف، وآخره تاء أخرى، والقت: النميمة، ورجل قتات أي نمام، ولا أبعد أن يكون منه: وهو موضع باليمن. قتاد: بالفتح، وهو شجر له شوك لا تأكله الابل إلا في عام جدب فيجئ الرجل ويضرم فيه النار ليحرق شوكه ثم يرعيه إبله، وذات القتاد: موضع من وراء الفلج.

[ 310 ]

قتاد: بالضم، مرتجل: علم في ديار سليم قرب الحجاز، كذا ضبطه لابي الفتح نصر، ووجدته للعمراني بالفتح فقال: قتاد علم لبني سليم. قتائد: بالضم، وبعد الالف ياء مهموزة، ودال بغير هاء، قال الاديبي: اسم موضع. قتائدة: مثل الذي قبله وزيادة هاء، قال الازهري: جبل، وقال الاديبي: ثنية مشهورة، وأنشد: حتى إذا أسلكوها في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا قتائدات: كأنه جمع الذي قبله جمع في الشعر على قاعدة العرب في أمثال له لاقامة الوزن: وهو جبل، وقيل: قتائدات نخيل بين المنصرف والروحاء، قال كثير: فكدت وقد تغورت التوالي، * وهن خواضع الحكمات عوج وقد جاوزن هضب قتائدات، * وعن لهن من ركك شروج أموت صبابة، وتجللتني * وقد أتهمن مردمة ثلوج قتبان: بالكسر ثم السكون، وباء موحدة، وآخره نون، يجوز أن يكون جمع قتب مثل خرب وخربان: موضع من نواحي عدن. قتندة: بلدة بالاندلس ثغر سرقسطة، كانت بها وقعة بين المسلمين والافرنج استشهد بها إمام المحدثين بالاندلس القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فيره بن حيون بن سكرة الصدفي السرقسطي في ربيع الاول سنة 514 عن ستين سنة، وكان أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ألزمه أن يقلده القضاء بمرسية في شرقي الاندلس فتقلده على كره منه في سنة 505 ثم استعفى من القضاء فلم يعفه فاختفى مدة وخضع حتى أعفاه وهو مغضب عليه، فكتب ابن فيره إلى أمير المسلمين كتابا يقوم فيه بعذره وضمنه حديثا ذكره بإسناد له عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: بعث إلي هشام بن عبد الملك وقال: يا إبراهيم إنا قد عرفناك صغيرا واخترناك كبيرا فرضينا سيرتك وحالك وقد رأيت أن أخالطك بنفسي وخاصتي وأشركك في عملي وقد وليتك خراج مصر، فقلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله تعالى يجزيك ويثيبك وكفى به جازيا ومثيبا، وأما الذي أنا عليه فما لي بالخراج بصر وما لي عليه قوة، قال: فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه قبل فنظر إلي نظرا منكرا ثم قال لي: لتلين طائعا أو لتلين كارها، قال: فأمسكت عن الكلام حتى رأيت غضبه قد انكسر وسورته قد طفئت فقلت: يا أمير المؤمنين أتكلم ؟ قال: نعم، قلت: إن الله وسبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، فوالله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههن إذ كرهن وما أنا بحقيق أن تغضب علي إذ أبيت أو تكرهني إذ كرهت، قال فضحك هشام حتى بدت نواجذه ثم قال: يا إبراهيم أبيت إلا فقها، قد رضينا عنك وأعفيناك، قال: فأجابه أمير المسلمين بما آنسه وحضه على الرجوع إلى إفادة الناس ونشر العلم، ولهذا الرجل فضائل كثيرة ورحلة إلى المشرق لقي فيها جماعة وعمل له القاضي عياض مشيخة في عدة أجزاء كتبت هذا منها وكانت بخط أبي عبيدالله الاشيري.

[ 311 ]

القتود: جمع قتد: اسم جبل، قال عدي بن الرقاع: قرية حبك المقيظ وأهلها * يخشى مآب ثرى قصور قراها واحتل أهلك ذا القتود وغربا * فالصحصحان فأين منك نواها ؟ قوله: حبك المقيظ أي حبس القيظ، وهو من حبك الصائد الصيد. باب القاف والجيم وما يليهما قجنجمة: من قرى مصر على نهر الدقهلية، والله الموفق. باب القاف والحاء وما يليهما قحقح: بالضم والتكرير، وهو في لغة العرب ملتقى الوركين من باطن، قال ابن الاعرابي قال الاصمعي: هو العصعص، وقال أبو أحمد العسكري: قحقح، بالقافين المضمومين، أرض قتل بها مسعود بن القريم فارس بكر بن وائل، قال: ونحن تركنا ابن القريم بقحقح * صريعا ومولاه المجبه للفم قتله حشيش بن نمران، والحاء من حشيش مضمومة غير معجمة والشينان معجمتان، كذا قال. القحمة: بليدة قرب زبيد وهي قصبة وادي ذوال، بينها وبين زبيد يوم واحد من ناحية مكة، وهي للاشاعرة فيها خولان وهمدان. باب القاف والدال وما يليهما قداح: بالفتح، والتشديد، وآخره حاء مهملة، دارة القداح: موضع في ديار بني تميم. قداس: اسم موضع، عن العمراني. قدام: مبني على الكسر: منهل بالبحرين. القدامي: اسم قرية بالوشم ذات نخيل من قرى اليمامة، عن ابن أبي حفصة. قدس: بالضم ثم السكون، قال الليث: القدس تنزه الله عزوجل: وهو جبل عظيم بأرض نجد، قال ابن دريد: قدس أوارة جبل معروف، وأنشد الآمدي للبعيث الجهني: ونحن وقعنا في مزينة وقعة * غداة التقينا بين غيق وعيهما ونحن جلبنا يوم قدس وآرة * قبابل خيل تترك الجو أقتما قال الازهري: قدس وآرة جبلان لمزينة وهما معروفان بحذاء سقيا مزينة، وقال عرام: بالحجاز جبلان يقال لهما القدسان قدس الابيض وقدس الاسود وهما عند ورقان، فأما الابيض فيقطع بينه وبين ورقان عقبة يقال لها ركوبة وهو جبل شامخ ينقاد إلى المتعشي بين العرج والسقيا، وأما قدس الاسود فيقطع بينه وبين ورقان عقبة يقال لها حمت، والقدسان جميعا لمزينة وأموالهم ماشية من الشاة والبعير، وهم أهل عمود، وفيها أوشال كثيرة. والقدس: اسم للبيت المقدس، نذكره في بابه إن شاء الله تعالى. قدس: بالتحريك، والسين المهملة أيضا: بلد بالشام قرب حمص من فتوح شرحبيل بن حسنة، وإليه تضاف بحيرة قدس، وقد ذكرت في موضعها. قدقداء: قال نصر، من البلاد اليمانية. قدقد: بالكسر والتكرير: جبيل قرب مكة فيه معدن البرام وهو من الجبال التي لا يوصل إلى

[ 312 ]

ذروتها، عن نصر، وقد ضبط عن غيره قرقد، بالراء. قدم: بضم أوله وثانيه، ويروى قدم بوزن قثم: وهو مخلاف باليمن مقابل قرية مهجرة، سمي باسم قدم أي القبيلة التي تنسب إليها الثياب القدمية، وفيها يقول زياد بن منقذ: لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا شعوب هوى منا ولا نقم ولن أحب بلادا قد رأيت بها * عنسا ولا بلدا حلت به قدم فأما من رواه قدم فهو معدول عن قادم وهو معروف، ومن رواه قدم، بالضم، فهو ضد أخر مثل قبل ودبر، وقدم جمع القدوم التي ينحت بها الخشب. القدوم: بالفتح، وتخفيف الدال، وواو ساكنة وميم، وهو في لغة العرب الفأس التي ينحت بها الخشب، وجمعها قدم، قال: فقلت: أعيراني القدوم لعلني * أخط بها قبرا لابيض ماجد قال أبو منصور: قال ابن شميل في قول النبي، صلى الله عليه وسلم: أول من اختتن ابراهيم بالقدوم، قال: قطعه بها فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام، فلم يعرفها وثبت على قوله، وقال أبو الحسن الخوارزمي: القدوم، بتشديد الدال، اسم قرية بالشام ختن بها إبراهيم الخليل، عليه السلام، نفسه، وعن جار الله العلامة القدوم، بالالف واللام والتشديد، وهي الفأس العظيمة، قال: وأما قدوم، بغير ألف ولام غير مصروف، فهو اسم البلد، وقدوم أيضا: اسم ثنية بالسراة. وقدوم، بالتخفيف: موضع من نعمان، وقدوم: حصن باليمن، قال أبو بكر بن موسى: قدوم، بتخفيف الدال، قرية كانت عند حلب، وقيل: كان اسم مجلس إبراهيم خليل الرحمن، عليه السلام، وفي الحديث: اختتن إبراهيم بالقدوم، وقدوم، بالتخفيف: موضع من نعمان. أنبأنا ابن كليب عن ابن نبهان إذنا عن أبي الحسين الصابي عن الرماني عن الحلواني قال: قال محمد بن الحسن عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي كانت بنو ظفر من بني سليم وبنو خناعة حربا فدل رجل من بني خناعة بني ظفر على بني وائلة بن مطحل وهم بالقدوم من نعمان فبيتوهم فقتلوا من بني وائلة خالدا ومخلدا وصبيا بثلاثة من بني خراق، فقال المعترض بن حبواء الظفري: قتلنا مخلدا بابني خراق ؟ * وآخر جحوشا فوق الفطيم وخالدا الذي تأوي إليه * أرامل لا يؤبن إلى حميم وإما تقتلوا نفرا فإنا * فجعناكم بأصحاب القدوم والقدوم: اسم جبل بالحجاز قرب المدينة، وفي حديث قريعة بنت مالك قالت: خرج زوجي في طلب أعلاج له إلى طرف القدوم، قال: وأما قدوم، بتشديد الدال، أنبأنا محمد بن عبد الملك أنبأنا أحمد ابن عبد الجبار عن أبي القاسم التنوخي قال أنبأنا ابن حيويه قال أنبأنا أبو بكر الانصاري قال: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول القدوم، بتشديد الدال، اسم موضع، قال أبو بكر بن موسى: إن أراد أبو العباس أحد هذين الموضعين اللذين ذكرناهما فلا يتابع على ذلك لاتفاق أئمة النقل على خلافه، وإن أراد موضعا ثالثا صح ما قاله ويكون تمام الباب،

[ 313 ]

وقال القاضي عياض المغربي في كتاب مطالع الانوار: قدوم ضأن ويروى ضان، غير مهموز مفتوح القاف مخفف الدال، وعند المروزي بضم القاف، وفي كتاب المغازي: من رأس ضان، قال الحربي: هو جبل ببلاد دوس، وقدومة ثنية، بفتح القاف، على رواية المروزي يكون قدوم من قدم من سفره، ويرد هذا رواية من روى رأس ضان، وكذلك يرد قول الحربي إنه ثنية الجبل، ووقع في موضع آخر رأس ضال، باللام، وهي رواية ابن السكن القابسي والهمذاني، وزاد في رواية المستملي: والضال السدر، وهو وهم وما تقدم من تفسير الحربي أولى أنه ثنية جبل وأن ضالا جبل، وقال بعضهم: يقال في الجبل ضان وضال، وتأوله بعضهم على أنه الضأن من الغنم وجعل قدومها رؤوسها المتقدمة منها، وفيه تعسف، وأما الذي قال في حديث إبراهيم، عليه السلام، فلم يختلف في فتح قافه واختلف في تشديد داله وأكثر الرواة على تشديدها، حكاه الباجي، وهو رواية الاصيلي والقابسي في حديث قتيبة، قال الاصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد وأنكر يعقوب ابن شيبة التشديد، قال البكري: وهو قول أكثر أهل العلم، وهي قرية بالشام حيث اختتن إبراهيم، عليه السلام، وقد قيل إنها الآلة التي للنجار وإنه لا يجوز تشديد الدال منه، وأما طرف القدوم: موضع إلى جنب القريعة، فبفتح القاف وتشديد الدال في قول الاكثر وقد خففه بعضهم، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي أحد رواة الموطإ بضم القاف وتشديد الدال: ثنية بجبل من بلاد دوس، وهذا آخر قول عياض، فانظر، رعاك الله، إلى هذا التخبيط والحيرة والتخليط ونص هذا على ما يخالفه هذا واعتماد هذا على ما يضعف ذا وشارك في الحيرة. قدومى: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وميم، وألف مقصورة: موضع بالجزيرة أو ببابل عن الدريدي. القدونين: بضم أوله وثانيه، وسكون الواو ثم نون مكسورة وياء ساكنة، ونون أخرى: موضع في بلاد الروم، عن العمراني. قدة: بالكسر ثم التشديد، بلفظ واحدة القد من اللحم، والقدة السوط من الجلد الذي لم يدبغ: اسم ماءة بالكلاب، وقيل: قدة بوزن عدة اسم للماء الذي يسمى بالكلاب ومنه ماء في يمين جبلة وشمام، قالوا: وإنما سمي الكلاب لما لقوا فيه من الشر. قديد: تصغير القد من قولهم قددت الجلد، أو من القد، بالكسر، وهو جلد السخلة، أو يكون تصغير القدد من قوله تعالى: طرائق قددا، وهي الفرق، وسئل كثير فقيل له: لم سمي قديد قديدا ؟ ففكر ساعة ثم قال: ذهب سيله قددا، وقديد: اسم موضع قرب مكة، قال ابن الكلبي: لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لاهلها نزل قديدا فهبت ريح قدت خيم أصحابه فسمي قديدا، وبذلك قال عبيدالله بن قيس الرقيات: قل لفند تشيع الاظعانا، * ربما سر عيشنا وكفانا صادرات عشية عن قديد، * واردات مع الضحى عسفانا وينسب إلى قديد حزام بن هشام بن حبيش بن خالد ابن الاشعر الخزاعي القديدي من أهل الرقم بادية بالحجاز، روى عن أبيه وأخيه عبد الله بن هشام وعمر ابن عبد العزيز ووفد عليه مع أخيه، روى عنه عبد الله بن إدريس والقعني عبد الله بن مسلمة ومحرز

[ 314 ]

ابن مهدي القديدي وأيوب بن الحكم إمام مسجد قديد ووكيع أبو سعيد مولي بني هشام والواقدي ويسرة بن صفوان ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم، وكان ثقة، وأبوه هشام أدرك عمر بن الخطاب وسافر معه وبقي حتى أدرك عمر بن عبد العزيز. قديس: موضع بناحية القادسية، قال سيف: وقدم سعد القادسية فنزل في القديس ونزل زهرة بحيال قنطرة العتيق موضع القادسية اليوم، فقال شاعر: وحلت بباب القادسية ناقتي، * وسعد بن وقاص علي أمير تذكر، هداك الله وقع سيوفنا * بباب قديس والمكر ضرير أي ضار، وقد نسب هذه النسبة أبو إسحاق محمد بن أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطار القديسي البغدادي، قال أبو سعد: وظني أنها قرية ببغداد، سمع محمد بن مخلد الدوري، روى عنه أبو بكر البرقاني وهو ثقة. القديمة: جبل بالمدينة، ولذلك قال عبد الله بن مصعب الزبيري: أشرف على ظهر القديمة هل ترى * برقا سرى في عارض متهلل ؟ في أبيات ذكرت في صلصل. باب القاف والذال وما يليهما قذاران: بعد الالف راء، وآخره نون، وهي رومية: قرية من نواحي حلب، ذكرها امرؤ القيس فقال: ولا مثل يوم في قذاران ظلته * كأني وأصحابي بقلة غندرا ويروى: على قرن أعفرا، ويروى: ولا مثل يوم في قذار، وهذه القرية موجودة إلى الآن معروفة، وبحلب قرية يقال لها أقذار ملك لبني أبي جرادة. القذاف: بكسر أوله، وآخره فاء، كأنه جمع قذف الوادي وهي جوانبه، وقيل: القذاف ما أطقت حمله بيدك وقذفت به: وهو موضع في شق حزوى، ويقال له أيضا روض القذافين، وفي كتاب الخالع: القذاف وقوان موضعان من ديار بني سعد بن زيد مناة، وأنشد لذي الرمة: جاد الربيع له روض القذاف إلى * قوين وانعدلت عنه الاصاريم باب القاف والراء وما يليهما قراب: بضم أوله، وآخره باء موحدة: علم مرتجل لاسم جبل باليمن، عن الازهري. قرابين: بفتح أوله، وبعد الباء ياء مثناة من تحت ساكنة، ونون: واد بنجد كانت فيه وقعة لهم، ذكر في الشعر: قال ثعلب الحطيئة في غضبة غضبها على بني بدر فذكرهم يوم قرابين وهو يوم قتل عوف بن بدر من فزارة وكان أول قتيل بين القوم: سالت قرابين بالخيل الجياد لكم * مثل الاتي زفاه القطر فانفغما حتى حطمن بأولى حد سنبكها * عوف بن بدر فلا عوف ولا أرما قرات: بضم أوله، وآخره تاء مثناة من فوق، ويقال: قرت الدم يقرت قروتا ودم قارت: يبس بين الجلد واللحم، ومسك قارت، وهو أخفه وأجوده، وأنشد: يعل بقرات من المسك فاتن يعل بقرات من المسك فاتن وهو واد بين تهامة والشام كانت به وقعة، وفيه قال

[ 315 ]

عبيدة أحد بني قيس بن ثعلبة بالقرات ورئيسهم ربيعة ابن حذار بن مرة الكاهن وهو أحد سادات العرب كثير الغارات: أليسوا فوارس يوم القرا * ت والخيل بالقوم مثل السعالي فاقتتلوا قتالا شديدا وقتلت بنو أسد عديا. قراح: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره حاء مهملة، قال أبو عبيدة: القراح سيف القطيف، وأنشد للنابغة: قراحية ألوت بليف كأنها * عفاء قلوص طار عنها تواجر تواجر: تنفق في البيع لحسنها، وقال جرير: ظعائن لم يدن مع النصارى * ولا يدرين ما سمك القراح وقال أبو عمرو في قول الشاعر: وأنت قراحي بسيف الكواظم قراح: قرية على شاطئ البحر، وقراحية نسبة إليها، والقراحي والقرحان: الذي لم يشهد الحرب، وفي كتاب الحازمي قال أبو عبيدة في بيت النابغة: قراحية نسبها إلى قراح سيف هجر، والزارة: سيف القطيف، قال: ورواه غيره بفتح القاف. قراحصار: مرج كبير من نواحي شمال حلب نزلها صلاح الدين، وقراحصار: اسم لاماكن كثيرة ومدن جليلة غالبها ببلاد الروم: منها قراحصار على يوم من أنطاكية، ومنها قراحصار ببلاد عثمان، ومنها قراحصار قرب قيسارية. قراح: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره حاء، وقد ذكر اللغويون في القراح أقوالا مختلفة، قال الليث: القراح الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويق وغيره وهو الماء الذي يشرب على أثر الطعام، هذا لفظه، وأنشد لجرير: تعلل وهي ساغبة بنيها * بأنفاس من الشبم القراح قال: والقراح من الارض كل قطعة على حيالها من منابت النخل وغير ذلك، قال أبو منصور: القراح من الارض البارز الظاهر الذي لا شجر فيه، وهذا عكس قول الليث، قال أبو عبيد: القراح من الارض التي ليس بها شجر ولم يختلط بها شئ، قلت أنا: والمراد به ههنا اصطلاح بغدادي فإنهم يسمون البستان قراحا، وفي بغداد عدة محال عامرة الآن آهلة يقال لكل واحدة منها قراح إلا أنها تضاف إلى رجل تعرف باسمه كانت قديما بساتين ثم دخلت في عمارة بغداد وهي متقاربة، ومنها: قراح ابن رزين، بتقديم الراء على الزاي، وهو اسم رجل، وهي أقرب هذه المحال المسماة بهذا الاسم إلى وسط البلد، وذلك أنك تخرج من رحبة جامع القصر مشرقا حتى تتجاوز عقد المصطنع وهو باب عظيم في وسط المدينة فهناك طريقان أحدهما يأخذ ذات اليمين إلى ناحية المأمونية وباب الازج والآخر يأخذ ذات الشمال مقدار رمية سهم إلى درب يقال له درب النهر عن يمين القاصد إلى قراح ابن رزين ثم يمتد قليلا ويشرق فحينئذ يقع في قراح ابن رزين فإذا صار في وسطه فعن يمينه درب النهر واللوزية وعن يساره المحلة المقتدية التي استحدثها المقتدي بالله ثم يمر في هذه المحلة، أعني قراح ابن رزين، نحو شوط فرس جيد فحينئذ ينتهي إلى عقد هناك وباب فإذا خرج منه وجد طريقين أهدهما يأخذ ذات الشمال يفضي إلى المحلة المعروفة بالمختارة فيتجاوزها إلى مقبرة باب بيرز بطولها طالبا للشمال فإذا انتهت المحلة وقع في محلة تعرف بقراح ظفر اسم رجل، فهاتان اثنتان، ثم يأخذ من ذلك العقد الذي

[ 316 ]

ذكرنا أنه آخر قراح ابن رزين ذات اليمين نحو رمية سهم طالبا للجنوب فعن يسارك حينئذ درب واسع فذلك يفضي إلى محلة يقال لها قراح القاضي، وإن سرت طالبا للجنوب مقابل وجهك قبل أن تدخل قراح القاضي فتلك المحلة يقال لها قراح أبي الشحم، فهذه أربع محال كبار عامرة آهلة كل واحدة منها تقرب أن تكون مدينة وفيها أسواق ومساجد ودروب كثيرة. قرادد: بضم القاف: من قرى اليمن. قراديس: جمع قردوس اسم أبي حي من اليمن: وهو درب بالبصرة ينسب إلى هذا الحي، وقد نسب إليها بعض الرواة. قرار: بالفتح، والتخفيف، وبعد الالف راء أخرى، والقرار: المستقر من الارض، وقال ابن شميل: القرار بطون الارض لان الماء يستقر فيها، وقال غيره: القرار مستقر الماء في الروضة، والقرار: النقد من الشاة وهي صغارها أو هي قصار الارجل قباح الوجوه، وقال نصر: قرار واد قرب المدينة في ديار مزينة، وقال العمراني: قرار موضع بالروم. قرار: بالضم: موضع في شعر كعب الاشقري، عن نصر. القراري: بياء النسبة كأنه منسوب إلى الذي قبله: ماء بين العقبة وواقصة على ستة أميال من واقصة فيه خرابة وقبيبات خربة وأنا مشك فيه هل أوله قاف أم فاء، ولعله منسوب إلى رجل من بني فزارة، وقد أذنت لمن حققه أن يصلحه ويقره. قراس: بالضم، والفتح، وآخره سين مهملة، والقرس: أكثف الصقيع وأبرده، ويقال للبارد قريس وقارس وهو القرس والقرس لغتان، قال الاصمعي: آل قراس، بالفتح، هضاب بناحية السراة وكأنهن سمين آل قراس لبردهن، رواه عنه أبو حاتم بفتح القاف وتخفيف الراء، ويقال: آل قراس، بضم القاف وفتحها، قال: يمانية أحيا لها مظ مائد * وآل قراس صوب أرمية كحل ومائد، بعد الالف همزة ويروى مابد بالباء الموحدة: جبلان في بلاد هذيل، وقيل باليمن، وأرمية جمع رمي: وهو السحاب، كحل أي سود، وفي جامع الكوفي: قراس، بالفتح، موضع من بلاد هذيل، وقال أبو صخر الهذلي: كأن على أنيابها مع رضابها، * وقد دنت الشعرى ولم يصدع الفجر، مجاجة نحل من قراس سبيئة * بشاهقة جلس يزل بها الغفر وقال العمراني: قراش، بالشين، موضع، ولم يزد، وما أظنه إلا غلطا، ثم ذكر بعد ذلك قراس، بالسين المهملة، قريبا مما تقدم. قراص: ماء في ديار كلاب لبني عمرو بن كلاب. قراضة: حصن باليمن لابن البليدم القدمي. قراضم: بالضم، وبعد الالف ضاد معجمة، وميم، يقال: قرضت الشئ أي قطعته، وميمه زائدة كأنه من قرضته، والله أعلم: وهو اسم موضع بالمدينة في قول الاحوص يخاطب كسرى لما ادعى أن خزاعة من ولد النضر بن كنانة: وأصبحت لا كعبا أباك لحقته، * ولا الصلت، إذ ضيعت جدك، تلحق وأصبحت كالمهريق فضلة مائه * لضاحي سراب بالملا يترقرق

[ 317 ]

دع القوم ما احتلوا ببطن قراضم * وحيث تفشى بيضه المتفلق وقال ابن هرمة: عفا أمج من أهله فالمشلل * إلى البحر لم يأهل له بعد منزل فأجزاع كفت فاللوى فقراضم * تناجى بليل أهله فتحملوا قراضية: بالضم، وبعد الالف ضاد معجمة، وياء مثناة من تحتها: وهو موضع في شعر بشر بن أبي خازم حيث قال: وحل الحي حي بني سبيع * قراضية ونحن له إطار قال روى بعضهم قراضبة وأنكر ابن الاعرابي وقال: قراضية، بالياء المثناة من تحتها، موضع معروف. قراف: بالفتح، وآخره فاء، القرف: القشر، والقرف: الوباء، وقراف: قرية في جزيرة من بحر اليمن بحذاء الجار سكانها تجار كنحو أهل الجار يؤتون بالماء العذب من نحو فرسخين. القرافة: مثل الذي قبله وزيادة هاء في آخره: خطة بالفسطاط من مصر كانت لبني غصن بن سيف بن وائل من المعافر، وقرافة: بطن من المعافر نزلوها فسميت بهم، وهي اليوم مقبرة أهل مصر وبها أبنية جليلة ومحال واسعة وسوق قائمة ومشاهد للصالحين وترب للاكابر مثل ابن طولون والماذرائي تدل على عظمة وجلال، وبها قبر الامام أبي عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، في مدرسة للفقهاء الشافعية وهي من نزه أهل القاهرة ومصر ومتفرجاتهم في أيام المواسم، قال أبو سعد محمد بن أحمد العميدي: إذا ما ضاق صدري لم أجد لي * مقر عبادة إلا القرافه لئن لم يرحم المولى اجتهادي * وقلة ناصري لم ألق رافه ونسب إليها قوم من المحدثين، منهم أبو الحسن علي ابن صالح الوزير القرافي وأبو الفضل الجوهري القرافي، ونسبوا إلى البطن من المعافر أبا دجانة أحمد بن إبراهيم بن الحكم بن صالح القرافي، حدث عن حرملة ابن يحيى وهو وزير سعيد الاربلي وغيره، وتوفي سنة 499، قاله ابن يونس. والقرافة أيضا: موضع بالاسكندرية يروى عنه حكايات، وأنشد أبو سعد محمد بن أحمد العميدي يذكر قرافة مصر، وأعاد البيتين المذكورين. قراقر: بضم أوله، وبعد الالف قاف أخرى مكسورة، وراء، وهو علم مرتجل لاسم موضع إلا أن يكون من قولهم: قرقر الفحل إذا هدر، والقرقرة: قرقرة الحمام إذا هدر، والقرقرة: قرقرة البطن، والقرقرة: نحو القهقهة، والقرقرة: الارض الملساء ليست بحد واسع فإذا اتسعت غلب عليها اسم التذكير فقالوا قرقر، قال عبيد بن الابرص: نزجي مرابعها في قرقر ضاحي وقال شمر: القرقر المستوي من الارض الاملس الذي لا شئ فيه، وقراقر: اسم واد أصله من الدهناء، وقد ذكر في الدهناء، وقيل: هو ماء لكلب، عن الغوري، ويوم قراقر: وهو يوم ذي قار الاكبر قرب الكوفة، وقراقر أيضا: واد لكلب بالسماوة من ناحية العراق نزله خالد بن الوليد عند قصده الشام، وفيه قيل:

[ 318 ]

لله در رافع أنى اهتدى، * خمسا إذا ما سارها الجيش بكى ما سارها من قبله إنس يرى * فوز من قراقر إلى سوى وقال السكوني: قراقر وحنو قراقر وحنو ذي قار وذات العجرم والبطحاء كلها حول ذي قار، وقد أكثر الشعراء من ذكر قراقر، فقال الاعشى: فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * وراكبها يوم اللقاء وقلت هم ضربوا بالحنو حنو قراقر * مقدمة الهامرز حتى تولت وقراقر أيضا: قاع ينتهي إليه سيل حائل وتسيل إليه أودية ما بين الجبلين في حق أسد وطئ، وهو الذي ذكره سبرة بن عمرو الفقعسي في قوله وقد عير ضمرة بن ضمرة كثرة إبله وشحه فيها فقال: أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم، * وقد سال من ذل عليك قراقر ونسوتكم في الروع باد وجوهها * يخلن إماء، والاماء حرائر أعيرتنا ألبانها ولحومها، * وذلك عار، يا ابن ريطة، ظاهر نحابي بها أكفاءنا ونهينها، * ونشرب من أثمانها ونقامر قال: نحابي من الحباء وهو العطاء، وإياه أراد النابغة حيث قال: له بفناء البيت سوداء فحمة * تلقم أوصال الجزور العراعر بقية قدر من قدور تورثت * لآل الجلاح كابرا بعد كابر تظل الاماء يبتدرن قديحها * كما ابتدرت كلب مياه قراقر وقال ابن الكلبي في كتاب الجمهرة: اختصمت بنو القين بن جسر وكلب في قراقر كل يدعيه، فقال عبد الملك بن مروان: أليس النابغة الذي يقول: يظل الاماء يبتدرن قديحها * كما ابتدرت كلب مياه قراقر فقضى به لكلب بهذا البيت. قراقر: بالفتح، يصح أن يكون جمعا لجميع ما ذكرناه في تفسير الذي قبله، قال نصر: قراقر موضع من أعراض المدينة لآل حسين بن علي بن أبي طالب. قراقرة: من مياه الضباب بنجد بالحمى حمى ضرية. قراقري: بضم أوله، وبلفظ النسبة إلى المذكور قبل الذي قبله: موضع، عن الازهري. القرانع: بعد الالف نون مكسورة: حصن حصين من حصون صنعاء اليمن يقابل المصانع أقام عليه الملك المسعود ابن الملك الكامل سنة حتى فتح. قران: بالضم، يجوز أن يكون جمع قر أو قر من البرد أو فعلان منه، ويقال: يوم قر وليلة قرة، فيجوز على ذلك أن يقال أيام قران وموضع قر ومواضع قران، وقران: اسم واد قرب الطائف في شعر أبي ذؤيب، قال، ويروى لابي جندب: وحي بالمناقب قد حموها * لدى قران حتى بطن ضيم كلها بين مكة والطائف، وقران: قرية باليمامة، وقيل: قران بين مكة والمدينة بلصق أبلى، وقد ذكر في أبلى، وقال ذوالرمة:

[ 319 ]

تزاورن عن قران عمدا ومن به * من الناس، وازورت سواهن عن حجر وقال السكري في قول جرير: كأن أحداجهم تحدى مقفية * نخل بملهم أو نخل بقرانا قال: ملهم وقران قريتان باليمامة لبني سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة، والاحداج: مراكب النساء، قلت: فهذا الذي ذكرنا أنه بين مكة والمدينة فهما موضعان مسميان بهذا الاسم، وقال عطارد اللص: أقول وقد قرنت عيسا شملة، * لها بين نسعيها فضول نفانف: علي دماء البدن إن لم تمارسي * أمورا على قران فيها تكالف وقال ابن سيرين في تاريخه، وفيها، يعني في سنة 310، انتقل أهل قران من اليمامة إلى البصرة لحيف لحقهم من ابن الاخيضر في مقاسماتهم وجدب أرضهم، فلما انتهى خبرهم إلى أهل البصرة سعى أبو الحسن أحمد بن الحسين بن المثنى في مال جمعه لهم فقووا به على الشخوص إلى البصرة فدخلوا على حال سيئة فأمر لهم سبك أمير البصرة بكسوة ونزلوا بالمسامعة محلة بها. وقران: قرية بمر الظهران، بينها وبين مكة يوم. وقران: قصبة البذين بأذربيجان حيث استوطن بابك الخرمي، عن نصر. قران: بالتخفيف، قال نصر: ناحية بالسراة من بلاد دوس كان بها وقعة، قال: وقران من الاصقاع النجدية، وقيل: جبل من جبال الجديلة وهي منزل لحاج البصرة، قال: وأظنه المشدد فخفف في الشعر. قراوى: قرية بالغور من أرض الاردن يزرع بها السكر الجيد رأيتها غير مرة، وقراوى أيضا: قرية من أعمال نابلس يقال لها قراوي بني حسان، ونسب إليها أبو محمد عبد الحميد وأحمد ابنا مري ابن ماضي القراوي الحساني، سمع عبد الحميد أبا الفرج عند المنعم بن كليب وأبا الفرج بن الجوزي وغيرهما. القرائن: جمع قرين من قرنت الشئ بالشئ إذا ضممته إليه، وأصله من القرن وهو الجبل يقرن به البعيران، والقرين: الصاحب، وكل شئ ضممته إلى شئ فهو قرينه، والقرائن: بركة وقصر بين الاجفر وفيد. والقرائن: موضع بالمدينة، قال أبو قطيفة: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * جبوب المصلى أم كعهدي القرائن ؟ وقد تقدمت هذه الابيات في البلاط. والقرائن: جبال معروفة مقترنة في قول البريق الهذلي: ومر على القرائن من بحار * فكاد الوبل لا يبقي بحارا قرب: ضد البعد، يوم ذات قرب: من أيام العرب. قربى: بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة: اسم ماء قريب من تبالة، قال مزاحم العقيلي: فما أم أحوى الحدتين خلا لها * بقربى ملاحي من المرد ناطف قرباقة: بالتحريك، والباء الموحدة، وبعد الالف قاف: حصن شمالي مرسية، ينسب إليه أبو الحسن العباس القرباقي شاعر مجيد. قربق: بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، والقاف، ولا أعرف له وجها في اللغة: اسم موضع،

[ 320 ]

رواه أبو عبيد بالكاف وبالقاف أيضا وقال: هو البصرة، عن الجوهري، قال وأنشد الاصمعي: يتبعن ورقاء كلون العوهق * لاحقة الرجل عنود المرفق يا ابن رقيع هل لها من مغبق ما شربت بعد قليب القربق * بعد قطرة غير النجاء الادفق وقال النضر بن شميل: هو فارسي معرب وأصله كلبه وهو الحانوت. قربة: بالضم ثم الفتح، وباء موحدة، بوزن همزة لمزة من القرب: اسم واد، عن الجوهري. قربيط: بضم القاف، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، وياء ساكنة، وطاء مهملة: من كور أسفل الارض بمصر. قرتان: بالتحريك، والتاء المثناة من فوق، وآخره نون، قال الخوارزمي: هو موضع ولا أدري ما أصله. قرتا: بالتحريك، وتشديد التاء المثناة من فوقها: من قرى البصرة، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن خلف بن محمد بن سليمان بن أيوب النهر ديري ويعرف بالقرتاي، سكن الصليق من البطائح، حدث عن أبي شجاع محمد بن فارس والحسن بن أحمد بن أبي زيد البصريين، كذا ضبطه الخطيب أبو بكر بخطه، وذكره السلفي بكسر أوله وثانيه فقال القرتاي، وهو أبو تمام محمد بن إدريس بن خلف القرتاي، حدث عنه السلفي. القرتب: من قرى وادي زبيد باليمن. قرتوه: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق مضمومة، والواو، قال: وهو اسم موضع، وحكمه كالذي قبله. قرتيا: بفتح أوله وثانيه، وتاء مثناة من فوق، وياء مثناة من تحت مشددة، وألف: بلد قرب بيت جبرين من نواحي فلسطين من أعمال البيت المقدس. قرج: بالفتح ثم السكون، والجيم: كورة بالري، ينسب إليها علي بن الحسين القرجي، يروي عن إبراهيم بن موسى الفراء، روى عنه العقيلي. القرحاء: بالفتح، والمد، والحاء مهملة: من قرى بني محارب بالبحرين. قرحان: بالضم ثم السكون، وآخره نون، والقرحان واحدته قرحانة: ضرب من الكمأة بيض صغار ذوات رؤوس كرؤوس الفطر، والقرحان: الذي لم يمسه قرح ولا جدري ولم تصبه في حرب جراحة. ويوم قرحان: من أيام العرب، قال جرير: الله ساق إلى قيس بن حنظلة * خزيا، إذا ذكرت أيام قرحانا قرحتاء: من قرى دمشق، كان يسكنها يحيى بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الاموي وغيره من أشراف بني أمية، و عبد الملك بن وهيب بن هارون القرحتاوي من أهل قرحتاء، حكى عن عمه عبد الله بن هارون، حكى عنه أبو بكر أحمد البحتري، قاله ابن عساكر، و عبد الله ابن هارون القرحتاوي أحد الصالحين، حكى عن محمد بن صالح بن بيهس، حكى عنه ابن أخيه عبد الملك بن وهيب. قرح: بالضم ثم السكون، والقرح والقرح لغتان في عض السلاح ونحوه مما يجرح الجسد: وهو سوق

[ 321 ]

وادي القرى، وفي حديث ابن شموس البلوي: بنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المسجد الذي في صعيد قرح فعلمنا مصلاه بعظم وأحجار فهو في المسجد الذي يصلي فيه أهل وادي القرى، قال عبد الله بن رواحة: جلبنا الخيل من آجام قرح * يغر من الحشيش لها العكوم وقيل: بهذه القرية كان هلاك عاد قوم هود، عليه السلام، قال أمية بن أبي الصلت: أهل قرح بها قد امسوا ثغورا أي متفرقين جافلين، الواحد ثغر، وكانت من أسواق العرب في الجاهلية، قال السدي: قرح سوق وادي القرى وقصبتها، وأنشد لبعض بني أسد من اللصوص: لقد علمت ذود الكلابي أنني، * لهن بأجواز الفلاة، مهين تتابعن في الاقران حتى حبستها * بقرح، وقد ألقين كل جنين ولما رأيت التجر قد عصبوا بها * مساومة خفت بهن يميني فأرأيت منها عنسة ذات جلة * كسر أبي الجارود، وهو بطين (1) قرحياء: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الحاء، والياء المثناة من تحت، والمد، قال الحسن المهلبي: موضع، قال: وكل أرض ملساء قرحياء. قرحى: بالفتح ثم السكون، والحاء المهملة، والقصر: جمع قريح: اسم موضع، عن ابن الاعرابي، يقال له ذو القرحى بوادي القرى، وأنشد: إذا أخذت إبلا من تغلب


(1) في هذه الابيات إقواء. (*) فلا تشرق بي ولكن غرب، * وبع بقرحى أو بحوض الثعلب، وإن نسبت فانتسب ثم اكذب، * ولا ألومنك في التنقب قردد: جبل، قال مالك بن نمط الهمداني لما قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في وفد همدان وأسلم وكتب له كتابا: حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد بأن رسول الله فينا مصدق، * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق كورها * أبر وأوفى ذمة من محمد ويروى: أشد على أعدائه من محمد. وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه، * وأمضى بحد المشرفي المهند قرد: بضم أوله، وفتح ثانيه، بوزن زفر، مرتجل: موضع، عن العمراني. قرد: بالتحريك، مرتجل، وقيل: القرد الصوف الردي، ورواه أبو محمد الاسود قرد بضمتين أيضا، هكذا يقوله أئمة العلم، ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انتهى إليه لما خرج في طلب عيينة حين أغار على لقاحه، قال أبان بن عثمان صاحب المغازي: وذو قرد ماء لطلحة بن عبيدالله اشتراه فتصدق به على مارة الطريق، قال عياض القاضي: جاء في حديث قبيصة في الصحيح أن بذي قرد كان سرح جمال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي أغارت عليه غطفان، وهذا غلط إنما هو بالغابة قرب المدينة، قال:

[ 322 ]

وذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار وبه باتوا ومنه انصرفوا فسميت به الغزوة، وقد بينه في حديث سلمة ابن الاكوع في السير، وقال بعض شيوخ مسلم في آخر حديث قتيبة: فلحقهم بذي قرد يدل على ذلك لانهم لم يأخذوا السرح ويقيموا بمكانهم حتى لحق بهم الطلب، قال القاضي: وبين ذي قرد والمدينة نحو يوم، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: غزوة الغابة هي غزوة ذي قرد كانت في سنة ست، ذكرت في الغابة، قال حسان بن ثابت: أخذ الاله عليهم بحزامة * ولعزة الرحمن بالاسداد كانوا بدار ناعمين فبدلوا * أيام ذي قرد وجوه عباد وقال العمراني: وغزوة ذي قرد لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. القردودة: لما تنبأ طليحة ونزل بسميراء أرسل إليه ثمامة بن أوس بن لام الطائي: أن معي من جديلة خمسمائة فإن دهمكم أمر فنحن بالقردودة وإلا بسردوين الرمل. قردوس: بالضم، وهو واحد القراديس التي قدمنا ذكرها، ويقال لتلك الخطط بالبصرة القردوس. قردة: بالتحريك، مرتجل: ماء أسفل مياه الثلبوت بنجد في الرمة لبني نعامة، وقد كتبناه في باب الفاء عن العمراني بالفاء، والله أعلم، وذو القردة: بنجد، ولعله غير الذي قبله. قردا: بالتحريك، في تاريخ دمشق: أحمد بن الضحاك ابن مازن أبو عبد الله الاسدي القردي مولى أيمن بن خزيم إمام جامع دمشق، قال أبو عبد الله بن النجار الحافظ: قال لنا الشيخ زين الامناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله وأبو مسهر وخالد بن عمرو بن محمد بن عبيدالله بن سعيد بن العاصي، سمع منه أحمد بن أبي الحواري وهو من أقرانه، وروى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الوليد المري وأبو حاتم الرازي، ومات في ربيع الاول سنة 252. قردى: بالفتح ثم السكون ثم دال مهملة، والقصر، قردى وبازبدى: قريتان قريبتان من جبل الجودي بالجزيرة وبقربها قرية الثمانين قرب جزيرة ابن عمر وعندها رست سفينة نوح، عليه السلام، قال الشاعر: بقردى وبازبدى مصيف ومربع، * وعذب يحاكي السلسبيل برود وقال أبو الحسن بن عبد الكريم الجزري، حرسه الله تعالى: بازبدى قرية في غربي الجزيرة يضاف إليها قرى كثيرة وهي على دجلة مقابل الجزيرة، وقردى: في شرقي دجلة الجزيرة ومن أعمالها، تنسب إليها ولاية كبيرة نحو مائتي قرية منها الجودي وثمانين وغير ذلك، ومن نواحي قردي فيروز سابور: قرية كبيرة فيها عمارات واسعة وآثار، ويوم قردى: وقعة كانت قريبا من هذا الموضع بين خثعم وبني عامر. القردية: بفتح أوله وثانيه، وبعد الدال ياء النسبة: ماءة بين الحاجر ومعدن النقرة ملحة على طريق الحاج. قر: بالفتح، وتشديد الراء، بوزن بر، قال ابن الاعرابي: القر تزيدك الكلام في أذن الابكم حتى تفهمه، والقر: صب الماء دفعة واحدة، والقر: البارد، والقر: اسم موضع. قرزاحل: بالضم ثم السكون، وزاي، وألف، وحاء مهملة، ولام: من نواحي حلب ثم من نواحي العمق، قتل بها مسلم بن قريش العقيلي أمير الشام، قتله سليمان بن قتلمش في سنة 478.

[ 323 ]

قرس: بكسر القاف، والسين مهملة: جبل بالحجاز في ديار جهينة قرب حرة النار. قرشفة: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وفاء، وهاء: موضع ببلاد الروم. القرشية: بالضم، نسبة تأنيث إلى قريش إما إلى القبيلة وإما إلى رجل: قرية بسواحل حمص وهي آخر أعمالها مما يلي حلب وأنطاكية، وبحلب قوم من وجوهها يقال لهم بنو القرشي منسوبون إليها، والناس يظنونهم من قريش، كذا حدثني من أثق به. قرص: بفتح القاف، وسكون الراء والصاد مهملة: مدينة أرمينية من نواحي تفليس يجلب منها الابريسم، خبرني بذلك رجل من أهلها، بينها وبين تفليس يومان. قرص: بالضم، بلفظ القرص من الخبز: تل بأرض غسان في شعر عبيد بن الابرص قال: فانتجعنا الحارث الاعرج في * جحفل كالليل خطار العوالي ثم عجناهن خوصا كالقطا ال‍ * قاريات الماء من إثر الكلال نحو قرص ثم جالت جولة ال‍ * خيل قبا عن يمين وشمال قرطاجنة: بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة، وجيم، ونون مشددة، وقيل: إن اسم هذه المدينة قرطا وأضيف إليها جنة لطيبها ونزهتها وحسنها: بلد قديم من نواحي إفريقية، قال بطليموس في كتاب الملحمة: طولها أربع وثلاثون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها ثلاث درجات من الدلو، بيت حياتها خمس عشرة درجة من السنبلة، كانت مدينة عظيمة شامخة البناء أسوارها من الرخام الابيض وبها من العمد الرخام المتنوع الالوان ما لا يحصى ولا يحد، وقد بنى المسلمون من رخامها لما خربت عدة مدن، ولم يزل الخراب فيها منذ زمان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وإلى هذه الغاية على حالها عمودان أحمران من الحجر الماتع في مجلس الملك أحدهما قائم والآخر قد وقع، دور كل عمود منهما ستة وثلاثون شبرا وطوله فوق الاربعين ذراعا، وهي على ساحل البحر، بينها وبين تونس اثنا عشر ميلا، وتونس عمرت من خراب قرطاجنة وحجارتها وقد بقي من حجارتها ما يعمر به مدينة أخرى، ولم يكن بقربها عين جارية ولا قناة سارية فجلب عامرها إليها الماء من نواحي القيروان. وبينهما مسيرة ثلاثة أيام، في جبال منحازة بعضها من بعض وقد وصل بين تلك الجبال بعقود معقودة وعمد مبنية كالمنائر العالية وجعل مجرى الماء فوق ذلك المعقود والازج المحكم المنحوت، وأهل تلك البلاد يسمونها الحنايا، وهي مثون كثيرة، ومن نظر إلى هذه المدينة عرف عظم شأن بانيها وسبح وقدس مبيد أهلها ومفنيها، وذكر أهل السير أن عبد الملك بن مروان ولى حسان بن النعمان الازدي إفريقية فلما قدمها نزل القيروان وقال: أي مدينة بإفريقية أشد ؟ قيل له: ليس مثل قرطاجنة فإنها دار الملك، فنازلها وقاتل أهلها قتالا شديدا ثم طلبوا الامان فأعطاهم إياه ثم غدروا فرجع إليهم حتى ملكها وهدمها، فهو أول من أمر بهدمها وذلك في نحو سنة 70. وقرطاجنة: مدينة أخرى بالاندلس تعرف بقرطاجنة الحلفاء قريبة من ألش من أعمال تدمير، خربت أيضا لان ماء البحر استولى على أكثرها فبقي منها طائفة وبها إلى الآن قوم وكانت عملت على مثال قرطاجنة التي بإفريقية.

[ 324 ]

قرطبة: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الطاء المهملة أيضا، والباء الموحدة، كلمة فيما أحسب عجمية رومية ولها في العربية مجال يجوز أن يكون من القرطبة وهو العدو الشديد، قال بعضهم: إذا رآني قد أتيت قرطبا، * وجال في جحاشه وطرطبا وقال الاصمعي: طعنه فقرطبه إذا صرعه، وقال ابن الصامت الجمشي: رقوني وقالوا: لا ترع يا ابن صامت، * فظلت أناديهم بثدي مجدد وما كنت مغترا بأصحاب عامر * مع القرطبا بلت بقائمه يدي وقال: القرطبا السيف. كأنه من قرطبه أي قطعه: وهي مدينة عظيمة بالاندلس وسط بلادها وكانت سريرا لملكها وقصبتها وبها كانت ملوك بني أمية ومعدن الفضلاء ومنبع النبلاء من ذلك الصقع، وبينها وبين البحر خمسة أيام، قال ابن حوقل التاجر الموصلي وكان طرق تلك البلاد في حدود سنة 350 فقال: وأعظم مدينة بالاندلس قرطبة وليس لها في المغرب شبيه في كثرة الاهل وسعة الرقعة، ويقال: إنها كأحد جانبي بغداد وإن لم تكن كذلك فهي قريبة منها، وهي حصينة بسور من حجارة ولها بابان مشرعان في نفس السور إلى طريق الوادي من الرصافة والرصافة مساكن أعالي البلد متصلة بأسافله من ربضها، وأبنيتها مشتبكة محيطة من شرقيها وشماليها، وغربها وجنوبها فهو إلى واديها وعليه الرصيف المعروف بالاسواق والبيوع، ومساكن العامة بربضها، وأهلها متمولون متخصصون وأكثر ركوبهم البغلات من خورهم وجبنهم أجنادهم وعامتهم، ويبلغ ثمن البغلة عندهم خمسمائة دينار، وأما المائة والمائتان فكثير لحسن شكلها وألوانها وقدودها وعلوها وصحة قوائمها، قال عبيدالله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب: كانت صفتها هكذا إلى حدود سنة 440 فإنه انقضت مدة الامويين وابن أبي عامر وظهر المتغلبون بالاندلس وقويت شوكة بني عباد وغيرهم واستولى كل أمير على ناحية وخلت قرطبة من سلطان يرجع إلى أمره وصار كل من قويت يده عمرت مدينته، وخربت قرطبة بالجور عليها فعمرت إشبيلية ببني عباد عمارة صارت بها سرير ملك الاندلس، فهي إلى الآن على ذلك من العمارة، وخربت قرطبة وصارت كإحدى المدن المتوسطة، وقد رثوها فأكثروا فيها، وممن تشوق إليها القاضي محمد بن أبي عيسى بن يحيى الليثي قاضي الجماعة بقرطبة فقال فيها: ويل ام ذكراي من ورق مغردة * على قضيب بذات الجزع مياس رددن شجوا شجا قلبي الخلي فقل * في شجو ذي غربة ناء عن الناس ذكرنه الزمن الماضي بقرطبة * بين الاحبة في لهو وإيناس هجن الصبابة لولا همة شرفت * فصيرت قلبه كالجندل القاسي وينسب إليها جماعة وفراة من أهل العلم، منهم: أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الازدي القرطبي، قرأ عليه كثير من شيوخنا، وكان أديبا فاضلا مقرئا عارفا بالنحو واللغة، سمع كثيرا من كتب الادب وورد الموصل فأقام بها يفيد أهلها ويقرؤون عليه فنون العلم إلى أن مات بها في سنة 567، وممن ينسب إليها أحمد بن محمد بن عبد البر أبو عبد الملك من

[ 325 ]

موالي بني أمية، سمع محمد بن أحمد بن الزراد وابن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وغيرهم، وله كتاب مؤلف في الفقهاء بقرطبة، ومات في السجن لليلتين بقيتا من رمضان سنة 338، قال ابن الفرضي: وأحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حناذ بن لقيط الرازي الكناني من أنفسهم من أهل قرطبة يكنى أبا بكر، وفد أبوه على الامام محمد وكان أبوه من أهل اللسانة والخطابة، وولد أحمد بالاندلس، وسمع من أحمد ابن خالد وقاسم بن أصبغ وغيرهما، وكان كثير الرواية حافظا للاخبار وله مؤلفات كثيرة في أخبار الاندلس وتواريخ دول الملوك منها، توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة 344، ومولده في عاشر ذي الحجة سنة 274، قاله ابن الفرضي، وحباب ابن عبادة الفرضي أبو غالب القرطبي له تآليف في الفرائض، وحسن بن الوليد بن نصر أبو بكر يعرف بابن الوليد، وكان فقيها عالما بالمسائل نحويا، خرج إلى الشرق في سنة 362، وخالد بن سعد القرطبي أحد أئمة الاندلس، كان المستنصر يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن مروان أتيناهم بخالد بن سعد، وصنف كتابا في رجال الاندلس، ومات فجأة سنة 352، عن ابن الفرضي، وقد نيف على الستين، وخلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن يونس بن الاسود أبو القاسم المعروف بابن الدباغ الازدي القرطبي، ذكره الحافظ في تاريخ دمشق، وقد سمع بدمشق أبا الميمون بن راشد وأبا القاسم بن أبي العقب، وبمكة أبا بكر أحمد بن محمد بن سهل بن رزق الله المعروف ببكير الحداد وأبا بكر بن أبي الموت، وبمصر عبد الله بن محمد المفسر الدمشقي والحسن بن رشيق، روى عنه أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر الحافظ وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي وأبو عمرو الداني، كان حافظا للحديث عالما بطرقه، ألف كتبا حسانا في الزهد، ومولده سنة 325 ومات سنة 393 في ربيع الآخر. قرطسا: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، وسين مهملة: قرية من قرى مصر القديمة، كان أهلها ممن أعان على عمرو بن العاص فسباهم، كما ذكرنا في بلهيب، ثم ردهم عمر بن الخطاب أسوة للقبط، ويضاف إليها كورة فيقال كورة قرطسا ومصيل والملبدين كلها كورة واحدة. قرطمة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الطاء والميم: مدينة بالاندلس غير قرطبة التي ذكرناها آنفا، وهذه من أعمال رية صالحة الاهل. قرظان: من حصون زبيد باليمن. قرظ: بالتحريك، وآخره ظاء معجمة، وهو ورق شجر يقال له السلم يدبغ به الادم، وذو قرظ ويقال ذو قريظ: موضع باليمن، عن الازهري. القرعاء: تأنيث الاقرع، كأنها سميت بذلك لقلة نباتها: وهو منزل في طريق مكة من الكوفة بعد المغيثة وقبل واقصة إذا كنت متوجها إلى مكة، وبين المغيثة والقرعاء الزبيدية ومسجد سعد والخبراء، وبين القرعاء وواقصة على ثلاثة أميال بئر تعرف بالمرتمى، وبين القرعاء وواقصة ثمانية فراسخ، وفي القرعاء بركة وركايا لبني غدانة، وكانت بها وقعة بين بني دارم بن مالك وبني يربوع بسبب هيج جرى بينهم على الماء فقتل رجل من بني غدانة يقال له أبو بدر وأراد بنو دارم أن يدوا فلم يقبل بنو يربوع فهاجت الحرب. قرعد: حصن في جبل ريمة من نواحي اليمن.

[ 326 ]

القرع: كأنه جمع أقرع: اسم لاودية في بادية الشام، سميت بذلك لانها لا تنبت شيئا. قرقد: بالكسر ثم السكون، وقاف أخرى مكسورة أيضا، ودال مهملة، ولا أدري ما أصله: جبل قرب مكة، وقال الكندي: يتاخم معدن البرام ويسوم وهذه البلاد كلها لغامد وخثعم وسلول وسواءة ابن عامر بن صعصعة وخولان وغيرهم، قال بعضهم: سمعت، وأصحابي تحث ركابهم، * بنا بين ركن من يسوم وقرقد فقلت لاصحابي: قفوا، لا أبا لكم، * صدور المطايا، إنه صوت معبد وقال غير الكندي: هو قدقد، بدالين، وجعلهما الكندي موضعين. القرفية: من مياه بني عقيل بنجد، عن أبي زياد. قرقر: قال أبو الفتح: هو جانب من القرية به أضاة لبني سنبس، قال: وأظن القرية هذه بين الفلج ونجران. قرقرة: بالفتح، وتكرير القاف والراء، والقرقرة الارض الملساء وليست ببعيدة: وهو موضع يقال له قرقرة الكدر جمع الكدرة من اللون، ويجوز أن يكون جمع الكدرة وهو القلاعة الضخمة من مدر الارض المثار ونحو ذلك وهو قريب من المعدن، يذكر في الكدر. قرقرى: بتكرير القاف والراء، وآخره مقصور، وقد تقدم اشتقاقه: أرض باليمامة، إذا خرج الخارج من وشم اليمامة يريد مهب الجنوب وجعل العارض شمالا فإنه يعلو أرضا تسمى قرقرى فيها قرى وزروع ونخيل كثيرة، ومن قراها: الهزيمة، فيها ناس من بني قريش وبني قيس بن ثعلبة، وقرما والجواء والاطواء وتوضح، وعلى قرقرى يمر قاصد اليمامة من البصرة يدخل مرأة قرية المرأي الشاعر ينسب إليها، وفي قرقرى أربعة حصون: حصن لكندة وحصن لتميم وحصنان لثقيف، قال ذلك كله أبو عبيد الله السكوني، رحمه الله تعالى، فقد سرني بما أوضحه مما لم يتعرض له غيره علي، وحدث ابن الانباري أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار حدثني محمد بن حفص بإسناده عن يزيد بن العلاء بن مرقش قال حدثني أخي موسى بن العلاء قال: كنا مع يحيى بن طالب الحنفي أحد بني ذهل بن الدؤل بن حنيفة كان مولى لقريش وكان شيخا دينا يقرئ أهل اليمامة وكانت له ضيعة باليمامة يقال لها البرة العليا، وكان يشتري غلات السلطان بقرقرى، وكان عظيم التجارة، وكان سخيا فأصاب الناس جدب فجلا أهل البادية فنزلوا قرقرى ففرق يحيى بن طالب فيهم الغلات وكان معروفا بالسخاء، فباع عامل السلطان أملاكه وعزه الدين فهرب إلى العراق وقد كان كتب ضيعة من ضياعه لقوم قرارا لهم بها لئلا يبيعها السلطان فيما يبيع فكابره القوم عليها فخرج من اليمامة هاربا من الدين يريد خراسان، فلما وصل إلى بغداد بعث رسولا إلى اليمامة وكنا معه فلما را ه في الزورق اغرورقت عيناه بالدموع وكان معدودا من الفصحاء فأنشأ يقول: أحقا، عباد الله، أن لست ناظرا * إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر كأن فؤادي كلما مر راكب * جناح غراب رام نهضا إلى وكر أقول لموسى، والدموع كأنها * جداول فاضت من جوانبها تجري: ألا هل لشيخ وابن ستين حجة، * بكى طربا نحو اليمامة، من عذر ؟

[ 327 ]

وزهدني في كل خير صنعته * إلى الناس ما جربت من قلة الشكر إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة * دهاك الهوى واهتاج قلبك للذكر فواحزني مما أجن من الاسى * ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجري تغربت عنها كارها وهجرتها، * وكان فراقيها أمر من الصبر فياراكب الوجناء أبت مسلما، ولا زلت من ريب الحوادث في ستر إذا ما أتيت العرض فاهتف بأهله: * سقيت على شحط النوى مسبل القطر فإنك من واد إلي مرجب * وإن كنت لا تزداد إلا عقري المرجب: المعظم، ومنه قول الانصاري: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب. وبه سمي رجب لعظيمهم إياه، وحدث أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال: كان يحيى بن طالب الحنفي مولى لقريش باليمامة، وكان شيخا فصيحا دينا يقرئ الناس، وكان عظيم التجارة، وذكر مثل ما تقدم، فخرج إلى خراسان هاربا من الدين، فلما وصل إلى قومس قال: أقول لاصحابي ونحن بقومس، * ونحن على أثباج ساهمة جرد: بعدنا، وبيت الله، عن أرض قرقرى، * وعن قاع موحوش، وزدنا على البعد فلما وصل إلى خراسان قال: أيا أثلات القاع من بطن توضح * حنيني، إلى أطلالكن، طويل ويا أثلات القاع قلبي موكل * بكن، وجدوى غيركن قليل ويا أثلات القاع قد مل صحبتي * مسيري، فهل في ظلكن مقيل ؟ ألا هل إلى شم الخزامي ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل فأشرب من ماء الحجيلاء شربة * يداوى بها، قبل الممات، عليل أحدث عنك النفس أن لست راجعا * إليك، فحزني في الفؤاد دخيل أريد انحدارا نحوها فيصدني، * إذا رمته، دين علي ثقيل قال أبو بكر بن الانباري: وقد غني بهذه الابيات عند الرشيد فسأل عن قائلها فأخبر فأمر برده وقضاء دينه، فسئل عنه فقيل إنه مات قبل ذلك بشهر، وقد قال: خليلي عوجا، بارك الله فيكما، * على البرة العليا صدور الركائب وقولا إذا ما نوه القوم للقرى: * ألا في سبيل الله يحيى بن طالب ! قرقسان: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى مفتوحة، وسين مهملة، وآخره نون: موضع. قرقشندة: قرية بأسفل مصر ولد بها الليث بن سعد بن عبد الرحمن المصري الفقيه مولي بني فهم ثم مولى آل خالد بن ثابت بن طاعن، وأهل بيته يقولون إن أصله من الفرس من أهل أصبهان، ولد في سنة 94، وتوفي في نصف شعبان سنة 175، قال القضاعي:

[ 328 ]

دار الليث بن سعد ومسجده عند ثقيفة مفلس بالحمراء في زقاق الليث، وكان لليث دار بقرقشندة بالريف بناها فهدمها ابن رفاعة أمير مصر عنادا له وكان ابن عمه، ثم بناها الليث ثانية فهدمها ابن رفاعة، فلما كان الثالثة أتاه آت في المنام وقال له: قم يا ليث، ثم قرأ له قوله تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض، الآية، فأصبح وقد فلج ابن رفاعة فأوصى إليه ومات بعد ثلاث. قرقشونة: قال ابن الفرضي: أخبرنا علي بن معاذ قال أخبرني سعيد بن فجلون عن يوسف بن يحيى المغامي أن حبان بن أبي جبلة القرشي مولاهم غزا موسى بن نصير حين افتتح الاندلس حتى أتى حصنا من حصونها يقال له قرقشونة فتوفي بها، والله أعلم، وبين قرقشونة وقرطبة مسافة خمسة وعشرين يوما وفيها الكنيسة العظيمة عندهم المسماة بشنت مرية فيها سواري فضة لم ير الراؤون مثلها ولا يحزم الانسان بذراعيه واحدة منها مع طول مفرط، وقيل: إن حبان بن أبي جبلة توفي بإفريقية سنة 125 وكان بعثة عمر بن عبد العزيز في جماعة من الفقهاء يفقهون أهلها. قرقوب: بالضم ثم السكون، وقاف أخرى، وبعد الواو الساكنة باء موحدة: بلدة متوسطة بين واسط والبصرة والاهواز وكانت تعد من أعمال كسكر. قرقونس: قال أبو عون في زيجه: قرقونس في جزيرة قبرس في الاقليم الرابع، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قرقيسياء: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدوة، ويقال بياء واحدة، قال شاعر: لعن سخطه من خالقي أو لشقوة * تبدلت قرقيسياء من دارة الردم قال حمزة الاصبهاني: قرقيسيا معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لارسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة وكثيرا ما يجئ في الشعر مقصورا، وقال سعد بن أبي وقاص وقد أنفذ جيشا وهو بالمدائن في سنة 16 إلى هيت وقرقيسا ورئيسهم عمرو بن مالك الزهري فنزلوا على حكمه فقال عند ذلك: ونحن جمعنا جمعهم في حفيرهم * بهيت، ولم نحفل لاهل الحفائر وسرنا على عمد نريد مدينة * بقرقيسيا سير الكماة المساعر فجئناهم في دارهم بغتة ضحى، * فطاروا وخلوا أهل تلك المحاجر فنادوا إلينا من بعيد بأننا * ندين بدين الجزية المتواتر قبلنا ولم نردد عليهم جزاءهم، * وحطناهم بعد الجزا بالبواتر بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصب الخابور في الفرات، فهي في مثلث بين الخابور والفرات، وقيل: سميت بقرقيسيا ابن طهمورث الملك، قال بطليموس: مدينة قرقيسيا طولها أربع وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وهي من الاقليم الرابع، طالعها السماك الاعزل ولها شركة مع الجوزاء، بيت حياتها تسع درج من العقرب تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وعشرين دقيقة، يقابلها مثلها من

[ 329 ]

الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزيج: طولها أربع وستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وربع، ولما فتح عياض بن غنم الجزيرة في سنة تسع عشرة وجه حبيب بن مسلمة الفهري إلى قرقيسيا ففتحها على مثل صلح أهل الرقة، فلما مات عياض بن غنم وولي الجزيرة عمير بن سعد وولي رأس عين سلك الخابور وما يليه حتى أتى قرقيسيا وقد نقض أهلها فصالحهم على مثل صلحهم الاول. قرقنة: قال أبو عبيد البكري: ويقابل سفاقس في البحر جزيرة تسمى قرقنة، هكذا يكتب أهل الدراية، ويتلفظ بها أهل تلك البلاد بالتخفيف فيقولون قرقنة، وهي في وسط البحر بينها وبين سفاقس في ذلك البحر الميت القصير القعر عشرة أميال، وليس لبحر هناك حركة في وقت، وبحذاء هذا الموضع في البحر على رأس هذا القصر بيت مشرف مبني، بينه وبين البر الكبير نحو أربعين ميلا، فإذا رأى ذلك البيت أصحاب السفن الواردة من الاسكندرية وغيرها أداروها إلى مواضع معلومة، وفي هذة الجزيرة آثار بنيان وصهاريج للماء كثيرة، ويدخل أهل سفاقس إليها دوابهم لانها خصبة. قرقية: بالكسر ثم السكون، وقاف أخرى مكسورة، وياء مثناة من تحت خفيفة: بلد بالاندلس من نواحي لبلة. قركان: بكسر أوله وثانيه، وتشديد الكاف، وآخره نون: أرض، كذا قال علي بن الخوارزمي. قرلون: بضم أوله وثانيه، وتشديد اللام، وسكون الواو، وآخره نون: مدينة بسواحل جزيرة صقلية. قرما: بالتحريك والتخفيف، وميم بعدها ألف مقصورة، بوزن جمزى وبشكى، من القرم وهو الاكل الضعيف، يقال: قرم يقرم قرما، والقرم، بالتحريك: شهوة اللحم، قال ثعلب: ليس في كلام العرب فعلاء إلا ثأداء وله ثأداء أي أمة وقرماء، وهذا كما تراه جاء به ممدودا، وقد روى الفراء السحناء وهو الهيئة، قال ابن كيسان: أما الثأداء والسحناء فإنما حركتا لمكان حرف الحلق كما يسوغ التحريك في مثل الشعر والنهر، وقرما ليست فيه هذه العلة وأحسبها مقصورة مدها الشاعر، ضرورة ونظيرها الجمزى في باب القصر: وهي قرية بوادي قرقرى باليمامة، قال أبو زياد: أكثر منازل بني نمير بالشريف بنجد قرب حمى ضرية، ولنمير دار باليمامة أخرى لبطن منهم يقال لهم بنو ظالم، وبنو ظالم شهاب ومعاوية وأوس، ولهم عدد كثير، وهم بناحية قرقري التي تلي مغرب الشمس، ولهم قرما قرية كثيرة النخل وهي التي ذكرها جرير في هجاء بني نمير حيث قال: سيبلغ حائطي قرماء عني * قواف لا أريد بها عتابا وقال السليك بن سلكة: كأن حوافر النحام، لما * تروح صحبتي أصلا محار، على قرماء عالية شواه * كأن بياض غرته خمار وقال الاعشى: عرفت اليوم من تيا مقاما * بجو أو عرفت لها خياما فهاجت شوق محزون طروب * فأسبل دمعه فيها سجاما

[ 330 ]

ويوم الخرج من قرماء هاجت * صباك حمامة تدعو حماما فهذا كله ممدود، وروى الغوري في جامعه قرماء، بسكون الراء: قرية عظيمة لبني نمير وأخلاط من العرب بشط قرقرى، وحكى نصر: قرما من حواشي اليمامة يذكر بكثرة النخل في بلاد نمير، وقال الحفصي: قرما من قرى امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم باليمامة، قال: وقرما أيضا بين مكة واليمن على طريق حاج زبيد. قرمان: بالفتح ثم السكون، من قولهم: رجل قرمان إذا اشتهى اللحم: موضع، قاله ابن دريد في جمهرته بالراء. قرماسين: بالفتح ثم السكون، وبعد الالف سين مكسورة، وياء ساكنة، قال العمراني: موضع منه إلى الزبيدية ثمانية فراسخ، قلت: أظنه في طريق مكة وليست قرميسين التي قرب همذان. قرمد: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، ودال، وهو الصخور، وقيل: حجارة تحرق وتقرمد بها الحياض أي تطلى، وقرمد: موضع، قال شاعر: وقد هاجني منها، بوعساء قرمد * وأجراع ذي اللهباء، منزلة قفر قرمس: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وسين مهملة: بلد من أعمال ماردة بالاندلس. قرملاء: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، والمد: موضع، والقرمل: دون الشجر الذي لا أصل له. قرمونية: بالفتح ثم السكون، وضم الميم، وسكون الواو، ونون مكسورة، وياء خفيفة، وهاء: كورة بالاندلس يتصل عملها بأعمال إشبيلية غربي قرطبة وشرقي إشبيلية قديمة البنيان عصت على عبد الرحمن ابن محمد الاموي فنزل عليها بجنوده حتى افتتحها وخربها ثم عادت إلى بعض ما كانت عليه، وبينها وبين إشبيلية سبعة فراسخ بين قرطبة اثنان وعشرون فرسخا، وأكثر ما يقول الناس قرمونة، ينسب إليها خطاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد أبو المغيرة الايادي القرموني صاحب قرطبة، سمع من محمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد وقاسم بن أصبغ ورحل إلى المشرق وحج سنة 332، وسمع محمد بن الاعرابي وخلقا غيره وعاد إلى الاندلس وروى، وسمع منه ابن الفرضي وذكره في تاريخه وقال: سألته عن مولده فقال سنة 274، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة 372، وكان بصيرا بالنحو واللغة، وقال ابن صارة الاندلسي في بعض ملوك العرب وكان قد فتح قرمونة: أطل على قرمونة متجليا * مع الصبح حتى قلت كانا على وعد فأرملها بالسيف ثم أعارها * من النار أثواب الحداد على النقد فيا حسن ذاك السيف في راحة العلى، * ويابرد تلك النار في كبد المجد ! قرميسين: بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت، وسين مهملة مكسورة، وياء أخرى ساكنة، ونون، وهو تعريب كرمان شاهان: بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدينور وهي بين همذان وحلوان على جادة الحاج، ذكر ابن الفقيه أن قباذ بن فيروز نظر في بلاده فلم يجد فيما بين المدائن إلى بلخ بقعة على الجادة أنزه ولا أعذب ماء ولا نسيما من قرميسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرميسين وبنى بها لنفسه بناء معتمدا على ألف

[ 331 ]

كرم وبها قصر شيرين والطاق الذي فيه صورة شبديز فرس أبرويز وشيرين جاريته، وقد ذكرت ذلك في حرف الشين، وبقرميسين الدكان الذي اجتمع عليه ملوك الارض، منهم: فغفور ملك الصين وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم عند كسرى أبرويز، وهو دكان مربع مائة ذراع في مثلها من حجارة مهندمة مسمرة بمسامير من حديد لا يبين فيها ما بين الحجرين فلا يشك من رآه أنه قطعة واحدة، وينسب إليها أبو بكر عمر بن سهل ابن إسماعيل بن جعد الحافظ القرميسيني الدينوري الملقب بكدو، قال شيرويه: قدم همذان سنة 317 ثم عاد سنة 329، روى عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ومحمد بن جهم السمري وذكر جماعة من أهل الطبقة وافرة، روى عنه أبو الحسين بن صالح وابنه صالح و عبد الرحمن الانماطي، وكان ثقة صدوقا حافظا، ويقال إنه كان أفهم وأحفظ عندهم من ابن وهب، مات سنة 330. القرنتان: تثنية القرنة، والقرنة من كل شئ: حده، بضم أوله، وسكون ثانيه ثم نون: موضع على أحد عشر ميلا من فيد للقاصد مكة فيها بئر ماء ملح غليظ ورشاؤها عشرة أذرع وهناك بركة مدورة، وقال نصر: القرنتان تثنية قرنة بين البصرة واليمامة في ديار تميم عندها أحد طرفي العارض جبل اليمامة بينه وبين الطرف الآخر مسيرة شهر، قال ابن الكلبي: ثعلبة ابن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة يعرف بالفاتك، وهو الذي قتل داود بن هبولة السليحي وقال: نحن الاولى أردت ظبات سيوفنا * داود بين القرنتين بحارب وكذاك إنا لا تزال سيوفنا * تنفي العدى وتفيد رعب الراعب خطرت عليه رماحنا فتركنه، * لما قصدن له، كأمس الذاهب ويوم القرنتين كانت فيه وقعة لغطفان على بني عامر ابن صعصعة، قال لبيد بن ربيعة: وغداة قاع القرنتين أتينهم * رهوا يلوح خلالها التسويم بكتائب رجح تعود كبشها * نطح الكباش كأنهن نجوم فارتث قتلاهم عشية هزمهم * حتى بمنعرج المسيل مقيم قرنطاووس: كلمة مركبة من قرن وطاؤوس: موضع ذكره أبو تمام. قرنفيل: مركبة أيضا من القرن والفيل: قرية بمصر. قرن: بالتحريك، وآخره نون، يقال للحبل الذي يقرن به البعير قرن، والقرن: السيف والنبل، يقال: رجل قارن إذا كانا معه، والقرن: جعبة من جلود، وقيل من خشب، والقرن: الجمل المقرون، والقرن: تباعد ما بين الثنيتين وإن تدانت أصولهما، قال الجوهري: قرن، بالتحريك، ميقات أهل نجد، ومنه أويس القرني، وقال الغوري: هو منسوب إلى بني قرن، وغير الجوهري يقوله بسكون الراء، وقرن: جبل معروف كان به يوم بني قرن علي بني عامر بن صعصعة لغطفان، قال عبيد الله بن قيس الرقيات: ظعن الامير بأحسن الخلق، * وغدوا بلبك مطلع الشرق

[ 332 ]

مرت على قرن يقاد بها * جمل أمام برازق زرق وبدت لنا من تحت كلتها * كالشمس أو كغمامة البرق ما صبحت بعلا برؤيتها * إلا غدا بكواكب الطلق قرن: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، ومعناه يأتي في اللغة على معان: القرن الجبل الصغير، والقرن قرن الشاة والبقر وغيرهما، والقرن من الناس، قال الله تعالى: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن، قال الزجاجي: القرن ثمانون سنة، وقيل سبعون، وقال أبو منصور: والذي يقع عندي، والله أعلم، أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم، قلت السنون أو كثرت، والدليل على ذلك قوله، عليه الصلاة والسلام: خير القرون قرني، يعني أصحابي، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، يعني التابعين وتابعي التابعين، وكأنه مشتق من الاقتران، والقرن: السن، يقال: هو على قرنه، والقرن كالعفلة للمرأة، والقرن: الدفعة من العرق، والقرن: الخصلة من الشعر، والقرن: جمعك بين دابتين في حبل، والقرن: أحد قرني البئر وهو ما بني فعرض ليجعل عليه خشبة توضع عليها البكرة، وقال ابن الحائك: قرن باليمن سبعة أودية كبار، منها: الماذنة والغولة والجحلة ومهار وذو دوم وذو خيشان وذوعسب كلها أخلاط من مراد، والقرن: الحجر الاملس النقي الذي لا أثر عليه، والقرن: المرة، يقال: أتيته قرنا أو قرنين أي مرة أو مرتين، والقرن، قال الاصمعي: جبل مطل بعرفات، وقال الغوري: هو ميقات أهل اليمن والطائف يقال له قرن المنازل، قال عمر بن أبي ربيعة: ألم تسأل الربع أن ينطقا * بقرن المنازل قد أخلقا ؟ وقال القاضي عياض: قرن المنازل وهو قرن الثعالب. بسكون الراء: ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة، وهو قرن أيضا غير مضاف وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط إنما قرن قبيلة من اليمن، وفي تعليق عن القابسي: من قال قرن، بالاسكان، أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن قال قرن، بالفتح، أراد الطريق الذي يفترق منه فإنه موضع فيه طرق مختلفة مفترقة، وقال الحسن بن محمد المهلبي قرن قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلا وهي ميقات أهل اليمن، بينها وبين الطائف ذات اليمين ستة وثلاثون ميلا. وقرن البوباة: واد يجئ من السراة لسعد ابن بكر ولبعض قريش وبه منبر، وفيه يقول الشاعر: لا تقمرن على قرن وليلته، * لا إن رضيت ولا إن كنت مغتصبا وقرن معية: من مخاليف الطائف ذكره في الفتوح، وقيل: قرن واد بين البوباة والمناقب وهو جبل. وقرن ظبي: ماء فوق السعدية، وقيل: جبل لبني أسد بنجد، قال ابن مقبل: أقول وقد سندن بقرن ظبي: * بأي مراء منحدر تماري ؟ فلست كما يقول القوم إن لم * تجامع دارهم بدمشق داري وقرن غزال: ثنية معروفة، قال الشاعر: لبئس مناخ الضيف يلتمس القرى * إذا نزلوا بالقرن بدر وضمضم

[ 333 ]

وهل يكرم الاضياف إن نزلوا به، * إذا نزلوا، أشغى لئيم وأجذم وقرن الذهاب: موضع آخر في قول أبي دواد الكلبي: لمن طلل كعنوان الكتاب * ببطن أواق أو قرن الذهاب ؟ وقرن: جبل بإفريقية له ذكر في الفتوح، وقرن عشار: حصن باليمن، وقرن بقل: حصن باليمن أيضا، وقال أبو عبيد الله السكوني: قرن قرية بين فلج وبين مهب الجنوب من أرض اليمامة فيها نخل وأطواء وليس وراءها من قرى اليمامة ولا مياهها شئ وهي لبني قشير وليست من العارض، وإياها عنى ابن مقبل بقوله: وافى الخيال، وما وافاك من أثم، * من أهل قرن وأهل الضيق من حرم من أهل قرن فما اخضل العشاء له * حتى تنور بالزوراء من خيم ومقص قرن مطل على عرفات، عن الاصمعي وأنشد: وأصبح عهدها بمقص قرن * فلا عين تحس ولا أثار وقرن باعر: باليمن حصن، والقرن أيضا: قرية من نواحي بغداد بين قطربل والمزرفة، ينسب إليها خالد بن يزيد القرني، ويقال ابن أبي يزيد، يروي عن شعبة وحماد بن يزيد، يروي عنه محمد بن إسحاق الصاغاني وعباس الدوري وغيرهما، ولم يكن به بأس. القرنين: بالفتح، تثنية قرن، قال الكندي: في أعلى وادي دولان من ناحية المدينة قلت يقال له ذات القرنين لانه بين جبلين صغيرين وإنما ينزع منه الماء نزعا بالدلاء إذا انخفض قليلا. قرنين: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر النون، وآخره نون أيضا: قرية من رستاق نيشك من نواحي سجستان، قال أحمد بن سهل البلخي: قرنين مدينة صغيرة لها قرى ورساتيق وهي على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب إلى بست على فرسخين من سرور، منها الصفارون الذين تغلبوا على فارس وخراسان وسجستان وكرمان وكانوا أربعة إخوة: يعقوب وعمرو وطاهر وعلي وهم بنو الليث، فأما طاهر فإنه قتل بباب بست، وأما يعقوب فإنه مات بجنديسابور بعد أن ملك أكثر بلاد العجم بعد رجوعه من بغداد وقبره هناك، وأما علي فكان استأمن إلى رافع بجرجان ومات بدهستان وقبره هناك، وأما عمرو فقبض عليه في حرب وحمل إلى بغداد وطيف به على فالج ومات، وأما بدء أمرهم فإن يعقوب أكبرهم وكان غلاما لبعض الصفارين يخدمه في عمل الصفر، وكان لهم خال يسمى كثير بن رفاق وكان قد تجمع إليه جمع من وجوه الخوارج وبلغ السلطان خبره فأنفذ من حاصره في قلعة تسمى ملاذه وضيق عليه حتى قبض عليه وقتل وتخلص هؤلاء وفروا إلى أرض بست وقد صار لهم ذكر وصيت، وكان بتلك الناحية رجل عنده جمع كثير يظهرون الزهد والقتال على الحسبة في الغزو للخوارج يسمى دريم بن نصر، فصار هؤلاء الاخوة في جملة أصحابه فقصدوا لقتال الشراة محتسبين فنزلوا باب سجستان وأظهروا من الزهد والتقشف ما استمال إليهم العامة حتى صاروا في دريم ابن نصر وأصحابه من البلد وقاتلوا الشراة، وكان للشراة رئيس يعرف بعمار بن ياسر فانتدب لقتاله يعقوب بن الليث فظهر منه في ذلك نجدة وعزم وحزم حتى قتل عمارا وأباد ذكره فجعلوا بعد ذلك لا يعروهم أمر شديد إلا انتدب له يعقوب فعظم قدره واستمال دريم بن نصر حتى مالوا إليه وقلدوه الرياسة عليهم

[ 334 ]

وصار الامر له وصار دريم بن نصر بعد ذلك من أثباته، وما زال محسنا إلى دريم حتى استأذنه دريم في الحج فأذن له، فحج وعاد فأقام ببغداد مدة ثم رجع رسولا من السلطان إلى يعقوب فنقم عليه فقتله واستفحل أمر يعقوب حتى استولى على خراسان وفارس وكرمان وخوزستان وبعض العراق، فلما مات يعقوب صار الامر إلى أخيه عمرو بن الليث قوقعت بينه وبين إسمعيل الساماني حرب أسر فيها عمرو بن الليث فلم يفلح بعد ذلك، وإنما ذكرت قصتهم ههنا مع إعراضي عن مثلها لانك قل ما تجدها في كتاب، ولقد غبرت علي مدة لا أعرف لابتداء أمرهم خبرا حتى وقفت على هذا فكتبته. قرورى: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وراء أخرى مفتوحة مقصورة، مرتجل، قال سيبويه: هو فعوعل فيكون أصله على هذا من القرو وهو القصد، وقروت السهم أي قصدته، والقرو أيضا: شبه حوض ممدود مستطيل إلى جنب حوض ضخم ترده الابل والغنم وكذلك إن كان من خشب، والقرو: كل شئ على طريقة واحدة، والقرو: أصل النخلة ينقر فينبذ فيه، والقرو: ميلغ الكلب، فعلى هذا يكون قد ضوعفت الواو والراء فصار قرورو فاستثقلوا تكرار الواو فقلبوا الاخيرة، وهي الاصلية لانها في آخر الاسم، ألفا، ويجوز أن يكون من القرا وهو الظهر فضوعفت الراء وزيدت الواو وبقي آخره على أصله، ويجوز أن يكون فعولى من قولهم: امرأة قرور لا تمنع يد لامس لانها تقر وتسكن ولا تنفر، والقرور: الماء البارد يغتسل به، وقد اقتررت به، وأصله من القر وهو البرد زيد في آخره ألف للتكثير، وقرورى: موضع بين المعدن والحاجر على اثني عشر ميلا من الحاجر فيها بركة لام جعفر وقصر وبئر عذبة الماء رشاؤها نحو أربعين ذراعا، وبقرورى يفترق الطريقان طريق النقرة، وهو الطريق الاول عن يسار المصعد، وطريق معدن النقرة، وهو عن يمين المصعد، قال الراجز: بين قرورى ومرورياتها قال السكوني، وقال السكري: قرورى ماء لبني عبس بين الحاجر والنقرة، وأنشد قول جرير: أقول إذا أتين على قرورى * وآل البيد يطرد اطرادا: عليكم ذا الندى عمر بن ليلى * جوادا سابقا ورث الجيادا فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا كعب بن مامة الايادي، وابن سعدى أوس بن حارثة ابن لام الطائي، وقال المهلبي: قرورى ماء بحزن بني يربوع، قال جرير: أقول إذا أتين على قرورى * وآل البيد يطرد اطرادا القروط: موضع في بلاد هذيل، قال ساعدة بن جؤية الهذلي: ومنك هدو الليل برق فهاجني * يصدع رمدا مستطيرا عقيرها أرقت له، حتى إذا ما عروضه * تحادت وهاجتها بروق تطيرها أضر به ضاح فنبطا أسالة * فمر فأعلى حوزها فخصورها فرحب فأعلام القروط فكافر * فنخلة تلى طلحها فسدورها

[ 335 ]

القروق: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وآخره قاف أخرى، من قولهم: قاع قرق مستو، أو من القرق وهو الاصل الردئ، أو من القرق وهو لعب السدر من لعب صبيان الاعراب، والقرق: سنن الطريق، والقروق: واد بين هجر والصمان. قروقد: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وكسر القاف: مدينة كانت قديمة بين المدائن والنعمانية في طريق واسط. القرو: من حصون اليمن نحو صنعاء لبني الهرش. قرون بقر: جمع قرن، وبقر واحدته بقرة: موضع في ديار بني عامر المجاورة لبلحارث بن كعب كان به يوم من أيام العرب. القرة: قرية قريبة من القادسية، قال عدي بن زيد العبادي: أبلغ خليلي عند هند فلا * زلت قريبا من سواد الخصوص موازي القرة أو دونها * غير بعيد من عمير اللصوص عمير اللصوص: قريتان من الحيرة، وقيل: القرة دير القرة. القريات: جمع تصغير القرية: من منازل طئ، قال أبو عبيد الله السكوني: من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ومن تيماء إلى القريات ثلاث أو أربع، قال: والقريات دومة وسكاكة والقارة. قرياض: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وبعد الالف ضاد معجمة، مرتجل: اسم موضع. قريان: موضع في ديار بني جعدة من بني عامر، قال مالك بن الصمصامة الجعدي: إذا شئت فاقرني إلى جنب غيهب * أجب، ونضوى للقلوص نجيب فما الاسر بعد الحلق شر بقية * من الصد والهجران، وهي قريب ألا أيها الساقي الذي بل دلوه * بقريان يسقي هل عليك رقيب ؟ إذا أنت لم تشرب بقريان شربة * وجايئة الجدران ظلت تلوب أحب هبوط الواديين، وإنني * لمستهتر بالواديين غريب أحقا، عباد الله، أن لست والجا * ولا خارجا إلا علي رقيب ولا زائرا فردا ولا في جماعة * من الناس إلا قيل أنت مريب وهل ريبة في أن تحن نجيبة * إلى إلفها أو أن يحن عزيب ؟ القريتان: بالفتح، تثنية القرية، وأصله من قروت الارض إذا تبعت ناسا بعد ناس، وقال بعضهم: ما زلت أستقري هذه الارض قرية قرية، ويجوز أن يكون من قولهم: قريت الماء في الحوض أي جبيته، وجمعته، وقيل: هي القرية والقرية، بالفتح والكسر، والكسر يمان، ونذكر باقي ما يجب ذكره في القرى، والقريتان: مكة والطائف، وقد ذكرهما تعالى في تنزيله فقال عز من قائل: وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، وإياها أراد معن بن أوس بقوله: لها مورد بالقريتين ومصدر * لفوت فلاة لا تزال تنازله

[ 335 ]

القروق: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وآخره قاف أخرى، من قولهم: قاع قرق مستو، أو من القرق وهو الاصل الردئ، أو من القرق وهو لعب السدر من لعب صبيان الاعراب، والقرق: سنن الطريق، والقروق: واد بين هجر والصمان. قروقد: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وكسر القاف: مدينة كانت قديمة بين المدائن والنعمانية في طريق واسط. القرو: من حصون اليمن نحو صنعاء لبني الهرش. قرون بقر: جمع قرن، وبقر واحدته بقرة: موضع في ديار بني عامر المجاورة لبلحارث بن كعب كان به يوم من أيام العرب. القرة: قرية قريبة من القادسية، قال عدي بن زيد العبادي: أبلغ خليلي عند هند فلا * زلت قريبا من سواد الخصوص موازي القرة أو دونها * غير بعيد من عمير اللصوص عمير اللصوص: قريتان من الحيرة، وقيل: القرة دير القرة. القريات: جمع تصغير القرية: من منازل طئ، قال أبو عبيد الله السكوني: من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ومن تيماء إلى القريات ثلاث أو أربع، قال: والقريات دومة وسكاكة والقارة. قرياض: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وبعد الالف ضاد معجمة، مرتجل: اسم موضع. قريان: موضع في ديار بني جعدة من بني عامر، قال مالك بن الصمصامة الجعدي: إذا شئت فاقرني إلى جنب غيهب * أجب، ونضوى للقلوص نجيب فما الاسر بعد الحلق شر بقية * من الصد والهجران، وهي قريب ألا أيها الساقي الذي بل دلوه * بقريان يسقي هل عليك رقيب ؟ إذا أنت لم تشرب بقريان شربة * وجايئة الجدران ظلت تلوب أحب هبوط الواديين، وإنني * لمستهتر بالواديين غريب أحقا، عباد الله، أن لست والجا * ولا خارجا إلا علي رقيب ولا زائرا فردا ولا في جماعة * من الناس إلا قيل أنت مريب وهل ريبة في أن تحن نجيبة * إلى إلفها أو أن يحن عزيب ؟ القريتان: بالفتح، تثنية القرية، وأصله من قروت الارض إذا تبعت ناسا بعد ناس، وقال بعضهم: ما زلت أستقري هذه الارض قرية قرية، ويجوز أن يكون من قولهم: قريت الماء في الحوض أي جبيته، وجمعته، وقيل: هي القرية والقرية، بالفتح والكسر، والكسر يمان، ونذكر باقي ما يجب ذكره في القرى، والقريتان: مكة والطائف، وقد ذكرهما تعالى في تنزيله فقال عز من قائل: وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، وإياها أراد معن بن أوس بقوله: لها مورد بالقريتين ومصدر * لفوت فلاة لا تزال تنازله

[ 336 ]

والقريتان: قريبة من النباج في طريق مكة من البصرة، قال السكوني: هما قرية عبد الله بن عامر ابن كريز وأخرى بناها جعفر بن سليمان وبها حصن يقال له العسكر، وهو بلد نخل بين أضعافه عيون في مائها غلظ وأهلها يستعذبون من ماء عنيزة، وهي منها على ميلين، قال جرير: تغشى النباج بنو قيس بن حنظلة * والقريتين بسراق ونزال ويقال لقران وملهم قريتان لبني سحيم باليمامة. والقريتان أيضا: قرية كبيرة من أعمال حمص في طريق البرية بينها وبين سخنة وأرك أهلها كلهم نصارى، وقال أبو حذيفة في فتوح الشام: وسار خالد بن الوليد، رضي الله عنه، من تدمر إلى القريتين، وهي التي تدعى حوارين، وبينها وبين تدمر مرحلتان، وإياها عنى ابن قيس الرقيات بقوله: وسرت بغلتي إليك من الشا * م، وحوران دونها والعوير وسواء وقريتان وعين ال‍ * تمر خرق يكل فيه البعير فاستقت من سجاله بسجال * ليس فيها من ولا تكدير وقد نسب إليها خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي من أهل القريتين، حدث عن عبد الله بن الوليد العذري، روى عنه محمد بن عنبسة الحديثي، قاله في تاريخ دمشق ثم قال في ترجمة عبد الله بن دينار: أبو الوليد العذري الدمشقي، حدث عن الاوزاعي، روى عنه خالد بن سعيد أبو سعيد من أهل القريتين، ويقال خلف بن سعيد فيما يراه، فاختلف وخالد أصح. قرير: قرأت بخط عبد الله بن علي بن محمد بن سليمان بن داود الفارسي في جزء فيه أخبار رواها أبو هاشم وريزة بن محمد بن وريزة الغساني المصري بإسناده إلى وريزة قال: أنبأنا محمد بن نافع الخزاعي أخبرنا محمد بن المؤمل العدوي أنبأنا الوريزة أنبأنا العباس بن إسماعيل بن حماد القريري قال: بلد بين نصيبين والرقة، قال أنشدني الزبير لابراهيم بن إسماعيل بن داود: فخرت علي بأنها عربية، * فتعرضت لمفاخر نقاض فأجبتها: إني ابن كسرى وابن من * دان الملوك له بغير تراضي ولقد أقي عرضي بما ملكت يدي، * أن العروض وقاية الاعراض قريس: بالضم ثم الفتح، تصغير قرس: وهو البرد والصقيع، قال نصر: جبل يذكر مع قرس جبل آخر كلاهما قرب المدينة، قال: وفي كتاب أبي داود أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقطع بلان بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قريس، في معجم الطبراني من قدس، والله أعلم. القريش: تصغير القرش، وهو الجمع من ههنا وههنا ثم يضم بعضه إلى بعض، وقيل: سميت قريش قريشا لتقرشها إلى مكة من حواليها حين غلب عليها قصي بن كلاب، وقيل سميت قريش لانهم كانوا أصحاب تجارة ولم يكونوا أصحاب زرع ولا ضرع، والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب، وقد روي عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنه قال: قريش دابة تسكن البحر تأكل دوابه، وأنشد:

[ 337 ]

وقريش هي التي تسكن البح‍ * ر بها سميت قريش قريشا وهذا الوجه عندي بارد والشعر مصنوع جامد، والذي تركن إليه نفسي أنه إما أن يكون من التجمع أو تكون القبيلة سميت باسم رجل منهم يقال له قريش ابن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني النضر وصاحب سيرتهم، وكانت العرب تقول قد جاءت عير قريش وخرجت قريش، فغلب عليهم هذا الاسم، وهي عدة مواضع سميت بأصحابها، منها: مقابر قريش ببغداد وهي مقابر باب التبن التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بكربلاء بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، فنسب إلى قريش القبيلة، ونهر قريش: بواسط، وأبو قريش: قرية مشهورة بينها وبين واسط فرسخ في طريق المصعد. القريشية: هو مثل الاول إلا أنه منسوب نسبة التأنيث: قرية قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الجزيرة، ينسب إليها التفاح القريشي، والقريشيون الاجناد ينسبون إليها. القريظ: تصغير قرظ، شجر يدبغ به وهو السلم: موضع باليمن يقال له ذو قرظ أو ذو قريظ، وقال سبيع بن الخطيم: ولقد شهدت الخيل تحمل شكتي * جرداء مشرفة القذال سلوف ترمي أمام الناظرين بمقلة * خوصاء يرفعها اشم منيف ومجالس بيض الوجوه أعزة * حمر اللثات، كلامهم معروف أرباب نخلة والقريظ وساهم، * أنى كذلك آلف مألوف القريق: تصغير القرق، وقد ذكر معناه في القروق: موضع قريب من القروق، عن أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير. القرين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وآخره نون، وهو الذي يقارنك كأنه يصاحبك، وأصله من القرن وهو أن يربط بعيران بحبل واحد، والحبل يقال له القرن والقران، وهو موضع ذكره ذو الرمة فقال: يردفن خشباء القرين وقد بدا، * لهن إلى أرض الستار، زيالها أي ركبن الحمر الخشباء وهي القطعة من الارض كأنها جبل. القرين: كأنه تصغير قرن، قرين نجدة: باليمامة قتل عنده نجدة الحروري. القرينتان: هضبتان طويلتان في بلاد بني نمير، عن أبي زياد. القرينة: كأنه مؤنث الذي قبله، اسم روضة بالصمان، وقيل واد، قال: جرى الرمث في ماء القرينة والسدر وأنشد أبو زياد لصاعد: ألا يا صاحبي قفا قليلا * على دار القدور فحيياها ودار بالشميط فحيياها، * ودار بالقرينة فاسألاها سقتها كل واكفة هتون * تزجيها جنوب أو صباها

[ 338 ]

القرينين: بلفظ تثنية القرين هو الذي يقارنك أي يصاحبك، والقرين أيضا: الامير، والقرين: العين الكحيل، والقرينين: بنواحي اليمامة جبلان، عن الحفصي، والقرينين، تثنية قرين: في بادية الشام، كذا قال الحازمي. والقرينين: من قرى مرو، بينها وبين مرو الروذ وبينها وبين مرو الشاهجان الكبرى خمسة عشر فرسخا، وسميت بالقرينين لكونها كانت تقرن مرة بمرو الشاهجان ومرة بمرو الروذ، وقد نسب إليها أبو المظفر محمد بن الحسن ابن أحمد القرينيني، قال أبو عبد الله الحميدي: توفي سنة 432. القرينين: تصغير تثنية القرين، كما تقدم، وهو بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء: موضع في ديار طئ يختص ببني جرم منهم عند بواعة وهي صحراء عند ردهة القرينين. القرى: بضم أوله، وفتح ثانيه، والقصر، جمع قرية قد تقدم بالقريتين من اشتقاق القرية وأصلها، ونذكر ههنا ما يختص به فنقول: قال الليث هي القرية والقرية لغتان المكسور يمانية ومن ثم اجتمعوا في جمعها على القرى فحملوها على لغة من يقول كسوة وكسى، والنسبة إليها قروي، وأم القرى: مكة، وقال غيره: هي بفتح القاف لا غير وكسرها خطأ، وجمعها قرى شاذ نادر، قال ابن السكيت: ما كان من جمع فعلة من الياء والواو على فعال كان ممدودا مثل ركوة وركاء وشكوة وشكاء وقشوة وقشاء، قال: ولم نسمع في جمع شئ من هذا القصر إلا كوة وكوى وقرية وقرى جاء على غير قياس، قال المؤلف، رحمه الله: وزاد أبو علي بروة وبرى وقست أنا عليها قبوة وقبا، وقد ذكرت في قبا علته ومعناه، ووادي القرى: واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثير ة وبها سمي وادي القرى، قال أبو المنذر: سمي وادي القرى لان الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة وكانت من أعمال البلاد وآثار القرى إلى الآن بها ظاهرة إلا أنها في وقتنا هذا كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد، قال أبو عبيد الله السكوني: وادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبلي وهي بين الشام والمدينة يمر بها حاج الشام، وهي كانت قديما منازل ثمود وعاد، وبها أهلكهم الله، وآثارها إلى الآن باقية، ونزلها بعدهم اليهود واستخرجوا كظائمها وأساحوا عيونها وغرسوا نخلها فلما نزلت بهم القبائل عقدوا بينهم حلفا وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام ومنعوها لهم على العرب ودفعوا عنها قبائل قضاعة، وروي أن معاوية بن أبي سفيان مر بوادي القرى فتلا قوله تعالى: أتتركون فيما ههنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل، الآية، ثم قال: هذه الآية نزلت في أهل هذه البلدة وهي بلاد ثمود فأين العيون ؟ فقال له رجل: صدق الله في قوله، أتحب أن أستخرج العيون ؟ قال: نعم، فاستخرج ثمانين عينا، فقال معاوية: الله أصدق من معاوية، وكان النعمان بن الحارث الغساني ملك الشام أراد غزو وادي القرى فحذره نابغة بني ذبيان ذلك بقوله: تجنب بني حن فإن لقاءهم * كريه وإن لم تلق إلا بصابر هم قتلوا الطائي بالحجر عنوة * أبا جابر واستنكحوا أم جابر

[ 339 ]

وهم ضربوا أنف الفزاري بعدما * أتاهم بمعقود من الامر قاهر أتطمع في وادي القرى وجنابه * وقد منعوا منه جميع المعاشر ؟ في أبيات، وحن، هو بضم الحاء المهملة والنون المشددة: ابن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وأبو جابر: هو الجلاس ابن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ وكان ممن اجتمعت عليه جديلة طئ، ولما فرغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خيبر في سنة امتد إلى وادي القرى فغزاه ونزل به، وقال الشاعر: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بوادي القرى، إني إذا لسعيد وهل أرين يوما به، وهي أيم * وما رث من حبل الوصال جديد ؟ قري الخيل: بالفتح ثم الكسر، والياء مشددة، قال ابن السكيت: سمعت أبا صاعد الكلابي يقول القرية أن تؤخذ عصيتان طولهما ذراع ثم يعرض على أطرافهما عويد يؤسر إليهما من كل جانب بقد فيكون ما بين العصيتين أربع أصابع ثم يؤتى بعويد فيه فرض فيعرض في وسط القرية ويشد طرفاه بقد فيكون فيه رأس للعمود، وليس لها معنى مع ذكر الخيل، إنما القري سنن الطريق، يقال: تنح عن قري الطريق أي سننه، قال ابن جني: لام القري ياء لقولهم في تكسيره قريان، وقال ابن جني أيضا: القريان مجاري الماء إلى الرياض، واحدها قري، وقري الخيل: واد بعينه يصب في ذي مرخ يحبس الماء وينبت البقل كان يحمل إليه الخيل فترعاه، فيجوز على ذلك أن يكون من القري يعني يقري الخيل أي يطعمها ويضيفها، قال جرير: أمسى فؤادك عند الحي مرهونا، * وأصبحوا من قري الخيل غادينا قادتهم نية للبين شاطنة، * ياحب بالبين، إذ حلت به، بينا ! البين، بالكسر: التخوم بين البلدين، وفي الحماسة قال جابر بن حريش: ولقد أرانا يا سمي بحائل * نرعي القري فكامسا فالاصفرا وقري السقي باليمامة، وقري سفيان: باليمامة أيضا. وقري بني ملكان: باليمامة أيضا قرية كان يسكن ذو الرمة وأهله بها إلى الساعة، قاله الحفصي، وقري بني قشير، قال الحفصي في ذكره نواحي اليمامة: على شط وادي الفقي مما يلي الشمال قري يسير، والقري: حيث يستقر الماء. القريين: تثنية القري، وقد جاء ذكره في شعر سيار ابن هبيرة أحد بني ربيعة بن مالك: لعمري ! لئن عصماء شط بها النوى * لقد زودت زادا، وإن قل، باقيا ليالي حلت بالقريين حلة * وذي مرخ، يا حبذا ذاك واديا ! وما هي من عصماء إلا تحية * تودعنيها حيث حم ارتحاليا كفى حزنا ألا تحل جمالهم * إلي وقد شف الحنين جماليا

[ 340 ]

وألا أرى شوقا إلي يصورهم، * ولا حاجة من ترك بيتي خاليا وإني لاستحيي أخي أن أرى له * علي من الحق الذي لا يرى ليا وعوراء قد قيلت فلم أستمع لها * ولا مثلها من مثل ما قاله ليا فأعرضت عنها أن أقول لقيلها * جوابا وما أكثرت عنها سؤاليا قرى: بضم أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، والقصر، يجوز أن يكون فعلى من القر وهو البرد، أو من أقر الله عينه، أو من قر إذا استقر، كقولهم: حبلى من الحبل ومرى من المر وصغرى من الصغر: وهو موضع في بلاد بني الحارث بن كعب، قال جعفر بن علبة الحارثي: ألهفي بقرى سحبل حين أجلبت * علينا الولايا والعدو المباسل القرية: قد تقدم أن الليث ذكر فيها لغتين القرية والقرية وما رد عليه وأن أصله من قريت الماء في الحوض إذا جمعته وغير ذلك بما فيه كفاية، ويقال لليمامة بجملتها القرية، والقرية: قرية بني سدوس، قال السكوني: من السحيمية إلى قرية بني سدوس بن شيبان بن ذهل وفيها منبر وقصر يقال إن سليمان بن داود، عليه السلام، بناه من حجر واحد من أوله إلى آخره، وهي أخصب قرى اليمامة، لها رمان موصوف، وربما قيل لها القرية، وقال محبوب بن أبي العشنط النهشلي: لروضة من رياض الحزن أو طرف * من القرية، جرد غير محروث يفوح منه، إذا مج الندى، أرج * يشفي الصداع وينقي كل ممغوث أشهى وأحلى لعيني إن مررت به * من كرخ بغداد ذي الرمان والتوث والليل نصفان: نصف للهموم فما * أقصى الرقاد ! ونصف للبراغيث أبيت حيث تساميني أوائلها * أنزو وأخلط تسبيحا بتغويث سود مدالج في الظلماء مؤدنة، وليس ملتمس منها بمنبوث قال ابن طاهر القروي: ينسبون جماعة إلى القرية، منهم من قال صاحب تاريخ بلخ أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن شبيب القروي أنبأنا بكر ابن محمد هو القروي أنبأنا عبد الله بن عبيد أبو حميد قروي من قرية زبيلاذان وبأصبهان أيضا منهم، وأحمد بن الضحاك القروي من أهل دمشق، مات سنة 252، ذكره أبو عبد الله بن مندة، وقد ينسب إلى القيروان قروي جماعة، منهم: أبو الغريب صاحب تاريخ المغاربة. القرية: بالضم ثم الفتح، تصغير القرية: محلتان ببغداد إحداهما حريم في دار الخلافة وهي كبيرة فيها محال وسوق كبير. والقرية أيضا: محلة كبيرة جدا كالمدينة من الجانب الغربي من بغداد مقابل مشرعة سوق المدرسة النظامية وفي مواضع أخر، قال ابن الكلبي: القرية تصغير قرية مكان في جبلي طئ مشهور، قال امرؤ القيس: أبت أجأ أن تسلم العام ربها، * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل

[ 341 ]

تبيت لبوني بالقرية أمنا، * وأسرحها غبا بأكناف حائل بنو ثعل جيرانها وحماتها، * وتمنع من أبطال سعد ونائل والقرية: موضع بنواحي المدينة، ذكره ابن هرمة فقال: انظر لعلك أن ترى بسويقة * أو بالقرية دون مفضى عاقل أظعان سودة كالاشاء غواديا * يسلكن بين أبارق وخمائل والقرية: من أشهر قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، يوم قتل مسيلمة الكذاب، وقال الحفصي: قرية بني سدوس باليمامة بها قصر بناه الجن لسليمان بن داود، عليه السلام، وهو من صخر كله، قال الحطيئة: إن اليمامة شر ساكنها * أهل القرية من بني ذهل قوم أباد الله غابرهم * فجميعهم كالحمر الطحل قرية عبد الله: لا أدري من عبد الله إلا أنها مدينة ذات أسواق وجامع كبير وعمارة واسعة تحت مدينة واسط بينهما نحو خمسة فراسخ، بها قبر يزعمون أنه قبر مسروق بن الاجدع الهمداني، والله أعلم. باب القاف والزاي وما يليهما قزح: بضم أوله، وفتح ثانيه، وحاء مهملة، بلفظ قوس السماء الذي نهي أن يقال له قوس قزح، قالوا: لان قزح اسم للشيطان ولا ينصرف لانه معدول معرفة: وهو القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام وهو الميقدة وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة، وفي كتاب لحن العامة لابي منصور: اختلف العلماء في تفسير قولهم قوس قزح فروي عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنه قال: لا تقولوا قوس قزح فإن قزح اسم شيطان ولكن قولوا قوس الله، وقيل: القزح للطريقة التي فيه، الواحدة قزحة فمن جعله اسم شيطان لم يصرفه لانه كعمر، ومن قال هو جمع قزحة وهي خطوط من حمر وصفر وخضر صرفه، ويقال: قزح اسم ملك موكل به، وقيل: قزح اسم جبل بالمزدلفة رئي عليه فنسب إليه، قال السكري: يظهر من وراء الجبل فيرى كأنه قوس فسمي قوس قزح، وأنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا المشايخ أبو منصور الشحامي وأبو سعد الصيرفي و عبد الوهاب الكرماني وأبو نصر الشعري قالوا أنبأنا شريك بن خلف الشيرازي قال أنبأنا الحاكم أبو عبد الله بن البيع أنبأنا محمد بن يعقوب أنبأنا زكرياء بن يحيى أنبأنا سفيان بن عيينة بمنى عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن جبير بن الحويرث قال: رأيت أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، على قزح وهو يقول: أيها الناس اصبحوا، ثم دفع وإني لانظر إلى فخذه وقد انكشف مما يخرش بعيره بمحجنه. قزدار: بالضم ثم السكون، ودال مهملة، وآخره راء: من نواحي الهند يقال لها قصدار أيضا، بينها وبين بست ثمانون فرسخا، وفي كتاب أبي علي التنوخي: حدثني أبو الحسن علي بن لطيف المتكلم على مذهب أبي هاشم قال: كنت مجتازا بناحية قزدار مما يلي سجستان ومكران وكان يسكنها الخليفة

[ 342 ]

من الخوارج وهي بلدهم ودارهم فانتهيت إلى قرية لهم وأنا عليل فرأيت قراح بطيخ فابتعت واحدة فأكلتها فحممت في الحال ونمت بقية يومي وليلتي في قراح البطيخ ما عرض لي أحد بسوء، وكتب قبل ذلك دخلت القرية فرأيت خياطا شيخا في مسجد فسلمت إليه رزمة ثيابي وقلت: تحفظها لي ؟ فقال: دعها في المحراب، فتركتها ومضيت إلى القراح، فلما أتيت من الغد عدت إلى المسجد فوجدته مفتوحا ولم أر الخياط ووجدت الرزمة بشدها في المحراب، فقلت: ما أجهل هذا الخياط ! ترك ثيابي وحدها وخرج، ولم أشك في أنه قد حملها بالليل إلى بيته وردها من الغد إلى المسجد، فجلست أفتحها وأخرج شيئا شيئا منها فإذا أنا بالخياط فقلت له: كيف خلفت ثيابي ؟ فقال: أفقدت منها شيئا ؟ قلت: لا، قال: فما سؤالك ؟ قلت: أحببت أن أعلم، فقال: تركتها البارحة في موضعها ومضيت إلى بيتي، فأقبلت أخاصمه وهو يضحك ثم قال: أنتم قد تعودتم أخلاق الاراذل ونشأتم في بلاد الكفر التي فيها السرقة والخيانة وهذا لا نعرفه ههنا، لو بقيت ثيابك مكانها إلى أن تبلى ما أخذها غيرك، ولو مضيت إلى المشرق والمغرب ثم عدت لوجدتها مكانها، فإنا لا نعرف لصا ولا فسادا ولا شيئا مما عندكم ولكن ربما لحقنا في السنين الكثيرة شئ من هذا فنعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا فنركب وراءه فلا يفوتنا فندركه ونقتله إما نتأول عليه بكفره وسعيه في الارض بالفساد فنقتله أو نقطعه كما نقطع السراق عندنا من المرفق فلا نرى شيئا من هذا، قال: وسألت عن سيرة أهل البلد بعد ذلك فإذا الامر على ما ذكره فإذا هم لا يغلقون أبوابهم بالليل وليس لاكثرهم أبواب وإنما شئ يرد الوحش والكلاب. قزغند: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة مضمومة، ونون ساكنة، ودال مهملة: من قرى سمرقند. قزقز: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وزاي، وهو علم مرتجل: بناحية القرية بها أضاة لبني سنبس، قال كثير: ردت عليه الحاجبية بعدما * خب السفاء بقزقز القريان كذا ذكره الحازمي وهو غير محقق فسطرته ليحقق. قزمان: بالضم، جمع قزم مثل حمل وحملان، والقزم: الدني الصغير الجثة من كل شئ من الغنم والجمال والاناسي: وهو اسم موضع، وقال العمراني: بفتح القاف اسم موضع آخر. قزوينك: هو تصغير قزوين بالفارسية لان زيادة الكاف في آخر الكلمة دليل التصغير عندهم: وهي قرية من قرى الدينور. قزوين: بالفتح ثم السكون، وكسر الواو، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون: مدينة مشهورة بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخا وإلى أبهر اثنا عشر فرسخا، وهي في الاقليم الرابع، طولها خمس وسبعون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، قال ابن الفقيه: أول من استحدثها سابور ذو الاكتاف واستحدث أبهر أيضا، قال: وحصن قزوين يسمى كشرين بالفارسية وبينه وبين الديلم جبل كانت ملوك الارض تجعل فيه رابطة من الاساورة يدفعون الديلم إذا لم يكن بينهم هدنة ويحفظون بلدهم من اللصوص، وكان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، ولى البراء بن عازب الري في سنة 24 فسار منها إلى أبهر ففتحها، كما ذكرنا، ورحل عنها إلى قزوين فأناخ عليها وطلب

[ 343 ]

أهلها الصلح فعرض عليهم ما أعطى أهل أبهر من الشرائط فقبلوا جميع ذلك إلا الجزية فإنهم نفروا منها، فقال: لابد منها، فلما رأوا ذلك أسلموا وأقاموا مكانهم فصارت أرضهم عشرية ثم رتب البراء فيهم خمسمائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خويلد الاسدي وميسرة العائذي وجماعة من بني تغلب وأقطعهم أرضين وضياعا لا حق فيها لاحد فعمروا وأجروا أنهارها وحفروا آبارها فسموا تناءها، وكان نزولهم على ما نزل عليه أساورة البصرة على أن يكونوا مع من شاؤوا فصار جماعة منهم إلى الكوفة وحالفوا زهرة بن حوية فسموا حمراء الديلم وأقام أكثرهم مكانهم، وقال رجل ممن قدم مع البراء: قد يعلم الديلم إذ تحارب * لما أتي في جيشه ابن عازب بأن ظن المشركين كاذب * فكم قطعنا في دجى الغياهب من جبل وعر ومن سباسب قالوا: ولما ولي سعيد بن العاصي بن أمية الكوفة بعد الوليد بن عقبة غزا الديلم فأوقع بهم وقدم قزوين فمصرها وجعلها مغزى أهل الكوفة إلى الديلم، وكان موسى الهادي لما سار إلى الري قدم قزوين وأمر ببناء مدينة بإزائها فهي تعرف بمدينة موسى وابتاع أرضا يقال لها رستماباذ ووقفها على مصالح المدينة وكان عمرو الرومي تولاها ثم تولاها بعده ابنه محمد بن عمرو، وكان المبارك التركي بنى بها حصنا سماه المباركية وبه قوم من مواليه، وحدث محمد ابن هارون الاصبهاني قال: اجتاز الرشيد بهمذان وهو يريد خراسان فاعترضه أهل قزوين وأخبروه بمكانهم من بلد العدو وعنائهم في مجاهدتهم وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة فسار إلى قزوين ودخلها وبنى جامعها وكتب اسمه على بابه في لوح حجر وابتاع بها حوانيت ومستغلات ووقفها على مصالح المدينة وعمارة قبتها وسورها، قال: وصعد في بعض الايام القبة التي على باب المدينة وكانت عالية جدا فأشرف على الاسواق ووقع النفير في ذلك الوقت فنظر إلى أهلها وقد غلقوا حوانيتهم وأخذوا سيوفهم وتراسهم وجميع أسلحتهم وخرجوا على راياتهم، فأشفق عليهم وقال: هؤلاء قوم مجاهدون يجب أن ننظر لهم، واستشار خواصه في ذلك فأشار كل برأي، فقال: أصلح ما يعمل بهؤلاء أن يحط عنهم الخراج ويجعل عليهم وظيفة القصبة فقط، فجعلها عشرة آلاف درهم في كل سنة مقاطعة، وقد روى المحدثون في فضائل قزوين أخبارا لا تصح عند الحفاظ النقاد تتضمن الحث على المقام بها لكونها من الثغور وما أشبه ذلك، وقد تركتها كراهة للاطالة إلا أن منها ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: مثل قزوين في الارض مثل جنة عدن في الجنان، وروي عنه أنه قال: ليقاتلن بقزوين قوم لو أقسموا على الله لابر أقسامهم، وكان الحجاج بن يوسف قد أغزى ابنه محمدا الديلم فنزل قزوين وبنى بها مسجدا وكتب اسمه عليه، وهو المسجد الذي على باب دار بني الجنيد ويسمى مسجد الثور، فلم يزل قائما حتى بنى الرشيد المسجد جامع، وكان الحولي بن الجون غزا قزوين فقال: وبكر سوانا عراقية * بمنحازها أو بذي قارها وتغلب حي بشط الفرات * جزائرها حول ثرثارها

[ 344 ]

وأنت بقزوين في عصبة، * فهيهات دارك من دارها وقال بعض أهل قزوين يذكرها ويفضلها على أبهر: نداماي من قزوين طوعا لامركم، * فإني فيكم قد عصيت نهاتي فأحيوا أخاكم من ثراكم بشربة * تندي عظامي أو تبل لهاتي أساقيتي من صفو أبهر هاكه، * وإن يك رفق من هناك فهاتي وقد التزم ما لا يلزمه من الهاء قبل ألف الردف، وقال الطرماح بن حكيم: خليلي مد طرفك هل ترى لي * ظعائن باللوى من عوكلان ؟ ألم تر أن عرفان الثريا * يهيج لي بقزوين احتزاني ؟ وينسب إلى قزوين خلق لا يحصون، منهم الخليل ابن عبد الله بن الخليل أبو يعلي القزويني، روى عن أبي الحسن علي بن أحمد بن صالح المقري وغيره، روى عنه الامام أبو بكر بن لال الفقيه الهمذاني حكاية في معجمه وسمع هو من ابن لال الكبير، قال شيرويه: قال حدثنا عنه ابنه أبو زيد الواقد بن الخليل الخطيب وأبو الفتح بن لال وغيرهما من القزوينيين وكان فهما حافظا ذكيا فريد عصره في الفهم والذكاء، قال شيرويه في تاريخ همذان: ومن أعيان الائمة من أهل قزوين محمد بن يزيد بن ماجة أبو عبد الله القزويني الحافظ صاحب كتاب السنن، سمع بدمشق هشام بن عمار ودحيما والعباس بن الوليد الخلال و عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد والعباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل بن عمران الذهلي وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحواري، وبمصر أبا طاهر بن سرح ومحمد بن رويح ويونس بن عبد الاعلى، وبحمص محمد بن مصفى وهشام بن عبد الملك اليزني وعمرا ويحيى ابني عثمان، وبالعراق أبا بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة وإسماعيل بن أبي موسى الفزاري وأبا خيثمة زهر بن حرب وسويد بن سعيد و عبد الله ابن معاوية الجمحي وخلقا سواهم، روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان وأبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم وأبو الطيب أحمد ابن روح البغدادي، قال ابن ماجة، رحمه الله: عرضت هذه النسخة، يعني كتابه في السنن، على أبي زرعة فنظر فيه وقال: أظن هذه إن وقعت في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع كلها، أو قال أكثرها، ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف، أو قال عشرين أو نحو هذا من الكلام، قال جعفر بن إدريس في تاريخه: مات أبو عبد الله بن ماجة يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة 273، وسمعته يقول ولدت في سنة 209. القزية: بالزاي، كذا أملاه علي المفضل بن أبي الحجاج: وهو حصن باليمن. باب القاف والسين وما يليهما قسا: بالفتح، والقصر، منقول عن الفعل الماضي من قسا يقسو قسوة وهو الصلابة في كل شئ، وقسا: موضع بالعالية، قال ابن أحمر: بهجل من قسا ذفر الخزامى * تداعى الجربياء به الخنينا وقيل: قسا قرية بمصر تنسب إليها الثياب القسية التي جاء فيها النهي عن النبي، صلى الله عليه وسلم،

[ 345 ]

وقد ذكر بعد في قس، وقال ثعلب في قول الراعي: وما كانت الدهنا لها غير ساعة، * وجو قسا جاوزن واليوم يصبح قال: قسا قارة ببلاد تميم، يقصر ويمد، تقول بنو ضبة: إن قبر ضبة بن أد بها وتكنوا فيها أبا مانع أي منعناها. قساء: بالكسر والمد، ذو قساء: موضع عند ذات العشر من منازل حاج البصرة بين ماوية والينسوعة، يجوز أن يكون جمع قسوة مثل قصعة وقصاع. قساء: بالضم، والمد، قرأت بخط ابن مختار اللغوي المصري مما نقله من خط الوزير المغربي قسا، منونا، وقساء، ممدودا: موضع، وقسا: موضع، غير منون، هذا نص عليه ولم يحتج، قال ابن الاعرابي: أقسى الرجل إذا سكن قساء، وهو جبل، وكل اسم على فعال فهو ينصرف، وأما قساء فهو على قسواء على فعلاء في الاصل فلم ينصرف لذلك، قال ذلك الازهري، وقال جران العود النميري: وكان فؤادي قد صحا ثم هاجه * حمائم ورق بالمدينة هتف كأن هدير الظالع الرجل وسطها * من البغي شريب يغرد مترف يذكرنا أيامنا بسويقة * وهضب قساء، والتذكر يشعف فبت كأن الليل فينان سدرة * عليها سقيط من ندى الليل ينطف أراقب لوحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا من آخر الليل يطرف قساس: بالضم، وبعد الالف سين أخرى: جبل لبني نمير، وقال غيره: قساس جبل لبني أسد، وإذا قيل بالصاد فهو جبل لهم أيضا فيه معدن من حديد تنسب السيوف القساسية إليه، قال الراجز يصف فأسا: أخضر من معدن ذي قساس * كأنه في الحيد ذي الاضراس * يرمى به في البلد الدهاس وقال أبو طالب بن عبد المطلب يخاطب قريشا في الشعب: ألا أبلغا عني، على ذات بيننا، * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وأن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب فلسنا، ورب البيت، نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أترت بالقساسية الشهب بمعترك ضنك ترى كسر القنا * به والنسور الطخم يعكفن كالشرب وقال أبو منصور: ذكر أبو عبيد عن الاصمعي من أسماء السيوف القساسي ولا أدري إلى ما نسب، وقال شمر: قساس يقال إنه معدن الحديد بأرمينية نسب السيف إليه، قال جرير: إن القساسي الذي تعصى به * خير من الالف الذي تعطى به

[ 346 ]

وقساس أو قساس، بالفتح: معدن العقيق باليمن، قال جران العود: ذكرت الصبا فانهلت العين تذرف، * وراجعك الشوق الذي كنت تعرف وكان فؤادي قد صحا ثم هاجني * حمائم ورق بالمدينة هتف تذكرنا أيامنا بسويقة * وهضب قساس، والتذكر يشعف قسامل: بالفتح: قبيلة من اليمن ثم من الازد يقال لهم القساملة لهم خطة بالبصرة تعرف بقسامل هي الآن عامرة آهلة بين عظم البلد وشاطئ دجلة رأيتها، وهي علم مرتجل لا أعرف غيره في اللغة. قسام: بالفتح، والتخفيف، وآخره ميم، قال أبو عبيد: القسام والقسامة الحسن، قالوا: القسامي الذي يطوي الثياب، وقسام: اسم موضع، قال بعضهم: فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا * بلوى عنيزة أو بنعف قسام هكذا ضبطه الاديبي، ونقل عن ابن خالويه قشام، بالضم والشين المعجمة، وقد ذكرته هناك. قسر: اسم لجبل السراة، ورد ذلك في حديث نبوي ذكره أبو الفرج الاصبهاني في خبر عبد الله القسري روى عن خالد بن يزيد عن إسماعيل بن خالد بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: أسلم أسد بن كرز ومعه رجل من ثقيف فأهدى إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، قوسا فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: من أين لك يا أسد هذه النبعة ؟ فقال: يا رسول الله تنبت بجبالنا بالسراة، فقال الثقفي: يارسول الله الجبل لنا أم لهم ؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: الجبل جبل قسر، به سمي قسر بن عبقر، فقال: يا رسول الله ادع لي، فقال: اللهم اجعل نصرك ونصر دينك في عقب أسد ابن كرز، هذا خبر والله أعلم به، فإن عقب أسد كانوا شر عقب وإنه جد خالد بن عبد الله القسري ولم يكن أضر على الاسلام منه فإنه قاتل عليا، رضي الله عنه، في صفين ولعنه على المنابر عدة سنين. القس: بالفتح، وهو في اللغة النميمة، وقيل تتبع الشئ وطلبه، قال الليث: قس موضع في حديث علي، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن لبس القسي، قال أبو عبيد قال عاصم بن كليب وهو الذي روى الحديث: سألنا عن القسي فقيل هي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، قال أبو بكر بن موسى: القس ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى ديار مصر تنسب إليها الثياب القسية التي جاء النهي فيها، وقال شمر: قال بعضهم القسي القزي أبدلت زايه سينا، وأنشد لربيعة بن مقروم: جعلن عتيق أنماط خدورا، * وأظهرن الكداري والعهونا على الاحداج واستشعرن ريطا * عراقيا وقسيا مصونا قلت: وفي بلاد الهند بين نهر وارا بلد يقال له القس مشهور يجلب منه أنواع من الثياب والمازر الملونة، وهي أفخر من كل ما يجلب من الهند من ذلك الصنف، ويجلب منه النيل الذي يصبغ به، وهو أيضا أفضل أنواعه، وحدثني أحد أثبات المصريين قال: سألت عرب الجفار عن القس فأريت شبيها بالتل عن بعد فقيل لي هذا القس، وهو موضع قريب من الساحل بين الفرما والعريش خراب لا أثر

[ 347 ]

فيه، وقال الحسن بن محمد المهلبي المصري: الطريق من الفرما إلى غزة على الساحل من الفرما إلى رأس القس وهو لسان خارج في البحر وعنده حصن يسكنه الناس ولهم حدائق وأجنة وماء عذب ويزرعون زرعا ضعيفا بلا ثور ميلا، وهذا يؤيد ما حكاه لي المقدم ذكره، وكان الحاكي لهذا قد صنف للعزيز صاحب مصر كتابا، وكانت ولايته في سنة 365، ووفاته في سنة 386. قسطانة: بالضم ويروى بالكسر، وبعد الالف نون: قرية بينها وبين الري مرحلة في طريق ساوة يقال لها كستانة، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الفضل ابن موسى بن عزرة بن خالد بن زيد بن زياد بن ميمون الرازي القسطاني مولى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يروي عن محمد بن خالد بن حرملة العبدي وهدبة بن خالد وغيرهما، روى عنه محمد ابن مخلد وأبو بكر الشافعي وابن أبي حاتم وغيرهم وكان صدوقا، وقال سليم بن أيوب: أرى أصلنا من قسطانة وهو على باب الري. قسطرة: بضم الطاء، وتشديد الراء: مدينة بالاندلس من عمل جيان بينها وبين بياسة. القسطل: بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة مفتوحة، ولام، وهو في لغة العرب الغبار الساطع، وفي لغة أهل الشام الموضع الذي تفترق منه المياه، وفي لغة أهل المغرب الشاه بلوط الذي يؤكل: وهو موضع بين حمص ودمشق، وقيل: هو اسم كورة هناك رأيتها. وقسطل: موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة، قال كثير: سقى الله حيا بالموقر دارهم * إلى قسطل البلقاء ذات المحارب سواري تنحى كل آخر ليلة * وصوب غمام باكرات الجنائب قسطلة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الطاء، وتشديد اللام، وهاء: مدينة بالاندلس، قد نسب إليها جماعة من أهل الفضل، منهم: أبو عمر أحمد ابن محمد بن دراج القسطلي كاتب الانشاء لابن أبي عامر وكان شاعرا مفلقا. قسطنطينية: ويقال قسطنطينة، بإسقاط ياء النسبة، قال ابن خرداذبه: كانت رومية دار ملك الروم وكان بها منهم تسعة عشر ملكا ونزل بعمورية منهم ملكان، وعمورية دون الخليج وبينها وبين القسطنطنية ستون ميلا، وملك بعدهما ملكان آخران برومية ثم ملك أيضا برومية قسطنطين الاكبر ثم انتقل إلى بزنطية وبنى عليها سورا وسماها قسطنطينية وهي دار ملكهم إلى اليوم واسمها إصطنبول وهي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، عمرها ملك من ملوك الروم يقال له قسطنطين فسميت باسمه، والحكايات عن عظمها وحسنها كثيرة، ولها خليج من البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال، وجانباها الغربي والجنوبي في البر، وسمك سورها الكبير أحد وعشرون ذراعا، وسمك الفصيل مما يلي البحر خمسة، بينها وبين البحر فرجة نحو خمسين ذراعا، وذكر أن لها أبوابا كثيرة نحو مائة باب، منها: باب الذهب وهو حديد مموه بالذهب، وقال أبو العيال الهذلي يرثي ابن عم له قتل بقسطنطينية: ذكرت أخي فعاودني * رداع القلب والوصب أبو الأضياف والايتا * م ساعة لا يعد أب

[ 348 ]

أقام لدى مدينة آ * ل قسطنطين وانقلبوا وهي اليوم بيد الافرنج غلب عليها الروم وملكوها في سنة..، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة قسطنطينة طولها ست وخمسون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وأربعون درجة، وهي في الاقليم السادس، طالعها السرطان ولها شركة في النسر الواقع ثلاث درج في منبر الكفة، والردف أيضا سبع درج، ولها في رأس الغول عرضه كله، وهي مدينة الحكمة لها تسع عشرة درجة من الحمل، بيت عاقبتها تسع درج من الميزان، قال: وليست هذه المدينة كسائر المدن لان لها شركة في كواكب الشمال ومن ههنا صارت دار ملك، وقيل: طولها تسع وخمسون درجة ونصف وثلث، وعرضها خمس وأربعون درجة، قال الهروي: ومن المناير العجيبة منارة قسطنطينية لانها منارة موثقة بالرصاص والحديد والبصرم وهي في الميدان إذا هبت عليها الرياح أمالتها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا من أصل كرسيها ويدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنه، وفي هذا الموضع منارة من النحاس وقد قلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يدخل إليها، ومنارة قريبة من البيمارستان قد ألبست بالنحاس بأسرها وعليها قبر قسطنطين وعلى قبره صورة فرس من نحاس وعلى الفرس صورته وهو راكب على الفرس وقوائمه محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة في الهواء كأنه رفعها ليشير وقسطنطين على ظهره ويده اليمنى مرتفعة في الجو وقد فتح كفه وهو يشير إلى بلاد الاسلام ويده اليسرى فيها كرة، وهذه المنارة تظهر عن مسيرة بعض يوم للراكب في البحر، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها، فمنهم من يقول إن في يده طلسما يمنع العدو من قصد البلد، ومنهم من يقول بل على الكرة مكتوب: ملكت الدنيا حتى بقيت بيدي مثل هذه الكرة ثم خرجت منها هكذا لا أملك شيئا. قسطيلية: بالفتح ثم السكون، وكسر الطاء، وياء ساكنة، ولام مكسورة، وياء خفيفة، وهاء: مدينة بالاندلس وهي حاضرة نحو كورة البيرة كثيرة الاشجار متدفقة الانهار تشبه دمشق، قال ابن حوقل: في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبيرة قسطيلية، قال: وهي مدينة كبيرة عليها سور حصين وبها تمر قسب كثير يجلب إلى إفريقية لكن ماءها غير طيب وسعرها غال وأهلها شراة وهبية وإباضية، وقال البكري ما يدل على أن قسطيلية التي بإفريقية كورة فقال: فأما بلاد قسطيلية فإن من مدنها توزر والحمة ونفطة، وتوزر هي أمها، وهي مدينة كبيرة، وقد مر شرحها وشرح قسطيلية في توزر بأتم من هذا. قسطون: حصن كان بالروج من أعمال حلب، نزل عليه أبو علي الحسن بن علي بن ملهم العقيلي في سنة 448 فقاتله وقل الماء عند أهله فأنزلهم على الامان، وكان فيه قوم من أولاد طلحة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فوجد فيه ألفا من البقر والغنم والمعز والخيل والحمير كلها ميتة وخربه. قسمل: بالفتح ثم السكون: موضع. القسم: بالفتح ثم السكون، مصدر قسمت الشئ أقسمه قسما: اسم موضع، عن الاديبي. القسميات: كأنه جمع قسمية: موضع في شعر زهير.

[ 349 ]

قس الناطف: بضم أوله، والناطف بالنون، وآخره فاء: وهو موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي، والمروحة: موضع بشاطئ الفرات الغربي كانت به وقعة بين الفرس والمسلمين في سنة 13 في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأمير المسلمين أبو عبيد بن مسعود بن عمرو، قالت الفرس لابي عبيد: إما أن تعبر إلينا أو نعبر إليك، فقال: بل نحن نعبر إليكم، فنهاه أهل الرأي عن العبور فلج وعبر فكانت الكسرة على المسلمين، وفي هذه الوقعة قتل أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي وكان النصر في هذه الوقعة للفرس وانهزم المسلمون وأصيب فيها أربعة آلاف من المسلمين ما بين غريق وقتيل، يعرف هذا اليوم أيضا بيوم الجسر. قسنطانة: حصن عجيب من عمل دانية بالاندلس، منها أبو الوليد بن خميس القسنطاني من وزراء بني مجاهد العامري. قسنطينية: بضم أوله، وفتح ثانيه ثم نون، وكسر الطاء، وياء مثناة من تحت، ونون أخرى بعدها ياء خفيفة، وهاء: مدينة وقلعة يقال لها قسنطينية الهواء، وهي قلعة كبيرة جدا حصينة عالية لا يصلها الطير إلا بجهد، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب لها طريق واتصال بآكام متناسقة جنوبيها تمتد منخفضة حتى تساوي الارض وحولها مزارع كثيرة وإليها ينتهي رحيل عرب إفريقية مغربين في طلب الكلا، وتزاور عنها قلعة بني حماد ذات الجنوب في جبال وأراض وعرة، قال أبو عبيد البكري: من القيروان إلى مجانة ثم إلى مدينة ينجس ومن مدينة ينجس إلى قسنطينية، وهي مدينة أزلية كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة ليس يعرف أحصن منها، وهي على ثلاثة أنهار عظام تجري فيها السفن قد أحاطت بها تخرج من عيون تعرف بعيون أشقار، تفسيره سوداء، وتقع هذه الانهار في خندق بعيد القعر متناهي البعد قد عقد في أسفله قنطرة على أربع حنايا ثم بني عليها قنطرة ثانية ثم بني على الثانية قنطرة ثالثة من ثلاث حنايا ثم بني فوق ذلك بيت ساوى حافتي الخندق يعبر عليه إلى المدينة ويظهر الماء في قعر هذا الوادي من هذا الموضع كالكوكب الصغير لعمقه وبعده، ومن مدينة قسنطينية إلى مدينة ميلة، وإليها ينسب علي بن أبي القاسم محمد أبو الحسن التميمي المغربي القسنطيني المتكلم الاشعري، قدم دمشق وسمع بها صحيح البخاري من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وخرج إلى العراق وقرأ على أبي عبد الله محمد بن عتيق القيرواني ولقي الائمة ثم عاد إلى دمشق وأكرمه رئيسها أبو داود المضرج بن الصوفي، وما أظنه روى شيئا من الحديث لكن قرأ عليه بعض كتب الاصول، وكان يذكر عنه أنه كان يعمل كيمياء الفضة، ورأيت له تصنيفا في الاصول سماه كتاب تنزيه الاله وكشف فضائح المشبهة الحشوية، وتوفي بدمشق ثامن عشر رمضان سنة 519. القسومية: موضع في ديار بني يربوع قرب طلح. القسوميات: بالفتح، قال صاحب العين: الاقاسيم الحظوظ المقسومة بين العباد، الواحدة أقسومة، فإن كان مشتقا فإن الكلمة لما طالت أسقطت ألفها لتخفف عليهم، وهو قال: القسوميات عادلة عن طريق فلج ذات اليمين وهي ثمد فيها ركايا كثيرة، والثمد: ركايا ثملا فتشرب مشاشتها من الماء ثم ترده، قال زهير: فعرسوا ساعة في كثب أسنمة، * ومنهم بالقسوميات معترك

[ 350 ]

قسياء: بضم أوله، وبعد السين ياء مثناة من تحت، والالف ممدودة، بوزن شركاء، فيجوز أن يكون جمع قسي كشريك وشركاء وكريم وكرماء، وهو قياس في جمع الصفات إما من اسم القبيلة أو من قولهم عام قسي إذا كان شديدا لا مطر فيه: وهو اسم جبل. قسياثا: موضع بالعراق له ذكر في فتوح خالد بن الوليد، رضي الله عنه. قسيان: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مشددة مثناة من تحت، وألف، وآخره نون: اسم واد، وقيل صحراء، وهو في شعر ابن مقبل قال: ثم استمروا وألقوا بيننا لبسا * كما تلبس أخرى النوم بالوسن شقت قسيان وازورت وما علمت * من أهل تربان من سوء ومن حسن كذا ضبطه الازدي بخطه، قال: قسيان واد، ووجدت في العقيق موضعا قيل في شعر فجاء بالتخفيف، وهو: ألا رب يوم قد لهوت بقسيان * ولم يك بالزميلة الورع الواني فلعله غيره أو يكون خففه ضرورة أو يكون الاول غلطا. القسيم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو فعيل بمعنى مفعول، يقال: القسيم الذي يقاسمك أرضا أو دارا أو مالا بينك وبينه، وهذه الارض قسيمة هذه الارض أي عزلت عنها، وذات القسيم: واد باليمامة. قسين: بالضم ثم الكسر والتشديد، وياء مثناة من تحت، ونون: كورة من نواحي الكوفة. قسي: كان مروان بن الحكم قد طرد الفرزدق من المدينة لامر أنكره عليه، وكان الفرزدق قد هرب من زياد، قال الفرزدق: فخرجت أريد اليمن حتى صرت بأعلى ذي قسي: وهو طريق اليمن من البضرة، إذا رجل قد أقبل فأخبرني بموت زياد فنزلت عن الراحلة وسجدت شكرا لله تعالى فرجعت فمدحت عبيدالله بن زياد وهجوت مروان فقلت: وقفت بأعلى ذي قسي مطيتي * أمثل في مروان وابن زياد فقلت: عبيدالله خيرهما أبا، * وأدناهما من رأفة وسداد باب القاف والشين وما يليهما قشاب: بخط اليزيدي: موضع في شعر الفضل بن العباس اللهبي حيث يقول: سلي عالجت عليا عن شبابي، * وجاورت القناطر أو قشابا ألسنا آل بكر نحن منها، * وإن كان السلام بها رطابا لنا الحجران منها والمصلى، * وولانا العليم بها الحجابا قشار: موضع في شعر خداش، عن نصر. قشارة: بالضم، والتخفيف، وهو ما يقشر عن شجرة من شئ رقيق: وهو ماء لابي بكر بن كلاب. قشاقش: بلد بحضرموت يسكنه كندة ويقال له كسر قشاقش، قال أبو سليمان بن يزيد بن الحسن الطائي: وأوطن منا في قصور براقش * فما ود وادي الكسر كسر قشاقش

[ 351 ]

إلى قينان كل أغلب رائش * بهاليل ليسوا بالدناء الفواحش * ولا الحلم إن طاش الحليم بطائش والكسر: قرى كثيرة. قشام: بالضم، القشم: شدة الاكل وخلطه، والقشام: اسم لما يؤكل مشتق من القشم، والقشامة: ما يبقي من الطعام على الخوان، قال الاصمعي: إذا انتفض البسر قبل أن يصير بلحا قيل أصابه القشام، وقشام: اسم جبل، عن ابن خالويه وذكر بإسناده أنه قال: قالت أنيسة زوجة جبيهاء الاشجعي لجبيهاء واسمه يزيد بن عبيد بن غفيلة: لو هاجرت بنا إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيرا لك، قال: أفعل، فأقبل بها وبإبله حتى إذا كان بحرة واقم في شرقي المدينة شرعها حوضا وأقام يسقيها فحنت ناقة منها ونزعت إلى وطنها وتبعتها الابل فطلبها ففاتته، فقال لزوجته: هذه الابل لا تعقل تحن إلى أوطانها فنحن أولى بالحنين منها، أنت طالق إن لم ترجعي، فقالت: فعل الله بك وفعل، ورجع إلى وطنه وقال: قالت أنيسة: بع تلادك والتمس * دارا بيثرب ربة الآطام تكتب عيالك في العطاء وتفترض، * وكذاك يفعل حازم الاقوام إذ هن عن حسبي مذاود كلما * نزل الظلام بعصبة أغتام إن المدينة لا مدينة فالزمي * حقف الستار وقنة الارجام يحلب لك اللبن الغريض وينتزع * بالعيش من يمن إليك وشام وتجاوري النفر الذين بنبلهم * أرمي العدو إذا نهضت أرامي الباذلين، إذا طلبت، تلادهم، * والمانعي ظهري من الجرام قشان: بالفتح: ناحية بالاهواز قريبة من الفندم من عملها، عن نصر. قشاوة: بالضم، وبعد الالف واو، يقال: قشوت القضيب أي خرطته وأقشوه أنا قشوا، والمقشو منه قشاوة، وقشاوة ضفيرة، والضفيرة المسناة المستطيلة في الارض: كانت بها وقعة لبني شيبان على سليط بن يربوع، قال الاصمعي: ولبني أبي بكر في أعالي نجد القشاوة، قال أبو أحمد: قشاوة، القاف مضمومة والشين معجمة، أسر فيه من فرسان بني تميم أبو مليل عبد الله بن الحارث أسره بسطام بن قيس وقتل ابناه بجير وحريب الاجيمر وقتل فيه جماعة من فرسان بني تميم، وفيه قيل: أسرنا مالكا وأبا مليل، * وخرقنا الاجيمر بالعوالي وقال جرير: بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، * والخيل عادية على بسطام ويروى قنع قشاوة، قال زيد الخيل: نحن الفوارس يوم نعف قشاوة * إذ ثار نقع كالعجاجة أغبر يوحون مالكهم ونوحي مالكا، * كل يحض على القتال ويذمر صدر النهار يدر كل وتيرة * بأسنة منها سمام تقطر

[ 352 ]

فتواهقوا رسلا كان شريدهم، * جنح الظلام، نعام سيف نفر ونحا على شيبان ثم فوارس * لا ينكلون إذا الكماة تنزر قشب: حصن من قطر سرقسطة، ينسب إليه أبو الحسن نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمي القشبي المقري لقيه السلفي بالاسكندرية وكان قرأ القرآن على مشايخ وسمع الحديث وجاور مكة مدة، قال: وقرأ علي بعد رجوعه من مكة وتوجه إلى الاندلس. قشبرة: بضم أوله وثانيه، وسكون الباء الموحدة، وراء، ووجدت بعض المغاربة قد كتبه قشوبرة، بواو: وهي مدينة من نواحي طليطلة من إقليم ششلة بالاندلس، ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الانصاري القشبري، سمع الحديث بأصبهان من أبي الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي ومحمد بن زيد الكراني، وحدث بما وراء النهر ببخارى وسمرقند، وكان عالما بالهندسة، وتوفي بسمرقند فيما بلغني. قشتالة: إقليم عظيم بالاندلس قصبته اليوم طليطلة وجميعه اليوم بيد الافرنج. قشتليون: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق، وسكون اللام، وياء مثناة من تحت، وواو ساكنة، ونون: حصن من أعمال شنتبرية بالاندلس. القشر: بالفتح ثم السكون، مصدر قشرت العود عن لحائه: اسم أجبل، كذا قاله العمراني. القشم: بالفتح ثم السكون، والقشم: شدة الاكل، والقشم أيضا: البسر الابيض الذي يؤكل قبل أن يدرك، والقشم: اسم موضع. قشمير: بالكسر ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت ساكنة، وراء: مدينة متوسطة لبلاد الهند، قال: إنها مجاورة لقوم من الترك فاختلط نسلهم بهم فهم أحسن خلق الله خلقة يضرب بنسائهم المثل لهن قامات تامة وصورة سوية وشعور على غاية السباطة والطول والغلظ، تباع الجارية منهن بمائتي دينار وأكثر، قال مسعر بن مهلهل في رسالته التي ذكرنا في ترجمة الصين: وخرجنا من جاجلى إلى مدينة يقال لها قشمير كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك كله وأتم طاعة، ولهم أعياد في رؤوس الاهلة، وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان، ويعظمون الثريا، وأكلهم البر ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون، وقال: وسرت منها إلى كابل، وقد ذكرها بعض الشعراء فقال: وجولت الهنود وأرض بلخ * وقشميرا وأدتني الكميت القشيب: بالفتح ثم الكسر، وياء مثناة من تحت، وآخره باء موحدة، والقشيب في اللغة: المسموم، يقال: طعام قشيب ورجل قشيب إذا كانا مسمومين، والقشيب: الجديد من كل شئ، والقشيب: الخلق، وهو من الاضداد، عن ابن الاعرابي، والقشيب: قصر باليمن عجيب في جميع أموره، وكان الذي بناه من ملوكهم شرحبيل بن يحصب، وكان في بعض أركانه، لوح من الصفر مكتوب فيه: الذي بنى هذا القصر توبل وشجرا، أمرهما ببنائه شرحبيل بن يحصب ملك سبا وتهامة وأعرابها، وفي القشيب يقول علقمة بن مرثد بن علس ذي جدن:

[ 353 ]

أقفر من أهله القشيب، * وبان عن أهله الحبيب باب القاف والصاد وما يليهما القصا: بالضم، والقصر، كأنه جمع الاقصى مثل الاصغر والصغر والآخر والاعلى والعلى: اسم ثنية باليمن. قصاص: بالضم، وقصاص الشعر: نهاية منبته، يقال: ضربه على قصاص شعره وقصاص شعره وقصاص شعره: وهو جبل لبني أسد. قصاصة: بمعنى الذي قبله: موضع. قصائرة: بالضم، وبعد الالف ياء مثناة من تحت، وراء: علم مرتجل لاسم جبل في شعر النابغة: ألا أبلغا ذبيان عني رسالة، * فقد أصبحت عن مذهب الحق جائره فلو شهدت سهم وأبناء مالك، * فتعزرني من مرة المتناصره لجاؤوا بجمع لم ير الناس مثله، * تضاءل منه، بالعشي، قصائره وقال عباد بن عوف المالكي الاسدي: لمن ديار عفت بالجزع من رمم * إلى قصائرة فالجفر فالهدم ؟ القصبات: بالفتح، جمع قصبة، وقصبة القرية والقصر: وسطه، وقصبة الكورة: مدينتها العظمى، والقصبات: مدينة بالمغرب من بلاد البربر، والقصبات من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد أيام مسيلمة. قصدار: بالضم ثم السكون، ودال بعدها ألف، وراء: ناحية مشهورة قرب غزنة، وقد تقدم في 423 قزدار، وأنها من بلاد الهند، وكلا القولين من كتاب السمعاني، وذكر أبو النضر العتبي في كتاب اليميني أن قصدار من نواحي السند، وهو الصحيح، وقصدار: قصبة ناحية يقال لها طوران وهي مدينة صغيرة لها رستاق ومدن، قال الاصطخري: والغالب عليها رجل يعرف بمعمر بن أحمد يخطب للخليفة فقط ومقامه بمدينة تعرف بكيركابان، وهي ناحية خصيبة واسعة الاسعار وبها أعناب ورمان وفواكه وليس بها نخل، قال صاحب الفتوح: وولى زياد المنذر بن الجارود العبدي، ويكنى أبا الاشعث، ثغر الهند فغزا البوقان والقيقان فظفر المسلمون وغنموا وبث السرايا في بلادهم وفتح قصدار وشتى بها، وكان سنان بن سلمة المحبق الهذلي فتحها قبله إلا أن أهلها انتقضوا وبها مات، وقد قيل فيه: حل بقصدار فأضحى بها * في القبر لم يقفل مع القافلين لله قصدار وأعنابها * أي فتي دنيا، أجنت، ودين ! قصران الداخل وقصران الخارج: بلفظ التثنية، وما أظنهم ههنا يريدون به التثنية إنما هي لفظة فارسية يراد بها الجمع كقولهم: مردان وزنان في جمع مرد، وهو الرجل، وزن، وهي المرأة: وهما ناحيتان كبيرتان بالري في جبالها فيهما حصن مانع يمتنع على ولاة الري فضلا على غيرهم فلا تزال رهائن أهله عند من يتملك الري، وأكثر فواكه الري من نواحيه، وينسب إليه أبو العباس أحمد بن الحسين ابن أبي القاسم بن علي بن بابا القصراني الاذوني من أهل قصران الخارج، وأذون من قراها، وكان شيخا من مشايخ الزيدية صالحا يرحل إلى الري أحيانا يتبرك به الناس، سمع المجالس المائتين لابي سعد

[ 354 ]

إسماعيل بن علي السمان الحافظ من ابن أخيه أبي بكر طاهر بن الحسين بن علي بن السمان عنه، وكان مولده بأذون سنة 495، روى عنه السمعاني بأذون. وقصران أيضا: مدينة بالسند، عن الحازمي. القصران: تثنية القصر: وهما قصران بالقاهرة وكان يسكنهما ملوكها الذين انقرضوا وكانوا ينسبون إلى العلوية، وهما قصران عظيمان يقصر الوصف دونهما عن يمين السوق وشمالية، والامير فارس الدين ميمون القصري الذي كان بالشام مشهورا بالشجاعة والعظم منسوب إليه لانه ممن رأي في هذا القصر في أيام أولئك، وكان أصله أفرنجيا مملوكا لهم، فلما كان منهم ما كان من مماليك صلاح الدين ظهرت شجاعته فقاد الجيوش إلى أن مات بحلب في رمضان سنة 616. والقصران أيضا: مدينة السيرجان بكرمان كانت تسمى القصرين. القصر: لهذا اللفظ بهذا الوزن معان، منها: القصر الغاية، يقال: قصرك أن تفعل كذا أي غايتك، والقصر: المنع، والقصر: ضم الشئ إلى أصله الاول، والقصر: تضييق قيد البعير، والقصر في الصلاة معروف، والقصر: العشي، والقصر: قصر الثوب معروف، والقصر المراد به ههنا: هو البناء المشيد العالي المشرف، مشتق من الحبس والمنع، ومنه قوله تعالى: حور مقصورات في الخيام، أي محبوسات في خيام من الدر مجوفات، ويقال: قد قصرهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، والقصر في مواضع كثيرة إلا أنه في الاعم الاكثر مضاف، وأنا أرتب على الحروف ما أضيف إليه ليسهل تطلبه، وإنما فعلنا ذلك لان أكثر من ينسب إلى هذه المواضع يقال له القصري، وربما غلب اسم القصر ونسب إلى ما أضيف إليه. القصر الابيض: والقصر الابيض: من قصور الحيرة، ذكر في الفتوح أنه كان بالرقة وأظنه من أبنية الرشيد، وجد على جدار من جدرانه مكتوبا: حضر عبد الله بن عبد الله ولامر ما كتمت نفسي وغيبت بين الاسماء اسمي في سنة 305، ويقول: سبحان من تحلم عن عقوبة أهل الظلم والجبرية، إخوتي ما أذل الغريب وإن كان في صيانة وأشجى قلب المفارق وإن كان آمنا من الخيانة، وأمور الدنيا عجيبة والاعمار فيها غريبة. وذو اللب لا يلوي إليها بطرفه، * ولا يقتفيها دار مكث ولا بقا تأمل تر بالقصر خلقا تحسه * خلا بعد عز كان في الجو قد رقا وأمر ونهي في البلاد ودولة * كأن لم تكن فيه وكان به الشقا قصر أبي الخصيب: بظاهر الكوفة قريب من السدير بينه وبين السدير ديارات الاساقف، وهو أحد المتنزهات يشرف على النجف وعلى ذلك الظهر كله يصعد من أسفله في خمسين درجة إلى سطح آخر أفيح في غاية الحسن، وهو عجيب الصنعة، وأبو الخصيب بن ورقاء مولى المنصور أحد حجابه له ذكر في رصافة المنصور أبي جعفر أمير المؤمنين، وفي قصر أبي الخصيب يقول بعضهم: يا دار ! غير رسمها * مر الشمال مع الجنوب بين الخورنق والسدي‍ * ر فبطن قصر أبي الخصيب فالدير فالنجف الاشم * جبال أرباب الصليب

[ 355 ]

قصر ابن عامر: من نواحي مكة، قال عمر بن أبي ربيعة: ذكرتك يوم القصر ابن عامر * بخم، فهاجت عبرة العين تسكب فظلت وظلت أينق برحالها * ضوامر، يستأنين أيام أركب أحدث نفسي، والاحاديث جمة، * وأكبر همي والاحاديث زينب إذا طلعت شمس النهار ذكرتها، * وأحدث ذكراها إذا الشمس تغرب وإن لها، دون النساء، لصحبتي * وحفظي لها بالشعر حين أشبب وإن الذي يبغي رضاي بذكرها * إلي وإعجابي بها، يتحبب قصر ابن عفان: قال أبو الحسن المدائني: كتب عثمان ابن عفان، رضي الله عنه، إلى عبد الله بن عامر أن اتخذ دارا ينزلها من قدم البصرة من أهل المدينة وينزلها من قدم من موالينا، فاتخذ القصر الذي يقال له قصر ابن عفان وقصر رملة وجعل بينهما فضاء كان لدوابهم وإبلهم. قصر ابن عوان: كان بالمدينة وكان ينزل في شقه اليماني بنو الجذماء حي من اليمن من يهود المدينة كانوا بها قبل الاوس والخزرج، عن نصر. قصر الاحمرية: من نواحي بغداد في أقصى كورة الخالص من الجانب الشرقي، عمر في أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضئ في أيامنا هذه، وفي دار الخلافة موضع آخر يقال له قصر الاحمرية. قصر الاحنف: كان الاحنف بن قيس قد غزا طخارستان في سنة 32 في أيام عثمان وإمارة عبد الله ابن عامر فحاصر حصنا يقال له سنوان ثم صالحهم على مال وأمنهم، يقال لذلك الحصن قصر الاحنف، ينسب إليه أبو يوسف رافع بن عبد الله القصري، روى عن يوسف بن موسى المروروذي، سمع منه بقصر الاحنف بن قيس أبو سعيد محمد بن علي بن النقاش. قصر الافريقي: مدينة جامعة على مشرف من الارض ذات مسارح ومزارع كثيرة. قصر أصبهان: ويقال له باب القصر إلا أن النسبة إليه قصري، وإليه ينسب الحسين بن معمر القصري، ذكره السمعاني من مشايخه في التحبير. قصر أم حبيب: هي أم حبيب بنت الرشيد بن المهدي: وهو من محال الجانب الشرقي من بغداد مشرف على شارع الميدان وكان إقطاعا من الرشيد لعباد بن الخصيب ثم صار جميعه للفضل من الربيع ثم صار جميعه لام حبيب بنت الرشيد في أيام المأمون ثم صار لبنات الخلفاء إلى أن صرن يجعلن في قصر المهدي بالرصافة. قصر أم حكيم: بمرج الصفر من أرض دمشق، هو منسوب إلى أم حكيم بنت يحيى، ويقال بنت يوسف ابن يحيى بن الحكم بن العاصي بن أمية وأمها زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت زوجة عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك فطلقها فتزوجها هشام بن عبد الملك فولدت له يزيد بن هشام، وإليها ينسب إيضا سوق أم حكيم بدمشق، وهو سوق القلائين، وكانت معاقرة للشراب، ومن قولها: ألا فاسقياني من شرابكما الورد، * وإن كنت قد أنفدت فاسترهنا بردي

[ 356 ]

سواري ودملوجي وما ملكت يدي * مباح لكم نهب، فلا تقطعا وردي ودخل عليها هشام بن عبد الملك وهي مفكرة فقال لها: في أي شئ تفكرين ؟ فقالت: في قول جميل: فما مكفهر في رحى مرجحنة، * ولا ما أسرت في معادنها النحل بأحلى من القول الذي قلت بعد ما * تمكن من حيزوم ناقتي الرحل فليت شعري ما الذي قالت له حتى استحلاه ووصفه ؟ لقد كنت أحب أن أعلمه، فضحك هشام وقال: هذا شئ قد أحب عمك، يعني أباه، أن يعلمه وسأل عنه من سمع الشعر من جميل فلم يعلمه، فقالت: إذا استأثر الله بشئ فاله عنه. قصر أنس: بالبصرة، ينسب إلى أنس بن مالك خادم رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قصر أوس: بالبصرة أيضا، ينسب إلى أوس بن ثعلبة ابن زفر بن وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة وكان سيد قومه وكان قد ولي خراسان في الايام الاموية، وإياه عنى ابن أبي عيينة بقوله: بغرس كأبكار الجواري وتربة * كأن ثراها ماء ورد على مسك فيا حسن ذاك القصر قصرا ونزهة، * ويافيح سهل غير وعر ولا ضنك ! كأن قصور القوم ينظرن حوله * إلى ملك موف على قبة الملك يدل عليها مستطيلا بحسنه، * ويضحك منها وهي مطرقة تبكي قصر باجة: مدينة بالاندلس من نواحي باجة قريبة من البحر زعموا أن العنبر يوجد في سواحلها. قصر بني خلف: بالبصرة، ينسب إلى خلف آل طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح ابن عمرو بن ربيعة وهو خزاعة. قصر بني عمر: بغوطة دمشق قرية، منها نشبة بن حندج بن الحسين بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح بن الحسحاس بن معاوية بن سفيان أبو الحارث المري القصري، حدث عن وجوده في كتاب جده الحسين، وروى عنه تمام الرازي وكتب عنه أبو الحسين الرازي وقال: مات سنة 350، قاله أبو القاسم الحافظ. قصر بهرام جور: أحد ملوك الفرس: قرب همذان بقرية يقال لها جوهسته، والقصر كله حجر واحد منقورة بيوته ومجالسه وخزائنه وغرفه وشرفه وسائر حيطانه، فإن كان مبنيا بحجارة مهندمة قد لوحك بينها حتى صارت كأنها حجر واحد لا يبين منها مجمع حجرين فإنه لعجب، وإن كان حجرا واحدا فكيف نقرت بيوته وخزائنه وممراته ودهاليزه وشرفاته فهذا أعجب لانه عظيم جدا كثير المجالس والخزائن والغرف، وفي مواضع منه كتابة بالفارسية تتضمن شيئا من أخبار ملوكهم وسيرهم، وفي كل ركن من أركانه صورة جارية عليها كتابة، وعلى نصف فرسخ من هذا القصر ناووس الظبية، وقد ذكر في موضعه. قصر جابر: وأكثر ما يسمى مدينة جابر: بين الري وقزوين من ناحية دستبى، ينسب إلى جابر أحد بني زمان بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل. قصر الجص: قصر عظيم قرب سامراء فوق الهاروني بناه المعتصم للنزهة، وقد تقدم ذكره، وعنده قتل

[ 357 ]

بختيار بن معز الدولة بن بويه، قتله عضد الدولة ابن عمه. قصر حجاج: محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من مدينة دمشق، منسوب إلى حجاج بن عبد الملك بن مروان، قاله الحافظ أبو القاسم. قصر حيفا: بفتح الحاء المهملة، والياء مثناة من تحتها، والفاء: موضع بين حيفا وقيسارية، ينسب إليه أبو محمد عبد الله بن علي بن سعيد القيسراني القصري، سكن حلب وكان فقيها فاضلا حسن الكلام في المسائل، تفقه بالعراق في النظامية مدة على أبي الحسن الكيا الهراسي وأبي بكر الشاشي وعلق المذهب والخلاف والاصول على أسعد الميهني وأبي الفتح بن برهان وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي طالب الزيني وارتحل إلى دمشق وعمل بها حلقة المناظرة بالجامع ثم انتقل إلى حلب فبنى له ابن العجمي بها مدرسة درس بها إلى أن مات في سنة 543 أو 544، وقال الحافظ أبو القاسم: مات بحلب سنة 542. قصر رافع بن الليث بن نصر بن سيار: بسمرقند، ينسب إليه محمد بن يحيي بن الفتح بن معاوية بن صالح البزاز السمرقندي كنيته أبو بكر يعرف بالقصري، يروي عن عبد الله بن حماد الآملي وغيره، قال أبو سعد الادريسي: إنما سمي بالقصري لسكناه قصر رافع بن الليث. قصر الرمان: من نواحي واسط، ذكرناه في رمان، وقد نسب إليها الرماني. قصر روناش: بالراء المضمومة ثم الواو ساكنة، والنون، وآخره شين معجمة: من كور الاهواز وهو الموضع المعروف بدزبهل ومعناه قلعة القنطرة، ينسب إليه جماعة وافرة منهم: أبو إبراهيم إسماعيل ابن الحسن بن عبد الله القصري أحد العباد المجتهدين، قرئ عليه في سنة 557. قصر ريان: في شرقي دجلة الموصل من أعمال نينوى قرب باعشيقا، بها قبر الشيخ الصالح أبي أحمد عبد الله بن الحسن بن المثنى المعروف بابن الحداد وكان أسلافه خطباء المسجد بالموصل، وله كرامات ظاهرة. قصر الريح: بكسر الراء، والياء المثناة من تحت، والحاء مهملة: قرية بنواحي نيسابور كان أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي خطيبها. قصر زربي: بالبصرة في سكة المربد في الدباغين كان لمسلم بن عمرو بن الحصين بن أبي قتيبة بن مسلم وكان يليه غلام يقال له زربي، فلما كثر ولد مسلم ابن عمرو تقاسموه، قال مسكين الدارمي: أقمت بقصر زربي زمانا * ومربده فدار بني بشير لعمرك ما الكناسة لي بأم * ولا بأب فأكرم من كبير قصر الزيت: بلفظ الزيت الذي يؤكل ويسرج من الادهان: بالبصرة قريب كلائها، ينسب إليها القاضي أبو محمد عبيدالله بن محمد بن أبي بردة القصري المعتزلي قاضي فارس، له كتاب في الانتصار لسيبويه على أبي العباس المبرد في كتاب الغلطة وله كتاب في إعجاز القرآن سألها أبو عبد الله البصري. قصر السلام: من أبنية الرشيد بن المهدي بالرقة. قصر الشمع: بلفظ الشمع الذي يستصبح به: وهو قصر كان في موضع الفسطاط من مصر قبل تمصير المسلمين لها، وكان من حديثه: أن الفرس لما اشتد ملكها وقويت على الروم حتى تملكت الشام ومصر

[ 358 ]

بدأت الفرس ببناء هذا القصر وجعلت فيه هيكلا لبيت النار فلم يتم بناؤه على أيديهم، فلما ظهرت الروم تممت بناءه وحصنته وجعلته حصنا مانعا ولم تزل فيه إلى أن نازله المسلمون مع عمرو بن العاص، كما ذكرناه في الفسطاط، ففتحه، وهيكل النار هو القبة المعروفة فيه بقبة الدخان اليوم وتحته مسجد معلق أحدثه المسلمون، وهذا القصر يعرف ببابليون، وقد ذكر في موضعه، ولا أدري لم سمي بالشمع. قصر شعوب: قصر عال مرتفع، ذكر في الشين في شعوب، قال عمر بن أبي ربيعة: لعمرك ما جاورت غمدان طائعا * وقصر شعوب أن أكون بها صبا ولكن حمى أضرعتني ثلاثة * مجرمة ثم استمرت بنا غبا قصر شيرين: بكسر الشين المعجمة، والياء المثناة من تحت الساكنة، وراء مهملة، وياء أخرى، ونون، وشيرين بالفارسية الحلو، وهو اسم حظية كسرى أبرويز وكانت من أجمل خلق الله، والفرس يقولون: كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها: فرسه شبديز وجاريته شيرين ومغنيه وعواده بلهبذ، وقصر شيرين: موضع قريب من قرميسين بين همذان وحلوان في طريق بغداد إلى همذان وفيه أبنية عظيمة شاهقة يكل الطرف عن تحديدها ويضيق الفكر عن الاحاطة بها، وهي إيوانات كثيرة متصلة وخلوات وخزائن وقصور وعقود ومتنزهات ومستشرفات وأروقة وميادين ومصايد وحجرات تدل على طول وقوة، قال محمد بن أحمد الهمذاني: كان السبب في بناء قصر شيرين، وهو إحدى عجائب الدنيا، أن أبرويز الملك وكان مقامه بقرميسين أمر أن يبنى له باغ يكون فرسخين في فرسخين وأن يحصل فيه من كل صيد حتى يتناسل جميعه ووكل بذلك ألف رجل وأجرى على كل رجل في كل يوم خمسة أرغفة من الخبز ورطلين لحما ودورق خمر، فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع سنين حتى فرغوا من جميع ذلك، فلما تم واستحكم صاروا إلى البلهبذ المغني وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم مما أمروا به، فقال: أفعل، فعمل صوتا وغناه به وسماه باغ نخجيران أي بستان الصيد، فطرب الملك عليه وأمر للصناع بمال، فلما سكر قال لشيرين: سليني حاجة، فقالت: حاجتي أن تصير في هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور وتبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله، فأجابها إلى ذلك وكان السكر قد غلب عليه فأنسي ما سألته ولم تجسر أن تذكره به فقالت لبلهبذ: ذكره حاجتي ولك علي أن أهب لك ضيعتي بأصبهان، فأجابها إلى ذلك وعمل صوتا ذكره فيه ما وعد به شيرين وغناه إياه، فقال: أذكرتني ما كنت قد أنسيته، وأمر بعمل النهرين وبناء القصر بينهما فبني على أحسن وما يكون وأحكمه، ووفت لبلهبذ بضمانها فنقل عياله إلى هناك، فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان، وقال بعض شعراء العجم يذكر ذلك: يا طالبي غرر الاماكن * حيوا الديار ببرزماهن وسلوا السحاب تجودها * وتسح في تلك الاماكن وتزور شبديز الملوك * وتنثني نحو المساكن واها لشيرين التي * قرعت فؤاك بالمحاسن

[ 359 ]

تمضي على غلوئها * لا تستكين ولا تداهن واها لمعصمها المليح * وللسوالف والمغابن في كفها الورق الممس‍ * ك والمطيب والمداهن وزجاجة تدع الحكي‍ * م، إذا انتشى، في زي ماجن أنعظت حين رأيتها، * واهتاج مني كل ساكن فسقى رباع الكسروي‍ * - ة بالجبال وبالمدائن دان يسف ربابه، * وتناله أيدي الحواصن إنما قاله لان صورتها مصورة في قصرها، كما ذكرناه في شبديز، وللشعراء فيها وفي صورتها التي هناك أشعار قد ذكرت بعضها في شبديز. قصر الطوب: بضم الطاء، وآخره باء موحدة، وهو الآجر بلغة أهل مصر: بإفريقية، وقد ذكرته في طوب. قصر الطين: بكسر الطاء، وآخره نون: من قصور الحيرة، وقصر الطين: قصر بناه يحيى بن خالد بباب الشماسية. قصر العباس بن عمرو الغنوي: كان اميرا مشهورا في أيام المقتدر بالله يتولى أعمال ديار مضر في وزارة ابن الفرات، وأنفذ العباس بن عمرو في أيام المعتضد في سنة 278 إلى البحرين لقتال أبي سعيد الجنابي فالتقيا فظفر الجنابي وقتل جميع من كان مع العباس وأسر العباس ثم أطلقه ثم ولي عدة ولايات، ومات في سنة 305 وهو يتقلد أمور الحرب بديار مضر، فرتب مكانه وصيف البكتمري فلم يقدر على ضبط العمل فغزل وولي مكانه جني الصفواني، وقرأت في كتاب ألفه عميد الدولة أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الوزير: حدثني أبو الهيجاء بن عمران بن شاهين أمير البطيحة قال: كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلد ما بين سنجار ونصيبين ثم نزلنا فاستدعاني بعد النزول وقد نزل بقصر هناك مطل على بساتين ومياه كثيرة يعرف بقصر العباس بن عمرو الغنوي، فدخلت عليه وهو قائم في القصر يتأمل كتابة على الحائط، فلما وقع بصره علي قال: اقرأ ما ههنا، فتأملت فإذا على الحائط مكتوب: يا قصر عباس بن عم‍ * رو كيف فارقك ابن عمرك ؟ قد كنت تغتال الدهور * فكيف غالك ريب دهرك * واها لعزك بل لجودك * بل لمجدك بل لفخرك ! * وتحته مكتوب: وكتب علي بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة 331 وهو سيف الدولة، وتحت ثلاثة أبيات: يا قصر ضعضعك الزما * ن وحط من علياء فخرك ومحا محاسن أسطر * شرفت بهن متون جدرك واها لكاتبها الكري‍ * م وقدرها الموفي بقدرك ! وتحته: وكتب الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بخطه سنة 362، قلت أنا: وهو أبو تغلب

[ 360 ]

ناصر الدولة ابن أخي سيف الدولة، وتحته مكتوب: يا قصر ما فعل الالى * ضربت قبابهم بقعرك ؟ أخنى الزمان عليهم * وطواهم تطويل نشرك واها لقاصر عمر من * يحتال فيك وطول عمرك وتحته مكتوب: وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه سنة 388، قلت: هذا والد قرواش بن المقلد أحد أمراء بني عقيل العظماء، وتحت ذلك مكتوب: يا قصر أين ثوى الكرا * م الساكنون قديم عصرك ؟ عاصرتهم فبددتهم، * وشأوتهم طرا بصبرك ولقد أطال تفجعي، * يا ابن المسيب، رقم سطرك وعلمت أني لاحق * بك مدئب في قفي إثرك وتحته مكتوب: وكتب قرواش بن المقلد سنة 401، قال أبو الهيجاء: فعجبت من ذلك وقلت له متى كتب الامير هذا ؟ قال: الساعة وقد هممت بهدم هذا القصر فإنه مشؤوم إذ دفن الجماعة، فدعوت له بالسلامة وانصرفت ثم ارتحلنا بعد ثلاث ولم يهدم القصر، وبين ما كتب سيف الدولة ومعتمدها سبعون سنة كاملة فعل الزمان بأعيانه ما ترى، قال: وكتب الامير أبو الهيجاء تحت الجميع: إن الذي قسم المعيشة في الورى * قد خصني بالسير في الآفاق مترددا لا أستريح من العنا، * في كل يوم أبتلى بفراق قصر عبد الجبار: بنيسابور، وهو عبد الجبار بن عبد الرحمن، وكان ولي خراسان للمنصور سنة 140 ثم خلع طاعة المنصور فأنفذ إليه من قتله، وكان في أول أمره كاتبا، وإلى هذا القصر ينسب محمد بن شعيب بن صالح النيسابوري أبو عبد الله القصري، سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه، روى عنه علي بن عيسى ومحمد بن إبراهيم الهاشمي. قصر عبد الكريم: مدينة على ساحل بحر المغرب قرب سبتة مقابل الجزيرة الخضراء من الاندلس، قد نسب إليه بعضهم. قصر العدسيين: جمع العدسي الذي يطبخ العدس: وهو قصر كان بالكوفة في طرف الحيرة لبني عمار بن عبدالمسيح بن قيس بن حرملة بن علقمة بن عشير بن الرماح بن عامر المذمم بن عوف بن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وإنما نسبوا إلى أمهم عدسة بنت مالك بن عامر بن عوف الكلبي، كذا قال ابن الكلبي في جمهرته، وهو أول شئ فتحه المسلمون لما غزوا العراق. قصر عروة: هو بالعقيق، منسوب إلى عروة بن الزبير ابن العوام بن خويلد، روى عروة بن الزبير أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: يكون في أمتي خسف وقذف وذلك عند ظهور عمل قوم لوط فيهم، قال عروة: فبلغني أنه قد ظهر ذلك فتنحيت عن المدينة وخشيت أن يقع وأنا بها فنزلت العقيق وبنى به قصره المشهور عند بئره وقال فيه لما فرغ منه:

[ 361 ]

بنيناه فأحسنا بناه * بحمد الله في وسط العقيق تراهم ينظرون إليه شزرا * يلوح لهم على وضح الطريق فساء الكاشحين وكان غيظا * لاعدائي وسر به صديقي وأقام عبد الله بن عروة بالعقيق في قصر أبيه فقيل له: لم تركت المدينة ؟ فقال: لاني كنت بين رجلين حاسد على نعمة وشامت بنكبة، وقال عامر بن صالح في قصر عروة: حبذا القصر ذو الطهارة والبئ‍ * ر ببطن العقيق ذات الشبات ماء مزن لم يبغ عروة فيها * غير تقوى الاله في المقطعات بمكان من العقيق أنيس * بارد الظل طيب الغدوات وقصر عروة أيضا: قرية من نواحي بغداد من ناحية بين النهرين، سمع بها أبو البركات هبة الله بن المبارك ابن موسى بن علي السقطي شيئا من حديث أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن النجار التميمي الكوفي على أبي الفتح محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد ابن القزاز المطيري الخطيب في سنة 463. قصر عسل: بكسر العين، والسكون، وآخره لام، يقال: رجل عسل مال كما يقال إزاء مال معناه أنه يسوسه: وهو قصر بالبصرة، وقد ذكر في عسل. قصر عيسى: هو منسوب إلى عيسى بن علي بن عبد الله ابن عباس، وهو أول قصر بناه الهاشميون في أيام المنصور ببغداد وكان على شاطئ نهر الرفيل عند مصبه في دجلة، وهو اليوم في وسط العمارة من الجانب الغربي وليس للقصر أثر الآن إنما هناك محلة كبيرة ذات سوق تسمى قصر عيسى، وقد روي أن المنصور زار عيسى بن علي ومعه أربعة آلاف رجل فتغدى عنده وجميع خاصته ودفع إلى كل رجل من الجند زنبيل فيه خبز وربع جدي ودجاجة وفرخان وبيض ولحم بارد وحلاوى فانصرفوا كلهم مسمطين ذلك، فلما أراد المنصور أن ينصرف قال لعيسى: يا أبا العباس لي حاجة، قال: ما هي يا أمير المؤمنين فأمرك طاعة ؟ قال: تهب لي هذا القصر، قال: ما بي ضن عنك به ولكني أكره أن يقول الناس إن أمير المؤمنين زار عمه فأخرجه من قصره وشرده وشرد عياله، وبعد فإن فيه من حرم أمير المؤمنين ومواليه أربعة آلاف نفس فإن لم يكن بد من أخذه فليأمر لي أمير المؤمنين بفضاء يسعني ويسعهم أضرب فيه مضارب وخيما أنقلهم إليها إلى أن إبني لهم ما يواريهم، فقال له المنصور: عمر الله بك منزلك يا عم وبارك لك فيه ! ثم نهض وانصرف، وإلى عيسى هذا ينسب نهر عيسى الذي ببغداد، وقصر عيسى أيضا: بالبصرة بالخريبة، قال الاصمعي: قال لي الفضل بن الربيع: يا أصمعي من أشعر أهل زمانك ؟ قلت: أبو نواس حيث يقول: أما ترى الشمس حلت الحملا * وطاب وزن الزمان واعتدلا ؟ فقال: والله إنه لشاعر فطن ذهن ولكن أشعر منه الذي يقول في قصر عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بالخريبة: يا وادي القصر نعم القصر والوادي * من منزل حاضر إن شئت أو بادي ترى قراقيره والعيس واقفة والضب والنون والملاح والحادي

[ 362 ]

يعني ابن أبي عيينة المهلبي. قصر الفرس: بكسر الفاء، وسكون الراء، وسين مهملة، والفرس: ضرب من النبات، وقد ذكر في الفرس: وهو أحد قصور الحيرة الاربعة. قصر الفلوس: مدينة بالمغرب قرب وهران. قصر قرنبا: بفتح القاف والراء، وسكون النون، وباء موحدة: موضع بخراسان، وقيل بمرو، كانت به وقعة لعبدالله بن حازم ببني تميم فهو يوم قرنبا. قصر قضاعة: بضم القاف، والضاد معجمة: قرية من نواحي بغداد قريبة من شهرابان من نواحي الخالص، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محاسن بن حسان القصر قضاعي المقرئ الشاعر، قدم بغداد وقرأ القرآن واحتدى بالشعر وكان حريصا جشعا جماعا مناعا حصل بذاك الحرص مبلغا من المال، ومات في شهور سنة 575، وقال عبد السلام بن يوسف بن محمد الدمشقي الواعظ وأنشدني لنفسه: غرامي في محبتكم غريمي * كما لفراقكم ندمي نديمي صبا هبت فأصبتني إليكم * صبابات نسمن مع النسيم ألا هل مبلغ سلمى بسلمى * وذي سلم سلاما من سليم ؟ وهل من كاشف غما بغم * عراني بعد سكان الغميم ؟ رسوم أقفرت من آل ليلى، * وعفتها الرواسم بالرسيم حمامات الحمى هيجن شوقي، * وقد حمت مفارقة الحميم حرام أن يزور النوم عيني، * وقد حرمنه حرم الحريم عدمت الصبر حين وجدت وجدي * بكم والعجب وجدان العديم وعاصيت اللوائم في هواكم، * لان اللوم من خلق اللئيم أقدم نحوكم قدم اشتياقي * ليقدم غائب العهد القديم قصر قيروان: كانت مدينة عظيمة في قبلي القيروان بينهما أربعة أميال، أول من أسسها إبراهيم بن الاغلب ابن سالم في سنة 184 وصارت دار أمراء بني الاغلب، وكان بها جامع وفيه صومعة مستديرة مبنية بالآجر والعمد سبع طبقات لم ير أحكم منها ولا أحسن منظرا، وكان بها حمامات كثيرة وأسواق وصهاريج للماء حتى إن أهل القيروان ربما قصر بهم في بعض السنين الماء فكانوا يجلبونه منها، وكان في وسطها رحبة واسعة وتجاورها مدينة يقال لها الرصافة خربتا معا بعمارة رقادة، كما ذكرنا في رقادة. قصر كتامة: مدينة بالجزيرة الخضراء من أرض الاندلس، ينسب إليها صديقنا الفقيه الاديب الفتح بن موسى القصري مدرس المدرسة برأس عين وله شعر حسن جيد ونظم المفصل للزمخشري. قصر كثير: في نواحي الدينور، ينسب إلى كثير ابن شهاب الحارثي وكان والي همذان والدينور من قبل المغيرة بن شعبة في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قصر كليب: ويقال قصر بني كليب: قرية بصعيد مصر على شرقي النيل قرب فاو.

[ 363 ]

قصر كنكور: بفتح الكاف، وسكون النون، وكسر الكاف الاخرى، وفتح الواو، وآخره راء: بليدة بين همذان وقرميسين، وقال ابن المقدسي: قصر اللصوص مدينة على سبعة فراسخ من أسد اباذ يقال لها بالفارسية كنكور، من حدث بها من أهل العلم يقال له القصري، وقال ابن عبد الرحيم: أبو غانم معروف بن محمد بن معروف القصري الملقب بالوزير من أهل قصر كنكور ناحية بين همذان والدينور، كان كاتبا سديدا مليح الشعر كثير المحفوظ تقلد ديوان الانشاء بجرجان وخلافة الوزارة في أيام منوجهر بن قابوس بن وشمكير، وكان يتردد في الرسائل بينه وبين محمود بن سبكتكين لصباحة وجهه فإن محمودا كان لا يقضي حاجة رسول ورد عليه إذا لم يكن صبيحا، وله أشعار حسان، منها: تذكر أخي، إن فرق الدهر بيننا، * أخا هو في ذكراك أصبح أو أمسى ولا تنس بعد البعد حق أخوتي * فمثلك لا ينسى ومثلي لا ينسى ولن يعرف الانسان قدر خليله * إذا هو لم يفقد بفقدانه الانسا يقول بفضل النور من خاض ظلمة، * ويعرف فضل الشمس من فارق الشما وقال السلفي: أنشدني أبوالعميثل عبد الكريم بن أحمد بن علي الجرجاني بمأمونية زرند في مدرسته بها قال: أنشدني أبو غانم معروف بن محمد بن معروف القصري لنفسه: محن الزمان وإن توالت تنقضي * بدوام عمر والحوادث تقلع فالمحنة الكبري التي قد كدرت * أمنية بمنية لا تدفع وذكر السلفي عمن حدثه قال: كان لابي غانم القصري أربعمائة غلام يركبون بركوبه، وكان يدخل الحمام ليلا فيكون بين يديه شمع معمول من العود والعنبر وأنواع الطيب إلى أن يخرج، ولم يحك عن أحد من الوزراء ما حكي عنه من التنعم، قال: ومن شعره: نحن نخشى الاله في كل كرب * ثم ننساه عند كشف الكروب كيف نرجو استجابة لدعاء * قد سددنا طريقه بالذنوب ؟ قصر الكوفة: ينسب إليه عبد الخالق بن محمد بن المبارك الهاشمي أبو جعفر بن أبي هاشم بن أبي القاسم القصري الكوفي، ذكره أبو القاسم تميم بن أحمد البندنيجي في تعليقه فقال: القصري من قصر الكوفة مولده في سنة 513، سمع منه القاضي عمر بن علي القرشي وذكره في معجم شيوخه، قال تميم: ومات ببغداد سنة 589 في ثاني رجب ودفن بباب الازج عند ابن الخلال. قصر اللصوص: قال صاحب الفتوح: لما فتحت نهاوند سار جيش من جيوش المسلمين إلى همذان فنزلوا كنكور فسرقت دواب من دواب المسلمين فسمي يومئذ قصر اللصوص وبقي اسمه إلى الآن، وهو في الاصل موضع قصر كنكور وهو قصر شيرين، وقد ذكرا، وقال مسعر بن المهلهل: قصر اللصوص بناؤه عجيب جدا وذلك أنه على دكة من حجر ارتفاعها عن وجه الارض نحو عشرين ذراعا، فيه إيوانات وجواسيق وخزائن يتحير في بنائه وحسن نقوشه الابصار، وكان هذا القصر معقل أبرويز ومسكنه ومتنزهه لكثرة صيده وعذوبة مائه وحسن

[ 364 ]

مروجه وصحاريه، وحول هذا القصر مدينة كبيرة لها جامع، كذا قال، ونسب إليه أبو سعد عبد العزيز ابن بدر القصري الولاشجردي، كان قاضي هذا البلد، سمع الحديث، ذكره أبو سعد في شيوخه، مات في حدود سنة 540. قصر مصمودة: بالمغرب. قصر مقاتل: قصر كان بين عين التمر والشام، وقال السكوني: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات، وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس بن إبراهيم بن أيوب بن مجروف بن عامر بن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، قال ابن الكلبي: لا أعرف في العرب الجاهلية من اسمه إبراهيم بن أيوب غيرهما وإنما سميا بذلك للنصرانية، وخربه عيسى بن علي بن عبد الله ثم جدد عمارته فهو له، وقال ابن طخماء الاسدي: كأن لم يكن بالقصر قصر قاتل * وزورة ظل ناعم وصديق في أبيات ذكرت في زورة، وقال عبيدالله بن الحر الجعفي: وبالقصر ما جربتموني فلم أخم، * ولم أك وقافا ولا طائشا فشل وبارزت أقواما بقصر مقاتل * وضاربت أبطالا ونازلت من نزل فلا بصرة أمي ولا كوفة أبي، * ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل فلا تحسبني، ابن الزبير، كناعس * إذا حل أغفى أو يقال له ارتحل فإن لم أزرك الخيل تردي عوابسا * بفرسانها حولي فما أنا بالبطل قصر الملح: مدينة كانت بكرمان في الاقليم الثالث، طولها إحدى وثمانون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف. قصر ميدان خالص: بدار الخلافة ببغداد. قصر النعمان: ينسب إليه محدث، وهو عند كمال الدين بن جرادة دام عزه. قصر نفيس: بفتح النون، وكسر الفاء ثم ياء، وسين مهملة: على ميلين من المدينة، ينسب إلى نفيس بن محمد من موالي الانصار، قال أحمد ابن جابر: قصر نفيس منسوب فيما يقال إلى نفيس الناجر بن محمد بن زيد بن عبيد بن معلى بن لوذان ابن حارثة بن زيد من حلفاء بني زريق بن عبد حارثة من الخزرج، وهذا القصر بحرة واقم بالمدينة، واستشهد عبيد بن المعلى يوم أحد، ويقال: إن جد نفيس الذي بنى قصره بحرة واقم هو عبيد بن مرة وإن عبيدا وأباه من سبي عين التمر، ومات عبيد أيام الحرة وكان يكنى أبا عبد الله. قصر نواضح: في بادية البصرة على يوم من دجلة. قصر الوضاح: قصر بني للمهدي قرب رصافة بغداد وقد تولى النفقة رجل من أهل الانبار يقال له وضاح فنسب إليه، وقيل الوضاح من موالي المنصور، وقال الخطيب: لما أمر المنصور ببناء الكرخ قلد ذلك رجلا يقال له الوضاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه، فهذا يدل على أن قصر الوضاح بالكرخ، والله أعلم، وذكره علي بن الجهم فقال: سقى الله باب الكرخ من متنزه * إلى قصر وضاح فبركة زلزل

[ 365 ]

منازل لا يستتبع الغيث أهلها، * ولا أوجه اللذات عنها بمعزل منازل لو أن امرأ القيس حلها * لاقصر عن ذكر الدخول فحومل إذا لرآني أمنح الود شادنا * مقلص أذيال القبا غير مرسل إذا الليل أدنى مضجعي منه لم يقل * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل قصر ابن هبيرة: ينسب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة ابن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ابن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان، كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد بن مروان بنى على فرات الكوفة مدينة فنزلها ولم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب عن مجاورة أهل الكوفة فتركها وبنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا، فلما ملك السفاح نزله واستتم تسقيف مقاصير فيه وزاد في بنائه وسماه الهاشمية، وكان الناس لا يقولون إلا قصر ابن هبيرة على العادة الاولى، فقال: ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنه، فرفضه وبنى حياله مدينة ونزلها أيضا المنصور واستتم بناء كان قد بقي فيها وزاد فيها أشياء وجعلها على ما أراد ثم تحول منها إلى بغداد فبنى مدينة وسماها مدينة السلام، قال هلال بن المحسن في كتاب بغداد وذكر خرابها: وأما قصر ابن هبيرة فإني أذكر فيه عدة حمامات وكثيرا من الناس منهم قضاة وشهود وعمال وكتاب وأعوان وتناء وتجار، وكنت أحدث بذلك شرف الدولة بن علي بن سنة 415 على ضمان النصف من سوق الغزل بها وضمنته بسبعمائة دينار في كل سنة وضمن الناظر في الحساميات من جهة الغرب النصف الآخر بألف دينار لان يده كانت بسطى، وما بقي في هذا الموضع اليوم أكثر من خمسين نفسا من رجال ونساء في بيوت شعثة على حال رثة، قال ابن طاهر: حدث من هذا القصر علي بن محمد بن علي بن الحسن المكنى أبا الحسن وهو أخو أحمد بن محمد روى عن عبد الله بن إبراهيم الازدي وغيره، روى عنه ابن أخيه أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد، و عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الازدي القصري الضرير، حدث عن الحسن الحلواني وأحمد الدورقي، روى عنه أبو أحمد بن عدي وأبو بكر الاسماعيلي وغيرهما، و عبد الكريم بن علي بن أحمد ابن علي بن الحسين بن عبد الله أبو عبيد الله التميمي المعروف بابن السيني القصري، روى عن محمد بن عمر بن زنبور وأبي محمد الاكفاني، روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه، توفي سنة 459، أبو بكر محمد بن جعفر بن رميس القصري، ومحمد بن طوس القصري الذي ينسب إليه تعليق الكتاب عن أبي علي الفارسي، قاله أبو منصور المقدر الاصبهاني في كتاب له صنفه في ثلب أبي الحسن الاشعري. قصر يانه: بالياء المثناة من تحت، وألف ساكنة ثم نون مكسورة وبعدها هاء ساكنة: هي رومية اسم رجل وهو اسم لمدينة كبيرة بجزيرة صقلية على سن جبل يشتمل سورها على زروع وبساتين وعيون ومياه. قصم: موضع بالبادية قرب الشام من نواحي العراق مر به خالد بن الوليد، رضي الله عنه، لما سار من العراق إلى الشام فصالحه به بنو مشجعة بن التيم بن النمر بن وبرة من قضاعة ثم أتى منه إلى تدمر:

[ 366 ]

قصوان: يروى بالضم والفتح، وهو فعلان من قولهم: قصا يقصو قصوا فهو قاص، وهو ما تنحى وبعد من كل شئ: وهو موضع في ديار تيم الله ابن ثعلبة بن بكر، قال مروان بن سمعان: ولو أبصرت جاري عميرة لم تلم * بقصوان إذ يعلو مفارقها الدم وقال أبو عبيدة في قول جرير: نبيت بحسان بن واقصة الحصى * بقصوان في مستكلئين بطان قال: قصوان أرض لبني سعد بن زيد مناة بن تميم. قصور حسان: جمع قصر، وحسان يجوز أن يكون فعلان من الحسن فهو منصرف وأن يكون من الحس وهو القتل فهو لا ينصرف، كان عبد الله بن مروان سير حسان بن النعمان الغساني إلى إفريقية لمحاربة البربر فواقعهم فهزموه فرجع عنهم وأقام بإفريقية خمس سنين وبنى في مقامه هناك قصورا نسبت إليه إلى هذه الغاية. قصور خيرين: من نواحي الموصل، ذكر في خيرين. قصة: بالفتح، وتشديد الصاد، الجص الذي تبيض به المنازل، ومنه الحديث: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن تقصيص القبور، وقد أول قول عائشة للنساء: لا تغتسلن من الحيض حتى ترين القصة البيضاء أي القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها القصة لا تخالطها صفرة، قال السكوني: ذو القصة موضع بين زبالة والشقوق دون الشقوق بميلين فيه قلب للاعراب يدخلها ماء السماء عذبا زلالا، وإلى هذا الموضع كانت غزاة أبي عبيدة بن الجراح أرسله إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وذو القصة: ماء لبني طريف في أجإ، وبنو طريف موصوفون بالملاحة، قال الشاعر:: يشب بعودي مجمر تصطليهما * عذاب الثنايا من طريف بن مالك وقيل: ذو القصة جبل في سلمى من جبلي طئ عند سقف وغضور، وقال نصر: ذو القصة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، وهو طريق الربذة، وإلى هذا الموضع بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة بن سعد، وفي كتاب سيف: خرج أبو بكر، رضي الله عنه، إلي ذي القصة وهو على بريد من المدينة تلقاء نجد فقطع الجنود فيها وعقد فيها الالوية. والقصة: مدينة بالهند، عنه أيضا. القصيبة: تصغير القصبة، وهو اسم مدينة الكورة، ويقال: كورة كذا قصبتها فلانة، يعني أنها أشهر مدينة بها، والقصبة: واحدة القصب مشهورة، والقصيبة: من أرض اليمامة لتيم وعدي وعكل وثور بني عبد مناة بن أد بن طابخة، والقصيبة: بين المدينة وخيبر وهو واد يزهو أسفل وادي الدوم وما قارب ذلك. وقصيبة العجاج: أظنها من نواحي اليمامة أقطعه إياها عبد الملك، ويوم القصيبة: لعمرو ابن هند على بني تميم وهو يوم أوارة، قال الاعشى: وتكون في السلف الموا * زي منقرا وبني زراره أبناء قوم قتلوا * يوم القصيبة من أواره وقال ابن أبي حفصة: القصيبة من أرض اليمامة لبني امرئ القيس، والقصيبة في قول الراعي قال يهجو الاخطل:

[ 367 ]

فلن تشربي إلابريق، ولن تري * سواما وحسا بالقصيبة والبشر قال ثعلب: القصيبة أرض ثم الكوائل ثم حوله جبل ثم الرقة وهذه هي التي قرب خيبر، وقالت وجيهة بنت أوس الضبية: وعاذلة هبت بليل تلومني * على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي فما لي، إن أحببت أرض عشيرتي * وأحببت طرفاء القصيبة، من ذنب فلو أن ريحا بلغت وحي مرسل * خفيا لناجيت الجنوب على النقب وقلت لها: أدي إليها تحيتي، * ولا تخلطيها، طال سعدك، بالترب فإني إذا هبت شمالا سألتها: * هل ازداد صداح النميرة من قرب ؟ القصير: بلفظ تصغير قصر، في عدة مواضع، منها: قصير معين الدين بالغور من أعمال الاردن يكثر فيه قصب السكر، والقصير: ضيعة أول منزل لمن يريد حمص من دمشق، والقصير: موضع قرب عيذاب بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام وبينه وبين عيذاب ثمانية أيام وفيه مرفأ سفن اليمن، وقال ابن عبد الحكم: المقطم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة وما بعد ذلك من اليحموم، وقد اختلف في القصير فقال ابن لهيعة: ليس بقصير موسى، عليه السلام، ولكنه قصير موسى الساحر، وقال المفضل بن فضالة عن أبيه قال: دخلنا على كعب الاحبار فقال: ممن أنتم ؟ قلنا: من مصر، قال: ما تقولون في القصير ؟ قلنا: قصير موسى، فقال: ليس بقصير موسى ولكنه قصير عزيز مصر، وكان إذا جرى النيل يترفع فيه، وعلى ذلك فإنه مقدس من الجبل إلى البحر. القصيعة: تصغير قصعة: اسم لقريتين بمصر إحداهما في الكورة الشرقية والاخرى في الكورة السمنودية. قصيص: بالفتح ثم الكسر، على فعيل، والقصيص: نبت ينبت في أصول الكمأة وقد يجعل غسلا للرأس كالخطمي، وقصيص: ماء بأجإ. القصيم: بالفتح ثم الكسر، وهو من الرمال ما أنبت الغضا، وهي القصائم، والواحدة قصيمة، قال أبو منصور: القصيم موضع معروف يشقه طريق بطن فلج، وأنشد ابن السكيت: يا ريها اليوم على مبين، * على مبين جرد القصيم ويوم القصيم: من أيام العرب، قال زيد الخيل الطائي: ونحن الجالبون سباء عبس * إلى الجبلين من أهل القصيم فكان رواحها للحي كعب * وكان غدوها لبني تميم وقال أبو عبيد السكوني: القصيم بلد قريب من النباج يسرة في أقوازه وأجارعه فيه أودية وفيه شجر الفاكهة من التين والخوخ والعنب والرمان، وهو بلد وبئ، وفيه يقول الشاعر: إن القصيم بلد محمه * أنكد، أفنى أمة فأمه وقال الاصمعي بعد ذكره الرمة واد: وأسافل الرمة تنتهي إلى القصيم وهو رمل لبني عبس. قصيمة: بالفتح ثم الكسر، وهي الرملة التي تنبت الغضا، والجمع قصيم، وحكي فيه القصيمة بلفظ التصغير، ويضاف فيقال قصيمة الطراد، قال

[ 368 ]

الاسود بن يعفر: بالجو فالامراج حول مرامر * فبضارج فقصيمة الطراد وقال بشر بن أبي خازم: وفي الاظعان آنسة لعوب * تيمم أهلها بلدا فساروا من اللائي غذين بغير بؤس، * منازلها القصيمة فالاوار قال الحفصي: القصيمة رمل وغضا باليمامة، والله الموفق والمعين. باب القاف والضاد وما يليهما قضاقضة: بضم أوله، وتكرير القاف والضاد: اسم موضع. قضة: قال الازهري: القضة، بكسر القاف وتشديد الضاد، الوشن، قال الراجز: معروفة قضتها رعن الهام والقضة: الارض التي ترابها رمل، وجمعها قضات، وقال الازهري: قال ابن دريد قضة موضع معروف كانت فيه وقعة بين بكر وتغلب تسمى يوم قضة، الضاد مشددة. قضة: بكسر أوله وتخفيف ثانيه، قال صاحب كتاب العين: القضة أرض منخفضة ترابها رمل وإلى جانبها متن مرتفع، وجمعها القضون، قال أبو منصور: القضة، بتخفيف الضاد، ليست من حد المضاعف لان لامه معتلة فهو من باب قضى، وهي شجرة من شجر الحمض معروفة، وقال ابن السكيت: القضة نبت يجمع القضين والقضون، وإذا جمعته على مثال البرى قلت القضى، وأما الارض التي ترابها رمل فهي القضة، بالتشديد، وجمعا قضات، قال أبوالمنذز: قضة، بكسر القاف وبعدها ضاد معجمة مخففة، عقبة بعارض اليمامة، وعارض: جبل، وهي من قبل مهب الشمال، بينها وبين اليمامة وصمر ماء لبني أسد ثلاثة أيام، وأنشد غيره: قد وقعت في قضة من شرج، * ثم استقلت مثل شدق العلج يصف دلوا، والعلج: الحمار الوحشي، يعني الدلو أنها وقعت في ماء قليل على حصى في بئر فلم تمتلئ والماء يتحرك فيها كأنها شدق حمار، وقال الجميح واسمه منقذ بن الطماح بن قيس بن طريف: وإن يكن حادث يخشى فذو علق * تظل تزجره من خشية الذيب وإن يكن أهلها حلوا على قضة، * فإن أهلي الالى حلوا بملحوب لما رأت إبلي قلت حلوبتها، * وكل عام عليها عام تجنيب أبقى الحوادث منها، وهي تتبعها * والحق، صرمة راع غير مغلوب وبقضة كانت وقعة بكر وتغلب العظمى في مقتل كليب، والجاهلية تسميها حرب البسوس، وفيه كان يوم التحالق فكانت الدبرة لبكر بن وائل على تغلب فتفرقوا من ذلك اليوم، وبعد تلك الوقعة كانت الوقائع التي جرها قتل كليب بن ربيعة حين قتله جساس بن مرة فشتتهم أخوه المهلهل في البلاد، فقال الاخنس بن شهاب التغلبي وكان رئيسا شاعرا: لكل أناس من معد عمارة * عروض إليها يلجؤون وجانب

[ 369 ]

لكيز لها البحران والسيف دونها * وإن يأتها بأس من الهند كارب تطاير عن أعجاز حوش كأنها * جهام هراق ماءه فهو آيب وبكر لها بر العراق، وإن تخف * يحل دونها من اليمامة حاجب وصارت تميم بين قف ورملة * لها من جبال منتأى ومذاهب وكلب لها خبت فرملة عالج * إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب وغسان جن غيرهم في بيوتهم * تجالد عنهم حسر وكتائب وبهراء حي قد علمنا مكانهم * لهم شرك حول الرصافة لاحب وغارت إياد في السواد ودونها * برازيق عجم تبتغي من تضارب ونحن أناس لا حصون بأرضنا * مع الغيث ما نلفى ومن هو عازب ترى رائدات الخيل حول بيوتنا كمعزى الحجاز أعوزتها الزرائب أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم، * ونحن خلعنا قيده فهو سارب القضيب: بلفظ القضيب من الشجر: واد في أرض تهامة، قال بعضهم: ففرعنا ومال بنا قضيب أي علونا، وجاء قضيب في حديث الطفيل بن عمرو الدوسي: ويوم قضيب كان بين الحارث وكندة، وفي هذا الوادي أسر الاشعث بن قيس، وفيه جرى المثل: سال قضيب بماء أو حديد، وكان من خبره 424 أن المنذر بن امرئ القيس تزوج هند بنت آكل المرار فولدت له أولادا منهم عمرو بن هند الملك، ثم تزوج أختها أمامة فولدت أبنا سماه عمرا، فلما مات المنذر ملك بعده ابنه عمرو بن هند وقسم لبني أمه مملكته ولم يعط ابن أمامة شيئا، فقصد ملكا من ملوك حمير ليأخذ له بحقه فأرسل معه مرادا، فلما كانوا ببعض الطريق تآمروا وقالوا: ما لنا نذهب ونلقي أنفسنا للهلكة، وكان مقدم مراد المكشوح ونزلوا بواد يقال له قضيب من أرض قيس عيلان فثار المكشوح ومن معه بعمرو بن أمامة وهو لا يشعر، فقالت له زوجته: يا عمرو أتيت أتيت، سال قضيب بماء أو حديد، فذهبت مثلا، وكان عمرو في تلك الليلة قد أعرس بجارية من مراد، فقال عمرو: غيري نفري أي أنك قلت ما قلت لتنفريني به، فذهبت مثلا، وخرج إليهم فقاتلهم فقتلوه وانصرفوا عنه، فقال طرفة يرثيه ويحرض عمرا على الاخذ بثأره: أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر * أماتوا أبا حسان جارا مجاورا فإن مرادا قد أصابوا حريمه * جهارا وأضحى جمعهم لك واترا ألا إن خير الناس حيا وهالكا * ببطن قضيب عارفا ومناكرا تقسم فيهم ماله وقطينه * قياما عليهم بالمآلي حواسرا ولا يمنعنك بعدهم أن تنالهم، * وكلف معدا بعدهم والاباعرا ولا تشربن الخمر إن لم تزرهم * جماهير خيل يتبعن جماهرا قضين: بالكسر والتخفيف، وآخره نون، وقد ذكر تفسيره في قضة قبل، ذو قضين: واد في شعر أمية

[ 370 ]

حيث قال: عرفت الدار قد أقوت سنينا * لزينب إذ تحل بذي قضينا ضبطه السيرافي بفتح القاف وكسرها وقال: قضين موضع ينبت فيه القضة. باب القاف والطاء وما يليهما قطا: بلفظ القطا من الطير، الواحدة قطاة ومشيها القطو، وأما قطت تقطو فبعض يقول من مشيها وبعض يقول من صوتها وبعض يقول سميت قطا بصوتها، وذو القطا: موضع. قطاب: بكسر أوله، وآخره باء موحدة، والقطاب في لغة الغرب: المزاج، تقول: قطبت الخمر وغيره إذا مزجته، ويجوز أن يكون جمع قطبة مثل برمة وبرام، وهو نبت كأنه حسكة مثلثة، وقطاب: اسم موضع في قول الراعي: ترعى الدكادك من جنوب قطابا قطاتان: تثنية القطاة: موضع في شعر امرئ القيس حيث قال: قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين تلاع يثلث فالعريض أصاب قطاتين فسال لواهما * فوادي البدي فانتحى للاريض قطابة: بالضم، وبعد الالف باء موحدة: قرية بمصر، عن أبي سعد، ينسب إليها محمد بن سنجر القطابي، كان من جرجان فسكن قطابة بعد أن كتب ببغداد وكثير من البلاد، روى عن محمد بن يوسف الفريابي، روى عنه جماعة، وتوفي سنة 258. قطار: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره راء، عن نصر، وكتبه العمراني بضم أوله، يجوز أن يكون فعالا من قطر الماء أو من قطرت البعير ومن طعنه فقطره أي ألقاه على أحد قطريه أي شقيه: وهو ماء للعرب معروف أحسبه بنجد. قطاقط: بفتح أوله، وهو جمع قطقط وهذا المطر المتفرق المتهاتن المتتابع، وقال الاصمعي: القطقط المطر الصغار كأنه شذر، وقطاقط: اسم موضع في قول الشاعر: ثوينا بالقطاقط ما ثوينا * وبالعبرين حولا ما نريم قطالية: بتخفيف الياء: مدينة على سواحل جزيرة صقلية، ويقال قطانية، وهي مدينة كبيرة على البحر من سفح جبل النار وتعرف بمدينة الفيل، وهي قديمة البناء فيها آثار عجيبة وكنائس مفروشة بالرخام المجزع وفيها صورة فيل في حجارة وبه سميت مدينة الفيل. قطان: موضع في قول الحطيئة الشاعر حيث قال: أقاموا بها حتى أبنت ديارهم * على غير دين ضارب بجران عوابس بين الطلح يرجمن بالقنا * خروج الظباء من حراج قطان قطانقان: بالفتح، وبعد الالف نون ثم قاف، وآخره نون أيضا: من قرى سرخس. قطانة: قال الهروي: هي مدينة بجزيرة صقلية بها شهداء في مقبرة شرقيها، ذكر لي أنهم نحو ثلاثين رجلا من التابعين قتلوا هناك، والله أعلم، وبين قطانة وقصريانه في شرقي الجزيرة قبر أسد بن الحارث. صاحب الاسديات في الفقه من أعيان الكتاب. القطائط: من قرى ذمار باليمن.

[ 371 ]

القطائع: وهو جمع القطيعة، وهو ما أقطعه الخلفاء لقوم فعمروه، وتعرف بقطائع الموالي: وهو موضع كان ببغداد في الجانب الغربي متصل بربض زهير وهم موالي أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور ويتصل بها من جهة أخرى ربض سلمان بن مجالد. القطب: بالضم، ويضاف إلى ذي، وهو القطب القائم الذي تدور عليه الرحى، وفيه أربع لغات: قطب وقطب وقطب وقطب، وذو القطب: موضع بالعقيق. القطبيات: بالضم ثم التشديد، وبعده باء موحدة، وياء مشددة، أظنه جمع قطبية من القطب وهو المزج: اسم جبل في شعر عبيد: أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوب القطبية: بالضم ثم الفتح والتشديد، وباء موحدة، وياء نسبة، وهو واحد الذي قبله: ماء لبني زنباع من بني أبي بكر بن كلاب وكانت القطبية ردهة في جوف سواج. قطربل: بالضم ثم السكون ثم فتح الراء، وباء موحدة مشددة مضمومة، ولام، وقد روي بفتح أوله وطائه، وأما الباء فمشددة مضمومة في الروايتين، وهي كلمة أعجمية: اسم قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر، وما زالت متنزها للبطالين وحانة للخمارين، وقد أكثر الشعراء من ذكرها، وقيل: هو اسم لطسوج من طساسيج بغداد أي كورة، فما كان من شرقي الصراة فهو بادوريا وما كان من غربيها فهو قطربل، وقال الببغاء يذكر قطربل وهي شمالي بغداد وكلواذي وهي جنوبيها: كم للصبابة والصبا من منزل * ما بين كلواذى إلى قطربل جادته من ديم المدام سحابة * أغنته عن صوب الحيا المتهلل غيث، إذا ما الراح أومض برقه * فرعوده حث الثقيل الاول نطفت مواقع صوبه بسحابة * تهمي على كرب الفؤاد فتنجلي راضعت فيه الكأس أهيف ينثني * نحوي بجيد رشا وعيني مغزل فأتى، وقد نقش الشعاع بنانه * بمموج من نسجها ومبقل وكسا الخضاب بها بنانا يا له، * لو انه من وقته لم ينصل وقال جحظة البرمكي: قد أسرفت في العذل مشغولة * بعذل مشغول عن العذل تقول: هل أقصرت عن باطل * أعرفه عن دينك الاول ؟ فقلت: ما أحسبني مقصرا * ما عصرت راح بقطربل وما استدار الصدغ في ناعم * مورد كاللهب المشعل قالت: فأين الملتقى بعد ذا ؟ * فقلت: بين الدن والمبزل وذكر أبو بكر الصولي قال: حدثني أبوينخت عن سليمان بن أبي نصر قال: لما انصرف أبو نواس من مصر اجتاز بحمص فرأى كثرة خماريها وشهرة الشراب بها وترك كتمان الشاربين لها شربها فأعجبه ذلك فأقام بها مدة مغتبقا ومصطبحا، وكان بها خمار يهودي يقال له لاوى فقال لابي نواس: كيف رأيت

[ 372 ]

مدينتنا هذه وحالنا فيها ؟ فقال له: حدثنا جماعة من رواتنا أن هذه هي الارض المقدسة التي كتبها الله تعالى لبني إسرائيل، فقال له الخمار: أيما أفضل عندك هذه الارض أم قرطبل ؟ فقال: لولا صفاء شراب قطربل وركوبها كاهل دجلة ما كانت إلا بمنزلة حانة من حاناتها، ثم مر بعانة فسمع اصطخاب الماء في الجداول فقال: قد أذكرني هذا قول الاخطل: من خمر عانة ينصاع الفؤاد لها * بجدول صخب الآذي موار فأقام فيها ثلاثا يشرب من شرابها ثم قال: لولا قربها من قطربل ومجاذبة الدواعي إليها لاقمت بها أكثر من ذلك، فلما دخل إلى الانبار تسرع إلى بغداد وقال: ما قضيت حق قطربل إن أنا لم أبطئ بها، فعدل إليها فأقام ثلاثا حتى أتلف فضلة كانت معه من نفقته وباع رداء معلما من أردية مصر، وقال عند انصرافه من قطربل: طربت إلى قطربل فأتيتها * بألف من البيض الصحاح وعين ثمانين دينارا جيادا أعدها * فأتلفتها حتى شربت بدين رهنت قميصي للمجون وجبتي، * وبعت إزارا معلم الطرفين وقد كنت في قطربل، إذ أتيتها * أرى أنني من أيسر الثقلين فروحت منها معسرا غير موسر * أقرطس في الافلاس من مائتين يقول لي الخمار عند وداعه، * وقد ألبستني الراح خف حنين: ألا رح بزين يوم رحت مودعا، * وقد رحت منه يوم رحت بشين قال: واجتمع الخمارون للسلام عليه فما شبهتهم وإياه وتعظيمهم له إلا بخاصة الرشيد عند تسليمهم عليه في يوم حفل له، وقال الصولي ومن قوله: أقرطس في الافلاس من مائتين أخذ أبو تمام قوله: بأبي، وإن خشنت له بأبي، * من ليس يعرف غيره أربي قرطست عشرا في محبته * في مثلها من سرعة الطلب ولقد أراني لو مددت يدي * شهرين أرمي الارض لم أصب ولقطر بل أخبار وفيها أشعار يسعنا أن نجمع كتابا في أجلاد من أخبار الخلفاء والمجان والشعراء والبطالين والمتفجرين، ومقابل مدينة آمد بديار بكر قرية يقال لها قطربل تباع فيها الخمر أيضا، قال فيها صديقنا محمد بن جعفر الربعي الحلي الشاعر: يقولون: ها قطربل فوق دجلة، * عدمتك ألفاظا بغير معان أقلب طرفي لا أرى القفص دونها، * ولا النخل باد من قرى البردان قطر: كأنه من قطر الماء يقطر قطرا، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء: موضع في جوانب البطائح بين البصرة وواسط، عرف بهذه النسبة محمد بن الحكم القطري، يروي عن آدم بن أبي إياس وابن أبي مريم، روى عنه عثمان بن محمد السمرقندي.

[ 373 ]

قطر: بالتحريك، وآخره راء، وروي عن ابن سيرين أنه كان يكره القطر، وهو أن يزن جلة من تمر أو عدلا من المتاع أو الحب ويأخذ ما بقي من المتاع على حساب ذلك ولا يزن، وقال أبو معاذ: القطر البيع نفسه، قال أبو عبيد: القطر نوع من البرود، وأنشد: كساك الحنظلي كساء صوف * وقطريا فأنت به تفيد وقال البكراوي: البرود القطرية حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة، وقال خالد بن جنبة: هي حلل تعمل في مكان لا أدري أين هو، وهي جياد وقد رأيتها وهي حمر تأتي من قبل البحرين، قال أبو منصور: في أعراض البحرين على سيف الخط بين عمان والعقير قرية يقال لها قطر وأحسب الثياب القطرية تنسب إليها، وقالوا قطري فكسروا القاف وخففوا كما قالوا دهري، وقال جرير: لدى قطريات إذا ما تغولت * بها البيد غاولن الحزوم الفيافيا كذا روى الازهري أراد بالقطريات نجائب نسبها إلى قطر لانه كان بها سوق لها في قديم الدهر، وقال الراعي فجعل النعام قطرية: الاوب أوب نعائم قطرية، * والآل آل نحائص حقب نسب النعام إلى قطر لاتصالها بالبر ورمال يبرين، والنعام تبيض فيها فتصاد وتحمل إلى قطر، وأول بيت جرير: وكائن ترى في الحي من ذي صداقة * وغيران يدعو ويله من حذاريا إذا ذكرت هند أتيح لي الهوى * على ما ترى من هجرتي واجتنابيا خليلي لولا أن تظنا بي الهوى * لقلت سمعنا من سكينة داعيا قفا واسمعا صوت المنادي فإنه * قريب، وما دانيت بالود دانيا ألا طرقت أسماء، لا حين مطرق * أحم عمانيا وأشعث ماضيا لدى قطريات إذا ما تغولت * بها البيد غاولن الحزوم الفيافيا كذا رواه السكري من خط ابن أخي الشافعي، ومما يصحح أنها بين عمان والبحرين قول عبدة بن الطبيب: تذكر ساداتنا أهلكم، * وخافوا عمان وخافوا قطر وخافوا الرواطي إذا عرضت * ملاحس أولادهن البقر الرواطي: ناس من عبد القيس لصوص. قطرسانية: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، وبعد الالف نون، وياء خفيفة: بلدة من أعمال إشبيلية بالاندلس. قطرغاش: حصن من أعمال الثغور قرب المصيصة، كان أول من عمره هشام بن عبد الملك على يد عبد العزيز بن حسان الانطاكي. قطرونية: بالضم ثم السكون، والراء، والواو ساكنة، ونون مكسورة، وياء مفتوحة: بلد بالروم. القطرية: من نواحي اليمامة، عن الفحصي. قط: هو الابد الماضي، والقط القطع: وهو بلد بفلسطين بين الرملة وبيت المقدس. القطعاء: بالفتح، والمد، تأنيث الاقطع: اسم موضع.

[ 374 ]

قطفتا: بالفتح ثم الضم، والفاء ساكنة، وتاء مثناة من فوق، والقصر، كلمة عجمية لا أصل لها في العربية في علمي: وهي محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي، رضي الله عنه، بينها وبين دجلة أقل من ميل وهي مشرفة على نهر عيسى إلا أن العمارة بها متصلة إلى دجلة بينهما القرية محلة معروفة، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قفرجل الوزان القطفتي، سمع جده من أمه أبا بكر بن قفرجل وأبا حفص بن شاهين، وروى عنه أبو بكر الخطيب، وتوفي سنة 448 ومولده سنة 361. القطقطانة: بالضم ثم السكون ثم قاف أخرى مضمومة، وطاء أخرى، وبعد الالف نون، وهاء، ورواه الازهري بالفتح، والقطقط: أصغر المطر، وتقطقطت الدلو في البئر إذا انحدرت: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف به كان سجن النعمان بن المنذر، وقال أبو عبيد الله السكوني: القطقطانة بالطف بينها وبين الرهيمة مغربا نيف وعشرون ميلا إذا خرجت من القادسية تريد الشام ومنه إلى قصر مقاتل ثم القريات ثم السماوة، ومن أراد خرج من القطقطانة إلى عين التمر ثم ينحط حتى يقرب من الفيوم إلى هيت. القطم: بالتحريك، شدة غلمة الفحل، والقطم: الفحل الهائج، وقد قطم يقطم، والقطم: موضع في شعر الاعشى. قطنا: من قرى دمشق، منها الحسن بن علي بن محمد أبو علي القطني، روى عن أبي بكر محمد بن حميد ابن معيوف، روى عنه عبد العزيز الكناني، قاله الحافظ أبو القاسم. قطن: بالتحريك، وآخره نون، قال ابن السكيت: القطن ما بين الوركين، وعن صاحب العين: القطن الموضع العريض بين الثبج والعجز، وقال الاصمعي: قطن الطائر أصل ذنبه، وفي الحديث: أن آمنة لما حملت بالنبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: ما وجدته في القطن ولا الثنة ولكني أجده في كبدي، فالقطن: أسفل الظهر، والثنة: أسفل البطن، وقطن: جبل لبني أسد في قول امرئ القيس يصف سحابا: أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبي مكلل ثم يقول بعد أبيات: على قطن بالشيم أيمن صوبه * وأيسره على الستار فيذبل قال الاصمعي: وفيما بين الفوارة، وهي قرية ذكرت في موضعها، والمغرب جبل يقال له قطن به مياه أسماؤها السليع والعاقرة والثيلة والممها وهي لبني عبس كلها، وقال الزمخشري: هو لبني عبس، وأنشد: أين انتهى يابن صميعاء السنن * ليس لعبس جبل غير قطن وقال أبو عبيد الله السكوني: قطن جبل مستدير ململم يجري من رأسه عيون لبني عبس بين الحاجر والمعدن وبه ماء يقال لها السليع، وقال بعض الاعراب: سلم على قطن، إن كنت نازله * سلام من كان يهوى مرة قطنا

[ 375 ]

أحبه، والذي أرسى قواعده، * حبا إذا علنت آياته بطنا يا ليتنا لا نريم الدهر ساحته، * وليتها، حين سرنا غربة، معنا ما من غريب، وإن أبدى تجلده، * إلا تذكر عند الغربة، الوطنا انظر، وأنت بصير، هل ترى قطنا * من رأس حوران من آت لنا قطنا يا ويحها نظرة ليست براجعة * خيرا ولكنها من غيره قمنا قال ابن السكيت: قطن جبل لبني عبس كثير النخل والمياه بين الرمة وبين أرض بني أسد، وذكر عنه أيضا أنه قال: قطن جبل في ديار عبس بن بغيض عن يمين النباج والمدينة بين أثال وبطن الرمة، قال كثير: فإنك عمري هل أريك ظعائنا * بصحن الشتا كالدوم من بطن تريما نظرت إليها، وهي تنضو وتكتسي * من القفر آلاء فما زال أقتما وقد جعلت أشجان برك يمينها، * وذات الشمال من مريخة أشأما مولية أيسارها قطن الحمى * تواعدن شربا من حمامة معظما وقال الواقدي: قطن ماء ويقال جبل من أرض بني أسد بناحية فيد، وغزوة قطن قتل بها مسعود ابن عروة وأمير جيش رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو سلمة بن عبد الاسد، وذكره في المغازي كثير. وقطن أيضا: موضع من أرض الشربة. قطوان: بالتحريك، وآخره نون، قال أبو عبيد: القطو تقارب الخطو من النشاط، وقد قطا يقطو وهو رجل قطوان، وقال شمر: هو عندي قطوان، بسكون الطاء، وقطوان: موضع جاء ذكره في الحديث أنه يبعث منه سبعون ألف شهيد، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: قطوان موضع بالكوفة وليس باسم قبيلة، ينسب إليه ابو الهيثم خالد ابن مخلد القطواني المحدث المشهور، و عبد الله بن أبي زياد القطواني، سمع عبيدالله بن موسى، روى عنه أبو بكر بن خزيمة وغيره، ويحيى بن يعلى أبو زكرياء الاسلمي القطواني وليس بيحيى بن يعلى المحاربي، فإن المحاربي ثقة والاسلمي ضعيف، وإسماعيل بن خالد القطواني الكوفي، وقطوان أيضا: قرية من قرى سمرقند على خمسة فراسخ منها، ينسب إليها محمد بن عصام بن أبي أحمد أبو عبد الله الفقيه القطواني، سمع محمد بن نصر المروزي، روى عنه أبو سعد الادريسي الحافظ، ومات سنة 352، وإسماعيل بن مسلم، شيخ حدث بقطوان عن محمد بن عمر بن علي المقدمي، روى عنه العباس بن الفضل بن يحيى السمرقندي، قال أبو سعد الادريسي صاحب تاريخ سمرقند: لا أدري أهو من أهلها أو من ساكنيها، وأبو محمد محمد بن محمد بن أيوب القطواني، كان مفتيا واعظا مفسرا، مات سنة 506، قال المؤلف، رحمة الله عليه: أنبأنا افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي الحلبي قال: حدثنا الشيخ العدل أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد ابن جعفر الحلمي بإسناد رفعه إلى حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وراء سمرقند تربة يقال لها قطوان يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفع كل شهيد في سبعين من أهل بيته وعترته، وقد ذكرت الحديث بطوله في بخارى.

[ 376 ]

قطور: مدينة من نواحي مصر بكورة الغربية. قطوطى: بالفتح، على فعولى من القطاط، وهو حرف من الجبل وحرف من صخر كأنما قط قطا، والجمع الاقطة، وقال أبو زيد: هو أعلى حافة الكهف، ويجوز أن يكون فعوعل من القطو وهو تقارب الخطو من النشاط، واقطوطى الرجل إذا مشى، كذلك: وهو اسم موضع. قطيات: جمع تصغير قطاة، وهو من القطو مشية أو حكاية صوت: هضاب لبني جعفر بن كلاب بالحمى حمى ضرية، قال مطير بن أشيم الاسدي: فجال جأب كسفود الحديد له * وسط الاماعز من نقع جنابان تهوي سنابك رجليه مجنبة * في مكرة من صفيح القف كذان ينتاب ماء قطيات فأخلفه، * وكان منهله ماء بحوران تظل فيه بنات الماء طافية * كأن أعينها أشباه خيلان وقال الاصمعي: قال العامري وقطيات هضاب لنا وهن هضاب حمر ملس بالوضح وضح الحمى متجاورات ينظر بعضهن إلى بعض وهي قلات مياه كعب بن كلاب ومياه بني أبي بكر بن كلاب. قطيعة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، في حديث الابيض بن حمال المأربي أنه استقطع النبي، صلى الله عليه وسلم، الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه، يقال: استقطع فلان الامام قطيعة من عفو البلاد فأقطعه إياها إذا سأله أن يقطعها له مفروزة محدودة يملكه إياها فإذا أعطاه إياها كذلك فقد أقطعه إياها، والقطائع من السلطان إنما تجوز في عفو البلاد التي لا ملك لاحد عليها ولا عمارة توجب ملكا لاحد فيقطع الامام المستقطع له منها قدر ما يتهيأ له عمارته بإجرار الماء إليه أو باستخراج عين فيه أو بتحجير عليه ببناء أو حائط يحرزه، وقال العمراني: قطيعة موضع شجير، فجعله علما لموضع بعينه، وقد أقطع المنصور لما عمر بغداد قواده ومواليه قطائع وكذلك غيره من الخلفاء، وقد أضيف كل قطيعة إلى واحد من رجل أو امرأة، وأنا أذكر من أضيف إليه ههنا على حروف المعجم حسب ترتيب أصل الكتاب ليسهل الطلب ويتيسر السبب إن شاء الله تعالى. قطيعة إسحاق: هو إسحاق الازرق الشروي مولى محمد بن علي عبد الله بن عباس: محلة أقطعها له المنصور ببغداد قرب الكرخ عن يمين سويقة أبي الورد. قطيعة أم جعفر: هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور أم محمد الامين: وكانت محلة ببغداد عند باب التين وهو الموضع الذي فيه مشهد موسى بن جعفر، رضي الله عنه، قرب الحريم بين دار الرقيق وباب خراسان، وفيها الزبيدية وكان يسكنها خدام أم جعفر وحشمها، وقال الخطيب: قطيعة أم جعفر بنهر القلايين ولعلها اثنتان، وقد نسب إلى هذه القطيعة إسحاق بن محمد بن إسحاق أبو عيسى الناقد، حدث عن الحسن بن عرفة، روى عنه أبو الحسن الجراحي ويوسف بن عمر القواس، وإدريس بن ظهر بن حكيم ابن مهران بن فروخ أبو محمد القطيعي، حدث عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن سلمان، روى عنه محمد بن المظفر وغيره. قطيعة بني جدار: منسوبة إلى بطن من الخزرج فيما أحسب: ببغداد، ينسب إليها بعض الرواة جداري،

[ 377 ]

ذكرته في بابه. قطيعة الرقيق: ببغداد، ينسب إليها أبو بكر أحمد ابن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي وغيرهما، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو نعيم الحافظ وغيرهما، وكان مكثرا، مات في سنة 368، وبطريقه يروى مسند أحمد بن حنبل. قطيعة الربيع: وهي منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه وهو والد الفضل وزير المنصور: وكانت قطيعة الربيع بالكرخ مزارع الناس من قرية يقال لها بياوري من أعمال بادوريا، وهما قطيعتان خارجة وداخلة، فالداخلة أقطعه إياها المنصور والخارجة أقطعه إياها المهدي، وكان التجار يسكنونها حتى صارت ملكا لهم دون ولد الربيع، وقد نسب إلى قطيعة الربيع فيما زعم المحدثون أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهروي القطيعي، بغدادي ثقة. قطيعة ريسانة: بفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت، وسين مهملة، وبعد الالف نون، أظنها من قهارمة المنصور أو ابنه المهدي: محلة كانت بقرب مسجد ابن رغبان قرب باب الشعير من غربي بغداد. قطيعة زهير: قرب حريم بني طاهر، خربت، بالجانب الغربي، وهو زهير بن محمد الابيوردي أحد القواد الخراسانية، وقد ذكر في الزهيرية. قطيعة العجم: ببغداد في طرف المدينة بين باب الحلبة وباب الازج والريان محلة كبيرة عظيمة فيها أسواق كأنها مدينة برأسها، وقد نسب إليها قوم، منهم: أبو العباس أحمد بن عمر بن الحسين القطيعي الفقيه الحنبلي كان واعظا، وابنه أبو الحسن محمد يحيا الآن، روى عن النقيب أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز وجمع تاريخا لبغداد وأبي بكر محمد بن أبي عبيدالله نصر الزاغوني وغيرهما، ومولده في رجب سنة 546. قطيعة العكي: وهو مقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن ابن الحارث بن عنزة بن دماعة بن صحار بن زيد بن كعب بن غالب بن يزيد بن مرة بن صحار بن الغافق بن عك بن عدنان أحد قواد أبي جعفر المنصور، وكان العكي أحد النقباء السبعين أولي البأس والذكر: كانت قطيعته ببغداد بين باب البصرة وباب الكوفة من مدينة أبي جعفر المنصور، وقد مر ذكره في طاقات العكي. قطيعة عيسى: هو عيسى بن علي بن عبد الله: ببغداد، ينسب إليها إبراهيم بن محمد بن الهيثم أبو القاسم القطيعي كان يسكن في جوار عبيد العجلي بقطيعة عيسى، حدث عن منصور بن أبي مزاحم وأبي معمر الهذلي وعمرو الناقد وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله المحاملي وغيره. قطيعة الفقهاء: بالكرخ، وقد فرق المحدثون بينها وبين قطيعة الربيع بالكرخ فنسبوا إلى هذه أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن منصور القطيعي الكرخي، روى عن خديجة بنت محمد بن عبد الله الشاهجانية وابي بكر الخطيب وغيره، ذكره أبو سعد في شيوخه، وتوفي سنة 537 أو 538. قطيعة أبي النجم: ببغداد أيضا بالجانب الغربي، أحد قواد المنصور خراساني، وكانت أم سلمة بنت أبي النجم هذا عند أبي مسلم الخراساني، وهذه القطيعة متصلة بقطيعة زهير قرب الحريم الطاهري، وهي الآن خراب.

[ 378 ]

قطيعة النصارى: محلة متصلة بنهر طابق من محال بغداد. القطيف: بفتح أوله، وكسر ثانيه، فعيل من القطف وهو القطع للعنب ونحوه، كل شئ تقطفه عن شئ فقد قطعته، والقطف الخدش: وهي مدينة بالبحرين هي اليوم قصبتها وأعظم مدنها وكان قديما اسما لكورة هناك غلب عليها الآن اسم هذه المدينة، وقال الحفصي: القطيف قرية لجذيمة عبد القيس، وقال عمرو بن أسوى العبدي: وتركن عنتر لا يقاتل بعدها * أهل القطيف قتال خيل تنفع ولما قدم وفد عبد القيس على النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لسيديها الجون والجارود وجعل يسألهما عن البلاد فقالا: يا رسول الله دخلتها ؟ قال: نعم دخلت هجر وأخذت اقليدها، وكان نجدة الحروري أنفذ ابنه المطرح في خيل إلى عبد القيس بالقطيف ليتصدقهم فقتل المطرح في الحرب ثم انتصرت الخوارج عليهم، فقال حمل بن المعني العبدي: نصحت لعبد القيس يوم قطيفها، * فما خير نصح قيل لم يتقبل فقد كان في أهل القطيف فوارس * حماة إذا ما الحرب ألقت بكلكل القطيفة: تصغير القطيفة، وهو كساء له خمل يفترشه الناس، وهو الذي يسمى اليوم زولية ومحفورة: وهي قرية دون ثنية العقاب للقاصد إلى دمشق في طرف البرية من ناحية حمص. قطين: قرية من مخلاف سنحان باليمن. قطية: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، أظنه من تقطيت على القوم إذا تطلبتهم حتى تأخذ منهم شيئا، وقطية: قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما، بيوتهم صرائف من جريد النخل وشربهم من ركية عندهم جائفة ملحة ولهم سويق فيه خبز إذا أكل وجد الرمل في مضغه فلا يكاد يبالغ في مضغه، وعندهم سمك كثير لقربهم من البحر. قطية: كأنه تصغير قطاة من الطير: وهو ماء بين جبلي طئ وتيماء، وإياها أراد حاجب بن حبيب بقوله فيما أحسب وذلك أنهم كثيرا ما يثنون المفرد ويحرفونه للوزن: هل أبلغنها بمثل الفحل ناجية * عنس عذافرة بالرحل مذعان كأنها واضح الاقراب حلاه * عن ماء ماوان رام بعد إمكان ينتاب ماء قطيات فأخلفه * كأن مورده ماء بحوران باب القاف والعين وما يليهما قعاس: بكسر أوله، وهو جمع القعس وهو ضد الحدب كأنه انقعار الظهر، وقعاس: جبل من ذي الرقيبة. القعاقع: جمع القعقاع، يقال: خمس قعقاع إذا كان بعيدا والسير فيه متعبا، وكذلك طريق قعقاع إذا بعد واحتاج السائر فيه إلى جد، سمي بذلك لانه يقعقع الركاب ويتعبها، وبالشريف من بلاد قيس مواضع يقال لها القعاقع، عن الازهري، وقال أبو زياد الكلابي: القعاقع بلاد كثيرة من بلاد العجلان، وقال البعيث: أزارتك ليلى والرفاق بغمرة، * وقد بهر الليل النجوم الطوالع

[ 379 ]

وأنى اهتدت ليلى لعوج مناخة، * ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع تمطت إلينا هول كل تنوفة * تكل الصبا في عرضها والنزائع طمعت بليلى أن تريع، وربما * تقطع أعناق الرجال المطامع وبايعت ليلى في الخلاء، ولم يكن، * شهودي على ليلى عدول مقانع وما أنت في شر إذا كنت كلما * تذكرت ليلى ماء عينك دافع قعبة العلم: أرض واسعة ينزلها العرب في زمن الربيع وهي كثيرة النصي وليس بها ماء عذب، وهي في قبلي بسيطة، والعلم: جبل عال في غربيها منسوبة إليه وهو في طريق السالك من تبوك وفي قبليها ماء عذب يقال له ثجر. القعراء: تأنيث الاقعر من قولهم: أقعرت البئر إذا جعلت لها قعرا وما شابهه، والقعراء: اسم ماء أو بقعة. القعر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وهو وسط الشئ مع نزول فيه، قال الكندي: قال عرام ومن ذرة قرية يقال لها القعر وقرية يقال لها الشرع وهما شرقيتان، وفي كل هذه القرى مزارع ونخيل على عيون، وهما على واد يقال له رخيم، والله الموفق. قعرة: من قرى اليمن من ناحية ذمار. قعسان: بالفتح ثم السكون، وهو من القعس ضد الحدب: اسم موضع. قعسرى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح السين، وتشديد الراء، والقصر، والقعسري، بتخفيف الراء وتشديد الياء: الجمل الضخم الشديد، وبهذه الصيغة أظنه للمبالغة والتعظيم: وهو اسم موضع في شعر علقة بن جحوان العنبري: تدق الحصى والمرو دقا كأنها * بروضة قعسرى سمامة موكب القعقاع: بالفتح، وقد ذكر اشتقاقه في القعاقع: وهو طريق تأخذ من اليمامة والبحرين كان في الجاهلية. قعمعم: هو تضعيف القعم، وهو ضخم الارنبة ونتوها وانخفاض القصبة: موضع. القعمة: من قرى ذمار باليمن. قعيقعان: بالضم ثم الفتح، بلفظ تصغير: وهو اسم جبل بمكة، قيل: إنما سمي بذلك لان قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الاسلحة فيه، وعن السدي أنه قال: سمي الجبل الذي بمكة قعيقعان لان جرهم كانت تجعل فيه قسيها وجعابها ودرقها فكانت تقعقع فيه، قال عرام: ومن قعيقعان إلى مكة اثنا عشر ميلا على طريق الحوف إلى اليمن. وقعيقعان: قرية بها مياه وزروع ونخيل وفواكه وهي اليمانية، والواقف على قعيقعان يشرف على الركن العراقي إلا أن الابنية قد حالت بينهما، قاله البلخي، وقال عمر ابن أبي ربيعة: قامت تراءى بالصفاح كأنها * كانت تريد لنا بذاك ضرارا سقيت بوجهك كل أرض جئتها، * ولمثل وجهك أسقي الامطارا من ذا نواصل إن صرمت حبالنا، * أو من نحدث بعدك الاسرارا ؟ هيهات منك قعيقعان وأهلها * بالحزنتين فشط ذاك مزارا وبالاهواز جبل يقال له قعيقعان منه نحتت أساطين

[ 380 ]

مسجد البصرة، سمي بذلك لان عبد الله بن الزبير ابن العوام ولى ابنه حمزة البصرة فخرج إلى الاهواز فلما رأى جبلها قال: كأنه قعيقعان، فلزمه ذلك، قال أعرابي: لا ترجعن إلى الاهواز ثانية * قعيقعان الذي في جانب السوق باب القاف والفاء وما يليهما قفا آدم: بالقصر، وآدم باسم آدم أبي البشر: وهو اسم جبل، قال مليح الهذلي: لها بين أعيار إلى البرك مربع * ودار، ومنها بالقفا متصيف القفال: موضع في شعر لبيد حيث قال: ألم تلمم على الدمن الخوالي * لسلمى بالمذانب فالقفال فجنبي صوأر فنعاف قو * خوالد ما تحدث بالزوال تحمل أهلها، إلا غرارا * وعزوا بعد أحياء حلال القفاعة: من نواحي صعدة ثم أرض خولان باليمن يسكنها بنو معمر بن زرارة بن خولان، بها معدن الذهب. القفس: بالضم ثم السكون، والسين المهملة، وأكثر ما يتلفظ به غير أهله بالصاد، وهو اسم عجمي، وهو بالعربية جمع أقفس، وهو اللئيم مثل أشهل وشهل، قال الليث: القفس جيل بكرمان في حيالها كالاكراد يقال لهم القفس والبلوص، قال الراجز يذكره والمشتق منه: وكم قطعنا من عدو شرس * زط وأكراد وقفس قفس قال الرهني: القفس جبل من جبال كرمان مما يلي البحر وسكانه من اليمانية ثم من الازد بن الغوث ثم من ولد سليمة بن مالك بن فهم، وولده لم يكونوا في جزيرة العرب على دين العرب للاعتراف بالمعاد والاقرار بالبعث ولا كانوا مع ذلك على دينهم في عبادة طواغيتهم التي كانوا يعبدونها من الاوثان والاصنام ثم انتقلوا إلى عبادة النيران فلم يعبدوها أيضا عندهم وفي قدرتهم، ثم فتحت كرمان على عهد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فلم يظهر لاحد منهم من ذلك الزمان إلى هذا الزمان ما يوجب لهم اسم نحلة وعقد ولا اسم ذمة وعهد، ولم يكن في جبالهم التي هي مأواهم بيت نار ولا فهر يهود ولا بيعة نصارى ولا مصلى مسلم إلا ما عساه بناه في جبالهم الغزاة لهم، وأخبرني مخبر أنه أخرج من جبالهم الاصنام الكثيرة ولم أتحققه، قال الرهني: وإني وجدت الرحمة في الانسان وإن تفاوت أهلها فيها فليس أحد منهم يعرى من شئ منها فكأنها خارجة من الحدود التي يميز بها الانسان من جميع الحيوان كالعقل والنطق اللذين جعلا سببا للامر والزجر ولان الرحمة وإن كانت من نتائج قلب ذي الرحمة ولذلك في هذه الخلة التي كأنها في الانسان صفة لازمة كالضحك فلم أجد في القفس منها قليلا ولا كثيرا، فلو أخرجناهم بذلك عن حد من حدود الانسان لكان جائزا ولو جعلناهم من جنس ما يصاد ويرمى لا من جنس ما يغزى ويدعى ويؤمر وينهى إذا ما كان على ما بان لنا وظهر وانكشف وشهر أنه لم يصلح إلى سياسة سائس ولا دعوة داع وهداية هاد ولم يعلق بقلوبهم ما يعلق بقلوب من هو مختار للخير والشر والايمان والكفر كأن السبع الذي يقتل في الحرم والحل وفي السرق والامن ولا يستبقى للاستصلاح

[ 381 ]

والاستحياء للاصلاح أشبه منه بالانسان الذي يرجى منه الارعواء عن الجهالة والنزوع من البطالة والانتقال من حالة إلى حالة، قال: وولد مالك بن فهم ثمانية: فراهيد والخمام والهناءة ونوى والحارث ومعن وسليمة وجذيمة الابرش بنو مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، قال: والمتمرد من ولد عمرو بن عامر بوادي سبا هو جد القفس، وذلك أن سليمة بن مالك هو قاتل أبيه مالك بن فهم وهو الفار من إخوته بولده وأهله من ساحل العرب إلى ساحل العجم مما يلي مكران والقاطن بعد في تلك الجبال، قال الرهني: وأردنا بذكر هذه الامور التي بيناها من القفس لندل على أنهم لم يكن لهم قط في جاهلية ولا إسلام ديانة يعتمدونها، وليعلم الناس أنهم مع هذه الاحوال يعظمون من بين جميع الناس علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، لا لعقد ديانة ولكن لامر غلب على فطرتهم من تعظيم قدره واستبشارهم عند وصفه، قال البشاري: الجبال المذكورة بكرمان جبال القفص والبلوص والقارن ومعدن الفضة، وجبال القفص شمالي البحر من خلفها جروم جيرفت والروذبار وشرقيها الاخواس ومفازة بين القفص ومكران وغربيها البلوص ونواحي هرمز، ويقال إنها سبعة أجبل وإن بها نخلا كثيرا خصبا ومزارع إنها منيعة جدا والغالب عليهم النحافة والسمرة وتمام الخلقة يزعمون أنهم عرب، وهم مفسدون في الارض، وبين أقاليم الاعاجم مفازة وجبال ليس بها نهر يجري ولا رستاق ولا مدينة مشهورة يسكنها الذعار صعبة المسلك، وفيها طرق تسلك من بعض النواحي إلى بعض فلذلك قد عمل فيها حياض ومصانع أكثرها من خراسان وبعضها من كرمان وفارس والجبال والسند وسجستان، والذعار بها كثير لانهم إذا قطعوا في عمل هربوا إلى الآخر وكمنوا في كركس كوه وسياه كوه حيث لا يقدر عليهم وليس بها من المدن المعروفة إلا سفند، وهي من حدود سجستان، ويحيط بهذه الجبال والمفاوز الموحشة من المدن المعروفة من كرمان خبيص ونرماسير، ومن فارس يزد وزرند، ومن أصبهان إلى أردستان والجبال قم وقاشان، ومن قوهستان طبس وقائن، ومن قومس بيار، قال: ومثلها مثل البحر كيف ما شئت فسر إذا عرفت السمت لان طرقها مشتهرة مطروقة، قال: وقد خرجنا من طبس نريد فارس فمكثنا فيها سبعين يوما نعدل من ناحية إلى ناحية نقع مرة في طريق كرمان وتارة نقرب من أصبهان فرأيت من الطرق والمعارج ما لا أحصيه، وفي هذه الجبال صرود وجروم ونخيل وزروع، ورأيت أسهلها وأعمرها طريق الري وأصعبها طريق فارس وأقربها طريق كرمان، وكلها مخيفة من قوم يقال لهم القفص يسيرون إليها من جبال لهم بكرمان، وهم قوم لاخلاق لهم وجوههم وحشة وقلوبهم قاسية وفيهم بأس وجلادة لا يبقون على أحد ولا يقنعون بأخذ المال وإنما يقتلون صاحبه، وكل من ظفروا به قتلوه بالاحجار كما تقتل الحيات، يمسكون رأس الرجل ويضعونه على بلاطة ويضربونه بالحجارة حتى يتفدغ، وسألتهم: لم تفعلون ذلك ؟ فقالوا: حتى لا تفسد سيوفنا، فلا يفلت منهم أحد إلا نادرا، ولهم مكامن وجبال يمتنعون بها، وقتالهم بالنشاب ومعهم سيوف، وكان البلوص شرا منهم فتتبعهم عضد الدولة حتى أفناهم وصمد لهؤلاء فقتل منهم كثيرا وشردهم ولا يزال أبدا عند المتملك على فارس رهائن منهم كلما ذهب قوم استعاد قوما، وهم أصبر خلق الله على

[ 382 ]

الجوع والعطش وأكثر زادهم شئ يتخذونه من النبق ويجعلونه مثل الجوز يتقوتون به، ويدعون الاسلام وهم أشد على المسلمين من الروم والترك، ومن رسمهم أنهم إذا أسروا رجلا حملوه على العدو ومعهم عشرين فرسخا حافي القدم جائع الكبد، وهم مع ذلك رجالة لا رغبة لهم في الدواب والركوب وربما ركبوا الجمازات، وحدثني رجل من أهل القرآن وقع في ايديهم قال: أخذوا مرة فيما أخذوا من المسلمين كتبا فطلبوا في الاسارى رجلا يقرأ لهم فقلت أنا، فحملوني إلى رئيسهم فلما قرأت الكتب قربني وجعل يسألني عن أشياء إلى أن قال لي: ما تقول فيما نحن فيه من قطع الطريق وقتل النفس ؟ فقلت: من فعل ذلك استوجب من الله المقت والعذاب الاليم في الآخرة، فتفس نفسا عاليا وانقلب إلى الارض واصفر وجهه ثم أعتقني مع جماعة، وسمعت بعض التجار يقول: إنهم إنما يستحلون أخذ ما يأخذونه بتأويل أنها أموال غير مزكاة وأنهم محتاجون إليه فأخذها واجب عليهم وحق لهم. القفص: بالضم ثم السكون، وآخره صاد مهملة جبال القفص: لغة في القفس المذكور قبل هذا، قال أبو الطيب: لما أصار القفص أمس الخالي وكان عضد الدولة قد غزا أهل القفص ونكى فيهم نكاية لهم ينكها أحد فيهم وأفنى أكثرهم، والقفص أيضا: قرية مشهورة بين بغداد وعكبرا قريب من بغداد وكانت من مواطن اللهو ومعاهد النزه ومجالس الفرح، تنسب إليها الخمور الجيدة والحانات الكثيرة، وقد أكثر الشعراء من ذكرها فقال أبو نواس: رددتني في الصبا على عقبي، * وسمت أهلي الرجوع في أدبي لولا هواؤك ما اغتربت ولا * حطت ركابي بأرض مغترب ولا تركت المدام بين قرى ال‍ * كرخ فبورى فالجوسق الخرب وباطرنجى فالقفص ثم إلى * قطربل مرجعي ومنقلبي ولا تخطيت في الصلاة إلى * تبت يدا شيخنا أبي لهب كان قد هوي غلاما من بني أبي لهب لما حج فقال هذه الابيات، ونسب إليها أبو سعد أبا العباس أحمد بن الحسن بن أحمد بن سلمان القفصي الشيخ الصالح، سكن بغداد وسمع الحسن بن طلحة النعالي وغيره وذكره في شيوخه، قال: ومولده في سنة 466. قفصة: بالفتح ثم السكون، وصاد مهملة، القفص: الوثب، والقفص: النشاط، هذا عربي، وأما قفصة اسم البلد فهو عجمي: وهي بلدة صغيرة في طرف إفريقية من ناحية المغرب من عمل الزاب الكبير بالجريد بينها وبين القيروان ثلاثة أيام مختطة في أرض سبخة لا تنبت إلا الاشنان والشيح، يشتمل سورها على ينبوعين للماء أحدهما يسمى الطرميذ والآخر الماء الكبير وخارجها عينان أخريان إحداهما تسمى المطوية والاخرى بيش وعلى هذه العين عدة بساتين ذوات نخل وزيتون وتين وعنب وتفاح، وهي أكثر بلاد إفريقية فستقا ومنها يحمل إلى جميع نواحي إفريقية والاندلس وسجلماسة، وبها تمر مثل بيض الحمام، وتمير القيروان بأنواع الفواكه، قال: وقد قسم ذلك الماء على البساتين بمكيال توزن به

[ 383 ]

مقادير شربها معمولة بحكمة لا يدركها الناظر، لا يفضل الماء عنها، ولا يعوزها تشرب في كل خمسة عشر يوما شربا، وحولها أكثر من مائتي قصر عامرة آهلة تطرد حواليها المياه تعرف بقصور قفصة، ومن قصور قفصة طراق، وهي مدينة حصينة أجنادها أربابها، لها سور من لبن عال جدا طول اللبنة عشرة أشبار خربه يوسف بن عبد المؤمن حتى الحقه بالارض لان أهلها عصوا عليه مرارا، ومنها إلى توزر، مدينة أخرى، يوم ونصف، وقال ابن حوقل: قفصة مدينة حسنة ذات سور ونهر أطيب من ماء قسطيلية وهي تصاقب من جهة إقليم قمودة مدينة قاصرة، قال: وأهلها وأهل قسطيلية والحمة ونفطة وسماطة شراة متمردون عن طاعة السلطان، وينسب إلى قفصة جميل بن طارق الافريقي، يروي عن سحنون بن سعيد. قفط: بكسر أوله، وسكون ثانيه، كلمة عجمية لا أعرف في العربية لها أصلا، وهي مسماة بقفط بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وقبط، بالباء الموحدة، قالوا: إنه أخو قفط وأصله في كلامهم قفطيم ومصريم، ولما حاز مصر بن بيصر الديار المصرية، كما ذكرنا في مصر، وكثر ولده أقطع ابنه قفط بالصعيد الاعلى إلى أسوان في المشرق وابتنى مدينة قفط في وسط أعماله فسميت به، وهي الآن وقف على العلوية من أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وليس في ديار مصر ضيعة وقف ولا ملك لاحد غيرها إنما الجميع للسلطان إلا الحبس الجيوشي وهو ضياع وقرى وقفها أمير الجيوش بدر الجمالي، قال: والغالب على معيشة أهلها التجارة والسفر إلى الهند وليست على ضفة النيل بل بينهما نحو الميل وساحلها يسمى بقطر، وبينها وبين قوص نحو الفرسخ، وفيها أسواق، وأهلها أصحاب ثروة، وحولها مزارع وبساتين كثيرة فيها النخل والاترج والليمون، والجبل عليها مطل، وإليها ينسب الوزير الصاحب جمال الدين الاكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أصلهم قديما من أرض الكوفة انتقلوا إليها فأقاموا بها ثم انتقل فأقام بحلب وولي الوزارة لصاحبها الملك العزيز ابن الملك الظاهر غازي ابن أيوب، وهو الآن بها، وأبوه الاشرف ولي عدة ولايات منها البيت المقدس وانتقل إلى اليمن فهو إلى الآن به في حياة، وأخوه مؤيد الدين إبراهيم بحلب أيضا، وكلهم كتاب علماء فضلاء لهم تصانيف وأشعار وآداب وذكاء وفطنة وفضل عزيز. القف: بالضم، والتشديد، والقف: ما ارتفع من الارض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا، وقال ابن شميل: القف حجارة غاص بعضها ببعض مترادف بعضها إلى بعض حمر لا يخالطها من اللين والسهولة شئ: وهو جبل غير أنه ليس بطويل في السماء فيه إشراف على ما حوله وما أشرف منه على الارض حجارة تحت تلك الحجارة أيضا حجارة، قال: ولا تلقى قفا إلا وفيه حجارة متعلقة عظام مثل الابل البروك وأعظم وصغار، قال: ورب قف حجارته فنادير أمثال البيوت، قال: ويكون في القف رياض وقيعان، فالروضة حينئذ من القف. الذي هي فيه ولو ذهبت تحفر فيها لغلبتك كثرة حجارتها، وإذا رأيتها رأيتها طينا وهي تنبت وتعشب وإنما قف القفاف حجارتها، قال الازهري: وقفاف الصمان بهذه الصفة، وهي بلاد عريضة واسعة فيها رياض وقيعان وسلقان كثيرة، وإذا أخصبت ربعت العرب جميعا بكثرة مراتعها، وهي من حزون نجد، والقف: علم لواد من أودية المدينة عليه مال لاهلها، وأنشد الاصمعي لتماضر

[ 384 ]

بنت مسعود بن عقبة أخي ذي الرمة وكان زوجها خرج عنها إلى القفين: نظرت، ودوني القف ذو النخل، هل أرى * أجارع في آل الضحى من ذرى الرمل ؟ فيا لك من شوق وجيع ونظرة * ثناها علي القف خبلا من الخبل ألا حبذا ما بين حزوى وشارع * وأنقاء سلمى من حزون ومن سهل لعمري ! لاصوات المكاكي بالضحى * وصوت صبا في حائط الرمث بالذحل وصوت شمال زعزعت بعد هدأة * ألاء وأسباطا وأرطى من الحبل أحب إلينا من صياح دجاجة * وديك وصوت الريح في سعف النخل فيا ليت شعري ! هل أبيتن ليلة * بجمهور حزوى حيث ربتني أهلي ؟ وقال زهير: لمن طلل كالوحي عاف منازله * عفا الرس منه فالرسيس فعاقله فقف فصارات بأكناف منعج * فشرقي سلمى حوضه فأجاوله ثم أضاف إليه شيئا آخر وثناه فقال زهير أيضا: كم للمنازل من عام ومن زمن * لآل سلماء بالقفين فالركن والقف: موضع بأرض بابل قرب باجوا وسورا، خرج منه شبيب بن بحرة الاشجعي الخارجي المشارك لابن ملجم في قتل علي، رضي الله عنه، في جماعة من الخوارج فخرج إليه أهل الكوفة في إمارة المغيرة ابن شعبة فقتلوه. قفل: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، والقفل: معروف من الحديد، ويجوز أن يكون جمع قفلة، وهي شجرة تنبت في نجود الارض جمعها قفل: وهو موضع في شعر أبي تمام، والقفل: من حصون اليمن. قفل: قال عرام: والطريق من بستان ابن عامر إلى مكة على قفل، وقفل: الثنية التي تطلعك على قرن المنازل ثم جبال الطائف تلهزك عن يسارك وأنت تؤم مكة متقاودة وهي جبال حمر شوامخ أكثر نباتها القرظ. قفوص: بالفتح، وآخره صاد مهملة، ويجوز أن يكون من قولهم: قفص فلان يقفص قفصا إذا تشنج من البرد، وكذلك كل شئ إذا تشنج: وهو موضع في شعر عدي بن زيد. القفو: بالفتح ثم السكون، وآخره واو معربة، والقفو مصدر قولك قفا يقفو قفوا وهو أن يتتبع شيئا، ومنه قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم، وهو اسم موضع. القفيان: تصغير تثنية القفا أو تصغير تثنية القفية وهي الزبية على الترخيم: وهو موضع، قال: مهاة ترعى بالقفيين مرشح قفير: تصغير القفر، وهو المكان الخالي من الناس وقد يكون فيه كلا: اسم موضع، قال ابن مقبل: كأني ورحلي روحتنا نعامة * تخرم عنها بالقفير رئالها القفير: بالفتح ثم الكسر، يجوز أن يكون فعيلا من القفر وهو الخلاء، والقفير: الزنبيل الكبير، لغة يمانية: وهو ماء في طريق الشام بأرض عذرة.

[ 385 ]

قفيل: فعيل، بفتح أوله، وكسر ثانية، من قولهم: قفل من سفره إذا رجع إلى أهله: موضع في ديار طئ، قال زيد الخيل قبل موته في قطعة ذكرت في فردة: سقى الله ما بين القفيل فطابة * فما دون أرمام فما فوق منشد باب القاف واللام وما يليهما قلاب: بالضم، والتخفيف، وآخره باء موحدة، والقلاب: داء يأخذ الابل في رؤوسها فبقلبها إلى فوق: وهو جبل في ديار بني أسد قتل فيه بشر بن عمرو بن مرثد، قالت خرنق بنت هفان بن بدر: لقد أقسمت آسى بعد بشر * على حي يموت ولا صديق وبعد الخير علقمة بن بشر * كما مال الجذوع من الخريق فكم بقلاب من أوصال خرق * أخي ثقة وجمجمة فليق ندامى للملوك إذا لقوهم * حبوا وسقوا بكأسهم الرحيق وأنشد أبو علي الفارسي في كتابه في أبيات المعاني: اقبلن من بطن قلاب بسحر يحملن فحما جيدا غير دعر أسود صلالا كأعيان البقر وقال: قلاب اسم موضع، وقال غير هؤلاء: قلاب من أعظم أودية العلاة باليمامة ساكنوه بنو النمر بن قاسط، ويوم قلاب: من أيامهم المشهورة. قلات: بكسر أوله، وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو جمع قلت، وهو كالنقرة تكون في الجبل يستنقع فيه الماء، قال أبو زيد: القلت المطئن في الخاصرة، والقلت: ما بين الترقوة والغبب، والقلت: عين الركية، والقلت: ما بين الابهام والسبابة، وقال الليث: القلت حفرة يحفرها ماء واشل يقطر من سقف كهف على حجر أير فيوقب فيه على مر الاحقاب وقبة مستديرة، وكذلك إن كان في الارض الصلبة فهي قلتة، وقلت الثريدة: أنقوعتها، وقال الازهري: وقلات الصمان نقر في رؤوس قفافها يملؤها ماء السماء في الشتاء وردتها مرة وهي مفعمة فوجدت القلت منها يأخذ مائة راوية وأقل وأكثر، وهي حفر خلقها الله تعالى في الصخور الصم، وقد ذكرها ذو الرمة فقال: أمن دمنة بين القلات وشارع * تصابيت حتى ظلت العين تسفح ؟ قلاخ: بالضم، وآخره خاء معجمة، والقلخ والقليخ: شدة الهدير، وبه سمي القلاخ بن جناب بن جلاء الراجز شبه بالفحل إذا هدر، فقال: أنا القلاخ بن جناب بن جلا * أخو خناثير أقود الجملا والقلاخ: موضع على طريق الحاج من اليمن كان فيه بستان يوصف بجودة الرمان، وقيل فيه كلاخ، قاله نصر، وقال جرير: ونحن الحاكمون على قلاخ * كفينا والجريرة والمصابا قلاخ: موضع في أرض اليمن كانت به وقعة فاختلفوا فيها فكان الحكم لبني رياح بن يربوع فرضي بحكمهم فيها، ويروى على عكاظ. القلادة: بالكسر، بلفظ القلادة التي تجعل في العنق: هو جبل من جبال القبلية، عن الزمخشري

[ 386 ]

قلاط: بكسر أوله، وآخره طاء مهملة: قلعة في جبال تارم من جبال الديلم وهي بين قزوين وخلخال وهي على قلة جبل ولها ربض في السهل فيه سوق وتحتها نهر عليه قنطرة ألواح ترفع وتوضع، وهي لصاحب الموت وكرد كوه. قلاية القس: والقلاية بناء كالدير، والقس اسم رجل: وكانت بظاهر الحيرة، وفيها يقول الثرواني: خليلي من تيم وعجل هديتما * أضيفا بحث الكاس يومي إلى أمس وإن أنتما حييتماني تحية * فلا تعدوا ريحان قلاية القس وكان هذا القس معروفا بكثرة العبادة ثم ترك ذلك واشتغل باللهو، فقال فيه بعض الشعراء: إن بالحيرة قسا قد مجن، * فتن الرهبان فيه وافتتن هجر الانجيل من حب الصبا، * ورأى الدنيا متاعا فركن قلب: بالضم فيهما، وباء موحدة، جمع قليب، قال الليث: القليب البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوي، وجمعه القلب، وقال ابن شميل: القليب من أسماء الركي مطوية كانت أو غير مطوية ذات ماء أو غير ذات ماء جفرا أو غير جفر، وقال شمر: القليب من أسماء البئر البدي والعادية ولا تخص بها العادية، قال: وسميت قليبا لان حافرها قلب ترابها، قال الاصمعي: قال أبو الورد العقيلي: القلب مياه لبني عامر بن عقيل بنجد لا يشركهم فيها أحد غير ركيتين لبني قشير وهي ببياض كعب من خيار مياههم. قلب: بالفتح ثم السكون، والقلب معروف، وقلبت الشئ قلبا إذا أدرته، والقلب المحض، وقلب: ماء قرب حاذة عند حرة بني سليم وجبل نجدي. قلبين: أظنها من قرى دمشق وهي عند طرميس، ذكرها ابن عساكر في تاريخه ولم يوضح عنها، قال هشام بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب كان يسكن طرميس وكانت لجده معاوية، وقد ذكرها ابن منير فقال: فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف ال‍ * أعلى فسطرا فجرمانا فقلبين القلت: قال هشام بن محمد: أخبرني ابن عبد الرحمن القشيري عن امرأة بن حباشة النميري قالت: خرجنا مع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أيام خرج إلى الشام فنزلنا موضعا يقال له القلت، قالت: فذهب زوجي شريك يستقي فوقعت دلوه في القلت فلم يقدر على أخذها لكثرة الناس فقيل له: أخر ذلك إلى الليل، فلما أمسى نزل إلى القلت ولم يرجع فأبطأ وأراد عمر الرحيل فأتيته وأخبرته بمكان زوجي فأقام عليه ثلاثا وارتحل في الرابع وإذا شريك قد أقبل فقال له الناس: أين كنت ؟ فجاء إلى عمر، رضي الله عنه، وفي يده ورقة يواريها الكف وتشتمل على الرجل وتواريه فقال: يا أمير المؤمنين إني وجدت في القلت سربا وأتاني آت فأخرجني إلى أرض لا تشبهها أرضكم وبساتين لا تشبه بساتين أهل الدنيا فتناولت منه شيئا فقال لي: ليس هذا أوان ذلك، فأخذت هذه الورقة فإذا وهي ورقة تين، فدعا عمر كعب الاحبار وقال: أتجد في كتبكم أن رجلا من أمتنا يدخل الجنة ثم يخرج ؟ قال: نعم وإن كان في القوم أنبأتك به، فقال: هو في القوم، فتأملهم فقال: هذا هو، فجعل شعار بني نمير خضراء إلى هذا اليوم.

[ 387 ]

القلتان: درب القلتين: من ثغور الجزيرة. قلت هبل: قال الحفصي: في رأس العارض قلت عظيم يقال له قلت هبل، وأنشد: متى تراني واردا قلت هبل * فشاربا من مائه ومغتسل قلتة: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة من فوق: وهي قرية حسنة تعرف بسواقي قلتة بالصعيد من شرقي النيل دون إخميم. القلتين: كذا يقال كما يقال البحرين: قرية من اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد أيام قتل مسيلمة الكذاب، وهما نخل لبني يشكر، وفيهما يقول الاعشى: شربت الراح بالقلتين حتى * حسبت دجاجة مرت حمارا قلحاح: الحاءان مهملتان: جبل قرب زبيد فيه قلعة يقال لها شرف قلحاح. القلخ: بالفتح ثم السكون، والخاء معجمة، وهو الضرب باليابس على اليابس، والقلخ: الهدير، وقلخ: ظرب في بلاد بني أسد، والظرب: الرابية الصغيرة. قلري: بلدة بالسند بينها وبين المنصورة مرحلة. قلز: بكسر أوله، وتشديد ثانيه وكسره أيضا، وآخره زاي: وهو مرج ببلاد الروم قرب سميساط كان لسيف الدولة بن حمدان، قال فيه أبو فراس ابن حمدان: وأطلعها فوضى على مرج قلز * جواذر في أشباحهن المجاذر وفي أعمال حلب بلد يقال له كلز أظنه غيره، والله أعلم. القلزم: بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة، وميم، القلزمة: ابتلاع الشئ، يقال: تقلزمه إذا ابتلعه، وسمي بحر القلزم قلزما لالتهامه من ركبه: وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآله، قال ابن الكلبي: استطال عنق من بحر الهند فطعن في تهائم اليمن على بلاد فرسان وحكم والاشعرين وعك ومضى إلى جدة وهو ساحل مكة ثم الجار وهو ساحل المدينة ثم ساحل الطور وساحل التيماء وخليج أيلة وساحل راية حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها، وقال قوم: قلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين وإلى هذه المدينة ينسب هذا للبحر وموضعها أقرب موضع إلى البحر الغربي لان بينها وبين الفرما أربعة أيام، والقلزم على بحر الهند، والفرما على بحر الروم، ولما ذكر القضاعي كور مصر قال: راية والقلزم من كورها القبلية وفيه غرق فرعون، والقلزم في الاقليم الثالث، طولها ست وخمسون درجة وثلاثون، دقيقة، وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلث، قال المهلبي: ويتصل بجبل القلزم جبل يوجد فيه المغناطيس وهو حجر يجذب الحديد وإذا دلك ذلك الحجر بالثوم بطل عمله فإذا غسل بالخل عاد إلى حاله، ووصف القلزم أبو الحسن البلخي بما أحسن في وصفه فقال: أما ما كان من بحر الهند من القلزم إلى ما يحاذي بطن اليمن فإنه يسمى بحر القلزم ومقداره نحو ثلاثين مرحلة طولا وأوسع ما يكون عرضا عبر ثلاث ليال ثم لا يزال يضيق حتى يرى في بعض جوانبه الجانب المحاذي له حتى ينتهي إلى القلزم، وهي مدينة، ثم تدور على الجانب الآخر من بحر القلزم وامتداد ساحله من مخرجه يمتد بين المغرب والشمال فإذا انتهى إلى القلزم فهو آخر امتداد البحر فيعرج حينئذ إلى ناحية المغرب مستديرا فإذا وصل إلى نصف الدائرة

[ 388 ]

فهناك القصير وهو مرسى المراكب وهو أقرب موضع في بحر القلزم إلى قوص ثم يمتد إلى ساحل البحر مغربا إلى أن يعرج نحو الجنوب، فإذا حاذى أيلة من الجانب الجنوبي فهناك عيذاب مدينة البجاء: ثم يمتد على ساحل البحر إلى مساكن البجاء، والبجاء: قوم سود أشد سوادا من الحبشة، وقد ذكرهم في موضع آخر، ثم يمتد البحر حتى يتصل ببلاد الحبشة ثم إلى الزيلع حتى ينتهي إلى مخرجه من البحر الاعظم ثم إلى سواحل البربر ثم إلى أرض الزنج في بحر الجنوب، وبحر القلزم مثل الوادي فيه جبال كثيرة قد علا الماء عليها وطرق السير منها معروفة لا يهتدى فيها إلا بربان يتخلل بالسفينة في أضعاف تلك الجبال في ضياء النهار، وأما بالليل فلا يسلك، ولصفاء مائه ترى تلك الجبال في البحر، وما بين القلزم وأيلة مكان يعرف بتاران وهو أخبث مكان في هذا البحر، وقد وصفناه في موضعه، وبقرب تاران موضع يعرف بالجبيلات يهيج وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح، وهو موضع مخوف أيضا فلا يسلك، قال: وبين مدينة القلزم وبين مصر ثلاثة أيام، وهي مدينة مبنية على شفير البحر ينتهي هذا البحر إليها ثم ينعطف إلى ناحية بلاد البجة، وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وإنما يحمل إليها من ماء آبار بعيدة منها، وهي تامة العمارة وبها فرضة مصر والشام، ومنها تحمل حمولات مصر والشام إلى الحجاز واليمن، ثم ينتهي على شط البحر نحو الحجاز فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى مواضع بها ناس مقيمون على صيد السمك وشئ من النخيل يسير حتى ينتهي إلى تاران وجبيلات وما حاذى الطور إلى أيلة، قلت: هذا صفة القلزم قديما فأما اليوم فهي خراب يباب وصارت الفرضة موضعا قريبا منها يقال لها سويس وهي أيضا كالخراب ليس بها كثير أناس، قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: برح الخفاء فأي ما بك تكتم * ولسوف يظهر ما تسر فيعلم حملت سقما من علائق حبها، * والحب يعلقه السقيم فيسقم علوية أمست ودون مزارها * مضمار مصر وعابد والقلزم إن الحمام إلى الحجاز يشوقني * ويهيج لي طربا إذا يترنم والبرق حين أشيمه متيامنا، * وجنائب الارواح حين تنسم لو لج ذو قسم على أن لم يكن * في الناس مشبهها لبر المقسم وينسب إلى القلزم المصري جماعة، منهم: الحسن بن يحيى ابن الحسن القلزمي، قال أبو القاسم: يحيى بن علي الطحان المصري يروي عن عبد الله بن الجارود النيسابوري وغيره وسمعت منه، ومات سنة 385، وقال ابن البناء: القلزم مدينة قديمة على طرف بحر الصين يابسة عابسة لا ماء ولا كلا ولا زرع ولا ضرع ولا حطب ولا شجر، يحمل إليهم الماء في المراكب من سويس وبينهما بريد، وهو ملح ردئ، من أمثالهم: ميرة أهل القلزم من بلبيس وشربهم من سويس، يأكلون لحم التيس ويوقدون سقف البيت، هي أحد كنف الدنيا، مياه حماماتهم زعاق والمسافة إليهم صعبة غير أن مساجدها حسنة ومنازلها جليلة ومتاجرها مفيدة، وهي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومغوثة الحجاج. والقلزم أيضا: نهر غرناطة بالاندلس، كذ كانوا يسمونه قديما والآن يسمونه حداره، بتشديد الراء وضمها وسكون الهاء.

[ 389 ]

قلسانة: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الالف نون: وهي ناحية بالاندلس من أعمال شذونة، وهي مجمع نهر بيطة ونهر لكة، وبينها وبين شذونة أحد وعشرون فرسخا، وفي كتاب ابن بشكوال: خلف بن هانئ من أهل قلسانة، مهمل السين، وعلى الحاشية: حصن من نظر إشبيلية، رحل إلى الشرق روى فيه، روى عن محمد بن الحسن الابار وغيره، حدث عنه عباس بن أحمد الباجي. قلس: بالتحريك، لعله منقول من الفعل من قولهم: قلس الرجل قلسا، وهو ما جمع من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ فإذا غلب فهو القئ، وقلس: موضع بالجزيرة، قال عبيدالله بن قيس الرقيات: أقفرت الرقتان فالقلس * فهو كأن لم يكن به أنس فالدير أقوى إلى البليخ كما * أقوت محاريب أمة درسوا قلشانة: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وبعد الالف نون: مدينة بإفريقية أو ما يقاربها. قلع: بالتحريك، قال الازهري: القلعة السحابة الضخمة، والجمع قلع، والحجارة الضخمة هي القلع، وقلع: موضع في قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي: وهم قتلوا بذي قلع ثقيفا * فما عقلوا ولا فاؤوا بزيد القلعة: بالتحريك، مرج القلعة، قال العمراني: موضع بالبادية وإليه تنسب السيوف، وقيل: هي القرية التي دون حلوان العراق، ونذكرها في مرج إن شاء الله تعالى، قال ابن الاعرابي في نوادره التي نقلها عنه ثعلب: كنف الراعي قلع وقلعة، إذا طرحت الهاء فهو ساكن وإذا أدخلت الهاء فاللام محركة مثل القلعة التي تسكن. القلعة: بالفتح ثم السكون، اسم معدن ينسب إليه الرصاص الجيد، قيل: هو جبل بالشام، قال مسعر ابن مهلهل الشاعر في خبر رحلته إلى الصين، كما ذكرته هناك، قال: ثم رجعت من الصين إلى كله وهي أول بلاد الهند من جهة الصين وإليها تنتهي المراكب ثم لا تتجاوزها وفيها قلعة عظمية فيها معدن الرصاص القلعي لا يكون إلا في قلعتها، وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهي الهندية العتيقة وأهل هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إذا أرادوا، وقال: ليس في الدنيا معدن الرصاص القلعي إلا في هذه القلعة، وبينها وبين سندابل مدينة الصين ثلثمائة فرسخ، وحولها مدن ورساتيق واسعة، وقال أبو الريحان: يجلب الرصاص القلعي من سرنديب جزيرة في بحر الهند، وبالاندلس إقليم القلعة من كورة قبرة، وأنا أظن الرصاص القلعي إليها ينسب لانه من الاندلس يجلب فيكون منسوبا إليها أو إلى غيرها مما يسمى بالقلعة هناك. والقلعة: موضع باليمن، ينسب إليها الفقيه القلعي، درس بمرباط وصنف كنز الحفاظ في غريب الالفاظ والمستغرب من ألفاظ المهذب واحتراز المهذب وأحاديث المهذب وكتابا في الفرائض، ومات بمرباط. قلعة أبي الحسن: قلعة عظيمة ساحلية قرب صيداء بالشام، فتحها يوسف بن أيوب وأقطعها ميمونا القصري مدة ولغيره. قلعة أبي طويل: بإفريقية، قال البكري: هي قلعة كبيرة ذات منعة وحصانة وتمصرت عند خراب

[ 390 ]

القيروان وانتقل إليها أكثر أهل إفريقية، قال: وهي اليوم مقصد التجار وبها تحل الرحال من الحجاز والعراق ومصر والشام، وهي اليوم مستقر مملكة صنهاجة، وبهذه القلعة احتصن أبو يزيد مخلد بن كيداد من إسماعيل الخارجي. قلعة أيوب: مدينة عظيمة جليلة القدر بالاندلس بالثغر، وكذا ينسب إليها فيقال ثغري، من أعمال سرقسطة، بقعتها كثيرة الاشجار والانهار والمزراع ولها عدة حصون وبالقرب منها مدينة لبلة، ينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم محمد بن قاسم بن خرم من أهل قلعة أيوب يكنى أبا عبد الله، رحل سنة 338 سمع بالقيروان من محمد بن أحمد بن نادر ومحمد بن محمد بن اللباد، حدثنا عنه ابنه عبد الله بن محمد الثغري وقال: توفي سنة 344، قاله ابن الفرضي، ومحمد بن نصر الثغري من قلعة أيوب يكنى أبا عبد الله أصله من سرقسطة، وكان حافظا للاخبار والاشعار عالما باللغة والنحو خطيبا بليغا، وكان صاحب صلاة قلعة أيوب، قال ابن الفرضي: أحسب أن وفاته كانت في نحو سنة 345. قلعة اللان: ذكرت في اللان، وهي من عجائب الدنيا فيما قيل. قلعة بسر: ذكر أهل السير أن معاوية بعث عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط القيروان وبعث بسر بن أرطاة العامري إلى قلعة من القيروان فافتتحها وقتل وسبى فهي إلى الآن تعرف بقلعة بسر: وهي بالقرب من مجانة عند معدن الفضة، وقيل: إن الذي وجه بسرا إلى هذه القلعة موسى بن نصير وبسر يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة ومولده قبل وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، بسنتين، والواقدي يزعم أنه روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم. قلعة حماد: مدينة متوسطة بين اكم وأقران لها قلعة عظيمة على قلة جبل يسمى تاقربوست تشبه في التحصن ما يحكى عن قلعة أنطاكية، وهي قاعدة ملك بني حماد بن يوسف الملقب بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي البربري، وهو أول من أحدثها في حدود سنة 370، وهي قرب أشير من أرض المغرب الادنى، وليس لهذه القلعة منظر ولا رواء حسن إنما اختطها حماد للتحصن والامتناع لكن يحف بها رساتيق ذات غلة وشجر مثمر كالتين والعنب في جبالها وليس بالكثير، ويتخذ بها لبابيد الطيلقان جيدة غاية، وبها الاكسية القلعية الصفيقة النسج الحسنة المطرزة بالذهب، ولصوفها من النعومة والبصيص بحيث ينزل مع الذهب بمنزلة الابريسم، ولاهلها صحة مزاج ليس لغيرها، وبينها وبين بسكرة مرحلتان وإلى قسنطينية الهواء أيام، وبينها وبين سطيف ثلاث مراحل. قلعة الجص: بناحية أرجان من أرض فارس، فيها آثار كثيرة من آثار الفرس وهي منيعة جدا. قلعة جعبر: على الفرات مقابل صفين التي كانت فيها الوقعة بين معاوية وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكانت تعرف أولا بدوسر فتملكها رجل من بني نمير يقال له جعبر بن مالك فغلب عليها فسميت به. قلعة رباح: بالاندلس، ذكرت في رباح. قلعة الروم: قلعة حصينة في غربي الفرات مقابل البيرة بينها وبين سميساط، بها مقام بطرك الارمن خليفة المسيح عندهم ويسمونه بالارمنية كتاغيكوس، وهذه القلعة في وسط بلاد المسلمين، وما أظن بقاءها في يد الارمن مع أخذ جميع ما حولها من البلاد إلا لقلة جدواها فإنه لا دخل لها وأخرى لاجل مقام رب

[ 391 ]

الملة عندهم كأنهم يتركونها كما يتركون البيع والكنائس في بلاد الاسلام، ولم يزل كتاغيكوس الذي يلي البطركة من قديم الزمان من ولد داود، عليه السلام، وعلامته عندهم طول يديه وأنهما تتجاوزان ركبتيه إذا قام ومدهما ويلفي ذلك في ولده، فلما كانت قرابة سنة 610 اعتمد ليون بن ليون ملك الارمن الذي بالبقعة الشامية في بلاد المصيصة وطرسوس وأذنة ما كرهه الارمن وهو أنه كان إذا نزل بقرية أو بلدة استدعى إحدى بنات الارمن فيفترشها في ليلته ثم يطلقها إلى أهلها إذا أراد الرحيل عنهم، فشكا الارمن ذلك إلى كتاغيكوس فأرس إليه يقول: هذا الذي اعتمدته لا يقتضيه دين النصرانية فإن كنت ملتزما للنصرانية فارجع عنه وإن كنت لست ملتزما للنصرانية فافعل ما شئت، فقال: أنا ملتزم للنصرانية وسأرجع عما كرهه البطرك، ثم عاد إلى أمره وأشد فأعادوا شكواه فبعث إليه مرة أخرى وقال: إن رجعت عما تعتمده وإلا حرمتك، فلم يلتفت إليه، وشكي مرة أخرى فحرمه كتاغيكوس وبلغه ذلك فكشف رأسه ولم يظهر التوبة عما صنع فامتنع عسكره ورعيته من أكل طعامه وحضور مجلسه واعتزلته زوجته وقالوا: هو الدين لا بد من التزام واجبه ونحن معك إن دهمك عدو أو طرقك أمر وأما حضورنا عندك فلا وأكل طعامك كذلك، فبقي وحده وإذا ركب ركب في شرذمة يسيرة، فضجر وأظهر التوبة وأرسل إلى كتاغيكوس يسأل أن يحضر لتكون توبته بمحضره وعند حضور الناس يحلله، واغتر كتاغيكوس وحضر عنده وأشهد على نفسه بتحليله وشهد عليه الجموع، فلما انفض المجلس أخذ ليون بيده وصعد القلعة وكان آخر العهد به وأحضر رجلا من أهل بيته أظنه ابن خالته أو شيئا من ذلك وكان مترهبا فأنفذه إلى القلعة وجعله كتاغيكوس فهو إلى هذه الغاية هناك، وانقرضت الكتاغيكوسية عن آل داود، وبلغني أنه لم يبق منهم في تلك النواحي أحد يقوم مقامهم وإن كان في نواحي أخلاط منهم طائفة، والله أعلم. قلعة النجم: بلفظ النجم من الكواكب: وهي قلعة حصينة مطلة على الفرات على حبل تحتها ربض عامر وعندها جسر يعبر عليه، وهي المعروفة بجسر منبج في الاقليم الرابع، طولها أربع وستون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها ست وثلاثون درجة وأربع عشرة دقيقة، ويعبر على هذا الجسر القوافل من حران إلى الشام، وبينها وبين منبج أربعة فراسخ، وهي الآن في حكم صاحب حلب الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب. قلعة يحصب: بالاندلس. قلعيت: بكسر العين ثم ياء ساكنة، وتاء مثناة من فوق: موضع كثير المياه. قلفاو: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفاء، وآخره واو معربة صحيحة: قرية بالصعيد على غربي النيل. قلمرية: بضم أوله وثانيه، وسكون الميم، وكسر الراء، وتخفيف الياء: مدينة بالاندلس وهي اليوم بيد الافرنج، خذلهم الله. القلمون: بفتح أوله وثانيه، بوزن قربوس، وهو فعلول، قال الفراء: هو اسم، وأنشد: بنفسي حاضر بجنوب حوضى * وأبيات على القلمون جون ومن القلمون التي بدمشق بحتري بن عبيدالله بن سلمان الطابخي الكلبي من أهل القلمون من قرية الافاعي، كذا قال أبو القاسم، روى عن أبيه وسعد

[ 392 ]

ابن مسهر، عنه إسمعيل بن عياش والوليد بن مسلم وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن ومحمد ابن أبي السري العسقلاني وسلمة بن بشر وأبو يحيى حماد السكوني ومحمد بن المبارك الصوري، وقال أبو عبيد البكري: في واح الداخلة حصن يسمى قلمون مياهه حامضة منها يشربون وبها يسقون زروعهم وبها قوامهم وإن شربوا غيرها من المياه العذبة استوبؤوها، وقال غيره: أبو قلمون ثوب يتزاءى إذا قوبل به عين الشمس بألوان شتى يعمل ببلاد يونان. قلمية: بفتح أوله وثانيه، وسكون الميم، والياء خفيفة: كورة واسعة برأسها من بلاد الروم قرب طرسوس، قال أبو زيد: إذا جزت أولاس من بلاد الثغر الشامي دخلت جبالا تنتهي إلى بحر الروم وولاية يقال لها قلمية، وقلمية: مدينة كانت للروم، وبعض أبواب طرسوس يسمى باب قلمية منسوب إليها، وقلمية ليست على البحر. قلندوش: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، والدال مهملة، وواو ساكنة، وشين معجمة: هي قرية من قرى سرخس بخراسان. قلنسوة: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وسين مهملة، وواو مفتوحة، بلفظ القلنسوة التي تلبس في الرأس: هو حصن قرب الرملة من أرض فلسطين قتل بها عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان وعمرو بن أبي بكر و عبد الملك وأبان ومسلمة بنو عاصم وعمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان ويزيد ومروان وأبان و عبد العزيز والاصبغ بنو عمرو بن سهيل بن عبد العزيز حملوا من مصر إلى هذا الموضع وقتلوا فيه مع غيرهم من بني أمية. قلنة: بلد بالاندلس، قال ابن بشكوال، عبد الله ابن عيسى الشيباني أبو محمد من أهل قلنة حبر سرقسطة محدث حافظ متقن، كان يحفظ صحيح البخاري وسنن أبي داود عن ظهر قلب فيما بلغني عنه، وله اتساع في علم اللسان وحفظ اللغة وأخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم، وله عدة تآليف حسنة، وتوفي ببلنسية عام 530. قلوذية: هو حصن كان قرب ملطية، ذكر في ملطية أنه هدم ثم أعاد بناءه الحسن بن قحطبة في سنة 141 في أيام المنصور، وإليه ينسب بطيلموس صاحب المجسطي. قلورية: بكسر أوله، وتشديد اللام وفتحه. وسكون الواو، وكسر الراء، والياء مفتوحة خفيفة: وهي جزيرة في شرقي صقلية وأهلها أفرنج ولها مدن كثيرة وبلاد واسعة، ينسب إليها فيما أحسب أبو العباس القلوري، روى عن أبي إسحاق الحضرمي وغيره، وحدث عنه أبو داود في سننه، ومن مدن هذه الجزيرة: قبوة ثم بيش ثم تأمل ثم ملف ثم سلورى، قال ابن حوقل: وهي جزيرة داخلة في البحر مستطيلة أولها طرف جبل الجلالقة، وبلادها التي على الساحل: قسانه وستانه وقطرونية وسبرينه واسلو جراجه وبطرقوقة وبوه، ثم بعد ذلك على الساحل جون البنادقيين وفيه جزائر كثيرة مسكونة وأمم كالشاعرة وألسنة مختلفة بين أفرنجيين ويونانيين وصقالبة وبرجان وغير ذلك، ثم أرض بلبونس واغلة في البحر شكلها شكل قرعة مستطيلة. قلوس: بالفتح ثم الضم، وآخره سين مهملة: قرية على عشرة فراسخ من الري. قلوسنا: مثل الذي قبله وزيادة نون وألف: هي قرية على غربي النيل بالصعيد.

[ 393 ]

قلونية: بعد الواو الساكنة نون مكسورة ثم ياء خفيفة: بلد بالروم بينه وبين قسنطينية ستون بريدا، وصله سيف الدولة في غزاته سنة 335، فقال أبو فراس: فأوردها أعلى قلونية امرؤ * بعيد مغار الجيش ألوى مخاطر ويركز في قطري قلونية القنا، * ومن طعنها نوء بهنزيط ماطر وعاد بها يهدي إلى أرض قلز * هوادي يهديها الهدى والبصائر قلهات: بالفتح ثم السكون، وآخره تاء، لعله جمع قلهة وهو بثر يكون في الجسد، وقيل وسخ، وهو مثل القره: وهي مدينة بعمان على ساحل البحر إليها ترفأ أكثر سفن الهند، وهي الآن فرضة تلك البلاد وأمثل أعمال عمان عامرة آهلة وليست بالقديمة في العمارة ولا أظنها تمصرت إلا بعد الخمسمائة، وهي لصاحب هرمز، وأهلها كلهم خوارج إباضية إلى هذه الغاية يتظاهرون بذلك ولا يخفونه. قلهاث: بالكسر ثم السكون، وآخره ثاء مثلثة، كذا ضبطه العمراني وحققه وقال: موضع، ذكره بعد قلهات، بالتاء المثناة. قلة الحزن: وقيل: قلة الجبل وغيره أعلاه، والحزن ذكر في موضعه، قال أبو أحمد العسكري: قلة الحزن موضع قتل فيه المجبة، الميم والجيم والباء مفتوحات وتحت الباء نقطة، من بني أبي ربيعة، قتله المنهال بن عصيمة التميمي، قال الشاعر: هم قتلوا المجبة وابن تيم * فقمن نساؤه سود المآلي قلهرة: بفتح أوله وثانيه، وضم الهاء، وتشديد الراء وفتحها: مدينة من أعمال تطيلة في شرقي الاندلس هي اليوم بيد الافرنج. قلهى: بالتحريك، بوزن جمزى، من القله وهو الوسخ، كذا جاء به سيبويه وغيره يقول بسكون اللام وينشد عند ذلك: ألا أبلغ لديك بني تميم، * وقد يأتيك بالخبر الظنون بأن بيوتنا بمحل حجر * بكل قرارة منها تكون إلى قلهى تكون الدار منا * إلى أكناف دومة فالحجون (1) بأودية أسافلهن روض، * وأعلاها، إذا خفنا، حصون ويوم قلهى: من أيام العرب، قال عرام: وبالمدينة واد يقال له ذو رولان به قرى، منها: قلهى وهي قرية كبيرة، وفي حروب عبس وفزارة لما اصطلحوا ساروا حتى نزلوا ماء يقال له قلهى وعليه وثق بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان وطالبوا بني عبس بدماء عبد العزى بن جداد ومالك بن سبيع ومنعوهم الماء حتى أعطوهم الدية، فقال معقل بن عوف بن سبيع الثعلبي: لنعم الحي ثعلبة بن سعد، * إذا ما القوم عضهم الحديد هم ردوا القبائل من بغيض * بغيظهم وقد حمي الوقود تطل دماؤهم، والفضل فينا، * على قلهى ونحكم ما نريد قلهي: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الهاء وكسرها: حفيرة لسعد بن أبي وقاص بها اعتزل سعد بن أبي


(1) في هذا البيت إقواء. (*)

[ 394 ]

وقاص الناس لما قتل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وأمر أن لا يحدث بشئ من أخبار الناس حتى يصطلحوا، وروي فيه قلهيا، والذي جاء في الشعر ما أثبتناه، وقال ابن السكيت في شرح قول كثير: قلهي مكان وهو ماء لبني سليم عادي غزير رواء، قال كثير: لعزة أطلال أبت أن تكلما، * تهيج مغانيها الطروب المتيما كأن الرياح الذاريات عشية * بأطلالها ينسجن ريطا مسهما أبت وأبى وجدي بعزة، إذ نأت، * على عدواء الدار أن يتصرما ولكن سقى صوب الربيع، إذا أتى * إلى قلهي، الدار والمتخيما بغاد من الوسمي لما تصوبت * عثانين واديه على القعر ديما يعني موضع الخيام، وفي أبنية كتاب سيبويه: قلهيا وبرديا ومرحيا، قالوا في تفسيره: قلهيا حفيرة لسعد بن أبي وقاص، وفي نوادر ابن الاعرابي التي كتب عنها ثعلب قال أبو محمد: قلهى قرب المدينة، قال: وهي خمسة أحرف لفظها واحد: قلهى ونقمى وصوري وبشمى، ويروي بالسين المهملة، وضفوى، قال أبو محمد: ووجدنا سادسا نخلى. القليب: بالفتح ثم الكسر، قد ذكر اشتقاقه في القلب آنفا، هضب القليب: جبل الشربة، عن نصر، وعن العمراني: هضب القليب، بالضم، وقد ذكر، موضع بعينه، فقال: يا طول يومي بالقليب فلم تكد * شمس الظهيرة تتقي بحجاب القليب: تصغير القلب: ماء لبني ربيعة، قال الاصمعي: فوق الخربة لبني الكذاب ماء يقال له القليب لبني ربيعة من بني نمير النصريين ودون ذلك ماء يقال له الحوراء لبني نبهان من طئ، وقد روي هضب القليب، بالتصغير: جبل لبني عامر. القليب: تصغير القليب: ماء بنجد فوق الخربة في ديار بني أسد لبطن منهم يقال لهم بنو نصر بن قعين ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة. القليس: تصغير قلس، وهو الحبل الذي يصير من ليف النخل أو خوصه، لما ملك أبرهة بن الصباح اليمن بنى بصنعاء مدينة لم ير الناس أحسن منها ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفسيفساء وألوان الاصباغ وصنوف الجواهر وجعل فيها خشبا له رؤوس كرؤوس الناس ولككها بأنواع الاصباغ وجعل لخارج القبة برنسا فإذا كان يوم عيدها كشف البرنس عنها فيتلالا رخامها مع ألوان أصباغها حتى تكاد تلمع البصر وسماها القليس، بتشديد اللام، وروى عبد الملك بن هشام والمغاربة القليس، بفتح القاف وكسر اللام، وكذا قرأته بخط السكري أبي سعيد الحسن بن الحسين، أخبرنا سلمويه أبو صالح قال: حدثني عبد الله بن المبارك عن محمد بن زياد الصنعاني قال: رأيت مكتوبا على باب القليس وهي الكنيسة التي بناها أبرهة على باب صنعاء بالمسند: بنيت هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك وأنا عبدك، كذا بخط السكري بفتح القاف وكسر اللام، قال عبد الرحمن بن محمد: سميت القليس لارتفاع بنيانها وعلوها، ومنه القلانس لانها في أعلى الرؤوس، ويقال: تقلنس الرجل وتقلس إذا لبس القلنسوة، وقلس طعامه إذا ارتفع من معدته إلى فيه، وما

[ 395 ]

ذكرنا من أنه جعل على أعلى الكنيسة خشبا كرؤوس الناس ولككها دليل على صحة هذا الاشتقاق، وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة وجشمهم فيها أنواعا من السخر، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان، عليه السلام، وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ، وكان فيه بقايا من آثار ملكهم فاستعان بذلك على ما أراده من بناء هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس، وكان أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عدن، وكان حكمه في الصانع إذا طلعت الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده، فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تستشفع لابنها فأبى إلا أن يقطع يده فقالت: اضرب بمعولك اليوم فاليوم لك وغدا لغيرك، فقال لها: ويحك ما قلت ؟ فقالت: نعم كما صار هذا الملك إليك من غيرك فكذلك سيصير منك إلى غيرك، فاخذته موعظتها وعفا عن ولدها وعن الناس من العمل فيها بعد، فلما هلك ومزقت الحبشة كل ممزق وأقفر ما حول هذه الكنيسة ولم يعمرها أحد كثرت حولها السباع والحيات، وكان كل من أراد أن يأخذ منها أصابته الجن فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلآت من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير من المال لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئا إلى زمان أبي العباس السفاح فذكر له أمرها فبعث إليها خاله الربيع بن زياد الحارثي عامله على اليمن وأصحبه رجالا من أهل الحزم والجلد حتى استخرج ما كان فيها من الآلات والاموال وخربها حتى عفا رسمها وانقطع خبرها، وكان الذي يصيب من يريدها من الجن منسوبا إلى كعيت وامرأته صنمان كانا بتلك الكنيسة بنيت عليهما، فلما كسر كعيت وامرأته أصيب الذي كسرهما بجذام فافتتن بذلك رعاع اليمن وقالوا: أصابه كعيت، وذكر أبو الوليد كذلك وأن كعيتا كان من خشب طوله ستون ذراعا، وقال الحسم شاعر من أهل اليمن: من القليس هلال كلما طلعا * كادت له فتن في الارض أن تقعا حلو شمائله لولا غلائله * لمال من شدة التهييف فانقطعا كأنه بطل يسعى إلى رجل * قد شد أقبية السدان وادرعا ولما استتم أبرهة بنيان القليس كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب، فلما تحدث العرب بكتاب أبرهة الذي أرسله إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، والنسأة هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية أي يحلونها فيؤخرون الشهر من الاشهر الحرم إلى الذي بعده ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون ذلك الشهر، مثاله أن المحرم من الاشهر الحرم فيحللون فيه القتال ويحرمونه في صفر، وفيه قال الله تعالى: إنما النسئ زيادة في الكفر، قال ابن إسحاق: فخرج الفقيمي حتى أتى القليس وقعد فيها، يعني أحدث وأطلى حيطانها، ثم خرج حتى لحق بأرضه فأخبر أبرهة فقال: من صنع هذا ؟ فقيل له: هذا فعل رجل من أهل البيت الذي تحج إليه العرب بمكة

[ 396 ]

لما سمع قولك أصرف إليها حج العرب غضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل، فغضب أبرهة وحلف ليسيرن حتى يهدمه وأمر الحبشة بالتجهيز، فتهيأت وخرج ومعه الفيل، فكانت قصة الفيل المذكورة في القرآن العظيم. القليعة: بلفظ تصغير القلعة: موضع في طرف الحجاز على ثلاثة أميال من الغضاض. والقليعة: بالبحرين لعبد القيس. قليوش: بالفتح ثم السكون، وضم الياء، وسكون الواو، وشين معجمة: على ستة أميال من أوريولة بالاندلس، والله الموفق للصواب. باب القاف والميم وما يليهما قمادى: بفتح القاف: قرية لعبد القيس بالبحرين. قمار: بالفتح ويروى بالكسر: موضع بالهند، ينسب إليه العود، هكذا تقوله العامة، والذي ذكره أهل المعرفة قامرون: موضع في بلاد الهند يعرف منه العود النهاية في الجودة، وزعموا أنه يختم عليه بالخاتم فيؤثر فيه، قال ابن هرمة: أحب الليل، إن خيال سلمى * إذا نمنا ألم بنا مرارا كأن الركب، إذ طرقتك، باتوا * بمندل أو بقارعتي قمارا قمراطة: بالكسر: بلد بالمغرب. قمراو: قرية من نواحي حوران، منها الفقيه موسى القمراوي، فقيه أديب مناظر حاذق، رأيته بحلب وأنشدني لنفسه: لما تبدى بالسواد حسبته * بدرا بدا في ليلة ظلماء لولا خلافته على أهل الهوى * لم يشتهر بملابس الخلفاء وله أيضا: لقد أخر الدهر من لو تقد م فيه لزينه حسن وصفه وقدم من راح يزري به، * فلا أرغم الله إلا بأنفه توفي القمراوي سنة خمس وعشرين وستمائة، رحمة الله عليه. قمامة: بالضم: أعظم كنيسة للنصارى بالبيت المقدس، وصفها لا ينضبط حسنا وكثرة مال وتنميق عمارة، وهي في وسط البلد والسور يحيط بها، ولهم فيها مقبرة يسمونها القيامة لاعتقادهم أن المسيح قامت قيامته فيها، والصحيح أن اسمها قمامة لانها كانت مزبلة أهل البلد وكان في ظاهر المدينة يقطع بها أيدي المفسدين ويصلب بها اللصوص، فلما صلب المسيح في هذا الموضع عظموه كما ترى، وهذا مذكور في الانجيل، وفيه صخرة يزعمون أنها انشقت وقام آدم من تحتها والصلبوت فوقها سوى، ولهم فيها بستان يوسف الصديق، عليه السلام، يزورونه، ولهم في موضع منها قنديل يزعمون أن النور ينزل من السماء في يوم معلوم فيشعله، وحدثني من لازمه وكان من أصحاب السلطان الذي لا يمكنهم منعه حتى ينظر كيف أمره وطال على القس الذي برسمه أمره قال: فقال لي إن لازمتنا شيئا آخر ذهب ناموسنا، قلت: كيف ؟ قال: لانا نشبه على أصحابنا بأشياء نعملها لا تخفى على مثلك وأشتهي أن تعفينا وتخرج، قلت: لابد أن أرى ما تصنع، فإذا كتاب من النارنجيات وجدته مكتوبا فيه أنه يقرب منه شمعة فتتعلق به

[ 397 ]

بغتة والناس لا يرونه ولا يشعرون به فيعظم عندهم ويطيعون. قمر: بالضم ثم السكون، جمع أقمر وهو الابيض الشديد البياض، ومنه سمي القمري من الطير، وقمر: بلد بمصر كأنه الجص لبياضه، وحكى ابن فارس أن القمري نسب إلى هذه البلدة، وقد نسبوا إليها قوما من الرواة، منهم: الحجاج بن سليمان بن أفلح القمري يكنى أبا الازهر مصري، يروي عن مالك بن أنس والليث بن سعد وغيرهما، روى عنه محمد بن سلمة المرادي، وفي حديثه مناكير وخطأ، توفي فجأة سنة 197 وهو على حماره. والقمر أيضا: جزيرة في وسط بحر الزنج ليس في ذلك البحر جزيرة أكبر منها فيها عدة مدن وملوك كل واحد يخالف الآخر، يوجد في سواحلها العنبر وورق القماري وهو طيب يسمونه ورق التانبل وليس به، ويجلب منها الشمع أيضا. القمعة: حصن باليمن، والقمعة: ماء وروضة باليمامة، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. قملان: بلد باليمن من مخلاف زبيد. قملى: بالتحريك، والقصر، ويجوز أن يكون من القمل وهو القراد: وهو موضع، وفيه نظر. قم: بالضم، وتشديد الميم، وهي كلمة فارسية: مدينة تذكر مع قاشان، وطول قم أربع وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلثان، وهي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للاعاجم فيها، وأول من مصرها طلحة بن الاحوص الاشعري، وبها آبار ليس في الارض مثلها عذوبة وبردا، ويقال إن الثلج ربما خرج منها في الصيف، وأبنيتها بالآجر، وفيها سراديب في نهاية الطيب، ومنها إلى الري مفازة سبخة فيها رباطات ومناظر ومسالح، وفي وسط هذه المفازة حصن عظيم عادي يقال له دير كردشير، ذكر في الديرة، قال الاصطخري: قم مدينة ليس عليها سور وهي خصبة وماؤهم من الآبار وهي ملحة في الاصل فإذا حفروها صيروها واسعة مرتفعة ثم تبنى من قعرها حتى تبلغ ذروة فإذا جاء الشتاء أجروا مياه أوديتهم إلى هذه الآبار وماء الامطار طول الشتاء فإذا استقوه في الصيف كان عذبا طيبا، وماؤهم للبساتين على السواني، فيها فواكه وأشجار وفستق وبندق، وقال البلاذري: لما انصرف أبو موسى الاشعري من نهاوند إلى الاهواز فاستقراها ثم أتى قم فأقام عليها أياما وافتتحها، وقيل: وجه الاحنف ابن قيس فافتتحها عنوة، وذلك في سنة 23 للهجرة، وذكر بعضهم أن قم بين أصبهان وساوة، وهي كبيرة حسنة طيبة وأهلها كلهم شيعة إمامية، وكان بدء تمصيرها في أيام الحجاج بن يوسف سنة 83، وذلك أن عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس كان أمير سجستان من جهة الحجاج ثم خرج عليه وكان في عسكره سبعة عشر نفسا من علماء التابعين من العراقيين فلما انهزم ابن الاشعث ورجع إلى كابل منهزما كان في جملته إخوة يقال لهم عبد الله والاحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم وهم بنو سعد بن مالك ابن عامر الاشعري وقعوا إلى ناحية قم وكان هناك سبع قرى اسم إحداها كمندان، فنزل هؤلاء الاخوة على هذه القرى حتى افتتحوها وقتلوا أهلها واستولوا عليها وانتقلوا إليها واستوطنوها واجتمع إليهم بنو عمهم وصارت السبع قرى سبع محال بها وسميت باسم إحداها وهي كمندان فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبهم قما، وكان متقدم هؤلاء الاخوة عبد الله بن سعد وكان له ولد قد ربي بالكوفة

[ 398 ]

فانتقل منها إلى قم وكان إماميا فهو الذي نقل التشيع إلى أهلها فلا يوجد بها سني قط، ومن ظريف ما يحكى: أنه ولي عليهم وال وكان سنيا متشددا فبلغه عنهم أنهم لبغضهم الصحابة الكرام لا يوجد فيهم من اسمه أبو بكر قط ولا عمر، فجمعهم يوما وقال لرؤسائهم: بلغني أنكم تبغضون صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنكم لبغضكم إياهم لا تسمون أولادكم بأسمائهم، وأنا أقسم بالله العظيم لئن لم تجيئوني برجل منكم اسمه أبو بكر أو عمر ويثبت عندي أنه اسمه لافعلن بكم ولاصنعن، فاستمهلوه ثلاثة أيام وفتشوا مدينتهم واجتهدوا فلم يروا إلا رجلا صعلوكا حافيا عاريا أحول أقبح خلق الله منظرا اسمه أبو بكر لان أباه كان غريبا استوطنها فسماه بذلك، فجاؤوا به فشتمهم وقال: جئتموني بأقبح خلق الله تتنادرون علي ! وأمر بصفعهم، فقال له بعض ظرفائهم: أيها الامير اصنع ما شئت فإن هواء قم لا يجئ منه من اسمه أبو بكر أحسن صورة من هذا، فغلبه الضحك وعفا عنهم، وبين قم وساوة اثنا عشر فرسخا ومثله بينها وبين قاشان، ولقاضي قم قال الصاحب بن عباد: أيها القاضي بقم * قد عزلناك فقم فكان القاضي يقول إذا سئل عن سبب عزله: أنا معزول السجع من غير جرم ولا سبب، وقال دعبل بن علي يهجو أهل قم: تلاشى أهل قم واضمحلوا، * تحل المخزيات بحيث حلوا وكانوا شيدوا في الفقر مجدا، * فلما جاءت الاموال ملوا وقال أيضا فيهم: ظلت بقم مطيتي يعتادها * همان غربتها وبعد المدلج ما بين علج قد تعرب فانتمى، * أو بين آخر معرب مستعلج وقد نسبوا إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك الاشعري القمي ابن عم الاشعث بن إسحاق بن سعد، روى عن عيسى بن جابر، روى عنه أبو الربيع الزهراني وغيره، وتوفي بقزوين سنة 74، ومنهم أبو الحسن علي بن موسى بن داود، وقيل ابن يزيد القمي صاحب أحكام القرآن وإمام الحنفية في عصره، سمع محمد بن حميد الرازي وغيره، روى عنه أبو الفضل أحمد بن أحيد الكاغدي وغيره، وتوفي سنة 305. قمن: بكسر أوله، وفتح ثانيه، وآخره نون، بوزن سمن، كذا ضبطه الاديبي وأفادنيه المصريون: قرية من قرى مصر نحو الصعيد كانت بها وقعة بين السري بن الحكم وسليمان بن غالب في سنة 201، ونسبوا إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو الحسن يوسف بن عبدالاحد بن سفيان القمني، روى عن يونس بن عبد الاعلى وغيره، روى عنه محمد بن الحسين الادبري وأبو بكر المقري، ومات بقمن في رجب سنة 315. القموص: بالفتح، وآخره صاد مهملة، والقماص والقماص: الوثب وأن لا يستقر في موضع، والقموص الذي يفعل ذلك: وهو جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي. قمولة: بالفتح ثم الضم، وبعد الواو الساكنة لام: هي بليدة بأعلى الصعيد من غربي النيل كثيرة النخل

[ 399 ]

والخضرة. قمونية: بالفتح، وبعد الواو نون ثم ياء خفيفة: مدينة بإفريقية كانت موضع القيروان قبل أن تمصر القيروان، وقد قال بعضهم: إن قمونية هي المدينة المعروفة بسوس المغرب، قال بطليموس: طولها ثلاث وثلاثون درجة وتسع دقائق، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وأربعون دقيقة تحت تسع درج من السرطان وخمس عشرة دقيقة، بيت ملكها تسع درج من الحمل وخمس عشرة دقيقة، بيت عاقبتها تسع درجات من الميزان وخمس عشرة دقيقة، لها درجتان ونصف من الحوت، بيت حياتها وبيت مالها درجتان ونصف من الحمل، بيت ملكها درجتان ونصف من القوس بيت سعادتها درجتان ونصف من القوس. قميز: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وزاي: هي قرية كبيرة من قرى تفليس على نصف يوم منها. قميع: هو ماء ونخل لبني امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم باليمامة، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. باب القاف والنون وما يليهما قناء: بالضم ثم المد في آخره، وهو ادخار المال: اسم ماء، وأنشد: جموع التغلبي على قناء قنا: بكسر القاف، والقصر، كلمة قبطية: مدينة بالصعيد لطيفة بينها وبين قوص يوم واحد، وربما كتب بعضهم إقنا، بالالف في أوله مكسورة، وتنسب إليها كورة. قنا: بالكسر ثم التشديد، والقصر: ناحية من شهرزور، عن الهمذاني. قنا: بضم أوله ثم التشديد، والقصر: دير قنا: من نواحي النهروان قرب الصافية، وقد ذكر في الديرة، وإنما أعيد ههنا لان النسبة إليها قنائي، وقد نسب إليه جماعة من أكابر الكتاب، وفي هذا الموضع يقول ابن حدار المصري يصف كأسا فيها صورة كسرى تحت شجرة ورد: إن عجزا عما يكون وغبنا * أن نرى صاحبين في دير قنا حبذا روضة المدبج ذيلا، * وهوا ذلك الممسك ردنا بيعة ألبست من الزهر ثوبا * فتراها تزداد طيبا وحسنا وجرى السلسبيل بالمسك فيها * فحوته الدنان دنا فدنا كم سحبنا به من اللهو ذيلا، * واهتصرنا به من العيش غصنا وخلونا بخسرواني كسرى * وهو يسقى طورا وطورا يغنى تحت إفرندة من الورد إلا * أنها من أنامل الليث تجنى قنا: بالفتح، والقصر، بلفظ قنا جمع قناة، من الرماح الهندية، والقنا أيضا مصدر الاقنى من الانوف: وهو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح، يقال ذلك في الفرس والطير والآدمي، وقنا: موضع باليمن، قال أبو زياد: ومن مياه بني قشير قنا، وأخبرنا رجل من طئ من سكان الجبلين أن القنا جبل في شرقي الحاجر وفي شماله جبلان صغيران يقال لهما صايرتا قنا. وقنا أيضا: جبل لبني مرة من فزارة، قال مسلمة بن هذيلة:

[ 400 ]

رجالا لو ان الصم من جانبي قنا * هوى مثلها منها لزلت جوانبه وقيل: قنا وعوارض جبلان لبني فزارة، وأنشد سيبويه: ولابغينكم قنا وعوارضا، * ولاقبلن الخيل لابة ضرغد وقد صحف قوم قنا في هذا البيت ورووه قبا، بالباء، فلا يعاج به، وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي: حدثت عن السدوسي: وقف نصيب على أبيات واستسقى ماء فخرجت إليه جارية بلبن أو ماء فسقته وقالت: شبب بي، فقال: وما اسمك ؟ قالت: هند، فنظر إلى جبل وقال: ما اسم هذا العلم ؟ قالت: قنا، فأنشأ يقول: أحب قنا من حب هند ولم أكن * أبالي: أقربا زاده الله أم بعدا ألا إن بالقيعان من بطن ذي قنا * لنا حاجة مالت إليه بنا عمدا أروني قنا أنظر إليه فإنني * أحب قنا، إني رأيت به هندا قال: فشاعت هذه الابيات وخطبت الجارية من أجلها وأصابت الجارية خيرا بشعر نصيب فيها. القنابة: بالضم، وبعد الالف باء موحدة، ولا أدري ما هو: وهو أطم بالمدينة لاحيحة بن الجلاح. قناد: بالفتح، وآخره دال مهملة: موضع في شرقي واسط مدينة الحجاج قرب الحوز، عن نصر. قنادر: بالفتح، وكسر الدال، وراء: هي محلة بأصبهان، ينسب إليها أبو الحسين محمد بن علي بن يحيى القنادري الاصبهاني، يروي عن محمد بن علي بن مخلد الفرقدي، روى عنه ابن مردويه الحافظ. قنارز: بالفتح، والراء قبل الزاي: قرية على باب مدينة نيسابور، ينسب إليها أبو حاتم عقيل بن عمرو ابن إسحاق القنارزي، سمع أحمد بن حفص السلمي وغيره، روى عنه محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل السكري وغيره، وتوفي سنة 618. قناطر: من نواحي أصبهان لا أدري أمحلة أم قرية، كان ينزلها أحمد بن عبد الله بن إسحاق القناطري أبو العباس الخلقاني خال أبي المهلب، حدث عن القاضي أحمد بن موسى الانصاري وعن أبي علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار. قناطر الاندلس: بلدة قرب روطة، ينسب إليها أحمد بن سعيد بن علي الانصاري القناطري المعروف بابن أبي الحجال من أهل قادس يكنى أبا عمر، سمع بقرطبة ورحل إلى المشرق ولقي أبا محمد بن أبي زيد وأبا حفص الداودي وأكثر عنه وعن غيره، وتوفي بإشبيلية سنة 428، ومولده في حدود سنة 368، حدث عنه ابن خزرج، قاله ابن بشكوال. قناطر بني دارا: جمع قنطرة: وهو موضع قرب الكوفة. قناطر حذيفة: بسواد بغداد، منسوبة إلى حذيفة بن اليمان الصحابي لانه نزل عندها، وقيل: لانه رمها وأعاد عمارتها، وقيل: قناطر حذيفة بناحية الدينور. قناطر النعمان: قال هشام: بناها النعمان بن المنذر مولى همدان. القناطر: موضع أظنه بالحجاز لقول الفضل بن العباس ابن عتبة: سلي عالجت عليا عن شبابي، * وجاورت القناطر أو قشابا قال اليزيدي: القناطر بلد.

[ 401 ]

القنافذ: موضع في قول الشاعر حيث قال: فقعدك عمي الله ! هلا نعيته * إلى أهل حي بالقنافذ أوردوا القنافية: ماءة قرب القادسية نزلها جيش امام القادسية. القنان: بالفتح، وآخره نون، علم مرتجل، قال أبو عبد الله السكوني: إذا خرجت من حبشي جبل يمنة عن سميراء سرت عقبة ثم وقعت في القنان: وهو جبل فيه ماء يدعى العسيلة وهو لبني أسد، ولذلك قيل: ضمن القنان لفقعس سوأتها * إن القنان لفقعس لمعمر معمر أي ملجأ، وقال الازهري: قنان جبل بأعلى نجد، وقال زهير: جعلن القنان عن يمين وحزنه، * وكم بالقنان من محل ومحرم وبئر قنان: موضع ينسب إليه القناني أستاذ الفراء، وقال أبو إبراهيم الفارابي مصنف ديوان الادب: أتاني القوم بزرافتهم أي بجماعتهم، بتشديد الفاء، قال: هذا قول القناني أستاذ الفراء وهو منسوب إلى بئر قنان لا إلى الجبل الذي في قوله: ومر على القنان من نفيانه قال ثعلب: أنشدنا رجل في مجلس ابن الاعرابي لانسان يقال له القناني الاعرابي فقال: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة، * حتى ألمت بنا يوما ملمات فقلت، والمرء قد تخطيه منيته: * أدنى عطيته إياي ميات فكان ما جاد لي، لا جاد من سعة، * ثلاثة ناقصات الضرب حبات وقال: خذها خليلي سوف أردفها * بمثلها بعدما تمضيك ليلات القنانان: كأنه تثنية القنان، كذا جاء في شعر لبيد حيث قال: وولى كنصل السيف يبرق متنه * على كل إجريا يشق الخمايلا فنكب حوضي ما يهم بوردها * يمر بصحراء القنانين خاذلا القناية: بكسر أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الالف ياء مثناة من تحت: هو نهر في سواد العراق من نواحي الراذانين عليه عدة قرى، عن أبي بكر بن موسى. قناة: بالفتح، والقناة: القامة، ومنه: فلان صلب القناه، وكل خشبة عند العرب قناة كالعصا والرمح، وجمعها قنا، وقني جمع الجمع، قاله ابن الانباري، وقال الازهري: القناة ما كان ذا أنابيب من القصب، وبذلك سميت الكظائم التي تجري تحت الارض قنى، والقناة: آبار تحفر تحت الارض ويخرق بعضها إلى بعض حتى تظهر على وجه الارض كالنهر، وبهذا سميت القناة من نواحي سنجار: وهي كورة واسعة بينها وبين البر وسكانها عرب باقون على عربيتهم في الشكل والكلام وقرى الضيف، وقناة أيضا: واد بالمدينة وهي أحد أوديتها الثلاثة عليه حرث ومال، وقد يقال وادي قناة، قالوا: سمي قناة لان تبعا مر به فقال هذه قناة الارض، وقال أحمد بن جابر: أقطع أبو بكر، رضي الله عنه، الزبير ما بين الجرف إلى قناة، وقال المدائني: وقناة واد يأتي من الطائف ويصب في الارحضية وقرقرة الكدر ثم يأتي بئر معاوية ثم يمر على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء

[ 402 ]

بأحد، قال أبو صخر الهذلي: قضاعية أدنى ديار تحلها * قناة، وأنى من قناة المحصب ؟ وقال النعمان بن بشير، وقد ولي اليمن، يخاطب زوجته: أنى تذكرها وغمرة دونها، * هيهات بطن قناة من برهوت ! كم دون بطن قناة من متلدد * للناظرين وسربخ مروت لو تسلكين به بغير صحابة * عصرا طوار سحابة استبكيت قنبة: بضم القاف والنون: من قرى ذمار باليمن. قنبة: بالفتح ثم السكون ثم باء موحدة: قرية بحمص الاندلس، ينسب إليها أحمد بن عصفور القنبي، قال السلفي: هو شاعر أندلسي فيه مجون، وقال: قال لي أبو الحسن الاوزكي بالاسكندرية أنشدني من شعره في حمص الاندلس وقنبة من قراها، وله خطب ولجده أيضا رواية وأدب، وهم بيت مشهور بالعلم، قلت: وحمص الاندلس هي مدينة إشبيلية بالاندلس. قنبان: قرية من قرى قرطبة بالاندلس، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن عبد البر القنباني المعروف بالكشكيناني، كان من الثقات في الرواية والمجودين في الفتاوي وله حظوة عند الحكم المستنصر أحد خلفاء بني أمية بالاندلس، ودخل المشرق وكتب عنه عبد الرحمن بن عمر بن النحاس عن عبد الله بن يحيى الليثي. قنبع: بالضم ثم السكون، وباء موحدة مضمومة، والقنبع وعاء الحنطة في السنبل: وأيضا هو اسم جبل في ديار غني بن أعصر، له ذكر في الشعر. قنتيش: اسم جبل عند وادي الحجارة من أعمال طليطلة، عن ابن دحية. قندابيل: بالفتح ثم السكون، والدال المهملة، وبعد الالف باء موحدة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحتها، ولام: هي مدينة بالسند وهي قصبة لولاية يقال لها الندهة كانت فيها وقعة لهلال بن أحوز المازني الشاري على آل المهلب، ومن قصدار إلى قندابيل خمسة فراسخ، ومن قندابيل إلى المنصورة ثماني مراحل، ومن قندابيل إلى الملتان مفاوز نحو عشر مراحل، وقال حاجب بن ذبيان المازني: فإن أرحل فمعروف خليلي، * وإن أقعد فما بي من خمول لقد قرت بقندابيل عيني، * وساغ لي الشراب على الغليل غداة بنو المهلب من أسير * يقاد به ومستلب قتيل القندل: موضع بالبصرة، ذكر في خبر مكة، وذاك أن بعض المتخلفين دخل على أبيه وكان أبوه من أشراف البصرة وقال له: يا أبت قد عزمت على الحج، فسر أبوه وتقدم بجميع ما يريده، فقال: يا أبت ومعي خواص إخواني، فقال: يا بني من هم لانظر في أمورهم على قدر أخطارهم ؟ فقال: أبوسر قنة ودعص الجعس وأبو المسالح وعض خراها وبعر الجمل وحردان كفه وأبو سلحة، فقال أبوه: هؤلاء إن أخذتهم معك سمدوا الكعبة ولكن احملهم إلى ضيعتنا القندل فإنها محتاجة إلى السماد. قندهار: بضم القاف، وسكون النون، وضم الدال أيضا: مدينة في الاقليم الثالث، طولها مائة درجة وعشر درج، وعرضها ثلاثون درجة، وهي من بلاد

[ 403 ]

السند أو الهند مشهورة في الفتوح، قيل غزا عباد ابن زياد ثغر السند وسجستان فأتى سناروذ ثم أخذ على جوى كهن إلى الروذبار من أرض سجستان إلى الهندمند ونزل كس وقطع المفازة حتى أتى قندهار فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم وفتحها بعد أن أصيب رجال من المسلمين، فرأى قلانس أهلها طوالا فعمل عليها فسميت العبادية، قال يزيد بن مفرغ: كم بالجروم وأرض الهند من قدم، * ومن سرابيل قتلى ليتهم قبروا بقندهار، ومن تكتب منيته * بقندهار يرجم دونه الخبر قندستن: بالفتح ثم السكون، وكسر الدال، وسين مهملة ساكنة، وتاء منقوطة من فوق، ونون: من قرى نيسابور. قنسرين: بكسر أوله، وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة، قال بطليموس: مدينة قنسرين طولها تسع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، في الاقليم الرابع، ارتفاعه ثمان وسبعون درجة، وأفقها إحدى وتسعون درجة وخمس عشرة دقيقة، طالعها العذراء، بيت حياتها الذراع تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول قنسرين ثلاث وثلاثون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلث، وفي جبلها مشهد يقال إنه قبر صالح النبي، عليه السلام، وفيه آثار أقدام الناقة، والصحيح أن قبره باليمن بشبوة، وقيل بمكة، والله أعلم، وكان فتح قنسرين على يد أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، في سنة 17، وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا، قال أحمد بن يحيى: سار أبو عبيدة بن الجراح بعد فراغه من اليرموك إلى حمص فاستقراها ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد فقاتله أهل مدينة قنسرين ثم لجؤوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم وغلب المسلمون على أرضها وقراها، وقال أبو بكر بن الانباري: أخذت من قول العرب قنسري أي مسن، وأنشد للعجاج: أطربا وأنت قنسري، * والدهر بالانسان دواري ؟ وأنشد غيره: وقنسرته أمور فاقسأن لها، * وقد حنى ظهره دهر وقد كبرا وقال أبو المنذر: سميت قنسرين لان ميسرة بن مسروق العبسي مر عليها فلما نظر إليها قال: ما هذه ؟ فسميت له بالرومية، فقال: والله لكأنها قن نسر، فسميت قنسرين، وقال الزمخشري: نقل من القنسر بمعنى القنسري وهو الشيخ المسن وجمع هو، وأمثاله كثيرة، قال أبو بكر بن الانباري: وفي إعرابها وجهان، يجوز أن تجريها مجرى قولك الزيدون فتجعلها في الرفع بالواو فتقول هذه قنسرون، وفي النصب والخفض بالياء فتقول مررت بقنسرين ورأيت قنسرين، والوجه الآخر أن تجعلها بالياء على كل حال وتجعل الاعراب في النون ولا تصرفها، قال أبو القاسم: هذا الذي ذكره من طريق اللغة ولم يسم البلد بذلك لما ذكره، ولكن روي أنها سميت برجل من عبس يقال له ميسرة وذلك أنه نزلها فمر به رجل فقال له: ما أشبه هذا الموضع بقن سيرين ! فبني منه اسم للمكان، وقال آخرون: دعا أبو عبيدة بن الجراح ميسرة بن مسروق العبسي فوجهه في ألف فارس في أثر العدو فمر على قنسرين فجعل ينظر إليها فقال: ما هذه ؟

[ 404 ]

فسميت له بالرومية، فقال: والله لكأنها قنسرون، فسميت قنسرين، ثم مضى حتى بلغ الدرب فكان أول من جاوز الدرب من المسلمين، فهذا الخبر يدل على أن قنسرين اسم مكان آخر عرفه ميسرة العبسي فشبهه به، وقد روي في خبر مشهور عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أوحى الله تعالى إلي أي هؤلاء الثلاث نزلت فهي دار هجرتك، المدينة أو البحرين أو قنسرين، وهي كورة بالشام منها حلب، وكانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم، وبعض يدخل قنسرين في العواصم، وما زالت عامرة آهلة إلى أن كانت سنه 351، وغلبت الروم على مدينة حلب وقتلت جميع ما كان بربضها فخاف أهل قنسرين وتفرقوا في البلاد، فطائفة عبرت الفرات وطائفة نقلها سيف الدولة بن حمدان إلى حلب كثر بهم من بقي من أهلها فليس بها اليوم إلا خان ينزله القوافل وعشار السلطان وفريضة صغيرة، وقال بعضهم: كان خراب قنسرين في سنة 355 قبل موت سيف الدولة بأشهر، كان قد خرج إليها ملك الروم وعجز سيف الدولة عن لقائه فأمال عنه فجاء إلى قنسرين وخربها وأحرق مساجدها ولم تعمر بعد ذلك، وحاضر قنسرين بلدة باقية إلى الآن، ذكرت في موضعها، وقال المدائني: خرج أعرابي من طئ إلى الشام إلى بني عم له يطلب صلتهم فلم يعطوه طائلا وعرضوا عليه الفرض فأبى ثم قدم قنسرين فأعطوه شيئا قليلا وقالوا تفترض، فقال: أقمنا بقنسرين سته أشهر * ونصفا من الشهر الذي هو سابع فقال ابن هيفاء: دع البدو وافترض، * فقلت له: إني إلى الله راجع يؤمون بي موقان أو يفرضون بي * إلى الري لا يسمع بذلك سامع ألا حبذا مبدى هشام إذا بدا * لارفاق زيد أو دعته البرداع وحلت جنوب الابرقين إلى اللوى * إلى حيث سارت بالهبير الدوافع ثم خرج من الشام إلى العراق فركب الفرات فخاف أهوالها فقال: وما زال صرف الدهر حتى رأيتني * على سفن وسط الفرات بنا تجري يصير بنا صار ويجذف جاذف، * وما منهما إلا مخوف على غدري ثم أتى الكوفة وطلب من قومه فلم يصل إلى ما يريد فرجع إلى البادية فقالوا: أطلت الغيبة فما أفدت ؟ فقال: رجعنا سالمين كما بدأنا، * وما خابت غنيمة سالمينا وينسب إلى قنسرين جماعة، أثبتهم في الحديث الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم بن الفرداج الحميري اليحصبي القنسريني المعروف ببرداعس، سكن حلب ثم قدم دمشق وحدث بها عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي ويوسف بن سعيد ابن مسلم وهلال بن أبي العلاء الرقي وأبي زرعة الدمشقي وخلق كثير سواهم، روى عنه عثمان بن خرزاذ، وهو من شيوخه، و عبد الله بن عمر بن أيوب بن الحبال و عبد الوهاب الكلابي وأبو الخير أحمد بن علي الحافظ وأبو بكر بن المقري وغيرهم، سئل عنه الدارقطني فقال ضعيف، وقال ابن زيد: مات سنة 328.

[ 405 ]

قنصل: بالضم: حصن من حصون اليمن بينه وبين صنعاء نحو يومين. قنطرة أربق: القنطرة عربية فيما أحسب لانها جاءت في الشعر القديم، قال طرفة: كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد قال اللغويون: هو أزج يبنى بآجر أو حجارة على الماء يعبر عليه، وأما أربق فهي أعجمية مفتوحة ثم راء ساكنة وباء موحدة مضمومة وقاف، وقد روي أربك، بالكاف، وقد ذكر في موضعه. قنطرة البردان: قد ذكر بردان في موضعه: وهو محلة ببغداد بناها رجل يقال له السري بن الحطم صاحب الحطمية قرية قرب بغداد، وقد نسب إلى هذه المحلة جماعة وافرة من المحدثين، منهم: الحكم بن موسى بن زهير أبو صالح القنطري نسائي الاصل، رأى مالك بن أنس وسمع يحيى بن حمزة، روى عنه الائمة، والعباس بن الحسين أبو الفضل القنطري، سمع يحيى بن آدم وغيره روى عنه البخاري والمعمري و عبد الله بن أحمد وغيرهم، ومحمد بن جعفر بن الحارث الخزاز القنطري، حدث عن خالد بن عمرو القرشي، روى عنه أبو بكر بن خزيمة الامام، وعلي بن داود أبو الحسن التميمي القنطري، سمع سعيد بن أبي مريم وأبا صالح كاتب الليث وغيرهما، روى عنه إبراهيم الحربي و عبد الله البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهم، ومحمد بن علي بن يحيى أبو بكر الصباغ القنطري، روى عن أحمد بن منيع البغوي، روى عنه إبراهيم بن أحمد الخرقي، وأحمد بن محمد القنطري، روى عن محمد بن عبيد ابن خشاب، روى عنه غلام الخلال عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، ومحمد بن العوام بن إسماعيل الخباز القنطري، حدث عن منصور بن أبي مزاحم وشريح ابن يونس وغيرهما، روى عنه أبو عبد الله الحكيمي وأحمد بن كامل القاضي وغيرهما، ومحمد بن السري ابن سهل أبو بكر القنطري، سمع محمد بن بكار بن الريان وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما، روى عنه أحمد ابن جعفر بن سالم الختلي ومحمد بن حميد المخرمي وغيرهما، ومحمد بن داود بن يزيد أبو جعفر التميمي، القنطري أخو علي بن داود وهو الاكبر، سمع آدم بن أبي إياس وسعيد بن أبي مريم وغيرهما، روى عنه قاسم المطرز ويحيى بن صاعد وغيرهما، وبكر بن أيوب بن أحمد بن عبد القادر أبو إسحاق القنطري، روى عن محمد بن حسان الازرق، روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وجعفر بن محمد بن الحسن ابن الوليد بن السكن أبو عبد الله الصفار القنطري، سمع الحسن بن عرفة، روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأحمد بن مصعب بن شيرويه أبو منصور القنطري حدث عن سهل بن زنجلة، روى عنه عبد الصمد الطستي، ومحمد بن مسلم بن عبد الرحمن أبو بكر القنطري الزاهد كان يشبه ببشر بن الحارث، وعثمان ابن سعيد ابن أخي علي بن داود القنطري، حدث عن يحيى بن الحسن القلانسي، روى عنه أبو الحسن علي ابن محمد بن أحمد المصري، ومحمد بن أحمد بن تميم أبو الحسن الخياط القنطري، حدث عن أحمد بن عبيد النرسي وغيره، وموسى بن نصر بن سلام أبو عمران البزاز القنطري، حدث عن عبد الله بن عون وغيره، روى عنه محمد بن مخلد ومحمد بن جعفر المطيري وخيثمة بن سلمان وغيرهم. القنطرة الجديدة: هي اليوم في غاية العتق وقد جددت عدة نوب إلا أنها بهذا تعرف على الصراة على

[ 406 ]

مرور الايام، وعلى الصراة اليوم قنطرتان: سفلى يدخل منها إلى باب البصرة وأخرى فوق ذلك في الخراب وهي هذه المعروفة بالجديدة، وأول من بناها المنصور وكانت تلي دور الصحابة وطاق الحراني. قنطرة خرزاذ: تنسب إلى خرزاذ أم أردشير، ولها قنطرتان: إحداهما بالاهواز والاخرى من عجائب الدنيا وهي بين إيذج والرباط، وهي مبنية على واد يابس لا ماء فيه إلا في أوان المدود من الامطار فإنه حينئذ يصير بحرا عجاجا وفتحه على وجه الارض أكثر من ألف ذراع وعمقه مائة وخمسون ذراعا وفتح أسفله في قراره نحو العشرة أذرع، وقد ابتدئ بعمل هذه القنطرة من أسفلها إلى أن بلغ بها وجه الارض بالرصاص والحديد كلما علا البناء ضاق وجعل بين وجهه وجنب الوادي حشو من خبث الحديد وصب عليه الرصاص المذاب حتى صار بينه وبين وجه الارض نحو أربعين ذراعا فعقدت القنطرة عليه فهي على وجه الارض وحشي ما بينها وبين جنبي الوادي بالرصاص المصلب بنحاتة النحاس، وهذه القنطرة طاق واحد عجيب الصنعة محكم العمل، وكان المسمعي قطعها فمكثت دهرا لا يتسع أحد لبنائها، فأضر ذلك بالسابلة ومن كان يجتاز عليها لا سيما في الشتاء ومدود الاودية، وكان ربما صار إليها قوم ممن يقرب منها فيحتالون في قلع حشوها من الرصاص بالجهد الشديد، فلم تزل على ذلك دهرا حتى أعاد ما انهدم منها وعقدها أبو عبد الله محمد بن أحمد القمي المعروف بالشيخ وزير الحسن بن بويه فإنه جمع الصناع المهندسين واستفرغ الجهد والوسع في أمرها. فكان الرجال يحطون إليها بالزبل بالبكرة والحبال فإذا استقروا على الاساس إذابوا الرصاص والحديد وصبوه على الحجارة، ولم يمكنه عقد الطاق إلا بعد سنين، فيقال إنه لزمه على ذلك، سوى أجرة الفعلة فإن أكثرهم كانوا مسخرين من الرساتيق التي بين إيذج وأصبهان، ثلاثمائة ألف دينار وخمسون ألف دينار، وفي مشاهدتها والنظر إليها عبرة لاولي الالباب. قنطرة بني زريق: تصغير أزرق مرخما: على نهر الرفيل من محال بغداد الغربية، وبنو زريق: قوم من التناء المشهورين كانوا. قنطرة سمرقند: رأس القنطرة: قرية بسمرقند كانت قديما يقال لها خشوفغن، ينسب إليها قنطري فلذلك ذكرناها هنا، خرج منها جماعة، منهم: أبو منصور جعفر بن صادق بن جنيد القنطري، روى عن خلف بن عامر البخاري ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وتوفي سنة 315. قنطرة سنان: قال في تاريخ دمشق: إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان بن يحيى بن الادركون أبو إسحاق القرشي الدمشقي مولى خالد بن الوليد، وإلى جده سنان تنسب قنطرة سنان بنواحي باب توما، وكان الادركون قسيسا أسلم على يد خالد بن الوليد حين فتح دمشق، روى عن أبي جعفر محمد بن سليمان ابن بنت مطر المصري وأبي زرعة الدمشقي وسليمان ابن أيوب بن حذلم وذكر جماعة كثيرة، روى عنه ابنه أحمد وتمام بن محمد الرازي وأبو عبد الله بن مندة و عبد الوهاب الكلابي، وتوفي لاحدى وعشرين ليلة مضت من شهر ربيع الآخر سنة 349 وقد نيف على الثمانين، ودفن بباب توما، وكان ثقة. قنطرة السيف: بالاندلس، قال ابن بشكوال: محمد ابن أحمد بن مسعود بن مفرج بن مسعود بن صنعون بن سفيان من أهل مدينة شلب ويعرف

[ 407 ]

بابن القنطري منسوب إلى قنطرة السيف لسكني آبائه فيها، وهو كبير المفتين بها يكنى أبا عبد الله، روى عن أبيه أحمد بن مسعود وتفقه عليه ورحل إلى ابن جعفر بن رزق الله وتفقه عليه بقرطبة، وكان حافظا لفقه مالك جيد الفهم بصيرا بالفتوى عارفا بالشروط وله مسائل كتب بها إلى أبي الوليد الباجي فأجابه عنها، سمع الناس منه وشرع في كتاب الوثائق ولم يتمه، توفي في ذي الحجة سنة 501، ومولده في صفر سنة 440. قنطرة الشوك: قنطرة مشهورة معروفة على نهر عيسى في غربي بغداد وهناك محلة كبيرة وسوق واسع فيه بزازون وغيرهم من جميع ما يباع، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم بالشوكي. قنطرة المعبدي: في بغداد في الجانب الغربي، منسوبة إلى عبد الله بن محمد المعبدي وكان له هناك إقطاع وبنى هذه القنطرة على النهر المجاور واتخذ إلى جانبها رحا تعرف به أيضا وكانت داره أيضا هناك فصارت بعد ذلك لمحمد بن عبد الملك الزيات وزير الواثق فصيرها بستانا ثم انتقلت عنه. قنطرة النعمان: وهو النعمان بن المنذر ملك العرب: قرب قرميسين، قال مسعر بن المهلهل الشاعر: كان السبب في بناء هذه القنطرة أن النعمان بن المنذر وفد على كسرى أبرويز فيمن كان يفد عليه فاجتاز بواد عظيم بعيد القعر صعب النزول والصعود، فبينا هو يسير فيه إذ لحق امرأة معها صبي تريد العبور، فلما جاءها مركبه وقد كشفت ساقها والصبي على عنقها ارتاعت ودهشت فألقت ثيابها وسقط الصبي من عنقها فغرق فغم ذلك النعمان ورق لها ونذر أن يبني هناك قنطرة فاستأذن كسرى في ذلك فلم يأذن له لئلا يكون للعرب ببلاد العجم أثر، فلما وافى بهرام جور لقتال أبرويز استنجد النعمان فأنجده على شرائط شرطها، منها: أن يجعل له نصف الخراج بنرس وكوثا، وأن يبني القنطرة التي ذكرناها وهي غاية في العظم والاحكام، وقال ابن الكلبي: قناطر النعمان بقرب قرميسين تنسب إلى النعمان بن مقرن بن عائذ ابن ميجا بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو ابن أد المزني لانه عسكر عندها وهي قديمة من بناء الاكاسرة. قنطرة نيسابور: هي محلة بنيسابور تعرف برأس القنطرة، ينسب إليها قنطري، وقد حدث منها جماعة، منهم: الحسن بن محمد بن سنان النيسابوري أبو علي السواق القنطري، سمع محمد بن يحيى وأحمد ابن يوسف، روى عنه أبو علي الحافظ وغيره، وعبد الله بن الحسين بن حميد بن معقل القنطري أبو محمد سمع محمد بن يحيى و عبد الرحمن بن بشر وأبا الازهر وغيرهم، روى عنه أبو علي الحافظ أيضا، و عبد الله ابن محمد بن عمر النيسابوري أبو محمد القنطري، سمع محمد بن يحيى وغيره، روى عنه أبو علي الحافظ أيضا، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القنطري الزاهد المعروف بالخفاف، روى عن أبي العباس السراج، روى عنه أبو القاسم الفضل بن عبد الله. قنع: بالكسر ثم السكون، قال أبو عبيد: القنع أسفل الرمل وأعلاه، وقال الاصمعي: القنع متسع الحزن حيث يسهل، وحكى نصر أن القنع جبل وماء لبني سعد بن زيد مناة بن تميم باليمامة على ثلاث ليال من جو الخضارم، وقال مزاحم العقيلي: أشاقك بالقنع الغداة رسوم * دوارس أدنى عهدهن قديم

[ 408 ]

تحن، وقد جرمن عشرين حجة، * كما لاح في ضاحي البنان وشوم منازل أما أهلها فتحملوا * فبانوا، وأما خيمها فمقيم بكت دارهم من نأيهم وتهللت * دموعي، وأي الباكيين ألوم: أمستعبرا يبكي من الهون والبلا، * أم آخر يبكي شجوة ويهيم ؟ القنع: بالتحريك، قال ابن شميل: القنعة من الرمل ما استوى أسفله من الرض إلى جنبه وهو اللبب وما استرق من الرمل، والقنع: اسم ماء بين الثعلبية وجبل مربخ. قنفذ الدراج: بالضم ثم السكون ثم فاء مضمومة، وذال معجمة، بلفظ القنفذ من الحشرات: من قنافذ الدهناء، قال الاصمعي: كل موضع كثير الشجر قنفذ. القنفذة: من مياه بني نمير، عن أبي زياد. قن: بالكسر ثم التشديد، يقال: عبد قن وهو الذي كان أبوه مملوكا لمواليه، فإن لم يكن كذلك فهو عبد مملكة، قال الحازمي: قن قرية في ديار فزارة، ورواه أبو محمد الاعرابي بالضم، وقال ابن مقبل: لعمر أبيك لقد شاقني * مكان حزنت به أو حزن منازل ليلى وأترابها * خلا أهلها بين قو وقن قن: بالضم، يجوز أن يكون جمعا للذي قبله، وذات القن أكمة على القلب: جبل من جبال أجإ عند ذي الجليل واد، كذا قال الحازمي، وفيه نظر لان ذا الجليل عند مكة، قال: إنه أكمة بأجإ بين أجإ وبينه أيام، ولعل أجأ غلط وسهو، وأنشد للكميت بن ثعلبة، قال: وهو جد الكميت بن معروف: ألا زعمت أم الصبيين أنني * كبرت وأن المال عندي تضعضعا فلا تنكريني، إنني أنا جاركم * ليالي حل الحي قنا فضلفعا وقن: قرية في ظن السمعاني، وعرف بهذه النسبة أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر بن الحسن بن علي الضراب يعرف بابن القني، سمع محمد بن إسماعيل الوراق، سمع منه أبو بكر الخطيب، ومات في اليوم السابع والعشرين من شعبان سنة 431، ومولده سنة 365، وابنه علي بن عبد الغالب رفيق الخطيب في رحلته إلى خراسان سمع وحدث. قنوان: يجوز أن يكون تثنية قنا الذي تقدم ذكره: وهو جبلان تلقاء الحاجر لبني مرة، وهي من جهة الغرب عن الحاجر، وقال بعضهم: قنوان تثنية قنا، وهما عوارض وقنا، سميا قنوين كما قالوا القمران للشمس والقمر، وينشد: كأنها لما بدا عوارض * والليل بين قنوين رابض وقال الحارث بن ظالم المري حين فتك بخالد بن جعفر ابن كلاب: نأت سلمى وأمست في عدو * أخب إليهم القلص الصعابا وحل النعف من قنوين أهلي، * وحلت روض بيشة فالربابا وقطع وصلها سيفي، وأني * فجعت بخالد طرا كلابا

[ 409 ]

قنوج: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره جيم: موضع في بلاد الهند، عن الازهري، وقيل: إنها أجمة. قنور: بالفتح ثم التشديد، وواو ساكنة، وراء، قال الازهري: رأيت في البادية ملاحة تسمى قنور بوزن سفود وملحها من أجود الملح. قنونى: بالفتح ونونين، بوزن فعوعل من القنا أو فعولى من القن، كما ذكرنا في قرورى: من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة قرب حلي وبالقرب منها قرية يقال لها يبت، ولذلك قال كثير يرثي خندقا: بوجه أخي بني أسد قنوني * إلى يبت إلى برك الغماد كان خندق الاسدي صديقا لكثير وكان ينال من السلف يسب أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، فقال يوما: لو أني أصبت رجلا يضمن لي عيالي بعدي لقمت في هذا الموسم وتكلمت أبا بكر وعمر، فقال كثير: فلله علي عيالك من بعدك، قال: فقام خندق وسبهما، فمال الناس عليه فضربوه حتى أفضوه إلى الموت فحمل إلى منزله بالبادية فدفن بموضع يقال له قنوني، فقال كثير يرثيه في قصيدة: حلفت: على أن قد أجنتك حفرة * ببطن قنونى، لو نعيش فنلتقي لالفيتني للود بعدك راعيا * على عهدنا إذ نحن لم نتفرق وإني لجاز بالذي كان بيننا * بني أسد رهط ابن مرة خندق وخصم أبا بدر ألد أبته * على مثل طعم الحنظل المتفلق وقال عبد الله بن ثور البكائي: ولما رأيت الحي عمرو بن عامر * عيونهم بابني أمامة تذرف أنخنا فأصلحنا عليها أداتنا، * وقلنا: ألا اجزوا مدلجا ما تسلفوا فبتنا نهز السمهري إليهم، * وبئس الصبوح السمهري المثقف ! علونا قنونى بالخميس كما أتى * سها فبدا من آخر الليل أعرف قنوة: بالضم، بوزن رغوة اللبن: موضع ببلاد الروم، عن العمراني. القنة: بالضم، وهو ذروة الجبل وأعلاه، قال أبو عبيدالله السكوني: قنة منزل قريب من حومانة الدراج في طريق المدينة من البصرة، وقيل: القنة والقنان جبلان متصلان لبني أسد، وقنة الحجر: جبيل ليس بالشامخ بحذاء الحجر، والحجر: قرية بحذائها قرية يقال لها الرحضية للانصار وبني سليم من نجد وبها آبار عليها زروع كثيرة ونخيل، وإياه عنى الشاعر بقوله: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * أروم فلوام فشابة فالحضر وهل تركت إبلي سواد جبالها، * وهل زال بعدي عن قنينته الحجر ؟ قال نصر: قنة الحجر قرب معدن بني سليم. وقنة الحمر: قريبة من حمى ضرية أحسبه ضراء. وقنة: جبل في ديار بني أسد متصل بالقنان، وقنة إياد: في ديار الازد. وقنة الحجاز: بين مكة والمدينة. قنوى: قال المهلبي: اسم جبل.

[ 410 ]

قنيع: تصغير قنع، وقد تقدم اشتقاقه، قال الاديبي: هو ماء بين بني جعفر وبين بني أبي بكر اختصموا فيه حتى كادوا يقتتلون ثم سدموه وتركوه، قال ابن الخنجر الجعفري: ومن يرنا ونحن على قنيع * وجرد الخيل والحجف المدارا تمت عنا حسيفته ويكره * قديمات الضغائن أن تثارا ونحن الحابسون على قنيع * عراب الخيل ينبذن المهارا وقال أبو بكر الهمداني: قنيع ماء لبني قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب من ناحية الضمر والضائن، وقال جبهم بن سبل الكلابي بعد بيتين ذكرناهما في دارة عسعس: حلفت لانتجن نساء سلمى * نتاجا كأن أكثره خداج بقاطبة ترى السفراء فيها * كأن وجوههم عصب نضاج وفتيان من البزرى كرام، * وأسياف يسد بها الفجاج صبحناها الهذيل على قنيع * كأن بطون نسوته الدجاج الهذيل: من جعفر بن كلاب، وقنيع: ماء لهم، والبزرى: لقب أبي بكر بن كلاب. القنيعة: واحدة الذي قبله: بركة بين الثعلبية والخزيمية بطريق مكة لام جعفر، ويجوز أن يكون تصغير القناعة مرخما. قنيلش: بالفتح ثم الكسر، والياء بنقطتين من تحتها، ولام مفتوحة، وشين معجمة: وهو حصن بالاندلس من أعمال قرمونة. قني: من قرى اليمامة بناحية الريب، قال الشاعر: لكن أهل قني حين يجمعهم * عيش رخي وفضفاض معاصير قنينات: موضع في حرم مكة، عن نصر. القنينيات: اسم حفر في بلاد بني تغلب يقال له القنيني ويجمع على القنينيات، له قصة ذكرت في خالة، قال عدي بن الرقاع: حتى وردنا القنينيات ضاحية * في ساعة من نهار الصيف تلتهب باب القاف والواو وما يليهما القوادس: جمع القادسية التي عند الكوفة، جاءت في شعرهم كذلك كأنها جمعت بما حولها. القوادم: جمع قادمة: اسم موضع في بلاد غطفان إما يراد به القادمة من السفر وإما قادمة الرحل ضد آخرته، قال زهير: عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساء قواديان: هي مدينة وولاية على جيحون فوق الترمذ بينها وبين الختل، وهي أصغر من الترمذ يرتفع منها الفوة، وهي مجاورة للصغانيان. القوارة: بالضم، والتخفيف، من قولهم: انقارت الركية إذا انهدمت، وقورت عينه إذا قلعتها، قال أبو عبيد الله السكوني: القوارة عيون ونخل كثير كانت لعيسى بن جعفر ينزلها أهل البصرة إذا أرادوا المدينة يرحل من الناجية فينزل قوارة ومن قوارة إلى بطن الرمة، وهو قريب من متالع، وقيل: القوارة ماء لبني يربوع: عن الحازمي.

[ 411 ]

قوارير: كأنه جمع قارورة: من حصون زبيد باليمن. القواصر: كأنه جمع قوصرة التمر: موضع بين الفرما والفسطاط نزله عمرو بن العاص في طريقه إلى فتح مصر. القواعل: موضع في جبل في قول امرئ القيس: كأن دثارا حلقت بلبونه * عقاب تنوف لا عقاب القواعل قال ابن الكلبي: القواعل موضع في جبل وكان قد أغير على إبل امرئ القيس مما يلي تنوف، وروى أبو عبيد تنوفا، قالوا: هو موضع وهو جبل عال، وقال الاصمعي: القواعل واحدتها قاعلة وهي جبال صغار، وقيل: القواعل جبل دون تنوفا. قوان: تثنية قو، كما نذكره فيه: وهو موضع في قول ذي الرمة: جاد الربيع إلى روض القذاف إلى * قوين وانحسرت عنه الاصاريم القوائم: جمع قائمة: جبال لابي بكر بن كلاب منها قرن النعم، وفي شعر أبي قلابة الهذلي: يا دار أعرفها وحشا منازلها * بين القوائم من رهط فألبان قيل في فسر رهط وألبان: من منازل بني لحيان. القوبع: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، والقوبع قبيعة السيف: وهو موضع في عقيق المدينة. قوبنجان: بالضم ثم السكون ثم باء موحدة مكسورة ثم نون ساكنة، وجيم، وآخره نون: بلد بفارس. قودم: اسم جبل: قال أبو المنذر: كان رجل من جهينة يقال له عبدالدار بن حديب قال يوما لقومه: هلم نبني بيتا بأرض من دارهم يقال لها الحوراء نضاهي به الكعبة ونعظمه حتى نستميل به كثيرا من العرب، فأعظموا ذلك وأبوا عليه، فقال في ذلك: ولقد أردت بأن تقام بنية * ليست بحوب أو تطيف بمأثم فأبى الذين إذا دعوا لعظيمة * راغوا ولاذوا في جوانب قودم يلحون إلا يؤمروا، فإذا دعوا * ولوا وأعرض بعضهم كالابكم صفح منافعه ويغمض كلمة * في ذي أفاويه غموض المنسم قوران: بالفتح ثم السكون، والراء، وآخره نون، من القارة والقور وهو أصاغر الجبال، أو من قولهم دار قوراء، أي واسعة: وهو واد بينه وبين السوارقية مقدار فراسخ يصب من الحرة فيه مياه آبار كثيرة عذبة طيبة ونخل وشجر وفيه قرية يقال لها الملحاء وغدير ذي مجر يذكران، وقال معن بن أوس المزني: أبت إبلي ماء الحياض بأرضها، * وما شنها من جار سوء تزايله سرت من بوانات فبون فأصبحت * بقوران قوران الرصاف تواكله وقوران الرصاف: في بلاد بني سليم من أرض الحجاز. قورا: بالفتح: طسوج من ناحية الكوفة ونهر عليه عدة قرى، منها: سورا وغرما، وقورا: من نواحي المدينة، قال قيس بن الخطيم: ونحن هزمنا جمعكم بكتيبة * تضاءل منها حزن قورا وقاعها تركنا بغاثا يوم ذلك منكم * وقورا على رغم شباعى سباعها

[ 412 ]

إذا هم ورد بانصراف تعطفوا * تعطف ورد الخمس أطت رباعها القورج: بالضم ثم السكون، وراء مفتوحة، وجيم: هو نهر بين القاطول وبغداد، منه يكون غرق بغداد كل وقت تغرق، وكان السبب في حفر هذا النهر أن كسرى لما حفر القاطول أضر ذلك بأهل الاسافل وانقطع عنهم الماء حتى افتقروا وذهبت أموالهم فخرج أهل تلك النواحي إلى كسرى يتظلمون إليه مما حل بهم فوافوه وقد خرج متنزها فقالوا: أيها الملك إنا جئنا نتظلم، فقال: ممن ؟ قالوا: منك، فثنى رجله ونزل عن دابته وجلس على الارض فأتاه بعض من معه بشئ يجلس عليه فأبى وقال: لا أجلس إلا على الارض إذا أتاني قوم يتظلمون مني، ثم قال: ما مظلمتكم ؟ قالوا: حفرت قاطولك فخرب بلادنا وانقطع عنا الماء ففسدت مزارعنا وذهب معاشنا، فقال: إني آمر بسده ليعود إليكم ماؤكم، قالوا: لا نجشمك أيها الملك هذا فيفسد عليك اختيارك ولكن مر أن يعمل لنا مجرى من دون القاطول، فعمل لهم مجرى بناحية القورج يجري فيه الماء فعمرت بلادهم وحسنت أحوالهم، وأما اليوم فهو بلاء على أهل بغداد فإنهم يجتهدون في سده وإحكامه بغاية جهدهم وإذا زاد الماء فأفرط بثقه وتعدى إلى دورهم وبلدهم فخربه. قورس: بالضم ثم السكون، وراء مضمومة، وسين مهملة: مدينة أزلية بها آثار قديمة وكورة من نواحي حلب وهي الآن خراب وبها آثار باقية، وبها قبر أوريا بن حنان، طولها أربع وستون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة، داخلة في الاقليم الرابع بخمس وأربعين دقيقة، بيت حياتها أربع درج من العقرب ومن العواء عشرون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، طالعها الصرفة، بيت ملكها الجبهة، يقابلها اثنتا عشرة درجة، وسط سمائها اثنتا عشرة درجة من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن محمد بن إسحاق القورسي، روى عن الفضل بن عباس البغدادي، روى عنه أبو الحسين بن جميع الصيداوي سمع منه بحلب حدث بدمشق سنة 313. قورين: بالضم ثم السكون، وراء مكسورة، وياء مثناة من تحتها: مدينة بالجزيرة. قورة: بالفتح ثم السكون، وراء: هي قرية من قرى إشبيلية بالاندلس، ينسب إليها الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أحمد بن زرقون القوري ثم الاشبيلي، حدث بالموطإ عن يحيى بن يحيى عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، سمع منه أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي، وابنه أبو الحسين محمد ابن محمد بن زرقون القوري، حدث عن أبيه. قور: بضم القاف، وكسر الواو وتشديدها، والراء: هو جبل باليمن من ناحية الدملوة فيه شق يقال له حود، له قصة ذكرت في حود، والله الموفق. قورية: بالضم ثم السكون، والراء مكسورة، وياء خفيفة: مدينة من نواحي ماردة بالاندلس كانت للمسلمين وهي النصف بينها وبين سمورة مدينة الافرنج. قورى: موضع بظاهر المدينة، قال قيس بن الخطيم: ونحن هزمنا جمعهم بكتيبة * تضاءل منها حزن قورى وقاعها تركنا بغاثا يوم ذلك منهم * وقورى على رغم شباعى سباعها

[ 413 ]

قوس: واد من أودية الحجاز، قال أبو صخر الهذلي يصف سحابا: فأسقى صدى داوردان غمامة * هزيم تسح الماء من كل جانب سرت وغدت في السجر تضرب قبلة * نعامي الصبا هيجا لريا الجنائب فخر على سيف العراق ففرشه * وأعلام ذي قوس بأدهم ساكب قوسان: بالضم ثم السكون، وسين مهملة، وآخره نون، كورة كبيرة ونهر عليه مدن وقرى بين النعمانية وواسط، ونهره الذي يسقي زروعه يقال له الزاب الاعلى. قوسان: بالفتح، قال الحازمي: موضع في الشعر. قوسى: بالفتخ ثم السكون، وسين ثم ألف مقصورة تكتب ياء، يجوز أن يكون فعلى من القوس، بالضم، وهو معبد الراهب، أو من القوس وهو الزمان الصعب أو من الاقوس وهو الرمل المشرف، قيل: بلد بالسراة وبه قتل عروة أخو أبي خراش الهذلي ونجا ولده فقال في ذلك: حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش، وبعض الشر أهون من بعض فوالله ما أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسى ما مشيت على الارض بلى إنها تعفو الكلوم وإنما * نوكل بالادنى وإن جل ما يمضي ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى أنه قد سل عن ماجد محض قوسنيا: بفتح القاف، وسكون الواو، وفتح السين المهملة، وكسر النون، وياء مشددة، وألف مقصورة، جزيرة قوسنيا: كورة من كور مصر بين القاهرة والاسكندرية. قوصرة: بالفتح ثم السكون، والصاد مهملة، قال الليث: القوصرة وعاء التمر، ومنهم من يخففها: وهي جزيرة في بحر الروم بين المهدية وجزيرة صقلية، وأثبتها ابن القطاع بالالف فقال: قوصرا جزيرة في البحر فتحها المسلمون في أيام معاوية وبقيت في أيديهم إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم خربت، وقيل: إن في أيامنا هذه فيها قوم من الخوارج الوهبية. قوص: بالضم ثم السكون، وصاد مهملة، وهي قبطية: وهي مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما، وأهلها أرباب ثروة واسعة، وهي محط التجار القادمين من عدن وأكثرهم من هذه المدينة، وهي شديدة الحر لقربها من البلاد الجنوبية، وبينها وبين قفط فرسخ وهي شرقي النيل، بينها وبين بحر اليمن خمسة أيام أو أربعة، وقوص في الاقليم الاول، وطولها من جهة المغرب خمس وخمسون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها أربع وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. قوصقم: بالضم ثم السكون، وصاد مهملة ثم قاف، وآخره ميم: قرية غناء في صعيد مصر على غربي النيل. قوط: بالضم، وآخره طاء مهملة: قرية من قرى بلخ. قوفا: بيت قوفا: قرية من قرى دمشق، ينسب إليها أب والمستضئ معاوية بن أوس بن الاصبغ بن محمد بن لهيعة السكسكي القوفاني، حكى عن هشام بن عمار خطيب جامع دمشق، روى عنه معروف بن محمد بن معروف الواعظ والحسن بن غريب وأبو الحسين الرازي، وعبيدالله بن محمد بن عبد الوارث

[ 414 ]

الزعبي القوفاني، حدث عن محمد بن الوزير بن الحكم السلمي، روى عنه أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد المؤدب. قوفيل: بالضم ثم السكون، وكسر الفاء ثم ياء مثناة من تحتها، ولام: هي قرية من أعمال نابلس وتعرف بقرية القضاة. قولو: محلة بنيسابور، ينسب إليها مسعود بن أبي سعد شيخ لابي سعد في التحبير. قومسان: من نواحي همذان، ينسب إليها عبد الغفار بن محمد بن عبد الواحد أبو سعد الاعلمي، وأعلم: ناحية بين همذان وزنجان وقومسان من قراها، قدم بغداد وأقام بها للتفقه مدة وسمع بها من أبي حفص عمر بن أبي الحسين الاشتري المقري وقرأ الادب على الكمال أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الانباري وسار إلى الموصل واستوطنها، وأبو علي أحمد بن محمد بن علي بن مردين القومساني، قال شيرويه: هو نهاوندي الاصل سكن إنبط، قرية من كورة همذان، روى عن أبيه محمد بن علي ومن أهل همذان عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب وذكر جماعة وافرة من أهل همذان وغيرها، روى عنه ابناه أبو منصور محمد وأبو القاسم عثمان والكبار من المشايخ وذكر جماعة كثيرة، وكان صدوقا ثقة شيخ الصوفية ومقدمهم في الجبل والمشار إليه، وكانت له آيات وكرامات ظاهرة، صحب الشبلي وإبراهيم بن شيبان وأقرانهما، توفي بإنبط سنة 387 وقبره يزار ويقصد إليه من البلدان، وقد ذكر حكايات كثيرة من كراماته وكلامه ليس من شرطنا إيراد مثله، ومحمد بن أحمد بن محمد بن مردين أبو منصور ولد المتقدم ذكره، روى عن أبيه وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وغيرهما، روى عنه أبو الحسين بن حميد وحميد بن المأمون وغيرهما، مات سنة 423 وكان يسكن قرية فارسجين من كورة همذان، ومحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن علي ابن مردين بن عبد الله بن أبان بن الطيار أبو الفضل القومساني ويعرف بابن زيرك شيخ وقته ووحيد عصره في فنون العلم، روى عن أبيه أبي القاسم عثمان وعمه أبي منصور محمد وخاله أبي سعد عبد الغفار وابن خلنجان واسمه سلمة وذكر جماعة وافرة همذانيين وغرباء، وروى عنه عامة مشايخ بغداد بالاجازة مثل ابي بكر بن شاذان صاحب البغوي وابي الحسن رزقويه، ذكره أبو شجاع شيرويه فقال: سمعت عنه عامة ما قرأه، له شأن وحشمة عند المشايخ وله يد في التفسير وكان حسن الخط والعبارة فقيها أديبا متعبدا، توفي سلخ ربيع الآخر سنة 471 ودفن عند إمامه برأس كهر، ومولده سنة 399، وهي السنة التي ظهر فيها ابن لان، وإسماعيل بن محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن علي بن مردين القومساني كان شيخ همذان يكنى أبا الفرج، روى عن أبيه وجده وغيرهما، مات سنة 497 عن ثمان وخمسين سنة، قال: وكان أصدق المشايخ لهجة وأقلهم فضولا. قومس: بالضم ثم السكون، وكسر الميم، وسين مهملة، وقومس في الاقليم الرابع، طولها سبع وسبعون درجة وربع، وعرضها ست وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وهو تعريب كومس: وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي في ذيل جبال طبرستان وأكبر ما يكون في ولاية ملكها، وقصبتها المشهورة دامغان، وهي بين الري ونيسابور، ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار، وبعض يدخل فيها سمنان وبعض

[ 415 ]

يجعل سمنان من ولاية الري، وقرأت في كتاب نتف الطرف للسلامي: حدثني ابن علوية الدامغاني قال حدثني ابن عبدالدامغاني قال: كان أبو تمام حبيب بن أوس نزل عند والدي حين اجتاز بقومس إلى نيسابور ممتدحا عبد الله بن طاهر فسألناه عن مقصده فأجابنا بهذين البيتين: تقول في قومس صحبي وقد أخذت * منا السرى وخطى المهرية القود: أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ؟ * فقلت: كلا ولكن مطلع الجود وقدم يحيى بن طالب الحنفي في مسيره إلى خراسان من دين كان عليه، فلما وصل إلى قومس سأل عنها فأخبر باسمها، فبكى وحن إلى وطنه وقال: أقول لاصحابي ونحن بقومس، * ونحن على أثباج ساهمة جرد: بعدنا، وبيت الله، عن أرض قرقرى * وعن قاع موحوش وزدنا على البعد وكان الجوهري صاحب كتاب الصحاح بلغ قومس فقال: يا صاحب الدعوة لا تجزعن، * فكلنا أزهد من كرز فالماء كالعنبر في قومس، * من عزه يجعل في الحرز فسقنا ماء بلا منة، * وأنت في حل من الخبز وقومس أيضا إقليم القومس: بالاندلس من نواحي كورة قبرة. قومسة: بالضم ثم السكون، مثل الاول وزيادة الهاء: قرية من نواحي أصبهان. قونجة: بالضم ثم سكون الواو والنون فالتقى ساكنان، وجيم: موضع بالاندلس من أعمال كورة البيرة، ينسب إليه الكتان الفائق الرفيع. قونكة: بوزن التي قبلها إلا أن هذه بالكاف: مدينة بالاندلس من أعمال شنتبرية، ينسب إليها إبراهيم بن محمد بن خيرة أبو إسحاق القونكي، روى ببلدته عن قاضيها أبي عبد الله محمد بن خلف بن السقاط، سمع منه صحيح البخاري وسكن قرطبة فأخذ بها عن أبي علي العسالي كثيرا وعن أبي عبد الله محمد بن كرج وغيرهما، وكان حافظا للحديث، ومات في شوال سنة 517، قاله ابن بشكوال. قون: بالفتح، وآخره نون، والقونة الحديد أو الصفر الذي يرقع به الاناء: وهو اسم موضع. قونية: بالضم ثم السكون، ونون مكسورة، وياء مثناة من تحت خفيفة: من أعظم مدن الاسلام بالروم وبها وبأقصرى سكنى ملوكها، قال ابن الهروي: وبها قبر أفلاطون الحكيم بالكنيسة التي في جنب الجامع، وفي كتاب الفتوح: انتهى معاوية بن حديج في غزوة إفريقية إلى قونية وهي موضع مدينة القيروان. قو: بالفتح ثم التشديد، مرتجل فيما أحسب، هو منزل للقاصد إلى المدينة من البصرة يرحل من النباج فينزل قوا: وهو واد يقطع الطريق تدخله المياه ولا تخرج، وعليه قنطرة يعبر القفول عليها يقال لها بطن قو، وقال الجوهري: قو بين فيد والنباج، وأنشد لامرئ القيس: سما لك شوق بعدما كان أقصرا * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا وقال زرعة بن تميم الحطم الجعدي:

[ 416 ]

وإن تك ليلى العامرية خيمت * بقو، فإني والجنوب يمان ومغترب من رهط ليلى رعيته * بأسباب ليلى قبلما يرياني نشرت له كنانة من بشاشة، * ومن نصح قلبي شعبة ولساني وقال أبو زياد الكلابي: قو واد بين اليمامة وهجر نزل به الحطيئة على الزبرقان بن بدر فلم يجهزه، فقال: ألم أك نائيا فدعوتموني، * فخانتني المواعد والدعاء ؟ ألم أك جاركم ؟ تركتموني * لكلبي في دياركم عواء ؟ أحيل على الخباء ببطن قو * بنات الليل فاحتمل الخباء قوهذ: بالضم ثم السكون، والهاء مفتوحة، وذال معجمة، والعامة تقول قوهه، بالهاء: وهو اسم لقريتين كبيرتين، بينهما وبين الري مرحلة، قوهذ العليا وهي قوهذ الماء لان عندها تنقسم مياه الانهار التي تتفرق في نواحي الري وعهدي بها كبيرة ذات سوق وأربطة وخانقاه حسن للصوفية في سنة 617 قبل ورود التتر إليها، وقوهذ السفلى وتعرف بقوهذ خران أي قوهذ الحمير، وبينها وبين العليا فرسخ، وهي بين العليا والري عهدي أيضا بها عامرة ذات سوق وبساتين وخيرات. قوهستان: بضم أوله ثم السكون ثم كسر الهاء، وسين مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون، وهو تعريب كوهستان، ومعناه موضع الجبال لان كوه هو الجبل بالفارسية وربما خفف مع النسبة فقيل القهستاني، وأكثر بلاد العجم لا يخلو عن موضع يقال له قوهستان لما ذكرنا، وأما المشهورة بهذا الاسم فأحد أطرافها متصل بنواحي هراة ثم يمتد في الجبال طولا حتى يتصل بقرب نهاوند وهمذان وبروجرد، هذه الجبال كلها تسمى بهذا الاسم، وهي الجبال التي بين هراة ونيسابور، وأكثر ما ينسب بهذه النسبة فهو منسوب إلى هذا الموضع، وفتحها عبد الله بن عامر بن كريز في أيام عثمان بن عفان سنة 29 للهجرة، هذه الجبال جميعها اليوم في أيدي الملاحدة من بني الحسن بن الصباح، وقال البشاري: قوهستان قصبتها قائن ومدنها تون وجنابذ وطبس العناب وطبس التمر وطريثيث، وقوهستان أبي غانم: مدينة بكرمان قرب وجيرفت بينها وبين جبال البلوص والقفص وفيها نخل كثير، وشربهم من نهر يتخلل البلد، والجامع في وسطها، وبها قهندز أي قلعة، قال الرهني: أول بلاد قوهستان جوسف وآخرها إسبيذ رستاق وهي الجنابذ وما يليها، وأهل الجنابذ يدعون أن أرضهم من حدود الجنبذ لانها بين قائن التي هي قصبة قوهستان، ويدعي أهل قائن أن إسبيذ رستاق ليست من أرض قوهستان إلا أنها من عمل قوهستان، قال: وعرضها ما بين كرين إلى زوزن وهي مفاوز ليس فيها شئ وإنما عمران قوهستان ما بين النخيرجان ومسينان إلى إسبيذ رستاق، وهذه المدن والقرى التي بقوهستان متباعدة في أعراضها مفاوز، وليست العمارة بقوهستان مشتبكة مثل اشتباكها بسائر نواحي خراسان، وفي أضعاف مدنها مفاوز يسكنها أكراد وأصحاب السوائم من الابل والغنم، وليس بقوهستان فيما علمته نهر جار إنما هي القني والآبار.

[ 417 ]

قوهيار: بالضم ثم السكون، وكسر الهاء ثم ياء خفيفة، وآخره راء: قرية بطبرستان. القويرة: باليمامة وهي قارة في وسط الرغام، عن ابن ابي حفصة. قويق: بضم أوله، وفتح ثانيه، كأنه تصغير قاق وهو صوت الضفدع، ولذلك قال شاعرهم: إذا ما الضفادع نادينه * قويق قويق أبي أن يجيبا تغوص البعوضة في قعره * وتأبى قوائمها أن تغيبا وهو نهر مدينة حلب مخرجه من قرية تدعى سبتات، وسألت عنها بحلب فقالوا: لا نعرف هذا الاسم إنما مخرجه من شناذر قرية على ستة أميال من دابق ثم يمر في رساتيق حلب ثمانية عشر ميلا إلى حلب ثم يمتد إلى قنسرين اثني عشر ميلا ثم إلى المرج الاحمر اثني عشر ميلا ثم يغيض في أجمة هناك، فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا، وماؤه أعذب ماء وأصحه إلا أنه في الصيف ينشف فلا يبقى إلا نزوز قليلة، وأما في الشتاء فهو حسن المنظر طيب المخبر، وقد وصفه شعراء حلب بما ألحقوه بنهر الكوثر، ومن أمثال عوام بغداد: يفرح بفلس مطلي من لم ير دينارا، وقد أحسن القيسراني محمد بن صغير في وصفه في قوله: رأيت نهر قويق * فساءني ما رأيت فلو ظمئت واسقي‍ * ت ماءه ما رويت ولو بكيت عليه * بقدره ما اشتفيت وقرأت في ديوان أبي القاسم الحسن بن علي بن بشر الكاتب أنه قال في سنة 355: رأيت من نيل مصر ما ساءني إذ رأيت ما ليس يحيا به من * ثرى البسيطة ميت والبيتين الآخرين. القويلية: قرية عند جبل رمان في طرف سلمى من جهة الغرب. القوينصة: قال ابن أبي العجائز: مروان بن أبان بن عبد العزيز بن أبان بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الاموي كان يسكن القوينصة: وهي قرية من قرى غوطة دمشق، وكان يسكنها أيضا الوليد بن أبان بن عبد العزيز بن أبان بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الاموي، وأمية بن أبان بن عبد العزيز بن أبان بن مروان وله بها عقب، وتمام بن زويل الكلبي من أهل هذه القرية. قوين: قال الليث: قون وقوين موضعان. قوي: تصغير القواء هو الموضع الخالي، أو القي وهو القفر: وهو واد قريب من القاوية، وقد مر. باب القاف والهاء وما يليهما قها: بالكسر، والقصر: قرية عظيمة بين الري وقزوين وليست المعروفة بقوهذ وإن كان بعضهم يتلفظ بهما سواء وناحية بالري بين الخوار والري، منها: قوهذ الماء وقوهذ الحمار. قهاب: ناحية ذات قرى كثيرة من أعمال أصبهان ليس بها نهر جار ولا بها شجر إنما معيشتهم من الزرع على المطر، أخبرني بذلك الحافظ ابن النجار.

[ 418 ]

قهاد: بالكسر، جمع قهد، صنف من الغنم يكون بالحجاز أو اليمن، قيل: تضرب إلى البياض، وقيل: غنم سود تكون باليمن، وقيل: القهد ولد البقرة الوحشية أيضا، وقال أبو عبيد: يقال أبيض يقق وقهد وقهب ولهق بمعنى واحد، والقهاد: موضع في شعر ابن مقبل حيث قال: فجنوب عروى فالقهاد خشيتها * وهنا فهيج لي الدموع تذكري قهج: قرية من ناحية الاعلم بن نواحي همذان، قال السلفي: أنشدني أبو بكر عبد العزيز بن إبراهيم ابن الحسن القهجي الخطيب بها قال: أنشدني عمي محمد بن الحسين بن إبراهيم الاديب القهجي، ولم يذكر قائله: تعلمنا الكتابة في زمان * غدت فيه الكتابة كالحجامه فيا أسفي على الاقلام أضحت * وما قلم بأشرف من قلامه ! وينسب إليها أيضا أبو طالب نصر بن الحسن بن القاسم القهجي لقيه السلفي أيضا. قهجاورسان: قرية كبيرة قديمة كان بها حصن فتحه أبو موسى الاشعري مع عسكر عمر بن الخطاب قبل فتح أصبهان وقتل أهله وخربه، وكان به والد أبي موسى فقتل هناك شهيدا وقبره بهذه القرية مبني ظاهر عليه مشهد له منارة وحوله قبور جماعة من الشهداء رآه محمد بن النجار الحافظ وخبرني به. قهد: بالتحريك، اسم موضع في قول الشاعر: لو كان يشكى إلى الاموات ما لقي ال‍ * أحياء بعدهم من شدة الكمد ثم اشتكيت لاشكاني وساكنه * قبر بسنجار أو قبر على قهد القهر: بالفتح، وآخره راء، ومعناه معلوم: وهو موضع في قول مزاحم العقيلي: أتاني بقرطاس الامير مغلس * فأفزع قرطاس الامير فؤاديا فقلت له: لا مرحبا بك مرسلا * إلي ولا لبي أميرك داعيا ! أليست جبال القهر قعسا مكانها، * وعروى وأجبال الوحاف كما هيا ؟ أخاف ذنوبي أن تعد ببابه * وما قد أزل الكاشحون أماميا ولا أستديم عقبة الامر بعد ما * تورط في يهماء كعبي وساقيا وقال أبو زياد: القهر أسافل الحجاز مما يلي نجدا من قبل الطائف، وأنشد لخداش بن زهير: فيا أخوينا من أبينا وأمنا * إليكم إليكم لا سبيل إلى جسر دعوا جانبي ! إني سأنزل جانبا * لكم واسعا بين اليمامة والقهر أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر، * أبي الذم واختار الوفاء على الغدر القهر: بفتحتين: موضع أنشد فيه: سفلى العراق وأنت بالقهر القهز: بالزاي، قال الليث: القهز والقهز لغتان ضرب من الثياب يتخذ من صوف كالمرعزي وربما خالطه الحرير، قال العمراني: موضع، وأنشد: وحاف القهز أو طلخامها

[ 419 ]

قهقور: بطن بماسبذان من نواحي الجبل. قهوان: بفتح القاف، وسكون الهاء، وآخره نون، قال أبو حنيفة في كتاب النبات: المقل الذي يتداوى به هو صمغ كالكندر أحمر طيب الرائحة، أخبرني بعض الاعراب أنه لا يعلمه نبت شجرة إلا بجبل من جبال عمان يدعى قهوان مطل على البحر وشجره مثل شجر اللبان، قال: وهو ذو شوك، قال: مثل التنكس الذي عندكم والمقل صمغه. قهقوه: بتكرير القاف، وفتح أوله، وسكون ثانيه: وضم ثالثه، وسكون واوه، وهاء خالصة: وهي كورة بصعيد مصر. قهندز: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وفتح الدال، وزاي، وهو في الاصل اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة، وهي لغة كأنها لاهل خراسان وما وراء النهر خاصة، وأكثر الرواة يسمونه قهندز وهو تعريب كهندز معناه القلعة العتيقة، وفيه تقديم وتأخير لان كهن هو العتيق ودز قلعة ثم كثر حتى اختص بقلاع المدن، ولا يقال في القلعة إذا كانت مفردة في غير مدينة مشهورة، وهو في مواضع كثيرة، منها: قهندز سمرقند، وقهندز بخارى، وقهندزبلخ وقهندز مرو، وقهندز نيسابور، وفي مواضع كثيرة، وقد نسب إلى بعضها قوم، فممن نسب إلى قهندز نيسابور الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رزين أبو سعيد القهندزي النيسابوري، وعمر وقيس ومسعود بنو عبد الله بن رزين القهندزي، وأحمد بن عمرو أبو سعيد القهندزي النيسابوري، سمع الفضل بن دكين وغيره، و عبد الله بن حماد أبو حمام القهندزي، سمع نهشل بن سعيد وغيره، وقهندز هراة، نسب إليه أبو سهل الواسطي، ونسب إلى قهندز سمرقند أحمد بن عبد الله القهندزي السمرقندي أبو محمد ذكره أبو سعيد الادريسي في تاريخ سمرقند، يروي عن عمار بن نصر، روى عنه سهل بن خلف وغيره، وممن ينسب إلى قهندز بخارى أبو عبد الرحمن محمد بن هارون الانصاري القهندزي البخاري، سمع ابن المبارك وابن عيينة والفضيل بن عياض، روى عنه أسباط بن اليسع البخاري وغيره، وممن ينسب إلى قهندز هراة أبو بشر القهندزي، روى عنه أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الانصاري الامام غيره، وقد ضبطه بعضهم بالضم والاصل ما أثبتناه. باب القاف والياء وما يليهما قيا: بكسر أوله، والتشديد، والقصر، قال عرام: ولاهل السوارقية قرية يقال لها القيا وماؤها أجاج نحو ماء السوارقية وبينهما ثلاثة فراسخ، وبها سكان كثيرة ومزارع ونخيل وشجر، قال الشاعر: ما أطيب المذق بماء القيا * وقد أكلت قبله برنيا القيار: بالفتح ثم التشديد، وآخره راء، بلفظ صانع القار أو بايعه على النسبة كقولهم العطار: موضع بين الرقة ورصافة هشام بن عبد الملك، ومشرعة القيار: على الفرات، وببغداد محلة كبيرة مشهورة يقال لها درب القيار. القيارة: بالفتح ثم التشديد، وهو تأنيث الذي قبله: منزل للحاج من واسط على مرحلتين وهو بئر لبني عجل ماؤها غليظ كثير ثم يرتحلون منها إلى الاخاديد. وعين القيارة: بالموصل ينبع منها القار وهي حمة يقصدها أهل الموصل ويستحمون فيها ويستشفون بمائها. القيبار: حصن بين أنطاكية والثغور، له ذكر ومنعة.

[ 420 ]

قياض: بالفتح ثم التشديد، وآخره ضاد، يقال: تقيضت الحيطان إذا مالت وتهدمت: موضع بنواحي بغداد، قال الكلبي: سمي باسم رجل يقال له قياض، وقال نصر: قياض موضع بين الكوفة والشام يرتحل منه إلى عين أباغ عليه قوم من شيبان وكندة، قال عبيدالله بن الحر: أتوني بقياض وقد نام صحبتي، * وحارسهم ليث هزبر أبوأجر فقتلت قوما منهم لا أعزة * كراما ولا عند الحقائق بالصبر وكتبه اللبود بالسين فقال قياس في شعر عبد الله بن الزبير الاسدي: ألا أبلغ يزيد بن الخليفة أنني * لقيت من الظلم الاغر المحجلا لقيت بقياس من الامر شقة، * ويوما بجو كان أعنى وأطولا قياض: حصن باليمن بين تعز وريمة. قيال: بكسر أوله، وآخره لام: اسم جبل عال بالبادية. القيدة: من مياه بني عمرو بن كلاب بذي بحار، وقد ذكر ذو بحار في موضعه عن أبي زياد وذكر في موضع آخر من كتابه أنه ماء لبني غني بن أعصر. قيذوق: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة، وواو ساكنة، وقاف: موضع ذكره أبو تمام. قيربون: أكبر مدينة بأرض مكران ولها رساتيق وفيها الفانيذ كان يحمل إلى جميع الدنيا. القيروان: قال الازهري: القيروان معرب وهو بالفارسية كاروان، وقد تكلمت به العرب قديما، قال امرؤ القيس: وغارة ذات قيروان * كأن أسرابها الرعال والقيروان في الاقليم الثالث، طولها إحدى وثلاثون درجة، وعرضها ثلاثون درجة وأربعون دقيقة: وهذه مدينة عظيمة بإفريقية غبرت دهرا وليس بالغرب مدينة أجل منها إلى أن قدمت العرب إفريقية وأخربت البلاد فانتقل أهلها عنها فليس بها اليوم إلا صعلوك لا يطمع فيه، وهي مدينة مصرت في الاسلام في أيام معاوية، رضي الله عنه، وكان من حديث تمصيرها ما ذكره جماعة كثيرة من أهل السير، قالوا: عزل معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حديج الكندي عن إفريقية واقتصر به على ولاية مصر وولى إفريقية عقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة، وكان مولده في أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ابن الكلبي: هو عبد الرحمن بن عدي ابن نافع بن قيس القرشي سنة 48، وكان مقيما بنواحي برقة وزويلة منذ ولاية عمرو بن العاص له فجمع إليه من أسلم من البربر وضمهم إلى الجيش الوارد من قبل معاوية، وكان جيش معاوية عشرة آلاف، وسار إلى إفريقية ونازل مدنها فافتتحها عنوة ووضع السيف في أهلها وأسلم على يده خلق من البربر وفشا فيهم دين الله حتى اتصل ببلاد السودان فجمع عقبة حينئذ أصحابه وقال: إن أهل هذه البلاد قوم لا خلاق لهم، إذا عضهم السيف أسلموا وإذا رجع المسلمون عنهم عادوا إلى عادتهم ودينهم، ولست أرى نزول المسلمين بين أظهرهم رأيا، وقد رأيت أن أبني ههنا مدينة يسكنها المسلمون، فاستصوبوا رأيه فجاؤوا إلى موضع القيروان وهي في ظرف البر وهي

[ 421 ]

أجمة عظيمة وغيضة لا يشقها الحيات من تشابك أشجارها، وقال: إنما اخترت هذا الموضع لبعده من البحر لئلا تطرقها مراكب الروم فتهلكها وهي في وسط البلاد، ثم أمر أصحابه بالبناء فقالوا: هذه غياض كثيرة السباع والهوام فنخاف على أنفسنا هنا، وكان عقبة مستجاب الدعوة فجمع من كان في عسكره من الصحابة وكانوا ثمانية عشر ونادى: أيتها الحشرات والسباع نحن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فارحلوا عنا فإنا نازلون فمن وجدناه بعد قتلناه، فنظر الناس يومئذ إلى أمر هائل، كان السبع يحمل أشباله والذئب يحمل أجراءه والحية تحمل أولادها وهم خارجون أسرابا أسرابا فحمل ذلك كثيرا من البربر على الاسلام، ثم اختط دارا للامارة واختط الناس حوله وأقاموا بعد ذلك أربعين عاما لا يرون فيها حية ولا عقربا، واختط جامعها فتحير في قبلته فبقي مهموما فبات ليلة فسمع قائلا يقول: في غد ادخل الجامع فإنك تسمع تكبيرا فاتبعه فأي موضع انقطع الصوت فهناك القبلة التي رضيها الله للمسلمين بهذه الارض، فلما أصبح سمع الصوت ووضع القبلة واقتدى بها بقية المساجد وعمر الناس المدينة فاستقامت في سنة 55 للهجرة، وقد ذكرت بقية خبر عقبة ومقتله في كتابي المسمى بالمبدإ والمال، وكان مقتله في سنة 63 بعد أن فتح جميع بلاد المغرب، وينسب إلى القيروان قيرواني وقيروي، فمن جملة من ينسب إليها قيرواني، محمد بن أبي بكر عتيق محمد بن أبي نصر هبة الله بن علي بن مالك أبو عبيد الله التميمي القيرواني المتكلم الثغري المعروف بابن أبي كدية، درس علم الاصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الازدي صاحب القاضي أبي بكر الباقلاني وعلى غيره، وكان يذكر أنه سمع أبا عبد الله القضاعي بمصر، قرأ عليه نصر الله بن محمد بصور وكان يقرئ الكلام في النظامية ببغداد وأقام بالعراق إلى أن مات، وكان صلبا في الاعتقاد، ومات ببغداد في ثامن عشر ذي الحجة سنة 512 ودفن مع أبي الحسن الاشعري في تربته بمشرعة الروايا خارج الكرخ. قيسارية: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الالف راء ثم ياء مشددة: بلد على ساحل بحر الشام تعد في أعمال فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام، وكانت قديما من أعيان أمهات المدن واسعة الرقعة طيبة البقعة كثيرة الخير والاهل وأما الآن فليست كذلك وهي بالقرى أشبه منها بالمدن. وقيسارية أيضا: مدينة كبيرة عظيمة في بلاد الروم وهي كرسي ملك بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج أرسلان وبها موضع يقولون إنه حبس محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب وجامع أبي محمد البطال وفيه الحمام الذي ذكروا أن بليناس الحكيم عمله للملك قيصر يحمى بسراج، وينسب إليها قيسراني على غير قياس، قال بطليموس في كتاب الملحمة: طولها سبع وستون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وخمسون دقيقة، في آخر الاقليم الخامس، طالعها اثنتا عشرة درجة من التوأم، لها سرة الجوزاء كاملة والسماك الاعزل وذات الكرسي، وهي المغروسة تحت سبع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزيج: قيسارية طولها سبع وخمسون درجة ونصف، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وربع، وفي كتاب دمشق عن يزيد بن سمرة: أنبأ الحكيم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخثعمي الفرعي وكان ممن شهد قيسارية قال: حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهرا ومقاتلة الروم

[ 422 ]

الذين يرزقون لها مائة ألف وسامرتها ثمانون ألفا ويهودها مائة الف، فدلهم لنطاق على عورة وهو من الرهون فأدخلهم في قناة يمشي فيها الجمل مع المحمل وكان ذلك يوم الاحد فلم يعلموا وهم في الكنيسة إلا وسمعوا التكبير على باب الكنيسة فكان بوارهم، قال يزيد بن سمرة: وبعثوا بفتحها إلى عمر بن تميم ابن ورقاء عريف خثعم فقام عمر على المنارة ونادى: ألا إن قيسارية فتحت قسرا، وينسب إلى قيسارية فلسطين إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني، مات سنة 278، وعمرو بن ثور القيسراني، مات سنة 279، ومحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أبي ربيعة القيسراني، سمع خيثمة بن سليمان بطرابلس، وأبا علي عبد الواحد بن أحمد بن أبي الخصيب بتنيس، وأبا بكر الخرائطي وأبا الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفور بالمصيصة وغيرهم، وروى عنه جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي وأبو الحسن جميل بن محمد الارسوفي، وفديك بن سلمان، ويقال ابن سليمان بن عيسى أبو عيسى العقيلي القيسراني، روى عن الاوزاعي ومسلمة بن علي الخشني، روى عنه العباس بن الوليد بن صبيح الخلال وإبراهيم بن الوليد بن سلمة وغيرهم، وكان من العباد. قيسرون: في شعر هذيل، ولا أدري كيف أمره، قال حبيب الهذلي: صدقت حبيبا بالتفرق نفسه، * وأجد من ثاو إليك إياب ولقد نظرت ودون قومي منظر * من قيسرون فبلقع فسلاب قيس: القيس مصدر قاس يقيس قيسا، ويقال: فلان يخطو قيسا أي يجعل هذه الخطوة ميزان هذه الخطوة، والقيس: كورة كانت بمصر وقد خربت الآن، وقالوا: سميت قيسا لان فتحها كان على يد قيس بن الحارث المرادي فسميت به وكان شهد مصر وكانت في غربي النيل بعد الجيزة، كان دخل السلطان منها خمسة عشر ألف دينار، عن المدائني، في سنة 226، ينسب إليها لبيب بن مولى محمد بن عياض، يروي عن سالم بن عبد الله بن عمر، روى عنه الليث ابن سعد بن أبي طاهر، وقال: هي قرية بمصر وليست بكورة كما ذكرنا، وقيس: جزيرة وهي كيش في بحر عمان، دورها أربعة فراسخ، وهي مدينة مليحة المنظر ذات بساتين وعمارات جيدة وبها مسكن ملك ذلك البحر صاحب عمان وله ثلثا دخل البحرين وهي مرفأ مراكب الهند وبر فارس وجبالها تظهر منها للناظر، ويزعمون أن بينهما أربعة فراسخ، رأيتها مرارا، وشربهم من آبار فيها، ولخواص الناس صهاريج كثيرة لمياه المطر، وفيها أسواق وخيرات، ولملكها هيبة وقدر عند ملوك الهند لكثرة مراكبه ودوانيجه، وهو فارسي، شكله ولبسه مثل الديلم وعنده الخيول العراب كثيرة والنعمة الظاهرة، وفيها مغاص على اللؤلؤ وفي جزائر كثيرة حولها وكلها ملك صاحب كيش، ورأيت فيها جماعة من أهل الادب والفقه والفضل، وكان بها رجل صنف كتابا جليلا فيما اتفق لفظه وافترق معناه ضخم رأيته بخطه في مجلدين ضخمين ولا أعرف اسمه الآن. قيسون: بلفظ جمع قيس جمع سلامة: موضع. قيشاطة: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، مدينة بالاندلس من أعمال جيان، وينسب إليها محمد ابن الوليد القيشاطي الاديب، سكن قرطبة، يكنى أبا عبد الله، وكان معلم العربية وكان لها حافظا

[ 423 ]

ذاكرا، قال ابن حيان: مات لسبع بقين من المحرم سنة 460. القيصومة: بالفتح، والصاد المهملة، واحدة القيصوم نبات طيب الريح يكون بالبادية: وهي ماءة تناوح الشيحة بينهما عقبة شرقي فيد ومنها إلى النباج أربع ليال على طريق البصرة إلى مكة والمدينة معا. قيطون: بفتح أوله، وسكون ثانيه: بلدة بإفريقية، بينها وبين قفصة ثلاث مراحل، وبينها و بين نفطة مرحلة. قيظان: مخلاف باليمن، وقلما يسمونه غير مضاف إنما يقولون مخلاف قيظان، وهو قرب ذي جبلة. قيظ: بالظاء معجمة، قال نصر: موضع قريب من مكة على أربعة أميال من سوق نخلة وثم حيطان تنتقل في الاملاك، وقيل: قيظ جبل. القيقاء: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وقاف أخرى، وألف ممدودة، وهي القاع المستدير في صلابة من الارض إلى جانب سهل، وهو جمع قيقاءة: وهو واد بنجد، عن نصر. قيقان: بالكسر، وأهل الشام يسمون الغراب قاقا ويجمعونه قيقان، وتل القيقان: بظاهر مدينة حلب معروف عندهم. وقيقان: بلاد قرب طبرستان، وفي كتاب الفتوح: في سنة 38 وأول سنة 39 في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، توجه إلى ثغر السند الحارث بن مرة العبدي متطوعا بإذن علي، رضي الله عنه، فظفر وأصاب مغنما وسبيا وقسم في يوم واحد ألف رأس ثم إنه قتل ومن معه بأرض القيقان إلا قليلا، وكان مقتله في سنة 42، قال: والقيقان من بلاد السند مما يلي خراسان، ثم غزاهم المهلب في سنة 44 ولقي المهلب ببلاد القيقان ثمانية عشر فارسا من الترك على خيل محذوفة فقاتلوه فقتلوا جميعا، فقال المهلب: ما جعل هؤلاء الاعاجم أولى بالتشمير منا، فحذف الخيل فكان أول من حذفها من المسلمين، ثم ولى عبد الله ابن عامر في سنة 45 في زمن معاوية عبد الله بن سوار العبدي، ويقال بل ولاه معاوية من قبله ثغر الهند، فغزا القيقان فأصاب مغنما ثم وفد إلى معاوية وأهدي إليه خيلا قيقانية وأقام عنده ثم رجع وغزا القيقان فاستجاش الترك فقتلوه، وفيه قيل: وابن سوار على عدانه * موقد النار وقتال السغب وكان سخيا لم يوقد أحد نارا غير ناره، فرأى ذات ليلة نارا، فقال: ما هذه ؟ فقالوا: امرأة نفساء يعمل لها خبيص، فأمر بأن يطعم الناس الخبيص ثلاثا، قال خليفة بن خياط: في سنة 47 غزا عبد الله بن سوار العبدي القيقان فجمع الترك فقتل عبد الله بن سوار وعامة ذلك الجيش وغلب المشركون على القيقان. قيقان: حصن باليمن من أعمال صنعاء بيد ابن الهرش. قيلوية: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ولام مضمومة، وواو ساكنة: قرية من نواحي مطير اباذ قرب النيل، إليها ينسب أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي. وقيلوية: قرية بنهر الملك ينسب إليها سعيد بن أبي سعيد بن عبد العزيز أبو سعد الجامدي الاصل، والجامدة: من قرى واسط، وسعيد هذا من أهل قيلوية نهر الملك، كان أبوه من الزهاد سكن قيلوية وولد سعيد بها، وكان واعظا صالحا، سمع أبا الفتح عبد الملك بن أبي القاسم

[ 424 ]

الكروخي وغيره، وحدث ببغداد في سنة 596 في ربيع الآخر فسمع منه جماعة، ومات سعيد في سنة 603، سألته عن مولده فقال في خامس جمادى الآخرة سنة 564، أنشدني لنفسه قال: كتب إلي مؤيد الدين محمد بن الريحاني قطعة أولها: عصيت علي يا قاضي القضاة، * وكنت أعد أنك من حماتي علت عيناك عني ياملولا * كما تعلو ظهور الصافنات ألم تعلم بأني فيك صب، * وسكرك ليس يخلو من لهاتي ؟ فكتب إليه: أيا ابن الاكرمين الصيد يا من * مناقبه تجل عن الصفات ومن آراؤه في كل خطب * يفل بها حدود المرهفات فديتك، تتهمني بالتجني * ولم أك في هواك من الجناة وكنت غداة سرت بلا وداع * كأن الصبر ينزل في لهاتي وما شبهت شوقي فيك إلا * بعطشان إلى ماء الفرات وحقك يا محمد لو علمتم * بما ألقاه من ألم الشتات إذا لعذرتني وعلمت أني * بحبك مستهام في حياتي فسامحني، فإني لم أقصر * عن الخدمات إلا من شكاتي بقيت، ولا برحت مع الليالي * تجود على عفاتك بالصلات قيلة: حصن من نواحي صنعاء على رأس جبل يقال له كنن. قيمر: بفتح القاف، وياء ساكنة، وضم الميم، وراء: هي قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط، ينسب إليها جماعة من أعيان الامراء بالموصل وخلاط وهم أكراد، ويقال لصاحبها أبو الفوارس. قيمون: بالفتح ثم السكون، وآخره نون: حصن قرب الرملة من أعمال فلسطين. قين: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، بنات قين: ماءة لفزارة كانت بها وقعة مشهورة في أيام عبد الملك بن مروان. والقين: من قرى عثر من جهة القبلة في أوائل اليمن. قينان: بلفظ تثنية القين الحداد: من قرى سرخس خربت، ينسب إليها علي بن سعيد القيناني، يروي عن ابن المبارك، روى عنه أهل بلده. قينقاع: بالفتح ثم السكون، وضم النون وفتحها وكسرها كل يروى، والقاف، وآخره عين مهملة: وهو اسم لشعب من اليهود الذين كانوا بالمدينة أضيف إليهم سوق كان وبها ويقال سوق بني قينقاع. قيوان: موضع بصعدة من بلاد خولان باليمن. قال الحارث بن عمرو الحربي الخولاني: لنا الدار في صرواح باق رسومها، * بها كان أولاد الهمام الخضارم سراة بني خير وحيا معيشها * لباب لباب من حماة الاكارم ودار بقيوان لنا كان عزها * توارثها نسل الملوك القماقم ويسنم رأس العز من ذمتي دفا * إلى أسفل المعشار فرع التهائم

[ 425 ]

ودار بكهلان لشبل أخيهم * دعامة عز من تلاع الدعائم فآل سعيد جمرة غالبية، * وسفحي شروم بين تلك الرجائم قينية: بالفتح ثم السكون، وكسر النون، وياء خفيفة: قرية كانت مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق صارت الآن بساتين منها جماعة، وسكنها معاوية بن محمد بن دينويه الاذري من أذربيجان، حدث عن أبي زرعة الدمشقي والحسن بن حرب وأحمد بن عمرو الفارسي المقعد وغيرهم، روى عنه أبو هاشم المؤدب وكتب عنه أبو الحسين الرازي وقال: مات سنة 327، ومنها محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن عبد الواحد، ويقال محمد بن هارون بن شعيب بن علقمة بن سعيد بن مالك، ويقال محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الثمامي القيني من سكان قينية خارج باب الجابية، رحل في طلب الحديث فسمع بمصر وأصبهان والعراق والشام وجمع وصنف، روى عن أبي زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي المصري وأبي علاثة محمد بن عمر بن خالد ومحمد بن يحيى بن مندة الاصبهاني وخلق كثير يطول ذكرهم، وكان مولده بدمشق في المحلة المعروفة بلؤلؤة الكبيرة خارج باب الجابية في رمضان سنة 266، ومات سنة 353.

[ 426 ]

ك باب الكاف والالف وما يليهما كابلستان: بعد الالف باء موحدة مضمومة، وسين مهملة ساكنة: وهي فيما أحسب كابل التي تذكر بعد. كابل: بضم الباء الموحدة، ولام، وكابل في الاقليم الثالث، طولها من جهة المغرب مائة درجة، وعرضها من جهة الجنوب ثمان وعشرون درجة، وقال الاصطخري: الخلج صنف من الاتراك وقعوا في قديم الزمان إلى أرض كابل التي بين الهند ونواحي سجستان في ظهر الغور وهم أصحاب نعم على خلق الاتراك في زيهم ولسانهم، وكابل: اسم يشمل الناحية ومدينتها العظمى او هند، واجتمعت برجل من عقلاء سجستان ممن دوخ تلك البلاد وطرقها فذكر لي بالمشاهدة أن كابل ولاية ذات مروج كبيرة بين هند وغزنة، قال: ونسبتها إلى الهند أولى فصح عندي، وأما قول ابن الفقيه إنه من ثغور طخارستان فليس ببعيد من الصواب، ولعل طخارستان تكون في المثلثة الشرقية منها، قال ابن الفقيه: كابل من ثغور طخارستان، ولها من المدن: واذان وخواش وخشك وجزه، قال: وبكابل عود ونارجيل وزعفران وإهليلج لانها متاخمة للهند، وكان خراجها ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم ومن الوصائف ألفا رأس قيمتها ستمائة ألف درهم، غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها وأهلها مسلمون، قلت: فإن كانت غير الساحلية فجائز، وقال عبيدالله بن قيس الرقيات: ولقد غالني شبيب وكانت * في شبيب مغيلة ومغاله غلبت أمه عليه أباه، * فهو كالكابلي أشبه خاله وقال فرعون بن عبد الرحمن يعرف بابن سلكة من بني تميم بن مر: وددت، مخافة الحجاج، أني * بكابل في است شيطان رجيم وقال الاعشى وسمى أهل كابل كابلا: ولقد شربت الخمر تر * كض حولنا ترك وكابل كدم الذبيح غريبة * مما يعتق أهل بابل

[ 427 ]

باكرتها حولي ذوو ال‍ * آكال من بكر بن وائل ونسب إليها أبو مجاهد علي بن مجاهد الكابلي الرازي، قال البخاري: هو من سبي كابل، حدث عن موسى بن عبيدة الربذي ومحمد بن إسحاق وعنبسة، حدث عنه أحمد بن حنبل والصلت بن مسعود الجحدري وزياد بن أيوب وغيرهم، وأبو الحسن محمد بن الحسين الكابلي، روى عن يزيد بن هارون وابن عيينة وغيرهما، ومات في حدود سنة 205، وأبو عبد الله محمد بن العباس الكابلي، حدث عن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن المعقب وأحمد بن حنبل، روى عنه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري وقال: توفي في رجب سنة 271. كابة: بعد الالف باء موحدة، يقال: كاب يكوب إذا شرب بالكوب وهو الكوز المستدير الرأس: وهو موضع في بلاد تميم، قاله السكري في شرح قول جرير: من نحو كابة تحتث الركاب بهم * كي يشعفوا آلفا صبا فقد شعفوا وقال أبو زياد: كابة ماء من وراء النباج نباج بني عامر، قال جران العود: نظرت، وصحبتي بخناصرات * ضحيا بعدما متع النهار، إلى ظعن لاخت بني نمير * بكابة حين زاحمها العقار يرفعن الخدور مصعدات * لعكاش وقد يبس القرار فليس لنظرتي ذنب ولكن * سقى أمثال نظرتي النهار العقار: الرمل، وعكاش: موضع ذكر، والقرار: مناقع المياه. الكاثب: بعد الالف ثاء مثلثة، وباء، قال أبو منصور: يقال كثبت الشئ أكثبه كثبا إذا جمعته، وقال أوس بن حجر: لاصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبي من الكائب يريد بالنبي ما نبا من الحصى إذا دق فندر، والكائب: الجامع لما ندر منه، ويقال: هما موضعان. كاث: بعد الالف ثاء مثلثة، ومعنى الكاث بلغة أهل خوارزم الحائط في الصحراء من غير أن يحيط به شئ: وهي بلدة كبيرة من نواحي خوارزم إلا أنها من شرقي جيحون وجميع نواحي خوارزم إنما هي من ناحية جيحون الغربية، وبين كاث وكركانج مدينة خوارزم عشرون فرسخا. كاج: بالجيم، قرية من قرى أصبهان، منها أبو بكر ابن علي بن محمد بن عبد الله الكاجي، سمع الحافظ إسماعيل املاء في سنة 528. كاخ: في التحبير: محمد بن علي بن محمد بن أحمد الهراس أبو الفضل الكاخي زاهد مرو من سكة كاخ من أولاد العلماء كان يتجر إلى غزنة، سمع جدي وكامكار بن عبد الرزاق وأبا اليسر محمد بن محمد ابن الحسين البزدوي وأبا القاسم عبد الله بن الحسين القرينيني، سمعت منه، وتوفي بخوارزم سنة 532. كاجر: بعد الالف جيم ثم راء: من قرى نسف بما وراء النهر. كاجغر: بالجيم الساكنة، والغين المفتوحة، والراء، لغة في كاشغر: من نواحي تركستان.

[ 428 ]

كاخشتوان: بضم الخاء المعجمة، وشين معجمة ساكنة، وتاء مثناة من فوق مضمومة، وآخره نون: قرية من بخارى بما وراء النهر. كاذة: بالذال المعجمة: قرية من قرى بغداد، ينسب إليها أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمود بن إبراهيم الكاذي، روى عن محمد بن يوسف بن الطباع وأبي العباس الكاذي، روى عنه أبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين بن بشران وكان ثقة، توفي بقريته سنة 346. كار: بعد الالف راء: قرية من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو الطيب عبد الجبار بن الفضل بن محمد بن أحمد الكاري، سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ الاصبهاني وأبو الخير محمد بن أحمد بن محمد ابن عمر بن الباغبان، وعلي بن أحمد بن محمد بن علي بن عيسى بن مردة الكاري أبو الحسن، حدث عن القباب، كتب عنه علي بن سعيد البقال، وكار أيضا: قرية بأذربيجان، وكار أيضا: قرية مقابل الموصل من شرقيها قرب دجلة، ينسب إليها أبو محمد الفتح بن سعيد الكاري الموصلي، كان زاهدا من أقران بشر الحافي والسري السقطي، أدرك عيسى ابن يونس وامرأته وروى عنه، ومات سنة 220، وليس بفتح بن محمد بن وشاح الموصلي، وأبو جعفر محمد بن الحارث الكاري، قال أبوزكرياء محمد بن الياس الموصلي في كتابه في طبقات أهل الموصل: كان فاضلا كثير الرواية فيما ذكر لي حسن العقل والمعرفة، مات بالحدث سنة 215، وأبو عبد الله الكاري، حدث عن علي بن الحسن القطان، حدث عنه الحسين بن سعيد بن مهران شيخ لابي زكرياء أيضا. كارز: بالراء مكسورة ثم زاي: قرية على نصف فرسخ من نيسابور، ينسب إليها محمد بن محمد بن الحسين ابن الحارث الكارزي أبو الحسن الراوي لكتب أبي عبيد بن علي بن عبد العزيز، صحيح السماع مقبول في الرواية، قال الحافظ العساكري: علي بن محمد ابن إسماعيل أبو الحسن الطوسي الكارزي من قرية من قرى طوس، رحل وسمع بدمشق جماهير بن أحمد بن محمد الزملكاني وأبا العباس محمد بن الحسن ابن قتيبة بالرملة وأبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الشاعر بالعراق وأبا بكر بن خزيمة وأبا العباس بن السراج، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو نعيم الاصبهاني وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذهلي وأبو سعد عبد الله بن أبي عثمان، قال الحاكم: وجدته طلب الحديث إلى العراق والشام والحجاز، وحدث بنيسابور غير مرة، وتوفي بمكة سنة 362، وسمع الحسين بن محمد القباني وأبا عبد الله البوشنجي، وروى عنه أبو علي الحافظ وأبو الحسين الحجاجي وأبو عبد الله الحاكم، قاله المقدسي. كارزن: براء مفتوحة، وزاي ساكنة، ونون: قرية من قرى سمرقند، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن موسى بن رجاء بن حنش الكارزني، حدث عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، روى عنه ابنه أحمد، وحفيده محمد بن أحمد بن محمد بن موسى ابن رجاء الكارزني من دهاقين كارزن ورؤسائها، روى عن أبيه عن جده، روى عنه أبو سعد الادريسي، ومات قبل 370. كارزين: بفتح الراء، وكسر الزاي، وياء ثم نون: بلد بفارس، قال الاصطخري وقد وصف المدن الكبار من نواحي فارس فقال: وأما كارزين فإنها

[ 429 ]

مدينة صغيرة نحو الثلث من إصطخر ولها قلعة وليست من الكبر وقوة الاسباب بحيث يجب ذكرها إلا أنها ذكرناها لانها قصبة كورة قباذخره، ينسب إليها محمد بن المحسن بن سهل بالكارزيني الاديب صاحب الخط المنسوب إلى الصحة وليس بذاك، قال ابن طاهر المقدسي: الكارزي منسوب إلى بلدة بفارس يقال لها كارزيات، خرج منها جماعة من العلماء والقراء، قلت أنا وما أظنها إلا كارزين أو يكون فيها لغتان. كارة: بوزن الكارة من الثياب وغيرها: قرية من قرى بغداد يعدو إليها السعاة ببغداد ويرجعون كل يوم. كاريان: بعد الراء المكسورة ياء مثناة من تحت، وآخره نون: مدينة بفارس صغيرة ورستاقها عامر وبها بيت نار معظم عند المجوس تحمل ناره إلى الآفاق، قال الاصطخري: ومن القلاع بفارسي التي لم تفتح قط عنوة قلعة الكاريان، وهي على جبل طين كان عمرو بن الليث الصفار قصدها فتحصن بها أحمد بن الحسين الازدي في جيشه فلم يقدر عليه حتى انصرف عنه. كازياركاه: بعد الالف زاي، وياء مثناة، وألف، وراء: جبل وقرية بهراة فيها مقبرة لهم، منهم شيخ الاسلام أبو إسماعيل عبد الله بن عمر الانصاري وجماعة من أهل العلم والزهاد. كازر: بعد الزاي المفتوحة راء، فهو عجمي، عن الحازمي، وكازر: موضع من ناحية سابور من أرض فارس كان فيه قتال الخوارج والمهلب وقتل عنده عبد الرحمن بن مخنف الغامدي، فقال سراقة بن مرداس البارقي يرثيه: ثوى سيد للازد أزد شنوءة * وأزد عمان رهن رمس بكازر وضارب حتى مات أكرم ميتة * بأبيض صاف كالعقيقة باتر وصرع حول التل تحت لوائه * كرام المساعي من كرام المعاشر قضى نحبه يوم اللقاء ابن مخنف * وأدبر عنه كل ألوث داثر كازرون: بتقديم الزاي، وآخره نون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز، قال البشاري: كازرون بلدة عامرة كبيرة وهي دمياط الاعاجم وذلك أن ثياب الكتان التي على عمل القصب وشبه الشطوي وإن كانت حطبا تعمل بها وتباع بها إلا ما يعمل بتوز، ثم هي كلها قصور وبساتين ونخيل ممتدة عن يمين وشمال وبها سماسرة كبار وسوق كبيرة جادة، ومعظم الدور والجامع على تل يصعد إليه والاسواق وقصور التجار تحت، وقد بنى عضد الدولة بن بويه دارا جمع فيها السماسرة، دخلها للسلطان كل يوم عشرة آلاف درهم، وللسماسرة في البلد قصور حصينة حسنة وليس بها نهر ماد إنما هي قني وآبار، وبكازرون تمر يقال له الجيلان يتفرد به ذلك الموضع ولا يكون بالعراق ولا بكرمان مثله ويحمل منه إلى العراق في الهدايا على كثرة التمور بالعراق، وبينها وبين شيراز ثلاثة أيام ثمانية عشر فرسخا، قال الاصطخري: وأما كازرون والنوبندجان فهما أكبر مدن كورة سابور، وكازرون والنوبندجان متقاربتان في الكبر إلا أن بناء كازرون أوثق وأكثر قصورا وأصح تربة وليس بجميع فارس أصح هواء وتربة من كازرون، ومياههم من الآبار، وهي مدينة حصينة واسعة كثيرة الثمار وأخصب مدن كورة سابور، وبينها وبين فسا ثمانية فراسخ،

[ 430 ]

ولكازرون ذكر في أخبار الخوارج والمهلب، قال النعمان بن عقبة العتكي من أصحاب المهلب: ليت الحواصن في الخدور شهدننا * فيرين من وغل الكتيبة أولا وقروا وكنا في الوقار كمثلهم، * إذ ليس تسمع غير قدم أو هلا رعدوا فأبرقنا لهم بسيوفنا * ضربا ترى منه السواعد تختلى تركوا الجماجم، والرماح تجيلها * في كازرون كما تجيل الحنظلا وينسب إلى كازرون جماعة من أهل العلم، منهم من المتأخرين: أحمد بن منصور بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن جعفر أبو العباس الكازروني، قدم بغداد في سنة 539 وأقام بها للتفقه على مذهب الشافعي وسمع بها من جماعة، منهم: أبو محمد عبد الله بن علي المغربي سبط أبي منصور الخياط وشيخ الشيوخ أبو البركات إسمعيل بن أحمد النيسابوري وأبو الفضل محمد بن عمر الارموي وغيرهم وعاد إلى بلده وتولى العصامة ثم قدم بغداد في سنة 586 رسولا وحدث بها وجمع لنفسه نسخة في سبعة أجزاء، وكان خبيرا، له فهم ومعرفة، ومولده في ذي الحجة سنة 516، وخرج ومات بشيراز في جمادي الاولى سنة 587، وأبو الحسين بن أبي علي الكازروني الصوفي، حدث عن أحمد بن العباس بن حوى وسمع أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عتيق الشيرازي وعلي بن محمد بن إبراهيم الحربي الستيتي، ومات سنة 454، ذكره أبو القاسم. كازه: من قرى مرو، والنسبة إليها كازقي، بالقاف، وقد نسب إليها كازي أيضا على الاصل أحمد بن عبد الرحمن بن المنذر الكازي، حدث عن نصر بن أحمد ابن هانئ، حدث عنه أحمد بن منصور أبو العباس الحافظ بشيراز وقال: حدثني بكازه قرية من قرى مرو. كاسان: يروى بالسين المهملة: مدينة كبيرة في أول بلاد تركستان وراء نهر سيحون وراء الشاش، ولها قلعة حصينة وعلى بابها وادي أخسيكث. كاسكان: بالسين المهملة الساكنة، وآخره نون: من قرى كازرون بفارس. كاسن: بالسين المهملة المفتوحة، والنون: من قرى نخشب بما وراء النهر، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو نصر أحمد بن الشيخ بن حمويه بن زهير الكاسني الفقيه الشافعي الاديب الشاعر المناظر، له تصانيف في الفقه، منها: كتاب سماه تواني الحجج قال في أوله: شئ تلالا تلالؤ السرج ثم يسمى تواني الحجج، سمع أبا الحسين محمد بن طالب وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفيين، وتوفي بكاسن شابا في سنة 343. كاشان: بالشين المعجمة، وآخره نون: مدينة بما وراء النهر على بابها وادي أخسيكث. كاشغر: بالتقاء الساكنين، والشين معجمة والغين أيضا، وراء: وهي مدينة وقرى ورساتيق يسافر إليها من سمرقند وتلك النواحي، وهي في وسط بلاد الترك وأهلها مسلمون، ينسب إليها من المتأخرين أبو المعالي طغرلشاه محمد بن الحسن بن هاشم الكاشغري الواعظ، وكان فاضلا، سمع الحديث الكثير وطلب الادب والتفسير، ومولده سنة 490 وتجاوز سنة 550 في عمره، وابو عبد الله الحسين بن علي بن خلف بن جبرائيل ابن الخليل بن صالح بن محمد الالمعي الكاشغري، كان شيخا فاضلا واعظا وله تصانيف كثيرة وغلب على حديثه المناكير، سمع الحافظ أبا عبد الله محمد بن علي

[ 431 ]

الصوري وأبا طالب بن غيلان وغيرهما، روى عنه أبو نصر محمد بن محمود السرمدي الشجاعي وغيره، وصنف من الحديث زائدا على مائة وعشرين مصنفا، وتوفي ببغداد سنة 484. كاشكن: الشين معجمة ساكنة، والكاف مفتوحة، ونون: من قرى بخارى. كاظمة: الظاء معجمة، الكظم: إمساك الفم، والكاظم: المطرق لا يجر من الابل، قال: فهم كظوم ما يفضن بجرة، * لهم لمبيض اللغام صريف جو: على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان، وفيها ركايا كثيرة وماؤها شروب واستسقاؤها ظاهر، وقد أكثر الشعراء من ذكرها، فمنه: يا حبذا البرق من أكناف كاظمة * يسعى على قصرات المرخ والعشر لله در بيوت كان يعشقها * قلبي ويألفها إن طيبت بصري فقدتها فقد ظمآن إداوته * والقيظ يحذف وجه الارض بالشرر أمنية النفس أن تزداد ثانية، * وحالنا والاماني حلوة الثمر كافر: وأصل الكفر في اللغة التغطية، ومنه سمي الكافر أي أن الضلالة غطت قلبه أو لانه غطى نعمة الله أو دين الله، قالوا: وكافر اسم علم لنهر الحيرة، وقيل: اسم قنطرته، وكان عمرو بن هند قد كتب للمتلمس الشاعر وطرفة بن العبد كتابين إلى عامله بالبحرين وقال لهما: احملاهما إليه ففيهما حبائي لكما، وخرجا فمرا بصبي في الحيرة فقال له المتلمس: أتقرأ ؟ قال: نعم، ففك كتابه وقال له: اقرأ، فلما نظر فيه الصبي قال له: أنت المتلمس ؟ قال: نعم، قال: النجاء ففي هذا الكتاب هلاكك، فألقاه في نهر الحيرة، فقال لطرفة أعطه كتابك ليقرأه فإني أظنه مثل كتابي، فقال: ما كان ليتجرأ علي، فمضى المتلمس وهو يقول: وألقيتها بالثني من بطن كافر، * كذلك أقنو كل قط مضلل رضيت لها بالماء لما رأيتها * يجول بها التيار في كل جدول ومضى طرفة بكتابه إلى البحرين فقتل، وكافر: واد في بلاد هذيل، قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف شبلا: فرحب فأعلام القروط فكافر * فنخلة تلى طلحها فسدورها الكاف: حصن حصين بسواحل الشام قرب جبلة كان لرجل يقال له ابن عمرون في أيام الافرنج. كافل: قرية على الفرات عريضة. كاكدم: بضم الكاف الثانية، وفتح الدال: مدينة بأقصى المغرب جنوبي البحر متاخمة لبلاد السودان ومنها كان ملوك العرب الملثمين الذين كانوا قبل عبد المؤمن، وبها تجار وصناع أسلحة من الرماح والدرق اللمطية وما تشتد حاجة البادية إليه من الصناع لان الملثمين في بلادهم كانوا لا يأوون إلى الجدران إنما كانوا أرباب خيام وسكان بادية، وحبال خيامهم من الكتان الابيض، ينتجعون الكلا، وقبائلهم لمتونة ومسوفة وكدالة أكثرهم عددا، ومسوفة أجملهم صورا، ولمتونة أشجعهم والملك فيهم، ومنهم كان أمير الملثمين يوسف بن تاشفين الذي ملك الغرب كله، وبأرضهم حيوان يقال له اللمط من جنس الظباء إلا أنه أعظم خلقا أبيض اللون يتخذ من جلده الدرق

[ 432 ]

المطية قطر الدرقة منها عشرة أشبار لم يتحصن المحاربون قط بأوقى منها، يكون ثمن الجيد منها بالمغرب ثلاثين دينارا مومنية تدبغ في بلادهم باللبن وقشر بيض النعام. كاكس: بكافين، وسين مهملة: قرية من أعمال واسط عامرة مشهورة عندهم. كالوان: قلعة حصينة بين باذغيس وهراة بين الجبال. كالينكوس: هو اسم الرقة والرفقة التي بالجزيرة القديم، وهو رومي ثم عرب فقيل الرقة. كالخسان: باللام مفتوحة، والخاء معجمة ساكنة، وسين مهملة، وآخره نون: وهي قرية من قرى مرو. كالف: بكسر اللام، والفاء: قلعة حصينة شبيهة بالمدينة على طرف جيحون، بينها وبين بلخ ثمانية عشر فرسخا، ينسب إليها الاديب الكالفي، ذكره أبو سعد في شيوخه ولم يسمه، قال: وقد أخذ عن الاديب جماعة وسمع من أبي بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي. كامخية: والكامخ: شئ يصطنع به من الادام، والكمخ: الكبر والعظمة، والكماخ المتعظم: وهو موضع، ذكره أبو تمام. كامدذ: آخره ذال معجمة، وقيل كامدز بالزاي: من قرى بخارى. كامس: قال أبو منصور: لم أجد في كمس شيئا من صريح كلام العرب، وفي كتاب الاديبي: كامس مكان بنجد، قال جابر: ولقد أرانا ياسمي بحائل * نرعى القري فكامسا فالاصفرا فالجزع بين ضباعة فرصافة * فعوارض أحوى البسابس مقفرا لا أرض أكثر منك بيض نعامة * ومذانبا تندى وروضا أخضرا الكامسة: موضع عنه. كام فيروز: موضع بفارس. كانم: بكسر النون: من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان، وقيل: كانم صنف من السودان، وفي زماننا هذا شاعر بمراكش المغرب يقال له الكانمي مشهود له بالاجادة ولم أسمع شيئا من شعره ولا عرفت اسمه، قال البكري: بين زويلة وبلاد كانم أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء من بلاد زويلة لا يكاد أحد يصل إليهم، وهم سودان مشركون ويزعمون أن هناك قوما من بني أمية صاروا إليها عند محنتهم ببني العباس، وهم على زي العرب واحوالها. كاوار: ناحية واسعة في جنوبي فزان خلف الواح، بها مدن كثيرة، منها: قصر أم عيسى وأبو البلماء والبلاس، وأكبر مدنها أبو البلماء، والوان أهلها صفر يلبسون ثياب الصوف، وفي بلادهم أسواق ومياه جارية ونخل كثير ولهم سلطان في طاعة ملك الزغاوة. كاوخواره: هو بالفارسية، معناه بالعربية ما يأكل البقر: وهو نهر يأخذ من جيحون فيسقي كثيرا من مزارع خوارزم وضياعها، وهو نهر كبير يحمل السفن قرب درغان. كاودان: بفتح الواو، ودال مهملة، وآخره نون: من قرى طبرستان، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إسمعيل بن الحسن بن عطاف بن رستم الكاوداني الآملي، حدث عن أبي العباس أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي وغيره، قدم جرجان سنة 398. كاوردان: بفتح الواو، وسكون الراء، ودال مهملة، وآخره نون: قرية من قرى طبرستان أيضا، ينسب

[ 433 ]

إليها محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عطاء الكاورداني الآملي، كانت له رحلة إلى مصر، سمع أبا العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي ثم المصري وغيره، روى عنه أبو الفضل وأبو العباس ابنا أبي بكر الاسماعيلي وغيرهما، هكذا رواه السمعاني وغيره. كاوزن: بفتح الواو، وسكون الزاي، وآخره نون، قال الحازمي: موضع عجمي. الكاهلة: قال أبو زياد: من مياه عمرو بن كلاب الكاهلة. كاهون: بلدة بكرمان بينها وبين السيرجان مرحلتان، والله أعلم. باب الكاف والباء وما يليهما كبا: قال ابن الكلبي: كان بالمدينة مخنث يقال له النغاشي، ويقال نغاش، فقيل لمروان: إنه لا يقرأ من القرآن شيئا، فبعث إليه وهو يومئذ على المدينة فاستقرأه أم الكتاب فقال: والله أنا ما أعرف أقرأ بناتها فكيف الام ؟ فقال مروان: أتهزأ بالقرآن لا أم لك ! فأمر به فقتل في موضع يقال له كبا في بطحان. كباب: بالفتح، ولا أعرف له معنى في كلامهم إلا أن الكباب الطباهج وهو اللحم المشوي أو المقلو، وما أظنه إلا فارسيا: وهو اسم ماء بعقيق تمرة من وراء اليمامة على عشرة أيام، كذا ضبطه الحازمي، ووجدت في كتاب اللصوص بخط من يوثق به ويعتمد عليه كباب على مثال جمع كبة، بكسر الكاف: اسم موضع في قول الكلابي: درست معالم دمنة بكباب، دخلت من الاهلين والجناب يرعى بها لهق أغر مسرول * رمل الجوانب واضح الاقراب وقرأت في نوادر الفراء التي أملاها أبو العباس ثعلب في سنة 283 من النسخة التي كتبت من لفظه بعينها كباب، بضم، وأنشد: ولقد بدا لك، لو تفالت غدوة، * طرد الركاب ومنزل بكباب فارجع فقد عركوا بأنفذ خزية * عظة الاله وكبسة الخطاب كباث: آخره ثاء مثلثة: بالجزيرة لبني تغلب كان يقام به سوق في الجاهلية غزاه المسلمون في أول أيام عمر، رضي الله عنه، وإمارة المثنى بن حارثة على العراق. كبد: بالفتح ثم الكسر، وكبد كل شئ: وسطه، وكبد الوهاد: موضع في سماوة كلب، ذكره المتنبي في قوله: روامي الكفاف وكبد الوهاد * وجار البويرة وادي الغضا وكبد أيضا: هضبة حمراء بالمضجع في ديار كلاب. وكبد أيضا: قنة لغني، قال الراعي: عدا، ومن عالج ركن يعارضه * عن اليمين وعن شرقيه كبد ودارة كبد: موضع لبني أبي بكر بن كلاب، وبالقرب من كبد ماءة لغني يقال لها مذعا، وفيهما يقول الغنوي: تربعت ما بين مذعا وكبد كبر: بالضم ثم الفتح، بوزن زفر، كأنه جمع كبير كقوله تعالى: إنها لاحدى الكبر، هو جبل

[ 434 ]

عظيم يتصل بالصيمرة ويرى من مسيرة عشرين فرسخا وأكثر. كبر: بالتحريك، وهو في اللغة الطبل الذي له وجه واحد في لغة أهل الكوفة: ناحية من خوزستان، والباء على لغة العجم بين الباء والفاء. كبشات: بالتحريك، وشين معجمة، وآخره تاء، جمع كبشة، ولا أدري ما كبشة إلا أن الكبش الحمل الثني وما علاه في السن، وكبش الكتيبة: قائدها، وليس لواحد منها مؤنث إلا أن يكون أنث لتأنيث البقعة: وهي أجبل في ديار بني ذؤيبة بهن هراميت وهي آبار متقاربة وبها البكرة وهي ماءة لهم، وأنشد أبو زياد: أحمى لها الملك جنوب الريان * وكبشات فجنوبي إنسان قال الاصمعي: ومن أسماء الجبال التي بالحمى كبشات، وهن أجبل: كبشة لبني جعفر، وكبشة لقيطة وهي لغني، وكبشة الضباب. الكبش والاسد: شارعان عظيمان كانا بمدينة السلام بغداد بالجانب الغربي وهما الآن بر قفر، وهما بين النصرية والبرية في طرفهما قبر إبراهيم الحربي، رحمه الله، ينسب إليه أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الصباح بن يزيد بن شيران الهروي الكبشي، سمع إبراهيم الحربي وغيره، وكان ثقة، روى عنه هلال الحفار، وتوفي سنة 354، وأبو نصر أحمد بن علي بن نصر الكبشي، حدث عن أحمد بن سلمان النجار وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن نصر بن علي الكبشي من أهل الحربية، حدث عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف، سمع منه جماعة، وتوفي في جمادى الاولى سنة 589. كبشة: بالشين المعجمة: قنة بجبل الريان، ويوم كبشة: من أيام العرب، قال الحارث بن عمرو بن خرجة الفزاري: فحزم قطيات، إذ البال صالح، * فكبشة معروف فغولا فقادما كبكب: بالفتح والتكرير: علم مرتجل لاسم جبل خلف عرفات مشرف عليها، قيل: هو الجبل الاحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفت بعرفة، وهما كبكبان: فكبكب من ناحية الصفراء وهو نقب يطلعك على بدر، وكبكب آخر يطلعك على العرج وهو نقب لهذيل، قال الاصمعي: ولهذيل جبل يقال له كبكب وهو مشرف على موقف عرفة، وقال ساعدة بن جؤية الهذلي: كيدوا جميعا بآناس كأنهم * أفناد، كبكب ذات الشث والخزم أفناد، جمع فند: وهو الشمراخ من شماريخ الجبل وهو طرفه وما تدلى منه، ونجد كبكب: موضع آخر، قال امرؤ القيس: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * سوالك نقبا بين حزمي شعبعب ؟ فريقان منهم قاطع بطن نخلة، * وآخر منهم جازع نجد كبكب كبندة: بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة، ودال مهملة، وهاء: معقل من قرى نسف بما وراء النهر. الكبوان: كأنه فعلان من كبا يكبو: وهو موضع كان فيه يوم من أيام العرب، وقال أبو محمد الاسود: يوم الكبوانة، بالتحريك وآخره هاء.

[ 435 ]

كبوذان: بالذال المعجمة، وآخره نون: موضع. كبوذ: بالذال المعجمة: قرية بينها وبين سمرقند أربعة فرسخ. كبوذنجكث: بعد الذال المعجمة نون ساكنة، وجيم مفتوحة، وكاف كذلك، وثاء مثلثة: بلد بينه وبين سمرقند فرسخان وهو رستاق ومدينة لنجوغكث. كبيب: بلفظ تصغير كب: ماء بالعريمة بين الجبلين. الكبيبة: قال الحسين بن أحمد الهمداني: قرية جنب في سراتهم باليمن الكبيبة، وقال رجل جنبي وقد جنه الليل في بلد بني شاور: نظرت، وقد أمسى المعيل فدوننا * فعيان أمست دوننا فظمامها، إلى ضوء نار بالكبيبة أوقدت * إذا ما خبت عادت فشب ضرامها توقدها كحل العيون خرائد، * حبيب إلينا رأيها وكلامها عدا بيننا عرض البلاد وطولها، فداري يمانيها ودورك شامها فإن أك قد بدلت أرضا بموطني * يمانية غربا أريضا مقامها فقد أغتدي والبهدل النكس نائم * بعيد الكرى عينا قريرا منامها وأقطع مخشي البلاد بفتية * كأسد الشرى بيض جعاد جمامها كبيرة: بلفظ ضد الصغيرة: قرية بقرب جيحون اسمها بالفارسية ده بزرك أي القرية الكبيرة، ينسب إليها أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مسلم القرشي الكبيري، يروي عن محمد بن بكر البغدادي، سمع منه بآمد جيحون، روى عنه محمد بن نصر بن إبراهيم الميداني. كبيس: موضع في شعر الراعي: جعلن حبيا باليمين ووركت * كبيسا لماء من ضئيدة باكر كبيسة: تصغير كبسة: عين في طرف برية السماوة على أربعة أميال من هيت منها تسلك البرية وهناك عدة قرى أهلها على غاية من الفقر والفاقة وضيق العيش لانهم في جوار البادية. كبيش: تصغير الكبش: اسم موضع، قال الراعي في إحدى الروايتين: جعلن حبيا باليمين ونكبت * كبيشا لورد من ضئيدة باكر كبين: بضم أوله، وكسر ثانيه: من قرى سنحان من أرض اليمن. باب الكاف والتاء وما يليهما كتانان: قرية بين مرو الروذ وبلخ وتعرف بقرية زريق بن كثير السعدي، لها ذكر في مقتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. كتانة: بضم أوله، وبعد الالف نون، وهو فعالة من الكتن وهو تراب أصل النخلة، أو من كتان الماء وهو طحلبه: وهي ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي طالب، قال ابن السكيت: كتانة عين بين الصفراء والاثيل كانت لبني جعفر بن إبراهيم من ولد جعفر بن أبي طالب وهي اليوم لبني أبي مريم السلولي، قال كثير: غدت أم عمرو واستقلت خدورها، وزالت بأسداف من الليل عيرها

[ 436 ]

أجدت خفوفا من جنوب كتانة * إلى وجمة لما اسجهرت حرورها وقال ابن السكيت في قول كثير أيضا: أيام أهلونا جميعا جيرة * بكتانة ففراقد فثعال كتانتان: هضبتان مشرفتان على الجار من جانب الرمل، قال كثير: وطوت جانبي كتانة طيا * فجنوب الحمى فذات النصال وقيل: كتانة اسم جبل هناك. كتد: بالتحريك وهو من أصل العنق إلى أسفل الكتفين، وهو يجمع الكاثبة والثبج والكاهل كل هذا كتد: وهو جبل بمكة في طرف المغمس. كتلة: بالضم، والتاء المثناة من فوقها، قال أوس ابن مغراء: عفت روضة السقيا من الحي بعدنا * فأوقتها فكتلة فجدودها وقال الراعي: فكتلة فرؤام من مساكنها * فمنتهى السيل من بنيان فالحبل وقال طفيل الغنوي: وأنت ابن أخت الصدق يوم بيوتنا * بكتلة إذ سارت إلينا القبائل كتمان: بالضم كأنه فعلان من الكتم وهو نبت فيه حمرة يخلط بالحناء ويختضب به أو من الكتم وهو الاخفاء في كل شئ، قال أبو منصور: كتمان اسم بلد في بلاد قيس، وقال غيره: كتمان واد بنجران، وقيل: كتمان اسم جبل، وقال أبو محمد الاسود: كتمان في بلاد عذرة، وقال الازدي: كتمان طرف أرض حزم بني الحارث بن كعب وبني عقيل، قال القحيف العقيلي: نظرت خلال الشمس من مشرق الضحى، ووافيت من كتمان ركنا عطودا بعينين لم تستكرها يوم غبرة، ولم تهبطا جوف العراق فترمدا إلى ظعن للمالكيات بالضحى، فيا لك مرأى ما أشاق وأبعدا ! وقال أبو زياد: كتمان جبل في بلاد بني عقيل، وقال رجل من بني كلاب: أيا نخلتي كتمان قلبي إليكما * مسر هوى مستبشر من لقاكما كتمت جميع الناس وجدي عليكما، وأضمرت في الاحشاء مني هواكما وعالكما قلبي الحنين فإنه * ليؤنس عيني أن ترى من يراكما كتم: بضم أوله وثانيه، يجوز أن يكون جمع كتوم مثل زبور وزبر: وهو اسم بلد. كتمى: بوزن حبلى: اسم جبل في شعر ابن مقبل: أإحدى بني عبس ذكرت ودونها * سنيح ومن رمل البعوضة منكب وكتمي ودوار كأن ذراهما، * وقد خفيا إلا الغوارب، ربرب كتمة: موضع في شعر مزاحم العقيلي حيث قال: فسل الهوى إن لم تساعفك نية * بجدوى لاعناق المطي ضموم كأصحر من وحش الغمير بمتنه * وليتيه من عض العيار كدوم

[ 437 ]

أطاع له بالاخرمين وكتمة * نصي وأحوى دخل وجميم فأصبح محبوك السراة كأنه * عنان خلت منه يد وشكيم كتيب: قريتان بالبحرين الكتيب الاكبر والكتيب الاصغر، وموضعان هناك. كتيبة: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وباء موحدة، قال أبو زيد: كتبت السقاء أكتبه كتبا إذا خرزته، وكتبت البغلة أكتبها كتبا إذا خرزت حياها بحلقة حديد أو صفر تضم شفري حياها، وكتبت الناقة تكتيبا إذا خرزت أخلافها، وكتبت الكتائب إذا عبأتها، وكل هذا قريب بعضه من بعض وإنما هو جمعك بين الشيئين ومن ذلك سميت الكتيبة القطعة من الجيش لانها اجتمعت: وهو حصن من حصون خيبر، لما قسمت خيبر كان القسم على نطاة والشق والكتيبة، فكانت نطاة والشق في سهام المسلمين وكانت الكتيبة خمس الله وسهم النبي، صلى الله عليه وسلم، وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، وطعم رجال مشوا بين رسول الله وبين أهل فدك بالصلح، وفي كتاب الاموال لابي عبيد الكثيبة، بالثاء المثلثة. كتيفة: يجوز أن يكون تصغير الترخيم للكتيفة وهي الضبة الحديد يكتف بها الرحل، والكتيفة: الجماعة من الناس، والكتيفة الحقد: هو جبل بأعلى مبهل، ومبهل: واد لعبد الله بن غطفان ذكره امرؤ القيس فقال يصف سحابا: فأضحى يسح الماء حول كتيفة وقال أبو زياد: من مياه عمرو بن كلاب كتيفة، وقال أبو جابر الكلابي: أيا نخلتي وادي كتيفة حبذا * ظلالكما لو كنت يوما أنالها وماؤكما العذب الذي لو شربته * شفى غل نفس كان طال اغتلالها معنى على طول الهيام غليله * بذكر مياه ما ينال زلالها باب الكاف والثاء وما يليهما كثاب: بالضم، كأنه فعال من الكثب وهو القرب: موضع بنجد، قال الحصين بن عمرو الاحمسي: ألا هل أتى أهل العراق وبيشة * ومن حل أكناف الكثاب وتنضبا بأنا كفينا يوم سارت بجمعها * سليم إلينا ثم من قد تعيبا ؟ كثابة: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الالف باء موحدة، وهاء، قال الاصمعي: الكثاب سهم لا نصل له ولا ريش يلعب به الصبيان كأنه إنما سمي بذلك لانه إذا رمي به يقع قريبا، وكثابة البكر وكثابة الفصيل: موضعان ببلاد ثمود أو موضع، وهو الموضع الذي كان فيه فصيل ناقة صالح، عليه السلام، وكان صخرا فنزا فذهب في السماء فهي تدعى كثابة البكر. كثب: بالتحريك، والكثب القرب: وهو واد في ديار طئ. كثبة: بالضم، في حديث ماعز: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر برجل حين اعترف بالزنا ثم قال: يعمد أحدكم إلى المرأة المغيبة فيخدعها بالكثبة، لا أوتى بأحد منكم فعل ذلك إلا وجعلته نكالا، والكثبة: القليل من اللبن وغيره، وكل ما جمعته من

[ 438 ]

طعام وغيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة، وكثبة: اسم موضع. كث: بالفتح ثم التشديد، بلفظ قولهم: فلان كث اللحية إذا كانت كثيرة الشعر مجتمعة: من قرى بخارى، وينسب إليها كثي. كثوة: بالضم ثم السكون، وفتح الواو، والهاء، والكثاة والكثا: نبت وهو الايهقان، قال أبو عبد الله الحزنبل: كنا عند ابن الاعرابي ومعنا أبو هفان عبد الله بن أحمد المهزمي فأنشدنا ابن الاعرابي عمن أنشده قال: قال ابن أبي شبة العبلي: أفاض المدامع قتلى كذا، * وقتلى بكبوة لم ترمس قعمد أبو هفان إلى رجل وقال: ما معنى كذا ؟ قال: يريد كثرتهم، فلما قمنا قال لي أبو هفان: سمعت إلى هذا المعجب الرقيع، هو ابن أبي سنة، فقال ابن أبي شبة، وقال: قتلي كذا وهو كدا، بالدال المهملة وضم الكاف، وقال: قتلى بكبوة وهو بكثوة، وأغلط من هذا أنه يفسر تصحيفه بوجه وقاح، فبلغ ذلك ابن الاعرابي فقال: لمثلي يقال هذا وما بين لابتيها أعلم بكلام العرب مني ! فقال أبو هفان: هذه رابعة، ما للكوفة واللوب إنما اللابتان للمدينة وهما الحرتان، تذكر بقية هذا البيت في اللام في اللابتين. كثه: مثل الذي قبله بزيادة هاء التأنيث ساكنة: من قرى بخارى أيضا، والنسبة إليها كثوي، ينسب إليها أبو أحمد الكثوي، يروي عن أبي بكر القفال الشاشي. كثه: بتخفيف الثاء: موضع بفارس وهي مدينة كورة يزد من كورة إصطخر، قال الاصطخري: ومن أجل المدن التي تكون بكورة إصطخر مما يلي خراسان كثه، وهي حومة يزد وأبرقوه، وهي مدينة على طرف البرية ولها طيب هواء وتربة وصحة وخصب ولها رساتيق تشتمل على صحة وخصب ورخص، والغالب على أبنيتها آزاج الطين، ولها مدينة محصنة بحصن وللحصن بابان من حديد يسمى أحدهما باب إيزد والآخر باب المسجد لقربه من المسجد الجامع وجامعها في الربض، ومياههم من القني إلا نهر لهم يخرج من ناحية القلعة من قرية فيها معدن الآنك، وهي نزهة جدا ولها رساتيق حسنة عريضة، وهي ورساتيقها كثيرة الثمار يفضل لكثرتها ما يحمل إلى أصبهان وغيرها، وجبالها كثيرة الشجر والنبات التي تحمل إلى الآفاق، وخارج المدينة أرض تشتمل على الابنية والاسواق تامة في العمارة، والغالب على أهلها الادب والكتبة. الكثيب: قرية لبني محارب بن عمرو بن وديعة من عبد القيس بالبحرين. باب الكاف والجيم وما يليهما كجه: بالفتح ثم التشديد: مدينة يقال لها كلار بطبرستان، وقيل ولاية رويان، وقد مر ذكرها في رويان. كج: قال أبو موسى الحافظ: بخوزستان قرية يقال لها زير كج، وأظن أن أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي مسنوب إليها، ويقوي ذلك قول كعب بن معدان الاشقري وكان من أصحاب المهلب ومن شهد حروب الخوارج بخوزستان فارس فقال: طربت وهاج لي ذاك ادكارا * بكج وقد أطلت بها الحصارا

[ 439 ]

ذكرت الغانيات وكن عهدي * بدار لا أطيق بها قرارا باب الكاف والحاء وما يليهما كحكب: بالفتح ثم السكون ثم فتح الكاف، والباء موحدة: موضع. كحلان: فعلان من الكحل وهو السواد، مأخوذ من الكحل الذي يكتحل به، واليمانيون اليوم يقولون كحلان، بالضم، وكحلان: من أشهر مخاليف اليمن، وفيه بينون ورعين وهما قصران عجيبان، قال امرؤ القيس: ودار بني سواسة في رعين * تخر على جوانبه الشمال وبين كحلان وذمار ثمانية فراسخ، وبينه وبين صنعاء أربعة وعشرون فرسخا. كحل: بالتحريك، مصدر الاكحل والكحلاء من الرجال والنساء: اسم موضع. كحلة: الكحلة، بالسكون: اسم ماء لجشم بن معاوية من بني عامر بن صعصعة. الكحيل: تصغير الكحل: موضع بالجزيرة وكان فيه يوم للعرب، قال أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف: الكحيل مدينة عظيمة على دجلة بين الزابين فوق تكريت من الجانب الغربي، ذكر ذلك في رحلة المعتضد لحربه خمارويه في سنة 271، وأما الآن فليس لهذه المدينة خير ولا أثر. والكحيل في بلاد هذيل، قال سلمى بن المقعد القرمي ثم الهذلي: ولولا اتقاء الله حين ادخلتم * لكم صرط بين الكحيل وجهور لارسلت فيكم كل سيد سميذع * أخي ثقة في كل يوم مذكر كحيلة بلفظ التصغير: موضع. باب الكاف والدال وما يليهما كداء: بالفتح، والمد، قال أبو منصور: أكدى الرجل إذا بلغ الكدى وهو الصخر، وكدأ النبت يكدأ كدوا إذا أصابه البرد فلبده في الارض أو عطش فأبطأ نباته، وإبل كادية الاوبار: قليلتها، وقد كديت تكدى كداء، وفي كداء ممدود وكدي بالتصغير وكدى مقصور كما يذكره اختلاف ولابد من ذكرها معا في موضع ليفرق بينها، قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الاندلسي: كداء، الممدودة، بأعلى مكة عند المحصب دار النبي، صلى الله عليه وسلم، من ذي طوى إليها. وكدى، بضم الكاف وتنوين الدال: بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ومنها دار النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المحصب فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات بذي طوى ثم نهض إلى أعلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج من أسفل مكة ثم رجع إلى المحصب. وأما كدي، مصغرا: فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شئ، أخبرني بذلك كله أبو العباس أحمد ابن عمر بن أنس العذري عن كل من لقي من مكة من أهل المعرفة بمواضعها من أهل العلم بالاحاديث الواردة في ذلك، هذا آخر كلام ابن حزم، وغيره يقول: الثنية السفلى هي كداء، ويدل عليه قول عبيدالله بن قيس الرقيات: أقفرت بعد عبد شمس كداء * فكدي فالركن فالبطحاء

[ 440 ]

فمنى فالجمار من عبد شمس * مقفرات فبلدح فحراء فالخيام التي بعسفان فالجح‍ * فة منهم فالقاع فالابواء موحشات إلى تعاهن فالسق‍ * يا قفار من عبد شمس خلاء وقال الاحوص: رام قلبي السلو عن أسماء * وتعزى وما به من عزاء إنني والذي يحج قريش * بيته سالكين نقب كداء لم ألم بها وإن كنت منها * صادرا كالذي وردت بداء كذا قال أبو بكر بن موسى ولا أرى فيه دليلا، وفيهما يقول أيضا: أنت ابن معتلج البطاح كديها وكدائها وقال صاحب كتاب مشارق الانوار: كداء وكدي وكدى وكداء، ممدود غير مصروف بفتح أوله، بأعلى مكة، وكدي: جبل قرب مكة، قال الخليل: وأما كدى، مقصور منون مضموم الاول، الذي بأسفل مكة والمشلل وهو لمن خرج إلى اليمن وليس من طريق النبي، صلى الله عليه وسلم، في شئ، قال ابن المواز: كداء التي دخل منها النبي، صلى الله عليه وسلم، هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة وهي التي تهبط منها إلى الابطح والمقبرة منها عن يسارك، وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة، وفي حديث الهيثم بن خارجة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل من كدى التي بأعلى مكة، بضم الكاف مفصورة، وتابعه على ذلك وهيب وأسامة، وقال عبيد بن إسماعيل: دخل، عليه الصلاة والسلام، عام الفتح من أعلى مكة من كداء، ممدود مفتوح، وخرج هو من كدى، مضموم ومقصور، وكذا في حديث عبيد بن إسماعيل عند الجماعة، وهو الصواب إلا أن الاصيلي ذكره عن أبي زيد بالعكس: دخل النبي، صلى الله عليه وسلم، من كداء وخالد ابن الوليد من كدى، وفي حديث ابن عمر: دخل في الحج من كداء، ممدود مصروف، من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى، وفي حديث عائشة: أنه دخل من كداء من أعلى مكة، ممدود، وعند الاصيلي مهمل في هذا الموضع، قال: كان عروة يدخل من كلتيهما من كداء وكدى، وكذا قال القابسي غير أن الثاني عنده كدي، غير مشدد ولكن تحت الياء كسرتان أيضا، وعند أبي ذر القصر في الاول مع الضم وفي الثاني الفتح مع المد، وأكثر ما كان يدخل من كدى مضموم مقصور للاصيلي والهروي، ولغيره مشدد الياء، وذكر البخاري بعد عن عروة من حديث عبد الوهاب: أكثر ما كان يدخل من كدى، مضموم للاصيلي والحموي وأبي الهيثم ومفتوح مقصور للقابسي والمستملي، ومن حديث أبي موسى: دخل النبي، صلى الله عليه وسلم، من كدى، مقصور مضموم، وبعده أكثر ما كان يدخل من كدى، كذا مثل الاصيلي، وعند القابسي وأبي ذر كدى، بالفتح والقصر، وعنه أيضا هنا كدي، بالضم والتشديد، وفي حديث محمود عكس ما تقدم: دخل من كداء وخرج من كدى لكافتهم، وعند المستملي عكس ذلك، وهو أشهر، وفي شعر حسن في مسلم: موعدها كداء، وفي حديث هاجر: مقبلين من

[ 441 ]

كداء، وفيه: فلما بلغوا كدى، وروى مسلم: دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة، بالمد للرواة إلا السمرقندي فعنده كدى، بالضم والقصر، وفيه قال هشام: كان أبي أكثر ما يدخل من كدى، رويناه بالضم ورواه قوم بالمد والفتح، قال القالي: كداء، ممدود غير مصروف، وهو معرفة بنفسها، وأما الذي في حديث عائشة في الحج: ثم لقينا عند كذا وكذا، فهو بذال معجمة، كناية عن موضع وليس باسم موضع بعينه، قلت: بهذا كما تراه يحجب عن القلب الصواب بكثرة اختلافه، والله المستعان، وقال أبو عبد الله الحميدي ومحمد بن أبي نصر: قال لنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الاندلسي وقرأته عليه غير مرة كداء الممدود هو بأعلى مكة عند المحصب حلق، عليه الصلاة والسلام، من ذي طوى إليها أي دار، وكدى، بضم الكاف وتنوين الدال، بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين وابن الزبير عند قعيقعان جبل بأسفل مكة حلق، عليه الصلاة والسلام، منها إلى المحصب فكأنه، عليه الصلاة والسلام، ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات، عليه الصلاة والسلام، بذي طوى ثم نهض إلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج على أسفل مكة ثم رجع إلى المحصب، وأما كدي، مصغر، فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شئ، وقال أبو سعيد مولى فائد يرثي بني أمية فقال: بكيت، وماذا يرد البكا ؟ * وقل البكاء لقتلى كدا أصيبوا معا فتولوا معا، * كذلك كانوا معا في رخا بكت لهم الارض من بعدهم، * وناحت عليهم نجوم السما وكانوا ضيائي، فلما انقضى * زماني بقومي تولى الضيا كدى: بالضم، والقصر، جمع كدية وهي صلابة تكون في الارض، يقال للحافر إذا بلغ إلى حجر لا يمكنه معه الحفر قد بلغ الكدية: وهو موضع بمكة فيه اختلاف ذكر في الذي قبله. كدادة: قال الاصمعي: الكدادة ما بقي في أسفل القدر، وقال غيره: إذا لصق الطبيخ في أسفل البرمة فكد بالاصابع فهو الكدادة: وهو موضع بالمروت لبني يربوع، وقال الفرزدق يهجو جريرا: لئن عبت نار ابن المراغة إنها * لالام نار المصطلين وموقدا إذا ثقبوها بالكدادة لم تضئ * رئيسا ولا عند المشحين مرفدا كدد: بضم أوله، وفتح ثانيه: موضع قرب أوارة على مسافة أيام من البصرة. كدد: بالتحريك، كأنه أظهر تضعيف كد يكد إذا اشتد في العمل: موضع في ديار بني سليم. كدراء: بالمد، تأنيث الاكدر، وهو الماء المكدر لونه، وقطاة كدراء ونطفة كدراء قريبة العهد بالسماء، وهو اسم مدينة باليمن على وادي سهام اختطها حسين بن سلامة، وهي أمه، أحد المتغلبين على اليمن في نحو سنة 400. كدر: جمع أكدر، قرقرة الكدر، قال الواقدي: بناحية المعدن قريبة من الارحضية بينها وبين المدينة ثمانية برد، وقال غيره: ماء لبني سليم وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج إليها بجمع من سليم

[ 442 ]

فلما أتاه وجد الحي خلوفا فاستاق النعم ولم يلق كيدا، وقال عرام: في حزم بني عوال مياه آبار منها بئر الكدر، وغزا النبي، صلى الله عليه وسلم، بني سهم بالكدر في حادي عشر من محرم سنة ثلاث من الهجرة، وقال كثير: سقى الكدر فاللعباء فالبرق فالحمى * فلوذ الحصى من تغلمين فأظلما كدك: بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى: من نواحي سمرقند فيما أحسب. كدال: بضم أوله، وآخره لام: ناحية في جبال إفريقية، زعم لي بعض أهل إفريقية أن الحنطة إذا زرعت فيها تريع ريعا مفرطا حتى إن الانسان إذا زرع في بعض الاعوام مكوكا ربما جاء خمسمائة مكوك إلى الالف. كدم: من نواحي صنعاء اليمن. كدن: بالتحريك، وآخره نون: قرية من قرى سمرقند. الكديد: فيه روايتان رفع أوله، وكسر ثانيه، وياء، وآخره دال أخرى، وهو التراب الدقاق المركل بالقوائم، وقيل: الكديد ما غلظ من الارض، وقال أبو عبيدة: الكديد من الارض خلق الاودية أو أوسع منها، ويقال فيه الكديد، تصغيره تصغير الترخيم: وهو موضع بالحجاز، ويوم الكديد: من أيام العرب، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة، وقال ابن إسحاق: سار النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه حتى إذا كان بالكديد بين عسفان وأمج أفطر. الكديدة: من مياه أبي بكر بن كلاب، عن أبي زياد، ماءة قديمة عادية جاهلية. كدي: تصغير كداء، وقد ذكر فيما تقدم في كداء. باب الكاف والذال وما يليهما كذج: بالتحريك، وآخره جيم: اسم حصن وناحية بأذربيجان من منازل بابك الخرمي، وهو عجمي، وأصل معناه المأوى، وهو معرب، قال أبو تمام وجمعه: وأبرشتويم والكذاج وملتقى * سنابكها والخيل تردي وتمزع باب الكاف والراء وما يليهما كراثا: قرية من قرى الموصل بينها وبين جزيرة ابن عمر تعرف اليوم بتل موسى، وكان موسى تركمانيا ولي الموصل من قبل السلجوقية وقتل هناك ودفن على تلها فعرفت بذلك، وذلك في أيام كربوغا على الموصل. كراء: فمن رواه بالكسر فهو مصدر كاريت، ممدود، والدليل عليه قولك رجل مكار، ورواه ابن دريد والغوري كراء، بالفتح والمد، ولا أعرفه في اللغة: ثنية ببيشة، وقيل ثنية بالطائف، وقيل واد يدفع سيله في تربة، وقال ابن السكيت في قول عروة بن الورد: تحن إلى سلمى بحر بلادها * وأنت عليها بالملا كنت أقدرا تحل بواد من كراء مضلة * تحاول سلمى أن أهاب وأحصرا قال: كراء هذه التي ذكرها ممدودة هي أرض ببيشة كثيرة الاسد، وكرا غير هذه، مقصور: ثنية بين مكة والطائف، قال بعضهم: ألا أبلغ بني لاي رسولا، * وبعض جوار أقوام ذميم

[ 443 ]

فلو أني علقت بحبل عمرو * سعى واف بذمته كريم كأغلب من أسود كراء ورد * يشد خشاشه الرجل الظلوم ولكني علقت بحبل قوم * لهم لمم ومنكرة جسوم لما قدم نعت النكرة نصبه على الحال فقال: ومنكرة جسوم، فهو مثل قوله: لعزة موحشا طلل وقال آخر: منعناكم كراء وجانبيه * كما منع العزيز وحا اللهام الكراث: بالفتح، وآخره ثاء مثلثة، قال السكري وغيره في قول ساعدة بن جؤية الهذلي: وما ضرب بيضاء يسقي دبوبها * دفاق فعروان الكراث فضيمها دفاق وعروان والكراث وضيم أودية كلها في بلاد هذيل، هكذا هو في عدة مواضع من كتاب هذيل، وهو غلط والصواب الكراب، بالباء الموحدة، لان تأبط شرا يقول: لعلي ميت كمدا ولما * أطالع أهل ضيم فالكراب إذا وقعت بكعب أو قريم *... فقد ساغ الشراب (1) وإن لم آت جمع بني خثيم * وكاهلها برجل كالضباب كراجك: بالفتح، والجيم المضمومة، وآخره كاف، قال السمعاني: قرية على باب واسط.


(1) في هذا البيت إقواء. (*) كراش: بالضم، وآخره شين معجمة، أظنه مأخوذا من الكرش وهو من نبات الرياض والقيعان أنجع مربع وأمرؤه تسمن عليه الابل وتغزر: وهو اسم جبل لهذيل، وقيل ماء بنجد لبني دهمان، قال أبو بثينة بن أبي زنيم يخاطب سارية بن زنيم فقال: أسارية الذي تهدى إلينا * قصائده ولم يعلم خليلي فهل تأوي إلى المنحاة ؟ إني * أخاف عليك معتلج السيول متى ما تبلهم يوما تجدهم * على ما ناب شر بني الذبيل وأوفى وسط قرن كراش داع * فجاؤوا مثل أفواج الحسيل كراع: بالضم، وآخره عين مهملة، وكراع كل شئ: طرفه، وكراع الارض: ناحيتها، وكراع: ما سال من أنف الجبل أو الحرة، والكراع: اسم لجمع الخيل، وكراع الغميم: موضع بناحة الحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه، وله خبر في ذكر أجإ وسلمى. وكراع ربة، بالراء وتشديد الباء الموحدة والهاء، بلفظ ربة البيت أو ربة المال أي صاحبته: في ديار جذام، قال ابن إسحاق في سرية زيد بن حارثة إلى جذام قال: نزل رفاعة بن زيد بكراع ربة، كذا ضبطه ابن الفرات بخطه. وكراع مرشى: موضع آخر. كراغ: بالفتح، وآخره غين معجمة: نهر بهراة. كرانطه: بالفتح ثم التشديد، وبعد الالف نون ساكنة، وطاء، وهاء: وهو موضع في أرض البربر من بلاد المغرب.

[ 444 ]

كران: بالضم، والتخفيف، وآخره نون، قال أبو سعد: قرية بالشام، وهو غلط منه فاحش لاني سألت عنها بالشام فلم ألق من يعرفها إنما كران بليدة بفارس ثم من نواحي دارابجرد قرب سيراف، وقال السلفي: قال لي أبو منصور الفيروزآبادي الحافظ: كران قرية على عشرة فراسخ من سيراف، وإليها ينسب محمد بن سعد الكراني الاديب الاخباري، روى عن الاصمعي وأكثر عن الرياشي وأبي حاتم السجستاني وعمر بن شبة وحماد بن اسحاق بن إبراهيم الموصلي وأبي الحسن الميداني والخليل بن أسد النوشجاني وطبقته، روى عنه الصولي، وكان من مشاهير أهل الادب، وأبو الطيب الفرحان بن شيران الكراني من سواد كران، وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة، وأبو محمد عبد الله بن شاذان الكراني، روى عن زكرياء بن يحيى الساجي و عبد الله بن شبيب المدني ومحمد بن يحيى بن المنذر الخراز، روى عنه الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد في كتاب صفة أسماء الله تعالى، وأبو إسحاق الكراني أحد كتاب الانشاء في ديوان عضد الدولة نيابة عن أبي القاسم عبد العزيز ابن يوسف وله قصة مع عضد الدولة ظريفة، وذلك أنه أنشد عضد الدولة في بعض الايام قصيدة مدحه بها، وقال فيها وقد تأخر عنه جاريه: أمن الرعاية يا ابن كل مملك * رفعت له في المكرمات منار أن تقطع الجاري اليسير عن امرئ * ردفت كتابته لك الاشعار ؟ يا صاحبي دنا الرحيل فذللا * قلص الركائب تحتها السفار الارض واسعة الفضاء بسيطة، * والرزق مكتفل به الجبار فالتفت عضد الدولة إلى أبي القاسم المطهر بن عبد الله وزيره وقد غاظه ما سمعه وقال له: أنت عرضتني لهذا القول، أطلق جاريه ووفه ما فاته منه، قال أبو إسحاق: فلما خرج أبو القاسم المطهر من بين يدي عضد الدولة قال لي: أظنك قد كرهت رأسك، فقلت له: أيها الاستاذ رأس لا يتكلم خير منه دابة. كران: بكسر أوله: موضع في البادية، قال معبد بن علقمة بن عباد المازني وقد خرج عليه قوم من عبد القيس ولم يكن بحضرته أحد من عشيرته فاستعان بناس من الازد من الجهاضم وواشج واليحمد فظفر بهم، فقال: ولما رأيت أنني لست مانعا * كران ولا كيران من رهط سالم نهضت بقوم من هداد وواشج * وأشباههم من يحمد والجهاضم بزب اللحى ميل العمائم عزل، * ترى الوشم في أعضادهم كالمحاجم فخضنا القنا حتى جزعنا صوادرا * عن الموت غمر المأزق المتلاحم فذكروا أن الازد أتوا المهلب بن أبي صفرة فقالوا: إن معبد بن علقمة مدحنا حين أعناه، فقال: ما قال لكم ؟ فأنشدوه: بزب اللحى ميل العمائم فضحك المهلب وقال: يا ويلكم ! والله ما ترك شيئا من شتمكم، فقالوا: لو علمنا ما نصرناه. كران: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون: محلة مشهورة بأصبهان، وقد نسب إليها من لا يحصى من أهل العلم والرواية. وكران أيضا: بلد من بلاد الترك من ناحية التبت بها معدن الفضة

[ 445 ]

وثم عين ماء لا يغمس فيها شئ من المعدنيات نحو الحديد وغيره إلا يذوب، قال الحازمي: وكران حصن على نهر شلف بالمغرب في بلاد البربر، وذكره ابن حوقل وقال: هو حصن أزلي يقال له سوق كران وبينه وبين ملتانة مرحلة وبينه وبين أشير ثلاث مراحل. كربج دينار: يقال للحانوت كربج وكربق، بالضم ثم السكون، وباء موحدة مضمومة، وجيم: موضع قريب من الاهواز دون سوق الاهواز بثمانية فراسخ من جهة البصرة، له ذكر في أخبار الخوارج مع المهلب بن أبي صفرة، قال يزيد بن مفرغ: سقى هزم الارعاد منبجس العرى * منازلها من مسرقان فسرقا فتستر لا زالت خصيبا جنابها * إلى مدفع السلان من بطن دورقا إلى الكربج الاعلى إلى رام هرمز * إلى قريات الشيخ من فوق شستقا كربلاء: بالمد: وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين ابن علي، رضي الله عنه، في طرف البرية عند الكوفة، فأما اشتقاقه فالكربلة رخاوة في القدمين، يقال: جاء يمشي مكربلا، فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسميت بذلك، ويقال: كربلت الحنطة إذا هذبتها ونقيتها، وينشد في صفة الحنطة: يحملن حمراء رسوبا للثقل * قد غربلت وكربلت من القصل فيجوز على هذا أن تكون هذه الارض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك، والكربل: اسم نبت الحماض، وقال أبو وجرة يصف عهون الهودج: وثامر كربل وعميم دفلى * عليها والندى سبط يمور فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر نبته هناك فسمى به، وقد روي أن الحسين، رضي الله عنه، لما انتهى إلى هذه الارض قال لبعض أصحابه: ما تسمى هذه القرية ؟ وأشار إلى العقر، فقال له: اسمها العقر، فقال الحسين: نعوذ بالله من العقر ! ثم قال: فما اسم هذه الارض التي نحن فيها ؟ قالوا: كربلاء، فقال: أرض كرب وبلاء ! واراد الخروج منها فمنع كما هو مذكور في مقتله حتى كان منه ما كان، ورثته زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فقالت: واحسينا ! فلا نسيت حسينا * أقصدته أسنة الاعداء غادروه بكربلاء صريعا، * لا سقي الغيث بعده كربلاء (1) ونزل خالد عند فتحه الحيرة كربلاء فشكا إليه عبد الله بن وثيمة البصري الذبان فقال رجل من أشجع في ذلك: لقد حبست في كربلاء مطيتي * وفي العين حتى عاد غثا سمينها إذا رحلت من منزل رجعت له، * لعمري وأيها إنني لاهينها ويمنعها من ماء كل شريعة * رفاق من الذبان زرق عيونها كرتم: بالضم، والسكون، وتاء مثناة من فوقها، وميم، قال أبو منصور: كرتوم، بالواو، وهي حرة بني عذرة، والكرتوم في اللغة: الصغار


(1) في هذا البيت إقواء. (*)

[ 446 ]

من الحجارة، وينشد بعضهم: أسقاك كل رائح هزيم * يترك سيلا خارج الكلوم * ونافعا بالصفصف الكرتوم كرث: بالضم ثم السكون، وثاء مثلثة: مدينة في أقصى بلاد المغرب قرب بلاد السودان، وربما قيلت بالتاء المثناة. كرج: بفتح أوله وثانيه، وآخره جيم، وهي فارسية وأهلها يسمونها كره، وهي في رستاق يقال له فاتق، وفاتق عرب عن هفته، فأما مجازه في العربية فالكرج من قولهم: تكرج الخبز إذا أصابه الكرج وهو الفساد، لا أعرف له معنى غيره، وبني منه الكرج: وهي مدينة بين همذان وأصبهان في نصف الطريق، وإلى همذان أقرب، ويضاف إليها كورة، وأول من مصرها أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي وجعلها وطنه، وإليها قصده الشعراء وذكروها في أشعارهم، وإلى كرج أبي دلف ينسب القاضي أبو سعد سليمان بن محمد بن الحسين بن محمد القصاري المعروف بالكافي الكرجي، وكان فقيها فاضلا ذا عبادة ومضاء في المناظرة، لقي الشيوخ فأخذ عنهم ثم ناظر الائمة فقطعهم وسمع الحديث ورواه وولي القضاء بالكرج، ومات سنة 538، ومن بروجرد إلى الكرج عشرة فراسخ، ومن الكرج إلى البرج اثنا عشر فرسخا، ومن البرج إلى نوبنجان عشرة فراسخ، ومن نوبنجان إلى أصبهان ثلاثون فرسخا، وبين الكرج وهمذان نحو ثلاثين فرسخا، وكانت الكرج مدينة متفرقة ليس لها اجتماع المدن وأبنيتها أبنية الملوك قصور واسعة متفرقة، وهي ذات زرع ومواش، فأما البساتين والمتنزهات فليست بها إنما فواكههم من بروجرد وغيرها، وبناؤهم من طين، وهي مدينة طويلة نحو من فرسخ ولها سوقان على باب الجامع وسوق آخر بينهما صحراء. وكرج: من قرى الري أخرى. والكرج أيضا: أكبر بلدة في ناحية روذراور بالقرب من همذان من نواحي الجبال بين همذان ونهاوند، بين الكرج وبين كل واحدة منهما سبعة فراسخ. الكرج: بالضم ثم السكون، وآخره جيم: وهو جيل من الناس نصارى كانوا يسكنون في جبال القبق وبلد السرير فقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس، ولهم ولاية تنسب إليهم وملك ولغة برأسها وشوكة وقوة وكثرة عدد، قال المسعودي وقد وصف سكان جبال القبق وكورها فقال: ويلي مملكة خيزان مما يلي باب القبق ملك يقال له برزينان ويعرف بلده هذا بالكرج، وهم أصحاب الاعمدة، وكل ملك يلي هذه البلاد يقال له برزينان، ولم يزد مع إكثاره في غيرهم فيدل على قلتهم، فسبحان من يغير الاحوال فإنهم في زماننا ملوك لهم شوكة وعدة تملكوا بها البلاد حتى أخرجهم عنها خوارزم شاه جلال الدين. كرجة: مدينة من مدن خوزستان. كرجن: بالفتح ثم السكون، وجيم: ونون: موضع. كرخايا: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وبعد الالف ياء مثناة من تحت: هو نهر كان ببغداد يأخذ من نهر عيسى تحت المحول حتى يمر ببراثا فيسقي رستاق الفروسيج الذي منه بغداد نفسها، فلما أحدث عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس الرحا المعروفة برحا

[ 447 ]

أم جعفر قطع نهر كرخايا وجعل سقي رستاق الفروسيج والكرخ من نهر الرفيل، وهذا نهر معروف مشهور، وقد أكثرت الشعراء من ذكره، والآن لا أثر له ولا يعرف البتة، قال الخطيب: ويحمل من نهر عيسى بن علي نهر يقال له كرخايا تتفرع منه أنهار تدخل بغداد من موضع يقال له باب أبي قبيصة ويمر إلى قنطرة اليهود وقنطرة درب الحجارة وقنطرة البيمارستان وباب المحول وتتفرع منه أنهار الكرخ كلها، منها: نهر رزين يمر في سويقة أبي الورد إلى بركة زلزل ثم إلى طاق الحراني ثم يصب في الصراة أسفل من القنطرة الجديدة، ويتفرع من نهر رزين نهر يعبر بعبارة فيدخل إلى مدينة المنصور، وتتفرع من كرخايا أنهار عدة في سوق الكرخ لا أثر لها الآن البتة، منها: نهر الدجاج. الكرخ: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وما أظنها عربية إنما هي نبطية، وهم يقولون: كرخت الماء وغيره من البقر والغنم إلى موضع كذا جمعته فيه في كل موضع، وكلها بالعراق، وأنا أرتب ما أضفت إليه على حروف المعجم حسب ما فعلناه في مواضع. كرخ باجدا: قيل: هو كرخ سامرا، يذكر في موضعه، وقيل: كرخ باجدا وكرخ جدان واحد، والله أعلم. كرخ البصرة: حدث أبو علي المحسن: قال القاسم بن علي بن محمد الكرخي وأخوه أبو أحمد وابناه جعفر ومحمد تقلدوا الدنيا لان القاسم تقلد كور الاهواز وتقلد مصر والشام وتقلد ديار ربيعة وتقلد ابنه جعفر كور الاهواز وتقلد فارس وكرمان وتقلد الثغور وأشياء أخر وتقلد أبو جعفر محمد بن القاسم الجبل وديوان السواد دفعات وقطعة من المشرق كبيرة وتقلد البصرة والاهواز مجموعة ثم تقلد عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة ثم تقلد الوزارة للراضي ثم الوزارة للمتقي، وإذا أضيف إليهم من تقلد من وجوه أهلهم وكبارهم لم يخل بلد جليل من أن يكون واحد منهم يقلده، وإنما سموا الكرخيين لان أصلهم من ناحية الرستاق الاعلى بالبصرة في عراض المفتح تعرف بالكرخ باقية إلى الآن إلا أنها كالخراب لشدة اختلالها، وقد تقلد البصرة غير واحد منهم وقطعا من الاهواز، تقلد البصرة أبو أحمد أخو القاسم الكرخي وتقلد مصر أيضا وتقلد قطعة من الاهواز في أيام السلطان. (1) أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو، وهذا الرجل مشهور بالجلالة فيهم قديما وكان مقيما بالبصرة، قال: وشاهدته أنا وهو شيخ كبير وقد اختلت حاله فصار يلي الاعمال الصغار من قبل عمال البصرة، وكان أبو القاسم بن أبي عبد الله البريدي لما ملك البصرة صادره على مال أقرف به وسمر يديه في حائط وهو قائم على كرسي، فلما سمرت يداه بالمسامير في الحائط نحي الكرسي من تحته وسلت أظافيره وضرب لحمه بالقضيب الفارسي ولم يمت ولا زمن، قال: ورأيته أنا بعد ذلك بسنين صحيحا، ولا عيب لهم إلا ما كانوا يرمون به من الغلو،، فإن القاسم وولديه استفاض عنهم أنهم كانوا مخمسة يعتقدون أن عليا وفاطمة والحسن والحسين ومحمدا، صلى الله عليه وسلم، خمسة أشباح أنوار قديمة لم تزل ولا تزال، إلى غير ذلك من أقوال هذه النحلة، وهي مقالة مشهورة، وكان القاسم ابنه من أسمح من رأينا في الطعام وأشدهم حرصا على المكارم وقضاء الحاجات، وكان لابي جعفر محمد بن القاسم على ما بلغني في غير عمل تقلده وخرج إليه


(1) هكذا في الاصل. (1)

[ 448 ]

ستمائة دابة وبغل ونيف وأربعون طباخا ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد ومات بعد سنة 340 في منزله ببغداد. كرخ بغداد: ولما ابتني المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الاسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق، فلم يزل على ذلك مدة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها وما حولها من العمارة ويصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره ويريه قباب الابواب والطاقات وجميع ذلك، ففعل الربيع ما أمره به، فلما رجع إلى المنصور، قال له: كيف رأيت مدينتي ؟ قال: رأيت بناء حسنا ومدينة حصينة إلا أن أعداءك فيها معك، قال: من هم ؟ قال: السوقة، يوافي الجاسوس من جميع الاطراف فيدخل الجاسوس بعلة التجارة والتجار هم برد الآفاق فيتجسس الاخبار ويعرف ما يريد وما ينصرف من غير أن يعلم به أحد، فسكت المنصور، فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن حبيش الكوفي وخراش بن المسيب اليماني بذلك وأمرهما أن يبنيا ما بين الصراة نهر عيسى سوقا وأن يجعلاها صفوفا ورتب كل صف في موضعه وقال: اجعلا سوق القصابين في آخر الاسواق فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع، ثم أمر أن يبنى لهم مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة ولا يدخلوا المدينة، قال الخطيب: وقلد المنصور ذلك رجلا يقال له الوضاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه، قال ولم يضع المنصور على الاسواق غلة حتى مات، فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبد الله حتى وضع على الحوانيت الخراج، وقال غيره: إنه وضع عليهم المنصور الغلة على قدر الصناعة، فلما كثر الناس ضاقت عليهم فقالوا لابراهيم بن حبيش وخراش: قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع ونبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنا الاجارة، فأجيبوا إلى ذلك فاتسعوا في البناء والاسواق، وقد قيل: إن السبب في نقلهم إلى الكرخ أن دخاخينهم ارتفعت واسودت حيطان المدينة وتأذى بها المنصور فأمر بنقلهم، وقال محمد بن داود الاصبهاني: يهيم بذكر الكرخ قلبي صبابة، * وما هو إلا حب من حل بالكرخ ولست أبالي بالردى بعد فقدهم، * وهل يجزع المذبوح من ألم السلخ ؟ وأضاف إليهما عبيدالله بن عبد الله الحافظ بيتين آخرين وهما: أقول وقد فارقت بغداد مكرها: * سلام على أهل القطيعة والكرخ هواي ورائي والمسير خلافه، * فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ والاشعار في الكرخ كثيرة جدا، وكانت الكرخ أولا في وسط بغداد والمحال حولها، فأما الآن فهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب وحولها محال إلا أنها غير مختلطة بها، فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلهم سنية حنابلة لا يوجد غير ذلك، وبينهما نحو شوط فرس، وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلائين وبينهما أقل مما بينهما وبين باب البصرة، وأهلها أيضا سنية حنابلة، وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحول وأهلها أيضا سنية، وفي قبلتها نهر الصراة، وفي شرقيها نصب بغداد ومحال كثيرة، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سني البتة.

[ 449 ]

كرخ جدان: بضم الجيم وسمعت بعضهم يفتحها والضم أشهر، والدال مشددة، وآخره نون، زعم بعض أهل الحديث أن كرخ باجدا وكرخ جدان واحد، وليس بصحيح، فإما باجدا: فهو كرخ سامرا، وأما كرخ جدان: فإنه بليدة في آخر ولاية العراق يناوح خانقين عن بعد وهو الحد بين ولاية شهرزور والعراق، وإلى هذا الكرخ ينسب الشيخ معروف الكرخي ابن الفيرزان أبو محفوظ وأخوه عيسى بن الفيرزان، حكى عن أخيه، وقد روي أن معروفا من كرخ باجدا، قالوا: وبيته معروف إلى الآن يزار فيها، وقال أبو بكر الخطيب: إنه من كرخ بغداد، والله أعلم، وإلى كرخ جدان ينسب عبد الله بن الحسن بن دلهم أبو الحسن الكرخي، سكن بغداد وحدث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن عبد الله الحضرمي، روى عنه ابن حيويه وابن شاهين وغيرهما، وهو المصنف على مذهب أبي حنيفة، مات في رمضان سنة 340، ومولده سنة 260، وإبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن سلامة بن عبد الله بن مخلد بن إبراهيم بن مخلد الكرخي المعروف بابن الرطبي من أهل كرخ جدان، ولي القضاء والاسجال نيابة عن قاضي القضاة روح ابن أحمد الحديثي وغيره عدة نوب وولي الحسبة عدة نوب، ومات في سنة 527. كرخ الرقة: من أرض الجزيرة، قال الصنوبري يذكره: وإلى الرقتين أطوي قرى البي‍ * د بمطوية القرى مذعان فأرود الهنئ في خفض عيش * وأمان من حادثات الزمان حبذا الكرخ حبذا العمر لا بل * حبذا الدير حبذا السروتان كرخ سامرا: وكان يقال له كرخ فيروز، منسوب إلى فيروز بن بلاش بن قباذ الملك، وهو أقدم من سامرا، فلما بنيت سامرا اتصل بها، وهو إلى الآن باق عامر وخربت سامرا، وكان الاتراك الشبلية ينزلونه في أيام المعتصم وبه قصر اشناس التركي مولى المعتصم، وهو موضع مدينة قديمة على ارتفاع من الارض، وزعم بعضهم أنه كرخ باجدا، ومنه الشيخ معروف بن الفيرزان الكرخي الزاهد ويحتاج إلى كشف وبحث، وقد نسب ابن أبي حاتم أبا بدر عباد ابن الوليد بن خالد الغبري الكرخي إلى كرخ سامرا، وقال الخطيب: أحمد بن هارون الكرخي من كرخ سامرا روى عن عمرو بن محمد بن أبي رزين وأبي داود الطيالسي وحبان بن هلال وسعيد بن عامر وبدل بن المحبر، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وسمع أبا بكر الزاغوني وأبا الكرم بن الشهرزوري وأبا المعالي بن الحنان الخزيمي وغيرهم. كرخ ميسان: كورة بسواد العراق تدعى أستراباذ، وهي غير أستراباذ التي بطبرستان، ونقل العمراني أن كرخ ميسان بلد بالبحرين، وفيه نظر. كرخ عبرتا: وعبرتا: من نواحي النهروان، وخرب النهروان جميعه، وهي الآن عامرة، ينسب إليه أبو محمد عبد السلام بن يوسف بن محمد بن عبد السلام العبرتي الكرخي من كرخ عبرتا وهو خطيبها، سمع من أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي مجلدين من أماليه الرابع والخامس وهو حي في سنة 260 فيما أحسب. كرخ خوزستان: مدينة بها، وأكثرهم يقولون كرخة.

[ 450 ]

كرخيني: بكسر الخاء المعجمة ثم ياء ساكنة، ونون، وياء ممالة: هي قلعة في وطاء من الارض حسنة حصينة بين دقوقا وإربل رأيتها، وهي على تل عال ولها ربض صغير. كرداح: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وآخره حاء مهملة: موضع. كرد: بالضم ثم السكون، ودال مهملة، بلفظ واحد الاكراد اسم القبيلة، قال ابن طاهر المقدسي: اسم قرية من قرى البيضاء منها: شيخنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الكردي، حدثنا عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فادشاه الاصبهاني عن أبي القاسم الطبراني بكتاب الادعية من تصنيفه وسألته عن هذه النسبة فقال: نحن من أهل قرية بيضاء يقال لها كرد، وقال الاصطخري: كرد بلدة أكبر من أبرقوه وأرخص سعرا ولهم قصور كثيرة. كردر: بفتح أوله ثم السكون، ودال مفتوحة، وراء: هي ناحية من نواحي خوارزم أو ما يتاخمها من نواحي الترك، لهم لسان ليس خوارزميا ولا تركيا، وفي ناحيتهم عدة قرى، ولهم أموال ومواش إلا أنهم أدنياء الانفس، كذا ذكر لي ابن قسام الحبلي، منها عبد الغفور بن لقمان بن محمد أبو المفاخر الكردري، روى عن أبي طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي المروزي، وله تصانيف على مذهب أبي حنيفة، منها الانتصار لابي حنيفة في أخباره وأقواله والمفيد والمزيد في شرح التجريد وشرج الجامع الصغير، وكان مدرسا بحلب في مدرسة الحدادين، مات في سنة 562، ووجدت في أخبار الفرس أن افراسياب ملك الترك دفن كنوزه وخزائنه في وسط البحر الذي بناحية خوارزم فوق كردر فلم يعثر عليها أحد كان زمن ابرويز بن هرمز فكان هو الذي ظفر بتلك الكنوز فنقلت إليه في اثنتي عشرة سنة في كل شهر يرد عليه عشرة بغال موقرة، وأكثر ذلك الجواهر وصفائح الذهب الابريز. كردشير: ويقال دير كردشير: حصن في المفازة التي بين قم والري، ذكر في الديرة. كرد فناخسره: وفناخسره، بفتح الفاء، وتشديد النون، والخاء معجمة مضمومة، هو الملك عضد الدولة أبو شجاع بن ركن الدولة أبي الحسن علي بن بويه: وهي مدينة اختطها على نصف فرسخ من شيراز وشق إليها نهرا كبيرا أجراه من مسيرة يوم أنفق عليه الاموال العظيمة وجعل إلى جنبها بستانا سعته نحو فرسخ ونقل إليها الصوافين وصناع الخز والديباج وصناع البركانات وكتب اسمه على طرزها واتخذ بها القواد دورا وعقارات جليلة وجعل لها عيدا في كل سنة يجتمع إليه للفسق واللهو، والآن قد خربت بعد موته وبطلت رسومها، وكان وصول الملك إليها لثمان بقين من شهر ربيع الاول سنة 354، وجعل هذا اليوم عيدا يجتمع فيه الناس من النواحي للشرب والقصف ويقيمون فيها سبعة أيام في أسواق تستعد لذلك. كرديز: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحتها، وزاي: هي ولاية بين غزنة والهند. كرزبان: وأهل خراسان يسمونها كرزوان، بضم الكاف، وبعد الراء الساكنة زاي، وباء موحدة، وآخره نون: هي بلدة في الجبل قرب الطالقان جبلها متصل بجبال الغور، وهي قرية من مرو الروذ أيضا، خرج منها قوم من أهل العلم، وربما كتبت في الخط

[ 451 ]

بالجيم فقيل جرزبان. كرزين: قلعة من نواحي حلب بين نهر الجوز والبيرة لها عمل، بفتح الكاف، وسكون الراء، وفتح الزاي، وسكون الياء آخر الحروف، وآخره نون. كرسكان: بفتح الكاف، وسكون الراء، وفتح السين، وآخره نون: هي قرية من قرى أصبهان ثم من قرى ناحية لنجان، ينسب إليها محمد بن حيويه ابن محمد بن الحسن بن يحيى الكرسكاني الاسكافي أبو بكر، حدث عن عبد الرحمن الكلابي، روى عنه أحمد بن محمد البيع وأبو عبد الله القايني، حدث في شوال سنة 423. كر: بالضم، والتشديد، بلفظ الكر من الكيل المعلوم وهو ستون قفيزا، والكر في اللغة: الحسي العظيم، والجمع كرار، قال: بها قلب عادية وكرار وقال السكري: الكر هو القليب الذي يكون في الوادي فإن لم يكن في الوادي فليس بكر، قال الاديبي: هو موضع بفارس، والمشهور أن الكر نهر بين أرمينية وأران يشق مدينة تفليس، وبينه وبين برذعة فرسخان، ثم يجتمع هو ونهر الرس بالجمع ثم يصب في بحر الخزر وهو بحر طبرستان، وقال الاصطخري: الكر نهر عذب مرئ خفيف يجري ساكنا ومبدؤه من بلاد جرزان ثم يمر ببلاد أبخاز من ناحية اللان من الجبال فيمر بمدينة تفليس ثم على قلعة خنان ثم إلى شكى ومن جانبيه جنزة وشمكور ويجري على باب برذعة إلى برزنج إلى البحر الطبري بعد اختلاطه بالرس، وهو النهر أصغر من الكر. والكر أيضا: كورة من نواحي الموصل الشرقية تعد في أعمال العقر عليها عدة قرى ومزارع. كرسفة: بالضم ثم السكون ثم سين مضمومة، وفاء مشددة، وتاء كالهاء، وهو في اللغة اسم للقطن: واسم موضع في قول الشاعر: كل رزء ما أتاني جلل * غير كرسفة من قنعي قطن أي غير ما أتاني من هذا الموضع. الكرس: قرية من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد في أيام مسيلمة الكذاب، وقال الحفصي: الكرس، بكسر الكاف، نخل لبني عدي، وقد أنشد أبو زياد الكلابي: أشاقتك الديار بهضب حرس * كخط معلم ورقا بنقس وقفت بها ضحى يومي وأمسي * من الاطراف حتى كدت أعسي وأظعان طلبت لاهل سلمى * تباهى في الحرير وفي الدمقس كأن حمولهن موليات * نخيل العرض أو نخل بكرس كرسي: بلفظ الكرسي الذي تجلس عليه الملوك، وتشديد الياء ليس للنسبة: وهي قرية بطبرية، يقال إن المسيح جمع الحواريين بها وأنفذهم منها إلى النواحي، وفيها موضع كرسي زعموا أنه جلس عليه، عليه السلام. الكرش بلفظ كرش الماشية، يقال لمدينة واسط الكرش لقول الحجاج لما عمرها: بنيت مدينة على كرش من الارض، وقد بسط القول فيه في واسط، وكان يقال لاهل واسط الكرشيون، وكانوا إذا مروا بالبصرة تولع بهم أهلها فينادونهم فيقولون لهم: يا كرشى، فيتغافل، فقيل: تغافل واسطي،

[ 452 ]

وهو مثل. والكرش أيضا: قلعة بالمهجم من نواحي مدينة زبيد باليمن، قال أبو زياد الكلابي: ومن جبال أبي بكر بن كلاب الكرش، وكرش يؤنث في الاسم ويذكر، فمن شاء قال هذا كرش، ومن شاء قال هذه كرش، فأما كرشوان فلا تذكر، قال: ولا يعرف في بلاد بني كلاب جبل أعظم من كرش. كرعة: روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يخرج المهدي من قرية باليمن يقال لها كرعة. كرفة: بالضم ثم السكون، وفاء: اسم قف غليظ ضخم لبني حنظلة علم مرتجل. كركانج: بالضم ثم السكون، وكاف أخرى، وبعد الالف نون ساكنة يلتقي بها ساكنان ثم جيم: اسم لقصبة بلاد خوارزم ومدينتها العظمى، وقد عربت فقيل الجرجانية، فأما أهل خوارزم فيسمونها كركانج، وليس خوارزم اسما لمدينة بعينها إنما هو اسم للناحية بأسرها، وهما كركانجان: فهذه الكبرى وبينها وبين كركانج الصغرى ثلاثة فراسخ وعهدي بالصغرى وهي أيضا عامرة كثيرة الاهل ذات أسواق وخيرات، وما أظنهما إلا خربتا معا في وقت التتر في سنة 618، والله المستعان، ينسب إليها أبو نصر محمد بن أحمد ابن علي بن حامد يكتب من الادباء. كركان: بالضم، وآخره نون، وإذا عرب قيل جرجان، وهي ثلاثة مواضع: أحدها هذه المدينة المشهورة التي بين طبرستان وخراسان، وقد خرج منها الجم الغفير من العلماء، وهذه لا تكتب إلا بجيمين. وكركان: قرية بفارس، وكركان أيضا: قرية بقرميسين، وهذان لا يعربان فيما علمت إنما يكتبان بالكاف، قال ابن الفقيه: وبالقرب من قرميسين قرية يقال لها كركان وكان يقوم بها سوق في كل عام فيتلف فيها خلق كثير بالعقارب فطلسمها بليناس الحكيم بأمر كسرى، فقلت العقارب فيها وخف على أهلها ما كانوا يلقونه منها، فيقال إنه لا يوجد فيها عقرب وإن وجد لم يضر، ومن أخذ من ترابها وطين به حيطان داره في أي بلاد كان لم ير في داره عقربا، ومن شرب منه عند لسعة العقرب برأ لوقته، ومن أخذ شيئا منه ومسك العقارب بيده لم تضره، كذا قال، والله أعلم. كرك: بسكون الراء وآخره كاف: قرية في أصل جبل لبنان، قرأت بخط الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة: أما الكركي، بفتح الكاف وسكون الراء، فهو أحمد بن طارق بن سنان أبو الرضا الكركي، قال لي أبو طاهر إسماعيل بن الانماطي الحافظ بدمشق: هو منسوب إلى قرية في أصل جبل لبنان يقال لها الكرك، بسكون الراء، وليس هو من القلعة التي يقال لها الكرك، بفتح الراء، قلت أنا: وكان أبو الرضا تاجرا مثريا بخيلا ضيق العيش ليس له غلام ولا جارية ولا من ينفق عليه فلسا وكان مقترا على نفسه، سمع أبا منصور بن الجواليقي ومحمد بن ناصر السلامي ومحمد بن عمر الارموي ومحمد بن عبيدالله الزاغونى، وسمع في أسفاره في عدة بلاد، وكان أكثر سفره إلى مصر، وكان ثقة في الحديث متقنا لما يكتبه إلا أنه كان خبيث الاعتقاد رافضيا، مات في سادس عشر ذي الحجة سنة 592، وبقي في بيته أياما لا يعلم بموته أحد حتى أكلت الفأر أذنيه وأنفه على ما قيل، وكان مولده سنة 529. كركر: بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى وراء: مدينة بأران قرب بيلقان أنشأها أنوشروان، وقال

[ 453 ]

لي ابن الاثير: إن كركر حصن قرب ملطية بينها وبين آمد وبالقرب منه حصن الران الذي يذكره المتنبي في شعره، والله أعلم. وكركر أيضا: ناحية من بغداد منها القفص. وكركر أيضا: حصن بين سميساط وحصن زياد وهو قلعة، وقد خربت. كرك: بفتح أوله وثانيه، وكاف أخرى، كلمة عجمية: اسم لقلعة حصينة جدا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس وهي على سن جبل عال تحيط بها أودية إلا من جهة الربض، قال: والكرك أيضا قرية كبيرة قرب بعلبك بها قبر طويل يزعم أهل تلك النواحي أنه قبر نوح، عليه السلام. كركسكوه: كلمة مركبة، أما كركس: فهو اسم مفازة تتاخم الري وقم وقاشان وما بين ذلك قليلة القرى والبلدان لا يسكنها إلا قطاع الطريق، وكوه: اسم الجبل، فمعناه جبل كركس: وهو جبل في هذه المفازة دوره نحو فرسخين تحيط به هذه المفازة، وفي شعاب هذا الجبل مياه قليلة، وهو جبل وعر المسلك، وفي وسط هذا الجبل مثل الساحة فيه ماء يقال له بيده إذا كنت فيه كنت في مثل الحظيرة والجبل محيط بك. كركنت: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الكاف الثانية ثم نون ساكنة، وتاء مثناة: بلد على ساحل البحر في جزيرة صقلية. كركور: ضيعة من ضياع سفاقس، ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد الكركوري الاديب، روى السلفي عن أبي الحسن علي بن خلف بن عبد الله الحضرمي الافريقي عنه أبياتا قال: كان معلمي. كركولان: (1). كركويه: بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى، وواو ساكنة، وياء مثناة من تحت مفتوحة: مدينة من نواحي سجستان فيها بيت نار معظم عند المجوس. كركين: بكسر الكافين، وآخره نون: من قرى بغداد قرب البردان، ذكر جحظة في أماليه قال: كتب علي بن يحيى المنجم إلى الحسن بن مخلد في يوم مهرجان: ليت شعري مهرجت يا دهقان، * وقديما ما مهرج الفتيان لم أزل أعمل الزجاجة حتى * كان مني ما يعمل السكران فأجابه ابن مخلد يقول: إصويا ذا ! فلو دعيت بكسرى، * وعلت في قبابك النيران لم تجاوز بيوت كركين شبرا، * أين منك النوروز والمهرجان ؟ فأما إصو: فمعناه بالنبطية اسكت، وأنشد جحظة لنفسه: يا نسيم الروض بالاس‍ * حار هيجت ارتياحي لقرى كركين والقف‍ * ص وعصيان اللواحي واستماعي ملح الاص‍ * وات من قوم ملاح أحمد الله لقد ما * ت غبوقي واصطباحي


(1) هكذا في الاصل. (*)

[ 454 ]

كم سرور مات لما * مات أرباب السماح كركي: بالتحريك، بوزن بشكى: اسم حصن. من أعمال أوريط بالاندلس له ولاية وقرى. كرماطة: بالفتح ثم السكون، وميم، وبعد الالف طاء مهملة: اسم سوق وحصن على ايناون، كذا وجدته في كتاب العمراني ولا أدري ايناون ما هي. كرمان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وربما كسرت والفتح أشهر بالصحة، وكرمان في الاقليم الرابع، طولها تسعون درجة، وعرضها ثلاثون درجة: وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان، فشرقيها مكران ومفازة ما بين مكران والبحر من وراء البلوص، وغربيها أرض فارس، وشماليها مفازة خراسان، وجنوبيها بحر فارس، ولها في حد السيرجان دخلة في حد فارس مثل الكم وفيما يلي البحر تقويس، وهي بلاد كثيرة النخل والزرع والمواشي والضرع تشبه بالبصرة في كثرة التمور وجودتها وسعة الخيرات، قال محمد بن أحمد البناء البشاري: كرمان إقليم يشاكل فارس في أوصاف ويشابه البصرة في أسباب ويقارب خراسان في أنواع لانه قد تاخم البحر واجتمع فيه البرد والحر والجوز والنخل وكثرت فيه التمور والارطاب والاشجار والثمار، ومن مدنه المشهورة جيرفت وموقان وخبيص وبم والسيرجان ونرماسير وبردسير وغير ذلك، وبها يكون التوتيا ويحمل إلى جميع البلاد، وأهلها أخيار أهل سنة وجماعة وخير وصلاح إلا أنها قد تشعثت بقاعها واستوحشت معاملها وخربت أكثر بلادها لاختلاف الايدي عليها وجور السلطان بها لانها منذ زمن طويل خلت من سلطان يقيم بها إنما يتولاها الولاة فيجمعون أموالها ويحملونها إلى خراسان، وكل ناحية أنفقت أموالها في غيرها خربت إنما تعمر البلدان بسكنى السلطان، وقد كانت في أيام السلجوقية والملوك القارونية من أعمر البلدان وأطيبها ينتابها الركبان ويقصدها كل بكر وعوان، قال ابن الكلبي: سميت كرمان بكرمان بن فلوج بن لنطي بن يافث ابن نوح، عليه السلام، وقال غيره: إنما سميت بكرمان بن فارك بن سام بن نوح، عليه السلام، لانه نزلها لما تبلبلت الالسن واستوطنها فسميت به، وقال ابن الفقيه: يقال إن بعض ملوك الفرس أخذ قوما فلاسفة فحبسهم وقال: لا يدخل عليهم إلا الخبز وحده، وخيروهم في أدم واحد فاختاروا الاترج، فقيل لهم: كيف اخترتموه دون غيره ؟ فقالوا: لان قشره الظاهر مشموم وداخله فاكهة وحماضه أدم وحبه دهن، فأمر بهم فأسكنوا كرمان، وكان ماؤها في آبار لا يخرج إلا من خمسين ذراعا، فهندسوه حتى أظهروه على وجه الارض ثم غرسوا بها الاشجار فالتفت كرمان كلها بالشجر فعرف الملك ذلك فقال: أسكنوهم الجبال، فأسكنوها فعملوا الفوارات وأظهروا الماء على رؤوس الجبال، فقال الملك: اسجنوهم، فعملوا في السجن الكيمياء وقالوا: هذا علم لا نخرجه إلى أحد، وعملوا منه ما عملوا أنه يكفيهم مدة أعمارهم ثم أحرقوا كتبهم وانقطع علم الكيمياء، وقد ذكر في بعض كتب الخراج عن بعض كتاب الفرس أن الاكاسرة كانت تجبي السواد مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم سوى ثلاثين ألف ألف من الوضائع لموائد الملوك، وكانوا يجبون فارس أربعين ألف ألف، وكانوا يجبون كرمان ستين ألف ألف درهم لسعتها وهي مائة وثمانون فرسخا في مثلها، وكانت كلها عامرة وبلغ من عمارتها

[ 455 ]

أن القناة كانت تجري من مسيرة خمس ليال، وكانت ذات أشجار وعيون وقني وأنهار، ومن شيراز إلى السيرجان مدينة كرمان أربعة وستون فرسخا وهي خمسة وأربعون منبرا وكبار وصغار، وأما في أيامنا هذه فقصبتها وأشهر مدنها جواشير، ويقال كواشير، وهي بردسير، وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولى عثمان بن العاص البحرين فعبر البحر إلى أرض فارس ففتحها ولقي مرزبان كرمان في جزيرة بركاوان فقتله فوهى أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم، فلما سار ابن عامر إلى فارس في أيام عثمان بن عفان أنفذ مجاشع بن مسعود السلمي إلى كرمان في طلب يزدجرد، فهلك جيشه بميمند من مدن كرمان، وقيل من رساتيق فارس، ثم لما توجه ابن عامر إلى خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتح ميمند واستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك، وله بها قصر يعرف بقصر مجاشع، ثم فتح مجاشع بروخروه ثم أتي السيرجان مدينة كرمان فتحصن أهلها منه ففتحها عنوة، وقد كان أبو موسى الاشعري وجه الربيع ابن زياد الحارثي ففتح ما حول السيرجان وصالح أهل بم والاندغان ثم نكث أهلها فافتتحها مجاشع بن مسعود وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها وأتى القفص وقد اجتمع إليه خلق ممن جلا من الاعاجم فواقعهم وظفر عليهم فهربت جماعة من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بسجستان ومكران فأقطعت العرب منازلهم وأرضيهم فعمروها وأدوا العشر فيها واحتفروا القني في مواضعها، فعند ذلك قال حمير السعدي: أيا شجرات الكرم لا زال وابل * عليكن منهل الغمام مطير سقيتن ما دامت بنجد وشيجة، * ولا زال يسعى بينكن غدير ألا حبذا الماء الذي قابل الحمى * ومرتبع من أهلنا ومصير وأيامنا بالمالكية، إنني * لهن على العهد القديم ذكور ويا نخلات الكرخ لا زال ماطر * عليكن مستن السحاب درور سقيتن ما دامت بكرمان نخلة * عوامر تجري بينهن نهور * لقد كنت ذا قرب فأصبحت نازحا * بكرمان ملقى بينهن أدور وولى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال الهلالي فارس وكرمان، وهو الذي انتهى إلى نهر فلم يقدر أصحابه على عبوره فقال: من جازه فله ألف درهم، فجازوه فوفى لهم، وكان ذلك أول يوم سميت الجائزة جائزة، وقال الجحاف بن حكيم: فدى للاكرمين بني هلال * على علاتهم أهلي ومالي هم سنوا الجوائز في معد * فصارت سنة أخرى الليالي رماحهم تزيد على ثمان * وعشر حين تختلف العوالي وكرمان أيضا: مدينة بين غزنة وبلاد الهند وهي من أعمال غزنة: بينهما أربعة أيام أو نحوها، وبنيسابور محلة يقال لها مربعة الكرمانية، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن يوسف الكرماني النيسابوري الشيباني الفقيه

[ 456 ]

الحافظ المعروف بابن الاخرم، أطال المقام بمصر وكان بينه وبين المزني مكاتبة، سمع إسحاق بن راهويه وقتيبة ابن سعيد ويونس بن عبد الاعلى وغيرهم، وسمع بالعراق والشام وخراسان والجزيرة ومصر، روى عنه أبو حامد ابن الشرقي وعلي بن جمشاد العدل، توفي سنة 287. كرمة: قرية كبيرة ذات جامع ومنبر وخلق كثير وماء جار ونخل من نواحي طبس، شاهدها ابن النجار الحافظ. كرمجين: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وكسر الجيم، وياء، ونون: قرية من قرى نسف، ينسب إليها اليمان بن الطيب بن حنيس بن عمر أبو الحسن، قال المستغفري: هو من قرية كرمجين من قرى نسف، حدث عن عبد الله وداود ابني نصر بن سهل اليزديين، مات في ذي الحجة سنة 332، وفي كتاب النسب للسمعاني أنه مات سنة 382. كرمل: بالكسر ثم السكون، وكسر الميم، ولام: هو حصن على الجبل المشرف على حيفا بسواحل بحر الشام، وكان قديما في الاسلام يعرف بمسجد سعد الدولة، وكرمل: قرية في آخر حدود الخليل من ناحية فلسطين. كرمليس: كأنها مركبة من كرم وليس: قرية من قرى الموصل شبيهة بالمدينة من أعمال نينوى في شرقي دجلة كثيرة الغلة والاهل وبها سوق عامر وتجار. كرملين: اسم ماء في جبلي طئ في قول زيد الخيل، وثناه ثم أفرده في شعر واحد: ألم أخبركما خبرا أتاني * أبو الكساح يرسل بالوعيد ؟ أتاني أنهم مزقون عرضي * جحاش الكرملين لها فديد فسيري يا عدي ولا تراعى، * فحلي بين كرمل فالوحيد كرم: بلفظ الكرم مصدر الكريم: اسم موضع في شعر زهير حيث قال: عوم السفين فلما حال دونهم * فيد القريات فالعتكان فالكرم كرمة: من نواحي اليمامة يمين الحصن، وهي في شعر أبي خراش الهذلي: وأيقنت أن الجود منه سجية * وما عشت عيشا مثل عيشك بالكرم قال: الكرم جمع كرمة وهو موضع جمعه بما حوله. كرمية: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وكسر ميمه، وتشديد ياء النسبة: قرية من أعمال الموصل من المروج على دجلة، ينسب إليها عمر بن كويز، بواو ممالة، ابن عبد الله بن الحسن أبو خليل الماراني الكرمي خطيبها هو وأبوه وجده من قبله، وكان والده تفقه على مذهب الشافعي وطلب أن يتولى قضاء الناحية فتورع ولم يجب، وتوفي ولده الخطيب عمر سنة 615. كرمينية: بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون مكسورة، وياء أخرى مفتوحة خفيفة: هي بلدة من نواحي الصغد كثيرة الشجر والماء بين سمرقند وبخاري، بينها وبين بخارى ثمانية عشر فرسخا، وقد نسب إليها كرماني، قال أبو الفضل بن طاهر: قد حدث من أهل كرمينية جماعة، والنسبة المشهورة عند أهل بخارى لمن كان من أهل هذه القرية الكرميني إلا أن أبا القاسم بن الثلاج

[ 457 ]

حدث عن فحص بن عمر بن هبيرة أبي عمر البخاري فقال: الكرماني من أهل قرية يقال لها كرمينية، وقال: قدم حاجا وحدثنا عن شجاع بن شجاع الكشاني. كرمى: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وإمالة الميم: قرية مقابل تكريت وليس لتكريت اليوم غيرها، أو قرية أخرى يقال لها الخصاصة إلى جنب هذه. كرنبا: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم فتح النون، وباء موحدة، وألف: موضع في نواحي الاهواز كانت به وقعة بين الخوارج وأهل البصرة بعد وقعة دولاب، قال الكلبي: كرنبا بن كوثى الذي حفر نهر كوثي بنواحي الكوفة من بني أرفخشد بن سام بن نوح، عليه اليلام، وقرأت في ديوان حارثة بن بدر بخط ابن نباتة السعدي قال: لما اجتمعت الازارقة وهزمت مسلم بن عبيس اجتمع الناس بالبصرة فجعلوا عليهم حارثة بن بدر الغداني فلقيهم بجسر الاهواز فخذله أصحابه وتركوه، فقال: من جاءنا من الاعراب فله فريضة المهاجرين، ومن جاءنا من الموالي فله فريضة العرب، فلما رأى ما يلقى أصحابه قال: أير الحمار فريضة لشبابكم، * والخصيتان فريضة الاعراب عض الموالي جلد أير أبيكم، * إن الموالي معشر خياب ثم بلغه ولاية المهلب عليهم فناداهم: كرنبوا ودولبوا واين شئتم فاذهبوا قد ولي المهلب فقال: المهلب أهلها والله يا حويرثة ! فانصرف مغضوضا، فذهب يدخل زورقا فوضع رجله على حرف بالزورق فانكفأ به الزورق فوقع في دجيل فغرق فصار ذلك مثلا، قال العقفاني الحنظلي يعير حارثة: ألا بالله يا ابنة آل عمرو * لما لاقى حويرثة بن بدر غداة دعا بأعلى الصوت منه * ألالا كرنبوا والخيل تجري فيا لله ما سحبت عليه * ذيول العار من شفع ووتر ! وقد ذكرها عبد الصمد بن المعذل يهجو هشاما الكرنباي فقال: ولم تر أبلغ من ناطق * أتته البلاغة من كرنبا وقال جرير: ولقد وسمت مجاشعا بأنوفها، * ولقد كفيتك مدحة ابن جعال فانفخ بكيرك يا فرزدق وانتظر * في كرنباء هدية القفال كرنبة: مدينة بصقلية على البحر. كرنك: بضم أوله، وكسر ثانيه، وسكون النون، وآخره كاف أيضا: بليدة بينها وبين مدينة سجستان ثلاثة فراسخ وأهلها كلهم خوارج حاكة، وهي بليدة نزهة كثيرة الخيرات، وبعضهم يسميها كرون. كرنة: بلد بالاندلس، قال ابن بشكوال: عبد الله ابن أحمد بن سعدان من أهل كرنة أبو مروان، روى عن أبي المطرف الغفاري و عبد الله بن واقد القاضي ثم رحل وحج وقفل وتوفي قريبا من الخمسين والاربعمائة.

[ 458 ]

كروان: بفتح أوله وثانيه ثم واو، وآخره نون، بلفظ الكروان من الطير وهو القبج الحجل، وجمعه كروان: هي قرية بطوس. كروه: شعب في جبل أروند من همذان، وفيه شعر في أروند ينقل إلى هنا. كروخ: بالفتح، وآخره خاء معجمة: بلدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ، ومن كروخ يرتفع الكشمش الذي يحمل إلى جميع البلاد، وهي مدينة صغيرة، قال الاصطخري: وأهلها شراة وبناؤها طين وهي في شعب جبل وحدها مقدار عشرين فرسخا كلها مشتبكة البساتين والمساجد والقرى والعمارة، ينسب إليها أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل القاسم بن أبي منصور الكروخي، وهو شيخ صالح كثير الخير من أهل هراة وأهله من كروخ، سمع بهراة من أبي عامر محمود بن القاسم الازدي وأبي نصر الترياقي وغيرهما، ذكره أبو سعد في شيوخه، وجاور بمكة إلى أن توفي بها سنة 548، ومولده بهراة سنة 462. كره: بالتحريك، وهي الكرج، بالجيم، وقد تقدمت. كريب: بالفتح ثم الكسر، وآخره باء موحدة، وهو في السويق، قالوا: والكريب أن تزرع في القراح الذي لم يزرع قط، ويروى كريب بلفظ التصغير: وهو اسم موضع في قول جرير: هاج الفؤاد بذي كريب دمنة * أو بالافاقة منزل من مهددا أفما يزال يهيج منك صبابة * نؤي يحالف خالدات ركدا ؟ كريت: بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وثاء مثناة من فوق، لا أعرف فيه إلا قولهم: حول كريت أي تام: اسم موضع في شعر عدي ابن زيد، وقيل: ذو كريب موضع في حزن بني يربوع بين الكوفة وفيد. الكرير: بالفتح ثم الكسر، وياء، وآخره راء أخرى وهو البحة تعتري من الغبار، والكرير صوت المختنق المجهود المحشرج للموت: وهو اسم نهر سمي بذلك لصوته. كرين: بالضم ثم الكسر، وآخره نون قبلها ياء مثناة من تحت: قرية من قرى طبس بنواحي قهستان، ويروى بتشديد الراء، وقيل: هي إحدى الطبسين، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن كثير الكريني، سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر الطبسي. كريون: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الياء المثناة من تحتها، وواو ساكنة ثم نون: اسم موضع قرب الاسكندرية أوقع به عمرو بن العاص أيام الفتوح بجيوش الروم، وهو موضع يذكر في شعر كثير رواه بعضهم بالدال وهو خطأ فقال: لعمري لقد رعتم غداة سويقة * يبينكم ياعز حق جزوع ومرت سراعا عيرها وكأنها * دوافع بالكريون ذات قلوع وحاجة نفس قد قضيت وحاجة * تركت، وأمر قد أصبت بديع (1) قال ابن السكيت: الكريون نهر بمصر يأخذ من النيل، ولذلك شبه عيرها بالسفن ذات القلوع وهي الشراعات، وقال عبيدالله بن قيس الرقيات يمدح


(1) في هذا البيت إقواء. (*)

[ 459 ]

عبد العزيز بن مروان: لحي من أمية لي‍ * س في أخلاقهم رنق غدوا من رنح الكريو * ن حيث سفينهم خرق فلما أن علوت الني‍ * ل والرايات تختفق رأيت الجواهر الحكم‍ * ي والديباج يأتلق سفائن غير مغرقة * إلى حلوان تستبق أحب إلي من قوم * إذا ما أصبحوا نعقوا الكرية: بالفتح ثم الكسر، والياء مشددة: موضع في ديار كلب، قال أبو عذام بسطام بن شريح الكلبي: لما توازوا علينا قال صاحبنا: * روض الكرية غال الحي أو زفر باب الكاف والزاي وما يليهما كزد: بالفتح ثم السكون، وآخره دال مهملة: اسم موضع، قال ابن دريد: لا أعرف حقيقته. كزك: نهر بسجستان وهو شعبة من سناروذ. كزمان: بالضم ثم السكون، وآخره نون، قال ابن دريد: موضع، يقال: كزمت الشئ الصلب كزما إذا عضضته عضا شديدا. كزنا: بالفتح ثم السكون، ونون: هي بليدة بينها وبين مراغة نحو ستة فراسخ فيها معبد للمجوس وبيت نار قديم وإيوان عظيم عال جدا بناه كيخسرو الملك. كزه: بكسر أوله، وفتح ثانيه: مدينة بسجستان، كذا يقوله العجم ويكتب بالجيم جزه، وقد ذكرناه في بابه. كزنة: هو فيما أحسب موضع في جزيرة الاندلس في فحص البلوط، ينسب إليه المنذر بن سعيد البلوطي القاضي، وأيضا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن خلف الكزني القرطبي، يروي عن أبي المطرف عبد الرحمن بن القاسم بن محمد الشعبي المالقي، روى عنه السلفي بالاجازة وقال: قتل في جامع قرطبة سنة 589 أو سنة ثمان في يوم جمعة بغير حق. كزيريم: بيت عبادة للسامرة من اليهود بنابلس يزعمون أن الذبح فيه كان وأن الذبيح هو إسحاق، والسامرة من اليهود بنابلس كثيرون لذلك. باب الكاف والسين وما يليهما كساب: بالضم، وآخره باء موحدة: موضع في قول عمر بن أبي ربيعة: حي المنازل قد عمرن خرابا * بين الجرير وبين ركن كسابا بالثني من ملكان غير رسمها * مر السحاب المعقبات سحابا دار التي قالت غداة لقيتها * عند الجمار، فما عييت جوابا في أبيات، وقال عبد الله بن إبراهيم الجمحي: كساب، بالفتح، على وزن قطام، جبل في ديار هذيل قرب الحزم لبني لحيان، نقله عنه ابن موسى،

[ 460 ]

فإن لم يكن غير الاول فأحدهما مخطئ بخط اليزيدي في شعر الفضل بن عباس اللهبي: ألا أحمي وأذكر إرث قوم * هم حلوا المركنة اليبابا وكانوا رحمة للناس طرا، * ولم يك كان كائنهم عذابا ولو وزنت حلومهم برضوى * وفت منها ولو زيدت كسابا كذا ضبطه بالفتح وقال: هو جبل. كسادن: الدال مهملة مضمومة، وآخره نون: قرية من قرى سمرقند. كسبة: بلفظ المرة الواحدة من الكسب: من قرى نسف، ينسب إليها كسبوي وكسبي، على أربعة فراسخ من نسف، وهي ذات جامع ومنبر وسوق، ينسب إليها أبو أحمد عيسى بن الحسين بن الربيع الكسبوي مصنف كتاب البستان، روى عنه أبو سعد الادريسي، والامام أبو بكر محمد بن محمد سليمان بن قريش الكسبوي من بيت علم كل منهم يروي الحديث عن أبيه، وكان من الائمة والعلماء، وكان أبو بكر فاضلا مناظرا، وتوفي بكسبة سنة 494، ومولده سنة 439 في صفر. كستانة: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وآخره نون: هي قرية بين الري وساوة، ينسب إليها قسطاني، وقد ذكر من نسب إليها في قسطانة من هذا الكتاب. الكسر: قرى كثيرة بحضرموت يقال لها كسر قشاقش سكنها كندة، قاله ابن الحائك. كس: بكسر أوله، وتشديد ثانيه: مدينة تقارب سمرقند، قال البلاذري: كس هي الصغد وكان القعقاع بن سويد التميمي ولى أبا خلدة اليشكري كس ثم عزله فقال: يا أهل كس أقل الله خيركم، * هلا كسرتم ثنايا العبد إذ نبحا يعدو ثعالة في البردين معترضا * كأنه ثعلب لم يعد أن قرحا وقال ابن ماكولا: كسره العراقيون، وغيرهم يقوله بفتح الكاف، وربما صحفه بعضهم فقاله بالشين المعجمة وهو خطأ، ولما عبرت نهر جيحون وحضرت بخارى وسمرقند وجدت جميعهم يقولون كس، بكسر الكاف والسين المهملة. وكس: مدينة لها قهندز وربض ومدينة أخرى متصلة بالربض والمدينة الداخلة مع القهندز خراب والمدينة الخارجة عامرة، قال الاصطخري: وهي مدينة نحو ثلاثة فراسخ في مثلها، وهي مدينة خصيبة جرومية تدرك فيها الفواكه أسرع ما تدرك بسائر ما وراء النهر غير أنها وبئة على ما يكون عليه بلاد الغور، وذكر أبوابها وأنهارها ثم قال: وفي المدينة والربض في عامة دورها مياه جارية وبساتين، وطول عمارتها مسيرة أربعة أيام في مثلها. وكس أيضا: مدينة بأرض السند مشهورة ذكرت في المغازي، وممن ينسب إليها عبد بن حميد بن نصر واسمه عبد الحميد الكسي صاحب المسند وأحد أئمة الحديث، روى عن يزيد بن هارون و عبد الرزاق وغيرهما، روى عنه مسلم بن الحجاج وأبو عيسى الترمذي، وتوفي سنة 249، وقال أبو الفضل بن طاهر: كس، بالسين المهملة، تعريب كش، بالشين المعجمة. كسف: بفتح أوله وثانيه، وفاء: هي قرية من نواحي الصغد.

[ 461 ]

كسفة: ماء لبني نعمامة من بني أسد. كسكر: بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى، وراء، معناه عامل الزرع: كورة واسعة ينسب إليها الفراريج الكسكرية لانها تكثر بها جدا، رأيتها أنا، تباع فيها أربعة وعشرون فروجا كبارا بدرهم واحد، قال ابن الحجاج: ما كان قط غذاءها * إلا الدجاج المصدر والبط يجلب إليها لكن يجلب من بعض أعمال كسكر، وقصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة والبصرة، وكانت قصبتها قبل أن يمصر الحجاج واسطا خسرو سابور، ويقال إن حد كورة كسكر من الجانب الشرقي في آخر سقي النهروان إلى أن تصب دجلة في البحر كله من كسكر فتدخل فيه على هذا البصرة ونواحيها، فمن مشهور نواحيها: المبارك، وعبدسي، والمذار، ونغيا، وميسان، ودستميسان، وآجام البريد، فلما مصرت العرب الامصار فرقتها، ومن كسكر أيضا في بعض الروايات: إسكاف العليا، وإسكاف السفلى، ونفر، وسمر، وبهندف، وقرقوب، وقال الهيثم بن عدي: لم يكن بفارس كورة أهلها أقوى من كورتين كورة سهلية وكورة جبلية، أما السهلية فكسكر وأما الجبلية فأصبهان، وكان خراج كل واحدة منهما اثني عشر ألف ألف مثقال، قالوا: وسميت كسكر بكسكر بن طهمورث الملك الذي هو أصل الفرس، وقد ذكر في فارس، وقال آخرون: معنى كسكر بلد الشعير بلغة أهل هراة، وقال عبيدالله بن الحر: أنا الذي أجليتكم عن كسكر * ثم هزمت جمعكم بتستر ثم انقضضت بالخيول الضمر * حتى حللت بين وادي حمير وسمع عمران بن حطان قوما من أهل البصرة أو الكوفة يقولون: ما لنا وللخروج وأرزقنا دارة وأعطياتنا جارية وفقرنا نائم، فقال عمران بن حطان: فلو بعثت بعض اليهود عليهم * تؤمهم أو بعض من قد تنصرا لقالوا: رضينا إن أقمت عطاءنا * وأجريت ما قد سن من بر كسكرا الكسوة: قرية هي أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر، قال الحافظ أبو القاسم: وبلغني أن الكسوة إنما سميت بذلك لان غسان قتلت بها رسل ملك الروم لما أتوا إليهم لاخذ الجزية منهم واقتسمت كسوتهم. كسير وعوير: تصغير كسر وعور: وهما جبلان عظيمان مشرفان على أقصى بحر عمان، صعبة المسلك وعرة المقصد صعبة المنجى فلذلك سميت بهذا الاسم، يقولون كسير وعوير وثالث ليس فيه خير. باب الكاف والشين وما يليهما كشاف: بالضم، وآخره فاء للتخفيف: موضع من زاب الموصل. كشانية: بالفتح ثم التخفيف، وبعد الالف نون، وياء خفيفة: بلدة بنواحي سمرقند شمالي وادي الصغد، بينها وبين سمرقند اثنا عشر فرسخا، قال: وهي قلب مدن الصغد وأهلها أيسر من جميع مدن الصغد، خرج منها جماعة من العلماء والرواة، وقد رواه بعضهم بالضم والاول أظهر، ينسب إليها أبو عمر أحمد بن حاجب بن محمد الكشاني، روى عن أبي

[ 462 ]

بكر الاسماعيلي، وحفيده أبو علي إسماعيل بن أبي نصر محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني آخر من روى صحيح البخاري عن الفربري، وتوفي سنة 391. كشب: بالضم، وآخره باء موحدة، والكشب: شدة أكل اللحم، وكشب جمع فاعلة: موضع في قول بشامة بن عمرو: فمرت على كشب غدوة، * وحاذت بجنب أريك أصيلا كشب: بفتح الكاف، وسكون الشين: جبل معروف، قاله علي بن عيسى الرماني، وقال أبو منصور: كشب، بالفتح ثم الكسر، جبل بالبادية، ولعل المراد بالجميع موضع واحد وإنما الرواية مختلفة. كشبى: بالفتح، بوزن جمزى: هو جبل بالبادية. كشت: بالكسر ثم السكون، وتاء مثناة: بلدة من نواحي جيلان. كشت الحبيب: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة: من ثغور الاندلس ثم من أعمال بلنسية وهو حصن منيع. كشت كزولة: وكزولة: قبيلة من البربر تعرب فيقال جزولة، منها عيسى صاحب المقدمة في النحو: جبل منقطع بأرض المغرب من عواصم الجبال لا يملكه غير أهله. كشح: بالفتح ثم السكون، وحاء مهملة، بلفظ الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف وهو من لدن السرة إلى المتن وهما كشحان: موضع في دالية ابن مقبل. كشر: بوزن زفر: من نواحي صنعاء اليمن. كشر: بالفتح ثم السكون، وهو بدو الاسنان عند التبسم: جبل قريب من جرش، وفي حديث الهجرة: ثم سار بهما بعد ذي العضوين إلى بطن كشر وهما بين مكة والمدينة. كش: بالفتح ثم التشديد: قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على جبل، ينسب إليها أبو زرعة محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد بن الجنيد الكشي الجرجاني، حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ومكي ابن عبدان و عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم، وقال أبو الفضل المقدسي: الكشي منسوب إلى موضع بما وراء النهر، منهم عبد بن حميد الكشي، وفيهم كثرة، وإذا عرب كتب بالسين، وقد تقدم عن ابن ماكولا ما يرد هذا، قال: والمحدث الكبير أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري الكشي وابنه محمد بن أبي مسلم الكشي، سمعت أبا القاسم الشيرازي يقول: إنما لقب بالبصري لانه كان يبني دارا بالبصرة وكان يقول: هاتوا الكج، وأكثر من ذكره فلقب بالكجي، ويقال الكشي، والكج، بالجيم، بالفارسية الجص، وقال أبو موسى الحافظ الاصبهاني: لا أرى لما ذكره أصلا ولو كان كذلك لما قيل إلا الكجي، بالجيم، وأظنه منسوبا إلى ناحية بخوزستان يقال لها زيركج، قال أبو موسى: وكش قرية من قرى أصبهان، بكاف غير صريحة، كان بها جماعة من طلاب العلم، إلا أنه يكتب فيما أظن بالجيم بدل الكاف. كشفريد: بلد في جبال حلب تنبأ فيه رجل في سنة 561 وانضم إليه جمع فخرج إليه عسكر الشام فقتل وقتل أصحابه وكفى الله المؤمنين أمره. كشفل: بالفتح ثم السكون، وفاء، ولام: من قرى آمل بطبرستان. كشفة: بالفتح ثم السكون، وفاء أيضا: ماء لبني نعامة.

[ 463 ]

كشكينان: قال السلفي: أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن عبد البر القنباني المعروف بالكشكيناني نسب إلى قرية كشكينان من قنبانية قرطبة، كان من الثقات في الرواية المجودين في الفتاوى وله حظوة عند الخليفة المستنصر أحد خلفاء بني أمية بالاندلس، وقد دخل الشرق وكتب عنه عبد الرحمن بن عمر بن النحاس عن عبد الله بن يحيى الليثي، ومحمد بن عبد الله بن عبد البر بن عبد الاعلى بن سالم بن غيلان بن أبي مرزوق التجيبي المعروف بالكشكيناني من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق وسمع بمكة ومصر وانصرف إلى الاندلس وسمع منه الناس كثيرا ثم رحل ثانيا فحج وسمع ابن الاعرابي، ومات بطرابلس الشام في سنة 141. كشمر: من قرى نيسابور، ينسب إليها أبو حاتم الوراق، كان مورده علينا بعد خمسين سنة فقال: إن الوراقة حرفة مذمومة * محرومة، عيشي بها زمن إن عشت عشت وليس لي أكل، * أو مت مت وليس لي كفن كشميهن: بالضم ثم السكون، وفتح الميم، وياء ساكنة، وهاء مفتوحة، ونون: قرية كانت عظيمة من قرى مرو على طرف البرية آخر عمل مرو لمن يريد قصد آمل جيحون، خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، خربها الرمل. كشور: بالكسر ثم السكون، وفتح الواو ثم راء: من قرى صنعاء باليمن. باب الكاف والعين وما يليهما الكعبات: جمع كعبة، وهو البيت المربع، وقيل: المرتفع كما ذكرناه بعد: بيت كان لربيعة يطوفون به، قال الاسود بن يعفر بن بعض الروايات: أهل الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الكعبات من سنداد كذا قال ابن إسحاق في المغازي، والرواية المشهورة: والقصر ذي الشرفات من سنداد الكعبة: بيت الله الحرام، قال ابن عباس: لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات بعث ريحا فصفقت الماء فأبرزت عن خسفة في موضع البيت كأنها قبة فدحا الارض من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال، الخسفة واحدة الخسف: تنبت في البحر نباتا، وقد جاء في الاخبار: أن أول ما خلق الله في الارض مكان الكعبة ثم دحا الارض من تحتها فهي سرة الارض ووسط الدنيا وأم القرى أولها الكعبة وبكة حول مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا، وحدث أبو العباس القاضي أحمد ابن أبي أحمد الطبري حدثني المفضل بن محمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا الحسين ابن إبراهيم ومحمد بن جبير الهاشمي قال: حدثني حمزة بن عتبة عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: إن أول خلق هذا البيت أن الله عزوجل قال للملائكة: إني جاعل في الارض خليفة، قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، ثم غضب عليهم فأعرض عنهم فطافوا بعرش الله سبعا كما يطوف الناس بالبيت الحرام وبقوا يسترضونه من غضبه يقولون: لبيك اللهم لبيك ربنا معذرة إليك نستغفرك ونتوب إليك، فرضي عنهم وأوحى إليهم أن انبوا لي في الارض بيتا يطوف به من عبادي من

[ 464 ]

أغضب عليه فأرضي عنه كما رضيت عنكم، قال أبو الحسين: ثم أقبل علي حمزة بن عتبة الهاشمي فقال: يا ابن أخي لقد حدثتك والله حديثا لو ركبت فيه إلى العراق لكنت قد اعتفت، وأما صفته فذكر البشاري وقال: هو في وسط المسجد الحرام مربع الشكل بابه مرتفع عن الارض نحو قامة عليه مصراعان ملبسان بصفائح الفضة قد طليت بالذهب مقابلا للمشرق، وطول المسجد الحرام ثلثمائة ذراع وسبعون ذراعا، وعرضه ثلثمائة وخمسة عشر ذراعا، وطول الكعبة أربعة وعشرون ذراعا وشبر، وعرضها ثلاثة وعشرون ذراعا وشبر، وذرع دور الحجر خمسة وعشرون ذراعا، وذرع الطواف مائة ذراع وسبعة أذرع، وسمكها في السماء سبعة وعشرون ذراعا، والحجر من قبل الشام فيه يقلب الميزاب شبه الاندر قد ألبست حيطانه بالرخام مع أرضه ارتفاعها حقو ويسمونه الحطيم، والطواف من ورائه ولا يجوز الصلاة إليه، والحجر الاسود على الركن الشرقي عند الباب على لسان الزاوية في مقدار رأس الانسان ينحني إليه من قبله يسيرا، وقبة زمزم تقابل الباب والطواف بينهما ومن ورائهما قبة الشراب فيها حوض كان يسقى فيه السويق والسكر قديما، ومقام إبراهيم، عليه السلام، بإزاء وسط البيت الذي فيه الباب وهو أقرب إلى البيت من زمزم يدخل في الطواف أيام الموسم، عليه صندوق حديد طوله أكثر من قامة مكسو ويرفع المقام في كل موسم إلى البيت فإذا رد جعل عليه صندوق خشب له يفتح أوقات الصلاة فإذا سلم الامام استمله ثم أغلق الباب، وفيه أثر قدم إبراهيم، عليه السلام، مخالفة، وهو أسود وأكبر من الحجر الاسود، وقد فرش الطواف بالرمل والمسجد بالحصى وأدير على صحنه أروقة ثلاثة على أعمدة رخام حملها المهدي من الاسكندرية في البحر إلى جدة، قال وهب بن منبه: لما أهبط الله عز وجل آدم، عليه السلام، من الجنة إلى الارض حزن واشتد بكاؤه عليها فعزاه الله بخيمة من خيامها فجعلها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة وكانت ياقوتة حمراء، وقيل درة مجوفة من جوهر الجنة فيها قناديل من ذهب، ونزل معها الركن يومئذ وهو ياقوتة بيضاء وكان كرسيا الآدم، فلما كان في زمن الطوفان رفع ومكثت الارض خرابا ألفي سنة أعني موضع البيت حتى أمر الله نبيه إبراهيم أن يبنيه فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم فبنى هو وإسماعيل البيت على ما ظللته ولم يجعلا له سقفا وحرس الله آدم والبيت بالملائكة، فالحرم مقام الملائكة يومئذ، وقد روي أن خيمة آدم لم تزل منصوبة في مكان البيت إلى أن قبض فلما قبض رفعت فبنى بنوه في موضعها بيتا من الطين والحجارة ثم نسفه الغرق فغير مكانه حتى بعث الله إبراهيم، عليه السلام، فحفر قواعده وبناه على ظل الغمامة، فهو أول بيت وضع للناس كما قال الله عز وجل، وكان الناس قبله يحجون إلى مكة وإلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لابراهيم لما أراد الله من عمارته وإظهاره دينه وشعائره فلم يزل البيت منذ أهبط آدم إلى الارض معظما محرما تتناسخه الامم والملل أمة بعد أمة وملة بعد ملة، وكانت الملائكة تحجه قبل آدم، فلما أراد إبراهيم بناءه عرج به إلى السماء فنظر إلى مشارق الارض ومغاربها وقيل له اختر، فاختار موضع مكة، فقالت الملائكة: يا خليل الله اخترت موضع مكة وحرم الله في الارض، فبناه وجعل أساسه من سبعة أجبل، ويقال من خمسة أو من أربعة، وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم

[ 465 ]

من تلك الجبال، وروي عن مجاهد أنه قال: أسس إبراهيم زوايا البيت من أربعة أحجار: حجر من حراء وحجر من ثبير وحجر من طور وحجر من الجودي الذي بأرض الموصل وهو الذي استقرت عليه سفينة نوح، وروي أن قواعده خلقت قبل الارض بألفي سنة ثم بسطت الارض من تحت الكعبة، وعن قتادة: بنيت الكعبة من خمسة جبال من طور سيناء وطور زيتا وأحد ولبنان وثبير وجعلت قواعدها من حراء وجعل إبراهيم طولها في السماء سبعة أذرع وعرضها في الارض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الاسود إلى الركن الشمالي الذي عند الحجر، وجعل ما بين الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر اثنين وثلاثين ذراعا، وجعل طول ظهرها من الركن العراقي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا، وجعل عرض شقها اليماني من الركن الاسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا، ولذلك سميت الكعبة لانها مكعبة على خلق الكعب، وقيل: التعكيب التربيع، وكل بناء مربع كعبة، وقيل: سميت لارتفاع بنائها، وكل بناء مرتفع فهو كعبة، ومنه كعب ثدي الجارية إذا علا في صدرها وارتفع، وجعل بابها في الارض غير مبوب حتى كان تبع الحميري هو الذي بوبها وجعل عليها غلقا فارسيا وكساها كسوة تامة، ولما فرغ إبراهيم من البناء أتاه جبرائيل، عليه السلام، فقال له: طف، فطاف هو وإسماعيل سبعا يستلمان الاركان، فلما أكملا صليا خلف المقام ركعتين وقام معه جبرائيل وأراه المناسك كلها الصفا والمروة ومنى ومزدلفة، فلما دخل منى وهبط من العقبة مثل له إبليس عند جمرة العقبة فقال له جبرائيل: إرمه، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ثم برز له عند الجمرة الوسطى، فقال له جبرائيل: إرمه، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ثم برز له عند الجمرة السفلى، فقال له جبرائيل: إرمه، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف ثم مضى وجبرائيل يعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفات، فقال له: أعرفت مناسكك ؟ فقال له إبراهيم: نعم، فسميت عرفات لذلك، ثم أمره أن يؤذن في المسلمين بالحج، فقال: يا رب وما يبلغ من صوتي ! فقال الله عزوجل: أذن وعلي البلاغ، فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أعلى الجبال وأشرفها وجمعت له الارض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وجنها وإنسها حتى أسمعهم جميعا وقال: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى بيت الله الحرام فأجيبوا ربكم فمن أجابه ولباه فلابد له من أن يحج ومن لم يجبه لا سبيل له إلى ذلك، وخصائص الكعبة كثيرة وفضائلها لا تحصى ولا يسع كتابنا إحصاء الفضائل، وليست أمة في الارض إلا وهم يعظمون ذلك البيت ويعترفون بقدمه وفضله وأنه من بناء إبراهيم حتى اليهود والنصارى والمجوس والصابئة، وقد قيل إن زمزم سميت بزمزمة اليهود والمجوس، فأما الصابئون فهو بيت عبادتهم لا يفخرون إلا به ولا يتعبدون إلا بفضله، قالوا: وبقيت العكبة على ما هي عليه غير مسقفة فكان أول من كساها تبع لما أتى به مالك بن العجلان إلى يثرب وقتل اليهود، في قصة ذكرتها في كتابي المسمى بالمبدإ والمال في التاريخ، فمر بمكة فأخبر بفضلها وشرفها فكساها الخصف، وهي حصر من خوص النخل، ثم رأى في المنام أن اكسها أحسن من هذا، فكساها الانطاع، فرأى في المنام أن اكسها أحسن من ذلك، فكساها المعافر والوصائل، والمعافر: ثياب يمانية تنسب إلى قبيلة من همدان يقال لهم المعافر، اسم الثياب والقبيلة والموضع الذي تعمل فيه واحد، وربما قيل لها المعافرية، وثوب

[ 466 ]

معافري يتصرف في النسبة ولا يتصرف في المفرد لانه على زنة الجمع ثالثه ألف، ونسب إلى الجمع لانه صار بمنزلة المفرد سمي به مفرد، وكان أول من حلى البيت عبد المطلب لما حفر بئر زمزم وأصاب فيه من دفن جرهم غزالين من ذهب فضربهما في باب الكعبة، فلما قام الاسلام كساها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، القباطي ثم كساها الحجاج الديباج الخسرواني، ويقال يزيد بن معاوية، وبقيت على هيئتها من عمارة إبراهيم، عليه السلام، إلى أن بلغ نبينا، صلى الله عليه وسلم، خمسا وثلاثين سنة من عمره جاء سيل عظيم فهدمها وكان في جوفها بئر تحرز فيها أموالها وما يهدى إليها من النذور والقربان فسرق رجل يقال له دويك ما كان فيها أو بعضه فقطعت قريش يده واجتمعوا وتشاوروا وأجمعوا على عمارتها، وكان البحر رمى بسفينة بجدة فتحطمت فأخذوا خشبها فاستعانوا به على عمارتها، وكان بمكة رجل قبطي نجار فسوى لهم ذلك وبنوها ثمانية عشر ذراعا، فلما انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كل قوم أن يكونوا هم الذين يضعونه في موضعه، وتفاقم الامر بينهم حتى تواعدوا للقتال، ثم تحاجزوا وتناصفوا على أن يجعلوا بينهم أول طالع يطلع من باب المسجد يقضي، فخرج عليهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فاحتكموا إليه فقال: هلموا ثوبا، فأتي به فوضع الركن فيه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ليرفعوا، حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ النبي، صلى الله عليه وسلم، الحجر بيده فوضعه في الركن، فرضوا بذلك وانتهوا عن الشرور، ورفعوا بابها عن الارض مخافة السيل وأن لا يدخل فيها إلا من أحبوا، وبقوا على ذلك إلى أيام عبد لله بن الزبير فحدثته عائشة، رضي الله عنها، قالت: سألت النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الحجر أمن البيت هو ؟ قال: نعم، قالت: قلت فما بالهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا قومك حديثو عهد في الاسلام فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الحجر في البيت وأن ألزق بابه بالارض، فأدخل ابن الزبير عشرة مشايخ من الصحابة حتى سمعوا ذلك منها ثم أمر بهدم الكعبة، فاجتمع إليه الناس وأبوا ذلك فأبى إلا هدمها، فخرج الناس إلى فرسخ خوفا من نزول عذاب وعظم ذلك عليهم ولم يجر إلا الخير، وذكر ابن القاضي عن مجاهد قال: لما أراد ابن الزبير أن يهدم البيت ويبنيه قال للناس: اهدموا، فأبوا وخافوا أن ينزل العذاب عليهم، قال مجاهد: فخرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب، وارتقى ابن الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فهدم البيت، فلما رأوا أنه لم يصبه شئ اجترؤوا على هدمه وبناها على ما حكت عائشة وتراجع الناس، فلما قدم الحجاج تحرم ابن الزبير بالكعبة فأمر بوضع المنجنيق على أبي قبيس وقال: ارموا الزيادة التي ابتدعها هذا المتكلف، فرموا موضع الحطيم، فلما قتل ابن الزبير وملك الحجاج رد الحائط كما كان قديما وأخذ بقية الاحجار فسد منها الباب الغربي ورصف بقيتها في البيت حتى لا تضيع، فهي إلى الآن على ذلك، وقال تبع لما كسا البيت: وكسونا البيت الذي حرم الل‍ * - ه ملاء معضدا وبرودا وأقمنا به من الشهر عشرا، * وجعلنا لبابه إقليدا

[ 467 ]

وخرجنا منه نؤم سهيلا * قد رفعنا لواءنا المعقودا ويقال إن أول من كساه الديباج يزيد بن معاوية، ويقال عبد الله بن الزبير، ويقال عبد الملك بن مروان، وأول من خلق الكعبة عبد الله بن الزبير، وقال ابن جريج: معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر وإحراق الزيت بقناديل المسجد من بيت مال المسلمين، ويروى عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال: خلق الله البيت قبل الارض بأربعين عاما وكان غثاءة على الماء، وقال مجاهد في قوله تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، قال: يثوبون إليه ويرجعون ولا يقضون منه وطرا، وفي قوله تعالى: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، قال: لو قال أفئدة الناس لازدحمت فارس والروم عليه. باب الكاف والفاء وما يليهما الكفاف: بالكسر، كأنه جمع كفة أو كفة، قال اللغويون: كل مستدير نحو الميزان وحبالة الصائد فهو كفة، وكل مستطيل كالثوب والقميص فحرفه كفة: وهو اسم موضع قرب وادي القرى، قال المتنبي: روامي الكفاف وكبد الوهاد * وجار البويرة وادي الغضا كفافة: بالضم، وتكرير الفاء، أظنه مأخوذا من كفة الرمل وهي أطرافة، وكل اسم ماء كانت فيه وقعة فهو كفافة: وهو الذي صارت به وقعة بين فزارة وبني عمرو بن تميم، قال الحادرة: كمحبسنا يوم الكفافة خيلنا * لنورد أخرى الخيل إذ كره الورد وقال ابن هرمة: أحمامة حلبت شؤونك أسجما * تدعو الهديل بذي الاراك سجوع أم منزل خلق أضر به البلى * والريح والانواء والتوديع بلوى كفافة أو ببرقة أخرم * خيم على آلاتهن وشيع عجبت أمامة أن رأتني شاحبا، * ثكلتك أمك أي ذاك يروع ! قد يدرك الشرف الفتى، ورداؤه * خلق وجيب قميصه مرقوع وينال حاجته التي يسمو لها، * ويطل وتر المرء وهو وضيع إما تريني شاحبا متبدلا * فالسيف يخلق غمده فيضيع فلرب لذة ليلة قد نلتها * وحرامها بحلالها مدفوع بأوانس حور العيون كأنها * آرام وجرة جادهن ربيع صيد الحبائل تستبين قلوبنا * ودلالهن محلق ممنوع الكفئان: بالضم، وسكون ثانيه، وفتح الهمزة، وألف ساكنة، وآخره نون، وهما الكفء الابيض والكفء الاسود: وهما شعبان بتهامة فيهما طريقان مختصران يصعدان إلى الطائف وهما مقاني لا تطلع عليهما الشمس إلا ساعة واحدة من النهار وهما شعبا ثأد، وهما بلاد مهايف تهاف الغنم من الرعي في الثأد ولا يرعيان إلا في أيام الصيف، وأما معناه في اللغة فالكفء النظير والمثل.

[ 468 ]

كفت: بفتح أوله، وسكون ثانيه: من نواحي المدينة، قال ابن هرمة: عفا أمج من أهله فالمشلل، * إلى البحر لم يأهل له بعد منزل فأجزاع كفت فاللوى فقراضم * تناجى بليل أهله فتحملوا الكفتة: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق: اسم لبقيع الغرقد، وهي مقبرة أهل المدينة سميت بذلك لانها تكفت الموتى أي تحفظهم وتحرزهم. كفجين: قرية عند الدزق العليا، سكنها أحمد بن خالد بن هارون المخزومي أبو نصر الطبري، تفقه بمرو على أبي المظفر السمعاني وسمع منه الحديث، ذكره أبو سعد في شيوخه. كفرباويط: قرية من قرى مصر بالاشمونين، وهي غير بويط التي ينسب إليها البويطي وغير بيويط فلا تشتبها عليك. كفربطنا: بفتح أوله، وسكون ثانيه وبعض يفتحها أيضا ثم راء، وفتح الباء الموحدة، وطاء مهملة ساكنة، ونون، روي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: ليخرجنكم الروم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الارض، قيل: وما ذلك السنبك ؟ قال: حسمى جذام، قال أبو عبيدة: قوله كفرا كفرا يعني قرية قرية، وأكثر ما يتكلم بهذه الكلمة أهل الشام فإنهم يسمون القرية الكفر، وقد أضيف كل كفر إلى رجل، وقد روي عن معاوية أنه قال: الكفور هم أهل القبور، وهو جمع كفر، وأراد به القرى النائية عن الامصار لانهم أقل رياضة فالبدع إليهم أسرع والشبه إليهم أنزع. وكفر بطنا: من قرى غوطة دمشق من إقليم داعية، قال أبو القاسم الدمشقي: سكنها معاوية بن أبي سفيان ابن عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان الاموي، ونسب إليها وثيق بن أحمد بن عثمان بن محمد السلمي الكفربطناني، حدث عن أبي القاسم بن أبي العقب، روى عنه علي بن محمد الحنائي وكان قد أقام مدة في أبي صالح يتعبد ومات فيه في شعبان سنة 402، وكان له مشهد عظيم، والحسين بن علي بن روح ابن عوانة أبو علي الكفربطناني، روى عن قاسم بن عثمان الجوعي ومحمد بن الوزير الدمشقي وهشا