الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




معجم البلدان - الحموي ج 5

معجم البلدان

الحموي ج 5


[ 1 ]

معجم البلدان للشيخ الامام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي الجزء الخامس دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

[ 2 ]

1399 ه‍. - 1979 م

[ 3 ]

* (ل) * باب اللام والالف وما يليهما لاى: بوزن لعا: من نواحي المدينة، قال ابن هرمة: حي الديار بمنشد فالمنتضى فالهضب هضب رواوتين إلى لاى لعب الزمان بها فغير رسمها * وخريقه يغتال من قبل الصبا فكأنها بليت وجوه عراضها، * فبكيت من جزع لما كشف البلى اللاءة: بوزن اللاعة: ماءة من مياه بني عبس. اللاب: آخره باء موحدة، جمع اللابة وهي الحرة: اسم موضع في الشعر. واللاب أيضا من بلاد النوبة يجلب منه صنف من السودان منهم كافور الاخشيدي، قال فيه المتنبي: كأن الاسود اللابي فيهم وصندل اللابي: والي إمارة عمان، وكفر لاب ذكرت في الكاف. اللابتان: تثنية لابة وهي الحرة، وجمعها لاب، وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حرم ما بين لابتيها يعني المدينة لانها بين الحرتين، ذكرتهما في الحرار، قال الاصمعي: اللابة الارض التي ألبستها الحجارة السود، وجمعها لابات ما بين الثلاث إلى العشر فإذا كثرت فهي اللاب واللوب، قال الرياشي: توفي ابن لبعض المهالبة بالبصرة فأتاه شبيب به شيبة المنقري يعزيه وعنده بكر بن شبيب السهمي فقال شبيب: بلغنا أن الطفل لا يزال محيطا على باب الجنة يشفع لابويه، فقال بكر: وهذا خطأ فإن ما للبصرة واللوب لعلك غرك قولهم: مابين لابتي المدينة يعني حرتيها، وقد ذكر مثل ذلك عن ابن الاعرابي وقد ذكرته في هذا الكتاب في كثوة، وقال أبو سعيد إبراهيم مولى قائد ويعرف بابن أبي سنة يرثي بني أمية: أفاض المدامع قتلى كدا، * وقتلى بكثوة لم ترمس وقتلى بوج وباللابتين * ومن يثرب خير ما أنفس

[ 4 ]

وبالزابيين نفوس ثوت، * وأخرى بنهر أبي فطرس أولئك قوم أناخت بهم * نوائب من زمن متعس هم أضرعوني لريب الزمان، * وهم ألصقوا الرغم بالمعطس فما أنس لا أنس قتلاهم، * ولا عاش بعدهم من نسي لابة: موضع بعينه، قال عامر بن الطفيل: ونحن جلبنا الخيل من بطن لابة * فجئن يبارين الاعنة سهما اللات: يجوز أن يكون من لاته يليته إذا صرفه عن الشئ كأنهم يريدون أنه يصرف عنهم الشر، ويجوز أن يكون من لات يليت وألت في معنى النقص، ويقال: ريث أليت الحق أي أحيله، وقيل: وزن اللات على اللفظ فعه والاصل فعله لويه حذفت الياء فبقيت لوه وفتحت لمجاورة الهاء وانقلبت الفاء وهي مشتقة من لويت الشئ إذا أقمت عليه، وقيل: أصلها لوهة فعلة من لاه السراب يلوه إذا لمع وبرق وقلبت الواو ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها وحذفوا الهاء لكثرة الاستعمال واستثقال الجمع بين هاءين: وهو اسم صنم كانت تعبده ثقيف وتعطف عليه العزى، قالوا: وهو صخرة كان يجلس عليها رجل كان يبيع السمن واللبن للحجاج في الزمن الاول، وقيل: عمرو بن لحي الخزاعي حين غلبت خزاعة على البيت ونفت عنه جرهم جعلت العرب عمرو بن لحي ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة لانه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة، حتى إن اللات كان يلت له السويق للحج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات، وكان اللات رجلا من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو بن لحي: لم يمت ولكن دخل في الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بنيانا يسمى اللات، ودام أمر عمرو وولده بمكة نحو ثلثمائة سنة، فلما مات استمروا على عبادتها وخففوا التاء، ثم قام عمرو بن لحي فقال لهم: إن ربكم كان قد دخل في هذا الحجر، يعني تلك الصخرة، ونصبها لهم صنما يعبدونها، وكان فيه وفي العزى شيطانان يكلمان الناس، فاتخذتها ثقيف طاغوتا وبنت لها بيتا وجعلت لها سدنة وعظمته وطافت به، وقيل: كانت صخرة بيضاء مربعة بنت عليها ثقيف بنية وأمرهم النبي، صلى الله عليه وسلم، بهدمها عند إسلام ثقيف، فهي اليوم تحت مسجد الطائف، وكان أبو سفيان بن حرب أحد من وكل إليه فهدمه، وقال ابن حبيب: وكانت اللات لثقيف بالطائف على صخرة وكانوا يسيرون إلى ذلك البيت ويضاهئون به الكعبة وله حجبة وكسوة وكانوا يحرمون واديه فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فهدماه، وكان سدنته آل أبي العاص بن أبي يسار ابن مالك من ثقيف، وقال أبو المنذر بعد ذكر مناة: ثم اتخذوا اللات، واللات بالطائف وهي أحدث من مناة، وكانت صخرة مربعة وكان يهودي يلت عندها السويق وكانت سدنتها من ثقيف بنو عتاب بن مالك وكانوا قد بنوا عليها بناء وكانت قريش وجميع العرب يعظمونها وبها كانت العرب تسمي زيد اللات وتيم اللات، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم، وهي التي ذكرها الله تعالى في القرآن فقال: أفرأيتم اللات والعزى، الآية، ولها يقول

[ 5 ]

عمرو بن الجعيد: فإني وتركي وصل كأس لكالذي * تبرأ من لات وكان يدينها ولها يقول المتلمس في هجائه عمرو بن المنذر: أطردتني حذر الهجاء ولا واللات والانصاب لا تئل فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار، وفي ذلك يقول شداد بن عارض الجشمي حين هدمت وحرقت ينهى ثقيفا من العود إليها والغضب لها: لا تنصروا اللات إن الله يهلكها، * وكيف نصركم من ليس ينتصر ؟ إن التي حرقت بالنار واشتعلت * ولم يقاتل لدى أحجارها هدر إن الرسول متى ينزل بساحتكم * يظعن وليس لها من أهلها بشر وقال أوس بن حجر يحلف باللات: وباللات والعزى ومن دان دينها، * وبالله، إن الله منهن أكبر وكان زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب يذكر اللات والعزى وغيرهما من الاصنام التي ترك عبادتها قبل مبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنشد: أربا واحدا أم ألف رب * أدين إذا تقسمت الامور عزلت اللات والعزى جميعا، * كذلك يفعل الجلد الصبور فلا عزى أدين ولا ابنتيها، * ولاصنمي بني عمرو أزور ولا غنما أدين وكان ربا * لنا في الدهر إذ حلمي يسير عجبت، وفي الليالي معجزات * وفي الايام يعرفها البصير وبينا المرء يفتر ثاب يوما * كما يتروح الغصن المطير وأبقى آخرين ببر قوم * فيربل منهم الطفل الصغير فتقوى الله ربكم احفظوها، متى ما تحفظوها. لا تبوروا ترى الابرار دارهم جنان، * وللكفار حامية سعير وخزي في الحياة، وإن يموتوا * يلاقوا ما تضيق به الصدور لاحج: موضع من نواحي مكة، قال: أرقت لبرق لاح في بطن لاحج، * وأرقني ذكر المليحة والذكر ونامت ولم أرقد لهمي وشقوتي، * وليست بما ألقاه في حبها تدري ولا حج: من قرى صنعاء باليمن. لاذر: من مدن مكران، بينها وبين سجستان ثلاثة أيام. اللاذقية: بالذال معجمة مكسورة، وقاف مكسورة، وياء مشددة: مدينة في ساحل بحر الشام تعد في أعمال حمص وهي غربي جبلة بينهما ستة فراسخ، وهي الآن من أعمال حلب، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة لاذقية طولها ثمان وستون

[ 6 ]

درجة وعشرون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وست دقائق، في الاقليم الرابع، طالعها القوس عشرون درجة من السرطان: مدينة عتيقة رومية فيها أبنية قديمة مكينة، وهو بلد حسن في وطاء من الارض وله مرفأ جيد محكم وقلعتان متصلتان على تل مشرف على الربض والبحر على غربيها وهي على ضفته، ولذلك قال المتنبي: ويوم جلبتها شعث النواصي * معقدة السبائب للطراد وحام بها الهلاك على أناس * لهم باللاذقية بغي عاد وكان الغرب بحرا من مياه، * وكان الشرق بحرامن جياد وقال المعري الملحد إذ كانت اللاذقية بيد الروم بها قاض وخطيب وجامع لعباد المسلمين إذا أذنوا ضرب الروم النواقيس كيادا لهم فقال: في اللاذقية فتنة * ما بين أحمد والمسيح هذا يعالج دلبة، * والشيخ من حنق يصيح الدلبة: الناقوس، والشيخ الذي يصيح: أراد به المؤذن، قال ابن فضلان: واللاذقية مدينة قديمة سميت باسم بانيها، ورأيت بها في سنة 446 أعجوبة وذلك أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين للفساد من الروم في حلقة وينادي على كل واحد منهم ويزايدون عليها إلى دراهم ينتهون إليها ليلتها عليه ويأخذونهم إلى الفنادق التي يسكنها الغرباء بعد أن يأخذ كل واحد منهم من المحتسب خاتم المطران حجة معه ويعقب الوالي له فإنه متى وجد إنسانا مع خاطئة وليس معه خاتم المطران ألزم خيانة، ومن هذه المدينة، أعني اللاذقية، خرج نيقولاوس صاحب جوامع الفلسفة وتوفلس صاحب الحجج في قدم العالم، وينسب إلى اللاذقية نصر الله بن محمد بن عبد القوي أبو الفتح بن أبي عبد الله المصيصي ثم اللاذقي الفقيه الشافعي الاصولي الاشعري نسبا ومذهبا، نشأ بصور وسمع بها أبا بكر الخطيب وأبا الفتح المقدسي الزاهد وعليه تفقه وأبا النصر عمر بن أحمد بن عمر القصار الآمدي، سمع بدمشق والانبار وببغداد أبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وبأصبهان، وكان صلبا في السنة، أقام بدمشق يدرس في الزاوية الغربية بعد وفاة شيخه أبي الفتح المقدسي، وكان وقف وقفا على وجوه البر، وكان مولده باللاذقية في سنة 448، ومات سنة 542، وهو آخر من حدث بدمشق عن أبي بكر الخطيب، وأسعد بن محمد أبو الحسن اللاذقي، حدث بدمشق عن أبى عثمان سعد بن عثمان اللحمصي وموسى ابن الحسن الصقلي وإبراهيم بن مرزوق البصري وأبي عتبة البخاري، روى عنه جمح بن القاسم المؤذن وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أسد القنوي، وكان قد ملكها الفرنج فيما ملكوه من بلاد الساحل في حدود سنة 500، وهي في أيدي المسلمين إلى الآن، وفي هذا العام في ذي القعدة من سنة 620 خرج إليها العسكر الحلبي وأقام فيها إقامة مديدة حتى خربوا القلعة والحقوها بالارض خوفا من أن يجئ الافرنج فينزلوا عليها ويحولوا بين المسلمين وبينها فيملكوها على عادة لهم في ذلك، وقال أبو الطيب: ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى * رضوى على أيدى الرجال تسير خرجوا به ولكل باك خلفه * صعقات موسى يوم دك الطور

[ 7 ]

والشمس في كبد السماء مريضة، * والارض راجفة تكاد تمور وحفيف أجنحة الملائك حوله، * وعيون أهل اللاذقية صور لاذكرد: موضع بكرمان على فرسخ من جيرفت كانت فيه وقعة بين المهلب بن أبي صفرة وقطري ابن الفجاءة الخارجي. لارجان: بعد الراء الساكنة جيم، وآخره نون: بليدة بين الري وآمل طبرستان، بينها وبين كل واحد من البلدين ثمانية عشر فرسخا، ولها قلعة حصينة لها ذكر كثير في أخبار آل بويه والديلم، ينسب إليها محمد بن بندار بن محمد اللارجاني الطبري أبو يوسف الفقيه قدم أصبهان. لاردة: بالراء مكسورة، والدال المهملة، مدينة مشهورة بالاندس شرقي قرطبة تتصل أعمالها بأعمال طر كونة منحرفة عن قرطبة إلى ناحية الجوف، ينسب إلى كورتها عدة مدن وحصون تذكر في مواضعها، وهي بيد الافرنج الآن، ونهرها يقال له سيقر، ينسب إليها جماعة، منهم: أبويحيى زكرياء ابن يحيى بن سعيد اللاردي ويعرف بابن النداف، وكان إماما محدثا، سمع منه بالاندلس كثير، ذكره الفرضي ولم يذكر وفاته ولكنه قال:.. اللار: آخره راء: جزيرة بين سيراف وقيس كبيرة فيها غير قرية وفيها مغاص على اللؤلؤ، قيل لي وأنا بها: إن دورها اثنا عشر فرسخا، ينسب إليها أبو محمد أبان بن هذيل بن أبي طاهر، يروي عن أبي حفص عمر بن عبد الباقي الماوراء نهري، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي. لارز: بتقديم الراء وكسرها ثم زاي: قرية من أعمال آمل طبرستان يقال لها قلعة لارز، بينها وبين آمل يومان، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن علي اللارزي الطبري، روى الحديث ومات في سنة 518. لاز: بالزاي، من نواحي خواف من أعمال نيسابور، وقال الرهني: لاز من ناحية زوزن، نسب إليها أبو الحسن بن أبي سهل بن أبى الحسن اللازي شاعر فاضل، ومن شعره: يشم الانوف الشم عرصة داره، * وأعجب بأنف راغم فاز بالفخر ومن قدماء أهل لاز أحمد بن أسد العامري وابناه أبو الحارث أسد وأبو محمد جعفر، وكانوا علماء شعراء لا يشق غبارهم. لاشتر: ناحية قرب نهاوند بينهما عشرة فراسخ وإلى سابر خواست اثنا عشر فرسخا، وقد بسط الكلام فيها في باب الالف. لاشكرد: بلدة مشهورة بكرمان بينها وبين جيرفت ثلاث مراحل. لاعة: بالعين مهملة: مدينة في جبل صبر من نواحي اليمن إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها عدن لاعة، ولاعة: موضع ظهرت فيه دعوة المصريين باليمن، ومنها محمد بن الفضل الداعي، ودخلها من دعاة المصريين أبو عبد الله الشيعي صاحب الدعوة بالمغرب، وكان محمد بن الفضل المذكور آنفا قد استولى على جبل صبر وهو جبل المذرعة في سنة 340 ودعا إلى المصريين ثم نزعه منه أسعد بن أبي يعفر. لافت: جزيرة في بحر عمان بينها وبين هجر، وهي جزيرة بني كاوان أيضا التي افتتحها عثمان بن أبي العاصي الثقفي في أيام عمر بن الخطاب ومنها سار إلى فارس فافتتح بلادها، ولعثمان بن أبي العاصي بهذه

[ 8 ]

الجزيرة مسجد معروف، وكانت هذه الجزيرة من أعمر جزائر البحر بها قرى وعيون وعمائر، فأما في زماننا هذا فاني سافرت في ذلك البحر وركبته عدة نوب فلم أسمع لها ذكرا. لا كمالان: بفتح الكاف والميم، وآخره نون: من قرى مرو، وقد اشتهر عن أهلها سلامة الصدر والبله وقلة التصور حتى يضرب بهم المثل، وقد جاء ذكرها في مناظرة ابن راهويه والشافعي في كرى رباع مكة فجوزه الشافعي وقال: أما بلغك قول النبي، صلى الله عليه وسلم: وهل ترك لنا عقيل من رباع ؟ فلم يفهم إسحاق بن راهويه كلامه والتفت إلى من معه من أهل مرو فقال: لاكمالاني ينسب، وفي رواية مالاني، وهما قريتان بمرو ينسب أهلهما إلى الغفلة، فناظره الشافعي حتى فهمه كلامه وأقام الحجة في قصة فيها طول، فكان إسحاق بعد ذلك يقبض على لحيته ويقول: واحيائي من الشافعي ! يعني ما تسرع إليه من القول ولم يفهم كلامه. اللؤلؤة: من قرى عشر من جهة القبلة في أوائل نواحي اليمن. لامجان: بكسر الميم، وجيم، وآخره نون: قرية بينها وبين همذان سبعة فراسخ. لامس: بالسين مهملة، وكسر الميم: من قرى الغرب، ينسب إليها أبو سليمان الغربي اللامسي من أقران أبي الخير الاقطع، وقال أبو زيد: أذا جزت قلمية إلى البحر نحو مرحلة بان لك مكان وكان يعرف باللامس وهي قرية على شط بحر الروم من ناحية ثغر طرسوس كان فيه الفداء بين المسلمين والروم يقدمون الروم في البحر فيكونون في سفنهم والمسلمون في البر ويقع الفداء. لامش: بكسر الميم، والشين معجمة: من قرى فرغانة، وقد نسب إليها طائفة من أهل العلم، منهم من المتأخرين: أبو علي الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي الفرغاني، سكن سمرقند وكان إماما فاضلا فقيها بصيرا بعلم الخلاف، سمع الحديث من أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم الحافظ القصار وغيره، ولد بلامش سنة 441، ومات بسمرقند في رمضان سنة 522. لامغان: بفتح الميم، وغين معجمة، وآخره نون: من قرى غزنة، خرج منها جماعة من الفقهاء والقضاة وببغداد بيت منهم، وقيل: لامغان كورة تشتمل على عدة قرى في جبال غزنة وربما سميت لمغان، وقد نسب إليها جماعة من فقهاء الحنفية ببغداد، منهم ممن رأيناه وأدركناه القاضي عبد السلام بن إسماعيل ابن عبد الرحمن بن عبد السلام بن الحسن اللامغاني أبو محمد القاضي الفقيه المتقن من أهل باب الطاق ومشهد أبي حنيفة، سكن دار الخلافة بالمطبق تفقه على أبيه وعمه ودرس بمدرسة سوق العميد المعروفة بزيرك وسمع أبا عبد الله الحسين بن الحسن الوبني وغيره وناب عن القاضي أبي طالب علي بن علي البخاري في ولايته الثانية إلى أن توفي ابن البخاري ثم استنابه قاضي القضاة علي بن سليمان أيام ولايته بها، وسئل عن مولده فقال في سنة 520 بمحلة أبي حنيفة، وتوفي في مستهل رجب سنة 605، ودفن بمقبرة الخيزران بظاهر مشهد أبي حنيفة، وينسب إليها عدة من هذا البيت. لانجش: بالنون ساكنة، وجيم مفتوحة، وشين معجمة: حصن من أعمال ماردة بالاندلس. اللان: آخره نون، بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب باب الابواب مجاورون للخزر، والعامة

[ 9 ]

يغلطون فيهم فيقولون علان، وهم نصارى تجلب منهم عبيد أجلاد. لاوجه: بفتح الواو والجيم: مدينة. لاوي: قرية بين بيسان ونابلس بها قبر لاوي بن يعقوب وبه سميت. لاهج: بكسر الهاء والجيم: ناحية في بلاد جيلان يجلب منها الابريسم اللاهجي وليس بالجيد. لاهون: بلد بصعيد مصر به مسجد يوسف الصديق والسكر الذي بناه لرد الماء إلى الفيوم. لاي: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وياء، وهو البطء في اللغة، قال زهير: وقفت بها من بعد عشرين حجة، فلايا عرفت الدار بعد توهم وهو موضع في عقيق المدينة، قال معن بن أوس: تغير لاي بعدنا فعتائده فذو سلم أنشاجه فسواعده باب اللام والباء وما يليهما لبا: صوابه أن يكتب بالياء وإنما كتبناه هنا بالالف على اللفظ، وهو بكسر أوله، أنشد محمد بن أبان الاعرابي: مررنا على لبنى كأن عيوننا * من الوجد بالآثار حمر الصنوبر ورد أبو محمد الاسود الغندجاني فقال: هذا الشعر لتميم بن الحباب أخي عمير بن الحباب السلمي، قال: وصحف في حرف منه وهو قوله مررت على لبنى وإنما هو لبا: وهو بين بلد والعقر من أرض الموصل، وأنشد الابيات بكمالها: جزى الله خيرا قومنا من عشيرة * بني عامر لما استهلوا بحنجر هم خير من تحت السماء إذا بدت * خدام النسا مسته لم يتغير هم بردوا حر الصدور وأدركوا بوتر لنا بين الفريقين مدبر * ومروا على لبى كأن عيونهم من الوجد بالآثار حمر الصنوبر * فبتنا لهم ضيفا علينا قراهم، وكان القرى للطارق المتنور * نحق قراهم آخر الليل بالقنا وبيض خفاف ذات لون مشهر * بقرنا الحبالى من زهير ومالك لييأس قوم من رجاء التجبر لباب: بالضم، وتكرير الباء، وهو في اللغة الخالص من كل شئ: وهو جبل لبني جذيمة، وقال الاصمعي وهو يذكر جبال هذيل: ثم أودية واسعة وجبل يقال له لباب وهو لبني خالد. اللبا: ذو اللبا: صنم لعبد القيس بالمشقر سدنته منهم بنو عامر. لبابة: موضع بثغر سرقسطة بالاندلس، ينسب إليها أبو بكر اللبابي من أدباء الاندلس قرأ عليه أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن عامر اللبابي. لباح: بالضم، وآخره حاء مهملة، ولباح: موضع في شعر النابغة قال: كأن الظعن حين طفون ظهرا * سفين البحر يممن القراحا قفا فتبينا أعريتنات * توخى الحي أم أموا لباحا

[ 10 ]

كأن على الحدوج نعاج رمل * زهاها الذعر أو سمعت صياحا اللبادين: نسبة إلى عمل اللبود من الصوف، وهكذا يتلفظ به العامة ملحونا: وهو في موضعين أحدهما بدمشق مشرف على باب جيرون والثاني بسمرقند ويقال له كوي نمد كران، ينسب إليها القاضي محمد ابن طاهر بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السعدي السمرقندي اللبادي، روى عن أستاذه أبي اليسر محمد ابن محمد البزدوي، مات منتصف صفر سنة 515. اللبان: بلدة بأرض مهرة من أرض نجد بأقصى اليمن. لبب: موضع، أنشد ابن الاعرابي: قد علمت أني إذا الورد عصب من السقاة صالح يوم لبب إذا نعى زوج الفتاة بالعرب اللبد: بكسر اللام، وفتح الباء: موضع في بلاد هذيل، قال أبو ذؤيب: بنو هذيل وفقيم وأسد * والمزنيين بأعلى ذي لبد لبدة: مدينة بين برقة وإفريقية، وقيل بين طرابلس وجبل نفوسة وهو حصن من بنيان الاول بالحجر والآجر وحوله آثار عجيبة، يسكن هذا الحصن قوم من العرب نحو ألف فارس يحاربون كل من حاربهم ولا يعطون طاعة لاحد، يقاومون مائة ألف ما بين فارس وراجل، كانت به وقعة بين أبي العباس أحمد ابن طولون وأهل إفريقية، فقال أبو العباس يذكر ذلك: إن كنت سائلة عني وعن خبري فها أنا الليث والصمصامة الذكر من آل طولون أصلي، إن سألت فما * فوقي لمفتخر بالجود مفتخر لو كنت شاهدة كري بلبدة إذ * بالسيف أضرب والهامات تبتدر إذا لعاينت مني ما تبادره عني الاحاديث والانباء والخبر لب: اسم مدنية بالاندلس من ناحية البحر المحيط. لبشمون: بفتح أوله ثم السكون، وشين معجمة، وميم مضمومة، وآخره نون: قرية بالاندلس. لبطيط: بفتح أوله وثانيه، وكسر الطاء، وياء، وطاء أخرى: بالاندلس من أعمال الجزيرة الخضراء. لبلة: بفتح أوله ثم السكون، ولام أخرى: قصبة كورة بالاندلس كبيرة يتصل عملها بعمل أكشونية وهي شرق من أكشونية وغرب من قرطبة، بينها وبين قرطبة على طريق إشبيلية خمسة أيام أربعة وأربعون فرسخا، وبين إشبيلية اثنان وأربعون ميلا، وهي برية بحرية غزيرة الفضائل والثمر والزرع والشجر ولادمها فضل على غيره، ولها مدن، وتعرف لبلة بالحمراء، وقد ذكرت في بابها، ومن لبلة يجلب الجنطيانا أحد عقاقير العطارين، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو الحسن ثابت بن محمد اللبلي نزيل جيان من بلاد الاندلس، ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي في شيوخه ووصفه بالعلم والصلاح، وأبو العباس أحمد بن تميم بن هشام بن حيون اللبلي، سمع ببغداد وخراسان، وهو في وقتنا هذا بدمشق ويعرف بالمحب، مات اللبلي هذا في يوم الخميس السابع والعشرين من رجب سنة 625، وكان رحل إلى خراسان وأصبهان وبغداد وسمع شيوخها وحصل، وجابر بن غيب اللبلى يكنى أبا مالك، كان عالما بالعربية والشعر

[ 11 ]

وضروب الآداب مشهورا بالفضل متدينا، استخلفه هاشم بن عبد العزيز لتأديب ولده وكان سبب سكناه قرطبة، توفي في سنة 299، قاله ابن الفرضي. لبنى: بالضم ثم السكون ثم نون، وألف مقصورة، قال الليث: اللبنى شجرة لها لثى كالعسل يقال لها عسل لبنى. ولبنى أيضا: اسم جبل، قال زيد الخيل الطائي: فلما أن بدت أعلام لبنى * وكن لنا كمستتر الحجاب وبين نعفهن لهم رقيب * أضاع ولم يخف نعب الغراب وقال أبو محمد الاسود: لبنى في بلاد جذام، وأنشد: حاذرن رمل أيلة الدهاسا * وبطن لبنى بلدا حرماسا والعرمات دسنها دياسا قال أبو زياد: ولعمرو بن كلاب واد يقال له لنبى كثير النخل وليس لبني كلاب بشئ من بلادها نخل غيره وحوله هضب كثيرة وحوله أعراف بلدان كثيرة تسمى أعراف لبنى. ولبنى أيضا: قرية بفلسطين فيها قبض على الفتكين المعزي وحمل إلى العزيز. لبنان: بالضم، وآخره نون، قال رجل لآخر: لي إليك حويجة، فقال: لا أقضيها حتى تكون لبنانية، أي مثل لبنان، وهو اسم جبل، وهو فعلان منصرف، كذا قال الازهري، ولبنان: جبل مطل على حمص يجئ من العرج الذي بين مكة والمدينة حتى يتصل بالشام، فما كان بفلسطين فهو جبل الحمل، وما كان بالاردن فهو جبل الجليل، وبدمشق سنير، وبحلب وحماة وحمص لبنان، ويتصل بأنطاكية والمصيصة فيسمى هناك اللكام ثم يمتد إلى ملطية وسميساط وقاليقلا إلى بحر الخزر فيسمى هناك القبق، وقيل: إن في هذا الجبل سبعين لسانا لا يعرف كل قوم لسان الآخرين إلا بترجمان، وفي هذا الجبل المسمى بلبنان كورة بحمص جليلة وفيه من جميع الفواكه والزرع من غير أن يزرعها أحد، وفيه يكون الابدال من الصالحين، وقال أحمد بن الحسين بن حيدرة المعروف بابن الخراساني الطرابلسي: دعوني لقا في الحرب أطفو وأرسب، * ولا تنسبوني فالقواضب تنسب وإن جهلت جهال قومي فضائلي * فقد عرفت فضلي معد ويعرب ولا تعتبوني إذ خرجت مغاضبا، * فمن بعض ما في ساحل الشام يغضب وكيف التذاذي ماء دجلة معرقا * وأمواه لبنان ألذ وأعذب ! فما لي وللايام، لا در درها، * تشرق بي طورا وطورا تغرب ؟ لبنان: بلفظ الذي قبله إلا أن هذا تثنية لبن: جبلان قرب مكة يقال لهما لبن الاسفل ولبن الاعلى وفوق ذاك جبل يقال له المبرك به برك الفيل بعرنة وهو قريب من مكة. اللبنتان: تثنية لبنة: موضع في قول الاخطل: غول النجاء كأنها متوجس * باللبنتين مولع موشوم لبن: بالتحريك، واشتقاقه معلوم: جبل من جبال هذيل بتهامة، كذا نقلناه عن بعض أهل العلم، والصحيح ما ذكره الحفصي. لبن من أرض اليمامة،

[ 12 ]

ولم يكن ذو الرمة يعرف جبال هذيل، وهو واد فيه نخل لبني عبيد بن ثعلبة، قال ذو الرمة: حتى إذا وجفت بهمى لوى لبن يصف حميرا اجتزأت من أول الجزء حتى إذا وجفت البهمى، ووجيفها: إقبالها وإدبارها مع الريح. لبن: بالكسر، بلفظ اللبن الذي يبنى به، وفيه لغتان: لبن، بسكون الباء، وهو لفظ هذا الموضع، ولبن، بكسر الباء، أضاة لبن: من حدود الحرم على طريق اليمن. لبن: بالضم ثم السكون. وآخره نون، واللبن: الاكل الكثير، واللبن: الضرب الشديد، ولبن: اسم جبل في قول الراعي: كجندل لبن تطرد الصلالا وفي شعر مسلم بن معبد حيث قال: جلاد مثل جندل لبن فيها * خبور مثل ما خشف الحساء ويؤنث، قال الابيوردي: لبن هضبة حمراء في بلاد بني عمرو بن كلاب بأعلى الحلقوم وحربة، وقال الاصمعي: لبن الاعلى ولبن الاسفل في بلاد هذيل ويقال لهما لبنان، ولبنان: جبلان ذكرا آنفا، والخبور: النوق الغزار وأصله من الخبر وهو المزادة، ويوم لبن: من أيام العرب. لبنة: من قرى المهدية بإفريقية، ينسب إليها أبو محمد عبدالمولى بن محمد بن عقبة اللخمي اللبني، ولد بالمغرب وسكن مصر وشهر بها وناب عن قاضيها في الاحكام وكان يتعاطى الكلام، قال السلفي: قال لي بمصر سمعت على علي بن خلف الطبري بالري وعلى غيره كثيرا من الحديث. لبوان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون: اسم جبل في قول ابن مقبل: تأمل خليلي هل ترى ضوء بارق * يمان مرته ريح نجد ففترا مرته الصبا بالغور غور تهامة، * فلما ونت عنه بشعفين أمطرا وطبق لبوان القبائل بعدما * كسا الرزن من صفوان صفوا وأكدرا قال الازدي: لبوان جبل يقال له لبوان القبائل، والرزن: ما صلب من الارض، يعني أن المطر عم هذا الموضع. لبون: بلفظ قولهم ناقة لبون أي ذات لبن: اسم مدينة. لبيرى: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون الياء المثناة من تحت، والقصر، هي إلبيرة التي تقدم ذكرها في باب الالف من نواحي الاندلس، ينسب إليها بهذا اللفظ أبو الخضر حامد بن الاخطل ابن أبي العريض اللبيري الاندلسي، رجل وسمع الحديث وروى عن الاعشى وابن المزين ومات بالاندلس سنة 208، وأحمد بن عمر بن منصور اللبيري الاندلسي، يروي عن يونس بن عبد الاعلى وغيره بالاندلس سنة 312، يعد في موالي بني أمية، قاله ابن يونس، وإياها عنى ابن قلاقس بقوله: وتركت بقطس مع لبيرى جانبا، * وركبت جونا كالليالي الجون لبينة: تصغير لبنة أو لبنى مرخم. اللبيين: بضم أوله، وفتح الباء ثم ياء مشددة وأخرى خفيفة ساكنة، ونون، تثنية لبي، ولبي تصغير لبي من قولهم: لبي فلان من هذا الطعام يلبى

[ 13 ]

لبيا إذا أثر منه، قال ابن شميل: ومنه لبيك كأنه استرزاق، وهو قول تفرد به: ماء ان لبني العنبر، قال جحدر اللص: تعلمن يا ذود اللبيين سيرة بنا لم تكن أذواد كن تسيرها وقال زهير: لسلمى بشرقي القنان منازل، * ورسم بصحراء اللبيين حائل باب اللام والتاء وما يليهما لتنكشة: بفتح أوله وثانيه، ونون ساكنة، وفتح الكاف، وشين معجمة: مدينة بالاندلس من أعمال كورة جيان ينقل منها الخشب فيعم الاندلس، ولها حصون حصينة وبسيط كبير. باب اللام والثاء وما يليهما لثلث: قال أبو زياد: ومن جبال دماخ لثلث لبني عمرو بن كلاب. لثجة: اسم موضع فيه نظر، بفتح اللام، وسكون الثاء، وجيم. باب اللام والجيم وما يليهما لجأ: بالهمزة، والقصر، من لجأ إليه يلجأ إذا تحصن به: اسم موضع. لجاة: كذا هو في كتاب الاصمعي، وقال: هو جبل عن يمين الطريق قرب ضرية وماؤها ضري بئر من حفر عاد. واللجاة: اسم للحرة السوداء التي بأرض صلخد من نواحي الشام فيها قرى ومزارع وعمارة واسعة يشملها هذا الاسم. لجم: بالتحريك، وكل ما يتطير منه يقال له لجم: قلعة بإفريقية قريبة من المهدية حصينة جدا. اللجم: جمع لجام، وذات اللجم: موضع معروف بأرض جرزان من نواحي تفليس، قال البلاذري: وسار حبيب بن مسلمة الفهري من قبل عثمان إلى أرمينية فنزل على السيسجان فحاربه أهلها فهزمهم وغلب على ويص وصالح أهل القلاع بالسيسجان على خراج يؤدونه ثم سار إلى جرزان فلما انتهى إلى ذات اللجم سرح المسلمون بعض دوابهم وجمعوا لجمها فخرج عليهم قوم من العلوج فأعجلوهم عن الالجام وقاتلوهم حتى أخذوا تلك اللجم، ثم إن المسلمين كروا عليهم حتى استعادوها، ثم سمي الموضع ذات اللجم. لجنياته: بضم أوله وثانيه، وسكون النون، وياء، وآخره تاء: ناحية من نواحي إستجة قريبة من قرطبة. لجان: بتشديد الجيم: هو واد، وروي بضم اللام أيضا. اللجون: بفتح أوله، وضم ثانيه وتشديده، وسكون الواو، وآخره نون، واللجن واللزج واحد: وهو بلد بالاردن، وبينه وبين طبرية عشرون ميلا، وإلى الرملة مدينة فلسطين أربعون ميلا، وفي اللجون صخرة مدورة في وسط المدينة وعليها قبة زعموا أنها مسجد إبراهيم، عليه السلام، وتحت الصخرة عين غزيرة الماء، وذكروا أن إبراهيم، عليه السلام، دخل هذه المدينة في وقت مسيره إلى مصر ومعه غنم له، وكانت المدينة قليلة الماء، فسألوا إبراهيم أن يرتحل عنهم لقلة الماء فيقال إنه ضرب بعصاه هذه الصخرة فخرج منها ماء كثير فاتسع على أهل المدينة، فيقال إن بساتينهم وقراهم تسقى من هذا الماء والصخرة

[ 14 ]

قائمة إلى اليوم. واللجون: مرج طوله ستة أميال كثير الوحل صيفا وشتاء. واللجون أيضا: موضع في طريق مكة من الشام قرب تيماء، وسماه الراعي لجان في قوله: فقلت والحرة الرجلاء دونهم * وبطن لجان لما اعتادني ذكري: صلى على عزة الرحمن وابنتها * ليلى، وصلى على جاراتها الاخر باب اللام والحاء وما يليهما لحاء: بالضم، وألفه تمد وتقصر، والمقصور جمع لحية: وهو واد من أودية اليمامة كثير الزرع والنخل لعنزة ولا يخالطهم فيه أحد، ووراء لحا بينه وبين مهب الشمال المجازة. لحج: بالفتح ثم السكون، وجيم، وهو الميلولة، يقال: ألحجنا إلى موضع كذا أي ملنا، وألحاج الوادي: نواحيه وأطرافه، واحدها لحج: مخلاف باليمن ينسب إلى لحج بن وائل بن اللغوث بن قطن ابن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومدينة، منها الفقيه ابن ميش شرح التنبيه في مجلدين وسكن لحجا الفقيه محمد بن سعيد بن معن الفريضي، صنف كتابا في الحديث سماه المستصفى في سنن المصطفى محذوف الاسانيد جمعه من الكتب الصحاح، وقال خديج بن عمرو أخو النجاشي بن عمرو يرثي أخاه النجاشي: فمن كان يبكي هالكا فعلى فتى * ثوى بلوى لحج وآبت رواحله فتى. لا يطيع الزاجرين عن الندى، * وترجع بالعصيان عنه عواذله وقال ابن الحائك: ومن مدن تهائم اليمن لحج وبها الاصابح وهم ولد أصبح بن عمرو بن الحارث بن أصبح بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف ابن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الاصغر، ومن لحج كان مسلم بن محمد اللحجي أديب اليمن له كتاب سماه الاترنجة في شعراء اليمن أجاد فيه، كان حيا في نحو سنة 530، وقال عمرو ابن معدي كرب: أولئك معشري وهم حبالي، * وجدي في كتيبتهم ومجدي هم قتلوا عزيزا يوم لحج * وعلقمة بن سعد يوم نجد لحظة: بالفتح ثم السكون، والظاء معجمة، بلفظ اللحظة وهي النظرة من جانب الاذن: وهي مأسدة بتهامة، يقال أسد لحظة كما يقال أسد بيشة، قال الجعدي: سقطوا على أسد بلحظة مش‍ * بوح السواعد باسل جهم لحف: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والفاء، واللحف: الاغطية، ومنه سمي اللحاف الذي يتغطى به: هو واد بالحجاز يقال له لحف عليه قريتان جبلة والستارة، وقد ذكرناهما في موضعهما. لحف: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ولحف الجبل أصله: وهو صقع معروف من نواحي بغداد سمي بذلك لانه في لحف جبال همذان ونهاوند وتلك النواحي وهو دونها مما يلي العراق ومنها البند نيجين وغيرها وفيه عدة قلاع حصينة. لحوظ: فعول من اللحظ وهو مؤخر العين: من جبال هذيل.

[ 15 ]

لحيا جمل: بالفتح ثم السكون تثنية اللحي، وهما العظمان اللذان فيهما الاسنان من كل ذي لحي، والجمع الالحي، وجمل، بالجيم: البعير، وفي الحديث: احتجم النبي، صلى الله عليه وسلم، بلحي جمل: موضع بين مكة والمدينة، وقد روي فيه لحي جمل، بالفتح، ولحي جمل، بالكسر، والفتح أشهر: هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا، وقد فسر في حديث الحكم بن بشار في كتاب مسلم أنه ماء، وقد ذكر في باب جمل عدة مواضع تسمى بهذا الاسم، ولحي جمل عدة مواضع ذكرت في جمل. لحيان: بكسر أوله، قال ابن بزرج: اللحيان الخدود في الارض مما يخدها السيل، الواحدة لحيانة، قال: واللحيان الوشل الصديع في الارض يخر فيه الماء وبه سميت لحيان القبيلة وليس بتثنية اللحي، كله عن ابن بزرج، واللحيان: ردهة لبني أبي بكر بن كلاب. اللحيان: تثنية اللحي، مخفف من لحى جمع لحية: هو واديان، بضم أوله. لحيان: بفتح أوله ثم السكون، تثنية لحي العظم الذي يكون فيه الاسنان: وهو أبيض النعمان قصر كان له بالحيرة، قال حاتم الطائي: وما زلت أسعى بين خص ودارة * ولحيان حتى خفت أن أتنصرا لحيظ: بالفتح ثم الكسر، وآخره ظاء معجمة: اسم ماء، قال نصر: الحذيقة ماء لكعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب ثم لحيظ: وهو ثميد إزاءها، قال يزيد بن مرحبة: وجاؤوا بالروايا من لحيظ * فرخوا المحض بالماء العذاب رخوا: مزجوا، وقيل لحيظ ردهة طيبة الماء. باب اللام والخاء وما يليهما اللخ: بالضم في شعر امرئ القيس حيث قال: وقد عمر الروضات حول مخطط * إلى اللخ مرأى من سعاد ومسمعا باب اللام والدال وما يليهما لد: بالضم، والتشديد، وهو جمع ألد، والالد الشديد الخصومة: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين ببابها يدرك عيسى بن مريم الدجال فيقتله، قال المعلى بن طريف مولى المهدي: يا صاح إني قد حججت * وزرت بيت المقدس وأتيت لدا عامدا * في عيد ماري سرجس فرأيت فيه نسوة * مثل الظباء الكنس ولد: اسم رملة يقتل عندها الدجال، ذكره جميل في شعره فقال: تذكر أنسا من بثينة ذا القلب، * وبثنة ذكراها لذي شجن يصبو وحنت قلوصي فاستمعت لسجرها * برملة لد وهي مثنية تحبو نسبوا إليها أبا يعقوب بن سيار اللدي، حدث عن أحمد بن هشام بن عمار الدمشقي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس، سمع منه في حدود سنة 360. اللدمان: تثنية اللدم، وهو ضرب المرأة صدرها والرجل خبز الملة يذهب عنه التراب: وهو اسم ماء معروف.

[ 16 ]

باب اللام والراء وما يليهما لرت: موضع بالاندلس أو قبيلة، قال السلفي: أنشدني أحمد بن يوسف بن نام اليعمري البياسي للوزير أبي الحسن جعفر بن إبراهيم اللرتي المعروف بالحاج: لم لا أحب الضيف أو * أرتاح من طرب إليه والضيف يأكل رزقه * عندي ويشكرني عليه اللر: بالضم، وتشديد الراء: وهو جيل من الاكراد في جبال بين أصبهان وخوزستان، وتلك النواحي تعرف بهم فيقال بلاد اللر ويقال لها لرستان ويقال لها اللور أيضا، وقد ذكرت في موضعها. لرقة: بالضم ثم السكون، والقاف: وهو حصن في شرقي الاندلس غربي مرسية وشرقي المرية بينهما ثلاثة أيام، ينسب إليها خلف بن هاشم اللرقي أبو القاسم، روى عن محمد بن أحمد العتبي. باب اللام والسين وما يليهما لسعى: بوزن سكرى: موضع، قال ابن دريد: أحسبه يمد ويقصر. لسلسى: بالفتح ثم السكون، وفتح السين، يقال: ثوب ملسلس إذا كان فيه خطوط ووشي: وهو اسم موضع. لسنونة: بالفتح ثم السكون، ونونين بينهما واو: موضع. اللسان: من أرض اللعراق، في كتاب الفتوح: وكان مقام سعد بالقادسية بعد الفتح بشهرين ثم قدم زهرة ابن حوية إلى العراق، واللسان: لسان البر الذي أدلعه في الريف عليه الكوفة اليوم والحيرة قبل اليوم، قالوا: ولما أراد سعد تمصير الكوفة أشار عليه من رأى العراق من وجوه العرب باللسان، وظهر الكوفة يقال له اللسان وهو فيما بين النهرين إلى العين عين بني الجراء، وكانت العرب تقول أدلع البر لسانه في الريف، فما كان يلي الفرات منه فهو الملطاط وما كان يلي البطن منه فهو النجاف، قال عدي بن زيد: ويح ام دار حللنا بها * بين الثوية والمردمه برية غرست في السواد * غرس المضيغة في اللهزمه لسان لعربة ذو ولغة * تولغ في الريف بالهندمه لسيس: من حصون زبيد باليمن. باب اللام والشين وما يليهما لشبونة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وواو ساكنة، ونون، وهاء، ويقال أشبونة، بالالف: هي مدينة بالاندلس يتصل عملها بأعمال شنترين، وهي مدينة قديمة قريبة من البحر غربي قرطبة، وفي جبالها التبرات الخلص، ولعسلها فضل على كل عسل، الذي بالاندلس يسمى اللاذرني يشبه السكر بحيث أنه يلف في خرقة فلا يلوثها، وهي مبنية على نهر تاجه والبحر قريب منها، وبها معدن التبر الخالص ويوجد بساحلها العنبر الفائق، وقد ملكها الافرنج في سنة 573، وهي فيما أحسب في أيديهم إلى الآن. باب اللام والصاد وما يليهما لصاف: بوزن قطام، كأنه معدول عن لاصفة، وتأنيثه للارض أو البقعة يكثر فيها اللصف، قال

[ 17 ]

أبو عبيد: اللصف شئ ينبت في أصل الكبر كأنه خيار، وقال الليث: ثمرة شجرة تجعل في المرق ولها عصارة يصطنع بها الطعام، ولصاف وثبرة، ماء ان بناحية الشواجن في ديار ضبة، قال الازهري: وقد شربت منهما، وإياهما أراد النابغة حيث قال: بمصطحبات من لصاف وثبرة * يزرن إلالا، سيرهن التدافع وقال أبو عبيد الله السكوني: لصاف ماء بالقرب من شرج وناظرة وهو من مياه إياد القديمة، وقد صرفه الشاعر فقال: إن لصافا لا لصاف فاصبري إذ حقق الركبان هلك المنذر وقال أبو زياد: لصاف ماء بالدو لبني تميم، وقد بلغ مضرس بن ربعي الاسدي أن الفرزدق قد هجا بني أسد فقدم البصرة وجلس بالمؤيد ينشد هجاءه الفرزدق فبلغ الفرزدق ذلك فجاءه حتى وقف عليه فقال له: من أنت ؟ قال: أسدي أنا، قال: لعلك ضريس ؟ قال: أنا مضرس، فقال له الفرزدق: إنك بي لشبيه فهل وردت أمك البصرة ؟ فقال: لم ترد البصرة قط ولكن أبي، قال الفرزدق: ما فعل معمر ؟ قال مضرس: هو بلصاف حيث تبيض الحمر، فقال له الفرزدق: هل أنت مجيز لي بيتا ؟ قال مضرس: هاته، قال الفرزدق: وما برئت إلا على عتب بها * عراقيبها مذ عقرت يوم صوأر فقال مضرس: مناعيش للمولى تظل عيونها * إلى السيف تستبكي إذا لم تعقر فنزع الفرزدق جبته ورمى بها على مضرس وقال: والله لا هجوت أسديا قط ! أراد الفرزدق بقوله نهشل بن حري يهجو بني فقعس حيث قال: ضمن القيان لفقعس سوأتها، * إن القيان لفقعس لمعمر وأراد مضرس قول ابن المهوس الاسدي يرد عليه: قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيه الحمر فترفعوا مدح الرئال فإنما * تجني الهجيم عليكم والعنبر عضت تميم جلد أير أبيكم * يوم الوقيط وعاونتها حضجر وهي أبيات كثيرة. لصبين: بكسر أوله، وهو في الاصل المضيق في الجبل: وهو موضع بعينه، قال تميم بن مقبل: أتاهن لبان ببيض نعامة حواها بذي اللصبين فوق جنان لصف: بالتحريك وتفسيره كالذي قبله: اسم بركة غربي طريق مكة بين المغيثة والعقبة على ثلاثة أميال من صبيب غربي واقصة. لصوب: بلد قرب برذعة من أرض أران. باب اللام والطاء وما يليهما اللطاط: بكسر أوله، قال أبو زيد: يقال هذا لطاط الجبل وثلاثة ألطة: وهو طريق في عرض الجبل، وقال العمراني: اللطاط شفير نهر أو واد، لم يزد. لطمين: بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء، وآخره نون: كورة بحمص وبها حصن.

[ 18 ]

باب اللام والظاء وما يليهما لظى: بالفتح، والقصر، وهو من أسماء النار، وذو لظى: اسم موضع في شعر هذيل، وقيل: لظى منزل من بلاد جهينة في جهة خيبر، قال مالك بن خالد الخناعي الهذلي: فما ذر قرن الشمس حتى كأنهم * بذات اللظى خشب تجر إلى خشب باقيها في ذي دوران، وقال أيضا: كأنهم حين استدارت رحاهم * بذات اللظى أو أدرك القوم لاعب إذا أدركوهم يلحقون سراتهم * بضرب كما حد الحصير الشواطب باب اللام والعين وما يليهما لعباء: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وألف ممدودة: اسم لسبخة معروفة بناحية البحرين بحذاء القطيب على سيف البحر فيه حجارة ملس سميت بذلك لانها لعب فيها كل واد أي سال، والنسبة إليها لعباني كالنسبة إلى صنعاء صنعاني، وتنسب إليها الكلاب، قال مزرد: وعالا وعاما حين باعا بأعنز وكلبين لعبانية كالجلامد وقال المهلبي: قوله لعبانية يعني نوقا شبهها في صلابتها بحجارة اللعباء. ولعباء أيضا: ماء سماء في حزم بني عوال جبل لغطفان في أكناف الحجاز، وهناك أيضا السد وهو ماء سماء، قال كثير: فأصبحن باللعباء يرمين بالحصى مدى كل وحشي لهن ومستمي وقالت مية بنت عتيبة ترثي أباها وهي أم البنين وقتل يوم خو، قتلته بنو أسد: تروحنا من اللعباء عصرا، * وأعجلنا إلاهة أن تؤوبا على مثل ابن مية فانعياه * يشق نواعم الشعر الجيوبا وكان أبي عتيبة شمريا * ولا تلقاه يدخر النصيبا ضروبا باليدين إذا اشمعلت * عوان الحرب لا روعا هيوبا وقيل: اللعباء أرض غليظة بأعلى الحمى لبني زنباع من عبد بن أبي بكر بن كلاب، قال أبو زياد: وإياها عنى حميد بن ثور الهلالي بقوله: إلى النير فاللعباء حتى تبدلت مكان رواغيها الصريف المسدما لعبا: بالضم ثم السكون، والباء موحدة، فعلى من اللعب، مقصور: هو موضع في ديار عبد القيس بين عمان والبحرين، عن الحازمي. لعس: بالفتح ثم السكون، وآخره سين مهملة، وهو العض في اللغة: اسم موضع. لعلع: بالفتح ثم السكون، واللعلع في لغتهم: السراب، ولعلع: جبل كانت به وقعة لهم، قال أبو نصر: لعلع ماء في الباديه وقد وردته، وقيل: لعلع منزل بين البصرة والكوفة، وقال العزيزي: من البصرة إلى عين جمل ثلاثون ميلا وإلى عين صيد ثلاثون ميلا وإلى الاخاديد ثلاثون ميلا وإلى أقر ثلاثون ميلا وإلى سلمان عشرون ميلا وإلى لعلع عشرون ميلا، وقال المسيب بن علس الضبعي:

[ 19 ]

بان الخليط ورفع الخرق، * ففؤاده في الحي معتلق منعوا كلامهم ونائلهم * يوم الفراق ورهنهم غلق قطعوا المزاهر واستتب بهم * يوم الرحيل للعلع طرق وإلى بارق عشرون ميلا وإلى مسجد سعد أربعون ميلا وإلى المغيثة ثلاثون ميلا وإلى العذيب أربعة وعشرون ميلا وإلى القادسية ستة أميال وإلى الكوفة خمسة وأربعون ميلا. باب اللام والغين وما يليهما لغابر: بعد الالف باء موحدة: هو موضع. لغاط: بالضم، وآخره طاء مهملة، فعال من اللغط وهو كثرة الحديث من غير فائدة: موضع، عن العمراني، ثم قال: وسماعي بالعين غير معجمة عن جلة مشايخي، وقال الليث: لغاط، بمعجمة، اسم جبل من منازل بني تميم، وقال أبو محمد الاسود: لغاط واد لبني ضبة، وقال الهرار بن حكيم الربعي: والجوف خير لك من لغاط * ومن ألات وألي أراط وسط محدم من الاوساط * ومن جواد الشد ذي اهتماط وفي كتاب بني مازن بن عمرو بن تميم قال ابن حبيب: لغاط ماء لبني مازن بن عمرو بن تميم، وقال عقبة ابن قدامة الحبطي يمدح بني مازن: وهم حصدوا بني سعد بن قيس * على القصبات بالبيض القصار وردوهم غداة لغاط عنهم * بأكباد وأفئدة حرار وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة اليمامي: لغاط لبني مبذول وبني العنبر من أرض اليمامة، وأنشد لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: وعلا لغاط فبات يلغط سيله * ويثج في لبب الكثيب ويصخب لغز: من نواحي اليمامة، عن الحفصي. لغوى: من شعر عروة بن معروف الاسدي يعرف بابن حجلة: أصاح ترى بريقا هب وهنا * يؤرقني وأصحابي هجود قعدت له ونحن بقاع لغوى، * ودون مصابه بلد بعيد باب اللام والفاء وما يليهما لفات: بضم أوله، وآخره تاء مثناة: من ديار مراد، قال فروة بن مسيك المرادي: مررن على لفات وهن خوص * يبارين الاعنة ينتحينا فإن نهزم فهزامون قدما، * وإن نغلب فغير مغلبينا فما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا كذاك الدهر دولته سجال، * يكر بصرفه حينا فحينا اللفاظ: بالضم، وآخره ظاء معجمة، وقد روي بكسر أوله، وأصله على الروايتين من لفظت الشئ

[ 20 ]

إذا ألقيته من فيك كلاما كان أو غيره: وهو ماء لبني إياد. لفت: قيده القاضي عياض على ثلاثة أوجه: بفتح اللام وسكون الفاء عن أبي بحر، ولفت، بالتحريك، عن القاضي أبي علي، قال: وقيد غيرهما لفت، بكسر اللام وسكون الفاء، قال: وكذا ذكره ابن هشام في السيرة، قال: وهي ثنية بين مكة والمدينة، قلت: ولكل معنى في كلامهم، أما لفت، بالفتح ثم السكون، فهو الصرف، تقول: ما لفتك عن فلان أي ما صرفك، وقيل: اللفت اللي عن جهته ومنه الالتفات، وأما اللفت فيقال: لفت فلان مع فلان كقولك صغاه، ولفتاه: شقاه، وأما المحرك فيجوز أن يكون منقولا عن الفعل من قولهم: لفت فلان فلانا أي صرفه ثم استعمل اسما، وقال: من روى لفت، بالكسر، هو واد قريب من هرشى عقبة بالحجاز بين مكة والمدينة، قال كثير: قصد لفت وهن متسقات * كالعدولي اللاحقات التوالي وقال أبو صخر الهذلي: لاسماء لم تهتج لشئ إذا خلا * فأدبر ما اختبت بلفت ركائب وقال السكري: لفت مكان بين مكة والمدينة، ويقال ثنية، اختبت من الخب. ولفت طلع: موضع آخر، ذكر ابن هشام في السيرة في قصة الهجرة: بعد ثنية المرة لفتا، بكسر اللام وسكون الفاء والتاء مثناة من فوقها، قال الشيخ أبو بحر: لفت، بكسر اللام، ألفيته في شعر معقل الهذلي في أشعار هذيل وهو قوله: لعمرك ما خشيت وقد بلغنا جبال الجوز من بلد تهامي نزيعا محلبا من آل لفت * لحي بين أثلة فالنجام قال أبو بحر: كذا هو في نسختي وهي نسخة صحيحة جدا، وكذلك ألفاه من وثقته وكلفته أن ينظر لي في شعر معقل هذا في شعر هذيل مكسور اللام في نسخة أبي علي القالي المقروة على الزيادي بن علي الاحول ثم قرأها على ابن دريد، وقد اختلف القول في هذا الحديث فمنهم من قال لفت ومنهم من قال لقف وهما موضعان في الطريق بين مكة والمدينة، قلت أنا: وفي كتاب السكري المقرو على الرماني لفت، بكسر اللام، وقال: هي عقبة بطريق مكة، عن أبي عبد الله، وقال الجمحي: هي ثنية جبل قديد. لفتوان: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق مفتوحة، وآخره نون: قرية من قرى أصبهان، ينسب إليها إبراهيم بن شجاع بن محمد بن ابراهيم أبو عبد الله بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني أخو الحافظ أبي بكر محمد من أهل أصبهان، سمع مع أخيه من الرئيس أبي عبد الله الثقفي وأبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد السمسار، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم، وكانت ولادته في حدود سنة 480. لفلف: يقال لفلف الرجل إذا اضطرب ساعده من التواء عرقه، ولفلف إذا استقصى في الاكل، ولفلف: جبل بين تيماء وجبلي طئ، وهو في شعر الهذلي قال: وأعليت من طور الحجاز نجوده إلى الغور ما اجتاز الفقير ولفلف لفوان: من مخاليف اليمن.

[ 21 ]

باب اللام والقاف وما يليهما لقاع: موضع باليمامة وهو نخل وروض في شعر ابن أبي خازم: عفا رسم برامة فالتلاع * فكثبان الحفير إلى لقاع اللقاطة: موضع قريب من الحاجر من منازل بني فزارة قتل فيه مالك بن زهير أخو قيس الرأي بن زهير ملك بني عبس دس عليه حذيفة بن بدر من قتله عوضا عن أخيه عوف بن بدر ولذلك اهتاجت حرب داحس والغبراء، وفيه قال الربيع بن زياد في الحماسة: أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الاطهار ؟ لقان: بالضم ثم التخفيف، وآخره نون: بلد بالروم وراء خرشنة بيومين غزاه سيف الدولة، وذكره المتنبي في قوله: يذري اللقان غبارا في مناخرها، * وفي حناجرها من آلس جرع وهذا البيت من إسرافات المتنبي في المبالغة لانه يقول: إن هذه الخيل شربت من ماء آلس، وهو بلد بالروم، فلم يتعد حناجرها حتى أذرى اللقان الغبار في مناخرها، يعني سارت من آلس إلى اللقان في مدة هذا مقدارها وبينهما مسافة بعيدة، وقد شدده أبو فراس فقال: وقاد إلى اللقان كل مطهم له حافر في يابس الصخر حافر وكان بهراة أديب يقال له عبد الملك بن علي اللقاني ذكرته في كتاب الادباء ولا أدري أهو منسوب إلى هذا الموضع أو غيره. لقرشان: بضم أوله وثانيه، وسكون الراء، وشين معجمة، وآخره نون: وهو حصن من أعمال لاردة بالاندلس. لقط: بتحريك أوله وثانيه بالفتح، قال الليث: اللقط فضة أو ذهب أمثال الشذر وأعظم في المعادن وهو أجود، يقال ذهب لقط: اسم ماء بين جبلي طئ. لقف: ضبطه الحازمي بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقال عرام: لقف ماء آبار كثيرة عذب ليس عليها مزارع ولا نخل فيها لغلظ موضعها وخشونته، وهو بأعلى قوران واد من ناحية السوارقية على فرسخ، وفي لقف ولفت وقع الخلاف في حديث الهجرة وكلاهما صحيح هذا موضع وذاك آخر. لقنت: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وتاء مثناة: حصنان من أعمال لاردة بالاندلس لقنت الكبرى ولقنت الصغرى وكل واحدة تنظر إلى صاحبتها. اللقيطة: بالفتح ثم الكسر، فعيلة من لقطت الشئ إذا أخذته من الارض، ويقال للشئ الرذل لقيط وذلك الملقوط: وهي بئر بأجإ في طرفه وتعرف بالبويرة، وقيل: اللقيطة ماء لغني بينها وبين مذعا يومان إلا قليلا، قال ابن هرمة: غدا بل راح واطرح الخلاجا * ولما يقض من أسماء حاجا وكيف لقاؤها بعفاريات * وقد قطعت ظعائنها النباجا يسوق بها الحداة مشرقات * رواحا بالتنوفة وادلاجا

[ 22 ]

على أحداج مكرمة عواف تربعت اللقيطة أو سواجا باب اللام والكاف وما يليهما اللكاك: بكسر اللام، جمع لك وهو الضغط على الورد وغيره: موضع في ديار بني عامر لبني نمير فيه روضة ذكرت في الرياض، قال مضرس بن ربعي: كأني طلبت العامريات بعدما * علون اللكاك في ثقيب ظواهرا اللكام: بالضم، وتشديد الكاف، ويروى بتخفيفها، وهو في شعر المتنبي مخفف فقال: بأرض ما اشتهيت رأيت فيها، * فليس يفوتها إلا الكرام فهلا كان نقص الاهل فيها، * وكان لاهلها منها التمام بها الجبلان من صخر وفخر * أنافا ذا المغيث وذا اللكام وهو الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليون واللمصيصة وطرسوس وتلك الثغور، وقد ذكرته في لبنان بأتم من هذا لانه متصل به. لكان: بالضم، وآخره نون، علم مرتجل لاسم موضع في شعر زهير: وقد أراها حديثا غير مقوية، * السر منها فوادي الجفر فالهدم فلا لكان إلى وادي الغمار ولا * شرقي سلمى ولا فيد ولا رهم لكز: بالفتح ثم السكون، وزاي: بليدة خلف الدربند تتاخم خزران سميت باسم بانيها، وقيل: لكز والكز والخزر وصقلب وبلنجر بنو يافث بن نوح عليه السلام، عمر كل واحد منهم موضعا فسمي به، وأهلها مسلمون موحدون ولهم لسان مفرد ولهم قوة وشوكة وفيهم نصارى أيضا: ينسب إليها موسى بن يوسف بن الحسين اللكزي أبو عبد الله يعرف بحسن الدربندي، قال شيرويه: قدم علينا في شهور سنة 502، روى عن الشريف أبي نصر محمد ابن محمد بن علي الهاشمي كتاب النعت لابي بكر بن أبي داود وقرأ عليه شهردار أبو منصور، وكان ثقة صدوقا فقيها فاضلا حسن السيرة صامتا. لك: بالضم، وتشديد الكاف: بلدة من نواحي برقة بين الاسكندرية وطرابلس الغرب، ينسب إليها أبو الحسن مروان بن عثمان اللكي الشاعر، ذكره في كتاب الجنان، وهو القائل: تمكن مني السقم حتى كأنه * تمكن معنى في خفي سؤال ولو سامحت عيناه عيني في الكرى * لاشكل من طيف الخيال خيالي سمحت بروحي وهي عندي عزيزة، * وجدت بقلبي وهو عندي غالي وأبو الحسن علي بن سند بن عباس اللكي، مات سنة 530، وكان من الصالحين، ولك أيضا: مدينة بالاندلس من أعمال فحص البلوط، ولك أيضا: قرية قرب الموصل من أعمال نينوى في الجانب الغربي. اللكمة: حصن بالساحل قرب عرقة، والله أعلم. باب اللام والميم وما يليهما لماية: مدينة من أعمال المرية بالاندلس، ينسب إليها إبراهيم بن شاكر بن خطاب اللمايي اللحام أبو إسحاق، كان رجلا صالحا فاضلا حافظا للحديث ورجاله

[ 23 ]

وروى كثيرا من كتب العلم وكان من أهل الصلاح والورع، يروي عن أبي عمر أحمد بن ثابت بن أحمد بن ثابت بن الزبير التغلبي وأبي محمد عبد الله ابن محمد بن عثمان ومحمد بن يحيى الخراز وأبي القاسم خلف بن محمد بن خلف الخولاني وأبي عبد الله محمد بن البطال بن وهب التميمي وأبي عمر يوسف بن عمروس الاستجي والقاضى أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مفرج، روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني. لمطة: بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة: أرض لقبيلة من البربر بأقصى المغرب من البر الاعظم يقال للارض وللقبيلة معا لمطة، وإليهم تنسب الدرق اللمطية، زعم ابن مروان أنهم يصطادون الوحش وينقعون جلوده في اللبن الحليب سنة كاملة ثم يتخذون منها الدرق فإذا ضربت بالسيف القاطع نبا عنها. اللمعية: من مخاليف اليمن. لمغان: بالفتح، والسكون، وهي لام غان ذكرت في موضعها. باب اللام والنون وما يليهما لنبان: بالضم ثم السكون، وباء موحدة، وآخره نون: قرية كبيرة بأصبهان ولها باب يعرف بها، ينسب إليها أبو الحسن اللنباني راوية كتب ابن أبي الدنيا، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي اللنباني الاصبهاني محدث مشهور، سمع أبا بكر بن أبي الدنيا وإسماعيل بن أبي كثير وغيرهما، روى عنه الحافظ إبراهيم بن محمد بن حمزة و عبد الله ابن أحمد بن إسحاق والد أبي نعيم الحافظ، توفي سنة 332، وأبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن عمر ابن أبان اللنباني العدوي الصوفي، كان له علم بأيام الناس وأخبار الصوفية، وسمع الحديث ورواه، ومات سنة 489. لنجوية: بالفتح ثم السكون، وجيم مضمومة، وواو ساكنة، وياء خفيفة: هي جزيرة عظيمة بأرض الزنج فيها سرير ملك الزنج وإليها تقصد المراكب من جميع النواحي، وقد انتقل أهلها الآن عنها إلى جزيرة أخرى يقال لها تنباتو أهلها مسلمون وفيها كرم يطعم في السنة ثلاث مرات كلما بلغ شئ خرج الآخر. باب اللام والواو وما يليهما الدوى: بالكسر، وفتح الواو، والقصر، وهو في الاصل منقطع الرملة، يقال: قد ألويتم فانزلوا إذا بلغوا منقطع الرمل، وهو أيضا موضع بعينه قد أكثرت الشعراء من ذكره وخلطت بين ذلك اللوى والرمل فعز الفصل بينهما: وهو واد من أودية بني سليم، ويوم اللوى: وقعة كانت فيه لبني ثعلبة على بني يربوع، ومما يدل على أنه واد قول بعض العرب: لقد هاج لي شوقا بكاء حمامة * ببطن اللوى ورقاء تصدع بالفجر هتوف تبكي ساق حر ولا ترى * لها عبرة يوما على خدها تجري تغنت بصوت فاستجاب لصوتها * نوائح بالاصناف من فن السدر وأسعدنها بالنوح حتى كأنما * شربن سلافا من معتقة الخمر دعتهن مطراب العشيات والضحى بصوت يهيج المستهام على الذكر

[ 24 ]

يجاوبن لحنا في الغصون كأنها * نوائح ميت يلتدمن على قبر فقلت: لقد هيجن صبا متيما * حزينا وما منهن واحدة تدري وقال نصيب: وقد كانت الايام، إذ نحن باللوى، * تحسن لي لو دام ذاك التحسن ولكن دهرا بعد دهر تقلبت * بنا من نواحيه ظهور وأبطن لوى طفيل: واد بين اليمن ومكة قتل فيه هلال الخزاعي عبدة بن مرارة الاسدي غيلة في قصة يطول شرحها، فقال هلال: أبلغ بني أسد بأن أخاهم * بلوى طفيل عبدة بن مراره يروي فقيرهم ويمنع ضيمهم، * ويريح قبل المعتمين عشاره لوى النجيرة: مذكور في شعر عنترة العبسي حيث قال: فلتعلمن، إذا التقت فرساننا * بلوى النجيرة، أن ظنك أحمق لوى الارطى: في شعر الاحوص بن محمد حيث قال: وما كان هذا الشوق إلا لجاجة * عليك وجرته إليك المقادر تخبر، والرحمن، أن لست زائرا * ديار الملا ما لاءم العظم جابر ألم تعجبا للفتح أصبح ما به * ولا بلوى الارطى من الحي وابر ؟ لوى المنجنون: في شعر عبيدالله بن قيس الرقيات حيث قال: ما هاج من منزل بذي علم * بين لوى المنجنون فالثلم لوى عيوب: في شعر عبد بن حبيب الهذلي حيث قال: كأن رواهق المعزاء خلفي * رواهق حنظل بلوى عيوب اللواسي: مدينة خراب بالفيوم وهي مصر بلا شك، فيها مسجد لموسى بن عمران، عليه السلام، والآلة التي قاس بها يوسف الصديق، عليه السلام، عين الفيوم. لواتة: بالفتح، وتاء مثناة: ناحية بالاندلس من أعمال فريش. ولواتة: قبيلة من البربر. اللوالجان: بالفتح، وبعد الالف لام مكسورة، وجيم، وآخره نون: موضع بفارس. لوان: بالفتح وآخره نون: موضع في قول أبي دؤاد: ببطن لوان أو قرن الذهاب لو بياباذ: بالضم ثم السكون، وكسر الباء، وياء، وبعد الالف باء موحدة، وآخره ذال: موضع بأصبهان. لوبة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة: موضع بالعراق من سواد كسكر بين واسط والبطائح، وقال المدائني: كان عثمان بن عفان حيث ضم الجندين ونقل أهل وج إلى البصرة رد ما كان في أيديهم من الارض إلى الخراج غير أرض تركها لعبد الله بن أذينة العبدي، وبحر لوبة سابور من دست ميسان كانت

[ 25 ]

بيدي زياد فردها الحجاج إلى الخراج فاشتراها خالد ابن عبد الله القسري. لوبيا: قال ابن القطاع في كتاب الابنية: ولوبيا اسم موضع أعجمي، وهو أيضا جنس من القطنية. ولوبيا أيضا: الحوت الذي عليه الارض. لوبية: بالضم ثم السكون، وباء موحدة، وياء مثناة من تحت: مدينة بين الاسكندرية وبرقة، ينسب إليها لوبي، وقال أبو الريحان البيروتي: كان اليونانيون يقسمون المعمورة بأقسام ثلاثة تصير أرض مصر مجتمعا لها فما مال عنها وعن بحر الروم نحو الجنوب فاسمه لوبية ويحدها بحر أوقيانوس المحيط الاخضر من جانب المغرب وبحر مصر من جهة الشمال وبحر الحبش من جهة الجنوب وخليج القلزم وهو بحر سوف أي البردي من جانب المشرق وهذا كله يسمى لوبية، والقسم الآخر اسمه أو رقي، والآخر آسيا، وقد ذكرا في موضعيهما. اللوح: بالفتح، بلفظ اللوح من الخشب: ناحية بسرقسطة يقال لها وادي اللوح. لوذ الحصى: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة، كأنه من لاذبه يلوذ إذا لجأ إليه: موضع لا أحقه. ولوذ: جبل باليمن بين نجران بني الحارث وبين مطلع الشمس، وليس بين اللوذ وبين مطلع الشمس من تلك الناحية جبل يعرف. لوخ: قرأت في كتاب أخبار زفر بن الحارث تصنيف المدائني أبي الحسن بخط أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري، قال أبو الحسن: وقوم يزعمون أن زفر ابن الحارث ولد بلوخ، قال: ويقال إن لوخ قرية من قرى الاهواز، والقيسية ينكرون ذلك، وقول القيسية أقرب إلى الحق لان زفر قال بعد الملك أو للوليد: لو علمت أن يدي تحمل قائم السيف ما قلت هذا، فقال له عبد الملك حين صالحه سنة 71: قد كبرت، فلو كان ولد بلوخ في الاسلام لم يكن كبيرا، قال محمد بن حبيب: إنما هو توج ولوخ غلط، والله أعلم، قلت: وعلى ذلك فليس توج من قرى الاهواز هي مدينة بينها وبين شيراز نيف وثلاثون فرسخا وهي من أرض فارس. لوذان: موضع في قول الراعي: قليلا كلا ولا بلوذان * أو ما حللت بالكراكر (1) اللورجان: بالضم ثم السكون، وراء، وجيم، وآخره نون.... اللور: بالضم ثم السكون: كورة واسعة بين خوزستان وأصبهان معدودة في عمل خوزستان، ذكر ذلك أبو علي التنوخي في نشواره، والمعروف أن اللور وهم اللر أيضا جيل يسكنون هذا الموضع، وقد ذكر في اللر، وذكر الاصطخري قال: اللور بلد خصيب الغالب عليه الجبال وكان من خوزستان إلا أنه أفرد في أعمال الجبل لاتصاله بها. لوردجان: من ناحية كور الاهواز، ينسب إليها الفضل بن إسماعيل بن محمد اللوردجاني أبو عبد الله البناء الدليجاني من أهل أصبهان، سمع أبا مطيع العنبر، سمع منه السمعاني، وتوفي في ذي الحجة سنة 552. لورقة: بالضم ثم السكون، والراء مفتوحة والقاف، ويقال لرقة، بسكون الراء بغير واو، وقد ذكر في موضعه: وهي مدينة بالاندلس من أعمال تدمير وبها حصن ومعقل محكم وأرضها جرز لا يرويها إلا ما ركد عليها من الماء كأرض مصر، فيها عنب


(1) بيت غير موزون. (*)

[ 26 ]

يكون العنقود منه خمسين رطلا بالعراقي، حدثني بذل‍ ك شيخ من أهلها، والله أعلم، وبها فواكه كثيرة. اللوزة: بالفتح ثم السكون، وزاي: بركة بين واقصة والقرعاء على طريق بني وهب وقباب أم جعفر على تسعة أميال من القرعاء، وهناك أيضا بركة لاسحاق ابن إبراهيم الرافعي وشراف على أحد عشر ميلا من اللوزة، وأنا مشك في الزاي والراء. اللوزية: منسوبة إلى اللوز، بالزاي: محلة ببغداد قرب قراح بن رزين ودرب النهر بين الرحبة وقراح أبي الشحم، نسب إليها المحدثون أبا شجاع محمد ابن أبي محمد بن أبي المعالي المقري يعرف بابن المقرون، سمع من أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وغيره وحدث وكان ثقة صالحا يقرئ القرآن في مسجد باللوزية رأيته، ومات في سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة 597، وكان قرأ على ابن بنت الشيخ بالرادمان. لوشة: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة: مدينة بالاندلس غربي إلبيرة قبل قرطبة منحرفة يسيرا، وهي مدينة طيبة على نهر سنجل نهر غرناطة، وبينها وبين قرطبة عشرون فرسخا وبين غرناطة عشرة فراسخ. اللوقة: بقرب اللوى بين جبل طئ وزبالة بها ركايا طوال. لوكر: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، والراء: قرية كانت كبيرة على نهر مرو قرب بنج ده مقابلة لقرية يقال لها بركدز لوكر على شرقي النهر وبركدز على غربيه، ولم يبق من لوكر غير منارة قائمة وخراب كثير يدل على أنها كانت مدينة، رأيتها في سنة 616 وقد خربت بطرق العساكر لها فإنها على طريق هراة وبنج ده من مرو، وينسب إليها أبو نصر محمد بن عرفات بن محمد بن أحمد بن العباس بن عروبة اللوكري، كان فقيها حنفيا جلدا، سمع أبا منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني وأبا نصر محمد بن أحمد الحارثي، روى عنه أسعد بن الحسين بن الخطيب، ومات بمرو سنة 502، وذكر الهمذاني في تاريخه: في سنة 45 في ربيع الاول خطب يوم الجمعة بجامع المدينة أبو نصر محمد بن عرفات اللوكري خطيب مرو ولم يخطب فيه قبله عامي إلا ما كان في أيام الفساسيري. لولخان: بالفتح ثم السكون، وفتح اللام الثانية، وخاء معجمة، وآخره نون: موضع. لؤلؤة: ماء بسماوة كلب. ولؤلؤة: قلعة قرب طرسوس غزاها الملك المأمون وفتحها. ولؤلؤة الكبيرة: محلة كبيرة كانت بدمشق خارج باب الجابية سكنها جماعة من الرواة، منهم: عبد الرحمن ابن محمد بن عصام، ويقال عصيم بن جبلة أبو القاسم القرشي مولاهم، حدث عن هشام بن عمار، روى عنه أبو الحسين الرازي وغيره، مات سنة 327، ومحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الفرغاني العسكري الملقب بالضرير، سكن لؤلؤة وكان يلقب بزريق، حدث عن جماعة وافرة، ومات سنة 317. لوهور: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والهاء، وآخره راء، والمشهور من اسم هذا البلد لهاور، وهي مدينة عظيمة مشهورة في بلاد الهند. لوية: كأنه تصغير لية من لوى يلوي: موضع بالغور بالقرب من مكة دون بستان ابن عامر في طريق حاج الكوفة كان قفرا قيا، فلما حج الرشيد استحسن فضاءه فبنى عنده قصرا وغرس نخلا في خيف الجبل

[ 27 ]

وسماه خيف السلام، وفيها يقول بعض الاعراب: خليلي ما لي لا أرى بلوية * ولا بفنا البستان نارا ولا سكنا ؟ تحمل جيراني ولم أدر أنهم * أرادوا زيالا من لوية أو ظعنا أسائل عنهم كل ركب لقيته، * وقد عميت أخبار أو جههم عنا فلو كنت أدري أين أموا تبعتهم، * ولكن سلام الله يتبعهم منا ويا حسرتي في إثر تكنا ولو عتي، * وواكبدي قد فتتت كبدي تكنا باب اللام والهاء وما يليهما لهاب: بالضم، وآخره باء موحدة، ويروى لهاب، بالكسر، وقال أو في بن مطير المازني مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم: فسل طلابها وتعز عنها * بناجية تخيل في الركاب طوت قرنا ولم تطعم خبيا، * وأظهر كشحها لقع الذباب كأن مواقع الانساع منها * على الدفين أجرد من لهاب اللهابة: بالكسر، وبعد الالف باء أيضا: خبر بالشواجن في ديار ضبة فيه ركايا عذبة تخترقه طريق بطن فلج، كأنه جمع لهب، كله عن الازهري، وحولها القرعاء والرمادة ووج ولصاف وطويلع، كان فيه وقعة بين بني ضبة والعبشميين، قال بعضهم: منع اللهابة حمضها ونجيلها * ومنابت الضمران ضربة أسفع وقال حاجب بن ذبيان المازني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم: إذا ما التقينا لا هوادة بيننا * فباست أبي من قال من ألم مهلا فإن بفلج والجبال وراءه * جماهير لا يرجو لها أحد تبلا وإن على حوف اللهابة حاضرا * حرارا يسنون الاسنة والنبلا لهاور: هي لوهور المقدم ذكرها، نسب إليها عمرو بن سعيد اللهاوري شيخ للحافظ أبي موسى المدني الاصبهاني، وينسب إليها محمد بن المأمون بن الرشيد بن هبة الله المطوعي اللهاوري أبو عبد الله، خرج من لهاور في طلب العلم وأقام بخراسان وتفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وسمع بنيسابور من أصحاب أبي بكر الشيرازي وأبي نصر القشيري، وورد بغداد وأقام بها مدة وكتب عنه بها وسكن بأخرة بلدة بأذربيجان وكان يعظ فقتلته الملاحدة بها في سنة 603، وينسب أيضا إلى لهاور محمود ابن محمد بن خلف أبو القاسم اللهاوري نزيل أسفرايين، تفقه على أبي المظفر السمعاني وسمع منه وكان يرجع إلى فهم وعقل، وسمع أبا الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي وأبا نصر محمد بن محمد الماهاني وبنيسابور أبا بكر بن خلف الشيرازي، وببلخ أبا إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الاصبهاني، وبأسفرايين أبا سهل أحمد بن إسماعيل بن بشر النهرجاني، كتب عنه أبو سعد بأسفرايين سنة نيف وأربعين وخمسمائة. اللهباء: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، ومد: موضع لعله في ديار هذيل، وقال عامر بن سدوس

[ 28 ]

الخناعي الهذلي: ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر، * وقد أوحشت منها الموازج والخصر وقد هاجني منها بوعساء قرمد * وأجزاع ذي اللهباء منزلة قفر قال السكري: الوعساء رملة، وقرمد بلد، والجزع منعطف الوادي. اللهواء: بالفتح ثم السكون، والمد، هو من اللهو بمعنى اللعب: موضع. اللهالة: كأنه جمع لهلة: موضع في قول عدي بن الرقاع: فلا هن بالبهمى وإياه إذ شتا * جنوب أراش فاللهاله فالعجب لهيا: بالفتح ثم السكون، وياء مثناة من تحتها خفيفة: موضع على باب دمشق يقال له بيت لهيا. اللهيب: موضع في قول الافوه الاودي: وجرد جمعها بيض خفاف * على جنبي تضارع فاللهيب اللهيماء: موضع بنعمان الاراك بين الطائف ومكة، وقيل: هي الهيماء سميت برجل قتل بها يقال له الهيما. لهيم: بلفظ التصغير، وأم اللهيم: الحمى، وقيل: هي كنية الموت، ولهيم البدن: بطن من الارض بالجزيرة في غربي تكريت وهو ماء للنمر بن قاسط يلتهم الماء ويفرغ في السهاب. باب اللام والياء وما يليهما ليانجل: بالفتح، وبعد الالف نون، وجيم، ولام... الليث: بكسر اللام ثم الياء ساكنة، والثاء المثلثة: علم مرتجل لا أعرف له في النكرات أصلا إلا أن يكون منقولا من الفعل الذي لم يسم فاعله من لاث يلوث إذا ألوى: وهو واد بأسفل السراة يدفع في البحر أو موضع بالحجاز، قال غاسل بن غزية الجربي الهذلي وهو في شعرهم كثير: وقد أنال أمير القوم وسطهم * بالله يمطو به حقا ويجتهد تراجعا فتشجوا أو يشاج بكم * أو تهبطوا الليث إن لم يعد باللدد وقيل: الليث موضع في ديار هذيل: قال أبوخراش وكان قد أسر امرأة عجوزا وسلمها إلى شيخ في الحي فهربت منه فقال: وسدت عليه دولجا ثم يممت * بني فالج بالليث أهل الحرائم وقالت له: ذلج مكانك إنني * سألقاك إن وافيت أهل المواسم الدولج: البيت الصغير، والحرائم: البقر، وذلج: أكب على مائه. الليط: بالكسر، قال ابن إسحاق: لما ورد النبي، صلى الله عليه وسلم، عام الفتح مكة أمر خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس وكان خالد في المجنبة اليمنى وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة. ليع: بالكسر، هو أيضا منقول من فعل ما لم يسم فاعله من لاع يلاع إذا ضجر وحزن وجزع: موضع. ليلش: قرية في اللحف من أعمال شرقي الموصل، منها الشيخ عدي بن مسافر الشافعي شيخ الاكراد وإمامهم وولده.

[ 29 ]

ليلون: ويقال ليلول: جبل مطل على حلب بينها وبين أنطاكية وفي رأسه ديدبان بيت لاها وفيه قرى ومزارع، ذكرها عيسى بن سعدان الحلبي فقال: ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت * على بلادكم هطالة السحب ما مر برقك مجتازا على بصري * إلا وذكرني الدارين من حلب ليلى: اسم المرأة: جبل، وقيل هضبة، وقيل قارة، قال مكيث الكلبي: إلى هزمتي ليلى فما سال فيهما * وروضيهما والروض روض الممالح وقال بدر بن حزان الفزاري: ما اضطرك الحرز من ليلى إلى برد * تختاره معقلا من جش أعيار اللين: ضد الخشن: اسم قرية بمرو، اشتقاقه كالذي بعده، ينسب إليها محمد بن نصر بن الحسين بن عثمان المزني الليني كان من الصالحين، روى عنه وكيع وابن المبارك ومحمد بن فضيل وغيرهم، ومات سنة 233، ذكره أبو سعد في التاريخ. واللين أيضا: أكبر قرية من كورة بين النهرين التي بين الموصل ونصيبين. ولين: موضع في قول عبيد بن الابرص حيث قال: تغيرت الديار بذي الدفين * فأودية اللوى فرمال لين لينة: بالكسر ثم السكون، ونون، قال المفسرون في قوله تعالى: ما قطعتم من لينة، كل شئ من النخل سوى العجوة فهو من اللين، واحدتها اللينة، وقال الزجاج: اللينة الالوان، والواحدة لونة فقيل لينة، بكسر اللام، ولينة: موضع في بلاد نجد عن يسار المصعد بحذاء الهر وبها ركايا عادية نقرت من حجر رخو وماؤها عذب زلال، وقال السكوني: لينة هو المنزل الرابع لقاصد مكة من واسط وهي كثيرة الركي والقلب، ماؤها طيب وبها حوض السلطان ومنه إلى الخل وهي لبني غاضرة، ويقال إنها ثلثمائة عين، وقال الاشهب بن رميلة: ولله دري أي نظرة ذي هوى * نظرت ودوني لينة وكثيبها إلى ظعن قد يممت نحو حائل، * وقد عز أرواح المصيف جنوبها وقال مضرس الاسدي: لمن الديار غشيتها بالاثمد * بصفاء لينة كالحمام الركد أمست مساكن كل بيض راعة * عجل تروحها وإن لم تطرد صفراء عارية الاخادع رأسها * مثل المدق وأنفها كالمسرد وسخال ساجية العيون خواذل * بجماد لينة كالنصارى السجد وقرأت في ديوان شعر مضرس في تفسير هذا الشعر قال: لينة ماء لبني غاضرة، يقال إن شياطين سليمان احتفروه وذلك أنه خرج من أرض بيت المقدس يريد اليمن فتغدى بلينة وهي أرض خشناء فعطش الناس وعز عليهم الماء فضحك شيطان كان واقفا على رأسه فقال له سليمان: ما الذي يضحكك ؟ فقال: أضحك لعطش الناس وهم على لجة البحر، فأمرهم سليمان فضربوا بعصيهم فأنبطوا الماء، وقال زهير: كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت * من طيب الراح لما يعد أن عتقا

[ 30 ]

شج السقاة على ناجودها شبما * من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا ليموسك: بكسر اللام، وسكون الياء وضم الميم، وسكون الواو، وفتح السين المهملة، قرية من قرى أستراباذ على فرسخ ونصف منها. الليمة: حصن في جبل صبر باليمن من أعمال تعز. لية: بالكسر، وتخفيف الياء، وفي الحديث: أن ابن عمر كان يقول له الرجل من ليلة نفسه، كأنه اسم من ولى يلي الشية من وشى يشي، ويروى إلية نفسه أي من قبل نفسه: وهو واد لثقيف، قال الاصمعي: ليلة واد قرب الطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية. ؟ ية: بتشديد الياء، وكسر اللام، ولها معنيان: الليلة قرابة الرجل وخاصته، واللية: العود الذي يستجمر به، وهو الالو، ولية: من نواحي الطائف مر به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو بلية بهدم حصن مالك بن عوف قائد غطفان، وقال خفاف بن ندبة: سرت كل واد دون رهوة دافع * وجلدان أو كرم بلية محدق في أبيات ذكرت في جلدان، وقال مالك بن خالد الهذلي: أمال بن عوف ! إنما الغزو بيننا * ثلاث ليال غير مغزاة أشهر متى تنزعوا من بطن لية تصبحوا * بقرن ولم يضمر لكم بطن محمر وقال: لست بذي زوج ولا خلية، يا ليتني بالبحر أو بليه ! وقال غيلان بن سهم: جلبنا الخيل من أكناف وج * ولية نحوكم بالدار عينا وقال عبد الله بن علقمة الجذمى من جذيمة كنانة: أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم * بلية أو أدركتكم بالخرانق ألم يك حق أن ينول عاشق * تكلف إدلاج السرى والودائق ؟

[ 31 ]

* (م) * باب الميم والالف وما يليهما مآب: بعد الهمزة المفتوحة ألف، وباء موحدة، بوزن معاب، وهو في اللغة المرجع، وقد ذكرت من اشتقاق هذا الموضع في عمان ما إذا نظرته عجبت منه: وهي مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء، قال أحمد بن محمد بن جابر: توجه أبو عبيدة بن الجراح في خلافة أبي بكر في سنة 13 بعد فتح بصرى بالشام إلى مآب من أرض البلقاء وبها جمع العدو فافتتحها على مثل صلح بصرى، وبعض الرواة يزعم أن أبا عبيدة كان أمير الجيش كله، وليس ذلك بثابت لان أبا عبيدة إنما ولي الشام من قبل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقيل إن فتح مآب قبل فتح بصرى، وينسب إليها الخمر، قال حاتم طئ: سقى الله رب الناس سحا وديمة * جنوب السراة من مآب إلى زغر بلاد امرئ لايعرف الذم بيته، له المشرب الصافي ولا يعرف الكدر وقال عبد الله بن رواحه الانصاري: فلا وأبي مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم المآثب: بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة: موضع في شعر كثير: أمن آل سلمى دمنة بالذنائب * إلى الميث من ريعان ذات المطارب يلوح بأطراف الاجدة رسمها * بذي سلم أطلالها كالمذاهب أقامت به، حتى إذا وقد الحصا * وقمص صيدان الحصا بالجنادب وهبت رياح الصيف يومين بالسفا * بلية باقي قرمل بالمآثب مآبد: بالباء الموحدة المكسورة، ودال، من قولهم: أبدت بالمكان آبد به أبودا، إذا أقمت ولم تبرح، والمكان مأبد: موضع في قول الهذلي أبي ذؤيب: يمانية أحيا لها مظ مأبد * وآل قراس صوب أرمية كحل

[ 32 ]

ويروى مأيد، بالياء المثناة، ويروى أسقية، والرمي والسقي: سحابتان، وجمعهما أرمية وأسقية، والكحل: السود. الماءتين: في أخبار سيف الدولة وإيقاعه ببني نمير وعامر: ونزل بالساوة بالماءتين وهما سعادة ولؤلؤة. المئبر: بكسر أوله، وسكون الهمزة بعده، وباء موحدة، وراء، وهو المحش الذي تلقح به النخل، ويقال للسان مئبر ومذرب: موضع. ما برسام: بفتح الباء، وسكون الراء، وسين مهملة، وآخره ميم: قرية من قرى مرو، ويقال لها ميم سام، بينهما أربعة فراسخ. المأتمة: من مياه بني نمير بنجد. ماتيرب: بكسر التاء ثم ياء ساكنة، وراء ثم باء موحدة: محلة بسمرقند. المأثول: من نواحي المدينة، قال كثير: كأن حمولهم لما أزلامت * بذي المأثول مجمعة التوالي شوارع في ثرى الخرماء ليست * بجاذية الجذوع ولا رقال ماجان: بالجيم وآخره نون: نهر كان يشق مدينة مرو، وما خان، بالخاء المعجمة: من قرى مرو، وذكرته في شعر قلته أنا عند كوني بمرو متشوقا إلى العراق: تحية مغرى بالصبابة مغرم * معنى بعيد الدار والاهل والهم تراها إذا ما أقبل الركب هاجرت، * وتسري إذا ما عرسوا نحوتكتم أحملها ريح الجنوب مع الصبا * إلى أرض نعم، وافؤادي من نعم ! وأكني بنعم في النسيب تعلة، * وأفدي بها من لا أقول ولا أسمي وأرتاح للبرق العراقي إن بدا، وأين من الماجان أرض المخرم ؟ سلام على أرض العراق وأهلها، وسقى ثراها من ملث ومرزم ! بلاد هرقنا قهوة اللهو بعدها، ففقدي لها فقد الشبيبة بالرغم ماجج: بجيمين، يجوز أن يكون من قولهم أج في سيره يؤج أجا إذا أسرع، أو من أجت النار والحر تؤج أجيجا إذا احتدمت، أو من الماء الاجاج وهو الملح، والمكان من ذلك كله. ماجد: قرية من قرى اليمن بذمار. المأجل: هو في الاصل البركة العظيمة التي تستنقع فيها المياه، وكان بباب القيروان مأجل عظيم جدا وللشعراء فيه أشعار مشهورة، وكانوا يتنزهون فيه، قال السيد الشريف الزيدى أبو الحسن علي بن إسماعيل ابن زيادة الله بن محمد بن علي بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يا حسن مأجلنا وخضرة مائه، والنهر يفرغ فيه ماء مزبدا كاللؤلؤ المنثور إلا أنه لما استقر به استحال زبر جدا وإذا الشباك سطت على أمواجه نثرت حبابا فوقهن منضدا وكأنما الفلك الاثير أداره فلكا وضمنه النجوم الوقدا ما جرم: بسكون الجيم، وفتح الراء، والميم: من قرى سمرقند.

[ 33 ]

ما جندان: بفتح الجيم، وسكون النون: قرية بينها وبين سمرقند خمسة فراسخ. ماجن: بكسر الجيم، والنون: مخلاف باليمن فيه مدينة صهر. ماخان: بالخاء المعجمة، وآخره نون: من قرى مرو، غير ماجان التي بالجيم، وهذه التي بالخاء هي قرية أبي مسلم الخراساني صاحب الدولة، عن عمران، قال: ماخان اسم رجل من شيوخ الماليني. ماخ: بالخاء المعجمة، مسجد ماخ: ببخارى، ومحلة ماخ بها، وهو اسم رجل مجوسي أسلم وبنى داره مسجدا. ماخوان: بضم الخاء المعجمة، وآخره نون: قرية كبيرة ذات منارة وجامع من قرى مرو، ومنها خرج أبو مسلم صاحب الدعوة إلى الصحراء، ينسب إليها أحمد بن شبويه بن أحمد بن ثابت بن عثمان بن يزيد ابن مسعود بن يزيد الاكبر بن كعب بن مالك بن كعب بن الحارث بن قرط بن مازن بن سنان بن ثعلبة ابن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء أبو الحسن الخزاعي الماخواني، وقيل هو مولى بديل بن ورقاء الخزاعي، حدث عن وكيع وأبي أسامة وعبد الرزاق والفضل بن موسى الشيباني وسلمويه أبي صالح صاحب ابن المبارك وأيوب بن سليمان بن بلال وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد الدشتكي، روى عنه ابنه عبد الله وأبو داود السجستاني وأبو بكر بن أبي خيثمة وعلي بن الحسين الهسنجاني وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه ونوح بن حبيب وغيرهم، وكان يسكن طرسوس، وقدم دمشق فروى عنه من أهلها أحمد بن أبي الحواري وعباس بن الوليد بن صبيح الخلال وأبو زرعة الحافظ، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: هو ثقة مات سنة 230، وقيل سنة 229 عن ستين سنة. ماذران: بفتح الذال المعجمة، وراء، وآخره نون، قال حمزة: ماذران معرب مختصر من كسمادران، وقال البلاذري: قال ابن الكلبي ونسبت القلعة التي تعرف بماذران إلى النسير بن ديسم بن ثور العجلي، وهو كان أناخ عليها حتى فتحها فقيل قلعة النسير، فقد ذكرتها في قلعة النسير، وقد نسب إليها بهذه النسبة عثمان بن محمد الماذراني، روى عن علي بن الحسين المروزي، روى عنه محمد بن عبد الله الربعي، قال مسعر بن مهلهل الشاعر في رسالة كتبها إلى صديق له يذكر فيها ما شاهده من البلدان قال: خرجنا من ولاستجرد إلى ماذران في مرحلة وهي بحيرة يخرج منها ماء كثير مقداره أن يدير ماؤه أرحاء متفرقة مختلفة وعندها قصر كسروي شامخ البنيان وبين يديه زلاقة وبستان كبير ورحلت منها إلى قصر اللصوص، قال الاصطخري: ومن همذان إلى ماذران مرحلة ومن ماذران إلى صحنة أربعة فراسخ وإلى الدينور أربعة فراسخ، قال مسعر في موضع آخر من رسالته: وفي بعض جبال طبرستان بين سمنان والدامغان فلجة تخرج منها ريح في أوقات من السنة على من سلك طريق الجادة فلا تصيب أحدا إلا أتت عليه ولو أنه مشتمل بالوبر، وبين الطريق وهذه الفلجة فرسخ واحد، وفتحها نحو أربعمائة ذراع، ومقدار ما ينال أذاها فرسخان، وليس تأتي على شئ إلا جعلته كالرميم، ويقال لهذه الفلجة وما يقرب منها من الطريق الماذران، قال: وإني لاذكر وقد سرت إليها مجتازا ومعي نحو مائتي نفس وأكثر ومن الدواب أكثر من ذلك فهبت علينا فما سلم من الناس والدواب غيري وغير رجل

[ 34 ]

آخر لاغير، وذلك أن دوابنا كانت جيادا فوافت بنا أزجا وصهريجا كانا في الطريق فاستكنا بالازج وسدرنا ثلاثة أيام بلياليهن ثم استيقظنا بعد ذلك فوجدنا الدابتين قد نفقتا وسير الله قافلة حملتنا وقد اشرفنا على التلف. ماذرايا: مثل الذي قبله إلا أن الياء ههنا في موضع النون هناك، قال تاج الاسلام أبو سعد: هي قرية بالبصرة ينسب إليها الماذرائيون كتاب الطولونية بمصر أبو زينور وآله، قلت: وهذا فيه نظر، والصحيح أن ماذرايا قرية فوق واسط من أعمال فم الصلح مقابل نهر سابس والآن قد خرب أكثرها، أخبرني بذلك جماعة من أهل واسط، وقد ذكر الجهشياري في كتاب الوزراء قال: استخلف أحمد ابن إسرائيل وهو يتولى ديوان الحراج للحسن بن عبد العزيز الماذرائي من طسوج النهروان الاسفل، وهذا مثل الذي ذكرنا، ومن وجوه المنسوبين إليها الحسين ابن أحمد بن رستم، ويقال ابن أحمد بن علي أبو أحمد، ويقال أبو علي ويعرف بابن زينور الماذرائي الكاتب من كتاب الطولونية، وقد روى عنه أبو الحسن الدار قطني وكان قد أحضره المقتدر لمناظرة ابن الفرات فلم يصنع شيئا ثم خلع عليه وولاه خراج مصر لاربع خلون من ذي القعدة سنة 306، وكان أهدى للمقتدر هدية فيها بغلة معها فلوها وزرافة وغلام طويل اللسان يلحق لسانه طرف أنفه ثم قبض عليه وحمل إلى بغداد فصودر وأخذ خطه بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف في رمضان سنة 311 ثم أخرج إلى دمشق مع مؤنس المظفر فمات في ذي الحجة سنة 314 وقيل 317 ماذأنكت: بالذال المعجمة، والنون الساكنة، والكاف، وآخره تاء: من قرى أسبيجاب. ماذروستان: موضع في طريق خراسان من بغداد على مرحلتين من حلوان نحو همذان، ومنه إلى مرج القلعة مرحلة، فيه إيوان عظيم وبين يديه دكة عظيمة وأثر بستان خراب بناه بهرام جور، زعموا أن الثلج يسقط على نصفه الذي من ناحية الجبل والنصف الذي يلي العراق لا يسقط عليه أبدا. ماربانان: بالراء ثم الباء الموحدة، والنون، وآخره نون: من قرى أصبهان على نصف فرسخ، ينسب إليها شبيب بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن خورة المارباناني الاصبهاني. مأرب: بهمزة ساكنة، وكسر الراء، والباء الموحدة، اسم المكان من الارب وهي الحاجة، ويجوز أن يكون من قولهم: أرب يأرب إربا إذا صار ذا دهي، أو من أرب الرجل إذا احتاج إلى الشئ وطلبه، وأربت بالشئ: كلفت به، يجوز أن يكون اسم المكان من هذا كله: وهي بلاد الازد باليمن، قال السهيلي: مأرب اسم قصر كان لهم، وقيل: هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ كما أن تبعا اسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضر موت، قال المسعودي: وكان هذا السد من بناء سباء بن يشجب بن يعرب وكان سافله سبعين واديا ومات قبل أن يستتمه فأتمته ملوك حمير بعده، قال المسعودي: بناه لقمان بن عاد وجعله فرسخا في فرسخ وجعل له ثلاثين مثعبا، وفي الحديث: أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبيض بن حمال ملح مأرب حدثني شيخ سديد فقيه محضل من أهل صنعاء من ناحية شبام كوكبان وكان مستبينا متثبتا فيما يحكي قال: شاهدت مأرب وهي بين حضر موت وصنعاء، وبينها وبين صنعاء أربعة أيام، وهي قرية ليس بها عامر إلا ثلاث قرى يقال لها

[ 35 ]

الدروب إلى قبيلة من اليمن: فالاول من ناحية صنعاء درب آل الغشيب ثم درب كهلان ثم درب الحرمة، وكل واحد من هذه الدروب كاسمه درب طويل لا عرض له طوله نحو الميل كل دار إلى جنب الاخرى طولا وبين كل درب والآخر نحو فرسخين أو ثلاثة، وهم يزرعون على ماء جار يجئ من ناحية السد فيسقون أرضهم سقية واحدة فيزرعون عليه ثلاث مرات في كل عام، قال: ويكون بين بذر الشعير وحصاده في ذلك الموضع نحو شهرين، وسألته عن سد مأرب فقال: هو بين ثلاثة جبال يصب ماء السيل إلى موضع واحد وليس لذلك الماء مخرج إلا من جهة واحدة فكان الاوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يغيض من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السد بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدونه إذا أرادوا، وقال عبيد الله بن قيس الرقيات: يا ديار الحبائب بين صنعا ومارب * جادك السعد غدوة والثريا بصائب من هزيم كأنما يرتمي بالقواضب * في اصطفاق ورنة واعتدال المواكب وأما خبر خراب سد مأرب وقصة سيل العرم فإنه كان في ملك حبشان فأخرب الامكنة المعمورة في أرض اليمن وكان أكثر ما أخرب بلاد كهلان بن سباء بن يشجب بن يعرب وعامة بلاد حمير بن سباء، وكان ولد حمير وولد كهلان هم سادة اليمن في ذلك الزمان، وكان عمرو بن عامر كبيرهم وسيدهم وهو جد الانصار فمات عمرو بن عامر قبل سيل العرم وصارت الرياسة إلى أخيه عمران بن عامر الكاهن، وكان عاقرا لا يولد له ولد، وكان جوادا عاقلا، وكان له ولولد أخيه من الحدائق والجنان ما لم يكن لاحد من ولد قحطان، وكان فيهم امرأة كاهنة تسمى طريقة فأقبلت يوما حتى وقفت على عمران بن عامر وهو في نادي قومه فقالت: والظلمة والضياء، والارض والسماء، ليقبلن إليكم الماء، كالبحر إذا طما، فيدع أرضكم خلاء، تسفي عليها الصبا، فقال لها عمران: ومتى يكون ذلك يا طريفة ؟ فقالت: بعد ست عدد، يقطع فيها الوالد الولد، فيأتيكم السيل، بفيض هيل، وخطب جليل، وأمر ثقيل، فيخرب الديار، ويعطل العشار، ويطيب العرار، قال لها: لقد فجعنا بأموالنا يا طريفة فبيني مقالتك، قالت: أتاكم أمر عظيم، بسيل لطيم، وخطب جسيم، فاحرسوا السد، لئلا يمتد، وإن كان لابد من الامر المعد، انطلقوا إلى رأس الوادي، فسترون الجرذ العادي، يجر كل صخرة صيخاد، بأنياب حداد، وأظفار شداد. فانطلق عمران في نفر من قومه حتى أشرفوا على السد، فإذا هم بجرذان حمر يحفرن السد الذي يليها بأنيابها فتقتلع الحجر الذي. يستقله مائة رجل ثم تدفعه بمخاليب رجليها حتى يسد به الوادي مما يلي البحر ويفتح مما يلي السد، فلما نظروا إلى ذلك علموا انها قد صدقت، فانصرف عمران ومن كان معه من أهله، فلما استقر في قصره جمع وجوه قومه ورؤساءهم وأشرافهم وحدثهم بما رأى وقال: اكتموا هذا الامر عن إخواتكم من ولد حمير لعلنا نبيع أموالنا وحدائقنا منهم ثم نرحل عن هذه الارض، و ؟ أحتال في ذلك بحيلة، ثم قال لابن أخيه حارثة: إذا اجتمع الناس إلي فإني سآمرك بأمر فأظهر فيه العصيان فإذا ضربت رأسك بالعصا فقم إلي فالطمني، فقال له: كيف يلطم

[ 36 ]

الرجل عمه ! فقال: افعل يا بني ما آمرك فإن في ذلك صلاحك وصلاح قومك، فلما كان من الغد اجتمع إلى عمران أشراف قومه وعظماء حمير ووجوه رعيته مسلمين عليه، فأمر حارثة بأمر فعصاه فضربه بمخصرة كانت في يده فوثب إليه فلطمه فأظهر عمران الانفة والحمية وأمر بقتل ابن أخيه حتى شفع فيه، فلما أمسك عن قتله حلف أنه لا يقيم في أرض امتهن بها ولا بد من أن يرتحل عنها، فقال عظماء قومه: والله لا نقيم بعدك يوما واحدا ! ثم عرضوا ضياعهم على البيع فاشتراها منهم بنو حمير بأعلى الاثمان وارتحلوا عن أرض اليمن فجاء بعد رحيلهم بمديدة السيل وكان ذلك الجرذ قد خرب السد فلم يجد مانعا فغرق البلاد حتى لم يبق من جميع الارضين والكروم إلا ما كان في رؤوس الجبال والامكنة البعيدة مثل ذمار وحضر موت وعدن ودهيت الضياع والحدائق والجنان والقصور والدور وجاء السيل بالرمل وطمها فهي على ذلك إلى اليوم، وباعد الله بين أسفارهم كما ذكروا فتفرقوا عباديد في البلدان، ولما انفصل عمران وأهله من بلد اليمن عطف ثعلبة العنقاء بن عمرو بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق ابن ثعلبة البهلول بن مازن بن الازد بن الغوث نحو الحجاز فأقام ما بين الثعلبية إلى ذي قار وباسمه سميت الثعلبية فنزلها بأهله وولده وماشيته ومن يتبعه فأقام ما بين الثعلبية وذي قار يتتبع مواقع المطر، فلما كبر ولده وقوي ركنه سار نحو المدينة وبها ناس كثير من بني إسرائيل متفرقون في نواحيها فاستوطنوها وأقاموا بها بين قريظة والنضير وخيبر وتيماء ووادي القرى ونزل أكثرهم بالمدنية إلى أن وجد عزة وقوة فأجلى اليهود عن المدينة واستخلصها لنفسه وولده فتفرق من كان بها من اليهود وانضموا إلى إخوانهم الذين كانوا بخيبر وفدك وتلك النواحي وأقام ثعلبة وولده بيثرب فابتنوا فيها الآطام وغرسوا فيها النخل فهم الانصار الاوس والخزرج أبناء حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء، وانخزع عنهم عند خروجهم من مأرب حارثة ابن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء وهو خزاعة فافتتحوا الحرم وسكانه جرهم وكانت جرهم أهل مكة فطغوا وبغوا وسنوا في الحرم سننا قبيحة وفجر رجل منهم كان يسمى إساف بامرأة يقال لها نائلة في جوف الكعبة فمسخا حجرين، وهما اللذان أصابهما بعد ذلك عمرو بن لحي ثم حسن لقومه عبادتهما، كما ذكرته في إساف، فأحب الله تعالى أن يخرج جرهما من الحرم لسوء فعلهم، فلما نزل عليهم خزاعة حاربوهم حربا شديدة فظفر الله خزاعة بهم فنفوا جرهما من الحرم إلى الحل فنزلت خزاعة الحرم ثم إن جرهما تفرقوا في البلاد وانقرضوا ولم يبق لهم أثر، ففي ذلك يقول شاعرهم: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس، ولم يسمر بمكة سامر بلى ! نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر وكنا ولاة البيت من قبل نابت * نطوف بذاك البيت والخير ظاهر وعطف عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء مفارقا لابيه وقومه نحو عمان وقد كان انقرض بها من طسم وجديس ابني إرم فنزلها وأوطنها وهم أزد عمان منهم وهم العتيك آل المهلب وغيرهم، وسارت قبائل نصر بن الازد وهم قبائل كثيرة منهم دوس رهط أبي هريرة وغامد وبارق وأحجن والجنادبة وزهران وغيرهم نحو تهامة فأقاموا بها وشنؤوا قومهم أو شنئهم قومهم إذ لم ينصروهم في حروبهم أعني حروب

[ 37 ]

الذين قصدوا مكة فحاربوا جرهم والذين قصدوا المدينة فحاربوا اليهود فهم أزد شنوءة، ولما تفرقت قضاعة من تهامة بعد الحرب التي جرت بينهم وبين نزار بن معد سارت بلي وبهراء وخولان بنو عمران ابن الحاف بن قضاعة ومن لحق بهم إلى بلاد اليمن فوغلوا فيها حتى نزلوا مأرب أرض سباء بعد افتراق الازد عنها وخروجهم منها، فأقاموا بها زمانا ثم أنزلوا عبدا لاراشة بن عبيلة بن فران بن بلي يقال له أشعب بئرا لهم بمأرب ودلوا عليه دلاءهم ليملاها لهم، فطفق العبد يملا لمواليه وسادته ويؤثرهم ويبطئ عن زيد الله بن عامر بن عبيلة بن قسميل فغضب من ذلك فحط عليه صخرة وقال: دونك يا أشعب، فأصابته فقتلته فوقع الشر بينهم لذلك واقتتلوا حتى تفرقوا، فيقول قضاعة: إن خولان أقامت باليمن فنزلوا مخلاف خولان، وإن مهرة أقامت هناك وصارت منازلهم الشحر ولحق عامر بن زيد الله بن عامر بن عبيلة ببن قسميل بسعد العشيرة فهم فيهم زيد الله، فقال المثلم بن قرط البلوي: ألم تر أن الحي كانوا بغبطة * بمأرب إذ كانوا يحلونها معا بلي وبهراء وخولان إخوة * لعمرو بن حاف فرع من قد تفرعا أقام به خولان بعد ابن أمه * فأثرى لعمري في البلاد وأوسعا فلم أر حيا من معد عمارة أجل بدار العز منا وأمنعا وهذا أيضا دليل على أن قضاعة من سعد، والله أعلم، وسار جفنة بن عمرو بن عامر إلى الشام وملكوها فهذه الازد باقية وأما باقي قبائل اليمن فتفرقت في البلاد بما يطول شرحه، وقد ذكرت الشعراء مأرب فقال المثلم بن قرط البلوي: ألم تر أن الحي كانوا بغبطة * بمأرب إذ كانوا يحلونها معا وقد ذكرت وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه قصة مأرب فقال: فأرسلنا عليهم سيل العرم، كما ذكرناه في العرم، والعرم: المسناة التي كانت قد أحكمت لتكون حاجزا بين ضياعهم وحدائقهم وبين السيل ففجرته فأرة ليكون أظهر في الاعجوبة كما أفار الله الطوفان من جوف التنور ليكون ذلك أثبت في العبرة وأعجب في الامة ولذلك قال خالد بن صفوان التميمي لرجل من أهل اليمن كان قد فخر عليه بين يدي السفاح: ليس فيهم يا أمير المؤمنين إلا دابغ جلد أو ناسج برد أو سائس قرد أو راكب عرد، غرقتهم فأرة وملكتهم امرأة ودل عليهم هدهد، وقال الاعشى: ففي ذاك للمؤتسي أسوة، * ومأرب عفى عليها العرم رخام بنته لهم حمير * إذا ما نأى ماؤهم لم يرم فأروى الزروع وأغنامها * على سعة ماؤهم إن قسم وطار القيول وقيلاتها * بيهماء فيها سراب يطم فكانوا بذلكم حقبة * فمال بهم جارف منهزم قال أحمد بن محمد: ومأرب أيضا قصر عظيم عالي الجدران، وفيه قال الشاعر:

[ 38 ]

أما ترى مأربا ما كان أحصنه، * وما حواليه من سور وبنيان ظل العبادي يسقي فوق قلته، * ولم يهب ريب دهر جد خوان حتى تناوله من بعد ما هجعوا * يرقى إليه على أسباب كتان وقال جهم بن خلف: ولم تدفع الاحساب عن رب مأرب * منيته وما حواليه من قصر ترقى إليه تارة بعد هجعة بأمراس كتان أمرت على شزر وقد نسب إلى مأرب يحيى بن قيس المأربي الشيباني، روى عن ثمامة بن شراحيل، وروى عنه أبو عمرو محمد ومحمد بن بكر، ذكره البخاري في تاريخه، وسعيد بن أبيض بن حمال المأربي، روى عن أبيه وعن فروة بن مسيك العطيفي، روى عنه ابنه ثابت ابن سعيد، ذكره ابن أبي حاتم، وثابت بن سعيد المأربي، حدث عن أبيه، روى عنه ابن أخيه فرج ابن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال المأربي الشيباني، هكذا نسبه ابن أبي حاتم، وقال أبو أحمد في الكنى: أبو روح الفرج بن سعيد أراه ابن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال المأربي عن خالد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، وعمه ثابت بن سعيد المأربي، روى عنه أبو صالح محبوب بن موسى الانطاكي و عبد الله بن الزبير الجندي، وقال أبو حاتم: جبر بن سعيد أخو فرج بن سعيد، روى عنه أخوه جبير بن سعيد المأربي، سألت أبي عن فرج بن سعيد فقال لا بأس به، ومنصور بن شيبة من أهل مأرب، روى عنه فرج بن سعيد بن علقمة المأربى، ذكره ابن أبي حاتم أيضا في ترجمة فرج ابن سعيد. مارث: بكسر الراء، وآخره ثاء مثلثة، يجوز أن يكون اسم المكان من الارث من الميراث أو من الارث وهي الحدود بين الارضين، واحدته أرثة، وهي الارث التي في حديث عثمان: الارث تقطع الشفعة، والميم على هذه زائدة، ويجوز أن يكون اسم فاعل من مرثت الشئ بيدي إذا مرسته أو فتته، أو من المرث وهو الحليم الوقور، ومارث: ناحية من جبال عمان. مارد: بكسرالراء، والدال، موضعان، والمارد والمريد: كل شئ تمرد واستعصى، ومرد على الشر أي عتا وطغى، وقد يجوز أن يشتق من غير ذلك إلا أن هذا أولى: وهو حصن بدومة الجندل، وفيه وفي الابلق قالت الزباء وقد غزتهما فامتنعا عليها: تمرد مارد وعز الابلق، فصارت مثلا لكل عزيز ممتنع، ومارد أيضا في بيت الاعشى: فركن مهراس إلى مارد * فقاع منفوحة فالحائر وقال الاعشى أيضا: أجدك ودعت الصبا والولائدا، * وأصبحت بعد الجور فيهن قاصدا وما خلت أن أبتاع جهلا بحكمة، * وما خلت مهراسا بلادي وماردا قالوا في فسره: مهراس ومارد ومنفوحة من أرض اليمامة وكان منزل الاعشى من هذا الشق، وقال الحفصي: مارد قصير بمنفوحة، جاهلي. ماردة: هو تأنيث الذي قبله: كورة واسعة من نواحي الاندلس متصلة بحوز فريش بين الغرب

[ 39 ]

والجوف من أعمال قرطبة إحدى القواعد التي تخيرتها الملوك للسكنى من القياصرة والروم، وهي مدينة رائقة كثيرة الرخام عالية البنيان فيها آثار قديمة حسنة تقصد للفرجة والتعجب، وبينها وبين قرطبة ستة أيام، ولها حصون وقرى تذكر في مواضعها، ينسب إليها غير واحد من أهل العلم والرواية، منهم: سليمان ابن قريش بن سليمان يكنى أبا عبد الله أصله من ماردة وسكن قرطبة، وسمع من ابن وضاح ومن غيره من رجالها ورحل فسمع بمكة من علي بن عبد العزيز كتب أبي عبيد وغير ذلك، وسمع قريش جعفرا الخصيب المعروف بسيف السنة ودخل اليمن وسمع تعسفا من عبيد بن محمد الكشوري وغيره واستقضاه مروان ببطليوس ثم سار إلى قرطبة فسكنها وسمع منه الناس كثيرا، وكان ثقة، ومات بقرطبة في محرم سنة 329. ماردين: بكسر الراء والدال، كأنه جمع مارد جمع تصحيح، وأرى أنها إنما سميت بذلك لان مستحدثها لما بلغه قول الزباء: تمرد مارد وعز الابلق ورأى حصانة قلعته وعظمها قال: هذه ماردين كثيرة لا مارد واحد، وإنما جمعه جمع من يعقل لان المرود في الحقيقة لا يكون من الجمادات وإنما يكون من الجن والانس وهما الثقلان الموصوفان بالعقل والتكليف، وماردين: قلعة مشهورة على قنة جبل الجزيرة مشرفة على دنيسر ودارا ونصيبين وذلك الفضاء الواسع وقدامها ربض عظيم فيه أسواق كثيرة وخانات ومدارس وربط وخانقاهات ودورهم فيها كالدرج كل دار فوق الاخرى وكل درب منها يشرف على ما تحته من الدور ليس دون سطوحهم مانع، وعندهم عيون قليلة الماء، وجل شربهم من صهاريج معدة في دورهم، والذي لا شك فيه أنه ليس في الارض كلها أحسن من قلعتها ولا أحصن ولا أحكم، وقد ذكرها جرير في قوله: يا خزر تغلب إن اللؤم حالفكم * ما دام في ماردين الزيت يعتصر وقد ذكرت في الفتوح، قالوا: وفتح عياض بن غنم طور عبدين وحصن ماردين ودارا على مثل صلح الرها، وقد ذهب بعض الناس إلى أنها أحدثت عن قريب من أيامنا وأنه شاهد موضع القلعة ووجد به من شاهده وليس له بينة وهذا يكذبه قول جرير، قالوا: وكان فتحها وفتح سائر الجزيرة في سنة 19 وأيام من محرم سنة 20 للهجرة في أيام عمر بن الخطاب، وقال أنشدني بعض الظرفاء فقال: في ماردين، حماها الله، لي قمر * لولا الضرورة ما فارقته نفسا يا قوم قلبي عراقي يرق له، وقلبه جبلي قد قسا وعسا مارشك: بكسر الراء والشين معجمة: من قرى طوس، منها محمد بن الفضل بن علي أبو الفتح المارشكي الطوسي من أهل الطابران، كان إماما فاضلا متقنا مناظرا فحلا أصوليا حسن السيرة جميل الامر كثير العبادة تفقه على أبي حامد الغزالي وكان من أنجب تلامذته الطوسيين، سمع نصر الله الخشنامي وعمر بن عبد الكريم الرواسي، سمع منه أبو سعد بطوس وتوفي بها خوفا من الغز وقت نزولهم بطوس وإحاطتهم بها من غير معاقبة في أواخر رمضان سنة 549. مار صمويل: ويقال مار سمويل، ومار بالسريانية هو القس، وسمويل اسم رجل من الاحبار: وهو

[ 40 ]

اسم بليدة من نواحي بيت المقدس. مارمل: بالفتح ثم السكون: قرية في جبال نواحي بلخ. ماروان: بفتح الراء والواو، وآخره نون: موضع بفارس. مارية: بتخفيف الياء: كنيسة بأرض الحبشة. مازج: بالزاي المكسورة، والجيم: اسم موضع. مازر: بفتح الزاي، وآخره راء: مدينة بصقلية نسب بعض شراح الصحيح إليها. المازحين: لما فتح المسلمون الحيرة وولي عثمان ولى معاوية الشام والجزيرة وأمره أن ينزل العرب مواضع نائبة عن المدن والقرى ويأذن لهم في اعتمار الارضين التي لا حق لاحد فيها، فأنزل بني تميم الرابية وأنزل المازحين والمديبر أخلاطا من قيس وأسد وغيرهم ورتب ربيعة في ديارها على ذلك وفعل مثل ذلك في جميع ديار مضر. مازل: بضم الزاي، ولام: من قرى نيسابور، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن الحسين بن معاذ النيسابوري المازلي، سمع الحسين بن الفضل البلخي وتماما وغيرهما، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر ابن أبي عثمان، وتوفي سنة 335. المأزمان: تثنية المأزم من الازم وهو العض، ومنه الازمة: وهو الجدب كأن السنة عضتهم، والازم: الضيق، ومنه سمي هذا الموضع: وهو موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة وهو إلى ما أقبل على الصخرات التي يكون بها موقف الامام إلى طريق يفضي إلى حصن وحائط بني عامر عند عرفة وبه المسجد الذي يجمع فيه الامام بين الصلاتين الظهر والعصر، وهو حائط نخيل، وبه عين تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز، وليس عرفات من الحرم وإنما حد الحرم من المأزمين فإذا جزتهما إلى العلمين المضروبين فما وراء العلمين من الحل أخذ من المأزم وهو الطريق الضيق بين الجبال، وقال الاصمعي: المأزم في السنة مضيق بين جمع وعرفة، وقال ساعدة ابن جؤية: ومقامهن، إذا حبسن بمأزم، * ضيق ألف وصدهن الاخشب وقال عياض: المأزمان مهموز مثنى، وقال ابن شعبان: هما جبلا مكة وليسا من المزدلفة، وقال أهل اللغة: هما مضيقا جبلين، والمأزمان: المضايق، الواحد مأزم، وقال بعض الاعراب: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * وأهلي معا بالمأزمين حلول وهل أبصرن العيس تنفخ في البرى * لها بمنى بالمحرمين ذميل منازل كنا أهلها فأزالنا * زمان بنا بالصالحين حدول والمأزمين أيضا: قرية بينها وبين عسقلان نحو فرسخ كانت بها وقعة بين الكنانية أهل عسقلان والافرنج مشهورة. مازر: بتقديم الزاي: مدينة بصقلية، عن السلفي. ومازر أيضا: من قرى لرستان بين أصبهان وخوزستان، عن السلفي أيضا، ونسب إليها عياض ابن محمد بن إبراهيم المازري، قال: وسألته عن مولده فقال في سنة 500، وقال لي قد نفت على السبعين، وكان صوفيا كان قد استوطن مازر من

[ 41 ]

ناحية لرستان. مازندران: بعد الزاي نون ساكنة، ودال مهملة، وراء، وآخره نون: اسم لولاية طبرستان، وقد تقدم ذكرها، وما أظن هذا إلا اسما محدثا لها فإني لم أره مذكورا في كتب الاوائل. مازن: بالزاي المسكورة، والنون، وهو بيض النمل، ويجوز أن يكون فاعلا من مزن في الارض إذا مضى فيها لوجهه، والمازن: ماء معروف. ماسبذان: بفتح السين والباء الموحدة، والذال معجمة، وآخره نون، وأصله ماه سبذان مضاف إلى اسم القمر، وقد ذكر في ماه دينار فيما بعد بأبسط من هذا، وكان بعد فتح حلوان قد جمع عظيم من عظماء الفرس يقال له آذين جمعا خرج بهم من الجبال إلى السهل وبلغ خبره سعد بن أبي وقاص وهو بالمدائن فأنفذ إليهم جيشا أميرهم ضرار بن الخطاب الفهري في سنة 16 فقتل آذين وملك الناحية وقال: ويوم حبسنا قوم آذين جنده * وقطراته عند اختلاف العوامل وزرد وآذينا وفهدا وجمعهم * غداة الوغى بالمرهفات القواصل فجاؤوا إلينا بعد غب لقائنا * بماسبذان بعد تلك الزلازل وقال أيضا: فصارت إلينا السيروان وأهلها * وماسبذان كلها يوم ذي الرمد قال مسعر بن مهلهل: وخرجنا من مرج القلعة إلى الطزر نعطف منها يمنة إلى ماسبذان ومهرجان قذق وهي مدن عدة، منها: أريوجان وهي مدينة حسنة في الصحراء بين جبال كثيرة الشجر كثيرة الحمات والكباريت والزاجات والبوارق والاملاح، وماؤها يخرج إلى البند نيجين فيسقي النخل بها ولا أثر لها إلا حمات ثلاث وعين إن احتقن إنسان بمائها أسهل إسهالا عظيما وإن شربه قذف أخلاطا عظيمة كثيرة، وهو يضر أعصاب الرأس، ومن هذه المدينة إلى الرذ، بالراء، عدة فراسخ، وبها قبر المهدي وليس له أثر إلا بناء قد تعفت رسومه ولم يبق منه إلا الآثار، ثم نخرج منها إلى السيروان وبها آثار حسنة ومواطن عجيبة، ومنها إلى الصيمرة، وقد ذكرت في موضعها. ماستي: من قرى مرو، قال السمعاني: ماستين ويقال ماستي من قرى بخارى. ماسح: تل ماسح ذكر في التلول. ماسخ: كذا قرأته في شعر النابغة بالخاء المعجمة وهو قوله: من المتعرضات بعين نخل * كأن بياض لبته سدين كقوس الماسخي أرن فيها * من الشرعي مربوع متين وقال ابن السكيت في شرحه: الماسخي منسوب إلى قرية يقال لها ماسخ لا إلى رجل، وأهلها يستجيدون خشب القسي، والشرعي: الموتر. ماسط: وهو ضرب من شجر الصيف إذا رعته الابل مسط بطونها أي أخرأها، وماسط: اسم مويه ملح لبني طهية بالسر في أرض كثيرة الحمض فالابل تسلح إذا شربت ماءها وأكلت الحمض، سمي بذلك لانه يمسط البطون، قال جرير:

[ 42 ]

يا بلطة حامضة بربع * من ماسط تربع القلاما حامضة: إبل أكلت الحمض. ماسكان: بفتح السين، وآخره نون: بلد مشهور بالنواحي المجاورة لمكران وراء سجستان وأظنها من نواحي سجستان، ولا يوجد الفانيذ بغير مكان إلا بهذا الموضع وقليل منه بناحية قصدار، وإليه ينسب الفانيذ الماسكاني وهو أجود أنواعه، والفانيذ نوع من السكر لا يوجد إلا بمكران ومنها يحمل إلى سائر البلدان، وقال حمزة: ماه سكان اسم لسجستان وسجستان يسمى سكان وماسكان أيضا، ولذلك يقال للفانيذ من هذا الصقع الفانيذ الماسكاني، قال: وماه اسم القمر وله تأثير في الخصب فنسب كل موضع ذو خصب إليه. ماسكنات: بالفتح، وبعد النون ألف، وآخره تاء: موضع بفارس. ماسل: يقال لجريد النخل الرطب المسل والواحد مسيل، والمسل: السيلان، وماسل: اسم رملة، وقيل: ماء في ديار بني عقيل، وقال ابن دريد: نخل وماء لعقيل، وتصغيره مويسل، قال الراجز: ظلت على مويسل خياما، * ظلت عليه تعلك الرماما وماسل: اسم جبل في شعر لبيد، ودارة مأسل. ماسور اباذ: قرية من قرى جرجان رأيتها بعيني يوم دخولي. ماشان: بالشين معجمة: نهر يجري في وسط مدينة مرو وعليه محلة، وأهل مرو يقولونه بالجيم موضع الشين إلا أن أبا تمام كذا جاء به فقال: واجدا بالخليج ما لم يجد ق ؟ * ط ؟ بماشان لا ولا بالرزيق والرزيق: نهر بمرو أيضا، بتقديم الراء على الزاي. ماشية: أرض في غربي اليمامة فيها آبار ومياه يشملها هذا الاسم تذكر في مواضعها. ماشتكين: بالشين المعجمة ساكنة، والتاء مكسورة، وكسر الكاف، وآخره نون: قرية من قرى قزوين. الماطرون: بكسر الطاء، من شروط هذا الاسم أن يلزم الواو وتعرب نونه، وهو عجمي ومخرجه في العربية أن يكون جمع ماطر من المطر من قولهم: يوم ماطر وسحاب ماطر ورجل ماطر أي ساكب، وأنشد أبو علي قول يزيد بن معاوية: آب هذا الهم فاكتنعا، * وأتر النوم فامتنعا جالسا للنجم أرقبها، * فإذا ما كوكب طلعا صار حتى إنني لا أرى * أنه بالغور قد وقعا ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا خرفة، حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا في قباب حول دسكرة * بينها الزيتون قد ينعا فقيل له: لم لم يقلب الواو ياء ويجعل النون معتقب الاعراب كما قلب الواو ياء في قنسرين ونصيبين وصريفين وصفين فهن جعل نونها معتقب الاعراب ؟ فقال: لعله أعجمي، قلت أنا: ومثله جيرون وبيرون اسم موضعين ذكرا في موضعها، والماطرون:

[ 43 ]

موضع بالشام قرب دمشق. ماعزة: بالعين المهملة، والزاي، أظنه من الامعز وهو المكان الكثير الحصى، ومثله المعزاء. ماغرة: بالغين المعجمة، والراء، هو من المغرة، وهو الطين الاحمر وتأنيثها للارض: اسم موضع، عن الزمخشري عن الشريف علي بن عيسى بن حمزة الحسني. ماء فرس: كان عقبة بن عامر قد غزا فزان وتعداهم إلى أراضي كوار فنزل بموضع لم يكن فيه ماء فأصابهم عطش أشرفوا منه على الموت فصلى عقبة ركعتين ودعا الله تعالى وجعل فرس عقبة يبحث في الارض حتى كشف عن صفاة فانفجر منها الماء فجعل فرس عقبة يمص ذلك الماء فأبصره عقبة فنادى في الناس أن احتفروا فحفروا سبعين حسيا فشربوا واستقوا فسمي الموضع لذلك ماء فرس. ماقلاصان: بالقاف، وآخره نون: قرية من قرى جرجان. ماكسين: بكسر الكاف: بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة، قال الاخطل: مادام في ماكسين الزيت يعتصر نسبوا إليه جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عبد الله سلمان بن جروان بن الحسين الماكسيني شيخ صالح سكن بغداد وسمع من أبي مسعر محمد بن عبد الكريم الكرخي وأبي غالب شجاع بن فارس الذهلي، ذكره أبو سعد في شيوخه، وتوفي بإربل سنة 547. ماكيان:.. مالان: من قرى مرو. مالبان: بفتح اللام، والباء الموحدة، وآخره نون: بلد في أقصى بلاد الغرب ليس وراءه غير البحر الميحط. مالطة: بلدة بالاندلس، قال السلفي: سمعت أبا العباس أحمد بن طالوت البلنسي بالشقر يقول سمعت أبا القاسم بن رمضان المالطي بها يقول: كان القائد يحيى صاحب ماطلة قد صنع له أحد المهندسين صورة تعرف بها أوقات النهار بالصنج، فقلت لعبدالله بن السمطي المالطي: أجز هذا المصراع: جارية ترمي الصنج، فقال:... بها النفوس تبتهج كأن من أحكمها * إلى السماء قد عرج فطالع الافلاك عن * سر البروج والدرج مالقة: بفتح اللام والقاف، كلمة عجمية: مدينة بالاندلس عامرة من أعمال رية سورها على شاطئ البحر بين الجزيرة الخضراء والمرية، قال الحميدي: هي على ساحل بحر المجاز المعروف بالزقاق، والقولان متقاربان، وأصل وضعها قديم ثم عمرت بعد وكثر قصد المراكب والتجار إليها فتضاعفت عمارتها حتى صارت أرشذونة وغيرها من بلدان هذه الكورة كالبادية لها أي الرستاق، وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: عزيز بن محمد اللخمي المالقي و سليمان المعافري المالقي. المالكية: نسبت إلى رجل اسمه مالك: قرية على باب بغداد وأخرى على الفرات بالعراق، وينسب إليها أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني الخفاف المالكي الحنبلي، حدث عن أبي الخطاب نصربن أحمد بن البطر وغيره، ثقة صالح،

[ 44 ]

ذكره السمعاني في مشايخه وقال: مولده سنة 482، وابنه عبد الخالق بن عبد الوهاب، روى عن أبي المعالي أحمد بن محمد البخاري البزاز وأبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحسين وأبي عبد العزيز كادش وغيرهم، وتوفي في شوال سنة 592 وقد نيف على الثمانين وهو من المكثرين، قال أبو زياد: ومن مياه عمرو بن كلاب المالكية. مالين: بكسر اللام، وياء مثناة من تحت ساكنة، قال الاديبي: مالين قرية على شط جيحون، وقال أبو سعد: مالين في موضعين أحدهما كورة ذات قرى مجتمعة على فرسخين من هراة يقال لجميعها مالين وأهل هراة يقولون مالان، وإليها ينسب أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الانصاري الماليني الصوفي كان أحد الرحالين في طلب الحديث ما بين الشاش إلى الاسكندرية وسمع الكثير، روى عن أبي عمرو ابن نجيد السلمي وأبي بكر الاسماعيلي وأبي أحمد بن عدي وغيرهم، روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وخلق لا يحصى، ومات بمصر سنة 412. ومالين أيضا: من قرى باخرز، وينسب إلى مالين باخرز منصور بن محمد بن أبي نصر منصور الهلالي الباخرزي الماليني أبو نصر، سكن مالين وكان شيخا فقيها صالحا ورعا كثير العبادة مكثرا من الحديث، سمع أبا بكر أحمد بن علي الشيرازي وموسى بن عمران الانصاري وأبا نزار عبد الباقي بن يوسف المراغي، كتب عنه أبو سعد، وكانت ولادته سنة 466 بمالين باخرز وقتل بينسابور في وقعة الغز في الحادي عشر من شوال سنة 546، ورأيت مالين هراة فقيل لي إنها خمس وعشرون قرية، وقال الاصطخري: من نيسابور إلى بوزجان على يسار الجائي من هراة إلى نيسابور على مرحلة منها مالين وتعرف بمالين كباخرز وليس بمالين هراة. مامطير: بفتح الميم الثانية، وكسر الطاء: بليدة من نواحي طبرستان قرب آملها، ينسب إليها المهدي بن محمد بن العباس بن عبد الله بن أحمد بن يحيى المامطيري أبو الحسن الطبري يعرف بابن سرهنك، قال شيرويه: قدم همذان في شوال سنة 440، روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد صاحب عبد الرحمن بن أبي حاتم والحاكم أبي عبد الله وأبي عبد الرحمن السلمي وذكر جماعة، قال: وحدثنا عنه محمد بن عثمان والميداني وأبو القاسم محمد بن جعفر القؤول وغيرهم، وكان صدوقا، وأبو الحسن علي بن أحمد ابن طازاد المامطيري، يروي عن عبد الله بن عتاب ابن الرقبي الدمشقي وغيره، روى عنه أبو سعد الماليني الحافظ. المأمونية: منسوبة إلى المأمون أمير المؤمنين عبد الله ابن هارون الرشيد، وقد ذكرت سهب استحداث هذه المحلة في التاج والقصر الحسني: وهي محلة كبيرة طويلة عريضة ببغداد بين نهر المعلى وباب الازج عامرة آهلة. ومأمونية زرند: بين الري وساوه، قال السلفي: أنشدني القاضي أبوالعميثل عبد الكريم ابن أحمد بن علي الجرجاني بمأمونية زرند بين الري وساوه. ماند: بالنون المكسورة، والدال المهملة، قال الحازمي: بلد بحري تجلب منه ثياب كتان رقاق صفاق. ماندكان: من قرى أصبهان: ينسب إليها أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن الماندكاني أبو نصر يعرف بقاضي الليل، مات في شعبان سنة 475. مانقان: بنون مفتوحة، وقاف، وآخره نون: محلة في قرية سنج من أعمال مرو.

[ 45 ]

مانق: بالنون، والقاف أيضا: قرية من نواحي أستوا من أعمال نيسابور. ماوان: بالواو المفتوحة، وآخره نون، واصله من أوى إليه يأوي إذا التجأ، ومأوي الابل، بكسر الواو، نادر، وماوان يجوز أن يكون تثنية الماء قلبت همزة الماء واوا وكان القياس أن تقلب هاء فيقال ماهان ولكن شبهوه بما الهمزة فيه منقلبة عن ياء أو واو، ولما كان حكم الهاء أن لا تهمز في هذا الموضع بل اشتبهت بحروف المد واللين فهمزوه لذلك اطرد فيها ذلك لشبهه، وعندي أنه من أوى إليه يأوي فوزنه مفعان وأصله مفعلان وحقه على ذلك أن يكون مأووان على مثال مكرمان وملكعان وملامان إلا أن لام مفعلان في ماوان ساكنة لانه من أوى وجاءت ألف مفعلان ساكنة فاجتمع ساكنان فاستثقل فلم يمكن النطق به فأسقطت لام الفعل وبقيت ألف مفعلان تدل على الوزن والقصد بهذا التعسف أن يكون المعنى مطابقا للفظ لان الموضع يؤوى إليه أو أن المياه تكثر به، فأما ماوان السنور فليس بينه وبين مساكن العرب مناسبة ولعل أكثرهم ما يدري ما السنور: وهي قرية في أودية العلاة من أرض اليمامة بها قوم من بني هزان وربيعة وهم ناس من اليمن، وقال ابن دريد: يهمز ولا يهمز ويضاف إليه ذو، وقال عروة بن الورد العبسي: وقلت لقوم في الكنيف تروحوا * عشية بتنا دون ماوان رزح تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم * إلى مستراح من حمام مبرح ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا * من المال يطرح نفسه كل مطرح ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة، * ومبلغ نفس عذرها مثل منجح قال ابن السكيت: ماوان هو واد فيه ماء بين النقرة والربذة فغلب عليه الماء فسمي بذلك الماء ماوان، قاله في شرح شعر عروة، وكانت منازل عبس فيما بين أبانين والنقرة وماوان والربذة هذه كانت منازلهم. ماوانة: مذكور ة في شعر ابن مقبل حيث قال: هاجوا الرحيل وقالوا إن شربهم * ماء الزنانير من ماوانة الترع والترع: هو الملآن، كذا بخط ابن المعلى الازدي، وقد ذكر ابن مقبل الزنانير في موضع آخر من شعره، وقرأته بالمرانة، ولا يبعد أن يكون أشبع الفتحة للضرورة فصارت ألفا فتكون المارانة بالراء، والله أعلم، فإن ماوانة لم أجده إلا في هذا الموضع. ما وراء النهر: يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان، فما كان في شرقيه يقال له بلاد الهياطلة وفي الاسلام سموه ما وراء النهر، وما كان في غربيه فهو خراسان وولاية خوارزم، وخوارزم ليست من خراسان إنما هي إقليم برأسه، وما وراء النهر من أنزه الاقاليم وأخصبها وأكثرها خيرا وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير والسخاء واستجابة لمن دعاهم إليه مع قلة غائلة وسماحة بما ملكت أيديهم مع شدة شوكة ومنعة وبأس وعدة وآلة وكراع وسلاح، فأما الخصب فيها فهو يزيد على الوصف ويتعاظم عن أن يكون في جميع بلاد الاسلام وغيرها مثله، وليس في الدنيا إقليم أو ناحية إلا ويقحط أهله مرارا قبل أن يقحط ما وراء النهر، ثم إن أصيبوا في حر أو برد أو آفة تأتي على زروعهم ففي فضل ما يسلم في عرض بلادهم ما يقوم بأودهم حتى يستغنوا عن نقل شئ

[ 46 ]

إليهم من بلاد أخر، وليس بما وراء النهر موضع يخلو من العمارة من مدينة أو قرى أو مياه أو زروع أو مراع لسوائمهم، وليس شئ لابد للناس منه إلا وعندهم منه ما يقوم بأودهم ويفضل عنهم لغيرهم، وأما مياههم فإنها أعذب المياه وأخفها فقد عمت المياه العذبة جبالها ونواحيها ومدنها، وأما الدواب ففيها من المباح ما فيه كفاية على كثرة ارتباطهم لها، وكذلك الحمير والبغال والابل، وأما لحومهم فإن بها من الغنم ما يجلب من نواحي التركمان الغربية وغيرها ما يفضل عنهم، وأما الملبوس ففيها من الثياب القطن ما يفضل عنهم فينقل إلى الآفاق، ولهم القز والصوف والوبر الكثير والابريسم الخجندي ولا يفضل عليه إبريسم البتة، وفي بلادهم من معادن الحديد ما يفضل عن حاجتهم في الاسلحة والادوات، وبها معدن الذهب والفضة والزيبق الذي لا يقاربه في الغزارة والكثرة معدن في سائر البلدان إلا بنجهير في الفضة، وأما الزيبق والذهب والنحاس وسائر ما يكون في المعادن فأغزرها ما يرتفع من ما وراء النهر، وأما فواكههم فإنك إذا تبطنت الصغد وأشروسنة وفرغانة والشاش رأيت من كثرتها ما يزيد على سائر الآفاق، وأما الرقيق فإنه يقع إليهم من الاتراك المحيطة بهم ما يفضل عن كفايتهم وينقل إلى الآفاق وهو خير رقيق بالمشرق كله، وبها من المسك الذي يجلب إليهم من التبت وخرخيز ما ينقل إلى سائر الامصار الاسلامية منها، ويرتفع من الصغانيان و إلى واشجرد من الزعفران ما ينقل إلى سائر البلدان، وكذلك الاوبار من السمور والسنجاب والثعالب وغيرها ما يحمل إلى الآفاق مع طرائف من الحديد والحتر والبزاة وغير ذلك مما يحتاج إليه الملوك، وأما سماحتهم فإن الناس في أكثر ما وراء النهر كأنهم في دار واحدة ما ينزل أحد بأحد إلا كأنه رجل دخل دار صديقه لا يجد المضيف من طارق في نفسه كراهة بل يستفرغ مجهوده في غاية من إقامة أوده من غير معرفة تقدمت ولا توقع مكافأة بل اعتقادا للجود والسماحة في أموالهم وهمة كل امرئ منهم على قدره فيما ملكت يده والقيام على نفسه ومن يطرقه، قال الاصطخري: ولقد شهدت منزلا بالصغد قد ضربت الاوتاد على بابه فبلغني أن ذلك الباب لم يغلق منذ زيادة على مائة سنة لا يمنع من نزوله طارق، وربما ينزل بالليل بيتا من غير استعداد المائة والمائتان والاكثر بدوابهم فيجدون من علف دوابهم وطعامهم ودثارهم ما يعمهم من غير أن يتكلف صاحب المنزل بشئ من ذلك لدوام ذلك منهم، والغالب على أهل ما وراء النهر صرف نفقاتهم إلى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبيل الجهاد ووجوه الخيرات إلا القليل منهم، وليس من بلد ولا من منهل ولا مفازة مطروقة ولا قرية آهلة إلا وبها من الرباطات ما يفضل عن نزول من طرقه، قال: وبلغني أن بما وراء النهر زيادة على عشرة آلاف رباط في كثير منها إذا نزل الناس أقيم لهم علف دوابهم وطعام أنفسهم إلى أن يرحلوا، وأما بأسهم وشوكتهم فليس في الاسلام ناحية أكبر حظا في الجهاد منهم، وذلك أن جميع حدود ما وراء النهر دار حرب، فمن حدود خوارزم إلى اسبيجاب فهم الترك الغزية، ومن اسبيجاب إلى أقصى فرغانة الترك الخرلخية، ثم يطوف بحدود ما وراء النهر من الصغدية وبلد الهند من حد ظهر الختل إلى حد الترك في ظهر فرغانة فهم القاهرون لاهل هذه النواحي ومستفيض أنه ليس للاسلام دار حرب هم أشد شوكة من الترك يمنعونهم من دار الاسلام، وجميع ما وراء النهر ثغر يبلغهم نفير العدو، ولقد أخبرني من كان مع نصر بن أحمد في

[ 47 ]

غزاة أشر وسنة أنهم كانوا يحزرون ثلثمائة ألف رجل انقطعوا عن عسكره فضلوا أياما قبل أن يبلغهم نفير العدو ويتهيأ لهم الرجوع، وما كان فيهم من غير أهل ما وراء النهر كبير أحد يعرفون بأعيانهم، وبلغني أن المعتصم كتب إلى عبد الله بن طاهر كتابا يتهدده فيه فأنفذ الكتاب إلى نوح بن اسد فكتب إليه أن بما وراء النهر ثلاثمائة ألف قرية ليس من قرية إلا ويخرج منها كذا وكذا فارس وراجل لا يتبين على أهلها فقدهم، وبلغني أن بالشاش وفرغانة من الاستعداد ما لا يوصف مثله عن ثغر من الثغور حتى إن الرجل الواحد من الرعية عنده ما بين مائة ومائتي دابة وليس بسلطان وهم مع ذلك أحسن الناس طاعة لكبرائهم وألطفهم خدمة لعظمائهم حتى دعا ذلك الخلفاء إلى أن استدعوا من ما وراء النهر رجالا، وكانت الاتراك جيوشا تفضلهم على سائر الاجناس في البأس والجراءة والاقدام وحسن الطاعة، فقدم الحضرة منهم جماعة صاروا قوادا وحاشية للخلفاء وثقات عندهم مثل الفراغنة والاتراك الذين هم شحنة دار الخلافة، ثم قوي أمرهم وتوالدوا وتغيرت طاعتهم حتى غلبوا على الخلفاء مثل الافشين وآل أبي الساج وهم من أشر وسنة والاخشيد من سمرقند، قال: وأما نزهة ما وراء النهر فليس في الدنيا بأسرها أحسن من بخارى، ونحن نصفها ونصف الصغد وسمرقند وغيرها من نواحي ما وراء النهر في مواضعها من الكتاب، ولم تزل ما وراء النهر على هذه الصفة وأكثر إلى أن ملكها خوارزم شاه محمد بن تكش بن ألب أرسلان بن أتسز في حدود سنة 600 فطرد عنها الخطا وقتل ملوك ما وراء النهر المعروفين بالخانية، وكان في كل قطر ملك يحفظ جانبه، فلما استولى على جميع النواحي ولم يبق لها ملك غيره عجز عنها وعن ضبطها فسلط عليها عساكره فهنبوها وأجلوا الناس عنها فبقيت تلك الديار التي وصفت كأنها الجنان بصفاتها خاوية على عروشها وبساتينها ومياهها متدفقة خالية لا أنيس بها، ثم أعقب ذلك ورود التتر، لعنهم الله، في سنة 617 فخربوا الباقي وبقيت مثل ما قال بعضهم: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس، ولم يسمر بمكة سامر ماوشان: بفتح الواو، والشين معجمة، وآخره نون: ناحية وقرى في واد في سفح جبل أروند من همذان، وهو موضع نزه فرح ذكره القاضي عين القضاة في رسالته فقال: وكأني بالركب العراقي يوافون همذان، ويحطون رحالهم في محاني ماوشان، وقد اخضرت منها التلاع والوهاد، وألبسها الربيع حبرة، تحسدها عليها البلاد، وهي تفوح كالمسك أزهارها، وتجري بالماء الزلال أنهارها فنزلوا منها في رياض مونقة، واستظلوا بظلال أشجار مورقة، فجعلوا يكررون إنشاد هذا البيت وهم ينتغمون بنوح الحمام وتغريد الهزار: حياك يا همذان الغيث من بلد، * سقاك يا ماوشان القطر من وادي وقد وصفه القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الميانجي في قطعة ذكرها في درب الزعفران، وقال أبو المظفر الابيوردي: سقى همذان حيا مزنة * يفيد الطلاقة منها الزمان برعد كما جرجر الارحبي، * وبرق كما بصبص الافعوان فسفح المقطم بئس البديل نبيها وأروند نعم المكان

[ 48 ]

هي الجنة المشتهى طيبها، * ولكن فردوسها ماوشان فألواح أمواهها كالعبير، * ترى أرضها وحصاها الجمان ماوين: بكسر الواو، والياء، وآخره نون: موضع في قول قيس بن العيزارة الهذلي: وإن سال ذوالماوين أمست فلاته * لها حبب تستن فيه الضفادع ماوية: قال الاصمعي: الماوية المرآة كأنها نسبت إلى الماء، وقال الليث: الماوية البلور، ويقال ثلاث ماويات لقيل ممواة، وهي في الاصل مائية فقلبت المدة واوا فقيل ماوية، قال الازهري: ورأيت في البادية على جادة البصرة إلى مكة منهلة بين حفر أبي موسى وينسوعة يقال لها ماوية، وكان ملوك الحيرة يتبدون إلى ماوية فينزلونها، وقد ذكرتها الشعراء، وقال السكوني: ماوية من أعذب مياه العرب على طريق البصرة من النباج بعد العشيرة بينهما عند التواء الوادي الرقمتان، وقال محمد بن أبي عبيدة المهلبي: البئر التي بالماوية وهي بئر عادية لا يقل ماؤها ولو وردها جميع أهل الارض، وإياها عنى أبو النجم العجلي حيث قال: من نحت عاد في الزمان الاول وفي كتاب الخالع: ماوية ماءة لبني العنبر ببطن فلج، وقد أنشد ابن الاعرابي: تبيت الثلاث السود وهي مناخة * على نفس من ماء ماوية العذب النفس: الماء الرواء. ماهان: إن كان عربيا فهو تثنية الماء الذي يشرب لان أصله الهاء والا فهو فارسي، وهو تثنية الماه وهي القصبة كما يذكر في ماه البصرة بعده، والماهان: الدينور ونهاوند. وماهان: مدينة بكرمان، بينها وبين السيرجان مدينة كرمان مرحلتان، وبينها وبين خبيص خمس مراحل، والعرب تسميها بالجمع فتقول الماهات، قال القعقاع بن عمرو: جدعت على الماهات آنف فارس * بكل فتى من صلب فارس خادر هتكت بيوت الفرس يوم لقيتها، * وما كل من يلقى الحروب بثائر حبست ركاب الفيرزان وجمعه * على فتر من جرينا غير فاتر هدمت بها الماهات والدرب بغتة * إلى غاية أخرى الليالي الغوابر وقال أيضا: هم هدموا الماهات بعد اعتدالها * بصحن نهاوند التي قد أمرت بكل قناة لدنة برمية * إذا أكرهت لم تنثني واستمرت وأبيض من ماء الحديد مهند، * وصفراء من نبع إذا هي رنت ماه البصرة: الماه، بالهاء خالصة: قصبة البلد، ومنه قيل ماه البصرة وماه الكوفة وماه فارس، ويقال لنهاوند وهمذان وقم ماه البصرة، قال الازهري: كأنه معرب ويجمع ماهات، قال البحتري: أتاك بفتحي مولييك مبشرا * بأكبر نعمى أوجبت أكثر الشكر بما كان في الماهات من سطو مفلح، * وما فعلت خيل ابن خاقان في مصر وقد ذكرت السبب في هذه التسمية بنهاوند، قال

[ 49 ]

الزمخشري: ماه وجور اسما بلدتين بأرض فارس، وأهل البصرة يسمون القصبة بماه فيقولون ماه البصرة وماه الكوفة كما يقولون قصبة البصرة وقصبة الكوفة، وللنحويين ههنا كلام وذلك أنهم يقولون إن الاسم إذا كان فيه علتان تمنعان الصرف وكان وسطه ساكنا خفيفا قاومت الخفة إحدى العلتين فيصرفونه وذلك نحو هند ونوح لان في هند التأنيث والعلمية وفي نوح العجمة والعلمية فإذا صاروا إلى ماه وجور وسموا به بلدة أو قصبة أو بقعة منعوه الصرف وإن كان أوسطه ساكنا لان فيه ثلاث علل وهي التأنيث والتعريف والعجمة فقاومت خفته بسكون وسطه إحدى العلل الثلاث فبقي فيه علتان منعتاه من الصرف، والنسبة إليها ماهي وماوي، ويجمع ماهات، تذكر وتؤنث. ماه بهراذان: وما أظنها إلا ناحية الراذانين، وقد شرح في ماه دينار. ماه دينار: هي مدينة نهاوند وإنما سميت بذلك لان حذيفة بن اليمان لما نازلها اتبع سماك العبسي رجلا في حومة الحرب وخالطه ولم يبق إلا قتله، فلما أيقن بالهلاك ألقى سلاحه واستسلم فأخذه العبسي اسيرا فجعل يتكلم بالفارسية فأحضر ترجمانا فقال: اذهبوا بي إلى أميركم حتى أصالحه عن المدينة وأودي إليه الجزية وأعطيك أنت مهما شئت فقد مننت علي إذ لم تقتلني، فقال له: ما اسمك ؟ قال: دينار، فانطلقوا به إلى حذيفة فصالحه على الخراج والجزية وأمن أهلها على أموالهم وأنفسهم وذراريهم فسميت نهاوند يومئذ ماه دينار، وقد ذكر حمزة بن الحسن في كتاب الموازنة ما خالف هذا كله فقال: ماسبذان واسم هذه الكورة مضاف إلى اسم القمر وهو ماه، وكان في ممالك الفرس عدة مدن مضافة الاسماء إلى اسم القمر، وهو ماه، نحو ماه دينار وماه نهاوند وماه بهراذان وماه شهرياران وماه بسطام وماه كران وماه سكان وماه هروم، فأما ماه دينار فهو اسم كورة الدينور، وقيل إن أصله ديناوران لان أهلها تلقوا دين زردشت بالقبول، ونهاوند اسم مختصر من نيوهاوند ومعناه الخير المضاعف، وماه شهرياران اسم الكورة التي فيها الطزر والمطامير والزبيدية والمرج وهو دون حلوان، وماه بهراذان في تلك الناحية ولا أدري كيف أخذه، وبالقرب من هذه الناحية موضع يلي وندنيكان فعرب على البندنيجان، وماه بسطام أقدر تقديرا لا سماعا أنه بسطام التي هي حومة كورة قومس، وماه كران هو الذي اختصروه فقالوا مكران، وكران اسم لسيف البحر، وماه سكان اسم لسجستان وسجستان يسمى سكان وماسكان أيضا ولذلك يقال للفانيذ من ذلك الصقع الفانيذ الماسكاني، وماه هروم اسم كورة الجزيرة وعلى ذلك سموا جين التي هي الصين ماه جين أيضا، وأقدر تقديرا لا سماعا أن ماه الذي هو اسم القمر إنما يقحمونه على اسم كل بلد ذي خصب لان القمر هو المؤثر في الانداء والمياه التي منها الخصب. ماه شهرياران: قد شرح في ماه دينار. ماه الكوفة: هي الدينور، وقد ذكر السبب في هذه التسمية في نهاوند. ماهياباذ: بالهاء ثم الياء المثناة من تحت، وباء موحدة، وألف، وذال معجمة: محلة كبيرة على باب مرو شبه القرية منفصلة عن سورها من شرقيها. ماهيان: بكسر الهاء، وياء، وآخره نون: قرية بينها وبين مرو نحو فرسخين، ينسب إليها أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن أبي الفضل الماهياني،

[ 50 ]

كان فقيها فاضلا وسمع الحديث ورواه، ومات بماهيان في شوال سنة 549، ومولده في رجب سنة 492، وجماعة سواه. مائد: من ماد يميد فهو مائد إذا تمايل متثنيا متبخترا: وهو جبل باليمن، ويروى بالباء الموحدة، وقد تقدم ذكره، وأنشد بعضهم: يمانية أحيا لها مظ مائد * وآل قراس صوب أرمية كحل مايدشت: بالشين المعجمة: قلعة وبلد من نواحي خانقين بالعراق. مائر: من مار يمور مورا أي دار فهو مائر، والمائر: الناقة النشيطة، قال الحازمي: مائر صقع أحسبه عمانيا. مائق الدشت: ومعنى الدشت بالفارسية الصحراء، وآخر الكلمة الاولى منه قاف بعد الياء المثناة من تحتها: قرية من ناحية أستوا من نواحي نيسابور، ينسب إليها أبو عمرو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان السلمي المائقي الاستوائي ابن خال أبي القاسم القشيري وصهره على ابنته وشريكه في الارادة والانتماء إلى أبي علي الدقاق، وهو من شيوخ الطريقة وله كلام وشعر بالفارسية، وروى الحديث عن أبي طاهر الزيادي وغيره، روى عنه حفيده أبو الأسعد هبة الرحمن بن أبي سعيد القشيري وغيره، وتوفي في حدود سنة 470. ما يمرغ: بفتح الياء، وضم الميم، وسكون الراء، والغين معجمة: من قرى بخارى على طريق نسف، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن علي بن الحسين بن علي المقري الضرير المايرغي، سمع أبا عمرو محمد ابن محمد بن صابر وأبا سعيد الخليل بن أحمد وأبا أحمد الحاكم البخاريين روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد بن أبي نصر النسفي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد النخشي الحافظ وغيرهما، وكان صدوقا ثقة، توفي في سنة 403، وولادته سنة 342. وما يمرغ أيضا: من قرى سمرقند بالقرب منها يتصل عملها بعمل الدرغم، قال: وليس برساتيق سمرقند رستاق أشد اشتباكا في القرى والاشجار من ما يمرغ، وينسب إليها أبو العباس الفضل بن نصر المايمرغي، يروي عن العباس بن عبد الله السمرقندي، روى عنه بكر بن محمد بن أحمد الفقيه وغيره، قال أبو سعد: وما يمرغ أيضا بلد على طرف جيحون وكان به جماعة من الفضلاء. مائين: بعد الالف ياء مهموزة، وياء ساكنة، ونون: بلد من أعمال فارس من نواحي شيراز، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو القاسم فارس بن الحسين بن شهريار المائيني، روى عن أبي بكر بن محمد الفارسي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي الحافظ، توفي بعد سنة 475. باب الميم والباء وما يليهما المبارك: اسم نهر بالبصرة احتفره خالد بن عبد الله القسري أمير العراقين لهشام بن عبد الملك، ينسب إليه أبوزكرياء يحيى بن يعقوب بن مرداس بن عبد الله البقال المباركي، روى عن سويد بن سعيد وغيره، روى عنه عبد الصمد بن علي الطبسي وأبو بكر الشافعي وأبو قاسم الطبراني، والمبارك أيضا: نهر وقرية فوق واسط بينهما ثلاثة فراسخ، وقيل: هو الذي احتفره خالد، وقال الفرزدق: إن المبارك كاسمه يسقى به * حرث السواد ولا حق الجبار ولما قدم خالد بن عبد الله القسري واليا على العراق

[ 51 ]

جعل على شرطة البصرة مالك بن المنذر بن الجارود العبدي، وكان عبد الاعلى بن عبد الله بن مالك يدعي على مالك قرية فأبطلها خالد بن عبد الله وحفر نهرا سماه المبارك، فقال الفرزدق: وأهلكت مال الله في غير حقه * على النهر المشؤوم غير المبارك وتضرب أقواما صحاحا ظهورهم، * وتترك حق الله في ظهر مالك أإنفاق مال الله في غير كنهه، * ومنعا لحق المرملات الضرائك ؟ وقال المفرج بن المرفع، وقيل الفرزدق أيضا: كأنك بالمبارك بعد شهر * تخوض غماره بقع الكلاب كذبت خليفة الرحمن عنه، * وسوف يرى الكذوب جزا الكذاب وقال هلال بن المحسن: المبارك قرية بين واسط وفم الصلح ينسب إليها كورة، منها فم الصلح جميعه، وينسب إليها أبو داود سليمان بن محمد المباركي، وقيل سليمان بن داود، يروي عن أبي شهاب الحناط وعامر بن صالح وغيرهما، روى عنه مسلم بن الحجاج وأبو زرعة الرازي، ومات سنة 231. المباركة: قرية من قرى خوارزم. المباركية: حصن بناه المبارك التركي أحد موالي بني العباس وبها قوم من مواليه. مبايض: بالضم، وآخره معجم: موضع كان فيه يوم للعرب قتل فيه طريف بن تميم فارس بني تميم، قتله حميصة بن جندل، وقتل فيهه أبو جدعاء الطهوي وكان من فرسان تميم، وقال عبدة بن الطبيب: كأن ابنة الزيدي يوم لقيتها، * هنيدة، مكحول المدامع مرشق يراعي خذولا ينفض المرد شادنا * ينوش من الضال القذاف ويعلق وقلت لها يوما بوادي مبايض: ألا كل عان غير عافيك يعتق * يصادف يوما من مليك سماحة فيأخذ عرض المال أو يتصدق وذكرنيها بعدما قد نسيتها ديار علاها وابل متبعق بأكناف شمات كأن رسومها قضيم صناع في أديم منمق مبرك: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وآخره كاف: موضع بتهامة برك فيه الفيل لما قصد به مكة بعرنة وهو بقرب مكة، عن الاصمعي. مبركان: قال كثير: إليك ابن ليلى تمتطي العيس صحبتي ترامى بنا من مبركين المناقل قال ابن حبيب في تفسيره: مبركان قريب من المدينة، وقال ابن السكيت: مبركان أراد مبركا ومناخا وهما نقبان ينحدر أحدهما على ينبع بين مضيق يليل وفيه طريق المدينة من هناك، ومناخ على قفا الاشعر، والمناقل: المنازل، أحدها منقل. مبرة: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الراء، بوزن البرة من البر: موضع، وجدته بخط ابن باقية مبرة، بضم الميم وكسر الباء وتشديد الراء، في قول كثير: حي المنازل قد عفت أطلالها وعفا الرسوم بمورهن شمالها

[ 52 ]

قفرا وقفت بها فقلت لصاحبي، * والعين يسبق طرفها إسبالها: أقوى الغياطل من حراج مبرة * فخبوت سهوة قد عفت فرمالها مبعوق: موضع بالحجاز، قال أبو صخر الهذلي: إن المنى بعدما استيقظت وانصرفت * ودارها بين مبعوق وأجياد مبلت: البلت، بالتاء المثناة: القطع، وهذا مفعل منه: موضع. مبهل: مفعل من استبهلته إذا أهملته: وهو ماء في ديار بني تميم، وقرأته بخط أبي علي بن الهبارية مبهل، بفتح الباء وتشديد الهاء، وفي كتاب الاصمعي ذكر ذا العشيرة فيما ذكرناه ثم قال: وفوق ذي العشيرة مبهل الاجرد واد لبني عبد الله بن غطفان وفوق مبهل معدن البئر. مبين: بالضم ثم الكسر، وآخره نون، من أبان الشئ يبين فهو مبين أي ظاهر: اسم موضع، قال: يا ريها اليوم على مبين باب الميم والتاء وما يليهما متالع: بضم أوله، وكسر اللام، يجوز أن يكون من التلعة واحدة التلاع وهي مجاري الماء من الاسناد والنجاف والمواضع العلية والجبال، وتلعة الجبل، ان الماء يجئ فيجد فيه فيحفره حتى يخلص منه، ولا تكون التلاع في الصحارى، والتلعة ربما جاءت من أبعد من خمسة فراسخ من الوادي وإذا جرت من الجبال ووقعت في الصحارى حفرت فيها كهيئة الخنادق، قال: وإذا عظمت التلعة حتى تكون مثل نصف الوادي أو ثلثه فهي سيل، ويجوز أن يكون من التليع وهو الطويل، ومنه عنق تليع، قال الاصمعي: متالع جبل بنجد وفيه عين يقال لها الخرارة، وهو الذي يقول فيه صدقة بن نافع العميلي وكان بالجزيرة: أرقت بحران الجزيرة موهنا * لبرق بدا لي ناصب متعالي بدا مثل تلماع الفتاة بكفها، * ومن دونه نأي وعبر قلال فبت كأن العين تكحل فلفلا، * وبي عس حمى بين وملال فهل يرجعن عيش مضى لسبيله، * وأظلال سدر تالع وسيال ؟ وهل ترجعن أيامنا بمتالع، * وشرب بأوشال لهن ظلال وبيض كأمثال المها تستبينها * بقيل وما مع قيلهن فعال (1) ومتالع: جبل بناحية البحرين بين السودة والاحساء، وفي سفح هذا الجبل عين يسيح ماؤها يقال لها عين متالع ولذلك قال ذوالرمة: نحاها لثأج نحوة ثم إنه * توخى بها العينين عيني متالع قال الحفصي: وهو جبل وعنده ماء وهو لبني مالك بن سعد، وقيل: متالع جبل لغني، وقال الزمخشري: متالع لبني عميلة، قال صدقة بن نافع العميلي: وهل ترجعن أيامنا بمتالع * وشرب بأوشال لهن ظلال وقال السكوني أبو عبيد الله: متالع ماء في شرقي الظهران عند الفوارة في جبل القنان، وقال كثير:


(1) في البيتين الاخيرين إقواء. (*)

[ 53 ]

بكى سائب لما رأى رمل عالج * أتى دونه والهضب هضب متالع بكى، إنه سهو الدموع، كما بكى * عشية جاوزنا نجاد البدائع المتثلم: بضم أوله، وفتح ثانيه، وثاء مثلثة، ولام مشددة مكسورة، كأنه من ثلم الوادي وهو أن يتثلم جرفه، والمتثلم: موضع في أول أرض الصمان في قول عنترة العبسي: بالحزن فالصمان فالمتثلم وقال ابن الاعرابي في نوادره: المتثلم جبل في بلاد بني مرة. متريس: بليد من أران بينه وبين برذعة عشرون فرسخا. متلجتم: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر اللام، وفتح الجيم، وتاء مثناة من فوق ساكنة، وميم: قرية بالاندلس لابي محمد أحمد بن علي بن حزم الحافظ المصنف الاندلسي. متن: بالفتح ثم السكون، ثم النون، بلفظ متن الظهر، والمتن من الارض: ما ارتفع وصلب، والجمع المتان، ومتن كل شئ: ما ظهر منه، ومتن ابن عليا بمكة: شعب عند ثنية ذي طوى. متوث: بالفتح ثم التشديد، والضم، وسكون الواو، وآخره ثاء مثلثة: قلعة حصينة بين الاهواز وواسط قد نسب إليها جماعة من أهل العلم والحديث، قال أبو الفرج الاصبهاني: متوث مدينة بين سوق الاهواز وبين قرقوب اجتزت بها سنة 327، ونسب المحدثون إليها جماعة، منهم: محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد القطان المتوثي والد أبي سهل، حدث عن إبراهيم بن الحجاج و عبد الله بن الجارود السلمي وغيرهما، روى عنه ابنه أبو سهل، وحليم بن يحيى المتوثي، حدث عن الحسن بن علي بن راشد الواسطي، روى عنه الطبراني وأبو القاسم البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد، حدث عنه أبو القاسم التنوخي و عبد الله بن محمد الصريفيني في آخرين. المتوكلية: مدينة بناها المتوكل على الله قرب سامرا بنى فيها قصرا وسماه الجعفري أيضا سنة 246 وبها قتل في شوال سنة 247 فانتقل الناس عنها إلى سامرا وخربت. متيجة: بفتح أوله، وكسر ثانيه وتشديده ثم ياء مثناة من تحت ثم جيم: بلد في أواخر إفريقية من أعمال بني حماد، قال البكري: الطريق من أشير إلى جزائر بني مزغناي ومن أشير إلى المدية، وهي بلد جليل قديم، ومنها إلى اقزرنة، وهي مدينة على نهر كبير عليه الارحاء والبساتين ويقال إنها متيجة ولها مزارع ومسارح وهي أكثر تلك البلاد كتانا ومنها يحمل وفيها عيون سائحة وطواحين، ومنها إلى مدينة أغزر ومنها إلى جزائر بني مزغناي، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن عيسى المتيجي، سمع أبا الفضل عبد الحميد بن الحسين بن يوسف بن دليل الخطي وعبيدة، سمع منه ابن نقطة بالاسكندرية. باب الميم والثاء وما يليهما المثاني: أرض بين الكوفة والشام. مثحص:... مثر: بالتحريك، وآخره راء، لم أجد له أصلا في العربية: وهو موضع بقرب من الشام من ديار بلقين بن جسر. مثعلب: قال أبو سعد: ومن جبال الضباب مثعلب، وإنما سمي مثعلبا لكثرة ثعالبه.

[ 54 ]

مثعر: يروى بالغين والعين والفتح ثم السكون ثم الفتح، والعين مهملة، وآخره راء، ويحتمل أن يكون من الثعر وهو الثآليل لحجارته أو شئ شبه به، أو يكون من الثعرور وهي رؤوس الطراثيث: واد من أودية القبلية وهو ماء لجهينة معروف إلى جنب منتخر، قال ابن هرمة: يا أثل لا غيرا أعطى ولاقودا، * علام أو فيم إسرافا هرقت دمي ؟ إلا تريحي علينا الحق طائعة * دون القضاة فقاضينا إلى حكم صادتك يوم الملا من مثعر عرضا، * وقد تلاقي المنايا مطلع الاكم بمقلتي ظبية أدماء خاذلة، * وجيدها يتراعى ناضر السلم ما أنجزت لك موعودا فتشكرها، ولا أنالتك منها برة القسم مشقب: بالكسر ثم السكون وفتح القاف، والباء موحدة، يجوز أن يكون اسم الآلة من ثقب الزند أو من ثقبت الشئ إذا نفذته كأنه يثقب بالسير فيه تلك الصحارى أو كأنه الآلة التي تقدح النار لحره وشدته، قال أبو المنذر: إنما سمي طريق مثقب باسم رجل من حمير يقال له مثقب وكان بعض ملوك حمير بعثه على جيش كثير وكان من أشراف حمير فأخذ ذلك الطريق متوجها إلى الصين فسمي به لاخذه فيه: وهو اسم للطريق التي بن مكة والمدينة، قال أبو منصور: طريق العراق من الكوفة إلى مكة يقال لها مثقب، وقال الاصمعي: مثقب، بالفتح، فيكون على هذا اسم المكان من النفوذ والزند، وقال ابن دريد: مثقب، بكسر الميم، طريق في حرة أو غلظ، وكان فيما مضى طريق ما بين اليمامة والكوفة يسمى مثقبا، وأنشد: إن طريق مثقب لحوبي وقال جندل بن المثنى الطهوي الراجز يصف إبلا: يهوين من أفجة شتى الكور من مثقب ومجدل ومنكدر ومثلهم من بصرة ومن هجر مثقب: هو مفعل، بتشديد القاف وبفتحها: وهو في أربعة مواضع أحدها صقع باليمامة، عن الحازمي، وقال: هو بفتح الميم. والمثقب: حصن على ساحل البحر قرب المصيصة، سمي المثقب لانه في جبال كلها مثقبة فيه كوى كبار، كان أول من بنى حصن المثقب هشام بن عبد الملك على يد حسان بن ماهويه الانطاكي ووجد في خندقه حين حفر عظم ساق مفرط الطول فبعث به إلى هشام. والمثقب: ماء بين تكريت والموصل. والمثقب: ماء ببين رأس عين والرقة معروف، ولا أدري أأحد هذه أراد طرفة أم موضعا آخر بقوله:. ظللت بذي الارطى فويق مثقب * ببينة سوء هالكا في الهوالك تكف إلي الريح ثوبي قاعدا * على صدفي كالحنية بارك صدفي منسوب إلى الصدف: هو حي من همدان. المثل: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ولام، وهو الشبه: موضع بنجد، ذكره مالك بن الريب في قصيدته حيث قال: فيا ليت شعري هل تغيرت الرحا، رحا المثل، أم أضحت بفلج كما هيا ؟

[ 55 ]

فيا ليت شعري هل تغيرت الرحا، * رحا المثل، أم أضحت بفلج كما هيا ؟ إذا القوم حلوها جميعا وأنزلوا * بها بقرا حور العيون سواجيا المثلم: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد اللام، من ثلمت الشئ إذا كسرت جنبه. المثناة: بالضم ثم الفتح، وتشديد النون، من ثنيت الشئ إذا أطريته: موضع في قول الاعشى: دعا رهطه حولي فجاؤوا لنصره، * وناديت حيا بالمثناة غيبا مثوب: مفعل، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، وآخره باء، من ثاب يثوب إذا رجع، فمعناه مرجع: بلد باليمن، عن أبي بكر بن موسى. مثوة: من حصون بني زبيد باليمن. باب الميم والجيم وما يليهما مجاح: موضع من نواحي مكة، قال كثير: إذا أمسيت، بطن مجاح دوني * وعمق دون عزة فالبقيع فليس بلائمي أحد يصلي * إذا أخذت مجاريها الدموع وفي حديث الهجرة عن ابن إسحاق: إن دليلهما جاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن بهما مدلجة محاج كذا ضبطه بفتح الميم وحاء مهملة وآخره جيم، قال ابن هشام: ويقال مجاج، بجيمين وكسر الميم، والصحيح عندنا فيه غير ما روياه جاء في شعر ذكره الزبير بن بكار وهو مجاح، بفتح الميم ثم جيم وآخره حاء مهملة، والشعر هو قول محمد بن عروة بن الزبير: لعن الله بطن لقف مسيلا * ومجاحا، وما أحب مجاحا لقيت ناقتي به وبلقف * بلدا مجد با وأرضا شحاحا وأنا أحسب أن هذه هي رواية ابن إسحاق وإنما القلب على كاتب الاصل فأراد تقديم الجيم فقدم الحاء، والله أعلم. المجاز: بالفتح، وآخره زاي، يقال: جزت الطريق جوازا ومجازا وجوزا، والمجاز: الموضع وكذلك المجازة، وذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب عن يمين الامام على فرسخ من عرفة كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام، وقال الاصمعي: ذو المجاز ماء من أصل كبكب وهو لهذيل وهو خلف عرفة، وقال حسان بن ثابت يخاطب أبا سفيان في شأن أبي أزيهر وكان الوليد بن المغيرة المخزومي قتله وكان أبو سفيان صهره فأراد حقن الدماء وأدي عقله ولم يطلب بدمه فقال: غدا أهل ضوجي ذي المجاز كليهما * وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو ولم يمنع العير الضروط ذماره، * وما منعت مخزاة والدها هند كساك هشام بن الوليد ثيابه * فأبل وأخلق مثلها جددا بعد وقال المتوكل الليثي: للغانيات بذي المجاز رسوم * في بطن مكة عهد هن قديم لا تنه عن خلق وتأتي مثله، * عار عليك، إذا فعلت، عظيم والمجاز أيضا: موضع قريب من ينبع والقصيبة، قال الشاعر:

[ 56 ]

تراني، يا علي، أموت وجدا * ولم أرع القرائن من رئام ولم أرع الكرى فمشت وطاءت * وأوردها المجاز وهي ظوامي المجازة: مثل الذي قبله في المعنى والوزن إلا أنه بزيادة هاء في آخره، قال أبو منصور: المجازة موسم من المواسم، فإما أن يكون لغة في الذي قبله أو هو غيره، وذو المجازة: منزل من منازل طريق مكة بين ماوية وينسوعة على طريق البصرة. والمجازة: واد وقرية من أرض اليمامة ساكنه بنو هزان من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار وبها أخلاط من الناس من موالي قريش وغيرهم سكنوها بعد قتلة مسيلمة الكذاب لانها لم تدخل في صلح خالد بن الوليد لما صالح أهل اليمامة، وبها جبل يقال له شهوان يصب فيه نعام وبرك، ووراء المجازة فلج الافلاج، وقال السكري: المجازة موضع بين ذات العشيرة والسمينة في طريق البصرة وهو أول رمل الدهناء، قال جرير: ألا أيها الوادي الذي بان أهله * فساكن مغناه حمام ودخل فمن راقب الجوزاء أو بات ليله * طويلا فليلي بالمجازة أطول بكى دوبل، لا يرقئ الله عينه ! * ألا إنما يبكي من الذل دوبل وأنشد ابن الاعرابي في نوادره: فإن بأعلى ذي المجازة سرحة * طويلا على أهل المجازة عارها ولو ضربوها بالفؤوس وحرقوا * على أصلها حتى تأرث نارها وكان به يوم لنجدة الحروري في أيام عبد الله بن الزبير حين هزم عسكر ابن الزبير فقال عبد الله بن الطفيل: ولا تعذليني في الفرار فإنني * على النفس من يوم المجازة عاتب ويوم المجازة: من أيام العرب، قال بعضهم: ويوما بالمجازة والكلندى، * ويوما بين ضنك وصومحان مجالخ: بالضم وكسر اللام، وآخره خاء معجمة، الجلاخ: الوادي العميق، وكذلك الجلواخ: وهو نهر بتهامة في شعر كثير. مجانة: بالفتح، وتشديد الجيم، وبعد الالف نون: بلد بإفريقية فتحه بسر بن أرطاة وهي تسمى قلعة بسر وبها زعفران كثير ومعادن حديد وفضة، بينها وبين القيروان خمس مراحل، ومعدن المرتك والحديد والرصاص في جبل من جنوبها وتقلع حجارة للطواحين تحمل إلى القيروان وغيرها من مدن المغرب. المجتبية: ماء لبني سلول في الضمرين. مجبست: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة وسين مهملة، وتاء مثناة من فوق: من قرى بخارى، ويقال لها أو لغيرها من قرى بخارى مجبس. مجد اباذ: بفتح أوله، وآخره باذ كإضافة: وهي قرية من قرى همذان. مجدل: بكسر الميم: وسكون الجيم، وفتح الدال، واللام، وهو القصر المشرف، وجمعه مجادل: اسم بلد طيب بالخابور إلى جانبه تل عليه قصر وفيه

[ 57 ]

أسواق كثيرة وبازار قائم، ينسب إليه مسعود بن أبي بكر بن ملكدار المجد لي شاعر حي في عصرنا مدح الملك الاشرف بن العادل فأكثر، وقال في خياط من أبيات: وسرت عنه وأشواقي تجاذبني * إليه، وافرقي من عظم فرقته ! لو كنت من عظم سقمي والنحول به * خيطا لما ضاق عني خرم إبرته إن حال في الحب عما كنت أعهده * وغيرته الليالي عن مودته فربما خيطت أيام ألفته ما قص من وصلنا مقراض جفوته وقيل مجدل، بفتح الميم، اسم موضع في بلاد العرب، قالت سودة بنت عمير بن هذيل: نغاور في أهل الاراك، وتارة * نغاور أصراما بأكناف مجدل كذا ضبطه الحازمي، وقال البراء بن قيس في زوجته حذفة بنت الحمحام بن أوس الحميري وهو محبوس عند كسرى أنوشروان: يا دار حذفة باللوى فالمجدل * فجنوب اسنمة فقف العنصل بل لا يغرك من حليل صالح * إن لم يلاقك بعد عام الاول كانت إذا غضبت علي تظلمت، * وإذا كرهت كلامها لم تثقل وإذا رأت لي جنة عملت لها، ومتى تعن بعلم شئ تسأل مجد ليابة: بعد اللام ياء مثناة من تحتها، وبعد الالف باء موحدة: قرية قرب الرملة فيها حصن محكم، قال بطليموس: مدينة مجد ليابة طولها ثمان وسبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وارتفاعها سبعون درجة، من الاقليم الرابع خارجة عن البرج داخلة تحت السرطان عشر درجة، تقابلها وسط سمائها اثنتا عشرة درجة من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان. مجدوان: بالفتح، والسكون ثم دال مهملة مضمومة، وآخره نون: من قرى نسف، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن النضر بن رمضان المؤذن الزاهد المجدواني، كان عابدا صالحا أديبا، سمع غريب الحديث لابي عبيد من أبي الحسن محمد بن طالب بن علي النسفي وغيره، وسمع منه أبو العباس المستغفري، وتوفي في شوال سنة 387. مجدول: قرية من ديار قمودة بإفريقية من البربر، وإليها ينسب أبو بكر عتيق بن عبد العزيز المذحجي الشاعر، مدح المعز بن باديس، ومات سنة 409 عن أربعين سنة، وكان شاعرا شريرا معجبا بما صنعه، ذكره ابن رشيق. مجدون: كأنه جمع صحيح لمجد: من قرى بخارى، وقد روي بكسر ميمها، ينسب إليها أبو محمد عبد الله ابن محمد المجدوني المؤذن الازدي، سمع الحديث ورواه عنه أبو عبد الله غنجار. المجدية: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الدال، وياء خفيفة، وهو بمعنى المغنية من الجداء وهو الغناء، يقال: لا يجدي كذا عنك أي لا يغني: وهو اسم موضع جاء ذكره في المغازي. مجذونية: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، ونون، وياء مشددة: موضع، عن العمراني.

[ 58 ]

مجر: بالفتح ثم السكون، والمجر: الكثير المتكاثف، ومنه جيش مجر، والمجر: أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة وهو بيع فاسد نهى عنه، عليه الصلاة والسلام: وهو غدير كبير في بطن قوران يقال له ذو مجر من ناحية السوارقية، وقيل هضبات مجر، قال الشاعر: بذي مجر أسقيت صوب الغوادي ولا يستقيم البيت حتى يفتح الجيم من مجر ليصير من بحر الطويل الثالث ويقطع الالف أيضا، وإن كان من المتقارب فمع الوصل، قاله عرام. المجرة: بلفظ مجرة السماء، وهو في اللغة بمنزلة الشئ الذي يجربه أو يجر فيه: موضع. مجريط: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الراء، وياء ساكنة، وطاء: بلدة بالاندلس، ينسب إليها هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الاديب القرطبي أصله من مجريط يكنى أبا نصر، سمع من أبي عيسى الليثي وأبي علي القالي، روى عنه الخولاني، وكان رجلا صالحا صحيح الادب وله قصة مع القالي ذكرتها في أخباره من كتاب الادباء، ومات المجريطي لاربع بقين من ذي القعدة سنة 401، قاله ابن بشكوال. المجزل: بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الزاي، ولام: جبل أو روضة باليمامة وثم جبل يقال له بلبول، والجزل: القطع، والمجزل: المقطع. مجسد: بفتح الميم، وسكون ثانيه، وفتح السين: موضع الجسد جاء في شعر بعضهم. المجمر: الموضع الذي ترمى فيه الجمار، قال كثير: وخبرها الواشون أني صرمتها، وحملها غيظا علي المحمل وإني لمنقاد لها اليوم بالرضى، * ومعتذر من سخطها متنصل أهيم بأكناف المجمر من منى * إلى أم عمرو، إنني لموكل وقال حذيفة بن أنس الهذلي: فلو أسمع القوم الصراخ لقوربت * مصارعهم بين الدخول وعرعرا وأدركهم شعث النواصي كأنهم * سوابق حجاج توافي المجمرا المجمعة: موضع بوادي نخلة من بلاد هذيل. مجنب: بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح النون، وآخره باء، كسر الميم يدل على أنه آلة فيكون الشئ الذي يجنب به، والمجنب: الترس، قال الحازمي: اسم لما بين سواد العراق وأرض اليمن. مجنح: اسم المكان من جنح يجنح وهو إمالة الشئ عن وجهه: من مخاليف اليمن. مجنقون: أظنه موضعا بالاندلس، ينسب إليه إبراهيم ابن محمد الانصاري الضرير المجنقوني أبو إسحاق، سكن قرطبة وأصله من طليطلة، أخذ عن أبي عبد الله المغامي المقري وسمع الحديث على أبي بكر جماهر ابن عبد الرحمن المحجمي، وكان يقرأ القرآن ويجوده، وتوفي في عقيب شعبان سنة 519، قاله ابن بشكوال. مجنة: بالفتح، وتشديد النون، اسم المكان من الجنة وهو الستر والاخفاء، ويقال: به جنون وجنة ومجنة، وأرض مجنة: كثيرة الجن، ومجنة: اسم سوق للعرب كان في الجاهلية وكان ذو المجاز ومجنة وعكاظ أسواقا في الجاهلية، قال الاصمعي: وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الاصفر

[ 59 ]

وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها، وكانت تقوم عشرة أيام من آخر ذي القعدة والعشرون منه قبلها سوق عكاظ وبعد مجنة سوق ذي المجاز ثمانية أيام من ذي الحجة ثم يعرفون في التاسع إلى عرفة وهو يوم التروية، وقال الداودي: مجنة عند عرفة، وقال أبو ذؤيب: سلافة راح ضمنتها إداوة * مقيرة ردف لمؤخرة الرحل تزودها من أهل بصرى وغزة * على جسرة مرفوعة الذيل والكفل فوافى بها عسفان ثم أتي بها مجنة تصفو في القلال ولا تغلي وقيل: مجنة بلد على أميال من مكة وهو لبني الدئل خاصة، وقال الاصمعي: مجنة جبل لبني الدئل خاصة بتهامة بجنب طفيل، وإياه أراد بلال فيما كان يتمثل: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل، وهل أردن يوما مياه مجنة، وهل يبدون لي شامة وطفيل ؟ المجيث: هكذا رواه العمراني بالثاء المثلثة، ولا أصل له في كلام العرب، ورواه الزمخشري بالباء الموحدة في آخره، وأنشد للطرماح: لحراش المجيب بكل نيق * يقصر دونه نبل الرميا حراش جمع حارش وهو الذي يحرش الضب: وهو جبل بأجإ وأبوابه أبواب أجإ وسلمى. مجيرة: بضم أوله، وكسر ثانيه، أصله من أجاره يجيره ويجمع بما حوله فيقال مجيرات ويضاف إليها الضباع فيقال ضباع مجيرات، عن الاديبي، قال محرز بن المكعبر الضبي: دارت رحانا قليلا ثم صبحهم * ضرب تصيح منه حلة الهام ظلت ضباع مجيرات يلذن بهم، * وألحموهن منهم أي إلحام حتى حذنة لم تترك بها ضبعا * إلا لها جزر من شلو مقدام المجيمر: تصغير المجمر وهو ما يجتمر به، فمن أنثه ذهب به إلى النار، ومن ذكره عنى به الموضع: جبل بأعلى مبهل، قال امرؤ القيس: كأن ذرى رأس المجيمر غدوة * من السيل والغثاء فلكة مغزل وقيل: المجيمر أرض لبني فزارة، وقال عباد بن عوف المالكي ثم الاسدي: لمن ديار عفت بالجزع من رمم * إلى قصائرة فالجفر فالهدم إلى المجيمر والوادي إلى قطن * كما يخط بياض الرق بالقلم باب الميم والحاء وما يليهما محا: أرض لكندة باليمن. المحالب: بليدة وناحية دون زبيد من أرض اليمن. المحاقرة: من قرى سنحان من أرض اليمن. محبل: بالضم ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، ولام: موضع في ديار بني سعد قرب اليمامة. ومحبل: من ديار غسان بالشام، قال بشير أبو النعمان بن بشير: تقول وتذري الدمع عن حر وجهها تعلل نفسي قبل نفسك باكر

[ 60 ]

تربع في غسان أكناف محبل * إلى حارث الجولان فالشئ قاهر محبلة: بالفتح، وبعد الحاء باء موحدة، وذو محبلة: ماء عذب قرب صفينة قريب من مكة. محتد: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق مكسورة، ودال مهملة، قال ابن الاعرابي: المحتد والمحفد والمحقد والمحكد الاصل، يقال إنه لكريم المحتد: موضع. محجر: بالضم ثم الفتح، وكسر الجيم المشددة، وقد تفتح، وهو اسم الفاعل من حجر عليه يحجر حجرا إذا منعه من أن يوصل إليه، ومنه حجر الحكام على الايتام، والحجرة: من الدور، والتشديد فيه للمبالغة والكثرة، وقد روي محجر بفتح الجيم فيكون مبنيا للمفعول، وهو في مواضع، منها في أقبال الحجاز، وجبل في ديار طئ، قال طفيل الغنوي: وهن الاولى أدركن تبل محجر، * وقد جعلت تلك التبابيل تنشب وجبل في ديار يربوع، وقرن في أسفله جرعة بيضاء في ديار أبي بكر بن كلاب بفرع السرة، وقرن في ديار عذرة، وجبيل في ديار نمير، وجبل لبني وبر: قال بشر بن أبي خازم: معالية لا هم إلا محجر * وحرة ليلى السهل منها فلوبها وقال زيد الخيل الطائي: نحن صبحناهم غداة محجر * بالخيل محقبة على الابدان نزجي المطي منعلا أخفافها، * والجرد مرسلة بلا أرسان حتى وقعنا في سليم وقعة * في شر ما يخشى من الحدثان فاسأل غراب بني فزارة عنهم، * واسأل بنا الاحلاف من غطفان واسأل غنيا يوم نعف محجر، * واسأل كلابا عن بني نبهان نرمي بهن بغمرة مكروهة * حتى يغبن بنا إلى الاذقان وقال الحفصي: محجر قرية في واد باليمامة قال يحيى بن أبي حفصة: حي المحجر ذات الحاضر البادي، * وانعم صباحا سقيت الغيث من واد محجن: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، وأصله الحجن وهو الاعوجاج، والمحجن: عصا في طرفها عقافة وهو الذي تسميه العجم جوكان: وهو موضع لبني ضبة بالدهناء. المحجة: من قرى حوران بها حجر يزار زعموا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، جلس عليه، والصحيح أنه، عليه الصلاة والسلام، لم يجاوز بصرى، وذكروا أن بجامعها سبعين نبيا. المحدث: بالضم ثم السكون، وفتح الدال، وآخره ثاء مثلثة، اسم المفعول من أحدثت الشئ إذا ابتدعته ولم يكن قبل: وهو اسم ماء لبني الدئل بتهامة، ووجدته في كتاب الاصمعي المحدث، بفتح الميم. والمحدث أيضا: منزل في طريق مكة بعد النقرة لام جعفر على ستة أميال من النقرة فيه قصر وقباب متفرقة وفيه بركة وبئران ماؤهما عذب. المحدثة: هو مؤنث الذي قبله: ماء ونخل في بلاد العرب ولها جبل يسمى عمود المحدثة، ومحدثة

[ 61 ]

سواج: ماءة في أودية عضاه لبني كعب بن عبد ابن أبي بكر قرب العفلانة، وقد ذكرت في العفلانة. المحدود: هو اسم نهر بأرض العراق قرب الانبار في جانب الديار الغربي منها، أمرت بحفره الخيزران أم الخلفاء وسمته المربان وكان وكيلها قد جعله أقساما وحد كل قسم ووكل بحفره قوما فسمي المحدود لذلك. محراج: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره جيم، مفعال من الحرج وهو الضيق: جبل ذكره ابن ميادة فقال: صقر أحم غذا بلحم أفرخا * في ذي شواهق من ذرى محراج وقال جميل: وإني من المحراج أبصرت نارها، * وكيف من الرمل المنطق بالهضب المحرق: صنم كان بسلمان لبكر بن وائل وسائر ربيعة وكانوا قد جعلوا في كل حي من ربيعة له ولدا فكان في عنزة بلج بن المحرق وكان في عمرو غفيلة عمرو بن المحرق، وكان سدنته أولاد الاسود العجليون. المحرقة: بالضم، وتشديد الراء، والقاف، اسم المفعول من حرقه إذا بالغ في إحراقه بالنار: من قرى اليمامة، قال ابن السكيت: هي قران، وقال غيره: المحرقة قرية باليمامة من جهة مهب الشمال من حجر اليمامة والعرض في مهب الجنوب عنه، فالمحرقة في قبلة العرض والعرض في قبلة حجر اليمامة وحجر في قبلة الشط بين الوتر والعرض، وهي للبادية وهم بنو زيد ولبيد وقطن بني يربوع بن ثعلبة بن الدئل ابن حنيفة، وهم على شفير الوتر، وإنما سميت المحرقة لان عبيد بن ثعلبة الذي ذكر أمره في حجر اليمامة ولد ستة: أرقم وزيدا وسلمة ومسلمة ووهبا وسيارا، فلما هلك عبيد كان ابنه أرقم غائبا عند أخواله عنزة بن أسد بن ربيعة فاقتسم إخوته حجرا على خمسة أقسام ولم يسهموا لارقم معهم بشئ، فلما قدم سألهم شيئا فلم يعطوه فخرج حتى حرق قرية البادية ليلقي بين إخوته الحرب فلم يبالوا بذلك وأغضوا عليه فسميت المحرقة، ثم أحرق منفوحة فقام بنو سعد ابن قيس بن ثعلبة فأحرقوا الشط عوضا من إحراق منفوحة، فلذلك قال الاعشى: وأيام حجر إذ تحرق نخله * ثأرناكم يوما بتحريق أرقم كأن نخيل الشط عند حريقه * مآتم سود سلبت عند مأتم محرمة: بالفتح، وهو اسم المكان من الحرم وهو من الحرمة والمهابة، ومنه حرم مكة: وهو حاضر من محاضر سلمى جبل طئ وبه نخل ومياه. المحروم: بالفتح، يجوز أن يكون مفعولا من الذي قبله وأن يكون من حرمه إذا منعه الخير، قال العمراني: المحروم مدينة بها سلطان، ولم يبن. محريط: بالفتح ثم السكون، وكسرا الراء، وياء، وآخره طاء مهملة: مدينة بوادي الحجارة اختطها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ينسب إليها سعيد بن سالم الثغري ساكن محريط يكنى أبا عثمان، سمع بطليطلة من وهب بن عيسى، وبوادي الحجارة من وهب بن مسرة وغيرهما، وكان فاضلا وقصد للسماع عليه، ومات لعشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة 376، قاله ابن الفرضي.

[ 62 ]

محسر: بالضم ثم الفتح، وكسر السين المشددة، وراء: هو اسم الفاعل من الحسر وهو كشطك الشئ وكشفك إياه، يقال: حسر عن ذراعيه وحسر البيضة عن رأسه، ويجوز أن يكون من الحسر بمعنى الاعياء، تقول: حسرت الدابة والعين إذا أعيت، ويجوز أن يكون من حسر فلان حسرا وحسرة إذا اشتدت ندامته: وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل: بين منى وعرفة، وقيل: بين منى والمزدلفة وليس من منى ولا المزدلفة بل هو واد برأسه، قال عمر بن أبي ربيعة: يا صاحبي قفا نقض لبانة، * وعلى الظعائن قبل بينكما اعراضا ومقالها بالنعف نعف محسر * لفتاتها: هل تعرفين المعرضا هذا الذي أعطى مواثق عهده * حتى رضيت وقلت لي لن ينقضا وقال الفضل بن عباس بن عتبة اللهبي: أقول لاصحابي بسفح محسر: * ألم يأن منكم للرحيل هبوب فيتبعكم بادي الصبابة عاشق * له بعد نوم العاشقين نحيب المحصب: بالضم ثم الفتح، وصاد مهملة مشددة، اسم المفعول من الحصباء أو الحصب وهو الرمي بالحصى وهي صغار الحصى وكباره: وهو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكة وهو خيف بني كنانة وحده من الحجون ذاهبا إلى منى، وقال الاصمعي: حده ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة وهذا من الحصباء التي في أرضه، والمحصب أيضا: موضع رمي الجمار بمنى وهذا من رمي الحصباء، قال عمر بن أبي ربيعة: نظرت إليها بالمحصب من منى، ولي نظر لولا التحرج عارم فقلت: أشمس أم مصابيح بيعة بدت لك تحت السجف أم أنت حالم بعيدة مهوى القرط، إما لنوفل * أبوها وإما عبد شمس وهاشم ومد عليها السجف يوم لقيتها * على عجل تباعها والخوادم فلم أستطعها غير أن قد بدالنا، * عشية راحت، كفها والمعاصم إذا ما دعت أترابها فاكتنفنها * تمايلن أو مالت بهن المآكم طلبن الصبا حتى إذا ما أصبنه * نزعن، وهن المسلمات الظوالم محصن: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الصاد، وآخره نون، كذا ذكره الاديبي، وهو القفل في اللغة إن كان منقولا منه أو مشبها به فجائز وإن كان من الحصانة والمنعة فقياسه محصن لانه من حصن يحصن، واسم المكان منه محصن: دارة محصن، وقد ذكرت في الدارات من هذا الكتاب. محضر: بالفتح، اسم المكان من الحضر ضد البادية: وهي قرية بأجإ لصخر وعمرو وجوين وشمجى بطون من طئ، وقال مرداس بن أبي عامر: أجن بليلى قلبه أم تذكرا * منازل منها حول قرى ومحضرا ؟ محضرة: وهو تأنيث الذي قبله: ماء لبني عجل بين طريق الكوفة والبصرة إلى مكة.

[ 63 ]

محضوراء: بالفتح، وآخره ممدود، وهو مفعولاء من الذي قبله، ومده للتأنيث: ماء من مياه بني كلاب ثم لابي بكر منهم، وقال أبو زياد: مخضوراء لبني سلول، وهو في كتابه بالخاء المعجمة. المحضة: بالفتح ثم السكون، ومحض الشئ خالصه: قرية في لحف آرة بين مكة والمدينة، والمحضة: من نواحي اليمامة. المحلبيات: هي المحلبية المذكورة بعد هذا، قال الاخطل: كروا إلى حرتيهم يعمرونهما * كما تكر إلى أوطانها البقر فأصبحت منهم سنجار خالية * فالمحلبيات فالخابور فالسرور المحلبية: بالفتح ثم السكون، واللام مفتوحة ثم باء موحدة، والياء مشددة، كأنه اسم المكان من حلب يحلب أو يكون اسم بقعة نسبت إلى المحلب وهو شئ من العطر: وهي بليدة بين الموصل وسنجار قصبة كورة الفرج من تل أعفر وجميعها أملاك لاهلها وليس للسلطان فيها إلا خراج يسير، قال بعضهم: أيا جبلي سنجار ما كنتما لنا * مقيظا ولا مشتى ولا متربعا فلو جبلا عوج شكونا إليهما * جرت عبرات منهما أو تصدعا بكى يوم تل المحلبية صابئ وألهى عويدا بثه فتقنعا محلم: بالضم ثم الفتح، وكسر اللام المشددة: عين محلم، وقد ذكرت اشتقاقه وأمره في عين محلم، وقد يضاف ولا يضاف، وقال خبال بن شبة بن غيث بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قطيعة بن عبس جاهلي: أبني جذيمة نحن أهل لوائكم، * وأقلكم يوم الطعان جبانا كانت لنا كرم المواطن عادة * تصل السيوف إذا قصرن خطانا وبهن أيام المشقر والصفا * ومحلم يبكي على قتلانا وقال الاعشى: ونحن غداة العين يوم فطيمة * منعنا بني شيبان شرب محلم وقال الحفصي: محلم بالبحرين وهو نهر لعبد القيس، قال عبد الله بن السبط: سقيت المطايا ماء دجلة بعدما * شربن بفيض من خليجي محلم المحلة: بالفتح، والمحل والمحلة الموضع الذي يحل به: وهي مدينة مشهورة بالديار المصرية وهي عدة مواضع، منها محلة دقلا: وهي أكبرها وأشهرها وهي بين القاهرة ودمياط. ومحلة أبي الهيثم: أظنها بالحوف من ديار مصر. ومحلة شرقيون: بمصر أيضا وهي المحلة الكبرى وهي ذات جنبين أحدهما سند فا والآخر شرقيون. ومحلة منوف: وهي مدينة بالغربية ذات سوق. ومحلة نقيدة: بالحوف الغربي بمصر. ومحلة الخلفاء، لا أدري إلى أيها ينسب رضي الدولة داود بن مقدام بن مظفر المحلي رجل من أبناء الجند تأدب وقال الشعر فأجاده، ذكره ابن الزبير في كتاب الجنان وقال: كان أسير حرفة الادب وله شعر كثير منه قصيدة ضمن فيها

[ 64 ]

شعرا للمتنبي أجاده، وهي: زرت المهذب ليلا فاستربت به، * ومن شروط كمون الريبة الظلم وقد نزا عنه عبد كان أعمله * حتى تبين فيه العجز والسأم * وقام في إثره يعد وفقلت له، وذلك الاسود الزنجي منهزم: * أكلما رمت عبدا فانثنى هربا تقسمت بك في آثاره الهمم ؟ فقال وهو مجد غير مكترث بيتا وإضماره السودان لا البهم: علي جمعهم في كل معركة، * وما علي بهم عار إذا انهزموا وقال أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الساعاتي يتشوق المحلة: سقى الله أطلال المحلة ما صبا * إلى ربعها المأنوس قلب مشوق فطلت دموعا أو عيونا بتربها * سيوف لحاظ أو سيوف بروق إذا ما الصبا هبت على الروض قبلت * خدود أقاح أو خدود شقيق وإن خطرت في يانع الدوح عانقت * قدود غصون وشحت بعقيق وإن جنحت شمس الاصيل حسبتها * غرائس نخل ضمخت بخلوق صحبت بها الايام من خمرة الصبا * وتيه الفتى نشوان غير مفيق وما خانني إلا الشباب، فإنني * وثقت بعهد منه غير وثيق وقال أيضا: ولقد نزلت من المحلة منزلا * ملك العيون وحاز رق الانفس وجمعت بين النيرين تجمعا * أمن المحاق فأصبحا في مجلس المحلة: بفتح الميم، وكسر الحاء: قرية من قرى ذمار بارض اليمن. محمد اباذ: قرية على باب نيسابور بينهما فرسخ. المحمديات: موضع بدمشق، قال الحافظ أبو القاسم: ينسب إلى محمد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وقد ذكر في دير محمد. المحمدية: أصله مفعل مشدد للتكثير والمبالغة من الحمد وهو اسم مفعول منه ومعناه أنه يحمد كثيرا، وهو اسم لمواضع، منها: قرية من نواحي بغداد من كورة طريق خراسان أكثر زرعها الارز. والمحمدية أيضا: ببغداد من قرى بين النهرين، منها أبو علي محمد بن الحسين بن أحمد بن الطيب الاديب، كتب عنه هبة الله الشيرازي وقال: أنشدنا الاديب محمد بن الحسين لنفسه بالمحمدية من العراق فقال: إذا اغترب الحر الكريم بدت له * ثلاث خصال كلهن صعاب: تفرق أحباب، وبذل لهيبة، * وإن مات لم تشقق عليه ثياب والمحمدية أيضا: من أعمال برقة من ناحية الاسكندرية. والمحمدية: مدينة بنواحي الزاب من أرض المغرب. ومدينة المسيلة بالمغرب يقال لها أيضا المحمدية اختطها محمد بن المهدي الملقب بالقائم في أيام أبيه، وذلك أن أباه أنفذه في جيش حتى بلغ

[ 65 ]

تاهرت فقتل وتملك ومر بموضع المسيلة فأعجبه فخط برمحه وهو راكب فرسه صفة مدينة وأمر علي بن حمدون الاندلسي ببنائها وسماها المحمدية باسمه، وكانت خطة لبني كملان قبيلة من البربر فأمر بنقلهم إلى فحص القيروان فهم كانوا أصحاب أبي يزيد الخارجي عليه فأحكمها ونقل إليها الذخائر وذلك في سنة 315. والمحمدية: مدينة بكرمان في الاقليم الثالث، طولها تسعون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف وربع، قال البلاذري: الايتاخية تعرف بإيتاخ التركي ثم سماها المتوكل المحمدية باسم ابنه محمد المنتصر وكانت تعرف أولا بدير أبي الصفرة وهو قوم من الخوارج وهي بقرب سامرا، ووقع لي بمرو كتاب اسمه تمام الفصيح لابن فارس وبخطه وقد كتب في آخره: وكتب أحمد بن فارس ابن زكرياء بخطه في شهر رمضان سنة 390 بالمحمدية، فعبرت دهرا أسأل عن موضع بنواحي الجبال يعرف بهذا الاسم فلم أجده لان ابن فارس في هذه الايام هناك كان حيا حتى وقعت على كتاب محمد بن أحمد بن الفقيه فذكر فيه قال جعفر بن محمد الرازي: لما قدم المهدي الري في خلافة المنصور بنى مدينة الري التي بها الناس اليوم وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا وجرى ذلك على يد عمار بن أبي الخصيب وكتب اسمه على حائطها وتم عملها سنة 158 وجعل لها فصيلا يطيف به فارقين آخر وسماها المحمدية، فأهل الري يدعون المدينة الداخلة المدينة ويسمون الفصيل المدينة الخارجة والحصن المعروف بالزبيدية في داخل المدينة بالمحمدية، وقد كان المهدي نزله أيام كونه بالري وكان مطلا على المسجد الجامع ودار الامارة ثم جعل بعد ذلك سجنا ثم خرب فعمره رافع بن هرثمة في سنة 278 ثم خربه أهل الري بعد خروج رافع عنها، فلما وقفت على هذا فرج عني وإن كان في ألفاظ هذا الخبر اختلال إلا أن الغرض حصل أنها محلة بالري، وقرأت في تاريخ أبي سعد الآبي أن المهدي لما قدم الري بنى بها المسجد الجامع فذكر أنه لما أخذ في حفر الاساس أتى إلى أساس قديم في أبواب بيوت قد رسخت في الارض كان السيل قد أتى عليها فطمها ودفنها، فأخبر المهدي بذلك فنادى: من كان له ههنا دار فليأت فإن شاء باع وإن شاء عوض عنها دارا، فأتاه ناس كثير فاختار بعضهم الثمن فقبضوه وبعضهم اختار العوض فبنى لهم المحلة المعروفة بمهدي أباذ ووقع الفراغ من بناء جميع ذلك في سنة 158 فسميت الري المحمدية باسم المهدي وسميت البيوت المدينة الداخلة والفصيل المدينة الخارجة. محمر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، فيكون بلفظ الآلة التي يحمر بها، كذا صفته عن أبي عمرو، والمحمر: المحلا الحديد أو الحجر الذي يقشر به ما على الاهاب من لحم ووسخ، ويقال للهجين ولمطية السوء محمر، ورجل محمر لا يعطي إلا على الكد والالحاح: وهو صقع قرب مكة بين مر وعلاف من منازل خزاعة، وقال عبد الله بن إبراهيم الجمحي راوية شعر هذيل: محمر، بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الميم، اسم المكان من حمرت الجلد أحمره إذا قشرته، مثل جلس يجلس والمكان المجلس، قرية بين علاف ومر في خبر حذيفة بن أنس الهذلي. محمة: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الميم، ويقال للارض التي يكثر بها الحمى محمة، وكذلك الطعام الذي يحم عليه من يأكله يقال له محمة، قال: والقياس أحمت الارض إذا صارت ذات حمى كثيرة: وهي قرية بالصعيد قرب قنا. والمحمة أيضا: في كورة

[ 66 ]

الشرقية من مصر أيضا. والمحمة أيضا: من ضواحي الاسكندرية. محنب: بالضم ثم الفتح، وتشديد النون مكسورة، وباء موحدة، وهو الاعوجاج في الساقين من صفات الخيل، وهو اسم الفاعل من الحنب وهو الاعوجاج: بئر وأرض بالمدينة على طريق العراق. محنة: بالفتح ثم السكون، ونون، والمحن: القشر، ومنه فيما أحسب الامتحان: وهو منزل بين الكوفة ودمشق. محواش: قرية من قرى مخلاف سنحان باليمن. محورة: موضع في بلاد مراد، قال كعب بن الحارث المرادي: أقفر الحوف والمحورة كل * من ذباب إذ قد ترش علينا المحول: اشتقاقه واضح من حولت الشئ إذا نقلته من موضع إلى موضع: بليدة حسنة طيبة نزهة كثيرة البساتين والفواكه والاسواق والمياه بينها وبين بغداد فرسخ. وباب محول: محلة كبيرة هي اليوم منفردة بجنب الكرخ وكانت متصلة بالكرخ أولا، وإلى باب محول ينسب أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي، صنف التصانيف الكثيرة الغالب عليها الحكايات والاشعار، روى عن الزبير بن بكار وأحمد بن منصور الزيادي ومحمد بن أبي السري الازدي وابن أبي الدنيا وغيرهم، روى عنه الحافظ أبو أحمد بن عدي وأبو عمرو بن حيويه الخراز وعيسى بن موسى المتوكل وغيرهم، ومات سنة 309. المحو: بالفتح ثم السكون، والواو صحيحة، وهو إذهاب أثر الشئ، يقال: محاه يمحوه محوا، وطئ تقول محيته محيا: وهو اسم موضع من ناحية ساية، وقيل هو واد. ينبت شيئا، قالت الخنساء: لتجر المنية، بعد الفتى ال‍ * مغادر بالمحو، أذلالها وقال كثير: متى أرين كما قد أرى * لعزة بالمحو يوما حمولا بقاع النقيع فحصن الحمى * يباهين بالرقم غيما مخيلا محياة: اسم المفعول من حياه الله، قال الاصمعي: وأسفل من أبان الاسود غير بعيد هضبة يقال لها محياة لبني أسد، قال الراعي: ونكبن زورا عن محياة بعدما * بعد الاثل أثل الغينة المتجاور قال الاصمعي في كتاب جزيرة العرب: قال رويشد الاسدي الذي جر المهاجرة بين بني أسامة وهم من والبة وعامر بن عبد الله وهم من بني عمرو بن قعين، قول يسار الاسامي: نحن بنو سام يسار الشاه فينا رفيع وأبو محياة وعسعس نعم الفتى تبياه أي يأتيه لحاجة ينتحيه، وبأبي محياة سميت محياة: وهي ماءة لاهل النبهانية. المحيصر: تصغير المحصر من الحصار، كذا ضبطه بخط ابن أخي الشافعي، موضع في قول جرير، قال: بين المحيصر فالعزاف منزلة * كالوحي من عهد موسى في القراطيس وبين العزاف والمدينة اثنا عشر ميلا، عن السكري.

[ 67 ]

محيص: موضع بالمدينة، قال الشاعر: اسل عمن سلا وصالك عمدا، * وتصابى وما به من تصابي ثم لا تنسها على ذاك حتى * يسكن الحي عند بئر رئاب فإلى ما يلي العقيق إلى الج‍ * ما وسلع فمسجد الاحزاب فمحيص فواقم فصؤار * فإلى ما يلي حجاج غراب محيلات: موضع في شعر امرئ القيس: فجزع محيلات كأن لم تقم به * سلامة حولا كاملا وقذور المحيلية: تصغير محلية من حلاه عن الشئ إذا صده: موضع، عن جار الله عن علي. باب الميم والخاء وما يليهما المخا: موضع باليمن بين زبيد وعدن بساحل البحر، وهو مقصور. المخابط: بالفتح، والباء الموحدة مكسورة: هي أرض بحضر موت، قال أبو شمر الحضرمي: عفا عن سليمى روضتا ذي المخابط * إلى ذي العلاقي بين خبت خطائط العلاقي: شجر وهي شجرة العلقي، والخطيطة: أرض لم تمطر ومطر ما حولها. مخاشن: بضم أوله، وبعد الالف شين معجمة، ونون: وهو جبل على البشر بالجزيرة، قال جرير: لو أن جمعهم غداة مخاشن * يرمى به حضن لكاد يزول مخاليف اليمن: وهي بمنزلة الكور والرساتيق، وقد فسرنا اشتقاقه في أول الكتاب، وقد ذكرنا ما أضيف مخلاف إليه في مواضعه من الكتاب، وهي أسماء قبائل اليمن. مخلاف أبين: هو قرب عدن فيه حصون وقلاع وبلدان. مخلاف لحج: بالقرب من أبين وله سواحل وأكثر سكانه بنو أصبح رهط مالك بن أنس وغيرهم وفيه بلدان وقرى. مخلاف بيحان: وله طريقان: الصدارة واد يهريق في بيحان منه شربهم وأهله الرضاويون من طئ وهم بنو عبد رضا، وواد آخر، وسكان بيحان مراد إلى العطف أسفل بيحان، والعطف يسكنه المعاجل من سبإ ثم وراء ذلك الغائط إلى مرخة. مخلاف شبوة: يسكنه الاشباء والآبرون ومن مداورها. مخلاف المعافر: بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة ابن أدد بن هميسع وكورتها جبأ، وملوك المعافر آل الكرندي من سبإ الاصغر وينتمون إلى ولادة الابيض بن حمال ومنازلهم بالجبل من قاع جبإ، ومشرب الجميع من عين تنحدر من رأس جبل صبر يقال لها أنف أخف ماء وأطيبه ويصلح عليه الشئ ويكثر، ويفضي قاع جبإ في المنحدر إلى ناحية بلد بني محيد إلى كثير من قرى المعافر مثل حرازة، وسفلي المعافر أهل تمتمة في المنطق وأهل رقا وسحر سيما من كان هناك من السكاسك، وهو بلد واسع، وهم أهل جد ونجدة، وهم ممن يدين للقرامطة بل قتلوا أحمد ابن فضيل ولم يزالوا مشاقين للملوك لقاحا لا يدينون لاحد، وقال محمد بن أبان بن ميمون بن جرير:

[ 68 ]

حلوا معافر دار الملك فاعتزموا * صيد مقاولة من نصل أحرار (1) من ذي رعين ومن حي الارون ومن * حي الكلاع إذا يلوي بها الجار في ذي حرازة أو ريمان كان لهم * عز منيع وفي القصرين سمار مخلاف اليحصبيين: يتصل بالسحول من شماليها إلى سمت متوسط السراة يحصب السفل وبحذتها قصد الشمال يحصب العلو، وساكنها بنو يحصب بن دهمان، واليحصبيون والسفليون من همدان، فالسفل الواديان الصنع وشيعان موضع الورس النفيس وسوق عبدان ووادي حمض، وأهل حمض أجد حمير جدا وأرماهم، وبيحصب ثمانون سدا، وفيه قال تبع: وبالربوة الخضراء من أرض يحصب * ثمانون سدا تقلس الماء سائلا مخلاف العود: وهو مخلاف يسكنه العدويون من ذي رعين وغيرهم من أقيال حمير وفيه جبل جبإ وسحلان ووراخ، وهو لبني موسى بن الكلاع. مخلاف السحول بن سوادة وساكنه معهم شرعب ابن سهل ووحاظة بن سعد وبطون الكلاع وجبإ الذي ينسب إليه جبأ المعافر وبعد ان وريمان والسلف بن زرعة، وبه من البلدان تعكر وريمة ومذ يخرة ومن أسفلها جبال نخلة وأشراف حبيش من وادي الملح. مخلاف رعين: منه مصانع رعين ووادي خبان وحصن كحلان وحصن مثوة وكهال إلى ما حاذى جيشان فيحصب العلو من ناحية ظفار فراجعا إلى مخلاف ميثم وخدود مذحج من بني حبيش وجعل صالح من أرض الربعيين والزياديين، ولا يسكنه


(1) في هذا البيت إقواء. (*) إلا آل ذي رعين. مخلاف جيشان: وجيشان: من مدن اليمن، وقد مر نسب جيشان في موضعه، لم يزل بها علماء وفقهاء، ومن شعرائهم ابن حبران وهو من شعراء الرافضة وصاحب الكلمة المحرضة على المسلمين، منها: وليس حي من الاحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر وهذا يروى لدعبل، ومن جيشان كان مخرج القرامطة باليمن ومن الجند، ويعد منه حجر وبدر وبلد بني حبيش، وجانب بلد العدويين من حب وسحلان والعود ووراخ. مخلاف رداع وثاث: رداع وثاث والعروش وبشران وبلد ردمان وكومان: بلد واسع يسكنه كومان وقوم من روق وصنابح. مخلاف مأرب: كان بها نخل كثير وأكثر تمر صنعاء منها، وفي جنوبي مأرب ومساقط في شماليها إلى نهج الحوف العواهل وهبتا وضرواح، ومأرب بحذاء صنعاء شرقا وفيها جبل الملح وليس بجبل منتصب ولكنه جبل في الارض يحفر عليه ويمعن في الارض ويبقى منه أساطين تحمل ما استقل من تلك المحافر وربما انهدم على الجماعة فذهبوا، وهي أرض لا نبات فيها فيحمل إليها الماء والزاد والحطب والعلف ويتحفظ على الماء من أجل الغراب أن ينسر السقاء فيذهب ماؤه، وهو من مأرب على ثلاث مراحل خفاف. مخلاف جبلان ريمة: ذكر في جبلان. مخلاف ذمار: ذمار: قرية جامعة بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد ويسكنها بطون من حمير

[ 69 ]

وأفناء من الابناء وبها بعض قبائل عبس، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الاعناب والمزارع به بينون وهكر وغيرهما من القصور، وفيه جبل إسبيل، وقد ذكر في موضعه، وذمار مسماة بذمار بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي من مالك بن سدد بن حمير بن سبإ. مخلاف ألهان إخوة همدان: وهو مخلاف واسع وفيه قرى كثيرة. مخلاف مقرى: ينسب إلى مقرى بن سبيع بن الحارث ابن عمرو بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ، وهذا المخلاف مخالط مخلاف ألهان وفيه وادي رمع وفيه محفر البقران وريمة الصغرى وهما في غربي ذمار. مخلاف حراز وهوزن: وهما قبيلتان من حمير ذكرهما ابن الكلبي، وهي سبعة أسباع أي سبعة بلاد: حراز وهوزن وكرار، وإليها تنسب البقر الكرارية، وصعقان ومشار ولهاب ومجنح وشبام، ويجمع الجميع اسم حراز وهوزن وهما ابنا الغوث ابن سعد بن عوف بن عدي ويتصل بنسب مقرى، وحراز مختلطة من غربيها بأرض لعسان وعك. مخلاف حضور: وهو حضور بن عدي بن مالك اتصل بالذي قبله، ومن ولده شعيب النبي، عليه السلام، ابن مهدم بن ذي مهدم بن المقدم بن حضور، وهو الذي قتله قومه، وليس بصاحب موسى، عليه السلام. مخلاف مادن: منسوب إلى مادن من آل ذي رعين. مخلاف أقيان بن زرعة بن سبإ الاصغر، شبام أقيان: قرية بها مملكة بني حوال وفيها عيون تخرج منها تشق بين المنازل والبساتين وفي رأس الجبل منها مما يطل عليها قصر كوكبان. مخلاف ذي جرة وخولان: أما مشرف صنعاء الذي يقع بينها وبين مأرب فإنه مخلاف خولان بن عمرو ابن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد، وهم خولان العالية التي ذكرها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفرق بينها وبين خولان قضاعة فقال: اللهم صل على السكاسك والسكون وعلى الاملوك أملوك ردمان وعلى خولان خولان العالية، ويتصل بمخلاف خولان مخلاف إخوتهم ذي جرة بن ركلان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن جنوبيه إلى ما يحاذي بلد عبس، والحذاء من مراد ومخلاف ذي جرة وخولان يسمى خزانة اليمن وذمار ورعين والسحول مصر اليمن لان الذرة والشعير والبر تبقى في هذه المواضع المدة الكثيرة، قال: ورأيت بجبل مسور برا أتى عليه ثلاثون سنة لم يتغير وهو مخلاف واسع وبه أودية وقرى كثيرة. مخلاف همدان: هو ما بين الغائط وتهامة والسراة في شمال صنعاء ما بينها وبين صعدة من بلد خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وهو منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة فشرقيه لبكيل وغربيه لحاشد. مخلاف جهران: بقرب من صنعاء ويعد في بلاد همدان وفيه قرى، منها: ضاف وتفاضل وقرن عسم وقرن تراحب وقرن قبابل، ينسب إلى جهران ابن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير بن سبإ، حدثني القاضي المفضل ابن أبي الحجاج قال: حدثني راشد بن منصور الزبيدي

[ 70 ]

أن قبر روبيل بن يعقوب بظاهر جهران، وقال اللحجي: جهران من بلاد عبس. مخلاف البون: وهما بونان وفيه قرى وهو من أوسع قيعان نجد اليمن، ومن قراه ريدة. مخلاف صعدة: قال: مدينة خولان العظمى صعدة، وصعدة بلد الدباغ في الجاهلية لانها في وسط بلد القرظ. مخلاف وادعة: من ناحية نجد، وهو وادعة بن عمرو بن ناشج، ومن قراه بقعة وعمران وأعلى وادي نجران. مخلاف يام: ليام وطن بنجران نصف ما مع همدان منها. مخلاف جنب: وهي ست قبائل: منبة والحارث والغلى وسنحان وشمران وهفان بنو يزيد بن حرب ابن علة بن جلد بن مالك بن أدد جانبوا إخوتهم صداء وحالفوا سعد العشيرة فسموا جنبا. مخلاف سنحان: وهم من جنب أيضا ولهم مخلاف مفرد ومخلاف جنب وما بين منقطع سراة خولان بحذاء بلد وادعة إلى جرش وفيها قرى ومساكن ومزارع، وهو شبيه بالعارض من أرض اليمامة وله أودية تهامية ونجدية ولهم الجبل الاسود، ومن ديارهم راحة ومحلاة واديان يصبان من الجبل الاسود إلى نجد شرقا. مخلاف زبيد: منه قلاع: وهو واد فيه نخل غير التي في جبال خثعم. مخلاف نهد: وقريتهم الهجير ولهم محال كثيرة. مخلاف شهاب: يقال: هم بنو شهاب بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعه، وقيل: شهاب بن الازمع ابن خولان، وقال ابن الحائك: بنو شهاب من كندة، وقيل: شهاب بن العاقل بن هانئ بن خولان. مخلاف أقيان بن سباء بن يعرب بن قحطان. مخلاف جعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب، بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا. مخلاف جعفر: باليمن، وجعفر مولى زياد الذي اختط مدينة زبيد، وقد ذكرنا قصة زياد في زبيد وقصة جعفر هذا في المذيخرة فأغنى. مخلاف عنة: باليمن أيضا. مخايل: بالضم، وبعد الالف ياء مثناة من تحت، ولام، كأنه من خايل يخايل فهو مخايل إذا أراك خياله أو ما أشبه هذا التأويل: اسم موضع في عقيق المدينة، قال الشاعر: ألا قالت أثالة يوم قو، * وحلو العيش يذكر في السنين: سكنت مخايلا وتركت سلعا * شقاء في المعيشة بعد لين المختار: قصر كان بسامرا من أبنية المتوكل، ذكر أبو الحسن علي بن يحيى المنجم عن أبيه قال: أخذ الواثق بيدي يوما وجعل يطوف الابنية بسامرا ليختار بها بيتا يشرب فيه، فلما انتهى إلى البيت المعروف بالمختار استحسنه وجعل يتأمله وقال لي: هل رأيت أحسن من هذا البناء ؟ فقلت: يمتع الله أمير المؤمنين ! وتكلمت بما حضرني، وكانت فيه صور عجيبة من جملتها صورة بيعة فيها رهبان وأحسنها صورة شهار البيعة، فأمر بفرض الموضع وإصلاح المجلس وحضر الندماء والمغنون وأخذنا في الشرب فلما انتشى في الشرب أخذ سكينا لطيفا وكتب على حائط البيت:

[ 71 ]

ما رأينا كبهجة المختار، * لا ولا مثل صورة الشهار مجلس حف بالسرور وبالنر * جس والآس والغنا والزمار ليس فيه عيب سوى أن ما في‍ ؟ * ؟ سيفنى بنازل الاقدار فقلت: يعيذ الله أمير المؤمنين ودولته من هذا ! ووجمنا، فقال: شأنكم وما فاتكم من وقتكم وما يقدم قولي خيرا ولا يؤخر شرا، قال أبو علي: فاجنزت بعد سنيات بسر من رأى فرأيت بقايا هذا البيت وعلى حائط من حيطانه مكتوب: هذي ديار ملوك دبروا زمنا * أمر البلاد وكانوا سادة العرب عصى الزمان عليهم بعد طاعته، * فانظر إلى فعله بالجوسق الخرب وبزكوار وبالمختار قد خلتا من ذلك العز والسلطان والرتب وبزكوار: بيت بناه المتوكل. المختارة: محلة كبيرة بين باب أبرز وقراح القاضي والمقتدية ببغداد بالجانب الشرقي. مختاران: كأنه جمع مختار بالفارسية: محلة بهمذان. مخدرة: من قرى ذمار باليمن. المخراف: وهو من المخارف، واحدها مخرف، وهو جنى النخل، وإنما سمي مخرفا لانه يخترف منه أي يجتنى، والمخراف: حائط أي بستان لسعد. مخرفة: من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد يوم قتل مسيلمة. المخرفين: بلفظ التثينة: من قرى سنحان باليمن. المخرم: هو اسم رجل: وهو كثير التخريم، وهو إنفاذ الشئ إلى شئ آخر، بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر الراء وتشديدها: وهي محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلى وفيها كانت الدار التي يسكنها السلاطين البويهية والسلجوقية خلف الجامع المعروف بجامع السلطان، خربها الامام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أبو العباس أحمد، أطال الله تعالى بقاءه، في سنة 587، وكانت هذه المحلة بين الزاهر والرصافة، وهي منسوبة إلى مخرم بن يزيد بن شريح بن مخرم ابن مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعب كان ينزله أيام نزول العرب السواد في بدء الاسلام قبل أن تعمر بغداد بمدة طويلة فسمي الموضع باسمه، وقال ابن الكلبي: سمعت قوما من بني الحارث بن كعب يقولون إن المخرم إقطاع من عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في الاسلام لمخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب، ذكر ذلك في كتاب أنساب البلدان وعلى الحاشية بخط جحجح، قال أبو بكر أحمد بن أبي سهل الحلواني: الذي رويناه أن كسرى أقطعه إياها، وقدم أعرابي بغداد فلم تطب له فقال: هل الله من بغداد يا صاح مخرجي، * وأصبح لا تبدو لعيني قصورها وأصبح قد جاوزت بابي مخرم * وأسلمني دولابها وجسورها وميدانه المذري علينا ترابه * إذا هاجه بالعدو يوما حميرها فنضحي بها غبر الرؤوس كأننا * أناسي موتى نبش عنها قبورها وقال دعبل بن علي الخزاعي يهجو الحسن بن الرجاء

[ 72 ]

وابني هشام أحمد وعليا ودينار بن عبد الله الذي تنسب إليه دار دينار محلة معروفة ببغداد واليوم يسمونها درب دينار، ويحيى بن أكثم، وهؤلاء كانوا ينزلون المخرم، فقال: ألا فأشتروا مني ملوك المخرم * أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعطي رجاء بعد ذاك زيادة، * وأفدع دينارا بغير تندم فإن رد من عيب علي جميعهم * فليس يرد العيب يحيى بن أكثم وكان بها جماعة من المحدثين نسبوا إليها، منهم: أبو الحسن خلف بن سالم المخرمي، يروي عن يحيى ابن سعيد القطان و عبد الرحمن بن مهدي وكان من الحفاظ المتقنين، روى عنه أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصقلي، ومات آخر شهر رمضان سنة 231، وأنشد إسحاق الموصلي لابي مروان الثقفي: من لقب متيم بغزال منعم * مر في قرطق عليه يمان مسهم بين باب الربيع يمشي وباب المخرم * قد رضينا إذا مررت بنا أن تسلم يعني جارية لاسماء بنت عيسى بن علي وكانت تغني وكان يرجو حوراء يتعشقها أيضا وهو الذي عنى بهذا الشعر. مخرمة: مثل الذي قبله وزيادة هاء: موضع. مخرئ: مفعل من الخرء وهو النجو، قال ابن إسحاق: لما توجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر فلما استقبل الصفراء وهي قرية بن جبلين سأل عن جبليها ما اسماهما فقالوا: يقال لاحدهما هذا مسلح، وقالوا للآخر هذا مخرئ، فكره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المرور بينهما فتركهما يسارا وسلك ذات اليمين، ولتسمية هذين الجبلين بهذه الاسماء سبب وهو أن عبدا لغفار كان يرعى بهما غنما لسيده فرجع ذات يوم من المرعى فقال له سيده: لم رجعت ؟ فقال: إن هذا الجبل مسلح للغنم وإن هذا مخرئ لها، فسميا بهما، وذلك قرئ بخط الجاحظ. مخضوراء: بالفتح ثم السكون، وضاد معجمة، وواو ساكنة، وراء، وألف، ممدود، والخضرمة: ماءتان لبني سلول، وقال أبو زياد: لبني الحليس من خثعم وهم مجاور بني سلول لهم من المياه مخضوراء والخضرمة. مخطط: بالضم ثم الفتح، والطاء مكسورة مشددة: اسم موضع كان فيه يوم من أيامهم، وقال مالك بن نويرة في يوم الغبيط حين هزمت يربوع بني شيبان ولم يشهده: وإلا أكن لاقيت يوم مخطط * فقد خبر الركبان ما أتودد أتاني بنقد الخبر لما لقيته * رزين وركب حوله متصعد فأقررت عيني يوم ظلوا كأنهم ببطن الغبيط خشب أثل مسند صريع عليه الطير تنقر عينه، * وآخر مكبول يمان مقيد وقال امرؤ القيس: وقد عمر الروضات حول مخطط * إلى اللخ مرأى من سعاد ومسمعا مخفق: بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر الفاء ثم قاف، هو اسم فاعل من خفق يخفق فهو مخفق شدد لكثرة السراب إذ تلالا، أو من الخفق وهو الاضطراب:

[ 73 ]

وهو رمل في أسفل الدهناء من ديار بني سعد، قال الخطيم اللص: لها بين ذي قار فرمل مخفق * من القف أو من رملة حين أبردا أو اعس في برث من الارض طيب * وأودية ينبن سدرا وغرقدا أحب إلينا من قرى الشام منزلا * وأجبالها لو كان أنأى توددا المخلدية: بالفتح ثم السكون، هو من أخلد إليه إذا ركن إليه: وهو اسم رجل كانت له قرية بالخابور. المخلفة: كأنه اسم المكان من أخلف عليه: موضع أسفل مكة. مخمد: بالضم ثم السكون، وفتح الميم، اسم المفعول من خمدت النار: اسم واد باليمن. مخمر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، وراء، وهو من الخمر، وهو ما واراك من شجر وغيره: وهو واد في ديار بني كلاب، وقيل مخمر، بضم أوله وتشديد ميمه. مخمر: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الميم وفتحها، وهو من الخمر الذي قبله: واد لبني قشير، عن أبي زياد، قال يزيد بن الطثرية: خليلي بين المنحني من مخمر * وبين اللوى من عرفجاء المقابل قفا بين أعناق اللوى لمرية * جنوب تداوي غل شوق مماطل لكيما أرى أسماء أو لتمسني * رياح برياها لذاذ الشمائل لقد حادلت أسماء دونك باللوى * خصوم العدى، سقيا لها من محادل ! وقال أبو زياد: ومن ثهلان ركن يسمى دغنان وركن يسمى مخمرا. مخمسة: ماءة بالبياض من أرض اليمامة. المخمص: بخاء معجمة: طريق في جبل عير إلى مكة، قال أبو صخر الهذلي: فجلل ذا عير ووالى رهامه، * وعن مخمص الحجاج ليس بناكب مخيض: بلفظ المخيض من اللبن، جاء ذكره في غزوة النبي، صلى الله عليه وسلم، لبني لحيان، قال عبد الملك بن هشام: سلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على غراب ثم على مخيض ثم على البتراء. مخيط: بكسر الميم، وسكون الخاء، وفتح الياء المثناة من تحت، وآخره طاء مهملة، وهو الابرة: اسم جبل، قال: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * صرائم جنبي مخيط وجنائبه ؟ في أبيات ذكرت في الحومان. مخيل: بالفتح ثم الكسر، وادي مخيل: وهو حصن قرب برقة بالمغرب فيه جامع وسوق عامرة وحواليه جباب ماء وبرك وليس ينبط فيه، وهو وادي الشعر، بينه وبين أجد ابية خمس مراحل وكذلك بينه وبين انطابلس مدينة برقة. المخيم: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة مثناة من تحت، مرتجل فيما أحسب، بوزن المضيم إلا أن يكون من الخيم وهو السجية: واد، وقيل جبل، قال أبو ذؤيب: ثم انتهى عنهم بصرى وقد بلغوا * بطن المخيم فقالوا الجو أو راحوا قالوا: من القيلولة، والجو: موضع آخر.

[ 74 ]

باب الميم والدال وما يليهما مداخل: بالفتح، والدال مهملة، والخاء معجمة، جمع مدخل: ثماد وعندها هضب وله سفوح وهو منطق بأرض بيضاء يشرف على الريان من شرقيه يقال له هضب مداخل. المدار: بالفتح، اسم المكان من دار يدور: موضع بالحجاز في ديار عدوان أو غدانة. مدالة: يجوز أن يكون من التداول والدولة وهو الانتقال من حال إلى حال، أو الدالة: وهو الشهرة، وهو اسم المكان أو الزمان منها: اسم موضع. مدام: من قرى صنعاء باليمن. المدان: بفتح، وآخره نون، وهو اسم المكان أو الزمان من دان يدين أي ذل واستهان نفسه في العبادة وغيرها، قال ابن دريد: هو اسم صنم، ومنه عبد المدان، وأنكره ابن الكلبي، والمدان: واد في بلاد قضاعة بناحية حرة الرجلاء وقيل الرجلى يسيل مشرقا من الحرة، قال إبراهيم بن سعد في غزوة زيد بن حارثة بني جذام بناحية حسمى: فلما سمعت بذلك بنو الضبيب والجيش بفيفاء مدان ركب حسان بن ملة، وذكر الحديث. المدائن: قال بطليموس: طول المدائن سبعون درجة وثلث، وعرض ثلاث وثلاثون درجة وثلث، بالفتح جمع المدينة، تهمز ياؤها ولا تهمز، إن أخذت من دان يدين إذا أطاع لم تهمز إذا جمع على مداين لانه مثل معيشة وياؤه أصلية، وإن أخذت من مدن بالمكان إذا أقام به همزت لان ياءها زائدة فهي مثل قرينة وقرائن وسفينة وسفائن، والنسبة إليها مدائني وإنما جاز النسبة إلى الجمع بصيغته لانه صار علما بهذه الصيغة وإلا فالاصل أن يرد المجموع إلى الواحد ثم ينسب إليه، والنسبة إلى مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، مدني وربما قيل مديني، والنسبة إلى مدينة أصبهان مديني لاغير وربما نسب إلى غيرها هذه النسبة كبغداد ومرو ونيسابور والمدائن العظام، قال يزدجرد بن مهبندار الكسروي في رسالة له عملها في تفضيل بغداد فقال في تضاعيفها: ولقد كنت أفكر كثيرا في نزول الاكاسرة بين أرض الفرات ودجلة هذا ان الاسكندر لما سار في الارض ودانت له الامم وبنى المدن العظام في المشرق والمغرب رجع إلى المدائن وبنى فيها مدينة وسورها وهي إلى هذا الوقت موجودة الاثر وأقام بها راغبا عن بقاع الارض جميعا وعن بلاده ووطنه حتى مات، قال يزدجرد: أما أنوشروان بن قباذ وكان أجل ملوك فارس حزما ورأيا وعقلا وأدبا فإنه بنى المدائن وأقام بها هو ومن كان بعده من ملوك بني ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد ذكر في سير الفرس أن أول من اختط مدينة في هذا الموضع أردشير بن بابك، قالوا: لما ملك البلاد سار حتى نزل في هذا الموضع فاستحسنه فاختط به مدينة، قال: وإنما سميت المدائن لان زاب الملك الذي بعد موسى، عليه السلام، ابتناها بعد ثلاثين سنة من ملكه وحفر الزوابي وكورها وجعل المدينة العظمى المدينة العتيقة، فهذا ما وجدته مذكورا عن القدماء ولم أر أحدا ذكر لم سميت بالجمع، والذي عندي فيه أن هذا الموضع كان مسكن الملوك من الاكاسرة الساسانية وغيرهم فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لفنسه مدينة إلى جنب التي قبلها

[ 75 ]

وسماها باسم، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب، كما ذكرنا، ثم مدينة الاسكندر ثم طيسفون من مدائنها ثم اسفانبر ثم مدينة يقال لها رومية فسميت المدائن بذلك، والله أعلم، وكان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص في صفر سنة 16 في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال حمزة: اسم المدائن بالفارسية توسفون وعربوه على الطيسفون والطيسفونج وإنما سمتها العرب المدائن لانها سبع مدائن بين كل مدينة إلى الاخرى مسافة قريبة أو بعيدة، وآثارها واسماؤها باقية، وهي: اسفابور ووه أردشير وهنبو شافور ودرزنيدان ووه جنديو خسره ونونيافاذ وكردافاذ، فعرب اسفابور على اسفانبر، وعرب وه أردشير على بهرسير، وعرب هنبو شافور على جنديسابور، وعرب درزنيدان على درزيجان، وعرب وه جنديو خسره على رومية، وعرب السادس والسابع على اللفظ، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت الكوفة والبصرة انتقل إليهما الناس عن المدائن وسائر مدن العراق ثم اختط الحجاج واسطا فصارت دار الامارة، فلما زال ملك بني أمية اختط المنصور بغداد فانتقل إليها الناس ثم اختط المعتصم سامرا فأقام الخلفاء بها مدة ثم رجعوا إلى بغداد فهي الآن أم بلاد العراق، فأما في وقتنا هذا فالمسمى بهذا الاسم بليدة شبيهة بالقرية بينها وبين بغداد ستة فراسخ وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون والغالب على أهلها التشيع على مذهب الامامية، وبالمدينة الشرقية قرب الايوان قبر سلمان الفارسي، رضي الله عنه، وعليه مشهد يزار إلى وقتنا هذا، وقال رجل من مراد: دعوت كريبا بالمدائن دعوة، * وسيرت إذ ضمت علي الاظافر فيال بني سعد علام تركتما * أخا لكما يدعو كما وهو صابر أخا لكما إن تدعواه يجبكما، * ونصر كما منه إذا ريع فاتر وقال عبدة بن الطبيب: هل حبل خولة بعد الهجر موصول، * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول ؟ وللاحبة أيام تذكرها، * وللنوى قبل يوم البين تأويل حلت خويلة في دار مجاورة * أهل المدائن فيها الديك والفيل يقارعون رؤوس العجم ظاهرة * منها فوارس لا عزل ولا ميل من دونها، لعتاق العيس إن طلبت، * خبت بعيد نياط الماء مجهول وقال رجل من الخوارج كان مع الزبير بن الماخور وكانوا أوقعوا بأهل المدائن فقال: ونجى يزيدا سابح ذو علالة، * وأفلتنا يوم المدائن كردم وأقسم لو أدركته إذ طلبته * لقام عليه من فزارة مأتم والمدائن أيضا: اسم قريتين من نواحي حلب في نقرة بني أسد، إليها فيما أحسب ينسب أبو الفتح أحمد ابن علي المدائني الحلبي، قرأت بخط عبد الله بن محمد ابن سنان الخفاجي الحلبي على جزء من كتاب الحيوان للجاحظ: ابتعته من تركة أبي الفتح أحمد المدائني في جمادى الآخرة سنة 459. المدجج: بالضم ثم الفتح، وجيمان، وهو اللابس للسلاح كأنه من الديجوج، وهو الظلام كأنه يختفي

[ 76 ]

في الظلام كما يختفي في السلاح: وهو واد بين مكة والمدينة زعموا أن دليل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تنكبه لما هاجر إلى المدينة، عن أبي بكر الهمداني. مدبج: قرية ما بين الموصل والعراق قتل بها صالح بن مسرح الخارجي في أيام بشر بن مروان في وقعة وقعت بينه وبين أصحاب بشر قتله الحارث بن عميرة ابن ذي الشهاب الهمداني. المدراء: بالفتح ثم السكون، وآخره ممدود، وهو من المدر وهو قطع الطين اليابس، الواحدة مدرة، والمدر: تطيينك وجه الارض، وأرض مدراء من ذلك: اسم ماء بنجد لنبي عقيل وآل الوحيد بن كلاب وماءة لبني نصر بن معاوية بركبة، وبنعمان هذيل جبل يقال له المدراء. مدرى: بفتح أوله وثانيه، والقصر، هو فعلى من الذي قبله: جبل بنعمان قرب مكة. مدرى: بالفتح ثم السكون، والقصر، يجوز أن تكون الميم زائدة فيكون من درى يدري اسما لمكان منه: موضع في قول علقة بن جحوان العنبري: لمن إبل أمست بمدرى وأصبحت * بفردة تدعو يال عمرو بن جندب تخطى إليها علقة الرمل فاللوى * وأهل الصحارى من مريح ومغرب وقال أبو زياد: ومن مياه الضباب المدرى على ثلاث ليال من حمى ضرية من جهة الجنوب، وهو الذي ذكره مدرك بن العيزار الضبابي من بني خالد ابن عمرو بن معاوية ولم يذكر كيف ذكره. المدراة: هو تأنيث الذي قبله، ويروى بكسر الميم: وهو اسم واد. مدران: موضع في طريق تبوك من المدينة فيه مسجد للنبي، صلى الله عليه وسلم، ويقال له ثنية مدران. مدرج: بالضم ثم الفتح ثم راء مشددة مفتوحة، وجيم، اسم مفعول من درجه إلى كذا أي رفعه، ويجوز أن يكون من درج السلم: وهو من مياه عبس. مدر: بفتح أوله وثانيه، وهو في اللغة قطع الطين اليابس، وكل ما بني بالطين واللبن من القرى والمدن يسمى مدرة، وجمعه مدر: وهو قرية باليمن على عشرين ميلا من صنعاء، ذكرها في حديث العبسي. المدر: بالفتح ثم الكسر، وهو الموضع الكثير المدر: اسم جبل أو واد. المدرة: كل ما بني من الطين واللبن من القرى فهو مدرة، وذو المدرة: موضع. مدفار: موضع في بلاد بني سليم أو هذيل. مدفع أكنان: بالفتح ثم السكون، وفتح الفاء، وأكنان، بفتح اللهمزة، وسكون الكاف، ونونين: موضع في قول عمر بن أبي ربيعة حيث قال: على أنها قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان: أهذا المشهر ؟ قفي فانظري أسماء هل تعرفينه، * أهذا المغيري الذي كان يذكر ؟ أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكد * وعيشك أنساه إلى يوم أقبر ؟ ومدفع الملحاء: موضع آخر، بالحاء المهملة. مدرك: موضع في قول مزاحم العقيلي: من النخل أو من مدرك أو ثكامة * بطاح سقاهها كل أوطف مسبل

[ 77 ]

المدركة: بالضم ثم السكون، ورراء مفتوحة، وكاف: ماء لبني يربوع، قال عرام: إذا خرجت من عسفان لقيت البحر وانقطعت الجبال والقرى إلا أودية مسماة بينك وبين مر الظهران يقال لواد منها مسيحة ولواد آخر مدركة وهما واديان كبيران بهما مياه كثيرة منها ماء يقال له الحديبية بأسفله مياه تنصب من رؤوس الحرة مستطيلين إلى البحر. مدع: من حصون حمير باليمن. مدعا: قال أبو زياد: وإذا خرج عامل بني كلاب مصدقا من المدينة فأول منزل ينزله يصدق عليه أريكة ثم العناقة ثم يرد مدعا لبني جعفر بن كلاب، وقال في موضع آخر من كتابه: ومن مياه بني جعفر بن كلاب بالحمى حمى ضرية مدعا وهي خير مياه جعفر، وهو متوح مطوية بالحجارة، وكل ركية تحفر بنجد مطوية بالحجارة أو مفروشة بالخشب. ومدعا: بالوضح يذكر في موضعه. المدلاء: بالفتح ثم السكون، وآخره لام، ممدود، والمدل: الخسيس من الرجال، والمرأة مدلاء: وهي رملة قرب نجران شرقيها لبني الحارث بن كعب، قال الاعور بن براء: لاونس بالمدلاء ركبا عشية * على شرف أو طالعين الملاويا المدور: حصن حصين مشهور بالاندلس بالقرب من قرطبة لهم فيه عدة وقائع مشهورة. مدلين: بفتح أوله وثانيه، وكسر اللام، وياء مثناة من تحت، ونون: حصن من أعمال ماردة بالاندلس. مد يانكث: بالفتح ثم السكون، وياء مثناة من تحتها، ونون ساكنة يلتقي عندها ساكنان، وفتح الكاف، وثاء مثلثة: قرية من قرى بخارى وراء وادي الصغد. المديبر: تصغير مدبر ضد المقبل: موضع قرب الرقة له ذكر في المازحين فيما تقدم، قال جرير: كأني بالمديبر بين زكا * وبين قرى أبي صفري أسير كفى حزنا فراقهم، وإني غريب لا أزار ولا أزور أجدي فاشربي بحياض قوم * عليهم في فعالهم خبير وينسب إليها زيد بن سيار التميمي المديبري حراني، روى عن مساير بن يقظان، ذكره ابن مندة عن على ابن أحمد الحراني. المديدان: قال المتقي المديبري في ظهور السخال: وهو ظهر عارض اليمامة جبلان يقال لهما المديدان، وأنشد: كم غادروا يوما نقا المديد * بالقاع من سعد ومن سعيد فقيل بالفتح من مددت الشئ: موضع قرب مكة. مدين: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الياء المثناة من تحت، وآخره نون، قال أبو زيد: مدين على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل وهي أكبر من تبوك وبها البئر التي استقى منها موسى، عليه السلام، لسائمة شعيب، قال: ورأيت هذه البئر مغطاة قد بني عليها بيت وماء أهلها من عين تجري، ومدين اسم القبيلة، وهي في الاقليم الثالث، طولها إحدى وستون درجة وثلث، وعرضها تسع وعشرون درجة، وهي مدينة قوم شعيب بمدين بن إبراهيم، عليه السلام، قال القاضي أبو عبد الله القضاعي: مدين وحيزها من كورة مصر القبلية، وقال الحازمي: بين وادي القرى والشام، وقيل: مدين تجاه تبوك بين المدينة والشام على ست مراحل وبها استقى موسى،

[ 78 ]

عليه السلام، لبنات شعيب وبها بئر قد بني عليها بيت، وقيل: مدين اسم القبيلة، ولهذا قال الله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا، وقيل: مدين هي كفر مندة من أعمال طبرية وعندها أيضا البئر والصخرة، وقد ذكر ذلك في كفر مندة، قال كثير: رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العقاب قعودا لو يسمعون كما سمعت حديثها * خزوا لعزة ركعا وسجودا وقال كثير أيضا: يا أم خرزة ما رأينا مثلكم * في المنجدين ولا بغور الغاير رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم في شعف الجبال الفادر وقال ابن هرمة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك: ومعجب بمديح الشعر يمنعه * من المديح ثواب المدح والشفق لانت والمدح كالعذراء يعجبها * مس الرجال ويثني قلبها الفرق لكن بمدين من مفضى سويمرة * من لا يذم ولا يثنى له خلق أهل المدائح تأتيه فتمدحه، * والمادحون بما قالوا له صدقوا يكاد بابك من جود ومن كرم * من دون بوابه للناس يندلق مدينة إصبهان: هي المعروفة بجي وهي الآن تعرف بشهرستان، وهي على ضفة نهر زند روذ، بينها وبين أصبهان اليوم وهي اليهودية نحو الميل أو أكثر، وليس بها اليوم أحد خربت عن قرب، وهي كانت أجل موضع بإصبهان، وعلى بابها قبر حممة الدوسي صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبها قبر الراشد بن المسترشد أمير المؤمنين وقبر أبي القاسم سلمان ابن أحمد الطبراني، ينسب إليها خلق من أصحاب الحديث كثير ذكرهم أبو الفضل في كتابه مرتبين على حروف المعجم، ومدينة إصبهان عنى الرستمي الشاعر بقوله: لله عيش بالمدينة فاتني * أيام لي قصر المغيرة مألف حجي إلى البيت العتيق وقبلتي * باب الحديد وبالمصلى الموقف أرض حصاها عسجد وترابها * مسك وماء المد فيها قرقف واسم جي بالمدينة قديم، قيل: كان الزبير بن الماخور الخارجي ورد إصبهان شاريا فخرج إليه أهلها فقاتلوه وذلك في أيام عبد الله بن الزبير، فقال عمرو بن مطرف التميمي: ولم أك بالمدينة ديدبانا * أرجم في حوائطها الظنونا وآثرت الحياء على حياتي، * ولم أك في كتيبة يا سمينا وكان عتاب بن ورقاء الرياحي والي إصبهان خرج في قتالهم في كتيبة وأم ولد له اسمها ياسمين في كتيبة فلذلك قال عمرو ما قال. مدينة الانبار: تكتب في المتفق والمفترق. مدينة بخارى: نسب إليها أبو سعد محمود بن أبي بكر ابن محمد بن علي بن يوسف بن عمر الصابوني المروزي ثم البخاري المديني أبا أحمد بن أهل بخارى، وكان

[ 79 ]

يسكن مدينتها الداخلة، سمع أبا عمرو عثمان بن إبراهيم الفضلي وغيره، روى عنه أبو سعد، وذلك في سنة 485، ولم يذكر وفاته. مدينة جابر: ويقال قصر جابر: بين الري وقزوين من ناحية دستبى منسوبة إلى جابر أحد بني زمان ابن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. مدينة السلام: وهي بغداد، واختلف في سبب تسميتها بذلك فقيل لان دجلة يقال لها وادي السلام، وقال موسى بن عبد الرحيم النسائي: كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي رواد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت ؟ فقال: من بغداد، قال: لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطى، ولكن قل مدينة السلام فإن الله هو السلام والمدائن كلها له، فكأنهم قالوا مدينة الله، وقيل: سماها المنصور مدينة السلام تفاؤلا بالسلامة، وقال الحافظ أبو موسى: روى أبو بكر محمد بن الحسن النقاش عن يحيى بن صاعد فدلسه فقال حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك المديني يعني مدينة السلام، ذكره الخطيب وأورده، كذا قال أبو موسى. مدينة سمرقند: قد نسب إليها جماعة من المحدثين، منهم: إسماعيل بن أحمد المديني السمرقندي أبو بكر، روى عن أبي عمر الحوضي، روى عنه محمد بن عيسى الغزال السمرقندي، ذكره الادريسي في تاريخ سمرقند، ومحمد بن عبيدالله بن محمد أبو محمد السمرقندي المديني، حدث عنه الادريسي، و عبد الله ابن محمد بن صالح بن مساور البزاز المديني السمرقندي أبو محمد، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وطبقته، و عبد الله بن محمد القسام المديني أبو محمد السمرقندي، وعلي بن إسحاق المفسر المديني عن سفيان ابن عيينة وطبقته، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن سهل أبو محمد المديني يعرف بحافد أبي محمد البلخي عن أبيه وغيره، ومحمد بن عون المديني السمرقندي عن محاضر بن المورع، ومحمد بن عيسى ابن قريش بن فرقد الغزال المديني السمرقندي عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ومحمد بن عامر ابن محمد المديني السمرقندي. مدينة قبرة: ناحية من نواحيها يقال لها إقليم المدينة بالاندلس. مدينة المبارك: هي بقزوين استحدثها مبارك التركي وبها قوم من مواليه، وأظن مباركا من موالي المعتصم أو المأمون، ينسب إليها أبو يعقوب يوسف بن حمدان الزمن المديني، قال الخليل بن عبد الله القزويني فيما أنبأنا عنه ابنه واقد قال: كان يسكن مدينة المبارك، مات سنة 303، وفي تاريخ قزوين أنه مات في سنة 299، سمع أبا حجر ومحمد بن حميد الرازي وغيرهما، روى عنه علي بن محمد بن مهرويه وغيره. مدينة محمد بن الغمر: هي من نواحي البحرين. مدينة مرو: وقد نسب إليها قوم من أهل الحديث، منهم: أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن متى، روى عنه أبو العباس المعداني وقال: هو من المدينة الداخلة بمرو، حدث عن أحمد بن سعيد الرباطي، وأبو روح بن يوسف المديني المروزي العابد، روى عن عبد الله بن المبارك، روى عنه محمد بن أحمد الحكيمي. مدينة مصر: ذكر محمد بن الحسن المهلبي في كتاب العزيزي: ومن مشاهير خطط مصر خطة عبد العزيز ابن مروان وهي التي في سوق الحمام غربي الجامع

[ 80 ]

تسمى الآن المدينة وأظن أن أبا صادق المديني المصري إليها ينسب لانه كان إمام مسجد الجامع وكان منزله في هذا الموضع، وسألت عن ذلك بمصر فلم يتحقق لي شئ، ولو كان منسوبا إلى مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لقيل فيه مدني، والله أعلم بذلك، وقال الحافظ أبو القاسم العكاوي: الحسن بن يوسف بن أبي ظبية أبو علي المصري القاضي منسوب إلى مدينة مصر، سمع بدمشق هشام بن عمار وبغيرها أحمد بن صالح المصري وعمرو بن ثور القيسراني، روى عنه علي بن عمر الحربي ومحمد بن المظفر وأبو بكر المفيد، وذكره الخطيب فقال: الحسن بن يوسف أبو علي المديني، ثم قال: الحسن بن أبي ظبية القاضي المصري، وفرق بنى الترجمتين وجعلهما رجلين وهما رجل واحد. مدينة موسى: بقزوين، كان موسى الهادي سار إلى الري في حياة أبيه المهدي وقدم منها إلى قزوين فأمر ببناء مدينة بإزاء قزوين فبنيت فهي تدعى مدينة موسى الهادي وابتاع أرضا تدعى رستماباذ فوقفها على مصالح المدينة. مدينة النحاس: ويقال لها مدينة الصفر، ولها قصة بعيدة من الصحة لمفارقتها العادة، وأنا برئ من عهدتها إنما أكتب ما وجدته في الكتب المشهورة التي دونها العقلاء ومع ذلك فهي مدينة مشهورة الذكر فلذلك ذكرتها، قال ابن الفقيه: ومن عجائب الاندلس أمر مدينة الصفر التي يزعم قوم من العلماء أن ذا القرنين بناها وأودعها كنوزه وعلومه وطلسم بابها فلا يقف عليها أحد وبنى داخلها بحجر البهتة وهو مغناطيس الناس وذلك أن الانسان إذا نظر إليها لم يتمالك أن يضحك ويلقي نفسه عليها فلا يزايلها أبدا حتى يموت، وهي في بعض مفاوز الاندلس، ولما بلغ عبد الملك بن مروان خبرها وخبر ما فيها من الكنوز والعلوم وأن إلى جانبها أيضا بحيرة بها كنوز عظيمة كتب إلى موسى بن نصير عامله على المغرب يأمره بالمسير إليها والحرص على دخولها وأن يعرفه ما فيها ودفع الكتاب إلى طالب بن مدرك فحمله وسار حتى انتهى إلى موسى بن نصير وكان بالقيروان، فلما أوصله إليه تجهز وسار في ألف فارس نحوها، فلما رجع كتب إلى عبد الملك بن مروان، بسم الله الرحمن الرحيم، أصلح الله أمير المؤمنين صلاحا يبلغ به خير الدنيا والآخرة، أخبرك يا أمير المؤمنين أني تجهزت لاربعة أشهر وسرت نحو مفاوز الاندلس ومعي ألف فارس من أصحابي حتى أوغلت في طرق قد انطمست ومناهل قد اندرست وعفت فيها الآثار وانقطعت عنها الاخبار أحاول بناء مدينة لم ير الراؤون مثلها ولم يسمع السامعون بنظيرها، فسرت ثلاثة وأربعين يوما ثم لاح لنا بريق شرفها من مسيرة خمسة أيام فأفزعنا منظرها الهائل وامتلات قلوبنا رعبا من عظمها وبعد أقطارها، فلما قربنا منها إذ امرها عجيب ومنظرها هائل كأن المخلوقين ما صنعوها، فنزلت عند ركنها الشرقي وصليت العشاء الاخيرة بأصحابي وبتنا بأرعب ليلة بات بها المسلمون، فلما أصبحنا كبرنا استئناسا بالصبح وسرورا به، ثم وجهت رجلا من أصحابي في مائة فارس وامرته أن يدور مع سورها ليعرف بابها فغاب عنا يومين ثم وافى صبيحة اليوم الثالث فأخبرني أنه ما وجد لها بابا ولا رأى مسلكا إليها، فجمعت أمتعة أصحابي إلى جانب سورها وجعلت بعضها على بعض لينظر من يصعد إليها فيأتيني بخبر ما فيها، فلم تبلغ أمتعتنا ربع الحائط لارتفاعه وعلوه، فأمرت عند ذلك باتخاذ السلالم فاتخذت ووصلت بعضها إلى بعض بالحبال ونصبتها

[ 81 ]

على الحائط وجعلت لمن يصعد إليها ويأتيني بخبرها عشرة آلاف درهم، فانتدب لذلك رجل من أصحابي ثم تسنم السلم وهو يتعوذ ويقرأ، فلما صار على سورها وأشرف على ما فيها قهقه ضاحكا ثم نزل إليها فناديناه: أخبرنا بما عندك وبما رأيته، فلم يجبنا، فجعلت أيضا لمن يصعد إليها ويأتيني بخبرها وخبر الرجل ألف دينار، فانتدب رجل من حمير فأخذ الدنانير فجعلها في رحله ثم صعد فلما استوى على السور قهقه ضاحكا ثم نزل إليها فناديناه: أخبرنا بما وراءك وما الذي ترى، فلم يجبنا، ثم صعد ثالث فكانت حاله مثل حال اللذين تقدماه فامتنع أصحابي بعد ذلك من الصعود وأشفقوا على أنفسهم، فلما أيست ممن يصعد ولم أطمع في خبرها رحلت نحو البحيرة وسرت مع سور المدينة فانتهيت إلى مكان من السور فيه كتابة بالحميرية فأمرت بانتساخها فكانت هذه: ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن * يرجو الخلود وما حي بمخلود لو أن حيا ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له العين عين القطر فائضة * فيه عطاء جليل غير مصرود وقال للجن: انشوا فيه لي أثرا * يبقى إلى الحشر لايبلى ولا يودي فصيروه صفاحا ثم ميل به * إلى البناء بإحكام وتجويد وأفرغوا القطر فوق السور منحدرا * فصار صلبا شديدا مثل صيخود وصب فيه كنوز الارض قاطبة، وسوف تظهر يوما غير محدود لم يبق من بعدها في الارض سابغة * حتى تضمن رمسا بطن أخدود وصار في قعر بطن الارض مضطجعا * مضمنا بطوابيق الجلاميد هذا ليعلم أن الملك منقطع * إلا من الله ذي التقوى وذي الجود ثم سرت حتى وافيت البحيرة عند غروب الشمس فإذا هي مقدار ميل في ميل وهي كثيرة الامواج وإذا رجل قائم فوق الماء فناديناه: من أنت: فقال: أنا رجل من الجن كان سليمان بن داود حبس ولدي في هذه البحيرة فأتيته لانظر ما حاله، قلنا له: فما بالك قائما على وجه الماء ؟ قال: سمعت صوتا فظننته صوت رجل يأتي هذه البحيرة في كل عام مرة فهذا أوان مجيئه فيصلي على شاطئها أياما ويهلل الله ويمجده، قلنا: فمن تظنه ؟ قالك أظنه الخضر، عليه السلام، ثم غاب عنا فلم ندر أين أخذ فبتنا تلك الليلة على شاطئ البحيرة وقد كنت أخرجت معي عدة من الغواصين فغاصوا في البحيرة فأخرجوا منها حبا من صفر مطبقا رأسه مختوما برصاص فأمرت به ففتح فخرج منه رجل من صفر على فرس من صفر بيده مطرد من صفر فطار في الهواء وهو يقول: يا نبي الله لا أعود، ثم غاصوا ثانية وثالثة فأخرجوا مثل ذلك فضج أصحابي وخافوا أن ينقطع بهم الزاد فأمرت بالرحيل وسلكت الطريق التي كنت أخذت فيها وأقبلت حتى نزلت القيروان، والحمد لله الذي حفظ لامير المؤمنين أموره وسلم له جنوده ! فلما قرأ عبد الملك هذا الكتاب كان عنده الزهري فقال له: ما تظن بأولئك الذين صعدوا السور كيف استطيروا من السور وكيف كان حالهم ؟ قال الزهري:

[ 82 ]

خبلوا يا أمير المؤمنين فاستطيروا لان بتلك المدينة جنا قد وكلوا بها، قال: فمن أولئك الذين كانوا يخرجون من تلك الحباب ويطيرون ؟ قال: أولئك الجن الذين حبسهم سليمان بن داود، عليه السلام، في البحار. مدينة نسف: وقد ذكرنا نسف في موضعها، ينسسب إليها جماعة، منهم: أبو محمد حامد بن شاكر ابن سورة بن ونوشان الوراق المديني النسفي، رجل ثقة جليل، روى عن محمد بن إسماعيل البخاري الجامع الصحيح، وروى عن أبي موسى الترمذي وغيرهما، سمع منه أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي كتاب الصحيح، ومات سنة 311 في ذي القعدة. مدينة نيسابور: فهذه ومدينة مرو ومدينة سمرقند ليست بأعلام فيما أحسب إنما هي واحد من الجنس غلب على المنسوبين إليها للتمييز بينهم وبين من هم من الرستاق فأما الباقي فهي أعلام لا تعرف إلا بذلك، وقد نسب إلى هذه أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عمارة المديني، سمع إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وغيرهما، ومحمد بن نعيم بن عبد الله أبو بكر النيسابوري المديني، سمع قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وغيرهما، روى عنه من الاقران محمد بن إسماعيل البخاري وأبو العباس السراج وبعدهما أبو حامد بن الشرقي ومكي ابن عبدان، وسليمان بن محمد بن ناجية المديني، روى عن أحمد بن سلمة النيسابوري، ومحمد بن محمد بن سعد بن أيوب أبو الحسن المديني، سمع أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السراج، روى عنه والذي قبله الحاكم أبو عبد الله. مدينة يثرب: قال المنجمون: طول المدينة من جهة المغرب ستون درجة ونصف، وعرضها عشرون درجة و، وهي في الاقليم الثاني، وهي مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، نبدأ أولا بصفتها مجملا ثم نفصل، أما قدرها فهي في مقدار نصف مكة، وهي في حرة سبخة الارض ولها نخيل كثيرة ومياه، ونخيلهم وزروعهم تسقى من الآبار عليها العبيد، وللمدينة سور والمسجد في نحو وسطها، وقبر النبي، صلى الله عليه وسلم، في شرقي المسجد وهو بيت مرتفع ليس بينه وبين سقف المسجد إلا فرجة وهو مسدود لا باب له وفيه قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وقبر أبي بكر وقبر عمر، والمنبر الذي كان يخطب عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد غشي بمنبر آخر والروضة أمام المنبر بينه وبين القبر ومصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي كان يصلي فيه الاعياد في غربي المدينة داخل الباب وبقيع الغرقد خارج المدينة من شرقيها وقباء خارج المدينة على نحو ميلين إلى ما يلي القبلة، وهي شبيهة بالقرية، وأحد جبل في شمال المدينة، وهو أقرب الجبال إليها مقدار فرسخين، وبقربها مزارع فيها نخيل وضياع لاهل المدينة، ووادي العقيق فيما بينها وبين الفرع، والفرع من المدينة على أربعة أيام في جنوبيها، وبها مسجد جامع، غير أن أكثر هذه الضياع خراب وكذلك حوالي المدينة ضياع كثيرة أكثرها خراب وأعذب مياه تلك الناحية آبار العقيق، ذكر ابن طاهر بإسناده إلى محمد بن إسماعيل البخاري قال: المديني هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها، والمدني الذي تحول عنها وكان منها، والمشهور عندنا أن النسبة إلى مدينة الرسول مدني مطلقا وإلى غيرها من المدن مديني للفرق لا لعلة أخرى، وربما رده بعضهم إلى الاصل فنسب إلى مدينة الرسول أيضا مديني، وقال

[ 83 ]

الليث: المدينة اسم لمدينة رسول الله خاصة والنسبة للانسان مدني، فأما العير ونحوه فلا يقال إلا مديني، وعلى هذه الصيغة ينسب أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني، كان أصله من المدينة ونزل البصرة وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمقدم في حفاظ وقته، روى عن سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وكتب عن الشافعي كتاب الرسالة وحملها إلى عبد الرحمن بن مهدي وسمع منه ومن جرير بن عبد الحميد و عبد العزيز الدراوردي وغيرهم من الائمة، روى عنه أحمد بن حنبل ومحمد بن سعيد الائمة، روى عنه أحمد بن حنبل ومحمد بن سعيد البخاري وأحمد بن منصور الرمادي ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو أحمد المرئي وغيرهم من الائمة، وقال البخاري: ما انتفعت عند أحد إلا عند علي بن المديني، وكان مولده سنة 161 بالبصرة، ومات بسامرا وقيل بالبصرة ليومين بقيا من ذي القعدة سنة 234، ولهذه المدينة تسعة وعشرون اسما، وهي: المدينة، وطيبة، وطابة، والمسكينة، والعذراء، والجابرة، والمحبة، والمجبة، والمحبورة، ويثرب، والناجية، والموفية، وأكالة البلدان، والمباركة، والمحفوفة، والمسلمة، والمجنة، والقدسية، والعاصمة، والمرزوقة، والشافية، والخيرة، والمحبوبة، والمرحومة، وجابرة، والمختارة، والمحرمة، والقاصمة، وطبابا، وروي في قول النبي، صلى الله عليه وسلم: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، قالوا: المدينة ومكة، وكان على المدينة وتهامة في الجاهلية عامل من قبل مرزبان الزارة يجبي خراجها وكانت قريظة والنضير اليهود ملوكا حتى أخرجهم منها الاوس والخزرج من الانصار، كما ذكرناه في مأرب، وكانت الانصار قبل تؤدي خراجا إلى اليهود، ولذلك قال بعضهم: نؤدي الخرج بعد خراج كسرى * وخرج بني قريظة والنضير وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من صبر على أوار المدينة وحرها كنت له يوم القيامة شفيعا شهيدا، وقال، صلى الله عليه وسلم، حين توجه إلى الهجرة: اللهم إنك قد أخرجتني من أحب أرضك إلي فأنزلني أحب أرض إليك، فأنزله المدينة، فلما نزلها قال: اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا واسعا، وقال، عليه الصلاة والسلام: من استطاع منكم أن يموت في المدينة فليفعل فإنه من مات بها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة، وعن عبد الله بن الطفيل: لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة وثب على أصحابه وباء شديد حتى أهمدتهم الحمى فما كان يصلي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا اليسير فدعا لهم وقال: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما كان بها من وباء بخم، وفي خبر آخر: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة، وقد كان هم، صلى الله عليه وسلم، أن ينتقل إلى الحمى لصحته، وقال: نعم المنزل الحمى لولا كثرة حياته، وذكر العرض وناحيته فهم به وقال: هو أصح من المدينة، وروي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال عن بيوت السقيا: اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ورسولك دعاك لاهل مكة وإن محمدا عبدك ونبيك ورسولك يدعوك لاهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم أن تبارك في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم، اللهم إني قد

[ 84 ]

حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك، وحرم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شجر المدينة بريدا في بريد من كل ناحية ورخص في الهش وفي متاع الناضح ونهي عن الخبط وأن يعضد ويهصر، وكان أول من زرع بالمدينة واتخذ بها النخل وعمر بها الدور والآطام واتخذ بها الضياع العماليق وهم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل في نسبهم غير ذلك مما ذكر في هذا الكتاب، ونزلت اليهود بعدهم الحجاز وكانت العماليق ممن انبسط في البلاد فأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز كله إلى الشام ومصر، فجبابرة الشام وفراعنة مصر منهم، وكان منهم بالبحرين وعمان أمة يسمون جاسم، وكان ساكنو المدينة منهم بنو هف وسعد ابن هفان وبنو مطرويل، وكان بنجد منهم بنو بديل بن راحل وأهل تيماء ونواحيها، وكان ملك الحجاز الارقم بن أبي الارقم، وكان سبب نزول اليهود بالمدينة وأعراضها أن موسى بن عمران، عليه السلام، بعث إلى الكنعانيين حين أظهره الله تعالى على فرعون فوطئ الشام وأهلك من كان بها منهم ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز إلى العماليق وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا ممن بلغ الحلم إلا من دخل في دينه، فقدموا عليهم فقاتلوهم فأظهرهم الله عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم الارقم واسروا ابنا له شابا جميلا كأحسن من رأى في زمانه فضنوا به عن القتل وقالوا: نستحييه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم وقبض الله موسى قبل قدومهم فلما قربوا وسمع بنو إسرائيل بذلك تلقوهم وسألوهم عن أخبارهم فأخبروهم بما فتح الله عليهم، قالوا: فما هذا الفتى الذي معكم ؟ فأخبروهم بقصته، فقالوا: إن هذه معصية منكم لمخالفتكم أمرر نبيكم، والله لا دخلتم علينا بلادنا أبدا، فحالوا بينهم وبين الشام، فقال ذلك الجيش: ما بلد إذ منعتم بلدكم خير لكم من البلد الذي فتحتموه وقتلتم أهله فارجعوا إليه، فعادوا إليها فأقاموا بها فهذا كان أول سكنى اليهود الحجاز والمدينة، ثم لحق بهم بعد ذلك بنو الكاهن بن هارون، عليه السلام، فكانت لهم الاموال والضياع بالسافلة، والسافلة ما كان في أسفل المدينة إلى أحد، وقبر حمزة والعالية ما كان فوق المدينة إلى مسجد قباء وما إلى ذلك إلى مطلع الشمس، فزعمت بنو قريظة أنهم مكثوا كذلك زمانا ثم إن الروم ظهروا على الشام فقتلوا من بني إسرائيل خلقا كثيرا فخرج بنو قريظة والنضير وهدل هاربين من الشام يريدون الحجاز الذي فيه بنو إسرائيل ليسكنوا معهم، فلما فصلوا من الشام وجه ملك الروم في طلبهم من يردهم فأعجزوا رسله وفاتوهم وانتهى الروم إلى ثمد بين الشام والحجاز فماتوا عنده عطشا فسمي ذلك الموضع ثمد الروم فهو معروف بذلك إلى اليوم، وذكر بعض علماء الحجاز من اليهود أن سبب نزولهم المدينة أن ملك الروم حين ظهر على بني إسرائيل وملك الشام خطب إلى بني هارون وفي دينهم أن لا يزوجوا النصارى فخافوه وأنعموا له وسألوه أن يشرفهم بإتيانه، فأتاهم ففتكوا به وبمن معه ثم هربوا حتى لحقوا بالحجاز وأقاموا بها، وقال آخرون: بل علماؤهم كانوا يجدون في التوراة صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنه يهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرتين، فأقبلوا من الشام يطلبون الصفة حرصا منهم على اتباعه، فلما رأوا تيماء وفيها النخل عرفوا صفته وقالوا: هو البلد الذي نريده، فنزلوا وكانوا أهله حتى أتاهم تبع فأنزل معهم بني عمرو بن عوف، والله أعلم أي ذلك كان، قالوا: فلما كان من سيل العرم ما كان،

[ 85 ]

كما ذكرناه في مأرب، قال عمرو بن عوف: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، المدركات بالدخل، فليلحق بيثرب ذات النخل، وكان الذين اختاروها وسكنوها الانصار وهم الاوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد وأمهم في قول ابن الكلبي قيلة بنت الارقم بن عمرو ابن جفنة، ويقال: قيلة بنت هالك بن عذرة من قضاعة، وقال غيره: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ولذلك سمي بنو قيلة فأقاموا في مكانهم على جهد وضنك من العيش، وكان ملك بني إسرائيل يقال له الفيطوان، وفي كتاب ابن الكلبي: الفطيون، بكسر الفاء والياء بعد الطاء، وكانت اليهود والاوس والخزرج يدينون له، وكانت له فيهم سنة الا تزوج امرأة منهم إلا أدخلت عليه قبل زوجها حتى يكون هو الذي يفتضها إلى أن زوجت أخت لمالك بن العجلان بن زيد السالمي الخزرجي، فلما كانت الليلة التي تهدى فيها إلى زوجها خرجت على مجلس قومها كاشفة عن ساقيها وأخوها مالك في المجلس، فقال لها: قد جئت بسوءة بخروجك على قومك وقد كشفت عن ساقيك، قالت: الذي يراد بي الليلة أعظم من ذلك لانني أدخل على غير زوجي، ثم دخلت إلى منزلها فدخل إليها أخوها وقد أرمضه قولها فقال لها: هل عندك من خير ؟ قالت: نعم: فماذا ؟ قال: أدخل معك في جملة النساء على الفطيون فإذا خرجن من عندك ودخل عليك ضربته بالسيف حتى يبرد، قالت: افعل، فتزيا بزي النساء وراح معها فلما خرج النساء من عندها دخل الفطيون عليها فشد عليه مالك بن العجلان بالسيف وضربه حتى قتله وخرج هاربا حتى قدم الشام فدخل على ملك من ملوك غسان يقال له أبو جبيلة، وفي بعض الروايات أنه قصد اليمن إلى تبع الاصغر ابن حسان فشكا إليه ما كان من الفطيون وما كان يعمل في نسائهم وذكر له أنه قتله وهرب وأنه لا يستطيع الرجوع خوفا من اليهود، فعاهده أبو جبيلة أن لا يقرب امرأة ولا يمس طيبا ولا يشرب خمرا حتى يسير إلى المدينة ويذل من بها من اليهود، وأقبل سائرا من الشام في جمع كثير مظهرا أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة ونزل بذي حرض ثم أرسل إلى الاوس والخزرج أنه على المكر باليهود عازم على قتل رؤسائهم وأنه يخشى متى علموا بذلك أن يتحصنوا في آطامهم وأمرهم بكتمان ما أسره إليهم ثم أرسل إلى وجوه اليهود أن يحضروا طعامه ليحسن إليهم ويصلهم. فأتاه وجوههم وأشرافهم ومع كل واحد منهم خاصته وحشمه، فلما تكاملوا أدخلهم في خيامه ثم قتلهم عن آخرهم فصارت الاوس والخزرج من يومئذ أعز أهل المدينة وقمعوا اليهود وسار ذكرهم وصار لهم الاموال والآطام، فقال الرمق بن زيد بن غنم بن سالم بن مالك بن سالم ابن عوف بن الخزرج يمدح أبا جبيلة: لم يقض دينك مل حسا * ؟ ن وقد غنيت وقد غنينا الراشقات المرشقا * ت الجازيات بما جزينا اشباه غزلان الصرا * ثم يأتزرن ويرتدينا الريط والديباج وال‍ * حلي المضاعف والبرينا وأبو جبيلة خير من * يمشي وأوفاهم يمينا

[ 86 ]

وأبرهم برا وأع‍ * لمهم بفضل الصالحينا أبقت لنا الايام وال‍ * حرب المهمة يعترينا كبشا له زر يف‍ * ل متونها الذكر السنينا ومعاقلا شما وأس‍ * يافا يقمن وينحنينا ومحلة زوراء تج‍ * حف بالرجال الظالمينا ولعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم وبيوت عبادتهم، فبلغه ذلك فقال: تحايا اليهود بتلعانها * تحايا الحمير بأبوالها وماذا علي بأن يغضبوا * وتأتي المنايا باذلالها ! وقالت سارة القرظية ترثي من قتل من قومها: بأهلي رمة لمن تغن شيئا * بذي حرض تعفيها الرياح كهول من قريظة أتلفتهم * سيوف الخزرجية والرماح ولو أذنوا بأمرهم لحالت هناك دونهم حرب رداح ثم انصرف أبو جبيلة راجعا إلى الشام وقد ذلل الحجاز والمدينة للاوس والخزرج فعندهها تفرقوا في عالية المدينة وسافلتها فكان منهم من جاء إلى القرى العامرة فأقام مع أهلها قاهرا لهم، ومنهم من جاء إلى عفا من الارض لا ساكن فيه فبنى فيه ونزل ثم اتخذوا بعد ذلك القصور والاموال والآطام، فلما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة مهاجرا أقطع الناس الدور والرباع فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد فكان لعبد الرحمن ابن عوف الحصن المعروف به وجعل لعبدالله وعتبة ابني مسعود الهذليين الخطة المشهورة بهم عند المسجد وأقطع الزبير بن العوام بقيعا واسعا وجعل لطلحة بن عبيدالله موضع دوره ولابي بكر، رضي الله عنه، موضع داره عند المسجد، وأقطع كل واحد من عثمان بن عفان وخالد بن الوليد والمقداد وعبيد والطفيل وغيرهم مواضع دورهم، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقطع أصحابه هذه القطائع فما كان في عفا من الارض فإنه أقطعهم إياه وما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الانصار وهبوه له فكان يقطع من ذلك ما شاء، وكان أول من وهب له خططه ومنازله حارثة بن النعمان فوهب له ذلك وأقطعه، وأما مسجد النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: كان بناء المسجد على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسقفه جريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا فزاد فيه عمر وبناه على ما كان من بنائه ثم غيره عثمان وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه ساجا وزاد فيه. وكان لما بناه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل له بابين شارعين باب عائشة والباب الذي يقال له باب عاتكة وبابا في مؤخر المسجد يقال له باب مليكة وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل، وكان طول المسجد مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع، فلما ولي عمر بن عبد العزيز زاد في القبلة من موضع المقصورة اليوم، وكان بين المنبر وبين الجدار في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، قدر ما تمر الشاة، وكان طول المسجد في عهد عمر،

[ 87 ]

رضي الله عنه، مائة وأربعين ذراعا وارتفاعه أحد عشر ذراعا، وكان بنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة وجعل له ستة أبواب وحصنه، وروي أن عمر أول من حصن المسجد وبناه سنة 17 حين رجع من سرع وجعل طول جداره من خارج ستة عشر ذراعا. وكان أول عمل عثمان إياه في شهر ربيع الاول سنة 29 وفرغ من بنائه في المحرم سنة 30 فكانت مدة عمله عشرة أشهر وقتل عثمان وليس له شرافات فعملها والمحراب عمر بن عبد العزيز، ولما ولي الوليد بن عبد الملك واستعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة أمره بهدم المسجد وبنائه فاستعمل عمز على ذلك صالح بن كيسان وكتب الوليد إلى ملك الروم يطلب منه عمالا وأعلمه أنه يريد عمارة مسجد النبي، صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه أربعين ألف مثقال ذهبا وأحمالا من الفسيفساء، فهدم الروم والقفظ المسجد وخمروا النورة للفسيفساء سنة وحملوا القصة من بطن نخل وعملوا الاساس بالحجارة والجدار والاساطين بالحجارة المطابقة وجعلوا عمد المسجد حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص، وجعل عمر المحراب والمقصورة من ساج وكان قبل ذلك من حجارة وجعل طول المسجد مائتي ذراع وعرضه في مقدمه مائتين وفي مؤخره مائة وثمانين وهو سقف دون سقف، قال صالح بن كيسان: ابتدأت بهدم المسجد في صفر سنة 87 وفرغت منه لانسلاخ سنة 89 فكانت مدة عمله ثلاث سنين، وكان طوله يومئذ مائتي ذراع في مثلها فلم يزل كذلك حتى كان المهدي فزاد في مؤخره مائة ذراع وترك عرضه مائتي ذراع على ما بناه عمربن عبد العزيز، وأما عبد الملك بن شبيب الغساني في سنة 160 فأخذ في عمله وزاد في مؤخره ثم زاد فيه المأمون زيادة كثيرة ووسعه، وقرئ على موضع زيادة المأمون: أمر عبد الله بعمارة مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة 202 طلب ثواب الله وطلب كرامة الله وطلب جزاء الله فإن الله عنده ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا، والمؤذنون في مسجد المدينة من ولد سعد الفرط مولى عمار بن ياسر، ومن خصائص المدينة أنها طيبة الريح وللعطر فيها فضل رائحة لا توجد في غيرها وتمرها الصيحاني لا يوجد في بلد من البلدان مثله، ولهم حب اللبان ومنها يحمل إلى سائر البلدان، وجبلها أحد قد فضله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: أحد جبل يحبنا ونحبه وهو على باب من أبواب الجنة، وحرم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شجر المدينة بريدا في بريد من كل ناحية، واستعمل على الحمى بلال بن الحارث المزني فأقام عليه حياة رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وفي أيامه مات، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: لان أوتى برجل يحمل خمرا أحب إلي من أن أوتى به وقد قطع من الحرم شيئا، وكان عمر بن الخطاب ينهى أن يقطع العضاه فتهلك مواشي الناس وهو يقول لهم عصمة، وأخبار مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كثيرة وقد صنف فيها وفي عقيقها وأعراضها وجبالها كتب ليس من شرطنا ذكرها إلا على ترتيب الحروف وقد فعلنا ذلك، وفيما ذكرناه مما يخصها كفاية، والله يحسن لنا العافية ولا يحرمنا ثواب حسن النية في الافادة والاستفادة بحق محمد وآله، وأما المسافات فإن من المدينة إلى مكة نحو عشر مراحل، ومن الكوفة إلى المدينة نحو عشرين مرحلة، وطريق البصرة إلى المدينة نحو من ثماني عشرة مرحلة ويلتقي مع طريق الكوفة بقرب

[ 88 ]

معدن النقرة، ومن الرقة إلى المدينة نحو من عشرين مرحلة، ومن البحرين إلى المدينة نحو خمس عشرة مرحلة، ومن دمشق إلى المدينة نحو عشرين مرحلة ومثله من فلسطين إلى المدينة على طريق الساحل، ولاهل مصر وفلسطين إذا جاوزوا مدين طريقان إلى المدينة أحدهما على شغب وبدأ وهما قريتان بالبادية كان بنو مروان أقطعوهما الزهري المحدث وبها قبره، حتى ينتهي إلى المدينة على المروة، وطريق يمضي على ساحل البحر حتى يخرج بالجحفة فيجتمع بهما طريق أهل العراق وفلسطين ومصر. باب الميم والذال وما يليهما المذاد: بالفتح، وآخره دال مهملة، وهو اسم المكان من ذاده يذوده إذا طرده، قال ابن الاعرابي: المذاد والمزاد المرتفع: موضع بالمدينة حيث حفر الخندق النبي، صلى الله عليه وسلم، قال كعب بن مالك: فليأت مأسدة تسل سيوفها بين المذاد وبين جزع الخندق وقيل: المذاد واد بين سلع وخندق المدينة. المذار: بالفتح، وآخره راء، وهي عجمية ولها مخرج في العربية أن يكون اسم مكان من قولهم ذره وهو يذره ولا يقال وذرته، أماتت العرب ماضيه، أي دعه وهو يدعه، فميمه على هذا زائدة، ويجوز أن تكون الميم أصلية فيكون من مذرت البيضة إذا فسدت، ومذرت نفسه أي خبثت وغثت، والمذار: في ميسان بين واسط والبصرة وهي قصبة ميسان، بينها وبين البصرة مقدار أربعة أيام، وبها مشهد عامر كبير جليل عظيم قد أنفق على عمارته الاموال الجليلة وعليه الوقوف وتساق إلليه النذور، وهو قبر عبد الله بن علي بن أبي طالب، ويقال إن الحريري أبا محمد القاسم بن علي صاحب المقامات قد مات بها، وأهلها كلهم شيعة غلاة طغام أشبه شئ بالانعام، وفيه قال الشاعر: أيها الصلصل المغذ إلى المد * فع من نهر معقل فالمذار وكان قد فتحها عتبة بن غزوان في أيام عمر بن الخطاب بعد البصرة، قال البلاذري: ولما فتح عتبة بن غزوان الابلة سار إلى الفرات فلما فرغ منها سار إلى المذار فخرج إليه مرزبانها فقاتله فهزمه الله وغرق عامة من معه وأخذ مرزبانها فضرب عنقه ثم سار إلى دستميسان، وكانت بالمذار وقعة لمصعب بن الزبير على أحمد بن سميط النخلي، ينسب إليها جماعة، منهم: محمد بن أحمد بن زيد المذاري، حدث عن عمرو بن عاصم الكلابي، روى عنه أحمد بن يحيى ابن زهير التستري ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وغيرهما، وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عثمان المذاري، سكن والده بغداد وبها ولد أبو الحسن، وسمع الحديث من أبي طالب علي ابن طالب المكي مولى يعلى بن الفراء، وحدث عن أبي الحسين محمد بن الحسين بن موسى بن حمزة بن أبي يعلى وغيرهم، ومات سنة 585، روى عنه أبو المعمر الانصاري ويحيى بن أسعد بن نوش، ومولده سنة 516، وأخوه أبو المعالي أحمد، سمع من أبي علي البناء وأبي القاسم علي بن أحمد الميسري في ثاني عشر جمادى الاولى سنة 546، وأخوهما أبو السعود عبد الرحمن بن محمد، حدث عن عاصم بن الحسن ومطهر ابن أحمد بن البانياسية.

[ 89 ]

المذارع: بلفظ جمع مذرعة: وهي البلاد التي بين الريف والبر مثل القادسية والانبار، ومذارع البصرة: نواحيها. المذاهب: من نواحي المدينة في شعر ابن هرمة: ومنها بشرقي المذاهب دمنة * معطلة آياتها لم تغير فصرنا بها لما عرفنا رسومها * أزمة سمحات المعاطف ضمر مذحج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الحاء المهملة، وجيم، قال ابن دريد: ذحجه وسحجه بمعنى، قال: ذحجته الريح أي جرته، قال ابن الاعرابي: ولد أدد بن زيد بن يشجب مرة والاشعر وأمهما ذلة بنت ذي منشجان الحميري فهلكت فخلف على أختها مذلة بنت ذي منشجان فولدت له مالكا وطيئا واسمه جلهمة ثم هلك أدد فلم تتزوج مذلة وأقامت على ولدها مالك وطئ فقيل أذحجت على ولدها أي أقامت فسمي مالك وطئ مذحجا، قال ابن الكلبي: ولد أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان مرة ونبتا وهو الاشعر ومالكا وجلهمة وهو طئ وأمهما ذلة بنت ذي منشجان وهي مذحج وكانت قد ولدتهما عند أكمة يقال لها مذحج فلقبت بها فولد مالك وطئ كلهم يقال لهم مذحج وليس من ولد مرة من يقال له مذحجي كما قال ابن الاعرابي، وقال ابن إسحاق: مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان، ولم يتابع على ذلك، وقد ذهب قوم إلى أن طيئا ليست من مذحج وأن مذحجا ولد مالك بن أدد فقط، فعلى قول ابن الكلبي بنو الحارث بن كعب كلهم وسعد العشيرة وجعفى والنخع ومراد وجنب وصدا ورها وعنس، بالنون، كل هؤلاء من ولد مالك بن أدد، وطئ على شعب قبائلها كلها من مذحج، والكلام في شعب هذه القبائل ليس كتابي هذا مؤسسا عليه ولي عزم إن ساعدني الاجل ومد بضبعي التوفيق أن أعمل فيه كتابا شافيا سهل المأخذ حتى لا يفتقر النساب بعده إلى غيره. المذر: بالتحريك، وآخره راء، المذر: التفرقة، ومنه قولهم: شذر مذر، ويقال: الماء إذا صب على اللبن يتمذر أي يتفرق، ومذرت البيضة مذرا إذا فسدت: وهو اسم جبل أو واد. المذري: جبل بأجإ أحد الجبلين، قال كثير: وحض الذي ولى على الصبر والتقى * ولم يهمم البالي بأن يتخشعا ولو نزلت مثل الذي نزلت به * بركن المذرى من أجا لتصدعا مذر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، يصلح أن يشتق من الذي قبله، وهو عجمي: من قرى بلخ. مذعر: بالكسر، وفتح العين، وهو من الذعر وهو الفزع إلا أن كسر ميمه في المكان شاذ لانه من شروط الآلات: وهو اسم ماء لبني جعفر بن كلاب. مذعى: بالكسر ثم السكون، والقصر، قالوا: والمذع السيلان من العيون التي في شعفات الجبال: وهو ماء لغني بينه وبين ماء لهم يقال له زقا قدر ضحوة، قال إلا أن مذعى لبني جعفر اشتروها من بعض بني غني، قال بعضهم: يهددني ليأخذ حفر مذعي، * ودون الحفر غول للرجال وبين مذعى واللقيطة يومان، قال بعضهم:

[ 90 ]

أشاقتك المنازل بين مذعى * إلى شعر فأكناف الكؤود ؟ قال أبو زياد: إذا خرج عامل بني كلاب مصدقا من المدينة فأول منزل ينزله يصدق عليه أريكة ثم العناقة ثم يرد مذعى لبني جعفر ثم يرد. الصلوق، وعلى مذعى عظيم بني جعفر وكعب بن مالك وغاضرة بن صعصعة. مذفار: بالكسر ثم السكون، والفاء، وآخره راء، وهو منقول من الذفر وهو حدة الرائحة طيبة كانت أو خبيثة، وليس باسم المكان منه، ولو كان كذلك لكان مذفر، بالفتح، فهو مثل المقراض من القرض كأن شيئا من الآلة المنقولة سمي به ثم نقل إلى هذا المكان: وهواسم موضع في قول الهذلي: لهامهم بمذفار صياح * يدعي بالشراب بني تميم وهذا كقول الآخر: يا عمرو إن لم تدع شتمي ومنقصي * أضربك حتى تقول الهامة اسقوني المذنب: جبل، وقال الحفصي: المذنب قرية لبني عامر باليمامة في شعر لبيد، قال: طرب الفؤاد، وليته لم يطرب، * وعناه ذكرى خلة لم تصقب سفها، ولو أني أطيع عواذلي * فيما يشرن به بسفح المذنب لزجرت قلبا لايريع لزاجر، * إن الغوي إذا غوى لم يعتب مذود: بالكسر ثم السكون، وفتح الواو، ودال مهملة، مذود الثور الوحشي: قرنه يذود به عن نفسه، ومذود الرجل لسانه مثله، والمذود: معلف الدابة، ومذود: جبل، قال أبودؤاد الايادي في ذلك يصف فرسا: يتبعن مشرفا ترمي دوابره * رمي الاكف بترب الهائل الخصب كأن هاديه جذع برايته * من نخل مذود في باق من الشذب وهذا يدل على أنه موضع معمور فيه نخل لا جبل، فإن النخل ليس من نبات الجبال. مذيا مجكث: بالفتح ثم السكون، وياء مثناة من تحت، وميم ساكنة، وجيم مفتوحة، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: قرية من قرى كرمينية من أعمال سمرقند. مذيانكن: بالفتح ثم السكون، وياء مثناة من تحت، ونون ساكنة بعد الالف يلتقي فيها ساكنان، وفتح الكاف، ونون: قرية من قرى بخارى. مذيح: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مثناة من تحت شديدة، وحاء مهملة، الذي جاء على هذا ذوح إبله إذا بددها، والذوح: السير العنيف، فقياسه مذوح فيكون مرتجلا على هذا: وهو ماء ببطن مسحلان، قال ابن حريق: لقد علمت ربيعة أن بشرا * غداة مذيح مر التقاضي المذيخرة: كأنه تصغير المذخرة، بالخاء معجمة، والراء: وهو اسم قلعة حصينة في رأس جبل صبر وفيها عين في رأس الجبل يصير منها نهر يسقي عدة قرى باليمن، وهي قريبة من عدن يسكنها آل ذي مناخ، وبها كان منزل أبي جعفر المناخي من حمير، قال عمارة بن أبي الحسن: المذيخرة من أعمال صنعاء وهو جبل بلغني أن أعلاه نحو عشرين فرسخا فيه المزارع والمياه ونبت الورس وفي شفيره الزعفران ولا يسلك

[ 91 ]

إلا من طريق واحد، وهو في مخلاف السحول، وذكر عمارة بن أبي الحسن بن زيدان اليمني في كتابه: ولما ملك الزيادي اليمن واختط زبيد، كما ذكرناه في زبيد، وحج من اليمن جعفر مولى زياد بمال وهدايا في سنة 205 وسار إلى العراق فصادف المأمون بها وعاد جعفر هذا في سنة 206 إلى زبيد ومعه ألف فارس فيها من مسودة خراسان سبعمائة فعظم أمر ابن زياد وتقلد إقليم اليمن بأسره الجبال والتهائم وتقلد جعفر هذا الجبل واختط به مدينه يقال لها المذيخرة ذات أنهار ورياض واسعة، والبلاد التي كانت لجعفر تسمى اليوم مخلاف جعفر، والمخلاف عند أهل اليمن عبارة عن قطر واسع، وكان جعفر هذا من الدهاة الكفاة وبه تمت دولة بني زياد ولذلك يقولون ابن زياد وجعفر. مذينب: بوزن تصغير المذنب، وأصله مسيل الماء بحضيض الارض بين تلعتين، وقال ابن شميل: المذنب كهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فتفرق ماءها فيها، والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضا، وقال ابن الاعرابي: مذنب الوادي، والمذنب: الطويل الذنب، والمذنب: الضب، والمذنب: المغرفة ومذينب: واد بالمدينة، وقيل: مذينب يسيل بماء المطر خاصة، وقد روى مالك في موطئه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال في سيل مهزور ومذينب: يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الاعلى على الاسفل. باب الميم والراء وما يليهما مرآة: بالفتح ثم السكون، وفتح الهمزة، وألف ساكنة، وهاء، بوزن مرعاة، من الرؤية: قرية قرب مأرب كانت ببلاد الازد التي أخرجهم منها سيل العرم. المرابد: جمع المربد، يذكر يعد: وهو موضع بعينه يقال له ذات المرابد بعتيق المدينة، قال معن ابن أوس: فذات الحماط خرجها وطلوعها * فبطن البقيع قاعه فمرابده قال: ثم مواضع يقال لها مرابد يغادر فيها السيل. مرابض: بالفتح، وبعد الالف باء موحدة، وضاد معجمة، جمع مربض، وقد تقدم اشتقاقه في الربض: وهو موضع في قول المتلمس: ألك السدير وبارق * ومرابض ولك الخورنق ؟ المراح: بالكسر، وآخره حاء مهملة، يصلح أن يكون جمع مرح وهو الفرح: وهي ثلاثة شعاب ينظر بعضها إلى بعض، وهي شعاب بتهامة تصب من دآة، وهو الجبل الذي يحجز بين النخلتين لهذيل، قال مرة بن عبد الله اللحياني: تركنا بالمراح وذي سحيم * أبا حيان في نفر منافي المراحضة: حصن من أعمال صنعاء بيد ابن الهرش. مراخ: بالضم، وآخره معجم، يجوز أن يكون اسم المفعول من راخ يريخ إذا استرخى، أو راخ يريخ إذا تباعد ما بين فخديه، والمراخ: موضع قريب من المزدلفة، وقيل: هو من بطن كساب جبل بمكة، وقد روي بالحاء المهملة، قال عبد الله بن إبراهيم الجمحي في شعر هذيل في يوم الاحث في قصة وجهنا الظعن إلى كساب وذي مراخ نحو الحرم حرم مكة فقال أبو قلابة الهذلي: يئست من الحذية أم عمرو * غداة إذ انتحوني بالجناب

[ 92 ]

يصاح بكاهل حولي وعمرو * وهم كالضاريات من الكلاب يسامون الصبوح بذي مراخ * وأخرى القوم تحت خريق غاب فيأسا من صديقك ثم يأسا * ضحى يوم الاحث من الاياب وقال الفضل بن العباس اللهبي: وإنك والحنين إلى سليمى * حنين العود في الشول النزاع تحن ويزدهيها الشوق حى * حناجرهن كالقصب اليراع ليالي، إذ نخالف من نحاها * إذ الواشي بنا غير المطاع تحل الميث من كنفي مراخ * إذا ارتبعت وتسرب بالرقاع مراد: بالضم، وآخره دال مهملة، من أراد يريد والشئ مراد اسم المفعول منه: حصن قريب من قرطبة بالاندلس. المرار: بالضم، وتكرير الراء، المرارة: بقلة مرة، وجمعها مرار، وقال الاصمعي: إذا أكلت الابل المرار قلصت عنه مشافرها، وبه سمي آل المرار، قال إبن إسحاق في عام الحديبية: وخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى إذا سلك ؟ الرار بركت ناقته فقال الناس: خلات، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما خلات ولا هولها بخلق وإنما حبسها حابس الفيل، قال: وثنية المرار مهبط الحديبية، وخلات الناقة إذا بركت ولم تقم. المرار: بالفتح، والتشديد، فعال من المرارة: واد. مرازم: بالضم، وبعد الالف زاي مكسورة، وميم، وأظنه من رازم القوم دارهم إذا أطالوا المقام بها، أو من رزم الشتاء رزمة شديدة إذا برد، وهو رازم، ومرازم: هو الجبل المشرف على حق آل سعيد بن العاصي، عن الاصمعي في كتاب جزيرة العرب. المراضان: تثنية المراض، بلفظ جمع مريض، ثني بعد أن سمي، قال أبو منصور: قال الليث المراضان واديان ملتقاهما واحد، قال المراضان والمرايض مواضع في ديار تميم بين كاظمة والنقيرة فيها أحساء ليست من باب المرض، والميم فيها ميم مفعل من استراض الوادي إذا استنقع فيه الماء، ويقال: أرض مريضة إذا ضاقت بأهلها، قال جرير: كما اختب ذئب بالمراضين لاغب المراض: بالكسر، جمع مريض، يجوز أن يكون من قولهم أرض مريضة إذا ضاقت بأهلها، وأرض مريضة إذا كثر بها الهرج، وبخط الترمذي في شعر الفضل بن عباس اللهبي: المراض، بالفتح، وهو في قوله: أتعهد من سليمى درس نؤي * زمان تخللت سلمى المراضا كأن بيوت جيرتهم قباب * على الازمات تحتل الرياضا ورواه الخالع مراض، بفتح الميم، فيكون من راض يروض والموضع مراض، ويجوز أن يكون من الروضة أو من الرياضة، وبالفتح قرأته بخط ابن باقلاء وهو الصحيح إذ هو في قول كثير: فأصبح من تربي خصيلة قلبه * له ردة من حاجة لم تصرم

[ 93 ]

كذا الطلع إن يقصد عليه فإنه * يهم، وإن تحزق به يتيمم وما ذكره تربي خصيلة بعدما * ظعن بأحواز المراض فيعلم وهو واد في شعر الشماخ، عن الاديبي، وقال غيره: مراض موضع على طريق الحجاز من ناحية الكوفة وهناك لقي الوليد بن عقبة بن أبي معيط بجادا مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فأخبره بقتل عثمان فقال: يوم لاقيت بالمراض بجادا، * ليت اني هلكت قبل بجاد مراغة: بالفتح، والغين المعجمة: بلدة مشهورة عظيمة أعظم وأشهر بلاد أذربيجان، طولها ثلاث وسبعون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلث، قالوا: وكانت المراغة تدعى أفراز هروذ فعسكر مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وهو وإلى إرمينية وأذربيجان منصرفه من غزو موقان وجيلان بالقرب منها وكان فيها سرجين كثير فكانت دوابه ودواب أصحابه تتمرغ فيها فجعلوا يقولون ابنوا قرية المراغة، وهذه قرية المراغة، فحذف الناس القرية وقالوا مراغة، وكان أهلها ألجؤوها إلى مروان فابتناها وتألف وكلاؤه أهلها فكثروا فيها للتقرر وعمروها ثم إنها قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية وصارت لبعض بنات الرشيد، فلما عاث الوجناء ابن رواد الازدي وأفسد وولي خزيمة بن خازم إرمينية وأذربيجان في خلافة الرشيد بنى سورها وحصنها ومصرها وأنزل بها جندا كثيفا، ثم إنهم لما ظهر بابك الخرمي بالبذ لجأ الناس إليها فنزلوها فسكنوها وتحصنوا فيها ورم سورها في أيام المأمون عدة من عماله، منهم: أحمد بن محمد بن الجنيد فرزندا وعلي بن هشام ثم نزل الناس بربضها، وينسب إلى المراغة جماعة، منهم: جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي أحد الرحالين في طلب الحديث وجمعه، سكن نيسابور، وسمع بدمشق وغيرها جماهير بن محمد الزملكاني وابن قتيبة محمد بن الحسن العسقلاني وأبا يعلى الموصلي وجعفر بن محمد القيرواني و عبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن يحيى المروزي وأبا خليفة الفضل بن الحباب وزكرياء الساجي وعبدان الجواليقي وأحمد بن يحيى ابن زهير والمنصور بن إسماعيل الفقيه وأبا العباس الدغولي وعلي بن عبدان وغيرهم، روى عنه أبو علي الحافظ وأبو عبد الله الحاكم و عبد الرحمن بن محمد السراج وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر المقري، قال أبو عبد الله الحافظ: جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي مريد نيسابور شيخ الرحالة في طلب الحديث وأكثرهم جهادا وجمعا، كتب الحديث نيفا وستين سنة ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله، وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم، سمع ببغداد القرباني وابن ناجية ومحمد بن يحيى المروزي وأقرانهم وذكر جماعة في بلاد شتى، قال: ومات يوم الاثنين السادس والعشرين من رجب سنة 356 بنيسابور وهو ابن نيف وثمانين سنة، ولم تزل قصبتها وبها آثار وعمائر ومدارس وخانكاهات حسنة، وقد كان فيها أدباء وشعراء ومحدثون وفقهاء، قال ابن الكلبي: في مراغة هجر سوق لاهل نجد معروف، قال الخارزنجي: المراغة ردهة لابي بكر ولذلك قال الفرزدق في مواضع من شعره يابن المراغة نسبه إلى هذا الموضع، كما يقال ابن بغداد وابن الكوفة، وهذا خلف من القول، والذي ذهب إليه الحذاق أن المراغة الاتان فكان ينسبه إليها على أن في بلاد العرب موضعا يقال له

[ 94 ]

المراغه من منازل بني يربوع، قال الاصمعي وذكر مياها ثم قال: ومن هذه الامواه من صلب العلم وهي المردمة رداه منها المراغة من مياه البقة، قال أبو البلاد الطهوي وكان قد خطب امرأة فزوجت من بني عمرو بن تميم فقتلها وهرب ثم قال: ألا أيها الربع الذي ليس بارحا * جنوب الملا بين المراغة والكدر سقيت بعذب الماء ! هل أنت ذاكر * لنا من سليمى إذ نشدناك بالذكر ؟ لعمرك ما قنعتها السيف عن قلى، * ولا سأمان في الفؤاد ولا غمر ولكن رأيت الحي قد غدروا بها، * ونزغ من الشيطان زين لي أمري وإنا أنفنا أن ترى أم سالم * عروسا تمشى الخيزلى في بني عمرو وإنا وجدنا الناس عودين: طيبا، * وعودا خبيثا لا يبض على العصر تزين الفتى أخلاقه وتشينه، * وتذكر أخلاق الفتى حيث لا يدري مراقية: بالفتح، والقاف المكسورة، والياء مخففة، إذا قصد القاصد من الاسكندرية إلى إفريقية فأول بلد يلقاه مراقية ثم لوبية، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن أبي رومان عبد الله بن يحيى بن هلال الاسكندري المراقي، سكن الاسكندرية، روى عن أبيه وعن ابن وهب، وهو ضعيف، روى المناكير، ومات سنة 256. المراقب: موضع في ديار هذيل بن مدركة، قال مالك ابن خالد الخناعي ثم الهذلي: وقلت لوهب حين زالت رحاؤهم، * هلم تغنينا ردى فالمراقب كأنهم حين استدارت رحاؤهم * بذات اللظى أو أدرك القوم لاعب إذا أدركوهم يلحقون سراتهم * بضرب كما جد الحصير الشواطب في أبيات. المراكب: موضع في قول أبي صخر الهذلي يصف سحابا: مصر شآمية ليتبع في الحمى، * ودون يمانيه جبال المراكب مراكش: بالفتح ثم التشديد، وضم الكاف، وشين معجمة: أعظم مدينة بالمغرب وأجلها وبها سرير ملك بني عبد المؤمن، وهي في البر الاعظم بينها وبين البحر عشرة أيام في وسط بلاد البربر، وكان أول من اختطها يوسف بن تاشفين من الملثمين الملقب بأمير المسلمين في حدود سنة 470، وبينها وبين جبل درن الذي ظهر منه ابن تومرت المسمى بالمهدي ثلاثة فراسخ وهو في جنوبيها، وكان موضع مراكش قبل ذلك مخافة يقطع فيه اللصوص على القوافل، كان إذا انتهت القوافل إليه قالوا مراكش معناه بالبربرية أسرع المشي، وبقيت مدة يشرب أهلها من الآبار حتى جلب إليها ماء يسير من ناحية أغمات يسقي بساتين لها، وكان أول من اتخذ بها البساتين عبد المؤمن بن علي، يقولون إن بستانا منها طوله ثلاثة فراسخ. مرامر: بالضم، والميم الثانية مكسورة في شعر الاسود ابن يعفر حيث قال: ولقد غدوت لعازب متنادر * أحوى المذانب مؤنق الرواد

[ 95 ]

جادت سواريه فآزر نبته * نفا من الصفراء والزباد بالجو فالامراج حول مرامر * فبضارج فقصيمة الطراد مران: بالفتح ثم التشديد، وآخره نون، يجوز أن يكون من مر الطعام يمر مرارة ويمر أيضا أو من مر يمر من المرور، ويجوز أن يكون من مرن الشئ يمرن مرونا إذا استمر وهو لين في صلابة، ومرنت يد فلان على العمل أي صلبت، قال السكري: هو على أربع مراحل من مكة إلى البصرة، وقيل: بينه وبين مكة ثمانية عشر ميلا وفيه قبر تميم ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وقبر عمرو بن عبيد، قال جرير يعرض بابن الرقاع: قد جربت عركي في كل معترك * غلب الرجال فما بال الضغابيس وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس إني، إذا الشاعر المغرور حربني، * جار لقبر على مران مرموس قال: أراد قبر تميم بن مر، إذا حربني أي أغضبني يموت فيصير جارا لمن هو مدفون هناك، ويصدق ذلك قوله: قد كان أشوس أباء فأورثني * شغبا على الناس في أبنائه الشوس نحمي ونغتصب الجبار نجنبه * في محصد من حبال القد مخموس وقال الحازمي: بين البصرة ومكة لبني هلال من بني عامر، وقيل: بين مكة والمدينة، وقال عرام عند ذكره الحجاز وقرية يقال لها مران: قرية غناء كبيرة كثيرة العيون، والآبار والنخيل والمزارع وهي على طريق البصرة لبني هلال وجزء لبني ما عز وبها حصن ومنبر وناس كثير، وفيها يقول الشاعر: أبعد الطوال الشم من آل ماعز * يرجي بهران القرى ابن سبيل ؟ مررنا على مران ليلا فلم نعج * على أهل آجام بها ونخيل وقال ابن قتيبة: قال المنصور أمير المؤمنين يرثي عمرو بن عبيد: صلى الاله عليك من متوسد * قبرا مررت به على مران قبرا تضمن مؤمنا متحنفا * صدق الاله ودان بالقرآن لو أن هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا عمرا أبا عثمان وقال ابن الاعرابي على هذا النمط من جملة أبيات: أيا نخلتي مران هل لي إليكما * على غفلات الكاشحين سبيل ؟ أمنيكما نفسي إذا كنت خاليا، * ونفعكما، لولا الفناء، قليل وما لي شئ منكما غير أنني * أحن إلى ظليكما فأطيل مران: بالضم، كأنه فعلان من المرارة للمبالغة أو تثنية المر، والمران: القنا، سمي بذلك للينة: هو موضع بالشام قريب من دمشق ذكر في دير مران. المران: تثنية المر ضد الحلو: ماءان لغطفان عند جبل لهم أسود.

[ 96 ]

مرانة: بالفتح، وبعد الالف نون، هو فعالة من مرن على الشئ مرونا إذا اعتاده واستمر، قال أبو منصور في قول ابن مقبل: يا دار ليلى خلاء لا أكلفها * إلا المرانة حتى تعرف الدينا المرانة: هضبة من هضبات بني العجلان، يريد لا أكلفها أن تبرح ذلك المكان وتذهب إلى مكان آخر، وقال الاصمعي: المرانة اسم ناقة هادية للطريق، وقيل: المرانة السكوت الذي مرنت عليه الدار، وقيل المرانة معرفتها، ومما يقوي أن المرانة اسم موضع قول لبيد: لمن طلل تضمنه أثال * فسرحة فالمرانة فالخيال وقال بشر بن أبي خازم: وأنزل خوفنا سعدا بأرض * هنالك إذا نجير ولا نجار وأدنى عامر حيا إلينا * عقيل بالمرانة والوبار المراوزة: بالفتح، وبعد الواو زاي، هي نسبة إلى المروزيين نسبة إلى مرو مثل المهالبة والمسامعة والبغاددة: وهي محلة كانت ببغداد متصلة بالحربية خربت الآن، كان قد سكنها أهل مرو فنسبت إليهم، ونسب إليها أبو عبد الله محمد بن خلف بن عبد السلام الاعور المروزي، روى عن علي بن الجعد ويحيى بن هاشم السمسار، روى عنه أبو عمرو بن السماك وأبو بكر الشافعي وغيرهما، وتوفي سنة 281. والمراوزة أيضا: قرية كبيرة قرب سنجارر ذات بساتين ومياه جارية وبها خانقاه حسنة على رأس تل يصعد الراكب إليها على فرسه. مراهط: بالفتح، كأنه جمع مرهط اسم المكان من الرهط، كقولهم: مشجر من الشجر، ولو جمع لقيل مشاجر، وهو ذو مراهط: موضع، عن الازهري. مرأة: بالفتح، بلفظ المرأة من النساء: قرية بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم باليمامة سميت بشطر اسم امرئ القيس، بينها وبين ذات غسل مرحلة على طريق النباج، ولما قتل مسيلمة وصالح مجاعة خالدا على اليمامة لم تدخل مرأة في الصلح فسبي أهلها وسكنها حينئذ بنو امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم فعمروا ما والاها حتى غلبوا عليها، وكان ذو الرمة الشاعر نزل عليها فلم يدخلوا رحله ولم يقروه فدمهم ومدح بهنش صاحب ذات غسل وهو مرثي أيضا، وذات غسل قرية له، فقال ذو الرمة: فلما وردنا مرأة اللوم غلقت * دساكر لم تفتح لخير ظلالها ولو عبرت أصلابها عند بهنس * على ذات غسل لم تشمس رحالها وقد سميت باسم امرئ القيس قرية * كرام غوانيها لئام رجالها تظل الكرام المرملون بجوها * سواء عليهم حملها وحيالها إذا ما امرؤ القيس بن لؤم تطعمت بكاس الندامى خيبتها سبالها وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: ويوم مرأة إذ وليتم رفضا * وقد تضايق بالابطال واديه المرايض: بالفتح، وهو من استراض الوادي إذا استنقع فيه الماء، ومنه سميت الروضة: وهي مواضع

[ 97 ]

في ديار بني تميم بين كاظمة والنقيرة. المرايغ: جمع مراغ الابل وهو متمرغها: كورة بصعيد مصر في غربي النيل فيها عدة قرى آهلة عامرة جدا. مرباط: بالكسر ثم السكون، وباء موحدة، وآخره طاء مهملة: فرضة مدينة ظفار، بينها وبين ظفار على ما حدثني رجل من أهلها مقدار خمسة فراسخ، ولما لم تكن ظفار مرسى ترسى فيه المراكب وكان لمرباط مرسى جيد كثر ذكره على أفواه التجار، وهي مدينة مفردة بين حضرموت وعمان على ساحل البحر لها سلطان برأسه ليس لاحد عليه طاعة، وقرب مدينته جبل نحو ثلاثة أيام في مثلها فيه ينبت شجر اللبان وهو صمغ يخرج منه ويلقط ويحمل إلى سائر الدنيا، وهو غلة الملك يشارك فيه لاقطيه، كما ذكرناه في ظفار، وأهلها عرب وزيهم زي العرب القديم وفيهم صلاح مع شرامة في خلقهم وزعارة وتعصب وفيهم قلة غيرة كأنهم اكتسبوها بالعادة وذلك أنه في كل ليلة تخرج نساؤهم إلى ظاهر مدينتهم ويسامرن الرجال الذين لا حرمة بينهم ويلاعبنهم ويجالسنهم إلى أن يذهب أكثر الليل فيجوز الرجل على زوجته وأخته وأمه وعمته وإذا هي تلاعب آخر وتحادثه فيعرض عنها ويمضي إلى امرأة غيره فيجالسها كما فعل بزوجته، وقد اجتمعت بكيش بجماعة كثيرة منهم رجل عاقل أديب يحفظ شيئا كثيرا وأنشدني أشعارا وكتبتها عنه، فلما طال الحديث بيني وبينه قلت له: بلغني عنكم شئ أنكرته ولا أعرف صحته، فبدرني وقال: لعلك تعني السمر ؟ قلت: ما أردت غيره، فقال: الذي بلغك من ذلك صحيح وبالله أقسم انه لقبيح ولكن عليه نشأنا وله مذ خلقنا الفنا ولو استطعنا أن نزيله لازلناه ولو قدرنا لغيرناه ولكن لا سبيل إلى ذلك مع ممر السنين عليه واستمرار العادة به. مربالا: ناحية قرب خلاط لها ذكر في كتاب الفتوح: ان حبيب بن مسلمة نزلها فجاءه بطريق خلاط بكتاب عياض بن غنم بأنه قد أمنه على نفسه وبلاده وقاطعه على إتاوة فأمضى حبيب بن مسلمة ذلك. مربخ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الباء الموحدة، وخاء معجمة، قال أبو منصور: مربخ رمل بالبادية بعينه، وقال أبو الهيثم: سمي جبل مربخ مربخا لانه يربخ الماشي فيه من التعب والمشقة أي يذهب عقله كالمرأة الربوخ التي يغشى عليها من شدة الشهوة، وقال الليث: ربخت الابل في المربخ أي فترت في ذلك الرمل من الكلال، وأنشد بعضهم: أمن جبال مربخ تمطين * لا بد منه فانحدرن وارقين أو يقضي الله رمايات الدين وقال نصر: مربخ رمل مستطيل بين مكة والبصرة. ومربخ أيضا: جبل آخر عند ثور مما يلي القبلة، وقال العمراني: مربخ، بفتح الميم والباء، رمل من رمال زرود، وعن جار الله بضم الميم وكسر الباء. المربد: بالكسر ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، ودال مهملة: وهذا اسم موضع هكذا وليس بجار على فعل على أن ابن الاعرابي روى أن الرابد الخازن ولو كان منه لقيل المرابد على زنة اسم المفعول مثل المقاتل من القاتل فمجيثه على غير جريان الفعل دليل على أنه موضع هكذا، وذهب القاضي عياض إلى أن أصله من ربد بالمكان إذا أقام به، فقياسه على هذا أن يكون مربد، بفتح الميم وكسر الباء، فلم يسمع فيه ذلك فهو أيضا غير قياس، ودخل أبو

[ 98 ]

القاسم نصربن أحمد الحميري على أبي الحسين بن المثنى في آخر حريق كان في سوق المربد فقال له أبو الحسين ابن المثنى: يا أبا القاسم ما قلت في حريق المربد ؟ قال: ما قلت شيئا، فقال له: وهل يحسن بك وأنت شاعر البصرة والمربد من أجل شوارعها وسوقه من أجل أسواقها ولا تقول فيه شيئا ؟ فقال: ما قلت ولكني أقول، وارتجل هذه الابيات: أتتكم شهود الهوى تشهد، * فما تستطيعون أن تجحدوا فيا مربديون ناشدتكم * على أنني منكم مجهد جرى نفسي صعدا نحوكم، * فمن أجله احترق المربد وهاجت رياح حنيني لكم، * وظلت به ناركم توقد ولو لا دموعي جرت لم يكن * حريقكم أبدا يخمد وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أن مسجده كان مربدا ليتيمين في حجر معاذ بن عفراء فاشتراه منهما معوذ بن عفراء فجعله للمسلمين فبناه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسجدا، قال الاصمعي: المربد كل شئ حبست فيه الابل ولهذا قيل مربد النعم بالمدينة وبه سمي مربد البصرة وإنما كان موضع سوق الابل وكذلك كل ما كان من غير هذا الموضع أيضا إذا حبست فيه الابل، وأنشد الاصمعي يقول: أتيت بأبواب القوافي كأنني أصيد بها سربا من الوحش نزعا عواصي إلا ما جعلت وراءها * عصا مربد يغشى نحورا وأذرعا قال: يعني بالمربد ههنا عصا جعلها معترضة على الباب تمنع الابل من الخروج سماها مربدا لهذا وهو أنكر ذلك عليه، وقيل: إنما أراد عصا معترضة على باب المربد فأضاف العصا المعترضة إلى المربد ليس أن العصا مربد. والمربد أيضا: موضع التمر مثل الجرين. ومربد النعم: موضع على ميلين من المدينة وفيه تيمم ابن عمر. ومربد البصرة: من أشهر محالتها وكان يكون سوق الابل فيه قديما ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء، وهو الآن بائن عن البصرة بينهما نحو ثلاثة أميال وكان ما بين ذلك كله عامرا وهو الآن خراب، فصار المربد كالبلدة المفردة في وسط البرية، وقدم أعرابي البصرة فكرهها فقال: هل الله من وادي البصيرة مخرجي * فأصبح لا تبدو لعيني قصورها وأصبح قد جاوزت سيحان سالما، * وأسلمني أسواقها وجسورها ومربدها المذري علينا ترابه * إذا سحجت أبغالها وحميرها فنضحي بها غبر الرؤوس كأننا أناسي موتى نبش عنها قبورها وينسب إليها جماعة من الرواة، منهم: سماك بن عطية المربدي البصري، يروي عن الحسن وأيوب، روى عنه حماد بن زيد حديثه في الصحيحين، وأبو الفضل عباس بن عبد الله بن الربيع بن راشد مولى بني هاشم المربدي، حدث عن عباس بن محمد و عبد الله بن محمد بن شاكر، حدث عنه ابن المقري وذكر أنه سمع منه بمربد البصرة، والقاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي البصري، قال

[ 99 ]

السلفي: كان ينزل المربد، حدث عن أبيه وأبي علي محمد بن أحمد اللؤلؤي وعلي بن إسحاق الماذراني، حدث عنه أبو بكر الخطيب ووثقه، وتوفض ي في ذي القعدة سنة 413. المربع: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم باء موحدة مفتوحة، وعين مهملة: جبل قرب مكة، قال الابح ابن مرة الهذلي أخو ابن خراش: لعمرك ساري بن أبي زنيم * لانت بعرعر الثأر المنيم يريد سارية وهو الذي ناداه عمر على المنبر يا سارية الجبل. عليك بنو معاوية بن صخر، * وأنت بمربع وهم بضيم وقيل: مربع موضع بالبحرين، عن أبي بكر بن موسى. مربع: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة، مال مربع: بالمدينة في بني حارثة وكان به أطم. مربعة الخرسي: أما مربعة فكأنه يراد به الموضع المربع، وأما الخرسي، فبضم الخاء، وراء ساكنة، وسين مهملة، وهي نسبة إلى خراسان، يقال: خرسي وخراسي وخراساني، عن صاحب كتاب العين: وهي محلة في شرقي بغداد، فكان الخرسي هذا صاحب شرطة بغداد وأظنه في أيام المنصور. مربعة أبي العباس: أيضا ببغداد بين الحربية وباب البصرة متصلة بشارع باب الشام، منسوبة إلى أبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي أحد النقباء السبعين. مربعة الفرس: بضم الفاء، وسكون الراء، وسين مهملة، جمع فارسي: ببغداد أيضا متصلة بمربعة أبي العباس وهم قوم أقطعهم المنصور هذا الموضع لما اختط بغداد مربله: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، ولام مشددة مضمومة، وهاء ساكنة: هي ناحية من أعمال قبرة بالاندلس. مربوط: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وآخره طاء مهملة: من قرى الاسكندرية. المربوع: موضع بنواحي سلمية بالشام. مربولة: موضع في شعر امرئ القيس حيث قال: عفا شطب من أهله فغرور * فمربولة إن الديار تدور فجزع محيلات كأن لم تقم بها سلامة حولا كاملا وقدور مربيطر: بالضم ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وطاء مفتوحة، وراء: مدينة بالاندلس بينها وبين بلنسية أربعة فراسخ وفيها الملعب، وهو إن صح ما ذكروه من أعجب العجائب، وذلك أن الانسان إذا صعد فيه نزل وإذا نزل فيه صعد، ينسب إليها قاضيها ابن خيرون المربيطري، وسفيان بن العاصي بن أحمد بن عباس بن سفيان بن عيسى بن عبد الكبير بن سعيد الاسدي المربيطري، سكن قرطبة يكنى أبا بحر، روى عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ وأبي العباس العذري وأكثر عنه وعن أبي الليث نصر بن الحسن السمرقندي وأبي الوليد الباجي وغيرهم جماعة، وكان من أجلة العلماء وكبار الادباء من أهل الرواية والدراية، سمع الناس منه كثيرا وحدث عنه جماعة ولقيه ابن بشكوال وحدث عنه، ومات لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة 520، ومولده سنة 440.

[ 100 ]

مرت: بفتح الميم، والراء، والتاء فوقها نقطتان: هي قرية بينها وبين أرمية منزل واحد في طريق تبريز، وهي كبيرة ذات بساتين وفي أهلها شجاعة وجماعة. مرتج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر التاء المثناة من فوق، وجيم، هكذا ضبطه الحازمي ولم أجد له على هذا اشتقاقا إلا أن يكون من قولهم: رتج في منطقه إذا استغلق، وهو بعيد من الاماكن فإن ضممت الميم صار من أرتج الخصب إذا عم فلم يغادر موضعا إلا أخصبه، واسم الفاعل مرتج: وهو موضع قرب ودان، وقيل: هو في صدر نخلى واد الحسن بن علي بن أبي طالب. المرتاحية: من كور مصر البحرية. مرتحوان: بالفتح ثم السكون، وتاء فوقها نقطتان، وحاء مهملة: من نواحي حلب. المرتمي: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها: هو بئر بين القرعاء وواقصة ممرة، رشاؤها نيف وأربعون قامة لكنها عذبة قليلة الماء ولها حوض وقباب خراب، ثم أحساء بني وهب على خمسة أميال من المرتمي، قال أبو صخر الهذلي: عفا سرف من جمل فالمرتمى قفر، * فشعب فأدبار الثنيات فالغمر فخيف منى أقوى خلاف قطينه، * فمكة وحش من جميلة فالحجر تبدت بأجياد فقلت لصحبي: * ءالشمس أضحت بعد غيم أم البدر ؟ وأظن هذا المرتمي غير ذلك، والله أعلم. مرجانة: سفح مرجانة: في جبل أروند، فيه شعر في أروند ينقل إلى ههنا: يا أيها المغتدي نحو الجبال مرج: بالفتح ثم السكون، والجيم، وهي الارض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب أي تذهب وتجئ، وأصل المرج القلق، ويقال: مرج الخاتم في يدي مرجا إذا قلق، وهي في مواضع كثيرة كل مرج منها يضاف إلى شئ أذكره مرتبا على الحروف. مرج الاطراخون: بالخاء المعجمة، وآخره نون: قرب المصيصة. مرج الخطباء: موضع بخراسان خطب فيه جماعة من الخطباء فغلب عليه ذلك، قال المدائني: قدم عبد الله بن عامر بن كريز إلى أبرشهر فامتنعت عليه فشخص عنها فنزل مرج الخطباء وهو على يوم من نيسابور، فقال معتق بن قلع العشري: أيها الامير. تقتلنا بالشتاء فإنه عدو كلب وارجع إلى أبرشهر فإني أرجو أن يفتحها الله عليك، فرجع ففتحها عنوة، فقال ابن أخي معاوية يفخر بمشورة معتق: بالمرج قد مرجوا وارتج أمرهم، * حتى إذا قلدوه معتقا عتقوا أشار بالامر والرأي السديد ولم * يعيا به فيهم والخير متسق فذاك عمي والاخبار نامية، * وخير ما حدث الاقوام ما صدقوا مرج حسين: بالثغور الشامية، منسوب إلى حسين ابن سليم الانطاكي كانت له به وقعة ونكاية بالعدو فسمي بذلك.

[ 101 ]

مرج الخليج: من نواحي ثغر المصيصة. مرج الديباج: واد عجيب المنظر نزه بين الجبال، بينه وبين المصيصة عشرة أميال. مرج راهط: بنواحي دمشق، وهو أشهر المروج في الشعر فإذا قالوه مفردا فإياه يعنون، وقد ذكر في راهط. مرج الصفر: بالضم، وتشديد الفاء: بدمشق ذكر أيضا، قال: شهدت قبائل مالك وتغيبت * عني عميرة يوم مرج الصفر وقال خالد بن سعيد بن العاصي وقتل بمرج الصفر: هل فارس كره النزال يعيرني * رمحا إذا نزلوا بمرج الصفر ؟ مرج عذراء: بغوطة دمشق، ذكر في عذراء. مرج عيون: بسواحل الشام. مرج فريش: بكسر الفاء، والراء المشددة، وشين معجمة: من الاندلس. مرج القلعة: بينه وبين حلوان منزل وهو من حلوان إلى جهة همذان، قال سيف: وإنما سمي بذلك لان النعمان بن مقرن حيث سير لقتال من اجتمع بالماهين وهي نهاوند، ولما انتهى أهل الكوفة وكانوا من عسكره إلى حلوان.. وإياه عنت علية بنت المهدي بقولها وكانت قد خرجت إلى خراسان صحبة أخيها الرشيد فاشتاقت إلى بغداد فكتبت على مضرب أخيها: ومغترب بالمرج يبكي لشجوه * وقد غاب عنه المسعدون على الحب إذا ما تراءى الركب من نحو أرضه * تنشق يستشفي برائحة الركب فلما وقف عليه الرشيد قال: حنت علية إلى الوطن، وأمرها بالرجوع إلى بغداد. مرج الموصل: ويعرف بمرج أبي عبيدة: عن جانبها الشرقي موضع بين الجبال في منخفض من الارض شبيه بالغور فيه مروج وقرى ولاية حسنة واسعة وعلى جباله قلاع، قيل: إنما سمي بالمرج لان خيل سليمان بن داود، عليهما السلام، كانت ترعى فيه فرجعت إليه خصبة فدعا للمرج أن يخصب إذا أجدبت البلاد وهو كذلك، ينسب إليه أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل المرجي، سكن بعض آبائه الموصل وولد أبو القاسم بها، يروي عن أبي يعلى الموصلي وغيره، روى عنه جماعة آخرهم أحمد بن عبد الباقي بن طوق. مرج بني هميم: بالصعيد من مصر شرقي النيل يسكنه قبيلة من العرب أظنها من بلي. مرج قرابلين: على مرحلة من همذان في جهة أصبهان كانت به عدة وقائع للسلجوقية. مرج الضيازن: بالجزيرة قرب الرقة، منسوب إلى الضيزن بن معاوية بن الاحرام بن سعد بن سليح صاحب الحضر وهو الذي قتله سابور ذو الاكتاف، كما ذكرناه في الحضر، قال عبيدالله بن قيس الرقيات: فقلت لها: سيري ظعين فلن تري * بعينك ذلا بعد مرج الضيازن وسيري إلى القوم الذين أبوهم * بمكة يغشى بابه والبراشن وقال أيضا: لن تري بعد مرج آل أبي الضي‍ * زن ضيما وإن أفاد حنينا

[ 102 ]

مرج عبد الواحد: بالجزيرة، قال أحمد بن يحيى بن جابر: قال أبو أيوب الرقي: سمعت أن عبد الواحد الذي نسب المرج إليه عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن العاصي وهو ابن عم عبد الملك بن مروان كان على المرج فجعله حمى للمسلمين، وهو الذي مدحه القطامي فقال: أهل المدينة لا يحزنك شأنهم * إذا تخطاك، عبد الواحد، الاجل وقيل: كان حمى للمسلمين قبل أن يبنى الحدث وزبطرة فلما بينا استغني عنه فضمه الحسين الخادم إلى الاحراز أيام الرشيد ثم وثب الناس عليه فغلبوا على مزارعه حتى قدم عبد الله بن طاهر إلى الشام فرده إلى الضياع. مرجبي: ناحية بين الري وقزوين ذات قرى كثيرة وعمارة ونبت كثير وفيها قلعة حصينة شهيرة، وأهلها يسمونها مركبويه، وتكتب في الديوان كما كتبناه. مرجح: في حديث الهجرة بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الجيم، والحاء مهملة، قال ابن إسحاق: ثم سلك بهما الدليل من محاج إلى مرجح محاج ثم تبطن بهما في مرجح من ذي العضوين، قال المكشوح المرادي: وكان عمرو بن أمامه وهو ابن المنذر بن ماء السماء الملك نزل على مراد مراغما لاخيه عمرو ابن هند فتجبر عليهم فقتله المكشوح فقال: نحن قتلنا الكبش إذ ثرنا به * بالخل من مرجح إذ قمنا به بكل سيف جيد يعصى به * يختصم الناس على اغترابه وقال قيس بن مكشوح لعمرو بن معدي كرب: كلا أبوي منعم وخال * كما بينته للمجد نام وأعمامي فوارس يوم لحج * ومرجح إن شكوت ويوم شام مرجم: بالكسر ثم السكون، وجيم مفتوحة: موضع في بلاد بني ضمرة، قال كثير: أفي رسم أطلال بشطب فمرجم * دوارس لما استنطقت لم تكلم وقال فيرز الديلمي: هاجتك دمنة منزل * بين المرض فمرجم وكأنما نسج التراب * سفا الرياح بمعلم مرحب: هو صنم كان بحضرموت وكان سادنه ذا مرحب وبه سمي ذا مرحب. ومرحب: طريق بين المدينة وخيبر ذكره في المغازي، قال الراوي في غزوة خيبر: إن الدليل انتهى برسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى موضع له طريق إلى خيبر فقال: يا رسول الله إن لها طرقا تؤتى منها كلها، فقال، صلى الله عليه وسلم: سمها لي، وكان، صلى الله عليه وسلم. يحب الفأل والاسم الحسن ويكره الطيرة والاسم القبيح، فقال الدليل: لها طريق يقال له حزن، قال: لا نسلكها، فقال: لها طريق يقال له شاس، قال: لا نسلكها، فقال: لها طريق يقال له حاطب، قال: لا نسلكها، قال بعض رفقائهم: ما رأيت كالليلة أسماء أقبح من أسماء سميت لرسول الله، قال: لها طريق واحدة ولم يبق غيرها يقال لها مرحب، قال، صلى الله عليه وسلم: نعم أسلكها، فقال عمر، رضي الله عنه: ألا سميت هذه الطريق أول مرة ! مرحض: من مخاليف اليمن.

[ 103 ]

مرجيق: بالضم ثم السكون، وكسر الجيم، وياء تحتها نقطتان ساكنة، وقاف: حصن من أعمال أكشونية بالاندلس، قال ابن بشكوال: محمد بن عبد الواحد بن علي بن سعيد بن عبد الله من أهل مرجيق من المغرب يكنى أبا عبد الله، أخذ عن القاضي أبي الوليد كثيرا من روايته وتآليفه وصحبه واختص به وكان من أهل العلم والمعرفة والفهم عالما بالاصول والفروع واستقضى بإشبيلية وحمدت سيرته ولم يزل يتولى القضاء بها إلى أن توفي سنة 503. مرحيا: بفتح أوله وثانيه، والحاء مهملة مفتوحة أيضا، وياء تحتها نقطتان مشددة، وألف مقصورة، من المرح وهو البطر والفرح، رواه الخارزنجي بكسر الحاء بوزن برديا: اسم موضع في بلاد العرب، قال: رعت مرحيا في الخريف وعادة * لها مرحيا كل شعبان تخرف مرخة: بلد باليمن له عمل ورستاق، ومن نواحيه: أوله عيرة لبني لقيط من صداء التختاخة واد كثير النخل والعلوب لبني شداد، المكا لبني شداد، المديد لبني سليم من صداء حوزة والحجر، الحرساء لبني مغامر من حمير. المرختان: تثنية المرخة، بالخاء المعجمة، وهي واحدة المرخ، شجر كثير النار: اسم موضع في أخبار هذيل، خرج منها عمرو بن خويلد الهذلي في نفر من قومه يريدون بني عضل وهم بالمرخة القصوى اليمانية حتى قدم أهلا له من بني قريم به صاهلة وهم بالمرخة الشامية، فهاتان مرختان كما هناك نخلتان اليمانية والشامية. مرخ: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة: واد باليمن، واحد الذي قبله، موضع ذكره بعض الاعراب فقال: من كان أمسى بذي مرخ وساكنه * قرير عين لقد أصبحت مشتاقا أرى بعيني نحو الشرق كل ضحى * دأب المقيد منى النفس إطلاقا وقال كثير: بعزة هاج الشوق فالدمع سافح * مغان ورسم قد تقادم ماصح بذي المرخ من ودان غير رسمها * ضروب الندى ثم اعتفتها البوارح قالوا في شرحه: ذوالمرخ من الحوراء وهو في ساحل البحر قرب ينبع. مرخ: بالتحريك، والخاء معجمة، وذو مرخ: هو واد بين فدك والوابشية خضر نضر كثير الشجر، قال فيه الحطيئة في رواية بعضهم: ماذا تقول لافراخ بذي مرخ * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر وذكر الزبير في كتاب العقيق بالمدينة قال: هو مرخ وذو مرخ، وأنشد لابي وجزة يقول: واحتلت الجو فالاجزاع من مرخ * فما لها من ملاحاة ولا طلب وقال الحفصي في كتابه: الخارجة قرية لبني يربوع باليمامة وفيها يمر ذو مرخ وفيها يقول الحطيئة، وذكر البيت والرواية المشهورة بذي أمر وقد ذكر، وأظن الوادي قرب فدك هو ذو مرخ، بسكون الراء. مرداء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، والمد، يجوز أن يكون مفعالا من الردى وهو الهلاك، ويجوز أن يكون فعلاء، قال الاصمعي: أرض مرداء وجمعها مرادي وهي رمال منبطحة لا نبت فيها، ومنه قيل للغلام أمرد: وهو موضع بهجر، وقال

[ 104 ]

ابن السكيت: مرداء هجر رملة دونها لا تنبت شيئا، قال الراجز: هلا سألتم يوم مرداء هجر وقال: فليتك حال البحر دونك كله * ومن بالمرادي من فصيح وأعجم والمرادي ههنا: جمع مرداء هجر، وقال أبو النجم: هلا سألتم يوم مرداء هجر * إذا قاتلت بكر وإذ فرت مضر مرداء مضر أيضا: قرية كان بها يوم بين أبي فديك الخارجي وأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ففر أمية أقبح فرار. ومردا أيضا: قرية قرب نابلس إلا أن هذه لا يتلفظ بها إلا بالقصر. مردان: بالفتح، وآخره نون، فعلان، والمرد: ثمر الاراك قبل أن ينضج، قال ابن إسحاق: وكانت مساجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيما بين المدينة وتبوك معلومة مسماة مسجد تبوك ومسجد ثنية مردان، وذكر الباقي. المردات: هو المرداء الذي قبله سواء في المعني إلا أن ابا عمرو رواه هكذا، قال عامر بن الطفيل: وإنك لو رأيت، أميم، قومي * غداة قراقر لنعمت عينا وهن خوارج من حي كلب * وقد شفي الحزازة واشتفينا وقد صبحن يوم عويرضات * قبيل الشرق باليمن الحصينا وبالمردات قد لاقين غنما * ومن أهل اليمامة ما بغينا المردمة: بالفتح ثم السكون، ودال مفتوحة، وميم وبعدها هاء، هو اسم المكان من ردم الحائط يردمه إذا سده مثل المشرقة والمغربة: وهو جبل لبني مالك بن ربيعة بن أبي بكر بن كلاب أسود عظيم ويناوحه سواج، ودارة المردمة ذكرت، وقال أبو زياد: مما يذكر من بلاد أبي بكر ابن كلاب مما فيه مياه وجبال المردمة وهي بلاد واسعة وفيها جبلان يسميان الاخرجين. مر: بالفتح ثم التشديد، والمر والممر والمرير: الحبل الذي قد أحبك فتله، وأنشد ابن الاعرابي: ثم شددنا فوقه بمر ويجوز أن يكون منقولا من الفعل من مر يمر ثم صير اسما، وذكر عبد الرحمن السهيلي في اشتقاقه شيئا عجيبا قال: وسمي مرا لانه في عرق من الوادي من غير لون الارض، شبه الميم المدورة بعدها راء خالفت كذلك، ويذكر عن كثير أنه قال: سميت مرا لمرارتها، قال: ولا أدري ما صحة هذا. ومر الظهران ويقال مر ظهران: موضع على مرحلة من مكة له ذكر في الحديث، وقال عرام: مر القرية، والظهران هو الوادي، وبمر عيون كثيرة ونخل وجميز وهو لاسلم وهذيل وغاضرة، قال أبو صخر الهذلي يصف سحابا: وأقبل مرا إلى مجدل * سياق المقيد يمشي رسيفا أي استقبل مرا، قال الواقدي: بين مر وبين مكة خمسة أميال، ويقال: إنما سميت خزاعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن الغطريف من الازد لانهم تخزعوا من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من مأرب يريدون الشام فنزلوا بمر

[ 105 ]

الظهران أقاموا بها أي انقطعوا عنهم، قال عون ابن أيوب الانصاري الخزرجي في الاسلام: فلما هبطنا بطن مر تخزعت * خزاعة منا في حلول كراكر حمت كل واد من تهامة واحتمت * بصم القنا والمرهفات البواتر خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة، * وأنصارنا جند النبي المهاجر وسرنا إلى أن قد نزلنا بيثرب * بلا وهن منا وغير تشاجر وسارت لنا سيارة ذات منظر * بكوم المطايا والخيول الجماهر يرومون أهل الشام حتى تمكنوا * ملوكا بأرض الشام فوق المنابر أولاك بنو ماء السماء توارثوا * دمشق بملك كابرا بعد كابر وقال عمر بن أبي ربيعة: أبا كرة في الظاعنين رميم * ولم يشف متبول الفؤاد سقيم عشية رحنا ثم راحت كأنها * غمامة دجن تنجلي وتغيم فقلت لاصحابي: انفروا إن موعدا * لكم مر فليرجع علي حكيم رميم التي قالت لجارات بيتها: * ضمنت ولكن لا يزال يهيم ضمنت ولكن لا يزال كأنه * لطيف خيال من رميم غريم وقالت له: مستنكر أن تزورنا * وتشريف ممشانا إليك عظيم وقال أبو عبد الله السكوني: مر ماءة لبني أسد بينها وبين الخوة يوم شرقي سميراء، وقال العجير السلولي يرثي ابن عم له يقال له جابر بن زيد وكان كريما مفضالا قال فيه العجير: إن ابن عمي لابن زيد وإنه * لبلال أيدي جلة الشول بالدم وكان الناس يقولون لابن زيد: ما لك لا تكثر إبلك يا ابن زيد ؟ فيقول: إن العجير لم يدعها أن تكثر، وكان ينحرها ويطعمها للناس لاجل ما قال فيه العجير، ثم سافر ابن زيد فمات بمكان يقال له مر فقال العجير يرثيه: تركنا أبا الاضياف في ليلة الدجى * بمر ومردى كل خصم يناضله ثوى ما أقام العيكتان وعريت * دقاق الهوادي محدثات رواحله أخو سنوات يعلم الجوع أنه * إذا ما تبيا أرجل القوم قاتله خفاف كنصل المشرفي وقد عدا * على الحي حتى تستقر مراجله ترى جازريه بين عيدان ناره * عليها عداميل الهشبم وصامله يحزان ثنيا خيرها عظم جاره * بصير به لم تغد عنه مشاغله إذا القوم أموا بيته طلب القرى * لاحسن ما ظنوا به فهو فاعله فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى بصاحبه يوما دما فهو آكله لسانك خير وحده من قبيلة، * وما عد بعدا في الفتى فهو فاعله

[ 106 ]

سوى البخل والفحشاء واللؤم إنه * أبت ذلكم أخلاقه وشمائله تبيا أي تبوأ أي تخير، وتبيا لغة سلول وخثعم وأهل تلك النواحي. مر: بالضم، بلفظ المر ضد الحلو: واد في بطن إضم، وقيل: هو بطن إضم، كذا ضبطه الحازمي. والمر أيضا: أرض بالنجد من بلاد مهرة بأقصى اليمن. مرز: بالفتح ثم السكون، وزاي، والمرز: القرص باطراف الاصابع برفق ليس بالاظفار، قال العمراني: هي قرية معروفة وإليها ينسب المرزي من المحدثين. المرزي: بالفتح، والزاي بعد الراء: قرية بالبحرين يصلى فيها يوم العيد وهي رملة لبني محارب. مرزنكى: بعد الراء الساكنة زاي مفتوحة ثم نون ساكنة، وكاف. مرزوها: بليدة بالديلم بها كان الحسن بن فيروزان صاحب جرجان تارة مع آل بويه وتارة مع الجيل وتارة مع آل سامان. مرس: بالتحريك، والسين مهملة: موضع بالمدينة في نونية ابن مقبل، والمرس: الحبل، والمرس: شدة العلاج، ينسب إليه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل العلوي المرسي المديني، روى عن أبيه عن جده، قال ابن مقبل: واشتقت القهب ذات الخرج من مرس * شق المقاسم عنه مدرع الردن وقالوا في تفسيره: قال خالد الخرج ببلاد اليمامة، ومرس لبني نمير. مرست: بفتح أوله وثانيه، وسين مهملة ساكنة: إحدى القرى الخمس ببنج ده، ينسب إليها أبو سعيد عثمان بن علي بن شرف بن أحمد المرسني من أهل بنج ده، كان فقيها فاضلا، سمع من أستاذه القاضي حسين وأبي مسعود محمد بن عبد الله الحافظ وغيرهما وانقطع إلى العبادة إلى أن توفي سنة 526 ببنج ده، ومولده سنة 435. مرسى الخرز: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، والقصر، وأصله مفعل من رست السفينة إذا ثبتت، والموضع مرسى، والخرز، بفتح الخاء المعجمة. والراء ثم الزاي، واحدته خرزة: موضع معمور على ساحل إفريقية، بينه وبين بونة ثلاثة أيام، منه يستخرج المرجان، يجتمع التجار فيستأجرون أهل تلك المواضع على استخراجه من قعر البحر، وليس في ذلك على مستخرجه مشقة ولا لسلطان فيه حصة، فإنه يتخذ لاستخراجه صليب من خشب طوله قدر الذراع ثم يشد في طول ذلك الصليب حجر ويشد فيه حبل ويركب صاحبه في قارب ويبعد عن الساحل قدر نصف فرسخ وفي قعر تلك المسافة ينبت المرجان فيرسل ذلك الصليب في الماء إلى أن ينتهي إلى القرار ثم يمر بالقارب يمينا وشمالا ومستديرا إلى أن يعلق المرجان في ذوائب الصليب ثم يقتلعه بقوة ويرقيه إليه فيخرج وقد علق في ذلك الصليب جسم مشجر إلى القصر ما هو، أغبر القشر فإذا حل عنه قشره خرج أحمر اللون فتفصله الصناع. مرسى الدجاج: بينها وبين أشير أربعة أيام: وهي مدينة قد أحاط بها البحر من ثلاث نواح وقد ضرب بسور من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية ومن هناك يدخل إليها، وأسواقها ومسجد جامعها من داخل ذلك السور له باب واحد، ولها مرفأ غير مأمون لضيقه، يسكنها الاندلسيون وقبائل من كتامة،

[ 107 ]

وبشرقيها مدينة بني جناد وهي أصغر منها. مرسى الزيتونة: من نواحي إفريقية بينه وبين ميلة يوم واحد. مرسى علي: مدينة على سواحل جزيرة صقيلة. المرسلية: من مياه بني كليب بن يربوع باليمامة أو ما يقاربها، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. مرسية: بضم أوله، والسكون، وكسر السين المهملة، وياء مفتوحة خفيفة، وهاء، وهو من الذي قبله: مدينة بالاندلس من أعمال تدمير اختطها عبد الرحمن ابن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ابن عبد الملك بن مروان وسماها تدمير بتدمر الشام فاستمر الناس على اسم موضعها الاول، وهي ذات أشجار وحدائق محدقة بها، وبها كان منزل ابن مدرنيش وانعمرت في زمانه حتى صارت قاعدة الاندلس، وإليها ينسب أبو غالب تمام بن غالب اللغوي المرسي يعرف بابن البناء، صنف كتابا كبيرا في اللغة. مرشانة: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وبعد الالف نون: مدينة من أعمال قرمونة بالاندلس، ينسب إليها أحمد بن سيد الخبير بن داود بن أبي داود ابو عمر، سمع بقرطبة من وهب بن مسرة الحجازي، وكان معتنيا بالمسائل عاقدا للوثائق، توفي بمرشانة سنة 376، وغيره. مرصفا: بالفتح ثم السكون، وصاد مهملة، وفاء مقصورة: قرية كبيرة في شمالي مصر قرب منية غمر، نسب إليها قوم من أهل العلم. المرعدة: من مياه عمرو بن كلاب، عن أبي زياد. مرعش: بالفتح ثم السكون، والعين مهملة مفتوحة، وشين معجمة: مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم لها سوران وخندق وفي وسطها حصن عليه سور يعرف بالمرواني بناه مروان بن محمد الشهير بمروان الحمار ثم أحدث الرشيد بعده سائر المدينة، وبها ربض يعرف بالهارونية وهو مما يلي باب الحدث، وقد ذكرها شاعر الحماسة فقال: فلو شهدت أم القديد طعاننا * بمرعش خيل الارمني أرنت عشية أرمي جمعهم بلبانه * ونفسي وقد وطنتها فاطمأنت ولا حقة الآطال أسندت صفها * إلى صف أخرى من عدى فاقشعرت وبلغني عنها في عصرنا هذا شئ استحسنته فأثبته، وذلك أن السلطان قلج أرسلان بن سلجوق الرومي كان له طباخ اسمه إبراهيم وكان قد خدمه منذ صباه سنين كثيرة وكان حركا وله منزلة عنده فرآه يوما واقفا بين يديه يرتب السماط وعليه لبسة حسنة ووسطه مشدود، فقال له: يا ابراهيم أنت طباخ حتى تصل إلى القبر ! فقال له: هذا بيدك أيها السلطان، فالتفت إلى وزيره وقال له: وقع له بمرعش وأحضر القاضي والشهود لاشهدهم على نفسي بأني قد ملكته إياها ولعقبه بعده، ففعل ذلك وذهب فتسلمها وأقام بها مدة ثم مرض مرضا صعبا فرحل إلى حلب ليتداوى بها فمات بها فصارت إلى ولده من بعده فهي في يدهم إلى يومنا هذا. المرغابان: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وبعد الالف باء موحدة، وآخره نون، تثنية مرغاب، وأكثر ما يقال بالياء مرغابين أجري مجرى نصيبين: وهو اسم علم موضوع لنهر بالبصرة، عن الازهري. مرغاب: بالغين معجمة، وآخره باء موحدة: قرية من قرى هراة ثم من قرى مالين، قال أبو سعد في

[ 108 ]

التحبير: محمد بن خلف بن يوسف بن محمد الاديب الصوفي أبو عبد الله الهروي كان قد سكن قرية مرغاب، سمع أبا عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أجاز للسمعاني، سمع منه ابن الوزير الدمشقي في المحرم سنة 530. والمرغاب: اسم نهر بمرو الشاهجان، والمرغاب: نهر بالبصرة، قال البلاذري: وحفر بشير بن عبيدالله بن أبي بكرة المرغاب وسماه باسم مرغاب مرو وكانت القطيعة التي فيها المرغاب لهلال بن أحوز المازني أقطعه إياها يزيد بن عبد الملك وهي ثمانية عشر ألف جريب فحفر بشير المرغاب والسواقي والمعترضات بالتغلب وقال: هذه قطيعة لي، وخاصمه حميري بن هلال فكتب خالد بن عبد الله القسري إلى مالك بن المنذر بن الجارود وهو على أحداث البصرة أن خل بين حميري وبين المرغاب وأرضه، وذلك أن بشيرا شخص إلى خالد وتظلم إليه فقبل قوله وكان عمرو بن يزيد الاسيدي يعنى بحميري ويعينه فقال لمالك بن المنذر: ليس هذا خل إنما هو حل بين حميري وبين المرغاب، وذكر عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة أنه قال لسالم بن قتيبة: لا تخاصم فإنها تضع الشرف وتنقص المروءة، فقام وصالح خصماءه، ثم رآه يخاصم فقال له: ما هذا يا بشير تنهاني عن شئ وتفعله ؟ فقال له بشير: ليس هذا ذاك، هذه المرغاب ثمانية عشر ألف جريب الخصومة فيها شرف. مرغبان: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة ثم باء موحدة: قرية من قرى كس، ينسب إليها أبو عمرو محمد بن أحمد بن أبي النجوي الحسن بن أحمد ابن الحسن المروزي المرغباني من أهل مرو، سكن مرغبان فنسب إليها، سمع أبا العباس الغداني وأبا الفضل الخلادي وأزهر بن أحمد السرخسي، سمع منه جماعة، وتوفي بعد سنة 430. مرغبون: بالباء الموحدة، وآخره نون: قرية من قرى بخارى. مرغريطة: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وراء مكسورة، وياء ساكنة، وطاء مهملة: حصن من أعمال جيان بالاندلس. مرغة: بالفتح ثم السكون، وغغين معجمة، والمرغة: الروضة، والعرب تقول تمرغنا أي تنزهنا: وهو موضع بينه وبين مكة بريدان في طريق بدر. مرغينان: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة مكسورة، والياء ساكنة، ونون، وآخره نون أخرى: بلدة بما وراء النهر من أشهر البلاد من نواحي فرغانة، خرج منها جماعة من الفضلاء. مرفض الحبي:... مرفق: بالضم ثم السكون، والفاء مكسورة، وقاف: موضع في قوله: وقد طالعتنا يوم روضة مرفق * برود الثنايا بضة المتجرد المرقب: بالفتح ثم السكون، والقاف، وباء موحدة، وهو اسم الموضع الذي يرقب فيه: بلد وقلعة حصينة تشرف على ساحل بحر الشام وعلى مدينة بلنياس، قال أبو غالب همام بن المهذب المعري في تاريخه: وفي سنة 454 فيها عمر المسلمون الحصن المعروف بالمرقب بساحل جبلة، وهو حصن يحدث كل من رآه أنه لم ير مثله، وأجمع رأي أصحابه على الحيلة بالروم فباعوهم الحصن بمال عظيم وبعثوا شيخا منهم وولديه رهينة إلى أنطاكية على قبض المال وتسليم الحصن، فلما قبضوا المال وقدم عليهم نحو ثلاثمائة لتسلم الحصن قتلوهم وأسروا آخرين كثيرين فباعوهم أنفسهم بمال آخر ثم فدوا ذلك الشيخ وولديه بمال يسير

[ 109 ]

وحصل المسلمون على الحصن والمال، وقال يزيد بن معاوية يذكره: طرقتك زينب والركاب مناخة * بجنوب خبت والندى يتصبب بثنية العلمين وهنا بعدما * خفق السماك وجاورته العقرب فتحية وسلامة لخيالها، * ومع التحية والسلامة مرحب أنى اهتديت ومن هداك وبيننا * فلج فقلة منعج فالمرقب وزعمت أهلك يمنعونك رغبة * عني فأهلي بي أضن وأرغب في أبيات، قال الحفصي: بحذاء الحفيرة قرية باليمامة جبل يقال له المرقب. المرقبة: بالفتح ثم السكون، وقاف: وباء: جبل كان فيه رقباء هذيل بين يسوم والضهيأتين. المرقدة: بالضم، والسكون، وكسر القاف، من الرقاد، اسم ماء في جبل، قال الاصمعي: ومن مياه أبي بكر بن كلاب في أعالي نجد المرقدة. مرق: بالتحريك: قرية كبيرة على طريق نصيبين من الموصل تنزلها القوافل، بينها وبين الموصل يومان. وبئر مرق: بالمدينة ذكر في حديث الهجرة، ويروى بسكون الراء. مرقية: بفتح أوله وثانيه، وكسر القاف، والياء مشددة: قلعة حصينة في سواحل حمص كانت خربت فجددها معاوية ورتب فيها الجند وأقطعهم القطائع، وفي تاريخ دمشق: إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم أبو إسحاق القرشي الطرابلسي المرقاني، قدم دمشق وحدث بها عن أبي جعفر أحمد بن كليب الطرسوسي، روى عنه عبد العزيز الكيال وأبو سعد إسماعيل بن علي بن لؤي السمان وأبو الحسن الحنائي، وما أظنه منسوبا إلا إلى مرقية هذه. مركلان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، والركل الضرب بالرجل، والركل الكراث: وهو موضع، عن ابن دريد. مركوب: واد خلف يلملم أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة، وهو محرم أهل اليمن. مركوز: جبل في شعر الراعي، قال يصف نساء: وسرب نساء لو رآهن راهب * له ظلة في قلة ظل رانيا جوامع انس في حياء وعفة * يصدن الفتى والاشمط المتناهيا بأعلام مركوز فعنز فغرب * مغاني أم الوبر إذ هي ما هيا مركه: بالفتح ثم السكون، وكاف: مدينة بالزنجبار لبربر السودان وليس ببربر المغرب. مركيش: حصن من أعمال إشبيلية، عن ابن دحية: حجاج بن محمد بن عبد الملك بن حجاج اللخمي المركيشي من أهل إشبيلية يكنى أبا الوليد، له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي الحسن القابسي والراودي والرادعي وكان له عناية بالحديث وعلومه، ومات في شعبان سنة 429 عن اثنتين وستين سنة، قاله ابن بشكوال. مرماجنة: بالفتح ثم السكون، وبعد الالف جيم، ونون مشددة: قرية بإفريقية لهوارة قبيلة من البربر، عن أبي الحسن الخوارزمي، وقال المهلبي: بين مرماجنة والاربس مرحلة.

[ 110 ]

المرمى: بكسر الميم، مقصور: بلد من ناحية ذمار باليمن. مرمى: مدينة بين جبل نفوسة وزويلة، قال البكري: ومن أراد المسير من جبل نفوسة إلى مدينة زويلة فإنه يخرج إلى مدينة جادو ثم يسير ثلاثة أيام في صحراء ورمال إلى موضع يسمى تيرا وهو في سفح جبل فيه آبار كثيرة ونخيل ثم يصعد في ذلك الجبل فيمشي في صحراء مستوية نحو أربعة أيام لا يجد ماء ثم ينزل على بئر تسمى اودرب ومن هناك يلقى جبالا شامخة تسمى تارغين يسير فيها الذاهب ثلاثة أيام حتى يصل إلى بلد يسمى مرمى فيه نخيل كثير يسكنه بنو قلدين وفزانة، وعندهم غريبة: وهي أن السارق إذا سرق عندهم كتبوا كتابا يتعارفونه فلا يزال السارق يضطرب في موضعه لا يسكن عنه ذلك ولا يفتر حتى يقر ويرد ما أخذ ولا يسكن عنه ما به حتى يمحى ذلك الخط، ويسير من هذا البلد إلى بلد يسمى سباب يومين وهو كثير النخل يزدرعون النيل ثم يسير في صحراء ذات رمل رقيق يوما إلى زويلة. مرمل: مخلاف باليمن منه خرجت النار التي أحرقت الجنة التي ذكرها الله في كتابه. مرند: بفتح أوله وثانيه، ونون ساكنة، ودال: من مشاهير مدن أذربيجان، بينها وبين تبريز يومان، قد تشعثت الآن وبدأ فيها الخراب منذ نهبها الكرج وأخذوا جميع أهلها، قال بطلميوس: طولها ثلاث وسبعون درجة وسدس، وعرضها سبع وثلاثون درجة وربع، قال البلاذري: كانت مرند قرية صغيرة فنزلها جليس أبوالبعيث ثم حصنها البعيث ثم ابنه محمد ابن البعيث وبنى بها محمد قصرا، وكان قد خالف في خلافة المتوكل فحاربه بغا الصغير حتى ظفر به وحمله إلى سر من رأى وهدم حائط مرند وذلك القصر، وكان البعيث هذا من ولد عتيب بن عمرو بن هنب ابن أفصى بن دعمى بن جديلة، ويقال عتيب بن أسلم بن جذام، ويقال عتيب بن عوف بن سنان، والعتبيون يقولون ذلك، وينسب إليها كثير من العلماء، منهم: محمد بن عبد الله بن بندار بن عبد الله بن محمد بن كاكا أبو عبد الله المرندي، حدث بدمشق سنة 433 عن الدار قطني وابن شاهين وأبي حفص الكناني وغيرهم، روى عنه عبد العزيز الكناني وأبو القاسم بن أبي العلاء وأبو الحسن علي بن الحسن ابن حرور وغيرهم، وأبو الوفاء خليل بن أحمد المرندي، حدث عن أبي بصير محمد بن محمد الزينبي، سمع منه أبو بكر وقال: توفي سنة 612، وأبو عبد الله محمد بن موسى المرندي وراق أبي نعيم الجرجاني، سمع إبراهيم بن الحسين الهمداني، سمع منه شيوخ قزوين وأثنوا عليه، منهم: محمد بن أبي الخليل عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال: كتبت عليه أكثر من خمسمائة جزء. مروان: هو فعلان من المرو، وهو حجارة بيضاء براقة تكون فيها النار: اسم جبل، وقال ابن موسى: أحسبه بأكناف الربذة، وقيل جبل، وقيل حصن، وكان مالكه الشليل جد جرير بن عبد الله البجلي صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال عمرو بن الخثارم البجلي ينتمي إلى معد في قصة: لقد فرقتم في كل قوم * كتفريق الاله بني معد وكنتم حول مروان حلولا * جميعا أهل مأثرة ومجد ففرق بينكم يوم عبوس * من الايام نحس غير سعد

[ 111 ]

المروان: تثنية مرو، يراد به مرو الشاهجان ومرو الروذ، قال الشاعر يرثي يزيد بن المهلب: أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم، * وقال ذوو الحاجات: أين يزيد ؟ فما لسرور بعد فقدك بهجة، * ولا لجواد بعد جودك جود فلا قطرت بالري بعدك قطرة، * ولا اخضر بالمروين بعدك عود المروت: بالفتح ثم التشديد والضم، وسكون الواو، وتاء مثناة، إن كان منتقلا فمن المروت جمع المرت وهي الارض التي لا تنبت شيئا وإلا فهو مرتجل: وهو اسم نهر، وقيل: واد بالعالية كانت به وقعة بين تميم وقشير، قال: سرت من لوى المروت إلى آخره، وقال الحازمي: المروت من ديار ملوك غسان وموضع آخر قرب النباج من ديار بني تميم به كانت الواقعة التي قتل فيها بجير بن عبد الله بن عكبر بن سلمة بن قشير قتله قعنب بن الحارث ابن عمرو بن همام بن يربوع وهزموا جيشه وأسروا أكثرهم، وقال أوس بن بجير يرثي أباه: لعمر بني رياح ما أصابوا * بما احتملوا وعيرهم السقيم بقتلهم امرأ قد أنزلته * بنو عمرو وأوهته الكلوم فإن كانت رياحا فاقتلوها * وآل بجيلة الثأر المنيم فإنهم على المروت قوم * ثوى برماحهم ميت كريم وحدث ابن سلام قال: قال جرير بالكوفة: قد قادني من حب ماوية الهوى، * وما كنت ألقى للحبيبة أقودا أحب ثرى نجد وبالغور حاجة * أغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا أقول له يا عبد قيس صبابة: * بأي ترى مستوقد النار أوقدا ؟ فقال: أراها أرثت بوقودها * بحيث استفاض الجزع شيحا وغرقدا فأعجب أهل الكوفة بهذه الابيات، فقال جرير: كأنكم بابن القين قد قال: أعد نظرا يا عبد قيس فإنما * أضاءت لك النار الحمار المقيدا فلم يلبثوا أن جاءهم قول الفرزدق يقول هذا البيت وبعده: حمار بمروت السخامة قاربت * وظيفيه حول البيت حتى ترددا كليبية لم يجعل الله وجهها * كريما ولم يسنح لها الطير أسعدا فتناشد الناس هذه الابيات وعجبوا من اتفاقهما، فقال الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال: وما عبت من نار أضاء وقودها * فراسا وبسطام بن قيس مقيدا وأوقدت بالسيدان نارا ذليلة، * وأشهدت من سوآت جعثن مشهدا فكان هذا من أعجب ما اتفقا عليه. المروحة: موضع بالسواد كانت فيه وقائع بين المسلمين والفرس وهي وقعة قس الناطف، ويقال لها المروحة

[ 112 ]

أيضا لان قس الناطف على شاطئ الفرات الشرقي والمروحة على شاطئها الغربي. المرود: بالفتح ثم التشديد والضم، وسكون الواو، ودال مهملة: موضع بين الجحفة وودان من ديار بني ضمرة من كنانة وهناك رابغ. مروذ: بالفتح ثم التشديد والضم، وسكون الواو، وذال معجمة، وهو مد غم من مرو الروذ، هكذا يلتفظ به جميع أهل خراسان. مروراة: بالفتح، الكلام فيه مثل الكلام في قرورى إلا أن في آخر هذا ياء، ومرورات، بالتاء، كأنه جمع مرورة، وليس في الكلام مثل هذا البناء، وهو مما ضعفت فيه العين واللام فهو فعلعلة مثل صمحمحة والالف فيه منقلبة عن ياء أصلية، وهو قول سيبويه جعل مثل شجوجاة وأبطل أن يكون من باب عقوقل، وقال ابن السراج في قطوطاة: هو مثل مروراة فهو فعوعل مثل عقوقل، وقال سيبويه فيه: إنه من باب صمحمحة فالياء زائدة على قول ابن السراج ووزنه عنده فعوعلة: موضع كان فيه يوم المروراة ظفر فيه ذبيان ببني عامر، قال زهير: تربص فإن تقو المروراة منهم * وداراتها لا تقو منهم إذا نخل بلاد بها نادمتهم وألفتهم، * فإن تقويا منهم فإنهم بسل مرو الروذ: الحجارة البيض تقتدح بها النار، ولا يكون أسود ولا أحمر ولا تقتدح بالحجر الاحمر ولا يسمى مروا، والروذ، بالذال المعجمة: هو بالفارسية النهر، فكأنه مرو النهر: وهي مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام، وهي على نهر عظيم فلهذا سميت بذلك، وهي صغيرة بالنسبة إلى مرو الاخرى، خرج منها خلق من أهل الفضل ينسبون مروروذي ومروذي، ومات المهلب بن أبي صفرة بمرو الروذ، فقال نهار بن توسعة: ألا ذهب الغزو المقرب للغنى، * ومات الندى والعرف بعد المهلب أقاما بمرو الروذ رهن ثواثه، * وقد حجبا عن كل شرق ومغرب وينسب إليها من المتأخرين أبو بكر خلف بن أحمد ابن أبي أحمد بن محمد بن متويه المرو الروذي، وأخوه أبو عمرو الفضل كانا من أهل الفضل والحديث، مات خلف في رجب سنة 506، ذكره أبو سعد في التحبير وقال: أجاز لي، ومن الاعيان الاكابر المتقدمين القاضي أبو حامد أحمد بن عامر بن يسر المرو الروذي من كبار أصحاب الشافعي، نزل البصرة ودرس بها وشرح كتاب المزني وكان من أكابر الاعيان وأفراد العلماء، توفي سنة 362، وأبو بكر أحمد بن محمد بن صالح بن حجاج المروذي صاحب أحمد بن حنبل، قيل: كان خوارزميا وأمه مروذية، وهو مقدم أصاب أحمد بن حنبل وكان يأنس به وينبسط إليه، خرج إلى الغزو وشيعه الناس إلى سامرا فجعل يردهم ولا يرجعون قال: فحزروا بسامرا سوى من رجع من دونها نحو خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر احمد الله، هذا علم قد نشر لك، فبكى وقال: هذا العلم ليس لي، هذا العلم لاحمد بن جنبل، ومات في بغداد سنة 275 ودفن قرب تربة أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، ومرو الروذ في الاقليم الخامس، طولها خمس وثمانون درجة وثلثان، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. مرو الشاهجان: هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها، نص عليه الحاكم أبو عبد الله في

[ 113 ]

تاريخ نيسابور مع كونه ألف كتابه في فضائل نيسابور إلا أنه لم يقدر على دفع فضل هذه المدينة، والنسبة إليها مروزي على غير قياس، والثوب مروي على القياس، وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخا ومنها إلى سرخس ثلاثون فرسخا وإلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخا اثنان وعشرون منزلا، أما لفظ مرو فقد ذكرنا أنه بالعربية الحجارة البيض التي يقتدح بها إلا أن هذا عربي ومرو ما زالت عجمية ثم لم أر بها من هذه الحجارة شيئا البتة، وأما الشاهجان فهي فارسية معناها نفس السلطان لان الجان هي النفس أو الروح والشاه هو السلطان، سميت بذلك لجلالتها عندهم، وقد روي عن بريدة بن الحصيب أحد أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا بريدة إنه سيبعث من بعدي بعوث فإذا بعثت فكن في بعث المشرق ثم كن في بعث خراسان ثم كن في بعث أرض يقال لها مرو إذا أتيتها فانزل مدينتها فإنه بناها ذو القرنين وصلى فيها عزيز، أنهارها تجري بالبركة، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة، فقدمها بريدة غازيا وأقام بها إلى أن مات وقبره بها إلى الآن معروف عليه راية رأيتها، قال بطليموس في كتاب الملحمة، مدينة مرو الرقة، كذا قال، طولها سبع وستون درجة، وعرضها أربعون درجة، في الاقليم الخامس، طالعها العقرب تحت ثماني عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها في الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، كذا قال بطليموس، وقد تقدم ذكرها عند ذكر الاقاليم أنها في الاقليم الرابع، قال أبو عون إسحاق بن علي في زيجه: مرو في الاقليم الرابع، طولها أربع وثمانون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وشنع على أهل خراسان وادعي عليهم البخل كما زعم ثمامة أن الديك في كل بلد يلفظ ما يأكله من فيه للدجاجة بعد أن حصل إلا ديكة مرو فإنها تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحب، وهذا كذب بين ظاهر للعيان لا يقدم على مثله إلا الوقاع البهات الذي لا يتوقى الفضوح والعار وما ديكة مرو إلا كالديكة في جميع الارض، قالوا: ولما ملك طهمورث بنى قهندز مرو وبنى مدينة بابل وبنى مدينة ابرايين بأرض قوم موسى ومدينة بالهند في رأس جبل يقال له أوق، قال: وأمرت حماي بنت أردشير بن اسفنديار لما ملكت ببناء الحائط الذي حول مرو، وقال: إن طهمورث لما بنى قهندز برو بناه بألف رجل وأقام لهم سوقا فيها الطعام والشراب فكان إذا أمسى الرجل أعطي درهما فاشترى به طعامه وجميع ما يحتاج إليه فتعود الالف درهم إلى أصحابه، فلم يخرج له في البناء إلا ألف درهم، وقال بعضهم: مياسير مرو من يجود لضيفه * بكرش فقد أمسى نظيرا لحاتم ومن رس باب الدار منكم بقرعة * فقد كملت فيه خصال المكارم يسمون بطن الشاة طاووس عرسهم * وعند طبيخ اللحم ضرب الجماجم فلا قدس الرحمن أرضا وبلدة * طواويسهم فيها بطون البهائم وكان المأمون يقول: يستوي الشريف والوضيع من مرو في ثلاثة أشياء: الطبيخ النارنك والماء البارد لكثرة الثلج بها والقطن اللين، وبمرو الرزيق،

[ 114 ]

بتقديم الراء على الزاي، والماجان: وهما نهران كبيران حسنان يخترقان شوارعها ومنهما سقي أكثر ضياعها، وقال إبراهيم بن شماس الطالقاني: قدمت على عبد الله بن المبارك من سمرقند إلى مرو فأخذ بيدي فطاف بي حول سور مدينة مرو ثم قال لي: يا إبراهيم من بنى هذه المدنية ؟ قلت: لا أدري يا أبا عبد الرحمن، قال: مدينة مثل هذه لايعرف من بناها ! وقد أخرجت مرو من الاعيان وعلماء الدين والاركان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم: أحمد بن محمد بن حنبل الامام وسفيان بن سعيد الثوري، مات وليس له كفن واسمه حي إلى يوم القيامة، وإسحاق بن راهويه و عبد الله بن المبارك وغيرهم، وكان السلطان سنجر بن ملك شاه السلجوقي مع سعة ملكه قد اختارها على سائر بلاده وما زال مقيما بها إلى أن مات وقبره بها في قبة عظيمة لها شباك إلى الجامع وقبتها زرقاء تظهر من مسيرة يوم، بلغني أن بعض خدمه بناها له بعد موته ووقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن ويكسو الموضع، وتركتها أنا في سنة 616 على أحسن ما يكون، وبمرو جامعان للحنفية والشافعية يجمعهما السور، وأقمت بها ثلاثة أعوام فلم أجد بها عيبا إلا ما يعتري أهلها من العرق المديني فإنهم منه في شدة عظيمة قل من ينجو منه في كل عام، ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرفد ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الاصول المتقنة بها، فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة، منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني أو عتيق بن أبي بكر وكان فقاعيا للسلطان سنجر وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ثم صار شرابيا له وكان ذا مكانة منه، وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والاخرى يقال لها الكمالية لا أدري إلى من تنسب، وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعد محمد بن منصور في مدرسته، ومات المستوفي هذا في سنة 494، وكان حنفي المذهب، وخزانة نظام الملك الحسن بن إسحاق في مدرسته وخزانتان للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها والخزائن الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك، وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد وأكثر بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها، وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الاهل والولد، وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن، وكثيرا ما كنت أترنم عند كوني بمرو بقول بعض الاعراب: أقمرية الوادي التي خان إلفها * من الدهر أحداث اتت وخطوب تعالي أطارحك البكاء فإننا * كلانا بمرو الشاهجان غريب ثم أضفت إليها قول أبي الحسين مسعود بن الحسن الدمشقي الحافظ وكان قدم مرو فمات بها في سنة 543: أخلاي إن أصبحتم في دياركم * فإني بمرو الشاهجان غريب أموت اشتياقا ثم أحيا تذكرا، * وبين التراقي والضلوع لهيب فما عجب موت الغريب صبابة، * ولكن بقاه في الحياة عجيب

[ 115 ]

إلى أن خرجت عنها مفارقا وإلى تلك المواطن ملتفتا وامقا فجعلت أترنم بقول بعضهم: ولما تزايلنا عن الشعب وانثني * مشرق ركب مصعد عن مغرب تيقنت أن لا دار من بعد عالج * تسر، وأن لا خلة بعد زينب ويقول الآخر: ليال بمرو الشاهجان وشملنا * جميع سقاك الله صوب عهاد سرقناك من ريب الزمان وصرفه، * وعين النوى مكحولة برقاد تنبه صرف الدهر فاستحدث النوى، * وصيرنا شتى بكل بلاد ولن تعدم الحسناء ذاما، فقد قال بعض من قدمها من أهل العراق فحن إلى وطنه: وأرى بمرو الشاهجان تنكرت * أرض تتابع ثلجها المذرور إذ لا ترى ذا بزة مشهورة * إلا تخال بأنه مقرور كلتا يديه لا تزايل ثوبه * كل الشتاء كأنه مأسور أسفا على بر العراق وبحره ! * إن الفؤاد بشجوه معذور وكنا كتبنا قصيدة مالك بن الريب متفرقة وأحلنا في كل موضع على ما يليه ولم يبق منها إلا ذكر مرو وبها تتم فإنه قال بعد ما ذكر في السمينة: ولما تراءت عند مرو منيتي، * وحل بها سقمي وحانت وفاتيا أقول لاصحابي: ارفعوني فإنني * يقر بعيني إن سهيل بدا ليا فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا * برابية إني مقيم لياليا أقيما علي اليوم أو بعض ليلة، * ولا تعجلاني قد تبين شانيا وقوما إذا ما استل روحي فهيئا * لي السدر والاكفان ثم ابكيانيا وخطا بأطراف الاسنة مضجعي، * وردا على عيني فضل ردائيا ولا تحسداني، بارك الله فيكما، * من الارض ذات العرض أن توسعاليا خذاني فجراني ببردي إليكما، * فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا وقد كنت عطافا إذا الخيل أحجمت * سريعا لدى الهيجا إلى من دعانيا وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى * وعن شتم ابن العم والجار وانيا وقد كنت صبارا على القرن في الوغى، * ثقيلا على الاعداء عضبا لسانيا وطورا تراني في رحى مستديرة * تخرق أطراف الرماح ثيابيا وما بعد هذه الابيات ذكر في الشبيك، وبمرو قبور أربعة من الصحابة، منهم: بريدة بن الحصيب والحكم بن عمرو الغفاري وسليمان بن بريدة في قرية من قراها يقال لها فني ويقال لها فنين وعليه علم، رأيت ذلك كله والآخر نسيته، فأما رستاق مرو فهو أجل من المدن وكثيرا ما سمعتهم يقولون رجال مرو من قراها، وقال بعض الظرفاء يهجو

[ 116 ]

أهل مرو: لاهل مرو أيادط مشهورة ومروه * لكنها في نساء صغارهن الصبوه يبذلن كل مصون على طريق الفتوه * فلا يسافر إليها إلا فتى فيه قوه وإليها ينسب عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله أبو بكر القفال المروزي وحيد زمانه فقها وعلما، رحل إلى الناس وصنف وظهرت بركته وهو أحد أركان مذهب الشافعي وتخرج به جماعة وانتشر علمه في الآفاق، وكان ابتداء اشتغاله بالفقه على كبر السن، حدثني بعض فقهاء مرو بفنين من قراها أن القفال الشاشي صنع قفلا ومفتاحا وزنه دانق واحد فأعجب الناس به جدا وسار ذكره وبلغ خبره إلى القفال هذا فصنع قفلا مع مفتاحه وزنه طسوج وأراه الناس فاستحسنوه ولم يشع له ذكر فقال يوما لبعض من يأنس إليه: ألا ترى كل شئ يفتقر إلى الحظ ؟ عمل الشاشي قفلا وزنه دانق وطنت به البلاد، وعملت أنا قفلا بمقدار ربعه ما ذكرني أحد ! فقال له: إنما الذكر بالعلم لا بالاقفال، فرغب في العلم واشتغل به وقد بلغ من عمره أربعين سنة وجاء إلى شيخ من أهل مرو وعرفه رغبته فيما رغب فيه فلقنه أول كتاب المزني، وهو: هذا كتاب اختصرته، فرقي إلى سطحه وكرر عليه هذه الثلاثة ألفاظ من العشاء إلى أن طلع الفجر فحملته عينه فنام ثم انتبه وقد نسيها فضاق صدره وقال: أيش أقول للشيخ ؟ وخرج من بيته فقالت له امرأة من جيرانه: يا أبا بكر لقد أسهرتنا البارحة في قولك هذا كتاب اختصرته، فتلقنها منها وعاد إلى شيخه وأخبره بما كان منه، فقال له: لا يصدنك هذا عن الاشتغال فإنك إذا لازمت الحفظ والاشتغال صار لك عادة، فجد ولازم الاشتغال حتى كان منه ما كان فعاش ثمانين سنة أربعين جاهلا وأربعين عالما، وقال أبو المظفر السمعاني، عاش تسعين سنة ومات سنة 417، ورأيت قبره بمرو وزرته، رحمه الله تعالى، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي أحد ائمة الفقهاء الشافعية ومقدم عصره في الفتوى والتدريس، رحل إلى أبي العباس بن شريح وأقام عنده وحصل الفقه عليه وشرح مختصر المزني شرحين وصنف في أصول الفقه والشروط وانتهت إليه رياسة هذا المذهب بالعراق بعد ان شريح ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر وتوفي بها لسبع خلون من رجب سنة 340 ودفن عن قبر الشافعي، رضي الله عنه. المروة: واحدة المرو الذي قبله: جبل بمكة يعطف على الصفا، قال عرام: ومن جبال مكة المروة جبل مائل إلى الحمرة، أخبرني أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي المحدث أن منزله في رأس المروة وأنها أكمة لطيفة في وسط مكة تحيط بها وعليها دور أهل مكة ومنازلهم، قال: وهي في جانب مكة الذي يلي قعيقعان، وقد ثناه جرير وهو واحد في قوله: فلا يقربن المروتين ولا الصفا * ولا مسجد الله الحرام المطهرا وذو المروة: قرية بوادي القرى، وقيل: بين خشب ووادي القرى، نسبوا إليها أبا غسان محمد بن عبد الله بن محمد المروي، سمع بالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب، روى عنه أبو بكر محمد بن عبدوس النسوي، سمع منه بذي المروة، وقدم نصيب مكة فأتى المسجد الحرام ليلا فجاءت ثلاث نسوة فجلسن قريبا منه وجعلن يتحدثن ويتذاكرن الشعر والشعراء

[ 117 ]

فقالت إحداهن: قاتل الله جميلا حيث قال: وبين الصفا والمروتين ذكرتكم * بمختلف من بين ساع وموجف وعند طوافي قد ذكرتك ذكرة * هي الموت بل كادت على الموت تضعف فقالت الاخرى: قاتل الله كثير عزة حيث قال: فقالت الاخرى: قاتل الله كثير عزة حيث قال: طلعن علينا بين مروة فالصفا * يمرن على البطحاء مور السحائب فكدن، لعمر الله، يحدثن فتنة * لمختشع من خشية الله تائب فقالت الاخرى: بل قاتل الله نصيبا ابن المزانية حيث قال: ألام على ليلى ولو أستطيعها، * وحرمة ما بين البنية والستر، لملت على ليلى بنفسي ميلة * ولو كان في يوم التحالف والنفر فمال إليهن فأنشدهن فأعجبن به وقلن له: بحق هذا البيت من أنت ؟ قال: أنا ابن المقذوفة بغير جرم نصيب، فرحبن به واعتذرن إليه وحادثهن بقية ليلته. مريجز: بضم أوله، وفتح ثانيه، وآخره زاي، بلفظ تصغير مرجز، ويحتمل أن يشتق من الرجز وهو عمل الشيطان وأصله تتابع الحركات، ومنه ناقة رجزاء إذا كانت قوائمها ترتعد إذا قامت، ومنه رجز الشعر: وهو ماء لبني ربيعة. مريح: آخره حاء مهملة، تصغير المرح وهو الفرح: اسم أطم بالمدينة لبني قينقاع من اليهود عند منقطع جسر بطحان على يمينك وأنت تريد المدينة. مريخ: تصغير المرخ، آخره خاء معجمة، وهو شجر النار: اسم ماء بجنب المردمة لبني أبي بكر بن كلاب. ومريخ أيضا: قرن أسود قرب ينبع بين برك وودعان، وفي كتاب الاصمعي: مريخة والممها ماءتان يقال لهما الشعبان وهما إلى جنب المردمة، كما ذكرنا في الشعبان، وأنشد لبعضهم: ومر على ساقي مريخة فالتمس * به شربة يسقيكها أو يبيعها المريداء: تصغير المرداء تأنيث الامرد، وهو الذي لا نبات فيه: وهي قرية بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. مريد: أظنه تصغير الترخيم لمارد الحصن المذكور شبه به: وهو أطم بالمدينة لبني خطمة، وعرف بهذه النسبة عرفة المريدي، حدث عن أبي العلاء البحراني، روى عنه عود بن عمارة البصري. المرير: كأنه تصغير المر: اسم ماء من مياه بني سليم بنجد، قال: هو المرير فاشربيه أو ذري، * إن المرير قطعة من أخضر يعني البحر. المريرة: تصغير المرة: ماء لبني عمرو بن كلاب. والمريرة: ماء لبني نمير ثم لبطن من بني عامر بن نمير يقال لهم العجاردة، والمريرة: باليمامة من وادي السليع لبني سحيم، قال الحفصي: المريرة مويه وبه نخيلات ببطن الحمادة وهي لبني مازن، وفيها يقول عمارة: كأن نخيلات المريرة غدوة * ظعائن محل جاليات إلى مصر وقال رجل بن بني كلاب:

[ 118 ]

أيا نخلتي حسي المريرة هل لنا * سبيل إلى ظليكما وجناكما ؟ أيا نخلتي حسي المريرة ليتني * أكون طوال الدهر حيث أراكما المريزجان: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة بعدها زاي مكسورة، وجيم، وآخره نون: موضع بفارس. المريسة: بفتح أوله، وتخفيف الراء، وياء ساكنة، وسين مهملة: جزيرة في بلاد النوبة كبيرة يجلب منها الرقيق. مريسة: بالفتح ثم الكسر والتشديد، وياء ساكنة، وسين مهملة: قرية بمصر وولاية من ناحية الصعيد، إليها ينسب الحمر المريسية وهي من أجود الحمير وأمشاها، ينسب إليها بشر بن غياث المريسي صاحب الكلام مولى زيد بن الخطاب، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة ثم اشتغل بالكلام وجرد القول بخلق القرآن وحكي عنه أقوال شنيعة كقوله: إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر، وكان مرجئا، روى عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة، توفي سنة 218، وببغداد درب يعرف بدرب المريسي ينسب إليه. المريسيع: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة ثم سين مهملة مكسورة، وياء أخرى، وآخره عين مهملة في الاشهر ورواه بعضهم بالغين معجمة، كأنه تصغير المرسوع، وهو الذي انسلقت عينه من السهر: وهو اسم ماء في ناحية قديد إلى الساحل، سار النبي، صلى الله عليه وسلم، في سنة خمس، وقال ابن إسحاق: في سنة ست، إلى بني المصطلق من خزاعة لما بلغه أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي قد جمع له جمعا فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم وفي السبي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعي زوجة النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الغزوه كان حديث الافك. المريط: تصغير المرط، وهو نتف الريش والشعر والصوف عن الجسد، كأنه لخلوه من النبت سمي بذلك، قال الشاعر: كأن بصحراء المريط نعامة * تبادرها جنح الظلام نعائم مريع: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الياء، وعين مهملة، وهو من الريع والنماء: اسم موضع بين نجران وتثليث على طريق المختصر من حضرموت، وهو لبني زبيد، قال أبو زياد: مريع هي جبال وثنايا وأودية من بلاد بني زبيد، قال القحيف العقيلي: أمن أهل الاراك هدى تريع، * نعم شقنا لهم لو نستطيع زيارتهم ولكن أحصرتنا * حروب لا نزال لها نشيع خليل وامق شفق عليها، * له منها ابن أربعة رضيع مريع منهم وطن فشقنا، * بعيد من له وطن مريع وقال العمراني: المريع واد باليمن في ميمية ابن مقبل. مريفق: اسم قرية في سواد باهلة من أرض اليمامة، عن الحفصي، وقد أنشد: ألا يا حمام الشعب شعب مريفق * سقتك الغوادي من حمام ومن شعب سقتك الغوادي ! رب خود غريرة أصاخت لخفض من عنانك أو نصب

[ 119 ]

فإن يرتحل صحبي بجثمان أعظمي * يقم قلبي المحزون في منزل الركب وقال أبو زياد: مريفق من مياه أبي بكر بن كلاب بشراين، وشراين: جبلان. مرين: بضم الميم، وفتح الراء، وياء ساكنة مثناة من تحت، ونون: قرية من قرى مرو ويقال لها مرين دست، ينسب إليها أحمد بن تميم بن عباد بن سلم المريني المروزي، يروي عن أحمد بن منيع وعلي ابن حجر، توفي سنة ثلاثمائة عن اثنتين وتسعين سنة. مريمين: قال القاضي عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص قال أحمد بن محمد: سألت أبا معاوية السلمي عن مسجد عرباض بن سارية السلمي فقال: منزله خارج حمص في قرية من قرى حمص يقال لها مريمين، وولده بها إلى اليوم، وكان ينزلها أيضا قدامة بن عبد الله بن مهجان وغزا الصايفة مع منصور بن الزبير. ومريمين أيضا: من قرى حلب مشهورة. مرين: بالضم ثم الكسر، وياء ساكنة، ونون بلفظ جمع التصحيح من المر: ناحية من ديار مضر، عن الحازمي. مريوط: قرية من قرى مصر قرب الاسكندرية ساحلية تضاف إليها كورة من كور الحوف الغربي، قال ابن زولاق: ذكر بعضهم أنه كشف الطوال الاعمار فلم يجد أطول أعمارا من سكان مريوط، وهي كورة من كور الاسكندرية. المرية: بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء بنقطتين من تحتها، يجوز أن يكون من مرى الدم يمري إذا جرى، والمرأة مرئية، ويجوز أن يكون من الشئ المري فحذفوا الهمزة كما فعلوا في خطية وردية: وهي مدينة كبيرة من كورة إلبيرة من أعمال الاندلس، وكانت هي وبجانة بابي الشرق منها يركب التجار وفيها تحل مراكب التجار وفيها مرفأ ومرسي للسفن والمراكب، يضرب ماء البحر سورها، ويعمل بها الوشي والديباج فيجاد عمله، وكانت أولا تعمل بقرطبة ثم غلبت عليها المرية فلم يشقف في الاندلس من يجيد عمل الديباج إجادة أهل المرية، ودخلها الافرنج، خذلهم الله، من البر والبحر في سنة 542 ثم استرجعها المسلمون سنة 552، وفيها يكون ترتيب الاسطول الذي للمسلمين ومنها يخرج إلى غزو الافرنج، قال أبو عمر أحمد بن دراج القسطلي: متى تلحظوا قصر المرية تظفروا * ببحر ندى ميناه در ومرجان وتستبدلوا من موج بحر شجاكم * ببحر لكم منه لجين وعقيان وقال ابن الحداد في أبيات ذكرت في تدمير: أخفي اشتياقي وما أطويه من أسف * على المرية والانفاس تظهره ينسب إليها أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري ويعرف بالدلائي المري، رحل إلى مكة وسمع من أبي العباس أحمد بن الحسين الرازي وطبقته وبمصر جماعة أخرى، وهو مكثر، سمع منه الحميدي وابن عبد البر وأبو محمد بن حزم وكانا شيخيه سمع منهما قديما فلما رجع من الشرق سمعا منه، وله تآليف حسان منها كتاب في أعلام النبوة وكتابه المسمى بنظام المرجان في المسالك والممالك، ومولده في ذي القعدة سنة 393، وتوفي سنة 476، وقيل 478 ببلنسية، وينسب إليها أيضا محمد بن خلف بن سعيد بن وهب المري أبو عبد الله المعروف بابن المرابط من أهل الفقه والفضل، سمع أبا القاسم المهلب

[ 120 ]

وأبا الوليد بن مقبل وألف كتابا في شرح البخاري مفيدا كبيرا، روى عنه القاضي أبو الاصبع بن سهل والقاضي أبو عبد الله التميمي وغيرهما، وتوفي بالمرية سنة 485، ومحمد بن حسين بن أحمد بن محمد الانصاري المري أبو عبد الله، روى عن جماعة وتحقق بعلم الحديث ومعرفته وله كتاب حسن في الجمع بين صحيحي البخاري ومسلم أخذه الناس عنه، مات في محرم سنة 582، ومولده سنة 456. والمرية أيضا: مرية بلش، بفتح الباء الموحدة، وكسر اللام المشددة، وشين معجمة: بلدة أخرى بالاندلس أيضا من أعمال رية على ضفة النهر كانت مرسى يركب منه في البحر إلى بلاد البربر في العدوة من البر الاعظم. والمرية أيضا: قرية بين واسط والبصرة قرب نهر دقلا من ناحية البصرة في أجم القصب بقربها قرية يقال لها الهنيئة. باب الميم والزاي وما يليهما المزاج: بكسر أوله، وآخره جيم، المزج: خلط الشئ بالشئ، والمزاج: الطبيعة، قال عمارة: المزاج موضع على متن القعقاع من طريق الكوفة، وقيل: المزاج موضع في شرقي المغيثة، قال جرير: ولا تقعقع ألحي العيس قاربة * بين المزاج ورعني رجلتي بقر كلها مواضع. مزاحم: بالضم، والحاء مهملة: اسم أطم بالمدينة، قال قيس بن الخطيم: ولما رأيت الحرب حربا تجردت * لبست مع البردين ثوب المحارب مضاعفة يغشى الانامل ريعها * كأن قتيريها عيون الجنادب وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما، * فلما أبوا أشعلتها كل جانب رجال متى يدعوا إلى الموت يسرعوا * كمشي الجمال المسرعات المصاعب صبحنا بها الآجام حول مزاحم * قوانس أولى بيضها كالكواكب لو انك تلقي حنظلا فوق بيضنا * تدحرج عن ذي سامه المتقارب المزاهر: ظراب في قول عدي بن الرقاع: يا من يرى برقا أرقت لضوئه * أمسى تلالا في حواركه العلا فأصاب أيمنه المزاهر كلها، * واقتم أيسره أثيدة فالحشا مزج: بالضم ثم السكون، والجيم، يجوز أن يكون جمع المزج وهو الشهد: وهو غدير يفضي إليه سيل النقيع ويمر به أيضا وادي العقيق فهو أبدا ذو ماء، بينه وبين المدينة ثلاثون فرسخا أو نحوها، قال الاحوص بن محمد الانصاري: وأنى له سلمى إذا حل وانتوى * بحلوان واحتلت بمزج وجبجب ولولا الذي بيني وبينك لم نجب * مسافة ما بين البويب ويثرب المزدرع: بالضم، مفتعل من الزرع: مخلاف باليمن. المزدلفة: بالضم ثم السكون، ودال مفتوحة مهملة، ولام مكسورة وفاء، اختلف فيها لم سميت بذلك فقيل مزدلفة منقولة من الازدلاف وهو الاجتماع، وفي التنزيل: وأزلفنا ثم الآخرين، وقيل: الازدلاف الاقتراب لانها مقربة من الله، وقيل:

[ 121 ]

لازدلاف الناس في منى بعد الافاضة، وقيل: لاجتماع الناس بها، وقيل: لازدلاف آدم وحواء بها أي لاجتماعهما، وقيل: لنزول الناس بها في زلف الليل وهو جمع أيضا، وقيل: الزلفة القربة فسميت مزدلفة لان الناس يزدلفون فيها إلى الحرم، وقيل: إن آدم لما هبط إلى الارض لم يزدلف إلى حواء أو تزدلف إليه حتى تعارفا بعرفة واجتمعا بالمزدلفة فسميت جمعا ومزدلفة، وهو مبيت للحاج ومجمع الصلاة إذا صدروا من عرفات، وهو مكان بين بطن محسر والمأزمين، والمزدلفة: المشعر الحرام ومصلى الامام يصلي فيه العشاء والمغرب والصبح، وقيل: لان الناس يدفعون منها زلفة واحدة أي جميعا، وحده إذا أفضت من عرفات تريده فأنت فيه حتى تبلغ القرن الاحمر دون محسر وقزح الجبل الذي عند الموقف، وهي فرسخ من منى بها مصلى وسقاية ومنارة وبرك عدة إلى جنب جبل ثبير، قال ابن حجاج: اسقني بالرطل في مزدلفه * قهوة قد جاوزت حد الصفه ودع الاخبار في تحريمها، * تلك أخبار أتت مختلفه يا أبا القاسم باكرني بها، * لا تكن شيخا قليل المعرفة إنما الحج لمن حل منى، * ولمن قد بات بالمزدلفه وهي منقولة من أبيات نسبها المبرد إلى محمد بن هارون بن مخلد بن أبان الكاتب: باكر الصهباء يوم عرفه، * وكميتا جاوزت حد الصفه إنما النسك لمن حل منى، * ولمن أصبح بالمزدلفه واشرب الراح ودع صوامها، * لا تكونن ردي المعرفة المزدقان: بليدة من نواحي الري معروفة أخرجت قوما من أهل العلم وهي بين الري وساوه. ومزدقان: مدينة صغيرة من مدن قهستان، قاله السلفي في كتاب معجم السفر قال: شهيق بن شروين ابن محمد بن الفرج الارموي بمزدقان وكان يخدم الصوفية برباط بمزدقان، ويعني بقهستان ناحية الجبل فهما واحد. المزرفة: بالفتح ثم السكون، وراء مفتوحة، وفاء: قرية كبيرة فوق بغداد على دجلة، بينها وبين بغداد ثلاثة فراسخ، وإليها ينسب الرمان المزرفي كان فيها قديما فأما اليوم فليس بها بستان البتة ولا رمان ولا غيره، وهي قريبة من قطربل: ينسب إليها أبو الهيثم خالد بن أبي يزيد، وقيل ابن يزيد المزرفي، روى عنه شعبة وحماد بن زيد ومندل بن علي، روى عنه محمد بن إسحاق الصاغاني وعباس المروزي، وأبو بكر محمد بن الحسن المزرفي المقري، حدث عن أبي جعفر بن المسلمة وأبي الحسين بن النقور وأبي الغنائم ابن المأمون وأبي الحسين بن المهدي في آخرين، وهو ثقة صالح، سمع منه الخفاف بن ناصر وابن عساكر وأبو العلاء الهندي، وكان والده قد خرج إلى المزرفة في الفتنة ثم عاد فقيل له المزرفي، توفي في مستهل المحرم سنة 527، وذكر من حدث عنه محمد بن أحمد المانداني الواسطي سماعا. مزرنكن: بالفتح ثم السكون، وراء مفتوحة، ونون ساكنة، وكاف، ونون أخرى: من قرى

[ 122 ]

بخارى، ويعرب فيقال مزرنجن، نسب إليها أبو نصر أحمد بن سهل بن أحمد المزرنجني الفقيه الواعظ، روى عن أبي كامل أحمد بن محمد المصري، روى عنه أبو بكر بن علي النوجاباذي. مزرين: بالفتح ثم السكون، وراء، وياء بنقطتين من تحت، والنون: من قرى بخارى أيضا. مزن: بالضم ثم السكون، وآخره نون، بلفظ جمع مزنة وهو السحاب: من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها أو أربعة، ينسب إليها بعض الرواة، قال أبو الفضل: التي بسمرقند يقال لها مزنة وتحرك النسبة إليها وتسكن، منها أحمد بن إبراهيم بن العيزار المزني، روى عن علي بن البيكندي. ومزن أيضا: بلدة بنواحي الديلم كانت من ثغور المسلمين وكان يسكنها بندار سفجان أخو بندار هرمز، قال أبو سعد الادريسي في تاريخ سمرقند: أحمد بن إبراهيم بن العيزار المزني من قرية من عند سمرقند على ثلاثة فراسخ منها يقال لها مزن، روى عن علي بن الحسين البيكندي وجعفر بن محمد بن مسعدة السمرقندي وغيرهما، روى عنه محمد بن جعفر بن الاشعث الكبوذنجكشي ومحمد بن الفضل النيسابوري. مزنوى: بالفتح ثم السكون، ونون وواو مفتوحتين، وألف: قرية بينها وبين سمرقند أربعة فراسخ. المزون: جمع مازن، وهو الذاهب في الارض، يقال: مزن في الارض إذا ذهب فيها، يقال: هذا يوم مزن إذا كان يوم فرار من العدو، والمزون: البعد، ويجوز أن يروى بفتح الميم إذا نظر إلى الموضع لا إلى الفعل: وهو من أسماء عمان، ولذلك قال الكميت: فأما الازد أزد أبي سعيد * فأكره أن أسميها المزونا أبو سعيد: هو المهلب بن أبي صفرة، يقول: أكره أن أنسبه إلى المزون وهي أرض عمان، يقول: هم من مضر، وقال أبو عبيدة: أراد بالمزون الملاحين وكان أردشير بن بابك جعل الازد ملاحين بشحر عمان قبل الاسلام بستمائة سنة، وقال جرير: وأطفأت نيران المزون وأهلها * وقد حاولوها فتنة أن تسعرا المزهد: من حصون اليمن من ناحية البحار. المزة: بالكسر ثم التشديد، أظنه عجميا فإني لم أعرف له في العربية مع كسر الميم معنى: وهي قرية كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق، بينها وبين دمشق نصف فرسخ، وبها فيما يقال قبر دحية الكلبي صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويقال لها مزة كلب، قال ابن قيس الرقيات: حبذا ليلتي بمزة كلب * غال عني بها الكوانين غول بت أسقي بها وعندي مصاد، * إنه لي وللكرام خليل، مقديا أحله الله للنا * س شرابا وما تحل الشمول عندنا المشرفات من بقر الان‍ * س هواهن لابن قيس دليل مزيد: بالفتح ثم السكون، وفتح الياء بنقطتين من تحت، حلة بني مزيد: ذكرت في حلة.

[ 123 ]

المزيرعة: تصغير المزرعة: قرية بالبحرين لبني عامر ابن الحارث بن عبد القيس. المزيرين: ماء لبني كليب بن يربوع بأرض اليمامة أو ما قاربها. باب الميم والسين وما يليهما المسات: بالضم، وآخره تاء فوقها نقطتان: ماء لكلب، قال: بين خبت إلى المسات السامعة: محلة بالبصرة تنسب إلى القبيلة وهي نسبة جماعة المسمعيين، وهو مسمع بن شهاب بن عمرو بن عباد بن ربيعة بن جحدر بن ربيعة بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل كما قالوا في النسبة إلى المهلبيين المهالبة، وقد نسبوا إلى هذه المحلة جماعة، منهم: إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن أبي إسحاق المسمعي البصري، حدث ببغداد عن أبي الوليد الطيالسي وعمرو بن مرزوق وغيرهما، روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي وأبو بكر الشافعي، ذكره الدار قطني وقال ضعيف، ومن العلماء محمد بن شداد بن عيسى أبو يعلى المسمعي يعرف بزرقان أحد المتكلمين المعتزلة، سمع يحيى بن سعيد القطان وعون بن عمارة وروح بن عبادة وغيرهم، روى عنه الحسن بن صفوان البرذعي وأبو بكر الشافعي ومكرم بن أحمد القاضي، وكان ضعيفا لا يحتج به، وقال الدارقطني: لا يكتب حديثه، ومات ببغداد سنة 208 أو 209. مسانة: بالفتح ثم التشديد، وبعد الالف نون: من نواحي اكشونية بالاندلس ومن أقاليم إستجة أيضا. مسبر: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة: قرية بالصعيد في غربي النيل. المستجار: موضع بفارس. المتسحيرة: موضع في شعر هذيل، قال مالك بن خالد الخناعي: أشق جواز البيد والوعث معرضا * كأني لما أيبس الصيف حاطب ويممت قاع المستحيرة، إنني * بأن يتلاحوا آخر اليوم آرب المستراد: موضع في سواد العراق من منازل إياد، قال أبودؤاد: امن رسم يعفى أو رماد، * وسفع كالحمامات الفراد وأنشاء يلحن على ركي * بنقع مليحة فالمستراد المستريون: من قرى مصر في كورة الشرقية ويقال لها الحباسة أيضا. المستشرف: بلفظ المستفعل من الموضع الذي يشرف منه في شعر عنترة، بفتح الراء. المستنج: مدينة بالسند من ناحية يقال لها السرار، بينها وبين قندابيل أربع مراحل وبينها وبين بست سبعة أيام أو نحوها من جهة الشرق، والعجم يقولون مستنك، والله أعلم في أي لغة تكون. المستوي: بوزن اسم الفاعل من استوى يستوي: هو موضع. مستينان: بالفتح ثم السكون، وكسر التاء، وياء تحتها نقطتان، ونون، وآخره نون أخرى: من قرى بلخ. المسجدان: إذا أطلق هذا اللفظ أريد به مسجدا مكة والمدينة، وأما مساجد المدن الجوامع فتذكر

[ 124 ]

مع المدن. مسجد ابن رغبان: في غربي بغداد كان مزبلة، قال بعض الدهاقين: مربي رجل وأنا واقف عند المزبلة التي صارت مسجد ابن رغبان قبل أن تبني بغداد فوقف عليها وقال: ليأتين على الناس زمان من طرح في هذا الموضع شيئا فأحسن أحواله أن يحمل ذلك في ثوبه، فضحكت تعجبا، فما مرت إلا أيام حتى رأيت مصداق ما قال. مسجد التقوى: قيل: لما قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، مهاجرا نزل بقباء على بني عمرو بن عوف فأقام فيهم يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الاربعاء ويوم الخميس وأسس مسجده ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة، وذكر ابن أبي خيثمة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أسسه كان هو أول من وضع حجرا بيده في قبلته ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى جنب حجر أبي بكر ثم أخذ الناس في البنيان، وهذا المسجد أول مسجد بني في الاسلام، وفيه وفي أهله نزلت: فيه رجال يحبون أن يتطهروا، وهو على هذا المسجد الذي أسس على التقوى وإن كان روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: هو المسجد هذا، وفي رواية أخرى قال: وفي الآخر خير كثير، وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزل: لمسجد أسس على التقوى من أول يوم، ما الطهور الذي أثني الله به عليكم ؟ فذكروا لله الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار، قال: هو ذاكم فعليكموه، وليس بين الحديثين تعارض كلاهما أسس على التقوى غير أن قوله من أول يوم يقتضي مسجد قباء لان تأسيسه كان في أول يوم من حلول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار هجرته وهو أول التاريخ للهجرة المباركة ولعلم الله تعالى بأن ذلك اليوم سيكون أول يوم من التاريخ سماه أول يوم أرخ فيه في قول بعض الفضلاء، وقد قال بعضهم: إن ههنا حذف مضافا تقديره تأسيس أول يوم، والاول أحسن. المسجد الحرام: الذي بمكة كان أول من بناه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولم يكن له في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر جدار يحيط به، وذاك أن الناس ضيقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدور وهدمها وزادها فيه وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الاثمان حتى أخذوها بعد واتخذ للمسجد جدارا دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه، ثم كان عثمان فاشترى دورا أخر وأغلى في ثمنها وأخذ منازل أقوام أبوا أن يبيعوها ووضع لهم الاثمان فضجوا عليه عند البيت فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم وليني لكم، لقد فعل بكم عمر مثل هذا فأقررتم ورضيتم، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيض فخلى سبيلهم، ويقال: إن عثمان أول من اتخذ الاروقة حين وسع المسجد وزاد في سعة المسجد، فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عمدا من الرخام وزاد في أبوابه وحسنها، فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد وحمل إليه السواري من مصر في البحر إلى جدة واحتملت من جدة على العجل إلى مكة، وأمر الحجاج بن يوسف فكساهها الديباج، فلما ولي الوليد بن عبد الملك زاد في حليتها وصرف في

[ 125 ]

ميزابها وسقفها ما كان في مائدة سليمان بن داود، عليه السلام، من ذهب وفضة وكانت قد حملت على بغل قوي فتفسخ تحتها فضرب منها الوليد حلية الكعبة، وكانت هذه المائدة قد احتملت إليه من طليطلة بالاندلس لما فتحت تلك البلاد، وكان لها أطواق من ياقوت وزبرجد، فلما ولي المنصور وابنه المهدي زادا أيضا في إتقان المسجد وتحسين هيئته ولم يحدث فيه بعد ذلك عمل إلى الحين، وفي اشتراء عمر وعثمان الدور التي زاداها في المسجد دليل على أن رباع أهل مكة ملك لاهلها يتصرفون فيها بالبيع والشراء والكراء إذا شاؤوا، وفيه اختلاف بين الفقهاء. مسجد سماك: بالكوفة منسوبة إلى سماك بن مخرمة ابن حمين بن بلث الاسدي من بني الهالك بن عمرو ابن أسد بن خزيمة بن مدركة، وفي سماك هذا يقول الاخطل: إن سماكا بنى مجدا لاسرته * حتى الممات، وفعل الخير يبتدر قد كنت أحسبه قينا وأخبره، * فاليوم طير عن أثوابه الشرر المسحاء: موضع في شعر معر قرب شرف بين مكة والمدينة من مخاليف الطائف أو مكة، قال بعضهم: عفا وخلا ممن عهدت به خم، * وشاقك بالمسحاء من شرف رسم مسحلان: بالضم ثم السكون ثم حاء مهملة مضمومة، وآخره نون، أظنه مأخوذا من الاسحل وهو من الشجر المساويك كأنه لكثرته بهذا المكان سمي بذلك، وشاب مسحلاني يوصف بالطول وحسن القوام: وهو اسم موضع في قول النابغة: ليت قيسا كلها قد قطعت * مسحلانا فحصيدا فتبل وقال الحطيئة: عفا من سليمى مسحلان فحامره * تمشى به ظلمانه وجآذره ويوم مسحلان: من أيامهم. المسد: مفعل من سددت الشئ، قيل: هو ملتقى نخلتي بستان ابن معمر، قال: ألفيت أغلب من أسد المسد حدي‍ ؟ * ؟ د الناب أخذته عفر فتطريح وقيل: هو ملتقى النخلتين اليمانية والشآمية، وقيل: بطن نخلة بناحية مكة على مرحلة بينها وبين مغيثة الماوان وهو المكان الذي تسميه العامة بستان ابن عامر، ويروى بكسر الميم، وقيل: هو بستان ابن معمر والناس يسمونه بستان ابن عامر. مسرابا: في تاريخ دمشق: أحمد بن ضياء، ويقال أحمد ابن زياد بن ضياء بن خلاج بن كثير أبو الحسن النخلي المسرابي من قرية مسرابا، روى عن أبي الجماهر و عبد الله بن سليمان البعلبكي العبدي وسليمان بن حجاج الكسائي، روى عنه أبو الطيب بن الحوراني وأبو عمر ابن فضالة وأبو علي بن آدم الفزاري. مسرقان: بالفتح ثم السكون، والراء مضمومة، وقاف، وآخره نون: هو نهر بخوزستان عليه عدة قرى وبلدان ونخل يسقي ذلك كله ومبدؤه من تستر، كان أول من حفره أردشير بهمن بن اسفنديار وهو أردشير الاقدم، وقال حمزة: مسرقان اسم نهر حفره سابور ابن أردشير وسماه أردشير، وهو النهر الممتد الجاري بباب تستر المتوسط لعسكر مكرم والمنحدر إلى قرب مدينة هرمشير، ومزاحمة الميم الاولى في هذا

[ 126 ]

الاسم لما عربوه خارجة عن كل قياس، وحفر أكثر أنهار الاهواز، قال أبو زيد: والمسرقان رطب يسمى الطن، يقال ذلك الرطب إذا أكله الانسان وشرب ماء المسرقان لم تخطه الحمى، وقال يزيد بن المفرغ يذكره: تعلق من أسماء من قد تعلقا، * ومثل الذي لاقى من الوجد أرقا وحسبك من أسماء نأي وأنها إذا ذكرت هاجت فؤادا معلقا سقى هزم الارعاد منبجس العرى * منازلها من مسرقان فسرقا إلى حيث ير في من دجيل سفينه، * ودجلة أسقاها سحابا مطبقا فتستر لا زالت خصيبا جنابها * إلى مدفع السلان من بطن دورقا وله أيضا: عرفت بمسرقان فجانبيه * رسوما للخمامة قد بلينا ليالي عشينا جذل بهيج * نسر به ونأتي ما هوينا المسرقانان: نهران بالبصرة، كانت لابي بكرة قطيعة سميت بالمسرقان الذي بخوزستان. مسروح: في شعر الفضل بن عباس اللهبي من خط اليزيدي قال: وقلن لحر اليوم لما وجدنه * بمسروح واد ذي أراك وتنضب كما كنست عين بوجرة لم تخف * قنيصا ولم تفزع لصوت المكلب مسطاسة: بالكسر ثم السكون، وطاء، وسين أخرى: حصن من أعمال أو ريط بالاندلس من أعمال فحص البلوط وبه معدن زيبق. ومسطاسة: قبيلة من قبائل البرير. مسطح: بالكسر ثم السكون، وفتح الطاء، وحاء مهملة، لغة في سطيحة الماء، والمسطح: عود من عيدان الخباء، والمسطح: حصير يصنع من خوص الدوم، والمسطح: صفيحة عريضة من الصخر يحوط عليها لماء السماء، والمسطح أيضا: مكان مستو يجفف عليه التمر، ومسطح: اسم موضع في جبلي طئ، وقال حاتم: ليالي نمشي بين جو ومسطح * نشاوى لنا من كل سائمة جزر وقال امرؤ القيس: ألا إن في الشعبين شعب بمسطح * وشعب لنا في بطن بلطة زيمرا وقال أيضا: تظل لبوني بين جو ومسطح * تراعي الفراخ الدارجات من الحجل مسعط: نقب في عارض اليمامة، عن الحفصي. المسعودة: محلتان ببغداد إحداهما بالمأمونية وأخرى في عقار المدرسة النظامية، ينسب إلى مسعودة المأمونية عثمان بن أبي نصر بن منصور أبو الفتوح الواعظ المسعودي، تفقه على أبي الفتح بن المنى وسمع منه ومن الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج وغيرهما وهو حي في سنة 622. مسفرا: بالفتح ثم السكون، والفاء مفتوحة، وراء هي قرية كبيرة في طرف نواحي مرو من ناحية طريق خوارزم ومنها يدخل في الرمل، كانت أولا تدعى هرمز فره، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن علي

[ 127 ]

المسفراني المروزي أحد الحفاظ، حدث عن خلف ابن عبد العزيز، قاله ابن مندة. المسفلة: من قرى الخرج باليمامة. مسقط: بالفتح وسكون السين، وفتح القاف، مسقط الرمل: في طريق البصرة بينها وبين النباج وهو واد يأتي من وراء طريق الكوفة من قبل السماوة ثم يقطع طريق الكوفة إلى طريق البصرة حتى يصب في البحر في بلاد بني سعد من يبرين، ومسقط أيضا: مدينة من نواحي عمان في آخر حدودها مما يلي اليمن على ساحل البحر. ومسقط أيضا: رستاق بساحل بحر الخزر دون باب الابواب، جيله مسلمون لهم قوة وشوكة، بين باب الابواب واللكز، كان أول من أحدثه كسرى أنوشروان بن قباذ لما بنى باب الابواب. مسكر: بالفتح ثم السكون، كأنه من سكرت الماء أسكره إذا منعته من الجريان، قال الحازمي: واد فيما أحسب. مسكن: بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، ونون، قال أبو منصور: يقال للموضع الذي يسكنه الانسان مسكن ومسكن، فهذا الموضع منقول من اللغة الثانية وهو شاذ في القياس لانه من سكن يسكن فالقياس مسكن، بفتح الكاف، وإنما جاء هذا شاذا في أحرف، منها: المسجد والمنسك والمنبت والمجزر والمطلع والمشرق والمغرب والمسقط والمفرق والمرفق لا يعرف النحويون غير هذه لان كل ما كان على فعل يفعل أو فعل يفعل فاسم المكان منه مفعل بفتح العين قياسا مطردا: وهو موضع قريب من أوانا على نهر دجيل عند دير الجاثليق به كانت الوقعة بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير في سنة 72 فقتل مصعب وقبره هناك معروف، وقال عبيدالله بن قيس الرقيات يرثيه: إن الرزية يوم مس‍ * كن والمصيبة والفجيعه يابن الحواري الذي * لم يعده يوم الوقيعة غدرت به مضر العرا * ق فأمكنت منه ربيعه وأصبت وترك يا ربي‍ * ع وكنت سامعة مطيعه يا لهف لو كانت لها * بالدير يوم الدير شيعه ! أولم يخونوا عهده * أهل العراق بنو اللكيعه لوجدتموه حين يغ‍ * دو لا يعرس بالمضيعه قتله عبيدالله بن زياد بن ظبيان وقتل معه إبراهيم بن مالك الاشتر النخعي وقدم مصعب أمامه ابنه عيسى فقتل بعد أن قال له وقد رأى الغدر من أصحابه: يا بني انج بنفسك فلعن الله أهل العراق أهل الشقاق والنفاق ! فقال: لاخير في الحياة بعدك يا أباه ! ثم قاتل حتى قتل، وكان مصعب قد قتل نائي بن زياد بن ظبيان أخا عبيدالله بن زياد بن ظبيان بن الجعد بن قيس ابن عمرو بن مالك بن عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة فنذر عبيدالله ليقتلن به مائة من قريش فقتل ثمانين ثم قتل مصعبا وجاء برأسه حتى وضعه بين يدي عبد الملك بن مروان فلما نظر إليه عبد الملك سجد فهم عبيدالله أن يفتك به أيضا فارتد عنه وقال: هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت ووليت البكاء حلائله

[ 128 ]

هكذا أكثر ما يروى، والصحيح أن عبيدالله لم يقتله وإنما وجده قد ارتث بكثرة الجراحات فاحتز رأسه، وقد قال عبيدالله: يرى مصعب أني تناسب نائيا، * وبئس، لعمر الله، ما ظن مصعب ! ووالله لا أنساه ما ذر شارق، * وما لاح في داج من الليل كوكب وثبت عليه ظالما فقتلته، * فقهرك مني شر يوم عصبصب قتلت به من حي فهر بن مالك * ثمانين منهم ناشئون وأشيب وكفي لهم رهن بعشرين أو يرى * علي من الاصباح نوح مسلب أأرفع رأسي وسط بكر بن وائل * ولم أر سيفي من دم يتصبب ؟ ثم ضاقت به البصرة فهرب إلى عمان فاستجار بسليمان ابن سعيد بن الصقر بن الجلندى، فلما أخبر بفتكه خشيه وتذمم أن يقتله علانية فبعث إليه بنصف بطيخة قد سمها وكان يعجبه البطيخ وقال: هذا أول شئ رأيناه من البطيخ وقد أكلت نصفها وأهديت لك نصفها، فلما أكلها أحس بالموت ؟ عليه سليمان يعوده فقال له: أيها الامير ادن مني سر إليك قولا، فقال له: قل ما بدا لك فما بعمان عليك من أذن واعية، ولم يستجر أن يدنو منه فمات بها وقال عبيدالله بن الحر يخاطب المختار: لقد زعم الكذاب أني وصحبتي * بمسكن قد أعيث علي مذاهبي فكيف وتحتي أعوجي وصحبتي * على كل صهميم الثميلة شارب إذا ما خشينا بلدة قربت بنا * طوال متون مشرفات الحواجب وقد ذكر الحازمي أن مسكن أيضا بدجيل الاهواز حيث كانت وقعة الحجاج بابن الاشعث، وهو غلط منه. مسكة: بلفظ تأنيث المسك الذي يشم، وهما قريتان على البليخ قرب الرقة يقال لهما مسكة الكبرى ومسكة الصغرى، ومسكة أيضا: قرية من قرى عسقلان، ينسب إليها جماعة بمصر، منهم: شيخنا عبد الخالق بن صالح بن علي بن زيدان المسكي، و عبد الله بن خلف بن رافع المسكي أبو محمد المصري سمع من أبي طاهر السلفي الحافظ وأبي الحسين الكاملي وغيرهما، وكان يحفظ، وجمع تاريخا لمصر أجاد فيه ومات وهو في مسوداته قد عجز أن يبيضها لفقره فبيع على العطارين لصر الحوائج كأن لم يكن بمصر من يعينه على تبييضه ولا ذو همه يشتريه فيبيضه، وبالله المستعان، ويقال: إن التفاح المسكي بمصر إليها ينسب ونقله إليها منها الوزير اليازوري لان يازور قرية من مسكة. مسكى: ناحية تتصل بنواحي كرمان، وهي مدينة تغلب عليها في حدود سنة 340 رجل يعرف بمظفر بن رجاء وهو لا يخطب لغير الخليفة ولا يطيع أحدا من الملوك الذين يصاقبون حدود عمله هذا على نحو ثلاث مراحل، وفيها نخيل قليلة، وفيها شئ من فواكه الصرود على أنها من الجروم. المسلح: بالفتح ثم السكون، وفتح اللام، والحاء مهملة: اسم موضع من أعمال المدينة، عن القتبي، قال ابن شميل: مسلحة الجند خطاطيف لهم بين أيديهم ينفضون لهم الطريق ويتجسسون خبر العدو ويعلمون لهم علمهم لئلا يهجم عليهم ولا يدعون أحدا من

[ 129 ]

العدو يدخل بلاد المسلمين وإن جاء جيش أنذروا المسلمين، والواحد مسلحي. مسلح: بضم الميم، وسكون السين، وكسر اللام، قال ابن إسحاق في غزوة بدر: فلما استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين سأل عن جبليها ما اسماهما فقالوا: هذا مسلح وهذا مخرئ، فكره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المرور بينهما فسار ذات اليمين. مسلح: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد اللام وكسرها، وحاء مهملة: شعب بجبلة دخلته بنو عامر يوم جبلة فحصنوا فيه نساءهم وذرازيهم. ومرج مسلح: بالعراق، ذكره عاصم بن عمرو التميمي في شعر له أيام الفتوح فقال يذكر نكابة المسلمين في الفرس: لعمري ! وما عمري علي بهين، * لقد صبحت بالخزي أهل النمارق بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * يجوسونهم ما بين درتا وبارق قتلناهم ما بين مرج مسلح * وبين الهوافي من طريق البذارق مسلحة: بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر اللام وتشديدها، والحاء مهملة، كذا ضبطه أبو أحمد العسكري ورواه غيره بفتح اللام، يوم مسلحة: من أيامهم، وهو يوم غزا فيه قيس بن عاصم وبنو تميم على بني عجل وغيرة بالنباج وثيتل إلى جنب مسلحة، قال جرير: لهم يوم الكلاب ويوم قيس * أقام على مسلحة المزارا مسلوق: بالفتح ثم السكون، وضم اللام، وآخره قاف: موضع كانت فيه وقعة لهم وهو يوم مسلوق. مسلية: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر اللام، وتخفيف الياء المثناة من تحتها: محلة بالكوفة سميت باسم القبيلة، وهي مسلية بن عامر بن عمرو بن علة ابن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب ومالك هو مذحج، وقد نسب إلى هذه المحلة أبو العباس أحمد بن يحيى بن الناقة المسلي، سكن المحلة فنسب إليها، وكان فاضلا شاعرا، سمع الحديث الكثير وجمع فيه كتابا، سمع أبا البقاء المعمر بن محمد ابن علي بن الحبال وأبا الغنائم أبي النرسي، ذكره أبو سعد في شيوخه. المسمارية:.. مسنان: بالكسر، وبعد السين نون، وآخره نون أخرى: قرية من قرى نسف، ينسب إليها عمران ابن العباس بن موسى المسناني، يروي عن محمد بن حميد الرازي ومحمد بن فضيل بن غزوان وغيرهما، روى عنه مكحول بن الفضل النسفي وغيره، توفي سنة 281. المسناة: قال الكميت بن معروف: وقلت لندماني والحزن بيننا، * وشم الاعالي من خفاف نوازع: أنار بدت بين المسناة فالحمى * لعينيك أم برق من الليل ساطع ؟ فإن يك برقا فهو برق سحابة * لها ريق لم يخل في الشم لامع وإن تك نارا فهي نار تشبها * قلوص وتزهاها الرياح الزعازع مسور: حصن من أعمال صنعاء اليمن، قال شاعر يمني:

[ 130 ]

ولم نتقدم في سهام ويأزل * وبيش ولم نفتح مشارا ومسورا مسوس: بالفتح ثم الضم، وسينين مهملتين بينهما واو: قرية من قرى مرو. مسولا: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ولام مفتوحة، وألف مقصورة، وهو أحد فوائد كتاب سيبويه، قال ابن جني: ينبغي أن يكون مقصورا من مسولا بمنزلة جلولا، في كتاب نصر: بأقصى شراء الاسود الذي لبني عقيل بأكناف غمرة في أقصاه جبلان، وقيل: قريتان وراء ذات عرق فوقهما جبل طويل يسمى مسولا، قال المرار: أإن هب علوي يعلل فتية، * بنخلة وهنا، فاض منك الدامع فهاج جوى في القلب ضمنه الهوى * ببيسنونة تنأى بها من توادع وهاج المعنى مثل ما هاج قلبه * عليك بنعمان الحمام السواجع فأصبحت مهموما كأن مطيتي * بجنب مسولا أو بوجرة ظالع المسيب: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وباء موحدة، يجوز أن يكون من السيب وهو العطاء، أو من السيب وهو مجرى الماء: وهو اسم واد. مسيحة: بالفتح ثم الكسر، والياء ساكنة، من السيح وهو الماء الفائض: اسم ماء، قال عرام: إن فصلت من عسفان لقيت البحر وتذهب عنك الجبال والقرى إلا أودية مسماة بينك وبين مر الظهران يقال لواد منها مسيحة، وقال أبو جندب الهذلي: فأبلغ معقلا عني رسولا * مغلغلة وواثلة بن عمرو إلى أي نساق وقد بلغنا * ظماء من مسيحة ماء بثر المسيلة: بالفتح ثم الكسر، والياء ساكنة، ولام: مدينة بالمغرب تسمى المحمدية اختطها أبو القاسم محمد ابن المهدي في سنة 315 وهو يومئذ ولي عهد أبيه، وأبو القاسم هذا هو الذي يلقب بالقائم بعد المهدي من المنتسبين إلى العلويين الذين كانوا بمصر، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن محمد بن حرب المقري بمصر، قرأ القرآن ورحل إلى بطليوس فلقي بها أبا بكر محمد ابن مزاحم الخزرجي وقرأ عليه أبو حميد عبد العزيز ابن علي بن محمد بن سلمة السيحاني المقري. مسينان: من قرى قهستان. مسيني: بالفتح ثم السين المشددة مكسورة، وياء تحتها نقطتان ساكنة، ونون مكسورة، وياء ساكنة: بليدة على ساحل جزيرة صقلية مما يلي الروم مقابل ريو، وهو بلد في بر القسطنطينية، الواقف في مسيني يرى من في ريو، قال ابن حمديس الصقلي: وأظل أنشد حين أنشد صاحبي * من ذا يمسيني على مسيني وحللتها وحللت عقد عزائمي * بيدي إلى السيد المبادر دوني فأقامني تسعين يوما لم تزل * نفسي ببها في عقدة التسعين بتحلق لا يستقل جناحه * ولو استطار بريشتي جبرين برد جرى في معطفيه وفكه * وكلامه وعجانه المعجون ثم استقلت بي على علاتها مجنونة سحبت على مجنون

[ 131 ]

هوجاء تقسم، والرياح تقودها، * بالنون إنا من طعام النون قال بطليموس: مدينة مسينة صقلية طولها تسع وثلاثون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وثمان وأربعون دقيقة من أول الاقليم الخامس، طالعها القوس تسع درجات وسبع وعشرون دقيقة، بيت حياتها الجوزاء وفيها المنكب واليد والكف وفيها منكب الفرس، والجوزاء داخلة في السماك خارجة من الجنوب. باب الميم والشين وما يليهما مشاحج: حصن من معارف ذمار باليمن. مشار: قلة في أعلى موضع من جبال حراز، منه كان مخرج الصليحي في سنة 448 وجاهر فيه لم يكن فيه بناء فحصنه وأتقنه وأقام به حتى استفحل أمره، وقال شاعر الصليحي: كأنا وأيام الحصيب وسردد * درادم عقرن الاجل المظفرا ولم نتقدم في سهام ويأزل * وبيش ولم نفتح مشارا ومسورا المشارف: جمع مشرف: قرى قرب حوران، منها بصرى من الشام ثم من أعمال دمشق، إليها تنسب السيوف المشرفية، رد إلى واحده ثم نسب إليه، قال أبو منصور قال الاصمعي: السيوف المشرفية منسوبة إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، وحكى الواحدي: هي قرى باليمن، وقال أبو عبيدة: سيف البحر شطه، وما كان عليه من المدن يقال لها المشارف، تنسب إليها السيوف المشرفية، والمشارف من المدن على مثل مسافة الانبار من بغداد والقادسية من الكوفة، ومشارف الارض: أعاليها، وفي مغازي ابن إسحاق في حديث موتة: ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، فهذا قد جعلها قرية بعينها. المشاش: بالضم، قال عرام: ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم قني، منها المشاش وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة. المشافر: موضع، قال الراعي: تؤم وصحراء المشافر دونها * سنا نارنا أنى يشب وقودها المشان: بالفتح، وآخره نون: هي بليدة قريبة من البصرة كثيرة التمر والرطب والفواكه، وما أبعد أن يكون اصلها الضم لان الرطب المشان ضرب منه طيب، فيه جرى المثل: بعلة الورشان يأكل رطب المشان، فغيرته العامة، ومنها تحكي العوام قيل لملك الموت: أين نطلبك إذا أردناك ؟ قال: عند قنطرة حلوان، قيل: فإن لم نجدك ؟ قال: ما أبرح من مشرعة المشان، وإلى الآن إذا سخط ببغداد على أحد ينفى إليها، ومنها كان أبو محمد القاسم بن علي الحريري صاحب المقامات، وكتب سديد الدولة بن الانباري إلى الحريري كتابا صدره بهذين البيتين: سقى ورعى الله المشان فإنها محل كريم ظل بالمجد حاليا أسائل من لاقيت عنه وحاله، * فهل يسألن عني ويعرف حاليا ؟ مشان: بالكسر، وآخره نون: اسم جبل، عن العمراني.

[ 132 ]

المشترك: آخره كاف: من قرى المحلة المزيدية، ينسب إليها علي بن غنيمة بن علي المقري، قدم بغداد وقرأ القرآن بالسبع على الشيخ أبي محمد بن علي سبط أبي منصور أحمد الخياط وغيره، وأم بمسجد أبي منصور أحمد الخياط وغيره، وأم بمسجد الريحانيين المعروف بمسجد أنس وتلقى عليه خلق من الاعيان، ومات في رمضان سنة 572. مشتلة: بالفتح ثم السكون، وتاء فوقها نقطتان، ولام: قرية من قرى أصبهان، ينسب إليها عامر بن حمدونة المشتلي الزاهد، روى عن سفيان الثوري وشعبة وغيرهما، روى عنه إبراهيم بن أيوب وعقيل ابن يحيى. مشتول: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وواو ساكنة، ولام، قريتان: مشتول الطواحين ومشتول القاضي وكلتاهما من كورة الشرقية، قال المهلبي: مر بينهما طريقان فالايمن منهما إلى مشتول الطواحين وهي مدينة حسنة العمارة جليلة الارتفاع بها عدة طواحين تطحن الدقيق الحوارى وتجهز إلى مصر، وإليها ينسب أبو علي الحسن بن علي بن موسى المشتولي من مشايخ الصوفية، تخرج من القاهرة إلى عين شمس إلى الكوم الاحمر إلى مشتول ثمانية عشر ميلا. مشحاذ: بالكسر، والحاء المهملة، وآخره ذال معجمة، من شحذت السكين إذا حددتها: علم شمالي قطن. مشحلا: بالحاء مهملة، والقصر: قرية من نواحي عزاز من أعمال حلب، يقال إن فيها قبر داود النبي، عليه السلام. مشخرة: بكسر الخاء المعجمة: وهي بلد باليمن من ناحية ذمار. مشرجة: بالضم ثم الفتح، والراء شديدة، والجيم، لعله مأخوذ من الشرج وهو مجرى الماء: وهو منزل من واسط للقاصد إلى مكة. مشرد: قرية باليمامة، عن الحفصي. مشرف: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، والفاء: هو رمل بالدهناء، قال ذو الرمة: إلى ظعن يقطعن أجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس الفوارس أيضا: موضع، وقال ذو الرمة أيضا: رعت مشرفا فالاجبل العفر حوله * إلى ركن حزوى في أوابد همل تتبع جزرا من رخامى وخطرة * وما اهتز من ثدائها المتربل مشرف: قال ابن السكيت في تفسير قول كثير: أحاطت يداه بالخلافة بعدما * أراد رجال آخرون اغتيالها فما أسلموها عنوة عن مودة، * ولكن بحد المشرفي استقالها العنوة بلغة أهل الحجاز وهم خزاعة، وهذيل الطوع، ولغة باقي العرب القسر، وقال ابن السكيت مرة أخرى: العنوة في سائر الكلام القسر والقهر، قال: والمشرفي منسوب إلى المشارف: وهي قرى للعرب تدنو من الريف، قال الفزاري: هي حزون وأودية وضمار مديرة بأرض الثلوج من الشام فإذا أصاب الناس الثلج ساقوا أموالهم إليها فيقال نزل الناس مشارفهم، وقال أبو عبيدة: ينسب إلى مشرف وهو جاهلي، وقال ابن الكلبي: هو المشرف بن مالك بن دعر بن حجر بن جزيلة بن لخم بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرف بن قحطان.

[ 133 ]

مشرف: هو جبل، قال قيس بن العيزارة الهذلي: فإما أعش حتى أدب على العصا * فوالله أنسى ليلتي بالمسالم فإنك لو عاليته في مشرف * من الصفر أو من مشرفات التوائم المشرق: بالفتح ثم السكون، وكسر الراء، وآخره قاف، بلفظ ضد المغرب: جبل من جبال الاعراف بين الصريف والقصيم من أرض ضبة وجبل آخر هناك. ومخلاف المشرق: باليمن. المشرق: بضم أوله، وفتح ثانيه، والراء مفتوحة مشددة، وقاف، يجوز أن يكون من شرق بريقه ومن الشرق ضد الغرب، قال ابن السكيت: الشرق الشمس، بالتحريك، والشرق، بالسكون، المكان الذي تشرق منه الشمس، والمشرق موضع الشمس في الشتاء على الارض بعد طلوعها: وهو سوق بالطائف، عن أبي عبيدة، وقيل: هو مسجد بالخيف، وقيل: هو جبل البرام، قال الاصمعي: المشرق المصلى ومسجد الخيف، وحكي عن شعبة أنه قال: خرجت أقود سماك بن حرب فقال: أين المشرق ؟ يعني مسجد العيدين، وإياه عنى أبو ذؤيب بقوله يذكر بنيه الخمسة: أودى بني وأعقبوا لي حسرة * بعد الرقاد وعبرة ما تقلع فالعين بعدهم كأن حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع ولقد حرصت بأن أدافع عنهم، * وإذا المنية أقبلت لا تدفع وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع مشرق: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الراء وكسرها: واد بين العذيب وعين شمس في عدوتيه الدنيا منهما إلى العذيب والقصوى منهما من العذيب ومن عين شمس، دفن فيهما شهداء يوم القادسية من المسلمين، وقد قال شاعر في نقل سعد إياهم إلى هنالك: جزى الله أقواما بجنب مشرق * غداه دعا الرحمن من كان داعيا جنانا من الفردوس والمنزل الذي * يحل به م الخير من كان باقيا قال: ودفن شهداء ليلة الهرير من ليالي القادسية وقتلى يوم القادسية وهو آخر أيام القادسية حول قديس من وراء العقيق وكانوا ألفين وخمسمائة بحيال مشرق ودفن شهداء ما كان قبل ليلة الهرير على مشرق. مشرقين: بكسر القاف: علم مرتجل لاسم موضع. مشروح: بالفتح، وآخره حاء مهملة: موضع بنواحي المدينة في شعر كثير: وأخرى بذي المشروح من بطن بيشة * بها لمطافيل النعاج جؤار مشروق: موضع باليمن، منه معدي كرب المشروقي الهمذاني، يروي عن علي وابن مسعود، روى عنه أبو إسحاق الهمذاني. مشريق: بالكسر، بوزن معطير: موضع. المشعر الحرام: هو في قول الله تعالى: فاذكروا الله عند المشعر الحرام، وهو مزدلفة وجمع يسمى بهما جميعا، والمشعر: العلم المتعبد من متعبداته وهو

[ 134 ]

بين الصفا والمروة وهو من مناسك الحج، وقد روى عياض في ميمه الفتح والكسر، والصحيح الفتح، والمشاعر في غير هذا: كل موضع فيه أشجار كثيرة. مشعل: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح العين المهملة: موضع بين مكة والمدينة من الرويئة، قال الشنفرى: خرجنا من الوادي الذي بين مشعل * وبين الجبا، هيهات أنسأت سربتي ! مشغرى: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وراء: قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع، ينسب إليها أبو الجهم أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب بن كثير ابن حماد بن الفضل مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله، وقيل مولى يحيى بن طلحة أبو الجهم المشغراني أصله من بيت لهيا تعلم بها ثم انتقل إلى مشغرى قرية على سفح جبل لبنان فصار بها إمامهم وخطيبهم، روى عن أحمد بن أبي الحوارى وهشام بن عمار وهشام بن خالد الارزق وطبقتهم كثيرا، روى عنه أبو الحسين الرازي و عبد الوهاب الكلابي والحاكم أبو أحمد النيسابوري وأبو سليمان بن زبر وجماعة أخرى كثيرة، وكان ثقة، ومات بدمشق في ذي الحجة سنة 317، سقط عن دابته فمات لوقته ودفن بالباب الصغير، والقرشي المشغراني الدمشقي، سمع هشام بن عمار وأحمد بن أبي الحوارى، روى عنه أبو القاسم الطبراني وأبو حاتم بن حبان، وعلي بن الحسين بن عبد الرزاق أبو الحسن المشغراني الدمشقي، حدث بصيداء عن أبي الحسين بن شاب بن نظيف وعلي بن محمد النيسابوري، روى عنه عمر الدهستاني. المشقر: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد القاف، وراء، كأنه مأخوذ من الشقرة وهي الحمرة، أو من الشقر وهي شقائق النعمان، قال ابن الفقيه: هو حصن بين نجران والبحرين يقال إنه من بناء طسم وهو على تل عال ويقابله حصن بني سدوس ويقال إنه من بناء سليمان بن داود، عليهما السلام، وقال غيره: المشقر حصن بالبحرين عظيم لعبد القيس يلي حصنا لهم آخر يقال له الصفا قبل مدينة هجر والمسجد الجامع بالمشقر، وبين الصفا والمشقر نهر يجري يقال له العين وهو يجري إلى جانب مدينة محمد بن الغمر، ولذلك قال يزيد بن المفرغ يهجو المنذر بن الجارود وكان قد أجاره فحقد عبيدالله بن زياد جواره وأخذه منه فنكل به ونسب المشقر إلى عبد القيس وهم أهل البحرين فقال: تركت قريشا أن أجاور فيهم، * وجاورت عبد القيس أهل المشقر أناسا أجارونا فكان جوارهم * أعاصير من فسو العراق المبذر فهلا بني اللفاء كنتم بني استها * فعلتم فعال العامري ابن جعفر حمى جاره بشر بن عمرو بن مرثد * بألف كمي في الحديد مكفر وخاض حياض الموت من دون جاره * كهولا وشبانا كجنة عبقر وأداه موفورا وقد جمعت له * كتائب خضر للهمام بن منذر ولما قدمت عبد القيس البحرين وبها إياد أخرجوهم منها قهرا ونزلوها فاستقروا بها إلى الآن، قال عمرو ابن أسوى العبقسي: ألا بلغا عمرو بن قيس رسالة * فلا تجزعن من نائب الدهر واصبر

[ 135 ]

شحبطنا إيادا عن وقاع وقلصت، * وبكرا نفينا عن حياض المشقر وفيه حبس كسرى بني تميم، وقد روي أن المشقر جبل لهذيل فيمن روى قول أبي ذؤيب وهو ابن الاعرابي: حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشقر كل يوم تقرع قال الاصمعي: ولهذيل جبل يقال له المشقر وهذا الذي قال فيه أبو ذؤيب وذكر البيت ثم قال: وبعض المشقر لخزاعة، هذا نص قوي على أن المشقر في موضعين، ويروى المشرق، وقال الحازمي: المشقر ايضا واد بأجا، وقد قال امرؤ القيس في قصيدته التي يذكر فيها الشام فذكر فيها عدة مواضع ثم قال: أو المكرعات من نخيل ابن يامن * دوين الصفا اللائي يلين المشقرا ولعله شبه موضعا بالشام به أو أراد أنه رحل من هناك إلى الشام، وقال عرفطة بن عبد الله المالكي ثم الاسدي: لقد كنت أشقى بالغرام فشاقني * بليلي على بنيان حمل مقدر فقلت وقد زال النهار كوارع * من الثاج أو من نخل يثرب موقر أو المكرعات من نخيل ابن يامن * دوين الصفا اللائي يحف المشقر المشقق: قال ابن إسحاق في غزوة تبوك: وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له المشقق، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من سبقنا إلى هذا الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه، قال: فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه فلما أتاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال: من سبقنا إلى هذا الماء ؟ فقيل له: يا رسول الله فلان وفلان، فقال: أو لم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيهم ؟ ثم لعنهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ودعا عليهم ثم نزل فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ثم نصحه به ومسحه بيده ودعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما شاه أن يدعو به فانخرق من الماء كما يقول من سمعه ما إن له حسا كحس الصواعق فشرب الناس واستقوا حاجتهم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه. مشقلقيل: بالضم، وقافين، ولامين: قرية على غربي النيل من الصعيد. مشكاذين: قرية من قرى الري كانت بها وقعة بين أصحاب الحسن بن زيد العلوي وبين عبد الله بن عزيز صاحب الطاهرية انهزم فيها العلويون وذلك في سنة 251. مشكان: بالضم ثم السكون، وآخره نون: قرية من نواحي روذبار من أعمال همذان، ينسب إلى مشكان أبو عمرو عثمان بن محمد المشكاني الصوفي، روى عنه السلفي بالكسر قال: كان من أهل الصلاح وولد بمشكان من مدن قهستان، وهو يسمى بلاد الجبل قهستان، وصاحب في سفره مشايخ الشام والعراق ومصر والحجاز وتأهل بمصر واقام بها إلى أن مات، وكان سمع الكثير. ومشكان أيضا: بليدة بفارس من ناحية كورة إصطخر. مشكويه: من أعمال الري بليدة بينها وبين الري مرحلتان على طريق ساوه.

[ 136 ]

المشلل: بالضم ثم الفتح، وفتح اللام أيضا، والشل الطرد: وهو جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر، قال العرجي: ألا قل لمن أمسى بمكة قاطنا، * ومن جاء من عمق ونقب المشلل: دعوا الحج لا تستهلكوا نفقاتكم، * فما حج هذا العام بالمتقبل وكيف يزكى حج من لم يكن له * إمام لدى تجهيزه غير دلدل يظل أليفا بالصيام نهاره، * ويلبس في الظلماء سمطي قرنفل المشوكة: قلعة باليمن في جبل قلحاح. المشيرب: وجدته في مغازي ابن إسحاق المشترب: وهو ماء ببطحاء ابن أزهر وكان قد شرب منه البني، صلى الله عليه وسلم. باب الميم والصاد وما يليهما المصامة: بالفتح، كأنه من الصوم وهو الامساك والقيام، والمصامة المقامة كأنه الموضع الذي يقام فيه: وهو موضع في شعر عامر بن الطفيل. مصاد: بالفتح، كأنه موضع الصيد: اسم جبل. المصانع: كأنه جمع مصنع، قال المفسرون في قوله تعالى: وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، المصانع الابنية، وقال بعضهم: هي أحباس تتخذ للماء، واحدها مصنعة ومصنع، ويقال للقصور أيضا مصانع، قال لبيد: بلينا وما تبلى النجوم الطوالع، * وتبلى الديار بعدنا والمصانع والمصانع: اسم مخلاف باليمن يسكنه آل ذي حوال وهم ولد ذي مقار، منهم يعفر بن عبد الرحمن بن كريب الحوالي، قال عنترة العبسي: وفي أرض المصانع قد تركنا * لنا بفعالنا خبرا مشاعا أقمنا بالذوابل سوق حرب، * وأظهرنا النفوس لها متاعا حصاني كان دلال المنايا، * فخاض غبارها وشرى وباعا وسيفي كان في البيدا طبيبا * يداوي رأس من يشكو الصداعا ولو أرسلت سيفي مع جبان * لكان بهيبتي يلقى السباعا من قصيدة، وقال امرؤ القيس: وألحق بيت أحوال بحجر، * ولم ينفعهم عدد ومال وقال بعضهم: أزال مصانعا من ذي أراش، * وقد ملك السهولة والجبالا وبأعمال صنعاء حصن يقال له المصانع. والمصانع أيضا: قرية من قرى اليمامة التي لم تدخل في صلح خالد بن الوليد أيام قتل مسيلمة الكذاب وهو نخل لبني ضور بن رزاح، قاله الحفصي. المصامدة: هو مثل المهالبة نسبة إلى مصمودة: وهي قبيلة بالمغرب فيه موضع يعرف بهم، وبينهم كان محمد بن تومرت صاحب دعوة بني عبد المؤمن حتى تم له بالمغرب ما تم من الاستيلاء على البلاد والغلبة المصحبية: من مياه بني قشير، عن أبي زياد. مصراثا: بالفتح، والسكون، والثاء مثلثة: قرية من سواد بغداد تحت كلواذى.

[ 137 ]

المصران: بالكسر، تثنية المصر، وإذا أطلق هذا اللفظ يراد به البصرة والكوفة. مصر: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الراء، يجوز أن يكون مفعلا من أصر على الشئ إذا عزم أو من صر الجندب أو من صرير الباب: وهو واد بأعلى حمى ضرية، وقد تكسر الصاد، عن الحازمي. مصر: سميت مصر بمصر من مصرايم بن حام بن نوح، عليه السلام، وهي من فتوح عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد استقصينا ذلك في الفسطاط، قال صاحب الزيج: طول مصر أربع وخمسون درجة وثلثان، وعرضها تسع وعشرون درجة وربع، في الاقليم الثالث، وذكر ابن ما شاء الله المنجم أن مصر من إقليمين: من الاقليم الثالث مدينة الفسطاط، والاسكندرية، ومدن إخميم، وقوص، واهناس، والمقس، وكورة الفيوم، ومدينة القلزم، ومدن أتريب، وبنى، وما والى ذلك من أسفل الارض، وإن عرض مدينة الاسكندرية وأتريب وبنى وما والى ذلك ثلاثون درجة، وإن عرض مصر وكورة الفيوم وما والى ذلك تسع وعشرون درجة، وإن عرض مدينة اهناس والقلزم ثمان وعشرون درجة، وإن عرض إخميم ست وعشرون درجة، ومن الاقليم الرابع تنيس ودمياط وما والى ذلك من أسفل الارض، وإن عروضهن إحدى وثلاثون درجة، قال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله تعالى: وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال: يعني مصر، وإن مصر خزائن الارضين كلها وسلطانها سلطان الارضين كلها، ألا ترى إلى قول يوسف، عليه السلام، لملك مصر: اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم، ففعل فأغاث الله الناس بمصر وخزائنها، ولم يذكر، عزوجل، في كتابه مدينة بعينها بمدح غير مكة ومصر فإنه قال: أليس لي ملك مصر، وهذا تعظيم ومدح، وقال: اهبطوا مصرا، فمن لم يصرف فهو علم لهذا الموضع، وقوله تعالى: فإن لكم ما سألتم، تعظيم لها فإن موضعا يوجد فيه ما يسألون لا يكون إلا عظيما، وقوله تعالى: وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته، وقال: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، وقال: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا، وسمى الله تعالى ملك مصر العزيز بقوله تعالى: وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه، وقالوا ليوسف حين ملك مصر: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر، فكانت هذه تحية عظمائهم، وأرض مصر أربعون ليلة في مثلها، طولها من الشجرتين اللتين كانتا بين رفح والعريش إلى أسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة، وكانت منازل الفراعنة، واسمها باليونانية مقدونية، والمسافة ما بين بغداد إلى مصر خمسمائة وسبعون فرسخا، وروى أبو ميل أن عبد الله بن عمر الاشعري قدم من دمشق إلى مصر وبها عبد الرحمن بن عمرو ابن العاص فقال: ما أقدمك إلى بلدنا ؟ قال: أنت أقدمتني، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الارض خرابا ثم أراك قد اتخذت فيها الرباع واطمأننت، فقال: إن مصر قد وقع خرابها، دخلها بختنصر فلم يدع فيها حائطا قائما، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها، وهي اليوم أطيب الارضين ترابا وأبعدها خرابا لن تزال فيها بركة مادام في الارض إنسان، قوله تعالى: فإن لم يصبها وابل فطل، هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت وإن أصابها أضعف زكاها، وقالوا: مثلث الارض على صورة طائر، فالبصرة ومصر الجناحان فإذا خربتا خربت الدنيا، وقرأت بخط أبي

[ 138 ]

عبد الله المرزباني حدثني أبو حازم القاضي قال: قال لي أحمد بن المدبر أبو الحسن لو عمرت مصر كلها لوفت بالدنيا، وقال لي: مساحة مصر ثمانية وعشرون ألف ألف فدان وإنما يعمل فيها في ألف ألف فدان، وقال لي: كنت أتقلد الدواوين لا أبيت ليلة من الليالي وعلي شئ من العمل، وتقلدت مصر فكنت ربما بت وعلي شئ من العمل فأستتمه إذا أصبحت، قال: وقال لي أبو حازم القاضي: جبى عمرو بن العاص مصر لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، اثني عشر ألف ألف دينار فصرفه عثمان وقلدها عبد الله بن أبي سرح فجباها أربعة عشر ألف ألف، فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد الله أعلمت أن اللقحة بعدك درت ؟ فقال: نعم ولكنها أجاعت أولادها، وقال لنا أبو حازم: إن هذا الذي رفعه عمرو بن العاص وابن أبي سرح إنما كان عن الجماجم خاصة دون الخراج وغيره، ومن مفاخر مصر مارية القبطية أم إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يرزق من امرأة ولدا ذكرا غيرها وهاجر أم إسماعيل، عليه السلام، وإذا كانت أم إسماعيل فهي أم محمد، صلى الله عليه وسلم، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم صهرا، وقرأت بخط محمد بن عبد الملك النارنجي حدثني محمد بن إسماعيل السلمي قال: قال إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو ابن عم أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي قال: كتبت إلى أبي عبد الله عند قدومه مصر أسأله عن أهله في فصل من كتابي إليه فكتب إلي: وسألت عن أهل البلد الذي أنا به وهم كما قال عباس بن مرداس السلمي: إذا جاء باغي الخير قلن بشاشة * له بوجوه كالدنانير: مرحبا وأهلا ولا ممنوع خير تريده، * ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنبا وفي رسالة لمحمد بن زياد الحارثي إلى الرشيد يشير عليه في أمر مصر لما قتلوا موسى بن مصعب يصف مصر وجلالتها: ومصر خزانة أمير المؤمنين التي يحمل عليها حمل مؤنة ثغوره وأطرافه ويقوت بها عامة جنده ورعيته مع اتصالها بالمغرب ومجاورتها أجناد الشام وبقية من بقايا العرب ومجمع عدد الناس فيما يجمع من ضروب المنافع والصناعات فليس أمرها بالصغير ولا فسادها بالهين ولا ما يلتمس به صلاحها بالامر الذي يصير له على المشقة ويأتي بالرق، وقد هاجر إلى مصر جماعة من الانبياء، وولدوا ودفنوا بها، منهم: يوسف الصديق، عليه السلام، والاسباط، وموسى وهارون، وزعموا أن المسيح، عليه السلام، ولد بأهناس، وبها نخلة مريم، وقد وردها جماعة كثيرة من الصحابة الكرام، ومات بها طائفة أخرى، منهم: عمرو بن العاص و عبد الله بن الحارث الزبيدي و عبد الله بن حدافة السهمي وعقبة بن عامر الجهني وغيرهم، قال أمية: يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدا في وضعهما أحدهما في ضفة النيل الشرقية وهو جبل المقطم والآخر في الضفة الغربية منه والنيل منصرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط فثم تتسع مسافة ما بينهما وتنفرج قليلا ويأخذ المقطم منها شرقا فيشرف على فسطاط مصر ويغرب الآخر على وراب من مسلكيهما وتعريج مسلكيهما فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما وتنيس ودمياط ورشيد والاسكندرية،

[ 139 ]

ولذلك مهب الشمال يهب إلى القبلة شيئا ما، فإذا بلغت آخر مصر عدت ذات الشمال واستقبلت الجنوب وتسير في الرمل وأنت متوجه إلى القبلة فيكون الرمل من مصبه عن يمينك إلى إفريقية وعن يسارك من أرض مصر الفيوم منها وأرض الواحات الاربع وذلك بغربي مصر وهو ما استقبلته منه، ثم تعرج من آخر الواحات وتستقبل المشرق سائرا إلى النيل تسير ثماني مراحل إلى النيل ثم على النيل صاعدا وهي آخر أرض الاسلام هناك وتليها بلاد النوبة ثم تقطع النيل وتأخذ من أرض أسوان في الشرق منكبا على بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة، وذلك كله قبلي أرض مصر ومهب الجنوب منها، ثم تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء أول أرض مصر وهي متصلة بأعراض مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهذا البحر المذكور هو بحر القلزم وهو داخل في أرض مصر بشرقية وغربيه، فالشرقي منه أرض الحوراء وطبة فالنبك وأرض مدين وأرض أيلة فصاعدا إلى المقطم بمصر، والغربي منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم، والبحري مدينة القلزم وجبل الطور، وبين القلزم والفرما مسيرة يوم وليلة وهو الحاجز بين البحرين بحر الحجاز وبحر الروم، وهذا كله شرقي مصر من الحوراء إلى العريش، وذكر من له معرفة بالخراج وأمر الدواوين أنه وقف على جريدة عتيقة بخط أبي عيسى المعروف بالنويس متولي خراج مصر يتضمن أن قرى مصر والصعيد وأسفل الارض ألفان وثلثمائة وخمس وتسعون قرية، منها: الصعيد تسعمائة وسبع وخمسون قرية، وأسفل أرض مصر ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون قرية، والآن فقد تغير ذلك وخرب كثير منه فلا تبلغ هذه العدة، وقال القضاعي: ارض مصر تنقسم قسمين فمن ذلك صعيدها وهو يلي مهب الجنوب منها وأسفل أرضها وهو يلي مهب الشمال منها، فقسم الصعيد عشرون كورة وقسم أسفل الارض ثلاث وثلاثون كورة، فأما كور الصعيد: فأولاها كورة الفيوم، وكورة منف، وكورة وسيم، وكورة الشرقية، وكورة دلاص، وكورة بوصير، وكورة أهناس، وكورة الفشن، وكورة البهنسا، وكورة طحا، وكورة جير، وكورة السمنودية، وكورة بويط، وكورة الاشمونين، وكورة أسفل أنصنا وأعلاها، وكورة قوص وقاو، وكورة شطب، وكورة أسيوط، وكورة قهقوة، وكورة إخميم، وكورة دير أبشيا، وكورة هو، وكورة إقنا، وكورة فاو، وكورة دندرا، وكورة قفط، وكورة الاقصر، وكورة إسنا، وكورة أرمنت، وكورة أسوان.... ثم ملك مصر بعد وفاة أبيه بيصر ابنه مصر ثم قفط بن مصر، وذكر ابن عبد الحكم بعد قفط اشمن أخاه ثم أخوه أتريب ثم أخوه صا ثم ابنه تدارس بن صا ثم ابنه ماليق بن تدارس ثم ابنه حربتا بن ماليق ثم ابنه ملكي بن حربتا فملكه نحو مائة سنة ثم مات ولا ولد له فملك أخوه ماليا ابن حربتا ثم ابنه طوطيس بن ماليا وهو الذي وهب هاجر لسارة زوجة إبراهيم الخليل، عليه السلام، عند قدومه عليه، ثم مات طوطيس وليس له إلا ابنة اسمها حوريا فملكت مصر، فهي أول امرأة ملكت مصر من ولد نوح، عليه السلام، ثم ابنة عمها زالفا وعمرت دهرا طويلا فطمع فيهم العمالقة وهم الفراعنة وكانوا يومئذ أقوى أهل الارض وأعظمهم ملكا وجسوما ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، فغزاهم الوليد بن دوموز وهو أكبر

[ 140 ]

الفراعنة وظهر عليهم ورضوا بأن يملكوه فملكهم خمسة من ملوك العمالقة: أولهم الوليد بن دوموز هذا ملكهم نحوا من مائة سنة ثم افترسه سبع فأكل لحمه، ثم ملك ولده الريان صاحب يوسف، عليه السلام، ثم دارم بن الريان وفي زمانه توفي يوسف، عليه السلام، ثم غرق الله دارما في النيل فيما بين طرا وحلوان، ثم ملك بعده كاتم بن معدان فلما هلك صار بعده فرعون موسى، عليه السلام، وقيل: كان من العرب من بلي وكان أبرش قصيرا يطأ في لحيته، ملكها خمسمائة عام ثم غرقه الله وأهلكه وهو الوليد بن مصعب، وزعم قوم أنه كان من قبط مصر ولم يكن من العمالقة، وخلت مصر بعد غرق فرعون من أكابر الرجال ولم يكن إلا العبيد والاماء النساء والذراري فولوا عليهم دلوكة، كما ذكرناه في حائط العجوز، فملكتهم عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم وأشرافهم من قوي على تدبير الملك فملكوه وهو دركون بن بلوطس، وفي رواية بلطوس، وهو الذي خاف الروم فشق من بحر الظلمات شقا ليكون حاظرا بينه وبين الروم، ولم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا وغيره وهي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس وظهر على بني إسرائيل وخرب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته فأرسل إليه بختنصر يأمره أن يردهم إليه وإلا غزاه، فامتنع من ردهم وشتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله وسبى أهل مصر ولم يترك بها أحدا وبقيت مصر خرابا أربعين سنة ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام ولا ينتفع به حتى خربها وخرب قناطرها والجسور والشروع وجميع مصالحها إلى أن دخلها ارميا النبي، عليه السلام، فملكها وعمرها وأعاد أهلها إليها، وقيل: بل الذي ردهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمروها وملك عليها رجلا منهم فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة، ثم ظهرت الروم وفارس على جميع الممالك والملوك الذين في وسط الارض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة وحاصروهم برا وبحرا إلى أن صالحوهم على شئ يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم ويكونوا في ذمتهم، ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشام وألحوا على مصر بالقتال، ثم استقرت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس والروم في كل عام وأقاموا على ذلك تسع سنين ثم غلبت الروم فارس وأخرجتهم من الشام وصار صلح مصر. كله خالصا للروم وذلك في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أيام الحديبية وظهور الاسلام، وكان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه قصر اليون وقصر الشام وقصر الشمع، ولما غزا الروم عمرو بن العاص تحصنوا بهذا الحصن وجرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد، كما نذكره إن شاء الله تعالى في الفسطاطا، وجميع ما ذكرته ههنا إلا بعض اشتقاق مصر من كتاب الخطط الذي ألفه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وقال أمية: ومصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الاقليم الثاني والاقليم الثالث معظمها في الثالث، وأما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفوا الاصناف من قبط ووروم وعرب وبربر وأكراد وديلم وأرمن وحبشان وغير ذلك من الاصناف والاجناس إلا أن جمهورهم قبط، والسبب في اختلاطهم تداول المالكين لها والمتغلبين عليها من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم فلهذا اختلطت أنسابهم واقتصروا من

[ 141 ]

الانتساب على ذكر مساقط رؤوسهم، وكانوا قديما عباد أصنام ومدبري هياكل إلى أن ظهر دين النصرانية بمصر فتنصروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فأسلم بعضهم وبقي البعض على دين النصرانية، وغالب مذهبهم يعاقبة، قال: أما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات والانهماك في اللذات والاشتغال بالتنزهات والتصديق بالمحالات وضعف المرائر والعزمات، قالوا: ومن عجائب مصر النمس وليس يرى في غيرها وهو دويبة كأنها قديدة فإذا رأت الثعبان دنت منه فيتطوى عليها ليأكلها فإذا صارت في فمه زفرت زفرة وانتفخت انتفاخا عظيما فينقد الثعبان من شدته قطعتين، ولولا هذا النمس لاكلت الثعابين أهل مصر وهي أنفع لاهل مصر من القنافذ لاهل سجستان، قال الجاحظ: من عيوب مصر أن المطر مكروه بها، قال الله تعالى: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته، يعني المطر وهم لرحمة الله كارهون وهو لهم غير موافق ولا تزكو عليه زروعهم، وفي ذلك يقول بعض الشعراء: يقولون مصر أخصبت الارض كلها، * فقلت لهم: بغداد أخصب من مصر وما خصب قوم تجدب الارض عندهم * بما فيه خصب العالمين من القطر إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهم * كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر قالوا: وكان المقوقس قد تضمن مصر من هرقل بتسعة عشر ألف ألف دينار وكان يجبيها عشرين ألف ألف دينار وجعلها عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار أول عام وفي العام الثاني اثني عشر ألف ألف، ولما وليها في أيام معاوية جباها تسعة آلاف ألف دينار، وجباها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار، وقال صاحب الخراج: إن نيل مصر إذا رقي ستة عشر ذراعا وافى خراجها كما جرت عادته، فإن زاد ذراعا آخر زاد في خراجها مائة ألف دينار لما يروي من الاعالي، فإن زاد ذراعا آخر نقص من الخراج الاول مائة ألف دينار لما يستبحر من البطون، قال كشاجم يصف مصر: أما ترى مصر كيف قد جمعت * بها صنوف الرياح في مجلس السوسن الغض والبنفسج وال‍ * ورد وصنف البهار والنرجس كأنها الجنة التي جمعت * ما تشتهيه العيون والانفس كأنما الارض البست حللا * من فاخر العبقري والسندس وقال شاعر آخر يهجو مصر: مصر دار الفاسقينا * تستفز السامعينا فإذا شاهدت شاهد * ت جنونا ومجونا وصفاعا وضراطا * وبغاء وقرونا وشيوخا ونساء * قد جعلن الفسق دينا فهي موت الناسكينا * وحياة النائكينا وقال كاتب من أهل البندنيجين يذم مصر: هل غاية من بعد مصر أجيئها * للرزق من قذف المحل سحيق

[ 142 ]

لم يأل من حطت بمصر ركابه * للرزق من سبب لديه وثيق نادته من أقصى البلاد بذكرها، * وتغشه من بعد بالتعويق كم قد جشمت على المكاره دونها * من كل مشتبه الفجاج عميق وقطعت من عافي الصوى متخرقا * ما بين هيت إلى مخارم فيق فعريش مصر هناك فالفرما إلى * تنيسها ودميرة ودبيق برا وبحرا قد سلكتهما إلى * فسطاطها ومحل أي فريق ورأيت أدنى خيرها من طالب * أدنى لطالبها من العيوق قلت منافعها فضج ولاتها، * وشكا التجار بها كساد السوق ما إن يرى فيها الغريب إذا رأى * شيئا سوى الخيلاء والتبريق قد فضلوا جهلا مقطمهم على * بيت بمكة للاله عتيق لمصارع لم يبق في أجدائهم * منهم صدى بر ولا صديق إن هم فاعلهم فغير موفق، * أو قال قائلهم فغير صدوق شيع الضلال وحزب كل منافق * ومضارع للبغي والتنفيق أخلاق فرعون اللعينة فيهم، * والقول بالتشبيه والمخلوق لولا اعتزال فيهم وترفض * من عصبة لدعوت بالتغريق وبعد هذا أبيات ذكرتها في رحا البطريق، وما زالت مصر منازل العرب من قضاعه وبلي واليمن، ألا ترى إلى جميل حيث يقول: إذا حلت بمصر وحل أهلي * بيثرب بين آطام ولوب مجاورة بمسكنها تجيبا، * وما هي حين تسأل من مجيب وأهوى الارض عندي حيث حلت * بجدب في المنازل أو خصيب وبمصر من المشاهد والمزارات: بالقاهرة مشهد به رأس الحسين بن علي، رضي الله عنه، نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان وهو خلف دار المملكة يزار، وبظاهر القاهرة مشهد صخرة موسى ابن عمران، عليه السلام، به أثر أصابع يقال إنها أصابعه فيه اختفى من فرعون لما خافه، وبين مصر والقاهرة قبة يقال إنها قبر السيدة نفيسة بنت الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومشهد يقال إن فيه فاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وقبر آمنة بنت محمد الباقر، ومشهد فيه قبر رقية بنت علي بن أبي طالب، ومشهد فيه قبر آسية بنت مزاحم زوجة فرعون، والله أعلم، وبالقرافة الصغرى قبر الامام الشافعي، رضي الله عنه، وعنده في القبة قبر علي بن الحسين بن علي زين العابدين وقبر الشيخ أبي عبد الله الكيراني وقبور أولاد عبد الحكم من أصحاب الشافعي، وبالقرب منها مشهد يقال إن فيه قبر علي بن عبد الله بن القاسم ابن محمد بن جعفر الصادق وقبر آمنة بنت موسى الكاظم في مشهد، ومشهد فيه قبر يحيى بن الحسين بن

[ 143 ]

زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وقبر أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق وقبر عيسى بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، ومشهد فيه قبر كلثم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة وأحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل إلى مصر فدفن هناك، وعلى باب درب معالي قبة لحمزة بن سلعة القرشي، وعلى باب درب الشعارين المسجد الذي باعوا فيه يوسف الصديق، عليه السلام، وبها غير ذلك مما يطول شرحه، منهم بالقرافة يحيى ابن عثمان الانصاري و عبد الرحمن بن عوف، والصحيح أنه بالمدينة، وقبر صاحب انكلوته وقبر عبد الله بن حذيفة بن اليمان وقبر عبد الله مولى عائشة وقبر عروة وأولاده وقبر دحية الكلبي وقبر عبد الله بن سعد الانصاري وقبر سارية وأصحابه وقبر معاذ بن جبل، والمشهور أنه بالاردن، وقبر معن بن زائدة، والمشهور أنه بسجستان، وقبر ابنين لابي هريرة ولا أعرف اسميهما وقبر روبيل بن يعقوب وقبر اليسع وقبر يهوذا بن يعقوب وقبر ذي النون المصري وقبر خال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو أخو حليمة السعدية، وقبر رجل من أولاد أبي بكر الصديق وقبر أبي مسلم الخولاني وهو بغباغب من أعمال دمشق، ويقال الخولاني عند داريا، وقبر عبد الله بن عبد الرحمن الزهري، وبالقرافة أيضا قبر أشهب و عبد الرحمن بن القاسم وورش المدني وقبر أبي الثريا و عبد الكريم بن الحسن ومقام ذي النون النبي وقبر شقران وقبر الكر وأحمد الروذباري وقبر الزيدي وقبر العبشاء وقبر علي السقطي وقبر الناطق والصامت وقبر زعارة وقبر الشيخ بكار وقبر أبي الحسن الدينوري وقبر الحميري وقبر ابن طباطبا وقبور كثير من الانبياء والاولياء والصديقين والشهداء، ولو أردنا حصرهم لطال الشرح. مصقلاباذ: قرية أظنها بنواحي جرجان لان الزمخشري أنشد لعبد القاهر النحوي الجرجاني: مجيئي من فضلة وقت له * مجئ من شاب الهوى بالبروع ثم ترى جلسة مستوفز * قد شددت أحماله بالنسوع ما شئت من زهزهة والفتى * بمصقلاباذ لسقي الزروع قال: أنشدت هذه الابيات إلى الشريف المكي فقال: حقه أن يقول: قد حزمت أحماله بالنسوع مصقلة: بلد بصقلية في طرف جبل النار. مصلحكان: بالحاء المهملة، وكاف، وآخره نون: محلة بالري. مصلوق: بالفتح ثم السكون، وآخره قاف، المصلوق المصدوم: وهو اسم ماء من مياه عريض، وعريض: قنة منقادة بطرف البئر بئر بني غاضرة، قال ابن هرمة: لم ينس ركبك يوم زال مطيهم * من ذي الحليف فصبحوا مصلوقا وقال أبو زياد: ومن مياه بني عمرو بن كلاب المصلوق، فإذا خرج مصدق المدينة يرد أريكة ثم العناقة ثم مدعا ثم المصلوق فيصدق عليه بطونا، قال: ولم يحللها أحد، ويصدق إلى الرنية بني ربيعة بن عبد الله بن ابي بكر بن عمرو بن كلاب قوم المحلق.

[ 144 ]

المصلي: بالضم، وتشديد اللام، موضع الصلاة: وهو موضع بعينه في عقيق المدينة، قال إبراهيم بن موسى بن صديق: ليت شعري هل العقيق فسلع * فقصور الجماء فالعرصتان فإلى مسجد الرسول فما جا * ز المصلى فجانبي بطحان فبنو مازن كعهدي أم لي‍ * سوا كعهدي في سالف الازمان وقال شاعر: طربت إلى الحور كالربوب * تداعين في البلد المخصب عمرن المصلى ودور البلاط * وتلك المساكن من يثرب مصنعة بني بداء: من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي. ومصنعة أيضا: حصن من حصون بني حبيش. ومصنعة بني قيس: من نواحي ذمار، ومصنعة: من نواحي سنحان من ذمار أيضا. المصنعتين: من حصون اليمن ثم من حصون الظاهرين. مصياب: حصن حصين مشهور للاسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس، وبعضهم يقول مصياف. المصيخ: بضم الميم، وفتح الصاد المهملة، وياء مشددة، وخاء معجمة، يقال له مصيخ بني البرشاء: وهو بين حوران والقلت وكانت به وقعة هائلة لخالد على بني تغلب، فقال التغلبي: يا ليلة ما ليلة المصيخ * وليلة العيش بها المديخ أرقص عنها عكن المشيخ وقد شدد الياء ضرورة القعقاع بن عمرو فقال: سائل بنا يوم المصيخ تغلبا، * وهل عالم شيئا وآخر جاهل طرقناهم فيه طروقا فأصبحوا * أحاديث في أفناء تلك القبائل وفيهم إياد والنمور وكلهم * أصاخ لما قد عزهم للزلازل ومصيخ بهراء: هو ماء آخر بالشام ورده خالد بن الوليد بعد سوى في مسيره إلى الشام وهو بالقصوانى فوجد أهله غارين وقد ساقهم بغيهم فقال خالد: احملوا عليهم، فقال كبيرهم فقال: ألا يا اصبحاني قبل جيش أبي بكر، * لعل منايانا قريب وما ندري فضربت عنقه واختلط دمه بخمره وغنم أهلها وبعث بالاخماس إلى أبي بكر، رضي الله عنه، ثم سار إلى اليرموك، وقال القعقاع يذكر مصيخ بهراء: قطعنا أباليس البلاد بخيلنا * نريد سوى من آبدات قراقر فلما صبحنا بالمصيخ أهله * وطار إباري كالطيور النوافر أفاقت به بهراء ثم تجاسرت * بنا العيس نحو الاعجمي القراقر مصيرة: بالفتح ثم الكسر، كأنه فعلية من المصر وهو الحد بين الشيئين: جزيرة عظيمة في بحر عمان فيها عدة قرى. المصيصة: بالفتح ثم الكسر، والتشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى، كذا ضبطه الازهري وغيره من اللغويين بتشديد الصاد الاولى هذا لفظه، وتفرد

[ 145 ]

الجوهري وخالد الفارابي بأن قالا المصيصة، بتخفيف الصادين، والاول أصح، طولها ثمان وستون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة: وهي في الاقليم الخامس، وقال غيره: في الرابع، طالعها خمس وعشرون درجة من العقرب، لها قلب العقرب وجفاء الحية والمرزمة، ولها شركة في كوكب الجوزاء تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، وقال أبو عون في زيجه: طولها تسع وخمسون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، قال: في الاقليم الرابع، وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس، وهي الآن بيد ابن ليون وولده بعده منذ أعوام كثيرة، وكانت من مشهور ثغور الاسلام قد رابط بها الصالحون قديما، وبها بساتين كثيرة يسقيها جيحان، وكانت ذات سور وخمسة أبواب، وهي مسماة فيما زعم أهل السير باسم الذي عمرها وهو مصيصة بن الروم بن اليمن بن سام بن نوح، عليه السلام، قال المهلبي: ومن خصائص الثغر أنه كانت تعمل ببلد المصيصة الفراء تحمل إلى الآفاق وربما بلغ الفرو منها ثلاثين دينارا، والمصيصة أيضا: قرية من قرى دمشق قرب بيت لهيا، قال أبو القاسم: يزيد بن أبي مريم الثقفي المصيصي من أهل مصيصة دمشق ولاه هشام بن عبد الملك عاربة الشحر ولم تكن ولايته محمودة فعزله، وينسب إلى المصيصة كثير في كتاب النسب للسمعاني منهم: أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء السلمي المصيصي الفقيه الشافعي، سمع أبا محمد ابن أبي نصر بدمشق غير كثير، وسمع ببغداد أبا الحسن بن الحماني وأبا القاسم بن بشران والقاضي أبا الطيب الطبري وعليه تفقه، وسمع منه الخطيب وأبو الفتح المقدسي وغيرهما كثير، وولد في رجب سنة 400، ومات بدمشق سنة 487، وكان فقيها مرضيا من أصحاب القاضي أبي الطيب، وكان مسندا في الحديث، وكان مولده بمصر، وفي خبر أبي العميطر الخارج بدمشق بإسناد عنر عمرو بن عمار أنه لما أخذ أصحاب أبي العميطر المصيصة قرية على باب دمشق دخل عليه بعض أصحابه فقال: يا أمير المؤمنين قد أخذنا المصيصة، فخر أبوالعميطر ساجدا وهو يقول: الحمد لله الذي ملكنا الثغر، وتوهم بأنهم قد أخذوا المصيصة التي عند طرسوس. مصيل: من قرى مصر كانوا ممن أعانوا على عمرو بن العاص فسباهم وحملهم إلى المدينة فردهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على شرط القبط. باب الميم والضاد وما يليهما المضارج: جمع مضرج وهو الاحمر: مواضع معروفة. المضاجع: جمع مضجع، ويروي بالضم فيكون اسم فاعل منه: اسم موضع أيضا ذكر في المضجع، قال أبو زياد الكلابي: خير بلاد أبي بكر وأكبرها المضاجع، وواحدها المضجع، وقال رجل من بني الحارث بن كعب وهو ينطق بامرأة من بني كلاب: أريتك أن أم الضياء نحا بها * نواك وحق البين ما أنت صانع كلابية حلت بنعمان حلة * ضرية أدنى ذكرها فالمضاجع المضاعة: بالكسر: هو ماء. المضجع: بالفتح ثم السكون، والجيم مفتوحة، قال أبو زياد الكلابي في نوادره: خير بلاد أبي بكر

[ 146 ]

وأكبرها المضاجع، وواحدها المضجع. المضل: اسم الفاعل من الاضلال ضد الهداية: موضع بالقاع قصبة في أجإ. المضمار: حصن من حصون اليمن لحمير على ميل ونصف من صنعاء حيث يجري الخيل، ذكره في حديث العنسي. مضنونة: كأنه يضن بها أي يبخل: من أسماء زمزم، ويروى أن عبد المطلب رأى في النوم أن احفر المضنونة ضنا بها إلا عنك. المضياح: بالكسر، كأنه من الموضع الضاحي للشمس أو من الضياح وهو اللبن الخاثر: وهو جبل. المضياع: في شعر أبي صخر الهذلي: وماذا ترجي بعد آل محرق * عفا منهم وادي رهاط إلى رحب فسمي فأعناق الرجيع بسابس * إلى عنق المضياع من ذلك السهب المضياعة: قال الاصمعي يذكر بلاد أبي بكر بن كلاب فقال: سواج جبل ثم المضياعة ما بين تلال حمر، قال: والمضياعة جبل يقال له المضياع وهو لبني هوذة وهو من خير بلاد بني كلاب. المضيح: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، وحاء مهملة، والمضيح: اللبن المخثر يصب فوقه ماء حتى يرق، قال القتال: عفا لفلف من أهله فالمضيح، * فليس به إلا الثعالب تضبح لفلف والمضيح: جبلان في بلاد هوازن، قال الطرماح: وليس بأدمان الثنية موقد * ولا نابح من آل ظبية ينبح لئن مر في كرمان ليلي فربما * حلا بين تلي بابل فالمضيح وقال أبو موسى: المضيح جبل بنجد على شط وادي الجريب من ديار ربيعة بن الاضبط بن كلاب كان معقلا في الجاهلية في رأسه متحصن وماء، وقيل: هو هضب وماء في غربي حمى ضرية في ديار هوازن وماء لمحارب بن خصفة من أرض اليمن، وقيل في قول كثير: فأصبحن باللعباء يرمين بالحصى * مدى كل وحشي لهن ومستم موازنة هضب المضيح واتقت * جبال الحمى والاخشبين بأخرم إن المضيح والاخشبين مواضع بمصر، وقال أبو زياد: ومن مياه وبر بن الاضبط بن كلاب المضيح. المضبيق: قرية في لحف آرة بين مكة والمدينة، أغارت بنو عامر ورئيسهم علقمة بن علاثة على زيد الخيل الطائي فالتقوا بالمضيق فأسرهم زيد الخيل عن آخرهم وكان فيهم الحطيئة فشكا إليه الضايقة فمن عليه، فقال الحطيئة: إلا يكن مالي ثوابا فإنه * سيأتي شياثي زيدا ابن مهلهل فما نلتنا غدرا ولكن صبحتنا * غداة التقينا في المضيق بأخيل كريم تفادي الخيل من وقعاته * تفادي خشاش الطير من وقع أجدل والمضيق فيما قيل: موضع مدينة الزباء بنت عمرو ابن ظرب بن حسان بن أذينة السميدع بن هوير العمليقي قاتلة جذيمة، قالوا: وهي بين بلاد الخانوقة وقرقيسيا على الفرات.

[ 147 ]

المضيقة: موضع في شعر المخبل السعدي حيث قال: فإن تك نالتنا كلاب بغزة * فيومك منهم بالمضيقة أبرد هم قتلوا يوم المضيقة مالكا، * وشاط بأيديهم لقيط ومعبد باب الميم والطاء وما يليهما المطابخ: موضع في مكة مذكور في قصة تبع، قال بعضهم: أطوف بالمطابخ كل يوم * مخافة أن يشردني حكيم يريد حكيم بن أمية بن حارثة بن الاوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ابن منصور. المطاحل: موضع قرب حنين في بلاد غطفان، قال عبد مناف بن ربع الهذلي: هو منعوكم من حنين ومائه، * وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحل مطارب: كأنه من الطرب، ومطارب: من مخاليف اليمن. مطار: بالضم، كأنه اسم المفعول من طار يطير: قرية من قرى الطائف بينها وبين تبالة ليلتان، عن عرام. مطار: بالفتح، والبناء على الكسر، كأنه اسم الامر من أمطر يمطر كقولهم نزال بمعنى انزل ودراك بمعنى أدرك: موضع بين الدهناء والصمان، عن أبي منصور، قال جرير: ما هاج شوقك من رسوم ديار * بلوى عنيق أو بصلب مطار مطارة: يجوز أن تكون الميم زائدة فيكون من طار يطير أي البقعة التي يطار منها: وهو اسم جبل ويضاف إليه ذو، قال النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل من ذي مطارة عاقل قال الاصمعي: يقول قد خفت حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي، فلم يمكنه فقلب. ومطارة أيضا: من قرى البصرة على صفة دجلة والفرات في ملتقاهما بين المذار والبصرة. المطارد: باليمامة، كأنه جمع مطرد: وهي جبال، قال يحيى بن أبي حفصة: غداة علا الحادي بهن المطارد المطافل: جمع المطفل، وهي الناقة إذا كان معها ولدها: موضع، ويروى في موضع المطاحل. المطالي: بالفتح، كأنه جمع مطلى وهو الموضع الذي تطلى فيه الابل بالقطران والنفط: وهو موضع بنجران، قال بعضهم: سقى الله ليلي والحمى والمطاليا وقال آخر: وحلت بنجد واحتللنا المطاليا وقال القتال الكلابي: وآنست قوما بالمطالي وجاملا * أبابيل هزلى بين راع ومهمل وقال أبو زياد: ومما يسمى من بلاد أبي بكر بن كلاب تسمية فيها خطها من المياه والجبال المطالي، وواحدها المطلى، وهي أرض واسعة، وقال رجل من اليمن وهو نهدي:

[ 148 ]

ألا إن هندا أصبحت عامرية * وأصبحت نهديا بنجدين نائيا تحل الرياض في نمير بن عامر * بأرض الرباب أو تحل المطاليا مطامير: جمع مطمورة، وهي حفرة أو مكان تحت الارض وقد هئ خفيا يطمر فيه الطعام أو المال: اسم قرية بحلوان العراق، منها أبو الجوائز مقدار ابن المختار المطاميري الشاعر، اتفق حضور مقدار هذا وأبي عبد الله للسنبسي الشاعر عند سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد بالحلة فأنشده السنبسي في عرض المحادثة لنفسه فقال: فوالله ما أنسى عشية بيننا * ونحن عجال بين ساع وراجع وقد سلمت بالطرف منها فلم يكن * من الرد إلا رجعنا بالاصابع فعدنا وقد روى السلام قلوبنا * ولم يجر منا في خروق المسامع ولم يعلم الواشون ما دار بيننا * من السر إلا صحرة في المدامع فطرب لها سيف الدولة ولم يرضها مقدار، فقال له سيف الدولة: ويلك يا مقدار ما عندك في هذه الابيات ؟ فقال: أقول في هذه الساعة بديها أجود منها، ثم أنشد ارتجالا: ولما تناجوا بالفراق غديوة * رموا كل قلب مطمئن برائع وقفنا فمبد أنة إثر أنة * تقوم بالانفاس عوج الاضالع مواقف تدمي كل عشواء ثرة * صدوف الكرى إنسانها غير هاجع أمنا بها الواشين أن يلهجوا بنا * فلم نتهم إلا وشاة المدامع قال: فازداد سيف الدولة استحسانا لهذه واستدناه منه وأكرمه وجعله من ندمائه. وذات المطامير: بلد بالثغور الشامية له ذكر في كتاب الفتوح في أيام المهدي والمأمون والمعتصم وذكره في الفتوح كثير، ويقال له المطامير أيضا غير مضاف. مطبخ كسرى: ذكر مسعر بن المهلهل أبو دلف الشاعر في رسالة له اقتص أحوال البلاد التي شاهدها والعهدة عليه في هذه الحكاية قال: وسرت من قصر اللصوص إلى موضع يعرف بمطبخ كسرى أربعة فراسخ، وهذا المطبخ بناء عظيم في صحراء لا شئ حوله من العمران، وكان أبرويز ينزل بقصر اللصوص وابنه شاه مردان ينزل بأسد اباذ، وبين المطبخ وقصر اللصوص، كما ذكرنا، أربعة فراسخ، وبينه وبين أسد اباذ ثلاثة فراسخ، فإذا أراد الملك أن يتغدى اصطف الغلمان سماطين من قصر اللصوص إلى موضع المطبخ فيناول بعضهم بعضا الغضائر وكذلك من أسد اباذ إلى المطبخ لابنه شاه مردان، وهذا بالكذب أشبه منه بالصدق لانهم لو طاروا بالطعام على أجنحة النسور في هذه المسافة لبرد وتأخر عن الوقت المطلوب إلا أن يكون أطعمة بوارد ويبكر بحضورها ويكون القصد بها تأخير أنواع الطعام كلما أكل نوعا أحضر نوعا آخر. مطر: من أعمال اليمن يقال لها بنو مطر. مطرق: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وقاف، بلفظ اسم الفاعل من أطرق يطرق فهو مطرق وهو سكوت مع استرخاء الجفون: موضع، قال ذوالرمة:

[ 149 ]

تصيفن حتى اصفر أنواع مطرق، * وهاجت لاعداد المياه الاباعر قال الحفصي: ومن قلات العارض المشهورة، يعني عارض اليمامة، الحمائم والحجائز والنظيم ومطرق، قال مروان بن أبي حفصة: إذا تذكرت النظيم ومطرقا * حننت، وأبكاني النظيم ومطرق وقول امرئ القيس يدل على أنه جبل: فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم * غوارب رمل ذي ألاء وشبرق على إثر حي عامدين لنية، * فحلوا العقيق أو ثنية مطرق المطرية: من قرى عندها الموضع الذي به شجر البلسان الذي يستخرج منه الدهن فيها والخاصية في البئر، يقال إن المسيح اغتسل فيها، وفي جانبها الشمالي عين شمس القديمة مختلطة ببساتينها رأيتها ورأيت شجر البلسان وهو يشبه بشجر الحناء والرمان أول ما ينشأ، ولها قوم يجرحونها ويستقطرون ماءها من سوقها في آنية لطيفة من زجاج ويجمعونه بجد واجتهاد عظيم يتحصل منه في العام مائتا رطل بالمصري، وهناك رجل نصراني يطبخه بصناعة يعرفها لا يطلع عليها أحد ويصفي منها الدهن، وقد اجتهد الملوك به أن يلعمهم فأبى وقال: لو قتلت ما علمته أحدا ما بقي لي عقب فأما إذا أشرف عقبي على الانقراض فأنا أعلمه لمن شئتم، وتكون الارض التي ينبت فيها هذا نحو مد البصر في مثله محوط عليه، والخاصية في البئر التي يسقى منها فإنني شربت من مائها وهو عذب وتطعمت منه دهنية لطيفة، ولقد استأذن الملك الكامل أباه العادل أن يزرع شيئا من شجر البلسان فأذن له فغرم غرامات كثيرة وزرعه في أرض متصلة بأرض البلسان المعروف فلم ينجح ولا خلص منه دهن البتة، فسأل أباه أن يجري ساقية من البئر المذكورة ففعل فأنجح وأفلح، وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان ويستحكم دهنه إلا بمصر فقط، ولكن حدثني من رأى شجر البلسان الذي بمصر وكان دخل الحجاز فقال: هو شجر البشام بعينه إلا أنا ما علمنا أن أحدا استخرج منه دهنا. مطعم: بالضم، وهو اسم الفاعل من أطعم يطعم فهو مطعم: اسم واد في اليمامة، حدث ابن دريد عن أبي حاتم قال: ذكر أبو خيرة الطائي أن رجلا من طئ كانت محلة أهله في منابت النخل فتزوج امرأة محلة أهلها في منابت الطلح وشرط لاهلها أن لا يحولها من مكانها، فمكث عندهم حتى أجدبوا فقال لاهلها: إني راحل لاهلي إلى الخصب ثم راجع إليكم إذا أجنى الناس، فأذن له فارتحل حتى إذا أشرف على أهله بأرضه نظرت زوجته إلى السدر فسألته عنه فأخبرها ثم نظرت إلى النخل فلم تعرفه فسألته فأخبرها، فقالت: ألا لا أحب السدر إلا تكلفا، * ولا لا أحب النخل لما بدا ليا ولكنني أهوى أراضي مطعم * سقاهن رب العرش مزنا عواليا فيا صاعد النخل العشية لو أتى * بضغث ألاء كان أشفى لما بيا فلما رأى زوجها از دراءها النخل أطعمها الرطب فلما أكلته قالت: نزلنا إلى ميل الذرى قطف الخطى، * سقاهن رب العرش من سبل القطر

[ 150 ]

كراما فلا يغشين جارا بريبة * يمدن كما ماد الشروب من الخمر المطلى: واحد المطالي المذكورة قبل، قال أعرابي: أللبرق بالمطلى تهب وتبرق، * ودونك نيق من دغانين أعتق وميض يرى في بهرة الليل بعدما * هجعنا، وعرض البيد بالليل مطبق وقال شاعر آخر: غنى الحمام على أفنان غيطلة * من سدر بيشة ملتف أعاليها غنين، لا عربيات، بألسنة * عجم وأملح أنحاء نواحيها فقلت، والعيس خوص في أزمتها * يلوي بأثياب أصحابي تباريها: أرعى الاراك قلوصي ثم أوردها * ماء الجزيرة والمطلى فأسقيها مطلح: بالضم ثم التشديد، وروي بفتح اللام وكسرها، وحاء مهملة، ففتح اللام يحتمل أن يكون اسم الموضع من سار على الناقة حتى طلحها أي أعياها، وبعير طليح وناقة طليح، ويجوز أن يكون كثير الطلح وهو شجر أم غيلان، ومن كسر فقد قال ابن الاعرابي: المطلح في الكلام البهات، والمطلح في المال الظالم: وهو موضع في قوله: وقد جاوزن مطلحا المطلع: اسم المكان من طلع يطلع، والمطلع الطلوع إذا ارتقى: قرية بالبحرين لبني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. المطلع: بالضم ثم الفتح والتشديد، وفتح اللام، وجدته في بعض النسخ بكسر اللام، وهو من الاضداد لان المطلع هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار، والمطلع: المصعد من أسفل إلى مكان عال، ويقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا وكذا، والمطلع: ماء لبني حريص بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. مطلوب: اسم بئر بين المدينة والشام بعيدة القعر يستقى منها بدلاء، قال: وأشطان مطلوب وقيل: جبل، وقال أبو زياد الكلابي: من مياه بني أبي بكر بن كلاب مطلوب، وفيه يقول القائل: ولا يجئ الدلو من مطلوب * إلا بنزع كرسيم الذيب ومطلوب: اسم موضع بوادي بيشة عمر في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وسمي المعمل، وذكر في المعمل، وقال رجل من بني هلال يقال له رياح: يا أثلتي بطن مطلوب هويتكما * لو كانت النفس تدنى من أمانيها واليكما نذر بالناس لا رحم * تدنيه منهم ولا نعمى يجازيها محفوفتين بظل الموت أشرفتا * في رأس رابية صعب تراقيها كلتاهما قضب الريحان بينهما، * فاعتم بالناشق الريان ضاحيها تندى ظلالكما، والشمس طالعة، * حتى يواريها في الغور راعيها من يعطه الله في الدنيا ظلالكما * يبني له درجات عاليا فيها

[ 151 ]

قال الاصمعي: ومن مياه نخلى مطلوب، وأنشد: ولا يجئ الدلو من مطلوب * إلا بشق النفس واللغوب قال: وقال اليمامي لصاحب مطلوب وهو عمرو بن سمعان القريظي: عمرو بن سمعان على مطلوب * نعم الفتى وموضع التحقيب يعني ما تخلف من أمتعته، قال محمد بن سلام: حدثني أبو العراف قال: كان العجير السلولي دل عبد الملك بن مروان على ماء يقال له مطلوب كان لناس من خثعم وأنشأ يقول: لا نوم إلا غرار العين ساهرة * إن لم أروع بغيط أهل مطلوب إن تشتموني فقد بدلت أيكتكم * زرق الدجاج وتجفاف اليعاقيب قد كنت أخبرتكم أن سوف يعمرها * بنو أمية، وعدا غير مكذوب فبعث عبد الملك فاتخذ ذلك الماء ضيعة فهو من خيار ضياع بني أمية. مطمورة: بلد في ثغور بلاد الروم بناحية طرسوس غزاه سيف الدولة، فقال شاعره الصفري: وما عصمت تاكيس طالب عصمة * ولا طمرت مطمورة شخص هارب مطوعة: تقديره متطوعة فأدغم: موضع من نواحي البصرة. المطهر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الهاء أيضا: ضيعة بتهامة لقوم من بني كنانة في جبل الوتر. المطهر: بالضم ثم الفتح، وتشديد الهاء: قرية من أعمال سارية بطبرستان، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن موسى بن هارون بن الفضل بن زيد السروي المطهري الفقيه الشافعي، تفقه ببلده على أبي محمد بن أبي يحيى، وببغداد على أبي حامد الاسفراييني وصار مفتي بلده وولي التدريس والقضاء، سمع أبا طاهر المخلص وأبا نصر الاسماعيلي، ومات سنة 458 عن مائة سنة. مطيرة: بالفتح ثم الكسر، فعيلة من المطر، ويجوز أن يكون مفعلة اسم المفعولة من طار يطير: هي قرية من نواحي سامراء وكانت من متنزهات بغداد وسامراء، قال البلاذري: وبيعة مطيرة محدثة بنيت في خلافة المأمون ونسبت إلى مطر بن فزارة الشيباني وكان يرى رأي الخوارج وإنما هي المطرية فغيرت وقيل المطيرة، وقد ذكرها الشعراء في أشعارهم فمن ذلك قول بعضهم: سقيا ورعيا للمطيرة موضعا * أنواره الحيري والمنثور وترى البهار معانقا لبنفسج، * فكأن ذلك زائر ومزور وكأن نرجسها عيون كحلت * بالزعفران جفونها الكافور تحيا النفوس بطيبها فكأنها * طعم الرضاب يناله المهجور ينسب إليها جماعة من المحدثين، منهم: أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد الصير في المطيري، حدث عن الحسن بن عرفة وعلي بن حرب وعباس الترتقي وغيرهم، روى عنه أبو الحسن الدار قطني وأبو حفص بن شاهين وأبو الحسين بن جميع وغيرهم، كان

[ 152 ]

ثقة، وتوفي سنة 335، والخطيب أبو الفتح محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد القزاز المطيري، توفي في سنة 463، جمع جزءا رواه عن أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن مرده بن ناجية بن مالك التميمي الكوفي يعرف بابن النجار، سمعه سلبة أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي. مطيطة: بلفظ التصغير: موضع في شعر عدي بن الرقاع حيث قال: وكأن مخلا في مطيطة ثاويا * بالكمع بين قرارها وحجاها الكمع: المطمئن من الارض، والحجى: المشرف من الارض. باب الميم والظاء وما يليهما مظعن: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر العين المهملة، وآخره نون: واد بين السقيا والابواء، عن يعقوب، في قول كثير عزة: إلى ابن أبي العاصي بدوة أدلجت، * وبالسفح من دار الربا فوق مظعن مظللة: ماء لغني بن أعصر بنجد. مظلم: يقال له مظلم ساباط مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن: موضع هناك، ولا أدري لم سمي بذلك، قال زهرة بن حوية أيام الفتوح: ألا بلغا عني أبا حفص آية، * وقولا له قول الكمي المغاور بأنا أثرنا آل طوران كلهم * لدى مظلم يهفو بحمر الصراصر مظلومة: قال ابن أبي حفصة: في نواحي اليمامة السادة والمظلومة محارث، وقال أبو زياد: ومن مياه بني نمير المظلومة. مظهران: موضع مظة: بالفتح، والمظ رمان البر: وهي بلدة باليمن لآل ذي مرحب ربيعة بن معاوية بن معدي كرب وهم بيت بحضرموت منهم وائل ابن حجر صحابي. بابم الميم والعين وما يليهما المعا: بالكسر، والقصر، يجوز أن يكون جمع معوة وهو أرطاب النخل كله، قال الاصمعي: إذا أرطب النخل كله فذلك المعو وقد أمعى النخل، وقياسه أن تكون الواحدة معوة ولم أسمعه، فهذا جمع على الاصل مثل كروة، وكرى، ومعا الجوف معروف، قال الليث: المعا من مذانب الارض كل مذنب بالحضيض ينادى مذنبا بالسند، وقال أبو خيرة: المعا مقصور، الواحدة معاة سهلة بين صلبين، وقال الحفصي: إذا أخذت من سعد من أرض اليمامة إلى هجر فأول ما تطأ حمل الدهناء ثم جبالها ثم العقد ثم هريرة وهو آخر الدهناء ثم واحف ثم المعا، قال ذو الرمة: قياما على الصلب الذي واجه المعا * سواخط من بعد الرضا للمراتع وقال أبو زياد الكلابي: المعا جانب من الصمان، وقال ذو الرمة: تراقب بين الصلب من جانب المعا، معا واحف شمسا، بطيا نزولها وهو مكان: وقيل: جبل قبل الدهناء، قال الخطيم العكلي: بني ظالم إن تظلموني فإنني * إلى صالح الاقوام غير بغيض

[ 153 ]

بني ظالم إن تمنعوا فضل ما بكم * فإن بساطي في البلاد عريض فإن المعالم يسلب الدهر عزه، * به العلجان المر غير أريض ويوم المعا: من أيام العرب قتل فيه عبد الله بن الرائش الكلبي فقال بدربن امرئ القيس بن خلف ابن بهدلة من أبيات: ولقد رحلت على المكاره واحدا * بالصيف تنبحني الكلاب الحصر وطعنت عبد الله طعنة ثاثر، * وبأيكم يوم المعا لم أثأر فطعنته نجلاء يهدر فرعها * سنن الفروع من الرباط الاشقر المعابل: جمع معبل، وهو الموضع الذي عبلت أشجاره، والعبل: حت الورق، وقيل: أعبل الشجر إذا طلع ورقه، فهو من الاضداد، يقال: غضا معبل إذا طلع ورقه: موضع. معاذ: بالضم، وآخره ذال معجمة، سكة معاذ: بنيسابور تنسب إلى معاذ بن مسلمة، ينسب إليها أبو الغيض مسلمة بن أحمد بن مسلمة الذهلي الاديب القاضي، كان جده مسلمة بن مسلمة أخا معاذ بن مسلمة يقال له المعاذي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله بن البيع. معاذة: بالضم، والذال معجمة، كأنه البقعة التي يعاذ إليها: ماءة لبني الاقيشر وبني الضباب فوق قرن ظبي والسعدية، عن الاصمعي، وهي بطرف جبل يقال له أدقية. معافر: بالفتح: وهو اسم قبيلة من اليمن، وهو معافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد ابن هميسع بن عمرو بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبإ لهم مخلاف باليمن، ينسب إليه الثياب المعافرية، قال الاصمعي: ثوب معافر غير منسوب، فمن نسب وقال معافري فهو عنده خطأ، وقد جاء في الرجز الفصيح منسوبا. معان: بالفتح، وآخره نون، والمحدثون يقولونه بالضم، وإياه عنى أهل اللغة، منهم: الحسن بن علي ابن عيسى أبو عبيد المعني الازدي المعاني من أهل معان البلقاء، روى عن عبد الرزاق بن همام، روى عنه محمد وعامر ابنا خزيم وعمرو بن سعيد بن سنان المنبجي وغيرهم، وكان ضعيفا، والمعان: المنزل، يقال: الكوفة معاني أي منزلي، قال الازهري: وميمه ميم مفعل: وهي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، بعث جيشا إلى موتة فيه زيد بن حارثة وجعفر ابن أبي طالب و عبد الله بن رواحة فساروا حتى بلغوا معان فأقاموا بها وأرادوا أن يكتبوا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، عمن تجمع من الجيوش، وقيل: قد اجتمع من الروم والعرب نحو مائتي ألف فنهاهم عبد الله بن رواحة وقال: إنما هي الشهادة أو الطعن، ثم قال: جلبنا الخيل من أجإ وفرع * تغر من الحشيش لها العكوم حذوناهم من الصوان سبتا * أزل كأن صفحته أديم أقامت ليلتين من معان * فأعقب بعد فترتها جموم فرحنا، والجياد مسومات * تنفس في مناخرها السموم

[ 154 ]

فلا وأبي مآب لآتينها * وإن كانت بها عرب وروم فعبأنا أعنتها فجاءت * عوابس، والغبار لها بريم بذي لجب كأن البيض فيها، * إذا برزت قوانسها، النجوم المعانيق: جبال بنجد سميت بذلك لطولها في السماء. معاهر: بالضم: وبعد الالف هاء ثم راء، والعاهر والمعاهر القاهر: موضع. معبر: بالضم ثم الفتح، وباء موحدة مشددة مكسورة، وراء، اسم الفاعل من عبرت أعبر إذا أجزت، أو من عبرت الرؤيا: جبل من جال الدهناء، قال معن بن أوس المزني: توهمت ربعا بالمعبر واضحا، * أبت قرتاه اليوم إلا تراوحا أربت عليه رادة حضرمية * ومرتجز كأن فيه المصابحا إذا هي حلت كربلاء فلعلعا * فجوز العليب دونها فالنوائحا فبانت نواها من نواك وطاوعت * مع الشامتين الشامتات الكواشحا معتق: بالتاء منقوطة من فوقها، قال الكلبي: سميت بمعتق بن مر من بني عبيل ومنازلهم ما بين طمية إلى أرض الشام إلى مكة إلى العذيب، وهو جبل معتق، كذا وجدته بخط جخجخ، وقال الاخطل: فلما علونا الصمد شرقي معتق * طرحن الحصى الحمصي كل مكان معدن الاحسن: بكسر الدال: من قرى اليمامة لبني كلاب، وعده ابن الفقيه في أعمال المدينة وسماه معدن الحسن وقال: هو لبني كلاب. معدن البئر: وهو معدن قريب من بئر بني بريمة، قال الاصمعي: وفوق مبهل الاجرد، كما ذكرناه، بئر بني بريمة، وقريب منها معدن البئر، وهو بريمة من بني عبد الله بن غطفان. معدن البرم: بضم الباء، وسكون الراء، قال عرام: قرية بين مكة والطائف يقال لها المعدن معدن البرم كثيرة النخل والزروع والمياه مياه آبار يسقون زروعهم بالزرانيق، قال أبو الدينار: معدن البرم لبني عقيل، قال القحيف بن الحمير: فمن مبلغ عني قريشا رسالة * وأفناء قيس حيث سارت وحلت بأنا تلاقينا حنيفة بعدما * أغارت على أهل الحمى ثم ولت لقد نزلت في معدن البرم نزلة، * فلايا بلاى من أضاخ استقلت معدن بني سليم: هو معدن فران، ذكر في فران، وهو من أعمال المدينة على طريق نجد. معدن الهردة: بنجد في ديار كلاب. المعدن: بكسر الدال، وآخره نون، كالذي قبله: قرية من قرى زوزن من نواحي نيسابور، منها أبو جعفر محمد بن إبراهيم المعدني. المعرسانيات: في شعر الاخطل يصف غيثا حيث قال: وبالمعرسانيات حل وأرزمت * بروض القطا منه مطافيل حفل معراثا: عدة قرى من قرى حلب والمعرة، ذكرت في المتفق.

[ 155 ]

المعرس: بالضم ثم الفتح، وتشديد الراء وفتحها، مسجد ذي الحليفة: على ستة أميال من المدينة كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعرس فيه ثم يرحل لغزاة أو غيرها، والتعريس: نومة المسافر بعد إدلاجه من الليل فإذا كان وقت السحر أناخ ونام نومة خفيفة ثم يثور مع انفجار الصبح لوجهته. معرش: بالضم، وآخره شين، كأنه الموضع المعروش، والعرش السقف: موضع باليمامة. المعرف: اسم المفعول من العرفان ضد الجهل: وهو موضع الوقوف بعرفة، قال عمر بن أبي ربيعة: يا ليتني قد أجزت الخيل دونكم، * خيل المعرف أو جاوزت ذا عشر كم قد ذكرتك لو أجدى تذكركم، * يا أشبه الناس كل الناس بالمقر إني لاجذل أن أمسي مقابله * حبا لرؤية من أشبهت في الصور المعرفة: منهل بينه وبين كاظمة يوم أو يومان، عن الحفصي. المعرقة: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وقاف، وقد روي بالتشديد للراء والتخفيف وهو الوجه، كأنه الطريق الذي يأخذ نحو العراق أو أن يكون يعرق الماء بها: وهي الطريق التي كانت قريش تسلكها إذا أرادت الشام وهي طريق تأخذ على ساحل البحر وفيها سلكت عير قريش حتى كانت وقعة بدر، وإياها أراد عمر بقوله لسلمان: أين تأخذ إذا صدرت على المعرقة أم على المدينة ؟ المعركة: بلفظ معركة الحرب، وهو الموضع الذي تعترك فيه الابطال أي تزدحم: وهو موضع بعينه، عن ابن دريد. معروف: قال الاصمعي وهو يذكر منازل بني جعفر فقال: ثم معروف وهو ماء وجبال يقال لها جبال معروف، وأنشد غيره قول ذي الرمة: وحتى سرت بعد الكرى في لويه * أساريع معروف وصرت جنادبه اللوي: البقل حين ييبس، أي صعدت الاساريع في اللوي بعد النوم وذلك وقت ييبس البقل، وقال الاصمعي: ومن مياه الضباب معروف وهو بجبل يقال له كبشات، وقال أبو زياد: ومن مياه بني جعفر ابن كلاب معروف في وسط الحمى مطوي متوح. معرة مصرين: بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء، قال ابن الاعرابي: المعرة الشدة، والمعرة: كوكب في السماء دون المجرة، والمعرة: الدية، والمعرة: قتال الجيش دون إذن الامير، والمعرة: تلون الوجه من الغضب، وقال ابن هانئ: المعرة في الآية أي جناية كجناية العر وهو الجرب، وقال محمد بن اسحاق: المعرة الغرم، وأما مصرين فهو بفتح الميم، وسكون الصاد المهملة، وراء مكسورة، وياء تحتها نقطتان ساكنة، ونون، كأنه جمع مصر كما قلنا في أندرين، والمصر، بالفتح، حلب بأطراف الاصابع: وهي بليدة وكورة بنواحي حلب ومن أعمالها بينهما نحو خمسة فراسخ، وقال حمدان بن عبد الرحيم يذكرها: جادت معرة مصرين من الديم * مثل الذي جاد من دمعي لبينهم وسالمتها الليالي في تغيرها، * وصافحتها يد الآلاء والنعم ولا تناوحت الاعصار عاصفة * بعرصتيها كما هبت على إرم

[ 156 ]

حاكت يد القطر في أفنانها حللا * من كل نور شنيب الثغر مبتسم إذا الصبا حركت أنوارها اعتنقت * وقبلت بعضها بعضا فما بفم فطال ما نشرت كف الربيع بها * بهار كسرى مليك العرب والعجم معرة النعمان: ذكر اشتقاق المعرة في الذي قبله، والنعمان هو النعمان بن بشير صحابي اجتاز بها فمات له بها ولد فدفنه وأقام عليه فسميت به، وفي جانب سورها من قبل البلد قبر يوشع بن نون، عليه السلام، في برية فيما قيل، والصحيح أن يوشع بأرض نابلس، وبالمعرة أيضا قبر عبد الله بن عمار بن ياسر الصحابي، ذكر ذلك البلاذري في كتاب فتوح البلدان له، وهذا في رأيي سبب ضعيف لا تسمى بمثله مدينة، والذي أظنه أنها مسماة بالنعمان وهو الملقب بالساطع ابن عدي بن غطفان بن عمرو بن بريح بن خزيمة بن تيم الله وهو تنوخ بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة: وهي مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة ماؤهم من الآبار وعندهم الزيتون الكثير والتين ومنها كان أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري القائل: فيا برق ليس الكرخ داري، وإنما * رماني إليها الدهر منذ ليال فهل فيك من ماء المعرة قطرة * تغيث بها ظمآن ليس بسال ؟ ومن المعريين أيضا القاضي أبو القاسم الحسن بن عبد الله ابن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهر ابن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن الساطع وهو النعمان، وباقي النسب قد تقدم، التنوخي المعري الحنفي العاجي، ولد لثمان وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة 349، وحدث وروي عنه، وحج في سنة 419 على طريق دمشق، فمات بوادي مر لعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من السنة وحمل إلى مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ودفن بالبقيع، وله مصنفات ووصايا وأشعار، فمن شعره قوله: إنع إلى من لم يمت نفسه، * فإنه عما قليل يموت ولا تقل فات فلان، فما * في سائر العالم من لا يفوت ألا ترى الاجداث مملوة * لما خلت من ساكنيها البيوت ؟ فاقنع بقوت، حسب من لم يكن * مخلدا في هذه الدار قوت ولا يكن نطقك إلا بما * يعنيك في الذكرة أو في السكوت وله أيضا: وكل أداويه على حسب دائه، * سوى حاسدي فهي التي لا أنالها وكيف يداوي المرء حاسد نعمة * إذا كان لا يرضيه إلا زوالها ؟ المعشوق: المفعول من العشق: وهو اسم لقصر عظيم بالجانب الغربي من دجلة قبالة سامراء في وسط البرية باق إلى الآن ليس حوله شئ من العمران يسكنه قوم من الفلاحين إلا أنه عظيم مكين محكم لم يبن في تلك البقاع على كثرة ما كان هناك من القصور غيره، وبينه وبين تكريت مرحلة، عمره المعتمد

[ 157 ]

على الله وعمر قصرا آخر يقال له الاحمدي وقد خرب، قال عبد الله بن المعتز: بدر تنقل في منازله * سعد يصبحه ويطرقه فرحت به دار الملوك فقد * كادت إلى لقياه تسبقه والاحمدي إليه منتسب * من قبل والمعشوق يعشقه المعصب: بالضم ثم الفتح، وتشديد الصاد المهملة، وباء موحدة، يجوز أن يكون مأخوذا من العصبة أي أنه ذو عصب: وهو موضع بقبا، وقيل فيه العصبة، وهو الموضع الذي نزل به المهاجرون الاولون، كذا فسره البخاري. معصوب: في شعر سلامة بن جندل حيث قال: يا دار أسماء بالعلياء من إضم * بين الدكادك من قو فمعصوب كانت لنا مرة دارا فغيرها * مر الرياح بسافي الترب مجلوب هل في سؤالك عن أسماء من حوب * وفي السلام وإهداء المناسيب ؟ معظم: موضع في شعر بشر بن عمرو بن مرثد قال: بل هل ترى ظعنا تحدى مقفية * لها توال وحاد غير مسبوق يأخذان من معظم فجا بمسهلة * لرهوة في أعالي البشر زحلوق حاربن فيها معدا واعتصمن بها * إذا أصبح الدين دينا غير موثوق معقر: اسم المكان من عقرت البعير أعقره: واد باليمن عند القحمة بالسن قرب زبيد من تهامة، ينسب إليه أبو عبد الله أحمد بن جعفر المعقري، وقيل أبو أحمد، روى عن النصر بن محمد الحراشي، يروي عنه مسلم بن الحجاج ونسبه كذلك، واختط في هذا الموضع مدينة حسين بن سلامة أحد المتغلبين على اليمن في حدود سنة اربعمائة وبنيت سنة خمسين، قال السلفي: أبو الحسن أحمد بن جعفر المقري البزاز، روى عن النضر بن محمد بن موسى الحراشي وإسماعيل بن عبد الله الصغاني وقيس بن الربيع وسعيد ابن بشير وآخرين، روى عنه مسلم بن الحجاج النيسابوري في صحيحه ومحمد بن أحمد بن راجز الطومي اليماني والمفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي ومحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي وغيرهم. وقال أبو الوليد بن الفرضي الاندلسي في كتاب مشتبه النسبة من تأليفه: المعقري، بضم الميم وفتح العين وتشديد القاف، ولم يعلم شيئا، والصحيح معقر، بفتح الميم وسكون العين والقاف المكسورة، وهي ناحية باليمن، عن السلفي. معقلة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم القاف، وقياسه معقلة، بكسر القاف، قال سيبويه: وما جاء من ذلك على مفعلة كالمقبرة والمشرقة فأسماء غير مذهوب بها مذهب الفعل: وهو اسم موضع تنسب إليه الحمر، وهي خبراء بالدهناء سميت بذلك لانها تمسك الماء كمال يعقل الدواء البطن، قال الازهري: وقد رايتها وفيها خبارى كثيرة تمسك الماء دهرا طويلا وبها جبال رمال متفرقة يقال لها الشماليل، قال ذو الرمة: جوارية أو عوهج معقلية * ترود بأعطاف الرمال الحرائر وقال يصف الحمر:

[ 158 ]

وثب المشحج من عانات معقلة المعلاة: بالفتح ثم السكون: موضع بين مكة وبدر بينه وبين بدر الاثيل. والمعلاة: من قرى الخرج باليمامة. معلا: موضع بالحجاز، عن ابن القطاع في الابنية، قال موسى بن عبد الله: لئن طال ليلي بالعراق فقد مضت * علي ليال بالنظيم قصائر إذ الحي مبداهم معلاء فاللوى * فثغرة منهم منزل فقراقر وإذ لا أريم البئر بئر سويقة * وطئن بها والحاضر المتجاور معلثايا: بالفتح ثم السكون، وبالثاء المثلثة، وياء: بليد له ذكر في الاخبار المتأخرة قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الموصل. معلق: اسم جسي بزهمان، ذكر زهمان في موضعه، قال سالم بن دارة: تركني فرقه في معلق * أنزل جبل مرة وأرتقي عن مرة بن دافع وأتقي معلولا: إقليم من نواحي دمشق له قرى، عن أبي القاسم الحافظ. معليا: بالفتح ثم السكون، وبعد اللام ياء تحتها نقطتان: من نواحي الاردن بالشام. معمراش: آخره شين معجمة: موضع بالمغرب. معمران: بالفتح، وآخره نون، والالف والنون كالنسبة في كلام العجم: قرية بمرو منسوبة إلى معمر. معمر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، قيل: موضع بعينه في قول طرفة: يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فطيري واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وقيل: المعمر المنزل الذي يقام فيه، قال ساجعهم: يبغيك في الارض معمرا المعمل: بوزن معمر إلا أن آخره لام: قرية من أعمال مكة، قال أبو منصور: لبني هاشم في وادي بيشة ملك يقال له المعمل، وكان أول أمر المعمل أنه كان بنى من بيشة بين سلول وخثعم فيحفر السلوليون ويضعون فيه الفسيل فيجئ الخثعميون وينتزعون ذلك الفسيل ويهدمون ما حفر السلوليون ويفعل مثل ذلك الخثعميون فيزيلون الفسيل ولا يزال بينهم قتال وضرب فكان ذلك المكان يسمى مطلوبا، فلما رأى ذلك العجير السلولي الشاعر تخوف أن يقع بين الناس شر هو أعظم من ذلك فأخذ من طينه ومائه ثم ارتحل حتى لحق بهشام بن عبد الملك ووصف له صفته وأتاه بمائة وطينه، وماؤه عذب، فقال له هشام: كم بين الشمس وبين هذا الماء ؟ قال: أبعد ما يكون بعده، قال: فأين هذا الطين ؟ قال: في الماء، وأخبره بماء جوف بيشة، وبيشة من أعمال مكة مما يلي بلاد اليمن من مكة على خمس مراحل، وأخبره بما في بيشة والاودية التي معها من النخل والفسيل وأخبره أن ذلك يحتمل نقل عشرة آلاف فسيلة في يوم واحد، فأرسل هشام إلى أمير مكة أن يشتري مائتي زنجي ويجعل مع كل زنجي امرأته ثم يحملهم حتى يضعهم بمطلوب وينقل إليهم الفسيل فيضعونه بمطلوب، فلما رأى الناس ذلك قالوا: إن مطلوبا معمل يعمل فيه، فذهب اسمه المعمل إلى اليوم، قال العجير السلولي:

[ 159 ]

لا نوم للعين إلا وهي ساهرة * حتى أصيب بغيظ أهل مطلوب إن تشتموني فقد بدلت أيكتكم * زرق الدجاج وتجفاف اليعاقيب قد كنت أخبرتكم أن سوف يعمرها * بنو أمية وعدا، غير مكذوب الايكة: جماعة الاراك، وذلك أنه نزع ووضع مكانه الفسيل. المعمورة: اسم لمدينة المصيصة نفسها، وذلك أنها قد خربت بمجاورة العدو، فلما ولي المنصور شحنها بثمانمائة رجل، فلما دخلت سنة 139 أمر بعمران المصيصة وكان حائطها قد تشعث بالزلازل وأهلها قليلون في داخل المدينة، فبني سورها وسكنها أهلها في سنة 140 وسماها المعمورة وبنى فيها مسجدا جامعا. معنق: بالضم ثم السكون، وكسر النون، وقاف، أعنق الرجل فهو معنق إذا عدا وأسرع، والمعنق: السابق المتقدم، وبلد معنق أي بعيد، والمعنق من الرمال: جبل صغير بين أيدي الرمال، ومعنق: قصر عبيد بن ثعلبة بحجر اليمامة وهو أشهر قصور اليمامة يقال إنه من بناء طسم وهو على أكمة مرتفعة، وفيه وفي الشموس يقول الشاعر: أبت شرفات في شموس ومعنق * لدى القصر منا أن تضام وتضهدا المعنية: بالفتح ثم السكون، وكسر النون، وياء النسبة مشددة، قال أبو عبد الله السكوني: المعنية بئر حفرها معن بن أوس عن يمين المغيثة للمتوجه إلى مكة من الكوفة، وقال ابن موسى: المعنية بين الكوفة والشام على يوم وبعض آخر من القادسية هناك آبار حفرها معن بن زائدة الشيباني فنسبت إليه. معوز: بلدة بكرمان بينها وبين جيرفت مرحلتان على طريق فارس ومن معوز إلى ولا شكرد مرحلة. معولة: بطن معولة: موضع في قول وهبان، بضم الواو، ابن القلوص العدواني يرثي عمرو بن أبي لدم العدواني وقد قتلته بنو سليم: أهلي فداء يوم بطن معولة * على أن قراه القوم لابن أبي لدم يسد على الآوي وفي كل شدة * يزيدونه كلما ويصدر عن لمم معونة: بئر معونة: بين أرض عامر وحرة بني سليم، ذكرت في الآبار، وهي بفتح الميم، وضم العين، وواو ساكنة، ونون بعدها هاء، والمعونة مفعولة في قياس من جعلها من العون، وقال آخرون: المعونة فعولة من الماعون، وقيل: هو مفعلة من العون مثل مغوثة من الغوث والمضوفة من أضاف إذا أشفق والمشورة من أشار يشير، قال حسان يرثي من قتل بها من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان أبو براء عامر بن مالك قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة وقال له: لو أنفذت من أصحابك إلى نجد من يدعو أهله إلى ملتك لرجوت أن يسلموا وما كنت أخاف عليهم العدو، فقال: هم في جواري، فبعث معه أربعين رجلا فلما حصلوا بئر معونة استنفر عليهم عامر بن الطفيل بني سليم وغيرهم فقتلوهم، فقال حسان بن ثابت يرثيهم: على قتلى معونة فاستهلي * بدمع العين سحا غير نزر على خيل الرسول غداة لاقوا * ولاقتهم مناياهم بقدر في أبيات...

[ 160 ]

معيط: بالفتح ثم السكون، وفتح الياء، كأنه اسم المكان من عاطت الناقة إذا ضربها الفحل فلم تحمل، أو من عاط الرجل إذا جلب وزعق، أو من قولهم: امرأة عيطاء ورجل أعيط الطويل العنق وكأن قياسه معاط إلا أنه شذ كمريم ومزيد اسم رجل ولا يحمل على فعيل فإنه مثال لم يأت، وأما ضهيد فمصنوع مردود من لفظ قولهم يضطهد: وهو اسم موضع في قول الهذلي ساعدة بن جوية قال: يا ليت شعري ألا منجى من الهرم، * أم هل على العيش بعد الشيب من ندم ؟ ثم أتى بجواب ليت بعد ثمانية وعشرين بيتا فقال: هل اقتني حدثان الدهر من أنس * كانوا بمعيط لا وحش ولا قزم معين: بالفتح ثم الكسر، والمعين: الماء الصافي الجاري، لك أن تجعله مفعولا من العيون ولك أن تجعله فعيلا من الماعون أو من المعين، يقال: معن الماء يمعن إذا جرى، والمعن: القليل، ومعين: اسم حصين باليمن، وقال الازهري: معين مدينة باليمن تذكر في براقش، وقد ذكرنا شاهدا في براقش بأبسط من هذا، قال عمرو بن معدي كرب: ينادي من براقش أو معين * فأسمع واتلاب بنا مليع معين: باليمن في مخلاف سنحان قرية لها معين. المعينة: بتقديم الياء على النون: من قرى مخلاف سنحان باليمن. المعي: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، كأنه تصغير المعا، وقد ذكرنا ما المعا قبل، قال الخارزنجي: المعي موضع، وأنشد: وخلت أنقاء المعي ربربا المعيي: بلفظ اسم الفاعل من العي، ويجوز أن يكون تصغير معاوية ثم نسب إليه وخففت ياؤه لان تصغير معاوية معية، المعي من التعب: موضع آخر، وهو بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء الاولى، وسكون الثانية. باب الميم والغين وما يليهما مغارب: جمع مغرب، يوم مغارب السماؤة: من أيام العرب. مغار: بالضم، وآخره راء، موضع الغارة من أغاز يغير، قال الشاعر: مغار ابن همام على حي خثعما ويجوز أن يكون المغار في هذا الشعر والغارة بمعنى واحد، وحبل مغار إذا كان شديد الفتل، ومغار: جبل فوق السوارقية في بلاد بني سليم في جوفه أحساء منها حسي يقال له الهدار يفور بماء كثير وهو سبخ بحذائه حاميتان سوداوان في جوف إحداهما ماءة مليحة يقال لها الرفدة وواديها يسمى عريفطان وعليها نخيلات وآجام يستظل فيهن المار وهي لبني سليم وهي على طريق زبيدة وتقول بنو سليم منقا زبيدة. مغار: بالفتح: قرية من قرى فلسطين، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن الفرج المغاري، حدث عن محمد ابن عيسى الطباع، حدث عنه العتابي محمد بن قتيبة العسقلاني. المغاسل: بالضم، وكسر السين المهملة: موضع بعينه أودية قريبة من اليمامة، وقرأت بخط ابن نباتة السعدي المغاسل، بفتح الميم، في قول لبيد:

[ 161 ]

وأسرع فيها قبل ذلك حقبة * ركاح فجنبا نقده فالمغاسل مغام: ويقال مغامة، بالفتح فيهما: بلد بالاندلس، ينسب إليها أبوعمران يوسف بن يحيى المغامي، ومحمد بن عتيق بن فرج بن أبي العباس بن إسحاق التجيبي المغامي المقرى الطليطلي أبو عبد الله، لقي أبا عمرو الداني وعليه اعتمد، وروى عن أبي الربيع سليمان بن إبراهيم وأبي محمد بن أبي طالب المقري وغيرهم، وكان عالما بالقراءة بوجوهما إماما فيها ذا دين متين، وكان مولده لتسع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة 422، ومات بإشبيلية في منتصف ذي القعدة سنة 485، وحبس كتبه على طلبة العلم بالعدوة وغيرها، وفيها معدن الطين الذي تغسل به الرؤوس ومنها ينتقل إلى سائر بلاد المغرب، وقد ذكرناه بالعين آنفا نقلا عن العمراني وهو خطأ منه والصواب ههنا. المغرب: بالفتح، ضد المشرق: وهي بلاد واسعة كثيرة ووعثاء شاسعة، قال بعضهم: حدها من مدينة مليانة وهي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط وتدخل فيه جزيرة الاندلس وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي، وطول هذا في البر مسيرة شهرين، فقد ذكرت تحديدها في ترجمة آسيا فينقل منها أو ينظر فيها من أراد النظر. مغرة: بالفتح، وهو الطين الاحمر، قال الحازمي: هو موضع بالشام في ديار كلب. مغز: بالفتح ثم السكون وزاي: معناه بالفارسية اللب، ويسمون المخ أيضا مغزا: وهي قرية كبيرة كثيرة البساتين يسميها المستعربون أم الجوز لكثرته فيها، بينها وبين بسطام مرحلة، وهي من نواحي قومس. المغسل: بالفتح ثم السكون، اسم المكان من غسل يغسل فهو مغسل، بكسر السين، واحدة المغاسل: وهي أودية قريبة من اليمامة، قال الحفصي: المغسل رمل واسع يمضي إلى الدام وإلى البياض. المغسلة: جبانة في طريق المدينة يغسل فيها الثياب. مغكان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون: من قرى بخارى، بينها وبين المدينة خمسة فراسخ على يمين الطريق الذي لبيكند، بينها وبين الطريق نحو ثلاثة فراسخ. المغمس: بالضم ثم الفتح، وتشديد الميم وفتحها، اسم المفعول من غمست الشئ في الماء إذا غيبته فيه: موضع قرب مكة في طريق الطائف، مات فيه أبو رغال وقبره يرجم لانه كان دليل صاحب الفيل فمات هناك، قال أمية بن أبي الصلت الثقفي يذكر ذلك: إن آيات ربنا ظاهرات * ما يماري فيهن إلا الكفور حبس الفيل بالمغمس حنى * ظل يحبو كأنه معقور كل دين يوم القيامة عند ال‍ * له إلا دين الحنيفة بور وقال نفيل: ألا حييت عنا يا ردينا، * نعمناكم مع الاصباح عينا رديعة لو رأيت، ولن تريه، * لدى جنب المغمس ما رأينا إذا لعذرتني ورضيت أمري، * ولن تأسي على ما فات بينا

[ 162 ]

حمدت الله أن أبصرت طيرا، * وخفت حجارة تلقى علينا وكل القوم يسأل عن نفيل، * كأن علي للحبشان دينا قال السهيلي: المغمس، بضم أوله، هكذا لقيته في نسخة الشيخ أبي بحر المقيدة على أبي الوليد القاضي بفتح الميم الاخيرة من المغمس، وذكر السكري في كتاب المعجم عن ابن دريد وعن غيره من أئمة اللغة أن المغمس، بكسر الميم الاخيرة، فإنه أصح ما قيل فيه، وذكر أيضا أنه يروى بالفتح، فعلى رواية الكسر هو مغمس مفعل كأنه اشتق من الغميس وهو الغميز يعني النبات الاخضر الذي ينبت في الخريف من تحت اليابس، يقال: غمس المكان وغمز إذا نبت فيه ذلك، كما يقال مصوح ومشجر، وأما على رواية الفتح فكأنه من غمست الشئ إذا غطيته وذلك أنه مكان مستور إما بهضاب وإما بعضاه، وإنما قلنا هذا لان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما كان بمكة كان إذا أراد حاجة الانسان خرج إلى المغمس وهو علي ثلثي فرسخ من مكة، كذلك رواه أبو علي بن السكن في كتاب السنن له، وفي السنن لابي داود: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد التبرز أبعد، ولم يبين مقدار البعد وهو مبين في حديث ابن السكن، ولم يكن، صلى الله عليه وسلم، ليأتي المذهب إلا وهو مستور متحفظ، فاستقام المعنى فيه على الروايتين جميعا، وقد ذكرته في رغال، وقال ثعلبة بن غيلان الايادي يذكر خروج إياد من تهامة ونفي العرب إياها إلى أرض فارس: تحن إلى أرض المغمس ناقتي، * ومن دونها ظهر الجريب وراكس بها قطعت عنا الوذيم نساؤنا، * وغرقت الابناء فينا الخوارس إذا شئت غناني الحمام بأيكة، * وليس سواء صوتها والعرانس تجوب من الموماة كل شملة * إذا أعرضت منها القفار البسابس فيا حبذا أعلام بيشة واللوى، * ويا حبذا أجشامها والجوارس ! أقامت بها جسر بن عمرو وأصبحت * إياد بها قد ذل منها المعاطس مغنان: بالضم ثم السكون، ونونان: من قرى مرو. المغنقة: بالضم ثم السكون، وفتح النون والقاف، قال العمراني: موضع. مغون: بضم أوله وثانيه، وسكون الواو، ونون: قرية من قرى بشت من نواحي نيسابور، ينسب إليها عبدوس بن أحمد المغوني، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الجرجاني المقري. مغونة: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ونون، قال أبو بكر: موضع قرب المدينة. المغيث: بالضم ثم الكسر، وآخره ثاء مثلثة: اسم الوادي الذي هلك فيه قوم عاد، وقال أبو منصور: بين معدن النقرة والربذة ماء يعرف بمغيث ماوان ماء وشروب. المغيثة: مفهومة المعنى، إنه اسم الفاعل من غائه يغيثه إذا أغاثه، وغاث الله البلاد إذا أنزل بها الغيث: منزل في طريق مكة بعد العذيب نحو مكة وكانت أولا مدينة خربت، شرب أهلها من ماء المطر، وهي لبني نبهان، وبين المغيثة والقرعاء الزبيدية،

[ 163 ]

وقال الازهري: ركية بين القادسية والعذيب، وقال غيره: بينها وبين القرعاء اثنان وثلاثون ميلا، وبينها وبين القادسية أربعة وعشرون ميلا. والمغيثة أيضا: قرية بنيسابور. المغيزل: تصغير مغزل: علم جبل في بلاد بلعنبر، قال أبو سعيد: المغيزل جبل بالصمان مشبه بالمغزل لدقته، وقال غيره: هو طريق في الرغام معروف، وقال جرير: يقلن اللواتي كن قبل يلمنني: * لعل الهوى يوم المغيزل قاتله مغيلة: بضم أوله ثم الكسر، اسم الفاعل من الغيل وهو الماء الذي يجري على وجه الارض، وقيل: ما جرى من المياه في الانهار: إقليم من أعمال شذونة بالاندلس فيه قلعة ورد وفي أرضه سعة. باب الميم والفاء وما يليهما مفتح: بالفتح ثم السكون، وتاء بنقطتين من فوقها، وحاء مهملة: قرية بين البصرة وواسط وهي من أعمال البصرة، منها محمد بن يعقوب المفتحي، يروي عن العلاء بن مصعب البصري، يروي عنه أبو الحسن عبد الله بن موسى بن الحسين بن إبراهيم البغدادي وغيره، وبها سمع الدار قطني من الحسين ابن علي بن قوهي. ومفتح دجيل: ناحية دجيل الاهواز، ذكره في أخبار المعراج. المفترض: مفتعل من الفرض وهو الواجب: ماء عن يمين سميراء للقاصد مكة. المفجر: بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، اسم المكان من فجرت الحوض وغيره إذا أسلته: موضع بمكة ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور، عن الاصمعي. مفحل: بالفاء، من نواحي المدينة فيما أحسب، قال ابن هرمة: تذكرت سلمى والنوى تستبيعها، * وسلمى المنى لو أننا نستطيعها فكيف إذا حلت بأكناف مفحل، * وحل بوعساء الحليف تبيعها ؟ باب الميم والقاف وما يليهما مقابر الشهداء: ببغداد إذا خرجت من قنطرة باب حرب فهي نحو القبلة عن يسار الطريق، لا أدري لم سميت بذلك. ومقابر الشهداء: بمصر، لما مات يزيد بن معاوية وابنه معاوية وتولى مروان ابن الحكم الخلافة واستقام أمره بالشام قصد مصر في جنوده وكان أهل مصر زبيرية فاوقع بأهلها وجرت حروب قتل فيها بينهم قتلى فدفن المصريون قتلاهم في هذا الموضع وسموه مقابر الشهداء وغلب عليها الاسم إلى هذه الغاية، وكانت قتلى المصريين ستمائة ونيفا وقتلى الشاميين ثمانمائة، وذلك في سنة 65 للهجرة. مقابر قريش: ببغداد وهي مقبرة مشهورة ومحلة فيها خلق كثير وعليها سور بين الحربية ومقبرة أحمد ابن حنبل، رضي الله عنه، والحريم الطاهري، وبينها وبين دجلة شوط فرس جيد، وهي التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الامام الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان أول من دفن فيها جعفر الاكبر بن المنصور أمير المؤمنين في سنة 150، وكان المنصور أول من جعلها مقبرة لما ابتني مدينته سنة 149.

[ 164 ]

المقاد: بالفتح، وآخره دال: هو جبل بني فقيم بن جرير بن دارم وسعد بن زيد مناة بن تميم، قال جرير: أهاجك بالمقاد هوى عجيب * ولجبت في مباعدة غضوب ؟ أكل الدهر يوئس من رجاكم * عدو عند بابك أو رقيب ؟ فكيف ولا عداتك ناجزات، * ولا مرجو نائلكم قريب ؟ وقال أيضا: أيقيم أهلك بالستار، وأصعدت * بين الوريعة والمقاد حمول ؟ وقال الحفصي: المقاد من أرض الصمان، وأنشد لمروان بن أبي حفصة: قطع الصرائم والشقائق دوننا، * ومن الوريعة دوها فمقادها مقاريب: بالفتح، وبعد الالف راء ثم ياء، وباء موحدة، جمع المقرب: اسم موضع من نواحي المدينة، قال كثير: ومنها بأجزاع المقاريب دمنة، * وبالسفح من فرعان آل مصرع مقاس: بالفتح ثم التشديد، وآخره سين مهملة، يقال: تمقست نفسي بمعنى غثت، قال: نفسي تمقس من سمانى الاقبر جبل بالخابور. المقاعد: جمع مقعد: عند باب الاقبر بالمدينة، وقيل: مساقف حولها، وقيل: هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وقال الداودي: هي الدرج. المقام: بالفتح، ومقامات الناس، بالفتح: مجالسهم، الواحد مقام ومقامة، وقيل: المقام موضع قدم القائم، والمقام، بالضم: مصدر أقمت بالمكان مقاما وإقامة، والمقام في المسجد الحرام: هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم، عليه السلام، حين رفع بناء البيت، وقيل: هو الحجر الذي وقف عليه حين غسلت زوج ابنه إسماعيل رأسه، وقيل: بل كان راكبا فوضعت له حجرا من ذات اليمين فوقفت عليه حتى غسلت شق رأسه الايمن ثم صرفته إلى الشق الايسر فرسخت قدماه فيه في حال وقوفه عليه، وقيل: هو الحجر الذي وقف عليه حتى أذن في الناس بالحج فتطاول له وعلا على الجبل حتى أشرف على ما تحته فلما فرغ وضعه قبلة، وقد جاء في بعض الآثار أنه كان ياقوته من الجنة، وقيل في قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، المراد به هذا الحجر، وقيل بل هي مناسك الحج كلها، وقيل عرفة، وقيل مزدلفة، وقيل الحرم كله، وذرع المقام ذراع، وهو مربع سعة أعلاه أربع عشرة إصبعا في مثلها وفي أسفله مثلها وفي طرفيه طوق من الذهب وما بين الطرفين بارز لا ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر أصابع، وعرضه من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا، ووسطه مربع، والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع وحولهما مجوف، وبين القدمين من الحجر إصبعان ووسطه قد استدق من التمسح به، والمقام في حوض مربع حوله رصاص، وعلى الحوض صفائح من رصاص، ومن المقام في الحوض إصبعان وعليه صندوق ساج وفي طرفه سلسلتان تدخلان في أسفل الصندوق ويقفل عليه قفلان، وقال عبد الله بن شعيب بن شيبة: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي فانثلم وهو حجر رخو فخشينا أن

[ 165 ]

يتفتت فكبتنا في ذلك إلى المهدي فبعث إلينا ألف دينار فصببناها في أسفله وفي أعلاه وهو هذا الذهب الذي عليه اليوم، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لاضاء ما بين المشرق والمغرب، وقال البشاري: المقام بإزاء وسط البيت الذي فيه الباب وهو أقرب إلى البيت من زمزم يدخل في الطواف في أيام الموسم ويكب عليه صندوق حديد عظيم راسخ في الارض طوله أكثر من قامة وله كسوة، ويرفع المقام في كل موسم إلى البيت فإذا رفع جعل عليه صندوق خشب له باب يفتح في أوقات الصلاة فإذا سلم الامام استلمه ثم أغلق الباب، وفيه أثر قدم إبراهيم، عليه السلام، مخالفة، وهو أسود وأكبر من الحجر الاسود. مقامي: قرية لبني العنبر باليمامة، تروى عن الحفصي. مقتد: بالفتح، يجوز أن يكون اسم الموضع من القتاد وهو شجر كثير الشوك: موضع، عن الحازمي. المقترب: قرية لبني عقيل باليمامة. مقد: بالتحريك، اختلف فيه فقال الازهري حكاية عن الليث: المقدي من الخمر منسوبة إلى قرية بالشام، وأنشد في تخفيف الدال: مقديا أحله الله للنا * س شرابا وما تحل الشمول وقال عدي بن الرقاع وقد شدد الدال: غشيت بعفر أو برجلتها ربعا * رمادا وأحجارا بقين بها سفعا فما رمتها حتى غدا اليوم نصفه، * وحتى سرت عيناي كلتاهما دمعا أسر هموما ما تغلغل بعضها * إلى حجر صلد تركن به صدعا أميد كأني شارب لعبت به * عقار ثوت في سجنها حججا سبعا مقدية صهباء تشخن شربها * إذا ما أرادوا أن يروحوا بها صرعى عصارة كرم ممن حديجاء لم تكن * منابتها مستحدثات ولا قرعا وقال شمر: سمعت أبا عبيدة يروي عن أبي عمرو: المقدي ضرب من الشراب، بتخفيف الدال، قال: والصحيح عندي أن الدال مشددة، قال: وسمعت رجاء بن سلمة يقول المقدي، بتشديد الدال، الطلاء المنصف مشبه بما قد بنصفين، ويصدقه قول عمرو ابن معدي كرب: وقد تركوا ابن كبشة مسلحبا * وهم شغلوه عن شرب المقدي وقيل: مقدية قرية بناحية دمشق من أعمال أذرعات، ينسب إليها الاسود بن مروان المقدي، يروي عن سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل الدمشقي، أثني عليه أبو القاسم الطبراني ووثقه وروى عنه، وقال الحازمي: مقد قرية بحمص مذكورة بجودة الخمر، وقال أبو القاسم الطيب بن علي التميمي اللغوي: المقدي من قرية مقد، وقال أبو منصور: أنبأنا السعدي أنبأنا ابن عفان عن ابن نمير عن الاعمش عن منذر الثوري قال: رأيت محمد بن علي يشرب الطلاء المقدي الاصفر كان يرزقه إياه عبد الملك وكان في ضيافته يرزقه الطلاء وأرطالا من اللحم، ورواه ابن دريد بكسر الميم وفتحها وقال: المقدية ضرب من الثياب ولا أدري إلى ما تنسب، وقال نفطويه: المقد، بتشديد الدال، قرية بالشام، وقال غيره: هي في طرف حوران قرب أذرعات.

[ 166 ]

المقدس: في اللغة المنزه، قال المفسرون في قوله تعالى: ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال الزجاج: معنى نقدس لك أي نطهر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهره، قال: ومن هذا قيل للسطل القدس لانه يتقدس منه أي يتطهر، قال: ومن هذا بيت المقدس، كذا ضبطه بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها، أي البيت المقدس المطهر الذي يتطهر به من الذنوب، قال مروان: قل للفرزدق، والسفاهة كاسمها: * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس ودع المدينة إنها محذورة، * والحق بمكة أو ببيت المقدس وقاد قتادة: المراد بأرض المقدس أي المبارك، وإليه ذهب ابن الاعرابي، ومنه قيل للراهب مقدس، ومنه قول امرئ القيس: فأدركنه يأخذن بالساق والنسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدس وصبيان النصارى يتبركون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بد من ذكر شئ منها حتى يستحسنه المطلع عليه، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: ونجيناه ولوطا إلى الارض التي باركنا فيها للعالمين، قال: هي بيت المقدس، وقوله تعالى لبني إسرائيل: وواعدناكم جانب الطور الايمن، يعني بيت المقدس، وقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال: البيت المقدس، وقال تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى، هو بيت المقدس، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، البيت المقدس، وفي الخبر: من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزف الكعبة بجميع حجاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الارض إلى البيت المقدس، أول شئ حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود، عليهما السلام، حين فرغ من بناء البيت المقدس: سلني أعطك، قال: يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي، قال: لك ذلك، قال: يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه، قال: ولك ذلك، وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره، وأقرب بقعة في الارض من السماء البيت المقدس ويمنع الدجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم، عليه السلام، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف، عليه السلام، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم من كوثي إليها، وإليها المحشر ومنها المنشر، وتاب الله على داود بها، وصدق إبراهيم الرؤيا بها، وكلم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرق

[ 167 ]

الناس إلى الجنة أو إلى النار، وروي عن كعب أن جميع الانبياء، عليهم السلام، زاروا بيت المقدس تعظيما له، وروي عن كعب أنه قال: لاتسموا بيت المقدس إيلياء ولكن سموه باسمه فإن إيلياء امرأة بنت المدينة، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله حكما يوافق حكمه وملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأعطاه الله ذلك، وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الانبياء وسكنته الانبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبي أو أقام فيه ملك، وعن أبي ذر قال: قلت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي مسجد وضع على وجه الارض أولا ؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال: البيت المقدس وبينهما أربعون سنة، وروي عن أبي بن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى داود ابن لي بيتا، قال: يا رب وأين من الارض ؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، فرأى داود ملكا على الصخرة واقفا وبيده سيف، وعن الفضيل بن عياض قال: لما صرفت القبلة نحو الكعبة قالت الصخرة: إلهي لم أزل قبلة لعبادك حتى إذا بعثت خير خلقك صرفت قبلتهم عني ! قال ابشري فإني واضع عليك عرشي وحاشر إليك خلقي وقاض عليك أمري وناشر منك عبادي، وقال كعب: من زار البيت المقدس خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا، ومن تصدق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوم واحدا كتبت له براءته من النار، وقال كعب: معقل المؤمنين أيام الدجال البيت المقدس يحاصرهم فيه حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من الصخرة فيقولون هذا صوت رجل شبعان، فينظرون فإذا عيسى بن مريم، عليه السلام، فإذا رآه الدجال هرب منه فيتلقاه بباب لد فيقتله، وقال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغير: إن الله تعالى خلق الارض فنظر إليها وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة فشكر الله لها وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديان يوم الدين، وعن وهب بن منبه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأن ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر وكان مسكنه فلسطين فتوجه إليها يعقوب، وأدركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه والملائكة تنزل منه وتعرج فيه وأوحى الله إليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد ورثتك هذه الارض المقدسة وذريتك من بعدك وباركت فيك وفيهم وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوة ثم أنا معك حتى تدرك إلى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه أنت وذريتك، فيقال إنه بيت المقدس، فبناه داود وابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، وقيل عزير، عليهما السلام، فرآه خرابا، فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها ؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، كما قمص، عزوجل، في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، وكان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا وأحكمه وصقله فإذا دخله الفاجر والورع تبين الفاجر من الورع لان

[ 168 ]

الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضا مما اتخذ من الاعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الانبياء لم تضره ومن مسها من غيرهم أحرقت يده، وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أملك القارئ، والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة البتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لان الدواب لا صنع لها هناك، وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة، وأما الاقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، عليه السلام، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والاحكام مبني على الاعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمقة من برا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدة درج مبلطة بالرخام قائم ونائم يصلى فيها وتزار، لهذه القبة أربعة أبواب، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها ققبة السلسلة، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود، عليه السلام، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه ردية أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدنس الكثير، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان، عليه السلام، وبركة عياض عليها حماماتهم، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خربوه على ما نحيكه بعد، وفي المثل: قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن البناء البشاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الاسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالاولى أن نذكر قوله لانه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بدعه بعض معالمها، قال: هي متوسطة الحر والبرد قل ما يقع فيها ثلج، قال: وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت: سجسج لا حر ولا برد، فقال: هذه صفة الجنة، قلت: بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعف من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت: أي بلد أجل ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أطيب ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أحسن ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكثر خيرات ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكبر ؟ قلت: بلدنا، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل: أنت رجل محصل وقد ادعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب

[ 169 ]

الناقة مع الحجاج، قلت: أما قولي أجل فلانها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب هوائها فإنه لاسم لبردها ولا أذى لحرها، وأما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها، وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله فيها فواكه الاغوار والسهل والجبل والاشياء المتضادة كالاترج واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر وإنما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي، صلى الله عليه وسلم، ويوم القيامة تزفان إليها فتحوي الفضل كله، وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها ؟ فاستحسنوا ذلك وأقروا به، قال: إلا أن لها عيوبا، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ولا أثقل مؤنة وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى وفيهم جفاء وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال وعلى ما يباع فيها رجالة وعلى الابواب أعوان فلا يمكن أحدا أن يبيع شيئا مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، فالمستور مهموم والغني محسود والفقيه مهجور والاديب غير مشهور، ولا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها النصارى واليهود وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات، وهي أصغر من مكة وأكبر من المدينة عليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق، ولها ثمانية أبواب حديد: باب صهيون وباب النية وباب البلاط وباب جب ارميا وباب سلوان وباب أريحا وباب العمود وباب محراب داود، عليه السلام، والماء بها واسع، وقيل: ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والاذان قل أن يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض عليها حماماتهم لها دواع من الازقة، وفي المسجد عشرون جبا مشجرة قل أن تكون حارة ليس بها جب مسيل غير أن مياهها من الازقة وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع إليهما السيول في الشتاء وقد شق منهما قناه إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأما المسجد الاقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقل منقوشة موجهة مؤلفة صلبة وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان وشرفوه وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطحرته إلا ما حول المحراب فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له: تعيا ولا تقدر على ذلك، فكتب إلى أمراء الاطراف والقواد يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الاعمدة الرخام، وما كان من الاساطين المشيدة فهو محدث، وللمغطى ستة وعشرون بابا: باب يقابل المحراب يسمى باب النحاس الاعظم مصفح بالصفر المذهب لا يفتح مصراعه إلا رجل شديد القوة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلها وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد الله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة زخام وأساطين، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبة حسنة، والسقوف كلها

[ 170 ]

إلا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكبار والصحن كله مبلط، وفي وسط الرواق دكة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراق واسعة، وفي الدكة أربع قباب: قبة السلسلة وقبة المعراج وقبة النبي، صلى الله عليه وسلم، وهذه الثلاث الصغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكة قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة من مراقي الدكة، وهي: الباب القبلي وباب إسرافيل وباب الصور وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب مليح من خشب التنوب، وكانت قد أمرت بعملها أم المقتدر بالله، وعلى كل باب صفة مرخمة والتنوبية مطبقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفات أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجل من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخر مستدير على الصخرة على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار والقبة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السفود في الهواء مائة ذراع ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة، والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب وأرض البيت مع حيطانه، والمنطقة من داخل وخارج على صفة جامع دمشق، والقبة ثلاث سافات: الاولى مروقة على الالواح، والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعد منها الصناع لتفقدها ورمها فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلالات المنطقة ورؤيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الاسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة، ويدخل المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا، منها: باب الحطة وباب النبي، عليه الصلاة والسلام، وباب محراب مريم وباب الرحمة وباب بركة بني إسرائيل وباب الاسباط وباب الهاشميين وباب الوليد وباب إبراهيم، عليه السلام، وباب أم خالد وباب داود، عليه السلام، وفيه من المشاهد محراب مريم وزكرياء ويعقوب والخضر ومقام النبي، صلى الله عليه وسلم، وجبرائيل وموضع المنهل والنور والكعبة والصراط متفرقة فيه وليس على المسيرة أروقة، والمغطى لا يتصل بالحائط الشرقي وإنما ترك هذا البعض لسببين أحدهما قول عمر: واتخذوا في غربي هذا المسجد مصلى للمسلمين، فتركت هذه القطعة لئلا يخالف، والآخر لو مد المغطى إلى الزاوية لم تقع الصخرة حذاء المحراب فكرهوا ذلك، والله أعلم، وطول المسجد ألف ذراع بالذراع الهاشمي، وعرضه سبعمائة ذراع، وفي سقوفه من الخشب أربعة آلاف خشبة وسبعمائة عمود رخام، وعلى السقوف ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين، وتحت الصخرة مغارة تزار ويصلى فيها تسع مائة وستين نفسا، وكانت وظيفته كل شهر مائة دينار، وفي كل سنة ثمانمائة ألف ذراع حصرا، وخدامه مماليك له أقامهم عبد الملك من خمس الاسارى ولذلك يسمون الاخماس لا يخدمه غيرهم ولهم نوب يحفظونها، وقال المنجمون: المقدس طوله ست وخمسون درجة، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة، في الاقليم الثالث، وأما فتحها في أول الاسلام إلى يومنا هذا فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنفذ عمرو بن العاص إلى فلسطين ثم نزل البيت المقدس فامتنع عليه فدم أبو عبيدة بن الجراح

[ 171 ]

بعد أن افتتح قنسرين وذلك في سنة 16 للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الامان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة 17، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والافرنج والارمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الارض أجل منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جد هؤلاء الذين بديار بكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل: بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالامان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة 491، واتفق أن الافرنج في هذه الايام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الاسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الاقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضة وتنور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الاقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الافرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمروه وجودوه، فلما خرج الافرنج في سنة 616 وتملكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال: نحن لا نمنع البلدان بالاسوار إنما نمنعها بالسيوف والاساورة، وهذا كاف في خبرها وليس كل ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصور إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال: أهيم بقاع القدس ما هبت الصبا، * فتلك رباع الانس في زمن الصبا وما زلت في شوقي إليها مواصلا * سلامي على تلك المعاهد والربى والحمد لله الذي وفقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العباد الصالحين والفقهاء، منهم: نصربن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم

[ 172 ]

الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاووس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة 71 في نصف صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة 80 فأقام بها يحدث ويدرس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لاحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقللا متزهدا عجيب الامر في ذلك، وكان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة 37 إلى سنة 40 ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنفها من جزء، فقال: نحو ثلثمائة جزء وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن الب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحل الاموال السلطانية فقال: أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال له: هذا من مال الجزية، ففرقه على الاصحاب ولم يقبله وقال: لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له: قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرقته فينا، فقال: لا تجزع من فوقه فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال: صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقه ؟ عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة 490 بدمشق ودفن بباب الصغير، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبائي وأبي الحسن الخلعي، قال: وسمعت أبا القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رائية محمد ابن طاهر ما هو هذا: إلى كم أمني النفس بالقرب واللقا * بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر ؟ وحتام لا أحظى بوصل أحبتي * وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر ؟ فلو كان قلبي من حديد أذابه * فراقكم أو كان من صالب الصخر ولما رأيت البين يزداد والنوى * تمثلت بيتا قيل في سالف الدهر: متى يستريح القلب، والقلب متعب، * ببين على بين وهجر على هجر ؟ قال الحافظ: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر رابعة العدوية وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة وأما البقر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس. المقدسة: فهي الارض المقدسة أي المباركة النزهة، قيل: هي دمشق وفلسطين وبعض الاردن وبيت

[ 173 ]

المقدس منه. مقدشو: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وشين معجمة: مدينة في أول بلاد الزنج في جنوب اليمن في بر البربر في وسط بلادهم، وهؤلاء البربر غير البربر الذين هم بالمغرب، هؤلاء سود يشبهون الزنوج جنس متوسط بين الحبش والزنوج، وهي مدينة على ساحل البحر وأهلها كلهم غرباء ليسوا بسودان ولا ملك لهم إنما يدبر أمورهم المتقدمون على اصطلاح لهم، وإذا قصدهم التاجر لا بد له من أن ينزل على واحد منهم ويستجير به فيقوم بأمره، ومنها يجلب الصندل والآبنوس والعنبر والعاج، هذا أكثر أمتعتهم، وقد يكون عندهم غير ذلك مجلوبا إليهم. مقذ: بالتحريك، وتشديد الذال المعجمة، المقذ في اللغة منقطع الشعر من مؤخر القفا، وأصل القذ القطع: وهو اسم موضع جاء في الشعر. مقذونية: بفتح أوله وثانيه، وضم الذال المعجمة، وسكون الواو، وكسر النون، وياء خفيفة: وهو اسم لمصر باليونانية القديمة، هكذا ذكره ابن الفقيه، وقال ابن البشاري: مقذونية بمصر وقصبتها الفسطاط وهو المصر ومن دونها الغربية والجيزية وعين شمس، وقال ابن خرداذبه: وكانت مصر منازل الفراعنة ومن جملتهم ملك كان اسمه مقذونية، ثم ذكر ابن الفقيه في أخبار بلاد الروم فقال: ثم عمل مقدونية وحده من المشرق السور الطويل ومن القبلة بحر الشام ومن المغرب بلاد الصقالبة ومن ظهر القبلة بلاد برجان، ومقام الوالي حصن يقال له باندس، فهذه الحدود تدل على أنه مع القسطنطينية في بر واحد، والله أعلم، والسور الطويل بناء يقطع من بحر الشام إلى بحر الخزر وطوله أربعة أيام، وعرض هذه الولاية أعني مقذونية مسيرة خمسة أيام، طولها ثلاث وستون درجة، وعرضها ثمان وأربعون درجة وعشر دقائق في الاقليم الخامس، طالعها الاسد، بيت حياتها السنبلة تحت نقطة السرطان خارجة من المنطقة بأربع عشرة درجة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان. مقرى: بالضم ثم السكون، وراء، وألف مقصورة تكتب ياء لانها رابعة، من أقرت الناقة تقري فهي مقرية والمكان مقرى إذا ثبت ماء الفحل في رحمها: قرية على مرحلة من صنعاء وبها معدن العقيق، ينسب إليها فيما أحسب جبلة المقري وشريح ابن عبيد المقري، روى عن أبي أمامة، روى عنه جرير، وأبو شعبة يونس بن عثمان المقري عن راشد بن سعد، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، وقال الهمذاني: ابن الحائك هو مقرى بن سبيع بن الحارث ابن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير بن سبإ، قال: ومقرى على زنة معطى، والكلبي يقول مقرى بن سبيع بن الحارث بن زيد بن غوث بن عوف ابن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن غوث ابن قطن بن عريب، وقد يوجد العقيق في غير هذه إلا أن أجوده ما كان بها، فذكر معالجوه أنهم يجدون منه القطعة فوق عشرين رطلا فتكسر وتلقى في الشمس في أشد ما يكون من الحر ثم يسخن له تنانير بأبعار الابل ويجعل في أشياء تكنه عن ملامسة النار فينز منه ماء في مجرى يصنعونه لم ثم يستخرجونه ولم يبق منه إلا الجوهر وما عداه قد صار رمادا. مقرى: بالفتح ثم السكون، وراء، وألف مقصورة تكتب ياء لمجيئها رابعة: قرية بالشام من نواحي

[ 174 ]

دمشق، هكذا وجدناه مضبوطا بخط أبي الحسن علي ابن عبيد الكوفي المتقن الخط والضبط وكذا نقله ابن عدي في كتابه، والمحدثون وأهل دمشق على ضم الميم، قال البحتري يمدح خمارويه: أما كان في يوم الثنية منظر * ومستمع ينبي عن البطشة الكبرى وعطف أبي الجيش الجواد بكرة * مدافعة عن دير مران أو مقرى قال ابن سميفع: في الطبقة الاولى ذو قربات جابر ابن أرذ، بالتحريك وآخره ذال معجمة، المقري، وأم بكر بن أرذ المقرية روت عن زوجها عوسجة ابن أبي ثوبان وهي أم أم الهجرس بنت عوسجة وأم الهجرس أم صفوان بن عمرو، وقال توفيق بن محمد النحوي: سقى الحيا أربعا تحيا النفوس بها * ما بين مقرى إلى باب الفراديس قال الحافظ الدمشقي: راشد بن سعد المقري ويقال الحراني الحمصي، حدث عن ثوبان مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعاوية بن أبي سفيان وأبي أمامة الباهلي ويعلى بن مرة وعمرو بن العاص و عبد الله ابن بشر السلمي المازني وأبي الدرداء والمقدام بن معدي كرب وغيرهم، روى عنه ثور بن يزيد الكلاعي وحريز بن عثمان الرحبي ومعاوية بن صالح الحضرمي وشهد مع معاوية صفين وذهبت عينه يومئذ، قال يحيى بن معين: راشد بن سعد ثقة، وشريح بن عبيد بن عبد بن عريب أبو الصلت وأبو الصواب المقري الحضرمي الحمصي، حدث عن معاوية وفضالة ابن عبيد وأبي ذر الغفاري وأبي زهير ويقال أبي النمير وعقبة بن عامر وعقبة بن عبد السلام وبشير بن عكرمة وأبي أمامة والحارث بن الحارث والمقدام بن معدي كرب وأبي الدرداء والعرباض بن سارية وأبي مالك الاشعري وثوبان مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمقداد بن الاسود الكندي و عبد الرحمن ابن جبير بن نفير وكثير بن مرة وأبي راشد وأبي رهيم السماعي وشراحيل بن معشر العبسي ويزيد بن حمير وأبي طيبة الكلاعي وأبي نجرية وغيرهم، سئل محمد بن عوف فقيل له: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء ؟ فقال: لا، فقيل له: فهل سمع من أحد من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ما أظن ذلك لانه لا يقول في شئ سمعت، وهو ثقة. مقراة: بالكسر ثم السكون، وهو في اللغة شبه حوض ضخم يقرأ فيه ماء البئر أي يجئ إليه، وجمعها المقاري، والمقاري أيضا: الجفان التي تقرى فيها الاضياف، والمقراة وتوضح في قول امرئ القيس: فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمال قريتان من نواحي اليمامة، وقال السكري في شرح هذا البيت: الدخول فحومل وتوضح والمقراة مواضع ما بين إمرة وأسود العين. المقرانة: حصن باليمن. مقري: بضمتين، وتشديد الراء: بلد بأرض النوبة افتتحه عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة 31. مقر: بالفتح ثم السكون، وهو في اللغة إنقاع السمك الملح في الماء: موضع قرب فرات باد قلا من ناحية البر من جهة الحيرة، كانت بها وقعة للمسلمين وأميرهم خالد بن الوليد في أيام أبي بكر، رضي الله عنه، فقال عاصم بن عمرو:

[ 175 ]

ألم ترنا غداة المقر فئنا * بأنهار وساكنها جهارا قتلناهم بها ثم انكفأنا * إلى فم الفرات بما استجارا لقينا من بني الاحرار فيها * فوارس ما يريدون الفرارا المقر: بكسر الميم، وفتح القاف، وتشديد الراء، كذا ضبطه الحازمي: علم مرتجل لاسم جبل كاظمة في ديار بني دارم، ولو كان من القرار والاستقرار لكان بفتح الميم، وقال العمراني: مقر موضع بكاظمة، وقيل: أكمة مشرفة على كاظمة، وفي شعر الراعي مقر وعليه: وأنضاء أنخن إلى سعيد * طروقا ثم عجلن ابتكارا على أكوارهن بنو سبيل * قليل نومهم إلا غرارا حمدن مزاره ولقين منه * عطاء لم يكن عدة ضمارا فصبحن المقر وهن خوص * على روح تلقين الحمارا وقال: المقر موضع بالبصرة على مسيرة ليلتين وهو وسط كاظمة وعليه قبر غالب أبي الفرزدق، كذا ضبطه بفتح الميم والقاف وهذا مشتق، قال العمراني: والمقر جبل كاظمة، عن السكري بخط ابن أخي الشافعي قاله في شرح قول جرير: تبدل يا فرزدق مثل قومي * بقومك إن قدرت على البدال فإن أصبحت تطلب ذاك فانقل * شماما والمقر إلى وعال مقرون: من أقاليم الجزيرة الخصراء بالاندلس. مقرة: تأنيث المقر، بالفتح وتشديد الراء، وهو الموضع الذي يستقر فيه كأنه أنث لانه بقعة أو أرض: موضع. مقرة: بالفتح ثم السكون، وتخفيف الراء، كأنه إن كان عربيا من الاستنقاع، تقول مقرت السمكة في الماء والملح مقرا إذا أنقعتها فيه، ومقرة: مدينة بالمغرب في بر البربر قريبة من قلعة بني حماد بينها وبين طبنة ثمانية فراسخ وكان بها مسلحة للسلطان ضابطة للطريق، ينسب إليها عبد الله بن محمد بن الحسن المقري، ذكره السلفي في تعاليقه. مقرية: حصن من حصون اليمن بيد عبد علي بن عواض. المقس: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، يقال: مقسته في الماء مقسا إذا غططته فيه، والمقس كان في القديم يقعد عندها العامل على المكس فقلب وسمي المقس: وهو بين يدي القاهرة على النيل، وكان قبل الاسلام يسمى أم دنين، وكان فيه حصن ومدينة قبل بناء الفسطاط، وحاصرها عمرو بن العاص وقاتله أهلها قتالا شديدا حتى افتتحها في سنة 20 للهجرة، وأظنه غير قصر الشمع المذكور في بابه وفي بابليون. المقشعر: اشتقاقه معلوم، بضم أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة، وعين مكسورة، وراء مشددة: من جبال القبلية، عن الزمخشري عن الشريف علي. مقص قرن: جبل مطل على عرفات ذكر في قرن، وأنشد ابن الاعرابي لابن عم خداش بن زهير عن الاصمعي: وكائن قد رأيت من أهل دار * دعاهم رائد لهم فساروا

[ 176 ]

فأصبح عهدهم كمقص قرن * فلا عين تحس ولا إثار فإنك لا يضيرك بعد حول * أظبي كان خالك أم حمار فقد لحق الاسافل بالاعالي، * وعاج اللوم واختلف النجار وعاد العبد مثل أبي قبيس، * وسيق من المعلهجة العشار قال: فإن قرنا جبل صعب أملس ليه فيه أثر ولا مقص، يقال: قرن مقص للاثر يريد يقص فيه الاثر. المقطعة: قال حمزة: هو اسم قرية من قرى قم وقاشان وفارسيها أقجوى، ويزعمون أن مزدك الزنديق اشترى بقية هذه القرية بدراهم مقطعة تزلق من ثقب المنخل وتسمى أقجوى. المقطم: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الطاء المهملة وفتحها، وميم: وهو الجبل المشرف على القرافة مقبرة فسطاط مصر والقاهرة، وهو جبل يمتد من أسوان وبلاد الحبشة على شاطئ النيل الشرقي حتى يكون منقطعه طرف القاهرة ويسمى في كل موضع باسم وعليه مساجد وصوامع للنصارى لكنه لا نبت فيه ولا ماء غير عين صغيرة تنز في دير للنصارى بالصعيد، وقد ذكر قوم أنه جبل الزبرجد، والله أعلم، والذي يتصور عندي أن هذا اسم أعجمي فإن كان عربيا فهو من القطم وهو العض بأطراف الاسنان، والقطم: تناول الحشيش بأدنى الفم، فيجوز أن يكون المقطم الذي قطم حشيشه أي أكل لانه لا نبات فيه، أو يكون من قولهم فحل قطم وهو شدة اغتلامه فشبه بالفحل الاغلم لانه اغتلم أي هزل فلم يبق فيه دسم، وكذلك هذا الجبل لا ماء فيه ولا مرعى، قال الهنائي: المقطم مأخوذ من القطم وهو القطع كأنه لما كان منقطع الشجر والنبات سمي مقطما، قلت: وهذا شئ لم أكن وقعت عليه عندما استخرجته وذكرته قبل، ثم وقع لي قول الهنائي فقارب ما ذهبت إليه، والله أعلم والحمد لله على التوفيق وإياه أسأل الهداية في جميع ما أعتمده إلى سواء الطريق، وظهر لي بعد وجه آخر حسن وهو أن هذا الجبل كان عظيما طويلا ممتدا وله في كل موضع اسم يختص به فلما وصل إلى هذا الموضع قطم أي قطع عن الجبال فليس بعده إلا الفضاء، هذا من طريق اللغة، وأما أهل السير فقال القضاعي: سمي بالمقطم بن مصر ابن بيصر وكان عبدا صالحا انفرد بعبادة الله تعالى في هذا الجبل فسمي به، وليس بصحيح لانه لايعرف لمصر ابن اسمه المقطم، وروى عبد الرحمن بن عبد الحكم عن الليث بن سعد قال: سأل المقوقس عمرو ابن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار فتعجب عمرو من ذلك وقال: أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه أن سله لم أعطاك به ما أعطاك وهي أرض لا تزرع ولا يستنبط فيها ماء ولا ينتفع بها ؟ فقال: إنا نجد صفتها في الكتب وأنها غراس الجنة، فكتب إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر: إنا لا نجد غراس الجنة إلا للمؤمنين فاقبر فيها من مات قبلك من المؤمنين ولا تبعه بشئ، فكان أول من قبر فيها رجل من المعافر يقال له عامر فقيل عمرت، فقال المقوقس لعمرو: ما على هذا عاهدتني، فقطع لهم الحد الذي بين المقبرة وبينهم يدفن فيه النصارى، وقبر في مقبرة المقطم من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمرو ابن العاص و عبد الله بن الحارث الزبيدي و عبد الله ابن حذافة السهمي وعقبة بن عامر الجهني، وقد

[ 177 ]

روي عن كعب أنه قال: جبل مصر مقدس وليس بمصر غيره، وقد ذكره أيمن بن خزيم في قوله يمدح بشر بن مروان: ركبت من المقطم في جمادى، * إلى بشر بن مروان، البريدا ولو أعطاك بشر ألف ألف * رأى حقا عليه أن يزيدا وقال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي وكان الحاكم قتل أهله بمصر: إذا كنت مشتاقا إلى الطف تائقا * إلى كربلا فانظر عراض المقطم ترى من رجال المغربي عصابة * مضرجة الاوساط والصدر بالدم وقال أيضا يرثي أباه وعمه وأخاه: تركت على رغمي كراما أعزة * بقلبي وإن كانوا بسفح المقطم أراقوا دماهم ظالمين وقد دروا، * وما قتلوا غير العلى والتكرم فكم تركوا محراب آي معطلا، * وكم تركوا من خيمة لم تتمم وقال شاعر يرثي إسحاق بن يحيى بن معاذ بن مسلم الجبلي وإلى مصر من قبل المتوكل وكان بها في سنة 237: سقى الله ما بين المقطم فالصفا، * صفا النيل، صوب المزن حين يصوب وما بي أن تسقى البلاد وإنما * أحاول أن يسقى هناك حبيب فإن كنت يا إسحاق غبت فلم تؤب * إلينا وسفر الموت ليس يؤوب فلا يبعدنك الله ساكن حفرة * بمصر عليها جندل وجبوب وقد ذكره المتنبي فقال يخاطب كافورا الاخشيدي: ولو لم تكن في مصر ما سرت نحوها * بقلب المشوق المستهام المتيم ولا نبحت خيلي كلاب قبائل * كأن بها في الليل حملات ديلم ولا اتبعت آثارها عين قائف * فلم تر إلا حافرا فوق منسم وسمنا بها البيداء حتى تغمرت * من النيل واستذرت بظل المقطم مقلص: موضع في شعر أبي دؤاد الايادي حيث قال: أقفر الخب من منازل أسما * فجنبا مقلص فظليم وترى بالجواء منها حلولا، * وبذات القصيم منها رسوم مقلاص: بالكسر ثم السكون، وآخره صاد مهملة: قرية من قرى جرجان. مقمل: بالضم ثم الفتح، وكسر الميم وتشديدها، ولام: مسجد للنبي، صلى الله عليه وسلم، بحمى غرز النقيع. مقناص: بعد القاف الساكنة نون: موضع في بلاد العرب، قال أعرابي من طئ: متى تريان أبرد حر قلبي * بماء لم تخوضه الاماء من اللائي يصل بها حصاها * جرى ماء بهن وزل ماء بأبطح بين مقناص وإير تنفخ عن شرائعه السماء

[ 178 ]

مقنا: قرب أيلة صالحهم النبي، صلى الله عليه وسلم، على ربع عروكهم، والعروك حيث يصطاد عليه، وعلى أن يعجل منهم ربع كراعهم وخلفتهم، وقال الواقدي: صالحهم على عروكهم وربع ثمارهم وكانوا يهودا. المقنعة: بالضم ثم الفتح، وتشديد النون، يقال: قنعه الشيب إذا علاه، وقنعه بالسوط إذا علاه به أيضا: وهو ماء لبني عبس، وقال الاصمعي: الفوارة قرية إلى جنب الظهران وحذاءها ماء يقال له المقنعة لبني خشرم من بني عبس. مقولة: من نواحي صنعاء اليمن. المقياس: هو عمود من رخام قائم في وسط بركة على شاطئ النيل بمصر له طريق إلى النيل يدخل الماء إذا زاد عليه وفي ذلك العمود خطوط معروفة عندهم يعرفون بوصول الماء إليها مقدار زيادته فأقل ما يكفي أهل مصر لسنتهم أن يزيد أربعة عشر ذراعا فإن زاد ستة عشر ذراعا زرعوا بحيث يفضل عندهم قوت عام وأكثر ما يزيد ثمانية عشر ذراعا والذراع أربعة وعشرون إصبعا، قال القاضي القضاعي: وكان أول من قاس النيل بمصر يوسف، عليه السلام، وبنى مقياسه بمنف وهو أول مقياس وضع، وقيل: إنه كان يقاس بأرض علوة بالرصاصة قبل ذلك، ثم لما صار الامر إلى دلوكة العجوز التي ذكرتها في حائط العجوز بنت مقياسا بأنصنا وهو صغير ومقياسا آخر بإخميم، وقيل: إنهم كانوا يقيسون الماء قبل ذلك بالرصاصة، قال: ولم يزل الميقاس فيما مضى قبل الفتح بقيسارية الاكسية ومعالمه هناك باقية إلى أن ابتنى المسلمون بين الحصن والبحر أبنيتهم الباقية إلى الآن ثم ابتنى عمرو بن العاص عند فتحه مصر مقياسا بأسوان ثم بني في أيام معاوية مقياس بأنصنا ثم ابتنى عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان وكانت منزله، قال: فأما المقياس القديم الذي بالجزيرة فالذي وضع اساسه أسامة بن زيد التنوخي وهو الذي بنى بيت المال بمصر في أيام سليمان بن عبد الملك وكان بناؤه المقياس في سنة 97، قال ابن بكير: أدركت المقياس يقيس الماء بمنف ويدخل زيادته كل يوم إلى الفسطاط، ثم بنى بها المتوكل مقياسا في سنة 247 وهو المقياس الكبير المعروف بالجديد وأمر أن يعزل النصارى عن قياسه فجعل على المقياس أبا الرداد المعلم واسمه عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي الرداد وأصله من البصرة، ذكره ابن يونس وقال: قدم مصر وحدث بها وجعل على قياس النيل وأجرى عليه سليمان بن وهب صاحب خراج مصر يومئذ سبعة دنانير في كل شهر فلم يزل المقياس منذ ذلك الوقت في يد أبي الرداد وولده إلى الآن، وتوفي أبو الرداد سنة 266، ثم ركب أحمد بن طولون سنة 259 ومعه أبو أيوب صاحب خراجه وبكار بن قتيبة قاضيه فنظر إلى المقياس وأمر بإصلاحه وقدر له ألف دينار فعمر، وبنى الخازن في الصناعة مقياسا وأثره باق ولا يعتمد عليه. المقيلة: بالفتح ثم الكسر: موضع على الفرات قرب الرقة به كان معسكر سيف الدولة بن حمدان في سنة 355 وعام الفداء الذي جمع فيه الاموال وفدى أسرى المسلمين من الروم وكان فيهم أبو الفوارس ابن حمدان وغيره من أهله وأبى أن يفديهم ويترك غيرهم من المسلمين. باب الميم والكاف وما يليهما مكا: بالفتح، يقال: مكيت يده تمكا مكا شديدا إذا غلظت، ومكا: جبل لهذيل.

[ 179 ]

مكادة: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الالف دال مهملة: مدينة بالاندلس من نواحي طليطلة هي الآن للافرنج، قال ابن بشكوال: سعيد بن يمن بن محمد بن عدل بن رضا بن صالح بن عبد الجبار المرادي من أهل مكادة يكنى أبا عثمان، روى عن وهب بن مسرة و عبد الرحمن بن عيسى وغيرهما، وتوفي في ذي القعدة سنة 437، وأخوه محمد بن يمن ابن محمد بن عادل رحل إلى المشرق، روى عن الحسن ابن رشيق وعمرو بن المؤمل وأبي محمد بن أبي زيد وغيرهم، وكان رجلا صالحا خطيبا بجامع مكادة، حدث عنه جماعة، ومات بعد سنة 450. المكتب: من قرى ذي جبلة باليمن. مكتومة: من الكتمان: من أسماء زمزم. مكحول: من مياه بني عدي بن عبد مناة باليمامة، عن ابن أبي حفص. مكران: بالضم ثم السكون، وراء، وآخره نون أعجمية، وأكثر ما تجئ في شعر العرب مشدد ة الكاف، واشتقاقها في العربية أن تكون جمع ما كر مثل فارس وفرسان، ويجوز أن تكون مكران جمع مكر مثل وغد ووغدان وبطن وبطنان، قال حمزة: قد أضيفت نواح إلى القمر لان القمر هو المؤثر في الخصب فكل مدينة ذات خصب أضيفت إليه، وذكر عدة مواضع ثم قال: وماه كرمان هو الذي اختصروه فقالوا مكران، ومكران: اسم لسيف البحر، وقد شدد كافه الحكم بن عمرو التغلبي وكان قد افتتحها في أيام عمر فقال: لقد شبع الارامل، غير فخر، * بفئ جاءهم من مكران أتاهم بعد مسغبة وجهد * وقد صفر الشتاء من الدخان فإني لا يذم الجيش فعلي، * ولا سيفي يذم ولا سناني غداة أرفع الاوباش رفعا * إلى السند العريضة والمدان ومهران لنا فيما أردنا * مطيع غير مسترخي الهوان وفي كتاب أحمد بن يحيى بن جابر: ولى زياد بن أبي سفيان في أيام معاوية سنان بن سلمة المحبق الهذلي وكان فاضلا متألها وهو أول من أحلف الجند بطلاق نسائهم أن لا يهربوا فأتى الثغر وفتح مكران عنوة ومصرها وأقام بها وضبط البلاد، وفيه قيل: رأيت هذيلا أمعنت في يمينها * طلاق نساء ما تسوق لها مهرا لهان علي حلفة ابن محبق * إذا رفعت أعناقها حلقا صفرا وقال ابن الكلبي: كان الذي فتح مكران حكيم بن جبلة العبدي ثم استعمل زياد على الثغر راشد بن عمرو الجديدي الازدي فأتى مكران ثم غزا القيقان فظفر ثم غزا السند فقتل وقام بأمر الناس سنان بن سلمة فولاه زياد ابن أبيه الثغر وقام به سنتين، وقال أعشى همدان في مكران: وأنت تسير إلى مكران * فقد شحط الورد والمصدر ولم تك من حاجتي مكران * ولا الغزو فيها ولا المتجر وحدثت عنها ولم آتها، * فما زلت من ذكرها أخبر

[ 180 ]

بأن الكثير بها جائع، * وأن القليل بها معور وهذا نظم قول حكيم بن جبلة العبدي وكان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أمر عبد الله بن عامر أن يوجه رجلا إلى ثغر السند يعلم له علمه فوجه حكيم بن جبلة فلما رجع أوفده إلى عثمان فسأله عن حال البلاد فقال: يا أمير المؤمنين قد عرفتها وخبرتها، فقال: صفها لي، فقال: ماؤها وشل وتمرها دقل ولصها بطل، إن قل الجيش فيها ضاعوا وإن كثروا جاعوا، فقال عثمان: أخابر أم ساجع ؟ فقال: بل خابر، فلم يغزها أحد في أيامه وأول ما غزيت في أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كما ذكرنا، قال أهل السير: سميت مكران بمكران بن فارك بن سام ابن نوح، عليه السلام، أخي كرمان لانه نزلها واستوطنها لما تبلبلت الالسن في بابل، وهي ولاية واسعة تشتمل على مدن وقرى وهي معدن الفانيذ ومنها ينقل إلى جميع البلدان وأجوده الماسكاني أحد مدنها، وهذه الولاية بين كرمان من غربيها وسجستان شماليها والبحر جنوبيها والهند في شرقيها، قال الاصطخري: مكران ناحية واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والضر والقحط، والمتغلب عليها في حدود سنة 340 رجل يعرف بعيسى بن معدان ويسمى بلسانهم مهرا ومقامه بمدينة كيز وهي مدينة نحو من النصف من ملتان وبها نخل كثير وهي فرضة مكران، فأكبر مدينة بمكران القيربون وبها بيد وقصر فيد ودرك وفهلفهرة كلها صغار وهي جروم ولها رساتيق تسمى الخروج ومدينتها راسك ورستاق يسمى جربان، وبها فانيذ وقصب سكر ونخيل، وعامة الفانيذ الذي يحمل إلى الآفاق منها إلا شئ يسير يحمل من ناحية ماسكان، وطول عمل مكران من التيز إلى قصدار نحو اثنتي عشرة مرحلة، وإياها عنى عمرو بن معدي كرب بقوله: قوم هم ضربوا الجبابر إذ بغوا * بالمشرقية من بني ساسان حتى استبيح قرى السواد وفارس * والسهل والاجبال من مكران مكران: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، هكذا وجدته في شعر الجميع منقذ بن طريف: وهو موضع في بلاد العرب، فقال: كأن راعينا يحدو بنا حمرا * بين الابارق من مكران فاللوب فإن تقري بها عينا وتختفضي * فينا وتنتظري كري وتقريبي مكروثا: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء مهملة، وثاء مثلثة: موضع في ديار بني جحاش رهط الشماخ، قال كعب بن زهير: صبحنا الحي حي بني جحاش * بمكروثاء داهية نآدا مكز: بالزاي: مدينة بمكران وبها مقام سلطانها، كذا قال الراوي. مكس: موضع بأرمينية من ناحية البسفرجان قرب قاليقلا، قال البحتري: مغلق بابه على جبل القب‍ * ق إلى دارتي خلاط ومكس وفي الفتوح: أن حبيب بن مسلمة سار إلى الصينانة فلقيه صاحب مكس وهي ناحية من نواحي البسفرجان فقاطعه على بلاده. المكسر: من أعمال المدينة، قال الاحوص: أمن عرفات آيات ودور * تلوح بذي المكسر كالبدور

[ 181 ]

مكشحة: بضم أوله، وفتح ثانيه، وشين معجمة مشددة مفتوحة، وحاء مهملة: موضع باليمامة، قال الحفصي: هو نخل في جزع الوادي قريبا من أشي، قال زياد بن منقذ العدوي: يا ليت شعري عن جنبي مكشحة، * وحيث تبنى من الحناءة الاطم عن الاشاءة هل زالت مخارمها، * وهل تغير من آرامها إرم ؟ مكمن: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الميم الثانية، ونون، اسم الموضع من كمن يكمن، قال أبو عبد الله السكوني: المكمن ماء غربي المغيثة والعقبة على سبعة اميال من اليحموم، واليحموم على سبعة أميال من السندية، وهو ماء عذب، ودارة مكمن: في بلاد قيس، قال الراعي: بدارة مكمن ساقت إليها * رياح النسيف آراما وعينا مكناسة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون، وبعد الالف سين مهملة: مدينة بالمغرب في بلاد البربر على البر الاعظم، بينها وبين مراكش أربع عشرة مرحلة نحو المشرق، وهي مدينتان صغيرتان على ثنية بيضاء بينهما حصن جواد، اختط إحداهما يوسف ابن تاشفين ملك المغرب من الملثمين والاخرى قديمة وأكثر شجرها الزيتون ومنها إلى فاس مرحلة واحدة، وقال أبو الاصبع سعد الخير الاندلسي: مكناسة حصن بالاندلس من أعمال ماردة، قال: وبالمغرب بلدة أخرى مشهورة يقال لها مكناسة الزيتون حصينة مكينة في طريق المار من فاس إلى سلا على شاطئ البحر فيه مرسى للمراكب ومنها تجلب الحنطة إلى شرق الاندلس. مكنونة: بالفتح ثم السكون، ونونان بينهما واو ساكنة، كأنه من كننت الشئ وأكننته إذا سترته وصنته: وهو من أسماء زمزم. مكة: بيت الله الحرام، قال بطليموس: طولها من جهة المغرب ثمان وسبعون درجة، وعرضها ثلاث وعشرون درجة، وقيل إحدى وعشرون، تحت نقطة السرطان، طالعها الثريا، بيت حياتها الثور، وهي في الاقليم الثاني، أما اشتقاقها ففيه أقوال، قال أبو بكر بن الانباري: سميت مكة لانها تمك الجبارين أي تذهب نخوتهم، ويقال إنما سميت مكة لازدحام الناس بها من قولهم: قد امتك الفصيل ضرع أمه إذا مصه مصا شديدا، وسميت بكة لازدحام الناس بها، قاله أبو عبيدة وأنشد: إذا الشريب أخذته أكه * فخله حتى يبك بكه ويقال: مكة اسم المدينة وبكة اسم البيت، وقال آخرون: مكة هي بكة والميم بدل من الباء كما قالوا: ما هذا بضربة لازب ولازم، وقال أبو القاسم: هذا الذي ذكره أبو بكر في مكة وفيها أقوال أخر نذكرها لك، قال الشرقي بن القطامي: إنما سميت مكة لان العرب في الجاهلية كانت تقول لا يتم حجنا حتى نأتي مكان الكعبة فنمك فيه أي نصفر صفير المكاء حول الكعبة، وكانوا يصفرون ويصفقون بأيديهم إذا طافوا بها، والمكاء، بتشديد الكاف: طائر يأوي الرياض، قال أعرابي ورد الحضر فرأى مكاء يصيح فحن إلى بلاده فقال: ألا أيها المكاء ما لك ههنا * ألاء ولا شيح فأين تبيض فاصعد إلى أرض المكاكي واجتنب * قرى الشام لا تصبح وأنت مريض

[ 182 ]

والمكاء، بتخفيف الكاف والمد: الصفير، فكأنهم كانوا يحكون صوت المكاء، ولو كان الصفير هو الغرض لم يكن مخففا، وقال قوم: سميت مكة لانها بين جبلين مرتفعين عليها وهي في هبطة بمنزلة المكوك، والمكوك عربي أو معرب قد تكلمت به العرب وجاء في أشعار الفصحاء، قال الاعشى: والمكاكي والصحاف من الف‍ * ضة والضامرات تحت الرحال قال وأما قولهم: إنما سميت مكة لازدحام الناس فيها من قولهم: قد امتك الفصيل ما في ضرع أمه إذا مصه مصا شديدا فغلط في التأويل لا يشبه مص الفصيل الناقة بازدحام الناس وإنما هما قولان: يقال سميت مكة لازدحام الناس فيها، ويقال أيضا: سميت مكة لانها عبدت الناس فيها فيأتونها من جميع الاطراف من قولهم: امتك الفصيل أخلاف الناقة إذا جذب جميع ما فيها جذبا شديدا فلم يبق فيها شيئا، وهذا قول أهل اللغة، وقال آخرون: سميت مكة لانها لا يفجر بها أحد إلا بكت عنقه فكان يصبح وقد التوت عنقه، وقال الشرقي: روي أن بكة اسم القرية ومكة مغزى بذي طوى لا يراه أحد ممن مر من أهل الشام والعراق واليمن والبصرة وإنما هي أبيات في أسفل ثنية ذي طوى، وقال آخرون: بكة موضع البيت وما حول البيت مكة، قال: وهذه خمسة أقوال في مكة غير ما ذكره ابن الانباري، وقال عبيدالله الفقير إليه: ووجدت أنا أنها سميت مكة من مك الثدي أي مصه لقلة مائها لانهم كانوا يمتكون الماء أي يستخرجونه، وقيل: إنها تمك الذنوب أي تذهب بها كما يمك الفصيل ضرع أمه فلا يبقي فيه شيئا، وقيل: سميت مكة لانها تمك من ظلم أي تنقصه، وينشد قول بعضهم: يا مكة الفاجر مكي مكا، * ولا تمكي مذحجا وعكا وروي عن مغيرة بن إبراهيم قال: بكة موضع البيت وموضع القرية مكة، وقيل: إنما سميت بكة لان الاقدام تبك بعضها بعضا، وعن يحيى بن أبي أنيسة قال: بكة موضع البيت ومكة هو الحرم كله، وقال زيد بن أسلم: بكة الكعبة والمسجد ومكة ذو طوى وهو بطن الوادي الذي ذكره الله تعالى في سورة الفتح، ولها أسماء غير ذلك، وهي: مكة وبكة والنساسة وأم رحم وأم القرى ومعاد والحاطمة لانها تحطم من استخف بها، وسمي البيت العتيق لانه عتق من الجبابرة، والرأس لانها مثل رأس الانسان، والحرم وصلاح والبلد الامين والعرش والقادس لانها تقدس من الذنوب أي تطهر، والمقدسة والناسة والباسة، بالباء الموحدة، لانها تبس أي تحطم الملحدين وقيل تخرجهم، وكوثى باسم بقعة كانت منزل بني عبدالدار، والمذهب في قول بشر بن أبي خازم: وما ضم جياد المصلى ومذهب وسماها الله تعالى أم القرى فقال: لتنذر أم القرى ومن حولها، وسماها الله تعالى البلد الامين في قوله تعالى: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين، وقال تعالى: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد، وقال تعالى: وليطوفوا بالبيت العتيق، وقال تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس، وقال تعالى على لسان إبراهيم، عليه السلام: رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الاصنام، وقال تعالى أيضا على لسان إبراهيم، عليه السلام: ربنا إني أسكنت من ذرتي بواد غير ذي

[ 183 ]

زرع عند بيتك المحرم (الآية)، ولما خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من مكة وقف على الحزورة قال: إني لاعلم أنك أحب البلاد إلي وأنك أحب أرض الله إلى الله ولولا أن المشركين أخرجوني منك ما خرجت، وقالت عائشة، رضي الله عنها: لو لا الهجرة لسكنت مكة فإني لم أر السماء بمكان أقرب إلى الارض منها بمكة ولم يطمئن قلبي ببلد قط ما اطمأن بمكة ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة، وقال ابن أم مكتوم وهو آخذ بزمام ناقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف: يا حبذا مكة من وادي، * أرض بها أهلي وعوادي أرض بها ترسخ أوتادي، * أرض بها أمشي بلا هادي ولما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة هو وأبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله، * والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا انقشعت عنه رفع عقيرته وقال: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وعندي إذخر وجليل ؟ وهل أردن يوما مياه مجنة، * وهل يبدون لي شامة وطفيل ؟ اللهم العن شيبة من ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من مكة ! ووقف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام الفتح على جمرة العقبة وقال: والله إنك لخير أرض الله وإنك لاحب أرض الله إلي ولو لم أخرج ما خرجت، إنها لم تحل لاحد كان قبلي ولا تحل لاحد كان بعدي وما أحلت لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام لا يعضد شجرها ولا يحتش خلالها ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد، فقال رجل يا رسول الله إلا الاذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال، صلى الله عليه وسلم: إلا الاذخر، وقال، صلى الله عليه وسلم: من صبر على حر مكة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام وتقربت منه الجنة مائتي عام، ووجد على حجر فيها كتاب فيه: أنا الله رب بكة الحرام وضعتها يوم وضعت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزال أخشابها مبارك لاهلها في الحمإ والماء، ومن فضائله أنه من دخله كان آمنا ومن أحدث في غيره من البلدان حدثا ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دخله فإذا خرج منه أقيمت عليه الحدود، ومن أحدث فيه حدثا أخذ بحدثه، وقوله تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا، وقوله: لتنذر أم القرى ومن حولها، دليل على فضلها على سائر البلاد، ومن شرفها أنها كانت لقاحا لا تدين لدين الملوك ولم يؤد أهلها إتاوة ولا ملكها ملك قط من سائر البلدان، تحج إليها ملوك حمير وكندة وغسان ولخم فيدينون للحمس من قريش ويرون تعظيمهم والاقتداء بآثارهم مفروضا وشرفا عندهم عظيما، وكان أهله آمنين يغزون الناس ولا يغزون ويسبون ولا يسبون ولم تسب قرشية قط فتوطأ قهرا ولا يجال عليها السهام، وقد ذكر عزهم وفضلهم الشعراء فقال بعضهم: أبوا دين الملوك فهم لقاح * إذا هيجوا إلى حرب أجابوا وقال الزبر قان بن بدر لرجل من بني عوف كان قد هجا أبا جهل وتناول قريشا:

[ 184 ]

أتدري من هجوت أبا حبيب * سليل خضارم سكنوا البطاحا أزاد الركب تذكر أم هشاما * وبيت الله والبلد اللقاحا ؟ وقال حرب بن أمية ودعه الحضرمي إلى نزول مكة وكان الحضرمي قد حالف بني نفاثة وهم حلفاء حرب ابن أمية وأراد الحضرمي أن ينزل خارجا من الحرم وكان يكنى أبا مطر فقال حرب: أبا مطر هلم إلى الصلاح * فيكفيك الندامى من قريش وتنزل بلدة عزت قديما، * وتأمن أن يزورك رب جيش فتأمن وسطهم وتعيش فيهم، * أبا مطر هديت، بخير عيش ألا ترى كيف يؤمنه إذا كان بمكة ؟ ومما زاد في فضلها وفضل أهلها ومباينتهم العرب أنهم كانوا حلفاء متألفين ومتمسكين بكثير من شريعة إبراهيم، عليه السلام، ولم يكونوا كالاعراب الاجلاف ولا كمن لا يوقره دين ولا يزينه أدب، وكانوا يختنون أولادهم ويحجون البيت ويقيمون المناسك ويكفنون موتاهم ويغتسلون من الجنابة، وتبرأوا من الهربذة وتباعدوا في المناكح من البنت وبنت البنت والاخت وبنت الاخت غيرة وبعدا من المجوسية، ونزل القرآن بتوكيد صنيعهم وحسن اختيارهم، وكانوا يتزوجون بالصداق والشهود ويطلقون ثلاثا ولذلك قال عبد الله بن عباس وقد سأله رجل عن طلاق العرب فقال: كان الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم هو أحق بها فإن طلقها ثنتين فهو أحق بها أيضا فإن طلقها ثلاثا فلا سبيل له إليها، ولذلك قال الاعشى: أيا جارتي بيني فإنك طالقه، * كذاك أمور الناس غاد وطارقه وبيني فقد فارقت غير ذميمة، * وموموقة منا كما أنت وامقه وبيني فإن البين خير من العصا * وأن لا تري لي فوق رأسك بارقه ومما زاد في شرفهم أنهم كانوا يتزوجون في أي القبائل شاؤوا ولا شرط عليهم في ذلك ولا يزوجون أحدا حتى يشرطوا عليه بأن يكون متحمسا على دينهم يرون أن ذلك لا يحل لهم ولا يجوز لشرفهم حتى يدين لهم وينتقل إليهم، والتحمس: التشدد في الدين، ورجل أحمس أي شجاع، فحمسوا خزاعة ودانت لهم إذ كانت في الحرم وحمسوا كنانة وجديلة قيس وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس بن عيلان وثقيفا لانهم سكنوا الحرم وعامر بن صعصعة وإن لم يكونوا من ساكني الحرم فإن أمهم قرشية وهي مجد بنت تيم بن مرة، وكان من سنة الحمس أن لا يخرجوا أيام الموسم إلى عرفات إنما يقفون بالمزدلفة، وكانوا لا يسلاون ولا يأقطون ولا يرتبطون عنزا ولا بقرة ولا يغزلون صوفا ولا وبرا ولا يدخلون بيتا من الشعر والمدر وإنما يكتنون بالقباب الحمر في الاشهر الحرم ثم فرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد الحل إذا دخلوا الحرم وأن يخلوا ثياب الحل ويستبدلوها بثياب الحرم إما شرى وإما عارية وإما هبة فإن وجدوا ذلك وإلا طافوا بالبيت عرايا وفرضوا على نساء العرب مثل ذلك إلا أن المرأة كانت تطوف في درع مفرج المقاديم والمآخير، قالت امرأة وهي تطوف بالبيت: اليوم يبدو بعضه أو كله، * وما بدا منه فلا أحله

[ 185 ]

أخثم مثل القعب باد ظله * كأن حمى خيبر تمله وكلفوا العرب أن تفيض من مزدلفة وقد كانت تفيض من عرفة أيام كان الملك في جرهم وخزاعة وصدرا من أيام قريش، فلو لا أنهم أمنع حي من العرب لما أقرتهم العرب على هذا العز والامارة مع نخوة العرب في إبائها كما أجلى قصي خزاعة وخزاعة جرهما، فلم تكن عيشتهم عيشة العرب، يهتبدون الهبيد ويأكلون الحشرات وهم الذين هشموا الثريد حتى قال فيهم الشاعر: عمرو لعلى هشم الثريد لقومه، * ورجال مكة مسنتون عجاف حتى سمي هاشما، وهذا عبد الله بن جدعان التيمي يطعم الرغو والعسل والسمن ولب البر حتى قال فيه أمية بن أبي الصلت: له داع بمكة مشمعل، * وآخر فوق دارته ينادي إلى ردح من الشيزى ملاء * لباب البر يلبك بالشهاد وأول من عمل الحريرة سويد بن هرمي، ولذلك قال الشاعر لبني مخزوم: وعلمتم أكل الحرير وأنتم * أعلى عداة الدهر جد صلاب والحريرة: أن تنصب القدر بلحم يقطع صغارا على ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن لحم فهو عصيدة وقيل غير ذلك، وفضائل قريش كثيرة وليس كتابي بصددها، ولقد بلغ من تعظيم العرب لمكة أنهم كانوا يحبون البيت ويعتمرون ويطوفون فإذا أرادوا الانصراف أخذ الرجل منهم حجرا من حجارة الحرم فنحته على صورة أصنام البيت فيحفى به في طريقه ويجعله قبلة ويطوفون حوله ويتمسحون به ويصلون له تشبيها له بأصنام البيت، وأفضى بهم الامر بعد طول المدة أنهم كانوا يأخذون الحجر من الحرم فيعبدونه فذلك كان أصل عبادة العرب للحجارة في منازلهم شغفا منهم بأصنام الحرم، وقد ذكرت كثيرا من فضائلها في ترجمة الحرم والكعبة فأغنى عن الاعادة، وأما رؤساء مكة فقد ذكرناهم في كتابنا المبدإ والمال وأعيد ذكرهم ههنا لان هذا الموضع مفتقر إلى ذلك، قال أهل الاتقان من أهل السير: إن إبراهيم الخليل لما حمل ابنه إسماعيل، عليهما السلام، إلى مكة، كما ذكرنا في باب الكعبة من هذا الكتاب، جاءت جرهم وقطوراء وهما قبيلتان من اليمن وهما ابنا عم وهما جرهم بن عامر بن سبإ بن يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، وقطوراء، فرأيا بلدا ذا ماء وشجر فنزلا ونكح إسماعيل في جرهم، فلما توفي ولي البيت بعده نابت بن إسماعيل وهو أكبر ولده ثم ولي بعده مضاض بن عمرو الجرهمي خال ولد إسماعيل ما شاء الله أن يليه ثم تنافست جرهم وقطوراء في الملك وتداعوا للحرب فخرجت جرهم من قعيقعان وهي أعلى مكة وعليهم مضاض ابن عمرو، وخرجت قطوراء من أجياد وهي أسفل مكة وعليهم السميدع، فالتقوا بفاضح واقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وانهزمت قطوراء فسمي الموضع فاضحا لان قطوراء افتضحت فيه، وسميت أجياد أجيادا لما كان معهم من جياد الخيل، وسميت قعيقعان لقعقعة السلاح، ثم تداعوا إلى الصلح واجتمعوا في الشعب وطبخوا القدور فسمي المطابخ، قالوا: ونشر الله ولد إسماعيل فكثروا وربلوا ثم انتشروا في البلاد لا يناوئون قوما إلا ظهروا عليهم بدينهم، ثم إن جرهما

[ 186 ]

بغوا بمكة فاستحلوا حراما من الحرمة فظلموا من دخلها وأكلوا مال الكعبة وكانت مكة تسمى النساسة لا تقر ظلما ولا بغيا ولا يبغي فيها أحد على أحد إلا أخرجته فكان بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة بن غسان وخزاعة حلولا حول مكة فأذنوهم بالقتال فاقتتلوا فجعل الحارث بن عمرو بن مضاض الاصغر يقول: لاهم إن جرهما عبادك، * الناس طرف وهم تلادك فغلبتهم خزاعة على مكة ونفتهم عنها، ففي ذلك يقول عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض الاصغر: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولم يتربع واسطا فجنوبه * إلى السر من وادي الاراكة حاضر بلى، نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر وأبدلنا ربي بها دار غربة * بها الجوع باد والعدو المحاصر وكنا ولاة البيت من بعد نابت * نطوف بباب البيت والخير ظاهر فأخرجنا منها المليك بقدرة، * كذلك ما بالناس تجري المقادر فصرنا أحاديثا وكنا بغبطة، * كذلك عضتنا السنون الغوابر وبدلنا كعب بها دار غربة * بها الذئب يعوي والعدو المكاثر فسحت دموع العين تجري لبلدة * بها حرم أمن وفيها المشاعر ثم وليت خزاعة البيت ثلاثمائة سنة يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء الخزاعي وقريش إذ ذاك هم صريح ولد إسماعيل حلول وصرم وبيوتات متفرقة حوالي الحرم إلى أن أدرك قصي بن كلاب بن مرة وتزوج حبى بنت حليل بن حبشية وولدت بنيه الاربعة وكثر ولده وعظم شرفه ثم هلك حليل بن حبشية وأوصى إلى ابنه المحترش أن يكون خازنا للبيت وأشرك معه غبشان الملكاني وكان إذا غاب أحجب هذا حتى هلك الملكاني، فيقال إن قصيا سقى المحترش الخمر وخدعه حتى اشترى البيت منه بدن خمر وأشهد عليه وأخرجه من البيت وتملك حجابته وصار رب الحكم فيه، فقصي أول من أصاب الملك من قريش بعد ولد إسماعيل وذلك في أيام المنذر ابن النعمان على الحيرة والملك لبهرام جور في الفرس، فجعل قصي مكة أرباعا وبنى بها دار الندوة فلا تزوج امرأة إلا في دار الندوة ولا يعقد لواء ولا يعذر غلام ولا تدرع جارية إلا فيها، وسميت الندوة لانهم كانوا ينتدون فيها للخير والشر فكانت قريش تؤدي الرفادة إلى قصي وهو خرج يخرجونه من أموالهم يترافدون فيه فيصنع طعاما وشرابا للحاج أيام الموسم، وكانت قبيلة من جرهم اسمها صوفة بقيت بمكة تلي الاجازة بالناس من عرفة مدة، وفيهم يقول الشاعر: ولا يريمون في التعريف موقعهم * حتى يقال أجيزوا آل صوفانا ثم أخذتها منهم خزاعة وأجازوا مدة ثم غلبهم عليها بنو عدوان بن عمرو قيس بن عيلان وصارت إلى رجل منهم يقال له أبو سيارة أحد بني سعد بن وابش ابن زيد بن عدوان، وله يقول الراجز:

[ 187 ]

خلوا السبيل عن أبي سياره * وعن مواليه بني فزاره حتى يجيز سالما حماره * مستقبل الكعبة يدعو جاره وكانت صورة الاجازة أن يتقدمهم أبو سيارة على حماره ثم يخطبهم فيقول: اللهم أصلح بين نسائنا وعاد بين رعائنا واجعل المال في سمحائنا، وأوفوا بعهدكم وأكرموا جاركم واقروا ضيفكم، ثم يقول: أشرق ثبير كيما نغير، ثم ينفذ ويتبعه الناس، فلما قوي أمر قصي أتى أبا سيارة وقومه فمنعه من الاجازة وقاتلهم عليها فهزمهم فصار إلى قصي البيت والرفادة والسقاية والندوة واللواء، فلما كبر قصي ورق عظمه جعل الامر في ذلك كله إلى ابنه عبدالدار لانه أكبر ولده وهلك قصي وبقيت قريش على ذلك زمانا، ثم إن عبد مناف رأى في نفسه وولده من النباهة والفضل ما دلهم على أنهم أحق من عبدالدار بالامر، فأجمعوا على أخذ ما بأيديهم وهموا بالقتال فمشى الاكابر بينهم وتداعوا إلى الصلح على أن يكون لعبد مناف السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار، وتعاقدوا على ذلك حلفا مؤكدا لا ينقضونه ما بل بحر صوفة، فأخرجت بنو عبد مناف ومن تابعهم من قريش وهم بنو الحارث بن فهر وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة جفنة مملوءة طيبا وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين، وأخرجت بنو عبدالدار ومن تابعهم وهم مخزوم بن يقظة وجمح وسهم وعدي بن كعب جفنة مملوءة دما وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة فسموا الاحلاف ولعقة الدم ولم يل الخلافة منهم غير عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، والباقون من المطيبين فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الاسلام وقريش على ذلك حتى فتح النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة في سنة ثمان للهجرة فأقر المفتاح في يد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ابن عثمان بن عبدالدار وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، أخذ المفاتيح منه عام الفتح فأنزلت: إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها، فاستدعاه ورد المفاتيح إليه وأقر السقاية في يد العباس فهي في أيديهم إلى الآن، وهذا هو كاف من هذا البحث، وأما صفتها، يعني مكة، فهي مدينة في واد والجبال مشرفة عليها من جميع النواحي محيطة حول الكعبة، وبناؤها من حجارة سود وبيض ملس وعلوها آجر كثيرة الاجنحة من خشب الساج وهي طبقات لطيفة مبيضة، حارة في الصيف إلا أن ليلها طيب وقد رفع الله عن أهلها مؤونة الا ستدفاء وأراحهم من كلف الاصطلاء، وكل ما نزل عن المسجد الحرام يسمونه المسفلة وما ارتفع عنه يسمونه المعلاة، وعرضها سعة الوادي، والمسجد في ثلثي البلد إلى المسفلة والكعبة في وسط المسجد، وليس بمكة ماء جار ومياهها من السماء، وليست لهم آبار يشربون منها وأطيبها بئر زمزم ولا يمكن الادمان على شربها، وليس بجميع مكة شجر مثمر إلا شجر البادية فإذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار وحوائط كثيرة وأودية ذات خضر ومزارع ونخيل وأما الحرم فليس به شجر مثمر إلا نخيل يسيرة متفرقة، وأما المسافات فمن الكوفة إلى مكة سبع وعشرون مرحلة وكذلك من البصرة إليها ونقصان يومين، ومن دمشق إلى مكة شهر، ومن عدن إلى مكة شهر، وله طريقان أحدهما على ساحل البحر وهو أبعد والآخر يأخذ على طريق صنعاء وصعدة ونجران والطائف حتى ينتهي إلى مكة، ولها طريق آخر على البوادي وتهامة وهو أقرب من الطريقين المذكورين أولا على أنها على أحياء

[ 188 ]

العرب في بواديها ومخالفها لا يسلكها إلا الخواص منهم، وأما أهل حضرموت ومهرة فإنهم يقطعون عرض بلادهم حتى يتصلوا بالجادة التي بين عدن ومكة، والمسافة بينهم إلى الامصار بهذه الجادة من نحو الشهر إلى الخمسين يوما، وأما طريق عمان إلى مكة فهو مثل طريق دمشق صعب السلوك من البوادي والبراري القفر القليلة السكان وإنما طريقهم في البحر إلى جدة فإن سلكوا على السواحل من مهرة وحضر موت إلى عدن بعد عليهم وقل ما يسلكونه، وكذلك ما بين عمان والبحرين فطريق شاق يصعب سلوكه لتمانع العرب فيما بينهم فيه. مكيمن: تصغير مكمن، يقال له مكيمن الجماء: في عقيق المدينة، وقد رده إلى مكبره سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في قوله: عفا مكمن الجماء من أم عامر، * فسلع عفا منها فحرة واقم وجاء بن عدي بن الرقاع على لفظه فقال: أطربت أم رفعت لعينك غدوة * بين المكيمن والزجيج حمول رجلا تراوحها الحداة فحبسها * وضح النهار إلى العشي قليل باب الميم واللام وما يليهما الملا: بالفتح، والقصر، وهو المتسع من الارض، والبصريون يكتبونه بالالف وغيرههم بالياء، وينشد: ألا غنياني وارفعا الصوت بالملا، * فإن الملا عندي يزيد المدى بعدا وقد ذكر بعضهم أن الملا موضع بعينه، وأنشد قول ذي الرمة، وقيل لامرأة تهجو مية: ألا حبذا أهل الملا، غير أنه * إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا على وجه مي مسحة من ملاحة، * وتحت الثياب الخزي لو كان باديا وقال ابن السكيت: الملا موضع بعينه في قول كثير: ورسوم الديار تعرف منها * بالملا بين تغلمين فريم وقال ابن السكيت في فسر قول عدي بن الرقاع: نسيتم مساعينا الصوابح فيكم، * وما تذكرون الفضل إلا توهما فإن تعدونا الجاهلية إننا * لنحدث في الاقوام بؤسا وأنعما فلا ذاك منا ابن المعدل مرة * وعمرو بن هند عام أصعد موسما يقود إلينا ابني نزار من الملا * وأهل العراق ساميا متعظما فلما ظننا أنه نازل بنا * ضربنا ووليناه جمعا عرمرما قال: وسمعت الطائي يقول: الملا ما بين نقعاء وهي قرية لبني مالك بن عمرو بن ثمامه بن عمرو بن جندب من ضواحي الرمل متصلة هي والجلد إلى طرف أجإ، وملتقى الرمل والجلد هنالك يقال له الخزانق، وضربنا أي جمعنا، قال الاصمعي: الملا برث أبيض ليس برمل ولا جلد ليست فيه حجارة ينبت العرفج والبركان والعلقى والقصيص والقتاد والرمث والصليان والنصي، والملا: مدافع السبعان، والسبعان: واد لطئ يجئ بين الجبلين، والاجيفر: في أسفل هذا الوادي وأعلاه الملا وأسفله الاجفر وهو لسواءة ونمير من بني أسد وكانت الاجفر لبني

[ 189 ]

يربوع فحلت عليها بنو جذيمة وذلك في أول الاسلام فانتزعتها منهم. ملاح: بالكسر، جمع ملح، من قولهم: ماء ملح ولا يقال مالح إلا في لغة ردية: موضع، قال الشويعر الكناني واسمه ربيعة بن عثمان: فسائل جعفرا وبني أبيها * بني البرزى بطخفة والملاح غداة أتتهم حمر المنايا * يسقن الموت بالاجل المتاح وأفلتنا أبو ليلى طفيل * صحيح الجلد من أثر السلاح ملاص: بالصاد المهملة، وأوله مكسور: قلعة حصينة في سواحل جزيرة صقلية، وإياها أراد ابن قلاقس بقوله: كيف الخلاص إلى ملاص وسورها * من حيث درت به يدور قريني ؟ ملاظ: بالظاء المعجمة: موضع في شعر عنترة العبسي حيث قال: يا دار عبلة حول بطن ملاظ * فالغيقتين إلى بطون أراظ من حب عبلة إذ رأته بدلها * أمسى يلذع قلبه بشواظ ملاع: بوزن قطام، ويروى ملاع معرب لا ينصرف، فأما الاول فهو اسم الفعل من الملع وهو سرعة سير الناقة، والثاني من الارض المليع وهي الواسعة لا نبات بها، ومن أمثالهم: ذهبت به عقاب ملاع، وقال أبو عبيد: من أمثالهم في الهلاك طارت به العنقاء وأودت به عقاب ملاع، قال: ملاع أرض أضيف إليها العقاب، وقيل هو من نعت العقاب، وقيل هو اسم موضع، وقيل اسم هضبة، وقيل اسم صحراء، وقال أبو عبد الله محمد بن زياد الاعرابي: الملع السرعة في العدو ومنه اشتق ملاع، قال أبو محمد بن الاعرابي الاسود: هذا غلط وإنما هي ملاع مثل حذام وقطام، وهي هضبة عقبانها أخبث العقبان، وإياها عنى المسيب بن علس حيث قال: أنت الوفي فما تذم، وبعضهم * يودي بذمته عقاب ملاع وقال أبو زياد: ومن مياه بني نمير الملاعة ولها هضبة لا نعلم بنجد هضبة أطول منها وهي تذكر وتؤنث فيقال ملاع وملاعة، قال: والملاع الجبل، والملاعة الماءة التي عنده، قال: وفيها مثل من أمثال العرب يقولون: أبصر من عقاب ملاع. ملاق: بالضم والتخفيف، والقاف: اسم نهر. ملالة: بالفتح ثم التشديد: قرية قرب بجاية على ساحل بحر المغرب. ملبران: بالضم ثم السكون ثم باء موحدة مفتوحة، وراء، وآخره نون: قرية من قرى بلخ. الملبط: بالكسر ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وطاء مهملة، من لبط فلان بفلان الارض إذا صرعه صرعا عنيفا، ويوم الملبط: من أيام العرب. ملتان: بالضم، وسكون اللام، وتاء مثناة من فوقها، وآخره نون، وأكثر ما يكتب مولتان، بالواو: هي مدينة من نواحي الهند قرب غزنة أهلها مسلمون منذ قديم، وقد ذكرنا في مولتان بأبسط من هذا. ملتذ: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وذال معجمة، ذكره الذهيم في كتاب العقيق وأنشد لعروة بن أذينة: فروضة ملتذ فجنبا منيرة * فوادي العقيق انساح فيهن وابله

[ 190 ]

الملتزم: بالضم ثم السكون، وتاء فوقها نقطتان مفتوحة، ويقال له المدعى والمتعوذ، سمي بذلك لالتزامه الدعاء والتعوذ: وهو ما بين الحجر الاسود والباب، قال الازرقي: وذرعه أربعة أذرع، وفي الموطإ: ما بين الركن والباب الملتزم، كذا قال الباجي، والمهلبي وهي رواية ابن وضاح، ورواه يحيى: ما بين الركن والمقام الملتزم، وهو وهم إنما هو الحطيم ما بين الركن والمقام، قال ابن جريج: الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر، وقال ابن حبيب: ما بين الركن الاسود إلى باب المقام حيث يتحطم الناس للدعاء، وقيل: بل كانت الجاهلية تتحالف هنالك بالايمان فمن دعا على ظالم أو حلف إثما عجلت عقوبته، وقال أبو زيد: فعلى هذا الحطيم الجدار من الكعبة والفضاء الذي بين الباب والمقام، وعلى هذا اتفقت الاقاويل والروايات. ملتوى: موضع، قال ثعلب في تفسير قول الحطيئة: كأن لم تقم أظعان هند بملتوى، * ولم ترع في الحي الحلال ثرور ملجان: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وجيم، وآخره نون: ناحية بفارس بين أرجان وشيراز ذات قرى وحصون. ملج: بالضم ثم السكون، وجيم، والملج: نوى المقل، والملج: الجداء الرضع، والملج: السمر من الناس، وملج: ناحية من نواحي الاحساء بين الستار والقاعة، عن ابن موسى، قال الحفصي: ملج واد لبني مالك بن سعد. ملجكان: بالضم ثم السكون، وفتح الجيم، وآخره نون: قرية من قرى مرو. ملحاء: بالفتح، والحاء مهملة، تأنيث الاملح وهو الذي فيه بياض وسواد: واد من أعظم أودية اليمامة، ومدفع الملحاء: موضع أظنه غيره، وقال الحفصي: الملحاء من قرى الخرج واد باليمامة. ملحان: بالكسر ثم السكون، وحاء مهملة، وآخره نون، وشيبان وملحان في كلام العرب اسم لكانون كأنهم يريدون بياض الارض حتى تصير كالملح والشيب: وهو مخلاف باليمن. وملحان أيضا: جبل في ديار بني سليم بالحجاز. وملحا صعائد: موضع في شعر مزاحم العقيلي حيث قال: وسارا من الملحين قصد صعائد * وتثليث سيرا يمتطي فقر البزل فما قصرا في السير حتى تناولا * بني أسد في دارهم وبني عجل يقودون جردا من بنات مخالس * وأعوج تفضي بالاجلة والرسل وقال ابن الحائك: ملحان بن عوف بن مالك بن يزيد ابن سدد بن حمير وإليه ينسب جبل ملحان المطل على تهامة والمهجم واسم الجبل ريشان فيما أحسب. ملحتان: بالكسر، والسكون، تثنية ملحة: من أودية القبيلة، عن جار الله عن علي. ملح: بالتحريك، وهو داء وعيب في رجل الدابة: موضع من ديار بني جعدة باليمامة، وقيل: قرية بمسكن، وقيل: بسواد الكوفة موضع يقال له ملح، وإياه عنى أبو الغنائم بن الطيب المدائني شاعر عصري فيما أحسب: حننت وأين من ملح الحنين ؟ لقد كذبتك، يا ناق، الظنون وشاقك بالغوير وميض برق * يلوح كما جلا السيف القيون

[ 191 ]

فأنت تلفتين له شمالا * ودون هواك من ملح يمين فهلا كان وجدك مثل وجدي، * وما منا به إلا ضنين وعندي ما علائقه غرام * له في كل جارحة دفين فسقى الدار من ملح ملث * تحصحص في أسرته الحصون إلى أن تكتسي زهرا قشيبا * معالمها وتعتم الحزون فكم أهدت لنا خلسات عيش، * وكم قضيت لنا فيها ديون ! وقال السكري: ملح ماء لبني العدوية، ذكر ذلك في شرح قول جرير: يا أيها الراكب المزجي مطيته، * بلغ تحيتنا، لقيت حملانا تهدي السلام لاهل الغور من ملح، * هيهات من ملح بالغور مهدانا ! أحبب إلي بذاك الجزع منزلة * بالطلح طلحا وبالاعطان أعطانا ملح: بكسر أوله، بلفظ الملح الذي يصلح به الطعام: موضع بخراسان، وقصر الملح: على فراسخ يسيرة من خوار الري، والعجم يسمونه ده نمك أي قرية الملح. وذات الملح: موضع آخر، قال زيد الخيل الطائي: ولو كانت تكلم أرض قيس * لاضحت تشتكي لبني كلاب ويوم الملح يوم بني سليم * جددناهم بأظفار وناب وقد علمت بنو عبس وبدر * ومرة أنني مر عقابي وقال الاخطل: بمرتجز داني الرباب كأنه * على ذات ملح مقسم لا يريمها ملحة: بالضم وهو في اللغة البركة والشئ المليح. ملحوب: بالفتح ثم السكون، وحاء مهملة، وواو ساكنة، وباء، وطريق ملحوب أي واضح وسهل: وهو اسم موضع، قال الكلبي عن الشرقي: سمي ملحوب ومليحيب بابني تريم بن مهيع بن عردم بن طسم. وملحوب: اسم ماء لبني أسد بن خزيمة. ومليحيب علم على تل، وقال الحفصي: ملحوب ومليحيب قريتان لبني عبد الله بن الدئل بن حنيفه باليمامة، وقال عبيد: أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوب وقال لبيد بن ربيعة: وصاحب ملحوب فجعنا بموته، * وعند الرداع بيت آخر كوثر وصاحب ملحوب هو عوف بن الاحوص بن جعفر ابن كلاب مات بملحوب، والرداع: موضع مات فيه شريح بن الاحوص بن جعفر بن كلاب، وقال عامر ابن عمرو الحصني ثم المكاري: بسهلة دار غيرتها الاعاصر * تراوحها والعاديات البواتر قطار وأرواح فأضحت كأنها * صحائف يتلوها بملحوب وابر وأقفرت العبلاء والرس منهم، * وأوحش منهم يثقب فقراقر

[ 192 ]

ملزق: بالفتح، والزاي، والقاف، والاكثر على كسر الميم: موضع كان فيه يوم من أيامهم، قال سلامة بن جندل: ونحن قتلنا من أتانا بملزق وقال الفرزدق: ونحن تركنا عامرا يوم ملزق * فباتت، على قبل البيوت، هجومها ونجى طفيلا من علالة قرزل * قوائم يحمي لحمه مستقيمها وقال أوس بن مغراء السعدي: ونحن بملزق يوما أبرنا * فوارس عامر لما لقونا ملشون: من قرى بسكرة من ناحية إفريقية القصوى، ينسب إليها أبو عبد الملك الملشوني وابنه إسحاق عالمان يحمل عنهما العلم، سمع أبا عبد الله بن ميمون ومقاتل وغيرهما، ذكرهما أبو العرب في تاريخ إفريقية قال: حدثني أحمد بن يزيد عن إسحاق عن أبيه عن مقاتل وعن غيره وحديثه يدل على ضعفه. ملطاط: بالكسر ثم السكون، وتكرير الطاء المهملة، قال الليث: الملطاط حرف من الجبل في أعلاه، والملطاط: طريق على ساحل البحر، وقال ابن دريد: ملطاط الرأس جملته، وقال ابن النجار في كتاب الكوفة: وكان يقال لظهر الكوفة اللسان وما ولي الفرات منه الملطاط، وأنشد لعدي بن زيد: هيج الداء في فؤادك حور * ناعمات بجانب الملطاط آنسات الحديث في غير فحش، * رافعات جوانب الفسطاط ثانيات قطائف الخز والدي‍ * باج فوق الخدور والانماط موقرات من اللحوم وفيها * لطف في البنان والاوساط شد ما ساءنا حداة تولوا * حين حثوا نعالها بالسياط فرق الله بينهم من حداة، * واستفادوا حمى مكان النشاط مثل ما هيجوا فؤادي فأمسى * هائما بعد نعمة واغتباط وقال عاصم بن عمرو في أيام خالد بن الوليد لما فتح السواد وملك الحيرة: جلبنا الخيل والابل المهارى * إلى الاعراض أعراض السواد ولم تر مثلنا كرما ومجدا، * ولم تر مثلنا شنخاب هاد شحنا جانب الملطاط منا * بجميع لا يزول عن البعاد لزمنا جانب الملطاط حتى * رأينا الزرع يقمع بالحصاد لنأتي معشرا ألبوا علينا * إلى الانبار أنبار العباد ملطمة: بالكسر: ماءة لبني عبس، ولا أبعد أن تكون التي لطم عندها داحس في السباق. ملطية: بفتح أوله وثانيه، وسكون الطاء، وتخفيف الياء، والعامة تقوله بتشديد الياء وكسر الطاء، هي من بناء الاسكندر وجامعها من بناء الصحابة: بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشام وهي للمسلمين، قال خليفة بن خياط: في سنة 140 وجه

[ 193 ]

أبو جعفر المنصور عبد الوهاب بن إبراهيم الامام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لبناء ملطية فأقام عليها سنة حتى بناها وأسكنها الناس وغزا الصائفة، ذكرها المتنبي فقال: ملطية أم للبنين ثكول وقال أبو فراس: وألهبن لهبي عرقة وملطية، * وعاد إلى موزار منهن زائر قال بطليموس: مدينة ملطية طولها إحدى وتسعون درجة وخمس دقائق، وعرضها تسع وثلاثون درجة وست دقائق، في الاقليم الخامس، طالعها سعد الذابح، بيت حياتها ثماني عشرة درجة من الدلو تحت طالعها سبع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، وقال صاحب الزيج: طولها إحدى وستون درجة، وعرضها تسع وثلاثون درجة، وقال أبو غالب همام ابن الفضل بن مهذب المعري في تاريخه: سنة 322 فيها فتحت ملطية الوقعة الاولى، فتحها الدمستق وهدم سورها وقصورها، وقيل فيها أشعار كثيرة منها قول بعضهم: فلابكين على ملطية كلما * أبصرت سيفا أو سمعت صهيلا هدم الدمستق سورها وقصورها، * فسمعت فيها للنساء عويلا والعلج يسحبها وتلطم كفه * متوردا يقق البياض جميلا قالوا الصليب بها بأمر ثابت * قد أظهروا الصلبان والانجيلا وينسب إلى ملطية من الرواة محمد بن علي بن أحمد ابن أبي فروة أبو الحسين الملطي المقرئ، روى عن محمد بن شمر وابن مخلد الفارسي وأبي بكر وهب بن عبد الله الحاج وعبيدالله بن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني وأبي عبد الله الحسين بن علي بن العباس الشطبي والمظفر بن محمد بن بشران الرقي وإبراهيم بن حفص العسكري وأبي النهي ميمون بن أحمد المغربي، روى عنه تمام بن محمد وأبو الحسن علي بن الحسن الربعي وعلي بن محمد الحنائي وأبو نصر بن الجبان وإبراهيم بن الخضر الصائغ، توفي سنة 404، وسليمان بن أحمد ابن يحيى بن سليمان بن أبي صلابة أبو أيوب الملطي الحافظ، حدث عن أحمد بن القاسم بن علي بن مصعب النخعي الكوفي والحسن بن علي بن شبيب المعمري وأبي قضاعة ربيعة بن محمد الطائي، روى عنه السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين العلوي الهمذاني وأبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد الطوسي وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقري، قدم دمشق وحدث بها، وروى عنه أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي وابنه تمام. ملفون: بالفتح ثم السكون، والفاء، وآخره نون: مدينة بالمغرب، عن العمراني. ملقاباذ: بالضم ثم السكون، والقاف، وآخره ذال معجمة: محلة بأصبهان، وقيل بنيسابور، ينسب إليها أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد البحتري الملقاباذي النيسابوري من بيت العدالة والتزكية، سمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن اسماعيل الشجاعي وأبا سعد محمد بن المظهر بن يحيى العدل البحتري وغيرهما، ذكره أبو سعد في التحبير، وكانت ولادته في سنة 470، ومات في شوال سنة 551، و عبد الله بن مسعود بن محمد بن منصور الملقاباذي أبو سعيد النسوي العثماني حفيد عميد خراسان كان قد انقطع إلى العبادة،

[ 194 ]

سمع أبا بكر أحمد بن علي الشيرازي وأبا المظفر موسى ابن عمران الانصاري، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم، وكانت ولادته سنة 462 بنيسابور، وتوفي في سنة 540 أو 541. ملقس: بالفتح، تشديد ثانيه وفتحه، وقاف، وآخره سين مهملة: قرية علي غربي النيل من ناحية الصعيد. ملقونية: بفتح أوله وثانيه، وقاف، وواو ساكنة، ونون مكسورة، وياء تحتها نقطتان خفيفة: بلد من بلاد الروم قريب من قونية، تفسيره مقطع الرحى لان من جبلها يقطع رحى تلك البلاد. ملكان: بلفظ تثنية الملك واحد الملائكة: جبل بالطائف، وقيل ملكان، بكسر اللام، واد لهذيل على ليلة من مكة وأسفله لكنانة، وحكى الاسود عن أبي الندى أن ملكان جبل في بلاد طئ وكان يقال له ملكان الروم لان الروم كانت تسكنه في الجاهلية، وأنشد لبعضهم: أبى ملكان الروم أن يشكروا لنا * ويوم بنعف القفر لم يتصرم وقال عامر بن جوين الطائي: أأظعان هند تلكم المتحملة * لتحزنني أم خلتي المتدلله ؟ فما بيضة بات الظليم يحفها * ويفرشها زفا من الريش مخمله ويجعلها بين الجناح وزفه * إلى جو جوجان بميثاء حومله بأحسن منها يوم قالت: ألا ترى ؟ * تبدل خليلا إنني متبدله ألم تر كم بالجزع من ملكاننا، * وما بالصعيد من هجان مؤبله ؟ فلم أر مثلينا جباية واحد، * ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله الجباية: الغنيمة. ملك: بالكسر ثم السكون، والكاف: واد بمكة ولد فيه ملكان بن عدي بن عبد مناة بن اد فسمي باسم الوادي، وقيل: هو واد باليمامة بين قرقرى ومهب الجنوب أكثر أهله بنو جشم من ولد الحارث بن لؤي ابن غالب حلفاء بني زهران ومن ورائه وادي نساح. ملكوم: اسم المفعول، قال السهيلي: ملكوم مقلوب والاصل ممكول من مكلت البئر إذا استخرجت ماءها، والمكلة: ماء الركية، وقد قالوا بئر عميقة ومعيقة فلا يبعد أن يكون هذا اللفظ كذلك يقال فيه ممكول وملكوم في اللغة من لكمه إذا لكزه في صدره: اسم ماء بمكة، قال بعضهم: سقى الله أمواها عرفت مكانها * جرابا وملوكا وبذر والغمرا ملل: بالتحريك، ولامين، بلفظ الملل من الملال: وهو اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين، قال ابن السكيت في قول كثير: سقيا لعزة خلة، سقيا لها * إذ نحن بالهضبات من أملال ! قال: أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة. وملل: واد ينحدر من ورقان جبل مزينة حتى يصب في الفرش فرش سويقة وهو مبتدأ ملك بني الحسن بن علي بن أبي طالب وبني جعفر بن أبي طالب ثم ينحدر من الفرش حتى يصب في إضم، وإضم واد يسيل حتى يفرغ في البحر، فأعلى إضم القناة التي تمر دوين المدينة، قال ابن الكلبي: لما صدر تبع عن المدينة

[ 195 ]

يريد مكة بعد قتال أهلها نزل ملل وقد أعيا ومل فسماها ملل، وقيل لكثير: لم سمي ملل مللا ؟ فقال: مل المقام، وقيل: فالروحاء ؟ قال: لانفراجها وروحها، قيل: فالسقيا ؟ قال: لانهم سقوا بها عذبا، قيل: فالابواء ؟ قال: تبوأوا بها المنزل، قيل: فالجحفة ؟ قال: جحفهم بها السيل، قيل: فالعرج ؟ قال: يعرج بها الطريق، قيل: فقديد ؟ ففكر ساعة ثم قال: ذهب به سيله قدا، وقيل: إنما سمي ملل لان الماشي إليه من المدينة لا يبلغه إلا بعد جهد وملل، قال أبو حنيفة الدينوري: الملل مكان مستو ينبت العرفط والسيال والسمر يكون نحوا من ميل أو فرسخ، وإذا أنبت العرفط وحده فهو وهط كمال يقال، وإذا أنبت الطلح وحده فهو غول وجمعه غيلان، وإذا أنبت النصي والصليان وكان نحوا من ميلين قيل لمعة، وبين ملل والمدينة ليلتان، وفي أخبار نصيب: كانت بملل امرأة ينزل بها الناس فنزل بها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فقال نصيب: ألا حي قبل البين أم حبيب، * وإن لم تكن منا غدا بقريب لئن لم يكن حبيك حبا صدقته * فما أحد عندي إذا بحبيب تهام أصابت قلبه مللية * غريب الهوى، يا ويح كل غريب ! وقرأت في كتاب النوادر الممتعة لابن جني: أخبرني أبو الفتوح علي بن الحسين الكاتب، يعني الاصبهاني، عن أبي دلف هاشم بن محمد الخزاعي رفعه إلى رجل من أهل العراق أنه نزل مللا فسأله عنه فخبر باسمه، فقال: قبح الله الذي يقول على ملل: يا لهف نفسي عل ملل أي شئ كان يتشوق من هذه وإنما هي حرة سوداء ! قال: فقالت له صبية تلفظ النوى: بأبي أنت وأمي إنه كان والله له بها شجن ليس لك ! ملمار: بالفتح وميمين، وآخره راء: من إقليم أكشونية بالاندلس. ملنجة: بالكسر ثم الفتح، ونون ساكنة، وجيم: محلة بأصبهان، ينسب إليها أحمد بن محمد بن الحسن ابن البرد الملنجي أبو عبد الله المقرئ الاصبهاني، حدث عن أبي بكر عبد الله بن محمد القيار وأبي الشيخ الحافظ، سمع منه جماعة، منهم: أبو بكر الخطيب، وتوفي سنة 437، ومحمد بن محمد بن أبي القاسم المؤذن أبو عبد الله الملنجي، سمع أبا الفضائل بن أبي الرجاء الضبابي وأبا القاسم إسماعيل بن علي الحمامي وأبا طاهر المعروف بهاجر وغيرهم، وقدم بغداد حاجا وحدث بها في سنة 588 فسمع منه محمد بن المبارك وغيره بدمشق وعاد إلى بلده، ومات في سنة 612. الملوحة: بالفتح ثم تشديد اللام وضمها، وحاء مهملة: قرية كبيرة من قرى حلب. ملود: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو: من قرى أوزجند من نواحي تركستان بما وراء النهر. ملوندة: بضم أوله وثانيه، وسكون الواو والنون، ودال مهملة: حصن من حصون سرقسطة بالاندلس. ملوية: اسم عقبة قرب نهاوند، سميت بذلك لان المسلمين وجدوا طريقها يدور بصخرة فسموها بذلك. ملهم: بالفتح ثم السكون، وفتح الهاء، قالوا: الملهم في اللغة الكثير الاكل، قال أبو منصور: ملهم وقران قريتان من قرى اليمامة معروفتان، وقال السكوني: هما لبني نمير على ليلة من مرة، وقال غيره: ملهم قرية باليمامة لبني يشكر وأخلاط

[ 196 ]

من بني بكر وهي موصوفة بكثرة النخل، ويوم ملهم: من أيامهم، قال جرير: كأن حمول الحي زلن بيانع * من الوارد البطحاء من نخل ملهما وقال أيضا: أتبعتهم مقلة إنسانها غرق، * هل يا ترى تارك للعين إنسانا ؟ كأن أحداجهم تحدى مقفية * نخل بملهم أو نخل بقرانا يا أم عثمان ! ما تلقى رواحلنا * لو قست مصبحنا من حيث ممسانا وقال داود بن متمم بن نويرة في يوم كان لهم على ملهم: ويوم أبي حر بملهم لم يكن * ليقطع حتى يدرك الذحل ثائره لدى جدول النيرين حتى تفجرت * عليه نحور القوم واحمر حائره الملة العليا والملة السفلى: قريتان من قرى ذمار باليمن. مليانة: بالسكر ثم السكون، وياء تحتها نقطتان خفيفة، وبعد الالف نون: مدينة في آخر إفريقية، بينها وبين تنس أربعة أيام، وهي مدينة رومية قديمة فيها آبار وأنهار تطحن عليها الرحى جددها زيري ابن مناد وأسكنها بلكين. مليبار: إقليم كبير عظيم يشتمل على مدن كثيرة، منها: فاكنور ومنجرور ودهسل، يجلب منها الفلفل إلى جميع الدنيا وهي في وسط بلاد الهند يتصل عمله بأعمال مولتان، ووجدت في تاريخ دمشق: عبد الله بن عبد الرحمن المليباري المعروف بالسندي، حدث بعذنون مدينة من أعمال صيداء على ساحل دمشق عن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد الخشاب الشيرازي، روى عنه أبو عبد الله الصوري. مليج: بالفتح ثم الكسر، وياء تحتها نقطتان ساكنة، وجيم: قرية بريف مصر قرب المحلة، منها أبو القاسم عمران بن موسى بن حميد يعرف بابن الطيب المليجي، روى عن يحيى بن عبد الله بن بكير وعمرو ابن خالد ومهدي بن جعفر، روى عنه أبو سعيد بن يونس وأبو بكر النقاش المقري البغدادي، وذكر ابن يونس أنه مات بمصر في سنة 275، ومنها أيضا عبد السلام بن وهيب المليجي كان من قضاة مصر وكان عارفا باختلاف الفقهاء متكلما. مليح: بالفتح ثم الكسر، بلفظ ضد القبيح: ماء باليمامة لبني التيم، عن أبي حفصة. ومليح أيضا: قرية من قرى هراة، منها أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم المليحي الهروي، حدث عن أبي منصور محمد بن محمد بن سمعان النيسابوري والخفاف والمخلدي وأبي عمرو أحمد بن أبي الفراتي وأبي زكرياء يحيى بن إسماعيل الحيري وغيرهم، أخبرني عنه الامام الحسين بن مسعود البغوي الفراء. مليح: تصغير الملح: واد بالطائف مر به النبي، صلى الله عليه وسلم، عند انصرافه من حنين إلى الطائف، ذكره أبو ذؤيب في قوله: كأن ارتجاز الخثعميات وسطهم * نوائح يشفعن البكا بالارامل غداة المليح يوم نحن كأننا * غواشي مضرب تحت ريح ووابل مليحة: تصغير ملحة: اسم جبل في غربي سلمى أحد جبلي طئ وبه آبار كثيرة وملح، وقيل:

[ 197 ]

مليحة موضع في بلاد تميم، قال مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان: * يا صاحبي ترحلا وتقربا، * فلقد أنى لمسافر أن يطربا طال الثواء فقربا لي بازلا * وجناء تقطع بالرداف السبسبا أكلت شعير السيلحين وعضة * فتحلبت لي بالنجاء تحلبا فكأنها بلوى مليحة خاصب * شقاء نقنقة تباري غيهبا وكان بمليحة يوم بين بني يربوع وبسطام من قيس الشيباني، فقال عميرة بن طارق اليربوعي: حلفت، فلم تأثم يميني، لاثأرن * عديا ونعمان بن فيل وأيهما وغلمتنا الساعين يوم مليحة * وحومل في الرمضاء يوما مجرما مليحيب: علم على تل ذكر في ملحوب خبره. مليص: موضع في ديار بكر، بلفظ التصغير، ذكره ابن حبيب عن ابن الاعرابي وأنشد: حضرن روض مليص واتبعن به * أنف الربيع حمى من كل مغتشم مليع: بالفتح ثم الكسر، هو الفضاء الواسع، قال العمراني: اسم طريق. المليل: موضع في قول الجميح بن الطماح الاسدي يخاطب عامر بن الطفيل: أعامر إنا لو نشاء لغرتم * كما غار من شمس النهار نجومها إلى أيما الحيين تركوا فإنكم * ثفال الرحى من تحتها لا يريمها وإن بأطراف المليل لنسوة * ذلولا بأرداف ثقال رسيمها تركوا أي تعزوا وتنسبوا، ورسيمها: رهزها. مليلة: بالفتح ثم الكسر، وياء تحتها نقطتان، ولام أخرى: مدينة بالمغرب قريبة من سبتة على ساحل البحر. باب الميم والميم وما يليهما الممالح: في ديار كلب فيها روضة، ذكر شاهدها في الرياض. ممدوداباذ: قرية كبيرة قرب الزاب الاعلى بين إربل والموصل وهي من أعمال إربل. الممدور: مفعول من المدر، وهو حجارة من الطين: موضع في ديار غطفان، قال ابن ميادة الرماح: ألا حييا رسما بذي العش دارسا، * وربعا بذي الممدور مستعجما قفرا فأعجب دار دارها غير أنني إذا ما أتيت الدار ترجعني صفرا عشية أثني بالرداء على الحشا، * كأن الحشا من دونها أسعرت جمرا فبهرا لقومي إذ يبيعون مهجتي بجارية، بهرا لهم بعدها بهرا ! يدعو عليهم أن ينزل بهم ما يبهرهم كما يقال: جدعا وعقرا. ممروخ: كأنه مفعول من المرخ الشجر الذي يضرب المثل بناره: موضع ببلاد مزينة يضاف إليه ذو، قال معن بن أوس المزني: وردت طريق الجفر ثم أضلها * هواه وقالوا: بطن ذي البئر أيسر

[ 198 ]

وأصبح سعد حيث أمست كأنه برابغة الممروخ زق مقير فما نومت حتى ارتمى بثقالها * من الليل قصوى لاية والمكسر ممسى: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، مقصور: قرية بالمغرب. ممطير: مدينة بطبرستان، قال محمد بن أحمد الهمذاني: مدينة طبرستان آمل وهي أكبر مدنها ثم ممطير وبينهما ستة فراسخ من السهل وبها مسجد ومنبر، وبين ممطير وآمل رساتيق وقرى وعمارات كثيرة. المنع: بفتح النون وتشديدها: موضع في شعر الحطيئة. الممهى: بكسر الميم الاولى، وسكون الثانية، وفتح الهاء، والمهي: ترقيق الشفرة، والمها: بقر الوحش، والمهي: إرخاء الحبل ونحوه، فيصح أن يكون مفعلا من هذا كله: وهو ماء لبني عبس، قال الاصمعي: من مياه بني عميلة بن طريف ابن سعد الممهى وهي في جوف جبل يقال له سواج، وهو الذي يقول فيه الراجز: يا ليتها قد جاوزت سواجا، * وانفرج الوادي بها انفراجا وسواج: من أخيلة الحمى. باب الميم والنون وما يليهما منى: بالكسر، والتنوين، في درج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم، سمي بذلك لما يمنى به من الدماء أي يراق، قال الله تعالى: من مني يمنى، وقيل: لان آدم، عليه السلام، تمنى فيها الجنة، قيل: منى من مهبط العقبة إلى محسر وموقف المزدلفة من محسر إلى أنصاب الحرم وموقف عرفة في الحل لا في الحرم، وهو مذكر مصروف، وقد امتنى القوم إذا أتوا منى، عن يونس، وقال ابن الاعرابي: أمنى القوم ومنى الله الشئ قدره وبه سمي منى، وقال ابن شميل: سمي منى لان الكبش مني به أي ذبح، وقال ابن عيينة: أخذ من المنايا: وهي بليدة على فرسخ من مكة، طولها ميلان، تعمر أيام الموسم وتخلو بقية السنة إلا ممن يحفظها، وقل أن يكون في الاسلام بلد مذكور إلا ولاهله بمنى مضرب، وعلى رأس منى من نحو مكة عقبة ترمى عليها الجمرة يوم النحر، ومنى شعبان بينهما أزقة والمسجد في الشارع الايمن ومسجد الكبش بقرب العقبة وبها مصانع وآبار وخانات وحوانيت وهي بين جبلين مطلين عليها، وكان أبو الحسن الكرخي يحتج بجواز الجمعة بها لانها ومكة كمصر واحد، فلما حج أبو بكر الجصاص ورأى بعد ما بينهما استضعف هذه العلة وقال: هذه مصر من أمصار المسلمين تعمر وقتا وتخلو وقتا وخلوها لا يخرجها عن حد الامصار، وعلى هذه العلة يعتمد القاضي أبو الحسن القزويني، قال البشاري: وسألني يوما كم يسكنها وسط السنة من الناس ؟ قلت: عشرون إلى ثلاثين رجلا قلما تجد فيه مضربا إلا وفيه امرأة تحفظه، فقال: صدق أبو بكر وأصاب فيما علل، قال: فلما لقيت الفقيه أبا حامد البغوي بنيسابور حكيت له ذلك فقال: العلة ما نص به الشيخ أبو الحسن، ألا ترى إلى قول الله عزوجل: ثم محلها إلى البيت العتيق، وقال تعالى: هديا بالغ الكعبة، وإنما يقع النحر بمنى ؟ وقد ذكر منى الشعراء فقال بعضهم: ولما قضينا من منى كل حاجة، * ومسح بالاركان من هو ماسح

[ 199 ]

أخذنا بأطراف الاحاديث بيننا، * وسالت بأعناق المطي الاباطح وقال العرجي: نلبث حولا كله كاملا * لا نلتقي إلا على منهج الحج إن حجت، وماذا منى * وأهله إن هي لم تحجج ؟ وقال الاصمعي وهو يذكر الجبال التي حول حمى ضرية فقال: ومنى جبل، وأنشد: أتبعتهم مقلة إنسانها غرق * كالفص في رقرق بالدمع مغمور حتى تواروا بشعف والجمال بهم * عن هضب غول وعن جنبي منى زور منابض: موضع بنواحي الحيرة، قال المسيب بن علس، وقيل المتلمس: ألك السدير وبارق * ومنابض ولك الخورنق والقصر من سنداد ذي * الشرفات والنخل المنبق والثعلبية كلها، * والبدو من عان ومطلق مناذر: بالفتح، والذال معجمة مكسورة، وإن كان عربيا فهو جمع منذر، وهو من أنذرته بالامر أي أعلمته به، وقد روي بالضم فيكون من المفاعلة كأن كل واحد ينذر الآخر، والاصح أنه أعجمي، قال الازهري: مناذر، بالفتح، اسم قرية واسم رجل، وهو محمد بن مناذر الشاعر، وذكر الغوري في اسم الرجل الفتح والضم وفي اسم البلد الفتح لا غير، وهما بلدتان بنواحي خوزستان: مناذر الكبرى ومناذر الصغري، أول من كوره وحفر نهره أردشير بن بهمن الاكبر بن اسفنديار كشتاسب، ومما يؤكد الفتح ما ذكره المبرد أن محمد بن مناذر الشاعر كان إذا قيل ابن مناذر، بفتح الميم، يغضب ويقول: أمناذر الكبرى أم مناذر الصغرى ؟ وهي كورتان من كور الاهواز، إنما هو مناذر على وزن مفاعل من ناذر يناذر فهو مناذر مثل ضارب فهو مضارب، والمناذر ذكر في الفتوح وأخبار الخوارج، قال أهل السير: ووجه عتبة بن غزوان حين مصر البصرة في سنة 18 سلمى بن القين وحرملة بن مريطة كانا من المهاجرين مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وهما من بلعدوية من بني حنظلة ونزلا على حدود ميسان ودستميسان حتى فتحا مناذر وتيرى في قصة طويلة، وقال الحصين بن نيار الحنظلي: ألا هل أتاها أن أهل مناذر * شفوا غللا لو كان للناس زاجر ؟ أصابوا لنا فوق الدلوث بفيلق * له زجل ترتد منه البصائر قتلناهم ما بين نخل مخطط * وشاطي دجيل حيث تخفى السرائر وكانت لهم فيما هناك مقامة * إلى صيحة سوت عليها الحوافر منارة الاسكندرية: بالفتح، وأصله من الانارة وهي الاشعال حتى يضئ، ومنه سميت منارة السراج، والمنار: الحد بين الارضين، وقد استوفيت خبرها في الاسكندرية. منارة الحوافر: وهي منارة عالية في رستاق همذان في ناحية يقال لها ونجر في قرية يقال لها أسفجين، قرأت خبرها في كتاب أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني قال: كان

[ 200 ]

سبب بنائها أن سابور بن أردشير الملك قال له منجموه: إن ملكك هذا سيزول عنك وإنك ستشقى أعواما كثيرة حتى تبلغ إلى حد الفقر والمسكنة ثم يعود إليك الملك، قال: وما علامة عوده ؟ قالوا: إذا أكلت خبزا من الذهب على مائدة من الحديد فذلك علامة رجوع ملكك، فاختر أن يكون ذلك في زمان شبيبتك أو في كبرك، قال: فاختار أن يكون في شبيبته وحد له في ذلك حدا فلما بلغ الحد اعتزل ملكه وخرج ترفعه أرض وتخفضه أخرى إلى أن صار إلى هذه القرية فتنكر وآجر نفسه من عظيم القرية وكان معه جراب فيه تاجه وثياب ملكه فأودعه عند الرجل الذي آجر نفسه عنده فكان يحرث له نهاره ويسقي زرعه ليلا فإذا فرغ من السقي طرد الوحش عن الزرع حتى يصبح، فبقي على ذلك سنة فرأى الرجل منه حذقا ونشاطا وأمانة في كل ما يأمره به فرغب فيه واسترجح عقل زوجته واستشارها أن يزوجه إحدى بناته وكان له ثلاث بنات فرغبت لرغبته فزوجه ابنته فلما حولها إليه كان سابور يعتزلها ولا يقربها، فلما أتى على ذلك شهر شكت إلى أبيها فاختلعها منه وبقي سابور يعمل عنده، فلما كان بعد حول آخر سأله أن يتزوج ابنته الوسطى ووصف له جمالها وكمالها وعقلها فتزوجها فلما حولها إليه كان سابور أيضا معتزلا لها ولا يقربها، فلما تم لها شهر سألها أبوها عن حالها مع زوجها فاختلعها منه، فلما كان حول آخر وهو الثالث سأله أن يزوجه ابنته الصغرى ووصف له جمالها ومعرفتها وكمالها وعقلها وأنها خير أخواتها فتزوجها، فلما حولها إليه كان سابور أيضا معتزلا لها ولا يقربها، فلما تم لها شهر سألها أبوها عن حالها مع زوجها فأخبرته أنها معه في أرغد عيش وأسره، فلما سمع سابور بوصفها لابيها من غير معاملة له معها وحسن صبرها عليه وحسن خدمتها له رق لهاه قلبه وحن عليها ودنا منها ونام معها فعلقت منه وولدت له ابنا، فلما أتى على سابور أربع سنين أحب رجوع ملكه إليه، فاتفق أنه كان في القرية عرس اجتمع فيه رجالهم ونساؤهم، وكانت امرأة سابور تحمل إليه طعامه في كل يوم ففي ذلك اليوم اشتغلت عنه إلى بعد العصر لم تصلح له طعاما ولا حملت إليه شيئا، فلما كان بعد العصر ذكرته فبادرت إلى منزلها وطلبت شيئا تحمله إليه فلم تجد إلا رغيفا واحدا من جاورس فحملته إليه فوجدته يسقي الزرع وبينها وبينه ساقية ماء فلما وصلت إليه لم تقدر على عبور الساقية فمد إليها سابور المر الذي كان يعمل به فجعلت الرغيف عليه فلما وضعه بين يديه كسره فوجده شديد الصفرة ورآه على الحديد فذكر قول المنجمين وكانوا قد حدوا له الوقت فتأمله فإذا هو قد انقضى فقال لامرأته: اعلمي أيتها المرأة أنني سابور، وقص عليها قصته، ثم اغتسل في النهر وأخرج شعره من الرباط الذي كان قد ربطه عليه وقال لامرأته: قد تم أمري وزال شقائي، وصار إلى المنزل الذي كان يسكن فيه وأمرها بأن تخرج له الجراب الذي كان فيه تاجه وثياب ملكه، فأخرجته فلبس التاج والثياب، فلما رآه أبو الجارية خر ساجدا بين يديه وخاطبه بالملك، قال: وكان سابور قد عهد إلى وزرائه وعرفهم بما قد امتحن به من الشقاوة وذهاب الملك وأن مدة ذلك كذا وكذا سنة وبين لهم الموضع الذي يوافونه إليه عند انقضاء مدة شقائه وأعلمهم الساعة التي يقصدونه فيها فأخذ مقرعة كانت معه ودفعها إلى أبي الجارية وقال له: علق هذه على باب القرية واصعد السور وانظر ماذا ترى، ففعل ذلك وصبر ساعة ونزل وقال: أيها الملك أرى خيلا كثيرة يتبع بعضها بعضا، فلم يكن بأسرع مما وافت الخيل أرسالا فكان الفارس إذا رأى مقرعة سابور نزل عن فرسه وسجد حتى اجتمع خلق من

[ 201 ]

أصحابه ووزرائه فجلس لهم ودخلوا عليه وحيوه بتحية الملوك، فلما كان بعد أيام جلس يحدث وزراءه فقال له بعضهم: سعدت أيها الملك ! أخبرنا ما الذي أفدته في طول هذه المدة، فقال: ما استفدت إلا بقرة واحدة، ثم أمرهم بإحضارها وقال: من أراد إكرامي فليكرمها، فأقبل الوزراء والاساورة يلقون عليها ما عليهم من الثياب والحلى والدراهم والدنانير حتى اجتمع ما لا يحصى كثرة، فقال لابي المرأة: خذ جميع هذا المال لابنتك. وقال له وزير آخر: أيها الملك المظفر فما أشد شئ مر عليك وأصعبه ؟ قال: طرد الوحش بالليل عن الزرع فإنها كانت تعييني وتسهرني وتبلغ مني فمن أراد سروري فليصطد لي منها ما قدر لابني من حوافرها بنية يبقى ذكرها على ممر الدهر، فتفرق القوم في صيدها فصادوا منها ما لا يبلغه العدد فكان يأمر بقطع حوافرها أولا فأولا حتى اجتمع من ذلك تل عظيم فأحضر البنائين وأمرهم أن يبنوا من ذلك منارة عظيمة يكون ارتفاعها خمسين ذراعا في استدارة ثلاثين ذراعا وأن يجعلوها مصمتة بالكلس والحجارة ثم تركب الحوافر حولها منظمة من أسفلها إلى أعلاها مسمرة بالمسامير الحديد، ففعل ذلك فصارت كأنها منارة من حوافر، فلما فرغ صانعها من بنائها مر بها سابور يتأملها فاستحسنها فقال للذي بناها وهو على رأسها لم ينزل بعد: هل كنت تستطيع أن تبني أحسن منها ؟ قال: نعم، قال: فهل بنيت لاحد مثلها ؟ فقال: لا، قال: والله لاتركنك بحيث لا يمكنك بناء خير منها لاحد بعدي ! وأمر أن لا يمكن من النزول، فقال: أيها الملك قد كنت أرجو منك الحباء والكرامة وإذ فاتني ذلك في قبل الملك حاجة ما عليك فيها مشقة، قال: وما هي ؟ قال: تأمر أن أعطى خشبا لاصنع لنفسي مكانا آوي إليه لا تمزقني النسور إذا مت، قال: أعطوه ما يسأل، فأعطي خشبا وكان معه آلة النجارة فعمل لنفسه أجنحة من خشب جعلها مثل الريش وضم بعضها إلى بعض، وكانت العمارة في قفر ليس بالقرب منه عمارة وإنما بنيت القرية بقربها بعد ذلك، فلما جاء الليل واشتد الهواء ربط تلك الاجنحة على نفسه وبسطها حتى دخل فيها الريح وألقى نفسه في الهواء فحملته الريح حتى ألقته إلى الارض صحيحا ولم يخدش منه خدش ونجا بنفسه، قال: والمنارة قائمة في هذه المدة إلى أيامنا هذه مشهورة المكان ولشعراء همذان فيها أشعار متداولة، قال عبيدالله الفقير إليه: أما غيبة سابور من الملك فمشهورة عند الفرس مذكورة في أخبارهم وقد أشرنا في سابور خواست ونيسابور إلى ذلك، والله أعلم بصحة ذلك من سقمه. منارة القرون: هذه منارة بطريق مكة قرب واقصة كان السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان خرج بنفسه يشيع الحاج في بعض سني ملكه، فلما رجع عمل حلقة للصيد فاصطاد شيئا كثيرا من الوحش فأخذ قرون جميع ذلك وحوافره فبنى بها منارة هناك كأنه اقتدى بسابور في ذلك، وكانت وفاة جلال الدولة هذا في سنة 485، والمنارة باقية إلى الآن مشهورة هناك. المنارة: واحدة المنائر، إقليم المنارة: بالاندلس قرب شذونة، وعن السلفي: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ابن سلامة الانصاري المناري، ومنارة من ثغور سرقسطة بالاندلس، كان يحضر عندي لسماع الحديث سنة 530 بعد رجوعه من الحجاز، وذكر لي أنه سمع بالاندلس على أبي الفتح محمد المناري وغيره، وذكر أنه قرأ على أبي الوليد يونس بن أبي علي الآبري، وعلي

[ 202 ]

ابن محمد المناري صاحب أبي عبد الله المغامي، وسمع الموطأ وغيره بالمغرب. مناز جرد: بعد الالف زاي ثم جيم مكسورة، وراء ساكنة، ودال، وأهله يقولون مناز كرد، بالكاف: بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم يعد في أرمينية وأهله أرمن وروم، وإليه ينسب الوزير أبو نصر المنازي، هكذا كان ينسب إلى شطر اسم بلده، وكان فاضلا أديبا جيد الشعر، وكان وزيرا لبعض آل مروان ملوك ديار بكر، ومات في سنة 437، وهو القائل يصف واديا، ولم أسمع في معناه أحسن منه معنى وجزالة: وقانا لفحة الرمضاء واد * سقاه مضاعف الغيث العميم نزلنا دوحه فحنا علينا * حنو المرضعات على الفطيم يرد الشمس أنى واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم وأرشفنا على ظمإ زلالا * ألذ من المدامة للنديم تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم ومن مشهور شعره أيضا: إني ليعجبني الزنامى سحرة * ويروقني بالجاشرية زير وأكاد من فرط السرور إذا بدا * ضوء الصباح من السرور أطير وإذا رأيت الجو في فضية * للغيم في أذيالها تكسير منقوشة صدر البزاة كأنها * فيروزج من فوقه بلور هذا وكم لي بالكنيسة سكرة * أنا من بقايا شربها مخمور باكرتها وغصونها مقرورة، * والماء بين فروجها مدغور في فتية أنا والنديم ومسمع * والكاس ثم الدف والطنبور المنازل: بالفتح، جمع منزل، قرن المنازل: جبيل قرب مكة يحرم منه حاج نجد. المناشك: بالفتح، والشين معجمة مكسورة، وكاف: محلة بنيسابور. المناصب: قالوا: موضع في تفسير قول الاعلم الهذلي: لما رأيت القوم بال‍ * علياء دون مدى المناصب المناصع: بالفتح، والصاد مهملة، والعين مهملة، قال أبو منصور: قال أبو سعيد المناصع المواضع التي تتخلى فيها النساء لبول ولحاجة، والواحد منصع، قال: وقرأت في حديث أهل الافك: وكان متبرز النساء بالمدينة قبل أن سويت الكنف المناصع، وأرى أن المناصع موضع بعينه خارج المدينة كان النساء يتبرزن إليه بالليل على مذاهب العرب في الجاهلية، قال ثعلب: سألت ابن الاعرابي عن المناصع من أي شئ أخذت فلم يعرفه، قال أبو محمد: المناصع موضع بالمدينة، قال: وسمعت أبي قال سألت نوح بن ثعلب عن المناصع أي شئ هي فضحك وقال: تلك والله المجالس. المناصف: جمع منصف، وهو الخادم، ويجوز أن يكون جمع منصف من الانصاف ومنصف من

[ 203 ]

النصف أو من المنصف وهذا من النهار والطريق وكل شئ وسطه: وهو واد أو أودية صغار. المناظر: جمع منظرة، وهو الموضع الذي ينظر منه، وقد يغلب هذا على المواضع العالية التي يشرف منها على الطريق وغيره، وقال أبو منصور: المنظرة في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ويحرسه منه: وهو موضع في البرية الشامية قرب عرض وقرب هيت أيضا، وقال عدي بن الرقاع: وكأن مضطجع امرئ أغفى به * لقرار عين بعد طول كراها حتى إذا انقشعت ضبابة نومه * عنه وكانت حاجة فقضاها ثم اتلاب إلى زمام مناخة * كبداء شد بنسعتيه حشاها وغدت تنازعه الحديد كأنها * بيدانة أكل السباع طلاها حتى إذا يبست وأسحق ضرعها، * ورأت بقية شلوه فشجاها قلقت وعارضها حصان خائض صهل الصهيل وأدبرت فتلاها يتعاوران من الغبار ملاءة بيضاء محدثة هما نسجاها تطوى إذا علوا مكانا جاسيا، * وإذا السنابك أسهلت نشراها حتى اصطلى وهج المقيظ وخانه * أبقى مشاربه وشاب عثاها وثوى القيام على الصوى وتذاكرا * ماء المناظر قلبها وأضاها مناع: بوزن نزال، وحكمه من المنع: اسم هضبة في جبل طئ، ويقال المناعان، وهما جبلان. المناعة: بالفتح، وهو مصدر منع الشئ مناعة: اسم جبل في شعر ساعدة بن جؤية الهذلي: أرى الدهر لا يبقى على حدثانه * أبود بأطراف المناعة جلعد الابود: الآبد وهو المتوحش، والجلعد: الشديد. مناف: قال أبو المنذر: كان من أصنام العرب صنم يقال له مناف وبه كانت قريش تسمي عبد مناف، ولا أدري أين كان ولا من كان نصبه، ولم تكن الحيض من النساء يدنون من أصنامهم ولا يتمسحن بها وإنما كانت تقف الواحدة ناحية منها، وفي ذلك يقول بلعاء بن قيس بن عبد الله بن يعمر، ويعمر هو الشداخ الليثي: تركت ابن الحريز على ذمام * وصحبته تلوذ به العوافي ولم يصرف صدور الخيل إلا * صوائح من أيائيم ضعاف وقرن قد تركت الطير منه * كمعترك العوارك من مناف المناقب: جمع منقب، وهو موضع النقب: وهو اسم جبل معترض، قالوا: وسمي بذلك لان فيه ثنايا وطرقا إلى اليمن وإلى اليمامة وإلى أعالي نجد وإلى الطائف ففيه ثلاثة مناقب وهي عقاب يقال لاحداها الزلالة وللاخرى قبرين وللاخرى البيضاء، وقال أبوجؤية عابد بن جؤية النصري: ألا أيها الركب المخبون هل لكم * بأهل العقيق والمناقب من علم ؟

[ 204 ]

فقالوا: أعن أهل العقيق سألتنا، * ألي الخيل والانعام والمجلس الفخم ؟ فقلت: بلى ! إن الفؤاد يهيجه * تذكر أوطان الاحبة والخدم ففاضت لما قالوا من العين عبرة، * ومن مثل ما قالوا جرى دمع ذي الحلم فظلت كأني شارب بمدامة * عقار تمشى في المفاصل واللحم وقال عوف بن عبد الله النصري الجذمي من بني جذيمة بن مالك بن قعين: وخذل قومي حضرمي بن عامر * وأمر الذي أسدى إليه الرغائبا نهارا وإدلاج الظلام كأنه * أبو مدلج حتى يحلوا المناقبا وقال أبو جندب الهذلي أخو أبي خراش: أقول لام زنباع: أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم وغربت الدعاء وأين مني * أناس بين مر وذي يدوم وحي بالمناقب قد حموها * لدى قران حتى بطن ضيم مناة: لم أقف على أحد يقول في اشتقاقه، وأنا أقول فيه ما يسنح لي فإن وافق الصواب فهو بتوفيق الله وإلا فالمجتهد مصيب، فعله يكون من المنا وهو القدر وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل، قال: ومناه أي قدره: ولا تقولن لشئ سوف أفعله * حتى تبين ما يمني لك الماني أي ما يقدر عليك، فكما نسبوا الفعل إلى القدر نسبوه إليه وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل، ويجوز أن يكون من المنا وهو الموت كأنه لما نسب الموت إليه سمي به، ويجوز أن يكون من مناه الله بحبها أي ابتلاه كأنه اراد أنه المبتلي، ويجوز أن يكون من منوت الرجل ومنيته إذا أختبرته أي أنه الخبير، وألفه يجوز أن تكون منقلبة عن ياء كقولهم مناه يمنيه في قدره يقدره، وأن تكون منقلبة عن واو كقولهم في تثنيته منوان: وهذا اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديدا بالمشلل على سبعة أميال من المدينة وكانت الازد وغسان يهللون له ويحجون إليه، وكان أول من نصبه عمرو بن لحي الخزاعي، وقال ابن الكلبي: كانت مناة صخرة لهذيل بقديد، وكأن التأنيث إنما جاء من كونه صخرة، وإليه أضيف زيد مناة وعبد مناة، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: كان عمرو بن لحي واسم لحي ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الازدي وهو أبو خزاعة وهو الذي قاتل جرهم حتى أخرجهم عن حرم مكة واستولى على مكة وأجلى جرهم عنها وتولى حجابة البيت بعدهم، ثم إنه مرض مرضا شديدا فقيل له إن بالبلقاء من أرض الشام حمة إن أتيتها برأت، فأتاها فاستحم بها فبرأ، ووجد أهلها يعبدون الاصنام فقال: ما هذه ؟ فقالوا: نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو، فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة، فلما صنع عمرو بن لحي ذلك دانت العرب للاصنام وعبدوها واتخذوها فكان أقدمها كلها مناة وقد كانت العرب تسمي عبد مناة، وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكة وما قارب ذلك من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له، وكان أولاد معد على بقية من دين إسماعيل، وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه،

[ 205 ]

ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الاوس والخزرج، قال أبو المنذر: وحدث رجل من قريش عن أبي عبيدة عبد الله بن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر وكان أعلم الناس بالاوس والخزرج قال: كانت الاوس والخزرج ومن يأخذ مأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها فكانوا يحجون ويقفون مع الناس المواقف كلها ولا يحلقون رؤوسهم فإذا نفروا وأتوا مناة وحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما إلا بذلك، فلاعظام الاوس والخزرج يقول عبد العزى بن وديعة المزني أو غيره من العرب: إني حلفت يمين صدق برة * بمناة عند محل آل الخزرج وكانت العرب جميعا في الجاهلية يسمون الاوس والخزرج جميعا الخزرج، فلذلك يقول: بمناة عند محل آل الخزرج ومناة هذه التي ذكرها الله تعالى في قوله عزوجل: ومناة الثالثة الاخرى، وكانت لهذيل وخزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها فلم تزل على ذلك حتى خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من المدينة في سنة ثمان للهجرة وهو عام الفتح، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث علي ابن أبي طالب إليها فهدمها وأخذ ما كان لها وأقبل به إلى رسول الله، وكان من جملة ما أخذه سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني أهداهما لها أحدهما يسمى مخذما والآخر رسوبا وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره فقال: مظاهر سربالي حديد عليهما * عقيلا سيوف مخذم ورسوب فوهبهما النبي، صلى الله عليه وسلم، لعلي، رضي الله عنه، فأحدهما يقال له ذو الفقار سيف الامام علي، ويقال إن عليا وجد هذين السيفين في الفلس وهو صنم طئ حيث بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهدمه، وقد جرى ذكر ذلك في الفلس على وجهه، وقال ابن حبيب: كانت الانصار وأزد شنوءة وغيرهم من الازد يبعدون مناة وكان بسيف البحر سدنته الغطاريف من الازد، قال الحازمي: ومناة أيضا موضع بالحجاز قريب من ودان. منبجس: من نواحي اليمامة قرية لبنى العنبر. منبج: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مكسورة، وجيم: وهو بلد قديم وما أظنه إلا روميا إلا أن اشتقاقه في العربية يجوز أن يكون من أشياء، يقال: نبج الرجل ينبج إذا قعد في النبجة وهي الاكمة، والموضع منبج، ويجوز أن يكون قياسا صحيحا، ويقال: نبج الكلب ينبج، بالجيم، مثل نبح ينبح معنى ووزنا، والموضع منبج، ويجوز أن يكون من النبيج وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة يخاض الوبر في اللبن فيجدح ويؤكل، ويجوز أن يكون من النبج وهو الضراط، فأما الاول وهو الاكمة فلا يجوز أن يسمى به لانه على بسيط من الارض لا أكمة فيه، فلم يبق إلا الوجوه الثلاثة فيلختر مختار منها ما أراد: فقال: ثكل وغدر أنت بينهما، * فاختر فما فيهما حظ لمختار وذكر بعضهم أن أول من بناها كسرى لما غلب على الشام وسماها من به أي أنا أجود فعربت فقيل له منبج، والرشيد أول من أفرد العواصم، كما ذكرنا في العواصم، وجعل مدينتها منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، وقال بطليموس: مدينة منبج طولها إحدى وسبعون درجة وخمس عشرة دقيقة،

[ 206 ]

طالعها الشولة، بيت حياتها تسع درج من الحوت لها شركة في كف الخضيب وأربعة أجزاء من رأس الغول تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، عاشرها مثلها من الحمل، رابعها مثلها من الميزان، وهي في الاقليم الرابع، قال صاحب الزيج: طولها ثلاث وستون درجة ونصف وربع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وهي مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة وأرزاق واسعة في فضاء من الارض، كان عليها سور مبني بالحجارة محكم، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ، وشربهم من قني تسيح على وجه الارض، وفي دورهم آبار أكثر شربهم منها لانها عذبة صحيحة، وهي لصاحب حلب في وقتنا ذا، ومنها البحتري وله بها أملاك، وقد خرج منها جماعة من الشعراء، فأما المبرزون فلا أعرف غير البحتري، وإياها عنى المتنبي بقوله: قيل بمنبج مثواه ونائله * في الافق يسأل عمن غيره سألا وقال ابن قتيبة في أدب الكتاب: كساء منبجاني ولا يقال أنبجاني لانه منسوب إلى منبج، وفتحت باؤه في النسب لانه خرج مخرج منظراني ومخبراني، قال أبو محمد البطليوسي في تفسيره لهذا الكتاب: قد قيل أنبجاني وجاء ذلك في بعض الحديث، وقال: أنشد أبو العباس المبرد في الكامل في وصف لحية: كالانبجاني مصقولا عوارضها، سوداء في لين خد الغادة الرود ولم ينكر ذلك وليس في مجيئه مخالفا للفظ منبج ما يبطل أن يكون منسوبا إليها لان المنسوب يرد خارجا عن القياس كثيرا كمروزي ودراوردي ورازي ونحو ذلك، قلت: دراوردي هو منسوب إلى درابجرد، وقرأت بخط ابن العطار: منبج بلدة البحتري وأبي فراس وقبلهما ولد بها عبد الملك بن صالح الهاشمي وكان أجل قريش ولسان بني العباس ومن يضرب به المثل في البلاغة، وكان لما دخل الرشيد إلى منبج قال له: هذا البلد منزلك، قال: يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك، قال: كيف بناؤك به ؟ فقال: دون بناء بلاد أهلي وفوق منازل غيرهم، قال: كيف صفتها ؟ قال: طيبة الهواء قليلة الادواء، قال: كيف ليلها ؟ قال: سحر كله، قال: صدقت إنها لطيبة، قال: بل طابت بك يا أمير المؤمنين، وأين يذهب بها عين الطيب وهي برة حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء في فياف فيح بين قيصوم وشيح، فقال الرشيد: هذا الكلام والله أحسن من الدر النظيم، ورأيت في كتاب الفتوح أن أبا عبيدة بعد فتح حلب وأنطاكية قدم عياضا إلى منبج ثم لحقه صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية فأنفذ ذلك، وقال إبراهيم بن المدبر يتشوق إلى منبج وكان قد فارقها وله بها جارية يهواها وكان قد ولي الثغور الجزرية: وليلة عين المرج زار خياله * فهيج لي شوقا وجدد أحزاني فأشرفت أعلى الدير أنظر طامحا * بألمح آماقي وأنظر إنساني لعلي أرى أبيات منبج رؤية * تسكن من وجدي وتكشف أشجاني فقصر طرفي واستهل بعبرة، * وفديت من لو كان يدري لفداني ومثله شوقي إليه مقابلي، * وناجاه عني بالضمير وناجاني

[ 207 ]

وينسب إلى منبج جماعة، منهم: عمر بن سعيد بن أحمد بن سنان أبو بكر الطائي المنبجي، سمع بدمشق رحيما والوليد بن عتبة وهشام بن عمار وهشام بن خالد و عبد الله بن إسحاق الادرمي وغيرهم، سمع منه أبو حاتم محمد بن حبان البستي وأبو بكر محمد ابن عيسى بن عبد الكريم الطرسوسي وأبو القاسم عبدان بن حميد بن رشيد الطائي المنبجي وأبو العباس عبد الله بن عبد الملك بن الاصبع المنبجي وغيرهم، وقال ابن حبان: إنه صام النهار وقام الليل مرابطا ثمانين سنة فإرساله مقبول، ومن منبج إلى حلب يومان ومنها إلى ملطية أربعة أيام وإلى الفرات يوم واحد. منبسة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وسين مهملة: مدينة كبيرة بأرض الزنج ترفأ إليها المراكب. منبوبة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وبعد الواو باء أخرى: قرية من قرى مصر أقطعها صالح ابن علي شرحبيل بن مديلفة الكلبي لما سود ودعا إلى بني العباس. منتاب: حصن باليمن من حصون صنعاء. منت أشيون: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وبعد الالف شين معجمة، وياء تحتها نقطتان، وآخره نون: مدينة من أعمال أشبونة بالاندلس، قال العبدري: منت اسم جبل تنسب هذه المواضع كلها إليه كما تقول جبل كذا وكذا. منت أفوط: بالفاء: حصن من نواحي باجة بالاندلس. منت أنيات: بعد الالف نون مكسورة، وياء، وآخره تاء مثناة: ناحية بسرقسطة. منت جيل: بالجيم والامالة، والياء الساكنة، ولام: بلد بالاندلس، ينسب إليه أحمد بن سعيد الصدفي المنتجيلي أبو عمرو من أهل الفضل والعلم. منتخر: بالضم ثم السكون، وتاء مثناه من فوقها، وخاء معجمة مكسورة، مفتعل من نخر العظم وغيره إذا بلي: موضع بناحية فرش ملل من مكة على سبع ومن المدينة على ليلة وهو إلى جانب مثغر. منت شون: الشين معجمة، وآخره نون: حصن من حصون لاردة بالاندلس قديم، بينه وبين لاردة عشرة فراسخ، وهو حصين جدا، تملكه الافرنج سنة 482. منت لون: حصن بالاندلس من نواحي جيان. المنتضى: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وضاد معجمة، من قولهم: انتضيت السيف إذا سللته، أو من نضا الخضاب إذا نصل: موضع في قول الهذلي أبي ذؤيب: لمن طلل بالمنتضى غير حائل، * عفا بعد عهد من قطار ووابل ؟ قال ابن السكيت: المنتضى واد بين الفرع والمدينة، قال كثير: فلما بلغن المنتضى بين غيقة * ويليل مالت فاحزألت صدورها وقال الاصمعي: المنتضى أعلى الواديين. المنتهب: بالضم، على مفتعا، من النهب: قرية في طرف سلمى أحد جبلي طئ وتعد في نواحي أجإ وهي لبني سنبس، ويوم المنتهب: من أيام طئ المذكورة وبها بئر يقال لها الحصيلية، قال: لم أر يوما مثل يوم المنتهب * أكثر دعوى سالب ومستلب المنتهبة: بكسر الهاء: صحراء فوق متالع فيما بينه وبين المغرب. منتيشة: بالفتح ثم السكون، وكسر التاء المثناة من فوقها، وياء، وشين معجمة: مدينة بالاندلس قديمة

[ 208 ]

من أعمال كورة جيان حصينة مطلة على بساتين وأنهار وعيون، وقيل إنها من قرى شاطبة، منها: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياض المخزومي الاديب المقرئ الشاطبي ثم المنتيشي، روى عن أبي الحسن علي بن المبارك المقرئ الواعظ الصوفي المعروف بأبي البساتين، روى عنه أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ الحافظ. منجان: بالفتح ثم السكون، وجيم، وآخره نون: من قرى أصبهان. منجح: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الجيم، والحاء مهملة، اسم الفاعل من أنجح ينجح: حبل من حبال، بالجاء المهملة، بالدهناء. منجخ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح الجيم، والخاء معجمة، اسم المفعول من نجخ السيل وهو أن ينجخ في سند الوادي فيحذفه في وسط البحر: اسم موضع بعينه، قال: أمن عقاب منجخ تمطين المنجشانية: بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، وشين معجمة، وبعد الالف نون، وياء مشددة، هو من النجش وهو استثارة الشئ واستخراجه، ومنه النجش المنهي عنه في قوله: ولا تناجشوا، وهو أن يزيد الرجل في السلعة لا رغبة له فيها ولكن يسمعه ذو الرغبة فيزيد: وهو منزل وماء لمن خرج من البصرة يريد مكة، وفي كتاب البصرة للساجي: المنجشانية حد كان بين العرب والعجم بظاهر البصرة قبل أن تخط البصرة وبها منظرة مثل العذيب تنسب إلى منجش مولى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد وبه سميت وهو ماء ومنزل وكانت في الجاهلية مسلحة لقيس ابن مسعود، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قيس بن مسعود الشيباني على الطف من قبل كسرى فهو اتخذ المنجشانية على ستة أميال من البصرة وجرت على يد عضروط له يقال له منجشان فنسبت إليه. منجل: بالكسر ثم السكون، وفتح الجيم، ولام، والمنجل ما يستنجل من الارض أي يستخرج، وقيل: المنجل الماء المستنقع: اسم واد في شعر ابن مقبل: أخالف ربع من كبيشة منجلا، * وجرت عليه الريح أخول أخولا ؟ والمنجل: موضع بغربي صنعاء اليمن له ذكر، قال الشنفرى: أمسي بأطراف الحماط وتارة * تنفض رجلي مسبطيا معصفرا وأبغي بني صعب بحر ديارهم، * وسوف ألاقيهم إن الله يسرا ويوم بذات الرس أو بطن منجل، * هنالك نبغي العاصر المتنورا منجوران: بالفتح ثم السكون، وجيم، وواو، وراء، وآخره نون: قرية بينها وبين بلخ فرسخان. منجور: أظنها التي قبلها لانها أيضا من قرى بلخ، منها علي بن محمد المنجوري أبو الحسن كان من العباد، توفي في ذي القعدة سنة 211، ذكره أبو عبد الله محمد بن جعفر الوراق البلخي في تاريخه. المنحاة: موضع في بلاد هذيل، قال مالك بن خالد الهذلي: لظمياء دار قد تعفت رسومها * قفار وبالمنحاة منها مساكن منخر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، والخاء معجمة، وراء، منخرا الانف، خرقاه، وللانف منخر ومنخر، فمن قال منخر فهو اسم جاء على مفعل

[ 209 ]

على القياس، ومن قال منخر كما في هذا الاسم قالوا كان في الاصل منخير على مفعيل فحذفوا المدة كما قالوا منتن وكان في الاصل منتين: وهو هضبة لبني ربيعة بن عبد الله. مندب: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، والباء موحدة، وهو من ندبت الانسان لامر إذا دعوته إليه، والموضع الذي يندب إليه مندب لانه من يدبته أندبه، سمي بذلك لما كان يندب إليه في عمله: وهو اسم ساحل مقابل لزبيد باليمن وهو جبل مشرف ندب بعض الملوك إليه الرجال حتى قدوه بالمعاول لانه كان حاجزا ومانعا للبحر عن أن ينبسط بأرض اليمن فأراد بعض الملوك فيما بلغني أن يغرق عدوه فقد هذا الجبل وأنفذه إلى أرض اليمن فغلب على بلدان كثيرة وقرى وأهلك أهله وصار منه بحر اليمن الحائل بين أرض اليمن والحبشة والآخذ إلى عيذاب والقصير إلى مقابل قوص من بلد الصعيد وعلى ساحله أيلة وجدة والقلزم وغير ذلك من البلاد، والله أعلم، ووجدت في خبر عبور الحبش وعبورهم مع أبرهة وارياط إلى اليمن أنهم عبروا عند المندب وكان يسمى ذا المندب فلما عبروا عنده قالت الحبش: دند مديند، كلمة معناها هذا الجائع، فقال أهل اليمن: ليست ذات مطرب إنما هي مندب، فغلب عليها. مند: قرية في مخلاف صداء باليمن من أعمال صنعاء. مندد: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وهو من ند يند، بكسر النون، لانه لازم فاسم المكان مندد، بكسر الدال، قياسا إلا أننا هكذا وجدناه مضبوطا في النسخ: وهو اسم مكان باليمن كثير الرياح شديدها في قول تميم بن أبي بن مقبل: عفا الدار بن دهماء بعد إقامة * عجاج بخلفي مندد متناوح الخلفان: الناحيتان من قولهم، فأس له خلفان. مندكؤر: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وسكون الكاف، وهمزة على واو، وراء: مدينة وهي قصبة لوهور من نواحي الهند في سمت غزنة. مندل: بالفتح أيضا: بلد بالهند منه يجلب العود الفائق الذي يقال له المندلي، وأنشد فيه: إذا ما مشت نادى بما في ثيابها * ذكي الشذا والمندلي المطير مندوب: بوزن المفعول من ندبت الميت أو ندبت فلانا إلى كذا: يوم كانت لهم فيه وقعة. المندى: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الدال، والقصر: موضع في شعر علقمة بن عبدة حيث قال: وناجية أفني ركيب ضلوعها * وحاركها تهجر ودؤوب فأوردتها ماء كأن جمامه * من الاجن حناء معا وصبيب ترادى على دمن الحياض فإن تعف * فإن المندى رحلة فركوب منديس: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الدال، وياء، وسين مهملة: من قرى الصعيد في غربي النيل. منزر: قرية من قرى اليمن من ناحية سنحان. منستير: بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون السين المهملة، وكسر التاء المثناة من فوقها، وياء، وراء: وهو موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية، بينه وبين كل واحدة منهما مرحلة، وهي خمسة قصور يحيط بها سور واحد يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم، قال البكري: ومن محارس سوسة المذكورة المنستير الذي جاء فيه الاثر، ويقال إن الذي بنى القصر الكبير بالمنستير هرثمة بن أعين سنة 180 وله في يوم

[ 210 ]

عاشوراء موسم عظيم ومجمع كبير، وبالمنستير البيوت الحجر والطواحين الفارسية ومواجل الماء، وهو حصن كبير عال متقن العمل، وفي الطبقة الثانية مسجد لا يخلو من شيخ خير فاضل يكون مدار القوم عليه وفيه جماعة من الصالحين المرابطين قد حبسوا أنفسهم فيه منفردين عن الاهل والوطن، وفي قبلته حصن فسيح مزار للنساء المرابطات، وبها جامع متقن البناء وهو آزاج معقودة كلها، وفيه حمامات وغدر، وأهل القيروان يتبرعون بحمل الاموال إليهم والصدقات، وبقرب المنستير ملاحة يحمل ملحها في المراكب إلى عدة مواضع، قال: ومنستير عثمان بينه وبين القيروان ست مراحل، وهي قرية كبيرة آهلة بها جامع وفنادق وأسواق وحمامات وبئر لا تنزف وقصر للاول مبني بالصخر كبير، وأرباب المنستير قوم من قريش من ولد الربيع بن سليمان وهو اختطه عند دخوله إفريقية وبه عرب وبربر، ومنه إلى مدينة باجة ثلاث مراحل، والمنستير في شرق الاندلس بين لقنت وقرطاجنة، كتب إلي بذلك أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي عن أبي القاسم البوصيري عن أبيه. المنشار: بكسر أوله، بلفظ المنشار الذي يشق به الخشب: وهو حصن قريب من الفرات، وقال الحازمي: منشار جبل أظنه نجديا. منشد: بالضم ثم السكون، وكسر الشين، ودال مهملة، بلفظ أنشد ينشد فهو منشد: موضع بين رضوى جبل بني جهينة وبين الساحل وجبل من حمراء المدينة على ثمانية أميال من طريق الفرع، وإياه أراد معن بن أوس المزني بقوله بعد ذكر منازل وغيرها: تعفت مغانيها وخف أنيسها * من ادهم محروس قديم معاهده فمندفع الغلان من جنب منشد، * فنعف الغراب خطبه واساوده ومنشد: بلد لبني سعد بن زيد مناة بن تميم، ومنشد: في بلاد طئ، قال زيد الخيل وكان يتشوقه وقد حضرته الوفاة: سقى الله ما بين القفيل فطابة * فما دون أرمام فما فوق منشد منشم: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الشين المعجمة، وميم، والنشم: شجر الجبال تعمل منه القسي، وليس هذا منشم، بفتح الشين، للعطر في قول زهير: تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم قال أبو عبيدة: موضع. المنشية: بضم الميم، وسكون النون، وكسر الشين، والياء مشددة: اسم لاربع قرى بمصر: إحداها من كورة الجيزية من الحبس الجنوبي، والثانية من عمل قوص، والثالثة من عمل إخميم يقال لها منشية الصلعاء، والصلعاء: قرية إلى جانبها، والرابعة المنشية الكبرى من كورة الدنجاوية. منصح: بالفتح ثم السكون، وفتح الصاد، من قولهم: نصح الغيث البلاد إذا اتصل نبتها فلم يكن فيه فضاء ولا خلل، ومنصح من نصح ينصح لموضع حرف الحلق: وهو واد بتهامة وراء مكة، قال امرؤ القيس بن عابس السكوني: ألا ليت شعري هل أرى الورد مرة * يطالب سربا موكلا بغراز

[ 211 ]

أمام رعيل أو بروضة منصح * أبادر أنعاما وأجل صوار وقال ساعدة بن جؤية الهذلي: لهن بما بين الاصاغي ومنصح * تعاو كما عج الحجيج الملبد المنصحية: مثل الذي قبله وزيادة ياء النسبة: ماء لبني الدئل بتهامة. المنصرف: بالضم، وفتح الراء: موضع بين مكة وبدر بينهما أربعة برد، قال ابن إسحاق: ثم ارتحل من سجسج بالروحاء حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يعني النبي، عليه السلام، المنصف: بالفتح ثم السكون، وفتح الصاد، والفاء، ورواه الحفصي بكسر الصاد، وهو من النهار والطريق وكل شئ وسطه: وهو واد يسقي بلاد عامر من حنيفة باليمامة ومن ورائه وادي قرقري. المنصلية: بضم الميم والصاد، والنسبة إلى المنصل، وهو من أسماء السيف: موضع فيه ملح كثير. المنصورة: مفعولة من النصر في عدة مواضع، منها: المنصورة بأرض السند وهي قصبتها مدينة كبيرة كثيرة الخيرات ذات جامع كبير سواريه ساج ولهم خليج من نهر مهران، قال حمزة: وهمناباذ اسم مدينة من مدن السند سموها الآن منصورة، وقال المسعودي: سميت المنصورة بمنصور بن جمهور عامل بني أمية، وهي في الاقليم الثالث، طولها من جهة المغرب ثلاث وتسعون درجة، وعرضها من جهة الجنوب اثنتان وعشرون درجة، وقال هشام: سميت المنصورة لان منصور بن جمهور الكلبي بناها فسميت به وكان خرج مخالفا لهارون وأقام بالسند، وقال الحسن بن أحمد المهلبي: سميت المنصورة لان عمرو بن حفص الهزار مرد المهلبي بناها في أيام المنصور من بني العباس فسميت به، وللمنصورة خليج من نهر مهران يحيط بالبلد فهي منه في شبه الجزيرة، وفي أهلها مروة وصلاح ودين وتجارات، وشربهم من نهر يقال له مهران، وهي شديدة الحر كثيرة البق، بينها وبين الديبل ست مراحل، وبينها وبين الملتان اثنتا عشرة مرحلة، وإلى طوران خمس عشرة مرحلة، ومن المنصورة إلى أول حد البدهة خمس مراحل، وأهلها مسلمون وملكهم قرشي يقال إنه من ولد هبار بن الاسود تغلب عليها هو وأجداده يتوارثون بها الملك إلا أن الخطبة فيها للخليفة من بني العباس، وليس لهم من الفواكه لا عنب ولا تفاح ولا كمثرى ولاجوز، ولهم قصب السكر وثمرة على قدر التفاح يسمونها البهلوية شديدة الحموضة، ولهم فاكهة تشبه الخوخ تسمى الانبج يقارب طعمه طعم الخوخ، وأسعارهم رخيصة، وكان لهم دراهم يسمونها القاهريات ودراهم يقال لها الطاطرى في الدرهم درهم وثلث، ومنها: المنصورة مدينة كانت بالبطيحة عمرها فيما أحسب مهذب الدولة في أيام بهاء الدولة بن عضد الدولة وأيام القادر بالله وقد خربت ورسومها باقية، ومنها: المنصورة وهي مدينة خوارزم القديمة كانت على شرقي جيحون مقابل الجرجانية مدينة خوارزم اليوم أخذها الماء حتى انتقل أهلها بحيث هم اليوم، ويروى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رآها ليلة الاسراء من مكة إلى المسجد الاقصي في خبر لم يحضرني الآن، ومنها: المنصورة مدينة بقرب القيروان من نواحي إفريقية استحدثها المنصور بن القائم بن المهدي الخارج بالمغرب سنة 337 وعمر أسواقها واستوطنها ثم صارت منزلا للملوك الذين لهم والذين زعموا أنهم علويون وملكوا

[ 212 ]

مصر ولم تزل منزلا لملوك إفريقية من بني باديس حتى خربتها العرب لما دخلت إفريقية وخربت بلادها بعيد سنة 442 فكانت هي فيما خربت في ذلك الوقت، وقيل: سميت المنصورية بالمنصور ين يوسف بن زيري ابن مناد جد بني باديس، وأكثر ما يسمون هذه التي بإفريقية خاصة المنصورية بالنسبة، ومنها: المنصورة بلدة أنشأها الملك الكامل ابن الملك العادل بن أيوب بين دمياط والقاهرة ورابط بها في وجه الافرنج لما ملكوا دمياط وذلك في سنة 616 ولم يزل بها في عساكر وأعانه أخواه الاشرف والمعظم حتى استنقذ دمياط في رجب سنة 618، ومنها: المنصورة بلدة باليمن بين الجند وبقيل الحمراء كان أول من أسسها سيف الاسلام طغتكين بن أيوب وأقام بها إلى أن مات، فقال شاعره الابي: أحسنت في فعالها المنصورة، * وأقامت لنا من العدل صوره رام تشييدهها العزيز فاعطت‍ * ؟ إلى وسط قبره دستوره منضح: بالكسر ثم السكون ثم الضاد معجمة مفتوحة، علم منقول من نضحت الماء نضحا إذا رششته، ويجوز أن يكون من غير ذلك: اسم معدن جاهلي بالحجاز عنده جوبة عظيمة يجتمع فيها الماء. المضحية: قال الاصمعي: ماءة بتهامة لبني الدئل خاصة. المنطبق: صنم كان للسلف وعك والاشعرين وهو من نحاس يكلمون من جوفه كلاما لم يسمع بمثله فلما كسرت الاصنام وجدوا فيه سيفا فاصطفاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسماه مخذما، قاله ابن حبيب. منظرة الحلبة: موضع مشرف ينظر منه، وهي منظرة محكمة البنيان في وسط السوق في آخر محلة المأمونية ببغداد قرب الحلبة، كان أول من بناها المأمون وكانت في أيامه تشرف على البرية وأما الآن فهي في وسط البلد ثم أمر المستنجد بالله بنقضها وتجديدها على ما هي عليه اليوم جعلت ليجلس فيها الخليفة ويستعرض الجيوش في أيام الاعياد. منظرة الريحانيين: في السوق الذي يباع فيه الريحان والفواكه وتشرف على سوق الصرف ببغداد، كان أول من استحدثها المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بالله، وكان هناك دار لخاتون بباب الغربة ودار للسيدة أخته بنت المقتدي فنقضهما وأضاف إليهما من الريحانيين سوق السقط وهو اثنان وعشرون دكانا خان كان خلفه ويعرف بخان عاصم وثلاثة عشر دكانا من وراثه وسوق العطارين جميعه وكان عدد دكاكينه ثلاثة وأربعين دكانا ودكاكين مد الذهب وكانت ستة عشر دكانا وعدة ارون من باب الحرم واستأنف الجميع دارا واحدة ذات وجوه أربعة متقابلة وسعة صحنها ستمائة ذراع في وسطها بستان وكان فيها ما يزيد على ستين حجرة وينتهي إلى باب في موضع يعرف بدركاه خاتون من باب الحرم، وفرغ من بنائها في سنة 507، ثم أوصل المستنجد بهذه الدار منظرة مشرفة على الريحانيين في وسط السوق على باب بدر، وهو أحد خواص الخدم، وكان قبل ذلك يدعى بباب الخاصة يدخل منه من سمت منزلته ثم سد منذ أيام الطائع وتلك الفتن، وكان ابتداء العمل في منظرة الريحانيين سنة 557. منعج: بالفتح ثم السكون، وكسر العين، والجيم، وهو من نعج ينعج إذا سمن، وقياس المكان فتح

[ 213 ]

العين لفتح عين مضارعه ومجيثه مكسورا شاذ، على أن بعضهم قد رواه بالفتح والمشهور الكسر: وهو واد يأخذ بين حفر أبي موسى والنباج ويدفع في بطن فلج، ويوم منعج: من أيام العرب لبني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم على بني كلاب، قال جرير: لعمرك لا أنسى ليالي منعج * ولا عاقلا إذا منزل الحي عاقل عاقل: واد دون بطن الرمة وهو يناوح منعجا من قدامه وعن يمينه أي يحاذيه، وقيل: منعج واد يصب من الدهناء، وقال بعض الاعراب: ألم تعلمي يا دار ملحاء أنه إذا أجدبت أو كان خصبا جنابها أحب بلاد الله ما بين منعج * إلي وسلمى أن يصوب سحابها بلاد بها حل الشباب تميمي، * وأول أرض مس جلدي ترابها وقال أبو زياد: الوحيد ماء من مياه بني عقيل يقارب بلاد الحارث بن كعب، ومنعج: جانب الحمى حمى ضرية التي تلي مهب الشمال، ومنعج: واد لبني أسد كثير المياه، وما بين منعج والوحيد بلاد بني عامر لم يخالطها أحد أكثر من مسيرة شهر، ولذلك قالت جمل حيث ذهبت الفزر بإبلها: بني الفزر ماذا تأمرون بهجمة * تلائد لم تخلط بحيث نصابها تظل لابناء السبيل مناخة * على الماء يعطى درها ورقابها أقول وقد ولوا بنهب كأنه * قداميس حوضى رملها وهضابها: ألهفي على يوم كيوم سويقة * شفى غل أكباد فساغ شرابها فإن لها بالليث حول ضرية * كتائب لا يخفى عليه مصابها إذا سمعوا بالفزر قالوا غنيمة * وعوذة ذل لا يخاف اغتصابها بني عامر لا سلم للفزر بعدها * ولا أمن ما حنت لسفر ركابها فكيف اجتلاب الفزر شولي وصبتي * أرامل هزلى لا يحل اجتلابها وأربابها بين الوحيد ومنعج * عكوفا تراءى سربها وقبابها ألم تعلمي يا فزر كم من مصابة * رهبنا بها الاعداء ناب منابها وكل دلاص ذات نيرين أحكمت * على مرة العافين يجري حبابها وأن رب جار قد حمينا وراءه * بأسيافنا والحرب يشرى ذبابها منغ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وغين معجمة، وكانت قديما تعرف بمنع، بالعين المهملة، فعربوها: وهي قرية كبيرة فيها منبر من نواحي عزاز من نظر حلب. المنفطرة: من قرى اليمامة. منف: بالفتح ثم السكون وفاء: اسم مدينة فرعون بمصر، قال القضاعي: أصلها بلغة القبط مافه فعربت فقيل منف، قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بإسناده: أول من سكن مصر بعد أن أغرق الله تعالى قوم نوح، عليه السلام، بيصر بن حام بن نوح فسكن منف وهي أول مدينة عمرت بعد الغرق

[ 214 ]

هو وولده وهم ثلاثون نفسا منهم أربعة أولاد قد بلغوا وتزوجوا فبذلك سميت مافه، ومعنى مافه بلسان القبط ثلاثون، ثم عربت فقيل منف، وهي المرادة بقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، قال الهمذاني: ذكر لي شيخ صدوق فيما يحكيه قال: رأيت بمنف دار فرعون ودرت في مجالسها ومساربها وغرفها وصفافها فإذا جميع ذلك حجر واحد منقور، فإن كان قد هندموه ولا حكوا بينه حتى صار في الملامسة بحيث لا يستبين فيه مجمع حجرين ولا ملتقى صخرتين فهذا عجيب، وإن كان جميع ذلك حجرا واحدا نقرته الرجال بالمناقير حتى خرقت تلك المخاريق في مواضعها إنه لاعجب، وآثار هذه المدينة وحجارة قصورها إلى الآن ظاهرة، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ، وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ، وقيل إنه كان فيها أربعة أنهار يختلط ماؤها في موضع سريره ولذلك قال: أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ؟ وكانت منف أول مدينة بنيت بأرض مصر بعد الطوفان لان يبصر والد مصر قدم إلى هذه الارض في ثلاثين نفسا من ولده وولد ولده، قال ابن زولاق: وذكر بعضهم أن من مصر لمنف ثلاثين ميلا كانت بيوتا متصلة وفيها بيت فرعون قطعة واحدة سقفه وفرشه وحيطانه حجر واحد أخضر، قلت: وسألت بعض عقلاء مصر عن ذلك فصدقه إلا أنه قال: يكون مقداره خمسة أذرع في خمسة أذرع حسب، وذكر بعض عقلاء مصر قال: دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح عالم مصر وهو جالس على باب كنيسة بمنف فقال: أتدري ما مكتوب على باب هذه الكنيسة ؟ قلت: لا، قال: مكتوب عليها: لا تلوموني على صغرها فإني قد اشتريت كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة، قال عثمان بن صالح: وعلى باب هذه الكنيسة وكز موسى، عليه السلام، الرجل فقضى عليه، وبها كنيسة الاسقف لا يعرف طولها وعرضها مسقفة بحجر واحد حتى لو أن ملوك الارض قبل الاسلام وخلفاء الاسلام جعلوا همتهم على أن يعملوا مثلها لما أمكنهم، وبمنف آثار الحكماء والانبياء وبها كان منزل يوسف الصديق، عليه السلام، ومن كان قبله ومنزل فرعون موسى وكانت له عين شمس، والفسطاط اليوم بين منف وعين شمس في منتهى جبل المقطم ومنقطعه، وكان في قرنة المقطم موضع يسمى المرقب وكان ابن طولون قد بنى عنده مسجدا يعرف به فكان فرعون إذا أراد الركوب من عين شمس إلى منف أوقد صاحب المرقب بمنف فرآه صاحب المرقب الذي على جبل المقطم فيوقد فيه فإذا رأى صاحب عين شمس ذلك الوقود تأهب لمجيئه، وكذلك كان يصنع إذا أراد الركوب من منف إلى عين شمس فلذلك سمي الموضع تنور فرعون. منفلوط: بفتح الميم، وسكون النون ثم فاء مفتوحة، ولام مضمومة، وآخره طاء مهملة: بلدة بالصعيد في غربي النيل بينها وبين شاطئ النيل بعد. منفوحة: بالفتح، كأنه اسم المفعول من نفح الطيب إذا فاح ونفحت الصبا إذا هبت كأن الريح الطيبة أو الهواء الطيب موجود فيها، قالوا: بالعرض من اليمامة واد يشقها من أعلاها إلى أسفلها وإلى جانبه منفوحة قرية مشهورة من نواحي اليمامة كان يسكنها الاعشى وبها قبره وهي لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل نزلوها بعد قتل مسيلمة لانها لم تدخل في صلح مجاعة لما صالح خالد ابن الوليد على اليمامة، وقد قيل: إنما سميت منفوحة لان بني قيس بن ثعلبة قدمت اليمامة بعدما نزلها عبيد

[ 215 ]

ابن ثعلبة، كما ذكرنا في حجر، وأنزل حوله بطون حنيفة فقالوا: إنك أنزلتنا في ربعك، فقال: ما من فضل غير أني سأنفحكم، فأنزلهم هذه القرية فسميت منفوحة، وهو من قولهم: نفحه بشئ أي أعطاه، يقال: لا تزال لفلان نفحات من المعروف، قال ابن ميادة: لما أتيتك أرجو فضل نائلكم * نفحتني نفحة طابت لها العرب أي طابت لها النفس، وقال الاعشى: فقاع منفوحة ذي الحائر منفية: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء ثم ياء مشددة: هي بلدة مشهورة في ساحل بحر الزنج. المنقى: بالضم، وتشديد القاف، من نقيت الشئ فهو منقى أي خالص: طريق للعرب إلى الشام كان في الجاهلية يسكنه أهل تهامة، والمنقى: بين أحد والمدينة، قال ابن إسحاق: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الاعوص، وقال ابن هرمة: كأني من تذكر ما ألاقي * إذا ما أظلم الليل البهيم سليم مل منه أقربوه، * وودعه المداوي والحميم فكم بين الاقارع والمنقى * إلى أحد إلى ميقات ريم إلى الجماء من خد أسيل * عوارضه ومن دل رخيم (1) منقباط: بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وباء


(1) في هذه الابيات إقواء. (*) موحدة، وآخره طاء: قرية على غربي النيل بالصعيد قرب مدينة أسيوط. المنقدة: قريتان من قرى ذمار يقال لاحداهما المنقدة العليا وللاخرى المنقدة السلفي. المنقدية: أرض لبني القسيم باليمامة. منقشلاغ: بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وسكون الشين المعجمة، وآخره غين معجمة: قلعة حصينة في آخر حدود خوارزم وهي بين خوارزم وسقسين ونواحي الروس قرب البحر الذي يصب فيه جيحون وهو بحر طبرستان، قال أبو المؤيد الموفق ابن أحمد المكي ثم الخوارزمي وكتب بها إلى ابنه المؤيد وكان قد مضى إلى منقشلاغ: أيا برق نجد هجت شوقي إلى نجد، * وأضرمت في الاحشاء ثائرة الوجد خوارزم نجدي وهي غير بعيدة، * وقد حلئت عيسي برغمي عن الوخد إذا غازلت ريح الشمال رياضها * عقيب نداها خلتها جنة الخلد فلا وقد قلبي عين عيني ناشف، * ولا عين عيني مطفئ الوهج والوقد فيا إخوتي هل تذكرون أخا لكم * غريبا بمنقشلاغ في شدة الجهد ؟ ألام بما أبدي من الشوق نحوكم، * على أن ما أخفيه أضعاف ما أبدي وله أياض في مدح خوارزم شاه اتسز وكان قد افتتحها: أرسلت في شم منقشلاغ صاعقة * من الظبى صعقت منها أهاليها

[ 216 ]

منقل المستعجلة: على عشرة أميال من صعدة، ذكره في حديث العنسي. المنقوشية: من قرى النيل من أرض بابل، منها أبو الخطاب محمد بن جعفر الربعي شاعر جيد، قدم بغداد وأصعد منها إلى ناحية الجزيرة فأقام عند الملك الاشرف ابن الملك العادل مدة وتنقل في نواحي ديار بكر ومدح ملوكها وهو حي في أيامنا هذه وقد أنشدني من شعره أشياء ضاعت مني. المنكب: بالضم ثم الفتح، وتشديد الكاف وفتحها، وباء موحدة، من نكبت الشئ فهو منكب كأنك تعطيه منكبك: وهو بلد على ساحل جزيرة الاندلس من أعمال إلبيرة، بينه وبين غرناطة اربعون ميلا. منكث: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وثاء مثلثة، بلدة من نواحي أسبيجاب، ومنكث أيضا: قرية من قرى بخارى، وكلتاهما بما وراء النهر. ومنكث: ناحية باليمن حصن بيد عبد علي بن عواض، قال ابن الحائك: منكث الحظيين وهم بقية الملوك من آل الصوار ولهم كرم وشرف. منكثة: بالفتح، اسم المكان من نكث ينكث وهو أن يحل برم الاكسية المنسوجة ثم تغزل ثانية، ومنه نكث العهد: وهو واد من أودية القبلية عن الزمخشري عن علي. المنكدر: بالضم ثم السكون، وهو اسم الفاعل من انكدر عليهم القوم إذا جاؤوا أرسالا يتبع بعضهم بعضا: وهو طريق يسلك بين الشام واليمامة، وقيل: طريق من الكوفة إلى اليمامة، قال جندل بن المثنى الطهوي يصف إبلا: يهوين من أفجه شتى الكور من مجدل ومثقب ومنكدر ومثلهم من بصرة ومن هجر ومن ثنايا يمن ومن قطر حتى أتى خوا على بني سفر منكف: بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، وآخره فاء، هو من نكفت أثره وانتكفته إذا اعترضته أنكفه نكفا إذا علا ظلفا من الارض غليظا لا يؤدي الاثر فاعترضه في مكان سهل، وقياسه منكف، بفتح الكاف، على هذا: وهو اسم واد، قال ابن مقبل: عفا من سليمى ذو كلاف فمنكف * مبادي الجميع القيظ والمتصيف منواث: بالفتح ثم السكون، وآخره ثاء مثلثة: بليدة بسواحل الشام قرب عكة. منور: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، والراء: جبل في قول بشر: ذو بحار فمنور وقال يزيد بن أبي حارثة: إنى لعمرك لا أصالح طيئا * حتى يغور مكان رمح منور منورقة: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وفتح الراء، وقاف: جزيرة عامرة في شرقي الاندلس قرب ميورقة، إحداهما بالنون والاخرى بالياء. منوف: من قرى مصر القديمة لها ذكر في فتوح مصر، ويضاف إليها كورة فيقال كورة رمسيس ومنوف، وهي من أسفل الارض من بطن الريف ويقال لكورتها الآن المنوفية. منوقان: بالقاف، وآخره نون: مدينة بكرمان.

[ 217 ]

منونيا: قرية من قرى نهر الملك كانت أولا مدينة، ولها ذكر في أخبار الفرس، وهي على شاطئ نهر الملك، ينسب إليها من المتأخرين حماد بن سعيد أبو عبد الله الضرير المقرئ المنوني، قدم بغداد وقرأ القرآن وروي عنه أناشيد. منهات: من حصون اليمن قريب من الدملوة. منهل: بالضم ثم السكون، وكسر الهاء، اسم المفعول من نهل ينهل وهو شرب الابل الاول: اسم ماء في بلاد سليم. المنهى: بالفتح، والقصر، كأنه اسم مكان من نهاه ينهاه: وهو اسم فم النهر الذي احتفره يوسف الصديق يفضي إلى الفيوم مأخذه من النيل، وقد ذكر في الفيوم، قال العمراني: المنهى موضع جاء في الشعر. المنيب: بالضم ثم الكسر ثم ياء ساكنة، وباء موحدة، يقال للمطر الجمود منيب: ماء من مياه بني ضبة بنجد في شرقي الحزيز لغني. منيح: جبل لبني سعد بالدهناء. منيحة: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وحاء مهملة، واحدة المنايح، وهو كالهبة والعطية، والمنيحة: اسم لشاة يمنحها الرجل صاحبه عارية للبن خاصة، والمنيحة: من قرى دمشق بالغوطة، ينسب إليها أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن خالد بن يزيد المنيحي، حدث عن أبي خليد عتبة بن حماد، روى عنه أبو الحسن أحمد بن أنس ابن مالك الدمشقي، وبها مشهد يقال إنه قبر سعد بن عبادة الانصاري، والصحيح أن سعدا مات بالمدينة. منيذ: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وذال: موضع بفارس، عن العمراني، ولعله صحفه وهو ميبذ. منيرة: بالضم ثم الكسرة، والياء آخر الحروف، والراء، ذكره الزبير في عقيق المدينة. المنيطرة: مصغر، بالطاء مهملة: حصن بالشام قريب من طرابلس. منيع: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون الياء المثناة من تحتها، وعين مهملة، الجامع المنيعي: بنيسابور عمره الرئيس أبو علي حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد ابن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي، وكان كثير المال عظيم الرياسة والنسك، وبنى غير الجامع مساجد ورباطات ومدارس وسمع الحديث من أبي طاهر الزيادي وأبي بكر بن زيد الصيني وغيرهما، روى عنه أبو المظفر عبد المنعم القشيري وغيره، ومات بمرو الروذ لثلاث بقين من ذي القعدة سنة 463، وفي نيسابور جماعة نسبوا كذلك، وقيل إن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يعقب. المنيف: بالضم ثم الكسر، وياء وفاء، وهو من ناف ينيف إذا أشرف، وأناف ينيف لغة، وهذا الموضع مأخوذ من اللغة الاولى: موضع، قال صخر الغي: فلما رأى العمق قدامه، * ولما رأى عمرا والمنيفا والمنيف حصن في جبل صبر من أعمال تعز باليمن. والمنيف أيضا منيف لحج: حصن قرب عدن. المنيفة: بالضم ثم الكسر، وهو من أناف ينيف اللغة الثانية المذكورة قبل: ماء لتميم على فلج كان فيه يوم من أيامهم وهو بين نجد واليمامة، قال بعض الشعراء:

[ 218 ]

أقول لصاحبي والعيس تهوي * بنا بين المنيفة فالضمار: تمتع من شميم عرار نجد، * فما بعد العشية من عرار منيم: بالضم ثم الكسر ثم ياء ساكنة، ومن أنامه ينيمه اسم فاعل: اسم موضع في شعر الاعشي: أشجاك ربع منازل ورسوم * بالجزع بين حفيرة ومنيم ؟ منيمون: بالفتح ثم السكون، وفتح الياء المثناة، وآخره نون: كورة بمصر ذات قرى وضياع. منين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة، ونون أخرى، وله معان: المنين من الرجال الضعيف، والمنين: القوي، وحبل منين إذا أخلق وتقطع، والمنين: الغبار، والمنين: الثوب الخلق، ومنين: قرية في جبل سنير من أعمال الشام، وقيل من أعمال دمشق، منها الشيخ الصالح أبو بكر محمد بن رزق الله بن عبيدالله، وقيل كنيته أبو الحسن ويعرف بابن أبي عمرو الاسود المنيني المقرئ إمام أهل قرية منين، روى عن أبي عمر محمد بن موسى بن فضالة وأبي علي محمد بن محمد بن آدم الفزاري وعلي بن يعقوب وغيرهم، روى عنه علي بن الخضر و عبد العزيز الكناني وأبو القاسم بن أبي العلاء وأبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي وغيرهم، وكان من ثقات المسلمين، ولم يكن بالشام من يكنى بأبي بكر غيره خوفا من المصريين، قال عبد العزيز الكناني: توفي شيخنا أبو بكر محمد بن رزق الله إمام قرية منين في جمادى الآخرة سنة 426، وكان يحفظ القرآن بالاحرف، وكان يذكر أن مولده سنة 342. منيونش: بالفتح ثم السكون ثم ياء مضمومة، وسكون الواو، وكسر النون، وشين معجمة: حصن بالاندلس من نواحي بربشتر وهو اليوم بيد الافرنج. منية الاصبغ: في شرقي مصر منسوبة إلى الاصبغ بن عبد العزيز بن مروان أخي عمر بن عبد العزيز ابن مروان. منية أبي الخصيب: بالضم ثم السكون ثم ياء مفتوحة: مدينة كبيرة حسنة كثيرة الاهل والسكن على شاطئ النيل في الصعيد الادنى، قد أنشأ فيها أبواللمطي أحد الرؤساء بتلك النواحي جامعا حسنا، وفي قبلتها مقام إبراهيم، عليه السلام. منية بولاق: بالاسكندرية. منية الزجاج: بالاسكندرية بها قبر عتبة بن أبي سفيان ابن حرب، مات بالاسكندرية واليا على مصر سنة 74 ودفن بهذه المدينة. منية زفتا: شمالي مصر على فوهة النهر الذي يؤدي إلى دمياط ومقابلها منية غمر، وزفتا بكسر الزاي، والفاء ساكنة، وتاء مثناة من فوقها. منية شنشنا: بتكرير النون، والشين المعجمة، والقصر: في شمالي مصر. منية الشيرج: بلدة كبيرة طويلة ذات سوق، بينها وبين القاهرة فرسخ أو أكثر قليلا على طريق القاصد إلى الاسكندرية. منية عجب: بتحريك عجب: جهة بالاندلس، ينسب إليها خلف بن سعيد المنيي المحدث، توفي بالاندلس سنة 305. منية غمر: الغين معجمة: والميم ساكنة، وراء: شمالي مصر على فوهة النهر المؤدي إلى دمياط ومقابلها

[ 219 ]

منية زفتا. منية القائد: وهو القائد فضل: في أول الصعيد قبلي الفسطاط، بينها وبين مدينة مصر يومان. منية قوص: بالقاف: وهي ربض مدينة قوص، وهو كبير واسع فيه منازل التجار وأرباب الاموال. منى جعفر: جمع منية: اسم لعدة ضياع في شمالي الفسطاط. مني: بلفظ مني الرجل: ماء بقرب ضرية في سفح جبل أحمر من جبال بني كلاب ثم للضباب منهم. باب الميم والواو وما يليهما الموازج: بالزاي، والجيم، جمع مازج من مزجت الشراب: موضع في قول البريق الهذلي: ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر، * وقد أقفرت منها الموازج فالحضر ؟ المواسل: كأنه من مسيل الماء إذا سال، بضم أوله، وسين مهملة مكسورة: اسم قنة جبل أجإ، قال زيد الخيل الطائي: أتتني لسان لا أسر بذكرها * تصدع عنها يذبل ومواسل وقد سبق الريان منها بذلة * فأضحى وأعلى هضبه متضائل فإن امرأ منكم معاشر طئ * رجا فلحا بعد ابن حية جاهل قال لبيد: كأركان سلمى إذ بدت، أو كأنها * ذرى أجإ إذ لاح فيه مواسل مواشل: بالفتح، والشين معجمة مكسورة، كأنه جمع ماشل وهو من المشل وهو الحلب القليل، والفاعل ماشل: اسم ليماه معروفة. مواضيع: كأنه جمع موضوع، دارة مواضيع: في بلاد العرب. المواقر: من حصون اليمن لحمير. موالقاباذ: باقاف، والباء الموحدة، وآخره ذال معجمة: هي محلة كبيرة بنيسابور، ومعنى أباذ العمارة. موبولة: بالفتح، اسم المفعول من الوبال: موضع. المؤتفكة: قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان بقرب سلمية الشام مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها فلم يسلم منهم إلا مائة نفس خرجوا منها فبنوا لهم مائة بيت فسميت حوزتهم التي بنوا فيها مساكنهم سلم مائة ثم قال الناس سلمية، وفي كلام أمير المؤمنين في ذم أهل البصرة أنه صعد منبر البصرة بعد وقعة الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله ذو رحمة واسعة وعذاب أليم، فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة يا أهل المؤتكفة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة ! فهذا يدل على أن الائتفاك الانقلاب وليس بعلم لموضع بعينه إلا أن يكون لما انقلبت المؤتفكة سمي كل منقلب مؤتفكا وصح من الاسم الصريح فعلا، والله أعلم. وقال أبو الفتح: من كلام العرب: إذا كثرت المؤتفكات زكت الارض، وإذا ازدخرت الاودية بالمياه كثرت الثمار، وسميت الريح بتقليبها الارض مؤتفكات للانتقال والانقلاب، ومنه قيل لمدائن لوط المؤتفكات، قال المبرد: تجئ بالتراب من هذه الارض إلى هذه فيطيب بعضها بعضا، والله أعلم. مؤتة: بالضم ثم واو مهموزة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها، وبعضهم لا يهمزه، وأما ثعلب فإنه قال في الفصيح: موتة بمعنى الجنون غير مهموز، وأما البلد

[ 220 ]

الذي قتل به جعفر بن أبي طالب فإنه مؤتة بالهمزة، قلت: لم أظفر في قول بمعنى مؤتة مهموز فأما غير مهموز فقالوا هو الجنون، وقال النضر: الموتة الذي يصرع من الجنون أو غيره ثم يفيق، وقال اللحياني: الموتة شبه الغشية، ومؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وقيل: موتة من مشارف الشام وبها كانت تطبع السيوف وإليها تنسب المشرفية من السيوف، قال ابن الكسيت في تفسير قول كثير: إذا الناس ساموكم من الامر خطة * لها خطمة فيها السمام المثمل أبى الله للشم الانوف كأنهم * صوارم يجلوها بمؤتة صيقل قال المهلبي: مآب وأذرح مدينتا الشراة، على اثني عشر ميلا من أذرح ضيعة تعرف بمؤتة بها قبر جعفر ابن أبي طالب بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، إليها جيشا في سنة ثمان وأمر عليهم زيد بن حارثة مولاه وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب الامير، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فساروا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها موتة فالتقى الناس عندها فلقيتهم الروم في جمع عظيم فقاتل زيد حتى قتل فأخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فكانت تلك حاله فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد فانحاز بهم حتى قدم المدينة فجعل الصبيان يحثون عليهم التراب ويقولون: يا فرار فررتم في سبيل الله ! فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ليسوا بالفرار لكنهم الكرار إن شاء الله، وقال حسان ابن ثابت: فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بموته منهم ذو الجناحين جعفر وزيد و عبد الله هم خير عصبة * تواصوا واسباب المنية تنظر موثب: موضع الوثب: بكسر الثاء المثلثة ورواه ابن حبيب بفتح الثاء، قال أبودؤاد الايادي: إن الاحبة آذنوا بسواد * بكر دبرن على الحمولة حاد ترقى ويرفعها السراب كأنها * من عم موثب أو ضناك خداد عم: طوال، وضناك: ضخم، وقيل: العم النخل الطوال، والضناك: شجر عظيم. الموثج: بالضم ثم الفتح، وتشديد الثاء المثلثة، والجيم، كأنه من الوثيج وهو الكثيف من كل شئ: وهو موضع في شعر الشماخ. الموجب: بالضم، وكسر الجيم، من وجب الشئ يجب إذا صار واجبا: بلد بالشام بين القدس والبلقاء. مودا: بالضم ثم السكون: من قرى نسف. مودوع: موضع في ديار بني مرة بن وبرة بن غطفان، قالت نائحة هرم بن ضمضم المري: يا لهف نفسي لهفة الهجوع * إذ لا أرى هرما على مودوع ! مور: بالفتح ثم السكون، وآخره راء، وهو الدوران في اللغة ومصدر مرت الصوف مورا إذا نتفته: ساحل لقرى اليمن، وقال عمارة: مور وذو المهجم والكدراء والوديان هذه الاعمال الاربعة جل الاعمال الشمالية، عن زبيد، قال ابن الحائك: مورية مدينة يقال لها ملحة لعك، قال: ومور أحد مشارف اليمن الكبار وهو من رأس تهامة

[ 221 ]

الاعظم ويتلوه في العظم وبعد المأتى زبيد وإليه يصب أكثر أودية اليمن، وقال شاعر يمني: فعجت عناني للخصيب وأهله * ومور وريم والمصلى وسردد هي أسماء ذكرت في مواضعها. مورق: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، والقاف: اسم موضع، كذا ذكر بعضهم أن مورق اسم موضع، وأما قول الاعشى: فما أنت إن دامت عليك بخالد، * كما لم يخلد قبل ساسا ومورق قال: أراد ساسان ملك الفرس ومورق ملك الروم، وهو شاذ في القياس لان كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فإن المفعل منه مكسور العين مثل موعد ومورد وموحل إلا ما شذ مثل مورق اسم موضع وموزن وموكل موضع وموهب وموظب اسمان لرجلين وموحد في العدد في أسماء ذكرت في مواضعها، وأما ما فاؤه حرف صحيح فله حكم آخر ذكر في غير هذا الموضع. مورق: بالضم ثم السكون، وفتح الراء، والقاف: موضع بفارس. مورة: بالضم ثم السكون، وفتح الراء: حصن بالاندلس من أعمال طليطلة، ينسب إليه إسماعيل بن يونس الموري من قلعة أيوب أبو القاسم، حدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن القاسم الثغري، حدث عنه أبو عمرو الهرمزي. موريان: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وياء، وآخره نون: قرية من نواحي خوزستان، وإليها ينسب أبو أيوب المورياني وزير المنصور واسمه سليمان ابن أبي سليمان بن أبي مجالد وقتله المنصور. موزار: بالفتح ثم السكون، وزاي، وآخره راء: حصن ببلاد الروم استجد عمارته هشام بن عبد الملك، وكان السبب في عمارته أن الروم عرضوا لرسول له في درب اللكام عند العقبة البيضاء فعمره مسلحة للمسلمين ورتب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة وأقام ببغراس مسلحة، وقد ذكره أبو فراس فقال: وألهبن لهبي عرقة وملطية، * وعاد إلى موزار منهن زائر وقال المتنبي: وعادت فظنوها بموزار قفلا * وليس لها إلا الدخول قفول موزر: بالضم، وتشديد الزاي، وراء، كأنه مفعل من الوزر: معدن الذهب بضرية من ديار كلاب، قال ابن مقبل: أو تحل موزرا وموزر: كورة بالجزيرة منها نصيبين الروم، كذا أخبرني بعض من رآها. موزع: بفتح الزاي، وهو شاذ في القياس كما ذكرنا في مورق: موضع باليمن وهو المنزل السادس لحاج عدن ودونها ترن، وقال ابن الحائك: فمن مدن تهائم اليمن موزع. موزن: قياسه كسر الزاي وإنما جاء فتحها شاذا كما ذكرنا في مورق، وآخره نون، تل موزن قد ذكر في موضعه وقد أفرد فقال كثير: كأنهم قصرا مصابيح راهب * بموزن روى بالسليط ذبالها يجرون عرض العبقرية نخوة * تمس الحواشي أو تلم خيالها

[ 222 ]

وهو بلد بالجزيرة ثم ديار مضر، معجمة الضاد، فتحه عياض بن غنم صلحا، وقيل: موزن اسم امرأة سمي البلد بها، قال كثير: فإن لا تكن بالشام داري مقيمة * فإن بأجنادين منها ومسكن منازل لم يعف التنائي قديمها، * وأخرى بميافارقين فموزن موزور: اسم المفعول من الوزر: اسم لكورة بالاندلس تتصل أعمالها بأعمال قرمونة وهي عن قرطبة بين الغرب والقبلة كثيرة الزيتون والفواكه، بينها وبين قرطبة عشرون فرسخا، وإليها ينسب أمية بن غالب الشاعر الموزوري، و عبد السلام بن السمح بن نائل بن عبد الله بن مجنون بن حارث بن عبد الله بن عبد العزيز الهراوي الموزوري يكنى أبا سليمان، رحل إلى المشرق وتردد هنالك مدة طويلة وسكن اليمن، وسمع بمكة ابن الاعرابي وبمصر أبا جعفر النحاس وأبا علي الآمدي اللغوي وغيرهم، وسمع بجدة من الحسين بن الحميد البحتري نوادر علي بن عبد العزيز وموطأ القعنبي وغير ذلك وقدم الاندلس، وكان حسن الخط بديعه، وكان زاهدا صالحا، وسكن المدينة الزهراء بقرطبة إلى أن مات بها، قال ابن الفرضي: ترددت إليه زمانا وسمعت منه نوادر علي بن عبد العزيز ولم تكن عند أحد من شيوخنا سواه وقرأت عليه كتاب الابيات لسيبويه شرح النحاس وكتاب الكافي في النحو له وغير ذلك، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة 387. موسل: إن لم تكن الميم أصلية فهو شاذ كما يكون في مورق، وهو أم موسل: هضبة في بلادهم، والمسل: السيلان. موسياباذ: قرية منسوبة إلى رجل اسمه موسى من نواحي همذان، ينسب إليها أبو عبد الله الحسين بن المظفر بن الحسين بن جعفر بن حمدان الواعظ الموسياباذي، روى عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسين الكلابي الدمشقي وأبي علي الحسن بن سعيد البعلبكي وأبي حاتم اللبان وأبي الحسين بن فارس وابن لال وأبي البركات وغيرهم، روى عنه محمد بن عثمان وأحمد بن طاهر القومساني وغيرهم، قال شيرويه: سمعت أبا بكر الاحباري يقول: أخرج الموسياباذي من همذان بسبب ما سبب عنه ثم عاد إليها، وأحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس القاري الموسياباذي يعرف ببحر الهمذاني، روى عن ابن جارجان وجماعة من أهل همذان، وقال ابن شيرويه: سمعت منه القليل وتركت الرواية عنه لاني رأيت في كتاب الاخوان لابن السني قد حل سماع محمد بن أحمد البقال من ابن فنجويه وجعله إلى أحمد بن محمد القاري، وكان كثير القراءة للقرآن عليه زي الفقراء من الصوف والفوطة، ومات في سنة 480، وأبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن الموسياباذي الصوفي الهمذاني، شيخ صالح ظريف حسن له رباط بهمذان يخدم فيه الصوفية بنفسه، سمع أباه وأبا القاسم الفضل بن أبي حرب الجرجاني وأبا الفتح عبدوس بن محمد بن عبدوس الهمذاني وأبا الفتح عبد الغافر بن منصور السمسار الهمذاني وغيرهم، كتب عنه أبو سعد، وولادته في تاسع محرم سنة 462، ومات بهمذان في رجب سنة 553. وموسياباذ: قرية بالري منسوبة إلى موسى الهادي لانه أحدثها، عن الآبي. موسى: بلفظ موسى اسم رجل: حفر لبني ربيعة الجوع كثير الزرع والنخل، ووادي موسى يذكر في وادي.

[ 223 ]

موش: هكذا وجدته بضم الميم وليس له في العربية أصل على هذا، فإن فتح كان مصدر ماش الرجل كرمه يموشه موشا إذا تتبع باقي قطوفه فأخذها، وهو في موضعين: أحدهما أعجمي بلدة من ناحية خلاط بأرمينية، والآخر جبل في بلاد طئ في شعر أبي جبلة حيث قال: صبحنا طيئا في سفح سلمى * بكأس بين موش فالدلال قال الابيوردي: ويروى بين كحلة فالدلال، وقال: قال منبه بن حبيب هي من جبلي طئ. موشوح: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وآخره مهمل، اسم المفعول من الوشاح: موضع في ديار بني يربوع، له ذكر في أيام الغطالي. موشوم: اسم المفعول من الوشم وهي العلامة، والشئ موشوم: وهو اسم ماء لبني العنبر بالفقي، قاله السكوني في شرح قول جرير: وابني شريك شريك اللؤم إذ نزلا * بالجزع أسفل من أطواء موشوم يا قبح الله عبدا من بني لجإ * يأوي إلى نسوة رصع مداريم قال الحفصي: موشوم جبل وعنده قرية وهو لبني سحيم، قال عبد الله بن الصمة: أسقي الاجارع من نجد فخص به * سعد فبطن بليات فموشوم موشة: قرية من قرى الفيوم بمصر، أتت إمارة مصر من عثمان بن عفان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وعزل عمرو بن العاص وهو بها وكان واليا على الصعيد. موشيل: بالشين المعجمة، وآخره لام: قرية بأذربيجان. الموشية: بالضم، وتشديد الياء، من الوشي إن كان عربيا: هي قرية كبيرة جامعة في غربي النيل من الصعيد. الموصل: بالفتح، وكسر الصاد: المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الاسلام قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة رقعة فهي محط رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى أذربيجان، وكثيرا ما سمعت أن بلاد الدنيا العظام ثلاثة: نيسابور لانها باب الشرق، ودمشق لانها باب الغرب، والموصل لان القاصد إلى الجهتين قل ما لا يمر بها، قالوا: وسميت الموصل لانها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل وصلت بين دجلة والفرات، وقيل لانها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل بل الملك الذي أحدثها كان يسمى الموصل، وهي مدينة قديمة الاس على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى، وفي وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي، وقال أهل السير: إن أول من استحدث الموصل راوند بن بيوراسف الازدهاق، وقال حمزة: كان اسم الموصل في أيام الفرس نوأردشير، بالنون أو الباء، ثم كان أول من عظمها وألحقها بالامصار العظام وجعل لها ديوانا برأسه ونصب عليها جسرا ونصب طرقاتها وبنى عليها سورا مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم آخر ملوك بني أمية المعروف بمروان الحمار والجعدي، وكان لها ولاية ورساتيق وخراج مبلغه أربعة آلاف ألف درهم والآن فقد عمرت وتضاعف خراجها وكثر دخلها، قالت القدماء: ومن أعمال الموصل الطبرهان والسن والحديثة والمرج وجهينة والمحلبية ونينوى وبارطلى وباهذرا وباعذرا وحبتون وكرمليس والمعلة ورامين

[ 224 ]

وباجرمى ودقوقا وخانيجار. والموصلان: الجزيرة والموصل كما قيل البصرتان والمروان، قال الشاعر: وبصرة الازد منا والعراق لنا * والموصلان، ومنا الحل والحرم وكثيرا ما وجدت العلماء يذكرون في كتبهم أن الغريب إذا أقام في بلد الموصل سنة تبين في بدنه فضل قوة، وإن أقام ببغداد سنة تبين في عقله زيادة، وإن أقام بالاهواز سنة تبين في بدنه وعقله نقص، وإن أقام بالتبت سنة دام سروره واتصل فرحه، وما نعلم لذلك سببا إلا صحة هواء الموصل وعذوبه مائها ورداءة نسيم الاهواز وتكدر جوه وطيبة هواء بغداد ورقته ولطفه، فأما التبت فقد خفي علينا سببه، وليس للموصل عيب إلا قلة بساتينها وعدم جريان الماء في رساتيقها وشدة حرها في الصيف وعظم بردها في الشتاء، فأما أبنيتهم فهي حسنة جيدة وثيقة بهية المنظر لانها تبنى بالنورة والرخام، ودورهم كلها آزاج وسراديب مبنية ولا يكادون يستعملون الخشب في سقوفهم البتة، وقل ما عدم شئ من الخيرات في بلد من البلدان إلا ووجد فيها، وسورها يشتمل على جامعين تقام فيهما الجمعة أحدهما بناه نور الدين محمود وهو في وسط السوق وهو طريق للذاهب والجائي مليح كبير، والآخر على نشز من الارض في صقع من أصقاعها قديم وهو الذي استحدثه مروان بن محمد فيما أحسب، وقد ظلم أهل الموصل بتخصيصهم بالنسبة إلى اللواط حتى ضربوا بهم الامثال، قال بعضهم: كتب العذار على صحيفة خده * سطرا يلوح لناظر المتأمل بالغت في استخراجه فوجدته: لا رأي إلا رأي أهل الموصل ولقد جئت البلاد ما بين جيحون والنيل فقل ما رأيته يخرج عن هذا المذهب فلا أدري لم خص به أهل الموصل، وقال السري بن أحمد الرفاء الشاعر الموصلي يتشوقها: سقى ربى الموصل الفيحاء من بلد * جود من المزن يحكي جود أهليها أأندب العيش فيها أم أنوح على * أيامها أم اعزي في لياليها ؟ أرض يحن إليها من يفارقها، * ويحمد العيش فيها من يدانيها قال بطليموس: مدينة الموصل طولها تسع وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، طالعها بيت حياتها عشرون درجة من الجدي تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان في الاقليم الرابع، ومن بغداد إلى الموصل أربعة وسبعون فرسخا، وأما من ينسب إلى الموصل من أهل العلم فأكثر من أن يحصوا ولكن نذكر من أعيانهم وحفاظهم ومشهورهم ما ربما احتيج إلى كثير من الوقت عند الكشف عنهم، منهم: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث أبو القاسم الازدي الموصلي، سمع الكثير ورحل فسمع بدمشق من هشام بن عمار ودحيم بن إبراهيم، وبحمص من محمد بن مصفى، وبعسقلان الحسن بن أبي السري العسقلاني، وبمصر محمد بن رمح، وحدث عنهم وعن العباس بن سليم وأبان بن سفيان وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن علي بن خداش وغسان بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن منير وأبي بكر بن أبي شيبة الكوفيين وأبي جعفر عبد الله بن محمد البقيلي وأحمد ابن عبد الملك وافد الحرانيين، روى عنه ابناه أبو

[ 225 ]

جابر زيد وإبراهيم أبو عوانة الاسفرايينيان، وقال أبوزكرياء يزيد بن محمد بن إياس الازدي في كتاب طبقات محدثي أهل الموصل: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث المعولي، ومعولة من الازد، كان فيه فضل وصلاح، وطلب الحديث ورحل فيه وأكثر الكتابة، سمع من المواصلة والكوفيين والحرانيين والجزريين وغيرهم وكتب بالشام وصنف حديثه وحدث الناس عنه دهرا طويلا، وتوفي سنة 261، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى ابن هلال التميمي الموصلي الحافظ. موضوع: موضع في قول البعيث الجهني: ونحن وقعنا في مزينة وقعة * غداة التقينا بين غيق وعيهما ونحن جلبنا يوم قدس أوارة * قبائل خيل تترك الجو أقتما ونحن بموضوع حمينا ديارنا * بأسيافنا والسبي أن يتقسما موظب: بالفتح ثم السكون، والظاء معجمة مفتوحة، والباء موحدة، هو من واظبت على شئ إذا لازمته وداومت عليه، وإما من قولهم روضة موظوبة إذا ألح عليها في الرعي والاصل واحد وهو شاذ لان قياسه موظب، بكسر الظاء، كما ذكرنا في مورق: وهو اسم موضع، قال بعضهم: كذبت عليكم أو عدوني وعللوا * بي الارض والاقوام قردان موظبا الموفقي: بالضم ثم الفتح، منسوب إلى الموفق أبي أحمد الناصر لدين الله بن المتوكل على الله وأخي المعتمد على الله ووالد المعتضد بالله وكان قد ولي عهد أخيه: وهو نهر كبير حفره الموفق، قصبة أعلاه بزوفر وقصبة أسفله خسرو سابور قرب واسط وخسرو فيروز. الموفية: قال الحفصي عن الاصمعي: بلاد بالمياه يقال لها الموفية فيها نخيلات. الموفيات: بالضم ثم السكون، وكسر الفاء، من أوفى يوفي بمعنى وفى يفي: جبل من جبال بني جعفر بالحمى بنجد، قال: ألا هل إلى شرب بناصفة الحمى * وقيلولة بالموفيات سبيل ؟ موقان: بالضم ثم السكون، والقاف، وآخره نون، قال ابن الكلبي: موقان وجيلان وهما أهل طبرستان ابنا كماشح بن يافث بن نوح، عليه السلام، وأهله يسمونه موغان، بالغين المعجمة، وهي عجمية، ويجوز أن يجعل جمعا للموق وهو الحمق: ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلها التركمان للرعي فأكثر أهلها منهم، وهي بأذربيجان يمر القاصد من أردبيل إلى تبريز في الجبال، قال أعرابي في أبيات ذكرت في قنسرين: يؤمون بي موقان أو يقذفون بي * إلى الري لا يسمع بذلك سامع وقال الشماخ بن ضرار الثعلبي الغطفاني: وذكرني أهل القوادس أنني * رأيت رجالا واجمين بأجمال وغيب عن خيل بموقان أسلمت * بكير بني الشداخ فارس أطلال لقد كان يروي سيفه وسنانه * من العنق الداني إلى الحجر البالي وقد علمت خيل بموقان أنه * هو الفارس الحامي إذا قيل تنزال

[ 226 ]

موقر: بالضم ثم الفتح، وتشديد القاف وفتحها، يجوز أن يكون مفعلا من الوقر وهو الثقل الذي يحمل على الظهر، ويجوز أن يكون من التوقير وهو التعظيم: اسم موضع بنواحي البلقاء من نواحي دمشق وكان يزيد بن عبد الملك ينزله، قال جرير: أشاعت قريش للفرزدق خزية * وتلك الوفود النازلون الموقرا عشية لاقى القين قين مجاشع * هزبرا أبا شبلين في الغيل قسورا وقال كثير: سقى الله حيا بالموقر دارهم * إلى قسطل البلقاء ذات المحارب قال الحافظ أبو القاسم: الوليد بن محمد الموقري أبو بشير القرشي مولى يزيد بن عبد الملك من أهل الموقر حصن بالبلقاء، روى عن الزهري وعطاء الخراساني وثور بن يزيد، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني والحكم بن موسى وسويد ابن سعيد وأبو الطاهر موسى بن عطاء المقدسي وغيرهم، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الموقري فقال: ما أظنه ثقة، ولم يحمده، وقال إبراهيم بن يعقوب السعدي: الوليد بن محمد الموقري غير ثقة يروي عن الزهري عدة أحاديث ليس لها أصول، وقال محمد ابن عوف الحمصي: الوليد الموقري ضعيف كذاب، وقال محمد بن المصفي: مات الوليد بن محمد الموقري سنة 282 قبل شهر رمضان، وقال عتبة بن سعيد بن الرخس: مات الموقري سنة 281، وقد صرح الشاعر بأن الموقر من أرض الشام فقال: أذنت علي اليوم إذا قلت إنني * أحب من اهل الشام أهل الموقر بها ليل شهم عصمة الناس كلهم * إذا الناس جالوا جولة المتحير وقال كثير عزة: أقول، إذا الحيان كعب وعامر * تلاقوا ولفتنا هناك المناسك: جزى الله حيا بالموقر نضرة * وجادت عليه الرائحات الهواتك بكل حثيث الوبل زهر غمامه، * له درر بالقسطلين مواسك موقع: بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، شاذ كما قلنا في مورق كأنه من الوقوع: موضع. الموقعة: قال عرام: وحذاء أبلى جبل يقال له ذو الموقعة من شرقيها وهو جبل معدن بني سليم يكون فيه اللازورد كثيرا وفي أسفله من شرقيه بئر يقال لها الشقيقة. موقوع: اسم المفعول من وقع يقع إذا سقط: هو ماء بناحية البصرة قتل به أبو سعيد المثني الخارجي العبدي، كان قدم من البحرين في زمن الحجاج وخرج بهذا الموضع يحكم فخرج إليه الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي صاحب شرطة البصرة فقتله وأصحابه. الموقف: مفعل من وقف يقف: محلة بمصر، ينسب إليها أبو جرير الموقفي المصري، يروي عن محمد بن كعب القرظي، روى عنه عبد الله بن وهب وسعيد ابن كثير وعفير، وهو منكر الحديث. الموقق: بفتح أوله، وقافين الاولى مفتوحة، لا أدري ما أصله، قال أبو عبيد الله السكوني: قرية ذات نخل وزرع لجرم في أجإ أحد جبلي طئ، وقيل: موقق ماء لبني عمرو بن الغوث صار لبني

[ 227 ]

شمجى إلى اليوم، قال زيد الخيل الطائي: ونحن ملانا جو موقق بعدكم، * بني شمجى، خطية وحوافرا وكل كميت كالقناة طمرة، * وكل طمر يحسب الغوط حاجرا فأجابه جبلة بن مالك بن كلثوم بن شيماء من بني شمجى بن جرم: ما إن ملاتم جو موفق بعدنا * ولا جبأها إلا غريبا مجاورا مجاور جيران أساءت جوارهم * فألفوك مشؤوم النقيبة فاجرا ورثت من اللخناء قوشة عذرة، * ومهلبلها قد كان قبلك خادرا قوشة: أم زيد الخيل، ومهبلها: فم رحمها. موكل: مثل مورق في الشذوذ وقياسه موكل، بالكسر، وهو من قولهم رجل وكل إذا كان ضعيفا: وهو موضع باليمن ذكره لبيد فقال يصف الليالي: وغلبن أبرهة الذي ألفينه * قد كان خلد فوق غرفة موكل قيل: هو رجل. مولتان: بضم أوله، وسكون ثانيه واللام يلتقي فيه ساكنان، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون، وأكثر ما يسمع فيه ملتان، بغير واو، وأكثر ما يكتب كما ههنا: بلد في بلاد الهند على سمت غزنة، قال الاصطخري: وأما المولتان فهي مدينة نحو نصف المنصورة ويسمى فرج بيت الذهب وبها صنم تعظمه الهند وتحج إليه من أقصى بلدانها ويتقرب إلى الصنم في كل عام بمال عظيم ينفق على بيت الصنم والمعتكفين عليه منهم، وسمي المولتان بهذا الصنم، وبيت هذا الصنم قصر مبني في أعمر موضع بسوق المولتان بين سوق العاجيين وصف الصفارين، وفي وسط هذا القصر قبة فيها الصنم وحوالي القبة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن يعتكف عليه، وليس أهل المولتان من الهند والسند يعبدون الصنم وليس يعبده إلا الذين هم في القصر، والصنم على صورة إنسان جالس متربع على كرسي من جص وآجر وقد ألبس جميع بدنه جلدا يشبه السختيان الاحمر لا يبين من جثته شئ إلا عيناه، فمنهم من يزعم أن بدنه خشب ومنهم من يزعم غير ذلك إلا أن بدنه لا يترك أن ينكشف البتة، وعيناه جوهرتان وعلى رأسه إكليل ذهب وهو متربع على ذلك السرير وقد مد ذراعيه على ركبتيه وجعل كلتا يديه كما يعقد في الحساب أربعة قد لف البنصر والوسطى وبسط الخنصر والسبابة، وعامة ما يحمل إلى هذا الصنم من المال فإنما يأخذه أمير المولتان وينفق على السدنة منه ويرفع الباقي لنفسه، وإذا قصدهم الهند بحرب أو انتزاع البلد أخرجوا الصنم وأظهروا كسره وإحراقه فيرجعون عنهم ولولا ذلك لخربوا المولتان، وعلى المولتان حصن منيع، وهي خصبة إلا أن المنصورة أخصب منها وأعمر، وإنما سمي المولتان فرج بيت الذهب لانها فتحت في أول الاسلام وكان بالمولتان ضيق وقحط فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتسعوا به، قال: وخارج المولتان على نصف فرسخ أبنية كثيرة تسمى جندراون وهي معسكر الامير لا يدخل الامير منها إلى المولتان إلا يوم الجمعة فإنه يركب الفيل ويدخل المدينة لصلاة الجمعة، وأميرهم قرشي من نسل سامة بن لؤي وقد تغلب عليها ولا يطيع صاحب المنصورة ولا غيره إنما يخطب للخليفة، وذكر أهل السير أن الكرك وهم

[ 228 ]

شراة كفار تلك الناحية سبوا نسوة من المسلمين فصاحت امرأة منهم: يا حجاجاه ! فبلغه ذلك فأرسل إلى داهر ملك الديبل وأمره على الغزو لهؤلاء الذين سبوا النسوة فحلف أنه لا طاعة له على الذين أخذوهن، فاستأذن عبد الملك في غزوه فلم يأذن له، فلما ولي الوليد استأذنه فأذن له فبعث لذلك محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عمه فقتل داهر وفتح مولتان من بلاد الهند، ومات الوليد وولي سليمان فبعث إلى محمد وضربه بالسياط وألبسه المسوح لعداوة كانت بينهما، وكان أنفق في الغزوة خمسين ألف ألف درهم حتى فتح الهند فاسترجع النفقة وزيادة مثلها، فالهند في فتوح الوليد بن عبد الملك، وهذه البلاد منذ ذلك الوقت بيد المسلمين إلى الآن. مولس: بالضم ثم السكون، وضم اللام، والسين مهملة: حصن من إقليم القاسم من أعمال طليطلة. المولة: بالضم ثم السكون، واللام، قال أبو عمرو: هي العنكبوت، والمولة والمننة والليث والشبث بمعنى: وهو اسم عين تبوك، عن أبي سعد، وأنشد: ملاى من الماء كعين المولة يعني أن عينه مملوءة من الدمع كعين تبوك في غزارتها. المؤنسة: بالضم ثم السكون، وكسر النون، واشتقاقها مفهوم: قرية على مرحلة من نصيبين للقاصد إلى الموصل، بها خان تبرع بعمله رجل من التجار يقال له سيابوقه الديبلي عمله في حدود سنة 615، وفي تاريخ دمشق: أن إبراهيم بن مياس بن مهري بن كامل ابن الصيقل بن أحمد بن ورد بن زياد بن عبيد بن شبيب بن فقيع بن الاعور بن قشير بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة أبا إسحاق بن أبي رافع القشيري سمع أبا بكر الخطيب وأبا القاسم الحنائي وأبا عبد الله ابن سلوان وأبا الحسن بن أبي الحديد عبد العزيز الكناني بدمشق، وسمع ببغداد القاضي أبا الحسن المهتدي وأحمد بن محمد بن المنقور وأبا نصر الزينبي وأبا إسحاق الفيروز اباذي الامام، سمع منه أبو الحسين أخي وأبو محمد بن صابر، ذكر أبو محمد بن صابر أنه سأله عن مولده فقال: ولدت في جمادى الآخرة سنة 436 بالمؤنسة من أرض الشط، ومات في ثالث شعبان سنة 501 بدمشق، وبها نهران جاريان، وهي منزل القوافل، وهي ملك لقوم من التركمان يقال لهم بنو المراق. المونسية: قرية الصعيد على شرقي النيل دون قوص بيوم، أنشأها مونس الخادم مملوك المعتضد في أيام المقتدر بالله أيام قدومه مصر لقتال المغاربة. مونة: بالفتح ثم السكون، ونون: قرية من قرى همذان، ينسب إليها أبو مسلم عبد الرحمن بن عمر ابن أحمد بن عمر الصوفي الموني، حدث عن أبيه وأبي الفضل محمد بن عثمان القومساني بالاجازة، ذكره أبو سعد في شيوخه، وكانت ولادته سنة 464، وتوفي في حدود سنة 540. موهبة: حصن من أعمال صنعاء وهي الآن بيد ابن الهرش. مويسل: بالضم ثم الفتح، تصغير ماسل، وقد تقدم: ماء في بلاد طئ، قال واقد بن الغطريف الطائي وكان قد مرض فحمي الماء واللبن، وقال أبو محمد الاسود هذا الشعر لزيادة بن بجدل الطريفي الطائي: يقولون لا تشرب نسيئا فإنه، * إذا كنت محموما، عليك وخيم لئن لبن المعزى بماء مويسل * بغاني داء إنني لسقيم

[ 229 ]

وقائلة: لا تبعدن ابن بجدل * إذا ضاق هم أو ألم خصيم وأقصى مداك العمر والموت دونه، * وليس بمعقود عليك تميم وقال أعرابي آخر: ألم تر أن الريح، بين مويسل * وجاوا، إذا هبت عليك تطيب ؟ بلاد لبست اللهو فيها مع الصبا * لها في فؤادي، ما حييت، نصيب المويقع: بلفظ تصغير موقع، ومويقع: هو موضع بين الشام والمدينة، كذا في شرح شعر عدي بن الرقاع العاملي: صادتك أخت بني لؤي إذ رمت، * وأصاب سهمك إذ رميت سواها وأعارها الحدثان منك مودة، * وأعير غيرك ودها وهواها بيضاء تستلب الرجال عقولهم، * عظمت روادفها ودق حشاها يا شوق ما بك يوم بان حدوجهم * من ذي المويقع غدوة فرآها باب الميم والهاء وما يليهما مهاباذ: بالفتح، وبعد الالف باء موحدة، وآخره ذال معجمة، تفسيرها عمارة القمر، وأباذ عمارة، ولذلك تقول العجم أباذان أي عامر: قرية مشهورة بين قم وأصبهان، ينسب إليها أحمد بن عبد الله المهاباذي النحوي مصنف شرح اللمع أخذه عن عبد القاهر الجرجاني. مهايع: كأنه جمع مهيع، وهو الطريق الواضح: قرية كبيرة غناء بتهامة بها ناس كثير ومنبر بقرب ساية وواليها من قبل أمير المدينة. المهجم: بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن، بينها وبين زبيد ثلاثة أيام، ويقال لناحيتها خزاز، وأكثر أهلها خولان من أعلاها وأسافلها وشمالها بعد السردد. مهجور: بالجيم: ماء من نواحي المدينة، قال: بروضة الخرجين من مهجور * تربعت في عازب نضير مهجرة: بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، يجوز أن يكون اسما لبقعة من هجر يهجر إذا تباعد، أو من هجر يهجر إذا هذى، أو من قولهم هجرت البعير أهجره هجرا وهو أن تشد حبلا في رسغ رجله ثم يشد إلى حقوه، ومهجرة: بلدة في أول أعمال اليمن، بينها وبين صعدة عشرون فرسخا. المهدية: بالفتح ثم السكون، في موضعين: إحداهما بإفريقية والاخرى اختطها عبد المؤمن بن علي قرب سلا، فأما المهدي ففي اشتقاقه عندي أربعة أوجه: أحدها أن يكون من المهدي، بفتح ميمه، ويعني أنه هو مهتد في نفسه لا أنه هداه غيره ولو كان ذلك لكان المهدي، بضم الميم، كقولك المرمي والمكري والملقي، ولو كان يفعل ذلك بغيره لضمت الميم، وليس الضم والفتح للتعدية وغير التعدية، فإن الاصمعي يقول: هداه يهديه في الدين هدى وهداه يهديه هداية إذا دله على الطريق، وهديت العروس فأنا أهديها هداء، وأهديت الهدية إهداء وأهديت الهدي، هذان الاخيران بالالف والاول كما تراه ثلاثيا متعديا فلا يفتقر إلى زيادة ألف التعدية فهو بمنزلة اسم الزمان والمكان وإن كان اسم رجل لانك إذا قلت مضرب أو مشرب إنما المراد موضع

[ 230 ]

الضرب والشرب ومحلهما، فكذلك هذا المسمى المراد أنه موضع الهدي ومحله، ويجوز أن يكون المهدي منسوبا إلى اسم مكان الهدي كما أن مضربي منسوب إلى اسم مكان الضرب، والقياس هدى يهدي والمكان مهدي بتصحيح الياء كما أن قاض أصله قاضي بتصحيح الياء مثل مضرب سواء ولكنهم استثقلوا الخروج من الكسر إلى الضم كما استثقلوا في القاضي والغازي فعدلوا إلى الاخف فقالوا مهدى كما قالوا مغزى فصار مقصورا لا يحتمل ما تحتمله الياء من التحريك في النصب فلزم طريقة واحدة وأعيدت الياء في القاضي إلى أصلها لما أمن الثقل عليها، فإن قيل فهلا فروا في القاضي والغازي إلى القصر والزموه طريقة واحدة ؟ قلنا إنما فروا من الثقل، ولو قالوا قاضا لصار بعد الضاد ألف وقبلها ألف وصار في زنة الفعل من قاضيت ففروا إلى الاخف، لكنهم لما نسبوا إليهما ردوهما إلى الاصل الواحد في رأيي فقالوا قاضي ومهدي، فكسروا الدال التي في مهدي وشد دوا ياء النسبة وإن كان الاشهر الاكثر قاضوي ومهدوي ومغزوي إلا أن ذلك هو الاولى على أصلنا، فهذا هو وجه حسن في تعليل من قال قاضي ومغزي لا مطعن للمنصف فيه، والوجه الثاني وهو الذي يراه النحويون في هذا أن المهدي هو اسم المفعول من هدى يهدي فهو مهدي مثل ضرب يضرب فهو مضروب فعلى هذا أصله مهدوي، بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الدال وسكون واوه وتصحيح يائه، بوزن مضروب، فاستثقلوا الخروج من الواو الساكنة إلى الياء فأدغموا الواو في الياء فصارت ياء مشددة فكسرت لها الدال فصار مهدي مثل مرمي ومشوي ومقلي، والوجه الثالث أن يكون منسوبا إلى المهد تشبيها له بعيسى، عليه السلام، فإنه تكلم في المهد فضيلة اختص بها وإنه يأتي في آخر الزمان فيهدي الناس من الضلالة ويردهم إلى الصواب، وهذه المدينة بإفريقية منسوبة إلى المهدي، وبينها وبين القيروان مرحلتان، القيروان في جنوبيها، والثياب السوسية المهدوية إليها تنسب، وقد اختطها المهدي، واختلف في نسبه فأكثر أهل السير الذين لم يدخلوا في رعيتهم وبعض رعيتهم الذين كانوا يخفون أمرهم يزعمون أنه كان ابن يهودي من أهل سلمية الشام وتزوج القداح الذي كان أصل هذه الدعوة بأمه فرباه إلى أن حضرته الوفاة ولم يكن له ولد فعهد إليه وعلمه الدعوة وكان اسمه سعيدا فلما صار الامر إليه سمي عبيدالله، وقال قوم قليلون: إنه ولد القداح نفسه، في قصص طويلة، وقال من صحح نسبه: إنه أحمد بن إسماعيل الثاني ابن محمد بن إسماعيل الاكبر بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، قدم إفريقية فملكها وأقام بالقيروان مدة ثم خط المهدية، وهي على ساحل بحر الروم داخلة فيه ككف على زند، عليها سور عال محكم كأعظم ما يكون يمشي عليه فارسان، عليها باب من حديد مصمت مصراع واحد تأنق المهدي في عمله، وقال بعض أهل المعرفة بأخبارهم: في سنة 300 خرج المهدي بنفسه إلى تونس يرتاد لنفسه موضعا يبني فيه مدينة خوفا من خارج يخرج عليه، وأراد موضعا حصينا حتى ظفر بموضع المهدية وهي جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصلة بزند، فتأملها فوجد فيها راهبا في مغارة فقال له: بم يعرف هذا الموضع ؟ فقال: هذا يسمى جزيرة الخلفاء، فأعجبه هذا الاسم فبناها وجعلها دار مملكته وحصنها بالسور المحكم والابواب الحديد المصمت وجعل في كل مصراع من الابواب مائة قنطار، ولها بابان بأربعة مصاريع لكل باب منها دهليز يسع خمسمائة فارس،

[ 231 ]

وكان شروعه في اختطاطها لخمس خلون من ذي القعدة سنة 303، وقال أبو عبيد البكري: كان شروعه فيها سنة 300 وكمل سورها في سنة خمس وانتقل إليها سنة ثمان في شوال، ولم تزل دار مملكة لهم إلى أن ولي الامر إسماعيل بن أبي القاسم سنة 44 فسار إلى القيروان محاربا لابي يزيد وأتخذ مدينة صبرة واستوطنها بعد أبيه معد وعمل فيها مصانع واحتفر أبيارا وبنى فيها قصورا عالية، قال بطليموس: مدينة برقة وهي المهدية طولها اثنتان وثلاثون درجة: وعرضها ست وثلاثون درجة، داخلة في الاقليم الرابع، طالعها العقرب تحت اثنتي عشرة درجة، منزلها من قلب العقرب الجناح الايمن ولها ممسك العنان ولها جبهة الليث تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها اثنتا عشرة درجة من الجدي، وقال أبو عبيد البكري: جعل لمدينتها بابا حديد لا خشب فيهما كل باب وزنه ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرا كل مسمار من مساميره ستة أرطال وجعل فيها من الصهاريج العظام، وأهل تلك النواحي يسمونها مواجل، ثلثمائة وستين موجلا غير ما يجري إليها من القناة التي فيها، والماء الجاري الذي بالمهدية جلبه عبيدالله من قرية ميانش، وهي على مقربة من المهدية في أول أقداس ويصب في المهدية في صهريج داخل المدينة عند جامعها ويرفع من الصهريج إلى القصر بالدواليب وكذلك يسقي أيضا من قرية ميانش من الآبار بالدواليب يصب في محبس يجري منه في تلك القناة، قال: ومرسي المهدية منقور في حجر صلد يسع ثلاثين مركبا، على طرفي المرسى برجان بينهما سلسلة حديد فإذا أريد إدخال سفينة أرسل حراس البرجين أحد طرفي السلسلة حتى تدخل السفينة ثم يمدونها كما كانت تحبيسا لها، ولما فرغ من إحكام ذلك قال: اليوم أمنت على الفاطميات، يعني بناته، وارتحل إليها وأقام بها ثم عمر فيها الدكاكين ورتب فيها أرباب المهن كل طائفة في سوق فنقلوا إليها أموالهم فلما استقام ذلك أمر بعمارة مدينة أخرى إلى جانب المهدية وجعل بين المدينتين قدر طول ميدان وأفردها بسور وأبواب وحفظة وسماها زويلة وأسكن أرباب الدكاكين من البزازين وغيرهم فيها بحرمهم وأهاليهم وقال: إنما فعلت ذلك لآمن غائلتهم وذاك أن أموالهم عندي وأهاليهم هناك، فإن أرادوني بكيد وهم بزويلة كانت أموالهم عندي فلا يمكنهم ذلك، وإن أرادوني بكيد وهم بالمهدية خافوا على حرمهم هناك، وبنيت بيني وبينهم سورا وأبوابا فأنا آمن منهم ليلا ونهارا لاني أفرق بينهم وبين أموالهم ليلا وبينهم وبين حرمهم نهارا، وشرب أهلها من الآبار والصهاريج، ومهما ذكرنا من حصانتها فإن أحوال ملوكها تناقضت حتى أفضى الامر إلى أن أنفذ روجار صاحب صقلية جرجي إليها في سنة 543 فأخلاها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس وخرج هاربا حتى لحق بعبد المؤمن وبقيت في يد الافرنج اثنتي عشرة سنة حتى قدم عبد المؤمن في سنة 555 إلى إفريقية فأخذ المهدية في أسرع وقت فهي في يد أصحابه إلى يومنا هذا ولم تغن حصانتها في جنب قضاء الله شيئا، وينسب إلى المهدية جماعة وافرة من العلماء في كل فن، منهم: أبو الحسن علي بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بالحداد المهدوي القائل: قالت، وأبدت صفحة * كالشمس من تحت القناع: بعت الدفاتر وهي آ * خر ما يباع من المتاع

[ 232 ]

فأجبتها، ويدي على * كبدي وهمت بانصداع: لا تعجبي فيما رأي‍ * ت فنحن في زمن الضياع مهرات: بلد بنجد من أرض مهرة قرب حضرموت. المهراس: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة، المهراس: موضعان أحدهما موضع باليمامة كان من منازل الاعشى، وفيه يقول: شاقتك من قبلة أطلالها * بالشط فالوتر إلى حاجر فركن مهراس إلى مارد * فقاع منفوحة ذي الحائر قالوا: كان الاعشى ينزل هذا الشق من اليمامة، والمهراس: حجر مستطيل يتوضأ منه، وفي حديث أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أراد أحدكم الوضوء فليفرغ على يديه من إنائه ثلاثا، فقال له قين الاشجعي: فإذا أتينا مهراسكم كيف نصنع ؟ أراد بالمهراس هذا الحجر المنقور الذي لا يقله الرجال، والمهراس فيما ذكرهه المبرد: ماء بجبل أحد، وروي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عطش يوم أحد فجاءه علي، رضي الله عنه، وفي درقته ماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه. قال عبيدالله الفقير إليه: ويجوز أن يكون جاءه بماء من الحجر المنقور المسمى بالمهراس، ويجوز أن يكون علما هذا الحجر سمي به لثقله لما أنه يقع على الشئ فيهرسه، وليس كل حجر منقور مستطيل مهراسا، والله أعلم، وقال سديف بن ميمون يذكر حمزة وكان دفن بالمهراس: لا تقيلن عبد شمس عثارا، * واقطعن كل رقلة وغراس أقصهم أيها الخليفة واحسم * عنك بالسيف شأفة الارجاس واذكرن مقتل الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس هو حمزة بن عبد المطلب. مهران: بالكسر ثم السكون، وراء، وآخره نون، اسم أعجمي: موضع لنهر السند، قال حمزة: وأصله بالفارسية مهران روذ، وهو واد يقبل من الشرق آخذا على جهة الجنوب متوجها إلى جهة المغرب حتى يقع في أسفل السند ويصب في بحر فارس، وهو نهر عظيم بقدر دجلة تجري فيه السفن ويسقي بلادا كثيرة ويصب في البحر عند الديبل، قال الاصخطري: وبلغني أن مخرج مهران من ظهر جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون فيظهر مهران بناحية الملتان على حد سمندور والرور ثم على المنصورة ثم يقع في البحر شرقي الديبل، وهو نهر كبير عذب جدا، ويقال: إن فيه تماسيح مثل ما في النيل وهو مثله في الكبر وجريه مثل جريه ويرتفع على وجه الارض ثم ينضب فيزرع عليه مثل ما يرزع بأرض مصر، والسند روذ: نهر آخر هناك ذكر في موضعه. مهربارات: من قرى أصبهان، كان ينزلها محمد بن أحمد بن عبد الله بن جره المهربرتي، سمع منه بها قتيبة بن سعيد. مهربانان: بالكسر ثم السكون، وفتح الراء، وباء موحدة، وبعد الالف نون، وآخره نون، والمهر بالفارسية له معنيان: أحدهما هو الشمس، ومهر معناه المحبة والشفقة: من قرى مرو.

[ 233 ]

مهربند قشاي: والعامة يسمونها بندكشاي، بباء موحدة، ونون، ودال، والقاف، والشين: قرية على ثلاثة فراسخ من مرو، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن الحسين المهربند قشائي. مهرجان قذق: ثلاث كلمات، بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم راء، فهذا معناه الشمس أو المحبة والشفقة، ثم جيم، وبعد الالف نون، وهذا معناه النفس أو الروح، ثم قاف مفتوحة وقد تضم، وذال معجمة، وقاف أخرى، وأظنه اسم رجل فيكون معناه محبة أو شمس نفس قذق: وهي كورة حسنة واسعة ذات مدن وقرى قرب الصيمرة من نواحي الجبال عن يمين القاصد من حلوان العراق إلى همذان في تلك الجبال. مهرجان: معناه بالفارسية فرح النفس، قد يسقط من الكورة المذكورة آنفا قذق فيقال مهرجان فقط، قال أبو سعد: مهرجان قرية بأسفرايين لقبها بذلك كسرى قباذ بن فيروز والد كسرى أنوشروان لحسنها وخضرتها وصحة هوائها، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو بكر محمد بن عبد الله بن مهدي المهرجاني النيسابوري، سمع محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن رجاء وعمر بن شبة وأبا سعيد الاشج وغيرهم، روى عنه أبو علي الحافظ وغيره. ومهرجان: قرية بين أصبهان وطبس كبيرة بها جامع وقد خربت. مهرجمين: قد ذكرنا معنى مهر، ثم جيم مفتوحة، وميم مكسورة، وياء ساكنة، ونون: من قرى جرجان. مهرقان: بالقاف، وآخره نون: من قرى الري، عن أبي سعيد، ينسب إليها خضر أبو عمر المهرقاني الرازي، يروي عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأبي داود الطيالسي وكان صدوقا، روى عنه أبو حاتم الرازي. مهروان: بالواو، وآخره نون: كورة في سهل طبرستان، بينها وبين سارية عشرة فراسخ، وبها مدينة ذات منبر، وكان يكون بها قائد في ألف رجل مسلحة، وقد نسب بهذه النسبة يوسف بن أحمد بن يوسف بن محمد أبو القاسم المهرواني القزاز نزيل بغداد، قال شيرويه: قدم علينا همذان في رجب سنة 433 وروى عن ابن زرقويه وأبي أحمد الفرضي وابن مهدي وأبي محمد عبد الله بن عبيدالله بن يحيى المعلم وغيرهم، حدثنا عنه أبو علي الميداني وعبدوس أنه صدوق حسن. مهروبان: الواو ساكنه ثم باء موحدة وآخره نون، في موضعين: أحدهما على ساحل البحر بين عبادان وسيراف بليدة صغيرة رأيتها أنا وهي في الاقليم الثالث، طولها ست وسبعون درجة ونصف، وعرضها ثلاثون درجة، وقال أبو سعد: مهروبان ناحية مشتملة على عدة قرى بهمذان، ينسب إليها أبو القاسم يوسف ابن محمد بن أحمد بن محمد المهروباني، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت القرشي وغيرهما، روى عنه أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني بمرو وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، وانتخب له الحافظ أبو بكر الخطيب فوائد. مهروذ: آخره ذال معجمة، والواو ساكنة: من طساسيج سواد بغداد بالجانب الشرقي من استان شاذقباذ وهو نهر عليه قرى في طريق خراسان، ولما فرغ المسلمون من المدائن وملكوها ساروا نحو جلولاء حتى أتوا مهروذ وعلى المقدمة هاشم بن

[ 234 ]

عتبة بن أبي وقاص فجاءه دهقانها وصالحه على جريب من الدراهم على أن لا يقتلوا من أهلها أحدا. مهرة: بالفتح ثم السكون، هكذا يرويه عامة الناس، والصحيح مهرة بالتحريك وجدته بخطوط جماعة من أئمة العلم القدماء لا يختلفون فيه، قال العمراني: مهرة بلاد تنسب إليها الابل، قلت: هذا خطأ إنما مهرة قبيلة وهي مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة تنسب إليهم الابل المهرية وباليمن لهم مخلاف يقال بإسقاط المضاف إليه، وبينه وبين عمان نحو شهر وكذلك بينه وبين حضرموت فيما زعم أبو زيد، وطول مخلاف مهرة أربع وستون درجة، وعرضه سبع عشرة درجة وثلاثون دقيقة، في الاقليم الاول. مهريجان: بكسر الراء ثم ياء ساكنة، وجيم، وآخره نون: قرية بمرو، ينسب إليها مطر بن العباس بن عبد الله بن الجهم بن مرة بن عياض المهريجاني تابعي، لقي عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فدعا له بطول العمر فعاش مائة وخمسا وثلاثين سنة، وتوفي بمرو أيام نصر بن سيار ودفن بمقبرة تنسب إليه. ومهريجان أيضا: قرية بكازرون من نواحي فارس، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن محمد المهريجانى، روى عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن محمد الوراق، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي. مهريجرد: بكسر الميم والراء، وسكون الهاء والياء، وكسر الجيم، وسكون الراء الثانية بعدها دال مهملة: قرية غناء من كورة تمد، وهي من أجل قراها وأعمرها وأكثرها سوادا ومياها وأنهارا. المهزم: موضع في قول عدي بن الرقاع: لمن رسم دار كالكتاب المنمنم * بمنعرج الوادي فويق المهزم ؟ مهزور: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم زاي، وواو ساكنة، وراء، قال أبو زيد: يقال هزره يهزره هزرا وهو الضرب بالعصا على الظهر والجنب، وهو مهزور وهزير، والهزير: المتقحم في البيع والاغلاء، وقد هزرت له في البيع أي أغليت، مهزور ومذينب: واديان يسيلان بماء المطر خاصة، وقال أبو عبيد: مهزور وادي قريظة، قالوا: لما قدمت اليهود إلى المدينة نزلوا السافلة فاستوبؤوها فبعثوا رائدا لهم حتى أتى العالية بطحان ومهزورا وهما واديان يهبطان من حرة تنصب منها مياه عذبة فرجع إليهم فقال: قد وجدت لكم بلدا نزها طيبا وأودية تنصب إلى حرة عذبة ومياها طيبة في متأخر الحرة، فتحولوا إليها فنزل بنو النضير ومن معهم بطحان ونزلت قريظة وهدل على مهزور فكانت لهم تلاع وماء يسقي سمرات، وفي مهزور اختصم إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الاعلى، وكانت المدينة أشرفت على الغرق في خلافة عثمان، رضي الله عنه، من سيل مهزور حتى اتخذ عثمان له ردما، وجاء أيضا بماء عظيم مخوف في سنة 156 فبعث إليه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو الامير يومئذ عبيدالله بن أبي سلمة العمري فخرج وخرج الناس بعد صلاة العصر وقد ملا السيل صدقات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فدلتهم عجوز من أهل العالية على موضع كانت تسمع الناس يذكرونه فحضروه فوجدوا للماء مسيلا ففتحوه فغاض الماء منه إلى وادي بطحان، قال أحمد بن جابر:

[ 235 ]

ومن مهزور إلى مذينب شعبة تصب فيها. مهزول: بالفتح، وآخره لام، اسم المفعول من الهزال: اسم واد في اقبال النير بحمى ضرية، وقيل: واد إلى أصل جبل يقال له ينوف، وقال أبو زياد: مهزول واد يتعلق بواديين فهما شعبتا مهزول، وأنشد: عوجا خليلي على الطلول * بين اللوى وشعبتي مهزول وما البكا في دارس محيل * قفر وليس اليوم كالمأهول مهساع: بالكسر ثم السكون، وسين مهملة، مهمل عند اللغويين: وهو مخلاف باليمن. مهشمة: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الشين وكسرها، عن الحفصي مهشمة، بفتح الشين، قال ابن شميل: كل غائط من الارض يكون وطيئا فهو هشيم، والمتهشمة: التي يبس كلاها، وقال ابن شميل: الارض إذا لم يصبها مطر ولا نبت فيها تراها مهتشمة ومتهشمة، ومهشمة هذه: من قرى اليمامة، قال الحفصي: مهشمة قرية ونخل ومحارث لبني عبد الله بن الدئل باليمامة، قال الشاعر: يا رب بيضاء على مهشمه * أعجبها أكل البعير النيمه مهفيروزان: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء ثم ياء ساكنة، وراء، وواو، وزاي، وآخره نون: قرية على باب شيراز بأرض فارس. مهور: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وراء، هو من هار الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت مكانه، واسم المكان مهور: موضع، ويروى مهوا. مهيعة: بالفتح ثم السكون ثم ياء مفتوحة، وعين مهملة، وهو مفعلة من التهيع وهو الانبساط، ومن قال إنه فعيل فهو مخطئ لانه ليس في كلامهم فعيل بفتح أوله، وطريق مهيع واضح: وهي الجحفة، وقيل: قريب ممن الجحفة، وقد ذكرت الجحفة، وهي ميقات أهل الشام. مهينة: بالفتح ثم الكسر ثم ياء ساكنة، ونون، وهاء، من الهوان: من قرى اليمامة. باب الميم والياء وما يليهما مياسر: قال ابن حبيب: مياسر بين الرحبة والسقيا من بلاد عذرة يقال لها سقيا الجزل وهي قريب من وادي القرى، قال كثير: نظرت، وقد حالت بلاكث دونهم * وبطنان وادي برمة وظهورها، إلى ظعن بالنعف نعف مياسر * حدتها تواليها ومارت صدورها عليهن لعس من ظباء تبالة * مذبذبة الخرصان باد نحورها ميافارقين: بفتح أوله، وتشديد ثانيه ثم فاء، وبعد الالف راء، وقاف مكسورة، وياء، ونون، قال بعض الشعراء: فإن يك في كيل اليمامة عسرة * فما كيل ميافارقين بأعسرا وقال كثير: مشاهد لم يعف التنائي قديمها، * وأخرى بميافارقين فموزن ميافارقين: أشهر مدينة بديار بكر، قالوا: سميت بميا بنت لانها أول من بناها، وفارقين هو الخلاف

[ 236 ]

بالفارسية يقال له بارجين، لانها كانت أحسنت خندقها فسميت بذلك، وقيل: ما بني منها بالحجارة فهو بناء أنوشروان بن قباذ وما بني بالآجر فهو بناء أبرويز، قال بطليموس: مدينة ميافارقين طولها أربع وسبعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، داخلة في الاقليم الخامس، طالعها الجبهة، بيت حياتها ثلاث درج من العقرب، لها شركة في السماك الشامي وحرب في قلب الاسد تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، رابعها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول ميافارقين سبع وخمسون درجة ونصف وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، والذي يعتمد عليه أنها من أبنية الروم لانها في بلادهم، وقد ذكر في ابتداء عمارتها أنه كان في موضع بعضها اليوم قرية عظيمة وكان بها بيعة من عهد المسيح وبقي منها حائط إلى وقتنا هذا، قالوا: وكان رئيس هذه الولاية رجلا يقال له ليوطا فتزوج بنت رئيس الجبل الذي هناك يسكنه في زماننا الاكراد الشامية وكانت تسمى مريم فولدت له ثلاثة بنين كان اثنان منهم في خدمة الملك ثيودسيوس اليوناني الذي دار ملكه برومية الكبرى وبقي الاصغر وهو مروثا فاشتغل بالعلوم حتى فاق أهل عصره فلما مات أبوه جلس في مكانه في رياسة هذه البلاد وأطاعه أهلها، وكان ملك الروم مقيما بدار ملكه برومية وكان تحت حكمه إلى آخر بلاد ديار بكر والجزيرة، وكان ملك الفرس حينئذ سابور ذو الاكناف، وكان بينه وبين ملك الروم ثيودسيوس منازعة وحروب مشهورة، وكان ثيودسيوس قد تزوج امرأة يقال لها هيلانة من أهل الرها فأولدها قسطنطين الذي بنى مدينة قسطنطينية ثم مات ثيودسيوس فملكوا هيلانة إلى أن كبر ابنها قسطنطين فاستولى على الملك برومية الكبرى ثم اختار موضع قسطنطينية فعمرها هناك وصارت دار ملك الروم، وبقي مروثا بن ليوطا المقدم ذكره مقيما بديار بكر مطاعا في أهلها وكان له همة في عمارة الاديرة والكنائس فبنى منها شيئا كثيرا فأكثر ما يوجد من ذلك قديم البناء فهو من إنشائه، وكان رب ماشية، وكان الفرس مجاوريه فكانوا يغيرون عليه ويأخذون مواشيه فعمد إلى أرض ميافارقين فقطع جميع ما كان حولها من الشوك والشجر وجعله سياجا على غنمه من اللصوص الذين يسرقون أمواله، فيقال إنه كان لملك الفرس بنت لها منه منزلة عظيمة فمرضت مرضا أشرفت منه على الهلاك وعجز عن إصلاحها أطباء الفرس فأشار عليه بعض أصحابه باستدعاء مروثا لمعالجتها، فأرسل إلى قسطنطين ملك الروم يسأله ذلك، فأنفذه إليه ووصل إلى المدائن وعالج المرأة فوجدت العافية، فسر سابور بذلك وقال لمروثا: سل حاجتك، فسأله الصلح والهدنة، فأجاب إليه وكتب بينه وبين قسطنطين عهدا بالهدنة مدة حياتهما، فلما أراد مروثا الرجوع عاود سابور في ذكر حاجة أخرى فقال: إنك قتلت خلقا كثيرا من النصارى وأحب أن تعطيني جميع ما عندك في بلادك من عظام الرهبان والنصارى الذين قتلهم أصحابك، فرتب معه الملك من سار في بلاده ليستخرج له ما أحب من ذلك بعد البحث حتى جمع منه شيئا كثيرا فأخذه معه إلى بلده ودفنها في الموضع الذي اختاره من دياره ومضى إلى قسطنطين وعرفه ما صنع بالهدنة، فسر به وقال له: سل حاجتك، فقال: أحب أن يساعدني الملك في بناء موضع في ذلك الدوار الذي جعلته لغنمي ويعاونني بجاهه وماله، فكتب إلى كل من يجاوره بمساعدته بالمال والنفس ورجع مروثا إلى دياره فساعده من حوله

[ 237 ]

حتى أدار عوضا من الشوك حائطا كالسور وعمل فيه طاقات كثيرة سدها بالشوك ثم سأل الملك أن يأذن له أن يبني في جانب حائطه حصنا يأمن به غائلة العدو الذي يطرق بلاده، فأذن له في ذلك، فبني البرج المعروف ببرج الملك وبنى البيعة على رأس التل وكتب اسم الملك على أبنيته، ووشى به قوم إلى الملك قسطنطين وزعموا أنه فعل ما فعل للعصيان، فسير الملك رجلا وقال له: انظر فإن كان بناؤه بيعة وكتب اسمي على ما بناه فدعه بحاله وإلا فانقض جميع ما بناه وعد، فلما رأى اسم الملك على السور رجع وأخبر قسطنطين بذلك فأقره على بنائه وأعجبه ما صنع من كتابة اسم الملك على ما جدده وأنفذ إلى جميع من في تلك الديار من عماله بمساعدة مروثا على بناء مدينة بحيث بنى حائطه وأطلق يده في الاموال فعمرها وجعل في كل طاقة من تلك الطيقان التي ذكرنا أنه سدها بالشوك عظام رجل من شهداء النصارى الذين قدم بهم من عند سابور فسميت المدينة مدور صالا، ومعناه بالعربية مدينة الشهداء، فعربت على تطاول الايام حتى صارت ميافارقين، هكذا ذكروه وإن كان بين اللفظتين تباين وتباعد، وحصنها مروثا وأحكمها، فيقال إنها إلى وقتنا هذا وهو سنة 620 لم تؤخذ عنوة قط، وآمد بالقرب منها وهي أحصن منها وأحسن قد أخذت بالسيف مرارا، قالوا: وأمر الملك قسطنطين وزراءه الثلاثة فبنى كل واحد منهم برجا من أبرجتها فبني أحدهم برج الرومية والبيعة بالعقبة، وبنى الآخر برج الراوية المعروف الآن ببرج علي بن وهب وبيعة كانت تحت التل وهي الآن خراب وأثرها باق مقابل حمام النجارين، وبنى الثالث برج باب الريض والبيعة المدورة وكتب على أبراجها اسم الملك وأمه هيلانة وجعل لها ثمانية أبواب، منها: باب أرزن ويعرف بباب الخنازير ثم تسير شرقا إلى باب قلونج وهو بين برج الطبالين وبين برج المرآة ومكتوب عليه اسم الملك وأمه، وإنما سمي برج المرآة لانه كان عليه بين البرجين مرآة عظيمة يشرق نورها إذا طلعت الشمس على ما حولها من الجبال وأثرها باق إلى الآن وبعض الضباب الحديد باق إلى الآن، ثم عمل بعد ذلك باب الشهوة وهو من برج الملك ثم تسير من جانب الشمال إلى أن تصل إلى البرج الذي فيه الموسوم بشاهد الحمى، وهناك باب آخر وهو من الربض إلى المدينة ومقابل أرزن القبلي نصبا، ثم تسير إلى الجانب الشمالي وكان هناك باب الربض بين البرجين، ثم تنزل في الغرب إلى القبلة وهناك باب يسمى باب الفرح والغم لصورتين هناك منقوشتين على الحجارة، فصورة الفرح رجل يلعب بيديه وصورة الغم رجل قائم على رأسه صخرة جماد، فلذلك لا يبيت أحد في ميافارقين مغموما إلا النادر، والآن يسمى هذا الباب باب القصر العتيق الذي بناه بنو حمدان، ثم تسير إلى نحو القبلة إلى أسفل العقبة وهناك باب عند مخرج الماء، وفي جانب القبلي في السور الكبير باب فتحه سيف الدولة من القصر العتيق وسماه باب الميدان وكان يخرج في الفصيل إلى باب الفرح والغم وليس مقابله في الفصيل باب، وفي برج علي بن وهب في الركن الغربي القبلي في أعلاه صليب منقور كبير يقال إنه مقابل البيت المقدس وعلى بيعة قمامة في البيت المقدس صليب مثل هذا مقابله، ويقال إن صانعهما واحد، وقيل إنه كان مدة عمارتها حتى كملت ثماني عشرة سنة، فإن صح هذا فهو إحدى العجائب لان مثل تلك العمارة لا يمكن استتمام مثلها إلا في أضعاف هذه السنين، وقيل إنه ابتدئ بعمارتها بعد المسيح بثلثمائة سنة وكان ذلك لستمائة

[ 238 ]

وثلاث وعشرين سنة من تاريخ الاسكندر اليوناني، وقيل إن أول عمارتها في أيام بطرس الملك في أيام يعقوب النبي، عليه السلام، وقيل إن مروثا بنى في المدينة ديرا عظيما على اسم بطرس وبولس اللذين هما في البيعة الكبرى وهو باق إلى زماننا هذا في المحلة المعروفة بزقاق اليهود قرب كنيسة اليهود وفيها جرن من رخام أسود فيه منطقة زجاج فيها من دم يوشع بن نون وهو شفاء من كل داء وإذا طلي به على البرص أزاله، يقال إن مروثا جاء به معه من رومية الكبرى عند عوده من عند الملك، وما زالت ميافارقين بأيدي الروم إلى أيام قباذ بن فيروز ملك الفرس فإنه غزا ديار بكر وربيعة وافتتحها وسبى أهلها ونقلهم إلى بلاده وبنى لهم مدينة بين فارس والاهواز فأسكنهم فيها وجعل اسمها أبزقباذ، وقيل هي أرجان ويقال لها الاستان الاعلى أيضا، ثم ملك بعده ابنه أنوشروان بن قباذ ثم هرمز بن أنوشروان ثم أبرويز بن هرمز وكان أبرويز مشتغلا بلذاته غافلا عن مملكته فخرج هرقل ملك الروم صاحب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فافتتح هذه البلاد وأعادها إلى مملكة الروم وملكها بأسرها ثماني سنين آخرها سنة ثماني عشرة للهجرة، وبعد أن فتحت الشام وجاء طاعون عمواس ومات أبو عبيدة بن الجراح أنفذ عمر، رضي الله عنه، عياض بن غنم بجيش كثيف إلى أرض الجزيرة فجعل يفتحها موضعا موضعا، ووجدت بعض من يتعاطى علم السير قد ذكر في كتاب صنفه أن خالد بن الوليد والاشتر النخعي سارا إلى ميافارقين في جيش كثيف فنازلاها فيقال إنها فتحت عنوة، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل دينارين وقفيز حنطة ومد زيت ومدخل ومد عسل وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وجعل للمسلمين بها محلة وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد، قال: وكان المسلمون لما نزلوا عليها نزلوا بمرج هناك على عين ماء فنصبوا رماحهم هناك بالمرج فسمي ذلك الموضع عين البيضة إلى الآن، وإياها عنى المتنبي في قوله يصف جيشا: ولما عرضت الجيش كان بهاؤه * على الفارس المرخى الذؤابة منهم حواليه بحر للتجافيف مائج، * يسير به طود من الخيل أيهم تساوت به الاقطار حتى كأنه * يجمع أشتات الجبال وينظم وأدبها طول القتال وطرفه * يشير إليها من بعيد فتفهم تجاوبه فعلا وما تسمع الوحى، * ويسمعها لحظا وما يتكلم تجانف عن ذات اليمين كأنها * ترق لميافارقين وترحم ولو زحمتها بالمناكب زحمة * درت أي سوريها الضعيف المهدم ميانج: بالفتح، وبعد الالف نون، وآخره جيم، أعجمي لا أعلم معناه، قال أبو الفضل: موضع بالشام ولست أعرف في أي موضع هو منها، ينسب إليه أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي، سمع محمد بن عبد الله السمرقندي بالميانج، روى عنه أبو الحسن محمد بن عوف الدمشقي، وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: يوسف بن القاسم بن يوسف بن الفارس ابن سوار أبو بكر الميانجي الشافعي الفقيه قاضي دمشق ولي القضاء بها نيابة عن القاضي أبي الحسن علي ابن النعمان قاضي نزار الملقب بالعزيز، روى عن أبي

[ 239 ]

خليفة وأبي يعلى الموصلي وزكرياء بن يحيى الساجي وعبدان الجواليقي ومحمد بن إسحاق السراج ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري وذكر جماعة كثيرة، روى عنه ابن أخيه أبو مسعود صالح بن أحمد ابن القاسم وأبو سليمان رزين وذكر جماعة أخرى كثيرة، قال بإسناد: توفي أبو بكر الميانجي في شعبان سنة 375، وكان مولده قبل التسعين ومائتين، وكان ثقة نبيلا مأمونا، تلقى عليه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ وأبو مسعود صالح بن أحمد بن القاسم الميانجي، سمع أبا الحسن الدار قطني وطبقته وحدثنا عنه أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري بمكة، وأبو عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، روى عنه يوسف بن القاسم الميانجي، ومات بالميانج، كل هذا عن ابن طاهر، وقد نسب إلى ميانه ميانجي، يذكر في موضعه. ميان روذان: بالفتح، وبعد الالف نون، وضم الراء، وسكون الواو، وذال مععجمة، وآخره نون، هو فارسي معناه وسط الانهار: وهي جزيرة تحت البصرة فيها عبادان يحيط بها دجلة من جانبيها وتصب في البحر الاعظم في موضعين: أحدهما يركب فيه الراكب القاصد إلى البحرين وبر العرب والآخر يركب فيه القاصد إلى كيس وبر فارس، فهذه الجزيرة مثلثة الشكل من جانبيها دجلة والجانب الثالث البحر الاعظم وفيها نخل وعمارة وقرى من جملتها المحرزي التي هي مرفأ سفن البحر اليوم، وميان روذان أيضا: ناحية في أقصي ما وراء النهر قرب أوزكند. ميانش: بالفتح، وتشديد الثاني، وبعد الالف نون مكسورة، وشين معجمة: قرية من قرى المهدية بإفريقية صغيرة، بينها وبين المهدية نصف فرسخ، قال لي رجل من أهل المهدية: لا يكون فيها اليوم ثلاثون بيتا، وفيها ماء عذب إذا قصر الماء بالمهدية استجلبوه منها، وذكر أبو عبيد البكري أن المهدي لما بنى المهدية استجلب الماء من ميانش إلى المهدية في قناة صنعها فكان يستقي من آبار ميانش بالدواليب إلى برك ويخرج من تلك البرك في قناة إلى صهريج في جامع المهدية ويستقي من ذلك الصهريج بالدواليب إلى القصر، ينسب إليها أحمد بن محمد بن سعد الميانشي الاديب، ووجدت بخطه كتاب النقائض بين جرير والفرزدق وقد كتبه بمصر في سنة 381 وقد أتقنه خطا وضبطا، ومنها أيضا عمر بن عبد المجيد ابن الحسن المهدي الميانشي نزيل مكة، روى عنه مشايخنا، مات بمكة فيما بلغني، ونسبته إلى المهدية ربما كانت دليلا على أن ميانش من نواحي إفريقية. الميان: بالكسر، وآخره نون، معناه بالفارسية الوسط، وعرب بدخول الالف واللام عليه: وهي مواضع كانت بنيسابور فيها قصور آل طاهر بن الحسين، روي أنه قدم أبو محلم عوف بن محلم الشيباني على عبد الله بن طاهر بن الحسين فحادثه فقال له فيما يقول: كم سنك ؟ فلم يسمع، فلما أراد أن يقوم قال عبد الله للحاجب: خذ بيده، فلما توارى عوف قال له الحاجب: إن الامير سألك كم سنك فلم تجبه، فقال له: لم أسمع، ردني إلى الامير، فرده فوقف بين يديه وقال له: يا ابن الذي دان له المشرقان * طرا وقد دان له المغربان إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وصيرت بيني وبين الورى * عنانة من غير جنس العنان وبدلتني من نشاط الفتى * وهمه هم الدثور الهدان

[ 240 ]

وأبدلتني بالقوام الحنا، * وكنت كالصعدة تحت السنان فهمت من أوطار وجدي بها * لا بالغواني، أين مني الغوان ؟ وما بقى في لمستمتع * إلا لساني وبحسبي لسان أدعو إلى الله وأثني به * على الامير المصعبي الهجان فقرباني، بأبي أنتما، * من وطني قبل اصفرار البنان وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حمران والمرقبان سقى قصور الشاذياخ الحيا * قبل وداعي وقصور الميان فكم وكم من دعوة لي بها * ما إن تخطاها صروف الزمان فأمره بالانصراف إلى وطنه وقال له: جائزتك ورزقك يأتيك في كل عام فلا تتعبن بتكلف المجئ. ميانه: بكسر أوله وقد يفتح، وبعد الالف نون، والنسبة إليه ميانجي كالذي قبله: وهو بلد بأذربيجان معناه بالفارسية الوسط وإنما سمي بذلك لانه متوسط بين مراغة وتبريز، وأنا رأيتها وهو منها مثل زاوية إحدى المثلثات، وقد نسب إليها القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الميانجي قاضي همذان استشهد بها، رحمه الله، وولده أبو بكر محمد وولده عين القضاة عبد الله بن محمد كان له فضل وفقه وكان بليغا شاعرا متكلما تمالا عليه أعداء له فقتل صبرا، كما ذكرنا في كتابنا أخبار الادباء. المياه: يقال لها بالفارسية الماشية: باليمامة، قال أبو زياد: وللوعليين وهم آل وعلة الجرميون حلفاء بني نمير المياه مياه الماشية البئر والبئر إلى أجبال يقال لها المعانيق. مياه: بكسر أوله، وآخره هاء خالصة، جمع ماء وتصغيره مويه والنسبة إليها ماهي: موضع في بلاد عذرة قرب الشام. ووادي المياه: من أكرم ماء بنجد لبني نفيل بن عمرو بن كلاب، قال أعرابي، وقيل مجنون ليلي: ألا لا أرى وادي المياه يثيب، * ولا القلب عن وادي المياه يطيب أحب هبوط الواديين وإنني * لمستهزأ بالواديين غريب (1) وما عجب موت المحب صبابة، * ولكن بقاء العاشقين عجيب دعاك الهوى والشوق لما ترنمت * هتوف الضحى بين الغصون طروب تجاوبها ورق أغن لصوتها، * فكل لكل مسعد ومجيب (2) ألا يا حمام الايك ما لك باكيا، * أفارقت إلفا أم جفاك حبيب ؟ ميبذ: بالفتح ثم السكون، وضم الباء الموحدة، وذال معجمة: بلدة من نواحي أصبهان بها حصن حصين، وقيل إنها من نواحي يزد، ينسب إليها من المتأخرين عبد الرشيد بن علي بن محمد أبو محمد الميبذي، سمع بأصبهان الكثير وصحب أبا موسى الحافظ وكتب عنه وعن طبقته وقدم بغداد حاجا فسمع بها من أصحاب ابن بنان وابن الحصر وغيرهم وحدث بها عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سال الملقب بترك وعاد إلى بلده وحدث بها وكان له فهم


(1) عجز البيت غامض، ولعل فيه تحريفا. (2) صدر البيت غامض، ولعل فيه تحريفا. (*)

[ 241 ]

ومعرفة وفيه فضل وتمييز، ومات في سنة 608 ببلده، وقال الاصطخري: ومن نواحي كورة إصطخر ميبذ فهي على هذا من نواحي فارس بينها وبين أصبهان فاشتبهت، وبين ميبذ وكث مدينة يزد عشرة فراسخ ومن ميبذ إلى عقدة عشرة فراسخ. ميبر: بالكسر ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وراء: موضع. ميثاء: بالفتح، والمد، والثاء مثلثة، وهي في اللغة الرملة اللينة، قال الحازمي: هي ناحية شامية. ميثب: بالكسر ثم السكون، وفتح الثاء المثلثة، وباء موحدة، قال اللغويون: الميثب الارض السهلة، ومنه قول الشاعر يصف نعامة: قريرة عين حين فضت بختمها * خراشي قيض بين قوز وميثب قال ابن الاعرابي: الميثب الجالس، والميثب: القافز، وقال أبو عمرو: الميثب الجدول، وقيل الميثب ما ارتفع من الارض، وكله مفعل من وثب، والميثب: ماء بنجد لعقيل ثم للمنتفق واسمه معاوية ابن عقيل، وقال الاصمعي: الميثب ماء لعبادة بالحجاز، وقال غيره: ميثب واد من أودية الاعراض التي تسيل من الحجاز في نجد اختلط فيه عقيل بن كعب وزبيد من اليمن، وميثب: مال بالمدينة إحدى صدقات النبي، صلى الله عليه وسلم، وله فيها سبعة حيطان وكان قد أوصى بها مخيريق اليهودي للنبي، صلى الله عليه وسلم، وكان أسلم فلما حضرته الوفاة أوصى بها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسماء هذه الحيطان: برقة، وميثب، والصافية، وأعواف، وحسنى، والدلال، ومشربة أم إبراهيم أي غرفتها. وميثب: موضع بمكة عند بئر خم، وقد ذكر في موضعه. ميث: بكسر أوله، وسكون ثانيه، والميثاء: الرملة اللينة، وجمعها ميث، وذول الميث: موضع بعقيق المدينة، قال علي بن أبي جحفل: أتزعم يوم الميث عمرة أنني * لدى البين لم يعزز علي اجتنابها وأقسم أنسي حب عمرة ما مشت، * وما لم ترم أجزاع ذي الميث لابها ميثم: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وثاء مثلثة، قال المري: وجدت كلاعه وثيمة، وهي الجماعة من الحشيش أو الطعام، يقال: ثم لها أي اجمع لها، وميثم: ماء لبني عبادة بنجد اسم مكان الجماعة. ميجاس: موضع بالاهواز كانت به وقعة للخوارج وأميرهم أبو بلال مرداس بن ادية، قال عمران ابن حطان: وإخوة لهم طابت نفوسهم * بالموت عند التفاف الناس بالناس والله ما تركوا من منبع لهدى، * ولا رضوا بالهوينا يوم ميجاس ميدعا: قال ابن أبي العجائز: يزيد بن عنبسة بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الاموي كان يسكن قرية ميدعا من إقليم خولان كانت لجده معاوية بن أبي سفيان. ميدان: بالفتح ثم السكون، أعجمية لا أدري ما أصلها، وهو في أربعة مواضع، منها: ميدان زياد. محلة بنيسابور، ينسب إليها أبو علي الميداني صاحب محمد بن يحيى الذهلي، روى عنه الحيري، وأحمد بن محمد الميداني صاحب كتاب الامثال وابنه سعيد وكانا أديبين لهما تصانيف، وأبو الحسن علي بن محمد

[ 242 ]

ابن أحمد بن حمدان بن عبد المؤمن الميداني انتقل من نيسابور فأقام بهمذان واستوطنها وتزوج من أهلها ومات بها، روى عن أهل بلده وأهل بغداد وغيرهم وأكثر، وكان يعد من الحفاظ العارفين بعلم الحديث والورع والدين والصلاح، ذكره شيرويه وقال: سمعت منه وكان ثقة صدوقا أحد من عني بهذا الشأن متقيا صافيا لم تر عيناي مثله، وسمعت بعض مشايخنا يقول: لا تقولوا لاحد حافظ ما دام هذا الشيخ فيكم، يعني الميداني، وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير الميداني مثل نفسه، وتوفي في الثامن عشر من صفر سنة 471 ودفن في سراسكبهر. والميدان أيضا: محلة بأصبهان، قال أبو الفضل: ينسب إليها أبو الفتح المطهر بن أحمد المفيد، ورد ذلك عليه أبو موسى وقال: لا أعلم أحدا نسبه هذا النسب، قال أبو موسى: وميدان أسفريس محلة بأصبهان، منها محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الميداني، حدثني عنه والدي وغيره، وجعله أبو موسى ثالثا. وشارع الميدان: محلة ببغداد ذكرت في موضعها، ينسب إليها جماعة، منهم: عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة الميداني، وكان يكتب اسمه غنيمة، سمع أبا طالب بن يوسف وأبا القاسم بن الحصين وغيرهما، ومات سنة 582، وصدقة بن أبي الحسين الميداني، سمع أبا الوقت عبد الاول، ومات سنة 608. والميدان: محلة ببغداد وهي بشرقي بغداد بباب الازج. والميدان أيضا: محلة بخوارزم. وميدان: مدينة بما وراء النهر في أقصاه قرب اسبيجاب يجتمع بها الغزية للتجارات والصلح. ميذعان: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وعين مهملة، وآخره نون، من الدعة والخفض كأنه موضع الدعة: اسم لموضع أظنه باليمن. ميذق: بالفتح، وذال معجمة: وقاف، خلط اللبن بالماء، وكل شئ لا تحصله مذق. ميرتلة: بالكسر، جمع بين ساكنين، وتاء مثناة من فوقها مضمومة، ولام: حصن من أعمال باجة وهو أحمى حصون المغرب وأمنعها من الابنية القديمة على نهر آنا، ينسب إليه محمد بن عبد الله بن عمربن عبد الله بن إبراهيم بن غانم بن موسى بن حفص بن مندلة أبو بكر من أهل إشبيلية وأصله من ميرتلة، صحب أبا الحجاج الاعلم كثيرا وأخذ عن أبي محمد بن خزرج وأبي مروان بن سراج وغيرهما، كان أديبا لغويا شاعرا فصيحا وقد أخذ عنه، وتوفي في عقب شوال سنة 533، ومولده في جمادى الاولى سنة 444. ميرماهان: بالكسر ثم السكون: من قرى مرو. ميزده: من قرى أصبهان، نزلها محمد بن أحمد بن محمد ابن الحسين الاصبهاني أبو الحسن، سمع من أبي الشيخ في سنة 369. ميسارة: بالكسر ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الالف راء: مدينة، كذا قال العمراني. ميسان: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وآخره نون: اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان، وفي هذه الكورة أيضا قرية فيها قبر عزيز النبي، عليه السلام، مشهور معمور يقوم بخدمته اليهود ولهم عليه وقوف وتأتيه النذور وأنا رأيته، وينسب إليه ميساني وميسناني بنونين، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما فتحت ميسان في أيامه ولاها النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن

[ 243 ]

عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب وكان من مهاجرة الحبشة ولم يول عمر أحدا من قوم بني عدي ولاية قط غيره لما كان في نفسه من صلاحة، وأراد النعمان امرأته معه على الخروج إلى ميسان فأبت عليه، فكتب النعمان إلى زوجته: ألا هل أتى الحسناء أن حليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم ؟ إذا شئت غنتني دهاقين قرية * وصناجة تجثو على حرف منسم فإن كنت ندماني فبالاكبر اسقني، * ولا تسقني بالاصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا في الجوسق المتهدم فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو، أما بعد فقد بلغني قولك: لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا في الجوسق المتهدم وايم الله لقد ساءني ذلك وقد عزلتك ! فلما قدم عليه قال له: والله ما كان من ذلك شئ وما كان إلا فصل من شعر وجدته وما شربتها قط. فقال عمر: أظن ذلك ولكن لا تعمل لي عملا أبدا، وكان بميسان مسكين الدارمي فقال يرثي زيادا: رأيت زيادة الاسلام ولت * جهارا حين فارقنا زياد فقال الفرزدق: أمسكين أبكى الله عينك إنما * جرى في ضلال دمعها فتحدرا أتبكي امرأ من آل ميسان كافرا * ككسرى على عدانه أو كقصيرا أقول له لما أتاني نعيه * به لا بظبي بالصريمة أعفرا ميسر: بالفتح ثم السكون، وفتح السين، وراء، وهو من اليسار والغنى أو من اليسار ضد اليمين أو من اليسر ضد العسر: موضع شامي. ميسون: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم السين، وآخره نون، قالوا: الميس المجون: والميس أيضا: التبختر في المشي، والميس: من أجود الشجر وأصلبه، وميسون: اسم بلد واسم أم يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان أيضا. ميشار: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة: بلدة من نواحي دنباوند كثيرة الخيرات والشجر. ميشجان: بالكسر ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وجيم، وآخره نون: من قرى أسفرايين. ميشه: بالكسر ثم السكون، والشين معجمة، والنسبة إليها ميشي: من قرى جرجان. ميطان: بفتح أوله ثم السكون، وطاء مهملة، وآخره نون: من جبال المدينة مقابل الشوران به بئر ماء يقال له ضفة وليس به شئ من النبات وهو لمزينة وسليم، وقد روى أهل المغرب غير ذلك، وهو خطأ له ذكر في صحيح مسلم، وقال معن بن أوس المزني وكان قد طلق امرأته ثم ندم: كأن لم يكن يا أم حقة قبل ذا * بميطان مصطاف لنا ومرابع وإذا نحن في عصر الشباب وقد عسا * بنا الآن إلا أن يعوض جازع

[ 244 ]

فقد أنكرته أم حقة حادثا، * وأنكرها ما شئت والحب جارع ولو آذنتنا أم حقة إذ يبا * شرون وإذ لما ترعنا الروائع لقلنا لها: بيني كليلى حميدة، * كذاك بلا ذم ترد الودائع الميطور: من قرى دمشق، قال عرقلة بن جابر ابن نمير الدمشقي: وكم بين أكناف الثغور متيم * كئيب غزته أعين وثغور وكم ليلة بالماطرون قطعتها، * ويوم إلى الميطور وهو مطير الميكعان: موضع في بلاد بني مازن بن عمرو بن تميم، قال حاجب بن ذبيان: ولقد أتاني ما يقول مريثد * بالميكعين وللكلام نوادي ميغ: بالكسر ثم السكون، والغين معجمة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو محمد عبد الكريم بن محمد ابن موسى البخاري الميغي الفقيه الحنفي، كان إماما زاهدا لم يكن بسمرقند مثله، روى عن عبد الله بن محمد بن يعقوب ومحمد بن عمران البخاريين، روى عنه أبو سعد الادريسي، ومات سنة 373. ميغن: بالكسر ثم السكون، وغين معجمة ثم نون: من قرى سمرقند، ينسب إليها القاضي أبو حفص عمر بن أبي الحارث الميغني، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ. ميلاص: من قرى صقلية. ميلة: بالكسر ثم السكون، ولام: مدينة صغيرة بأقصى إفريقية، بينها وبين بجاية ثلاثة أيام، ليس لها غير المزدرع وهي قليلة الماء، بينها وبين قسطنطينية يوم واحد، قال البكري: وفي سنة 378 في شوال خرج المنصور بن المهدي من القيروان غازيا لكتامة فلما قرب من ميلة زحف إليها ناويا على اصطلام أهلها واستباحتها، فخرج إليه النساء والعجائز والاطفال فلما رآهم بكى وأمر ألا يقتل منهم واحد، وأمر بهدم سورهم وتسيير من فيها إلى مدينة باغاية، فخرجوا بجماعتهم يريدونها وقد حملوا ما خف من أمتعتهم، فلقيهم ماكس بن زيري بعسكر فأخذ جميع ما كان معهم وبقيت ميلة خرابا ثم عمرت بعد ذلك وسورت وجعل فيها سوق وحمامات، وهي من أصل مدن الزاب، في وسطها عين تعرف بعين أبي السباع مجلوبة تحت الارض من جبل بني ساروت. الميماس: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وميم أخرى، وآخره سين: هو نهر الرستن وهو العاصي بعينه. ميمذ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وميم أخرى مفتوحة، وذال معجمة: اسم جبل، قال الاديبي: وفي الفتوح أن ميمذ مدينة بأذربيجان أو أران كان هشام قد ولى أخاه مسلمة أرمينية فأنفذ إليها جيشا فصادف العدو بميمذ فلم يناجزه أحد، فلما انصرف وعبر باب الابواب تبعه فكتب إليه هشام بن عبد الملك: أتتركهم بميمذ قد تراهم، * وتطلبهم بمنقطع التراب ؟ ينسب إليها أبو بكر محمد بن منصور الميمذي، روى عنه أبو نصر أحمد المعروف بابن الحداد، قال أبو تمام يمدح أبا سعيد الثغري: ومذ تيمت سمر الحسان وأدمها * فما زلت بالسمر العوالي متيما جدعت لهم أنف الضلال بوقعة * تخرمت في غمائها من تخرما

[ 245 ]

لئن كان أمسي في عقرقس أجدعا * لمن قبلها أمسى بميمذ أخرما قطعت بنان الكفر منهم بميذ، * وأتبعتها بالروم كفا ومعصما وينسب إلى ميمذ أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله الانصاري القاضي الميمذي، سمع بدمشق يحيى بن طالب الاكاف، وبالبصرة أبا العباس محمد بن حيان المازني وأبا محمد عبد الله بن محمد بن فريعة الازدي وأبا خليفة الجمحي وأبا جعفر محمد بن محمد بن حيان الانصاري وزكرياء الساجي، وبالكوفة أبا بكر عمر بن جعفر بن إبراهيم المزني وجده لامه موسى بن إسحاق الانصاري، وبمكة أبا بكر بن المنذر، وبالجزيرة أبا يعلى الموصلي والحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، وبالقيروان أبا بكر محمد بن عبد السلام بن الحارث الانصاري، وبالاسكندرية محمد بن أحمد بن حماد الاسكندراني، وبالرملة أبا العباس بن الوليد بن حماد الرملي، وببغداد محمد بن جرير الطبري، وبالاهواز عبدان الجواليقي، وبالري أحمد بن محمد ابن عاصم الرازي، وبأردبيل سهل بن داود بن ديزويه الرازي وغير هؤلاء، وروى عنه آخرون، منهم: أبو القاسم هبة الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن ابن ذيال، وقال الخطيب: إبراهيم بن أحمد بن محمد الميمذي غير ثقة. ميمند: بكسر الميم الاولى، وفتح الاخرى، ونون، ودال مهملة: رستاق بفارس، وبنواحي غزنة أيضا ميمند، وإلى هذه ينسب الميمندي وزير السلطان محمود بن سبكتكين وهو أبو الحسن علي بن أحمد، وقال أبو بكر العيدي يهجوه: يا علي بن أحمد لا اشتياقا، * وأنا المرء لا أحب النفاقا لم أزل أكره الفراق إلى أن * نلته منك فارتضيت الفراقا حسبنا بالخلاص منك نجاحا، * وكفى بالنجاة منك خلاقا ميمنة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، ونون: بلدة بين باميان والغور، وأظنها الميمند الذي قبله. ميمون: بلفظ الميمون الذي بمعنى المبارك، في موضعين: أحدهما نهر من أعمال واسط قصبته الرصافة، وكان أول من حفر الميمون وكيلا لام جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور يقال له سعيد بن زيد وكانت فوهته في قرية تسمى قرية ميمون فحولت في أيام الواثق على يد عمر بن الفرج الرخجي إلى موضع آخر وسمي بالميمون لئلا يسقط عنه اسم اليمن. وبئر ميمون: بمكة. والميمون والزيتون: قريتان جليلتان بالصعيد الادنى قرب الفسطاط على غربي النيل. ميمة: بالفتح، وتكرير الميم: ولاية من نواحي أصبهان تشتمل على عدة قرى، ينسب إليها أبو علي الحسن الميمي، حدث ببغداد عن أبي علي الحداد في سنة 574 فسمع منه أبو بكر الحازمي وغيره، وأبو الفتوح مسعود بن محمد بن علي المصعبي الميمي، سمع المعجم الكبير على فاطمة بنت عبد الله بن أبي بكر بن زيدة. المينا: بالفتح ثم السكون، ونون، وآخره مقصور: منزل بين صعدة وعشر من أرض اليمن. مينان: من قرى هراة، منها عمر بن شمر الميناني، مات في سنة 278. ميناو: مدينة بصقلية. ميناء: بالكسر ثم السكون، ونون، وألف ممدودة، جبال أبي ميناء: بمصر، قال ابن هشام يعدد سرايا

[ 246 ]

النبي، صلى الله عليه وسلم: وسرية زيد بن حارثة إلى مدين فأصاب سبيا من أهل ميناء وهي السواحل وهي من أوائل نواحي مصر. مينز: من قرى نسا، ينسب إليها أبو الحسن علي بن أبي بكر أحمد بن علي الكاتب المينزي، لقيه السلفي وكتب عنه وكان من صلحاء الصوفية، قال: وسمع معي وعلي كثيرا. ميوان: من قرى هراة، منها أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علوية بن النضر التيمي الميواني، روى عن محمد بن زكرياء المعلم عن أبي الصلت الهروي عن علي بن موسى الرضا، ذكره أبو ذر الهروي وقال: هو شيخ ثقة مأمون. وميوان أيضا: من قرى اليمن. ميورقة: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو والراء يلتقي فيه ساكنان، وقاف: جزيرة في شرقي الاندلس بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة، بالنون، كانت قاعدة ملك مجاهد العامري، وينسب إلى ميورقة جماعة، منهم: يوسف بن عبد العزيز بن علي بن عبد الرحمن أبو الحجاج اللخمي الميورقي الاندلسي الفقيه المالكي، رحل إلى بغداد وتفقه بها مدة وعلق على الكياء وقدم دمشق سنة 505، قال ابن عساكر: وحدثنا بها عن أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وأبي الخير المبارك بن الحسين الغساني وأبي الغنائم أبي النرسي وأبي الحسين ابن الطيورى وعاد إلى الاسكندرية ودرس بها مدة وانتفع به جماعة، والحسن بن أحمد ابن عبد الله بن موسى بن علوان أبو علي الغافقي الاندلسي الميورقي الفقيه المالكي يعرف بابن العنصري، ولد بميورقة سنة 449، سمع ببلده من أبي القاسم عبد الرحمن بن سعيد الفقيه، وسمع ببيت المقدس ومكة وبغداد ودمشق ورجع إلى بلده في ذي الحجة سنة 471، ومن ميورقة محمد بن سعدون بن مرجا بن سعد ابن مرجا أبو عامر القرشي العبدري الميورقي الاندلسي الحافظ، قال الحافظ أبو القاسم: كان فقيها على مذهب داود بن علي الظاهري وكان أحفظ شئ لقيته، ذكر لي أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء وغيره ولم يسمع منهم، وسمع من أبي الحسن بن طاهر النحوي بدمشق ثم سكن بغداد وسمع بها أبا الفوارس الزينبي وأبا الفضل بن خيرون وابن خاله أبا طاهر ويحيى بن أحمد البيني وأبا الحسين ابن الطيوري وجعفر ابن أحمد السراج وغيرهم وكتب عنهم، قال: وسمعت أبا عامر ذات يوم يقول وقد جرى ذكر مالك بن أنس قال: دخل عليه هشام بن عمار فضربه بالدرة، وقرأت عليه بعض كتاب الاموال لابي عبيد فقال لي يوما وقد مر بعض أقوال أبي عبيد: ما كان إلا حمارا مغفلا لا يعرف الفقه، وحكى لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتمعنا يوما عند أبي القاسم ابن السمرقندي لقراءة الكامل لابن عدي فحكى ابن عدي حكاية عن السعدي فقال: يكذب ابن عدي إنما هو قول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فقلت له: السعدي هو الجوزجاني، ثم قلت له: إلى كم يحتمل منك سوء الادب ؟ تقول في إبراهيم النخعي كذا وفي مالك كذا وفي أبي عبيد كذا وفي ابن عدي كذا ! فغضب وأخذته الرعدة، قال: وكان البرداني وابن الخاضبة يحاقوني وآل الامر إلى أن تقول لي هذا ! فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك، وقلت له: إنما نحترمك ما احترمت الائمة فإذا أطلقت القول فيهم فما نحترمك، فقال: والله لقد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدمني، وإني لاعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلماه من صحيحيهما، فقلت له على وجه الاستهزاء: فعلمك إذا إلهام ! فقال: إي والله إلهام ! فتفرقنا وهجرته ولم أتمم عليه كتاب الاموال، وكان

[ 247 ]

سئ الاعتقاد يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها، بلغني أنه قال يوما في سوق باب الازج يوم يكشف عن ساق فضرب على ساقه وقال: ساق كساقي هذه، وبلغني أنه قال: أهل البدع يحتجون بقوله: ليس كمثله شئ، أي في الالوهية، فأما في الصورة فهو مثلي ومثلك، وقد قال الله تعالى: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء، أي في الحرمة لا في الصورة، وسألته يوما عن مذهبه في أحاديث الصفات فقال: اختلف الناس في ذلك فمنهم من تأولها ومنهم من أمسك عن تأولها ومنهم من اعتقد ظاهرها ومذهبي أحد هذه الثلاثة مذاهب، وكان يفتي على مذهب داود، وبلغني أنه سئل عن وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل فقال: لا غسل عليه إلا أني فعلت ذلك بأم أبي بكر، يعني ابنه، وكان بشع الصورة أزرق اللباس يدعي أكثر مما يحسن، مات يوم الاحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 524 ودفن بباب الازج بمقبرة الفيل وكنت إذا ذاك ببغداد ولم أشهده، آخر ما ذكره ابن عساكر، وعلي ابن أحمد بن عبد العزيز بن طير أبو الحسن الانصاري الميورقي، قدم دمشق وسمع بها وحكى عن أبي محمد غانم بن الوليد المخزومي وأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النميري وأبي الحسن علي بن عبد الغني القيرواني وغيرهم، روى عنه عبد العزيز الكناني وهو من شيوخه وأبو بكر الخطيب وهبة الله ابن عبد الوارث الشيرازي وعمر بن عبد الكريم الدهستاني وأبو محمد بن الاكفاني وقال: إنه ثقة وكان عالما باللغة وسافر من دمشق في آخر سنة 463 إلى بغداد وأقام بها، ومات بها سنة 477، قال الحافظ: حدثني أبو غالب الماوردي قال: قدم علينا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الانصاري البصرة في سنة 469 فسمع من أبي علي التستري كتاب السنن وأقام عنده نحوا من سنتين وحضر يوما عند أبي القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي وكان ذا معرفة بالنحو والقراءة وقرأ عليه جزءا من الحديث وجلس بين يديه وكان عليه ثياب خلقة فلما فرغ من قراءة الجزء أجلسه إلى جنبه، فلما مضى قلت له في إجلاسه إلى جنبه، فقال: قد قرأ الجزء من أوله إلى آخره وما لحن فيه وهذا يدل على فضل كثير، ثم قال: إن أبا الحسن خرج من عندنا إلى عمان ولقيته بمكة في سنة 73 أخبرني أنه ركب من عمان إلى بلاد الزنج وكان معه من العلوم أشياء فما نفق عندهم إلا النحو وقال: لو أردت أن أكسب منهم ألوفا لامكن ذلك وقد حصل لي منهم نحو من ألف دينار وتأسفوا على خروجي من عندهم، ثم إنه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها فلما وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل فمات من وقته، وذلك في سنة 474، كذا قال أولا مات ببغداد وههنا بالبصرة، ومن شعر الميورقي قوله: وسائله لتعلم كيف حالي * فقلت لها: بحال لا تسر وقعت إلى زمان ليس فيه * إذا فتشت عن أهليه حر ميها: بكسر الميم، مقصور: اسم ماء في بلاد هذيل أو جبل. ميهنة: بالفتح ثم السكون، وفتح الهاء والنون: من قرى خابران وهي ناحية بين أبيورد وسرخس، قد نسب إليها جماعة من أهل العلم والتصوف، منهم: أبو سعيد أسعد بن أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير وأبو الفتح طاهر، وكانا من أهل التصوف وبينه، وكان أسعد حريصا على سماع الحديث وطلبه وجمعه فسمع أبا القاسم عبد الكريم القشيري وغيره، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: ولد في سنة 454، ومات في سنة 507 في رمضان.

[ 248 ]

* (ن) * باب النون والالف وما يليهما نابت: بكسر الباء الموحدة، وآخره تاء مثناة، اسم الفاعل من نبت ينبت: موضع بالبصرة، وذات النابت: من عرفات. نابلس: بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة، وسئل شيخ من أهل المعرفة من أهل نابلس لم سميت بذلك فقال: إنه كان ههنا واد فيه حية قد امتنعت فيه وكانت عظيمة جدا وكانوا يسمونها بلغتهم ليس فاحتالوا عليها حتى قتلوها وانتزعوا نابها وجاؤوا بها فعلقوها على باب هذه المدينة فقيل: هذا ناب لس، أي ناب الحية، ثم كثر استعمالها حتى كتبوها متصلة نابلس هكذا وغلب هذا الاسم عليها: وهي مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها كثيرة المياه لانها لصيقة في جبل، أرضها حجر، بينها وبين بيت المقدس عشرة فراسخ، ولها كورة واسعة وعمل جليل كله في الجبل الذي فيه القدس، وبظاهر نابلس جبل ذكروا أن آدم، عليه السلام، سجد فيه، وبها الجبل الذي تعتقد اليهود أن الذبح كان عليه وعندهم أن الذبيح إسحاق، عليه السلام، ولليهود في هذا الجبل اعتقاد أعظم ما يكون واسمه كزيرم، وهو مذكور في التوراة، والسمرة تصلي إليه، وبه عين تحت كهف يعظمونها ويزورها السمرة ولاجل ذلك كثرة السمرة بهذه المدينة، وينسب إليها محمد بن أحمد بن سهل بن نصر أبو بكر الرملي ويعرف بابن النابلسي، حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن شيبان الرملي وسعيد ابن هاشم بن مرثد الطبراني وعمر بن محمد بن سليمان العطار وعثمان بن محمد بن علي بن جعفر الذهبي ومحمد ابن الحسن بن قتيبة وأحمد بن ريحان وأبي الفضل العباس بن الوليد القاضي وأبي عبد الله جعفر بن أحمد ابن إدريس القزويني وإسماعيل بن محمد بن محفوظ وأبي سعيد بن الاعرابي وأبي منصور محمد بن سعد، روى عنه هشام بن محمد الرازي و عبد الوهاب الميداني وأبو الحسن الدارقطني وأبو مسلم محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الاصبهاني وأبو القاسم علي ابن جعفر الحلبي وبشرى بن عبد الله مولى فلفل، وعن أبي ذر الهروي قال: أبو بكر النابلسي سجنه

[ 249 ]

بنو عبيد وصلبوه في السنة، وسمعت الدار قطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يسلخ كان ذلك في الكتاب مسطورا، وقال أبو القاسم: قال لنا أبو محمد الاكفاني فيها، يعني سنة 363، توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل ابن نصر الرملي ويعرف بابن النابلسي، وكان يرى قتال المغاربة وبغضهم وأنه واجب فكان قد هرب من الرملة إلى دمشق فقبض عليه الوالي بها أبو محمد الكناني صاحب العزيز أبي تميم بدمشق وأخذه وحبسه في شهر رمضان سنة 363، وجعله في قفص خشب وحمله إلى مصر، فلما حمله إلى مصر قيل له: أنت قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحد في الروم ! فاعترف بذللك وقال: قد قلته، فأمر أبو تميم بسلخه، فسلخوه وحشوا جلده تبنا وصلبوه، وعن أبي الشعشاع المصري قال: رأيت أبا بكر النابلسي في المنام بعدما قتل وهو في أحسن هيئة فقلت له: ما فعل الله بك ؟ فأنشد يقول: حباني مالكي بدوام عز، * وأوعدني بقرب الانتصار وقربني وأدناني إليه، * وقال انعم بعيش في جواري وإدريس بن يزيد أبو سليمان النابلسي سكن العراق وحكى عن أبي تمام وكان أديبا شاعرا، وقال أبو بكر الصولي: لقيني أبو سليمان النابلسي في مربد البصرة فقلت له: من أين ؟ فقال: من عند أميركم الفضل بن عباس حجبني فقلت أبياتا ما سمعها بعد مني، فقلت: أنشدنيها، فأنشدني: لما تفكرت في حجابك * عاتبت نفسي على حجابك فما أراها تميل طوعا * إلا إلى اليأس من ثوابك قد وقع اليأس فاستوينا، * فكن كما كنت باحتجاجك فإن تزرني أزرك أو إن * تقف ببابي أقف ببابك والله ما أنت في حسابي * إلا إذا كنت في حسابك قال: وحجبني الحسن بن يوسف اليزيدي فكتبت إليه: سأترككم حتى يلين حجابكم، * على أنه لا بد أن سيلين خذوا حذركم من نوبة الدهر، إنها * وإن لم تكن حانت فسوف تحين نابع: بكسر الباء الموحدة، وعين مهملة، اسم الفاعل من نبع ينبع: موضع بقرب مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم. نابل: بعد الالف باء موحدة، ولام، قال أبو طاهر السلفي: أنشدنا أبو العباس أحمد بن علي بن عمار النابلي بالثغر وسألته عن نابل فقال: إقليم من أقاليم إفريقية بين تونس وسوسة، فقال: كم قدوشت، لكن كفيت لسانها، * عين رقت للدمع حتى خانها أودعتها سر الهوى فوشت به، * ما كل من منح السرائر صانها قال: وروى من أهل نابل الحديث محمد بن عبد الحميد النابلي وأبوه عبد الحميد عبد المنعم بن عبد القادر النابلي وأبوه.

[ 250 ]

ناتلة: بكسر التاء المثناة من فوقها، ولام، ويقال ناتل بغير هاء: مدينة بطبرستان بينها وبين آمل خمسة فراسخ وبينها وبين شالوس مثلها، وهي في سهل طبرستان خضرة نضرة، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عمر الحلبي الناتلي سافر الكثير وكان تاجرا، سمع الحديث من أبي بكر أحمد بن علي بن خلف وأبي الفضل محمد ابن عبيدالله الصرام، سمع منه أبو نصر الصوفي وأبو بكر المفيد، وتوفي سنة 517، وناتل أيضا: بطن من الصدف وبطن من قضاعة. ناجرة: بكسر الجيم، والراء مهملة: مدينة في شرقي الاندلس من أعمال تطيلة هي الآن بيد الافرنج. ناجية: بالجيم، وتخفيف الياء، من قولنا نجت الامة من العذاب فهي ناجية: وهي محلة بالبصرة مسماة بالقبيلة هي بنو ناجية بن سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، وناجية أم عبد البيت بن الحارث بن سامه بن لؤي خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت فنسب إليها ولدها وترك اسم أبيه وهي ناجية بنت جرم بن ربان، بالراء المهملة، ابن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة، وقال العمراني: ناجية مدينة صغيرة لبني أسد وهي طوية لبني أسد من مدافع القنان جبل وهما طويان بهذا الاسم، ومات رؤبة بن العجاج بناجية لا أدري بهذا الموضع أم بغيره، وقال السكوني: ناجية منزل لاهل البصرة على طريق المدينة بعد أثال وقبل القوارة لا ماء بها، وقال الاصمعي: ناجية ماء لبني قرة من بني أسد أسفل من الحبس وهي في الرمث وكفة العرفج، وكفته: منقطعه ومنتهاه، وكفة العرفج: هي العرفة عرفة ساق وعرفة الفروين، وفي كل تصدر شاربه (1) في الناجية والثلماء. ناحية: قرأت بخط بعض الفضلاء الائمة وهو أبو الفضل


(1) هكذا في الاصل. (*) العباس بن علي المعروف بابن برد الخيال قال: حدثني أبو عوانة عن أبيه عن ابن عباس بن سهل بن ساعد الساعدي عن أبيه عباس بن سهل قال: لما ولي عثمان ابن حيان المري المدينة عرض ذات يوم بالفتنة، وذكرها ابن سهل فقال له بعض جلسائه: إن عباس ابن سهل كان شيعة لابن الزبير وكان قد وجهه في جيش إلى المدينة فتغيط عثمان على وحلف ليقتلني، فتواريت حتى طال ذلك علي فلقيت بعض جلسائه فشكوت له أمري وقلت: قد أمنني أمير المؤمنين ؟ فقال: لا والله ما يجري ذكرك عند الامير إذا تغيظ عليك وأوعدك وهو ينبسط عن الحوائج على طعامه فتنكر واحضر طعامه وقل ما تريد، قال: ففعلت ذلك وحضرت طعامه فأتي بجفنة فيها ثريد عليه لحم وهي ضخمة فقلت: كأني أنظر إلى جفنة حيان بن معبد وتكاوس الناس عليها بناحية، فجعل عثمان يقول لي: رأيته والله بعينك ! قلت: أجل لعمري: كأني أنظر إليه حين يخرج علينا وعليه مطرف خز هدبه يتعلقه شوك السعدان فما يكفه ثم يؤتى بالجفنة فكأني أرى الناس عليها فمنهم القائم ومنهم القاعد، فقال: صدقت بعد أبوك فمن أنت ؟ قلت: أنا عباس ابن سهل الانصاري، فقال: مرحبا وأهلا بأهل الشرف والحق ! قال عباس: فرأيتني وما بالمدينة رجل أوجه مني عنده، قال: فقال لي بعض القوم بعد ذلك: يا عباس أنت رأيت حيان بن معبد يسحب الخز ويتكاوس الناس على جفناته ؟ قلت: والله لقد رأيته وقد نزلنا ناحية فأتانا في رحالنا وعليه عباءة قطوانية فجعلت أذوده بالسوط عن رحالنا مخافة أن يسرقها. النار: بلفظ النار المحرقة، حرة النار: لبني عبس ذكرت. وزقاق النار: بمكة، ذكرت في الزقاق. والحرار وذو النار: قرية بالبحرين لبني محارب بن

[ 251 ]

عبد القيس. نارناباذ: بعد الراء نون، معناه عمارة نارن لان أباذ معناه العمارة: من قرى مرو. نارغيسة: بعد الراء غين معجمة ثم ياء ثم سين مهملة، قال العمراني: قرية، ولم يزد. النازية: بالزاي، وتخفيف الياء: عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء وهي إلى المدينة أقرب وإليها مضافة، قال ابن إسحاق: ولما سار النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر ارتحل من الروحاء حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة يسارا وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية ومضيق الصفراء، كذا قيده ابن الفرات في عدة مواضع، كأنه من نزا ينزو إذا طفر، والنازية فيما حكي عنه: رحبة واسعة فيها عضاه ومروخ. ناس: قرية كبيرة من نواحي أبيورد بخراسان. ناسر: بكسر السين المهملة، وراء: من قرى جرجان، ينسب إليها الحسن بن أحمد الناسري الجرجاني. ناشروذ وشرواذ: ناحيتان بسجستان لهما ذكر في الفتوح، أرسل عبد الله بن عامر بن كريز الربيع ابن زياد الحارثي في سنة 30 إلى سجستان فافتتح ناشروذ وشرواذ وأصاب سبيا كثيرا كان منهم أبو صالح بن عبد الرحمن وجد بسام فبعث به إلى ابن عامر. ناصحة: بكسر الصاد المهملة، والحاء المهملة: موضع في شعر زهير وماء لمعاوية بن حزن بن عبادة بن عقيل بنجد. ناصح: موضع ذكره في أخبار عنترة عن أبي عبيدة بالضاد المعجمة. الناصرة: فاعلة من النصر: قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا، فيها كان مولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ومنها اشتق اسم النصارى، وكان أهلها عيروا مريم فيزعمون أنه لا تولد بها بكر إلى هذه الغاية وأن لهم شجرة أترج على هيئة النساء وللاترجة ثديان وما يشبه اليدين والرجلين وموضع الفرج مفتوح، وإن أمر هذه القرية في النساء والاترج مستفيض عندهم لا يدفعه دافع، وأهل بيت المقدس يأبون ذلك ويزعمون أن المسيح إنما ولد في بيت لحم وأن آثار ذلك عندهم ظاهرة وإنما انتقلت به أمه إلى هذه القرية، قال عبيدالله الفقير إليه: فأما نص الانجيل فإن فيه أن عيسى، عليه السلام، ولد في بيت لحم وخاف عليه يوسف زوج مريم من دهاء هارودس ملك المجوس فرأى في منامه أن أحمله إلى مصر حتى آمرك برده ليكمل ما قال الرب على لسان النبي القائل: إني دعوت ابني من مصر، فأقام بمصر إلى أن مات هارودس فرأى في المنام أنه يؤمر برده إلى بلاد بني إسرائيل، فقدم به القدس فخاف عليه من القائم مقام هارودس فرأى في المنام أن انطلق به إلى الخليل، فأتاها فسكن مدينة تدعى ناصرة، وذكر في الانجيل يسوع الناصري كثيرا، والله أعلم. الناصرية: من قرى سفاقس بإفريقية، ينسب إليها أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن علي الناصري، لقيه السلفي بالاسكندرية وبها مات، وقال: كان من أهل القرآن. ناصع: والناصع من كون لون: ما خلص ووضح، وأكثر ما يستعمل في البياض، وناصع: من بلاد الحبشة. ناصفة: بكسر الصاد، والفاء، وهو مجرى الماء، وقيل: الرحبة في الوادي، قال الزمخشري: ناصفة

[ 252 ]

واد من أودية القبلية. وناصفة الشجناء: موضع في طريق اليمامة. وناصفة العمقين: في بلاد بني قشير، قال مصعب بن طفيل القشيري: ألا حبذا يا خير أطلال دمنة * بحيث سقى ذات السلام رقيبها إذا العين لم تبرح ترى من مكانها * منازل قفر نازعتها جنوبها بناصفة العمقين أو برقة اللوى * على النأي والهجران شهب شبوبها وناصفة العناب قال مالك بن نويرة: كأن الخيل مر بها سنيحا * قطامي بناصفة العناب ويوم ناصفة: من أيام العرب، وفي العقيق بالمدينة موضع يقال له ناصفة، قال أبو معروف أحد بني عمرو بن تميم: ألم تلمم على الدمن الخشوع * بناصفة العقيق إلى البقيع ؟ والناصفة: ماء لبني جعفر بن كلاب. قال أبو زياد: ناصفة بني جعفر مطوية في غربي الحمى. وجبل ناصفة: عسعس، كذا قال الاصمعي في الشعر، وقال لبيد يرثي أخاه أربد: يا أربد الخير الكريم نجاره * أفردتني أمشي بقرن أعضب ذهب الذين يعاش في أكنافهم، * وبقيت في قوم كجلد الاجرب يتأكلون خيانة وملاذة، * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب إن الرزيئة لا رزيئة بعدها * فقدان كل أخ كضوء الكوكب لو لا الاله وسعي صاحب حمير * وتعرضي في كل جون مصعب لبقيت في حلل الحجاز مقيمة * فجنوب ناصفة لقاح الحوأب ناضحة: موضع فيه معدن ذهب بين اليمامة ومكة، عن أبي زياد الكلابي. ناطلوق: بالطاء المهملة مفتوحة، وضم اللام، وآخره قاف: موضع في الشعر ذكره أبو تمام فقال يصف خيلا: ألهبتها السياط حتى إذا است‍ ؟ * ؟ نت بإطلاقها على الناطلوق ناطلين: آخره نون: بلد بالقسطنطينية. ناظرة: بالظاء المعجمة، بلفظ اسم الفاعل المؤنث من نظر: جبل من أعلى الشقيق، وقال ابن دريد: موضع أو جبل، وقال الخارزنجي: نواظر آكام معروفة في أرض باهلة، وقيل: ناظرة وشرج ماءان لعبس، قال الاعشى: شاقتك أظعان ليلى يوم ناظرة وقال جرير: أمنزلتي سلمى بناظرة اسلما، * وما راجع العرفان إلا توهما كأن رسوم الدار ريش حمامة * محاها البلى واستعجمت أن تكلما ناعب: بكسر العين، وآخره باء موحدة، من نعب الغراب فهو ناعب، قال الحازمي: موضع في شعر، واختلف فيه. ناعت: اسم الفاعل من نعت ينعت بمعنى وصف يصف: موضع في ديار بني عامر بن صعصعة ثم ديار

[ 253 ]

بني نمير من بادية اليمامة، قال لبيد: كأن نعاجا من هجائن عازف * عليها وآرام السلي الخواذلا جعلن جراح القرنتين وناعتا * يمينا ونكبنا البدي شمائلا ناعتون: بلفظ جمع ناعت الذي قبله: موضع، قال عوف بن الجزع: بحمران أو بقفا ناعتي‍ ؟ * ؟ ن أو المستوى إذ علون الستارا ناعجة: بالجيم، قال أبو خيرة: الناعجة من الارض السهلة المستوية مكرمة للنبات تنبت الرمث، ويوم ناعجة: من أيام العرب. ناعر: موضع كانت فيه وقعة للمسلمين وأهل الردة في أيام أبي بكر، رضي الله عنه، قال خالد ابن الوليد: وقد تبيت بناعر مستخفيا * كره الحروب مخافة أن تقتلا ناعط: بكسر العين المهملة، وطاء مهملة أيضا، الناعط: المسافر سفرا بعيدا، والناعط: السئ الادب في أكله ومروته وعطائه، وناعط: حصن في رأس جبل بناحية اليمن قديم كان لبعض الاذواء قرب عدن، قال وهب: قرأنا على حجر في قصر ناعط: بني هذا القصر سنة كانت مسيرتنا من مصر، قال وهب: فإذا ذلك أكثر من ألف وستمائة سنة، وقد ذكره امرؤ القيس فقال: هو المنزل الآلاف من جو ناعط * بني أسد حزنا من الارض أوعرا وقال الصولي في شرح قول أبي نواس يفتخر باليمن: لست لدار عفت وغيرها * ضربان من نوئها وحاصبها بل نحن أرباب ناعط ولنا * صنعاء والمسك في محاربها يقول: نحن ملوك أهل عدن ولسنا كنزار أهل وبر وصفات للديار والرياح والصحارى. وناعط: قصر على جبلين باليمن لهمدان، ومن أكاذيبهم فيما أحسب قول بعضهم: ناعط قصر على جبلين لهمدان إذا أشرقت الشمس سار الراكب في ظله أربعة فراسخ، وهذا من المحال لان الراكب لا يسير أربعة فراسخ إلا والشمس قد صارت في وسط السماء، فإن أريد أن الشمس إذا أشرقت يمتد ظله أربعة فراسخ كان أقرب إلى الصحيح، والله أعلم. ناعم: بكسر العين: حصن من حصون خيبر عنده قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ألقوا عليه رحا فقتلوه عام خيبر. والناعم: موضع آخر في قول عدي بن الرقاع: ألمم على طلل عفا متقادم * بين الذؤيب وبين غيب الناعم وقال أبودؤاد: أوحشت من سروب قومي تعار، * فأروم فشابة فالستار فإلى الدور فالمرورات منهم، * فحفير فناغم فالديار ناعورة: بلفظ ناعورة الدولاب: موضع بين حلب وبالس فيه قصر لمسلمة بن عبد الملك من حجارة وماؤه من العيون، وبينه وبين حلب ثمانية أميال. نافخش: بالفاء المفتوحة، والخاء ساكنة، وشين معجمة: من قرى سمرقند. نافع: بكسر الفاء، وعين مهملة: من مخالف اليمن.

[ 254 ]

نافقان: بالفاء ثم القاف، وآخره نون: من قرى مرو. نامش: بكسر الميم، وشين معجمة: من قرى بيهق، ينسب إليها من المتأخرين الحسين بن علي بن منصور النامشي البيهقي، ذكره أبو سعد في التحبير قال: سمع أبا الحسن علي بن أحمد المدني وأسعد بن مسعود العتبي. نامشة: من رساتيق طبرستان، بينها وبين سارية عشرون فرسخا، فتحها سعيد بن العاص في سنة 30 عنوة في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وكان سعيد أميرا بالكوفة. نامين: بكسر الميم ثم ياء ساكنة، ونون، جمع نام: موضع. مية: بتخفيف الياء، من نمى ينمي: ماءة لبني جعفر ابن كلاب ولهم جبال يقال لها جبال النامية. ناووس الظبية: الناووس والقبر واحد: وهو موضع قرب همذان، ذكره ابن الفقيه وذكر له قصة من خرافات الفرس إلا أنه قال: وهذا الموضع باق إلى الآن معروف بهذا الاسم، فبقيت النفس مشتاقة إلى التطلع إلى ذلك فأوردت خبره على ما ذكره، فإن الموضع بهذا الحديث سمي ناووس الظبية صحت الحكاية أم لم تصح وهو بالقرب من قصر بهرام جور، الذي ذكر في القصور، وهو على تل مشرف عال حوله عيون كثيرة وأنهار عزيرة، وكان السبب في أمره أن بهرام جور خرج متصيدا ومعه جارية له من أحظى جواريه عنده، فنزل على هذا التل فتغدى ثم جلس للشرب، فلما أخذ منه الشراب قال لها: اشتهي فوالله لا تشتهين شيئا إلا بلغتك إياه كائنا ما كان، فنظرت إلى سرب ظباء فقالت: أحب أن تجعل بعض ذكور هذه الظباء مثل الاناث وتجعل بعض الاناث مثل الذكور وترمي ظبية منها فتلصق ظلفها مع أذنها، فورد على بهرام ما حيره ثم قال: إن أنا لم أفعل ذلك كنت عندها وعند الملوك عاجزا فيقال: إن امرأة شهاها شيئا ثم لم يف لها به، فأخذ الجلاهق وعين ظبية فرماها ببندقة أصاب أذنها فرفعت رجلها تحك بها أذنها فانتزع سهما فخاط به أذنها مع ظلفها ثم ركب فرسه وعمد إلى السرب فجعل يرمي الذكور ذوات القرون بنشاب له وسخاخين فيقلع القرون بذلك ويرمي الاناث في رؤوسها حتى يلصق سهمه في رؤوسها بمنزلة القرون، فلما وفى للجارية بما التمست انصرف فذبح الجارية ودفنها مع الظبية في ناووس واحد وبنى عليها علما من حجارة وكتب عليها قصتها، وإنما قتل الجارية لانه قال كادت تفضحني وقصدت تعجيزي، قال: والموضع موجود إلى يومنا هذا ويعرف بناووس الظبية، والله أعلم. الناووسة: من قرى هيت، لها ذكر في الفتوح مع ألوس. الناوية: اسم لقريتين بمصر إحداهما في كورة البهنسا والاخري في كورة الغربية. نايت: بعد الالف ياء آخر الحروف، وتاء مثناة: من نواحي البصرة في ظن أبي سعد السمعاني، ينسب إليها أبو الحسن علي بن عبد العزيز المؤدب البصري المعروف بالنايتي، روى عن فاروق بن عبد الكبير الخطابي، وروى عنه أبو طاهر محمد بن أحمد الاشناني، كذا ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المؤتلف. ناينج: بعد الالف ياء مفتوحة، ونون ساكنة، وجيم: بليدة بنواحي أصبهان على طرف البرية،

[ 255 ]

بينها وبين أصبهان ثلاثون فرسخا. النائع: موضع بنجد لبني أسد، قال الراجز: أرقني الليلة برق لامع * من دونه التينان والربائع فواردات فقنا فالنائع، * ومن ذرى رمان هضب فارع نائلة: اسم صنم ذكر مع أساف لانهما متلازمان. نائن: بعد الالف ياء مهموزة، ونون: من قرى أصبهان، ينسب إليها نفر من الرواة، منهم: محمد ابن الفضل بن عبد الواحد بن محمد النائني أبو الوفاء القاضي، سمع أبا بكر بن باجة وأبا إسحاق إبراهيم ابن محمد الطيان وغيرهما، ويقال لها نائين أيضا، وأحمد بن عبد الهادي بن أحمد بن الحسن الاردستاني النائني نزيل نائن، سمع منه عبد بن حميد، ونائن في الاقليم الثالث، وطولها من جهة المغرب ثمانون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلث. نائين: بعد الالف همزة في صورة الياء ثم ياء خالصة ونون، وهي التي قبلها بعينها، وعدها الاصطخري في أعمال فارس ثم من كورة إصطخر لانها بين أصبهان وفارس فتتوزع فيهما. باب النون والباء وما يليهما النباء: بالضم، والمد: موضع بالطائف، عن نصر. نباتى: بالفتح، وبعد الالف تاء فوقها نقطتان، مقصور، وقد يضم أوله، عن صاحب كتاب النبات: اسم جبل، قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف سحابا: لما رأى نعمان حل بكرفئ * عكر كما لبخ البزول الا ركب فالسدر مختلج وأنزل طافيا * ما بين عين إلى نباتى الاثأب واختلف في هذا الاسم فروي على عدة وجوه: روي نباة مثل حصاة ونبات ونباتي، روي ذلك كله عن السكري، والاثأب: شجر كالاثل، أراد نزل الاثأب من رؤوس الجبال مشرفا على رأس الماء. النباج: بكسر أوله، وآخره جيم، قال اللحياني: النباج الصوت، ورجل نباج: شديد الصوت، والنباج: الآكام العالية، والنباج: الغرائر السود، والنبيج: كان من أطعمة العرب في المجاعة يخاض الوبر باللبن ويجدح، ويحتمل غير ذلك، فهذا ما اجتهدت أنا فيه، ثم وجدت في كتاب لابن خالويه: ليس أحد ذكر اشتقاق النباج جمع النباجة، يقال: نبجت اللبن الحليب إذا جدحته بعود في طرفه شبه فلكة حتى يكرفئ ويصير ثمالا فيؤكل به التمر يجتحف اجتحافا، قال: ولا يفعل ذلك أحد من العرب إلا بنو أسد، يقال: لبن نبيج ومنبوج، واسم ما ينبج به النباجة، قال: وهذا حرف غريب فانظر، رعاك الله، إلى هذه الدعوى والتعجرف، ثم جاء بمالا يليق أن يكون اسم موضع، وانظر إلى ما جئنا به فإن جميعه صالح أن يركب عليه اسم موضع، قال أبو منصور: وفي بلاد العرب نباجان أحدهما على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد والآخر نباج بني سعد بالقريتين، وقال غيره: النباج منزل لحجاج البصرة، وقيل: النباج بين مكة والبصرة للكريزيين، ونباج آخر بين البصرة واليمامة بينه وبين اليمامة غبان لبكر بن وائل، والغب: مسيرة يومين، وقال أبو عبيد الله السكوني: النباج من البصرة على عشر مراحل وثيتل قريب من النباج وبهما يوم من أيام العرب مشهور لتميم على بكر بن وائل، وفيه

[ 256 ]

يقول محرز الضبي: لقد كان في يوم النباج وثيتل * وشطف وأيام تداركن مجزع قال: والنباج استبنط ماءه عبد الله بن عامر بن كريز شقق فيه عيونا وغرس نخلا وولده به وساكنه رهطه بنو كريز ومن انضم إليهم من العرب، ومن وراء النباج رمال أقوار صغار يمنه ويسرة على الطريق والمحجة فيها أحيانا لمن يصعد إلى مكة رمل وقيعان منها قاع بولان والقصيم، قال أعرابي: ألا حبذا ريح الالاء إذا سرت * به بعد تهتان رياح جنائب أهم ببغض الرمل ثمت إنني * إلى الله من أن أبغض الرمل تائب وإني لمعذور إلى الشوق كلما * بدالي من نخل النباج العصائب وقيل: النباج قرية في بادية البصرة على النصف من طريق البصرة إلى مكة بمنزلة فيد لاهل الكوفة، وقد قال البحتري: إذا جزت صحراء النباج مغربا، * وجازتك بطحاء السواجير يا سعد فقل لبني الضحاك: مهلا ! فإنني * أنا الافعوان الصل والضيغم الورد والسواجير: نهر منبج، فيقتضي ذلك أن يكون النباج بالقرب منها ويبعد أن يريد نباج البصرة وبين منبج وبينها أكثر من مسيرة شهرين، وإليها ينسب يزيد بن سعيد النباجي، سمع مالك بن دينار وروى عنه رجاء بن محمد بن رجاء البصري. نباح: بضم أوله، وآخره حاء مهملة، بلفظ نباح الكلب، وذو النباح: حزم من الشربة بأطراف تيمن هضبة من ديار فزارة، كذا جاء في كتاب الحازمي. نباذان: من قرى هراة، كذا ذكرت في نوباذان، أخبرنا أبو المظفر السمعاني بمرو، أخبرتنا أمة الله بنت محمد بن أحمد النباذاني العارفة قراءة عليها بهراة وذكرت حديثا. نبارة: في كتاب ابن عبد الحكم: ونزل عمرو بن العاص على مدينة طرابلس الغرب فملك المدينة فكان من بسبرة متحصنين، فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة طرابلس واسمها نبارة وسبرة السوق القديم، فهذا يدل على أن طرابلس اسم الكورة ونبارة مدينتها. النباريس: كأنه جمع نبراس وهو السراج، قال السكري: النباريس شباك لبني كليب وهي الآبار المتقاربة، قال ذلك في قول جرير: هل دعوة من جبال الثلج مسمعة * أهل الاياد وحيا بالنباريس ؟ النباع: موضع بين ينبع والمدينة، قال ابن هرمة: نباع عفا من أهله فالمشلل * إلى البحر لم يأهل له بعد منزل فأجزاع كفت فاللوى فقراضم * تناجى بليل أهله فتحملوا نباع: من أعمال صنعاء حصن بيد ابن الهرش. نباك: بالكسر، وآخره كاف، جمع نبكة: وهي روابي الرمال في الجرعاء، والمرأة اللينة، وقال الاصمعي: النبكة ما ارتفع من وجه الارض، وهو موضع نقله الاديبي. نباك: هو مثل الذي قبله إلا أنه بضم أوله: موضع أظنه باليمامة، ذكره الاعشى فقال:

[ 257 ]

أتاني وعيد الحوص من آل جعفر، * فيا عبد عمرو لو نهيت الاحاوصا فقلت ولم أملك: أبكر بن وائل * متى كنت فقعا نابتا بقصائصا ؟ وقد ملات بكر ومن لف لفها * نباكا فأحواض الرجا فالنواعصا نباكة: مثل الذي قبله وزيادة الهاء: موضع آخر، عنه أيضا. نبالة: بالكسر واللام، قال الحازمي: موضع يمان أو تهام، وقيل بضم النون والكاف. النباوة: بالفتح، وبعد الالف واو مفتوحة، قال ابن الاعرابي: النبوة الارتفاع، والنبوة الجفوة، قال أبو قتادة: ما كان بالبصرة رجل أعلم من حميد ابن هلال غير أن النباوة أضرت به، كأنه أراد أن طلب الشرف أضر به ومعناه العلو، وكل مرتفع من الارض نباوة: وهو موضع بالطائف، وفي الحديث: خطب النبي، صلى الله عليه وسلم، يوما بالنباوة من الطائف. نبايع: بالضم، وبعد الالف ياء، وعين مهملة، يجوز فيه وجهان: أحدهما أن تكون النون للمضارعة من بايع يبايع ونحن نبايع، ويجوز أن تكون النون أصلية فيكون من النبع وهو شجر تعمل منه القسي من شجر الجبال، أو من نبع الماء ينبع نبوعا ونبعا، قال أبو منصور: هو اسم مكان أو جبل أو واد في ديار هذيل، ذكره أبو ذؤيب فقال: وكأنها بالجزع جزع نبايع * وألات ذي العرجاء نهب مجمع وقال البريق بن عياض بن خويلد اللحياني: لقد لاقيت يوم ذهبت أبغي * بجزم نبايع يوما أمارا وروي بتقديم الياء، وذكر في موضعه، ونبايع ونبايعات موضع واحد، وللعرب في ذلك عادة إذا احتاجوا إلى إقامة الوزن يثنون الموضع ويجمعونه، وفي هذا الكتاب الكثير، والدليل على أنهما واحد أن البريق الهذلي يقول في قصيدة يرثي أخاه وكان قد مات بهذا الموضع: لقد لاقيت يوم ذهبت أبغي * بحزم نبايع يوما أمارا مقيما عند قبر أبي سباع * سراة الليل عندك والنهارا ذهبت أعوده فوجدت فيها * أواريا روامس والغبارا سقى الرحمن حزم نبايعات * من الجوزاء أنواء غزارا نبتل: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتاء فوقها نقطتان مفتوحة، ولام: جبل في ديار طئ قريب من أجإ وموضع على أرض الشام، كذا قال الحازمي. نبر: بوزن زفر، قال أبو زياد: ولعمرو بن كلاب نبر إلى قارة تسمى ذات النطاق، وجعله نصر بضمتين. نبر: بضم أوله، وفتح ثانيه وتشديده، وراء: من قرى بغداد وهي نبطية بوزن نفر وسمر، ولهم شاعر اسمه أبو نصر منصور بن محمد الخباز النبري واسطي قدم بغداد وكان اميا وله شعر، منه في الخمر: وتبرية جاءتك في ثوب فضة * بكف خلاسي القوام وشيق أتت بين طعمي عنبر وسلافة * بأنفاس مسك في شعاع حريق

[ 258 ]

كأن حباب المزج في جنباتها * كواكب در في سماء عقيق نبرة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء بعدها هاء، والنبرة عند العرب: ارتفاع الصوت، ومنه نبرت الحرف إذا همزته، ونبرة: إقليم من أعمال ماردة. نبطاء: بالمد، كأنه من أنبطت الماء إذا حفرت حتى تستخرجه: قرية بالبحرين لبني محارب بن عبد القيس، قال أبو زياد: النبطاء هضبة طويلة عريضة لبني نمير بالشريف من أرض نجد. نبط: بالفتح ثم السكون، والنبط، بفتح الباء: وهو الماء المستخرج بالحفر، ولعل سكونه للتخفيف في هذا الموضع: وهو شعب من شعاب هذيل، قال ساعدة ابن جؤية: اضر به ضاح فنبطا أسالة * فمر فأعلى حوزها فخصورها ضاح ومر ونبط: مواضع. نبعة: بالفتح، واحدة النبع شجر تعمل منه القسي: جبل بعرفات عند النبيعة، قال ابن أبي نجيح: من عرفات النبعة والنبيعة وذات النابت، قال كثير: أقوى وأقفر من ماوية البرق * فذو مراخ فقفر العلق فالحرق فآكم النعف وحش لا أنيس به * إلا القطا فتلاع النبعة العمق وبنعة أيضا: بلد من عمان. نبق: باسم شجر، يضاف إليه ذو فيصير اسم موضع في قول الراعي: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * بذي نبق زالت بهن الاباعر ؟ النبك: قرية مليحة بذات الذخائر بين حمص ودمشق فيها عين عجيبة باردة في الصيف صافية طيبة عذبة يقولون مخرجها من يبرود، وقال الراجز: أنى بك اليوم وأنى منك * ركب أناخوا موهنا بالنبك ولا أدري أراد هذا الموضع أم غيره. نبوان: موضع في شعر أبي صخر الهذلى حيث قال: لمن الديار تلوح كالوشم * بالجابتين فروضة الحزم ولها بذي نبوان منزلة * قفر سوى الارواح والرهم قال نصر: نبوان ماء نجدي لبني أسد، وقيل لبني السيد من ضبة. النبوك: بالضم، والواو ساكنة، جمع النبك وهو جمع نبكة، وهي الروابي من الرمال اللينة كما ذكرنا في نباك، وهي أرض جرعاء بأحساء هجر. نبهان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، فعلان من النباهة: جبل مشرف على حق عبد الله بن عامر بن كريز، عن الاصمعي، قال: ويتصل بن جبل رنقاء إلى حائط عوف. نبهانية: بالفتح ثم السكون، وبعد النون ياء النسبة: قرية ضخمة لبني والبة من بني أسد. النبيطاء: بالمد، والتصغير، وقد ذكرت مكبرة، قيل: جبل بطريق مكة على ثلاثة أميال من توز. النبيط: ويقال النميط، تصغير النبط، أنبطت الماء إذا استخرجته بالحفر، وأما النميط فهو تصغير النمط وهو الطريقة، يقال: الزم هذا النمط، والنمط أيضا الثياب المصبغة التي تجعل ظهارة للفرش: وهي هنا وعساء النبيط أو النبيط أو النميط معروفة تبنت

[ 259 ]

ضروبا من النبات، ذكرها ذو الرمة فقال: فأضحت بوعساء النميط كأنها * ذرى الاثل من وادي القرى ونخيلها نبيع: تصغير نبع، من نبع الماء ينبع، قال الحازمي: موضع حجازي أظنه قرب المدينة، وقال زهير: غشيت ديارا بالنبيع فثهمد * دوارس قد أقوين من أم معبد أربت بها الارواح كل عشية * فلم يبق إلا آل خيم منضد النبيعة والنبعة وذات النابت: من عرفات. النبيلة: حصن باليمن. النبي: بالفتح، وتشديد الياء، بلفظ اللنبي، صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في اشتقاقه فقال ابن السكيت: هو من أنبأ عن الله فترك همزه، قال: وإن اتخذته من النبوة أو النباوة وهو الارتفاع من الارض أي أنه شرف على سائر الخلق فأصله غير الهمز، وقال في قول أوس بن حجر: لاصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبي من الكاثب قال: النبي المكان المرتفع، والكاثب الرمل المجتمع، وقيل: النبي ما نبا من الحجارة إذا نجلتها الحوافر، وقال الكسائي: النبي الطريق، والانبياء طرق الهدى، وقال الزجاج: القراءة المجتمع عليها في النبيين والانبياء طرح الهمزة وقد همز جماعة من أهل المدينة جميع ما جاء في القرآن من هذا واشتقاقه من نبأ وأنبأ أي أخبر، قال: والاجود ترك الهمزة لان الاستعمال يوجب أن ما كان مهموزا من فعيل فجمعه فعلاء مثل ظريف وظرفاء، فإذا كان من ذوات الياء فجمعه أفعلاء نحو غني وأغنياء ونبي وأنبياء بغير همز، فإذا همزت قلت نبئ وأنباء كما تقول في الصحيح، قال: وقد جاء أفعلاء في الصحيح وهو قليل: قالوا: خميس وأخمساء ونصيب وأنصباء، فيجوز أن يكون نبي من أنبأت فما ترك همزه إلا لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون من نبا ينبو إذا ارتفع فيكون فعيلا من الرفعة، وقال أبو بكر بن الانباري في الزاهر في قول القطامي: لما وردن نبيا واستتب بنا * مسحنفر كخطوط الشيح منسحل إن النبي في هذا البيت هو الطريق، وقد رد عليه ذلك أبو القاسم الزجاج فقال: كيف يكون ذلك من أسماء الطريق وهو يقول لما وردن نبيا وقد كانت قبل وروده على طريق فكأنه قال لما وردن طريقا وهذا لا معنى له إلا أن يكون أراد طريقا بعينه في مكان مخصوص فيرجع إلى أنه اسم مكان بعينه، وقيل هو رمل بعينه، وقيل هو اسم جبل، قلت: يقوي ما ذهب إليه الزجاجي قول عدي بن زيد العبادي: سقى بطن العقيق إلى أفاق * ففاثور إلى لبب الكثيب فروى قلة الادحال وبلا * ففلجا فالنبي فذا كريب وفي كتاب نصر: النبي، بنون مفتوحة وكسر الباء وتشديد الياء، ماء بالجزيرة من ديار تغلب والنمر بن قاسط، وقيل: بضم النون وفتح الباء، قال: والنبي أيضا موضع من وادي ظبي على القبلة منه إلى الهيل واد يأخذ مصعدا من قرب الفرات إلى الاردن وناحية حمص وواد أيضا بنجد، كذا في كتابه وهو عندي مظلم لا يهتدى لقوله ولكن سطرناه كما وجدناه.

[ 260 ]

باب النون والتاء وما يليهما النتاءة: بالضم، وبعد الالف همزة ثم هاء، وهو من النتوء وهو خروج الشئ عن موضعه من غير بينونة: وهو ماء لبني عميلة، قال الحفصي: النتاءة نخيلات لبني عطارد، ويوم النتاءة: من أيام العرب، قال زهير بن أبي سلمى يرثي ابنا له اسمه سالم: رأت رجلا لاقى من العيش غبطة * وأخطأه فيها الامور العظائم وشب له فيها بنون وتوبعت * سلامة أعوام له وغنائم فأصبح محبورا ينظر حوله * بغبطته لو أن ذلك دائم رأيت من الايام ما ليس عنده، * فقلت: تعلم إنما أنت حالم لعلك يوما أن تراع بفاجع * كما راعني يوم النتاءة سالم كان ابنه سالم قد لبس بردين وركب فرسا له رائعا ومر بامرأة فقالت له: ما رأيت كاليوم رجلا ولا بردين ولا فرسا ! فعثر به الفرس فاندقت عنقه وعنق سالم وانشق البردان، وقال نصر: النتاءة جبل بحمى ضرية بين إمرة ومتالع، وقيل: ماء لغني. باب النون والثاء وما يليهما نثرة: موضع، ذكره لبيد بن عطارد بن حاجب ابن زرارة التميمي فقال: تطاول ليلي بالاثمدين * إلى الشطبتين إلى نثره وقد شيب الرأس قبل المشيب، * وفي الحادثات لنا عبره كمهوى عتبية إذ قاده * حثيث المطي أبو عذره أبو عذرة: كنية الحارث بن نفير بن عبد الحارث الشيباني. باب النون والجيم وما يليهما نجار: بالضم، وآخره راء، يجوز أن يكون من النجر وهو الاصل وشكل الانسان وهيئته، أو من النجر وهو السوق الشديد، أو من النجر وهو القطع: وهو موضع في بلاد تميم، وقيل من مياههم. ونجار أيضا: ماء بالقرب من صفينة حذاء جبل الستار في ديار بني سليم، عن نصر. نجار: بكسر أوله، وآخره راء، بلفظ النجار وهو الاصل: موضع، عن العمراني. النجارة: ماءة قرب صفينة على يومين من مكة، تذكر مع النجير. نجاكث: بلدة بما وراء النهر، بينها وبين بناكث فرسخان، وهما من قرى الشاش، منها أبو المظفر محمد بن الحسن بن أحمد النجاكثي المعروف بفقيه العراق، سكن بلخ، سمع القاضي أبا علي الحسين بن علي المحمودي، كتب عنه السمعاني ببلخ، وتوفي بها في سنة 551. نجال: بكسر أوله، وآخره لام، كأنه جمع نجيل وهو ضرب من الحمض ترعاه الابل: وهو موضع بين الشام وسماوة كلب، قال كثير: وأرغم ما عزمن البين حتى * دفعن بذي المزارع والنجال النجام بالكسر، وآخره ميم، وهو جمع نجم مثل زند وزناد فيما أحسب، والنجم: كل ما نبت على وجه

[ 261 ]

الارض مما ليس فيه ساق: وهو اسم موضع، وقيل اسم واد في قول معقل بن خويلد الهذلي: نزيعا محلبا من أهل لفت * لحي بين أثلة والنجام نجانيكث: بالضم، وبعد الالف نون مفتوحة، وياء ساكنة، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: من قرى سمرقند. نجاويز: بفتح أوله، وبعد الالف واو مكسورة ثم ياء، وزاي: بلد باليمن في شعر الكميت. نجب: بفتح أوله وثانيه، وباء موحدة، والنجب: قشور الشجر، ولا يقال لما لان من قشور الاغصان نجب، والقطعة نجبة: موضع كانت فيه وقعة لبني تميم على بني عامر بن صعصعة، دعت بنو عامر حسان ابن معاوية بن آكل المرار الكندي وهو ابن كبشة امرأة من بني عامر بن صعصعة بعد وقعة جبلة بحول إلى غزو بني حنظلة وهونوا أمرهم عليه فساروا إليهم في جمع وثروة وقد استعد بنو يربوع لهم ووقعت الحرب فقتل ابن كبشة الملك وأسر يزيد بن الصعق وغيره من وجوه بني عامر ومن تبعهم، فقال سحيم بن وثيل الرياحي: ونحن ضربنا هامة ابن خويلد * يزيد وضرجنا عبيدة بالدم بذي نجب إذ نحن دون حريمنا * على كل جياش الاجارى مرجم وقيل: بفتح النون والجيم معا، ذو نجب واد قرب ماوان في ديار بني محارب، قال أبو الأحوص الرياحي: ولو أدركته الخيل، والخيل تدعي، * بذي نجب ما أقرنت وأجلت أقرنت أي ضعفت. النجب: بالسكون بعد الفتح، والباء موحدة، علم مرتجل: موضع في ديار بني كلاب، قال القتال الكلابي: عفا النجب بعدي فالعريشان فالبتر، * فبرق نعاج من أميمة فالحجر النجبة: ماء لبني سلول بالضمرين. نجبة: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة: قرية من قرى البحرين لبني عامر بن عبد القيس. نجدان: تثنية نجد، واشتقاقه ذكر في نجد: موضع يقال له نجدا مريع، قال الشماخ: أقول وأهلي بالجناب وأهلها * بنجدين: لا تبرح نوى أم حشرج ونجدان: جيلان بأجإ فيهما نخل وتين، ونجدان في شعر حميد بن ثور وغيره قال: دعوت بعجلي واعترتني صبابة، * وقد جاوزت نجدين أظعان مريما قال أبو زياد: نجدان مربع في بلاد خثعم. نجد: بضمتين، لغة هذيل في نجد، قال السكري: قال الاخفش في قول أبي ذؤيب: في عانة بجنوب السي مشربها * غور ومصدرها عن مائها نجد لغة هذيل خاصة نجد يريدون نجدا. النجد: بالفتح، والتحريك، وهو البأس والشهرة، يقال: رجل نجد بين النجد: وهو صقع واسع من وراء عمان، عن ابن موسى. نجد: بفتح أوله، وسكون ثانيه، قال النضر: النجد قفاف الارض وصلابها وما غلط منها وأشرف، والجماعة النجاد، ولا يكون إلا قفا أو صلابة من

[ 262 ]

الارض في ارتفاع من الجبل معترضا بين يديك يرد طرفك عما وراءه، يقال: اعل هاتيك النجاد وهذاك النجاد بوجه، وقال: ليس بالشديد الارتفاع، وقال الاصمعي: هي نجود عدة، منها: نجد برق واد باليمامة ونجد خال ونجد عفر ونجد كبكب ونجد مريع، ويقال: فلان من أهل نجد، وفي لغة هذيل والحجاز: من أهل النجد، قال أبو ذؤيب: في عانة بجنوب السي مشربها * غور ومصدرها عن مائها نجد قال: وكل ما ارتفع عن تهامة فهو نجد، فهي ترعى بنجد وتشرب بتهامة، وقال الاصمعي: سمعت الاعراب تقول: إذا خلفت عجلزا مصعدا فقد أنجدت، وعجلز فوق القريتين، قال: وما ارتفع عن بطن الرمة، والرمة واد معلوم ذكر في موضعه، فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، قال: وسمعت الباهلي يقول: كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى، وقد ذكر في موضعه، فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة فإذا ملت إليها فأنت بالحجاز، وقيل: نجد إذا جاوزت عذيبا إلى أن تجاوز فيد وما يليها، وقيل: نجد هو اسم للارض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام، قال السكري: حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما تدور الجبال معها إلى جبال المدينة، وما وراء ذات عرق من الجبال إلى تهامة فهو حجاز كله، فإذا انقطعت الجبال من نحو تهامة فما وراءها إلى البحر فهو الغور، والغور وتهامة واحد، ويقال إن نجدا كلها من عمل اليمامة، وقال عمارة بن عقيل: ما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق، وحد نجد أسافل الحجاز وهودج وغيره، وما سال من ذات عرق موليا إلى المغرب فهو الحجاز إلى أن يقطعه تهامة، وحجاز يحجز أي يقطع بين تهامة وبين نجد، والذي قرأته في كتاب جزيرة العرب الذي رواه ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه: وما ارتفع عن بطن الرمة يخفف ويثقل فهو نجد، والرمة فضاء يدفع فيه أودية كثيرة، وتقول العرب عن لسان الرمة: كل بني فإنه يحسيني * إلا الجريب فإنه يرويني والجريب: واد عظيم يصب في الرمة، قال: وكان موضع مملكة حجر الكندي بنجد ما بين طمية وهي هضبة بنجد إلى حمى ضرية إلى دارة جلجل من العقيق إلى بطن نخلة الشامية إلى حزنة إلى اللقط إلى أفيح إلى عماية إلى عمايتين إلى بطن الجريب إلى ملحوب إلى مليحيب، فما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، وعرق هو الجبل المشرف على ذات عرق، وقال العتبي: حدثنا الرياشي عن الاصمعي قال: العرب تقول إذا خلفت عجلزا مصعدا حتى تنحدر إلى ثنايا ذات عرق فإذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وإذا عرضت لك الحرار وأنت تنجد فتلك الحجاز، تقول: احتجزنا الحجاز، فإذا تصوبت من ثنايا العرج فقد استقبلت الاراك والمرج وشجر تهامة، فإذا تجاوزت بلاد فزارة فأنت بالجناب إلى أرض كلب، ولم يذكر الشعراء موضعا أكثر مما ذكروا نجدا وتشوقوا إليها من الاعراب المتضمرة، وسأورد منه ههنا بعض ما يحضرني، قال أعرابي: أكرر طرفي نحو نجد وإنني * إليه، وإن لم يدرك الطرف، أنظر حنينا إلى أرض كأن ترابها * إذا مطرت عود ومسك وعنبر

[ 263 ]

بلاد كأن الاقحوان بروضة * ونور الاقاحي وشي برد محبر أحن إلى أرض الحجاز وحاجتي * خيام بنجد دونها الطرف يقصر وما نظري من نحو نجد بنافعي، * أجل لا، ولكني إلى ذاك أنظر أفي كل يوم نظرة ثم عبرة * لعينيك مجرى مائها يتحدر متى يستريح القلب إما مجاور * بحرب وإما نازح يتذكر وقال أعرابي آخر: فيا حبذا نجد وطيب ترابه * إذا هضبته بالعشي هو اضبه وريح صبا نجد إذا ما تنسمت * ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه بأجرع ممراع كأن رياحه * سحاب من الكافور، والمسك شائبه وأشهد لا أنساه ما عشت ساعة، * وما انجاب ليل عن نهار يعاقبه ولا زال هذا القلب مسكن لوعة * بذاكره حتى يترك الماء شاربه وقال الاعرابي آخر: خليلي هل بالشام عين حزينة * تبكي على نجد لعلي أعينها وهل بائع نفسا بنفس أو الاسى * إليها فأجلاها بذاك حنينها وأسلمها الباكون إلا حمامة * مطوقة قد بان عنها قرينها تجاوبها أخرى على خيزرانة * يكاد يذنيها من الارض لينها نظرت بعيني مؤنسين فلم أكد * أرى من سهيل نظرة أستبينها فكذبت نفسي ثم راجعت نظرة، * فهيج لي شوقا لنجد يقينها وقال أعرابي آخر: سقى الله نجدا من ربيع وصيف، * وماذا ترجي من ربيع سقى نجدا ؟ بلى إنه قد كان للعيس مرة * وركنا، وللبيضاء منزلة حمدا وقال اعرابي آخر: ومن فرط إشفاقي عليك يسرني * سلوك عني خوف أن تجدي وجدي وأشفق من طيف الخيال، إذا سرى، * مخافة أن يدري به ساكنو نجد وأرضى بأن تفديك نفسي من الردى، * ولكنني أخشى بكاءك من بعدي مذاهب شتى للمحبين في الهوى، * ولي مذهب فيهم أقول به وحدي وقال أعرابي آخر: ألا حبذا نجد وطيب ترابه، * وغلظة دنيا أهل نجد ودينها ! نظرت بأعلى الجهلتين فلم أكد * أرى من سهيل لمحة أستبينها * وقال أعرابي آخر: رأيت بروقا داعيات إلى الهوى، * فبثرت نفسي أن نجدا أشيمها إذا ذكر الاوطان عندي ذكرته، * وبشرت نفسي أن نجدا أقيمها

[ 264 ]

ألا حبذا نجد ومجرى جنوبه * إذا طاب من برد العشي نسيمها ! أجدك لا ينسيك نجدا وأهله * عياطل دنيا قد تولى نعيمها وقال اعرابي آخر: ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو ذرى الظلماء ذكرتني نجدا ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجد وتزداد الرياح به بردا ؟ وقال أعرابي من بني طهية: سمعت رحيل القافلين فشاقني، * فقلت اقرؤوا مني السلام على دعد أحن إلى نجد وإني لآيس * طوال الليالي من قفول إلى نجد تعز فلا نجد ولا دعد فاعترف * بهجر إلى يوم القيامة والوعد وقال نوح بن جرير بن الخطفى: ألا قد أرى أن المنايا تصيبني، * فما لي عنهن انصراف ولا بد أذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي، * ولكن بنجد، حبذا بلدا نجد ! بلاد نأت عنها البراغيث، والتقى * بها العين والآرام والعفر والربد وقال اعرابي آخر: ألا هل لمحزون ببغداد نازح * إذا ما بكى جهد البكاء مجيب ؟ كأني ببغداد، وإن كنت آمنا، * طريد دم نائي المحل غريب فيا لائمي في حب نجد وأهله، * أصابك بالامر المهم مصيب وقال أعرابي آخر: تبدلت من نجد وممن يحله * محلة جند، ما الاعاريب والجند ؟ وأصبحت في أرض البنود وقد أرى * زمانا بأرض لا يقال لها بند البنود: بأرض الروم كالاجناد بأرض الشام والكور بالعراق والطساسيج لاهل الاهواز والرساتيق لاهل الجبال والمخاليف لاهل اليمن، وقال أعرابي آخر: لعمري لمكاء يغني بقفرة * بعلياء من نجد علا ثم شرقا أحب إلينا من هديل حمامة، * ومن صوت ديك هاجه الليل أبلقا وقال عبد الرحمن بن دارة: خليلي إن حانت بحمص منيتي * فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد وأدخل على عبد الملك بن مروان عشرة من الخوارج فأمر بضرب رقابهم وكان يوم غيم ومطر ورعد وبرق، فضربت رقاب تسعة منهم وقدم العاشر ليضرب عنقه فبرقت برقة فأنشأ يقول: تألق البرق نجديا فقلت له: * يا ايها البرق إني عنك مشغول بذلة العقل حيران بمعتكف * في كفه كحباب الماء مسلول فقال له عبد الملك: ما أحسبك إلا وقد حننت إلى وطنك وأهلك وقد كنت عاشقا ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: لو سبق شعرك قتل أصحابك لوهبناهم

[ 265 ]

لك، خلوا سبيله، فخلوه، وقدم بعض أهل هجر إلى بغداد فاستوبأها فقال: أرى الريف يدنو كل يوم وليلة، * وأزداد من نجد وصاحبه بعدا ألا إن بغدادا بلاد بغيضة * إلي، وإن كانت معيشتها رغدا بلاد تهب الريح فيها مريضة، * وتزداد خبثا حين تمطر أو تندى نجد ألوذ: في بلاد هذيل في خبر أبي جندب. نجد أجأ: علم لجبل أسود بأجإ أحد جبلي طئ. نجد برق: بفتح الباء، وسكون الراء، والقاف: واد باليمامة بين سعد ومهب الجنوب. نجد خال: موضع بعينه. نجد الشرى: موضع في شعر ساعدة بن جوية الهذلي حيث قال: تحمل من ذات السليم كأنها * سفائن يم تنتحيها دبورها ميممة نجد الشرى لا تريمه، * وكانت طريقا لا تزال تسيرها نجد عفر: ذكر في عفر. نجد العقاب: قال الاخطل: ويامن عن نجد العقاب وياسرت * بنا العيس عن عذراء دار بني الشجب قال: أراد ثنية العقاب المطلة على دمشق، وعذراء: القرية التي تحت العقبة. نجد كبكب: بتكرير الكاف والباء، طريق كبكب: هو الجبل الاحمر الذي تجعله خلف ظهرك إذا وقفت بعرفة، وقد ذكر في كبكب، قال امرؤالقيس: فلله عينا من رأى من تفرق * أشد وأنأى من فراق المحصب فريقان منهم قاطع بطن نخلة، * وآخر منهم جازع نجد كبكب نجد مريع: بفتح الميم وكسر الراء ثم ياء ساكنة، وعين مهملة: موضع آخر، قال ابن مقبل: أناظر الوصل من غاد فمصروم، * أم كل دينك من دهماء مقروم ؟ أم ما تذكر من دهماء قد طلعت * نجدي مريع وقد شاب المقاديم وأنشد ابن دريد في كتاب المجتبى: سألت فقالوا: قد أصابت ظعائن * مريعا، وأين النجد نجد مريع ؟ ظعائن إما من هلال فما درى ال ؟ * ؟ مخبر أو من عامر بن ربيع لهن زهاء بالفضاء كأنه * مواقر نخل من قطاة تنيع يقولون مجنون بسمراء مولع، * ألا حبذا جن بها وولوع ! ولا خير في حب يكون كأنه * شغاف أجنته حشا وضلوع نجد اليمن: قال أبو زياد: فأما ديار همدان وأشعر وكندة وخولان فإنها مفترشة في أعراض اليمن وفي أضعافها مخاليف وزروع وبها بواد وقرى مشتملة على بعض تهامة وبعض نجد اليمن في شرقي تهامة، وهي قليلة الجبال مستوية البقاع، ونجد اليمن غير نجد الحجاز غير أن جنوبي نجد الحجاز يتصل بشمالي نجد اليمن وبين النجدين وعمان برية ممتنعة، ونجد اليمن أراد عمرو بن معدي كرب بقوله:

[ 266 ]

أولئك معشري وهم خيالي، * وجدي في كتيبتهم ومجدي هم قتلوا عزيزا يوم لحج، * وعلقمة بن سعد يوم نجد نجران: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، والنجران في كلامهم: خشبة يدوز عليها رتاج الباب، وأنشدوا: وصيت الباب في النجران حتى * تركت الباب ليس له صرير وقال ابن الاعرابي: يقال لانف الباب الرتاج ولد رونده النجاف والنجران ولمترسه المفتاح، قال ابن دريد: نجران الباب الخشبة التي يدور عليها، ونجران في عدة مواضع، منها: نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة، قالوا: سمي بنجران بن زيدان بن سبإ بن يشجب بن يعرف بن قحطان لانه كان أول من عمرها ونزلها وهو المرعف وإنما صار إلى نجران لانه رأى رؤيا فهالته فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به، كذا ذكره في كتاب الكلبي بخط صحيح زيدان بن سبإ، وفي كتاب غيره زيد، روى ذلك الزيادي عن الشرقي، وأما سبب دخول أهلها في دين النصرانية قال ابن إسحاق: حدثني المغيرة بن لبيد مولى الاخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلا من بقايا أهل دين عيسى يقال له فيميون، بالفاء ويروى بالقاف، وكان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة مجاب الدعوة وكان سائحا ينزل بالقرى فإذا عرف بقرية خرج منها إلى أخرى، وكان لا يأكل إلا من كسب يديه، وكان بناء يعمل في الطين، وكان يعظم الاحد فلا يعمل فيه شيئا فيخرج إلى فلاة من الارض فيصلي بها حتى يمسي، ففطن لشأنه رجل من أهل قرية بالشام كان يعمل فيها فيميون عمله، وكان ذلك الرجل اسمه صالح فأحبه صالح حبا شديدا فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون حتى خرج مرة في يوم الاحد إلى فلاة من الارض كما كان يصنع وقد اتبعه صالح فجلس منه منظر العين مستخفيا منه، فقام فيميون يصلي فإذا قد أقبل نحوه تنين، وهو الحية العظيمة، فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخاف عليه فصرخ: يا فيميون التنين قد أقبل نحوك ! فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ منها فخرج إليه صالح وقال: يا فيميون يعلم الله أنني ما أحببت شيئا قط مثل حبك وقد أحببت صحبتك والكينونة معك حيث كنت، فقال: ما شئت، أمري كما ترى فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح، وقد كان أهل القرية يفطنون لشأنه، وكان إذا جاءه العبد وبه ضر دعا له فشفي، وكان إذا دعي لمنزل أحد لم يأته، وكان لرجل من أهل تلك القرية ولد ضرير فقال لفيميون: إن لي عملا فانطلق معي إلى منزلي، فانطلق معه فلما حصل في بيته رفع الرجل الثوب عن الصبي وقال له: يا فيميون عبد من عباد الله أصابه ما ترى فادع الله له ! فدعا الله فقام الصبي ليس به بأس، فعرف فيميون أنه عرف فخرج من القرية واتبعه صالح حتى وطئا بعض أراضي العرب فعدوا عليهما فاختطفهما سيارة من العرب فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران، وكان أهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة لهم عظيمة بين أظهرهم لها عيد في كل سنة فإذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلي النساء، فخرجوا إليها يوما وعكفوا عليها يوما، فابتاع فيميون رجل من أشرافهم وابتاع صالحا آخر، فكان فيميون إذا قام بالليل في بيت له أسكنه إياه سيده استسرج له البيت نورا حتى يصبح

[ 267 ]

من غير مصباح، فأعجب سيده ما رأى منه فسأله عن دينه فأخبره به وقال له فيميون: إنما أنتم على باطل وهذه الشجرة لا تضر ولا تنفع ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لاهلكها وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده: افعل فإنك إن فعلت هذا دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه، فقام فيميون وتطهر وصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى عليها فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها فعند ذلك اتبعه أهل نجران فحملهم على الشريعة من دين عيسى بن مريم ثم دخلت عليهم الاحداث التي دخلت على غيرهم من أهل دينهم بكل أرض فمن هناك كانت النصرانية بنجران من أرض العرب. قال إبن اسحاق: فهذا حديث وهب بن منبه عن أهل نجران، قال: وحدثني يزيد بن زياد عن محمد ابن كعب القرظي وحدثني أيضا بعض أهل نجران أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الاصنام وكان في قرية من قراها قريبا من نجران، ونجران القرية العظيمة التي إليها إجماع تلك البلاد، كان عندهم ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر، فلما نزلها فيميون ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به ابن منبه إنما قالوا رجل نزلها وابتنى خيمة بين نجران وبين القرية التي بها الساحر، فجعل أهل نجران يرسلون أولادهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث الثامر ابنه عبد الله مع غلمان أهل نجران فكان ابن الثامر إذا مر بتلك الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم و عبد الله تعالى وحده وجعل يسأله عن شرائع الاسلام حتى فقه فيه فسأله عن الاسم الاعظم فكتمه إياه وقال: إنك لن تحمله، أخشى صعفك عنه، والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله تعالى اسم يعلمه إلا كتب كل واحد في قدح فلما أحصاها أوقد نارا وجعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى مر بالاسم الاعظم فقذفه فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها ولم تضره النار شيئا، فأتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الاعظم وهو كذا، فقال: كيف علمته ؟ فأخبره بما صنع، فقال: يا ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل، وجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال له: يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني فأدعو الله فيعافيك ؟ فيقول: نعم، فيدعو الله فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي، فرفع أمره إلى ملك نجران فأحضره وقال له: أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي، لامثلن بك ! فقال: لا تقدر على ذلك، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح من رأسه فيقع على الارض ويقوم وليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شئ إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه قال عبد الله بن الثامر، لا تقدر علي قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي فتقتلني، قال: فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا كانت في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله، قال عبيدالله الفقير إليه: فاختلفوا ههنا، ففي حديث رواه الترمذي من طريق ابن أبي ليلى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، على غير هذا السياق وإن قاربه في المعنى، فقال: إن الملك لما رمى الغلام في رأسه وضع الغلام يده على صدغه ثم مات، فقال أهل النجران: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه

[ 268 ]

أحد فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال: فقيل للملك أجزعت أن خالفك ثلاثة ؟ فهذا العالم كلهم قد خالفوك ! قال: فخد أخدودا ثم ألقى فيه الحطب والنار ثم جمع الناس وقال: من رجع عن دينه تركناه ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في ذلك الاخدود، فذلك قوله تعالى: قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود، حتى بلغ إلى: العزيز الحميد، وأما الغلام فإنه دفن وذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل، روى هذا الحديث الترمذي عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق ابن معمر، ورواه مسلم عن هداب بن خالد عن حماد بن سلمه ثم اتفقا، عن سالم عن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي حديث ابن إسحاق: إن الملك لما قتل الغلام هلك مكانه واجتمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وهو النصرانية وكان على ما جاء به عيسى، عليه السلام، من الانجيل وحكمه، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الاحداث، فمن هنالك أصل النصرانية بنجران، قال: فسار إليهم ذو نواس بجنوده فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل، فخد لهم الاخدود فحرق من حرق في النار وقتل من قتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، ففي ذي نواس وجنوده أنزل الله تعالى: قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود، إلى آخر الآية، قال عبيدالله الفقير إليه: خبر الترمذي ومسلم أعجب إلي من خبر ابن إسحاق لان في خبر ابن إسحاق أن الذي قتل النصاري ذو نواس وكان يهوديا صحيح الدين اتبع اليهودية بآيات رآها، كما ذكرناه في امام من هذا الكتاب، من الحبرين اللذين صحباه من المدينة ودين عيسى إنما إجاء مؤيدا ومسددا للعمل بالتوراة فيكون القاتل والمقتول من أهل التوحيد والله قد ذم المحرق والقاتل لاصحاب الاخدود فبعد إذا ما ذكره إبن إسحاق وليس لقائل أن يقول إن ذا نواس بدل أو غير دين موسى، عليه السلام، لان الاخبار غير شاهدة بصحة ذلك، وأما خبر الترمذي أن الملك كان كافرا وأصحاب الاخدود مؤمنين فصح إذا، والله أعلم، وفتح نجران في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، في سنة عشر صلحا على الفئ وعلى أن يقاسموا العشر ونصف العشر، وفيها يقول الاعشى: وكعبة نجران حتم علي‍ ؟ * ؟ ك حتى تناخي بأبوابها نزور يزيدا وعبد المسيح * وقيسا هم خير أربابها وشاهدنا الورد والياسمي‍ ؟ * ؟ ن والمسمعات بقصابها وبربطنا دائم معمل، * فأي الثلاثة أزرى بها ؟ وكعبة نجران هذه يقال بيعة بناها بنو عبد الملك بن الديان الحارثي على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة وسموها كعبة نجران وكان فيها أساقفة معتمون وهم الذين جاؤوا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى المباهلة، وذكر هشام بن الكلبي أنها كانت قبة من أدم من ثلثمائة جلد، كان إذا جاءها الخائف أمن أو طالب حاجة قضيت أو مسترفد أرفد، وكان لعظمها عندهم يسمونها كعبة نجران، وكانت على نهر بنجران، وكانت لعبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل، وكان يستغل

[ 269 ]

من ذلك النهر عشرة آلاف دينار وكانت القبة تستغرقها، ثم كان أول من سكن نجران من بني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان يزيد بن عبد المدان، وذلك أن عبد المسيح زوجه ابنته دهيمة فولدت له عبد الله بن يزيد ومات عبد الله بن يزيد فانتقل ماله إلى يزيد فكان أول حارثي حل في نجران، وكان من أمر المباهلة ما ليس ذكره من شرط كتابي ذا وقد ذكرته في غيره، وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: القرى المحفوظة أربع: مكة والمدينة وإيلياء ونجران، وما من ليلة إلا وينزل على نجران سبعون ألف ملك يسلمون على أصحاب الاخدود ولا يرجعون إليها بعد هذا أبدا، قال أبو عبيد في كتاب الاموال: حدثني يزيد عن حجاج عن ابن الزبير عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لاخرجن اليهود والنصارى عن جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما، قال: فأخرجهم عمر، رضي الله عنه، قال: وإنما أجاز عمر إخراج أهل نجران وهم أهل صلح بحديث روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فيهم خاصة عن أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان آخر ما تكلم به أنه قال: أخرجوا اليهود من الحجاز وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب، وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء أهل نجران إلى علي، رضي الله عنه، فقالوا: شفاعتك بلسانك وكتابتك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا فردها إلينا صنيعة، فقال: يا ويلكم إن كان عمر رشيد الامر فلا أغير شيئا صنعه ! فكان الاعمش يقول: لو كان في نفسه عليه شئ لاغتنم هذا. ونجران أيضا: موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين واسط على الطريق، يقال إن نصارى نجران لما أخرجوا سكنوا هذا الموضع وسمي باسم بلدهم، وقال عبيدالله بن موسى بن جار بن الهذيل الحارثي يرثي علي بن أبي طالب ويذكر أنه حمل نعشه في هذا الموضع فقال: بكيت عليا جهد عيني فلم أجد * على الجهد بعد الجهد ما أستزيدها فما أمسكت مكنون دمعي وما شفت * حزينا ولا تسلى فيرجى رقودها وقد حمل النعش ابن قيس ورهطه * بنجران والاعيان تبكي شهودها على خير من يبكى ويفجع فقده، * ويضربن بالايدي عليه خدودها ووفد على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفد نجران وفيهم السيد واسمه وهب والعاقب واسمه عبدالمسيح والاسقف وهو أبو حارثة، وأراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مباهلتهم فامتنعوا وصالحوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فكتب لهم كتابا، فلما ولي أبو بكر، رضي الله عنه، أنفذ ذلك لهم، فلما ولي عمر، رضي الله عنه، أجلادهم واشترى منهم أموالهم، فقال أبو حسان الزيادي: انتقل أهل نجران إلى قرية تدعى نهر ابان من أرض الهجر المنقطع من كورة البهقباذ من طساسيج الكوفة وكانت هذه القرية من الضواحي وكان كسرى أقطعها امرأة يقال لها ابان وكان زوجها من أوراد المملكة يقال له باني وكان قد احتفر نهر الضيعة لزوجته وسماه نهر ابان ثم ظهر عليها الاسلام وكان أولادها يعملون في تلك الارض، فلما أجلى عمر، رضي الله عنه، أهل نجران نزلوا

[ 270 ]

قرية من حمراء ديلم يرتادون موضعا فاجتاز بهم رجل من المجوس يقال له فيوز فرغب في النصرانية فتنصر ثم أتى بهم حتى غلبوا على القرية وأخرجوا أهلها عنها وابتنوا كنيسة دعوها الاكيراح، فشخصوا إلى عمر فتظلموا منهم فكتب إلى المغيرة في أمرهم فرجع الجواب وقد مات عمر، رضي الله عنه، فانصرف النجرانيون إلى نهر ابان واستقروا به، ثم شخص العجم إلى عثمان، رضي الله عنه، فكتب في أمرهم إلى الوليد بن عتبة فألفوه وقد أخرجه أهل الكوفة فانصرف النجرانيون إلى قريتهم وكثر أهلها وغلبوا عليها. ونجران أيضا: موضع بالبحرين فيما قيل. ونجران أيضا: موضع بحوران من نواحي دمشق وهي بيعة عظيمة عامرة حسنة مبنية على العمد الرخام منمقة بالفسيفساء وهو موضع مبارك ينذر له المسلمون والنصارى، ولنذور هذا الموضع قوم يدورون في البلدان ينادون من نذر نذر نجران المبارك، وهم ركاب الخيل، وللسلطان عليهم قطيعة وافرة يؤذونها إليه في كل عام، وقيل: هي قرية أصحاب الاخدود باليمن، ينسب إليها يزيد بن عبد الله بن أبي يزيد النجراني يكنى أبا عبد الله من أهل دمشق من نجران التي بحوران، روى عن الحسين بن ذكوان والقاسم بن أبي عبد الرحمن ومسحر السكسكي، روى عنه يحيى بن حمزة وسويد ابن عبد العزيز وصدقة بن عبد الله وأيوب بن حسان وهشام بن الغاز، وقال أبو الفضل المقدسي النجراني: والنجراني الاول منسوب إلى نجران هجر وفيهم كثرة، قال عبيدالله الفقير إليه: هذا قول فيه نظر فإن نجران هجر مجهول والمنسوب إليه معدوم، وقال أبو الفضل: والثاني نجران اليمن، منهم: عبيدالله ابن العباس بن الربيع النجراني، حدث عن محمد بن إبراهيم البيلماني، روى عنه محمد بن بكر بن خالد النيسابوري ونسبه إلى نجران اليمن وقال: سمعت منه بعرفات، وقال الحازمي: وممن ينسب إلى نجران بشر بن رافع النجراني أبو الأسباط اليماني، حدث عنه حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق، وينسب إلى نجران اليمن أيضا أبو عبد الملك محمد بن عمرو بن حزم الانصاري يقال له النجراني لانه ولد بها في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة عشر وولاه الانصار أمرهم يوم الحرة فقتل بها سنة 63، روى عنه ابنه أبو بكر، وقد أكثرت الشعراء من ذكر نجران في أشعارها، قال اعرابي: إن تكونوا قد غبتم وحضرنا، * ونزلنا أرضا بها الاسواق * واضعا في سراة نجران رحلي، * ناعما غير أنني مشتاق وقال عطارد قران أحد اللصوص وكان قد أخذ وحبس بنجران: يطول علي الليل حتى أمله * فأجلس والنهدي عندي جالس كلانا به كبلان يرسف فيهما، * ومستحكم الاقفال أسمر يابس له حلقات فيه سمر يحبها ال‍ ؟ * ؟ عناة كما حب الظماء الخوامس إذا ما ابن صباح أرنت كبوله * لهن على ساقي وهنا وساوس تذكرت هل لي من حميم يهمه * بنجران كبلاي اللذان أمارس فأما بنو عبد المدان فإنهم * وإني من خير الحصين ليائس

[ 271 ]

روى نمر من أهل نجران أنكم * عبيد العصا لو صبحتكم فوارس نجر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، وله إذا كان بهذه الصيغة معان: النجر اللون، قال: نجار كل إبل نجارها، * ونار إبل العالمين نارها يصف إبلا مسروقة ففيها من كل لون، والنجر: السوق الشديد، قال ابن الاعرابي: النجر شكل الانسان وهيئته، والنجر: القطع، ومنه نجر النجار، والنجر: كثرة شرب الماء، والنجار: الاصل، ونجر: علم لارض مكة والمدينة. النجف: بالتحريك، قال السهيلي: بالفرع عينان يقال لاحداهما الربض وللاخرى النجف تسقيان عشرين ألف نخلة، وهو بظهر الكوفة كالمسناة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة ومقابرها، والنجف: قشور الصليان، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وقد ذكرته الشعراء في أشعارها فأكثرت، فقال علي بن محمد العلوي المعروف بالحماني الكوفي: فيا أسفي على النجف المعرى، * وأودية منورة الاقاحي وما بسط الخورنق من رياض * مفجرة بأفنية فساح ووا أسفا على القناص تغدو * خرائطها على مجرى الوشاح وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي يمدح الواثق ويذكر النجف: يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحي دارا لسعدى ثم ننصرف وابك المعاهد من سعدى وحارتها، * ففي البكاء شفاء الهائم الدنف أشكو إلى الله يا سعدى جوى كبد * حرى عليك متى ما تذكري تجف أهيم وجدا بسعدى وهي تصرمني، * هذا، لعمرك، شكل غير مؤتلف دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة، * واكفف هواك وعد القول في لطف ما إن أرى الناس في سهل ولا جبل * أصفى هواء ولا أعذى من النجف كأن تربته مسك يفوح به، * أو عنبر دافه العطار في صدف حفت ببر وبحر من جوانبها، * فالبر في طرف والبحر في طرف وبين ذاك بساتين يسيح بها * نهر يجيش بجاري سيله القصف وما يزال نسيم من أيامنه * يأتيك منها بريا روضة أنف تلقاك منه قبيل الصبح رائحة * تشفي السقيم إذا أشفى على التلف لو حله مدنف يرجو الشفاء به * إذا شفاه من الاسقام والدنف يؤتى الخليفة منه كلما طلعت * شمس النهار بأنواع من التحف والصيد منه قريب إن هممت به * يأتيك مؤتلفا في زي مختلف فيا له منزلا طابت مساكنه * بحيز من حاز بيت العز والشرف

[ 272 ]

خليفة واثق بالله همته * تقوى الاله بحق الله معترف ولبعض أهل الكوفة: وبالنجف الجاري، إذا زرت أهله، * مها مهملات ما عليهن سائس خرجن بحب اللهو في غير ريبة * عفائف باغي اللهو منهن آيس يردن إذا ما الشمس لم يخش حرها * ظلال بساتين جناهن يابس إذا الحر آذاهن لذن بغينة * كما لاذ بالظل الظباء الكوانس لهن، إذا استعرضتهن عشية * على ضفة النهر المليح، مجالس يفوح عليك المسك منها وإن تقف * تحدث وليست بينهن وساوس ولكن نقيات من اللؤم والخنا * إذا ابتز عن أبشارهن الملابس النجفة: بالتحريك، مثل الذي قبله وزيادة هاء، والنجفة تكون في بطن الوادي شبه جدار ليس بعريض له طول منقاد من بين معوج ومستقيم لا يعلوها الماء وقد يكون في بطن الارض، وقد يقال لابط الكثيب نجفة الكثيب، وهو الموضع الذي تصفقه الرياح فتنجفه فيصير كأنه جرف منخرق، وقبر منجوف: هو الذي يحفر في عرضه وهو غير مضروح أي موسع، والنجفة: موضع بين البصرة والبحرين، وقال السكوني: النجفة رملة فيها نخل تحفر له فيخرج الماء، وهو في شرقي الحاجر بالقرب منه. نجل: بالضم ثم السكون، وآخره لام، وهو جمع نجل، وله معان: النجل الولد، والنجل الماء المستنقع، والنجل النز، قال الاصمعي: النجل يستنجل من الارض أي يستخرج، والنجل الجمع الكثير من الناس، والنجل المحجة، والنجل سلخ الجلد من قفاه، والنجل إثارة أخفاف الابل الكمأة وإظهارها، والنجل السير الشديد، والنجل محو الصبي اللوح، والنجل رميك بالشئ، والنجل سعة العين مع حسنها، فهذه اثنا عشر وجها في النجل، والنجل: قرية أسفل صفينة بين أفيعية وأفاعية وهي مرحلة من مراحل طريق مكة وبها ماء ملح ويستعذب لها من النجارة والنجير ومن ماء يقال له ذو محبلة. نجوة: بمعنى الموضع المرتفع، بفتح أوله، وسكون ثانية، وفتح الواو، ونجوة بني فياض: بالبحرين قرية لعبد القيس. نجه: بالضم ثم الفتح والتخفيف: مدينة في أرض بربرة الزنج على ساحل البحر بعد مدينة يقال لها مركه، ومركه بعد مقدشوه في بحر الزنج. نجه الطير: موضع بين مصر وأرض التيه، له ذكر في خبر المتنبي نقلته من خط الخالدي، والله أعلم. النجير: هو تصغير النجر، وقد تقدم اشتقاقه: حصن باليمن قرب حضر موت منيع لجأ إليه أهل الردة مع الاشعث بن قيس في أيام أبي بكر، رضي الله عنه، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتى افتتحه عنوة وقتل من فيه وأسر الاشعث بن قيس وذلك في سنة 12 للهجرة، وكان الاشعث بن قيس قد قدم على النبي، صلى الله عليه وسلم، في وفد كندة من حضر موت فأسلموا وسألوا أن يبعث عليهم رجلا يعلمهم السنن ويجبي صدقاتهم، فأنفذ معهم زياد بن لبيد البياضي عاملا للنبي، صلى الله عليه وسلم، يجبيهم، فلما مات النبي، صلى الله عليه وسلم، خطبهم زياد ودعاهم إلى بيعة أبي

[ 273 ]

بكر، رضي الله عنه، فنكص الاشعث عن بيعة أبي بكر، رضي الله عنه، ونهاه ابن امرئ القيس بن عابس فلم ينته فكتب زياد إلى أبي بكر بذلك فكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية وكان على صنعاء بعد قتل العنسي أن يمد زيادا بنفسه ويعينه على مخالفي الاسلام بحضر موت، وكتب إلى زياد أن يقاتل مخالفي الاسلام بمن عنده من المسلمين، فجمع زياد جموعه وواقع مخالفيه فنصره الله عليهم حتى تحصنوا بالنجير فحصرهم فيه إلى أن أعيوا عن المقام فيه فاجتمعوا إلى الاشعث وسألوه أن يأخذ لهم الامان، فأرسل إلى زياد بن لبيد يسأله الامان حتى يلقاه ويخاطبه فآمنه، فلما اجتمع به سأله الامان حتى يلقاه ويخاطبه فآمنه، فلما اجتمع به سأله أن يؤمن أهل النجير ويصالحهم فامتنع عليه وراده حتى آمن سبعين رجلا منهم وأن يكون حكمه في الباقي نافذا، فخرج سبعون فأراد قتل الاشعث وقال له: قد أخرجت نفسك من الامان بتكملة عدد السبعين، فسأله أن يحمله إلى أبي بكر ليرى فيه رأيه فآمنه زياد على أن يبعث به وبأهله إلى أبي بكر ليرى فيه رأيه، وفتحوا له حصن النجير وكان فيه كثير فعمد إلى أشرافهم نحو سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد ولام القوم الاشعث وقالوا لزياد: إن الاشعث غدر بنا، أخذ الامان لنفسه وأهله وماله ولم يأخذ لنا وإنما نزل على أن يأخذ لنا جميعا، وأبى زياد أن يواري جثث من قتل وتركهم للسباع، وكان هذا أشد على من بقي من القتل، وبعث السبي مع نهيك بن أوس بن خزيمة وكتب إلى أبي بكر: إنا لم نؤمنه إلا على حكمك، وبعث الاشعث في وثاق وأهله وماله معه، فترى فيه رأيك، فأخذ أبو بكر يقرع الاشعث ويقول له: فعلت وفعلت، فقال الاشعث: أيها الرجل استبقني لحربك وزوجتي أختك أم فروة بنت أبي قحافة، ففعل أبو بكر ذلك وكان الاشعث بالمدينة مقيما حتى ندب عمر الناس لقتال الفرس فخرج فيهم، وقال أبو صبيح السكوني: ألا بلغا عني ابن قيس وبرمة: * أأنفذت قولي بالفعال المصدق أقلت عديد الحارثيين بعدما * دعتهم سجوع ذات جيد مطوق فيا لهف نفسي، لهف نفسي على الذي * سبانا بها من غي عمياء موبق فأفنيت قومي في أبيا توكدت، * وما كنت فيها بالمصيب الموفق وقال عرام: حذاء قرية صفينة ماءة يقال لها النجير وبحذائها ماءة يقال لها النجارة بئر واحدة وكلاهما فيه ملوحة وليست بالشديدة، قال كثير: وطبق من نحو النجير كأنه * بأليل لما خلف النخل ذامر وقال الاعشى ميمون بن قيس يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا، * وبت كما بات السليم مسهدا وما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم خلا مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا كهولا وشبانا فقدت وثروة، * فلله هذا الدهر كيف ترددا ! وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا، حين شبت، وأمردا

[ 274 ]

وأبتذل العيس المراقيل تغتلي * مسافة ما بين النجير وصرخدا وقال أبودهبل الجمحي: أعرفت رسما بالنجي‍ ؟ * ؟ ر عفا لزينب أو لساره لعزيزة من حضرمو * ؟ ت على محياها النضاره نجير: تصغير نجار: وهو في الاصل ماء في ديار بني تميم، كذا قاله الاصمعي. نجيرم: بفتح أوله وثانيه، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، وميم، ويروى بكسر الجيم، وربما قيل نجارم، بالالف بعد الجيم، قال السمعاني: هي محلة بالبصرة، قال عبيدالله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب: نجيرم بليدة مشهورة دون سيراف مما يلي البصرة على جبل هناك على ساحل البحر رأيتها مرارا ليست بالكبيرة ولا بها آثار تدل على أنها كانت كبيرة أولا، فإن كان بالبصرة محلة يقال لها نجيرم فهم ناقلة هذا الاسم إليها وليس مثلها ما ينقل منها قوم يصير لهم محلة، وقد نسب إليها قوم من أهل الادب والحديث، منهم: إبراهيم بن عبد الله النجيرمي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وابنه بهزاد بن يوسف. النجيل: تصغير النجل، وقد ذكرت في معنى النجل اثني عشر وجها قبل هذا: وهو من أعراض المدينة من ينبع، قال كثير: وحتى أجازت بطن ضاس ودونها * رعان فهضبا ذي النجيل فينبع نجيل: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، ولام، وهو ضرب من الحمض معروف: وأيضا هو قاع قريب من المسلح والاثم فيه مزارع على السواني، قال كثير: كأني، وقد جاوزت برقة واسط * وخلفت أحواض النجيل، طعين النجيلة: تصغير النجلة، وقد تقدم ذكره: ماء في بطن النشاش واد بين اليمامة وضرية. النجيمية: من قرى عثر من جهة اليمن. باب النون والحاء وما يليهما نحا: بالفتح، والقصر، كأنه من نحا نحوه قصد قصده، فهو منقول عن الفعل الماضي: وهو شعب بتهامة لهذيل. نحائت: بالفتح، يشبه أن يكون جمع نحيت وهو الشئ المنحوت، وجمل نحيت إذا نحتت مناسمه، أو جمع النحاتة ما ينحت من الخشب: اسم موضع، قال زهير: لمن الديار بقنة الحجمر * أقوين من حجج ومن شهر لعب الرياح بها وغيرها * بعدي سوافي المور والقطر قفرا بمندفع النحائت من * ضفوى ألات الضال والسدر قالوا في تفسيره: مندفع حيث يندفع الماء إلى النحائت، والنحائت: آبار في موضع معروف يقال لها النحائت، فليس كل الآبار تسمى النحائت. نحل: بالفتح ثم السكون، ولام، بلفظ النحل من الزنابير: قرية من قرى بخارى، ينسب إليها منيح بن يوسف بن سيف بن الخليل النحلي البخاري، حدث عن المسيب بن إسحاق ومحمد بن سلام، روى عنه ابنه أبو عبد الرحمن عبد الله النحلي، ومات سنة 264، والنحلي

[ 275 ]

وزير المعتمد بن عباد لا أدري إلى أي شئ نسب، ومن شعره وقد حبسه المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية: رأيتك تكسوني غفارة سندس * بثوب حرير فيه للرقم ألوان فعبر لي أن الحرير جريرة، * وعبر لي أن الغفارة غفران نحلة: واحدة من النحل الذي قبله: قرية بينها وبين بعلبك ثلاثة أميال، إياها عنى أبو الطيب فيما أحسب بقوله: ما مقامي بدار نحلة إلا كمقام المسيح بين اليهود نحلين: بكسر أوله، وسكون الحاء، وكسر اللام، وياء ساكنة، ونون: قرية من قرى حلب، ينسب إليها أبو محمد عامر بن سيار النحليني، حدث عن عبد الاعلى بن أبي المساور وعطاف بن خالد، روى عنه محمد بن حميد الرازي ونفر سواه. نحيزة: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وزاي، ولها في اللغة معان كثيرة: نحيزة الرجل طبيعته، والنحيزة: طرة تنسج ثم تخاط على الفساطيط شبه الشقة، والنحيزة: العرقة، قال ابن شميل: والنحيزه طريقة سوداء كأنها خط مستوية مع الارض خشنة لا يكون عرضها ذراعين وإنما هي علامة في الارض من حجارة أو طين أسود، قال الاصمعي: النحيزة الطريق بعينه شبه بخطوط الثوب، قال أبو زيد: النحيزة من الشعر يكون عرضها شبرا تعلق على الهودج يزينونه بها وربما رقموها بالعهن، قال أبو عمرو: النحيزة النسيجة شبه الحزام يكون على الفساطيط التي تكون على البيوت تنسج وحدها، وكأن النحائز من الطرق مشبهة بها، قال أبو خيرة: النحيزة جبل منقاد في الارض، والاصل في جميع ما ذكر واحد وهو الطريقة المستدقة. والنحيزة: واد في ديار غطفان، عن ابن موسى. باب النون والخاء وما يليهما نخال: بالضم، وآخره لام: علم مرتجل لاسم شعب من شعب، وشعب: واد يصب في الصفراء بين مكة والمدينة، قال كثير: وذكرت عزة إذ تصاقب دارها * برحيب فأرابن فنخال نخان: بالضم، وآخره نون: قرية على باب أصبهان يقال لها مدينة جي أو بقربها أو محلة منها، وقد نسب إليها أبو جعفر زيد بن بندار بن زيد النخاني الفقيه الاصبهاني، سمع القعنبي وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما، روى عنه أحمد بن محمد بن نصر الاصبهاني، وتوفي سنة 273. نخب: بالفتح ثم الكسر ثم باء موحدة، فلان نخب الفؤاد إذا كان جبانا: وهو واد بالطائف، عن السكوني، وأنشد: حتى سمعت بكم ودعتم نخبا، * ما كان هذا بحين النفر من نخب وفي شعر أبي ذؤيب يصف ظبية وولدها: لعمرك ما عيناء تنسأ شادنا * يعن لها بالجزع من نخب النجل النجل، بالجيم: النز، وأضافه إلى النجل لان به نجالا كما قيل نعمان الاراك لان به الاراك، ويقال: نخب واد بالسراة، وقال الاخفش: نخب واد بأرض هذيل، وقيل: واد من الطائف على ساعة، ورواه بفتحتين، مر به النبي، صلى الله عليه وسلم، من طريق يقال لها

[ 276 ]

الضيقة ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة. نخجوان: بالفتح ثم السكون، وجيم مضمومة، وآخره نون، وبعضهم يقول نقجوان، والنسبة إليها نشوي على غير أصلها: بلد بأقصي أذربيجان، وقد ذكر في موضع آخر. نخذ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وذال معجمة لفظة عجمية: ناحية خراسانية بين عدة نواح، منها: الفرياب وذم واليهودية وآمل. النخر: بوزن زفر، والنخرة: رأس الانف، والجمع نخر: اسم موضع في حسبان ابن دريد. نخرة: بالفتح ثم السكون، والراء، يقال: نخر الحمار نخيرا بأنفه إذا صوت، والواحدة نخرة: وهو جبل في السراة. نخشب: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وباء موحدة: من مدن ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند وليست على طريق بخارى فإن القاصد من بخارى إلى سمرقند يجعل نخشب عن يساره وهي نسف نفسها المذكورة في بابها، بينها وبين سمرقند ثلاث مراحل، ينسب إليها الحافظ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم بن رمضان بن علي بن أفلح أبو محمد بن أبي جعفر بن أبي بكر النسفي النخشبي العاصمي أحد الائمة، مات سنة 456، قاله هبة الله الاكفالي، سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر وأبا القاسم علي بن محمد الصحاف وأبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب الاصبهاني وأبا طالب بن غيلان وأبا محمد الجوهري وأبا علي المذهب وأبا عبد الله الصوري وأبا العباس جعفر بن محمد المستغفري النخشبي بها وقدم دمشق وحدث بها، روى عنه عبد العزيز الكناني وأبو بكر الخطيب وغيرهما، قال: ولم يبلغ الاربعين، ومات بنخشب سنة 452. نخلا: ناحية من نواحي الموصل الشرقية قرب الخازر، وهو اسم الكورة التي يسقيها الخازر. نخلان: من نواحي اليمن، قال أبودهبل الشاعر: إن تمس عن منقلي نخلان مرتحلا * يرحل عن اليمن المعروف والجود نخلتان: تثنية نخلة، قال السكري: ين يمين بستان ابن عامر وشماله نخلتان يقال لهما النخلة اليمانية والنخلة الشامية، قاله في تفسير قول جرير: إني تذكرني الزبير حمامة * تدعو بمجمع نخلتين هديلا قالت قريش: ما أذل مجاشعا * جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا ! وقال الفأفاء بن برمة من بني عوف بن عمرو بن كلاب الكلابي: عسى إن حججنا نلتقي أم واهب، * وتجمعنا من نخلتين طريق وتنضم أعضاء المطي وبيننا * لغا في حديث دون كل رفيق (1) نخل: بالفتح ثم السكون، اسم جنس النخلة: منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على مرحلتين، وقيل: موضع بنجد من أرض غطفان مذكور في غزاة ذات الرقاع، وهو موضع في طريق الشام من ناحية مصر، ذكره المتنبي فقال: فمرت بنخل وفي ركبها * عن العالمين وعنه غنى وقيل في شرح قول كثير:


(1) في هذا البيت إقواء. (*)

[ 277 ]

وكيف ينال الحاجبية آلف * بيليل ممساه وقد جاوزت نخلا ؟ نخل: منزل لبني مرة بن عوف على ليلتين من المدينة، وقال زهير: وإني لمهد من ثناء ومدحة * إلى ماجد تبقى لديه الفواضل أحابي به ميتا بنخل وأبتغي * إخاءك بالقيل الذي أنا قائل نخلة القصوى: واحدة النخل، والقصوى تأنيث الاقصى، قال جرير (1): كم دون أسماء من مستعمل قذف، * ومن فلاة بها تستودع العيس حنت إلى نخلة القصوى فقلت لها: * بسل عليك ألا تلك الدهاريس أمي شآمية إذ لا عراق لنا * قوما نودهم إذ قومنا شوس نخلة الشامية: واديان لهذيل على ليلتين من مكة يجتمعان ببطن مر وسبوحة، وهو واد يصب من الغمير واليمانية تصب من قرن المنازل، وهو على طريق اليمن مجتمعهما البستان وهو بين مجامعهما فإذا اجتمعتا كانتا واديا واحدا فيه بطن مر، وإياهما عنى كثير بقوله: حلفت برب الموضعيين عشية، * وغيطان فلج دونهم والشقائق يحثون صبح الحمر خوصا كأنها * بنخلة من دون الوحيف المطارق لقد لقيتنا أم عمرو بصادق * من الصرم أو ضاقت عليه الخلائق نخلة محمود: موضع بالحجاز قريب من مكة فيه نخل


(1) هذه الابيات المتلمس لا لجرير. (*) وكروم، وهي المرحلة الاولى للصادر عن مكة، وفي تعاليق أبي موسى: عمران النخلي بن بطن نخلة وكان مقامه بها وثم لقيه سعيد بن جمهان، قال صخر: ألا قد أرى والله أني ميت * بأرض مقيم سدرها وسيالها لقد طال ما حييت أخيلة الحمى * ونخلة إذ جادت عليه ظلالها ويوم نخلة: أحد أيام الفجار كان في أحد هذه المواضع، وفي ذلك يقول ابن زهير: يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم وذلك أنهم اقتتلوا حتى دخلت قريش الحرم وجن عليهم الليل فكفوا عنهم، وسخينة: لقب تعير به قريش، وهوفي الاصل حساء يتخذ عند شدة الزمان وعجف المال ولعلها أولعت بأكله، قال عبد الله ابن الزبعري: زعمت سخينة أن ستغلب ربها، * وليغلبن مغالب الغلاب نخلة اليمانية: واد يصب فيه يدعان وبه مسجد لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبه عسكرت هوازن يوم حنين، ويجتمع بوادي نخلة الشامية في بطن مر وسبوحة واد يصب باليمانة على بستان ابن عامر وعنده مجتمع نخلتين وهو في بطن مر، كما ذكرنا، قال ذو الرمة: أما والذي حج الملبون بيته * شلالا ومولى كل باق وهالك ورب قلاص الخوص تدمى أنوفها * بنخلة والداعين عند المناسك لقد كنت أهوى الارض ما يستفزني * لها الشوق إلا أنها من ديارك

[ 278 ]

قال أبو زياد الكلابي: نخلة واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين إحدى الليلتين من نخلة يجتمع بها حاج اليمن وأهل نجد، ومن جاء من قبل الخط وعمان وهجر ويبرين فيجتمع حاجهم بالوباءة وهي أعلى نخلة وهي تسمى نخلة اليمانية وتسمى النخلة الاخرى الشامية وهي ذات عرق التي تسمى ذات عرق، وأما أعلى نخلة ذات عرق فهي لبني سعد بن بكر الذين أرضعوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة النخل وأسفلها بستان ابن عامر وذات عرق التي يعلوها طريق البصرة وطريق الكوفة. نخلى: بالتحريك: واد في صدر ينبع، عن ابن الاعرابي وله نظائر ست ذكرت في قلهى. النخوم: بالفتح، كلمة قبطية: اسم لمدينة بمصر. نخيرجان: هو في الاصل اسم خازن كان لكسري: وهو اسم ناحية من نواحي قهستان، ولعلها سميت باسم ذلك الخازن أو غيره. نخيل: تصغير نخل: وهو اسم عين قرب المدينة على خمسة أميال وإياها عنى كثير: جعلن أراخي النخيل مكانه * إلى كل قر مستطيل مقنع وذو النخيل أيضا: قرب مكة بين مغمس وأثبرة وهو يفرغ في صدر مكة. وذو النخيل أيضا: موضع دوين حضر موت. والنخيل أيضا: ناحية بالشام، ويوم النخيل: من أيام العرب، قال لبيد: ولقد بكت يوم النخيل وقبله * مران من أيامنا وحريم منا حماة الشعب يوم تواعدت * أسد وذبيان الصفا وتميم النخيلة: تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذي خرج إليه علي، رضي الله عنه، لما بلغه ما فعل بالانبار من قتل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة ذم فيها أهل الكوفة وقال: اللهم إني لقد مللتهم وملوني فأرحني منهم ! فقتل بعد ذلك بأيام، وبه قتلت الخوارج لما ورد معاوية إلى الكوفة، وقد ذكرت قصته في الجوسق الخرب، فقال قيس ابن الاصم الضبي يرثي الخوارج: إني أدين بما دان الشراة به * يوم النخيلة عند الجوسق الخرب وقال عبيد بن هلال الشيباني يرثي أخاه محرزا وكان قد قتل مع قطري بنيسابور: إذا ذكرت نفسي مع الليل محرزا * تأوهت من حزن عليه إلى الفجر سرى محرز والله أكرم محرزا * بمنزل أصحاب النخيلة والنهر والنخيلة أيضا: ماء عن يمين الطريق قرب المغيثة والعقبة على سبعة أميال من جوي غربي واقصة، بينها وبين الحفير ثلاثة أميال، وقال عروة بن زيد الخيل يوم النخيلة من أيام القادسية: برزت لاهل القادسية معلما، * وما كل من يغشى الكريهة يعلم ويوما بأكناف النخيلة قبله * شهدت فلم أبرح أدمى وأكلم وأقعصت منهم فارسا بعد فارس، * وما كل من يلقى الفوارس يسلم ونجاني الله الاجل وجرأتي، * وسيف لاطراف المرازب مخذم وأيقنت يوم الديلميين أنني * متى ينصرف وجهي إلى القوم يهزموا

[ 279 ]

فما رمت حتى مزقوا برماحهم قبائي وحتى بل أخمصي الدم محافظة، إني امرؤ ذو حفيظة، * إذا لم أجد مستأخرا أتقدم باب النون والدال وما يليهما ندا: بلفظ الندا، وهو على وجوه: ندا الماء وندا الخير وندا الشر، وندا الصوت وندا الحضر وندا الدجنة، فندا الماء المعروف، وندا الخير: هو المعروف وضده في الشر، وندا الحضر: لقاؤه، وفلان أندى صوتا من فلان أي أبعد، وندا: موضع في بلاد خزاعة. ندامان: بالفتح، وآخره نون: من قرى أنطاكية. الندب: بفتح النون والدال، والباء موحدة، مسجد الندب: بالبصرة، له ذكر في الاخبار، بقرب قصر أوس. ند: حصن باليمن، قال الاصمعي: أظنه من عمل صنعاء. ندرة: بالفتح، ودال مهملة أو معجمة: من نواحي اليمامة عند منفوحة. الندوة: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وقال أهل اللغة: النادي المجلس يندو إليه من حواليه، ولا يسمى ناديا حتى يكون فيه أهله وإذا تفرقوا لم يكن ناديا، وهو الندي والجمع الاندية، قالوا: وإنما سمي ناديا لان القوم يندون إلليه ندوا وندوة ولذلك سميت دار الندوة بمكة كان إذا حدث بهم أمر ندوا إليها فاجتمعوا للمشاورة، قال: وأناديك أشاورك وأجالسك من النادي، نقلت عن ابن الاعرابي: الندوة السخاء، والندوة المشاورة، والندوة الاكلة بين الشفتين، وقال الخارزنجي: دار الندوة بمكة هي دار الدعوة يدعون للطعام والتدبير وغيرهما، ويقال: دار المفاخرة لانه قيل للمناداة مفاخرة، وهي دار مفاخرة، ودار الندوة: هي من المسجد الحرام، وقد ذكرت شيئا من خبر دار الندوة بمكة. الندهة: أرض واسعة بالسند ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهي في غربي نهر مهران، وأهل هذه الارض بادية أصحاب إبل، وهذا الفالج الذي يحمل إلى الآفاق بخراسان وفارس وسائر البلاد ذو السنامين يجعل فحلا للنوق العربية فيكون عنها البخاني إنما يحمل من بلادهم فقط، ومدينة الندهة هذه التي يتجر إليها هي قندابيل وهم مثل البادية لهم أخصاص وآجام والمند وهم طائفة كالزط على شطوط مهران وحد الملتان إلى البحر ولهم في البرية التي بين نهر مهران وبر قامهل ناحية بالسند مزارع ومواطن كثيرة ولهم عدد كثير وبها نارجيل وموز وأكثر زروعهم الارز، ومن المنصورة إلى أول حد الندهة خمس مراحل، ومن كيز مدينة مكران إلى الندهة نحو من عشر مراحل، ومن الندهة إلى تيز مكران، مدينة على البحر، نحو خمس عشرة مرحلة. الندي: بالفتح، والياء مشددة، والندي والنادي واحد: قرية باليمن. باب النون والذال وما يليهما نذش: بفتح أوله وثانيه، وشين معجمة: هو منزل بين نيسابور وقومس على طريق الحاج. باب النون والراء وما يليهما نرز: بالتحريك، وآخره زاي، قال ابن دريد:

[ 280 ]

النرز الاستخفاء، ونرز: موضع، عن الازهري. نرس: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة: وهو نهر حفره نرسى بن بهرام بن بهرام بن بهرام بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات عليه عدة قرى قد نسب إليه قوم والثياب النرسية منه، وقيل: نرس قرية كان ينزلها الضحاك بيوراسب ببابل وهذا النهر منسوب إليها ويسمى بها، وممن ينسب إليها أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي المعروف بأبي، سمع الشريف أبا عبد الله عبد الرحمن الحسني ومحمد ابن إسحاق بن فرويه، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر ابن إبراهيم المقدسي وهو من شيوخه، ومما رواه عنه نصر بن محمد بن الجاز عن محمد بن أحمد التميمي أنبأنا أحمد بن علي الذهبي أن المنذر بن محمد أنشده لعبيد الله بن يحيى الجعفي قال: يا ضاحك السن ما أولاك بالحزن * وبالفعال الذي يجزى به الحسن أما ترى النقص في سمع وفي بصر، * ونكبة بعد أخرى من يد الزمن وناعيا لاخ قد كنت تألفه * قد كان منك مكان الروح في البدن أخنت عليه يد للموت مهجزة، * لم يثنها سكن مذ كان عن سكن فغادرته صريعا في أحبته، * يدعى له بحنوط الترب والكفن كأنه حين يبكى في قرائبه * وفي ذوي وده الادنين لم يكن من ذا الذي بان عن إلف وفارقه * ولم يحل بعده غدرا ولم يخن ؟ ما للمقيم صديق في ثرى جدث، * ولا رأينا حزينا مات من حزن قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط أبي الفضل بن ناصر: وكان أبي شيخا ثقة مأمونا فهما للحديث عارفا بما يحدث كثير التلاوة للقرآن بالليل، سمع من مشايخ الكوفة وهو كبير بنفسه وكتب من الحديث شيئا كثيرا ودخل بغداد سنة 445 فسمع بها من شيوخ الوقت وسافر إلى الحجاز والشام وسمع بها الحديث أيضا وكان يجئ إلى بغداد منذ سنة 478 كل سنة في رجب فيقيم بها شهر رمضان ويسمع فيه الحديث وينسخ للناس بالاجرة ويستعين بها على الوقت، وكان ذا عيال، وكان مولده على ما أخبرنا به في شهر شوال سنة 424، وأول ما سمع الحديث في سنة 42 من الشريف أبي عبد الله العلوي بالكوفة، وبلغ من العمر ستا وثمانين سنة ومتعه الله بجوارحه إلى حين مماته، قال: وسمعت أبا عامر العبدري يقول: قدم علينا أبي في بعض قدماته فقرئ عليه جزء من حديثه ولم يكن أصله معه حاضرا وكان في آخره حديث فقال: ليس هذا الحديث في أصلي فلا تسمعوا علي الجزء، ثم ذهب إلى الكوفة فأرسل بأصله إلى بغداد، فلم يكن الحديث فيه على كثرة ما كان عنده من الحديث، وكان أبو عامر يقول: بأبي يختم هذا الشأن. نرسيان: ناحية بالعراق بين الكوفة وواسط، لها ذكر في الفتوح، ولعلها النرس أو غيرها، والله أعلم، وقال عامر بن عمرو: ضربنا حماة النرسيان بكسكر * غداة لقيناهم ببيض بواتر وقرنا على الايام والحرب لاقح * بجرد حسان أو ببزل غوابر وظلت بلال النرسيان وتمره * مباحا لمن بين الدبا والاصافر

[ 281 ]

أبحنا حمى قوم وكان حماهم * حراما على من رامه بالعساكر نرماسير: مدينة مشهورة من أعيان مدن كرمان، بينها وبين بم مرحلة، وإلى الفهرج على طريق المفازة مرحلة. نرمق: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وقاف، وأهلها يسمونها نرمه: من قرى الري، ينسب إليها أحمد بن إبراهيم النرمقي الرازي، روى عن سهل بن عبد ربه السندي، روى عنه محمد بن المرزبان الارمي الشيرازي شيخ أبي القاسم الطبراني. نريان: بالفتح ثم السكون ثم ياء، وآخره نون: قرية بين فارياب واليهودية من وراء بلخ، كذا رأيته. نريز: بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء ساكنة ثم زاي: بليدة بأذربيجان من نواحي أردبيل، ينسب إليها أحمد ابن عثمان النريزي، حدث عن أحمد بن الهيثم الشعراني ويحيى بن عمرو بن فضلان التنوخي، حدث عنه أبو الفضل الشيباني قال: كان حافظا، وقد ذكره البحتري في شعره، وينسب إليها أيضا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف النريزي المراغي، كان من الائمة المبرزين مع زهد وورع، انتقل إلى نيسابور وولي التدريس والامامة بمسجد عقيل، روى عن أبي عبد الله المحاملي وأبي القاسم بن بشران وغيرهما، روى عنه أبو البركات البغدادي وأبو منصور الشحامي وغيرهما، توفي سنة 491. باب النون والزاي وما يليهما نزاعة الشوى: بالفتح ثم التشديد، وبعد الالف عين مهملة، من نزعت الشئ إذا قلعته، والشوى، بالشين المعجمة: اليدان والرجلان، وقحف الرأس وأطراف الشئ يقال لها شوى، وقيل: الشوى الشئ اليسير، وما كان غير مقتل فهو شوى، ونزاعة الشوى: موضع بمكة عند شعب الصفي، عن الحازمي. نزعة: بالتحريك، وهو البقعة التي لا نبت فيها، من النزع وهو انحسار الشعر عن الرأس، والنزعة أيضا: الرماة، واحدهم نازع، قال العمراني: النزعة نبت معروف واسم موضع. نزل: بالتحريك، وآخره لام، يقال: طعام قليل النزل أي الريع والفضل، قال الخوارزمي: نزل اسم جبل. نزوة: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، والنزو: الوثب، والمرة الواحدة نزوة: جبل بعمان وليس بالساحل عنده عدة قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم فيها قوم من العرب كالمعتكفين عليها وهم خوارج إباضية يعمل فيها صنف من الثياب منمقة بالحرير جيدة فائقة لا يعمل في شئ من بلاد العرب مثلها ومآزر من ذلك الصنف يبالغ في أثمانها، رأيت منها واستحسنتها. باب النون والسين وما يليهما نسا: بفتح أوله، مقصور، بلفظ عرق النسا، قال ابن السكيت: هو النسا لهذا العرق ولا يقال عرق النساء، وأنشد غيره: وأنشب أظفاره في النسا وأنشد للبيد: من نسا الناشط إذ ثورته فأما اسم هذا البلد فهو أعجمي بيما أحسب، وقال أبو سعد: كان سبب تسميتها بهذا الاسم أن المسلمين لما وردوا خراسان قصدوها فبلغ أهلها فهربوا ولم يتخلف بها غير النساء فلما أتاها المسلمون لم يروا بها

[ 282 ]

رجلا فقالوا: هؤلاء نساء والنساء لا يقاتلن فننسأ أمرها الآن إلى أن يعود رجالهن، فتركوها ومضوا فسموا بذلك نساء، والنسبة الصحيحة إليها نسائي وقيل نسوي أيضا، وكان من الواجب كسر النون: وهي مدينة بخراسان، بينها وبين سرخس يومان، وبينها وبين مرو خمسة أيام، وبين أبيورد يوم، وبين نيسابور ستة أو سبعة، وهي مدينة وبئة جدا يكثر بها خروج العرق المديني حتى إن الصيف قل من ينجو منه من أهلها، وقد خرج منها جماعة من أعيان العلماء، منهم: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي القاضي الحافظ صاحب كتاب السنن وكان إمام عصره في علم الحديث وسكن مصر وانتشرت تصانيفه بها وهو أحد الائمة الاعلام، صنف السنن وغيرها من الكتب، روى عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وإسحاق بن شاهين وإسحاق بن منصور الكوسج وإسحاق بن موسى الانصاري وإبراهيم بن سعيد الجوهري وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأحمد بن بكار بن أبي ميمونة وعيسى بن حماد ورغنة والحسن ابن محمد الزعفراني، قدم دمشق فسمع هشام بن عمار ودحيما وجماعة كثيرة يطول تعدادهم، روى عنه أحمد ابن عمير بن جوصا ومحمد بن جعفر بن ملاس وأبو القاسم بن أبي العقب وأبو الميمون بن راشد وأبو الحسن بن خذلم وأبو بشر الدولابي وهو من أقرانه وأبو علي الحسين بن علي الحافظ النياموزي الطبراني وأبو سعيد الاعرابي وأبو جعفر الطحاوي وغيرهم، وسئل عن مولده فقال: أشبه أن يكون سنة 215، وسئل أبو عبد الرحمن النسائي عن اللحن يوجد في الحديث فقال: إن كان شئ تقوله العرب، وإن كان لغة غير قريش فلا تغير لان النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يكلم الناس بكلامهم، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب فرسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يلحن، وسئل أبو عبد الرحمن بدمشق عن فضائل معاوية فقال: معاوية لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل، فما زالوا يدفعون في خصيه حتى أخرج من المسجد، قال الدار قطني: فقال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها وهو عليل فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة 303، وقال أبو سعيد ابن يونس وأبو جعفر الطحاوي إنه مات بفلسطين في صفر من هذه السنة، وأبو أحمد حميد بن زنجويه واسمه مخلد بن قتيبة بن عبد الله وزنجويه لقب مخلد الازدي النسوي وهو صاحب كتاب الترغيب وكتاب الاموال، وكان عالما فاضلا، سمع بدمشق هشام بن عمار، وبمصر عبد الله بن صالح وسعيد بن عفير، وسمع بقيسارية وحمص وبالعراق يزيد بن هارون والنضر بن شميل وأبا نعيم وأبا عاصم النبيل وحج وسمع بمكة، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان و عبد الله بن أحمد البناء: نسا مدينة بخراسان. ونسا: مدينة بفارس. ونسا: مدينة بكرمان، وقال الرهني: نسا من رساتيق بم بكرمان. ونسا: مدينة بهمذان. وأبرق النساء: في ديار فزارة، وقال الشاعر في الفتوح يمد نساء: فتحنا سمرقند العريضة بالقنا شتاء وأوعسنا نؤم نساء فلا تجعلنا يا قتيبة والذي ينام ضحى يوم الحروب سواء نساح: بالكسر، وآخره حاء مهملة، والنسح والنساح: ما تحات عن التمر من قشره وفتات

[ 283 ]

أقماعه، وجمعه نساح، ورواه العمراني بالفتح نصا والازهري قال بالكسر: وهو واد باليمامة، قال نصر: نساح ناحية من جو اليمامة لآل رزان من بني عامر، وقيل: واد يقسم عارض اليمامة أكثر أهله النمر بن قاسط، وقال: نساح موضع أظنه بالحجاز، قال عرقل بن الخطيم: لعمرك للرمان إلى بشاء * فحزم الاشيمين إلى صباح أحب إلي من كنفي بحار * وما رأت الحواطب من نساح وحجر والمصانع حول حجر * وما هضمت عليه من لقاح وذكره الحفصي في نواحي اليمامة وقال: هو واد، وأنشد، وقال السكري: نساح اسم جبل، ويوم نساح: من أيام العرب مشهور، وقيل: نساح موضع بملك. النسار: بالكسر، وهو مثل القتال والضراب والخصام، من نسر البازي اللحم إذا نتفه بمنقاره، وبه سمي منقار الجوارح من الطير منسر، قيل: هي جبال صغار كانت عندها وقعة بين الرباب وبين هوازن وسعد بن عمرو بن تميم فهزمت هوازن فلما رأوا الغلبة سألوا ضبة أن تشاطرهم أموالهم وسلاحهم ويخلوا عنهم ففعلوا، فقال ربيعة بن مقروم: قومي فإن كنت كذبتني * بما قلت فاسأل بقومي عليما فدى ببزاخة أهلي لهم * إذا ملؤوا بالجموع القضيما وإذ لقيت عامر بالنسا * ر منهم وطخفة يوما غشوما به شاطروا الحي أموالهم * هوازن ذا وفرها والعديما وقيل: النسار ماء لبني عامر بن صعصعة، وقال بعضهم: النسار جبل في ناحية حمى ضرية، وقال الاصمعي: سألت رجلا من بني غني أين النسار فقال: هما نسران وهما أبرقان من جانب الحمى ولكن جمعا وجعلا موضعا واحدا، وقيل: هو جبل يقال له نسر فجمع في الشعر، وقيل: هي الانسر براق بيض في وضح الحمى بين العناقة والاودية والجثجاثة ومذعار والكور وهي مياه لغني وكلاب، والاكثر أنه جبل، قال أبو عبيدة: النسار أجبال متجاورة يقال لها الانسر وهي النسار وكانت به وقعة، قال النظار الاسدي: ويوم النسار ويوم النضا * ر كانوا لنا مقتوي المقتوينا المقتوي: الخادم، كأنه يقول: إنهم صاروا خدم خدمنا، وقيل: القاوي الآخذ، يقال: قاوه أي اعطه نصيبه، وقال الشاعر: وهم درعي التي استلامت فيها إلى أهل النسار وهم مجني وقال بشر بن أبي خازم: ويوم النسار ويوم الجفا * ر كانا عذابا وكانا غراما وسبت بنو أسد نساء كثيرة من نساء ذبيان فقالت سلمى بنت المحلق تعير جوابا والطفيل وغيرهما: لحى الاله أبا ليلى بفرته * يوم النسار وقنب العير جوابا كيف الفخار وقد كانت بمعترك * يوم النسار بنو ذبيان أربابا ؟

[ 284 ]

لم تمنعوا القوم، إذ شلوا سوامكم، ولا النساء وكان القوم أحزابا النساسة: بالفتح، وتشديد السين وبعد الالف سين أخرى مهملتين، والنس: السوق الشديد، والنساسة: من أسماء مكة كأنها تسوق الناس إلى الجنة والرحمة، والمحدث بها إلى جهنم. نستر: بكسر النون ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وراء، كلمة نبطية: اسم لصقع بسواد العراق ثم من نواحي بغداد فيه قرى ومزارع. نسترو: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وراء مضمومة، وواو ساكنة: جزيرة بين دمياط والاسكندرية يصاد فيها السمك وعليهم ضمان خمسين ألف دينار وليس عندهم ماء وإنما يأتيهم في المراكب فإذا لاحت لهم مراكب الماء ضربوا بوق البشارة سرورا ثم يأتي كل رجل بجرته يأخذ فيها الماء ويحملها إلى بيته يتقوت به وقت عدمه، وقيل: هي جزيرة ذات أسواق في بحيرة منفردة. نسجان: موضع في بلاد هوازن، عن نصر. نسر: بالفتح ثم السكون، وراء، بلفظ النسر من جوارح الطير: موضع في شعر الحطيئة من نواحي المدينة، ذكرها الزبير في كتاب العقيق وأنشد لابي وجرة السعدي: بأجماد العقيق إلى مراخ * فنعف سويقة فنعاف نسر ونسر: أحد الاصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح، عليه السلام، وصارت إلى عمرو بن لحي، كما ذكرنا في ود، ودعا القوم إلى عبادتها فكان فيمن أجابه حمير فأعطاهم نسرا ودفعه إلى رجل من ذي رعين يقال له معدي كرب فكان بموضع من أرض سبإ يقال له بلخع فعبدته حميرو من والاها فلم تزل تعبده حتى هودهم ذو نواس، وقال الحافظ أبو القاسم في كتابه: عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو محمد النسري الداورداني قدم دمشق وسمع بها أبا محمد بن أبي نصير، روى عنه علي بن الخضر السلمي. والنسر: ضيعة من ضياع نيسابور، هكذا ذكره في آخر كلامه، وقال أبو المنذر: اتخذ حمير صنما اسمه نسر فعبدوه بأرض يقال لها بلخع، ولم أسمع حمير سمت به أحدا، يعني قالوا عبد نسر، ولم أسمع له ذكرا في اشعارها ولا أشعار أحد من العرب، وأظن ذلك لانتقال حمير، وكان أيام تبع، من عبادة الاصنام إلى اليهودية، قلت وقد ذكره الاخطل فقال: أما ودماء ماثرات تخالها * على قنة العزى وبالنسر عندما وما سبح الرحمن في كل بيعة * أبيل الابيلين المسيح بن مريما لقد ذاق منا عامر يوم لعلع * حساما إذا ما هز بالكف صمما نسع: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وعين مهملة، والنسع المفصل بين الكف والساعد، والنسع الريح الشمال، والنسع سير مضفور من أدم تشد به الرحال: وهو موضع حماه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده، وهو صدر وادي العقيق بالمدينة، قال ابن ميادة يخاطب خليلين له. وسيلا ببطن النسع حيث يسيل نسفان: بالتحريك، يقال: نسف البناء إذا قلعه، والنسف: القلع، هذا هو الاصل في كل ما جاء فيه: من مخاليف اليمن، بينه وبين ذمار ثمانية

[ 285 ]

فراسخ، ومنه إلى حجر وبدر عشرون فرسخا. نسف: بفتح أوله وثانيه ثم فاء: هي مدينة كبيرة كثيرة الاهل والرستاق بين جيحون وسمرقند، خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم في كل فن، وهي نخشب نفسها، قال الاصطخري: وأما نسف فإنها مدينة ولها قهندز وربض ولها أبواب أربعة وهي على مدرج بخارى وبلخ وهي في مستواة والجبال منها على مرحلتين فيما يلي كش، وأما ما بينها وبين جيحون فمفازة لا جبل فيها، ولها نهر واحد يجري في وسط المدينة وهي مجمع مياه كش فيصير منها هذا النهر فيشرع إلى القرى، ودار الامارة على شط هذا النهر بمكان يعرف برأس القنطرة، ولنسف قرى كثيرة ونواح ولها منبران سوى المدينة، والغالب على قراها المباخس، وليس بنسف ورساتيقها نهر جار غير هذا النهر وينقطع في بعض السنة، ولها آبار تسقي بساتينهم ومباقلهم، والغالب على نسف الخصب، وقد خرج منها خلق كثير من العلماء، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج بن خداش النسفي، كان من جلة العلماء وأصحاب الحديث الثقات، كتب الكثير وجمع السنة والتفسير، وحدث عن قتيبة بن سعيد وهشام بن عامر الدمشقي وحرملة بن يحيى المصري، روى عنه كثير من العلماء، ومات سنة 294. نسل: بالفتح ثم السكون، ولام، وهو الولد، والنسل أيضا: الاسراع في المشي، والنسل: نسل الريش وغيره إخراجه من مكانه، والنسل: واد بالطائف أعلاه لفهم وأسفله لنصر بن معاوية، ورواه بعضهم بسل، بالباء الموحدة، ذكر في موضعه. نسنان: بالكسر، وبعد السين نون أخرى، وفي آخره نون، باب نسنان: من أبواب الربض بمدينة زرنج وهي قصبة سجستان. النسوخ: بالضم، وسين مهملة، وآخره خاء معجمة، والنسخ: إبطال الشئ وإقامة غيره مقامه، قال السكوني: وعن يسار القادسية في شرقيها على بضعة عشر ميلا عين عليها قرية لولد عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس لها النسوخ من ورائها خفان. النسوع: بالضم، جمع نسع، وقد ذكر آنفا، وقد يضاف إليه ذو: وهو من أشهر قصور اليمامة، بناه الحارث بن وعلة لما أغار على السواد وأمر كسرى النعمان بن المنذر بطلبه فهرب حتى لحق باليمامة وابتنى ذا النسوع وقال: بنينا ذا النسوع نكيد جوا، * وجو ليس يعلم من يكيد النسير: تصغير نسر: موضع في بلاد العرب كان فيه يوم من أيامهم، وقال الحازمي: نسير تصغير نسر بناحية نهاوند، وقال ثعلبة بن عمرو: أخي وأخوك ببطن النسي‍ * ر ليس به من معد عريب وقال سيف: سار المسلمون من مرج القلعة نحو نهاوند حتى انتهوا إلى قلعة فيها قوم ففتحوها وخلفوا عليها النسير بن ثور في عجل وحنيفة، وفتحها بعد فتح نهاوند، ولم يشهد نهاوند عجلي ولا حنفي لانهم أقاموا مع النسير على القلعة فسميت القلعة به. نسيح ونساح: واديان باليمامة، والله الموفق للصواب. باب النون والسين وما يليهما نشاستج: ضيعة أو نهر بالكوفة كانت لطلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المبشرة، وكانت عظيمة كثيرة الدخل، اشتراها من أهل الكوفة المقيمين

[ 286 ]

بالحجاز بمال كان له بخيبر وعمرها فعظم دخلها حتى قال سعيد بن العاص وقيل له إن طلحة بن عبيدالله جواد: إن من له مثل نشاستج لحقيق أن يكون جوادا، والله لو أن لي مثله لاعاشك الله به عيشا رغدا، قال الواقدي عن إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة قال: أول من أقطع بالعراق عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قطائع مما كان من صوافي آل كسرى ومما جلا عنه أهله فقطع لطلحة بن عبيدالله النشاستج، وقيل: بل أعطاه إياها عوضا عن مال كان له بحضرموت. النشاش: بالفتح ثم التشديد، وتكرير الشين، يقال سبخة نشاشة تنش من النز، والقدر تنش إذا أخذت تغلي، والنشاش: واد كثير الحمض كانت فيه وقعة بين بني عامر وبين أهل اليمامة، قال: وبالنشاش مقتلة ستبقى * على النشاش ما بقي الليالي وقال القحيف العقيلي: تركنا على النشاش بكر بن وائل * وقد نهلت منها السيوف وعلت نشاق: بضم النون: وآخره قاف، فعال من نشقت الشئ إذا شممته: موضع في ديار خزاعة. نشبونة: بالكسر، وسكون ثانيه، والباء موحدة ثم واو، ونون: مدينة أظنها بالاندلس. نشتبرى: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق ثم باء موحدة، وراء مفتوحة مقصورة: قرية كبيرة ذات نخل وبساتين تختلط بساتينها شهرابان من طريق خراسان من نواحي بغداد، خرج منها جماعة، منهم المقلب بالحافظ لا لانه محدث أبو محمد عبد الخالق بن الانجب بن المعمر بن الحسن بن عبيدالله النشتبري، تفقه على الشيخ أبي طالب المبارك بن المبارك ابن الخل أبي القاسم بن فضلان مدرس بالمدرسة الشهابية بد نيسر، وهو شيخ كبير نيف على التسعين سمع قليلا من الحديث. نشك: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره كاف، نشك عباد: قرية من قرى مرو، ينسب إليها العبادي أبو منصور المظفر بن أردشير الواعظ، ومولده سنة 491، وبعسكر مكرم كانت وفاته سنة 546، هكذا يتلفظ أهل مرو بهذه القرية، وأما المحدثون فيسمونها سنج عباد، وقد ذكرت في موضعها. نشم: بالتحريك: موضع، عن نصر. النشناش: بالفتح، وسكون ثانيه ثم نون أخرى، وآخره شين، فعلال من قولهم: نشنش الطائر ريشه إذا نتفه وألقاه، والنشنشة العجلة: اسم واد في جبال الحاجر على أربعة أميال منها غربي الطريق لبني عبد الله بن غطفان، قال أبو زياد: النشناش ماء لبني نمير ابن عامر وهو الذي قتلت عليه بنو حنيفة. نشور: بالضم، وآخره راء مهملة: من قرى الدينور، ينسب إليها أبو بكر محمد بن عثمان بن عطاء النشوري الدينوري، سمع الحديث من نفر كثير من المتأخرين ودخل دمياط ولم يدخل الاسكندرية وكان حسن الطريقة. نشوءة: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وهمزة، وهاء جبل حجازي. نشوى: بفتح أوله وثانيه وثالثه، والنسبة إليه نشوي: مدينة بأذربيجان، ويقال هي من أران تلاصق أرمينية وهي المعروفة بين العامة بنخجوان ويقال نقجوان، قال البلاذري: النشوي قصبة كورة بسفرجان فتحها حبيب بن مسلمة الفهري في أيام عثمان

[ 287 ]

ابن عفان، رضي الله عنه، وصالح أهلها على الجزية وأداء الخراج على مثل صلح أهل دبيل، ينسب إليها جماعة: منهم: حداد بن عاصم بن بكران أبو الفضل النشوي خازن دار الكتب بجنزة، روى عن أبي نصر عبد الواحد بن مسرة القزويني وشعيب بن صالح التبريزي، سمع منه ابن ماكولا، والمفرج بن أبي عبد الله النشوي، روى السلفي عن أبيه أبي عبد الله الحافظ النشوي المعروف بالمشكاني، وكان أبو عبد الله أبو المفرج من حفاظ الحديث وأعيان الفقهاء يروي عن أبي العباس النبهاني النشوي ونظرائه من شيوخ بلده، وأحمد بن الجحاف أبو بكر الآذري النشوي، سمع بدمشق وغيرها أبا الدحداح وأبا السري محمد بن داود ابن نبوس ببعلبك، وأبا جعفر محمد بن حسين بن يزيد وأبا عبيدالله محمد بن علي بن يزيد بن هارون بكفر توثا، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي شيخ الواقفي بحران، وأبا العباس بن وشابتنيس وغيرهم، روى عنه أبو العباس أحمد بن الحسين بن نبهان النشوي الصفار وعلي ومحمد ابنا الحاج المريدان وأبو الحسن عبد الله وأبو صالح شعيب ابنا صالح ومحمد بن أحمد ابن كردان وأبو الفتح صالح بن أحمد المقري وأبو عبد الله محمد بن موسى المقري الآذرون. نشير: تصغير نشر ضد الطي، بطن النشير: مرضع ببلاد العرب. باب النون والصاد وما يليهما نصاع: كأنه جمع ناصع، وهو من كل لون خالصه، وأكثر ما يقال في البياض: وهو موضع في قول الشاعر: سقى مأز مي فخ إلى بئر خالد * فوادي نصاع فالقرون إلى عمد وجادت بروق الرائحات بمزنة * تسح شآبيبا بمرتجز الرعد النصب: بالضم ثم السكون، والباء موحدة، والنصب الاصنام المنصوبة للعبادة: وهو موضع بينه وبين المدينة أربعة برد، وعن مالك بن أنس: أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة، وقيل: هي من معادن القبلية. النصحاء: بالفتح ثم السكون، كأنه تأنيث أنصح: موضع. نصراباذ: معناه بالفارسية عمارة نصر: محلة بنيسابور، ينسب إليها جماعة، منهم: محمد بن أحمد بن عبد الله بن شهمرد أبو الحسن النصراباذي من فقهاء الري، سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس بن السراج وأبا القاسم البغوي وغيرهم، وأحمد بن الحسن بن الحسين ابن منصور النصراباذي أخو أبي الحسن، سمع ابن خزيمة أيضا وجماعة غيره، قال أبو موسى: وفي أصبهان نصراباذ وموضع بفارس، ينسب إليها جماعة منهم: أبو عمرو محمد بن عبد الله النصراباذي، سمع أبا زهير بن معزا و عبد العزيز بن محمد الرازي، روى عنه أبو حاتم وقال: لعلي لا أقدم بنصراباذ عليه كبيرا أحدا، ومحلة بالري في أعلى البلد تنسب إلى نصر بن عبد العزيز الخزاعي وكان قد ولي الري في أيام السفاح ولم يزل واليا عليها إلى أن قتل أبو مسلم الخراساني فكتب المنصور إليه كتابا على لسان أبي مسلم بتسليم العمل إلى أبي عبيدة فأجاب فلما تسلم العمل حبسه وكاتب المنصور بالامر فامر بقتله فقتله. النصرية: بالفتح ثم السكون، وراء، وياء مشددة للنسبة، وهاء التأنيث: وهي محلة بالجانب الغربي من بغداد في طرف البرية متصلة بدار القز باقية إلى الآن

[ 288 ]

منسوبة إلى أحد أصحاب المنصور يقال له نصر، وقد نسب المحدثون إليها جماعة بالنصري، منهم: القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري المعروف بقاضي المارستان، وأبو العباس أحمد بن علي بن دادا، بدالين مهملتين، الخباز النصري من أهل النصرية، سمع من أبي المعالي أحمد بن منصور الغزال وغيره، وتوفي في جمادى الآخرة سنة 616. النصع: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وعين مهملة، وهو النطع، والنصع أيضا: كل لون خالص البياض أو الصفره أو الحمرة، والنصع: جبل بالحجاز. وثبير النصع: جبل بالمزدلفة وعنده سد الحجاج يحبس الماء عن وادي مكة، وقيل: النصع جبال سود بين ينبع والصفراء لبني ضمرة، وقال مزرد: أتاني، وأهلي في جهينة دارهم * بنصع فرضوى من وراء المرابد، تأوه شيخ قاعد وعجوزه * حزينين بالصلعاء ذات الاساود وقال الفضل بن عباس اللهبي: فإنك واد كارك أم وهب * حنين العود يتبع الظرابا تذكرت المعالم فاستحنت * وأنكرت المشارع والجنابا فباتت ما تنام تشيم برقا، * تلالا في حبي، أين صابا أبالبزواء أم بجنوب نصع * أم احتلت رواياه العنابا ؟ نصيبين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح، ومن العرب من يجعلها بمنزلة الجمع فيعربها في الرفع بالواو وفي الجر بالياء، والاكثر يقولون نصيبين ويجعلونها بمنزلة ما لا ينصرف من الاسماء، والنسبة إليها نصيبي ونصيبيني، فمن قال نصيبيني أجراه مجرى ما لا ينصرف وألزمه الطريقة الواحدة مما ذكرناه، ومن قال نصيبي جعله بمنزلة الجمع ثم رده إلى واحده ونسب إليه: وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام وفيها وفي قراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان، بينها وبين سنجار تسعة فراسخ، وبينها وبين الموصل ستة أيام، وبين دنيسر يومان عشرة فراسخ، وعليها سور كانت الروم بنته وأتمه أنوشروان الملك عند فتحه إياها، وقالوا: كان سبب فتحه إياها أنه حاصرها وما قدر على فتحها فأمر أن تجمع إليه العقارب فحملوا العقارب من قرية تعرف بطيرانشاه من عمل شهرزور، بينها وبين سمرداذ مدينة شهرزور فرسخ، فرماهم بها في العرادات والقوارير وكان يملا القارورة من العقارب ويضعها في العرادة وهي على هيئة المنجنيق فتقع القارورة وتنكسر وتخرج تلك العقارب، ولا زال يرميهم بالعقارب حتى ضج أهلها وفتحوا له البلد وأخذها عنوة، وذلك أصل عقارب نصيبين، وأكثر العقارب جبل صغير داخل السور في ناحية من المدينة ومنه تنتشر العقارب في المدينة كلها، ذكر ذلك كله أحمد بن الطيب السرخسي في بعض كتبه، وطول مدينة نصيبين خمس وسبعون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ست وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة، في الاقليم الرابع، طالعها سعد الاخبية، بيت حياتها إحدى عشرة درجة من الثور تحت اثنتي عشرة درجة وثمان وأربعين دقيقة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، وقال صاحب الزيج: طول نصيبين سبع وعشرون درجة ونصف، ونصيبين مدينة وبئة لكثرة بساتينها ومياهها، وقد روي في بعض الآثار

[ 289 ]

أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: رفعت ليلة أسري بي فرأيت مدينة فأعجبتني فقلت: يا جبرائيل ما هذه المدينة ؟ قال: هذه نصيبين، فقلت: اللهم عجل فتحها واجعل فيها بركة للمسلمين ! وسار عياض بن غنم إلى نصيبين فامتنعت عليه فنازلها حتى فتحها على مثل صلح أهل الرها، قال: كتب عامل نصبين إلى معاوية وهو عامل عثمان على الشام والجزيرة يشكو إليه أن جماعة من المسلمين الذين معه أصيبوا بالعقارب، فكتب إليه يأمره أن يوظف على كل حيز من أهل المدينة عدة من العقارب مسماه في كل ليلة، ففعل فكانوا يأتون بها فيأمر بقتلها حتى قلت، وقال سيف: بعث سعد بن أبي وقاص سنة 17 من الكوفة عياض ابن غنم لفتح الجزيرة، وغير سيف يقول: إنما بعث أبو عبيدة من الشام فقدم عبد الله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى إذا انتهى إلى نصيبين أتوه بالصلح فكتب بذلك إلى عياض فقبله فعقد لهم عبد الله بن عبد الله بن عتبان وأخذوا ما أخذوا عنوة ثم أجروا مجرى أهل الذمة، قال عند ذلك ابن عتبان: ألا من مبلغ عني بجيرا: فما بيني وبينك من تعادي فإن تقبل تلاق العدل فينا * فأنسى ما لقيت من الجهاد وإن تدبر فما لك من نصيب * نصيبين فتلحق بالعباد وقد ألقت نصيبين إلينا * سواد البطن بالخرج الشداد لقد لقيت نصيبين الدواهي * بدهم الخيل والجرد الوراد وقال بعضهم يذكر نصيبين: وظاهرها مليح المنظر وباطنها قبيح المخبر، وقال آخر يذم نصيبين فقال: نصيب نصيبين من ربها * ولاية كل ظلوم غشوم فباطنها منهم، في لظى، * وظاهرها من جنان النعيم وينسب إلى نصيبين جماعة من العلماء والاعيان، منهم: الحسن بن علي بن الوثاق بن الصلب بن أبان بن زريق بن إبراهيم بن عبد الله أبو القاسم النصيبي الحافظ، قدم دمشق وحدث بها في سنة 344 عن عبد الله بن محمد بن ناجية البغدادي وأبي يحيى عباد بن علي بن مرزوق البصري وإسحاق بن إبراهيم الصواف ومحمد ابن خالد الراسبي البصري وعبدان الجواليقي وأبي يعلى الموصلي وأبي خليفة الجمحي وغيرهم، روى عنه تمام بن محمد وأبو العباس بن السمسار وأبو عبد الله بن مندة وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ ولم يذكر وفاته، ونصيبين أيضا: قرية من قرى حلب، وتل نصيبين أيضا: من نواحي حلب. ونصيبين أيضا: مدينة على شاطئ الفرات كبيرة تعرف بنصيبين الروم، بينها وبين آمد أربعة أيام أو ثلاثة ومثلها بينها وبين حران، ومن قصد بلاد الروم من حران مربها. النصيع: تصغير النصع الذي مر قبله: مكان بين المدينة والشام، وقيل بالباء والضاد، قال ذلك الحازمي. نصيل: قال السكري: تصيل، بالتاء بنقطتين فوقها: بئر في ديار هذيل، ونصيل، بالنون: شعبة من شعبب الوادي، وأنشد: ونحن منعنا من نصيل وأهلها * مشاربها من بعد ظمء طويل

[ 290 ]

بالنون والتاء، والله أعلم. باب النون والضاد وما يليهما نضاد: بالفتح، وآخره دال مهمله، من نضدت المتاع إذا رصفته: جبل بالعالية، قال الاصمعي وذكر النير ثم قال: وثم جبل لغني أيضا يقال له نضاد في جوف النير، والنير: لغاضرة قيس، وبثنرقي نضاد الجثجاثة، ويبنى عند أهل الحجاز على الكسر وعند تميم ينزلونه بمنزلة ما لا ينصرف، قال: لو كان من حضن تضاءل ركنه، * أو من نضاد بكى عليه نضاد وقال كثير يصرفه: كأن المطايا تتقي من زبانة * مناكد ركن من نضاد ململم وقال قيس بن زهير العبسي من أبيات: إليك ربيعة الخير بن قرط * وهوبا للطريف وللتلاد كفاني ما أخاف أبو هلال * ربيعة، فانتهت عني الاعادي تظل جياده يجمزن حولي * بذات الرمث كالحدإ الصوادي كأني، إذ أنخت إلى ابن قرط، * عقلت إلى يلملم أو نضاد ويقال له نضاد النير، والنير: جبل، ونضاد أطول موضع فيه وأعظمه، قال ابن دارة: وأنت جنيب للهوى يوم عاقل، * ويوم نضاد النير أنت جنيب ولهم في ذكره أشعار غير قليلة. النضارات: أودية من ديار بني الحارث بن كعب، قال جعفر بن علبة وهو محبوس: ألا هل إلى ظل النضارات بالضحى * سبيل وأصوات الحمام المطوق وسيري مع الفتيان كل عشية * أباري مطاياهم بأدماء سملق نضدون: بلد بنجد من أرض مهرة بأقصى اليمن. نضل: بالفتح ثم السكون، من المناضلة وهو المراماة بالنشاب، قال الحازمي: موضع أحسبه بلدا يمانيا. النضير: بفتح النون، وكسر الضاد ثم ياء ساكنة، وراء مهملة: اسم قبيلة من اليهود الذين كانوا بالمدينة وكانوا هم وقريظة نزولا بظاهر المدينة في حدائق وآطام لهم، وغزوة بني النضير لم أر أحدا من أهل السير ذكر أسماء منازلهم وهو مما يحتاج إليه الناظر في هذا الكتاب، فبحثت فوجدت منازلهم التي غزاهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فيها تسمى وادي بطحان، وقد ذكرته في موضعه فأغنى عن الاعادة، وبموضع يقال له البويرة، وقد ذكر أيضا في موضعه، وكانت غزاة النبي، صلى الله عليه وسلم، لبني النضير في سنة أربع للهجرة ففتح حصونهم وأخذ أموالهم وجعلها خالصة له لانه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فكان يزرع في أرضهم تحت النخيل فيجعل من ذلك قوت أهله وأزواجه لسنة وما فضل جعله في الكراع والسلاح، وأقطع منها أبا بكر و عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهما، وقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحدا من الانصار شيئا إلا رجلين كانا فقيرين سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة الانصاري الساعدي، قال الواقدي: وكان مخيريق أحد بني النضير عالما فآمن برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأوصى بأمواله لرسول الله، صلى الله عليه وسلم،

[ 291 ]

فجعلها صدقة، وهي الميثب والصافية والدلال وحسنى وبرقة والاعواف ومشربة أم إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي مارية القبطية، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخرج بني النضير على أن لهم ما حملت إبلهم إلا الحلقة والآلة، والحلقة: هي الدروع، وقال الزهري: كانت وقعة بني النضير على ستة أشهر من وقعة أحد. باب النون والطاء وما يليهما نطاع: بالفتح، والبناء على الكسر مثل قطام وحذام، يقال: وطئنا نطاع بني فلان أي دخلنا أرضهم، وجناب القوم: نطاعهم، قال العمراني: نطاع قرية من قرى اليمامة، قال أبو منصور: ونطاع على وزن قطام ماءة في بلاد بني تميم وقد وردتها، ويقال: شربت إبلنا من ماء نطاع، وهي ركية عذبة الماء غزيرته، وكانت به وقعة بين بني سعد بن تميم وهوذة بن علي الحنفي أخذت بنو تميم فيها لطائم كسرى التي أجارها هوذة بن علي الوارد من عند باذام والي كسرى على اليمن فكان بعدها يوم الصفقة، وقد أعربه ربيعة بن مقروم في قوله: وأقرب منهل من حيث راحا * أثال أو غمازة أو نطاع فأوردها ولون الليل داج * وما لغبا وفي الفجر انصداع فصبح من بني جلان صلا * عطيفته وأسهمه المتاع إذا لم يجتزر لبنيه لحما * غريضا من هوادي الوحش جاعوا وقال الحفصي: نطاع، بكسر النون، واد ونخيل لبني مالك بن سعد بين البحرين والبصرة. النطاق: بكسر أوله، وآخره قاف، والنطاق أن تأخذ المرأة ثوبا فتلبسه ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الاعلى على الاسفل: وهو اسم قارة معروفة منطقة ببياض وأعلاها بسواد من بلاد بني كلاب ويقال لها ذات النطاق، وقال أبو زياد: ذات النطاق قارة متصلة بنبر، وقال ابن مقبل: ضحوا على عجل ذات النطاق فلم * يبلغ ضحاؤهم همي ولا شجني وقال أيضا: خلدت ولم يخلد بها من حلها * ذات النطاق فبرقة الامهار نطاة: بالفتح، وآخره تاء، علم مرتجل فيما أحسب، قيل: هو اسم لارض خيبر، وقال الزمخشري: نطاة حصن بخيبر، وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها وهي وبئة، وقال أبو منصور: قال الليث النطاة حمى تأخذ أهل خيبر، قال: غلط الليث في تفسير النطاة، ونطاة: عين ماء بقرية من قرى خيبر تسقي نخيلها وهي فيما زعموا وبئة، وقد ذكرها الشاعر يصف محموما فقال: كأن نطاة خيبر زودته * بكور الورد ريثة القلوع فظن الليث أنها اسم للحمى وهي عين بها، وقال كثير: حزيت لي بحزم فيدة نجدي * كاليهودي من نطاة الرقال نطح: اسم موضع على وزن بقم، ولم يجئ على هذا الوزن إلا عثر موضع، وخود موضع وقيل فرس، وبذر موضع، وشلم بيت المقدس، وشمر فرس، وخضم اسم العنبر بن عمرو بن زيد مناة بن تميم، وسدر لعبة للصبيان، ونطح اسم موضع، ولم يجئ غيره

[ 292 ]

على هذا الوزن، والله أعلم. نطروح: أحد مخاليف الطائف. نطنزة: بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة، وزاي، وهاء: بليدة من أعمال أصبهان بينهما نحو عشرين فرسخا، إليها ينسب الحسين بن إبراهيم يلقب ذا اللسانين وأبو الفتح محمد بن علي النطنزيان الاديبان وغيرهما، مات أبو الفتح محمد بن علي سنة 497 في المحرم. النطوف: بالفتح ثم الضم، وواو ساكنة، وفاء، قال أبو منصور: العرب تقول للمويهة القليلة نطفة، ورأيت أعرابيا شرب من ركية يقال لها شفية وهي غزيرة الماء فقال: إنها لنطفة عذبة، والنطف: القطر، وموضع نطوف إذا كان لا يزال يقطر: وهو اسم ماء للعرب، قال أبو زياد: النطوف ركية لبني كلاب، وأنشد: وهل أشربن ماء النطوف عشية * وقد علقت فوق النطوف المواتح ؟ وقال أمية بن أبي عائذ: فضهاء أظلم فالنطوف فصائف، * فالنمر فالبرقات فالانحاص باب النون والظاء وما يليهما النظيم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، فعيل بمعنى مفعول كأنه منظوم: وهو شعب فيه غدر وقلات متواصلة بعضها ببعض من ماء الغدير، قال الحفصي: من قلات عارض اليمامة المشهورة الحمائم والحجائز والنظيم ومطرق، قال مروان: إذا ما تذكرت النظيم ومطرقا * حننت وأبكاني النظيم ومطرق وقال ابن هرمة: أتعذر سلمى بالنوى أم تلومها * وسلمى قذى العين التي لا يريمها وسلمى التي أمهت معينا بعينه، * ولولا هوى سلمى لقلت سجومها عفت دارها بالبرقتين فأصبحت * سويقة منها أقفرت فنظيمها فعدنة فالاجزاع أجزاع مثغر * وحوش مغانيها قفار حزومها النظيمة: تأنيث الذي قبله: موضع في شعر عدي: وعدن يباكرن النظيمة مربعا * جزأن فلا يشربن إلا النقائعا تصيفنه حتى جهدن يبيسه، * وآض الفرات قانطا ليس جامعا باب النون والعين وما يليهما نعاعة: بالضم، وتكرير العين، قال الاصمعي: النعاعة بقلة ناعمة، ونعاعة: موضع، قال الاصمعي: ومن مياه بني ضبينة بن غني نعاعة، قال: لا عيس إلا إبل جماعه * موردها الجيئة أو نعاعه إذ زارها المجموع أمس ساعه نعاف عرق: جمع نعف، وهو المكان المرتفع في اعتراض، وعرق: موضع أضيف إليه، موضع في طريق الحاج، قال المتنخل الهذلي: عرفت بأجدث فنعاف عرق * علامات كتحبير النماط نعام: بالفتح، بلفظ اسم جنس النعامة من الحيوان: وهو واد باليمامة لبني هزان في أعلى المجازة من أرض

[ 293 ]

اليمامة كثير النخل والزرع، قال أحمد بن محمد الهمذاني: أول ديار ربيعة باليمامة مبدأها من أعلاها أولا دار هزان وهو واد يقال له برك وواد يقال له المجازة أعلاه وادي نعام واسم الوادي نفسه نعامة، وقال الاصمعي: برك ونعام ماءان وهما لبني عقيل ما خلا عبادة، قال الشاعر: فما يخفى علي طريق برك * وإن صعدت في وادي نعام ومجمع سيلها بموضع يقال له إجلة ويقال له أيضا ملتقى الواديين، وقيل: نعام موضع باليمن. نعامة: بالفتح، بلفظ واحدة النعام، ونعامة وظليم: موضعان بنجد، قال مالك بن نويرة: أبلغ أبا قيس، إذا ما لقيته، * نعامة أدنى دارها فظليم بأنا ذوو جد وأن قبيلهم * بني خالد، لو تعلمين، كريم نعائم: كأنه موضع قرب المدينة لقول الفضل بن عباس اللهبي: ألم يأت سلمى نأينا ومقامنا * بباب دفاق في ظلال سلالم سنين ثلاثا بالعقيق نعدها، * ونبت جريد دون فيفا نعائم نعف سويقة: قال الاحوص: وما تركت أيام نعف سويقة * لقلبك من سلماك صبرا ولا عزما نعف مياسر: قال ابن السكيت عن بعضهم: النعف ههنا ما بين الدوداء وبين المدينة وهو حد خلائق الاحمديين، والخلائق: آبار. نعف وداع: قرب نعمان، قال ابن مقبل: فنعف وداع فالصفاح فمكة، * فليس بها إلا دماء ومحرب نعل: بلفظ النعل التي تلبس في الرجل، هي الارض الصلبة، ومنه قول الشاعر: قوم إذا اخضرت نعالهم * يتناهقون تناهق الحمر وهي أرض بتهامة واليمن، وقيل حصن على جبل شطب. نعماباذ: قال الكلبي: قرية بسواد الكوفة يقال لها نعماباذ، فهي منسوبة إلى نعم سرية النعمان قطيعة لها وبها سميت. نعمان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، هو فعلان من نعمة العيش وهو غضارته وحسنه، وهو نعمان الاراك: وهو واد ينبته ويصب إلى ودان، بلد غزاه النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو بين مكة والطائف، وقيل: واد لهذيل على ليلتين من عرفات، وقال الاصمعي: نعمان واد يسكنه بنو عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، بين أدناه ومكة نصف ليلة، به جبل يقال له المدراء، وبنعمان من بلاد هذيل وأجبالها الاصدرا، وهي صدور الوادي التي يجئ منها العسل إلى مكة، وقول بعض الاعراب فيه دليل على أنه واد، وهو: ألا أيها الركب اليمانون عرجوا * علينا فقد أضحى هوانا يمانيا نسائلكم هل سال نعمان بعدنا * وحب إلينا بطن نعمان واديا عهدنا به صيدا كثيرا ومشربا * به ننقع القلب الذي كان صاديا ونعمان أيضا: واد قريب من الفرات على أرض

[ 294 ]

الشام قريب من الرحبة، قال أبوالعميثل في نعمان الاراك: أما والراقصات بذات عرق، * ومن صلى بنعمان الاراك لقد أضمرت حبك في فؤادي، * وما أضمرت حبا من سواك أطعت الآمريك بصرم حبلي، * مريهم في أحبتهم بذاك فإن هو طاوعوك فطاوعيهم، * وإن عاصوك فاعصي من عصاك أما تجزين من أيام مرء * إذا خدرت له رجل دعاك ؟ قتلت بفاحم وبذي غروب * أخا قوم وما قتلوا أخاك ونعمان: قرب الكوفة من ناحية البادية، قال سيف: كان أول من قدم أرض العراق لقتال أهل فارس حرملة بن مريطة وسلمى بن القين فنزلا أطد ونعمان والجعرانة حتى غلبا على الوركاء. ونعمان: حصن من حصون زبيد، ونعمان: حصن في جبل وصاب باليمن من أعمال زبيد أيضا. ونعمان الصدر: حصن آخر في ناحية النجاد باليمن، وفي كتاب الاترجة: نعمان بلد في بلاد الحجاز. نعمان: بالضم ثم السكون، معرة النعمان وقد تقدم ذكرها، قال المبرد: النعمان الدم ولذلك سمي شقائق النعمان. النعمانية: بالضم، كأنها منسوبة إلى رجل اسمه النعمان: بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من أعمال الزاب الاعلى وهي قصبته وأهلها شيعة غالية كلهم، وبها سوق وأرطال وافية ولذلك صبح الذهب يخالف سائر أعمال العراق، وقد نسب إليها قوم من أهل الادب في كتاب ابن طاهر، قال: والنعمانية أيضا قرية بمصر، وفي كل واحدة منهما مقلع للطين الذي تغسل به الرؤوس في الحمامات. نعمايا: بالفتح ثم السكون، وميم، وبعد الالف ياء، وألف: اسم جبل، قال: وأغانيج بها لو غونجت * عصم نعمايا إذا انحطت تشد نعم: بالضم ثم السكون، وهو من النعمة واللين، وأظنه نعمة لين، وقد ذكرت في فرضة، ونعم أيضا: من حصون اليمن بيد عبد علي بن عواض، وموضع برحبة مالك بن طوق على شاطئ الفرات. ودير نعم: موضع آخر، قال بعضهم: قضت وطرا من دير نعم وطالما أو يكون مضافا إلى نعم المقدم عليه. نعمة: بالكسر ثم السكون، يوم نعمة: من أيام العرب. نعمي: بالضم ثم السكون، وكسر الميم، وتشديد الياء: برقة نعمي، قال النابغة الذبياني: أشاقك من سعداك مغنى المعاهد * ببرقة نعمي فذات الاساود قال الزمخشري: نعمي واد بتهامة. نعوان: بالفتح، يجوز أن يكون فعلان من نعى ينعى إذا نعوا ميتهم، أو من النعو وهو شق مشفر البعير الاعلى، ونعو الحافر: الفرجة في مؤخره، ونعوان: واد بأضاخ. نعوة: من الذي قبله: موضع. نعيج: بلفظ تصغير النعج وهو السمن، يقال: نعجت

[ 295 ]

بغلي نعجا أي سمنت: موضع في شعر الاعشى. باب النون والغين وما يليهما نغر: بالتحريك اسم مدينة ببلاد السند، بينها وبين غزنين ستة أيام، تعد في أعمال السند. النغل: ماء، قال زيد الخيل يصف ناقته: فقد غادرت للطير ليلة خمسها * جوارا برمل النغل لما يشعر نغوبا: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وباء موحدة، والقصر: اسم قرية بواسط، سمي بها أبو السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب الواسطي يعرف بابن نغوبا، كان لجده قرية يقال لها نغوبا وكان يكثر التردد إليها والذكر لها فقيل له نغوبا فلزمه، وكان أبو السعادات فاضلا كثير الحفظ من الآداب والحكايات والاشعار، سمع أبا إسحاق الشيرازي وأبا القاسم بن السري، روى عنه أبو سعد السمعاني، توفي بواسط سنة 538 أو 539. نغيا: بالكسر ثم السكون ثم ياء، وألف: كورة من أعمال كسكر بين واسط والبصرة، وفي كتاب الجهشياري: نغيا قرية قريبة من الانبار ونسب إليها أحمد بن إسرائيل وزير المعتز، ينسب إليها أبو الحسين محمد بن أحمد النغياني الكاتب، كذا وجدت نسبه بخط بعض الائمة بالنون كقولهم في صنعا صنعاني وفي بهرا بهراني، وله صنف محمد بن عبد الله بن تاج الاصبهاني كتاب الرسائل، وكان أديبا جليلا، مات في سنة 310. باب النون والفاء وما يليهما نفار: بالكسر، من قولهم: نفرت الدابة نفارا: موضع في الشعر. نفراء: بالفتح ثم السكون، وراء، وألف ممدودة: موضع جاء في الشعر، عن الحازمي. نفر: بكسر أوله، وتشديد ثانيه، وراء: بلد أو قرية على نهر النرس من بلاد الفرس، عن الخطيب، فإن كان عنى أنه من بلاد الفرس قديما جاز فأما الآن فهو من نواحي بابل بأرض الكوفة، قال أبو المنذر: إنما سمي نفر نفرا لان نمرود بن كنعان صاحب النسور حين أراد أن يصعد إلى الجبال فلم يقدر على ذلك هبطت النسور به على نفر فنفرت منه الجبال وهي جبال كانت بها فسقط بعضها بفارس فرقا من الله فظنت أنها أمر من السماء نزل بها فذلك قوله عز وجل: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، وقال أبو سعد السمعاني: نفر من أعمال البصرة، ولا يصح قول الوليد بن هشام القحذمي وكان من أبناء العجم، حدثني أبي عن جدي قال: نفر مدينة بابل وطيسفون مدينة المدائن العتيقة والابلة من أعمال الهند، وذكر أحمد بن محمد الهمذاني قال: نفر كانت من أعمال كسكر ثم دخلت في أعمال البصرة، والصحيح أنها من أعمال الكوفة، وقد نسب إليها قوم من الكتاب الاجلاء وغيرهم، قال عبيدالله بن الحر: لقد لقي المرء التميمي خليلنا * فلاقى طعانا صادقا عند نفرا وضربا يزيل الهام عن سكناته، * فما إن ترى إلا صريعا ومدبرا نفر: بالتحريك، بلفظ النفر وهم دون العشرة وفوق الثلاثة، لا واحد له من لفظه، ويقال ليلة النفر والنفر، وذو نفر: موضع على ثلاثة أميال من السليلة بينها وبين الربذة، وقد قيل خلف الربذة

[ 296 ]

بمرحلة في طريق مكة، ويروى بسكون الفاء أيضا. نفزاوة: بالكسر ثم السكون، وزاي، وبعد الالف واو مفتوحة: مدينة من أعمال إفريقية، قال البكري: وتسير من القيروان إلى نفزاوة ستة أيام نحو المغرب، وبمدينة نفزاوة عين تسمى بالبربرية تاورغي، وهي عين كبيرة لا يدرك قعرها، ولمدينة نفزاوة سور صخر وطوب ولها ستة أبواب وفيها جامع وحمام وأسواق حافلة وهي كثيرة النخل والثمار وحواليها عيون كثيرة وفي قبلتها مدينة أزلية تعرف بالمدينة عليها سو وبها جامع وسوق، وبين مدينة نفزاوة وقابس ثلاثة أيام، وبينها وبين قفصة مرحلتان، وبينها وبين قيطون ثلاث مراحل، ومن نفزاوة تسير إلى بلاد قسطيلية وبينهما أرض لا يهتدى إلى الطريق فيها إلا يخشب منصوبة وأدلاء، فإن ضل فيها أحد يمينا أو شمالا غرق في أرض دهشة تشبه الصابون في الرطوبة وقد هلكت فيها العساكر والجماعات ممن دخلها ولم يدر أمرها، وتصل هذه الارض السواخة إلى غدامس، ويقال: نفزاوة من نواحي الزاب الكبير بالجريد. نفزة: بالفتح ثم السكون، وزاي: مدينة بالمغرب بالاندلس، وقال السلفي: نفزة، بكسر النون، قبيلة كبيرة منها بنو عميرة وبنو ملحان المقيمون بشاطبة، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن الفقيه النفزي أحد الائمة على مذهب مالك وله تصانيف، وأبو العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن النفزي الاندلسي، سمع مشايخنا ودخل نيسابور وأصبهان وخرج من بغداد سنة 613 ودخل شيراز، وأبو عبد الله محمد بن سليمان الميالسي النفزي وهو ابن أخت غانم بن الوليد بن عمرو بن عبد الرحمن المخزومي أبي محمد من الاندلس، روى عن خاله، مات في شوال سنة 525، ومولده سنة 434، قال أبو الحسن المقدسي: وأبو محمد عبد الغفور بن عبد الله بن محمد بن عبد الله النفزي وله تصانيف، مات في ربيع الآخر سنة 539، وأبوه من أهل الرواية، مات في سنة 537. نقطة: بالفتح ثم الكسون، والطاء: مدينة بإفريقية من أعمال الزاب الكبير وأهلها شراة إباضية ووهبية متمردون، وبين نفطة ومدينة توزر مرحلة وإلى مدينة نفزاوة مرحلة، وبينها وبين قفصة مرحلتان، ومن نفطة عبد الرحمن بن محمد بن أحمد أبو القاسم النفطي يعرف بابن الصائغ، سمع بالمغرب الفقيه الحافظ أبا علي الحسين بن محمد الصدفي وأبا عبد الله بن شيرين الفقيه القاضي وغيرهما، ورحل إلى العراق وسمع أبا الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني وأبا بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن بجكم التركي، قال الحافظ أبو القاسم: وأقام بدمشق مدة ثم توجه إلى مصر قاصدا لبلده وأجاز لي جميع مسموعاته في ربيع الاول سنة 518. نفنف: بتكرير النون والفاء، والنونان مفتوحتان، والنفنف الهواء وكل شئ بينه وبين الارض مهوى، والنفنف أسناد الجبل التي تعلوه منها وتهبط عنه منها: وهو اسم موضع بعينه في قوله: عفا برد من أم عمرو فنفنف نفوسة: بالفتح ثم الضم، والسكون، وسين مهملة: جبال في المغرب بعد إفريقية عالية نحو ثلاثة أميال في أقل من ذلك، وفيها منبران في مدينتين إحداهما سروس في وسط الجبل وبها خبز الشعير ألذ من كل طعام، والاخرى يقال لها جادو من ناحية نفزاوة، وجميع أهل هذه الجبال شراة وهبية

[ 297 ]

وإباضية متمردون عن طاعة السلاطين، وطول هذا الجبل مسيرة ستة أيام من الشرق إلى الغرب، وبين جبل نفوسة وطرابلس ثلاثة أيام، وبينه وبين القيروان ستة أيام، وبها قبيلة يقال لهم بنو زمور لهم حصن يقال له تيرفت في غاية المنعة لا يقدر عليه أحد وفيه نحو ثلثمائة قرية وعدة مدن ليس فيها منبر لانهم لم يتفقوا على رجل يأتمون به، وفي جبلهم نخل كثير وزيتون وفواكه، ويجتمع مما حوله من القبائل إذا تداعوا ستة عشر ألف رجل، وافتتح عمرو بن العاص نفوسة وكانوا نصارى، ومن جبل نفوسة رجع عمرو ابن العاص بكتاب ورد عليه من عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. نفيس: بالفتح ثم الكسر، وياء، وسين مهملة، قصر نفيس: على ميلين من المدينة، ينسب إلى نفيس بن محمد بن موالي الانصار. النفيع: تصغير النفع ضد الضر: جبل بمكة كان الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم يحبس فيه سفهاء قومه، عن نصر. النفيعية: من قرى سنجار قريبة منها، ينسب إليها مسلم ومسلم ابنا سلامة بن شبيب النفيعيان، فأما مسلم فيعرف بالنجم السنجاري وكان فقيها فاضلا أديبا له شعر حسن وصنف كتابا في الجدل أجاد فيه وقدم إلى حلب ومات بها أظن بعد الستمائة، وأما مسلم فكان ضريرا أديبا فقيها له معرفة تامة بالتفسير وقدم حلب مع أخيه. النفيق: تصغير النفق، وهو جحر اليربوع وغيره: موضع. نفي: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتصحيح الياء، بوزن ظبي، من نفاه ينفيه نفيا إذا غربه وأبعده، ونفي: ماء لبني غني، قال امرو القيس: غشيت ديار الحي بالبكرات * فعارمة فبرقة العيرات فغول فحليت فنفي فمنعج * إلى عاقل فالجب ذي الامرات قال: نفي ماء لغني، وعاقل ماء لعقيل بالعالية، والامرات العلامات، الواحدة أمرة، قال خالد بن سعيد: كأني بالاحزة بين نفي * وبين منى على كتفي عقاب باب النون والقاف وما يليهما النقاب: بالكسر، بلفظ نقاب المرأة الذي تستر به وجهها، أو جمع نقب وهو الخرق في الجبل والحائط وغيره: موضع في أعمال المدينة يتشعب منه طريقان إلى وادي القرى ووادي المياه، ذكره أبو الطيب فقال: وأمست تخبرنا بالنقا * ب ووادي المياه ووادي القرى النقار: موضع في البادية بين التيه وحسمى في خبر المتنبي لما هرب من مصر. نقار: بالضم، وآخره راء، كأنه يكون في الجبال يجتمع إليه الماء، والله أعلم: وهو موضع في ديار بني أسد بنجد. نقان: بضم أوله ويكسر، وآخره نون: اسم جبل في بلاد أرمينية، وربما قيل باللام في أوله، وقد ذكر في موضعه، والله أعلم. نقائع: بالفتح، جمع نقيعة، وهو الموضع الذي يجتمع فيه الماء: خبارى في بلاد بني تميم.

[ 298 ]

النقبانة: بفتح أوله وثانيه ثم باء موحدة، وبعد الالف نون: ماءة لسنبس بأجإ أحد جبلي طئ. نقب: بالفتح ثم السكون، وآخره باء موحدة: قرية باليمامة لبني عدي بن حنيفة. ونقب ضاحك: طريق يصعد في عارض اليمامة، وإياه فيما أرى عنى الراعي: يسوقها ترعية ذو عباءة * بما بين نقب فالحبيس فأفرعا ونقب عازب: موضع بينه وبين بيت المقدس مسيرة يوم للفارس من جهة البرية بينها وبين التيه، وجاء في الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أتى النقب، وفي حديث آخر: حتى إذا كان بالشعب، قال الازرقي: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة عن يسار المقبل من عرفة يريد المزدلفة مما يلي نمرة، قال ابن إسحاق: وخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، في سنة اثنتين للهجرة فسلك على نقب بني دينار من بني النجار ثم على فيفاء الخبار. ونقب المنقى: بين مكة والطائف في شعر محمد بن عبد الله النميري: أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من الاثاث ظعائن أسلكت نقب المنقى * تحث إذا ونت أي احتثاث على البغلات أشباه الجواري * من البيض الهراطلة الدماث نقبون: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وواو ساكنة، ونون: من قرى بخارى، والله أعلم. نقجوان: بالفتح ثم السكون، وجيم، وآخره نون، والنسبة نشوي، بعد النون شين معجمة، وواو ثم ياء النسبة، لا أدري لم فعلوا ذلك، وسألت عنه بأذربيجان فلم أخبر بعلته: وهو بلد من نواحي أران وهو نخجوان. نقدة: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، وقد تضم النون، عن الدريدي: اسم موضع في ديار بني عامر، وقرأت بخط ابن نباتة السعدي نقدة، بضم النون، في قول لبيد: فأسرع فيها قبل ذلك حقبة * ركاح فجنبا نقدة فالمغاسل نقذة: بالتحريك، وذال معجمة: موضع ذكر في الجمهرة. نقر: بضم أوله، وسكون ثانيه، يقال: ما لفلان بموضع كذا نقر أي بئر ولا ماء: اسم بقعة شبه الوهدة يحيط بها كثيب في رملة معترضة مهلكة ذاهبة نحو جراد، بينها وبين حجر ثلاث ليال، تذكر في ديار قشير. نقران: بالضم، وآخره نون، كأنه جمع نقر في الجبل: موضع في بادية تميم. النقر: بالفتح ثم السكون، بلفظ نقر الدف والرحى: ماء لغني، قال الاصمعي: وحذاء الجثجاثة النقر وهو ماء لغني ولكنه اليوم سدم، قال بعضهم: ولن تردي مذعا ولن تردي زقا * ولا النقر إلا أن تجدي الامانيا ولن تسمعي صوت المهيب عشية * بذي عثت يدعو القلاص التواليا النقرة: يروى بفتح النون، وسكون القاف، ورواه الازهري بفتح النون، وكسر القاف، وقال الاعرابي: كل أرض متصوبة في وهدة فهي نقرة وبها سميت النقرة بطريق مكة التي يقال لها معدن النقرة، وهذا هو المعتمد عليه في اسم هذه البقعة،

[ 299 ]

ورواه بعضهم بسكون القاف، وهو واحد النقر للرحى وما أشبهها، وهو من منازل حاج الكوفة بين أضاخ وماوان، قال أبو زياد: في بلادهم نقرتان لبني فزارة بينهما ميل، قال أبو المسور: فصبحت معدن سوق النقرة * وما بأيديها تحس فتره في روحة موصولة ببكره * من بين حرف بازل وبكره وقال أبو عبيد الله السكوني: النقرة، هكذا ضبطه ابن أخي الشافعي بكسر القاف، بطريق مكة يجئ المصعد إلى مكة من الحاجر إليه وفيه بركة وثلاث آبار: بئر تعرف بالمهدي وبئران تعرفان بالرشيد وآبار صغار للاعراب تنزح عند كثرة الناس وماؤهن عذب ورشاؤهن ثلاثون ذراعا، وعندها تفترق الطريق فمن أراد مكة نزل المغيثة ومن أراد المدينة أخذ نحو العسيلة فنزلها. النقرة: بالفتح ثم السكون: جبل بحمى ضرية باقبال نضاد عند الجثجاثة، وقيل: ماء لغني، كذا ضبطه الحازمي وجعله غير الذي قبله. نقرى: بالقصر، كأنه يراد به الموضع المنقور أي المحفور: وهو اسم حرة بالحجاز في بلاد بني لحيان ابن هذيل بن مدركة، قال عمير بن الجعد القهدي ثم الخزاعي في يوم حشاش: لما رأيتهم كأن نبالهم، * بالجزع من نقرى، نجاء خريف أي كأن نبالهم مطر الخريف. وعرفت أن من يثقفوه يتركوا * للضبع أو يصطف بشر مصيف أيقنت أن لا شئ ينجي منهم * إلا تغاوث جم كل وظيف رفعت ساقا لا أخاف عثارها، * ونجوت من كثب نجاء خذوف وإذا أرى شخصا أمامي خلته * رجلا فملت كميلة الخذروف وقال مالك بن خالد الخناعي الهذلي يفتخر بيوم من أيامهم: لما رأوا نقرى تسيل إكامها * بأرعن إجلال وحامية غلب وقال أبو صخر الهذلي: فلما تغشى نقريات سحيله، * ودافعه من شامه بالرواجب وحلت عراه بين نقرى ومنشد، * وبعج كلف الحنتم المتراكب نقعاء: بالفتح ثم السكون، والمد، والنقاع من الاراضي: الحرة التي لا حزونة فيها ولا ارتفاع، فإذا أفردت قيل أرض نقعاء، ويجوز أن يكون من الاستنقاع وهو كثرة الماء فيها، ومن النقع وهو الري من العطش: موضع خلف المدينة فوق النقيع من ديار مزينة وكان طريق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزوة بني المصطلق، وله ذكر في المغازي، وقال ابن إسحاق: هو ماء، وقد سمى كثير مرج راهط نقعاء راهط فقال: أبوكم تلاقى يوم نقعاء راهط * بني عبد شمس وهي تنفى وتقتل ونقعاء: قرية لبني مالك بن عمرو بن ثمامة بن عمرو ابن جندب من ضواحي الرمل. ونقعاء: موضع في ديار طئ بنجد، عن نصر.

[ 300 ]

النقع: بالفتح ثم السكون، كل ماء مستنقع من ماء عد أو غدير، ونهي النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يمنع نقع البئر وهو فضل مائه، والنقع: رفع الصوت بالبكاء، والنقع: الغبار، والنقع: القتل والنحر، ومنه سم ناقع أي قاتل، والنقع: موضع قرب مكة في جنبات الطائف، قال العرجي يذكره: لحيني والبلاء لقيت ظهرا * بأعلى النقع أخت بني تميم فلما أن رأت عيناي منها * أسيل الخد من خلق عميم وعيني جوذر خرق وثغرا * كلون الاقحوان وجيد ريم حنى أترابها دوني عليها * حنو العائدات على السقيم نقم: يروى بضمتين وفتحتين وبفتحة وضمة، مثل عضد، وكله من نقم عليه ينقم: وهو جبل مطل على صنعاء اليمن قرب غمدان، قال فيه زياد بن منقذ: لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا شعوب هوى مني ولا نقم ولا رأيت بلادا قد رأيت بها * عنسا ولا بلدا حلت به قدم إذا سقى الله أرضا صوب غادية * فلا سقاهن إلا النار تضطرم وهي قصيدة في الحماسة. نقمي: بالتحريك، والقصر، من النقمة وهي العقوبة، مثل الجمزى من الجمز: موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب، قال ابن إسحاق: وأقبلت غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جنب أحد، ويروى نقم، ولها نظائر ستة ذكرت في قلهى. نقمي: بالضم ثم السكون، والقصر أيضا: واد ذكره والذي قبله معا أبو الحسن الخوارزمي. نقنس: بكسر أوله وثانيه، ونونه مشددة: من قرى البلقاء من أرض الشام كانت لابي سفيان بن حرب أيام كان يتجر إلى الشام ثم كانت لولده بعده. نقواء: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وألف ممدودة، والنقو: كل عظم من قصب اليدين والرجلين، والجمع الانقاء، ونقواء فعلاء منه، وقيل: كل عظم ذي مخ، سمي بذلك إما لكثرة عشبه فتسمن به الماشية فتصير ذات أنقاء وإما للصعوبة فيذهب ذلك: وهي عقبة قرب مكة قرب يلملم، قال الهذلي: أبلغ أميمة، والخطوب كثيرة، * أم الوليد، بأنني لم أقتل لما رأيت بني عدي مرحوا، * وغلت جوانبهم كغلي المرجل رفعت ثوبي واجتبيت مطيهم، * أم الوليد، أمر مر الاجدل ونزعت من غصن تحركه الصبا * بثنية النقواء ذات الاعبل وأقول لما أن بلغت عشيرتي: * ما كاد شر بني عدي ينجلي نقو: بالفتح ثم السكون، وتصحيح الواو، وهو كالذي قبله: قرية بصنعاء اليمن، والمحدثون يقولون نقو، بالتحريك، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله النقوي الصنعاني من نقو، سمع إسحاق بن إبراهيم الدبري، روى عنه أبو القاسم حمزة ابن يوسف السهمي، و عبد السلام بن محمد النقوي الصنعاني، روى عنه محمد بن أحمد بن الطيب أبو

[ 301 ]

الحسين البغدادي، وكورة بحوف مصر يقال لها نقو. نقيا: بالكسر ثم السكون، وياء ثم ألف، من النقي وهو المخ: قرية من نواحي الانبار بالسواد من بغداد، وبها كان يحيى بن معين. النقيب: بالضم، وهو تصغير نقب، وهو معروف: موضع في بلادهم بالشام بين تبوك ومعان على طريق حاج الشام. نقيب: بالفتح: شعب من أجإ، قال حاتم: وسال الاعالي من نقيب وثرمد، * وبلغ أناسا أن وقران سائل نقيد: من قرى اليمامة، ويقال: نقيدة تصغير نقدة: وهي من نواحي اليمامة، وفي الشعر نقيدتان. النفير: بالفتح ثم الكسر، كأنه فعيل بمعنى مفعول أي أنه منقور: موضع بين هجر والبصرة، وقال ابن السكيت في قول عروة: ذكرت منازلا من أم وهب * محل الحي أسفل ذي النقير قال: ذو النقير موضع وماء لبني القين من كلب، وقيل موضع نقير فيه الماء. النقيرة: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وراء، بزيادة هاء على الذي قبلها، قال الازهري: النقر ذهاب المال، والنقيرة: ركية معروفة ماؤها رواء بين ثأج وكاظمة، وأظنها التي قبلها، والله أعلم. نقيرة: في كتاب أبي حنيفة إسحاق بن بشر بخط العبدري في مسير خالد بن الوليد، رضي الله عنه، من عين التمر: ووجدوا في كنيسة صبيانا يتعلمون الكتابة في قرية من قرى عين التمر يقال لها النقيرة وكان فيهم حمران مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه. نقيزة: بالزاي، وفتح أوله، وكسر ثانيه، كورة نقيزة: من كور أسفل الارض ثم من بطن الريف بأرض مصر. النقيشة: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وشين معجمة، وهاء، وهو فعلية بمعنى مفعولة إما من نقشت الشوكة بالمنقاش إذا استخرجتها فكأن هذه الماءة مستخرج منها الاوضار، ومنه الحديث: استوصوا بالمعز خيرا وانقشوا له عطنه، أي نقوه مما يؤذيه، وإما من النقش وهو الاختيار، أو من النقش وهو الاثر في الارض: ماء لآل الشريد، قال: وقد بان من وادي النقيشة حاضره نقيع: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وعين مهملة، والنقيع في اللغة: القاع، عن الخطابي، والنقيع في قول غيره: الموضع الذي يستنقع فيه الماء، وبه سمي هذا الموضع، عن عياض، وقال الازهري: وأما اللبن الذي يبرد فهو النقيع والنقيعة وأصله من أنقعت اللبن فهو نقيع ولا يقال منقع ولا يقولون نقيعة، وهو نقيع الخضمات: موضع حماه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لخيل المسلمين وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة يسلكه العرب إلى مكة منه، وحمى النقيع على عشرين فرسخا أو نحو ذلك من المدينة، وفي كتاب نصر: النقيع موضع قرب المدينة كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، حماه لخيله وله هناك مسجد يقال له مقمل وهو من ديار مزينة، وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخا، وهو غير نقيع الخضمات، وكلاهما بالنون والباء فيهما خطأ، وعن الخطابي وغيره قال القاضي عياض: النقيع الذي حماه النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم عمر هو الذي يضاف إليه في الحديث غرز النقيع، وفي حديث آخر: يقدح لهن من النقيع، وحمى النقيع على عشرين فرسخا،

[ 302 ]

كذا في كتاب عياض، ومساحته ميل في بريد وفيه شجر يستجم حتى يغيب الراكب فيه، واختلف الرواة في ضبطه فمنهم من قيده بالنون منهم النسفي وأبو ذر القابسي وكذلك قيد في مسلم عن الصدفي وغيره وكذلك لابن ماهان وكذا ذكره الهروي والخطابي، قال الخطابي: وقد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء وإنما الذي بالباء مدفن أهل المدينة، قال: ووقع في كتاب الاصيلي بالفاء مع النون وهو تصحيف وإنما هو بالنون والقاف، قال: وقال أبو عبيد البكري هو بالباء والقاف، قال: وقال أبو عبيد البكري هو بالباء والقاف مثل بقيع الغرقد، قال المؤلف: وحكى السهيلي عن أبي عبيد البكري بخلاف ما حكاه عنه عياض، قال السهيلي في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، انه حمى غرز النقيع، قال الخطابي: النقيع القاع، والغرز: نبت شبه النمام، بالنون، وفي رواية ابن إسحاق مرفوعا إلى أبي أمامة: أن أول جمعة جمعت بالمدينة في هزم بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات، قال المؤلف: هكذا المشهور في جميع الروايات، وقد ذكر ابن هشام هزم بني النبيت، وسأذكره في هزم إن شاء الله مستوفي، قال السهيلي: وجدته في نسخة شيخ أبي بحر بالباء وكذا وجدته في رواية يونس عن ابن إسحاق قال: وذكر أبو عبيد البكري في كتاب معجم ما استعجم من أسماء البقيع أنه نقيع، بالنون، ذكر ذلك بالنون والقاف، وأما النفيع بالفاء فهو أقرب إلى المدينة منه بكثير، وقد ذكرته أنا في موضعه، هكذا نقل هذان الامامان، عن أبي عبيد البكري إلا أن يكون أبو عبيد جعل الموضع الذي حماه النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو حمى غرز البقيع، بالباء، فغلط، والله أعلم به، على أن القاضي عياضا والسهيلي لم أرهما فرقا بينهما ولا جعلاهما موضعين وهما موضعان لاشك فيهما، إن شاء الله، وروي عن أبي مراوح: نزل النبي، صلى الله عليه وسلم، بالنقيع على مقمل فصلى وصليت معه وقال: حمى النقيع نعم مرتع الافراس يحمى لهن ويجاهد بهن في سبيل الله، وقال عبد الرحمن بن حسان في قاع النقيع: أرقت لبرق مستطير كأنه * مصابيح تخبو ساعة ثم تلمح يضئ سناه لي شرورى ودونه * بقاع النقيع أو سنا البرق أنزح وقال محمد بن الهيصم المري: سمعت مشيخة مزينة يقولون: صدر العقيق ماء دفع في النقيع من قدس ما قبل من الحرة وما دبر من النقيع وثنية عمق ويصب في الفرع، وما قبل الحرة الذي يدفع في العقيق يقال لها بطاويح كلها أودية في المدينة تصب في العقيق وقال عبيدالله بن قيس الرقيات: أأرحت الفؤاد منك الطروبا، * أم تصابيت إذ رأيت المشيبا ؟ أم تذكرت آل سلمة إذ خل‍ * وا رياضا من النقيع ولوبا يوم لم يتركوا على ماء عمق * للرجال المشيعين قلوبا وقال أبو صخر الهذلي: قضاعية أدنى ديار تحلها * قناة وأنى من قناة المحصب ؟ ومن دونها قاع النقيع فأسقف * فبطن العقيق فالخبيت فعنبب النقيعة: قال عمارة بن بلال بن جرير: النقيعة خبراء بين بلاد بني سليط وضبة، والخبراء: أرض تنبت الشجر، قال جرير:

[ 303 ]

خليلي هيجا عبرة وقفا بنا * على منزل بين النقيعة والحبل نقيل صيد: جبل عظيم، والنقيل بلغة أهل اليمن: العقبة، وهو بين مخلاف جعفر وبين حقل ذمار، وعمل فيه سيف الاسلام عتبا سهل بن طلوعه، وفي رأسه قلعة تسمى سمارة. نقيوس: قرية بين الفسطاط والاسكندرية كانت بها وقعة لعمرو بن العاص والروم لما نقضوا. النقية: بالفتح ثم الكسر، وياء مشددة، معناه المنقى من العيوب والدرن: من قرى البحرين لبني عامر بن عبد القيس. نقي: بالكسر ثم السكون، وياء معربة، وهو المخ: موضع. باب النون والكاف وما يليهما نكبون: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وواو ساكنة، ونون: من قرى بخارى. نكث: بالضم ثم السكون، وثاء مثلثة: مدينة كانت قصبة إيلاق من بلاد الشاش بما وراء النهر. نكر: قرأت بخط محمد بن نقطة: الحافظ أبو حاتم مكي بن عبدان بن محمد بن بكر بن مسلم بن راشد النيسابوري النكري، هكذا وجدته في معجم أبي أحمد أبي عدي الجرجاني بخط ابن عامر العبدري بنون مضمومة وقد صحح عليه ثلاث مرات وكنت أظنه منسوبا إلى جده بكر، وقال لي رفيقنا أبو محمد عبد العزيز بن حسين بن هلالة الاندلسي: إنه منسوب إلى نكر من قرى نيسابور، سمع من محمد ابن يحيى الذهلي ومسلم بن الحجاج القشيري و عبد الله ابن هاشم ومحمد بن منحل وكان من الحفاظ، حدث عنه أبو أحمد بن عدي وأبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي في صحيحه وأبو علي محمد بن أحمد الصواف وأبو الحسن علي بن عمر الحربي الكسري، وقال الحاكم في تاريخه: روى عنه أبو العباس بن عقدة وأبو بكر بن إسحاق الموصلي وأبو علي الحافظ، ثم قال: وسمعت أبا حفص يقول: توفي أبو حاتم الثقة، أصابته سكتة يوم الثلاثاء فتوقف إلى عشية يوم الاربعاء الرابع من جمادى الآخرة سنة 325. نكيدا: مدينة قديمة صغيرة، بينها وبين قيسارية ثلاثة أيام من جهة الشمال، قيل إن بقراط الحكيم كان بها، وبها مجمع قيل إنه اجتمع فيه الحكماء الذين يعرفون إلى اليوم مشهور عندهم، أخبرني بذلك من شاهدها، وبينها وبين هرقلة ثلاثة أيام. نكيف: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وفاء، يقال: نكفت البئر إذا نزحتها والبئر نكيف، ويقال: نكفت أثره وانتكفته إذا اعترضته في مكان سهل، وذو نكيف: موضع من ناحية يلملم من نواحي مكة. ويوم نكيف وقيل ذي نكيف: وقعة كانت بين قريش وكنانة في هذا الموضع فهزمت قريش بني كنانة وكان صاحب أمر قريش عبد المطلب، فقال ابن شعلة الفهري: ولله عينا من رأى من عصابة * غوت غي بكر يوم ذات نكيف أناخوا إلى أبياتنا ونسائنا، * فكانوا لنا ضيفا كثر مضيف باب النون والميم وما يليهما نمار: بالضم، يجوز أن يكون من الماء النمير وهو العذب، أو من النمر وهو بياض وسواد أو حمرة وبياض: وهو جبل في بلاد هذيل، قال البريق

[ 304 ]

الهذلي يخاطب تأبط شرا: رميت بثابت من ذي نمار، * وأردف صاحبين له سواه وفيه قتل تأبط شرا فقالت أمه ترثيه: فتى فهم جميعا غادروه * مقيما بالحريضة من نمار وهو أيضا موضع بشق اليمامة، قال الاعشى: قالوا نمار فبطن الخال جادهما * فالعسجدية فالابلاء فالرجل وقال الحفصي: نمار واد لبني جشم بن الحارث، وبنمار عارض يقال له المكرعة، وأنشد: وما ملك بأغزر منك سيبا، * ولا واد بأنزه من نمار حللت به فأشرق جانباه، * وعاد الليل فيه كالنهار النمار: بالكسر، وهو اختلاف اللونين، وجاء كل في الحديث: فجاءه قوم مجتابي النمار، قالوا: النمار شملة مخططة أو بردة مخططة، واحدتها نمرة: وهو من جبال بني سليم، قال بعضهم: فلم يكن النمار لنا محلا، * وما كنا لنعم شيقينا أي مشتاقين. النمارق: موضع قرب الكوفة من أرض العراق نزله عسكر المسلمين في أول ورودهم العراق، فقال المثنى ابن حارثة الشيباني: غلبنا على خفان بيدا مشيحه * إلى النخلات السمر النمارق وإنا لنرجو أن تجول خيولنا * بشاطي الفرات بالسيوف البوارق النمارة: بالضم، وآخره هاء، وهو من الذي قبله: موضع كان فيه وقعة لهم، قال النابغة: وما رأيتك إلا نظرة عرضت * يوم النمارة والمأمور مأمور نمذ اباذ: بفتح أوله وثانيه، وذال معجمة، وبعد الالف باء موحدة، وألف، وذال، معناه عمارة نمذ: من أعمال نيسابور. نمذيان: بفتح أوله وثانيه، وذال معجمة ساكنة، وياء، وألف، ونون، كأنه جمع نمذ بالفارسية: من قرى بلخ. نمر: بالفتح ثم الكسر، وراء، بلفظ النمر من السباع والمراد اختلاف ألوانه، وذو نمر: واد بنجد في ديار بني كلاب. نمر: بالضم، والسكون، جمع نمر: وهي مواضع في ديار هذيل، قال أمية بن أبي عائذ االهذلي: فضهاء أظلم فالنطوف فصائف * فالنمر فالبرقات فالانحاص أنحاص مسرعة التي جازت إلى * هضب الصفا المتزحلف الدلاص النمرانية: قرية بالغوطة من ناحية الوادي، كان معاوية بن أبي سفيان أقطعها نمران بن يزيد بن عبيد المذحجي، حكى عن أبيه حكى عنه ابنه عبد الله ابن نمران، وابنه يزيد بن نمران خرج مع مروان بن الحكم لقتال الضحاك بن قيس الفهري بمرج راهط. نمرة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، أنثى النمر: ناحية بعرفة نزل بها النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال عبد الله بن أقرم: رأيته بالقاع من نمرة، وقيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلا، وقيل: نمرة الجبل الذي عليه

[ 305 ]

أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف، قال الازرقي: حيث ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع وكذلك عائشة. ونمرة أيضا: موضع بقديد، عن القاضي عياض إن لم يكن الاول. نمري: بلد من كورة الغربية من نواحي مصر، عن الزهري. نمكبان: بفتح أوله وثانيه، وسكون الكاف، وباء موحدة، وألف، ونون: من قرى مرو على طرف البرية قريبة من سنج عباد. نملي: بالتحريك، بوزن جمزى، يقال: نمل في الشجرة ينمل نملا إذا صعد فيها، ويجوز أن يكون من النمل لكثرته فيه فيكون جمزى من الجمز: وهو ماء بقرب المدينة، عن الجرمي ورواه بعضهم نملاء، وفي كتاب الاصمعي الذي أملاه ابن دريد عن عبد الرحمن عنه أنه قال: ومن مياه نملي وهي جبال كثيرة في وسط ديار بني قريظ، قال العامري: نملي لنا وهي جبل حوله جبال متصلة بها سواد ليست بطوال ممتنعة وفيها رعن والماشية تشبع فيها، قال: وسمع هاتف في جوف الليل من الجن يقول: وفي ذات آرام خبو كثيرة، * وفي نملي، لو تعلمون، الغنائم وبنملى مياه كثيرة مختلفة باسمها ذكرت في مواضعها، منها: الخنجرة والشبكة والحفر والودكاء وتنيضبة والابرقة والمحدث، وقال معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب: أجد القلب عن سلمى اجتنابا * فأقصر بعدما شابت وشابا فإن يك نبلها طاشت ونبلي * فقد نرمي بها حقبا صيابا وتصطاد الرجال إذا رمتهم، * وأصطاد المخبأة الكعابا فإن تك لاتصيد اليوم شيئا، * وآب قنيصها سلما وخابا فإن لها منازل خاويات * على نملي وقفت بها الركابا وقال أبو سهم الهذلي: تلط بنا وهن معا وشتى * كورد قطا إلى نملي منيب نميرة: تصغير نمرة: موضع يقال له نميرة بيدان جبل للضباب، وقال جرير يرثي أم حزرة امرأته: يا نظرة لك يوم هاجت عبرة * من أم حزرة بالنميرة دار قال أبو زياد: ومن مياه عمرو بن كلاب النميرة، وقال الراعي: لها بحقيل فالنميرة منزل * ترى الوحش عوذات به ومتاليا وقال أبو زياد: النميرة هضبة بين نجد والبصرة بعد الدهناء. نميسة: بالفتح ثم الكسر، وياء مثناة من تحت، وسين مهملة: بلدة بطبرستان يقال لها طميسة، ذكرت هناك. نميط: تصغير نمط، وهو الطريقة، والنمط: النوع من الشئ، والنميط: رملة معروفة بالدهناء، وقيل: بساتين من حجر، وقيل: هو موضع في بلاد تميم، قال ذو الرمة:

[ 306 ]

فأضحت بوعساء النميط كأنها * ذرى الاثل من وادي القرى ونخيلها ويقال النبيط ويضاف إليه وعساء ويرويان معا. النميلة: تصغير نملة: من مياه ثادق. ونميلة: قرية لبني قيس بن ثعلبة رهط الاعشى باليمامة. باب النون والواو وما يليهما نوا: بلفظ جمع نواة التمر وغيره: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق منزلان، وهي منزل أيوب، عليه السلام، وبها قبر سام بن نوح، عليه السلام، فيما زعموا ؟ ونوا أيضا: من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها بقرب وذار، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن المكي بن النضر النوائي، يروي عن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الورسنيني، روى عنه أبو سعد الادريسي، سمع منه بعد السبعين وثلثمائة، ومحمد بن سعيد بن عبادة أبو الحسن النوائي، يروي عن أبي النضر محمد بن أحمد بن الحكم البزاز السمرقندي، كتب عنه أبو سعد الادريسي في سنة نيف وسبعين وثلثمائة، وينسب إليها سعيد بن عبد الله أبو الحسين النوائي، حدث عن أبي العباس أحمد بن علي بن البرذعي، روى عنه أبو الخير نعمة بن هبة الله بن محمد الجاسمي الفقيه. النوابة: من قرى مخلاف سنحان باليمن. نوادر: بلفظ جمع نادرة: موضع، قال: بلوى نوادر مربع ومصيف نوادة: من قرى اليمن من أعمال البعدانية. نوار: بالضم، والتشديد، وألف، وراء، والنوار والنور واحد: وهو الزهر، روضة النوار: موضع بعينه. نواز: بالفتح ثم التخفيف، وآخره زاي: قرية كبيرة فيها تفاح كبير مليح اللون أحمر في جبل السماق من أعمال حلب. النواش: من حصون اليمن. النواعص: جمع ناعص، قال ابن دريد: النعص التمايل وبه سميت ناعصة اسم شاعر قديم، ويقال: فلان من ناعصتي أي من ناصرتي، والنواعص: موضع، عن الازهري، قال الاعشى: وقد ملات بكر ومن لف لفها * نباكا فأحواض الرجا فالنواعصا النواصف: موضع أظنه بعمان، قال طرفة بن العبد البكري: كأن حدوج المالكية غدوة * خلايا سفين بالنواصف من دد وقال ود بن منظور الاسدي: ألا حي ربعا بالنواصف أو رسما * خلا رمية الارواح تطمسه طمسا النواقير: بلفظ جمع النقيرة، وقد تقدم، وأصله النواقر فأشبعت الكسرة حتى صارت ياء: وهي فرجة في جبل بين عكه وصور على ساحل بحر الشام، زعموا أن الاسكندر أراد السير على طريق الساحل إلى مصر أو من مصر إلى العراق فقيل له إن هذا الجبل محيل بينك وبين الساحل فتحتاج أن تدوره، فأمر بنقر ذلك الجبل وإصلاح الطريق فيه فلذلك سمي بالنواقير. النوائح: موضع في قول معن بن أوس المزني: إذا هي حلت كربلاء فلعلعا * فجوز العذيب دونها فالنوائحا

[ 307 ]

فبانت نواها من نواك فطاوعت * مع الشانئين الشائنات الكواشحا نوب: من قرى مخلاف صداء من أعمال صنعاء اليمن. نوباغ: بالضم ثم السكون، وباء موحدة، وآخره غين معجمة، ومعناه بالفارسية البستان الجديد: من قرى خوارزم، ينسب إليها محمد بن عثمان الاسكافي النوباغي الاديب الضرير. نوبذ: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وذال معجمة: سكة بنيسابور. نوباذان: من قرى هراة، سمع بها محمد بن طاهر المقدسي على امرأة وأبو سعد السمعاني وابنه أبو المظفر عبد الرحيم. نوبندجان: بالضم ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مفتوحة، وجيم، وآخره نون: مدينة من أرض فارس من كورة سابور قريبة من شعب بوان الموصوف بالحسن والنزاهة، وبينها وبين أرجان ستة وعشرون فرسخا، وبينها وبين شيراز قريب من ذلك، وقد ذكرها المتنبي في شعره فقال يصف شعب بوان: تحل به على قلب شجاع، * وترحل منه عن قلب جبان منازل لم يزل منها خيال * يشيعني إلى النوبندجان إذا غنى الحمام الورق فيها * أجابته أغاني القيان ومن بالشعب أحوج من حمام * إذا غنى وناح إلى البيان نوبنجان: حروفه مثل الذي قبله بغير دال: اسم قلعة بنوبندجان التي قبلها. نوبهار: بالضم ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، وهاء، وألف، وراء، في موضعين: أحدهما قرب الري، قال أبو الفضل بن العميد: خرج ابن عباد من الري يريد أصبهان ومنزله ورامين وهي قرية كالمدينة فتجاوزها إلى قرية عامرة وماء ملح لغير شئ إلا ليكتب إلي: كتابي هذا من النوبهار يوم السبت نصف النهار، ونوبهار أيضا: ببلخ بناء للبرامكة، قال عمر بن الازرق الكرماني: كانت البرامكة أهل شرف على وجه الدهر ببلخ قبل ملوك الطوائف وكان دينهم عبادة الاوثان فوصفت لهم مكة وحال الكعبة بها وما كانت قريش ومن والاها من العرب يأتو ن إليها ويعظمونها فاتخذوا بيت النوبهار مضاهاة لبيت الله الحرام ونصبوا حوله الاصنام وزينوه بالديباج والحرير وعلقوا عليه الجواهر النفيسة، وتفسير النوبهار البهار الجديد لان نو الجديد، وكانت سنتهم إذا بنوا بناء حسنا أو عقدوا بابا جديدا أو طاقا شريفا كللوه بالريحان، وتوخوا لذلك أول ريحان يطلع في ذلك الوقت، فلما بنوا ذلك البيت جعلوا عليه أول ما يظهر من الريحان وكان البهار فسمي نوبهار لذلك، وكانت الفرس تعظمه وتحج إليه وتهدي له وتلبسه أنواع الثياب وتنصب على أعلى قبته الاعلام، وكانوا يسمون قبته الاستن، وكانت مائة ذراع في مثلها وارتفاعها فوق مائة ذراع بأروقة مستديرة حولها، وكان حول البيت ثلثمائة وستون مقصورة يسكنها خدامه وقوامه وسدنته، وكان على كل واحد من سكان تلك المقاصير خدمة يوم لا يعود إلى الخدمة حولا كاملا، ويقال إن الريح ربما حملت الحرير من العلم الذي فوق القبة فتلقيه بترمذ وبينهما اثنا عشر فرسخا، وكانوا يسمون السادن الاكبر برمك لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه برمكة، فكان كل من ولي منهم

[ 308 ]

السدانة برمكا، وكانت ملوك الهند والصين وكابل شاه وغيرهم من الملوك تدين بذلك وتحج إلى هذا البيت، وكانت سنتهم إذا هم وافوه أن يسجدوا للصنم الاكبر ويقبلوا يد برمك، وجعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الارضين سبعة فراسخ في مثلها، وجميع أهل ذلك الرستاق عبيد له يحكم فيهم بما يريد، وصيروا للبيت وقوفا كثيرة وضياعا عظيمة سوى ما يحمل إليه من الهدايا التي تتجاوز الحد، وكل ذلك يصل إلى برمك الذي يكون عليه، فلم يزل يليه برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان في أيام عثمان بن عفان وانتهت السدانة إلى برمك أبي خالد بن برمك فسار إلى عثمان مع رهائن كانوا ضمنوا مالا عن البلد، ثم إنه رغب في الاسلام فأسلم وسمي عبد الله ورجع إلى أهله وولده وبلده، فأنكروا إسلامه وجعلوا بعض ولده مكانه برمكا، فكتب إليه نيزك طرخان أحد الملوك يعظم ما أتاه من الاسلام ويدعوه إلى الرجوع إلى دين آبائه، فأجابه برمك: إني إنما دخلت في هذا الدين اختيارا له وعلما بفضله من غير رهبة ولم أكن لارجع إلى دين بادي العوار مهتك الاستار، فغضب نيزك وزحف إلى برمك في جمع كثير، فكتب إليه برمك: قد عرفت حبي للسلامة وإنى قد استنجدت الملوك فأنجدوني فاصرف عني أعنة خيلك وإلا حملتني على لقائك ! فانصرف عنه ثم استغره وبيته فقتله وعشرة بنين له فلم يبق له سوى طفل وهو برمك أبو خالد فإن أمه هربت به وكان صغيرا إلى بلاد القشمير من بلاد الهند فنشأ هناك وتعلم علم الطب والنجوم وأنواعا من الحكمة وهو على دين آبائه، ثم إن أهل بلده أصابهم طاعون ووباء فتشاءموا بمفارقة دينهم ودخولهم في الاسلام، فكتبوا إلى برمك حتى قدم عليهم فأجلسوه في مكان آبائه وتولى النوبهار، ثم تزوج برمك بنت ملك الصغانيان فولدت له الحسن وبه كان يكنى وخالدا وعمرا وأختا يقال لها أم خالد، وسليمان بن برمك أمه امرأة من أهل بخارى، وكان ابن برمك وأم القاسم من امرأة أخرى بخارية أيضا، ولما فتح عبد الله بن عامر بن كريز خراسان أنفذ قيس بن الهيثم حتى قدم مدينة بلخ وقدم بين يديه عطاء ابن السائب فدخل بلخ وخرب النوبهار، وقال بعض الشعراء يذكر النوبهار: أوحش النوبهار من بعد جعفر، * ولقد كان بالبرامك يعمر قل ليحيى: أين الكهانة والسح‍ ؟ * ؟ ر وأين النجوم عن قتل جعفر ؟ أنسيت المقدار أم زاغت الشم‍ ؟ * ؟ س عن الوقت حين قمت تقدر ! وقال أبو بكر الصولي: حدثنا محمد بن الفضل المذاري عن علي بن محمد النوفلي قال: كان برمك يعمر النوبهار ويقوم به، وهو اسم لبيت النار الذي كان ببلخ يعظم قدره بذلك، فصار ابنه خالد بن برمك بعده، فقال أبو الهول الحميري يمدح الفضل بن الربيع ويهجو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي: فضلان ضمهما اسم وشتت الاخبار * آثار فضل الربيع مساجد ومنار وفضل يحيى ببلخ آثاره النوبهار * وما سواه إذا ما أثيرت الآثار بيت يوحد فيه ويعبد الجبار * وبيت شرك وكفر به تعظم نار نوبة: بضم أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، والنوب: جماعة النحل ترعى ثم تنوب إلى موضعها، فشبه ذلك بنوبة الناس والرجوع مرة بعد مرة،

[ 309 ]

وقيل: النوب جمع نائب من النحل، والقطعة من النحل تسمى نوبة، شبهوها بالنوبة من السودان، وهو في عدة مواضع: النوبة بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر وهم نصارى أهل شدة في العيش، أول بلادهم بعد أسوان يجلبون إلى مصر فيباعون بها، وكان عثمان ابن عفان، رضي الله عنه، صالح النوبة على أربعمائة رأس في السنة، قد مدحهم النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث قال: من لم يكن له أخ فليتخذ أخا من النوبة، وقال: خير سبيكم النوبة، والنوبة: نصارى يعاقبه لا يطؤون النساء في الحيض ويغتسلون من الجنابة ويختتنون، ومدينة النوبة: اسمها دمقلة وهي منزل الملك على ساحل النيل، وطول بلادهم مع النيل ثمانون ليلة، ومن دمقلة إلى أسوان أول عمل مصر مسيرة أربعين ليلة، ومن أسوان إلى الفسطاط خمس ليال، ومن أسوان إلى أدنى بلاد النوبة خمس ليال، وشرقي النوبة أمة تدعى البجه ذكروا في موضعهم، وبين النوبة والبجه جبال منيعة شاهقة، وكانوا أصحاب أوثان، قالوا: والنوبة أصحاب إبل ونجائب وبقر وغنم ولملكهم خيل عتاق وللعامة براذين ويرمون بالنبل عن القسي العربية، وفي بلدهم الحنطة والشعير والذرة، ولهم نخل وكروم ومقل وأراك، وبلدهم أشبه شئ باليمن، وعندهم أترنج مفرط العظم، وملوكهم يزعمون أنهم من حمير، ولقب ملكهم كابيل، وكتابته إلى عماله وغيرهم: من كابيل ملك مقرى ونوبة، وخلفهم أمه يقال لهم علوا بين ملك النوبة وبينهم ثلاثة أشهر، وخلفهم أمة أخرى من السودان تدعى تكنة، وهم وعلوا عراة لا يلبسون ثوبا البتة إنما يمشون عراة وربما سبي بعضهم وحمل إلى بلاد المسلمين فلو قطع الرجل أو المرأة على أن يستتر أو يلبس ثوبا لا يقدر على ذلك ولا يفعله إنما يدهنون أبشارهم بالادهان، ووعاء الدهن الذي يدهن به قلفته فإنه يملاها دهنا ويوكي رأسها بخيط فتعظم حتى تصير كالقارورة فإذا لدغت أحدهم ذبابة أخرج من قلفته شيئا من الدهن فادهن به ثم يربطها ويتركها معلقة، وفي بلادهم ينبت الذهب وعندهم يفترق النيل، قالوا: ومن وراء مخرج النيل الظلمة. ونوبة أيضا: بلد صغير بإفريقية بين تونس واقليبيا. ونوبة أيضا: موضع على ثلاثة أيام من المدينة له ذكر في المغازي، ونوبة أيضا: ناحية من بحر تهامة تسمى بالنوبة لانهم سكنوها. ونوبة أيضا: هضبة حمراء بحزيز الحوأب من أرض بني عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، وفي حديث عبد الله بن جحش: خرجنا من مليحة نوبة، ذكره الواقدي. نوجكث: بالضم ثم السكون، وفتح الجيم، وكاف ثم ثاء مثلثة: من بلاد ما وراء النهر. نوجاباذ: بالضم ثم السكون، وجيم ثم ألف، وباء موحدة، وألف، وذال معجمة، معناه عمارة نوج: من قرى بخارى، ينسب إليها محمد بن علي بن محمد أبو بكر النوجاباذي من أهل بخارى، إمام زاهد كبير السن كثير العبادة كان يعقد مجلس التذكير بجامع بخارى ويملي في مسجده الذي يصلي فيه، وقد جمع كتابا في فضائل الاعمال ومحاسن الاخلاق سماه كتاب مرتع النظر، سمع السيد أبا بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفري وأبا محمد أحمد بن عبد الصمد ابن علي الشياني، وشيان: من قرى بخارى، وأبا بكر محمد بن أبي سهل السرخسي وأبا بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي وأبا محمد عبد الملك بن عبد الرحمن السبيري وأبا أحمد عبد الرحمن بن إسحاق الريغذ موني وأبا إسحاق إبراهيم بن زيد بن أحمد

[ 310 ]

الخشاعري وكتب إجازة لابي سعد، وكانت وفاته في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة 533. نوخس: بالضم ثم السكون، وخاء معجمة، وسين مهملة: من رستاق بخارى. نوذ: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة: جبل بسرنديب عنده مهبط آدم، عليه السلام، وهو أخصب جبل في الارض، ويقال: أمرع من نوذ وأجدب من برهوت، وبرهوت: واد بحضرموت، ذكر في موضعه. نودز: بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وزاي، معناه القلعة الجديدة: وهي قلعة بين أهر ووراوي حصينة في واد هناك وفي وسط الوادي قلة وهي في أعلاها ولها ربض رأيتها، وهي من أعمال أذربيجان بين تبريز وأردبيل. نورد: بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون الراء، ودال مهملة: قصبة من نواحي كازرون بأرض فارس. نور: بلفظ نور ضد الظلمة: من قرى بخارى عند جبل، بها زيارات ومشاهد للصالحين، ينسب إليها أبو موسى عمران بن عبد الله النوري الحافظ البخاري، روى عن أحمد بن حفص بن محمد بن سلام البيكندي وحيان بن موسى ومحمد بن حفص البلخي، روى عنه أحمد بن عبد الواحد بن رفيد و عبد الله بن منيح على ابن موسى، والقاضي أبو علي الحسن بن علي بن أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن داود الداودي، ولد سنة 451، روى عن محمد بن عبد الصمد بن إبراهيم الحنظلي، روى عنه عمر بن محمد النسفي، مات سنة 518. نوزاباذ: بالضم ثم السكون، وزاي، والباء موحدة، والذال معجمة: من قرى بخارى. نوز: بالزاي، قال العمراني: قرية من بخاري إليها ثلاث ليال بين بخارى وسمرقند، وأخاف أن تكون هي التي ذكرها ابن موسى أحدهما تصحيف. نوزكاث: بعد الواو زاي، وأوله مضموم، وآخره ثاء مثلثة: بليدة قرب جرجانية خوارزم، ونوز معناه بلغة الخوارزمية الجديد، وكأن معناه الحائط الجديد، وهناك مدينة اسمها كاث فكأنهم قالوا كاث الجديدة، إليها ينسب المطهر بن سديد النوزكاثي رأيته بخوارزم وخرج منها هاربا من التتار في آخر سنة 616 إلى ناحية نسا وكان آخر العهد به وأظنه قتل بها قبل أن ينزل التتار على خوارزم بأكثر من عام فكأنه هرب إلى تعجيل شهادته، ولقد اجتهدت به أن يقيم ريثما نصطحب فركن قليلا ثم قال لي: لا أستطيع المقام فإنني رجل جبان وتخيل لي أن الكفار نزلوا على خوارزم وقد وقع سهم في أحد من المسلمين وأنظر إلى الدماء تسيل على ثيابه وجسمه فأموت قبل وقتي، فخرج على غاية الاختلال في أشد وقت من البرد وخلف أهلا وولدا ونعمة حسنة ودارا وضيعة فترك ذلك كله ومضى هاجا إلى شهادته، رحمه الله، فإنه كان صالحا دينا خيرا وما أظنه بلغ الخمسين من عمره، وكان قد رحل إلى العراق والشام وكتب الحديث وأكثر منه، وكان حافظا لاسماء رجال الحديث عارفا بالحديث وأجاز لي، وهو مطهر بن سديد بن محمد بن علي بن أحمد ابن عبد الله بن أبي الفضل النوزكاثي. نوسا: بالتحريك: كورة من كور أسفل الارض بمصر يقال لها كورة سمنود ونوسا. نوشار: شينه معجمة، وآخره راء: وهي قرية ببلخ، وقيل مصر.

[ 311 ]

نوشجان: بالضم ثم السكون، وشين معجمة، وجيم، وآخره نون: مدينة بفارس، عن السمعاني، قال ابن الفقيه: وبين طراز مدينة في تخوم الترك على نهر سيحون بما وراء النهر ونوشجان السفلى ثلاثة فراسخ وإلى نوشجان العليا، وهي أربع مدن كبار وأربع مدن صغار، سبعة عشر يوما للقوافل على المراعي وهي حد الصين، فأما لبريد الترك فثلاثة أيام، ومن نوشجان العليا إلى مدينة خاقان التغز غز مسيرة ثلاثة أشهر في قرى كبار ذات خصب ظاهر، وأهلها أتراك وفيهم مجوس يعبدون النار وفيهم زنادقة مانوية، والملك في مدينة عظيمة لها اثنا عشر بابا من حديد، وأهلها زنادقة، وعن يسارها كيماك وأمامها الصين على ثلثمائة فرسخ، ولملك التغز غز خيمة من ذهب على أعلى قصر تسع أن يدخلها مائة إنسان ترى من خمسة فراسخ. نوش: ويقال نوج بالجيم، بالفتح ثم السكون، وآخره شين معجمة أو جيم: وهي عدة قرى بمرو، منها: نوش بايه، بالباء الموحدة، وبعد الالف ياء مفتوحة، وهاء، ونوش كناركان، بضم الكاف ثم نون، وبعد الالف راء، وكاف، وألف، ونون، وهذان الاسمان لقرية واحدة، قال في التحبير: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحضيري أبو الفتح النوشي المعروف بالرحمة من أهل قرية نوش كناركان كان شيخا عفيفا ضريرا، سمع أبا الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار، قرأ عليه أبو سعد وسأله عن ولادته فقال: مقدار سنة 462 بنوش كناركان، وتوفي بها في سادس عشر ذي الحجة سنة 547، ونوش فراهينان، بالفاء، وبعد الهاء ياء ساكنة ثم نون، وآخره نون: وهما متقاربتان، ونوش مخلدان، بالخاء معجمة، وآخره نون، وعرف بهذه النسبة أبو الحسن علي ابن محمد النوشي الفقيه، سمع أبا الفيض أحمد بن محمد ابن إبراهيم اللا كمالاني، روى عنه أبو عبد الله محمد ابن الحسن المهربند قشائي، ومات سنة 410. نوشهر: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وهاء ساكنة، وراء، معناه بلد جديد: وهو اسم لنيسابور ونواحيها بخراسان، يذكر ما يحضرني من أمرها في نيسابور إن شاء الله تعالى. نوفر: بالفتح ثم السكون، وفاء ثم راء: من قرى بخارى، ينسب إليها إلياس بن محمد بن عيسى النوفري أبو المظفر الخطيب سمع من أبي الخطيب البلخي بنوفر. نوقات: بالضم ثم السكون، وقاف، وآخره تاء مثناة: محلة بسجستان، وأهل سجستان يقولون نوها فعربت كما ترى وقد ينسب إليها أبو عمر محمد بن أحمد النوقاتي صاحب تصانيف في الادب وابنه عمر كان أيضا أديبا فاضلا، وأخوه أبو سعيد عثمان، يروي عن أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي وغيره، روى عنه أبو بكر بن أبي يزيد بن أحمد بن كشمرد. نوقان: بالضم، والقاف، وآخره نون: إحدى قصبتي طوس لان طوس ولاية ولها مدينتان إحداهما طابران والاخرى نوقان وفيها تنحت القدور البرام، وقد خرج منها خلق من العلماء، منهم: أبو علي الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي النوقاني، روى عن محمد بن عبد الكريم العبدي المروزي والزبير بن بكار وغيرهما، روى عنه محمد ابن طالب بن علي ومحمد بن زكرياء وغيرهما، وبنيسابور قرية أخرى يقال لها نوقان. نوقد: بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، ودال مهملة، نوقد قريش: قرية كبيرة، بينها وبين

[ 312 ]

نسف ستة فراسخ، ينسب إليها أبو الفضل عبد القادر ابن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن قاسم بن الفضل النوقدي، كان إماما فاضلا، سمع ببخارى السيد أبا بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفري، وبمكة أبا عبد الله الحسن بن علي الطبري وغيرهما، سمع منه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، مات سنة 527. ونوقد أيضا نوقد خرداخن، بضم الخاء المعجمة، وراء ساكنة، وبعد الالف خاء أخرى، ينسب إليها أبو بكر محمد بن سليمان بن الخضر بن أحمد بن الحكم المعدل النوقدي، روى عن محمد بن محمود بن عنتر بن أبي عيسى الترمذي كتاب الصحيح له، مات سنة 407. ونوقد أيضا: نوقد سازه، بالزاي، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نوح بن محمد بن زيد بن النعمان النوقدي النوحي الفقيه، يروي عن أبي بكر بن بندار الاستراباذي وأبي جعفر محمد بن إبراهيم النوقدي، روى عنه أبو العباس المستغفري وغيره، ومات سنة 425، وأما أبو محمد عبد الله بن محمد بن رجاء بن غراثي النوقذي، يروي عن أبي مسلم الكجي وأبي شعيب الحراني، فقد رواه المحدثون بالذال المعجمة ولا أدري إلى أي شئ نسب، ومات سنة 400. نوق: بلفظ جمع ناقة: من قرى بلخ، ينسب إليها أبو حامد أحمد بن قدامه بن محمد البلخي النوقي، حدث عن يحيى بن بدر السمرقندي، روى عنه أبو إسحاق المستملي، مات سنة 323. نوكذك: بالضم ثم السكون، وفتح الكاف، وذال معجمة مفتوحة، وآخره كاف: من قرى صغد سمرقند. نوكند: الكاف مفتوحة ثم نون ساكنة، ودال مهملة: من قرى سمرقند. نول: آخره لام، وأوله مضموم، وثانيه ساكن: مدينة في جنوبي بلاد المغرب هي حاضرة لمطة فيها قبائل من البربر وهي في غربي تينزرت. نولة: بكسر أوله، وفتح ثانيه: حصن من أعمال مرسية بالاندلس. نوند: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسكون النون أيضا، سكة نوند: بنيسابور، ينسب إليها أبو عبد الرحمن عبد الله بن جمشاد بن جندل بن عمران المطوعي النوندي النيسابوري، سمع أبا قلابة الرقاشي ومحمد بن يزيد السلمي وغيرهما، روى عنه أبو علي الماسرجسي، مات سنة 326. ونوند أيضا: بسمرقند يقال لها باب نوند، ينسب إليها أحمد النوندي السمرقندي، حدث عن أحمد بن عبد الله السمرقندي، روى عنه إبراهيم بن حمدويه الاشتيخني. نويرة: بلفظ تصغير النار: ناحية بمصر، عن نصر. نويزة: بالزاي: قرية بسرخس، منها محمد بن أحمد بن أبي الحارث بن أحمد النويزي أبو سعد الصوفي السرخسي، كان شيخا صالحا، سمع أبا منصور محمد بن عبد الملك المظفري، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم، وكانت ولادته في حدود سنة 460، ووفاته في أواخر سنة 542 أو في محرم سنة 543. نويطف: موضع دون عين صيد من القصيمة، والقصيمة: كل موضع أنبت الغضا والرمث. نويعة: بلفظ تصغير النوع وهو الصنف من الشئ: واد بعينه، قال الراعي: حي الديار ديار أم بشير * بنويعتين فشاطئ التسرير

[ 313 ]

باب النون والهاء وما يليهما نها: بالضم، والقصر، بلفظ النها بمعنى العقل: قرية بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن عبد القيس. نهاب: جمع نهب، قد تقدم ذكره في الالف في إهاب. نهاوند: بفتح النون الاولى وتكسر، والواو مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة: هي مدينة عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام، قال أبو المنذر هشام: سميت نهاوند لانهم وجدوها كما هي، ويقال إنها من بناء نوح، عليه السلام، أي نوح وضعها وإنما اسمها نوح أوند فخففت وقيل نهاوند، وقال حمزة: أصلها بنوهاوند فاختصروا منها ومعناه الخير المضاعف، قال بطليموس: نهاوند في الاقليم الرابع، طولها اثنتان وسبعون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، وهي أعتق مدينة في الجبل، وكان فتحها سنة 19، ويقال سنة 20، وذكر أبو بكر الهذلي عن محمد بن الحسن: كانت وقعة نهاوند سنة 21 أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأمير المسلمين النعمان بن مقرن المزني، وقال عمر: إن أصبت فالامير حذيفة ابن اليمان ثم جرير بن عبد الله ثم المغيرة بن شعبة ثم الاشعث بن قيس، فقتل النعمان وكان صحابيا فأخذ الراية حذيفة وكان الفتح على يده صلحا، كما ذكرناه في ماه دينار، وقال المبارك بن سعيد عن أبيه قال: نهاوند من فتوح أهل الكوفة والدينور من فتوح أهل البصرة، فلما كثر الناس بالكوفة احتاجوا إلى أن يرتادوا من النواحي التي صولح على خراجها فصيرت لهم الدينور وعوض أهل البصرة نهاوند لانها قريبة من أصبهان فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لاهل الكوفة فسميت نهاوند ماه البصرة والدينور ماه الكوفة، وذلك في أيام معاوية بن أبي سفيان، قال ابن الفقيه: وعلى جبل نهاوند طلسمان وهما صورة سمكة وصورة ثور من ثلج لا يذوبان في شتاء ولا صيف، ويقال إنهما للماء لئلا يقل بها، فماوها نصفان: نصف إليها ونصف إلى الدينور، وقال في موضع آخر: وماء ذلك الجبل ينقسم قسمين، قسم يأخذ إلى نهاوند وقسم يأخذ في المغرب حتى يسقي رستاقا يقال له الاشتر، وقال مسعر بن المهلهل أبو دلف: وسرنا من همذان إلى نهاوند وبها سمكة وثور من حجر حسنا الصورة يقال إنهما طلسم لبعض الآفات التي كانت بها، وبها آثار لبعض الفرس حسنة، وفي وسطها حصن عجيب البناء عالي السمك، وبها قبور قوم من العرب استشهدوا في صدر الاسلام، وماؤها بإجماع العلماء غذي مرئ، وبها شجر خلاف تعمل منه الصوالجة ليس في شئ من البلدان مثله في صلابته وجودته، قال ابن الفقيه: وبنهاوند قصب يتخذ منه ذريرة وهو هذا الحنوط فما دام بنهاوند أو بشئ من رساتيقها فهو والخشبة بمنزلة واحدة لا رائحة له، فإذا حمل منها وجاوز العقبة التي يقال لها عقبة الركاب فاحت رائحته وزالت الخشبية عنه، وقال عبيدالله الفقير إليه مؤلف الكتاب: ومما يصدق هذه الحكاية ما ذكره محمد بن أحمد بن سعيد التميمي في كتاب له ألفه في الطب في مجلدين وسماه حبيب العروس وريحان النفوس، قال: قصبة الذريرة هي القمحة العراقية وهي ذريرة القصب، وقال فيه يحيى بن ماسويه: إنه قصب يجلب من ناحية نهاوند، قال: وكذلك قال فيه محمد بن العباس الخشكي قال: وأصله قصب ينبت في أجمة في بعض الرساتيق يحيط بها جبال والطريق إليها في عدة عقاب فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا على مقدار عقد ويعبى في

[ 314 ]

جوالقات ويحمل فإن أخذته على عقبة من تلك العقاب مسماة معروفة نخر وتهافت وتكلس جسمه فصار ذريرة وسمي قمحة، وإن أسلك به على غير تلك العقبة لم يزل على حاله قصبا صلبا وأنابيب وكعابا صلبة لا ينتفع به ولا يصلح إلا للوقود، وهذا من العجائب الفردة، وقال ابن الفقيه: يوجد على حافات نهر نهاوند طين أسود للختم وهو أجود ما يكون من الطين وأشده سوادا و تعلكا، يزعم أهل الناحية أن السراطين تخرجه من جوف النهر وتلقيه إلى حافاته، ويقولون إنهم لو حفروا في قرار النهر ما حفروا أو في جوانبه ما وجدوا إلا ما تخرجه السراطين، قال: وحدثني رجل من أهل الادب ققال: رأيت بنهاوند فتى من الكتاب وهو كالساهي فقلت له: ما حالك ؟ فقال: يا طول ليلي بنهاوند * مفكرا في البث والوجد فمرة آخذ من منية * لا تجلب الخير ولا تجدي ومرة أشد وبصوت إذا * غنيته صدع لي كبدي قد جالت الايام بي جولة * فصرت منها ببروجرد كأنني في خانها مصحف * مستوحش في يد مرتد الحمد لله على كل ما * قدر من قبل ومن بعد وبين همذان ونهاوند أربعة عشر فرسخا، من همذان إلى روذراور سبعة فراسخ، وجمع الفرس جموعها بنهاوند قيل مائة وخمسون ألف فارس وقدم عليهم الفيروزان وبلغ ذلك المسلمين فأنفذ عمر عليهم الجيوش وعليهم النعمان بن مقرن فواقعهم فقتل أول قتيل فأخذ حذيفة بن اليمان رايته وصار الفتح، وذلك أول سنة 19 لسبع سنين من خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقيل: كانت سنة 20، والاول أثبت، فلم يقم للفرس بعد هذه الوقعة قائم فسماها المسلمون فتح الفتوح، فقال القعقاع بن عمرو المخزومي: رمى الله من ذم العشيرة سادرا * بداهية تبيض منها المقادم فدع عنك لومي لا تلمني فإنني * أحوط حريمي والعدو الموائم فنحن وردنا في نهاوند موردا * صدرنا به، والجمع حران واجم وقال أيضا: وسائل نهاوندا بنا كيف وقعنا * وقد أثخنتها في الحروب النوائب وقال أيضا: ونحن حبسنا في نهاوند خيلنا * لشد ليال أنتجت للاعاجم فنحن لهم بينا وعصل سجلها * غداة نهاوند لاحدى العظائم (1) ملانا شعابا في نهاوند منهم * رجالا وخيلا أضرمت بالضرائم وراكضهن الفيرزان على الصفا * فلم ينجه منا انفساح المخارم نهبان: بالفتح، فعلان من النهب، قال عرام: نهبان يقابلان القدسين وهما جبلان بتهامة يقال لهما نهب الاسفل ونهب الاعلى وهما لمزينة وبني ليث فيهما شقص ونباتهما العرعر والاثرار، وهو شجر يتخذ منه القطران كما يتخذ من العرعر وبه قرظ، وهما جبلان


(1) الشطر الاول غامض المعنى ولعل فيه تحريفا. (*)

[ 315 ]

مرتفعان شاهقان كبيران، وفي نهب الاعلى في دوار من الارض بئر واحدة كبيرة غريزة الماء عليها مباطخ وبقول ونخلات ويقال لها ذو خيمي وفيه أوشال، وفي نهب الاسفل أوشال ويفرق بين هذين الجبلين وقدس وورقان الطريق. نهران: من قرى اليمن من ناحية ذمار. الانهار وما أضيف إليها مرتبا على حروف المعجم نهرأبا: بفتح الهمزة، وتشديد الباء الموحدة، والقصر: من نواحي بغداد حفره أبا بن الصمغان النبطي. نهر ابن عمر: نهر بالبصرة منسوب إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وهو أول من احتفره، وذلك أنه لما قدم البصرة عاملا على العراق من قبل يزيد بن الوليد بن عبد الملك شكا إليه أهل البصرة ملوحة مائهم فكتب بذلك إلى يزيد بن الوليد فكتب إليه: إن بلغت النفقة على هذا النهر خراج العراق ما كان في أيدينا فأنفقه عليه، فحفر النهر المعروف بابن عمر. نهر ابن عمير: بالبصرة، منسوب إلى عبد الله بن عمير ابن عمرو بن مالك الليثي، كان عبد الله بن عامر أقطعه ثمانية آلاف جريب فحفر عليها هذا النهر، وهو أخوه لامه دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمية، وإلى أمه دجاجة ينسب نهر أم عبد الله. نهر أبي الاسد: كنية رجل، والاسد، بفتح السين: أحد شعوب دجلة بين المذار ومطارة في طريق البصرة يصب هناك في دجلة العظمى ومأخذه أيضا من دجلة قرب نهر دقلة، وأبو الاسد أحد قواد المنصور كان وجه إلى البصرة أيام مقام عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس عم المنصور بها فحفر بها النهر المعروف بأبي الاسد، وقيل: بل أقام على فم النهر لان السفن لم تدخله لضيقه فوسعه حتى دخلته فنسب إليه وكان محفورا قبله. نهر أبي الخصيب: بالبصرة، كان مولى لابي جعفر المنصور أقطعه إياه، واسم أبي الخصيب مرزوق. نهر أبي فطرس: بضم الفاء، وسكون الطاء، وضم الراء، وسين مهملة: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين، قال المهلبي: على اثني عشر ميلا من الرملة في سمت الشمال نهر أبي فطرس ومخرجه من أعين في الجبل المتصل بنابلس وينصب في البحر الملح بين يدي مدينتي أرسوف ويافا، به كانت وقعة عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس مع بني أمية فقتلهم في سنة 132، فقال إبراهيم مولى قائد العبلي يرثيهم: أفاض المدامع قتلى كدا * وقتلى بكثوة لم ترمس وقتلى بوج وباللابتين * بيثرب هم خير ما أنفس وبالزابيين نفوس ثوت، * وأخرى بنهر أبي فطرس أولئك قوم أناخت بهم * نوائب من زمن متعس إذا ركبوا زينوا المركبين، * وإن جلسوا زينة المجلس هم أضرعوني لريب الزمان، * وهم ألصقوا الرغم بالمعطس فما أنس لا أنس قتلاهم، * ولا عاش بعدهم من نسي ! قال المهلبي: وعلى نهر أبي فطرس أوقع أحمد بن طولون بالمعتضد فهزمه، قلت: إنما كانت الوقعة بموضع يقال له الطواحين بين المعتضد وخمارويه بن

[ 316 ]

أحمد بن طولون، قال: وعليه أخذ العزيز هفتكين التركي وفلت عساكر الشام عليه وبالقرب منه أوقع القائد فضل بن صالح بأبي تغلب حمدان فقتله، ويقال إنه ما التقى عليه عسكران إلا هزم المغربي منهما، وذكر أبو نواس في قصيدته في الخصيب نهر فطرس ولم يضفه إلى كنية فقال: وأصبحن قد فوزن عن نهر فطرس * وهن من البيت المقدس زور طوالب بالركبان غزة هاشم * وبالفرما من حاجهن شقور وقال العبلي: أبكي على فتية رزئتهم * ما إن لهم في الجال من خلف نهر أبي فطرس محلهم، * وصبحوا الزابيين للتلف أشكو إلى الله ما بليت به * من فقد تلك الوجوه والشرف نهر الاجانة: بلفظ الاجانة التي تغسل فيها الثياب، بكسر الهمزة، وتشديد الجيم، وبعد الالف نون، قال عوانة: قدم الاحنف بن قيس على عمر بن الخطاب في أهل البصرة فجعل يسألهم رجلا رجلا والاحنف لا يتكلم، فقال له عمر: ألك حاجة ؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، إن مفاتيح الخير بيد الله وإن إخواننا من أهل الامصار نزلوا منازل الامم الخالية بين المياه العذبة والجنان الملتفة وإنا نزلنا أرضا نشاشة لا يجف مرعاها ناحيتها من قبل المشرق البحر الاجاج ومن جهة المغرب الفلاه والعجاج فليس لنا زرع ولا ضرع تأتينا منافعنا وميرتنا في مثل مرئ النعامة، يخرج الرجل الضعيف منا فيستعذب الماء من فرسخين والمرأة كذلك فتربق ولدها تربق العنز تخاف بادرة العدو وأكل السبع، فإلا ترفع خسيستنا وتجبر فاقتنا نكن كقوم هلكوا، فألحق عمر ذراري أهل البصرة في العطاء وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحفر لهم نهرا، فذكر جماعة من أهل العلم أن دجلة العوراء وهي دجلة البصرة كانت خورا، والخور: طريق للماء لم يحفره أحد تجري إليه الامطار ويتراجع ماؤها فيه عند المد وينضب في الجزر، وكان يحده مما يلي البصرة خور واسع كان يسمى في الجاهلية الاجانة وتسميه العرب في الاسلام خزاز، وهو على مقدار ثلاثة فراسخ من البصرة ومنه يبتدئ النهر الذي يعرف اليوم بنهر الاجانة، فلما أمر عمر أبا موسى بحفر نهر ابتدأ بحفر نهر الاجانة ففأره ثلاثة فراسخ حتى بلغ به البصرة، وكان طول نهر الابلة أربعة فراسخ ثم انطم منه شئ على قدر فرسخ من البصرة، وكان زياد ابن أبيه واليا على الديوان وبيت المال من قبل عبد الله بن عامر بن كريز، و عبد الله يومئذ على البصرة من قبل عثمان، فأشار إلى ابن عامر أن ينفذ نهر الابلة من حيث انضم حتى يبلغ البصرة ويصله بنهر الاجانة، فدافع بذلك إلى أن شخص ابن عامر إلى خراسان واستخلف زيادا على حفر أبي موسى على حاله، فحفر نهر الابلة من حيث انضم حتى وصله بالاجانة عند البصرة وولى ذلك ابن أخيه عبد الرحمن ابن أبي بكرة، فلما فتح عبد الرحمن الماء جعل يركض بفرسه والماء يكاد يسبقه حتى التقى به، فصار نهرا مخرجه من فم نهر الاجانة ومنتهاه إلى الابلة، وهذا إلى الآن على ذلك، وقدم ابن عامر من خراسان فغضب على زياد وقال: إنما أردت أن تذهب بذكر النهر دوني ! فتباعد ما بينهما حتى ماتا وتباعد لسببه ما بين أولادهما، قال يونس بن حبيب: فأنا

[ 317 ]

أدركت ما بين آل زياد وآل عامر تباعدا، وفي كتاب البصرة لابي يحيى الساجي: نهر الجوبرة من أنهار البصرة القديمة، وكان ماء دجلة ينتهي إلى فوهة الجوبرة فيستنقع فيه الماء مثل البركة الواسعة فكان أهل البصرة يدنون منه أحيانا ويغسلون ثيابهم، وكانت فيه أجاجين وأنقرة وخزف وآلات القصار فلذلك سمي نهر الاجانة، قال أبو اليقظان: كان أهل البصرة يشربون قبل حفر الفيض من خليج يأتي من دير جابيل إلى موضع نهر نافذ، قال المدائني: لم تزل البصرة على عين ماء لا ماء الاجانة وإليه ينتهي خليج الابلة حتى كلم الاحنف عمر فكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحفر لهم نهرا فأحفر من الاجانة من الموضع الذي يقال له أبكن وكان قد حفره الماء فخفره أبو موسى وعبره إلى البصرة، فلما استغنى الناس عنه طموه من البصرة إلى ثبق الحيرة ورسمه قائم إلى اليوم، فكانوا يستقون قبل ذلك ماءهم من الابلة وكان يذهب رسولهم إذا قام المتهجدون من الليل فيأتي بالماء من الغد صلاة العصر. نهر أزى: بالعراق لناس من ثقيف، بالزاي والقصر، قال الساجي: نهر أزى قديم بالبصرة وبه اتصل نهر الاجانة، قال البلاذري: نهر أزى صيدت فيه سمكة يقال لها أزى فسمي بها، وعلي نهر أزى أرض حمران التي أقطعه إياها عثمان. نهر الازروق: نهر بالثغر بين بهسنا وحصن منصور في طرف بلاد الروم من جهة حلب. نهر الاسود: نهر قريب من الذي قبله في طرف بلاد المصيصة وطرسوس. نهر الاساورة: بالبصرة وهو الذي عند دار فيل مولى زياد، قال الساجي: كان سياه الاسواري على مقدمة يزدجرد ثم بعث به إلى الاهواز لمدد أهلفها فنزل الكلتانية وأبو موسى الاشعري محاصر للسوس، فلما رأى ظهور الاسلام أرسل إلى أبي موسى: إنا أحببنا الدخول في دينكم على أن نقاتل عدوكم من العجم معكم، وعلى أنه إن وقع بينكم اختلاف لا نقاتل بعضكم مع بعض، وعلى أنه إن قاتلنا العرب منعتمونا منهم وأعنتمونا عليهم، وأن ننزل بحيث شئنا من البلدان ونكون فيمن شئنا منكم، وعلى أن نلحق بشرف العطاء ويعقد لنا بذلك الامير الذي بعثكم، فكتب بذلك أبو موسى إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فأجابهم إلى ما التمسوا فخرجوا حتى لحقوا بالمسلمين وشهدوا مع أبي موسى حصار تستر ثم فرض لهم في شرف العطاء، فلما صاروا إلى البصرة وسألوا أي الاحياء أقرب نسبا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقيل بنو تميم فحالفوهم ثم خططت خططهم فنزلوها وحفروا نهرهم المعروف بنهر الاساورة، ويقال إن عبد الله بن عامر حفره وأقطعهم إياه فنسب إليهم. نهرأط: لما استولى خالد بن الوليد على الحيرة ونواحيها أرسل عماله إلى النواحي فكان فيمن أرسل من العمال أط بن أبي أط رجل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم إلى دورقستان فنزل على نهر منها فسمي ذلك النهر به إلى هذه الغاية. نهر أم حبيب: بالبصرة لام حبيب بنت زياد أقطعها إياه وكان عليه قصر كثير الابواب يسمى الهزار در. نهر أم عبد الله: بالبصرة، منسوب إلى أم عبد الله ابن عامر بن كريز أمير البصرة في أيام عثمان. نهر الامير: بواسط، ينسب إلى العباس بن محمد بن

[ 318 ]

علي بن عبد الله بن العباس وهو قطيعة له، ويقال إلى عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس. ونهر الامير أيضا: بالبصرة حفره المنصور ثم وهبه لابنه جعفر فكان يقال نهر أمير المؤمنين ثم نهر الامير. نهر الايسر: كورة ورستاق بين الاهواز والبصرة. نهر بريه: بضم الباء الموحدة ثم فتح الراء، وياء ساكنة، وهاء خالصة: بالبصرة. نهر بشار: بالبصرة ينزع من الابله، وله ذكر في الاخبار بالباء والشين معجمة، منسوب إلى بشار بن مسلم بن عمرو الباهلي أخي قتيبة بن مسلم وكان أهدى إلى الحجاج فرسا فسبق عليه الخيل فأقطعه سبعمائة جريب، وقيل أربعمائة جريب، فحفر لها نهرا نسب إليه. نهر بطاطيا: بالباء الموحدة، وطاءين مهملتين، وياء، وألف، قال أبو بكر أحمد بن علي: وأما أنهار الحربية ففيها نهر يحمل من دجيل يقال له نهر بطاطيا أوله أسفل فوهة دجيل بستة فراسخ يجئ إلى بغداد فيمر على عبارة قنطرة باب الانبار إلى شارع الكبش فينقطع ويتفرع منه أنهر كثيرة كانت تسقي الحربية وما صاقبها. نهر بلال: بالبصرة، منسوب إلى بلال بن أبي بردة ابن أبي موسى الاشعري قاضي البصرة وهو يخترق المدينة، قال البلاذري قال القحذمي: كان بلال ابن أبي بردة فتق نهر معقل في فيض البصرة وكان قبل ذلك مكسورا يفيض إلى القبة التي كان زياد يعرض فيها الجند، واحتفر بلال نهر بلال وجعل على جنبيه حوانيت ونقل إليها السوق وجعل ذلك ليزيد بن خالد ابن عبد الله القسري. نهر بوق: بضم الباء، وسكون الواو، والقاف: طسوج من سواد بغداد قرب كلواذى، زعموا أن جنوبي بغداد من كلواذى وشماليها من نهر بوق. نهر بيطر: من نواحي دجيل كورة عليها عدة قرى تحت حربي. نهر بيل: بكسر الباء، وياء ساكنة، ولام، لغة في نهر بين: طسوج من سواد بغداد متصل بنهر بوق، قال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان: هاك فاشربها خليلي * في مدى الليل الطويل قهوة من أصل كرم * سبئت من نهر بيل في لسان المرء منها * مثل طعم الزنجبيل قل لمن ينهاك عنها * من وضيع أو نبيل: أنت دعها وارج أخرى * من رحيق السلسبيل نهر بين: بالنون، هو لغة في الذي قبله، ينسب إليه أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو العباس الاكاف النهربيني أخو أبي عبد الله المقري، سمع أبا الحسين بن الطيوري وكتب عنه الحافظ أبو القاسم وسكن قرية الحديثة من قرى الغوطة، ومات بها سنة 527، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر ويسمى أيضا محمد النهربيني المقري، قال الحافظ أبو القاسم: سمع أبا القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد البيني وأبا عبد الله بن طلحة وأبا الحسين بن الطيوري، وذكر لي أنه سمع من أبي الحسين بن النقور ولم أظفر بسماعه منه، وسكن دمشق بالمدرسة الامينية مدة وكتب عنه، وكان خيرا يقرأ القرآن ويصلي بالناس في مسجد

[ 319 ]

سوق الغزل المعلق، وتوفي في خامس ذي القعدة سنة 530، ودفن بقرية حديثة جرش من غوطة دمشق عند أخيه أحمد، وكان فلاحا بالحديثة. نهر بط: بفتحح الباء الموحدة، بلفظ اسم جنس بطة من الطير: هو نهر بالاهواز، قيل: كان عنده مراح للبط فقالوا نهر بط كما قالوا دار بطيخ، وقيل بل كان يسمى نهر نبط لانه كان لامرأة نبطية فخفف وقيل نهر بط، قال بعضهم: لا ترجعن إلى الاهواز ثانية * قعيقعان الذي في جانب السوق ونهر بط الذي أمسى يؤرقني * فيه البعوض بلسب غير تشفيق ينسب إليه عبد الجبار بن شيران النهربطي، روى عن سهل التستري، روى عنه علي بن عبد الله بن جهضم. نهر تبرى: بكسر التاء المثناة من فوقها، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، مقصور: بلد من نواحي الاهواز حفره أردشير الاصغر بن بابك، ووجدت في بعض كتب الفرس القديمة أن أردشير بهمن بن اسفنديار وهو قديم قريب من زمن داود النبي، عليه السلام، حفر نهر المسرقان بالاهواز ودجيل الاهواز وأنهار الكور السبع: سرق ورامهرمز وسوس وجنديسابور ومناذر ونهر تيرى فوهبه لتيرى من ولد جودرز الوزير فسمي به، وله ذكر في أخبار الفتوح والخوارج، قال جرير: ما للفرزدق من عز يلوذ به * إلا بني العم في أيديهم الخشب سيروا بني العم، والاهواز منزلكم * ونهر تيرى ولم تعرفكم العرب الضاربوا النخل لا تنبو مناجلهم * عن العذوق ولا يعييهم الكرب وقال عبد الصمد بن المعذل يهجو أمراءهم: دعوا الاسلام وانتحلوا المجوسا، * وألقوا الريط واشتملوا القلوسا بني العبد المقيم بنهر تيرى، * لقد نهضت طيوركم نحوسا حرام أن يبيت بكم نزيل * فلا يسمى لامكم عروسا نهر جطى: بفتح الجيم، وتشديد الطاء، والقصر: نهر بالبصرة عليه قرى ونخل كثير وهو من نواحي شرقي دجلة. نهر جعفر: نهر قرب البصرة بينها وبين مطارا من الجانب الشرقي، رأيته، كان لجعفر مولى سلم بن زياد وكان خارجيا، ونهر جعفر أيضا: نهر بين واسط ونهر دقلة عليه قرى وهو أحد ذنائب دجلة. نهر جوبرة: بالبصرة، وقد فسرناه في جوبرة. نهر جور: بضم الجيم، وسكون الواو، وراء: بين الاهواز وميسان فيما أحسب. نهر حرب: بالبصرة لحرب بن سلم بن زياد ابن أبيه كان قطيعة لابيه سلم وكان عبد الاعلى بن عبد الله ابن عامر بن كريز ادعى أن الارض التي عليه كانت لابيه وخاصم فيه حربا، فلما توجه القضاء لعبد الاعلى أتاه حرب فقال: خاصمتك في هذا النهر وقد ندمت على ذلك وأنت شيخ العشيرة وسيدها فهو لك، فقال عبد الاعلى: بل هو لك، فانصرف حرب بالنهر فجاء عبد الاعلى مواليه فقالوا: والله ما أتاك حرب حتى توجه لك القضاء عليه، فقال: لا والله رجعت عما جعلته له أبدا !

[ 320 ]

نهر حبيب: نسب إلى حبيب بن شهاب الشامي قطيعة من عثمان، وقيل من زياد. نهر حميدة: بالبصرة، نسب إلى حميدة أم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن كريز وهي من بني عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبدشمس. نهر حوريث: بضم الحاء المهملة، وسكون الواو، وكسر الراء، وياء ثم ثاء: نهر يأخذ من بحيرة الحدث قرب مرعش ويجري حتى يصب في نهر جيحان. نهر دبيس: وهو بالبصرة، ودبيس مولى لزياد ابن أبيه، قال القحذمي: كان زياد لما بلغ بنهر معقل قبته التي كان يعرض فيها الجند ردة إلى مستقبل الجنوب حتى أخرجه إلى أصحاب الصدقة بالجبل فسمي ذلك العطف نهر دبيس برجل قصار كان يقصر عليه الثياب. نهر الدجاج: محلة ببغداد على نهر كان يأخذ من كرخايا قرب الكرخ من الجانب الغربي. نهر الدير: نهر كبير بين البصرة ومطارا، بينه وبين البصرة نحو عشرين فرسخا، سمي بذلك لدير كان على فوهته يقال له دير الدهدار، وهناك بليد حسن وبه يعمل أكثر الغضار الذي بنواحي البصرة، ينسب إليه أبو القاسم عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن طاهر بن إبراهيم البصري قاضي نهر الدير، كان مكشورا في أحكامه، تفقه على القاضي أبي العباس الجرجاني بالبصرة ثم على أبي بكر الخجندي بأصبهان، وسمع الحديث على أبي طاهر القصاري وأبي علي التستري وغيرهما، ومولده سنة 458، قاله السلفي. نهر ذراع: بالعراق، وهو ذراع النمري من ربيعة وهو والد هارون بن ذراع. نهر الذهب: يزعم أهل حلب أنه نهر وادي بطنان الذي يمر ببزاعة وهو الذي يقال له عجائب الدنيا ثلاثة: دير الكلب ونهر الذهب وقلعة حلب والعجب فيه أن أوله يباع بالميزان وآخره بالكيل، وتفسير ذلك أن أوله يزرع على الحصى كالقطن وسائر الحبوب ثم ينصب إلى بطيحة عظيمة طولها نحو فرسخين في عرض مثل ذلك فيجمد فيصير ملحا يمتار منه أكثر نواحي الشام ويباع بالكيل. نهر رفيل: بضم أوله، وفتح ثانيه، بلفظ التصغير: نهر يصب في دجلة بغداد مأخذه من نهر عيسى، وهو الذي عليه قنطرة الشوك ويصب في دجلة عند الجسر، منسوب إلى الرفيل واسمه معاذر ببن خشيش بن أبرويز ابن خشين بن خسروان، وإنما سمي معاذر بالرفيل لانه لما قدم على عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ليجدد إسلامه وكان قد أسلم على يد سعد بن أبي وقاص ودخل على عمر وعليه ثوب ديباج يسحب على الارض فقال عمر: من ذا الرفيل ؟ فصار له اسما علما، وهو جد الوزير رئيس الرؤساء وجد أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمران بن الحسن بن عبيد بن خالد ابن الرفيل، وكان كثير السماع، مات سنة 465، ومولده في شهر ربيع الاول سنة 375. نهر زاور: بالزاي ثم ألف، وواو مفتوحة، وراء مهملة: نهر متصل بعكبرا وزاور قرية عنده. نهر الزط: من الانهار القديمة بالبطيحة، عن نصر. نهر سابا: بسين مهملة، وبعد الالف باء موحدة، وألف مقصورة: وهو نهر بتل موزن بالجزيرة. نهر سابس: بالسين المهملة، وبعد الالف باء موحدة، وسين أخرى مهملة: فوق واسط بيوم عليه قرى. نهر سعد: من نواحي الانبار، لما فتح سعد بن أبي وقاص الانبار سأله دهاقينها أن يحفر لهم نهرا كانوا

[ 321 ]

سألوا عظيم الفرس حفره لهم فجمع الرجال لذلك فحفروا حتى انتهوا إلى جبل لم يمكنهم شقه فتركوه، فلما ولي الحجاج العراق جمع الفعلة من كل ناحية وقال لقوامه: انظروا إلى قيمة ما يأكل رجل من الحفارين في اليوم فإن كان وزنه مثل ما يقلع فلا تمتنعوا من الحفر، وأنفقوا عليه حتى استتموه فنسب ذلك الجبل إلى الحجاج ونسب النهر إلى سعد بن أبي وقاص. نهر سعيد: اسم نهر بالبصرة، له ذكر في التواريخ. ونهر سعيد أيضا: دون الرقة من ديار مضر، ينسب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان وهو الذي يقال له سعيد الخير، وكان يظهر نسكا، وكان موضع نهره هذا غيضة ذات سباع فأقطعه إياها الوليد أخوه فحفر النهر وعمر ما هناك. نهر سلم: بالبصرة منسوب إلى سلم بن عبيدالله بن أبي بكرة. نهر سمرة: قرية فيها قبر العزيز النبي، عليه السلام، في أرض ميسان، والعامة تقول نهر سمرة. نهر سورا: بالضم، ويقال سوراء: من نواحي الكوفة، وقد ذكرت سورا في موضعها. نهر شيطان: بالبصرة، ينسب إلى مولى لزياد ابن أبيه. نهر شيلى: بأرض السواد ثم أرض الانبار، وهو شيلى بن فرخ زادان المروزي وولده يدعون أن سابور حفره لجدهم حين رتبه بنغيا من طسوج الانبار، والذى يقوله غيرهم أنه نسب إلى رجل كان متقبلا لحفره ثم عرف بنهر زياد ابن أبيه لانه استحدث حفره، وقيل إن رجلا يقال له شيلي كانت له عليه مبقلة في أيام المنصور وإن هذا النهر كان قديما وقد انطم فأمر المنصور بحفره فلم يستتم حتى توفي فاستتم في خلافة المهدي. نهر الصلة: بواسط، أمر بحفره المهدي فحفر وأحيي ما عليه من الاراضي وجعلت غلته لصلات أهل الحرمين ونفقتهم. نهر الطابق: محلة ببغداد من الجانب الغربي قرب نهر القلائين شرقا، وإنما هو نهر بابك منسوب إلى بابك بن بهرام بن بابك وهو قديم، وبابك هو الذي اتخذ العقد الذي عليه قصر عيسى بن علي واحتفر هذا النهر، ومأخذه من كرخايا ويصب في نهر عيسى عند دار بطيخ، وقرأت في بعض التواريخ المحدثة قال: وفي سنة 488 أحرقت محلة نهر طابق وصارت تلولا لفتنة كانت بينهم وبين محلة باب الارحاء. نهر عبدان: ذكر في عبدان. نهر عدي بن أرطاة: بالبصرة، كان نهر عدي خورا من نهر البصرة حتى فتقه عدي بن أرطاة الفزاري عامل عمر بن عبد العزيز من بثق نهر شيرين جارية أبرويز، ولما فرغ عدي من نهره كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إني احتفرت لاهل البصرة نهرا عذب به مشربهم وجادت عليه أموالهم فلم أر لهم على ذلك شكرا، فإن أذنت لي قسمت عليهم ما أنفقته عليه، فكتب إليه عمر: إني لا أحسب أهل البصرة عند حفرك هذا النهر خلوا من رجل يشرب منه يقول الحمد لله، وإن الله عزوجل قد رضي بنا شكرا فارض بنا شكرا من حفر نهرك. نهر العلاء: بالبصرة، هو العلاء بن شريك الهذلي من أهل المدينة أهدى إلى عبد الملك شيئا أعجبه فأقطعه مائة جريب. نهر عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس: وهي

[ 322 ]

كورة وقرى كثيرة وعمل واسع في غربي بغداد يعرف بهذا الاسم ومأخذه من الفرات عند قنطرة دمما ثم يمر فيسقي طسوج فيروز سابور حتى ينتهي إن المحول ثم تتفرع منه أنهار تتخرق مدينة السلام ثم يمر بالياسرية ثم قنطرة الرومية وقنطرة الزياتين وقنطرة الاشنان وقنطرة الشوك وقنطرة الرمان وقنطرة المغيض عند الارحاء ثم قنطرة البستان ثم قنطرة المعبدي ثم قنطرة بني زريق ثم يصب في دجلة عند قصر عيسى بن علي، وكان عند كل قنطرة سوق يعرف بها، والآن ليس من ذلك كله غير قنطرة الزياتين وقنطرة البستان وتعرف بقنطرة المحدثين، وهو نهر على متنزهات وبساتين كثيرة، وقد قالت فيه الشعراء فأكثروا، فمن ذلك قال الحسن بن علي الشاتاني الموصلي: قال لي القاضي نجم الدين ابن السهروردي قاضي الموصل: دخل علي شاب من أهل بغداد وأنشدني: في نهر عيسى والهواء معنبر، * والماء فضي القميص صقيل والطير إما هاتف بقرينه، * أو نادب يشكو الفراق ثكول وعرائس السر التحفن بسندس، * ورقصن فارتفعت لهن ذيول ثم قال لي: اعمل على وزنها ما يشاكلها، فعملت: والغصن مهزوز القوام كأنها * دارت عليه من الشمال شمول والدهر كالليل البهيم وأنتم * غرر تنير ظلامه وحجول نبه بني اللذات واهتف فيهم * بتيقظ: إن المقام قليل وقال أبو الحسن علي بن معمر الواسطي متأخر مات في رمضان سنة 609: يا نهر عيسي إلى عيسى نسبت وما * نسبت إلا بتحقيق وإيضاح فإنه بك إحياء القلوب كما * عيسى المسيح به إحياء أرواح نهر الفضل: من نواحي واسط، ينسب إليه عبد الكريم بن سعيد بن أحمد بن سليمان المالكي أبو الفائز المقري النهر فضلي الاصل البغدادي من أهل الرصافة من أبناء الشيوخ الصالحين، سمع أباه وأبا المعالي صالح بن شافع وصحب أبا المعالي الصالح، وذكره أبو بكر محمد بن المبارك في معجم شيوخه، ومولده في سنة 489، ومات في ثالث عشر صفر سنة 564. نهر فيروز: ذكره ابن الكلبي في أنهار العراق وقال: هو خادم مولى لثقيف وهو بالبصرة، وقيل: فيروز مولى لربيعة بن كلدة الثقفي. نهر قلا: بضم القاف وتشديد اللام، مقصور: من نواحي بغداد، ضمنه ابن الحجاج الشاعر فخسر فيه خسارة كثيرة فقال من قطعة: أمولاي دعوة شيخ إمام * يسارع عمرو بني مسعده ينوح على ماله كيف ضاع * في نهر قلا على المصيدة نهر القلائين: جمع قلاء للذي يقلي السمك وغيره: وهي محلة كبيرة ببغداد في شرقي الكرخ أهلها أهل سنة، كانت بينهم قديما وبين أهل الكرخ حروب ذكرت في التواريخ، وكان مكانه قبل عمارة بغداد قرية يقال لها ورثال وفي غربيه الشونيزية مقبرة

[ 323 ]

الصالحين ببغداد وفي قبليه نهر طابق، وكان مأخذ نهر القلائين من كرخايا، وقد نسب المحدثون إليه قوما، منهم: أبو البركات عبد الله بن المبارك الانماطي النهري لانه من نهر القلائين، وكان حافظا كتبا كثيرة، روى عنه جماعة، ومات سنة 538 في المحرم. نهر القندل: كذا ضبطه الساجي بكسر القاف، وسكون النون: بالبصرة، وقال: أرض العرب من أرض نهر الابلة إلى غربي نهر القندل لم يعمرها العجم. نهر القورا: طسوج من ناحية الكوفة عليه عدة قرى منها سورا. نهر الكلب: بسكون اللام، كذا ضبطه الحازمي: بين بيروت وصيداء من سواحل عواصم الشام. نهر الكلاب: أول نهر يصب في دجلة ومخرجه من فوق شمشاط من أرض الروم. نهر كثير: بالبصرة، منسوب إلى كثير بن عبد الله السلمي أبي العاج عامل يوسف بن عمر الثقفي على البصرة لانه احتفره. نهر ماري: بكسر الراء، وسكون الياء: بين بغداد والنعمانية مخرجه من الفرات وعليه قرى كثيرة منها همينيا، وفمه عند النيل من أعمال بابل. نهر المرأة: بالبصرة، حفره أردشير الاصغر، قال الساجي: صالح خالد بن الوليد عند نزوله البصرة أهل نهر المرأة، واسم المرأة طماهيج، من رأس الفهرج إلى نهر المرأة فكانت طماهيج هي التي صالحته على عشرة آلاف درهم، وفي كتاب البلاذري: أن خالد بن الوليد أتى نهر المرأة ففتح القصر صلحا وصالحه عنه النوشجان بن جسنسماه والمرأة صاحبة القصر كامورزاد بنت نرسى وهي بنت عم النوشجان، وإنما سميت المرأة لان أبا موسى الاشعري قد نزل بها فزودته خبيصا فجعل يكثر أن يقول: اطعمونا من خبيص المرأة، فغلب على اسمها. نهر المرج: في غربي الاسحاقي قرب تكريت. نهر مرة: بالبصرة، منسوب إلى مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وكانت عائشة، رضي الله عنها، كتبت إلى زياد تستوصله له فأقطعه هذا النهر فنسب إليه، قال ابن الكلبي: هو مولى عائشة، رضي الله عنها، وقال القحذمي: نهر مرة لابن عامر ولي حفره له مرة بن أبي عثمان مولى أبي بكر الصديق فغلب على ذكره، وقال أبو اليقظان وغيره: نسب نهر مرة إلى مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان سريا سأل عائشة أم المؤمنين أن تكتب له إلى زياد وتبدأ به في عنوان كتابه، فكتب إليه بالوصاة به وعنونته إلى زياد بن أبي سفيان من عائشة أم المؤمنين، فلما رأى زياد أنها قدمته ونسبته إلى أبي سفيان سر بذلك وأكرم مرة وألطفه وقال للناس: هذا كتاب أم المؤمنين إلي وفيه كذا، وعرضه ليقرأ عنوانه ثم أقطعه مائة جريب على نهر الابلة وأمر أن يحفر لها نهر فنسب إليه، وكان عثمان بن مرة بن سراة أهل البصرة. نهر مطرف: قطيعة من عثمان بن عفان، رضي الله عنه، للحكم بن أبي العاصي عم عثمان، ذكر في أنهار العراق. نهر معقل: منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق بن لاي بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد المزني،

[ 324 ]

ومزينة أم عثمان وأوس ابني عمرو بن أد، صحب النبي، صلى الله عليه وسلم: وهو نهر معروف بالبصرة فمه عند فم الاجانة المقدم ذكره، ذكر الواقدي أن عمر أمر أبا موسى الاشعري أن يحفر نهرا بالبصرة وأن يجريه على يد معقل بن يسار المزني فنسب إليه، وتوفي معقل بالبصرة في ولاية عبيدالله ابن زياد البصرة لمعاوية، وقال المدائني والقحذمي: كلم المنذر بن الجارود العبدي معاوية بن أبي سفيان في حفر نهر ثان لنهر الابلة فكتب إلى زياد فحفر نهر معقل، فقال قوم: أجرى فمه على يد معقل فنسب إليه، وقال قوم: بل أجراه زياد على يد عبد الرحمن ابن أبي بكرة أو غيره فلما فرغ منه وأراد فتحه بعث زياد معقل بن يسار ليحضر فتحه تبركا به لانه رجل من الصحابة فقال الناس نهر معقل، فذكر القحذمي أن زيادا أعطى رجلا ألف درهم وقال: ابلغ دجلة وسل عن صاحب النهر هذا من هو فإن قال رجل إنه نهر زياد فأعطه الالف، فبلغ الرجل دجلة ثم رجع فقال: ما لقيت أحدا يقول إلا نهر معقل، فقال زياد: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. نهر مكحول: بالبصرة، وهو مكحول بن حاتم الاحمسي، ومكحول هو ابن عم شيبان صاحب مقبرة شيبان بن عبد الله الذي كان على شرطة زياد ابن أبيه، وكان مكحول يقول الشعر في الخيل، فكانت قطيعة من عبد الملك بن مروان، وقال القحذمي: نهر مكحول منسوب إلى مكحول بن عبد الله السعدي. نهر المعلى: وهو اليوم أشهر وأعظم محلة ببغداد وفيها دار الخلافة المعظمة، وهو نهر يدخل من باب بين، وهو باق إلى الآن مستمده من الخالص فيسير تحت الارض حتى يدخل دار الخلافة، وهو المسمى بالفردوس، ينسب إلى المعلى بن طريف مولى المهدي وكان من كبار قواد الرشيد جمع له من الاعمال ما لم يجمع لكبير أحد، ولي المعلى البصرة وفارس والاهواز واليمامة والبحرين. نهر الملك: كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية على عدد أيام السنة، قيل إن أول من حفره سليمان بن داود، عليهما السلام، وقيل إنه حفره الاسكندر لما خرب السواد وكذلك الصراة، وقال أبو بكر أحمد بن علي: حفر نهر الملك أقفور شاه بن بلاش وهو الذي قتله أردشير بن بابك وقام مقامه وكان آخر ملوك النبط ملك مائتي سنة. نهر موسى: كان يأخذ من نهر بين إلى أن يصل إلى قصر المعتضد المعروف بالثريا ويسير إلى منقسم الماء فينقسم ثلاثة أنهار فيتخرق محال الجانب الشرقي من بغداد أحدها نهر المعلى، وقد ذكر. نهر ناب: بالنون، وآخره باء: قرب أوانا من نواحي دجيل. نهر نافذ: بالبصرة وهو مولى لعبدالله بن عامر كان ولاه حفره فغلب عليه. نهر يزيد: بالبصرة منسوب إلى يزيد بن عبد الله الحميري الاباضي. ونهر يزيد: بدمشق أيضا مشهور منسوب إلى يزيد بن أبي سفيان. نهر يسار: منسوب إلى يسار بن مسلم بن عمرو، عن الكلبي، واعلم أن الانهار كثيرة لا تحصى وإنما ذكرنا منها ما لا يعرف إلا بذكر النهر من محلة أو قرية أو مدينة أو ما أشبه ذلك. نهروان: وأكثر ما يجري على الالسنة بكسر النون، وهي ثلاثة نهروانات: الاعلى والاوسط والاسفل،

[ 325 ]

وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الاعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة، منها: إسكاف وجر جرايا والصافية ودير قنى وغير ذلك، وكان بها وقعة لامير المؤمنين علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه، مع الخوارج مشهورة، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والادب فمن كان من مدنها نسب إلى مدينة ومن كان من قراها الصغار نسب إلى الكورة، وهو نهر مبتدؤه قرب تامرا أو حلوان، فإني لا أحققه ولم أر أحدا ذكره، وهو الآن خراب ومدنه وقراه تلال يراها الناس بها والحيطان قائمة، وكان سبب خرابه اختلاف السلاطين وقتال بعضهم بعضا في أيام السلجوقية إذ كان كل من ملك لا يحتفل بالعمارة إذ كان قصده أن يحوصل ويطير، وكان أيضا في ممر العساكر فجلا عنه أهله واستمر خرابه، وقد استشأم الملوك أيضا من تجديد حفر نهره وزعموا أنه ما شرع فيه أحد إلا مات قبل تمامه، وكان قد شرع فيه نهروان الخادم وغيره فمات وبقي على حاله، وكان من أجمل نواحي بغداد وأكثرها دخلا وأحسنها منظرا وأبهاها مخبرا، قال ابن الكلبي: وفارس حفرت النهروان وكان اسمه نهروانا أي إن قل ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا، وقال حمزة الاصبهاني: ويقبل من نواحي أذربيجان إلى جانب العراق واد جرار فيسقي قرى كثيرة ثم ينصب ما بقي منه في دجلة أسفل المدائن، ولهذا النهر اسمان أحدهما فارسي والآخر سرياني، فالفارسي جوروان والسرياني تامرا، فعرب الاسم الفارسي فقيل نهروان والعامة يقولون نهروان، بكسر النون، على خطإ، وقرأت في كتاب ابن الكلبي في أنساب البلدان قال: تامرا ونهروان ابنا جوخي حفرا النهرين فنسبا إليهما، وقد ذكر أبو على التنوخي في نشوراه خبرا في اشتقاق هذه اللفظة لا أرى يوافق لفظ ما ذكره أنه مشتق منه إلا أني ذكرت الخبر بطوله، قال أبو علي: حدثني أبو الحسين بن أبي قيراط قال: سمعت علي بن عيسى الوزير يحدث دفعات أنه سمع أباه يحدث عن جده عن مشايخ أهل العلم بأخبار الفرس وأيامهم، قالوا: معنى قولهم النهروان ثواب العمل، قالوا: وإنما سمي النهروان بذلك لان بعض الملوك الاكاسرة قد غلب عليه بعض حاشيته حتى دبر أكثر أمره وترقت منزلته عنده وكان قبل ذلك من قبل صاحب المائدة مرسوما بإصلاح الالبان والكواميخ، وكان صاحب المائدة يتحسر كيف علت منزلة هذا وقد كان تابعا له وكان قد غلب على الملك، وكان مع ذلك الرجل يهودي ساحر حاذق فقال له اليهودي: ما لي أراك مهموما فحدثني بأمرك لعل فرجك عندي، فحدثه بأمره، فقال له اليهودي: إن رددتك إلى منزلتك ما لي عندك ؟ فقال: أشاطرك حالي ونعمتي وجميع مالي، فتعاهدا على ذلك، فقال: أظهر وحشة بيننا وأنك قد صرفتني ظاهرا، ففعل ذلك به فسار اليهودي إلى الرجل الغالب على الملك فحدثه وتقرب إليه بما جرى عليه من الرجل الاول ولم يزل يحدثه مدة طويلة حتى أنس به ذلك الرجل فلقيه في بعض الايام ومع غلامه غضارة من ذهب فيها شيراز في غاية الطيب يريد أن يقدمه إلى الملك، فقال له: أرني هذا الشيراز، فقال الرجل لغلامه: أره إياه، فأراه إياه فخاتل الرجل والغلام وأخذ بأعينهما بسحره وطرح في الشيراز قرطاسا كان فيه سم ساعة وغطا الغلام الغضارة ومضى ليقدمها إذا قدمت المائدة، فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الاول وقال: قد فرغت من القصة، وعرفه ما عمل ووصف له الغضارة وقال له: امض الساعة إلى الملك وأخبره، فبادر الرجل ووجد المائدة تريد أن

[ 326 ]

تقدم فقال: أيها الملك إن هذا يريد أن يسمك في هذه الغضارة فإنه قد جعل فيها سم ساعة فلا تأكلها وجربها ليصح لك قولي، فقال الرجل: هذا إلي وما بنا إلى تجربتها حاجة على حيوان، أنا آكل منه، فبادر فأكل منها لقمة فتلف في الحال لانه لا يعلم بالقصة، فقال صاحب المائدة الاول: إنما أكل ليتلف أيها الملك لم علم أنك إذا جربته وصح عندك قتلته فقتل هو نفسه بيده واستراح من عذاب توقعه فيه، فلم يشك الملك في صحة قوله ورد إليه مرتبته وزاد في إكرامه وعظمته، ومضت السنون على ذلك فاتفق أن عرض للملك علة كان يسهر لاجلها وكان يخرج بالليل ويطوف في صحون حجره ودوره وبساتينها ويستمع على أبواب حجر نسائه وغيرها، فانتهى ليلة في طوافه إلى حجرة الطباخ وفيها ذلك اليهودي وغلمانه وهو جالس يحدث بعض أصحاب المطبخ ويتشكى إليه ويقول إنه يقصر في حقي وإنما أنا أصل نعمته وما هو فيه، فقال له المحدث: وكيف صرت أصل نعمته ؟ فاستكتمه ما يحدثه به فضمن له ذلك فحدثه بحديث الشيراز والسم، فلما سمع الملك ذلك قامت قيامته وأحضر الموبذ من غد وحدثه بالحديث وشاوره فيما يعمل مما يزيل ذلك عنه إثم ذلك الفعل في معاده فأمره بقتل اليهودي وصاحب المائدة والاحسان إلى عقب الذي كان قتل نفسه ثم قال: ولا يزيل عنك إثم هذا إلا أن تطوف في عملك حتى تنتهي إلى بقعة خراب فتستحدث لها عمارة ونهرا وشربا فيعيش الناس بذلك في باقي الدهر فتكون كمن أحيا شيئا عوضا عمن أماته فيتمحص عنك الاثم، فقتل الملك الرجلين وطاف عمله حتى بلغ موضع النهروان وهو صحراء خراب فأجمع رأيه على حفر نهر فيه وأحدث قرى عليه وسماه ثواب العمل لاجل هذه القصة، قلت أنا: وقد سألت جماعة من الفرس إذ لم أثق بما أعرفه منها هل بين هذا اللفظ ومسماه توافق فلم يعرفوا ذلك ولعله باللغة الفهلوية، قال ابن الجراح في تاريخه في سنة 326 في ذي القعدة أصعد بجكم التركي إلى بغداد ليدفع عنها محمد بن رائق مولى محمد الخليفة فبعث أحمد بن علي بن سعيد الكوفي من يبثق نهر النهروان إلى درب ديالى، فلما أشرف عليه بجكم قال: يا قوم لقد أحسنوا إلينا، وأمر بسفينتين فنصبتا عليه جسرا فعبر هنيئا مريئا ولو ركبه ما كان يصعب ركوبه، قال: فحدثني أحمد الكاتب بن محمد بن سهل وكان على ديوان فارس في ديوان الخراج وقد تجاذبنا خبر خطاب السواد ومنه النهروانان وعليهما يومئذ للسلطان ألف ألف ومائتا ألف دينار فأخرجها الكوفي، قال: حضرت مجلس الكوفي وقت ولي بجكم وقد كتب إلى عامله عليها جواب كتابه في أمر أعجزه: ويلك ولو في قلبك يعني ماء النهروان إلى درب ديالى، ففعل وعظم أمره المستحفل وبقي البلد خرابا مدة أربع عشرة سنة حتى فني أهله بالغربة والموت إلى أن قبض الله معز الدولة أبا الحسين أحمد بن بويه الديلمي فسده بعد أن سد مرارا فانقلع ووقع الناس منه في شدة، فلما قضى الله سده عاش اليسير فمن بقي من أهله تراجعوا إليه، ثم ذكر ابن الجراح أيضا: في سنة 31 لما ورد ناصر الدولة الحسن بن حمدان إلى بغداد مستوليا على تدبير الامور بها أطلق عشرين ألف دينار للنفقة على بثق النهروان بالسهلية، قال: وكنا في هذا الموضع بحضرة ناصر الدولة وجرى ذكر هذا البثق بمحضر من يواخي وكان عبيدالله بن محمد الكلواذاني صاحب الديوان حاضرا وخاضوا فيه وفيما يرتفع بإصلاحه من نواحيه وهي النهروانات الثلاثة وجاذر

[ 327 ]

والمدينة العتيقة وشرقي كلواذي والاهواز، فقال الكواذاني وهو في الديوان منذ أربعين سنة: هذه بلدان يرتفع منها للسلطان ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، فقلت: يا هذا ما تفعل ؟ ووقع لي أن الحال يصلح والايام بناصر الدولة تستمر وتدوم ويطالب بهذا المال عند تمام المصلحة هذه النواحي ترتفع على السعر الوافي أصلا دون هذا المقدار كثيرا فكيف ما يخص السلطان وأكثر ما عرف من ارتفاع هذه النواحي على توسط الاسعار وغلبة المدار ألف ألف دينار ونحو مائتي دينار للسلطان أربعمائة ألف دينار وفي الاقطاعات والتسويغات والايغارات والمنقولات أربعمائة ألف دينار للسلطان وللتنأة والمزارعين والاكرة نحو أربعمائة ألف دينار، فرجع عن هذا القول، وقال: سهوت، هذا الذي قلته هو ارتفاع جميع الاصل، ثم بطل ما أراده ناصر الدولة بانزعاجه من بغداد ورجوعه إلى الموصل ورجوع الامر إلى ترون التركي، والله المستعان، قلت: وينسب إلى هذه الناحية المعافى بن زكرياء بن يحيى بن حميد بن حماد النهرواني أبو الفرج القاضي، كان من أعلم أهل زمانه، روى عن أبي القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهما، روى عنه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو القاسم الازهري وغيرهما، ومات سنة 390، ومولده سنة 305، قال أبو عبد الله الحميدي: قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني القاضي قال: حججت سنة فكنت بمنى أيام التشريق إذ سمعت مناديا ينادي: يا أبا الفرج ! فقلت في نفسي: لعله يريدني، ثم قلت: في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا الفرج فعله يريد غيري، فلم أجبه، فلما رأى أنه لا يجيبه أحد نادى: يا أبا الفرج المعافى ! فهممت أن أجيبه ثم قلت: يتفق من يكون اسمه المعافى وكنيته أبا الفرج، فلم أجبه، فرجع ونادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني ! فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وما أنسب إليه، فقلت له: ها أنا ذا ما تريد ؟ فقال: ومن أنت ؟ فقلت: أبو الفرج المعافى ابن زكرياء النهرواني، قال: فلعلك من نهروان الشرق ؟ قلت: نعم، قال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الاب وما أنسب إليه وعلمت أن بالمغرب موضعا يعرف بالنهروان غير نهروان العراق، وأبو حكيم إبراهيم ابن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني البغدادي الفقيه الحنبلي، شيخ صالح نزل باب الازج وله هناك مدرسة منسوبة إليه، تفقه على أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلواذاني، وكان حسن المعرفة بالفقه والمناظرة، تخرج بن جماعة وانتفعوا به لخيره وصلاحه، سمع أبا الحسن علي بن محمد العلاف وأبا القاسم علي بن محمد بن بيان وغيرهما، وحدث ودرس وأفتى، وروى عنه أبو الفرج ابن الجوزي وقال: مات في جمادى الآخرة سنة 556، ومولده سنة 480. نهم: بضم النون، وسكون الهاء، قال أبو المنذر: كان لمزينة صنم يقال له نهم وبه كانت تسمى عبد نهم، وكان سادن نهم يسمى خزاعي بن عبد نهم من مزينة ثم من بني عدي، فلما سمع بالنبي، صلى الله عليه وسلم، ثار إلى الصنم فكسره وأنشأ يقول: ذهبت إلى نهم لاذبح عنده * عتيرة نسك كالذي كنت أفعل فقلت لنفسي حين راجعت عقلها: * أهذا إله أبكم ليس يعقل ؟

[ 328 ]

أنبت فديني اليوم دين محمد * إله السماء الماجد المتفضل ثم لحق بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وضمن إسلام قومه مزينة، وله يقول أيضا أمية بن الاشكر: إذا لقيت راعيين في غنم * أسيدين يحلفان بنهم بينهما أشلاء لحم مقتسم، * فامض ولا يأخذك باللحم القرم نهوذ: بالذال المعجمة: بلد في المغرب من أرض الزاب، ينسب إليها أبو المهاجر دينار بن عبد الله النهوذي الزابي مولى حميلة بنت عقبة الانصاري أحد أمراء العرب في أيام معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد، روى عنه الحارث بن يزيد الحضرمي، قتل ببلده سنة 63 مع عقبة بن نافع الفهري، وربما هي تهوذة. نهيا: بالفتح ثم السكون ثم ياء، وألف مقصورة: بلدة من نواحي الجيزة من مصر. نهيا: بكسر النون، وسكون ثانيه ثم ياء، وألف مقصورة، قال: النهي الغدير حيث يتحير السيل: هو ماء لكلب في طريق الشام، ورأيت أنا بين الرصافة والقريتين من طريق دمشق على البرية بلدة ذات آثار وعمارة وفيها صهاريج كثيرة وليس عندها عين ولانهر يقال لها نهيا، ذكرها أبو الطيب فقال: وقد نزح العوير فلا عوير * ونهيا والبيضة والجفار نهيا زباب: بديار الضباب بالحجاز ماءان، وفيهما يقول الشاعر: بنهيا زباب نقض منها لبانة، * فقد مر بأس الطير لو تريان نهي ابن خالد: باليمامة وهو منهل وفيه من الارحاء رحا ضأن ورحا إبل ورحا خيل، وقال بعض بني أسد: سألت الرحا: أين المبيت ؟ فأومأت * إلى الرحا أين لا تبت بالثعالب يعني بني ثعلبة بن شماس. فإن الرحا مادام بالنهي حاضر * لمحفوفة باللؤم من كل جانب نهي تربة: وهو الاخضر، ومسيرته طولا ثلاثة أيام وعرضه مسيرة يوم، قال أبو زياد: وفيه يقول القائل: فإن الاخضر الهمجي رهن * بما فعلت نفاثة والصموت قال أبو زياد: النهي منتهى سيل الوادي حيث ينتهي، فربما صار هناك نهي يشرب به الناس الاشهر ماء ناقعا غار في الارض وربما شربوا به السنة، والهمجي لان به مياها تسمى الهماج. نهي غراب: قال أبو محمد الاسود الاعرابي في قول جامع بن عمرو بن مرخية: فظل خليلي مستكينا كأنه * قذي في مواقي مقلتيه بقلقل أقول له مهلا ولا مهل عنده، * ولا عند جاري دمعة المتقيل بتأريج ذكرى من أميمة إن نأت، * وإن تقترب يوما بها الدار ينجل وموقدها بالنهي سوق ونارها * بذات المواشي أيما نار مصطلي قال: قوله بالنهي اراد نهي غراب: وهو نهي

[ 329 ]

قليب بين العبامة والعنابة في مستوى الغوطة والرمة. نهي الاكف: بكسر النون وتفتح، والهاء ساكنة، والياء معربة، بوزن ظبي، والاكف جمع كف، وقد ذكر معنى النهي في الذي قبله: وهو موضع في قوله: وقلت تبين هل ترى بين ضارج * ونهي الاكف صارخا غير أعجما النهيب: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وباء موحدة، كأنه فعيل بمعنى مفعول: موضع. النهيض: تصغير النهض، وله معان، نهض البعير: ما بين الكتف والمنكب، والنهض: الظلم، والنهض: العتب، والنهض: طريق صاعد في الجبل، وجمعه نهاض، والنهيض: موضع في بلادهم في قول نبهان: أرادوا جلائي يوم فيد وقربوا * لحى ورؤوسا للشهادة ترعس سيعلم من ينوي جلائى أنني * ركبت بأكناف النهيض حبلبس نهية: بالفتح ثم الكسر، وياء مشددة، والنهية الناقة السمينة: موضع، عن ابن الاعرابي. نهي: بالكسر ثم السكون، والياء معربة: اسم ماء. نهي: قرية بين اليمامة والبحرين لبني الشعيراء. ونهي الدولة: قرية أخرى. باب النون والياء وما يليهما نيات: موضع في بلاد فهم في أخبار هذيل. نيار: بالكسر، والتخفيف، أطم نيار: بالمدينة وهو في بيوت بني مجدعة من الانصار، عن الزهري. نيازى: بكسر النون، وبعد الالف زاي مفتوحة: قرية كبيرة بين كس ونسف، ينسب إليها نيازكي، وربما قيل نيازه، وربما ينسب إليها نيازوي، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن حامد بن هارون بن المنذر بن عبد الجبار النيازكي الكرميني من كرمينية، يروي عن أبي الحسن أحمد بن محمد ابن عبد الجليل النسفي والهيثم بن كليب الشاشي وغيرهما، روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غنجة وأبو العباس المستغفري، ومات سنة 399 بكرمينية. نياستر: بالكسر، والسين المهملة، وتاء مثناة من فوقها، وراء: قلعة بين قاشان وقم. نياع: بالكسر، كأنه جمع النوع، واختلف فيه فقيل هو الجوع، وقيل هو العطش، وهو بالعطش أشبه كقولهم: جائع نائع، فلو كان هو الجوع لم يحسن تكريره وإن كان مع اختلاف اللفظين يحسن التكرار: وهو موضع في قول كثير: أأطلال دار بالنياع فحمة * سألت فلما استعجمت ثم صمت ويروى النباع، بالباء، وحمة: موضع أيضا. نيان: كأنه فعلان من النئ ضد النضج: موضع في بادية الشام في قول الكميت: من وحش نيان أو من وحش ذي بقر * أفنى خلائله الاشلاء والطرد وقال أبو محمد الحسن بن أحمد الاعرابي الغندجاني: نيان جبل في بلاد قيس، وأنشد: ألا طرقت ليلى بنيان بعدما * كسا الليل بيدا فاستوت وأكاما وقال ابن ميادة:

[ 330 ]

وبالغمر قد جازت وجاز حمولها * فسقى الغوادي بطن نيان فالغمر وهذه مواضع ضرب تيماء بالشام. النيبطن: محلة بدمشق، ينسب إليها عمرو بن سعيد بن جندب بن عزيز بن النعمان الازدي النيبطني، حدث عن أبيه، روى عنه حفص. نيبطون: من محال دمشق قرب المربعة وقنطرة بني مدلج وسوق الاحد في شرقي جيرون قرب الاساكفة العتق. نيربا: بكسر النون، وسكون الياء، وفتح الراء، وباء موحدة مقصورة: قرية كبيرة ذات بساتين من شرقي قرى الموصل من كورة المرج. نيرب: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وباء موحدة، وهو الحقد والحسد، في موضعين: قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين أنزه موضع رأيته يقال فيه مصلى الخضر، عليه السلام، ينسب إليه أبو محمد عبد الهادي به عبد الله الرومي النيربي كان اسمه خليعا فلما عتق سمي بعبد الهادي، سمع أبا طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي، ذكره أبو سعد في شيوخه، وكان حيا سنة 505، وقد ذكرها أبو المطاع وجيه الدولة بن حمدان في شعر له وسماها النيربين بلفظ التثنية فقال: سقى الله أرض الغوطتين وأهلها، * فلي بجنوب الغوطتين شجون فما ذكرتها النفس إلا استخفني * إلى برد ماء النيربين حنين وقد كان شكي للفراق يروعني، * فكيف يكون اليوم وهو يقين ؟ النير: بالكسر ثم السكون، وراء، بلفظ نير الثوب وهو علمه، والنير أيضا: خشب عليه عقود خيوط يستعمله الحائك، ويجوز أن يكون نير منقولا عن فعل ما لم يسم فاعله من النار والنور، والنير في موضعين: قرية ببغداد، والنير: جبل بأعلى نجد شرقيه لغني بن أعصر وغربيه لغاضرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وحذاءه الاحساء بواد يقال له ذو بحار وهذا الوادي ينعض من أقاصي النير، وقال أبو هلال الاسدي وفيه دلالة على أنه لغاضرة بني أسد فقال: أشاقتك الشمائل والجنوب * ومن علو الرياح لها هبوب أتتك بنفحة من شيح نجد * تضوع والعرار بها مشوب وشمت البارقات فقلت جيدت * جبال النير أو مطر القليب ومن بستان إبراهيم غنت * حمائم تحتها فنن رطيب فقلت لها: وقيت سهام رام * ورقط الريش مطعمها القلوب كما هيجت ذا طرب ووجد إلى أوطانه فبكى الغريب وبالنير قبر كليب بن وائل على ما خبرنا بعض طئ على الجبلين، قال: وهو قرب ضرية. نيرمان: بالفتح ثم السكون، وراء، وآخره نون: من قرى همذان من ناحية الجبل، وإليها ينسب أبو سعيد محمد بن علي بن خلف وابنه ذو المفاخر أبو الفرج أحمد وكانا من أعيان الادباء ولهما شعر رائق، قال أبو القاسم الباخرزي قال الشريف أبو طالب محمد

[ 331 ]

ابن عبد الله الانصاري: نيرمان ضيعة خسيسة بظاهر همذان، وسألت الاستاذ ذا المفاخر عنها فانصبغ وجهه من الخجل حتى عاد كأنه الايدع، قلت: الايدع صبغ البقم، وقيل: دم الاخوين. نيروز: مدينة من نواحي السند بين الديبل والمنصورة على نصف الطريق ولعلها إلى المنصورة أقرب، بينها وبين الديبل أربع مراحل، في الاقليم الثاني، طولها من جهة المغرب اثنتان وتسعون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. نيروه: من قلاع ناحية الزوزان لصاحب الموصل. نيريز: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء ثم ياء ساكنة، وزاي: بلد من نواحي شيراز من أعمال فارس له رستاق واسع، ينسب إليه أبو نصر الحسين ابن علي بن جعفر النيريزي، حدث عن أبي علي الحسن ابن العباس بن محمد الخطيب وأبي الحسن علي بن محمد بن جعفر، قال الامير: حدثنا عنه حداد النشوي وبينه لي. نيسابور: بفتح أوله، والعامة يسمونه نشاوور: وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أر فيما طوفت من البلاد مدينة كانت مثلها، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة نيسابور طولها خمس وثمانون درجة، وعرضها تسع وثلاثون درجة، خارجة من الاقليم الرابع في الاقليم الخامس، طالعها الميزان، ولها شركة في كف الجوزاء مع الشعرى العبور تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، ويقابلها مثلها من الجدي، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت حياتها.. (1)، ومن هناك طالت أعمار أهلها، بيت ملكها ثلاث عشرة درجة


(1) هكذا في الاصل. (*) من الحمل، وقد ذكرنا في جمل ذكر الاقاليم أنها في الرابع، وفي زيج أبي عون إسحاق بن علي: إن طول نيسابور ثمانون درجة، ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وعدها في الاقليم الرابع، واختلف في تسميتها بهذا الاسم فقال بعضهم: إنما سميت بذلك لان سابور مربها وفيها قصب كثير فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة، فقيل لها نيسابور، وقيل في تسمية نيسابور وسابور خواست وجنديسابور: إن سابور لما فقدوه حين خرج من مملكته لقول المنجمين، كما ذكرناه في منارة الحوافر، خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا نيست سابور أي ليس سابور، فرجعوا حتى وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم ما تريدون ؟ فقالوا: سابور خواست، معناه سابور نطلب، ثم وقعوا إلى جنديسابور فقالوا وند سابور أي وجد سابور، ومن أسماء نيسابور أبرشهر وبعضهم يقول إيرانشهر، والصحيح أن إيرانشهر هي ما بين جيحون إلى القادسية، ومن الري إلى نيسابور مائة وستون فرسخا، ومنها إلى سرخس أربعون فرسخا، ومن سرخس إلى مرو الشاهجان ثلاثون فرسخا، وأكثر شرب أهل نيسابور من قني تجري تحت الارض ينزل إليها في سراديب مهيأة لذلك فيوجد الماء تحت الارض وليس بصادق الحلاوة، وعهدي بها كثيرة الفواكه والخيرات، وبها ريباس ليس في الدنيا مثله تكون الواحدة منه منا وأكثر، وقد وزنوا واحدة فكانت خمسة أرطال بالعراقي وهي بيضاء صادقة البياض كأنها الطلع، وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، والامير عبد الله بن عامر بن كريز في سنة 31 صلحا وبنى بها جامعا، وقيل إنها فتحت في أيام عمر، رضي الله عنه، على يد الاحنف بن قيس وإنما انتقضت في

[ 332 ]

أيام عثمان فأرسل إليها عبد الله بن عامر ففتحها ثانية وأصابها الغز في سنة 548 بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سنجر وملكوا أكثر خراسان وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا واستصفوا أموالهم حتى لم يبق فيها من يعرف وخربوها وأحرقوها ثم اختلفوا فهلكوا واستولى عليها المؤيد أحد مماليك سنجر فنقل الناس إلى محلة منها يقال لها شاذياخ وعمرها وسورها وتقلبت بها أحوال حتى عادت أعمر بلاد الله وأحسنها وأكثرها خيرا وأهلا وأموالا لانها دهليز المشرق ولا بد للقفول من ورودها، وبقيت على ذلك إلى سنة 618، خرج من وراء النهر الكفار من الترك المسمون بالتتر واستولوا على بلاد خراسان وهرب منهم محمد ابن تكش بن ألب أرسلان خوارزم شاه وكان سلطان المشرق كله إلى باب همذان وتبعوه حتى أفضى به الامر إلى أن مات طريدا بطبرستان في قصة طويلة، واجتمع أكثر أهل خرسان والغرباء بنيسابور وحصنوها بجدهم فنزل عليها قوم من هؤلاء الكفار فامتنعت عليهم ثم خرج مقدم الكفار يوما ودنا من السور فرشقه رجل من نيسابور بسهم فقتله فجرى الاتراك خيولهم وانصرفوا إلى ملكهم الاعظم الذي يقال له جنكزخان فجاء بنفسه حتى نزل عليها وكان المقتول زوج ابنته فنازلها وجد في قتال من بها فزعم قوم أن علويا كان متقدما على أحد أبوابها راسل الكفار يستلزم منهم على تسليم البلد ويشرط عليهم أنهم إذا فتحوه جعلوه متقدما فيه، فأجابوه إلى ذلك ففتع لهم الباب وأدخلهم فأول من قتلوا العلوي ومن معه، وقيل: بل نصبوا عليها المناجيق وغيرها حتى أخذوها عنوة ودخلوا إليها دخول حنق يطلب النفس والمال فقتلوا كل من كان فيها من كبير وصغير وامرأة وصبي ثم خربوها حتى ألحقوها بالارض وجمعوا عليها جموع الرستاق حتى حفروها لاستخراج الدفائن، فبلغني أنه لم يبق بها حائط قائم، وتركوها ومضوا فجاء قوم من قبل خوارزم شاه فأقاموا بها يسبرون الدفائن فأذهبوها مرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما دهى الاسلام قط مثلها، وقال أبو يعلى محمد بن الهبارية: أنشدني القاضي أبو الحسن الاستراباذي لنفسه فقال: لا قدس الله نيسابور من بلد * سوق النفاق بمغناها على ساق يموت فيها الفتى جوعا وبرهم * والفضل ما شئت من خير وأرزاق والحبر في معدن الغرثي، وإن برقت * أنواره في المعاني، غير براق وقال المرادي يذم أهلها: لا تنزلن بنيسابور مغتربا * إلا وحبلك موصول بسلطان أو لا فلا أدب يجدي ولا حسب * يغني ولا حرمة ترعى لانسان وقال أبو العباس الزوزني المعروف بالمأموني: ليس في الارض مثل نيسابور بلد طيب ورب غفور وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يحصى، منهم: الحافظ الامام أبو علي الحسين بن علي بن زيد ابن داود بن يزيد النيسابوري الصائغ، رحل في طلب العلم والحديث وطاف وجمع فيه وصنف وسمع الكثير من أبي بكر بن خزيمة وعبدان الجواليقي وأبي يعلى الموصلي وأحمد بن نصر الحافظ والحسن بن سفيان وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأبي خليفة وزكرياء الساجي وغيرهم، وكتب عنه أبو الحسن

[ 333 ]

ابن جوصا وأبو العباس بن عقدة وأبو محمد صاعد وإبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد الغسال وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وهم من شيوخه، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو عبد الله بن مندة وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي وهو من أقرانه، قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدار قطني عنه فقال: مهذب إمام، وقال أبو عبد الله بن مندة: ما رأيت في اختلاف الحديث والاتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي النيسابوري، قال أبو عبد الله في تاريخه: الحسين بن علي بن يزيد أبو علي النيسابوري الحافظ وحيد عصره في الحفظ والاتقان والورع والرحلة ذكره بالشرق كذكره بالغرب مقدم في مذاكرة الائمة وكثرة التصنيف كان مع تقدمه في هذا العلم أحد المعدلين المقبولين في البلد، سمع بنيسابور وهراة ونسا وجرجان ومرو الروذ والري وبغداد والكوفة وواسط والاهواز وأصبهان ودخل الشام فكتب بها، وسمع بمصر، وكتب بمكة عن الفضل بن محمد الجندي، وقال في موضع آخر: انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس ثم حج حجة أخرى ثم انصرف إلى بيت المقدس وانصرف في طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعة في الذكر والحفظ لا يطيق مذاكرته، أحد، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه، ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا، ثم أقام بنيسابور يصنف ويجمع الشيوخ والاتراب، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي يقول: أن أبا علي أستاذي في هذا العلم وعقد له مجلس الاملاء بنيسابور سنة 337 وهو ابن ستين سنة، وإن مولده سنة 277، ولم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ مدة عمره، وتوفي أبو علي عشية يوم الاربعاء الخامس عشر من جمادى الاولى سنة 349 ودفن في مقبرة باب معمر عن اثنتين وسبعين سنة. نيشك: بكسر النون، وسكون الياء: كورة من كور سجستان بينها وبين بست تشتمل على قرى كثيرة وبلدان، وأحد أبواب زرنج مدينة سجستان يقال له باب نيشك يخرج منه إلى بست. نيق العقاب: موضع بين مكة والمدينة قرب الجحفة، لقي به أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة مهاجر بن أبي أمية وهو يريد مكة عام الفتح. نيقية: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر القاف، وياء خفيفة، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة أنيقية، هكذا ذكرها بالالف، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وثلاثون دقيقة، طالعها إحدى وعشرون درجة من الدلو، سكانها جفاة ليس لمن يسكنها خلاق، لها ذنب الدجاجة ولها شركة في قلب العقرب وكوكب الدبران تحت سبع وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، قال ابن الهروي: مدينة نيقية من أعمال اصطنبول على البر الشرقي وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملة المسيحية وكانوا ثلثمائة وثمانية عشر أبا يزعمون أن المسيح، عليه السلام، كان معهم في هذا المجمع وهو أول المجامع لهذه الملة وبه أظهروا الامانة التي هي أصل دينهم، وصورهم وصورة كراسيهم بهذه المدينة في بيعتها ولهم فيها اعتقاد عظيم، وفي الطريق من هذه المدينة إلى بلاد الروم الشمالية قبر أبي محمد البطال على رأس تل عال في حد تخوم البلاد. نيلاب: بكسر أوله، وآخره باء موحدة: اسم لمدينة جنديسابور وكان اسمها قديما نيلاط.

[ 334 ]

نيلاط: آخره طاء مهملة، هو الذي قبله بعينه وهو اسمها القديم. النيل: بكسر أوله، بلفظ النيل الذي تصبغ به الثياب، في مواضع: أحدها بليدة في سواد الكوفة قرب حلة بني مزيد يخترقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير حفره الحجاج بن يوسف وسماه بنيل مصر، وقيل: إن النيل هذا يستمد من صراة جاماسب، ينسب إليه خالد بن دينار النيلي أبو الوليد الشيباني، كان يسكن النيل، حدث عن الحسن العكلي وسالم بن عبد الله ومعاوية بن قرة، روى عنه الثوري وغيره، وقال محمد بن خليفة السنبسي شاعر بني مزيد يمدح دبيسا بقصيدة مطلعها: قالوا هجرت بلاد النيل وانقطعت * حبال وصلك عنها بعد إعلاق فقلت: إني وقد أقوت منازلها * بعد ابن مزيد من وفد وطراق فمن يكن تائتا ؟ ى زيارتها * على البعاد فإني غير مشتاق وكيف أشتاق أرضا لا صديق بها * إلا رسوم عظام تحت أطباق ؟ وإياه عني أيضا مرجا بن نباه بقوله: قصدتكم أرجو نواله أكفكم، * فعدت وكفي من نوالكم صفر فلما أتيت النيل أيقنت بالغني * ونيل المنى منكم فلا حقني الفقر والنيل أيضا: نهر من أنهار الرقة حفره الرشيد على ضفة نيل الرقة، والبليخ: نهر دير زكى، ولذلك قال الصنوبري: كأن عناق نهري دير زكى، * إذا اعتنقا، عناق متيمين وقت ذاك البليخ يد الليالي * وذاك النيل من متجاورين وأما نيل مصر فقال حمزة: هو تعريب نيلوس من الرومية، قال القضاعي: ومن عجائب مصر النيل جعله الله لها سقيا يزرع عليه ويستغني به عن مياه المطر في ايام القيظ إذا نضبت المياه من سائر الانهار فيبعث الله في أيام المد الريح الشمال فيغلب عليه البحر الملح فيصير كالسكر له حتى يربو ويم الربى والعوالي ويجري في الخلج والمساقي فإذا بلغ الحد الذي هو تمام الري وحضر زمان الحرث والزراعة بعث الله الريح الجنوب فكبسته وأجرته إلى البحر الملح وانتفع الناس بالزراعة مما يروي من الارض، وأجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا نهر أطول من النيل لان مسيرته شهر في الاسلام وشهران في بلاد النوبة وأربعة أشهر في الخراب حيث لاعمارة فيها إلا أن يخرج في بلاد القمر خلف خط الاستواء، وليس في الدنيا نصر يصب من الجنوب إلى الشمال إلا هو، ويمتد في أشد ما يكون من الحر حين تنقص أنهار الدنيا، ويزيد بترتيب وينقص بترتيب بخلاف سائر الانهار، فإذا زادت الانهار في سائر الدنيا نقص وإذا نقصت زاد نهاية وزيادة، وزيادته في أيام نقص غيره، وليس في الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل ولا يجئ من خراج نهر ما يجئ من خراج ما يسقيه النيل، وقد روي عن عمرو بن العاص أنه قال: إن نيل مصر سيد الانهار سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب أن يمد له وذلله له فإذا أراد الله تعالى أن يجري نيل مصر أمر الله تعالى كل نهر أن يمده بمائه وفجر الله تعالى له الارض عيونا وانتهى جريه إلى ما أراد

[ 335 ]

الله تعالى، فإذا بلغ النيل نهايته أمر الله تعالى كل ماء أن يرجع إلى عنصره ولذلك جميع مياه الارض تقل أيام زيادته، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: لما فتح المسلمون مصر جاء أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونه من شهور القبط فقالوا: أيها الامير إن لبلدنا هذا سنة لا يجري النيل إلا بها وذلك أنه إذا كان لاثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون في الاسلام وإن الاسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بؤونه وأبيب ومسرى لا يجري النيل قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء، فلما رأى عمرو ذلك كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر: قد أصبت، إن الاسلام يهدم ما قبله، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي هذا، وإذا في كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك، قال: فألقى عمرو بن العاص البطاقة في النيل وذلك قبل عيد الصليب بيوم وكان أهل مصر قد تأهبوا للخروج منها والجلاء لانهم لا تقوم مصلحتهم إلا بالنيل، فأصبحوا يوم الصليب وقد جرى النيل بقدرة الله تعالى وزاد ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وانقطعت تلك السنة السيئة عن أهل مصر، وكان للنيل سبعة خلجان: خليج الاسكندرية، وخليج دمياط، وخليج منف، وخليج المنهي وخليج الفيوم، وخليج عرشي، وخليج سردوس، وهي متصلة الجريان لا ينقطع منها شئ، والزروع بين هذه الخلجان متصلة من أول مصر إلى آخرها، وزورع مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا بما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها، فإذا استوى الماء كما ذكرناه في المقياس من هذا الكتاب أطلق حتى يملا أرض مصر فتبقى تلك الاراضي كالبحر الذي لم يفارقه الماء قط والقرى بينه يمشى إليها على سكور مهيأة والسفن تخترق ذلك، فإذا استوفت المياه ورويت الارضون أخذ ينقص في أول الخريف وقد برد الهواء وانكسر الحر فكلما نقص الماء عن أرض زرعت أصناف الزروع واكتفت بتلك الشربة لانه كلما تأخر الوقت برد الجو فلا تنشف الارض إلى أن يستكمل الزرع فإذا استكمل عاد الوقت يأخذ في الحر والصيف حتى ينضج الزروع وينشفها ويكملها، فلا يأتي الصيف إلا وقد استقام أمرها فأخذوا في حصادها، وفي ذلك عبرة وآية ودليل على قدرة العزيز الحكيم الذي خلق الاشياء في أحسن تقويم، وقد قال عز من قائل: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، وفي النيل عجائب كثيرة وله خصائص لا توجد في غيره من الانهار، وأما أصل مجراه فيذكر أنه يأتي من بلاد الزنج فيمر بأرض الحبشة مسامتا لبحر اليمن من جهة أرض الحبشة حتى ينتهي إلى بلاد النوبة من جانبها الغربي والبجه من جانبها الشرقي فلا يزال جاريا بين جبلين بينهما قرى وبلدان والراكب فيه يرى الجبلين عن يمينه وشماله وهو بينهما بإزاء الصعيد حتى يصب في البحر، وأما سبب زيادته في الصيف فإن المطر يكثر بأرض الزنجبار وتلك البلاد في هذه الاوقات بحيث ينزل الغيث عندهم كأفواه القرب وتنصب المدود إلى هذا النهر من سائر الجهات فإلى أن يصل إلى مصر ويقطع تلك المفاوز يكون القيظ ووجه

[ 336 ]

الحاجة إليه كما دبره الخالق عزوجل، وقد ذكر الليث بن سعد وغيره قصة رجل من ولد العيص بن إسحاق النبي، عليه السلام، وتطلبه مجراه أذكرها بعد إن شاء الله تعالى، قال أمية: نيل مصر ينبوعه من وراء خط الاستواء من جبل هناك يقال له جبل القمر فإنه يبتدي في التزيد في شهر أبيب وهو في الرومية يوليه، والمصريون يقولون: إذا دخل أبيب شرع الماء في الدبيب، وعند ابتدائه في التزيد تتغير جميع كيفياته ويفسد، والسبب في ذلك مروره بنقائع مياه أجنة يخالطها فيحيلها ويستخرجها معه ويتصحبها إلى غير ذلك مما يحليه، فلا يزال على هذه الحال كما وصفه الامير تميم بن المعز بن إسماعيل فقال: أما ترى الرعد بكى واشتكى * والبرق قد أومض واستضحكا ؟ فاشرب على غيم كصبغ الدجى * أضحك وجه الارض لما بكى وانظر لماء النيل في مده * كأنه صندل أو مسكا أو كما قال أمية بن أبي الصلت الغربي: ولله مجرى النيل منها إذا الصبا * أرتنا به في مرها عسكرا مجرا بشط يهز السمهرية ذبلا، * وموج يهز البيض هندية بترا ولتميم بن المعز أيضا: يوم لنا بالنيل مختصر، * ولكل وقت مسرة قصر والسفن تصعد كالخيول بنا * فيه وجيش الماء منحدر فكأنما أمواجه عكن، * وكأنما داراته سرر وقال الحافظ أبو الحسين محمد بن الوزير في تدرج زيادة النيل إصبعا إصبعا وعظم منفعة ذلك التدرج: أرى أبدا كثيرا من قليل، * وبدرا في الحقيقة من هلال فلا تعجب فكل خليج ماء * بمصر مسبب لخليج مال زيادة إصبع في كل يوم * زيادة اذرع في حسن حال فإذا بلغ الماء خمسة عشر ذراعا وزاد من السادس عشر إصبعا واحدا كسر الخليج ولكسره يوم معهود فيجتمع الخاص والعام بحضرة القاضي وإذا كسر فتحت الترع وهي فوهات الخلجان ففاض الماء وساح وعم الغيطان والبطاح وانضم أهل القرى إلى أعلى مساكنهم من الضياع والمنازل بحيث لا ينتهي إليهم الماء فتعود عند ذلك أرض مصر بأسرها بحرا عاما غامر الماء بين جبليها المكتفين لها وتثبت على هذه الحال حسبما تبلغ الحد المحدود في مشيئة الله، وأكثر ذلك يحول حول ثمانية عشر ذراعا ثم يأخذ عائدا في صبه إلى مجرى النيل ومشربه فينقص عما كان مشرفا عاليا من الاراضي ويستقر في المنخفض منها فيترك كل قرارة كالدرهم ويعم الربى بالزهر المؤنق والروض المشرق، وفي هذا الوقت تكون أرض مصر أحسن شئ منظرا وأبهاما مخبرا، وقد جود أبو الحسن علي بن أبي بشر الكاتب فقال: شربنا مع غروب الشمس شمسا * مشعشعة إلى وقت الطلوع وضوء الشمس فوق النيل باد * كأطراف الاسنة في الدروع

[ 337 ]

ومن عجائب النيل السمكة الرعادة وهي سمكة لطيفة مسيرة من مسها بيده أو بعود يتصل بيده إليها أو بشبكة هي فيها اعترته رعدة وانتفاض ما دامت في يده أو في شبكته، وهذا أمر مستفيض رأيت جماعة من أهل التحصيل يذكرونه، ويقال إن بمصر بقلة من مسها ومس الرعادة لم تر تعد يده، والله أعلم، ومن عجائبه التمساح ولا يوجد في بلد من البلدان إلا في النيل، ويقال إنه أيضا بنهر السند إلا أنه ليس في عظم المصري فإذا عض اشتبكت أسنانه واختلفت فلم يتخلص الذي وقع فيها حتى يقطعه، وحنك التمساح الاعلى يتحرك والاسفل لا يتحرك، وليس ذلك في غيره من الدواب، ولا يعمل الحديد في جلده، وليس له فقار بل عظم ظهره من رأسه إلى ذنبه عظم واحد ولا يقدر أن يلتوي أو ينقبض لانه ليس في ظهره خرز، وهو إذا انقلب لم يستطع أن يتحرك، وإذا أراد الذكر أن يسفد أنثاه أخرجها من النيل وألقاها على ظهرها كما يأتي الرجل المرأة فإذا قضى منها وطره قلبها فإن تركها على ظهرها صيدت لانها لا تقدر أن تنقلب، وذنب التمساح حاد طويل وهو يضرب به فربما قتل من تناله ضربته، وربما جر بذنبه الثور من الشريعة حتى يلجج به في البحر فيأكله، ويبيض مثل بيض الاوز فإذا فقص عن فراخه كان الواحد كالحرذون في جسمه وخلقته ثم يعظم حتى يصير عشرة أذرع وأكثر وهو يبيض وكلما عاش يزيد، وتبيض الانثى ستين بيضة، وله في فيه ستون سنا، ويقال إنه إذا أخذ أول سن من جانب حنكه الايسر ثم علق على من به حمى نافض تركته من ساعته، وربما دخل لحم ما يأكله بين أسنانه فيتأذى به فيخرج من الماء إلى البر ويفتح فاه فيجيئه طائر مثل الطيطوى فيسقط على حنكه فيلتقط بمنقاره ذلك اللحم بأسره فيكون ذلك اللحم طعاما لذلك الطائر وراحة بأكله إياه للتمساح، ولا يزال هذا الطائر حارسا له ما دام ينقي أسنانه، فإذا رأى إنسانا أو صيادا يريده رفرف عليه وزعق ليؤذنه بذلك ويحذره حتى يلقي نفسه في الماء إلى أن يستوفي جميع ما في أسنانه، فإذا أحس التمساح بأنه لم يبق في أسنانه شئ يؤذيه أطبق فمه على ذلك الطائر ليأكله فلذلك خلق الله في رأس ذلك الطائر عظما أحد من الابرة فيقيمه في وسط رأسه فيضرب حنك التمساح، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك، وهو أن ابن عرس من أشد أعدائه، فيقال إن ابن عرس إذا رأى التمساح نائما على شاطئ النيل ألقى نفسه في الماء حتى يبتل ثم يتمرغ في التراب ثم يقيم شعره ويثب حتى يدخل في جوف التمساح فيأكل ما في جوفه وليس للتمساح يد تدفع عنه ذلك، فإذا أراد الخروج بقر بطنه وخرج، وعجائب الدنيا كثيرة وإنما نذكر منها ما نجربه عادة ولهذا أمثال ليس كتابنا بصدد شرحها، وقال الشاعر: أضمرت للنيل هجرانا ومقلية * مذ قيل لي إنما التمساح في النيل فمن رأى النيل رأي العين من كثب * فما رأى النيل إلا في البواقيل والبواقيل: كيزان يشرب منها أهل مصر، وقال عمرو بن معدي كرب: فالنيل أصبح زاخرا بمدوده، * وجرت له ريح الصبا فجرى لها عودت كندة عادة فاصبر لها، * اغفر لجانبها ورد سجالها وحدث الليث بن سعد قال: زعموا، والله أعلم،

[ 338 ]

أن رجلا من ولد العيض يقال له حائد بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، عليهما السلام، خرج هاربا من ملك من ملوكهم إلى أرض مصر فأقام بها سنين، فلما رأى عجائب نيلها وما يأتي به جعل الله نذرا أن لا يفارق ساحله حتى يرى منتهاه أو ينظر من أنى مخرجه أو يموت قبل ذلك، فسار عليه ثلاثين سنة في العمران ومثلها في غير العمران، وبعضهم يقول خمس عشرة كذا وخمس عشرة كذا، حتى انتهى إلى بحر أخضر فنظر إلى النيل يشقه مقبلا فوقف ينظر إلى ذلك فإذا هو برجل قائم يصلي تحت شجرة تفاح، فلما رآه استأنس به فسلم عليه فسأله صاحب الشجرة عن اسمه وخبره وما يطلب، فقال له: أنا حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، فمن أنت ؟ قال: أنا عمران بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، فما الذي جاء بك إلى ههنا يا حائذ ؟ قال: أردت علم أمر النيل، فما الذي جاء بك أنت ؟ قال: جاء بي الذي جاء بك، فلما انتهيت إلى هذا الموضع أوحى الله تعالى إلي أن قف بمكانك حتى يأتيك أمري، قال: فأخبرني يا عمران أي شئ انتهى إليك من أمر هذا النيل وهل بلغك أن أحدا من بني آدم يبلغه ؟ قال: نعم بلغني أن رجلا من بني العيص يبلغه ولا أظنه غيرك يا حائذ، فقال له: يا عمران كيف الطريق إليه ؟ قال له عمران: لست أخبرك بشئ حتى تجعل بيننا ما أسألك، قال: وما ذاك ؟ قال: إذا رجعت وأنا حي أقمت عندي حتى يأتي ما أوحي الله لي أن يتوفاني فتدفنني وتمضي، قال: لك ذلك علي، قال: سر كما أنت سائر فإنه ستأتي دابة ترى أولها ولا ترى آخرها فلا يهولنك أمرها فإنها دابة معادية للشمس إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها فاركبها فإنها تذهب بك إلى ذلك الجانب من البحر فسر عليه فإنك ستبلغ أرضا من حديد جبالها وشجرها وجميع ما فيها حديد، فإذا جزتها وقعت في أرض من فضة جبالها وشجرها وجميع ما فيها فضة، فإذا تجاوزتها وقعت في أرض من ذهب جميع ما فيها ذهب ففيها ينتهي إليك علم النيل، قال: فودعه ومضى وجرى الامر على ما ذكر له حتى انتهى إلى أرض الذهب فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وعليه قبة لها أربعة أبواب وإذا ماء كالفضة ينحدر من فوق ذلك السور حتى يستقر في القبة ثم يتفرق في الابواب وينصب إلى الارض، فأما ثلثاه فيغيض وأما واحد فيجري على وجه الارض وهو النيل، فشرب منه واستراح ثم حاول أن يصعد السور فأتاه ملك وقال: يا حائذ قف مكانك فقد انتهى إليك علم ما أردته من علم النيل وهذا الماء الذي تراه ينزل من الجنة وهذه القبة بابها، فقال: أريد أن أنظر إلى ما في الجنة، فقال: إنك لن تستطيع دخولها اليوم يا حائذ، قال: فأي شئ هذا الذي أرى ؟ قال: هذا الفلك الذي تدور فيه الشمس والقمر وهو شبه الرحا، قال: أريد أن أركبه فأدور فيه، فقال له الملك: إنك لن تستطيع اليوم ذلك، ثم قال: إنه سيأتيك رزق من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا فإنه لا ينبغي لشئ من الجنة أن يؤثر عليه شئ من الدنيا، فبينما هو واقف إذ أنزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة أصناف: صنف كالزبرجد الاخضر وصنف كالياقوت الاحمر وصنف كاللؤلؤ الابيض، ثم قال: يا حائذ هذا من حصرم الجنة ليس من يانع عنبها فارجع فقد انتهى إليك علم النيل، فرجع حتى انتهى إلى الدابة فركبها فلما أهوت الشمس إلى الغروب أهوت إليها لتلتقمها فقذفت به إلى جانب البحر الآخر فأقبل حتى انتهى إلى عمران فوجده قد مات في يومه ذلك فدفنه وأقام

[ 339 ]

على قبره، فلما كان في اليوم الثالث أقبل شيخ كبير كأنه بعض العباد فبكى على عمران طويلا وصلى على قبره وترحم عليه ثم قال: يا حائذ ما الذي انتهى إليك من علم النيل ؟ فأخبره، فقال: هكذا نجده في الكتاب، ثم التفت إلى شجرة تفاح هناك فأقبل يحدثه ويطري تفاحها في عينيه، فقال له: يا حائذ ألا تأكل ؟ قال: معي رزقي من الجنة ونهيت أن أوثر عليه شيئا من الدنيا، فقال الشيخ: هل رأيت في الدنيا شيئا مثل هذا التفاح ؟ إنما هذه شجرة أنزلها الله لعمران من الجنة ليأكل منها وما تركها إلا لك ولو أكلت منها وانصرفت لرفعت، فلم يزل يحسنها في عينه ويصفها له حتى أخذ منها تفاحة فعضها ليأكل منها فلما عضها عض يده ونودي: هل تعرف الشيخ ؟ قال: لا ! قيل: هذا الذي أخرج أباك آدم من الجنة، أما إنك لو سلمت بهذا الذي معك لاكل منه أهل الدنيا فلم ينفد، فلما وقف حائذ على ذلك وعلم أنه إبليس أقبل حتى دخل مصر فأخبرهم بخبر النيل ومات بعد ذلك بمصر، قال عبيدالله الفقير إليه مؤلف الكتاب: هذا خبر شبيه بالخرافة وهو مستفيض ووجوده في كتب الناس كثير، والله أعلم بصحته، وإنما كتبت ما وجدت. نيمروز: هو بالفارسية، ومعناه بالعربية نصف يوم وهو اسم لولاية سجستان وناحيتها، سميت بذلك فيما زعموا لانها مثل نصف الدنيا وان دخلها وخيراتها تقاوم نصف ما تطلع عليه الشمس، وذلك على سبيل المبالغة لا على الحقيقة. نينوى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح النون والواو، بوزن طيطوى: وهي قرية يونس بن متى، عليه السلام، بالموصل، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قبل بها الحسين، رضي الله عنه، وذكر ابن أبي طاهر أن الشعراء اجتمعوا بباب عبد الله بن طاهر فخرج إليهم رسوله وقال: من يضيف إلى هذا البيت على حروف قافيته بيتا وهو: لم يصح للبين منهم صرد * وغراب لا ولكن طيطوى فقال رجل من أهل الموصل: فاستقلوا بكرة يقدمهم * رجل يسكن حصني نينوى فقال عبد الله بن طاهر للرسول: قل له لم تصنع شيئا فهل عنده غيره، فقال أبو سناء القيسي: وبنبطي طفا في لجة * قال لما كظه التغطيط وى فصوبه وأمر له بخمسين دينارا. نيني: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون أخرى مكسورة، وياء: هو نهر مشهور بإفريقية في أقصاها. نيه: بالكسر ثم السكون، وهاء خالصة: قرية بين هراة وكرمان، وقال أبو سعد: نيه بلدة بين سجستان وأسفزار صغيرة، ينسب إليها أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمر بن حفص النيهي الفقيه الشافعي، كان إماما عارفا بمذهب الشافعي، تفقه على القاضي الحسين بن محمد وبزع في الفقه ثم درس بعده وكثر أصحابه، وهو أستاذ أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد المروزي، سمع الحديث من أستاذه الحسين ابن محمد ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي وغيرهما، وتوفي في حدود سنة 480، وابن

[ 340 ]

أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين ابن محمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن يزيد أبو محمد النيهي من أهل مرو الروذ، إمام فاضل مفت دين ورع شافعي المذهب، تفقه على الحسين بن مسعود البغوي الفراء وتخرج عليه جماعة، سمع أستاذه الحسين ابن مسعود البغوي الفراء وأبا محمد عبد الله بن الحسين الطيبي وأبا الفضل عبد الجبار بن محمد الاصبهاني وأبا الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي وأبا عبد الله محمد ابن عبد الواحد الدقاق الاصبهاني، سمع منه أبو سعد، ومات في شعبان سنة 548.

[ 341 ]

* (و) * باب الواو والالف وما يليهما وابش: قال أبو الفتح: وابش واد وجبل بين وادي القرى والشام. وابصة: بكسر الباء، والصاد مهملة، الوبيص: البريق، وفلان وابصة سمع إذا كان يسمع كلاما فيعتمد عليه ويظنه حقا، والوابصة: النار، ووابصة: اسم موضع بعينه. وابكنة: بفتح الباء الموحدة، وسكون الكاف، وفتح النون: قرية بينها وبين بخارى ثلاثة فراسخ. وابل: بكسر الباء واللام، قال الزجاج في قوله تعالى: أخذا وبيلا، هو الثقيل الغليظ جدا، ومن هذا قيل للمطر الشديد الضخم القطر العظيم الوابل، ووابل: موضع في أعالي المدينة. واتدة: بكسر التاء المثناة من فوقها، ودال مهملة، والوتد معروف، وواتد أي منتصب، ومنه قولهم: وتد واتد، والواتدة: ماءة. واثلة: بالثاء المثلثة، قالوا: من الاسماء مأخوذ من الوثيل وهو ليف النخل: وهي قرية معروفة. واج روذ: موضع بين همذان وقزوين كانت فيه وقعة للمسلمين سنة 29 مع الفرس والديلم، وكان ملك الديلم يقال له موثا، وكانت وقعة شديدة تعدل وقعة نهاوند فانتصر المسلمون، وكان أميرهم نعيم بن مقرن، فقال في ذلك: فلما أتاني أن موثا ورهطه * بني باسل جروا خيول الاعاجم صد مناهم في واج روذ بجمعنا * غداة رميناهم بإحدى العظائم فما صبروا في حومة الموت ساعة * بحد الرماح والسيوف الصوارم أصبنا بها موثا ومن لف لفه، * وفيها نهاب قسمها غير غانم كأنهم في واج روذ وجره * ضئين أغانتها فروج المخارم الواحات: واحدها واح، على غير قياس، لا أعرف معناها وما أظنها إلا قبطية: وهي ثلاث كور في غربي مصر ثم غربي الصعيد لان الصعيد يحوطه جبلان

[ 342 ]

غربي وشرقي وهما جبلان مكتنفا النيل من حيث يعلم جريانه إلى أن ينتهي الجبل الشرقي إلى المقطم بمصر وينقطع وليس وراءه غير بادية العرب والبحر القلزمي والآخر إلى البحر، فما وراء الجبل الغربي الواح الاول أوله مقابل الفيوم ممتد إلى أسوان، وهي كورة عامرة ذات نخيل وضياع حسنة وفيها تمر جيد أفخر تمور مصر وهي أكبر الواحات، وبعدها جبل آخر ممتد كامتداد الذي قبله وراءه كورة أخرى يقال لها واح الثانية وهي دون تلك العمارة، وخلفها جبل ممتد كامتداد الذي قبله وراءه كورة أخرى يقال لها واح الثالثة وهي دون الاوليين في العمارة، ومدينة الواح الثالثة يقال لها سنترية، بالسين المهملة، وفيها نخل كثير ومياه جمة منها مياه حامضة يشربها أهل تلك النواحي وإذا شربوا غيرها استوبأوها، وبين أقصى واح الثالثة وبلاد النوبة ست مراحل، وبها قبائل من البربر من لواتة وغيرهم، وقد نسب إليهم قوم من أهل العلم، وبعد ذلك بلاد فزان والسودان، والله أعلم بما وراء ذلك وينسب إلى واح عبد الغني بن بازل بن يحيى الواحي المصري أبو محمد، قال شيرويه: قدم علينا همذان في شوال سنة 467، روى عن أبي الصلت الطبري وأبي الحسن علي بن عبد الله القصاب الواسطي وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن النيسابوري وأبي الحسن علي بن محمد الماوردي، وذكر كما أدى وقال: سمعت منه بهمذان وبغداد، وكان صدوقا، وقال السلفي: أنشدني أبو الثناء محمود بن أسلان الخالدي أنشدني أبو عبد الله الطباخ الواحي لنفسه وقال: أطل مدة الهجران ما شئت وارفض، * فما صدك المضني الحشاصد مبغض وإلا فما للقلب أنى ذكرتكم * ينازعني شوقا إليكم ويقتضي ولو لا شهادات الجوارح بالذي * علمتم لما عرضت نفسي لمعرض وأعلم أني إن بعدت فذكركم * يراني بعين القلب كالقمر المضي وربتما كأس أهم بشربها * سروري ولم تسفح حذار محرض نعم وجليس دام يجلس مجلسا * بغير حفاظ لي فقيل له انهض فيا ذا الرياسات الموفق حامدا * دعاء محب معرض متعرض أتحيا على الدنيا سعيدا مملكا، * وأحتاج فيها للغنى والتركض ؟ وللغير بحر من عطائك زاخر، * وما لي منه حسوة المتبرض أقل واصطنع واصفح ولن واغتفر وجد * أمل وتفضل واحب وانعم وعوض ولا تحوجني للشفيع فما أرى * به ولو ان العمر في الهجر ينقضي فما أحد في الارض غيرك نافعي، * وأنت كما أهوى مصحي وممرضي وما لك مثلي والحفوظ عجيبة، * ولكن من يكثر على المرء يدحض واحد: بلفظ العدد الواحد: جبل لكلب، قال عمرو ابن العداء الاجداري ثم الكلبي: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بإنبط أو بالفروض شرقي واحد بمنزلة جاد الربيع رياضها، * قصير بها ليل العذارى الرواقد

[ 343 ]

وحيث ترى الجرد الجياد صوافنا * يقودها غلماننا بالقلائد الواحفان: بالحاء المهملة، وآخره نون، والواحف: الاسود والنبات الريان، والوحفاء: الارض التي فيها حجارة سود: موضع، تثنية واحف، وأنشد بعضهم: عناق فأعلى واحفين كأنه * من البغي للاشباح سلم مصالح واحف: مثل الذي قبله في المعنى: وهو موضع آخر، قال ثعلبة بن عمرو العبقسي: لمن دمن كأنهن صحائف * قفار خلا منها الكثيب فواحف ؟ الوادي: قال أبو عبيدة عن اليزيدي: ودى الفرس إذا أخرج جردانه ليبول وأدلى ليضرب، وقال غيره: ودى إذا سال، ومنه أخذ الودي لخروجه وسيلانه، والوادي أخذ منه، والوادي: كل مفرج بين جبال وآكام وتلال يكون مسلكا للسيل أو منفذا، والجمع الاودية، مثل ناد وأندية وقياسه أوداء وأنداء مثل صاحب وأصحاب، والوادي: ناحية بالاندلس من أعمال بطليوس. وادي بنا: باليمن مجاور للحقل. وادي الحجارة: بلد بالاندلس، ينسب إليه عبد الباقي ابن محمد بن سعيد بن بريال الحجاري أبو بكر، مات ببلنسية في مستهل رمضان سنة 502. وادي الاحرار: بالجزيرة وهو بموزن بني عامر بن لؤي، وإنما سمي بذلك لان يزيد بن معاوية نزل بهم فسماهم بذلك وأغار عليهم عمير بن الحباب السلمي، وله بذلك قصة في أيام بني مروان في أيام العصبية. وادي الحمل: من قرى اليمامة، عن الحفصي. وادي خبان: باليمن من أعمال ذمار. وادي الدوم: واد معترض من شمالي خيبر إلى قبليها أوله من الشمال غمرة ومن القبلة القصيبة، وهذا الوادي يفصل بين خيبر والعوارض. وادي الزمار: بفتح الزاي، وتشديد الميم، وآخره راء، الزمارة: القصبة التي يزمرون بها، والزمارة: المغنية، والزمارة: البغي، ووادي الزمار: قرب الموصل بينها وبين دير ميخائيل وهو معشب أنيق وعليه رابية عالية يقال لها رابية العقاب نزهة طيبة تشرف على دجلة والبساتين، قال الخالدي يذكرها: ألست ترى الروض يبدي لنا * طرائف من صنع آذار تلبس مما نحا باله * حليا على تل زمار وادي السباع: جمع سبع، والسبع يقع على ما له ناب ويعدو على الناس والدواب فيفترسها مثل الاسد والذئب والنمر والفهد، فأما الثعلب فإنه وإن كان له ناب فإنه ليس بسبع لانه لا عدوان له وكذلك الضبع ولذلك جاءت الشريعة بإباحة لحمهما، ووادي السباع الذي قتل فيه الزبير بن العوام: بين البصرة ومكة، بينه وبين البصرة خمسة أميال، كذا ذكره أبو عبيدة. ووادي السباع: من نواحي الكوفة، سمي بذلك لما أذكره لك، وهو أن أسماء بنت دريم بن القين بن أهود بن بهراء كان يقال لها أم الا سبع وولدها بنو وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة يقال لهم السباع، وهم: كلب وأسد والذئب والفهد وثعلب وسرحان وبرك، وهو الحريش ويقال له كركدن له قرن واحد يحمل الفيل على قرنه على ما قيل،

[ 344 ]

وخثعم، وهو الضبع، والفزر، وهو اليربوع من السباع دون جرم الفهد إلا أنه أشد وأجرى، وعنزة، وهي دابة طويلة الخطم تعد من رؤوس السباع، يأتي الناقة فيدخل خطمه في حيائها ويأكل ما في بطنها، ويأتي البعير فيمتلخ عينه، وهر وضبع والسمع، وهو ولد الذئب من الضبع، وديسم، وهو الثعلب وقيل ولد الذئب، قال الجوهري: قلت لابي الغوث يقولون إن الديسم ولد الذئب من الكلب، فقال: ما هو إلا ولد الذئب، ونمس، وهو دويبة فوق ابن عرس يأكل اللحم وهو أسود ملمع ببياض، والعفر، جنس من الببر، وسيد والدلدل والظربان، دويبة نتنة الفساء، ووعوع، وهو ابن آوى الضخم، وكانت تنزل أولادها بهذا الوادي فسمي وادي السباع بأولادها، قال ابن حبيب: مر وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى ابن دعمى بن جديلة بن أسد بن نزار بن معد بن عدنان بأسماء هذه أم ولد وبرة وكانت امرأة جميلة وبنوها يرعون حولها فهم بها فقالت له: لعلك أسررت في نفسك مني شيئا ؟ فقال: أجل، فقالت: لئن لم تنته لاستصرخن عليك، فقال: والله ما أرى بالوادي أحدا ! فقالت له: لو دعوت سباعه لمنعتني منك وأعانتني عليك، فقال: أو تفهم السباع عنك ؟ قالت: نعم، ثم رفعت صوتها يا كلب يا ذئب يا فهد يا دب يا سرحان يا أسد يا سيد ! فجاؤوا يتعادون ويقولون: ما خبرك يا أماه ؟ فقالت: ضيفكم هذا أحسنوا قراه، ولم تر أن تفضح نفسها عند بنيها، فذبحوا له وأطعموه، فقال وائل: ما هذا إلا وادي السباع ! فسمي بذلك، قال ابن حبيب: هو الوادي الذي بطريق الرقة، وقال السفاح بن بكير: صلى على يحيى وأشياعه * رب كريم وشفيع مطاع أم عبيد الله ملهوفة، * ما نومها بعدك إلا رواع كما استحنت بكرة واله * حنت حنينا ودعاها النزاع يا فارسا ما أنت من فارس * موطأ الاكناف رحب الذراع قوال معروف وفعاله، * عقار مثنى أمهات الرباع يعدو ولا تكذب شداته * كما عدا الذئب بوادي السباع وهي طويلة، وقال أيضا: مررت على وادي السباع ولا أرى كوادي السباع حين يظلم واديا أقل به ركبا أتوه وبيئة * وأخوف إلا ما وقى الله ساريا وادي سبيع: تصغير سبع: موضع في قول غيلان بن ربيع اللص: ألا هل إلى حومانة ذات عرفج * ووادي سبيع يا عليل سبيل ودوية قفر كأن بها القطا * بري لها فوق الحداب يجول وادي الشزب: بالزاي: من قرى مشرق جهران باليمن من أعمال صنعاء. وادي الشياطين: جمع شيطان، قيل: هو فيعال من شطن إذا بعد، وقيل: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق مثل هيمان وعيمان، قال عبيد الله الفقير إليه: وعندي أن الاولى في اشتقاق الشيطان

[ 345 ]

أن يكون من شطنه يشطنه شطنا إذا خالفه عن نيته ووجهه لمخالفته في السجود لآدم، أو من الشطن وهو الحبل الطويل الشديد الفتل يشد به الفرس الاشر فيقال: إنه لينزو بين شطنين، لانه إذا استعصى على صاحبه شده بحبلين، والفرس مشطون، لانه قد ورد أن سليمان، عليه السلام، كان يقيدهم ويشدهم بحبال وأنه إذا ورد شهر رمضان قيدت الشياطين، والله أعلم: وهو موضع بين الموصل وبلط وفيه دير ينسب إليه، وقد ذكرته في الاديرة من هذا الكتاب. وادي القرى: قد ذكرته في القرى وبسطت من القول وذكرت اشتقاقه ولا فائدة في تكراره: وهو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، والنسبة إليه وادي، وإليه نسب عمر الوادي، وفتحها النبي، صلى الله عليه وسلم، سنة سبع عنوة ثم صولحوا على الجزية، قال أحمد بن جابر: في سنة سبع لما فرغ النبي، صلى الله عليه وسلم، من خيبر توجه إلى وادي القرى فدعا أهلها إلى الاسلام فامتنعوا عليه وقاتلوه ففتحها عنوة وغنم أموالها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا فخمس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذلك وترك النخل والارض في أيدي اليهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر، فقيل إن عمر، رضي الله عنه، أجلى يهودها فيمن أجلى فقسمها بين من قاتل عليها، وقيل إنه لم يجلهم لانها خارجة عن الحجاز وهي الآن مضافة إلى عمل المدينة، وكان فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع، وقال القاضي أبو يعلى عبد الباقي بن أبي الحصين المعزي: إذا غبت عن ناظري لم يكد * يمر به، وأبيك، الكرى فيؤلمني أنني لا أرا * ك إذا ما طلبتك فيمن أرى لقد كذب النوم فيما استقل * بشخصك في مقلتي وافترى وكيف وداري بأرض الشآم * ودارك أرض بوادي القرى ؟ وبعد فلي أمل في اللقاء * لاني وإياك فوق الثرى وقال جميل: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بوادي القرى إني إذا لسعيد وهل أرين جملا به وهي أيم، * وما رث من حبل الوصال جديد ؟ وقد نسب إلى وادي القرى جماعة، منهم: يحيى بن أبي عبيدة الوادي أصله من وادي القرى واسمه يحيى ابن رجاء بن مغيث مولى قريش ثقة في الحديث، قال لنا أبو عروبة: كنيته أبو محمد، وقال: رأيته وسمعت منه، ومات في سنة 240 في جمادى الاولى، هكذا ذكره علي بن الحسين بن علي بن الحراني الحافظ في تاريخ الجزري وجمعه، وعمر بن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، المعروف بعمر الوادي المغني، وكان مهندسا في أيام الوليد بن يزيد ابن عبد الملك، ولما قتل هرب، وهو أستاذ حكم الوادي. وادي القصور: في بلاد هذيل، قال صخر الغي الهذلي يصف سحابا: فأصبح ما بين وادي القصور * حتى يلملم حوضا لقيفا وادي القضيب: واحد القضبان: موضع كان فيه يوم من أيامهم.

[ 346 ]

وادي موسى: منسوب إلى موسى بن عمران، عليه السلام: وهو واد في قبلي بيت المقدس بينه وبين أرض الحجاز، وهو واد حسن كثير الزيتون وإنما سمي وادي موسى لانه، عليه السلام، لما خرج من التيه ومعه بنو إسرائيل كان معه الحجرر الذي ذكره الله تعالى في القرآن كان إذا ارتحل حمله معه وخرج فإذا نزل ألقاه على الارض فخرجت منه اثنتا عشرة عينا تتفرق على اثني عشر سبطا قد علم كل أناس مشربهم، فلما وصل إلى هذا الوادي وعلم بقرب أجله عمد إلى ذلك الحجر فسمره في الجبل هناك فخرجت منه اثنتا عشرة عينا وتفرقت على اثنتي عشرة قرية كل قرية لسبط من الاسباط، ثم مات موسى، عليه السلام، وبقي الحجر على أمره هناك، وحدثني القاضي جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف، أدام الله علوه، أنه رآه هناك وأنه في قدر رأس العنز وأنه ليس في هذا الجبل شئ يشبهه. وادي المياة: جمع ماء، ذكر في المياه، ووجدت في بعض التواريخ أن وادي المياه بسماوة كلب بين الشام والعراق، وذكره الحفصي في نواحي اليمامة قال: وأول ما يسقي جلاجل وادي المياه الذي يقول فيه الراعي: ردوا الجمال وقالوا إن موعدكم * وادي المياه وأحساء به برد واستقبلت سربهم هيف يمانية * هاجت تراعى وحاد خلفهم غرد وقال عبد الله بن الدمينة يعرض ببنت عم له: ألا يا حمى وادي المياه قتلتني، * أباحك لي قبل الممات مبيح رأيتك غض النبت مرتطب الثرى، * يحوطك شجاع عليك شحيح كأن مدوف الزعفران بجنبه * دم من ظباء الواديين ذبيح ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها كبدا ليست بذات قروح ؟ أبى الناس، ويح الناس ! لا يشترونها، * ومن يشتري ذا علة بصحيح ؟ (1) وادي النمل: الذي خاطب سليمان، عليه السلام، النمل فيه، قيل: هو بين جيرين وعسقلان. وادي هبيب: بضم الهاء، وفتح الباء الموحدة، وياء ساكنة، وباء أخرى: هو بالمغرب، ينسب إلى هبيب ابن مغفل صحابي، رووا عنه حديثا واحدا وهو حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أسلم أبا عمران أخبره عن هبيب بن مغفل قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: من جره خيلاء، يعني إزاره، وطئه في النار. وادي يكلا: من نواحي صنعاء باليمن. الواديين: هكذا وجدته، والصواب الواديان إلا أن يكون نزل منزلة الاندرين ونصيبين: وهي بلدة في جبال السراة بقرب مدائن لوط، وإياها عنى المجنون في قوله: أحب هبوط الواديين وإنني * لمستهزأ بالواديين غريب وباليمن من أعمال زبيد كورة عظيمة لها دخل واسع يقال لها الواديان. واذار: بالذال المعجمة، وآخره راء: من قرى أصبهان. واذنان: بكسر الذال المعجمة، ونونين أيضا: من قرى أصبهان، ينسب إليها الشيخ العارف محمد بن أحمد ابن عمر، روى عنه يوسف الشيرازي.


(1) في هذه الابيات إقواء. (*)

[ 347 ]

واردات: جمع واردة: موضع عن يسار طريق مكة وأنت قاصدها، وقال أبو عبيد السكوني: الربائع عن يسار سميراء وواردات عن يمينها سمر كلها وبذلك سميت سميراء، ويوم واردات معروف بين بكر وتغلب قتل فيه بجير بن الحارث بن عباد بن مرة، فقال المهلهل: أليلتنا بذي حسم أنيري، * إذا أنت انقضيت فلا تحوري فإن يك بالذنائب طال ليلي * فقد أبكي من الليل القصير فإني قد تركت بواردات * بجيرا في دم مثل العبير هتكت به بيوت بني عباد، * وبعض الغشم أشفى للصدور وقال ابن مقبل: ونحن القائدون بواردات * ضباب الموت حتى ينجلينا واران: بعد الالف راء، وآخره نون: من قرى تبريز على فرسخ منها، ينسب إليها الفقيه المظفر بن أبي الخير بن إسماعيل الواراني، تفقه بالموصل على أبي المظفر محمد بن علوان بن مهاجر، وببغداد على ابن فضلان، وكان معيدا بالمدرسة ببغداد وصنف كتبا. وازذ: بالزاي الساكنة، والذال معجمة، ويقال ويزد: من قرى سمرقند. وازواز: بزايين معجمتين، قال أحمد بن محمد الهمذاني: بنهاوند موضع يقال له وازواز البلاعة، هو حجر كبير فيه ثقب يكون فتحه أكثر من شبر يفور منه الماء كل يوم فيخرج وله صوت عظيم وخرير هائل فيسقي أراضي كثيرة ثم يتراجع حتى يدخل ذلك الثقب وينقطع، وذكر ابن الكلبي أن هذا الحجر مطلسم بسبب الماء لا يخرج إلا وقت الحاجة إليه ثم يغور إذا استغني عنه، وقيل إن الفلاح يجئ إليه وقت حاجته إلى الماء فيقف إزاء الثقب ثم ينقره بالمر دفعة أو دفعتين فيفور الماء بدوي شديد فإذا سقى ما يريد وبلغ منه حاجته تراجع إلى الثقب وغار فيه إلى وقت الحاجة إليه، قال وهذا مشهور بالناحية ينظر إليه كل من أحب ذلك وأراده، قلت: وهذا مما لنا فيه مرتاب. واسط: في عدة مواضع: نبدأ أولا بواسط الحجاج لانه أعظمها وأشهرها ثم نتبعها الباقي، فأول ما نذكر لم سميت واسطا ولم صرفت: فأما تسميتها فلانها متوسطة بين البصرة والكوفة لان منها إلى كل واحدة منهما خمسين فرسخا، لا قول فيه غير ذلك إلا ما ذهب إليه بعض أهل اللغة حكاية عن الكلبي أنه كان قبل عمارة واسط هناك موضع يمسى واسط قصب، فلما عمر الحجاج مدينته سماها باسمها، والله أعلم، قال المنجمون: طول واسط إحدى وسبعون درجة وثلثان، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلث، وهي في الاقليم الثالث، قال أبو حاتم: واسط التي بنجد والجزيرة يصرف ولا يصرف، وأما واسط البلد المعروف فمذكر لانهم أرادوا بلدا واسطا أو مكانا واسطا فهو منصرف على كل حال والدليل على ذلك قولهم واسطا بالتذكير ولو ذهب به إلى التأنيث لقالوا واسط، قالوا: وقد يذهب به مذهب البقعة والمدينة فيترك صرفه، وأنشد سيبويه في ترك الصرف: منهن أيام صدق قد عرفت بها * أيام واسط والايام من هجرا ولقائل أن يقول: إنه لم يرد واسط هذه، فيرجع إلى

[ 348 ]

ما قاله أبو حاتم، قال الاسود: وأخبرني أبو الندى قال: إن للعرب سبعة أواسط: واسط نجد، وهو الذي ذكره خداش بن زهير حيث قال: عفا واسط كلاؤه فمحاضره * إلى حيث نهيا سيله فصدائره وواسط الحجاز، وهو الذي ذكره كثير فقال: أجدوا فأما أهل عزة غدوة * فبانوا وأما واسط فمقيم وواسط الجزيرة، قال الاخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا ؟ وقال أيضا: عفا واسط من أهل رضوى فنبتل * فمجتمع الحرين فالصبر أجمل وواسط اليمامة، وهو الذي ذكره الاعشى، وواسط العراق، قال: وقد نسيت اثنين، وأول أعمال واسط من شرقي دجلة فم الصلح ومن الجانب الغربي زرفامية، وآخر أعمالها من ناحية الجنوب البطائح وعرضها الخيثمية المتصلة بأعمال باروسما وعرضها من ناحية الجانب الشرقي عند أعمال الطيب، وقال يحيى بن مهدي بن كلال: شرع الحجاج في عمارة واسط في سنة 84 وفرغ منها في سنة 86 فكان عمارتها في عامين في العام الذي مات فيه عبد الملك بن مروان، ولما فرغ منها كتب إلى عبد الملك: إني اتخذت مدينة في كرش من الارض بين الجبل والمصرين وسميتها واسطا، فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين، وقال الاصمعي: وجه الحجاج الاطباء ليختاروا له موضعا حتى يبني فيه مدينة فذهبوا يطلبون ما بين عين التمر إلى البحر وجولوا العراق ورجعوا وقالوا: ما أصبنا مكانا أوفق من موضعك هذا في خفوف الريح وأنف البرية، وكان الحجاج قبل اتخاذه واسطا أراد نزول الصين من كسكر وحفر بها نهر الصين وجمع له الفعلة ثم بدا له فعمر واسطا ثم نزل واحتفر النيل والزاب وسماه زابا لاخذه من الزاب القديم وأحيا ما على هذين النهرين من الارضين ومصر مدينة النيل، وقال قوم: إن الحجاج لما فرغ من حروبه استوطن الكوفة فآنس منهم الملال والبغض له، فقال لرجل ممن يثق بعقله: امض وابتغ لي موضعا في كرش من الارض أبني فيه مدينة وليكن على نهر جار، فأقبل ملتمسا ذلك حتى سار إلى قرية فوق واسط بيسير يقال لها واسط القصب فبات بها واستطاب ليلها واستعذب أنهارها واستمرأ طعامها وشرابها فقال: كم بين هذا الموضع والكوفة ؟ فقيل له: أربعون فرسخا، قال: فإلى المدائن ؟ قالوا: أربعون فرسخا، قال: فإلى الاهواز ؟ قالوا: أربعون فرسخا، قال: فللبصرة ؟ قالوا: أربعون فرسخا، قال: هذا موضع متوسط، فكتب إلى الحجاج بالخبر ومدح له الموضع، فكتب إليه: اشتر لي موضعا ابني فيه مدينة، وكان موضع واسط لرجل من الدهاقين يقال له داوردان فساومه بالموضع فقال له الدهقان: ما يصلح هذا الموضع للامير، فقال: لم ؟ فقال: أخبرك عنه بثلاث خصال تخبره بها ثم الامر إليه، قال: وما هي ؟ قال: هذه بلاد سبخة البناء لا يثبت فيها، وهي شديدة الحر والسموم وإن الطائر لا يطير في الجو إلا ويسقط لشدة الحر ميتا، وهي بلاد أعمار أهلها قليلة، قال: فكتب بذلك إلى الحجاج، فقال: هذا رجل يكره مجاورتنا فأعلمه أنا سنحفر بها الانهار ونكثر من البناء والغرس فيها ومن الزرع حتى تعذو وتطيب، وأما

[ 349 ]

قوله إنها سبخة وإن البناء لا يثبت فيها فسنحكمه ثم نرحل عنه فيصير لغيرنا، وأما قلة أعمار أهلها فهذا شئ إلى الله تعالى لا إلينا، وأعلمه أننا نحسن مجاورتنا له ونقضي ذمامه بإحساننا إليه، قال: فابتاع الموضع من الدهقان وابتدأ في البناء في أول سنة 83 واستتمه في سنة 86 ومات في سنة 95. وحدث علي بن حرب الموصلي عن أبي البختري وهب عن عمرو بن كعب بن الحارث الحارثي قال: سمعت خالي يحيى بن الموفق يحدث عن مسعدة بن صدقة العبدي قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا سماك بن حرب قال: استعملني الحجاج بن يوسف على ناحية بادوريا، فبينما أنا يوما على شاطئ دجلة ومعي صاحب لي إذا أنا برجل على فرس من الجانب الآخر فصاح باسمي واسم أبي، فقلت: ما تشاء ؟ فقال: الويل لاهل مدينة تبنى ههنا، ليقتلن فيها ظلما سبعون ألفا ! كرر ذلك ثلاث مرات ثم أقحم فرسه في دجلة حتى غاب في الماء، فلما كان من قابل ساقني القضاء إلى ذلك الموضع فإذا أنا برجل على فرس فصاح بي كما صاح في المرة الاولى وقال كما قال وزاد: سيقتل من حولها ما يستقل الحصى لعددهم، ثم أقحم فرسه في الماء حتى غاب، قال: وكانوا يرون أنها واسط وما قتل الحجاج فيها، وقيل إنه أحصي في محبس الحجاج ثلاثة وثلاثون ألف إنسان لم يحبسوا في دم ولا تبعة ولا دين وأحصي من قتله صبرا فبلغوا مائة وعشرين ألفا، ونقل الحجاج إلى قصره والمسجد الجامع أبوابا من الزند ورد والد وقرة ودير ماسرجيس وسرابيط فضج أهل هذه المدن وقالوا: قد غصبتنا على مدائننا وأموالنا، فلم يلتفت إلى قولهم، قالوا: وأنفق الحجاج على بناء قصره والجامع والخندقين والسور ثلاثة وأربعين ألف ألف درهم، فقال له كاتبه صالح بن عبد الرحمن: هذه نفقة كثيرة وإن احتسبها لك أمير المؤمنين وجد في نفسه، قال: فما نصنع ؟ قال: الحروب لها أجمل، فاحتسب منها في الحروب بأربعة وثلاثين ألف ألف درهم واحتسب في البناء تسعة آلاف ألف درهم، قال: ولما فرغ منه وسكنه أعجبه إعجابا شديدا، فبينما هم ذات يوم في مجلسه إذ أتاه بعض خدمه فأخبره أن جارية من جواريه وقد كان مائلا إليها قد أصابها لمم فغمه ذلك ووجه إلى الكوفة في إشخاص عبد الله بن هلال الذي يقال له صديق إبليس، فلما قدم عليه أخبره بذلك فقال: أنا أحل السحر عنها، فقال له: افعل، فلما زال ما كان بها قال الحجاج: ويحك إني أخاف أن يكون هذا القصر محتضرا ! فقال له: أنا أصنع فيه شيئا فلا ترى ما تكرهه، فلما كان بعد ثلاثة أيام جاء عبد الله بن هلال يخطر بين الصفين وفي يده قلة مختومة فقال: أيها الامير تأمر بالقصر أن يمسح ثم تدفن هذه القلة في وسطه فلا ترى فيه ما تكرهه أبدا، فقال الحجاج له: يا ابن هلال وما علامة ذلك ؟ قال: أن يأمر الامير برجل من أصحابه بعد آخر من أشداء أصحابه حتى يأتي على عشرة منهم فليجهدوا أن يستقلوا بها من الارض فإنهم لا يقدرون، فأمر الحجاج محضره بذلك فكان كما قال ابن هلال، وكان بين يدي الحجاج مخصرة فوضعها في عروة القلة ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش، ثم شال القلة فارتفعت على المخصرة فوضعها ثم فكر منكسا رأسه ساعة ثم التفت إلى عبد الله بن هلال فقال له: خذ قلتك والحق بأهلك، قال: ولم ؟ قال: إن هذا القصر سيخرب بعدي وينزله غيري ويختفر محتفر فيجد هذه القلة فيقول لعن الله الحجاج إنما كان

[ 350 ]

يبدأ أمره بالسحر، قال: فأخذها ولحق بأهله، قالوا: وكان ذرع قصره أربعمائة في مثلها وذرع مسجد الجامع مائتين في مائتين وصف الرحبة التي تلي صف الحدادين ثلاثمائة في ثلاثمائة وذرع الرحبة التي تلي الجزارين والحوض ثلاثمائة في مائة والرحبة التي تلي الاضمار مائتين في مائة، وكان محمد بن القاسم مقلد الهند والسند فأهدى إلى الحجاج فيلا فحمل من البطائح في سفينة فلما صار بواسط أخرج في المشرعة التي تدعى مشرعة الفيل فسميت به إلى الساعة، ولما فرغ الحجاج من بناء واسط أمر بإخراج كل نبطي بها وقال: لا يدخلون مدينتي فإنهم مفسدة، فلما مات دخلوها عن قريب، وذكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء فغضب وقال: إنما تذكرون المساوي، أو ما تعلمون أنه أول من ضرب درهما عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وأول من بنى مدينة بعد الصحابة في الاسلام وأول من اتخذ المحامل، وأن امرأه من المسلمين سبيت بالهند فنادت يا حجاجاه فاتصل به ذلك فجعل يقول: لبيك لبيك ! وأنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى افتتح الهند واستنقذ المرأة وأحسن إليها واتخذ المناظر بينه وبين قزوين، وكان إذا دخن أهل قزوين دخنت المناظر إن كان نهارا، وإن كان ليلا أشعلوا نيرانا فتجرد الخيل إليهم فكانت المناظر متصلة بين قزوين وواسط فكانت قزوين ثغرا حينئذ. وأما قولهم تغافل واسطي قال المبرد: سألت الثوري عنه فقال: إن الحجاج لما بناها قال: بنيت مدينة في كرش من الارض، كما قدمنا، فسمي أهلها الكرشيين، فكان إذا مر أحدهم بالبصرة نادوا يا كرشي فتغافل عن ذلك ويري أنه لا يسمع أو أن الخطاب ليس معه، ولقد جاءني بخوارزم أحد أعيان أدبائها وسألني عن هذا المثل وقال لي: قد أطلت السؤال عنه والتفتيش عن معنى قولهم: تغافل واسطي، فلم أظفر به، ولم يكن لي في ذلك الوقت به علم حتى وجدته بعد ذلك فأخبرته ثم وضعته أنا ههنا، ورأيت أنا واسطا مرارا فوجدتها بلدة عظيمة ذات رساتيق وقرى كثيرة وبساتين ونخيل يفوت الحصر، وكان الرخص موجودا فيها من جميع الاشياء ما لا يوصف بحيث أني رأيت فيها كوز زبد بدرهمين واثنتي عشرة دجاجة بدرهم وأربعة وعشرين فروجا بدرهم والسمن اثنا عشر رطلا بدرهم والخبز أربعون رطلا بدرهم واللبن مائة وخمسون رطلا بدرهم والسمك مائة رطل بدرهم وجميع ما فيها بهذه النسبة، وممن ينسب إليها خلف بن محمد بن علي ابن حمدون أبو محمد الواسطي الحافظ صاحب كتاب أطراف أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، حدث عن أحمد بن جعفر القطيعي والحسين بن أحمد المديني وأبي بكر الاسماعيلي وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو نعيم الاصبهاني وغيرهما، وأنشدني التنوخي للفضل الرقاشي يقول: تركت عيادتي ونسيت بري، * وقدما كنت بي برا حفيا فما هذا التغافل يا ابن عيسى ؟ * أظنك صرت بعدي واسطيا وأنشدني أحمد بن عبد الرحمن الواسطي التاجر قال: أنشدني أبو شجاع بن دواس القنا لنفسه: يا رب يوم مر بي في واسط * جمع المسرة ليله ونهاره مع أغيد خنث الدلال مهفهف * قد كاد يقطع خصره زناره وقميص دجلة بالنسيم مفرك * كسر تجر ذيوله أقطاره

[ 351 ]

وأنشدني أيضا لابي الفتح المانداني الواسطي: عرج على غربي واسط إنني * دائي الدوي بها وفرط سقامي وطني وما قضيت فيه لبانتي، * ورحلت عنه وما قضيت مرامي وقال بشار بن برد يهجو واسطا: على واسط من ربها ألف لعنة، * وتسعة آلاف على أهل واسط أيلتمس المعروف من أهل واسط * وواسط مأوى كل علج وساقط ؟ نبيط وأعلاج وحوز تجمعوا * شرار عباد الله من كل غائط وإني لارجو أن أنال بشتمهم * من الله أجرا مثل أجر المرابط وقال غيره يهجوهم: يا واسطيين اعلموا أنني * بذمكم دون الورى مولع ما فيكم كلكم واحد * يعطي ولا واحدة تمنع وقال محمد بن الاجل هبة الله بن محمد بن الوزير أبي المعالي بن المطلب يلقب بالجرد يذكر واسطا: لله واسط ما أشهى المقام بها * إلى فؤادي وأحلاه إذا ذكرا ! لا عيب فيها، ولله الكمال، سوى * أن النسيم بها يفسو إذا خطرا وواسط أيضا: قرية متوسطة بين بطن مر ووادي نخلة ذات نخيل، قال لي صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود النجار: كنت ببطن مر فرأيت نخلا عن بعد فسألت عنه فقيل لي هذه قرية يقال لها واسط، وقال بعض شعراء الاعراب يذكر واسطا في بلادهم: ألا أيها الصمد الذي كان مرة * تحلل سقيت الاهاضيب من صمد ومن وطن لم تسكن النفس بعده * إلى وطن في قرب عهد ولا بعد ومنزلتي دلقاء من بطن واسط * ومن ذي سليل كيف حالكما بعدي تتابع أمطار الربيع عليكما، * أما لكما بالمالكية من عهد ؟ وواسط أيضا: قرية مشهورة ببلخ، قال إبراهيم ابن أحمد السراج: حدثنا محمد بن إبراهيم المستملي بحديث ذكره محمد بن محمد بن إبراهيم الواسطي واسط بلخ، قال أبو إسحاق المستملي في تاريخ بلخ: نور بن محمد بن علي الواسطي واسط بلخ وبشير بن ميمون أبو صيفي من واسط بلخ عن عبيد المكتب وغيره حدث عنه قتيبة، وقال أبو عبيدة في شرح قول الاعشى: في مجدل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الطائر مجدل: حصن لبني السمين من بني حنيفة يقال له واسط. واسط أيضا: قرية بحلب قرب بزاعة مشهورة عندهم وبالقرب منها قرية يقال لها الكوفة. وواسط أيضا: قرية بالخابور قرب قرقيسيا، وإياها عنى الاخطل فيما أحسب لان الجزيرة منازل تغلب: عفا واسط من أهل رضوى فنبتل وواسط أيضا: بدجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد، قال الحافظ أبو موسى: سمعت أبا عبد الله يحيى بن

[ 352 ]

أبي علي البناء ببغداد، حدثني القاضي أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن شاده الاصبهاني ثم الواسطي، واسط دجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد، ومحمد بن عمر بن علي العطار الحربي ثم الواسطي واسط دجيل، روى عن محمد بن ناصر السلامي، روى عنه جماعة، منهم: محمد بن عبد الغني بن نقطة. واسط الرقة: كان أول من استحدثها هشام بن عبد الملك لما حفر الهني والمري، قال أبو الفضل قال أبو علي صاحب تاريخ الرقة: سعيد بن أبي سعيد الواسطي واسم أبيه مسلمة بن ثابت خراساني سكن واسط الرقة وكان شيخا صالحا، حدث أبوه مسلمة عن شريك وغيره، قال أبو علي: سمعت الميمون يقول ذكروا أن الزهري لما قدم واسط الرقة عبر إليه سبعة من أهل الرقة، وذكر قصة، وواسط هذه: قرية غربي الفرات مقابل الرقة، وقال أبو حاتم: واسط بالجزيرة فهي هذه أو التي بقرقيسيا أو غيرها، قال كثير عزة: سألت حكيما أين شطت بها النوى، * فخبرني ما لا أحب حكيم أجدوا، فأما آل عزة غدوة * فبانوا وأما واسط فمقيم فما للنوى ؟ لا بارك الله في النوى ! * وعهد النوى عند الفراق ذميم شهدت لئن كان الفؤاد من النوى * معنى سقيما إنني لسقيم فإما تريني اليوم أبدي جلادة * فإني لعمري تحت ذاك كليم وما ظعنت طوعا ولكن أزالها * زمان بنا بالصالحين غشوم فواحزني لما تفرق واسط * وأهل التي أهذي بها وأحوم ! قال محمد بن حبيب: واسط هذه بناحية الرقة، قاله في شرح ديوان كثير، وأنا أرى أنه أراد واسط التي بالحجاز أو بنجد بلا شك ولكن علينا أن ننقل عن الائمة ما يقولونه، والله أعلم، وقال ابن السكيت في قول كثير أيضا: فإذا غشيت لها ببرقة واسط * فلوى لبينة منزلا أبكاني قال واسط بين العذيبة والصفراء. وواسط أيضا: من منازل بني قشير لبني أسيدة وهم بنو مالك بن سلمة بن قشير وأسيدة وحيدة من بني سعد بن زيد مناة، وبنو أسيدة يقولون هي عربية. وواسط أيضا: بمكة، وذكر محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكة قال: واسط قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين فضرب حتى ذهب، قال: ويقال له واسط لانه بين الجبلين اللذين دون العقبة، قال: وقال بعض المكيين بل تلك الناحية من بركة القسري إلى العقبة تسمى واسط المقيم، ووقف عبد المجيد بن أبي رواد بأحمد بن ميسرة على واسط في طريق منى فقال له: هذا واسط الذي يقول فيه كثير عزة:.. وأما واسط فمقيم وقد ذكر، وقال ابن إدريس قال الحميدي: واسط الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى، قاله في شرح قول عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في قصيدته التي أولها: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

[ 353 ]

ولم يتربع واسطا وجنوبه * إلى المنحني من ذي الاراكة حاضر وأبدلنا ربي بها دار غربة * بها الجوع باد والعدو محاصر قال السهيلي في شرح السيرة قال الفاكهي: يقال إن أول من شهده وضرب فيه خالصة مولاة الخيزران. وواسط أيضا: بالاندلس بليدة من أعمال قبرة، قال ابن بشكوال: أحمد بن ثابت بن أبي الجهم الواسطي ينسب إلى واسط قبرة، سكن قرطبة، يكنى أبا عمر، روى عن أبي محمد الاصيلي وكان يتولى القراءة عليه، حدث عنه أبو عبد الله بن ديباج ووصفه بالخيرى والصلاح، قال ابن حبان: توفي الواسطي في جمادى الآخرة سنة 437 وكف بصره. وواسط أيضا: قرية كانت قبل واسط في موضعها خربها الحجاج، وكانت واسط هذه تسمى واسط القصب، وقد ذكرتها مع واسط الحجاج، قال ابن الكلبي: كان بالقرب من واسط موضع يسمى واسط القصب هي التي بناها الحجاج أولا قبل أن يبني واسط هذه التي تدعى اليوم واسطا ثم بنى هذه فسماها واسطا بها. وواسط أيضا: قرية قرب مطير اباذ قرب حلة بني مزيد يقال لها واسط مرزاباذ، قال أبو الفضل: أنشدنا أبو عبد الله أحمد الواسطي، واسط هذه القرية، قال: أنشدنا أبو النجم عيسى بن فاتك الواسطي من هذه القرية لنفسه من قصيدة يمدح بعض العمال: وما على قدره شكرت له، * لكن شكري له على قدري لان شكري السهى وأنعمه ال‍ * بدر، وأين السهى من البدر ! وواسط أيضا قال العمراني: واسط مواضع في بلاد بني تميم، وهي التي أرادها ذو الرمة بقوله: غربي واسط نها * ومجت في الكثيب الاباطح (1) وقال ابن دريد: واسط مواضع بنجد، ولعلها التي قبلها، والله أعلم. وواسط أيضا: قرية في شرقي دجلة الموصل بينهما ميلان ذات بساتين كثيرة. وواسط أيضا: قرية بالفرج من نواحي الموصل بين مرق وعين الرصد أو بين مرق والمجاهدية، فإني نسيت هذا المقدار. وواسط أيضا: باليمن بسواحل زبيد قرب العنبرة التي خرج منها علي بن مهدي المستولي على اليمن. واسم: السين مهملة: جبل بين الدهنج والمندل من أرض الهند، قيل إن آدم وحواء هبطا عليه. واشجرد: بالشين المفتوحة، والجيم، وراء ساكنة، ودال مهملة: من قرى ما وراء النهر، قال الاصطخري: إذا جزت الختل والوخش إلى نواحي واشجرد والقواديان على جيحون. وواشجرد: مدينة نحو الترمذ وشومان أصغر منها، ويرتفع من واشجرد وشومان إلى قرب الصغانيان زعفران كثير يحمل إلى سائر الآفاق. واشلة: من أرض اليمامة لبني ضور بن رزاح. واضع: بالضاد المعجمة: مخلاف باليمن. واعقة: موضع، وفي الجمهرة: وعقة. واقرة: بالقاف: جبل باليمن فيه حصن يقال له الهطيف. واقس: بالقاف، والسين مهملة: موضع بنجد، عن ابن دريد. واقصة: بكسر القاف، والصاد مهملة: موضعان، والواقصة بمعنى الموقوصة، كما قالوا آشرة بمعنى مأشورة،


(1) هذا البيت مختل الوزن غامض المعنى. (*)

[ 354 ]

وقال ابن السكيت: الوقص دق العنق، والوقص: قصر العنق، والوقص: صغار العيدان والدواب إذا سارت في رؤوس الآكام، وقصتها أي كسرت رؤوسها بقوائمها، قال هشام: واقصة وشراف ابنتا عمرو بن معتق بن زمر من بني عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام. وواقصة: منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة لبني شهاب من طئ ويقال لها واقصة الحزون وهي دون زبالة بمرحلتين وإنما قيل لها واقصة الحزون لان الحزون أحاطت بها من كل جانب والمصعد إلى مكة ينهض في أول الحزن من العذيب في أرض يقال لها البيضة حتى يبلغ مرحلة العقبة في أرض يقال لها البسيطة ثم يقع في القاع وهو سهل، ويقال: زبالة أسهل منه، فإذا جاوزت ذلك استقبلت الرمل فأول رمل تلقاها يقال لها الشيحة، قال الاعشى: ألا تقنى حياءك أو تناهى * بكاؤك مثل ما يبكي الوليد ؟ أريت القوم نارك لم أغمض * بواقصة ومشربنا زرود ولم أر مثل موقدها ولكن * لاية نظرة زهر الوقود وقال الخضل بن عبيد: ولما بدا للعين واقصة الغضا * تزاورت، إن الخائف المتزاور ألام إذا حنت قلوصي من الهوى، * وما لي ذنب أن تحن الاباعر يقولون لا تنظر وقاك بلية، * بلى كل ذي عينين لا بد ناظر وقال يعقوب: واقصة أيضا ماء لبني كعب، ومن قال واقصات فإنما جمعها بما حولها على عادة العرب في مثل ذلك، وواقصة أيضا: بأرض اليمامة، قال الحفصي: واقصة هي ماء في طرف الكرمة وهي مدفع ذي مرخ، وفيه يقول عمار: بذي مرخ لولا ظعائن خشنت * معاتب ما بين النفوس صديق واقف: موضع في أعالي المدينة. واقم: بالقاف، الموقوم: المحزون، وقد وقمه الامر إذا رده عن إربه وحاجته، وواقم: أطم من آطام المدينة كأنه سمي بذلك لحصانته، ومعناه أنه يرد عن أهله، وحرة واقم: إلى جانبه نسبت إليه، وقال شاعرهم يذكر حضير الكتائب وكان قبل يوم بغاث: فلو كان حيا ناجيا من حمامه * لكن حضير يوم أغلق واقما الواقوصة: واد بالشام في أرض حوران نزله المسلمون أيام أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، على اليرموك لغزو الروم، وقال القعقاع بن عمرو: ألم ترنا على اليرموك فزنا * كما فزنا بأيام العراق ؟ قتلنا الروم حتى ما تساوي * على اليرموك مفروق الوراق فضضنا جمعهم لما استحالوا * على الواقوصة البتر الرقاق غداة تهافتوا فيها فصاروا * إلى أمر تعضل بالذواق وفي كتاب أبي حذيفة: أن المسلمين أوقعوا بالمشركين يوما باليرموك، قال: فشد خالد في سرعان الناس وشد المسلمون معه يقتلون كل قتلة فركب بعضهم

[ 355 ]

بعضا حتى انتهوا إلى أعلى مكان مشرف على أهوية فاخذوا يتساقطون فيها وهم لا يبصرون وهو يوم ذو ضباب، وقيل: كان ذلك بالليل وكان آخرهم لا يعلم بما صار إليه الذي قبله حتى سقط فيها ثمانون ألفا فما أحصوا إلا بالقضيب، وسميت هذه الاهوية بالواقوصة من يومئذ حتى اليوم لانهم واقصوا فيها، فلما أصبح المسلمون ولم يروا الكفار ظنوا أنهم قد كمنوا لهم حتى أخبروا بأمرهم ورحل الروم وتبعهم المسلمون يقتلون فيهم وكانت الكسرة للروم. واكنة: حصن باليمن في مخلاف ريمة. والبة: بالباء الموحدة: موضع بأذربيجان. الوالجة: وأظنها ولوالج بعينها: مدينة بطخارستان وهي مدينة مزاحم بن بسطام. الوالجة: من قرى اليمامة وهي نخيلات لبني عبيد بن ثعلبة من بني حنيفة وهي من حجر اليمامة. والس: قال أحمد الاصبهاني: سمعت أبا العباس محمد بن القاسم بن محمد الثعالبي الوالسي من سكان أصبهان يقول: سمعت علي بن القاسم الخطيب الوالسي بها، فذكر حكاية عن ابن السكيت. واقية: قال أبو الحسن محمد بن أحمد المقري راوية المتنبي يرد على رجل في رسالة رد فيها على المتنبي قال في خطبتها وذكر من صنفها له قال: وقوله لا زال في واقية من الله باقية، وهذا دعاء يستعمله عوام بغداد كالملاحين والمكرين وغيرهم، وكانت الديلم أول ما دخلت بغداد إذا دعي لاحدهم بهذا الدعاء حرد وزجر الداعي له به، وقال: إنما واقية جبل عندنا بديلمان أو يقولون بجيلان، وهذا يدعو أن يقع علي ويبقى. والع: بالعين المهملة، قال الحازمي: موضع وقرية بوالغ التي تجئ بعده. والغ: بالغين المعجمة، من ولغ يلغ فهو والغ، وهو موضع شرب السبع: اسم جبل بين الاحساء واليمامة، وقال الحفصي: والغ فلاة بين هجر واليهماء، وأنشد: إذا قطعنا والغا والسبسبا * ذكرت من ربعة قيلا مرجبا وخير بئر عندنا ومشربا قال: وربعة حانوية كانت بالاحساء وسمي به هجر فكأنه والغ في مائها، وقال أبو عمرو: دخلنا والغين، ثم قال ونبك والغين بالبحرين. والغين: اسم واد، قال الاغلب العجلي: ونحن هبطنا بطن والغينا وانبة: بكسر النون ثم باء موحدة: من إقليم لبلة بالاندلس. وانشريش: بالنون، وشينين معجمتين، وراء بينهما ثم ياء: جبل بين مليانة وتلمسان من نواحي المغرب، ينسب إليه محمد بن عبد الله الوانشريشي الذي أعان محمد بن تومرت على أمره يوم قام بدعوة عبد المؤمن وله معه قصص. وان: بالنون: قلعة بين خلاط ونواحي تفليس من عمل قاليقلا يعمل فيها البسط، وقال نصر: وان، أوله واو بعدها ألف ساكنة، موضع أظنه يمانيا، عن الحفصي وابن السكيت. واهب: اسم جبل لبني سليم، قال بشر بن أبي خازم: أي المنازل بعد الحي تعترف، * أم هل صباك، وقد حكمت، مطرف ؟ أم ما بكاؤك في أرض عهدت بها * عهدا فأخلف أم في أيها تقف ؟

[ 356 ]

كأنها بعد عهد العاهدين بها * بين الذنوب وحزمي واهب صحف وقال تميم بن مقبل: سل الدار عن جنبي حبر وواهب * إلى ما رأى هضب القليب المضيح وايل: باللام، قال أبو الفضل: قرية على ثلاثة فراسخ من سجستان، منها الحافظ أبو نصر عبد الله بن سعيد الوايلي السجزي المقيم بالحرم صاحب التصانيف والتخاريج، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال بمصر يقول: خرج أبو نصر على أكثر من مائة شيخ ما بقي منهم غيري، قال: وسألته يوما أيهما أحفظ أبو نصر السجزي أم أبو عبد الله الصوري، فقال: كان أبو نصر أحفظ من خمسين ستين مثل الصوري. الوايلية: من مياه بني العجلان في جوف عماية جبل. وايه خرد: واد قرب نهاوند كانت عنده وقعة فتردى فيها العجم فكان أحدهم إذا وقع فيها قال وايه خرد فسميت بهذا الاسم، كذا ذكره صاحب الفتوح، وقال القعقاع بن عمرو: ألا ابلغ أسيدا حيث سارت ويممت * بما لقيت منا جموع الزمازم غداة هووا في واي خرد فأصبحوا * تعودهم شهب النسور القشاعم قتلناهم حتى ملانا شعابهم * وقد أفعم اللهب الذي بالصرائم وقد ذكرها في موضع آخر من شعره فقال: ويوم نهاوند شهدت فلم أخم، وقد أحسنت فيه جميع القبائل عشية ولى الفيرزان موايلا * إلى جبل آب حذار القواصل فأدركه منا أخو الهيج والندى * فقطره عند ازدحام العوامل وأشلاؤهم في واي خرد مقيمة * تنوبهم عيس الذئاب العواسل باب الواو والباء وما يليهما وبار: مبني مثل قطام وحذام، يجوز أن يكون من الوبر وهو صوف الابل والارانب وما أشبهها، أو من التوبير وهو محو الاثر، والنسبة إليها أباري على غير قياس، عن السهيلي، وقال أهل السير: هي مسماة بوبار بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، انتقل إليها وقت تبلبلت الالسن فابتنى بها منزلا وأقام به وهي ما بين الشحر إلى صنعاء أرض واسعة زهاء ثلثمائة فرسخ في مثلها، وقال الليث: وبار أرض كانت من محال عاد بين رمال يبرين واليمن فلما هلكت عاد أورث الله ديارهم الجن فلم يبق بها أحد من الناس، وقال محمد بن إسحاق: وبار أرض يسكنها النسناس، وقيل: هي بين حضرموت والسبوب، وفي كتاب أحمد بن محمد الهمذاني: وفي اليمن أرض وبار وهي فيما بين نجران وحضرموت وما بين بلاد مهرة والشحر، وكان وبار وصحار وجاسم بني إرم، فكانت وبار تنزل وبار وجاسم الحجاز، ووبار بلادهم المنسوبة إليهم وهي ما بين الشحر إلى تخوم صنعاء، وكانت أرض وبار أكثر الارضين خيرا وأخصبها ضياعا وأكثرها مياها وشجرا وثمرا فكثرت بها القبائل حتى شحنت بها أرضهم وعظمت أموالهم فأشروا وبطروا وطغوا وكانوا قوما جبابرة ذوي أجسام فلم يعرفوا حق نعم الله تعالى

[ 357 ]

فبدل الله خلقهم وجعلهم نسناسا للرجل والمرأة منهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك الغياض إلى شاطئ البحر يرعون كما ترعى البهائم وصار في أرضهم كل نملة كالكلب العظيم تستلب الواحدة منها الفارس عن فرسه فتمزقه، ويقال إن ذا القرنين وجنوده دخلوا إلى هذه الارض فاختلس النمل جماعة من أصحابه، ويروى عن أبي المنذر هشام بن محمد أنه قال: قرية وبار كانت لبني وبار وهم من الامم الاولى منقطعة بين رمال بني سعد وبين الشحر ومهرة، ويزعم من أتاها أنهم يهجمون على أرض ذات قصور مشيدة ونخل ومياه مطر وليس بها أحد، ويقال إن سكانها الجن لا يدخلها إنسي إلا ضل، قال الفرزدق: ولقد ضللت أباك تطلب دارما * كضلال ملتمس طريق وبار لا تهتدي أبدا ولو بعثت به * بسبيل واردة ولا آثار ويزعم علماء العرب أن الله تعالى لما أهلك عادا وثمود أسكن الجن في منازلهم وهي أرض وبار فحمتها من كل من يريدها، وأنها أخضب بلاد الله وأكثرها شجرا ونخلا وخيرا وأعذبها عنبا وتمرا وموزا فإن دنا رجل منها عامدا أو غالطا حثا الجن في وجهه التراب وإن أبى إلا الدخول خبلوه وربما قتلوه، وعندهم الابل الحوشية وهي فيما يزعم العرب التي ضربت فيها إبل الجن، وقال شاعر: كأني على حوشية أو نعامة * لها نسب في الطير أو هي طائر وفي كتاب أخبار العرب أن رجلا من أهل اليمن رأى في إبله ذات يوم فحلا كأنه كوكب بياضا وحسنا فأقره فيها حتى ضربها فلما ألقحها ذهب ولم يره حتى كان في العام المقبل فإنه جاء وقد نتج الرجل إبله وتحركت أولاده فيها فلم يزل فيها حتى ألقحها ثم انصرف، وفعل ذلك ثلاث سنين، فلما كان في الثالثة وأراد الانصراف هدر فتبعه سائر ولده ومضى فتبعه الرجل حتى وصل إلى وبار وصار إلى عين عظيمة وصادف حولها إبلا حوشية وحميرا وبقرا وظباء وغير ذلك من الحيوانات التي لا تحصى كثرة وبعضه أنس ببعض ورأى نخلا كثيرا حاملا وغير حامل والتمر ملقى حول النخل قديما وحديثا بعضه على بعض ولم ير أحدا، فبينما هو واقف يفكر إذ أتاه رجل من الجن فقال له: ما وقوفك ههنا ؟ فقص عليه قصة الابل، فقال له: لو كنت فعلت ذلك على معرفة لقتلتك ولكن اذهب وإياك والمعاودة فإن هذا جمل من إبلنا عمد إلى أولاده فجاء بها، ثم أعطاه جملا وقال له: انج بنفسك وهذا الجمل لك، فيقال إن النجائب المهرية من نسل ذلك الجمل، ثم جاء الرجل وحدث بعض ملوك كندة بذلك فسار يطلب الموضع فأقام مدة فلم يقدر عليه وكانت العين عين وبار، قال أبو زيد الانصاري: يقال تركته ببلد إصمت وتركته بملاحس البقر وتركته بمحارض الثعالب وتركته بهور ذابر وتركته بوحش إضم وتركته بعين وبار وتركته بمطارح البزاة، وهذه كلها أماكن لا يدرى أين هي، وقول النابغة: فتحملوا رحلا كأن حمولهم * دوم ببيشة أو نخيل وبار يدل على أنها بلاد مسكونة معروفة ذات نخيل، * وكان لد عيميص الرمل العبدي صرمة من الابل، فبينما هو ذات ليلة إذ أتاه بعير أزهر كأنه قرطاس

[ 358 ]

فضرب في إبله فنتجت قلاصا زهرا كالنجوم فلم يذلل منها إلا ناقة واحدة فاقتعدها، فلما مضت عليه ثلاثة أحوال إذا هو ليلة بالفحل يهدر في إبله ثم انكفأ مرتدا في الوجه الذي أقبل منه فلم يبق من نجله شئ إلا تبعه إلا النويقة التي اقتعدها فأسف فقال: لاموتن أو لاعلمن علمها ! فحمل معه زادا وبيض نعام فكان يدفنه في الرمل بعد أن يملاه ماء ثم تبع أثر الفحل والابل حتى انتهى إلى وبار فهتف به هاتف: انصرف فإنها ليست لك، إنها نجل فحلنا ولك الناقة التي تحتك لتحرمك بنا، واختر أن تكون أشعر العرب أو أنسبهم أو أدلهم فإنك تكون كما تختار، فاختار أن يكون أدل العرب فكان كما اختار، قال بعضهم: وبوبار النسناس يقال إنهم من ولد النسناس بن أميم ابن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام وهم فيما بين وبار وأرض الشحر وأطراف أرض اليمن يفسدون الزرع فيصيدهم أهل تلك الارض بالكلاب وينفرونهم عن زروعهم وحدائقهم، وعن محمد بن اسحاق أن النسناس خلق في اليمن لاحدهم يد واحدة ورجل واحدة وكذلك العين وسائر ما في الجسد وهو يقفز برجله قفزا شديدا ويعدو عدوا منكرا، ومن أحاديث أهل اليمن أن قوما خرجوا لاقتناص النسناس فرأوا ثلاثة منهم فأدركوا واحدا فأخذوه وذبحوه وتوارى اثنان في الشجر فلم يقفوا لهما على خبر، فقال الذي ذبحه: والله إن هذا لسمين أحمر الدم، فقال أحمد المستترين في الشجر: إنه قد أكل حب الضرو وهو البطم وسمن، فلما سمعوا صوته تبادروا إليه وأخذوه فقال الذي ذبح الاول: والله ما أحسن الصمت هذا لو لم يتكلم ما عرفنا مكانه، فقال الثالث: فها أنا صامت لم أتكلم، فلما سمعوا صوته أخذوه وذبحوا وأكلوا لحومهم، وقال دغفل: أخبرني بعض العرب أنه كان في رفقة يسير في رمل عالج، قال: فأضللنا الطريق ووقفنا إلى غيضة عظيمة على شاطئ البحر فإذا نحن بشيخ طويل له نصف رأس وعين واحدة وكذلك جميع أعضائه، فلما نظر إلينا مر يركض كالفرس الجواد وهو يقول: فررت من جور الشراة شدا * إذ لم أجد من الفرار بدا قد كنت دهرا في شبابي جلدا، * فها أنا اليوم ضعيف جدا وروى الحسام بن قدامة عن أبيه عن جده قال: كان لي أخ فقل ما بيده وأنفض حتى لم يبق له شئ فكان لنا بنو عم بالشحر فخرج إليهم يلتمس برهم فأحسنوا قراه وأكثروا بره وقالوا له يوما: لو خرجت معنا إلى متصيد لنا لتفرجت، قال: ذاك إليكم، وخرج معهم فلما أصحروا ساروا إلى غيضة عظيمة فأوقفوه على موضع منها ودخلوها يطلبون الصيد، قال: فبينما أنا واقف إذ خرج من الغيضة شخص في صورة الانسان له يد واحدة ورجل واحدة ونصف لحية وفرد عين وهو يقول: الغوث الغوث الطريق الطريق عافاك الله ! ففزعت منه ووليت هاربا ولم أدر أنه الصيد الذي يذكرونه، قال: فلما جازني سمعته يقول وهو يعدو: غدا القنيص فابتكر * بأكلب وقت السحر لك النجا وقت الذكر * ووزر ولا وزر أين من الموت المفر ؟ * حذرت لو يغني الحذر

[ 359 ]

هيهات لن يخطي القدر، * من القضا أين المقر ؟ فلما مضى إذا أنا بأصحابي قد جاؤوا فقالوا: ما فعل الصيد الذي احتشناه إليك ؟ فقلت لهم: أما الصيد فلم أره، ووصفت لهم صفة الذي مربي، فضحكوا وقالوا: ذهبت بصيدنا ! فقلت: يا سبحان الله ! أتأكلون الناس ؟ هذا إنسان ينطق ويقول الشعر ! فقالوا: وهل أطعمناك منذ جئتنا إلا من لحمه قديدا وشواء ؟ فقلت: ويحكم أيحل هذا ؟ قالوا: نعم إن له كرشا وهو يجتر فلهذا يحل لنا، قلت: ولهذه الاخبار أشباه ونظائر في أخبارهم والله أعلم بحق ذلك من باطله. الوبار: بكسر أوله: موضع في قول بشر بن أبي خازم: وأدنى عامر حيا إلينا * عقيل بالمرانة والوبار وقيل: هو اسم قبيلة. وبال: باللام: ماء لبني عبس، قال مساور: فدى لبني هند غداة لقيتهم * بجو وبال النفس والابوان وقال مضرس بن ربعي من أبيات: رأى القوم في ديمومة مد لهمة * شخاصا تمنوا أن تكون فحالا فقالوا سيالات يرين فلم نكن * عهدنا بصحراء الثوير سيالا فلما رأينا أنهن ظعائن * تيممن شرجا واجتنبن وبالا لحقنا ببيض مثل غزلان عاسم * يجرفن أرطى كالنعام وضالا الوباءة: موضع في وادي نخلة اليمانية عنده يكون مجتمع حاج البحرين واليمن وعمان والخط. وبرة: بالتحريك، بلفظ واحد وبر الثعالب والجمال: من قرى اليمامة بها أخلاط من تميم وغيرهم، ورواه الحفصي وبرة، بسكون الباء الموحدة، قال: هو واد فيه نخل باليمامة. وبذة: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة: مدينة من أعمال شنت برية بالاندلس. وبذي: مدينة بالاندلس قرب طليطلة. وبرة: بالسكون، والوبرة: دويبة غبراء على قدر السنور حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغور، ووبرة: اسم قرية على عين ماء تخر من جبل آرة وهي قرية ذات نخيل من أعراض المدينة، جاء ذكرها في حديث أهبان الاسلمي أنه يسكن يين، بياءين، وهي من بلاد أسلم من بلاد خزاعة بينما هو يرعى بحرة الوبرة عدا الذئب على غنمه، الحديث في أعلام النبوة، وقال الحفصي: وبرة واد فيه نخل ثم وبيرة يعني باليمامة. وبعان: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وعين مهملة، وآخره نون، بوزن ظربان، والوباعة الاست، ووباعة الصبي ما يتحرك من يافوخه لرقته: اسم قرية على أكناف آرة، وآرة جبل تقدم ذكره، قال الشاعر: فإن بخلص فالبريراء فالحشا * فوكد إلى النهيين من وبعان جواذر من حسنى غذاء كأنها * مها الرمل ذي الارواح غير عوان جنن جنونا من بعول كأنها * قرود تبارى في رياط يمان

[ 360 ]

باب الواو والتاء وما يليهما الوتائر: موضع في شعر عمربن أبي ربيعة بين مكة والطائف، قال: لقد حببت نعم إلينا بوجهها * مساكن ما بين الوتائر والنقع ومن أجل ذات الخال أعملت ناقتي * أكلفها ذات الكلال مع الظلع الوتدات: بالفتح ثم الكسر، ودال مهملة، وآخره تاء، كأنه جمع وتدة إشارة إلى تأنيث البقعة، والوتد معروف: رمال بالدهناء، ويوم الوتدات: يوم معروف بين نهشل وهلال بن عامر، قال الاصمعي: وبأعلى مبهل المجيمر وكتفيه جبال يقال لها الوتدات لبني عبد الله بن غطفان وبأعاليه أسفل من الوتدات ابارق إلى سندها رمل يسمى الاثوار. الوتدة: واحدة التي قبلها: موضع بنجد، وقيل بالدهناء منها، وليلة الوتدة: لبني تميم على بني عامر بن صعصعة قتلوا ثمانين رجلا من بني هلال، وما أظنها إلا التي قبلها وإنما تلك جمعت. الوتر: بضم أوله، وسكون التاء، وآخره راء، كأنه جمع وتر أو وتيرة، وهي من صفات الارض، قاله الاصمعي ولم يحده، وباليمامة واديان أحدهما العرض والآخر الوتر خلف العرض مما يلي الصبا ومطلع ينصب من مهب الشمال إلى مهب الجنوب وعلى شفيره الموضع المعروف بالبادية والمحرقة وفيه نخل وركي، قال الاعشى: شاقتك من قتلة أطلالها * بالشط والوتر إلى حاجر وقرأت في نسخة مقروءة على ابن دريد من شعر الدنقشي الوتر، بكسر الواو، وكذلك قرأته في كتاب الحفصي وقال: شط الوتر وهو مكان منزل عبيد بن ثعلبة وفيه الحصن المعروف بمعنق بنية جديس وطسم وهو الذي تحصن فيه عبيد بن ثعلبة حين اختط حجرا، والوتر أيضا: قرية بحوران من عمل دمشق بها مسجد ذكروا أن موسى بن عمران، عليه السلام، سكن ذلك الموضع وبه موضع عصاه في الصخر. الوتر: بفتح أوله وثانيه، شبه الوترة من الانف وهي صلة ما بين المنخرين: هو جبل لهذيل على طريق القادم من اليمن إلى مكة به ضيعة يقال لها المطهر لقوم من بني كنانة. ووتر: موضع فيه نخيلات من نواحي اليمامة، قال الحفصي وأنشد: يذودها عن زغري بوتر * صفائح الهند وفتيان غير والزغري: نوع من التمر. الوتران: موضع في بلاد هذيل، قال أبو جندب: فلا والله أقرب بطن ضيم * ولا الوترين ما نطق الحمام رأيتهما إذا خمصا أكبا * على البيت المجاور والحرام وقال أبوبشينة الباهلي: جلبناهم على الوترين شدا * على أستاههم وشل غزير أراد بالوشل: السلح. الوتير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء، وراء، قال الاصمعي: الوتيرة الارض، ولم يحدها، والوتيرة: الوردة الصغيرة، والوتيرة: المداومة على الشئ، والوتير، بغير هاء: اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة، بالراء، وربما قاله بعض المحدثين الوتين، بالنون، في

[ 361 ]

قول عمرو بن سالم الخزاعي يخاطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبيه وأبينا الا تلدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما صالح قريشا عام الحديبية أدخل خزاعة في حلفه ودخلت كنانة في حلف قريش فبغت كنانة على خزاعة وساعدتها قريش فذلك كان سبب نقض الصلح وفتح مكة، وكانت الوقعة بين كنانة وخزاعة في سنة سبع من الهجرة، فقال بديل بن عبد مناة: تعاقد قوم يفخرون ولم تدع * لهم سيدا يندوهم غير نافل أمن خيفة القوم الالى تزدريهم * تجير الوتير خائفا غير آيل ؟ وقال أبو سهم الهذلي: ولم يدعوا بين عرض الوتير * وبين المناقب إلا الذئابا وقالوا في تفسيره: الوتير ما بين عرفة إلى أدام، وقال أهبان بن لغط بن عروة بن صخر بن يعمر ابن نفائة بن عدي بن الدئل من كنانة: ألا أبلغ لديك بني قريم * مغلغلة يجئ بها الخبير فزدوا لي الموالي ثم حلوا * مرابعكم إذا مطر الوتير باب الواو والثاء المثلثة وما يليهما الوثيج: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء المثناة من تحتها: موضع، قال عمرو بن الاهتم يصف ناقته: مرت دوين حياض الماء فانصرفت * عنه وأعجلها أن تشرب الفرق حتى إذا ما أفاءت واستقام لها * جزع الوثيج بالراحات والرفق باب الواو والجيم وما يليهما وج: بالفتح ثم التشديد، والوج في اللغة: عيدان يتداوى بها، قال أبو منصور: وما أراه عربيا محضا، والوج: السرعة، والوج: القطا، والوج: النعام، وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن آخر وطأة لله يوم وج: وهو الطائف، وأراد بالوطاة الغزاة ههنا وكانت غزاة الطائف آخر غزوات النبي، صلى الله عليه وسلم، وقيل: سميت وجا بوج به عبد الحق من العمالقة، وقيل: من خزاعة، وقد ذكرت خبرها مستقصى في الطائف، قال أبو الصلت والد أمية يصفها: نحن المبنون في وج على شرف * تلقى لنا شفعا منه وأركانا إنا لنحن نسوق العير آونة * بنسوة شعث يزجين ولدانا وما وأدنا حذار الهزل من ولد * فيها وقد وأدت أحياء عدنانا ويانع من صنوف الكرم عنجدنا * منه، ونعصره خلا ولذانا

[ 362 ]

قد اد هأمت وأمست ماؤها غدق * يمشي معا أصلها والفرع ابانا إلى خضارم مثل الليل متجئا * فوما وقضبا وزيتونا ورمانا فيها كواكب مثلوج مناهلها، * يشفي الغليل بها من كان صديانا ومقربات صفون بين أرحلنا * تخالها بالكماة الصيد قضبانا وقال عروة بن حزام: أحقا يا حمامة بطن وج * بهذا النوح إنك تصدقينا غلبتك بالبكاء لان ليلي * أواصله وانك تهجعينا وإني إن بكيت بكيت حقا، * وإنك في بكائك تكذيبنا فلست وإن بكيت أشد شوقا، * ولكني أسر وتعلنينا فنوحي يا حمامة بطن وج، * فقد هيجت مشتاقا حزينا وقال كعب بن مالك الانصاري: قضينا من تهامة كل إرب * بخيبر ثم أغمدنا السيوفا نسائلها ولو نطقت لقالت * قواطعهن دوسا أو ثقيفا فلست لمالك إن لم نزركم * بساحة داركم منا ألوفا ونتزع العروش عروش وج، * وتصبح دوركم منا خلوفا وجر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، الوجر: أن توجر ماء أو دواء في وسط حق الصبي، والوجر: الخوف، ووجر: جبل بين أجإ وسلمى. ووجر أيضا: قرية بهجر. وجرة: بالفتح ثم السكون، وهو واحد الذي قبله أو تأنيثه، وقال الاصمعي: وجرة بين مكة والبصرة، بينها وبين مكة نحو أربعين ميلا، ليس فيها منزل فهي مرب للوحش، وقيل: حرة ليلى، ووجرة والسي: مواضع قرب ذات عرق ببلاد سليم، قاله السكرى في قول جرير: حييت لست غدا لهن بصاحب * بحزيز وجرة إذ يخدن عجالا وقال بعض العشاق: أرواح نعمان هلا نسمة سحرا، * وماء وجرة هلا نهلة بفمي وقال: وجرة دون مكة بثلاث ليال، وقال محمد ابن موسى: وجرة على جادة البصرة إلى مكة بإزاء الغمر الذي على جادة الكوفة منها يحرم أكثر الحاج وهي سرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير، قال أبو عبيد الله السكوني: وجرة منزل لاهل البصرة إلى مكة، بينه وبين مكة مرحلتان، ومنه إلى بستان ابن عامر ثم إلى مكة وهو من تهامة، قال أعرابي: وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة * غزال أحم المقلتين ربيب فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى، * ولكن من تنأين عنه غريب وقال بعض الاعراب: أتبكي على نجد وريا ولن ترى * بعينيك ريا ما حييت ولا نجدا

[ 363 ]

ولا مشرفا ما عشت أبقار وجرة، * ولا واطئا من تربهن ثرى جعدا ولا واجدا ريح الخزامى تسوقها * رياح الصبا تعلو دكادك أو وهدا تبدلت من ريا وجارات بيتها * قرى نبطيات تسمنني مردا ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو دجى الظلماء ذكرتني نجدا وهيجتني من أذرعات وما أرى * بنجد على ذي حاجة طربا بعدا ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجد وتزداد الرياح به بردا ؟ وجرى: بالفتح، بوزن سكرى، تأنيث وجران، من أو جرته الماء أو اللبن إذا صبيته في حلقه: هي مدينة قريبة من أرمينية شديدة البرد. وجمة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والوجم: حجارة مركبة بعضها فوق بعض على رؤوس القور والآكام وهي أغلظ وأطول في السماء من الاروم وحجارتها عظام كحجارة الصبرة ولو اجتمع ألف رجل لم يحركوها، قال ابن السكيت: وجمة جانب فعرى، وفعرى: جبل أحمر تدفع شعابه في غيقة من أرض ينبع، قال كثير عزة: أجدت خفوفا من جنوب كتانة * إلى وجمة لما استحرت حرورها وجمى: ذو وجمى، بالتحريك، في شعر كثير عزة حيث قال: أقول وقد جاوزن أعلام ذي دم وذي وجمى أو دونهن الدوانك: تأمل كذا هل ترعوي وكأنما * موائج شيزى أمرحتها الدوامك وجه الحجر: عقبة قرب جبيل على ساحل بحر الشام. وجه نهار: حكى ثعلب عن ابن الاعرابي في قول الربيع بن زياد الفزاري يوم قتل مالك بن زهير العبسي: من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار قال وجه نهار موضع ولم يقله غيره، وقالوا: وجه النهار أوله. باب الواو والحاء وما يليهما وحا: مقصور، وهو العجلة: من أودية العلاة باليمامة. وحاظة: بضم الواو، والظاء معجمة، وقد يقال أحاظة، بالالف، وهو اسم لقبيلة، وهو أحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل ابن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس ابن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ نسب إليهم مخلاف باليمن، ينسب إليه الفقيه زيد بن الحسن الغابش الوحاظي، صنف كتابا وسماه التهذيب، ومنها عيسى بن إبراهيم الربعي صاحب كتاب نظام الغريب في اللغة. الوحاف: جمع الوحفاء، وقد ذكر فيما بعد: موضع تقدم شاهده في القهر. وح: بالفتح ثم التشديد، والوح: الوتد، يقال: هو أفقر من وح وهو الوتد، وقال المفضل: هو اسم رجل فقير ضرب به المثل، وقال اللحياني: وح زجر للبقر وقت سوقها، وقال الحازمي: وح ناحية بعمان.

[ 364 ]

وحدة: من مخاليف اليمن. وحفاء: بالفتح ثم السكون، والفاء، والمد، قالوا: الوحفاء الحمراء من الارض، وقيل: الوحفاء أرض فيها حجارة سود وليست بحرة، جمعها وحافي: وهو اسم موضع بعينه في زعم الاديبي. الوحيدان: معناه معلوم، بمعنى الواحدة كأنه فاق ما حوله أو كأنه مفرد لا ماء حوله، قال أبو منصور: الوحيدان ماءان في بلاد قيس معروفان، وأنشد غيره لابن مقبل: فاصبحن من ماء الوحيدين نقرة * بميزان رعم إذ بدا ضدوان نقرة أي وبيا، قال الازدي: وكان خالد يقول الوحيدان بالحاء وبعضهم بالجيم الوجيدان وصدوان، بالصاد. الوحيد: بفتح أوله، وهو واحد الذي قبله، ذكره ذو الرمة فقال: ألا يا دار مية بالوحيد * كأن رسومها قطع البرود قال السكري: الوحيد نقا بالدهناء لبني ضبة، قاله في شرح قول جرير: أساءلت الوحيد وجانبيه، * فما لك لا يكلمك الوحيد ؟ أخالد قد علقتك بعد هند، * فبلتني الخوالد والهنود فلا بخل فيوئس منك بخل، * ولا جود فينفع منك جود دنونا ما علمت فما أو يتم، * وباعدنا فما نفع الصدود وذكر الحفصي مسافة ما بين اليمامة والدهناء ثم قال: وأول جبل بالدهناء يقال له الوحيد وهو ماء من مياه بني عقيل يقارب بلاد بني الحارث بن كعب. الوحيدة: مونثة الذي قبله: من أعراض المدينة بينها وبين مكة، قال ابن هرمة: أدار سليمى بالوحيدة فالغمر، * أبيني سقاك القطر من منزل قفر عن الحي أنى وجهوا والنوى لها * مغير بعوديه قوى مرة شزر وحيف: بالفتح ثم الكسر، قال أبو عمرو: الوحاف من الارضين ما وصل بعضه ببعض، والوحيف مثل الوصيف وهو الصوت: وهو موضع كانت تلقى فيه الجيف بمكة. باب الواو والخاء وما يليهما وخاب: بالفتح ثم التشديد، وآخره باء موحدة، علم مرتجل مهمل بالعربية: بلد وراء بلاد الختل وهي للترك يقع منها المسك والرقيق وبها معادن فضة غزيرة وذهب، وبين وخاب والتبت شئ قريب. وخدة: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، وهاء، والوخد سعة الخطو في المشي: قرية من قرى خيبر الحصينة. الوخراء: من مياه بني نمير ببأرض الماشية في غربي اليمامة. وخش: بالفتح ثم السكون، والشين معجمة، وهي كلمة عجمية ومأخذها من العربية، وهو أن الوخش رذالة الشئ لا يثنى ولا يجمع، يقال: امرأة وخش ورجل وخش وقوم وخش، ووخش: بلدة من نواحي بلخ من ختلان وهي كورة متصلة بختل

[ 365 ]

حتى تجعلان كورة واحدة، وهي على نهر جيحون، وهي كورة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء وبها منازل الملوك ونعم واسعة، ينسب إليها أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن جعفر الوخشي الاديب الحافظ، سافر في طلب الحديث وسمع بخراسان من أصحاب الاصم، وببغداد أبا عمر عبد الواحد بن مهدي الفارسي، وبمصر أبا محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس، وبدمشق تمام بن محمد الرازي وغيرهم، روى عنه عمر بن محمد السرخسي والقاضي عمر بن علي المحمودي والحافظ أبو بكر الخطيب، توفي سنة 471، وقال هبة الله الاكفاني في حاشية الاصل: مات أبو علي الحسن بن علي الوخشي سنة 456. وخفان: بالفتح ثم السكون: موضع، عن ابن دريد، وفيه نظر. وخشمان: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وآخره نون: قرية على فرسخين من بلخ. باب الواو والدال وما يليهما الوداع: تثنية الوداع، ذكرت في ثنية. وداعة: مخلاف باليمن عن يمين صنعاء. ودان: بالفتح، كأنه فعلان من الود وهو المحبة، ثلاثة مواضع: أحدها بين مكة والمدينة قرية جامعة من نواحي الفرع، بينها وبين هرشى ستة أميال، وبينها وبين الابواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة، وهي لضمرة وغفار وكنانة، وقد أكثر نصيب من ذكرها في شعره فقال لسليمان بن عبد الملك: أقول لركب قافلين عشية * قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبروني عن سليمان إنني * لمعروفة من آل ودان راغب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله، * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وقرأت بخط كراع الهنائي على ظهر كتاب المنضد من تصنيفه قال بعضهم: خرجت حاجا فلما جزت بودان أنشدت: أيا صاحب الخيمات من بعد أرثد * إلى النخل من ودان ما فعلت نعم ؟ فقال لي رجل من أهلها: انظر هل ترى نخلا ؟ فقلت: لا، فقال: هذا خطأ إنما هو النحل، ونحل الوادي: جانبه، قال أبو زيد: ودان من الجحفة على مرحلة، بينها وبين الابواء على طريق الحاج في غربيها ستة أميال، وبها كان في أيام مقامي بالحجاز رئيس للجعفريين أعني جعفر بن أبي طالب، ولهم بالفرع والسائرة ضياع كثيرة عشيرة، وبينهم وبنى الحسنيين حروب ودماء حتى استولى طائفة من اليمن يعرفون ببني حرب على ضياعهم فصاروا حربا لهم فضعفوا، وينسب إلى ودان المدينة الصعب بن جثامة بن قيس بن عبد الله ابن وهب بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث ابن بكر الليثي الوداني كان ينزلها فنسب إليها وهاجر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، حديثه في أهل الحجاز، روى عنه عبد الله بن عباس وشريح بن عبيد الحضرمي، ومات في خلافة أبي بكر. وودان أيضا: جبل طويل بين فيد والجبلين خمسمائة بدري من أهل تلك البلاد، وودان أيضا: مدينة بإفريقية افتتحها عقبة بن عامر في سنة 46 أيام معاوية، وينسب إليها أبو الحسن على بن أبى إسحاق الوداني صاحب الديوان بصقيلة، له أدب وشعر ذكره ابن القطاع وأنشد له: من يشتري مني النهار بليلة * لا فرق بين نجومها وصحابي ؟

[ 366 ]

دارت على فلك السماء ونحن قد * درنا على فلك من الآداب دان الصباح ولا أتى وكأنه * شيب أطل على سواد شباب وقال البكري: ودان مدينة في جنوبي إفريقية، بينها وبين زويلة عشرة أيام من جهة إفريقية، ولها قلعة حصينة وللمدينة دروب، وهي مدينتان فيهما قبيلتان من العرب سهميون وحضرميون فتسمى مدينة السهميين دلباك ومدينة الحضرميين بوصى وجامعهما واحد بين الموضعين، وبين القبيلتين تنازع وتنافس يؤدي بهم ذلك مرارا إلى الحرب والقتال، وعندهم فقهاء وقراء وشعراء، وأكثر معيشتهم من التمر ولهم زرع يسير يسقونه بالنضح، وبينها وبين مدينة تاجرفت ثلاثة أيام، والطريق من طرابلس إلى ودان يسير في بلاد هوارة نحو الجنوب في بيوت من شعر، وهناك قريات ومنازل إلى قصر ابن ميمون من عمل طرابلس، ثم تسير ثلاثة أيام إلى صنم من حجارة مبني على ربوة يسمى كرزة ومن حواليه من قبائل البربر يقربون له القرابين ويستسقون به إلى اليوم، ومنه إلى ودان ثلاثة أيام، وكان عمرو بن العاص بعث إلى ودان بسر به أبي أرطاة وهو محاصر لطرابلس فافتتحها في سنة 23 ثم نقضوا عهدهم ومنعوا ما كان قد فرضه بسر عليهم فخرج عقبة بن نافع بعد معاوية ابن حديج إلى المغرب في سنة 46 ومعه بسر بن أبي أرطاة وشريك بن سحيم حتى نزل بغدامس من سرت فخلف عقبة جيشه هناك واستخلف عليهم زهير بن قيس البلوي ثم سار بنفسه في اربعمائة فارس وأربعمائة بعير بثمانمائة قربة ماء حتى قدم ودان فافتتحها وأخذ ملكها فجدع أنفه فقال: لم فعلت هذا وقد عاهدت المسلمين ؟ قال: أدبا لك إذا مسست أنفك ذكرت فلم تحارب العرب، واستخرج منها ما كان بسر فرض عليه وهو ثلثمائة وستون رأسا. ودج: بالتحريك، والجيم، وهو عرق متصل من الرأس إلى المنخر. ودحان: بالفتح ثم السكون، والحاء مهملة، وآخره نون، يقال: أودح الرجل إذا داخ وأقر بالبالطل والذل، وأودحت الابل إذا سمنت: اسم موضع. الوداء: بالفتح، وتشديد الدال، والمد، يجوز أن يكون من قولهم: تودأت عليه الارض فهي مودأة إذا غيبته، وهذا كما قيل أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وأفلج فهو مفلج، وليس في الكلام مثله يعني أن اللازم لايبنى منه اسم مفعول وإن كانت هذه الاسماء قد تكون لازمة الافعال ومتعدية، وكلامه إنما هو في حال كونها لازمة وقياسه مفعل اسم الفاعل: وهو موضع ذكر في برقة وداء. الودداء: كأنه جمع ودود: واد واسع يقال له بطن الودداء، ويروى بفتح الواو. ود: بالضم، مصدر المودة، قال ابن موسى: ود موضع بتهامة، وود لغة في ود اسم صنم كان لقوم نوح، عليه السلام، وكان لقريش صنم يدعونه ودا، والضم قراءة نافع والاكثر على الفتح يذكر فيه. ود: بالفتح، لغة في الوتد، ويجوز أن يكون منقولا عن الفعل الماضي ود يود، قيل: هو جبل في قول امرئ القيس: وتري الود إذا ما أشجذت، * وتواريه إذا ما تعتكر وقيل: هو جبل قرب جفاف الثعلبية، وأما الصنم قال ابن جني: همزة أد عندنا بدل من واو ود لايثارهم معنى الود المودة كما سموا محبا محبوبا وحبابا

[ 367 ]

وحبيبا، والاد: الشئ المنكر لانهم قالوا: عبدود، وقالوا: وددت الرجل أوده ودا ووداد وودادة، فأكثر القراء وهم أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم ويعقوب الحضرمي فإنهم قرأوا ودا بالفتح وتفرد نافع بالضم: وهو صنم كان لقوم نوح، عليه السلام، وكان لقريش أيضا صنم اسمه ود ويقولون أد أيضا، قال ابن حبيب: ود كان لبني وبرة وكان بدومة الجندل وكانت سدانته لبني الفرافصة ابن الاحوص الكلبيين، قال الشاعر: حياك ود وإنا لا يحل له * لهو النساء وان الدين قد عزما قال أبو المنذر هشام بن محمد: كان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أصنام قوم نوح وقوم إدريس، عليهما السلام، وانتقلت إلى عمرو بن لحي، كما نذكره هنا، قال: أخبرني أبي عن أول عبادة الاصنام أن آدم، عليه السلام، لما مات جعله بنو شيث بن آدم في مغارة في الجبل الذي أهبط عليه بأرض الهند ويقال للجبل نوذ وهو أخصب جبل في الارض، يقال: أمرع من نوذ وأجدب من برهوت، وبرهوت: واد بحضر موت، قال: فكان بنو شيث يأتون جسد آدم في المغازة ويعظمونه ويرحمون عليه، فقال رجل من بني قابيل بن آدم: يا بني قابيل إن لبني شيث دوارا يدورون حوله ويعظمونه وليس لكم شئ، فنحت لهم صنما فكان أول من عمله، وكان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر قوما صالحين ماتوا في شهر فجزع عليهم أقاربهم فقال رجل من بني قابيل: يا قوم هل لكم أن أعمل لكم خمسة أصنام على صورهم غير أني لا أقدر أن أجعل فيها أرواحا ؟ قالوا: نعم، فنحت لهم خمسة أصنام على صورهم فنصبها لهم فكان الرجل يأتي أخاه وعمه وابن عمه فيعظمه ويسعى حوله حتى ذهب ذلك القرن الاول وكانت عملت على عهد يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوس بن شيث بن آدم، ثم جاء قرن آخر يعظمونهم أشد تعظيما من القرن الاول، ثم جاء من بعدهم القرن الثالث فقالوا: ما عظم أولونا هؤلاء إلا وهم يرجون شفاعتهم عند الله، فعبدوهم وعظم أمرهم واشتد كفرهم، فبعث الله إليهم إدريس، عليه السلام، وهو أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان نبيا فنهاهم عن عبادتها ودعاهم إلى عبادة الله تعالى، فكذبوه، فرفعه الله مكانا عليا ولم يزل أمرهم يشتد فيها، قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: حتى أدرك نوح بن لمك بن متوشلخ ابن أخنوخ فبعثه الله نبيا وهو يومئذ ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة فدعاهم إلى الله تعالى في نبوته مائة وعشرين سنة فعصوه وكذبوه، فأمره الله تعالى أن يصنع الفلك ففرغ منها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ومكث بعد ذلك ثلثمائة وخمسين سنة فعلا الطوفان وطبق الارض كلها وكان بين آدم ونوح ألفا سنة ومائتا سنة فأهبط ماء الطوفان هذه الاصنام من جبل نوذ إلى الارض وجعل الماء بشدة جريه وعبابه ينقلها من أرض إلى أرض حتى قذفها إلى أرض جدة ثم نضب الماء وبقيت عل شط جدة فسفت الريح عليها التراب حتى وارتها، قال هشام: إذا كان الصنم معمولا من خشب أو فضة أو ذهب على صورة إنسان فهو صنم وإن كان من حجارة فهو وثن، قال هشام: وكان عمرو بن لحي وهو ربيعة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الازد وهو أخو خزاعة وأمه فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي كان قد غلب على مكة وأخرج منها جرهما وتولى سدانتها وكان كاهنا وكان له مولى من الجن يكنى أبا ثمامة فقال: عجل المسير

[ 368 ]

والظعن من تهامة بالسعد والسلامة، قال: خبر ولا إقامة، قال: ائت ضف جدة تجد فيها أصناما معدة فأوردها تهامة ولا تهب وادع العرب إلى عبادتها تجب، فأتى شط جدة فاستثارها ثم حملها حتى ورد تهامة وحضر الحج فدعا العرب إلى عبادتها قاطبة فأجابه عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة فدفع إليه ودا فحمله إلى وادي القرى وأقره بدمومة الجندل وسمى ابنه عبدود، فهذا أول من سمى عبد ود ثم سمت العرب به بعده، وجعل ابنه عامرا الذي يسمى عامر الاجدار سادنا له فلم يزل بنوه يسدنونه حتى جاء الاسلام، وحدث هشام عن أبيه قال: حدثني مالك ابن حارثة الاجداري أنه رأى ودا، قال: وكان أبي يبعثني باللبن إليه فيقول لي: اسقه إلهك، قال: فأشربه، قال: ثم رايت خالد بن الوليد كسره جذاذا وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث خالدا من غزوة تبوك لهدمه فحال بينه وبين هدمه بنو عبد ود وبنو عامر الاجدار فقاتلهم حتى قتلهم وهدمه وكسره وكان فيمن قتل يومئذ رجل من بني عبدود يقال له قطن بن شريح، فأقبلت أمه فرأته مقتولا فأشارات تقول: ألا تلك المودة لا تدوم، * ولا يبقى على الدهر النعيم ولا يبقى على الحدثان غفر * له أم بشاهقة رؤوم ثم قالت: يا جامعا جامع الاحشاء والكبد، * يا ليت أمك لم تولد ولم تلد ثم أكبت عليه فشهقت شهقة فماتت، وقتل أيضا حسان بن مصاد ابن عم الاكيدر صاحب دومة الجندل ثم هدمه خالد، رضي الله عنه، قال ابن الكلبي: فقلت لمالك بن حارثة: صف لي ودا حتى كأني أنظر إليه، قال: تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال قد دثر عليه، أي نقش عليه، حلتان متزر بحلة ومرتد بأخرى عليه سيف قد تنكب قوسا وبين يديه حربة فيها لواء ووفضة أي جعبة فيها نبل، فهذا حديث ود، وروي عن ابن عباس، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: رفعت إلى النار فرأيت عمرو بن لحي رجلا أحمر أزرق قصيرا يجر قصبه في النار، قلت: من هذا ؟ فقيل: عمرو بن لحي أول من بحر البحيرة ووصل الوصيلة وسيب السائبة وحمى الحامي وغير دين إبراهيم، عليه السلام، ودعا العرب إلى عبادة الاوثان، فقال: اشبه بنيه به قطن بن عبد العزى، فوثب قطن وقال: يا رسول الله أيضرني شبهه شيئا ؟ قال، عليه الصلاة والسلام: لا، أنت مسلم وهو كافر، هذا كله عن ابن الكلبي، وههنا انتقاد وذلك أنهم قالوا: إن أول من دعا العرب إلى عبادة الاوثان عمرو بن لحي، وقد ذكر فيما تقدم أن ودا سلمه إلى عوف بن عذرة بن زيد اللات وقد ذكرنا في اللات عنه أن زيد اللات سمي باللات التي كانوا يعبدونها، فهم أقدم من ود، والله أعلم. ودعان: فعلان من ودع يدع من الدعة لامن الترك فإنه لا يقال ودعه إنما يقال تركه وإن كان قد جاء فإنه قليل في قوله: ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه ؟

[ 369 ]

وهو موضع قرب ينبع، قال العجاج: في بيض ودعان مكان سي أي مستو، وهو موصوف بكثرة البيض. ودقان: بالفتح ثم السكون، والقاف، وبعد الالف نون، يجوز أن يكون فعلان من الودق وهو المطر قليلا كان أو كثيرا، أو من الوديقة وهي شدة الحر، سميت وديقة لانها ودقت على كل شئ أي وصلت، أو من قولهم وديقة من بقل وعشب: وهو موضع ذكر في الجمهرة. الودكاء: بالفتح، من الودك وهو الدهن والدسم: رملة أو موضع بعينه، قال ابن أحمر: أم كنت تعرف أبياتا فقد جعلت * أطلال إلفك بالودكاء تعتذر الوديان: أرض بمكة لها ذكر في المغازي. الوديك: بالضم ثم الفتح، وياء، وكاف، بلفظ التصغير: موضع، قال عبيد بن الابرص: وهل رام عن عهدي وديك مكانه * إلى حيث يفضي سيل ذات المساجد ؟ باب الواو والذال وما يليهما وذار: بالفتح، وآخره راء: من قرى سمرقند على أربعة فراسخ منها، فيها منارة وجامع وحصن حسن، وهي كبيرة كثيرة البساتين والزروع في سهل وجبل ومباخس، ووذار وكس من قرى هذا الرستاق لقوم من بني بكر بن وائل يعرفون بالساعية كانت لهم ولاية وضيافات ومساع حسنة، ينسب إليها من المتأخرين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد عبد الله بن الحسن بن صالح الخطيب السمرقندي ثم الوذاري، مولده بوذار سنة 487، وأبو مزاحم سباع بن النضر ابن مسعدة السكري الوذاري، كان له معروف وأفضال، سمع يحيى بن معين وعلي بن المديني، روى عنه أبو عيسى الترمذي ومحمد بن إسحاق الحافظ السمرقندي وغيره، توفي سنة 209. ووذار أيضا: قرية بأصبهان. الوذ: بالفتح، وتشديد الذال، كذا ضبطه ابن موسى: موضع بتهامة أحسبه جبلا. وذرة: بالفتح ثم السكون، والراء: من أقاليم أكشونية بالاندلس. وذفة: بالتحريك، قال ابن الاعرابي: الوذفة بظارة المرأة، والتوذف الاسراع في المشي والتبختر: وهو اسم موضع، عن ابن دريد. وذلان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون: من قرى أصبهان. وذنكاباذ: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، ومعناه عمارة وذنك: من قرى أصبهان، ينسب إليها محمد بن إبراهيم بن عمر أبو بكر سبط هبة الله الوذنكاباذي المؤدب، ومحمد بن علي بن محمد بن أحمد الوذنكاباذي أبو عبد الله، حدث عن أبن الشيخ. باب الواو والراء وما يليهما وراخ: ناحية باليمن، قال الصليحي: ما اعتذاري وقد ملكت وراخا * عن قراع العدى وقود الرعال ؟ الورادة: منزل في طريق مصر من الشام في وسط الرمل والماء الملح من أعمال الجفار، فيها سوق للمتعيشين ومنازل لهم ومسجد ومبرجة الحمام يكتب ويعلق على أجنحتها ويرسل إلى مصر بالوارد والصادر، وكانت قديما مدينة فيها سوق وجامع وفنادق، وكان

[ 370 ]

برسمه عدة من الجند، وأما الآن فكما حيكنا فإنه بين تلال رمل موحشة، وينسب إليها فيما أحسب أبو العلاء حمزة بن عمر بن خليف الورادي، حدث بتنيس عن أبي محمد عبد الله بن يوسف بن نصر البغدادي، سكن تنيس، كتب عنه غيث الارمنازي ونقله الحافظ ابن النجار من خطه. ورازان: بالزاي، وآخره نون: قرية من قرى نسف. ورازون: بعد الالف زاي ثم واو، ونون: موضع. الوراق: بكسر أوله، كذا ضبطه العمراني، جمع الورقة مثل برقة وبراق، والورقة السمرة: وأما الوراق، بفتح الواو، فخضرة الارض من الحشيش وليس من الورق: اسم موضع. الوراقين: هكذا وجدته في حال الابتداء، وما أظنه إلا تثنية الذي قبله، قال ابن مقبل: رآها فؤادي أم خشف خلالها * بقور الوراقين السراء المضيف السراء: شي يتخذ منه القسي، والمضيف: النابت. ورأليز: بالفتح ثم السكون، واللام مكسورة ثم ياء، وزاي ويروى بالنون: بلدة بينها وبين بلخ ثلاثة أيام وبين خلم يومان. ورام: بالفتح، قال العمراني: بلد قريب من الري أهله شيعة. ورامين: مثل الذي قبله وزيادة ياء، نون: بليدة من نواحي الري قرب زامين متجاورتين في طريق القاصد من الري إلى أصبهان، بينها وبين الري نحو ثلاثين ميلا، ينسب إليها عتاب بن محمد بن أحمد بن عتاب أبو القاسم الرازي الوراميني الحافظ، روى عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي و عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبي القاسم البغوي وأبي العباس السراج وأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم، روى عنه ابن بركان وابنه سلمة، وكان حافظا صدوقا، مات بعد سنة 310. وراوي: بفتح أوله، وبعد الالف واو مكسورة، وياء خالصة: بليدة طيبة كثيرة الخيرات والمياه في جبال أذربيجان بين أردبيل وتبريز وهي ولاية ابن بشكين أحد أمراء تلك النواحي، رأيتها، ورطلها ستة عشر رطلا بالعراقي وهو ألف درهم وثمانون درهما، وبينها وبين أهر مرحلة. ورتنيس: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء، وكسر النون ثم ياء، وسين مهملة: حصن في بلاد سميساط، وقيل إنه من قرى حران، كانت بها وقعة لسيف الدولة بن حمدان، قال أبو فراس: وأوطأ حصني ورتنيس خيوله، * وقبلهما لم يقرع النجم حافر وورتنيس أيضا: مدينة في بحر الجنوب من ناحية إفريقية من بلاد البربر وبها مملكة مداسة أمة من صنهاجة بعضهم كفار وبعضهم مسلمون، والكفار منهم جاهلية يأكلون الميتة ويعظمون الشمس ومع ذلك يخافون من الظلم وهم يتزوجون في المسلمين، وهم وأكثر المسلمين منهم همج وأموالهم المواشي. وورتنيس: على شعبة من النيل مجاورة لبلاد السودان بينها وبين كوكو من السودان عشر مراحل. ورثال: بالفتح ثم السكون، وثاء مثلثة، وآخره لام: اسم الموضع الذي بنيت فيه قطيعة الربيع وسويقة غالب قبل بناء بغداد. ورثان: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، والسلفي يحرك الراء: بلد هو آخر حدود أذربيجان، بينه وبين

[ 371 ]

وادي الرس فرسخان، وبين ورثان وبيلقان سبعة فراسخ، وفي كتاب الفتوح: كانت ورثان من أرض أذربيجان منظرة كمنظرتي وخش وأرشق اللتين اتخذتا حديثا أيام بابك فبناها مروان بن محمد ابن مروان بن الحكم وأحيا أرضها وحصنها فصارت ضيعة له ثم صارت لام جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور فبني وكلاؤها سورها ثم رم وجدد قريبا وكان الورثاني من مواليها، قال ابن الكلبي: ورثان هي أذربيجان، قال الراعي: صدقت معية نفسه فترحلا، * ورأى اليقين ولم يجد متعللا فطوى الجبال على رحالة بازل * لا يشتكي أبدا لخف جندلا وغدا من الارض التي لم يرضها، * واختار ورثانا عليها منزلا ينسب إليها أبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني الصوفي، رحل في طلب الحديث وسمعه، وروى عن الحافظ أبي بكر الاسماعيلي وغيره، توفي سنة 372، وعلي بن السري بن الصقر بن حماد الورثاني أبو الحسن، روى عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي وأبي بكر محمد بن القاسم الاصبهاني وجعفر ابن عيسى الحلواني وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، روى عنه ابن بلال وابن بركان، قاله شيرويه. ورثين: بالفتح ثم السكون، وكسر الثاء المثلثة، وياء ثم نون: من قرى نسف بما وراء النهر، ينسب إليها أبو الحارث أسد بن حمدويه بن سعيد الورثني النسفي، كان مكثرا من الحديث جماعا له، سمع أبا عيسى الترمذي وإسحاق بن إبراهيم الدبري وبشر ابن موسى الاسدي وغيرهم، وهو مصنف كتاب البستان وغيره في مناقب نسف، توفي غرة رجب سنة 315. ورجلان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الجيم، وآخره نون: كورة بين إفريقية وبلاد الجريد ضاربة في البر كثيرة النخل والخيرات يسكنها قوم من البربر ومجانة، واسم مدينة هذه الكورة فجوهه. وردان: موضعان، بالفتح، وسكون ثانيه، وآخره نون، سوق وردان: بمصر، قد ذكر في الاسواق. ووادي وردان: موضع آخر. وردانة: هو تأنيث الذي قبله، بالدال المهملة: من قرى بخارى، كذا ضبطه العمراني وحققه أبو سعد، وينسب إليها إدريس بن عبد العزيز الورداني، يروي عن عيسى بن موسى غنجار وغيره، روى عنه ابنه أبو عمر. الوردانية: وردان: اسم رجل وهذه قرية منسوبة إليه. الورد: بلفظ الورد من الزهر: حصن حجارته حمر. الوردية: مقبرة ببغداد بعد باب أبرز من الجانب الشرقي قريبة من باب الظفرية. ورذان: بالفتح ثم السكون، وذال معجمة، وآخره نون: قرية من قرى بخارى، ينسب إليها أبو سعد همام بن إدريس بن عبد العزيز الورذاني، يروي عن ابيه، يروي عنه سهل بن شاذويه الباهلي. ورذانة: بالذال المعجمة، والنون: من قرى أصبهان. ورز: بالفتح ثم السكون، وزاي: موضع. ورزنين: من أعيان قرى الري كالمدينة. ورسك: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وكاف.. ورسنان: بالفتح ثم السكون، وفتح السين، ونونان: من قرى سمرقند.

[ 372 ]

ورسنين: بالفتح ثم السكون، وفتح السين ثم نون وبعدها ياء، ونون: محلة بسمرقند. ورشة: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وهاء: حصن من أعمال سرقسطة في غاية الحصانة والمكانة. ورعجن: بالفتح ثم السكون، وعين مهملة، وجيم ثم نون: من قرى نسف، عن أبي سعد، ووجدت في موضع آخر: وزغجن، بالزاي والغين معجمة، من قرى ما وراء النهر، ولا أدري أهي هي وأحدهما تصحيف أو غيرها. ورغسر: بفتح أوله وثانيه، وغين ساكنة، وسين مهملة مفتوحة، وراء: من قرى سمرقند عندها مقاسم مياه الصغد وغيره وفيها كروم وضياع قد أزيل عنها الخراج وجعل عليها إصلاح تلك السكور ومع ذلك فليس بهذه القرية منبر. ورقان: بالفتح ثم الكسر، والقاف، وآخره نون، بوزن ظربان، ويروى بسكون الراء، قال جميل: يا خليلي إن بشنة بانت * يوم ورقان بالفؤاد سبيا والصواب ما أثبتناه في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: خير الجبال أحد والاشعر وورقان، وهو جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة ينصب ماؤه إلى رئم، قال نوفل بن عمارة بن الوليد: أرى نزوات بينهن تفاوت، * وللدهر أحداث وذا حدثان أرى حدثا ميطان منقلع به، * ومنقطع من دونه ورقان قال عرام بن الاصبغ في أسماء جبال تهامة: ولمن صدر من المدينة مصعدا أول جبل يلقاه من عن يساره ورقان وهو جبل عظيم أسود كأعظم ما يكون من الجبال ينقاد من سيالة إلى المتعشى بين العرج والرويثة، ويقال للمتعشى الجي، وفي ورقان أنواع الشجر المثمر وغير المثمر وفيه القرظ والسماق والخزم وفيه أوشال وعيون عذاب، والخزم: شجر يشبه ورقه ورق البردي وله ساق كساق النخلة تتخذ منه الارشية الجياد، وسكان ورقان بنو أوس بن مزينة وهم أهل عمود، وقال أبو سلمة يمدح الزبير: إن السماح من الزبير محالف * ما كان من ورقان ركن يافع فتحالفا لا يغدران بذمة، * هذا يجود به وهذا شافع ورقود: بفتح أوله وثانيه، وقاف وآخره دال مهملة: من قرى كرمينية من نواحي سمرقند. الورثة: بلد باليمن من نواحي ذمار. الوركاء: بالفتح ثم السكون، وكاف، وألف ممدودة: موضع بناحية الروابي ولد به إبراهيم الخليل. عليه السلام، وهو من حدود كسكر، قال ابن الكلبي: لما فرق الله الالسن بعد نوح، عليه السلام، وكان اللسان سريانيا واحدا فانطق الله فالج بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بكل لسان أنطق به أحدا منهم فتكلم بالالسن كلها وهو الذي قسم الارض بين العرب وسكن العراق وكان هو الملك عليهم فلم يزل فالج وبنوه يتوارثون الالسن ويتكلمون بها، قال: والعراق أسفل كل أرض عراقها، فكانوا في آخر جزيرة العرب وأدنى جزيرة العجم منازلهم الوركاء وكانوا أمة وسطا بين الناس لا ينسبونهم إلى أرض ولا إلى أمة وأرضهم العراق ولسانهم كل لسان

[ 373 ]

وهم من كل أحد ومع كل أحد تنتحلهم الامم حتى انتهى ذلك إلى إبراهيم، عليه السلام، فتوله أو تقى له انتحال الخلق ويسمون بني فالج والصحيح أن الوركاء ما ذكر أولا، قال سيف: أول من قدم أرض فارس لقتال الفرس حرملة بن مريطة وسلمى بن القين فكانا من المهاجرين ومن صالحي الصحابة فنزلا أطد ونعمان والجعرانة في أربعة آلاف من بني تميم والرباب وكان بإزائهما النوشجان والفيومان بالوركاء فزحفوا إليهما فغلبوهما على الوركاء وغلبا على هرمزجرد إلى فرات بادقلى، فقال في ذلك سلمى بن القين ألم يأتيك والانباء نسري * بما لاقى ؟ على الوركاء جان وقد لاقى كما لاقى صتيتا * قتيل الطف إذ يدعوه ماني وقال حرملة بن مريطة: شللنا ماه ميسان بن قاما * إلى الوركاء تنفيه الخيول وجزنا ما جلوا عنه جميعا * غداه تغيمت منها الجبول وركان: بالفتح ثم السكون، وكاف، وبعد الالف نون: محلة بأصبهان، نسب إليها جماعة من العلماء، قال أبو الفضل: منها شيخنا ذوالنون المصري، حدثنا عن أبي نعيم، وعائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركاني، امرأة عالمة واعظة، روت عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق من مندة، روت عنها أم الرضى ضوء بنت حمد بن علي الحبال وغيرها، ماتت سنة 460. ووركان أيضا من قرى قاشان، ينسب إليها أبو الحسن محمد ابن الحسن بن الحسين الاديب الشاعر الوركاني، كان يملي الحديث وابناه أبو المعالي محمد وأبو المحاسن مسعود، قال أبو موسى: ومحمد بن جعفر الوركاني بغدادي وليس من هاتين، قيل إنها محلة بنيسابور ولا أعرف صحته. ووركان أيضا: قرية من قرى همذان، قيل: خرج منها واعظ من المتأخرين. وركن: بالفتح ثم السكون، وكاف ثم نون، ويقال وركى بوزن سكرى، وقيل ذلك بسكر الواو: وهي قرية من قرى بخارى، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن بكر بن خلف بن مسلم بن عباد الوركي المطوعي، حدث عن إسحاق بن أحمد ابن خلف وأحمد بن محمد بن عمر المنكدري وأبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي وغيرهم، روى عنه المستغفري أبو العباس، ومات في ربيع الآخر سنة 380. وركوه: بالفتح ثم السكون، وضم الكاف، وسكون الواو، وهاء خالصة، معناه بالفارسية على الجبل، وهو تعجيم أبرقوه، وقد ذكرت. الوركة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وكاف، بلفظ تأنيث الورك وهو الفخذ: رملة، ويروى بسكون الراء بلفظ الذي بعده: وهو موضع باليمامة عند الغزيز ماء لبني تميم، وقال أبو زياد وذكر مواضع: وجوا بالرمل من أرض اليمامة لبني ظالم من بني نمير، ثم قال: وبلاد بني ظالم هذه التي ذكرت لك من نخيلها ومياهها برملة تسمى الوركة في غربي اليمامة. وركة: بالفتح ثم السكون، وكاف: من قرى بخارى. الورلة: بالفتح ثم السكون، ولام، على مرتجل غير منقول: اسم لبئر في جوف الرمل لبني كلاب متوح، ولا تسمى متوحا حتى تكون مطوية بالصخر.

[ 374 ]

ورنتل: بفتح أوله وثانيه، وفتح التاء المثناة، علم مرتجل: اسم موضع، عن ابن السكيت. ورنخل: بفتح أوله وثانيه، ونون ساكنة، وخاء معجمة: من قرى بخارى. ورندان: من أشهر مدن مكران وأكبرها. ورور: بفتح الواوين، وسكون الراء: حصن عظيم باليمن من جبال صنعاء في بلاد همدان استولى عليه عبد الله بن حمزة الزيدي في أيام سيف الاسلام طغتكين بن أيوب وأجاب دعوته خلق كثير من اليمن وتماسك في أيام سيف الاسلام فلما مات سيف الاسلام استفحل أمره وعظم شأنه وفتح حصونا، منها: الحقل وكوكبان والحقالية وشهارة وسحطة واستحدث هو حصن بنت نعم، وهو عبد الله بن حمزة بن سليمان زعم أنه من ولد أحمد بن الحسين بن القاسم بن إسمعيل ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ورواة الانساب يقولون إن أحمد بن الحسين لم يعقب، وكان ذا لسان وعارضة وله تصانيف في مذهب الزيدية تصدى لها أهل اليمن يردونها عليه وأجابهم عنها، وله أشعار يتداولها أهل اليمن يصف بها علو همته متشبها بصاحب الزنج، منها ما أنشدني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف قال: أنشدني بعض أهل اليمن له: لا تحسبوا أن صنعا جل مأربتي * ولا ذمار إذا شمت حسادي واذكر، إذا شئت تشجيني وتطربني، * كر الجياد على أبواب بغداد وأنشدني أيضا وقال: أنشدني رجل من أدباء اليمن لعبدالله بن حمزة: أفيقا فما شغلي بسعدي ولا سوى * ولا طلل أضحى كحاشية البرد ولا بغزال أغيد مهضم الحشا، * رضاب ثناياه ألذ من الشهد يميس كغصن البان لينا، ووجهه * سنا البدر في ليل من الشعر الجعد ولا بادكار اليعملات تقاذفت * بها البيد من غوري تهامة أو نجد تؤم بهم شطر المحصب من منى * طلائح أمثال الحنايا من الشد فلي عنهم شغل بقنية شيظم * طويل الشظا عبل الشوى سابح نهد وتثقيف هندي وإعداد حربة، * وصقل حسام صارم مرهف الحد وكل دلاص نسج داود صنعها * من الزرد الموضون قدر في السرد وكل طلاع الكف زوراء شطبة * ترسل أسباب المنايا إلى الضد وقودي خميسا للخميس كأنه * من البحر موج فاض بالبيض والجرد فكان اشتغالي، يا غدولي، بما تري، * وتأليفهم من بطن واد ومن نجد وره: بفتح أوله وثانيه، وهاء: بلدة بنواحي طالقان. الوريعة: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وعين مهملة، وهاء، وهو الجبان، وورعت الرجل عن الشئ مثل وزعته إذا كففته، وأورعت بين الرجلين إذا حجزت، وهذا أليق شئ باسم المكان كأنه حاجز بين الشيئين، قال السكري في قول جرير:

[ 375 ]

أيقيم أهلك بالستار وأصعدت * بين الوريعة والمقاد حمول ؟ قال: الوريعة حزم لبني فقيم بن جرير بن دارم، وقال المرقش الاصغر واسمه ربيعة بن سفيان: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * خرجن سراعا واقتعدن المفائما تحملن من جو الوريعة بعدما * تعالى النهار وانتجعن الصرائما تحلين ياقوتا وشذرا وصيغة * وجزعا ظفاريا ودرا توائما سلكن القرى والجزع تحدى جمالهم، * ووركن قوا واجتزعن المخارما فآلى جناب حلفة فأطعته، * فنفسك ول اللوم إن كنت لائما كأن عليه تاج آل محرق * بأن ضر مولاه وأصبح سالما باب الواو الوزاي وما يليهما وزاغر: بالفتح، والغين معجمة، وراء: قرية من قرى سمرقند. وزدول: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، وواو، ولام: من قرى جرجان. الوزوازة: بالفتح ثم السكون، وواو، وبعد الالف زاي أخرى، وهاء: ماءة لكعب بن أبي بكر كانت تسمى جفر الفرس، وقد مر في موضعه. وزوان: أحسبها من قرى أصبهان. وزوالين: من قرى طخارستان قرب بلخ. وزوين: بالفتح ثم السكون، وكسر الواو ثم ياء، ونون: من قرى بخارى. الوزيرة: بلدة باليمن قرب تعز، منها الفقيه عبد الله ابن أسعد الوزيري صنف كتابا في شرح اللمع لابي إسحاق الشيرازي سماه غاية الطلب والمأمول في شرح اللمع في الاصول، وكان يسكن في ذي هزيم إلى آخر سنة 613. الوزيرية: قريتان بمصر إحداهما في كورة الغربية والاخرى في كورة البحيرة. باب الواو والسين وما يليهما وساع: يجوز أن يكون معدولا عن واسع فيكون مبنيا على الكسر: قرية من قرى عثر من ناحية اليمن. وسادة: موضع في طريق المدينة من الشام في آخر جبال حوران ما بين يرفع وقراقر، مات به الفقيه يوسف بن مكي بن يوسف الحارثي الشافعي أبو الحجاج إمام جامع دمشق وكان سمع أبا طالب الزينبي وغيره، وكانت وفاته بهذا الموضع راجعا من الحج سنة 555، قاله ابن عساكر. وسافر در: بالفاء، وسكون الراء، ودال مهملة ثم راء.. الوسائد: جمع وسادة، ذات الوسائد: موضع في بلاد تميم بأرض نجد، قال متمم بن نويرة: ألم تر أني بعد قيس ومالك * وأرقم غياظ الذين أكايد وعمر بوادي منعج إذ أجنه، * ولم أنس قبرا عند ذات الوسائد الوسباء: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة: ماء لبني سليم في لحف أبلى، وقد ذكرته، وهو مرتجل.

[ 376 ]

وسخاء: بالفتح ثم السكون، والخاء معجمة، وألف ممدودة: موضع في شعر لهم. وسسكر: بالفتح، والسين الثانية مهملة أيضا ساكنة، وكاف مفتوحة: قرية على سبعة فراسخ من جرجان ثم من رساتيق جردستان. وسطان: موضع في قول الاعلم الهذلي: بذلت لهم بذي وسطان شدي قال: ويروى شوطان. وسط: بفتح أوله وثانيه ويسكن أيضا، قال ثعلب: الفرق بين الوسط والوسط أن ما كان بين جزء من جزء مثل الحلقة من الناس والسبحة والعقد فهو وسط، وما كان لا بين جزء من جزء فهو وسط مثل وسط الدار والراحة والبقعة، وقد جاء في وسط التسكين، وقال غيره: الوسط، بالتسكين، يكون موضعا للشئ كقولك زيد وسط الدار، إذا فتحت السين صار اسما لما بين طرفي كل شئ، قال المبرد: تقول وسط رأسك دهن يا فتى لانك أخبرت أنه استقر في ذلك الموضع فأسكنت السين ونصبت لانه ظرف، وتقول في وسط رأسك صلب لانه اسم غير ظرف، ودارة وسط: جبل عظيم على أربعة أميال من وراء ضرية وهي لبني جعفر، وقال الاصمعي: لبني جعفر رملة الشقراء شقراء وسط، وشقراء: جبل، ووسط: علم لبني جعفر، قال بعضهم: دعوت الله إذ شقيت عيالي * ليرزقني لدى وسط طعاما فأعطاني ضرية خير أرض * تمج الماء والحب التؤاما وقال الحفصي: الوسط باليمامة نخل وفيه حصن يقال له حصن الورد، وفيه يقول الاعشى: شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر أرمي به البيداء ذا هجرة * وأنت بين القرو والعاصر في منزل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الطائر وسقند: بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وسكون النون، ودال: من قرى الري، منها أبو القاسم الوسقندي، مات في رجب سنة 317، وأبو حاتم محمد بن عيسى بن محمد بن سعيد الوسقندي الرازي الثقة الامير، توفي سنة 341، قال أبو حفص عمر ابن أحمد النيسابوري: كذا بلغني وفاته، روى أبو حاتم عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، روى عنه أبو علي منصور بن عبد الله الذهلي وأبو الهيثم الكشميهني، وروى عن ابي حاتم في حديث سمعنا عن أبي المظفر السمعاني بمرو قال: أخبرتنا أمة الله بنت محمد بن أحمد النباذاني العارفة قراءة عليها بنباذان في جامعها قالت: أخبرنا أبو سهل نجيب بن ميمون الواسطي بهراة قال: أخبرنا أبو علي منصور بن عبد الله الذهلي أنبأنا أبو حاتم محمد بن عيسى بن محمد بن سعيد الوسقندي بالري أنبأنا أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن مهران الحنظلي الرازي أنبأنا سليمان بن عبد الرحمن أنبأنا عيسى بن دوست عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الاربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل. وسواس: بلفظ الوسواس من الشيطان: اسم جبل أو موضع.

[ 377 ]

وسوس: كأنه منقول عن الفعل الماضي من الوسواس: من الاودية القبلية، عن الزمخشري عن الشريف علي. وسيج: بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء، وجيم: من نواحي تركستان بما وراء النهر. وسيع: بفتح أوله، وكسر ثانيه: ماء لبني سعد باليمامة. وسيم: بالفتح ثم الكسر، وميم: كورة في جنوبي مصر، قال البكري: تخرج من الفسطاط وتصير إلى الجيزة وهي في الضفة الغربية من النيل وبقرب الفسطاط على رأس ميل منها قرية يقال لها وسيم، عن بكر ابن سوادة عن أبي عطيف عن عمير بن رفيع قال: قال لي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: يا مصري أين وسيم من قراكم ؟ فقلت: على رأس ميل يا أمير المؤمنين، فقال: ليأتينكم أهل الاندلس حتى يقاتلوكم بها، فلما قام الوليد بن عابرة الاندلسي ببرقة وحشر الناس وغزا مصر سنة 373 نزل يحاصر مصر بقرية وسيم وهي على ثلاثة فراسخ من مصر، كذا قال أولا وثانيا. باب الواو والشين وما يليهما الوشاءة: قال ابن الاعرابي: الوشاءة كثيرة المال: وهو اسم موضع. وشترة: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة والراء: من أقاليم لبلة بالاندلس. وشجى: بالجيم، بوزن سكرى، وشجت العروق والاغصان وكل شئ يشتبك فهو واشج: ركي معروف، جاء به الاديبي كذا بالجيم. وشحاء: بالفتح ثم السكون، والحاء مهملة ثم المد، قال أبو زيد: الوشحاء من المعزى الموشحة ببياض: ماءة بنجد في ديار بني كلاب لبني نفيل منهم، وقال أبو زياد: وشحى من مياه عمرو بن كلاب. وشقة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والقاف: بليدة بالاندلس، ينسب إليها طائفة من أهل العلم، منهم: حديدة بن الغمر له رحلة، وإبراهيم بن عجيس بن أسباط بن أسعد بن عدي الزيادي الوشقي، كان حافظا للفقه واختصر المدونة، له رحلة سمع فيها يونس بن عبد الاعلى، ومات سنة 275، عن ابن الفرضي، وابنه أحمد سمع من أبيه، وتوفي سنة 322. الوشل: بالتحريك، واللام، والوشل: الماء القليل يتحلب، قال أبو منصور: ورأيت في البادية جبلا يقطر منه في لحف من سقفه ماء فيجتمع في أسفله يقال له الوشل، وقال الجوهري: وشل اسم جبل عظيم بناحية تهامة وفيه مياه عذبة، له ذكر في حديث تأبط شرا، وقال أبو عبيد الله السكوني: الوشل ماء قريب من غضور ورمان شرقي سميراء، وفيه قال أبوالقمقام الاسدي: اقرأ على الوشل السلام وقل له: كل المشارب مذ هجرت ذميم جبل يزيد على الجبال، إذا بدا * بين الربائع والجثوم مقيم تسري الصبا فتبيت في أكنافه، * وتبيت فيه من الجنوب نسيم سقيا لظلك بالعشي وبالضحى، * ولبرد مائك والمياه حميم لو كنت أملك منع مائك لم يذق * ما في قلاتك، ما حييت، لئيم والوشل: ماء لبني سلول بن عامر بن صعصعة في جبل

[ 378 ]

يقال له الضمر، والوشل يسمى الاريض أيضا، عن أبي زياد. الوشم: بالفتح ثم السكون، وهو نقوش تعمل على ظاهر الكف بالابرة والنيل، والوشم: العلامة مثل الوسم، والوشم ويقال له الوشوم: موضع باليمامة يشتمل على أربع قرى ذكرناها في أماكنها، ومنبرها الفقي، وإليها يخرج من حجر اليمامة، وبين الوشم وقراه مسيرة ليلة، وبينها وبين اليمامة ليلتان، عن نصر، قال زياد بن منقذ: والوشم قد خرجت منه وقابلها * من الثنايا التي لم أقلها ثرم وأخبرنا بدوي من أهل تلك البلاد أن الوشم خمس قرى عليها سور واحد من لبن وفيها نخل وزرع لبني عائذ لآل مزيد وقد يتفرع منهم، والقرية الجامعة فيها ثرمداء وبعدها شقراء وأشيقر وأبو الريش والمحمدية، وهي بين العارض والدهناء. وشيج: موضع في بلاد العرب قرب المطالي، قال شبيب بن البرصاء: إذا احتلت الرنقاء هند مقيمة * وقد حان مني من دمشق خروج وبدلت أرض الشيح منها وبدلت * تلاع المطالي سخبر ووشيج الوشيجة: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وجيم، والوشيج الرماح: موضع بعقيق المدينة. الوشيع: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وعين مهملة، قال ابن الاعرابي: الوشيع علم الثوب، والوشيع: كبة الغزل، والوشيع: خشبة الحائك التي يسميها الناس الحف، والوشيع: الخص، والوشيع: سقف البيت، والوشيع: عريش يبنى للرئيس في العسكر حتى يشرف منه على عسكره، والوشيع: خشبة غليظه توضع على رأس البئر، والوشيع: موضع في قول الحطيئة الشاعر حيث قال: وما الزبرقان يوم يحرم ضيفه * بمحتسب التقوى ولا متوكل مقيم على بنيان يمنع ماءه * وماء وشيع ماء عطشان مرمل وفي نوادر أبي زياد: وسيع، بالسين مهملة، هو ماء لبني الزبرقان قرب اليمامة. باب الواو والصاد وما يليهما وصاب: اسم جبل يحاذي زبيد باليمن وفيه عدة بلاد وقرى وحصون وأهله عصاة لا طاعة عليهم لسلطان اليمن إلا عنوة معاناة من السلطان لذلك. وصاف: بالفتح ثم التشديد، وآخره فاء، بلفظ فعال للمبالغة، سكة وصاف: بنسف، ينسف إليها أبو العباس عبد الله بن محمد بن فرنديك الوصافي، سمع إبراهيم بن معقل وغيره. الوصيد: بالفتح ثم الكسر، ذهب بعض المفسرين إلى أن الوصيد في قوله تعالى: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد، انه اسم الكهف، والذي عليه الجمهور أن الوصيد الفناء، وقيل: وصد فلان بالمكان إذا ثبت. الوصيق: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وقاف، مرتجل مهمل عندهم: جبل أدناه لكنانة قوم من بني عبد بن عدي بن الدئل وشقه الآخر لهذيل. باب الواو والضاد وما يليهما الوضاحية: قرية منسوبة إلى بني وضاح مولى لبني أمية وكان بربريا، قال ذلك السكري في

[ 379 ]

قول جرير: لقد جاهد الوضاح بالحق معلنا، * فأورث مجدا باقيا آل بربرا وضاخ: بضم أوله، وآخره خاء معجمة، ويقال أضاخ، والمواضخة أن تسير مثل مسير صاحبك: وهو جبل معروف،، ذكره امرؤ القيس فقال: فلما أن علا لنقا أضاخ * وهت أعجاز ريقه فخارا وقد ذكر في أضاخ بأتم من هذا. الوضح: بالتحريك، والوضح البياض في كل شئ: اسم ماء لاناس من بني كلاب، وقال أبو زياد: الوضح لبني جعفر بن كلاب وهو الحمى في شقه الذي يلي مهب الجنوب وإنما سمي الوضح لانه أرض بيضاء تنبت النصي بين خيال الحمى وبين النير، والنير: جبال لغاضرة بن صعصعة. وضرة: جبل وضرة: باليمن فيه عده قلاع تذكر. الوضيعة: في قول لبيد: ولدت بنو حرثان فرخ محرق * يأوي الوضيعة مرخي الاطناب باب الواو والطاء وما يليهما الوطيح: بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء، وحاء مهملة، الوطيح: ما تعلق بالاظلاف ومخالب الطير من المغرة والطين وأشباه ذلك، وتواطحت الابل على الحوض إذا ازدحمت، والوطيح: حصن من حصون خيبر، قال السهيلي: سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود، وكان الوطيح أعظمها وآخر حصون خيبر فتحا هو والسلالم، وفي كتاب الاموال لابي عبيد الوطيحة، بالهاء. باب الواو والعين وما يليهما وعاب: بكسر أوله، وآخره باء، جمع الوعب، والاستيعاب: هو الاستقصاء في الشئ والاستئصال، والوعب: الواسع، والوعاب: مواضع. وعال: بالضم، والوعل: الملجأ، يقال: ما وجدت وعلا أي ملجأ، ومنه سميت الشاة الجبلية وعلا لانه يلجأ إلى الجبل، قيل: هو جبل بسماوة كلب بين الكوفة والشام، قال النابغة: أمن ظلامة الدمن البوالي * بمرفض الحبي إلى وعال ؟ وقال الاخطل: لمن الديار بحائل فوعال * درست وغيرها سنون خوالي ؟ الوعر: جبل في قول زيد بن مهلهل: كأن زهيرا خر من مشمخرة * وجاري شريح من مواسل فالوعر زبون تزل الطير عن قذفاتها، * وترمي أمام السهل بالصدع الغفر الوعساء: موضع بين الثعلبية والخزيمية على جادة الحاج وهي شقائق رمل متصلة، قال ذو الرمة: أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم ؟ وعقة: بالفتح ثم السكون، والقاف، وفي الحديث أن رجلا ذكر لعمر فقال: وعقة لقس، قال أبو زيد: الوعقة من الرجال الذي يضجر ويتبرم من كثرة ضجر وسوء خلق، ووعقة: اسم موضع، عن ابن دريد. وعل: بلفظ واحد الوعول: حصن باليمن من نواحي النجاد.

[ 380 ]

وعلان: حصن باليمن في ناحية ردمان وهو رئام. الوعلتين: من حصون اليمن في جبل قلحاح. الوعواع: بالفتح، وتكرير العين المهملة، والوعواع: الجلبة، ولا تكسر واوه كما تكسر زاي الزلزال ونحوه كراهية الكسرة في الواو: اسم موضع في قول المثقب العبدي واسمه عائذ بن محصن: ألا تلك العمود تصد عنا * كأنا في الرخيمة من جديس لحى الرحمن أقواما أضاعوا * على الوعواع أفراسي وعيسي ونصب الحي قد عطلتموه، * ونقر بالاثامج والوكوس الوعوعة: بالفتح والتكرير، والوعوع: الديدبان، والوعوع: الرجل الضعيف، والوعوع: ابن آوى، ووعوعة: اسم موضع. الوعيرة: كأنه تصغير الوعرة: حصن من جبال الشراة قرب وادي موسى. باب الواو والفاء وما يليهما وفدة: من حصون صنعاء باليمن. الوفاء: بالمد، بلفظ الوفاء ضد الغدر: موضع في شعر الحارث بن حلزة. وفراء: بالفتح، والمد، يقال: سقاء أوفر وقربة ومزادة وفراء للتي لم ينقص من أديمها شئ، والوفرة: كثرة المال، والوافر: الكثير، ووافراء: اسم موضع. باب الواو والقاف وما يليهما الوقاصية: الوقص: قصر في العنق كأنه رد في جوف الصدر، والوقص: الكسر، والوقاصية: قرية بالسواد من ناحية بادوريا تنسب إلى وقاص بن عبدة ابن وقاص الحارثي من بني الحارث بن كعب. الوقباء: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، والمد، كذا جاء به العمراني ولعله غير الذي يأتي بعده، والوقب: كل قلت أو حفرة في فهر كوقب الدهن والثريد. الوقبى: بفتح أوله وثانيه، والباء موحدة، بوزن جمزى وشبكى، والوقب قد قسر في الذي قبله ونزيد ههنا: الوقب الرجل الاحمق وجمعه أوقاب، والاوقاب: الكوي، والوقب: دخول الشئ في الشئ، قال السكوني: الوقبى ماء لبني مالك بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم لهم بن حصن وكانت لهم به وقائع مشهورة، وفيه يقول قائلهم: يا وقبى كم فيك من قتيل * قد مات أو ذي رمق قليل وشجة تسيل بالبتيل ! وهي، أعني الوقبى، على طريق المدينة من البصرة يخرج منها إلى مياه يقال لها القيصومة وقنة وحومانة الدراج، قال: والوقبى من الضجوع على ثلاثة أميال، والضجوع من السلمان على ثلاثة أميال، وكان للعرب بها أيام بين مازن وبكر، قال أبو الغول الطهوي إسلامي: فدت نفسي وما ملكت يميني * فوارس صدقت فيهم ظنوني فوارس لا يملون المنايا، * إذا دارت رحى الحرب الزبون هم منعوا حمى الوقبى بضرب * يؤلف بين أشتات المنون وقبان: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وآخره نون، لما كان يوم شعب جبلة ودخلت بنو

[ 381 ]

عبس وبنو عامر ومن معهما الجبل كانت كبشة بنت عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب يومئذ حاملا بعامر بن الطفيل فقالت: ويلكم يا بني عامر ارفعوني والله إن في بطني لمعز بني عامر ! فوضعوا القسي على عواتقهم ثم حملوها حتى بؤوهها القنة قنة وقبان وزعموا أنها ولدت عامرا يوم فرغ الناس من القتال. وقران: شعاب في جبال طئ، قال حاتم الطائي: وسال الاعالي من نقيب وثرمد، * وبلغ أناسا أن وقران سائل وقش: بالفتح، وتشديد القاف، والشين معجمة: مدينة بالاندلس من أعمال طليطلة، منها أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام الكناني الحافظ المعروف بالوقشي الفقيه الجليل عالم الزمن، إمام عالم في كل فن، صاحب الرسالة المرشدة، ذكره القاضي عياض في مشيخة القاضي ابن فيروز فقال: هشام بن أحمد بن هشام بن سعيد بن خالد الكناني القاضي أبو الوليد الوقشي حدث عن أبي محمد الشنتجالي وأبي عمر الطلمنكي إجازة وغيرهما، وكان غاية في الضبط والتقييد والاتقان والمعرفة بالنسب والادب وله تنبيهات وردود على كبار أهل التصانيف التاريخية والاديبة يقضي ناظرها العجب تنبئ عن مطالعته وحفظه وإتقانه وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم الذي سماه بعكس الرتبة، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي ومؤتلف الدار قطني ومشاهد ابن هشام وغيرها، ولكنه أتهم برأي المعتزلة وظهر له تأليف في القدر والقرآن وغير ذلك من أقاويلهم وزهد فيه الناس وترك الحديث عنه جماعة من كبار مشايخ الاندلس، وكان الفقيه أبو بكر بن سفيان بن العاصم قد أخذ عنه وكان ينفي عنه الرأي الذي زن به والكتاب الذي نسب إليه وقد ظهر الكتاب وأخبر الثقة أنه رواه عليه سماع ثقة من أصحابه وخطه عليه، لقيه القاضي أبو علي ببلنسية واستجازه ولم يسمع منه وقال لم يعجبني سمته، ولا أعلم أن القاضي حدث عنه بشئ أكثر من أنه ذكر أنه استجازه روايته، ودخل العدو بلنسية وهو بها فالتزم قضاء المسلمين بها تلك المدة ثم خرج إلى دانية ومات بها، فيما قيل، سنة 488. وقش: بالتحريك: بلد باليمن قرب صنعاء. وهجرة وقش: موضع فيه كالخانقاه يسكنه العباد وأهل العلم، وفي اليمن عدة مواضع يقال لها هجرة كذا. وقط: هو في الاصل محبس الماء في الصفا: وهو موضع بعينه في قول طفيل الغنوي: عرفت لليلى بين وقط وضلفع * منازل أقوت من مصيف ومربع إلى المنحني من واسط لم بين لنا * بها غير أعواد الثمام المنزع وقف: موضع في بلاد عامر، قال لبيد: لهند بأعلى ذي الاغر رسوم * إلى أحد كأنهن وشوم فوقف فسلي فأكناف ضلفع * تربع فيه تارة وتقيم الوقواق: بتكرير القاف، والوقوفة: نباح الكلب، والوقواق الكثير الكلام: وهي بلاد فوق الصين يجئ ذكرها في الخرافات. وقير: بالفتح ثم الكسر، والوقير: الجماعة من الناس، والوقير: صغار الشاء، وقيل: الشاء براعيها وكلبها وحمارها، قال الاصمعي: لا يكون وقيرا إلا كذلك، والوقيرة: النقرة في الصخرة العظيمة تمسك الماء، والوقير: جبل، وقيل بلد، قال الهذلي:

[ 382 ]

أمن آل ليلى بالضجوع وأهلنا * بنعف اللوى أو بالصفية عير رفعت لها طرفي وقد حال دونها * رجال وخيل ما تزال تغير فإنك حقا أي نظرة عاشق * نظرت وقدس دوننا ووقير الوقيط: بالفتح ثم الكسر، وآخره طاء مهملة، الوقيط: المكان الصلب الذي يستنقع فيه الماء فلا يزال فيه الماء، وقال أبو أحمد العسكري: يوم الوقيط، الواو مفتوحة، والقاف مكسورة، والياء ساكنة، والطاء مهملة، وهو اليوم الذي قتل فيه الحكم بن خيثمة ابن الحارث ببن نهيك النهشلي، قتله أراز أحد بني تيم الله بن ثعلبة، فقال الشاعر يرثي الحكم: ما شئن فلتفعل الوائد ا * ت والدهر بعد فتانا حكم يجوب الفلاة ويهدي الخميس، * ويصبح كالصقر فوق العلم تعلمت خير فعال الكرام، * وبذل الطعام وطعن البهم فنفسي فداؤك يوم الوقيط، * إذا الروع أفد، وخالي وعم وأسر في هذا اليوم أيضا من فرسان بني تميم عثجل ابن المأموم والمأموم بن شيبان أسرهما بشر بن مسعود وطيسلة بن شربب، وفيه يقول الشاعر: وعثجل بالوقيط قد اقتسرنا * ومأموم العلى أي اقتسار وقيط: وقرأت بخط محمد بن محمد ابن أخي الشافعي وناهيك به صحة نقل واتقان ضبط: الوقيط، بضم الواو، وفتح القاف، والطاء مهملة، تصغير الوقط، وهو المكان الذي يستنقع فيه الماء يتخذ فيه حياض يحبس فيها الماء للمارة، واسم ذلك الموضع أجمع وقط، وقال السكري: ماء لبني مجاشع بأعلى بلاد بني تميم إلى بلاد عامر وليس لبني مجاشع بالبادية إلا زرود ووقيط، قال ذلك في قول جرير: فليس بصابر لكم وقيط * كما صبرت لسوءتكم زرود وإنما جعلتهما موضعين لصحة إتقان الامامين اللذين نقلت عنهما وإن كانا واحدا، والله أعلم، وقال يزيد بن جحيظة: وقد قال عوف: شمت بالامس بارقا، * فلله عوف كيف ظل يشيم ونجاه من يوم الوقيط مقلص * أقب على فأس اللجام أزوم باب الواو والكاف وما يليهما وكار: بكسر أوله، يجوز أن يكون جمع وكر: موضع. وكد: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، والوكد الممارسة: موضع بين مكة والمدينة، وقيل: جبل صغير يشرف على خلاطا ينظر إلى الجمرة. وكراء: بالفتح ثم السكون، والمد، والوكر موضع الطائر: وهو موضع في قول المرار: أغبرور لم يألف بوكراء بيضه، * ولم يأت أم البيض حيث تكون الوكف: بالتحريك، وآخره فاء، الوكف: الجور والميل، والوكف: الثقل، والوكف: ما انهبط من الارض، والوكف: الاثم، والوكف: العيب، وقال السكري: الوكف إذا انحدرت من

[ 383 ]

الصمان وقعت في الوكف وهو منحدرك إذا خلقت الصمان، وقال جرير: ساروا إليك من ألسهبا ودونهم * فيحان فالحزن فالصمان فالوكف وكف الرماء: في الاصل أصل الجبل، خرج قوم من هذيل إلى بني الديش فالتجؤوا إلى أصل جبل فنزلوا فيه وتراموا فسمي وكف الرماء إلى الساعة. الوكيع: أرض لطئ فيها روضة، ذكرت في الرياض وشاهدها، والله أعلم. باب الواو واللام وما يليهما ولاستجرد: السين مهملة، وتاء مثناة من فوقها، وجيم مكسورة، قال مسعر: وسرنا من دستجرد إلى قرية أخرى يقال لها ولاستجرد ذات العيون يقال إن فيها ألف عين يجتمع ماؤها إلى نهر واحد ومنها إلى قصر اللصوص من نواحي همذان، وقال أبو نصر: منها أبو عمر عبد الواحد بن محمد وكان مقيما بقصر كنكور فسألته عن مولده فقال في سنة 440 بولاستجرد من أعمال همذان وكان والدي من أصبهان ورحلت إلى بغداد لطلب الحديث فكتب بخطي أزيد من مائة جزء عن ابن المسلم وجابر بن ياسين وأبي بكر بن الخطيب وابن المهندس وابن المنقور وعلقت على أبي إسحاق الشيرازي مسائل في الخلاف ثم تفقهت عن أبي الفضل بن زيرك وأبي منصور العجلي بهمذان وكتبت بها عن أبي الفضل بن زيرك القومساني ونظرائه. ولاشجرد: بسكون الشين المعجمة، وكسر الجيم، وراء ساكنة، ودال مهملة، كذا ذكره السمعاني في قصر كنكور: مدينة بين همذان وكرمان شاهان، منها أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عمر ابن هارون الولاشجردي الفقيه، سمع أبا الحسين بن الغريق الهاشمي وأبا محمد بن هزار مرد الصريفيني وابن المسلم وأبا الفضل محمد بن عثمان القومساني وغيرهم، ومات سنة 502، ومولده سنة 440 بتبريز، قال السلفي: بولاية ولا شجرة من همذان. وولاشجرد: موضع بنواحي بلخ كانت فيه غزوة للمسلمين وهي ثغر. وولاشجرد وربما قالوا ولاشكرد: من نواحي كرمان. وولاشجرد: من نواحي أخلاط. الولجة: بأرض كسكر موضع مما يلي البر واقع فيه خالد بن الوليد جيش الفرس فهزمهم، ذكره في الفتوح، في صفر سنة 12، وقال القعقاع بن عمرو: ولم أر قوما مثل قوم رأيتهم * على ولجات البر أحمى وأنجبا وأقتل للرواس في كل مجمع * إذا صعصع الدهر الجموع وكبكبا والولجة: ناحية بالمغرب من أعمال تاهرت، نسب إليها السلفي أبا محمد عبد الله بن منصور التاهرتي، قال: وكان من الفضلاء في الادب والفقه وله شعر وكتب عني من الحديث كثيرا سنة 527 ورجع إلى المغرب وروى بها، ومات سنة 553. والولجة: موضع بأرض العراق عن يسار القاصد إلى مكة من القادسية، وكان بين الولجة والقادسية فيض من فيوض مياه الفرات. ولعان: بفتح أوله، وكسر ثانيه، والعين مهملة، وآخره نون: علم مرتجل لموضع قرب آرة من أرض تهامة، قال بعضهم:

[ 384 ]

فإن بخلص فالبريراء فالحشا * فوكد إلى النقعاء من ولعان ويروى بالباء موضع اللام. ولغون: بالفتح ثم السكون، والغين معجمة، وواو ساكنة، ونون، بوزن حمدون، من ولغ يلغ وهو شرب السباع: موضع بالبحرين، ويقال: هذه ولغون ومررت بولغين. ولمة: بالفتح ثم السكون: حصن بالاندلس من أعمال شنت برية. والوالج: بالفتح ثم السكون، وكسر اللام، والجيم: بلد من أعمال بذخشان خلف بلخ وطخارستان، وأحسب أنها مدينة مزاحم بن بسطام، ينسب إليها أبو الفتح عبد الرشيد بن أبي حنيفة النعمان بن عبد الرزاق بن عبد الله الولوالجي، إمام فاضل سكن سمرقند، وسمع بها الحديث ورواه، ولد ببلده سنة 467، ولا أدري متى مات إلا أن السمعاني رحمه الله روى عنه وكان سكن كش مدة ثم انتقل إلى سمرقند، وسمع ببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، وببخارى أبا بكر محمد بن منصور بن الحسن النسفي وأحمد بن سهل العتابي. واليداباذ: من قرى همذان من ناحية بزنيروذ، ينسب إليها عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان أبو محمد الجلاب يقال له الخراز الوليد اباذي ويقال الدهقان أحد أركان السنة بهمذان، روى عن أبي حاتم الرازي ويحيى بن عبد الله الكرابيسي ومحمد بن سليمان الباغندي وإسماعيل بن إسحاق القاضي وخلق سواهم، روى عنه خلق من أهل همذان صالح بن أحمد وعبد الرحمن الانماطي وأبو سعيد بن خيران وأبو بكر لال وكثير سواهم كالحاكم أبي عبد الله وأبي الحسين ابن فارس البغوي وغيرهما، وذهب بصره في المحنة، وضاعت كتبه وتغيرت أحواله، وكان سديرا بالاثر والسنة، توفي في سنة 342 بوليداباذ. وليلى: مدينة بالمغرب قرب طنجة، لما دخل إدريس ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، المغرب ناجيا من وقعة فخ حصل بها في سنة 172 في أيام الرشيد وأقام بها إلى أن مات مسموما في قصة طويلة في سنة 174. الولية: موضع في بلاد خثعم أوقع بأهله جرير بن عبد الله البجلي حيث حرق ذا الخلصة وخربه، قالت امرأة منهم: وبنو أمامة بالولية صرعوا * شملا يعالج كلهم أنبوبا في أبيات ذكرت في ذي الخلصة. الوليهة: كأنه من الوله: موضع. باب الواو والنون وما يليهما ونج: هي ونه: قرية من قرى نسف. ونجر: من رساتيق همذان قد ذكر في أسفجين، وفيه منارة ذات الحوافر. ونداد: من قرى الري. ونداد هرمز: بفتح أوله، وهرمز اسم ملك من ملوك الفرس: كورة في جبال طبرستان تلقاء خراسان مجاورة لجبال شروين، وونداد هرمز: اسم رجل عصى في تلك الجبال أيام الرشيد فقدم الرشيد بنفسه إلى الري وأرسل إليه فاستدعاه فقدم عليه بالامان وسلم إلى عمال الرشيد بلاده فصيره الرشيد اصفهبذ خراسان ووجه عبد الله بن مالك الخزاعي فحاز بلاده وسلمها

[ 385 ]

إلى المسالح فلما ولي المأمون أخذها منهم وسلمها إلى أصحابه، والمسالح: من أول بلاد خراسان وطبرستان إلى أوله حدود الديلم إحدى وثلاثون مسلحة، والمسلحة: الجيش أصحاب السلاح الذين يحفظون المواضع ما بين المائتين إلى الالفين. ون: بالفتح، وتشديد النون: قرية من قرى قوهستان وإليها ينسب الوني صاحب كتاب الفرائض. ونك: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والكاف: من قرى الري. ونندون: بفتح أوله وثانيه، ونون أخرى ساكنة، وآخره نون: من قرى بخارى. ونوفاغ: بفتح أوله، وثانيه مضموم، وبعد الواو فاء، وآخره غين معجمة: من قرى بخارى أيضا. ونوفخ: بفتح أوله، وضم ثانيه، وسكون الواو، وفاء، وخاء معجمة: من قرى بخارى أيضا. ونه: بفتح أوله وثانيه، وينسب إليها ونجي: من قرى نسف. الونية: بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء، كأنه نسب إلى الونا وهو ترك العجلة: موضع. باب الواو والهاء وما يليهما وهان زاد: قلعة سميرم تسمى بذلك: وهي من أعمال أصبهان. وهبن: علم مرتجل، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، ونون: من رستاق القرج بالري، ينسب إليها مغيرة بن يحيى بن المغيرة السدي الرازي الوهبني وأبوه يحيى بن المغيرة صاحب جرير، رحل إليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وهبين: بالفتح ثم السكون، وكسر الباء الموحدة ثم ياء ساكنة، ونون معربة، مرتجل، قال الازهري: وهبين جبل من جبال الدهناء رأيته، قال الراعي: وقد قادني الجيران قدما وقدتهم، * وفارقت حتى ما تحن جماليا رجاؤك أنساني تذكر إخوتي، * ومالك أنساني بوهبين ماليا وهد: بالفتح ثم السكون، وهو المكان المنخفض: اسم موضع في قول رجل من فزارة: أيا أثلتي وهد سقى خضل الندى * مسيل الربا حيث انحنى بكما الوهد ويا ربوة الحيين حييت ربوة * على النأي منا واستهل بك الرعد وهران: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون: مدينة على البر الاعظم من المغرب، بينها وبين تلمسان سرى ليلة، وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر وأكثر أهلها تجار لا يعدو نفعهم أنفسهم، ومنها إلى تنس ثماني مراحل، قال أبو عبيد البكري: وهران مدينة حصينة ذات مياه سائحة وأرحاء ولها مسجد جامع، وبنى مدينة وهران محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الاندلسيين الذين ينتجعون مرسى وهران باتفاق منهم مع نفزة وبني مسقن وهم من ازداجة وكانوا من أصحاب القرشي سنة 290 فاستوطنوها سبعة أعوام، وفي سنة 297 زحف إليها قبائل كثيرة يطالبون أهلها بإسلام بني مسقن فخرجوا ليلا هاربين واستجاروا بازداجة وتغلبوا على مدينة وهران وخربت مدينة وهران وأضرمت نارا ثم عاد أهل وهران إليها بعد سنة 298 بأمر أبي حميد دواس ابن صولاب وابتدأوا في بنائها وعادت أحسن مما

[ 386 ]

كانت وولى عليهم داود بن صولاب اللهيصي محمد بن أبي عون فلم تزل في عمارة وكمال وزيادة إلى أن وقع يعلى بن محمد بن صالح اليفرني بازداجة في ذي القعدة من السنة المذكورة فبدد جمعهم وحرق مدينة وهران ثانية وخربها وكذلك بقيت سنين ثم تراجع الناس إليها وبنيت، وينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن ابن عبد الله بن خالد الهمداني الوهراني، يروي عن أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي، روى عنه ابن عبد البر وأبو محمد بن حزم الحافظ الاندلسي. ووهران أيضا: موضع بفارس. وهرندازان: قرية كبيرة على باب مدينة الري، لها ذكر كثير في التواريخ، كان الملوك إذا سفروا برزوا إليها. وهشتاباذ: من قرى الري. وهط: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وطاء مهملة، والوهط: المكان المطمئن المستوي ينبت العضاه والسمر والطلح، وبه سمي الوهط، قال أبو حنيفة: إذا أنبت الموضع العرفط وحده سمي وهطا كمال يقال إذا أنبت الطلح وحده غول، وهو مال كان لعمرو ابن العاص بالطائف: وهو كرم كان على ألف ألف خشبة شرى كل خشبة بدرهم، وقال ابن الاعرابي: عرش عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة ابتاع كل خشبة بدرهم، فحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال: أحب أن أنظر إليه، فلما رآه قال: هذا أكرم مال وأحسنه ما رأيت لاحد مثله لولا أن هذه الحرة في وسطه، فقيل له: ليست بحرة وكلنها مسطاح الزبيب، وكان زبيبه جمع في وسطه فلما رآه من البعد ظنه حرة سوداء، وقال ابن موسى: الوهط قرية بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص. باب الواو والياء وما يليهما ويبوذى: بفتح الواو، وسكون ثانيه ثم باء موحدة، وواو ساكنة، وذال: من قرى بخارى. ويذاباذ: بالذال معجمة، كأنه عمارة ويذ، وقد تقدم تفسيره في مواضع: هي محلة كبيرة بأصبهان، ينسب إليها أبو محمد جابر بن منصور بن محمد بن صالح الويذاباذي شيخ أبي سعد السمعاني، سمع أبا العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشنة الاصبهاني وأخوه أبو العباس أحمد في التحبير أيضا. ويذار: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وآخره راء: هي مدينة تعمل فيها الثياب الويذارية. وير: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء: قرية بأصبهان، ينسب إليها أحمد بن محمد بن أبي عمرو ابن أبي بكر الويري، قال الحافظ ابن النجار: سمعت منه في داره بقرية وير عن أبي موسى الحافظ محمد بن عمرو. ويزة: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وزاي ثم هاء: موضع. ويسو: بكسر أوله، والسين مهملة، وواو: بلاد وراء بلغار، بينها وبين بلغار ثلاثة أشهر، يقصر عندهم الليل حتى لا يرون الظلمة ثم يطول في فصل آخر حتى لا يرون الضوء. ويمة: بليدة في الجبال بين الري وطبرستان ومقابلها قلعة حصينة يقال لها بيروز كوه من أعمال دنباوند،

[ 387 ]

رأيتها أنا وقد استولى عليها الخراب وهي في وسط الجبال عندها عيون جارية. وويمة أيضا: حصن باليمن مطل على زبيد. ويمية: الياء مخففة ليست للنسبة: مدينة بالاندلس من كورة جيان وهي اليوم خراب ينبت بقربها العاقر قرجا. وينا: بالقصر، والنون: موضع، والله أعلم وهو الموفق.

[ 388 ]

* (ه‍) * باب الهاء والالف وما يليهما هاب: قلعة عظيمة من العواصم. الهاربية: بلفظ اسم الفاعل من لفظ هرب يهرب: مويهة لبني هاربة بن ذبيان، وقال بشر بن أبي خازم: ولم تهلك لمرة إذ تولوا * وساروا سير هاربة فغادوا وذلك لحرب كانت بينهم فرحلوا من غطفان فنزلوا في بني ثعلبة بن سعد فعدادهم اليوم فيهم وهم قليل، قال هشام بن محمد الكلبي: لم أر هاربيا قط. هاروت: بلفظ هاروت الذي جاء ذكره في القرآن، وهو من الهرت وهو الشق: قرية بأسفل واسط، ينسب إليها أبو البقاء الهاروتي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن موسى بن عبد الله الكرخي. الهارونية: مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف جبل اللكام، استحدثها هارون الرشيد وعليها سوران وأبواب حديد ثم خربها الروم فأرسل سيف الدولة غلامة غرقويه فأعاد عمارتها، وهي اليوم من بلاد بني ليون الارمني، قال أحمد ابن يحيى: لما كانت سنة 183 أمر الرشيد ببناء الهارونية بالثغر فبنيت وشحنت بالمقاتلة ومن نزع إليها من المطوعة ونسبت إليه، ويقال إنه بناها في خلافة أبيه المهدي وتمت في أيام ابنه، ثم استولى عليها العدو لسبع بقين من شوال سنة 348 وسبي من أهلها ألف وخمسمائة مسلم ما بين امرأة ورجل وصبي. والهارونية أيضا: من قرى بغداد قرب شهرابان في طريق خراسان بها القنطرة العجيبة البناء لها ذكر تعرف بقنطرة الهارونية. هارة: موضع في قول ابن مقبل: قريت الثريا بين بطحاء هارة * ومنزوز قف حيث يلتقيان وقيل: هارة أي هائرة، من قوله تعالى: جرف هار فانهار به، وقف: ما على طرف الارض، ومنزوز: لا يحبس الماء. الهاروني: قصر قرب سامراء، ينسب إلى هارون الواثق بالله، وهو على دجلة بينه وبين سامراء ميل وبإزائه بالجانب الغربي المعشوق.

[ 389 ]

هاش: آخره شين معجمة، والهوش: كثرة الناس في الاسواق، وذو هاش: موضع في قول الشماخ: فأيقنت أن ذا هاش منيتها وقال زهير: عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساء فذو هاش فميث عريتنات * عفتها الريح بعدك والسماء الهاشمية: ماء في شرقي الخزيمية في طريق مكة لبني الحارث بن ثعلبة من بني أسد على مقدار أربعة أميال إلى جانبه ماء يقال له أراطى. والهاشمية أيضا: مدينة بناها السفاح بالكوفة وذلك أنه لما ولي الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة واستتم بناءه وجعله مدينة وسماها الهاشمية فكان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على العادة، فقال: ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها، فرفضها وبنى حيالها مدينة سماها الهاشمية ونزلها ثم اختار نزول الانبار فبنى مدينتها المعروفة فلما توفي دفن بها، واستخلف المنصور فنزلها أيضا واستتم بناء كان بقي فيها وزاد فيها على ما أراد ثم تحول عنها فبني مدينة بغداد وسماها مدينة السلام، وبالهاشمية هذه حبس المنصور عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومن كان معه من أهل بيته. والهاشمية أيضا: قرب الري. هاطرى: بسكون الطاء فيلتقي ساكنان، وفتح الراء، ممال: قرية بينها وبين الجعفري الذي عند سامراء ثلاثة فراسخ وهي دون تكريت وأسفل منها الدور الاعلى المعروف بالخربة، وكان أكثر أهلها اليهود وإلى الآن في بغداد يقولون: كأنك من يهود هاطرى. وهاطرى أيضا: قرية بمقابل المذار من أرض ميسان، وهي قرية طيبة نزهة كثيرة النخل والشجر والمياه والدجاج، وقد رأيتها. الهام: بلفظ الهام الذي هو الرأس، والهام الصدى: وهي قرية باليمن بها معدن العقيق. الهامة: واحدة الهام الذي قبله: موضع بتيه مصر، وهي كورة واسعة فيها جبل ألاق. باب الهاء والباء وما يليهما الهباءة: قال ابن شميل: الهباء التراب الذي تطيره الريح فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم، وتأنيثه للارض: وهي الارض التي ببلاد غطفان قتل بها حذيفة وحمل ابنا بدر الفزاريان، قتلهما قيس بن زهير. وجفر الهباءة: مستنقع في هذه الارض، وقال عرام: الصحن جبل في بلاد بني سليم فوق السوارقية وفيه ماء يقال له الهباءة وهي أفواه آبار كثيرة مخرقة الاسافل يفرغ بعضها في بعض الماء العذب الطيب ويزرع عليه الحنطة والشعير وما أشبهه، وقد قال قيس بن زهير العبسي: تعلم أن خير الناس ميت * على جعفر الهباءة لا يريم ولو لا ظلمه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مصرعه وخيم أظن الحلم دل علي قومي، * وقد يستجهل الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني، * فمعوج علي ومستقيم وقال أيضا قيس بن زهير من أبيات:

[ 390 ]

شفيت النفس من حمل بن بدر، * وسيفي من حذيفة قد شفاني شفيت بقتلهم لغليل صدري، * ولكني قطعت بهم بناني فلا كانت الغبرا ولا كان داحس، * ولا كان ذاك اليوم يوم دهاني (1) الهباتان: يقال: هبا الشئ يهبو إذا سطع: موضع. هبالة: بالضم، وبعد الالف لام، والهبل: كالثكل، والمهبل: الهوة الذاهبة في الارض بين الجبلين، والهبالة: الغنيمة، واهتبله: اعتقله، وهبالة: موضع، قال ذو الرمة: أبي فارس الحواء يوم هبالة * إذ الخيل بالقتلى من القوم تعثر ويوم هبالة ضبطه بعضهم بالفتح، فقال خراشة بن عمرو العبسي في هذا اليوم: ونحن تركنا عنوة أم حاجب * تجاذب نوحا ساهر الليل مشكلا وجمع بني عمرو غداة هبالة * صبحنا مع الاشراف موتا معجلا وقال أبو زياد: هبالة وهبيل من مياه بني نمير الذي يقول فيه ذروة بن جحفة العبدي الكلابي وكان قد خرج يمير أهله من الوشم، فلما عاد ومعه ثميلتان على راحلة له، والثميلة: نصف الغرارة، فمر بهذا الموضع فحط به وأرسل راحلته ترعى فبعدت عنه فخرج في طلبها، فلما رجع وجد ثميلتيه قذ ذهب بهما ووجد آثار الثميلتين تسحب نحو البيوت فسأل عن أهل البيوت فقيل هذه بيوت بني عثير النميري، فانطلق ولم يقل شيئا، فلما قدم على أهله لامته


(1) هذا البيت مخالف للبيتين السابقين في الوزن. (*) امرأته فأنشأ يقول: سيعلم عمنا الغادي علينا * بجنب القف أن لنا رجالا رجال يطلبون ثميلتيهم، * سأوردهم هبالة أو هبالا لعلي أن أميرك من عثير * ومن أصحابه ثملا ثقالا فلما كان العام المقبل انقض وفتية إلى بلاد بني عثير فوجدوا سبع خلفات فاستاقوهن وطلبهم النميريون فلم يفيئوا شيئا فباعها فاستوفر من الميرة والثياب والطعام، وكان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس قد جسا فخرج إلى الحيرة ليتداوى فمات بهبالة فقال أبو طالب بن عبد المطلب يرثيه: ليت شعري مسافر بن أبي عم‍ * رو وليت يقولها المحزون رجع الوفد سالمين جميعا * وخليلي في مرمس مدفون ميت درء على هبالة قدحا * لت فياف من دونه وحزون مدره يدفع الخصوم بأيد * وبوجه يزينه العرنين بورك الميت الغريب كما بو * رك نضر الريحان والزيتون هبراثان: بالفتح ثم السكون، وراء مهملة، وألف، وثاء مثلثة، وآخره نون: من قرى دهستان. هبزتان: بفتح أوله وثانيه، وزاي مفتوحة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون: من قرى دهستان. هبكات بالضم ثم الفتح، وآخره تاء مثناة، كذا هو في كتاب الاديبي ولا أصل له في لغتهم: وهي مياه لكلب.

[ 391 ]

هبل: بالضم ثم الفتح،، بوزن زفر، أظنه من الهابل وهو الكثير اللحم والشحم، ومنه حديث عائشة: والنساء يومئذ لم يهبلهن اللحم، أي لم يسمن، أو من الهبل وهو الثكل يراد به أن من لم يطعه أهبله أي أثكله، أو من الهبل والهبالة وهو الغنيمة أي يغتنم عبادته أو يغتنم من عبده، والله أعلم، وهبل: صنم لبني كنانة بكر ومالك وملكان وكانت قريش تعبده، وكانت كنانة تعبد ما تعبده قريش وهو اللات والعزى، وكانت العرب تعظم هذا المجمع عليه فتجتمع عليه كل عام مرة، وقيل: إن هبل كان من أصنام الكعبة، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها وكان أعظمها عندهم هبل وكان فيما بلغني أنه من عقيق أحمر على صورة الانسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب، وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر، وكان يقال له هبل خزيمة، وكان في جوف الكعبة قدامه سبعة أقدح مكتوب في أولها صريح والآخر ملصق، فإذا شكوا في مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح فإن خرج صريح ألحقوه وإن خرج ملصق دفعوه، وقدح على الميت وقدح على النكاح، وثلاثة لم تفسر لي على ما كانت، فإذا اختصموا في أمر أو أرادوا سفرا أو عملا استقسموا بالقداح عنده فما خرج عملوا به وانتهوا إليه، وعنده ضرب عبد المطلب بالقداح على ابنه عبد الله والد النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول له أبو سفيان بن حرب حين ظفر يوم أحد: أعل هبل أي أعل دينك، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الله أعلى وأجل، ولما ظفر النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة دخل المسجد والاصنام منصوبة حول الكعبة فجعل يطعن بسية قوسه في عيونها ووجوهها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم أمر بها فألقيت على وجوهها ثم أخرجت من المسجد فأحرقت، فقال في ذلك راشد بن عبد الله السلمي: قالت: هلم إلى الحديث ! فقلت: لا، * يأبى الاله عليك والاسلام لما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح حين تكسر الاصنام ورأيت نور الله أصبح ساطعا * والشرك تغشى وجهه الاقتام هبود: بالفتح ثم التشديد، والهبيد: حب الحنظل، قال أبو منصور: أنشدنا أبو الهيثم: شربن بعكاش الهبابيد شربة، * وكان لها الاحفى خليطا تزايله قال: عكاس الهبابيد ماء يقال له هبود فجمعه بما حوله، وهبود: اسم فرس لبني قريع، وقال إسماعيل بن حماد: هبود اسم موضع في بلاد تمم، وقيل: هبود اسم جبل، وقال ابن مقبل: جزى اله كعبا بالاباتر نعمة، * وحيا بهبود جزى الله أسعدا وحدث عمر بن كركرة قال: أنشدني ابن مناذر قصيدته الدالية فلما بلغ إلى قوله: يقدح الدهر في شماريخ رضوى، * ويحط الصخور من هبود قلت له: أي شئ هبود ؟ قال: جبل، فقلت: سخنت عينك ! هبود عين باليمامة ماؤها ملح لا يشرب منه شئ وقد والله خرئت فيه مرات ! فلما كان بعد مدة وقعت عليه في مسجد البصرة وهو ينشد، فلما بلغ هذا البيت أنشد:

[ 392 ]

ويحط الصخور من عبود فقلت له: عبود أي شئ هو ؟ قال: جبل بالشام فلعلك يا ابن الزانية خرئت فيه أيضا ! فضحكت وقلت: ما خرئت فيه ولا رأيته، فانصرفت وأنا أضحك من قوله. الهبير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، قال أبو عمرو: الهبير من الارض أن يكون مطمئنا وما حوله أرفع منه، والهبير على قول ابن السكيت: المطمئن في الرمل، والجمع أهبرة، قال عدي بن الرقاع: بمجر أهبرة الكناس تلفعت * بعدي بمنكر تربها المتراكم والهبير: رمل زرود في طريق مكة كانت عنده وقعة ابن أبي سعيد الجنابي القرمطي بالحاج يوم الاحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة 312 قتلهم وسباهم وأخذ أموالهم. وهبير سيار: بنجد، ولعله الاول، وقال أعرابي في أبيات ذكرت في قنسرين: وحلت جنوب الابرقين إلى اللوى * إلى حيث سارت بالهبير الدوافع وكانت وقعة للعرب بالهبير قديمة، قال حبيب بن خالد ابن المضلل الاسدي: ألا أبلغ تميما على حالها * مقال ابن عم عليها عتب غبنتم تتابع الانبياء * وحسن الجوار وقرب النسب فنحن فوارس يوم الهبير * ويوم الشعيبة نعم الطلب فجئنا بأسراكم في الحبال * وبالمردفات عليها العقب قال ابن الاعرابي: العقب الجمال والصباحة، قالوا: فنقول العقب ؟ قال: ليس هذا. باب الهاء والتاء وما يليهما الهتاخ: بالفتح، والتشديد: قلعة حصينة في ديار بكر قرب ميافارقين. هترونة: بالفتح ثم السكون، وراء، وواو، ونون: ناحية بالاندس من بطن سرقسطة. الهتمة: بالفتح ثم السكون، والهتم: كسر الانيب، وهتمة: منزل من منازل سلمى أحد جبلي طئ. الهتيل: هتل المطر بمعنى هطل، والهتيل: موضع. الهتي: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مشددة، تصغير الهتئ وهي ساعات الليل، ذهب هتئ من الليل أي ساعة منه، والهتي: بلد أو ماء. باب الهاء والجيم وما يليهما الهجران: قال الحسن بن أحمد بن يعقوب اليمني المعروف بابن الحائك: عندل وخودون وهدون ودمون مدن للصدف بحضر موت ثم الهجران، وهما مدينتان متقابلتان في رأس جبل حصين تطلع إليه في منعة من كل جانب، يقال لواحده خيدون وخودون كله يقال ودمون وهو تثنية الهجر، والهجر بلغة أهل اليمن: القرية، وساكن خودون الصدف، وساكن دمون بنو الحارث الملك بن عمرو المقصور ابن حجر آكل المرار، وفيها يقول امرؤ القيس: كأني لم آله بدمون مرة، * ولم أشهد الغارات يوما بعندل وكل رجل من هاتين القريتين مطل على قلعته، ولهم غيل يصب من سفح الجبل يشربونه، وزروع هذه

[ 393 ]

القرى النخل والبر والذرة، وفيها يقول المتمثل: الهجران كفة ككفة النخل والدبر بها محفة، الدبر عندهم: الزرع، والغيل: النهر. هجر: بفتح أوله وثانيه، في الاقليم الثاني، طولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة، وعرضها أربع وعشرون درجة وخمس عشرة دقيقة، وفي العزيزي: عرضها أربع وثلاثون درجة، وزعم أنها في الاقليم الثالث، وفي اشتقاقه وجوه، يجوز أن يكون من هجر إذا هذى، ويجوز أن يكون منقولا من الفعل الماضي، ويجوز أن يكون من الهجرة وأصله خروج البدوي من باديته إلى المدن ثم استعمل في كل محل تسكنه وتنتقل عنه، فيجوز أن يكون اصله الهجران كأنهم هجروا ديارهم وانتقلوا عنها، ويجوز أن يكون من هجرت البعير أهجره هجرا إذا ربطت حبلا في ذراعه إلى حقوه وقصرته لئلا يقدر على العدو، فشبه الداخلل إلى هذا الموضع بالبعير الذي فعل به ذلك ثم غلب على اسم الموضع، ويجوز أن يكون شئ مهجر إذا أفرط في الحسن والتمام، وسمي بذلك لان الناعت له يخرج في إفراطه إلى الهجر وهو الهذيان، ويجوز أن يكون من التهجير وهو التبكير إلى الحاجة، أو من الهاجرة وهي شدة الحر وسط النهار كأنها شبهت لشدة الحر بها بالهاجرة، وقال ابن الحائك: الهجر بلغة حمير والعرب العاربة القرية، فمنها: هجر البحرين وهجر نجران وهجر جازان وهجر حصنة من مخلاف مازن، وهجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وربما قيل الهجر، بالالف واللام، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب، قال ابن الكلبي عن الشرقي: إنما سميت عين هجر بهجر بنت المكفف وكانت من العرب المتعربة وكان زوجها محلم بن عبد الله صاحب النهر الذي بالبحرين يقال له نهر محلم وعين محلم، وينسب إليها هاجري على غير قياس كما قيل حاري بالنسبة إلى الحيرة، قال عوف بن الجزع: تشق الاحزة سلافنا * كما شقق الهاجري الدبارا الدبار: المشارات التي تشق للزراعة، وقال أبو الحسن الماوردي في الحاوي: الذي جاء في الحديث ذكر القلال الهجرية قيل إنها كانت تجلب من هجر إلى المدينة ثم انقطع ذلك فعدمت، وقيل: هجر قرية قرب المدينة، وقال: بل عملت بالمدينة على مثل قلال هجر، وقال قوم: هجر بلاد قصبتها الصفا، وقد ذكرت في موضعها، بينها وبين اليمامة عشرة أيام، وبينها وبين البصرة خمسة عشر يوما على الابل، وقد ذكر قوم من أهل الادب أن هجر لا تدخله الالف واللام، وقال ابن الانباري: الغالب عليه التذكير والصرف وربما أنثوها ولم يصرفوها، قالوا: والهجر، بالالف واللام، موضع آخر وقد فتحت في أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، قيل في سنة ثمان، وقيل في سنة عشر، على يد العلاء بن الحضرمي، وقد ذكر ذلك في البحرين، وقال ابن موسى: هجر قصبة بلاد البحرين بينه وبين سرين سبعة أيام. والهجر: بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة من جهة اليمن، وقال ابن الحائك: الهجر قرية صمد وجازان، والهجران اسم للمشقر وعطالة وهما حصنان باليمامة. هجر: بالفتح ثم السكون، بلفظ الهجر ضل الوصل، قال الحازمي: موضع في شعر بعضهم. هجم: من هجمت على الشئ هجما إذا جئته بغتة: موضع في شعر عامر بن الطفيل، قال ابن الاعرابي في نوادره: الهجم ماء لبني فزارة قديم مما حفرته عاد،

[ 394 ]

والهجم: كل ما سال أو انصب، والهجم: الحلب. هجول: بالضم، جمع هجل: وهي الصحراء التي لا نبات بها، وقيل: الهجل ما اتسع من الارض وغمض: وهو اسم جبل في الحجاز يتلاقى هو والاخشبان في موضع، ولذلك قال بعضهم: ووجدي بكم وجد المضل بعيره * بمكة يوما والرفاق نزول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بحيث تلاقى أخشب وهجول ؟ الهجرة: من نواحي اليمامة قرية ونخيلات لبني قيس بن ثعلبة رهط الاعشى، وقال في موضع آخر: مويهة لبني قيس. هجرة البحيح: من نواحي صنعاء اليمن. وهجرة ذي غبب: من نواحي ذمار باليمن أيضا. الهجرين: نخل لقوم شتى باليمامة، عن الحفصي. الهجيرة: تصغير هجرة، كأنه صغر عن هجر الكبرى المقدم ذكرها: موضع. الهجيرة: من الهجير، وهو شدة الحر وقت الظهيرة: ماء لبني عجل بين الكوفة والبصرة. باب الهاء والدال وما يليهما هدى: بالفتح، منقول عن الفعل الماضي من هدى يهدي إذا أرشد: موضع في نواحي الطائف. الهدا: بالضم، ويكتب بالياء لانه من هديته، وكتبناه على اللفظ، والهدى نقيض الضلالة، قال ابن الاعرابي: الهدى البيان، والهدى: إخراج شئ إلى شئ، والهدى: الطاعة والورع، والهدى: الهادي، ومنه قوله تعالى: لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى، والهدى: الطريق، والهدى: واد حذو اليمامة سماة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الهدار: بتشديد الدال، يجوز أن يكون من الهدر وهو إبطال الدم، أو من هدر البعير إذا شقشق بجرته، والحمامة تهدر أيضا، وأصلهما الصوت، الهدار: من نواحي اليمامة بها كان مولد مسيلمة بن حبيب الكذاب، وقال الحفصي: الهدار قرية لبني ذهل بن الدؤل ولبني الاعرج بن كعب بن سعد، قال موسى بن جابر العبيدي: فلا يغررنك فيما مضى * جخيف قريش وإكثارها غداة علا عرضنا خالد * وسالت أباض وهدارها قالوا: أول من تنبأ مسيلمة بالهدار وبه ولد وبه نشأ وكان من أهله وكان له عليه طوي فسمعت به بنو حنيفة فكاتبوه واستجلبوه فأنزلوه حجرا، ولما قتل خالد مسيلمة دخل أهل قرى اليمامة في صلح الهدار في عدة قرى فسبى خالد أهلها وأسكنها بني الاعرج وهم بنو الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فهم أهلها إلى الآن، وقال عرام: الهدار حسي من أحساء مغار يفور بماء كثير وهو في سبخ بحذائه حاميتان سوداوان في جوف إحداهما ماءة مليحة يقال لها الرفدة، وقد ذكر في مغار. الهدالة: بالفتح، والهدالة: ضرب من الشجر، ويقال: كل غصن ينبت في أراكة أو طلحة مستقيما فهو هدالة كأنه مخالف لسائرها من الاغصان وربما داووا به من الجنون أو السحر، والهدالة: قرية من قرى عثر في أوائل اليمن من جهة القبلة. الهدان: بكسر أوله، وآخره نون، وهو الرجل الجافي الاحمق: وهو تليل بالسي يستدل به وبآخر

[ 395 ]

مثله. والهدان أيضا: موضع بحمى ضرية، عن ابن موسى. الهداة: كما ذكره البخاري في قتل عاصم قال: وهو موضع بين عسفان ومكة، وكذا ضبطه أبو عبيد البكري الاندلسي، وقال أبو حاتم: يقال لموضع بين مكة والطائف الهدة، بغير ألف، وهو غير الاول ذكر معه لنفي الوهم. الهدبية: بفتح أوله وثانيه ثم باء موحدة، وياء مشددة، كأنه نسبة إلى الهدب، وهو أغصان الاراطي ونحوها مما لاورق له، والهدب مصدر الاهدب من الشجر، هدبت هدبا إذا تدلت أغصانها، قال عرام: إذا جاوزت عين النازية وردت ماءة يقال لها الهدبية وهي ثلاث آبار ليس عليهن مزارع ولا نخل ولا شجر وهي بقاع كبيرة تكون ثلاثة فراسخ في طول ما شاء الله، وهي لبني خفاف، بين حرتين سوداوين، وليس ماؤهم بالعذب، وأكثر ما عندها من النبات الحمض، ثم تنتهي إلى السوارقية على ثلاثة أميال منها، وهي قرية غناء كبيرة من أعمال المدينة. الهدراء: ماء بنجد لبني عقيل بينهم وبين الوحيد بن كلاب وليس لعبادة فيه شئ. الهدملة: بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون الميم، والهدمل: الثوب الخلق، والهدملة: الرملة كثيرة الشجر، وقيل: الهدملة موضع بعينه، وينشد قول جرير: حي الهدملة من ذات المواعيس، * فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس الهدم: بكسر أوله، وفتح ثانيه، يشبه أن يكون جمع هدم: أرض بعينها ذكرها زهير في شعره: بل قد أراها جميعا غير مقوية، * سراء منها فوادي الحفر فالهدم وقال عباد بن عوف المالكي ثم الاسدي: لمن ديار عفت بالجزع من رمم * إلى قصائرة فالجفر فالهدم ؟ الهدم: كأنه جمع هدم مثل سقف وسقف، قال الحازمي: بضم الهاء والدال، وفي كتاب الواقدي بفتح الهاء وكسر الدال: ماء لبلي وراء وادي القرى، قال عدي بن الرقاع العاملي: لما غدا الحي من صرخ وغيبهم * من الروابي التي غربيها اللمم ظلت تطلع نفسي إثرهم طربا، * كأنني من هواهم شارب سدم مسطارة بكرت في الرأس نشوتها، * كأن شاربها مما به لمم حتى تعرض أعلى الشيح دونهم، * والحب حب بني العسراء والهدم فنكبوا الصور اليسرى فمال بهم * على الفراض فراض الحامل الثلم لولا اختياري أبا حفص وطاعته * كاد الهوى من غداة البين يعتزم هدن: بكسر أوله، وسكون ثانيه، والنون: موضع بالبحرين. الهدة: بالفتح ثم التشديد، وهو الخسفة في الارض، والهد الهدم: وهو موضع بين مكة والطائف، والنسبة إليها هدوي، وهو موضع القرود، وقد خفف بعضهم داله. الهدة: بتخفيف الدال، من الهدي أو الهدى بزيادة هاء: بأعلى مر الظهران ممدرة أهل مكة، والمدر:

[ 396 ]

طين أبيض يحمل منها إلى مكة تأكله النساء ويدق ويضاف إليه الاذخر يغسلون به أيديهم. الهدية: بالتصغير: موضع حوالي اليمامة، وقال أبو زياد الكلابي: من مياه أبي بكر بن كلاب الذئبة وهي في رمل وحذاءها ماءة يقال لها الهدية، وينسب ذلك الرمل إليها فيقال رمل الهدية، والله أعلم. باب الهاء والراء وما يليهما الهرار: بالضم، وتكرير الراء، قال الاموي: من أدواء الابل الهرار وهو استطلاق بطنها: وهو موضع في طرف الصمان من بلاد تميم، وقيل: الهرار قف باليمامة، قال النمر: هل تذكرين، جزيت أفضل صالح، * أيامنا بمليحة فهرارها ؟ هراميت: بالفتح، وكسر الميم ثم ياء، وتاء مثناة، قال أبو منصور: قال الاصمعي عن يسار ضرية وهي قرية فيها ركايا يقال لها هراميت وحولها جفار، وأنشد ثعلب للراعي: فلم يبق إلا آل كل نجيبة * لها كاهل حاب وصلب مكدح ضبارمة شدف كأن عيونها * بقايا نطاف من هراميت نزح وقال في تفسير هراميت: بئر عن يسار ضرية يقال لها هراميت قلب بين الضباب وجعفر، والاصمعي يقول: هراميت لبني ضبة، قال أبو عبيدة: هراميت بالعالية في بلاد الضباب من غني، وقال النضر: هراميت من ركايا غني خاصة، وقال غيره: هراميت آبار مجتمعة بناحية الدهناء كان بها يوم بين الضباب وجعفر زعموا أن لقمان بن عاد احتفرها، وقد ذكرها أبو العلاء المعري فقال: حفر ابن عاد لابراد هراميتا، وقال أبو أحمد: هراميت، الهاء مفتوحة، والراء غير معجمة، ماءة وهي ثلاث آبار يقال لها هراميت، ويوم الهراميت: بين الضباب وبين جعفر بن كلاب كان القتال بسبب بئر أراد أحد أن يحتفرها. هران: من حصون ذمار باليمن. هراة: بالفتح: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة 607 مدينة أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة وخيرات كثيرة محشوة بالعلماء ومملوة بأهل الفضل والثراء، وقد أصابها عين الزمان ونكبتها طوارق الحدثان وجاءها الكفار من التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك في سنة 618، قال الرهني: إن مدينتها بنية للاسكندر وذلك أنه لما دخل الشرق ومر بها إلى الصين وكان من عادته أن يكلف أهل كل بلد ببناء مدينة تحصنهم من الاعداء فيقدرها ويهندسها لهم وأنه أعلم أن في أهل هراة شماسا وقلة قبول فاحتال عليهم وأمرهم أن يبنوا مدينة ويحكموا أساسها ثم خط لهم طولها وعرضها وسمك حيطانها وعدد أبراجها وأبوابها واشترط لهم أن يوفيهم أجورهم وغراماتهم عند عوده من ناحية الصين، فلما رجع من الصين ونظر إلى ما بنوه عابه وأظهر كراهيته وقال: ما أمرتكم أن تبنوا هكذا، فرد بناءهم عليهم بالعيب ولم يعطهم شيئا، ونسب إليها خلق من الائمة والعلماء، منهم: الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم بن زياد أبو علي الانصاري مولاهم الهروي أحد مشهوري المحدثين

[ 397 ]

بهراة، سمع بدمشق هشام بن عمار، وسمع ببغداد عثمان بن أبي شيبة وغيره خلقا كثيرا، وروى عنه جماعة كثيرة، منهم حاتم بن حيان، وقال الدار قطني: الحسين بن حزم وأخوه يوسف بن حزم الهرويان ينسبان إلى الانصار واسم أبيهما إدريس ولقبه حزم، وللحسين كتاب صنفه في التاريخ على حروف المعجم نحو كتاب البخاري الكبير ذكر فيه حديثا كثيرا وأخبارا، وكان من الثقات، ومات سنة 301، وفي هراة يقول أبو أحمد السامي الهروي: هراة أرض خصبها واسع، * ونبتها اللفاح والنرجس ما أحد منها إلى غيرها * يخرج إلا بعدما يفلس ويقول فيها الاديب البارع الزوزني: هراة أردت مقامي بها * لشتى فضائلها الوافره نسيم الشمال وأعنابها، * وأعين غزلانها الساحرة وهراة أيضا: مدينة بفارس قرب إصطخر كثيرة البساتين والخيرات، ويقال إن نساءهم يغتلمن إذا أزهرت الغبيراء كما تغتلم القطاط. الهرث: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره ثاء مثلثة: قرية على نهر جعفر من أعمال واسط، منها: أبو الغنائم محمد بن علي بن فارس بن المعلم الشاعر، مولده في سنة 501، ومات في سنة 592، وكان رقيق الشعر جيده، وهو القائل يذكر الهرث: يا خليلي القوافي اطرحت، * فابكيا الفضل بدمع مستهل وارثيا لي منم زمان خائن، * ومحل مثل حالي مضمحل قد منعت الهرث دارا في الاذى * بالفيافي غير دار الهون رحلي إن بذل الشعر يا قالته * عندكم سهل وعندي غغير سهل هرجاب: بالكسر ثم السكون، والجيم، وآخره باء موحدة، وهو العظيم الضخم من كل شئ: موضع في قول عامر بن الطفيل يرثي أباه: ألا إن خير الناس رسلا ونجدة * بهر جاب لم تحبس عليه الركائب الهردة: قال أبو زياد: ومن بلاد أبي بكر الهردة. الهر: بالضم، والتشديد، يجوز أن يكون منقولا من الفعل الذي لم يسم فالعه ثم استعمل اسما: وهو قف باليمامة. هرشير: قرية بين الري وقزوين، هذا اسمها الفارسي وتسمى مدينة جابر، قاله حمزة الاصبهاني. هرشى: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، والقصر، يقال: رجل هرش وهو الجافي المائق، وهارشت بين الكلاب معروف: وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلك واحدا منهما أفضى به إلى موضع واحد، ولذلك قال الشاعر: خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا جانبي هرشى لهن طريق عن ابن جعدة: عاتب عمر بن عبد العزيز رجلا من قريش كانت أمه أخت عقيل بن علفة فقال له: قبحك الله أشبهت خالك في الجفاء ! فبلغ عقيلا فجاء حتى دخل على عمر فقال له: ما وجدت لابن عمك

[ 398 ]

شيئا تعيره به إلا خؤولتي فقبح الله شر كما خالا ! فقال صخر بن الجهم العدوي وأمه قرشية: آمين يا أمير المؤمنين قبح الله شر كما خالا، وأنا معكما، فقال عمر: إنك لاعرابي جلف جاف، أما لو تقدمت إليك لا دبتك، والله لا اراك تقرأ من كتاب الله شيئا ! فقال: بلى إني لاقرأه، قال: فاقرأ: إذا زلزلت الارض زلزالها، حتى تبلغ إلى آخرها، فقرأ: فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فقال له عمر: ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ لان الله تعالى قدم الخير وأنت قدمت الشر، فقال عقيل: خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما كلا جانبي هرشي لهن طريق فجعل القوم يضحكون من عجرفته، وقيل إن هذا الخبر كان بين يعقوب بن سلمة وهو ابن بنت لعقيل وبين عمر بن عبد العزيز، وإنه قال لعمر: بلى والله إني لقارئ لآية وآيات، وقرأ: إنا بعثنا نوحا إلى قومه، فقال عمر: قد أعلمتك أنك لا تحسن، ليس هكذا، قال: فكيف ؟ فقال: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه، فقال: ما الفرق بين أرسلنا وبعثنا ؟ خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا جانبي هرشي لهن طريق وقال عرام: هرشى هضبة ململمة لا تنبت شيئا وهي على ملتقى طريق الشام وطريق المدينة إلى مكة وهي في أرض مستوية، وأسفل منها ودان على ميلين مما يلي مغيب الشمس يقطعها المصعدون من حجاج المدينة ينصبون منها منصرفين إلى مكة، ويتصل بها مما يلي مغيب الشمس خبت رمل في وسط هذا الخبت جبيل أسود شديد السواد صغير يقال له طفيل. هرقلة: بالكسر ثم الفتح: مدينة ببلاد الروم سميت بهر قلة بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح، عليه السلام، وكان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمي بالنار والنفط حتى غلب أهلها، فلذلك قال المكي الشاعر: هوت هرقلة لما أن رأت عجبا * جو السما ترتمي بالنفط والنار كأن نيراننا في جنب قلعتهم * مصبغات على أرسان قصار ثم قدم الرقة في شهر رمضان، فلما عيد جلس للشعراء فدخلوا عليه وفيهم أشجع السلمي فبدر فأنشد: لا زلت تنشر أعيادا وتطويها، * تمضي لها بك أيام وتمضيها ولا تقضت بك الدنيا ولا برحت * يطوي بك الدهر أياما وتطويها ليهنك الفتح والايام مقبلة * إليك بالنصر معقودا نواصيها أمست هرقلة تهوي من جوانبها، * وناصر الله والاسلام يرميها ملكتها وقتلت الناكثين بها * بنصر من يملك الدنيا وما فيها ما روعي الدين والدنيا على قدم * بمثل هارون راعيه وراعيها فأمر له بعشرة آلاف دينار وقال: لا ينشدني أحد بعده بشئ، فقال أشجع: والله لامره ألا ينشده أحد من بعدي أحب إلي من صلته ! وكان في السبي

[ 399 ]

الذي سبي من هرقلة ابنة بطريقها، وكانت ذات حسن وجمال، فنودي عليها في المغانم فزاد عليها صاحب الرشيد فصادفت منه محلا عظيما فنقلها معه إلى الرقة وبنى لها حصنا بين الرافقة وبالس على الفرات وسماه هرقلة يحكي بذلك هرقلة التي ببلاد الروم، وبقي الحصن عامرا مدة حتى خرب وآثاره إلى وقتنا ذا باقية وفيه آثار عمارة وأبنية عجيبة، وهو قرب صفين من الجانب الغربي. الهرماس: بالكسر، وآخره سين مهملة، والهرماس: الاسد الجرئ، وقيل ولد النمر: وهو نهر نصيبين مخرجه من عين بينها وبين نصيبين ستة فراسخ مسدودة بالحجارة والرصاص وإنما يخرج منها إلى نصيبين من الماء القليل لان الروم بنت هذه الحجارة عليها لئلا تغرق هذه المدينة، وكان المتوكل لما دخل هذه المدينة سار إليها وأمر بفتحها ففتح منها شئ يسير زيادة على ما هو عليه فغلب الماء عليه غلبة شديدة حتى أمر بإحكامه وإعادته إلى ماكان عليه بالحجارة والرصاص، وإلى الآن هذه العين في أعلى المدينة وفاضل مائها يصب إلى الخابور ثم إلى الثرثار ثم إلى دجلة، قال ذلك أحمد بن الطيب الفيلسوف. والهرماس: موضع بالمعرة، قال ابن أبي حصينة المعري: يا صاحبي سقى منازل جلق * غيث يروي ممحلات طساسها من لي برد شبيبة قضيتها * فيها وفي حمص وفي عرناسها وزمان لهو بالمعرة مونق * بسيابها وبجانبي هرماسها هركام: ناحية من نواحي الطرم بين قزوين وبلاد الديلم. هركند: بالنون: بحر في أقصى بلاد الهند بين الهند والصين وفيه جزيرة سرنديب هي آخر جزيرة الهند مما يلي المشرق فيما زعم بعضهم. الهرمان: هي أهرام كثيرة إلا أن المشهور منها اثنان، واختلف الناس في أهرام مصر اختلافا جما وتكاد أن تكون حقيقة أقوالهم فيها كالمنام إلا أنا نحكي من ذلك ما يحسن عندنا، فمن ذلك ما ذكره أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي في كتاب خطط مصر أنه وجد في قبر من قبور الاوائل صحيفة فالتمسوا لها قارثا فوجدوا شيخا في دير القلمون فقرأها فإذا فيها: إنا نظرنا فيما تدل عليه النجوم فرأينا أن آفة نازلة من السماء وخارجة من الارض ثم نظرنا فوجدناه ماء مفسدا للارض وحيوانها ونباتها، فلما تم اليقين من ذلك عندنا قلنا لملكنا سوريد بن سهلوق: مر ببناء افرونيات وقبر لك وقبور لاهل بيتك، فبنى لنفسه الهرم الشرقي وبنى لاخيه هو جيب الهرم الغربي وبنى لابن هوجيب الهرم المؤزر وبنيت الافرونيات في أسفل مصر وأعلاهاو كتبنا في حيطانها علما غامضا من معرفة النجوم وعللها والصنعة والهندسة والطب وغير ذلك مما ينفع ويضر ملخصا مفسرا لمن عرف كلامنا وكتابتنا، وان هذه الآفة نازلة بأقطار العالم وذلك عند نزول قلب الاسد في أول دقيقة من رأس السرطان وتكون الكواكب عند نزوله إياها في هذه المواضع من الفلك: الشمس والقمر في أول دقيقة من رأس الحمل، وزحل في درجة وثمان وعشرين دقيقة من الحمل، والمشتري في الحوت في تسع وعشرين درجة وثمان وعشرين دقيقة، والمريخ في الحوت في تسع وعشرين درجة وثلاث دقائق، والزهرة في الحوت في ثمان وعشرين درجة ودقائق، وعطارد في الحوت في

[ 400 ]

سبع وعشرين درجة ودقائق، والجوزهر في الميزان وأوج القمر في الاسد في خمس درج ودقائق، ثم نظرنا هل يكون بعد هذه الآفة كون مضر بالعالم فاحتسبنا الكواكب فإذا هي تدل على أن آفة من السماء نازلة إلى الارض وأنها ضد الآفة الاولى وهي نار محرقة لاقطار العالم، ثم نظرنا متى يكون هذا الكون المضر فرأيناه يكون عند حلول قلب الاسد في آخر دقيقة من الدرجة الخامسة عشرة من الاسد ويكون إبليس وهو الشمس معه في دقيقة واحدة متصلة بستورنس وهو زحل من تثليث الرامي ويكون المشتري وهو زاويس في أول الاسد في آخر احتراقه ومعه المريخ وهو آرس في دقيقة ويكون سلين وهو القمر في الدلو مقابلا لابليس مع الذنب في اثنتين وعشرين ويكون كسوف شديد له بثلث سلين القمر ويكون عطارد في بعده الابعد أمامها مقبلين أما الزهرة فللاستقامة وأما عطارد فللرجعة، قال الملك: فهل عندكم من خبر توقفوننا عليه غير هذين الاثنين ؟ قالوا: إذا قطع قلب الاسد ثلثي سدس أدواره لم يبق من حيوان الارض متحرك إلا تلف فإذا استتم أدواره تحللت عقود الفلك وسقط على الارض، قال لهم: ومتى يكون يوم انحلال الفلك ؟ قالوا: اليوم الثاني من بدو حركة الفلك، فهذا ما كان في القرطاس، فلما مات سوريد دفن في الهرم الشرقي ودفن هو جيب في الهرم الغربي ودفن كرورس في الهرم الذي أسفله من حجارة أسوان وأعلاها كدان، ولهذه الاهرام أبواب في آزاج تحت الارض طول كل أزج منها مائة وخمسون ذراعا، فأما باب الهرم الشرقي فمن الناحية البحرية، وأما باب الهرم الغربي فمن الناحية الغربية، وأما باب الهرم المؤزر فمن الناحية القبلية، وفي الاهرام من الذهب وحجارة الزمرد ما لا يحتمله الوصف، وإن مترجم هذا الكتاب من القبطي إلى العربي أجمل التاريخات إلى أول يوم من توت الاحد وطلوع شمسه سنة خمس وعشرين ومائتين من سني العرب فبلغت أربعة آلاف وثلثمائة وإحدى وعشرين سنة لسني الشمس ثم نظركم مضى من الطوفان إلى يومه هذا فوجده ثلاثة آلاف وتسعمائة وإحدى وأربعين سنة وتسعة وخمسين يوما فألقاها من هذه الجملة فبقي معه ثلثمائة وتسع وتسعون سنة وخمسة أيام فعلم أن هذا الكتاب المؤرخ كتب قبل الطوفان بهذه السنين، وحكى ابن زولاق: ومن عجائب مصر أمر الهرمين الكبيرين في جانبها الغربي ولا يعلم في الدنيا حجر على حجر أعلى ولا أوسع منها، طولها في الارض أربعمائة ذراع في أربعمائة، وكذلك علوها أربعمائة ذراع، وفي أحدهما قبر هرمس وهو إدريس، عليه السلام، وفي الآخر قبر تلميذه أغاتيمون، وإليهما تحج الصابئة، قال: وكانا أولا مكسوين بالديباج وعليهما مكتوب: وقد كسونا هما بالديباج فمن استطاع بعدنا فليكسهما بالحصير، قال: وقال حكيم من حكماء مصر: إذا رأيت الهرمين ظننت أن الانس والجن لا يقدرون على عمل مثلهما ولم يتولهما إلا خالق الارض، ولذلك قال بعض من رآهما: ليس من شئ إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، قال عبيدالله مؤلف هذا الكتاب: وقد رأيت الهرمين وقلت لمن كان في صحبتي غير مرة إن الذي يتصور في ذهني أنه لو اجتمع كل من بأرض مصر من أولها إلى آخرها على سعتها وكثرة أهلها وصمدوا بأنفسهم عشر سنين مجتهدين لما أمكنهم أن يعملوا مثل الهرمين وما سمعت بشئ تعظم عمارته فجئته إلا ورأيته دون

[ 401 ]

صفته إلا الهرمين فإن رؤيتهما أعظم من صفتهما، قال ابن زولاق: ولم يمر الطوفان على شئ إلا وأهلكه وقد مر عليهما لان هرمس وهو إدريس، عليه السلام، قبل نوح وقبل الطوفان، وأما الهرم الذي بدير هرميس فإنه قبر قرباس وكان فارس مصر وكان يعد بألف فارس فإذا لقيهم وحده لم يقوموا له وانهزموا، وإنه مات فجزع عليه الملك والرعية ودفنوه بدير هرميس وبنوا عليه الهرم مدرجا وبقي طينه الذي بني به مع الحجارة من الفيوم وهذا معروف إذا نظر إلى طينه لم يعرف له معدن إلا بالفيوم وليس بمنف ووسيم له شبه من الطين، وقال ابن عفير وابن عبد الحكم: وفي زمان شداد بن عاد بنيت الاهرام فيما ذكر عن بعض المحدثين ولم نجد عند أحد من أهل العلم من أهل مصر معرفة في الاهرام ولا خبرا ثبت إلا أن الذي يظن أن ها بنيت قبل الطوفان فلذلك خفي خبرها ولو بنيت بعده لكان خبرها عند الناس، ولذلك يقول بعضهم: حسرت عقول ذوي النهي الاهرام، * واستصغرت لعظيمها الاحلام ملس منبقة البناء شواهق، * قصرت لغال دونهن سهام لم أدر حين كبا التفكر دونها، * واستوهمت بعجيبها الاوهام أقبور أملاك الاعاجم هن أم * طلسم رمل كن أم أعلام وقال ابن عفير: لم تزل مشايخ مصر يقولون إن الاهرام بناها شداد بن عاد وهو الذي بنى المغار وجند الاجناد، والمغار والاجناد هي الدفائن، وكانوا يقولون بالرجعة فكان إذا مات أحدهم دفنوا معه ماله كائنا ما كان وإن كان صانعا دفنت معه آلته، وذكر أن الصابئة تحجها، ومن عجائب مصر الهرمان إذ ليس على وجه الارض بناء باليد حجر على حجر أطول منهما وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضعان، ولذلك قيل: ليس من شئ إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، وعلى ركن أحدهما صنم كبير يقال إنه بلهيت ويقال إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على كورة الجيزة وإن الذي طلسمه بلهيت، وسبب تطلسمه أن الرمال غربيه وشمالية كثيرة متكاثفة فإذا انتهت إليه لا تتعداه، وهو صورة رأس آدمي ورقبته ورأسا كتفيه كالاسد وهو عظيم جدا، حدثني من رأى نسرا عشش في أذنه: وهو صورة مليحة كأن الصانع فرغ منه عن قرب، وهو مصبوغ بحمرة موجودة إلى الآن مع تطاول المدة وتقدم الاعوام، قال المعري: تضل العقول الهبرزيات رشدها، * ولا يسلم الرأي القويم من الافن وقد كان أرباب الفصاحة كلما * رأوا حسنا عدوه من صنعة الجن وقال أبو الصلت: وأي شئ أعجب وأغرب بعد مقدورات الله، عزوجل، ومصنوعاته من القدرة على بناء جسم من أعظم الحجارة مربع القاعدة مخروط الشكل ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر ذراعا تحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات الاضلاع طول كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا وهو مع هذا العظم من إحكام الصنعة وإتقان الهندام وحسن التقدير بحيث لم يتأثر إلى هلم جرا بتضاعف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل، وهذه صفة كل واحد من الهرمين المحاذيين للفسطاط

[ 402 ]

من الجانب الغربي على ما شاهدناه منهما، قال: واتفق أن خرجنا يوما فلما طفنا بهما وكثر تعجبنا منهما تعاطينا القول فيهما فقال بعضنا يعني نفسه: بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا، * على طول ما أبصرت، من هرمي مصر أطافا بأعنان السماء وأشرفا * على الجو إشراف السماك أو النسر وقد وافيا نشزا من الارض عاليا * كأنهما ثديان قاما على صدر قال: وزعم قوم أن الاهرام الموجودة بمصر قبور الملوك العظام آثروا أن يتميزوا بها عن سائر الملوك بعد مماتهم كما تيمزوا عنهم في حياتهم وتوخوا أن يبقى ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور، ولما وصل المأمون إلى مصر أمر بنقبهما فنقب أحد الهرمين المحاذيين للفسطاط بعد جهد شديد وعناء طويل فوجد في داخله مهاو ومراق يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ووجد في أعلاها بيت مكعب طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع وفي وسطه حوض رخام مطبق فلما كشف غطاؤه لم يجدوا فيه غير رمة بالية قد أتت عليها العصور الخالية فأمر المأمون بالكف عن نقب ما سواه، وفي سفح أحد الهرمين صورة آدمي عظيم مصبغة وقد غطى الرمل أكثرها وهي عجيبة غريبة، وفيها يقول ظافر الحداد الاسكندري: تأمل بنية الهرمين وانظر * وبينهما أبو الهول العجيب كعماريتين على رحيل * لمحبوبين بينهما رقيب وماء النيل تحتهما دموع، * وصوت الريح عندهما نحيب قال: ومن الناس من زعم أن هرمس الاول المدعو بالمثلث بالحكمة وهو الذي يسميه العبرانيون أخنوخ ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وهو إدريس النبي، عليه السلام، استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان فأمر ببنيان الاهرام وإيداعها الاموال وصحائف العلوم إشفاقا عليها من الذهاب والدروس وحفظا لها واحتياطا عليها، وقيل إن الذي بناها سوريد بن سهلوق بن سرياق، وقال البحتري في قصيدة: ولا بسنان بن المشلل عندما * بنى هرميها من حجارة لابها وذكر قوم أنه قد كتب على الهرمين بالمسند: إني بنيتهما فمن يدعي قوة في مكله فليهدمهما فإن الهدم أيسر من البناء، وذكر ان حجارتهما نقلت من الجبل الذي بين طرا وحلوان، وهما قريتان من مصر، وأثر ذلك باق إلى الآن. هرمز: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الميم، وآخره زاي، قال الليث: هرمز من أسماء العجم، قال: والشيخ هرمز يهرمز، وهرمزته: لوكه لقمة في فيه لا يسيغها فهو يديرها في فيه، وهرمز: مدينة في البحر إليها خور وهي على ضفة ذلك البحر وهي على بر فارس، وهي فرضة كرمان إليها ترفا المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ومن الناس من يسميها هرموز، بزيادة الواو. وهرمز أيضا: قلعة بوادي موسى، عليه السلام، بين القدس والكرك. هرمز جرد: ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح. هرمز غند: الغين معجمة، ونون: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها، ينسب إليها عبد الحكم بن

[ 403 ]

مسيرة الهرمز غندي صاحب أحاديث الفتن. هرمز فره: بفتح الفاء، وتشديد الراء: قرية في طرف نواحي مرو على جانب البرية على طريق خوارزم يقال لها الآن مسفره رأيتها، وإنما قيل لها ذلك لان عسكر الاسلام لما وردوا مرو غازين كانت مستقر أمير يقال له هرمز فهرب فقالت العرب هرمز فر فلزمها هذا الاسم، ينسب إليها جماعة من مشاهير العلماء، منهم: أبو هاشم بكير إبن ماهان الهرمز فرهي، كان ممن يسعى في إقامة الدولة العباسية وأعيان قوادها، وإبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الهرمز فرهي، سمع علي بن خشرم وسليمان ابن معبد السنجي وغيرهما. هرمشير: قال حمزة: هو تعريب هرمز أردشير: وهو اسم سوق الاهواز. الهرم: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والهرم: ضرب من النبات فيه ملوحة وهو من أذل الحمض وأشده استبطاحا على وجه الارض وبه يضرب المثل فيقال: أذل من هرمة، والهرم: مال كان لبعد المطلب بالطائف يقال له ذو الهرم، ويوم الهرم: من أيامهم، وقيل: بل ذو الهرم مال لابي سفيان بن حرب بالطائف، ولما بعثه النبي، صلى الله عليه وسلم، لهدم اللات أقام بآله بذي الهرم، قال الواقدي، وقال غيره: ذوالهرم، بكسر الراء، ماء لعبد المطلب بن هاشم بالطائف، هكذا ضبطناه عن أهل العلم، والصحيح عندي ذوالهرم، بالتحريك، وله فيه قصة جاء فيها سجع يدل على ذلك، قال أحمد ابن يحيى بن جابر عن أشياخه إنه كان لعبد المطلب ابن هاشم مال يدعى الهرم فغلبه عليه خندف بن الحارث الثقفي فنافرهم عبد المطلب إلى الكاهن القضاعي وهو سلمة بن أبي حية فخرج عبد المطلب وبنو ثقيف إليه إلى الشام وخبأوا له خبأة رأس جرادة في خزر مزادة، فقال لهم: خبأتم لي شيئا طار فسطع وتصوب فوقع ذا ذنب جرار وساق كالمنشار ورأس كالمسمار فقال إلا ده فلا ده، يقول: إن لم يكن قولي بيانا فلا بيان، هو رأس جرادة في خرز مزادة، قالوا: صدقت فاحكم، قال: أحكم بالضياء والظلم والبيت والحرم أن المال ذا الهرم للقرشي ذي الكرم. هرمة: واحدة الذي قبله، بئر هرمة: في حزم بني عوال جبل لغطفان بأكناف الحجاز لمن أم المدينة، عن عرام. هرند: بالتحريك، والنون ساكنة، ودال مهملة: مدينة بنواحي أصبهان بينهما نحو ثلاثة أيام، ينسب إليها عمر الهرندي الاديب، له كتاب سماه الدرة والصدفة عمله لمحبوب له ضمنه نظما ونثرا من إنشائه، أفادنيه الحافظ أبو عبد الله بن النجار صديقنا، حرسه الله. هروب: من قرى صنعاء باليمن. هرور: حصن منيع من أعمال الموصل شماليها، بينهما ثلاثون فرسخا، وهو من أعمال الهكارية، بينه وبين العمادية ثلاثة أميال، وفيه معدن الموميا ومعدن الحديد، وهو بلد كثير المياه واسع الخيرات والعسل فيه كثير جدا. وهرور أيضا: حصن من أعمال إربل في جبالها من جهة الشمال. الهرير: بالفتح ثم الكسر، من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهر السباع وهو صوت دون النباح، ويوم الهريز: من أيامهم ما أظنه سمي إلا بذلك إلا أنه كان الاغلب على أيامهم أن يسمى بالمكان الذي يكون فيه ذلك، وهو من أيامهم القديمة قبل يوم

[ 404 ]

الهرير بصفين كانت به وقعة بين بكر بن وائل وبين بني تميم قتل فيه الحارث بن بيبة المجاشعي، وكان الحارث من سادات بني تميم، فقتله قيس بن سباع من فرسان بكر بن وائل، فقال شاعرهم: وعمرا وابن بيبة كان منهم * وحاجب فاستكان على الصغار هريرة: قال الحفصي: إذا أخذت من سعد إلى هجر فأول ما تطأ حمل الدهناء ثم جبالها ثم العقد ثم تطأ هريرة وهي آخر الدهناء. باب الهاء والزاي وما يليهما الهزار: قرية بفارس من كورة إصطخر، ينسب إليها يزدجرد الهزاري آخر من عمل كبس السنين في أيام الفرس في أيام يزدجرد بن سابور. الهزاردر: معناه بالفارسية ألف باب: موضع بالبصرة، قالوا: كان على نهر أم حبيب بنت زياد ابن أبيه قصر كثير الابواب يسمى الهزاردر، وقيل: نزل في ذلك الموضع من البصرة ألف إسوار في ألف بيت أنزلهم كسرى فقيل هزاردر، وقال المدائني: تزوج شيرويه الاسواري مرجانة أم عبيدالله بن زياد فبنى لها قصرا فيه أبواب كثيرة فقيل هزاردر. هزار أسب: معناه بالفارسية ألف فرس: وهي قلعة حصينة ومدينة جيدة، الماء محيط بها كالجزيرة وليس إليها إلا طريق واحد على ممر قد صنع من نواحي خوارزم بينهما ثلاثة أيام، وهي في القضاء وفيها أسواق كثيرة وبزازون وأهل ثروة، عهدي بها كذلك في سنة 616، والله أعلم بما جرى عليها في فتنة التتر، لعنهم الله. الهزر: بوزن زفر، والهزر: الضرب، والهزر: التقحم في البيع، قيل: هو موضع فيه قبور قوم من أهل الجاهلية، قال الاصمعي: ليلة أهل الهزر وقعة كانت لهذيل، وقيل: هي الليلة التي هلكت فيها ثمود، وقال ابن دريد: الهزر موضع أو اسم قوم، وقال أبو ذؤيب: لقال الاباعد والشامتو * ن: أكانوا كليلة أهل الهزر ؟ قال السكري: الهزر موضع، قال أبو عمرو: الهزر قبيلة من اليمن بيتوا فقتلوا عن آخرهم. الهزم: بالفتح ثم السكون، والهزم: ما اطمأن من الارض، جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال وقد اقتضى أن أذكره ههنا وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم في أول جمعة في هزم بني النبيت فطلبنا نقل ذلك من المسانيد فوجدنا في معجم الطبراني بإسناده مرفوعا إلى محمد بن إسحاق ابن يسار قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب ابن مالك قال: كنت يوما قائدا لابي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لابي أمامة أسعد ابن زرارة فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لاسعد بن زرارة كلما سمعت الاذان بالجمعة، فقال: يا بني أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، فقلت: كم كنتم يومئذ ؟ فقال: أربعين رجلا، وفي كتاب الصحابة لابي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق أيضا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره قال: كنت قائد أبي بعدما ذهب بصره

[ 405 ]

فكان لا يسمع الاذان بالجمعة إلا قال: رحمة الله على أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبي إنه تعجبني صلاتك على أبي أمامة كلما سمعت الاذان بالجمعة، فقال: يا بني إنه كان أول من جمع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات، قلت: وكم كنتم يومئذ ؟ قال: أربعين رجلا، وفي كتاب معرفة الصحابة لابي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد ابن يحيى بن مندة رفعه إلى محمد بن إسحاق ين يسار حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين كف بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة وسمع الاذان استغفر لابي أمامة أسعد بن زرارة، فمكثت حينا أسمع ذلك منه فقلت عجزا لاسأله عن هذا، فخرجت به كما كنت فلما سمع الاذان استغفر له فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لاسعد بن زرارة كلما سمعت الاذان بالجمعة، فقال: أي بني كان أسعد بن زرارة أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، قلت: فكم كنتم يومئذ ؟ قال: أربعين، وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرة بني بياضة يقال لها بقيع الخضمات، وفي كتاب الآثار لاحمد بن الحسين البيهقي بإسناده قال: أي بني كان أسعد أول من جمع بنا في هزم من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات، قال الخطابي: هو نقيع، بالنون، قلت: فهذا كما تراه من الاختلاف في اسم المكان، ثم قرأت في كتاب الروض الانف الذي ألفه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في شرح سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، تهذيب ابن هشام فقال: وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النبيت جبل على بريد من المدينة، ففي هذا خلافان قوله النبيت وكلهم قال بياضة وقوله جبل، والهزم بإجماع أهل اللغة المنخفض من الارض، وذكر بعض أهل المغاربة في حاشية كتابه قولا حسنا جمع بين القولين فإن صح فهو المعول عليه، قال: جمع بنا في هزم بني النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: والنبيت بطن من الانصار وهو عمرو بن مالك بن الاوس، وبياضة أيضا بطن من الانصار وهو بياضة بن عامر بن زريق ابن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج هزمان: بفتح الهاء، وسكون الزاي، وآخره نون، في حديث الردة أن امرأة من بني حنيفة يقال لها أم الهيثم أتت مسيلمة الكذاب وقالت له: إن نخلنا لسحق وآبارنا لجرز فادع الله لمائنا ونخلنا كما دعا محمد لاهل هزمان، فقال لرحال بن عنقرة: ما تقول هذه ؟ فقال: إن أهل هزمان أتوا محمدا فشكوا بعد مياههم وكانت آبارهم جرزا وشدة عملهم ونخلهم وأنها سحق فدعا لهم فجاشت آبارهم وانحنت كل نخلة وقد انتهت حتى وضعت جرانها لانتهائها فحكمت به الارض حتى أنشبت عروقا ثم قطعت من دون ذلك فعادت فسيلا مكمما ينمي صعدا، فقال: وكيف صنع ؟ قال: دعا بسجل دعا لهم فيه ثم تمضمض منه بفمه ثم مجه فيه فانطلقوا حتى فرغوه في تلك الآبار ثم سقوا نخلهم ففعل النبي ما حدثتك، وبقي الآخر إلى انتهائه فدعا بدلو من ماء فدعا لهم فيه ثم تمضمض منه ثم مج فيه فنقلوه فأفرغوه في آبارهم فغارت مياه تلك الآبار وذوى نخلهم وإنما استبان ذلك بعد مهلكه. هزمة: بالفتح ثم السكون، يقال: هزمت البئر إذا حفرتها، وجاء في حديث زمزم أنها هزمة جبرائيل،

[ 406 ]

عليه السلام، أي ضربها برجله فنبع الماء، وقال غيره: معناه أنه هزم الارض أي كسر وجهها عن عينها حتى فاضت بالماء الرواء، والهزمة: من قرى قرقرى باليمامة، ويروى بفتح الزاي. هزو: بضم الهاء والزاي، وسكون الواو: قلعة ضعيفة على جبل ساحل البحر الفارسي مقابلة لجزيرة كيش رأيتها وقد خربت، ولها ذكر في أخبار أهل بويه وغيرهم إلا أني وجدت إبراهيم بن هلال الصابي عظم أمرها وفخم حالها وزعم أنها لم تفتح عنوة قط وإنما أهلها اختاروا الاسلام رغبة لا رهبة وأن أصحابها كانوا قوما من العرب يقال لهم بنو عمارة يتوارثونها ولهم نسب يسوقونه إلى الجلندى ابن كركر إلى أن انتهى ملكها إلى رجل يقال له أبو المطلب رضوان بن جعفر وأن عضد الدولة أرسل إليها علي بن الحسين السيفي من أهل الادب ففتحها، قال: وكان أهلها يزعمون أنهم المرادون بقوله تعالى: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، وفيها حبس صمصام الدولة لما قبض عليه أخوه أبو الفوارس شيرزيل شرف الدولة بن عضد الدولة ومنها كان مخرجه واستيلاؤه على بعض فارس. الهزوم: بلد في بلاد بني هذيل ثم لبني لحيان، ذكر في أيامهم. الهزيم: بفتح أوله، وكسر ثانيه: موضع في قول عدي بن الرقاع حيث قال: أخبر النفس إنما الناس كالعي‍ * دان من بين نابت وهشيم من ديار غشيتها دارسات * بين قارات ضاحك فالهزيم الهزيم: تصغير هزم، وهو المنخفض من الارض: نخيل وقرى بأرض اليمامة لبني امرئ القيس التميميين. وذو هزيم: بلد باليمن. باب الهاء والسين وما يليهما هسنجان: بكسر أوله، وفتح السين المهملة ثم نون ساكنة، وجيم، وآخره نون: قرية بالري، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالد الهسنجاني الرازي، رحل إلى العراق والشام ومصر وسمع الكثير، وروى عن محمود بن خالد وأحمد بن أبي الحواري والعباس بن الوليد الخلال والمسيب بن واضح وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم و عبد الله بن معاذ العنبري و عبد الاعلى بن حماد وهشام بن عمار وأبي طاهر بن سرح، روى عنه أبو عمرو بن مطر وأبو بكر الاسماعيلي وغيرهما، وكان ثقة مأمونا، توفي سنة 301، وعلي ابن الحسن الرازي الهسنجاني أخو عبد الله بن الحسن سمع هشام بن عمار وأبا الجماهر وسعيد بن أبي مريم ويحيى بن بكير ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وأبا الوليد بن الطيالسي ويحيى بن معين وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبو قريش محمد بن جمعة الحافظ وغيرهما، ومات سنة 275. باب الهاء والضاد وما يليهما هضاب: موضع في قول الاخطل: طهرت خيلنا الجزيرة منهم، * وعسى أن تنال أهل هضاب هضاض: بالضم والكسر، وتكرير الضاد معجمة، والهض: كسر دون الهد وفوق الرض، والهض: سرعة سير الابل، كأنه من هضض إذا دق الارض برجله، والهضاض: اسم موضع، قال تأبط شرا:

[ 407 ]

إذا خلفت باطنتي سرار * وبطن هضاض حيث غدا صباح هضام: بالضم، والهضم: المطمئن من الارض، وجمعه أهضام وهضوم، وهضام: اسم واد. هضب الجثوم: في قول الراعي، والهضبة: كل جبل خلق من صخرة واحدة، قال الراعي: تروحن من هضب الجثوم فأصبحت * هضاب شرورى دونها فالمضيح هضب حرس: ماء يقال له حرس وله هضب، قال الشاعر: أشاقتك الديار بهضب حرس * كخط معلم ورقا بنقس ؟ هضب الدخول: من جبال عمرو بن كلاب، قال سعيد بن عمرو الزبيدي وكان ساعيا عليهم: وإن يك ليلي طال بالنير أو سجا * فقد كان بالجماء غير طويل ألا ليتني بدلت سعيا وأهله * بدمخ وأضرابا بهضب دخول هضب الصراد: هضاب خمس في أرض سهلة في ديار محارب. هضب الصفا: موضع في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي حيث قال: فضهاء أظلم فالنطوف فصائف * فالنمر فالبرقات فالانحاص أنحاص مسرعة التي حازت إلى * هضب الصفا المتزحلف الدلاص هضب غول: في ديار الضباب، قال دجانة بن أبي قيس: أتتني يمين من أناس لتركبن * علي ودوني هضب غول فقادم تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلما أنت حالم هضب القليب: علم فيه شعاب كثيرة، قال الاصمعي: هضب القليب بنجد، والهضب جبال صغار، والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الاصاد وهو من أسمائها وعنده جرى داحس والغبراء، قال العامري: هضب القليب نصف ما بيننا وبين بني سليم حاجز فيما بيننا، والقليب الذي ينسب إليه بئر لهم، وقال مطير ابن الاشيم الاسدي واستمنحه ابن عم له فقالت امرأته هند: الحجارة، فقال مطير: أبالصم من هضب القليب أمرتني، * هنيدة ! لا يرضى بذاك المخيب المخيب: الذي لا لبن لابله، والمبر: الذي له لبن. ألا إن هندا عزها من صديقها * عناد لها مثل النضيح وأوطب ومغرفة بالكف عجلى وجفنة * ذوائبها مثل الملاءة تضرب الملاءة: القشرة التي تعلو اللبن، وقال الاعشى: من ديار بالهضب هضب القليب فاض ماء السرور فيض الغروب وقال أبو زياد: وبنو وبر بن الاضبط بن كلاب لهم من المياه هضب القليب، والقليب: ماء، ولهم هضب كثيرة. هضب لبنى: في ديار عمرو بن كلاب، عن أبي زياد، قال: وهو أكثر من الكثير. هضب مداخل: من جبال الحمى، قال الاصمعي: هضب مداخل هضب سفوح وهو منطق بأرض بيضاء

[ 408 ]

وهو مشرف على الريان من شرقيه ومداخل ثماد. هضب المعا: ذكر المعا في موضعه. هضب وشجى: في ديار عمرو بن كلاب، قال الفأفأ ابن حبيب بن حيان: وإني لاستسقي لوشجى وهضبها * إذا هضب وشجى واجهتني مخارمه ذهاب الثريا مرسلات تصيبه، * ومن خير أنواء الربيع قوادمه هضب: غير مضاف، جاء في شعر زهير بن أبي سلمى: فهضب فرقد فالطوي فثادق، * فوادي القنان حزمه فمداخله هضيم: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مفتوحة، والهضم المطمئن من الارض: موضع، قال: بثنيي هضيم جد نماني الهضيمية: منسوبة إلى هضيم تصغير الهضم وهو الظلم: موضع. باب الهاء وما يليهما الهطال: بتشديد الطاء، من هطل الغمام إذا سح: اسم جبل، قال بعضهم: على هطالهم منهم بيوت * كأن العنكبوت هو ابتناها الهطالة: بالفتح: ماء بالعريمة بين جبلي طئ ملح مر. الهطيف: حصن باليمن بجبل واقرة. باب الهاء وما يليهما هفتاد بولان: من قرى الري، وهو الموضع الذي ظفر فيه طغرلبك بأخيه لامه إبراهيم إينال فقتله خنقا بوتر قوسه. هفتان: من قرى أصبهان قريبة من البلد ذات منبر ومياه جارية. هفتجرد: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح التاء المثناة من فوقها، وجيم مكسورة، وراء، ودال: من قرى مرو. هفترك: من أكبر مدن مكران. هفرفر: من قرى مرو، منها محدث حدثنا عن السديدي الخطيب، رحمه الله. هفندى: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وفتح الدال المهملة، وياء: قرية قرب الكوفة نفق فيها الغمام فرس أبي السرايا وكان أدهم فدفنه فيها وقال: يا أهل هفندى قد جاوركم قبر كريم فأحسنوا مجاورته. الهفة: مدينة قديمة كانت في طرف السواد بناها سابور ذو الاكتاف وأسكنها إيادا لما قتل من قتل منهم في مدينة شالها لما عصوا عليه ونقل من بقي منهم إلى هذه المدينة وجعلها محبسا لهم ونهى الرعية عن مخالطتهم وأمر أن لا تدخل العرب داخل الحصن فمن دخل بغير إذنه قتل، وكان كل من سخطت عليه ملوك فارس نفته إلى الهفة، ووسمتها بالنفي واللعن، وكان النبط يسمونها هفاطرناي، وآثار سورها بينة لم تندرس. باب الهاء والكاف وما يليهما الهكارية: بالفتح، وتشديد الكاف، وراء، وياء نسبة: بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة ابن عمر يسكنها أكراد يقال لهم الهكارية. هكران: بالفتح ثم السكون، وراء، وآخره نون، والهكر الناعس: وهو جبل بحذاء مران، عن

[ 409 ]

عرام، وأنشد: أعيان هكران الخداريات وهو قليل النبات في أصله ماء يقال له الصنو. هكر: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وراء، قال الحازمي: على نحو أربعين ميلا من المدينة، وقال الازهري: هكر موضع أراه روميا، قال امرؤ القيس: أغادي الصبوح عند هر وفرتنا * وليدا وما أفنى شبابي غير هر إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة * معتقة مما تجئ به التجر كناعمتين من ظباء تبالة * لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر وقال الازهري: هكر بلد، ويقال قصر. هكر: بالفتح ثم السكون، والراء، ذكره الحازمي فقال: بكسر الكاف موضعان، وقيل بفتح الكاف، وقال ابن الاعرابي: بالكسر مدينة لمالك بن سقار من مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار، وعن الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف. هكة: بتشديد الكاف، يقال هك بسلحه إذا رمى به، وهك الرجل جاريته إذا نكحها، والهك: المطر الشديد، والهك: مداركة الطعن، والهك: تهور البئر، والهكة: مدينة كانت قديمة في طرف السواد من ناحية الحيرة. باب الهاء واللام وما يليهما هلال: بالضم، وآخره لام: علم مرتجل لشعب بتهامة يجئ من السراة من ناحية يسوم. هلباء: بالباء الموحدة، والمد، ذنب أهلب وفرس هلباء إذا استؤصل ذنبها جزا وكذلك الارض المجروزة على الاستعارة: موضع بالحجاز، وقال الحفصي: موضع بين اليمامة ومكة، وإنما سميت الهلباء لكثرة نباتها وانها تنبت الحلي والصليان، قال الشاعر: سل القاع بالهلباء عنا وعنهم * وعنك وما أنباك مثل خبير ويوم الهلباء من أيامهم. هلثا: بالثاء المثلثة، والقصر: وهو صقع من أعمال البصرة بينها وبين البحر وهي نبطية. هلس: بكسر أوله وثانيه، والسين مهملة: مدينة في أطراف الجزيرة مما يلي الروم وأهلها أرمن. هلورس: موضع عند مخرج دجلة بينه وبين آمد يومان ونصف، وهلورس هو الموضع الذي استشهد فيه علي الارمني. الهلية: قرية من أعمال زبيد. باب الهاء والميم وما يليهما الهماء: موضع بنعمان بين الطائف ومكة، وقيل: الهماء سميت برجل قتل بها يقال له الهماء، كذا في شعر هذيل عن السكري، وفي كتاب أبي الحسن المهلبي: الهماء موضع، قال النميري: تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة خفرات فأصبحن ما بين الهماء فصاعدا * إلى الجزع جزع الماء ذي العشرات له أرج بالعنبر البحت فاغم * مطالع رياه من الكفرات الهماج: بالكسر، من الهمج، وقد ذكر بعد: وهو اسم موضع بعينه، قال مزاحم العقيلي:

[ 410 ]

نظرت وصحبتي بقصور حجر * بعجلى الطرف عابرة الحجاج إلى ظعن الفضيلة طالعات * خلال الرمل واردة الهماج وتحتي من بنات العود نقض * أضر بطرقه سير الدياجي قال أبو زياد: الهماج مياه في نهي تربة، وقد ذكر. الهمامين: بضم أوله، تثنية همام الثلج، وهو ما سال من مائة إذا ذاب، والهمام من أسماء الملوك لعظم همتهم: موضع في شعر الاعشى: ومنا امرؤ يوم الهمامين ماجد * بجو نطاع يوم تجنى جناتها الهمامية: بلدة من نواحي واسط بينها وبين خوزستان لها نهر يأخذ من دجلة، منسوبة إلى همام الدولة منصور بن دبيس بن عفيف الاسدي، وليس هذا بصاحب الحلة المزيدية هؤلاء أمراء تلك النواحي في أيام بني مزيد أيضا. همانية: قرية كبيرة كالبلدة بين بغداد والنعمانية في وسط البرية ليس بقربها شئ من العمارات وهي في ضفة دجلة، وقد نسب إليها قوم من الكتاب الاعيان، والنسبة إليها هماني وربما قيل همني، بغير ألف. الهمج: بالتحريك، والجيم، الهمج في كلام العرب: البعوض، والهمج: الجوع، ثم يقال لارذال الناس همج، والهمج: ماء وعيون عليه نخل من المدينة من جهة وادي القرى. همد: بفتحتين، ودال، قال ابن السكيت: همد الثوب يهمد همدا إذا بلي: ماء لبني ضبة. همذان: بالتحريك، والذال معجمة، وآخره نون، في الاقليم الرابع، وطولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، قال هشام بن الكلبي: همذان سميت بهمذان بن الفلوج ابن سام بن نوح، عليه السلام، وهمذان وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة، ووجد في بعض كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان: إن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون، وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه المحبوبة، وروي عن شعبة أنه قال: الجبال عسكر وهمذان معمعتها وهي أعذبها ماء وأطيبها هواء، وقال ربيعة بن عثمان: كان فتح همذان في جمادى الاولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة 24 من الهجرة، وفي آخر: وجه المغيرة بن شعبة وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة بعد عزل عمار بن ياسر عنها جرير بن عبد الله البجلي إلى همذان في سنة 23 فقاتله أهلها وأصيبت عينه بسهم فقال: أحتسبها عند الله الذي زين بها وجهي ونور لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله، وجرى أمر همذان على مثل ما جرى عليه أمر نهاوند وذلك في آخر سنة 23 وغلب على أرضها قسرا وضمها المغيرة إلى كثير بن شهاب وإلى الدينور، وإليه ينسب قصر كثير في نواحي الدينور، وقال بعض علماء الفرس: كانت همذان أكبر مدينة بالجبال وكانت أربعة فراسخ في مثلها، طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زينواباذ، وكان صنف التجار بها وصنف الصيارف بسنجاباذ، وكان القصر الخراب الذي بسنجاباذ تكون فيه الخزائن والاموال، وكان صنف البزازين في قرية يقال لها برشيقان، فيقال إن بخت نصر بعث إليها قائدا

[ 411 ]

يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل فأناخ عليها وأقام يقاتل أهلها مدة وهو لا يقدر عليها، فلما أعيته الحيلة فيها وعزم على الانصراف استشار أهله فقالوا: الرأي أن تكتب إلى بخت نصر وتعلمه أمرك وتستأذنه في الانصراف، فكتب إليه: أما بعد فإني وردت على مدينة حصينة كثيرة الاهل منيعة واسعة الانهار ملتفة الاشجار كثيرة المقاتلة وقد رمت أهلها فلم أقدر عليها وضجر أصحابي المقام وضاقت عليهم الميرة والعلوفة فإن أذن لي الملك بالانصراف فقد انصرفت. فلما وصل الكتاب إلى بخت نصر كتب إليه: أما بعد فقد فهمت كتابك ورأيت أن تصور لي المدينة بجبالها وعيونها وطرقها وقراها ومنبع مياهها وتنفذ إلي بذلك حتى يأتيك أمري، ففعل صقلاب ذلك وصور المدينة وأنفذ الصورة إليه وهو ببابل، فلما وقف عليه جمع الحكماء وقال: أجيلوا الرأي في هذه الصورة وانظروا من أين تفتح هذه المدينة، فأجمعوا على أن مياه عيونها تحبس حولا ثم تفتح وترسل على المدينة فإنها تغرق، فكتب بخت نصر إلى صقلاب بذلك وأمره بما قاله الحكماء، ففتح ذلك الماء بعد حبسه وأرسله على المدينة فهدم سورها وحيطانها وغرق أكثر أهلها فدخلها صقلاب وقتل المقاتلة وسبى الذرية وأقام بها فوقع في أصحابه الطاعون فمات عامتهم حتى لم يبق منهم إلا قليل ودفنوا في أحواض من خزف فقبورهم معروفة توجد في المحال والسكك إذا عمروا دورهم وخربوا، ولم تزل همذان بعد ذلك خرابا حتى كانت حرب دارا بن دارا والاسكندر فإن دارا استشار أصحابه في أمره لما أظله الاسكندر فأشاروا عليه بمحاربته بعد أن يحرز حرمه وأمواله وخزائنه بمكان حريز لا يوصل إليه ويتجرد هو للقتال، فقال: انظروا موضعا حريزا حصينا لذلك، فقالوا له: إن من وراء أرض الماهين جبالا لا ترام وهي شبيهة بالسند وهناك مدينة منيعة عتيقة قد خربت وبارت وهلك أهلها وحولها جبال شامخة يقال لها همذان فالرأي للملك أن يأمر ببنائها وإحكامها وأن يجعل في وسطها حصنا يكون للحرم والخزائن والعيال والاموال ويبني حول الحصن دور القواد والخاصة والمرازبة ثم يوكل بالمدينة اثني عشر ألف رجل من خاصة الملك وثقاته يحمونها ويقاتلون عنها من رامها، قال: فأمر دارا ببناء همذان وبنى في وسطها قصرا عظيما مشرفا له ثلاثة أوجه وسماه ساروقا وجعل فيه ألف مخبإ لخزائنه وامواله وأغلق عليه ثمانية أبواب حديد كل باب في ارتفاع اثني عشر ذراعا ثم أمر بأهله وولده وخزائنه فحلولوا إليها وأسكنوها، وجعل في وسط القصر قصرا آخر صير فيه خواص حرمه وأحرز أمواله في تلك المخابئ، ووكل بالمدينة اثني عشر ألفا وجعلهم حراسا، وحكى بعض أهل همذان عنها مثل ما حكيناه أولا عن بخت نصر من حبس الماء وإطلاقه على البلد حتى خربه وفتحه، والله أعلم، ويقال إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، وسماها سارو، ويعرب فيقال ساروق، وحصنها بهمن بن اسفنديار، وإن دارا وجد المدينة حصينة المكان دارسة البناء فأعاد بناءها ثم كثر الناس بها في الزمان القديم حتى كانت منازلها تقدر بثلاثة فراسخ، وكان صنف الصاغة بها بقرية سنجاباذ واليوم تلك القرية على فرسخين من البلد، قال شيرويه في أخبار الفرس بلسانهم: سارو جم كرد دارا كمر بست بهمن اسفنديار بسر آورد، معناه بنى الساروق جم ونطقه دارا أي سوره وعمم عليه سورا واستتمه وأحسنه بهمن بن اسفنديار، وذكر أيضا بعض مشايخ همذان أنها

[ 412 ]

أعتق مدينة بالجبل، واستدلوا على ذلك من بقية بناء قديم باق إلى الآن وهو طاق جسيم شاهق لا يدرى من بناه وللعامة فيه أخبار عامية ألغينا ذكرها خوف التهمة، وقال محمد بن بشار يذكر همذان وأروند: ولقد أقول تيامني وتشاءمي * وتواصلي ريما على همذان بلد نبات الزعفران ترابه، * وشرابه عسل بماء قنان سقيا لاوجه من سقيت لذكرهم * ماء الجوى بزجاجة الاحزان كاد الفؤاد يطير مما شفه * شوقا بأجنحة من الخفقان فكسا الربيع بلاد أهلك روضة * تفتر عن نفل وعن وحوذان حتى تعانق من خزاماك الذي * بالجهلتين شقائق النعمان وإذا تبجست الثلوج تبجست * عن كوثر شبم وعن حيوان متسلسلين على مذانب تلعة * تثغو الجداء بها على الحملان قال المؤلف: ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها وما زالت محلا للملوك ومعدنا لاهل الدين والفضل إلا أن شتاءها مفرط البرد بحيث قد أفردت فيه كتب وذكر أمره بالشعر والخطب وسنذكر من ذلك مناظرة جرت بين رجل من أهل العراق يقال له عبد القاهر بن حمزة الواسطي ورجل من همذان يقال له الحسين بن أبي سرح في أمرها فيه كفاية، قالوا: وكانا كثيرا ما يلتقيان فيتحادثان الادب ويتذاكران العلم وكان عبدالقاهر لا يزال يذم الجبل وهواءه وأهله وشتاءه لانه كان رجلا من أهل العراق وكان ابن أبي سرح مخالفا له كثيرا يذم العراق وأهله، فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه وكان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج وكان البرد قد بلغ من عبد القاهر مبالغه، فلما دخل وسلم قال: لعن الله الجبل ولعن ساكنيه وخص الله همذان من اللعن بأوفره وأكثره ! فما أكدر هواءها وأشد بردها وأذاها وأشد مؤونتها وأقل خيرها وأكثر شرها، فقد سلط الله عليها الزمهرير الذي يعذب به أهل جهنم معما يحتاج الانسان فيها من الدثار والمؤن المجحفة فوجوهكم يا أهل همذان مائلة وأنوفكم سائلة وأطرافكم خصرة وثيابكم متسخة وروائحكم قذرة ولحاكم دخانية وسبلكم منقطعة والفقر عليكم ظاهر والمستور في بلدكم مهتوك لان شتاءكم يهدم الحيطان ويبرز الحصان ويفسد الطرق ويشعث الآطام، فطرقكم وحلة تتهافت فيها الدواب وتتقذر فيها الثياب وتتحطم الابل وتخسف فيها الآبار وتفيض المياه وتكف السطوح وتهيج الرياح العواصف وتكون فيها الزلازل والخسوف والرعود والبروق والثلوج والدمق فتنقطع عند ذلك السبل ويكثر الموت وتضيق المعايش، فالناس في جبلكم هذا في جميع أيام الشتاء يتوقعون العذاب ويخافون السخط والعقاب ثم يسمونه العدو المحاصر والكلب الكلب، ولذلك كتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى بعض عماله: إنه قد أظلكم الشتاء وهو العدو المحاصر فاستعدوا له الفراء واستنعلوا الحذاء، وقد قال الشاعر: إذا جاء الشتاء فأدفئوني، * فإن الشيخ يهدمه الشتاء فالشتاء يهدم الحيطان فكيف الابدان لا سيما شتاؤكم

[ 413 ]

الملعون، ثم فيكم أخلاق الفرس وجفاء العلوج وبخل أهل أصبهان ووقاحة أهل الري وفدامة أهل نهاوند وغلظ طبع أهل همذان على أن بلدكم هذا أشد البلدان بردا وأكثرها ثلجا وأضيقها طرقا وأوعرها مسلكا وأفقرها أهلا، وكان يقال أبرد البلدان ثلاثة: برذعة وقاليقلا وخوارزم، وهذا قول من لم يدخل بلدكم ولم يشاهد شتاءكم، وقد حدثني أبو جعفر محمد بن إسحاق المكتب قال: لما قدم عبد الله بن المبارك همذان أوقدت بين يديه نار فكان إذا سخن باطن كفه أصاب ظاهرها البرد وإذا سخن ظاهرها أصاب باطنها البرد، فقال: أقول لها ونحن على صلاء: * أما للنار عندك حر نار ؟ لئن خيرت في البلدان يوما * فما همذان عندي بالخيار ثم التفت إلى ابن أبي سرح وقال: يا أبا عبد الله وهذا والدك يقول: النار في همذان يبرد حرها، * والبرد في همذان داء مسقم والفقر يكتم في بلاد غيرها، * والفقر في همذان ما لا يكتم قد قال كسرى حين أبصر تلكم: * همذان لا ! انصرفوا فتلك جهنم والدليل على هذا أن الاكاسرة ما كانت تدخل همذان لان بناءهم متصل من المدائن إلى أزرميدخت من أسد اباذ ولم يجوزوا عقبة أسد اباذ، وبلغنا أن كسرى أبرويز هم بدخول همذان فلما بلغ إلى موضع يقال له دوزخ دره، ومعناه بالعربية باب جهنم، قال لبعض وزرائه: ما يسمى هذا المكان ؟ فعرفه، فقال لاصحابه: انصرفوا فلا حاجة بنا إلى دخول مدينة فيها ذكر جهنم، وقد قال وهب بن شاذان الهمذاني شاعركم: أما آن من همذان الرحيل * من البلدة الحزنة الجامده فما في البلاد ولا أهلها * من الخير من خصلة واحده يشيب الشباب ولم يهرموا * بها من ضبابتها الراكدة سألتهم: أين أقصى الشتاء * ومستقبل السنة الورادة ؟ فقالوا: إلى جمرة المنتهى، * فقد سقطت جمرة خامده وأيضا قد قال شاعركم: يوم من الزمهرير مقرور * على صبيب الضباب مزرور كأنما حشوه جزائره * وأرضه وجهها قوارير يرمي البصير الحديد نظرته * منها لاجفانه سمادير وشمسه حرة مخدرة * تسلبت حين حم مقدور تخال بالوجه من ضبابتها * إذا حذت جلده زنابير وقال كاتب بكر: همذان متلفة النفوس ببردها * والزمهرير، وحرها مأمون غلب الشتاء مصيفها وربيعها، * فكأنما تموزها كانون

[ 414 ]

وسأل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رجلا: من أين أنت ؟ فقال: من همذان، فقال: أما إنها مدينة هم وأذى تجمد قلوب أهلها كما يجمد ماؤها، وقد قال شاعركم أيضا وهو أحمد بن بشار يذم بلدكم وشدة برده وغلظ طبع أهله وما تحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائكم، وقيل لاعرابي دخل همذان ثم انصرف إلى البادية: كيف رأيت همذان ؟ فقال: أما نهارهم فرقاص وأما ليلهم فحمال، يعني أنهم بالنهار يرقصون لتدفأ أرجلهم وبالليل حمالون لكثرة دثارهم، ووقع أعرابي إلى همذان في الربيع فاستطاب الزمان وأنس بالاشجار والانهار، فلما جاء الشتاء ورد عليه ما لم يعهده من البرد والاذى فقال: بهمذان شقيت أموري * عند انقضاء الصيف والحرور جاءت بشر شر من عقور، * ورمت الآفاق بالهرير والثلج مقرون بزمهرير، * لولا شعار العاقر النزور أم الكبير وأبو الصغير * لم يدف إنسان من الخصير ولقد سمعت شيخا من علمائكم وذوي المعرفة منكم أنه يقول: يربح أهل همذان إذا كان يوم في الشتاء صافيا له شمس حارة مائة ألف درهم، وقيل لابنة الحسن: أيما أشد الشتاء أم الصيف ؟ فقالت: من يجعل الاذى كالزمانة ! لان أهل همذان إذا اتفق لهم في الشتاء يوم صاف فيه شمس حارة يبقى في أكياسهم مائة ألف درهم لانهم يربحون فيه حطب الوقود وقيمته في همذان ورساتيقها في كل يوم مائة ألف درهم، وقيل لاعرابي: ما غاية البرد عندكم ؟ فقال: إذا كانت السماء نقية والارض ندية والريح شامية فلا تسأل عن أهل البرية، وقد جاء في الخبر أن همذان تخرب لقلة الحطب، ودخل أعرابي همذان فلما رأى هواءها وسمع كلام أهلها ذكر بلاده فقال: وكيف أجيب داعيكم ودوني * جبال الثلج مشرفة الرعان بلاد شكلها من غير شكلي، * وألسنها مخالفة لساني وأسماء النساء بها زنان، * وأقرب بالزنان من الزواني فلما بلغ عبدالقاهر إلى هذا المكان التفت إليه ابن أبي سرح وقال له: قد أكثرت المقال وأسرفت في الذم وأطلت الثلب وطولت الخطبة، ثم صمد للاجابة فلم يأت بطائل أكثر من ذكر المفاخرة بين الصيف والشتاء والحر والبرد، ووصف أن بلادهم كثيرة الزهر والرياحين في الربيع وأنها تنبت الزعفران، وأن عندهم أنواعا من الالوان لا تكون في بلاد غيرهم، وأن مصيف الجبال طيب فلم أر الاطالة بالاتيان به على وجهه، قالوا: وأقبل عبيدالله بن سليمان بن وهب إلى همذان في سنة 284 بمائة ألف دينار وسبعين ألف دينار بالكفاية على أن لا مؤونة على السلطان، وهي أربعة وعشرون رستاقا: همذان، وفرواز، وقوهياباذ، وانا موج، وسيسار، وشراة العليا، وشراة الميانج، والاسفيذجان، وبحر، واباجر، وارغين، والمغارة، واسفيذار، والعلم الاحمر، وارناد، وسمير، وسردروذ، والمهران، وكوردور، وروذه، وساوه، وكان منها بسا وسلفانروذ وخرقان ثم نقلت إلى قزوين، وهي ستمائة وستون قرية، وعملها من باب الكرج إلى سيسر طولا،

[ 415 ]

وعرضا من عقبة أسد اباذ إلى ساوه، قالوا: ومن عجائب همذان صورة أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجهه قباذ ليطلسم آفات بلاده، ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها وبردها، فلما عمل لها هذا الطلسم في صورة الاسد قل ثلجها وصلح أمرها، وعمل أيضا على يمين الاسد طلسما للحيات وآخر للعقارب فنقصت وآخر للغرق فأمنوه وآخر للبراغيث فهي قليلة جدا بهمذان، ولما عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان استهان بها أهلها فاتخذ في جبلهم الذي يقال له اروند طلسما مشرفا على المدينة للجفاء والغلظ فهم أجفى الناس وأغلظهم طبعا، وعمل طلسما آخر للغدر فهم أغدر الناس فلذلك حولت الملوك الخزائن عنها خوفا من غدر أهلها، واتخذ طلسما آخر للحروب فليست تخلو من عسكر أو حرب، وقال محمد بن أحمد السلمي المعروف بابن الحاجب يذكر الاسد على باب همذان: ألا أيها الليث الطويل مقامه * على نوب الايام والحدثان أقمت فما تنوي البراح بحيلة، * كأنك بواب على همذان أطالب ذحل أنت من عند أهلها ؟ * أبن لي بحق واقع ببيان أراك على الايام تزداد جدة، * كأنك منها آخذ بأمان أقبلك كان الدهر أم كنت قبله * فنعلم أم ربيتما بلبان ؟ وهل أنتما ضدان كل تفردت * به نسبة أم أنتما أخوان ؟ بقيت فما تفنى وأفنيت عالما * سطا بهم موت بكل مكان فلو كانت ذا نطق جلست محدثا، * وحدثتنا عن أهل كل زمان ولو كنت ذا روح تطالب مأكلا * لافنيت أكلا سائر الحيوان أجنبت شر الموت أم أنت منظر * وإبليس حتى يبعث الثقلان فلا هرما تخشى ولا الموت تتقي * بمضرب سيف أو شباة سنان وعما قريب سوف يلحى ما بقى، * وجسمك أبقى من حرا وأبان قال: وكان المكتفي يهم بحمل الاسد من باب همذان إلى بغداد وذلك أنه نظر إليه فاستحسنه وكتب إلى عامل البلد يأمره بذلك، فاجتمع وجوه أهل الناحية وقالوا: هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة ولا يجوز نقله فيهلك البلد، فكتب العامل بذلك وصعب حمله في تلك العقاب والجبال والمدور، وكان قد أمر بحمل الفيلة لنقله على العجلة، فلما بلغه ذلك فترت نيته عن نقله فبقي مكانه إلى الآن، وقال شاعر أهل همذان وهو أحمد بن بشار يذم همذان وشدة برده وغلظ طبع أهله وما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائهم: قد آن من همذان السير فانطلق، * وارحل على شعب شمل غير متفق بئس اعتياض الفتى أرض الجبال له * من العراق وباب الرزق لم يضق أما الملوك فقد أودت سراتهم * والغابرون بها في شيمة السوق

[ 416 ]

ولا مقام على عيش ترنقه * أيدي الخطوب، وشر العيش ذوالرنق قد كنت أذكر شيئا من محاسنها * أيام لي فنن كاس من الورق أرض يعذب أهلوها ثمانية * من الشهور كما عذبت بالرهق تبقى حياتك ما تبقى بنافعة * إلا كما انتفع المجروض بالدمق فإن رضيت بثلث العمر فارض به * على شرائط من يقنع بما يمق إذا ذوى البقل هاجت في بلادهم * من جربيائهم نشافة العرق تبثر الناس بالبلوى وتنذرهم * ما لا يداوى بلبس الدرع والدرق تلفهم في عجاج لا تقوم لها * قوائم الفيل فيل الماقط الشبق لا يملك المرء فيها كور عمته * حتى تطيرها من فرط مخترق فإن تكلم لاقته بمسكنة * ملء الخياشيم والافواه والحدق فعندها ذهبت ألوانهم جزعا، * واستقبلوا الجمع واستولوا على العلق حتى تفاجئهم شهباء معضلة * تستوعب الناس في سربالها اليقق خطب بها غير هين من خطوبهم * كالخنق ما منه من ملجا لمختنق أما الغني فمحصور يكابدها * طول الشتاء مع اليربوع في نفق يقول أطبق وأسبل يا غلام وأر * خ الستر واعجل برد الباب واندفق وأوقدوا بتنانير تذكرهم * نار الجحيم بها من يصل يحترق والملقون بها سبحان ربهم * ماذا يقاسون طول الليل من أرق ! صبغ الشتاء، إذا حل الشتاء بها، * صبغ المآتم للحسانة الفنق والذئب ليس إذا أمسى بمحتشم * من أن يخالط أهل الدار والنسق فويل من كان في حيطانه قصر * ولم يخص رتاج الباب بالغلق وصاحب النسك ما تهدا فرائصه، * والمستغيث بشرب الخمر في عرق أما الصلاة فودعها سوى طلل * أقوى وأقفر من سلمى بذي العمق تمسي وتصبح كالشيطان في قرن * مستمسكا من حبال الله بالرمق والماء كالثلج، والانهار جامدة، * والارض أضراسها تلقاك بالدبق حتى كأن قرون الغفر ناتئة * تحت المواطئ والاقدام في الطرق فكل غاد بها أو رائح عجل * يمشي إلى أهلها غضبان ذا حنق قوم غذاؤهم الالبان مذ خلقوا، * فما لهم غيرها من مطعم أنق لا يعبق الطيب في أصداغ نسوتهم، * ولا جلودهم تبتل من عرق

[ 417 ]

فهم غلاظ جفاة في طباعهم * إلا تعلة منسوب إلى الحمق أفنيت عمري بها حولين من قدر * لم أقو منها على دفع ولم أطق قلت: وهذه القصيدة ليست من الشعر المختار وإنما كتبت للحكاية عن شرح حال همذان، وللشعراء أشعار كثيرة في برد همذان ووصف أروند، فأما أروند فقد ذكر في موضعه، وأما الاشعار التي قيلت في بردها ففي ما ذكرنا كفاية، وقال البديع الهمذاني فيها: همذان لي بلد أقول بفضله، * لكنه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه، * وشيوخه في العقل كالصبيان وقال شيرويه: قال الاستاذ أبو العلاء محمد بن علي بن الحسن بن حستون الهمذاني الوزير من قصيدة: يا أيها الملك الذي وصل العلا * بالجود والانعام والاحسان قد خفت من سفر أطل علي في * كانون في رمضان من همذان بلد إليه أنتمي بمناسبي، * لكنه من أقدر البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه، * وشيوخه في العقل كالصبيان وقال شيرويه أيضا: إن سليمان بن داود، عليه السلام، اجتاز بموضع همذان فقال: ما بال هذا الموضع مع عظم مسيل مائه وسعة ساحته لا تبنى فيه مدينة ! فقالوا: يا نبي الله لا يثبت أحد فيه لان البرد ينصب فيه صبا ويسقط الثلج قامة الرمح، فقال، عليه السلام، لصخر الجني: هل من حيلة ؟ قال: نعم، فاتخذ سبعا من حجر منقور ونصب طلسما للبرد وبنى المدينة، وقيل: أول من أسسها دارا الاكبر، قال كعب الاحبار: متى أراد الله أن يخرب هذه المدينة سقط ذلك الطلسم فتخرب بإذن الله، قال شيرويه: والسبع هو الاسد المنحوت من الحجر الحورزني، وخورزن: جبل بباب همذان الموضوع على الكثيب الذي على ذنب الاسد، وهذا الاسد من عجائب همذان منحوت من صخرة واحدة وجوارحه غير منفصلة عن قوائمه كأنه ليث غابة ولم يزل في هذا الموضع منذر من سليمان، عليه السلام، وقيل: من زمان قباذ الاكبر لانه أمر بليناس الحكيم بعمله إلى سنة 319 فإن مرداويج دخل المدينة ونهب أهلها وسباهم فقيل له إن هذا السبع طلسم لهذه المدينة من الآفات وفيه منافع لاهله، فاراد حمله إلى الري فلم يقدر فكسرت يداه بالفطيس. همزى: بوزن جمزى، والهمز: العصر، تقول: همزت رأسه، وجوز ابن الانبار قوس همزى: شديدة الهمز إذا نزع فيها، وفرس همزى: شديدة الجمز إذا جالت، وهمزى: هو موضع بعينه. همينيا: هي همانيا التي ذكرت في أول هذا الباب بين المدائن والنعمانية، كان أول من بناها بهمن بن اسفنديار ملك الفرس. باب الهاء والنون وما يليهما هنا: بالضم: موضع في شعر امرئ القيس: وحديث القوم يوم هنا * وحديث ما على قصره وقال فروة بن مسيك المرادي:

[ 418 ]

والخيل عقرى على القتلى مسومة * كأن دوراتها أسدار دوام قد قطعت شدة الخيلين يوم هنا * ما بين قومك من قربى وأرحام وقال المهلبي: قال قوم يوم هنا اليوم الاول، قال الشاعر: إن ابن عائشة المقتول يوم هنا * خلى علي فجاجا كان يحميها ثم قال: وهنا موضع، وأنشد شعر امرئ القيس. هنتل: بالفتح ثم السكون، والتاء المثناة من فوقها، ولام: علم مرتجل لاسم مكان. هندمند: بالكسر ثم السكون، وبعد الدال ميم، ونون ساكنة، ودال مهملة أخرى: وهو اسم لنهر مدينة سجستان يزعمون أنه ينصب إليه مياه ألف نهر وينشق منه ألف نهر فلا يظهر فيه نقص، قال الاصطخري: وأما أنهار سجستان فإن أعظمها نهر هندمند مخرجه من ظهر الغور حتى ينصب على ظهر رخج وبلد الداور حتى ينتهي إلى بست ويمتد منها إلى ناحية سجستان ثم يقع في بحيرة زره الفاضل منه وإذا انتهى هذا النهر إلى مرحلة من سجستان تشعب منه مقاسم الماء، فأول نهر ينشق منه نهر يأخذ على الرستاق حتى ينتهي إلى نيشك ويأخذ منه سناروذ، وقد ذكر في موضعه، وما يبقى من هذا النهر يجري في نهر يسمى كزك ثم يصب في بحيرة زره، وعلى نهر هندمند على باب بست جسر من سفن كما يكون في أنهار العراق، وقال أبو بكر الخوارزمي: غدونا شط نهر الهندمند * سكارى آخذي بالدستبند وراح قهوة صفراء صرف * شمول قرقف من جهنبند وساق شبه دينار أتانا * يدير الكأس فينا كالدرند فلما دب سكر الليل فينا * وأصبحنا بحال خردمند متى تدنو لقبلته تلكا * ويلقى نفسه كالدردمند وهذا شعر مزاح ظريف * يحاكي أنه جند بن جند هندوان: بضم الدال، وآخره نون: نهر بين خوزستان وأرجان عليه ولاية ينسب إليه كثير. هنديجان: قال مسعر بن المهلهل: بخوزستان بعد آسك بينها وبين أرجان قرية تعرف بهنديجان ذات آثار عجيبة وأبنية عالية وتثار منها الدفائن كما تثار بمصر، وبها نواويس بديعة الصنعة وبيوت نار، ويقال إن جيلا من الهند قصدت ملك الفرس لتزيل مملكته فكانت الوقعة في هذا المكان فغلبت الفرس الهند وهزمتهم هزيمة قبيحة فهم يتبركون بهذا الموضع. هنزيط: بالكسر ثم السكون، وزاي ثم ياء، وطاء مهملة: من الثغور الرومية، ذكره أبو فراس فقال: وراحت في سمنين غارة خيله * وقد باكرت هنزيط منها بواكر وذكرها المتنبي أيضا فقال: عصفن بهم يوم اللقان وسقنهم * بهنزيط حتى ابيض بالسبي آمد وهنزيط في الاقليم الخامس، طولها إحدى وسبعون درجة وثلثان، وعرضها تسع وثلاثون درجة ونصف وربع.

[ 419 ]

هنن: بنونين الاولى مشددة مكسورة: قرية من نواحي اليمن. هنكام: بالفتح: اسم لجزيرة في بحر فارس قريبة من كيش. هنيدة: تصغير هند، والهنيدة المائة من الابل: وهو حصن بناه سليمان، عليه السلام. الهنيما: موضع، كذا هو في كتاب أبي الحسن المهلبي في الزيادات المقصورة والممدودة والمعروف الهييما، بياءين. الهني والمري: معناهما معلوم: نهران بإزاء الرقة والرافقة حفرهما هشام بن عبد الملك وأحدث فيهما واسط الرقة ثم إن تلك الضيعة أعني الهني والمري قبضت في أول الدولة العباسية وانتقلت إلى أم جعفر وزادت في عمارتها، قال ذلك البلاذري، وقال جرير يمدح هشاما: أوتيت من جذب الفرات جواريا، * منها الهني وسايح في قرقرى وهما يسقيان عدة بساتين مستمدهما من الفرات ومصبهما فيه، وفيهما يقول الصنوبري: بين الهني إلى المري إلى بساتين النقار * فالدير في التل المكل بالشقائق والبهار وقال الصنوبري أيضا يذكره ويذكر دير زكى: من حاكم بين الزمان وبيني * ما زال حتى راضني بالبين وأنا وربعي اللذين تأبدا * لا عجت بينهما على ربعين ما لي نأيت عن الهني وكنت لا * أسطيع أنأى عنه طرفة عين ؟ يا دير زكى كنت أحسن مألف * مر الزمان به على إلفين وبنفسي البرج الذي انكشفت لنا * جنبانه عن عسجد ولجين لو حمل الثقلان ما حملت من * شوق لاثقل حمله الثقلين هني: كأنه تصغير هنئ: موضع دون معدن النفط، قال ابن مقبل: يسوفان من قاع الهني كرامة * أدام بها شهر الخريف وسيلا هنين: ناحية من سواحل تلمسان من أرض المغرب، منها كان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب من بليدة منها يقال لها تاجرة. باب الهاء والواو وما يليهما الهوابج: بالجيم: بأرض اليمامة فيها روض، عن الحفصي. الهواريون: قال الحسن بن رشيق القيرواني ومن خطه نقلته: ميمون بن عبد الله الهواري وليس بهواري على الحقيقة لكن سكن أبوه قرية تعرف بالهواريين فنسب إليها وإلا فهو من مسالمة تونس، وكان متشيعا شديد الصلف، ذكره في الانموذج. الهوافي: موضع بأرض السواد، ذكره عاصم بن عمرو التميمي وكان فارسا مع جيش أبي عبيد الثقفي فقال: قتلناهم ما بين مرج مسلح * وبين الهوافي من طريق البذارق هوب: بالباء، قال اللغويون: الهوب الرجل الكثير الكلام، وهوب دابر: اسم أرض غلبت عليها

[ 420 ]

الجن، ورواه بعضهم هوت، وهو أصح، والهوت: المنخفض من الارض. هوبر: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وراء، والهوبر في كلام العرب القرد والبعير وغيره إذا كان كثير الشعر: وهو اسم مكان، ومنه المثل: إن دون الطلمة خرط قتاد هوبر. الهور: بفتح أوله، وهو مصدر هار الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت في مكانه، وجرف هور أي واسع بعيد، والهور: بحيرة يغيض فيها ماء غياض وآجام فتتسع ويكثر ماؤها. هورقان: بالفتح ثم السكون، وقاف، وآخره نون: من قرى مرو. هوزن: بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، ونون، وهو اسم طائر، وجمعه هوازن، وهوزن: حي من اليمن يضاف إليه مخلاف باليمن. هو سم: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة: من نواحي بلاد الجيل خلف طبرستان والديلم. هو فان: بالفاء، وآخره نون.. هولي: بالضم، فعلى من الهول وهو الامر الشديد: وهو جبل بنجد لبني جشم، قال أمامة بن مسعود الفقيمي: وما نفسه في روضة من ظعائن * غدون على هولي بغير متاع عليهن أسلاب الحريب بماله، * فهن نصار أو قد دعاهن داع (1) هوة ابن وصاف: دحل بالحزن لبني الوصاف، وهو مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل بن لجيم، وهوة ابن وصاف مثل تستعمله


(1) خفف نون دعاعن مراعاة للوزن. (*) العرب لمن يدعون عليه، قال رؤبة: لولا ترقي على الاشراف * أقحمتني في النفنف النفناف في مثل مهوى هوة الوصاف وقال الهداد بن حكيم يدعو على قرف: من غال أو اقرف بعض الاقراف * فخصه الله بحمى قرقاف وبحميم محرق للاجواف * والزمهرير بعد ذاك الزقراف (1) وكبه في هوة ابن الوصاف * حتى يعد قبره في الاجداف الهويت: بالتصغير: قرية من قرى وادي زبيد باليمن. هونين: بالضم ثم السكون، ونون ثم ياء، ونون أخرى: بلد في جبال عاملة مطل على نواحي مصر. هو: بالضم ثم السكون، على حرفين، هو الحمراء: بليدة أزلية على تل بالصعيد بالجانب الغربي دون قوص يضاف إليها كورة. باب الهاء والياء وما يليهما هيان: بالفتح، والتخفيف، وآخره نون: من قرى جرجان، قال أبو سعد: يقال لها هيان باتوان، ينسب إليها أبو بكر محمد بن بسام بن بكر بن عبد الله بن بسام الجرجاني، سكن هيان باتوان من قرى جرجان، روى الموطأ عن القعنبي، وروى عن محمد ابن كثير، روى عنه أبو نعيم عبد الله بن محمد بن عدي وغيره، وتوفي سنة 279. هيت: بالكسر، وآخره تاء مثناة، قال ابن السكيت ؟ سميت هيت هيت لانها في هوة من الارض،

(1) لم نجد هذه اللفظة بالمعاجم ولعلها محرفة. (*)

[ 421 ]

انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقال رؤبة: في ظلمات تحتهن هيت أي هوة من الارض، وقال أبو بكر: سميت هيت لانها في هوة من الارض، والاصل فيها هوت فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهذا مذهب أهل اللغة والنحو، وذكر أهل الاثر أنها سميت باسم بانيها وهو هيت بن السبندى ويقال البلندى ابن مالك بن دعر بن بويب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم، عليه السلام: وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الانبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة، وهي مجاورة للبرية، طولها من جهة المغرب تسع وستون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف وربع، وهي في الاقليم الثالث، أنفد إليها سعد جيشا في سنة 16 وامتد منه فواقع منه أهل قرقيسيا، فقال عمرو بن مالك الزهري: تطاولت أيامي بهيت فلم أحم، * وسرت إلى قرقيسيا سير حازم فجئتهم في غرة فاحتويتها * على غبن من أهلها بالصوارم وبها قبر عبد الله بن المبارك، رحمه الله، وفيها يقول أبو عبد الله محمد بن خليفة السنبسي شاعر سيف الدولة صدقة بن مزيد: فمن لي بهيت وأبياتها * فأنظر رستاقها والقصورا فيا حبذا تيك من بلدة * ومنبتها الروض غضا نضيرا وبرد ثراها إذا قابلت * رياح السمائم فيها الهجيرا وإني وإن كنت ذا نعمة * أجاور بالنيل بحرا غزيرا أحن إليها على نأيها، * وأصرف عن ذاك قلبا ذكورا حنين نواعيرها في الدجى * إذا قابلت بالضجيج السكورا ولو أن ما بي بأعوادها * منوط لاعجزها أن تدورا بلاد نشأت بها ساحبا * ذيول الخلاعة طفلا غريرا وقد نسب إليها قوم من أهل العلم. وهيت أيضا: دحل تحت عارض جبل باليمامة. وهيت أيضا: من قرى حوران من ناحية اللوى من أعمال دمشق، منها نصر الله بن الحسن الشاعر الهيتي، كان كثير الشعر، مات سنة 565، ذكره العماد في الخريدة، ومن شعره: كيف يرجى معروف قوم من اللؤ * م غدوا يدخلون في كل فن لا يرون العلى ولا المجد إلا * بر علق وقحبة ومغني يتمنون أن تحل المسامي‍ * ر بأسماعهم ولا الشعر مني هيثماباذ: من قرى همذان، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن زيد بن أحمد الخطيب بهيثماباذ، روى عن أبي منصور القومساني، وكان صدوقا. هيثم: بفتح أوله ثم السكون، والثاء مثلثة، قالوا: الهيثم فرخ العقاب، والهيثم: الصقر، أبو عمرو: الهيثم الرمل الاحمر، والهيثم: موضع ما بين القاع

[ 422 ]

وزبالة بطريق مكة على ستة أميال من القاع فيه بركة وقصر لام جعفر ومنه إلى الجريسي ثم زبالة، قال الطرماح يذكر قداحا أجيلت فخرج لها صوت: خوار غزلان لوى هيثم * تذكرت فيقة أرآمها هيج: بالفتح ثم السكون، والجيم، يقال: يومنا يوم هيج أي يوم غيم ومطر، ويومنا يوم هيج أي يوم ريح، قال ابن الاعرابي: الهيج الجفاف، والهيج: الحركة، والهيج: الفتنة، والهيج: هيجان الدم، والهيج: هيجان الجماع، والهيج: الشوق، وهيج: موضع، عن أبي عمرو. هيد: بالفتح، والهيد: الحركة، والهيد: الزجر، وأيام هيد: أيام موتان كانت في الجاهلية في الدهر الاول، قيل: مات فيها اثنا عشر ألفا، هكذا ذكره العمراني في أسماء الاماكن ولا أدري ما معناه. هيدة: ذكر في الذي قبله، وهيدة: اسم ردهة بأعلى المضجع، قالت ليلى الاخيلية: تخلى عن أبي حرب فولى * بهيدة قابض قبل القتال وقال أبو عبيدة في المقاتل: لم يقف علماؤنا على هيدة ما هي حتى جاء الحسن فأخبر أنه موضع قتل فيه توبة، وهما هضبتان يقال لهما بنتا هيدة، ومرت ليلى بقبره فعقرت بعير زوجها على قبره وقالت: عقرت على أنصاب توبة مقرما * بهيدة إذ لم تحتضره أقاربه هير: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وهير من أسماء الصبا: وهو اسم موضع بالبادية، عن الليث. هيسان: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، وآخره نون: من قرى أصبهان. هيطل: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء المهملة: اسم لبلاد ما وراء النهر وهي بخارى وسمرقند وخجند، وما بين ذلك وخلاله سمي بهيطل بن عالم ابن سام بن نوح، عليه السلام، سار إليها في ولده من بابل عند تبلبل الالسن فاستوطنها وعمرها وسميت باسمه، وهو أخو خراسان بن عالم. هيلاء: بالمد، والهيل: الرمل الذي لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط، وقال عرام: ومن جبال مكة جبل أسود مرتفع يقال له الهيلاء تقطع منه الحجارة للبناء وللارحاء. هيلاقوس: بالقاف، والسين مهملة: من بلاد اليونان، قاله ابن السكيت. هيلان: بالنون، من الذي قبله: موضع أو حي باليمن في شعر الجعدي. هيوة: حصن لبني زبيد باليمن. الهييما: بالضم، وفتح ثانيه، وياء أخرى ساكنة، وميم مفتوحة، وألف مقصورة: اسم موضع كانت فيه وقعة لبني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة على بني مجاشع، قال مجمع بن هلال: وعاثرة يوم الهييما رأيتها * وقد لفها من داخل الحب مجزع تقول وقد أفردتها من خليلها: * تعست كما أتعستني يا مجمع فقلت لها: بل تعس أخت مجاشع * وقومك حتى خدك اليوم أضرع

[ 423 ]

وقال مالك بن نويرة: تركتم لقاحي ولها وانطلقتم * على وجهه من غير وقع ولا نفر وباتت على جوف الهييماء منحتي * معقلة بين الركية والجفر

[ 424 ]

* (ي) * باب الياء والالف وما يليهما يابره: بلد في غربي الاندلس، ينسب إليها أبو بكر عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله اليابري الاندلسي، سمع الحديث ورواه، مات بمكة سنة 523، قاله أبو الحسن المقدسي وقال: روى لنا عنه غير واحد، وخلف بن فتح بن نادر اليابري، سكن قرطبة يكنى أبا القاسم، روى عن أبي محمد عبد الله ابن سعيد الشقاق والقاضي حمام بن أحمد ونظرائهما، وكان عالما بالادب واللغة مقدما في معرفتهما مع الخير والدين، وتوفي في ذي الحجة سنة 439. اليابس: بلفظ ضد الرطب، وادي اليابس: نسب إلى رجل، قيل: منه يخرج السفياني في آخر الزمان. يابسة: تأنيث الشئ اليابس ضد الندي: جزيرة نحو الاندلس في طريق من يقلع من دانية في المراكب يريد ميورقة فيلقاها قبلها، وهي كثيرة الزبيب، فيها ينشأ أكثر المراكب لجودة خشبها، قاله سعد الخير، وينسب إليها من المتأخرين أبو محمد عبد الله ابن الحسين بن عشير اليابسي الشاعر، مات ليلة السبت في العشرين من المحرم سنة 625، وإدريس بن اليمان الاندلسي اليابسي، أديب شاعر متقدم بقي إلى قبيل سنة 440. الياج: قلعة بصقلية. يأجج: بالهمزة، وجيمين: علم مرتجل لاسم مكان من مكة على ثمانية أميال وكان من منازل عبد الله بن الزبير فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين ففيها المجذمون، قال الازهري: وقد رأيتهم فيه، وإياه أراد الشماخ بقوله: كأني كسوت الرحل أحقب قارحا * من اللاء ما بين الجناب فيأجج قاله الاصمعي: وقال غيره: يأجج موضع صلب فيه خبيب بن عدي الانصاري. ويأجج: موضع آخر وهو أبعدهما بني هناك مسجد وهو مسجد الشجرة بينه وبين مسجد التنعيم ميلان، وقال أبودهبل: أبيت نجيا للهموم كأنما * خلال فراشي جمرة تتوهج فطورا أمني النفس من غمرة المنى، * وطورا إذا ما لج بي الوجد أنشج

[ 425 ]

وأبصرت ما مرت به يوم يأجج * ظباء وما كانت به العير تحدج الياروقية: محلة كبيرة بظاهر مدينة حلب، تنسب إلى أمير من أمراء التركمان كان قد نزل فيها بعسكره وقوته ورجاله وعمر بها دورا ومساكن وكان من أمراء نور الدين محمود بن زنكي، ومات ياروق هذا في سنة 564. ياركث: بعد الالف راء ساكنة يلتقي عندها ساكنان، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: من قرى أشر وسنة بما وراء النهر، عن أبي سعد. يارم: بكسر الراء: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو موسى الحافظ، ويارم في شعر أبي تمام موضع. يأزل: بلد باليمن من أعمال زبيد فيما أحسب، قال التميمي: ولم نتقدم في سهام ويأزل * وبيش ولم نفتح مشارا ومسورا يازور: بالزاي، والواو ساكنة ثم راء: بليدة بسواحل الرملة من أعمال فلسطين بالشام، ينسب إليها وزير المصريين الملقب بقاضي القضاة أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري، وكان ذا همة ممدحا، وأحمد بن محمد بن بكر الرملي أبو بكر القاضي اليازوري الفقيه، حدث عن الحسن بن علي اليازوري، حكى عنه أسود ابن الحسن البرذعي وأبو القاسم علي بن محمد بن زكرياء الصقلي الرملي وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الحافظ. ياسر: جبل في منازل أبي بكر بن كلاب يقال له ياسر الرمل وقرية إلى جانبه يقال لها ياسرة، وفيه يقول السري بن حاتم: لقد كنت أهوى ياسر الرمل مرة، * فقد كاد حبي ياسر الرمل يذهب ياسورين: موضع بين جزيرة ابن عمر وبلط. ياسرة: من مياه أبي بكر بن كلاب إلى جنب جبل ياسر المذكور قبل. الياسرية: منسوبة إلى ياسر اسم رجل: قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى، بينها وبين بغداد ميلان، وعليها قنطرة مليحة فيها بساتين، بينها وبين المحول نحو ميل واحد، ينسب إليها ابو منصور نصر بن الحكم بن زياد الياسري، حدث عن هشيم وداود بن الزبرقان وخلف بن خليفة، روى عنه الحسن بن علوية القطان وأحمد بن علي الابار وغيرهما، ومن المتأخرين عثمان ابن قاسم الياسري أبو عمرو الواعظ، سمع من أبي الخشاب والكاتبة شهدة وكان يعظ الناس، ومات في ذي الحجة سنة 616. ياسوف: بالسين المهملة، وبعد الواو فاء: قرية بنابلس من فلسطين توصف بكثرة الرمان. ياطب: بكسر الطاء المهملة، وباء موحدة: علم مرتجل ليماه في أجإ، وقد قال فيها بعض الشعراء: ألا لا أرى ماء الجراوي شافيا * صداي ولو روى صدور الركائب فوا كبدينا كلما التحت لوحة * على شربة من ماء أحواض ياطب ترقرق ماء المزن فيهن والتقى * عليهن أنفاس الرياح الغرائب بريح من الكافور والطلح أبرمت * به شعب الاوراد من كل جانب بقايا نطاف المصدرين عشية * بمدرورة الاحواض خضر المصائب

[ 426 ]

المصائب: صفائح من الحجارة تدار حول الحوض. يافا: بالفاء، والقصر: مدينة على ساحل بحر الشام من أعمال فلسطين بين قيسارية وعكا في الاقليم الثالث، طولها من جهة المغرب ست وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة، قال ابن بطلان في رسالته التي كتبها في سنة 442: ويافا بلد قحط والمولود فيها قل أن يعيش حتى لا يوجد فيها معلم للصبيان، افتتحها صلاح الدين عند فتحه الساحل في سنة 583 ثم استولى عيها الافرنج في سنة 587 ثم استعادها منهم الملك العادل أبو بكر بن أيوب في سنة 593 وخربها، وربما نسب إليها يافوني، ينسب إليها أبو العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عمير اليافوني، قال الحافظ أبو القاسم: سمع بدمشق صفوان بن صالح، وبفلسطين يزيد بن خالد بن موشل وعمران بن هارون الرملي ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب وإسماعيل بن خالد المقدسي وأبا عبد الله محمد بن مخللد المسبحي وأبا موسى عيسى بن يونس الفاخوري وإسماعيل بن عباد الارسوفي وغيرهم، روى عنه سليمان بن أحمد الطبراني وأبو بكر أحمد بن أبي نصر معروف بن أبان ابن إسماعيل التميمي، حدث بيافا عن عمران بن هارون الرملي، روى عنه أبو القاسم الطبراني سمع منه بيافا، وأبو طاهر عبد الواحد بن عبد الجبار اليافوني، روى عنه أحمد بن القاسم بن معروف أبو بكر التميمي السامري ساكن دمشق. يافع: أظنه موضعا باليمن، ينسب إليه القاضي أبو بكر اليافعي اليمني قاضي الجند، صنف كتابا في النحو سماه المفتاح. ياق: قرية كانت بمصر عند أم دنين، منها كانت هاجر أم إسماعيل، عليه السلام، ويقال: من قرية قرب الفرما يقال لها أم العرب. ياقد: بالقاف، والدال: قرية من نواحي حلب قرب عزاز، قال عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي: بحياة زينب يا ابن عبد الواحد، * وبحق كل نبية في ياقد ما صار عندك روشن بن محسن * فيما يقول الناس أعدل شاهد نسخ التغفل عنه خلط عمارة * وافاه في هذا الزمان البارد كانت في هذه الضيعة امرأة تزعم أن الوحي يأتيها وكان أبوها يؤمن بها ويقول في أيمانه: وحق بنتي النبية، فهزأ ابن سنان بالمكتوب إليه بهذا القول لانه كان من أهلها. ياقين: آخره نون: من قرى بيت المقدس، بها مقام آل لوط النبي، عليه السلام، كانت مسكنه بعد رحيله من زغر، وسميت ياقين فيما يزعمون لانه لما سار بأهله ورأى العذاب قد نزل بقومه سجد في هذا الموضع وقال: أيقنت أن وعد الله حق، فسمي بذلك. يام: اسم قبيلة من اليمن أضيف إليها مخلاف باليمن عن يمين صنعاء. يامور: آخره راء: قرية معلومة من قرى الانبار. يانه: بتشديد النون، وسكون الهاء: قلعة من قلاع جزيرة صقلية مشهورة فيها، ينسب إليها أبو الصواب الكاتب الياني. ياية: بعد الالف ياء أيضا: قرية باليمامة من حجر، والله أعلم بالصواب.

[ 427 ]

باب الياء والباء وما يليهما يبت: بالفتح ثم السكون، والتاء المثناة من فوقها: موضع في قول كثير: إلى يبت إلى برك الغماد يبرود: بليدة بين حمص وبعلبك فيها عين جارية عجيبة بارده وبها فيما قيل سميت وتجري تحت الارض إلى الموضع المعروف بالنبك، غلط فيه الحازمي كتب في باب الباء فلينقل إلى ههنا، ينسب إليها محمد بن عمر بن أحمد بن جعفر أبو الفتح التميمي اليبرودي، حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، روى عنه عبد العزيز الكناني وأبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان، قاله ابن عساكر، ويبرود أيضا: من قرى البيت المقدس، وإليها ينسب، والله أعلم، الحسين بن عثمان بن أحمد بن عيسى أبو عبد الله اليبرودي، سمع أبا القاسم بن أبي العقب وأبا عبد الله ابن مروان وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أبي ثابت وغيرهم، روى عنه ابو علي الاهوازي وأبو الحسن علي بن الحسين بن صصرى وأبو القاسم الحنائي، وذكر أبو علي الاهوازي أنه مات في سنة 401، والحسين بن مححمد بن عثمان أبو عبد الله اليبرودي، حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان وأبي القاسم بن أبي العقب، روى عنه علي بن محمد الحنائي، ومات بدمشق لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة 401. وعين يبرود: قرية أخرى من قرى البيت المقدس نصفها وقف على مدرسة بدر الدين بن أبي القاسم والنصف الآخر كان لاولاد الخطيب فابتاعه السلطان الملك المعظم ووقفه في جملة أوقاف السبيل، وهو شمالي القدس معها، وهي السكة المسلوكة من القدس إلى نابلس وبينها وبين يبرود كفرناثا، وهي ذات أشجار وكروم وزيتون وسماق. يبرين: بالفتح ثم الكسر، وكسر الراء، وياء ثم نون، وقد استغنى القول عنه في باب أبرين لانه لغة فيه، وحكينا قول ابن جني فيه بما أغنى عن الاعادة، وهو واحد على بناء الجمع وحكمه يكون في الرفع بالواو وفي الجر والنصب بالياء وربما أعربوه، وقيل: هو رمل لا تدرك اطرافه عين يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة، وقال السكري: يبرين بأعلى بلاد نبي سعد، وفي كتاب نصر يبرين من أصقاع البحرين به منبران وهناك الرمل الموصوف بالكثرة، بينه وبين الفلج ثلاث مراحل وبينه وبين الاحساء وهجر مرحلتان، وهو فيما بينهما وبين مطلع سهيل، وقال أبو زياد الكلابي: اراك إلى كشبان يبرين صبة، * وهذا لعمري لو قنعت كثيب وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى * إلي، وإن لم آته، لحبيب وقال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا: * يا بعد يبرين من باب الفراديس ! ويبرين: قرية من قرى حلب ثم من نواحي عزاز. يبمبم: بفتح أوله وثانيه، وميم ساكنة، وباء موحدة أخرى، وميم: اسم موضع قرب تبالة عند بيشة وترج، والتلفظ به عسر لقرب مخارج حروفه، قال حميد بن ثور:

[ 428 ]

وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حر ترحة وتألما من الورق حماء العلاطين باكرت * عسيب أشاء مطلع الشمس مبسما إذا زعزعته الريح أو لعبت به * أرنت عليه مائلا ومقوما تنادي حما الجهلتين وترعوي * إلى ابن ثلاث بين عودين أعجما مطوق طوق لم يكن عن تميمة * ولا ضرب صواغ بكفيه درهما تقيض عنه غرقئ البيض واكتسى * أنابيب من مستعجل الريش أقتما يمد إليها خشية الموت جيدة * كمدك بالكف البري المقوما فلما اكتسى الريش السخام ولم يجد * لها معه في باحة العش مجثما أتيح لها صقر منيف فلم يدع * لها ولدا إلا رماما وأعظما فأوقت على غصن ضحيا فلم تدع * لباكية في شجوها متلوما فهاج حمام الجهلتين نواحها * كما هيجت ثكلى على الموت مأثما إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة * أو النخل من تثليث أو من يبمبما عجبت لها أنى يكون بكاؤها * فصيحا ولم تغفر بمنطقها فما فلم أر محزونا له مثل صوتها * أحز وأنكى في الفؤاد وأكلما ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها، * ولا عربيا شاقه صوت أعجما وقال بعض بني عامر: يا جارتي برحرحان ألا اسلما، * وأبى المون وريبها أن تسلما وأرى الرؤوس قد اكتسين مشاوذا * مني ومن كلتيكما فتعلما أن الحوادث من يقم بسبيلها * يصبح كأعشار الاناء مثلما يا جارتي وقد أرى شبهيكما * بالجزع من تثليث أو بيبمبما عنزين بينهما غزال شادن * رشأ من الغزلان لم يك توأما يبنى: بالضم ثم السكون، ونون، وألف، مقصور، بلفظ الفعل الذي لم يسم فاعله من بنى يبني: بليد قرب الرملة فيه قبر صحابي بعضهم يقول هو قبر أبي هريرة وبعضهم يقول قبر عبد الله بن أبي سرح. يبنبم: بفتح أوله وثانيه، وسكون نونه، وباء مفتوحة، وميم، ويقال أبنبم: موضع وهو من أبنية كتاب سيبويه، قال طفيل الغنوي: أشاقتك أظعان بحفر يبنبم * نعم بكرا مثل الفتيق المكمم يبوس: يفعل من باس يبوس إن شئت من القبلة وإن شئت من الشدة: اسم جبل بالشام بوادي التيم من دمشق، وإياه عنى عبد الله بن سليم بقوله: لمن الديار بتولع فيبوس يبة: بالتحريك، يبة وعليب: قريتان بين مكة وتبالة، قال كثير يرثي صديقه خندقا الاسدي:

[ 429 ]

عداني أن أزورك غير بغض * مقامك بين مصفحة شداد وإني قائل إن لم أزرهم: * سقت ديم السواري والغوادي بوجه أخي بني أسد قنونا * إلى يبة إلى برك الغماد مقيم بالمجازة من قنونا، * وأهلك بالاجيفر فالثماد فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لابد يوما، * وإن بقيت، تصير إلى نفاد فلو فوديت من حدث المنايا * وقيتك بالطريف وبالتلاد يعز علي أن نغدو جميعا * وتصبح بعدنا رهنا بوادي لقد أسمعت لو ناديت حيا، * ولكن لا حياة لمن تنادي يبين: بوزن مريم، وآخره نون: موضع، وهو لغة في أبين، وقد ذكر. باب الياء والتاء وما يليها اليتائم: بالفتح وبعد الالف ياء أخرى، وميم، جمع يتيم: اسم جبل لبني سليم، قال ثعلب: اليتائم أنقاء بأسفل الدهناء منقطعة من الرمل، قال ذلك في شرح قول الراعي: وأعرض رمل م اليتائم ترتعي * نعاج الفلا عوذا به ومتاليا يتيب: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وباء موحدة، في مغازي أبي عقبة بخط ابن نعيم: خرج أبو سفيان في ثلاثين فارسا أو أكثر حتى نزل بجبل من جبال المدينة يقال له يتيب فبعث رجلا أو رجلين من أصحابه فأمرهما أن يحرقا أدنى نخل يأتيانه من نخل المدينة فوجدا صورا من صيران العريض، فأحرقا فيها. يترب: بالفتح ثم السكون، وراء مفتوحة أيضا، قيل: قرية باليمامة عند جبل وشم، وقيل: اسم موضع في بلاد بني سعد بالسودة، وينشد لعبيد بن الابرص: في كل واد بين يت‍ * رب والقصور إلى اليمامة عان يساق به وصو * ت محرق وزقاء هامه قال الحسن بن يعقوب بن أحمد الهمداني اليمني: ويترب مدينة بحضر موت نزلها كندة وكان بها أبو الخير بن عمرو، وإياها عنى الاعشى بقوله: بسهام يترب أو سهام الوادي ويقال إن عرقوب صاحب المواعيد كان بها، ثم قال: والصحيح أنه من قدماء يهود يثرب، وأما قول الاشجعي: وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب فهكذا أجمعوا على روايته بالتاء المثناة، قال الكلبي: وكان من حديثه وسمعت أبي يخبر بحديثه أنه كان رجلا من العماليق يقال له عرقوب فأتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب: إذا طلعت النخلة فلك طلعها،

[ 430 ]

فلما أتاه للعدة قال: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير زهوا ثم حتى تصير بسرا ثم حتى تصير رطبا ثم تمرا فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجزها ولم يعطه شيئا فصار مثلا في الخلف، قال سلامة بن جندل: ومن كان لا يعتد أيامه له * فأيامنا عنا تحل وتغرب ألا هل أتى أفناء خندف كلها * وعيلان أن صم الحنين بيترب ؟ يتيم: في شعر الراعي قد تقدم في اليتائم. اليتيمة: بلفظ تأنيث اليتيم، وهو الذي مات أبوه: موضع في قول عدي بن الرقاع: وعلى الجمال إذا رثين لسائق * أنزلن آخر ريحا فحداها من بين بكر كالمهاة وكاعب * شفع اليتيم شبابها فعداها وقال: وجعلن محمل ذي السلا * ح مجنة رعن اليتيمة أي جعلن رعن اليتيمة عن أيسارهن كما يحمل ذو السلاح مجنة لان المجن هو الترس يحمل على الجانب الايسر. باب الياء والثاء وما يليهما يشجل: بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، ولام، والثجل ضخم البطن: اسم موضع. يثرب: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الراء، وباء موحدة، قال أبو القاسم الزجاجي: يثرب مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سميت بذلك لان أول من سكنها عند التفرق يثرب بن قانية بن مهلائيل ابن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سالم بن نوح، عليه السلام، فلما نزلها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها، قال: ولو تكلف متكلف أن يقول في يثرب إنه يفعل من قولهم لا تثريب عليكم اي، قال المفسرون وأهل اللغة: معناه لا تعيير عليكم بما صنعتم، ويقال: أصل التثريب الافساد، ويقال: ثرب علينا فلان، وفي الحديث: إذا زنت أمة أحدكم فيلجلدها ولا يثرب، أي لا يعير بالزنا، ثم اختلفوا فقيل إن يثرب للناحية التي منها مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون، بل يثرب ناحية من مدينة النبي، صلى الله عليه وسلم، ولما حملت نائلة بنت الفرافصة إلى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، من الكوفة قالت تخاطب أخاها: أحقا تراه اليوم يا ضب أنني * مصاحبة نحو المدينة أركبا ؟ لقد كان في فيتان حصن بن ضمضم * لك الويل ما يجري الخباء المحجبا قضى الله حقا أن تموتي غريبة * بيثرب لا تلقين أما ولا أبا قال ابن عباس، رضي الله عنه: من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله ثلاثا إنما هي طيبة، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر: اللهم إنك أخرجتني من أحب أرضك إلي فأسكني أحب أرضك إليك، فأسكنه المدينة، وأما حديثها وعمارتها فقد ذكرته في المدينة فأغنى من الاعادة، وقد نسبوا إليها

[ 431 ]

السهام فقال كثير: وماء كأن اليثربية أنصلت * بأعقاره دفع الازاء نزوع يشربه: اشتقاقه كالذي قبله وهو مثله: اسم موضع في قول الراعي: أو رعلة من قطا فبيحان حلاها * عن ماء يثربة الشباك والرصد يثقب: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وروي في القاف الضم والفتح، والباء موحدة، يفعل من الثقب: موضع بالبادية، قال النابغة: أرسما جديدا من سعاد تجنب * عفت روضة الاجداد منها فيثقب يثلث: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح اللام، والثاء الاخيرة مثلثة أيضا: موضع، عن الازهري، قال امرؤ القيس: قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين تلاع يثلث فالعريض يثمثم: موضع في كتاب نصر. يثوب: آخره باء: موضع بين اليمامة والوشم، وليس بيثرب، بالراء، هو غيره فلا تظنه تصحيفه. باب الياء والجيم وما يليهما يجودة: موضع في بلاد تميم، قال جرير يهجو ربيعة الجوع: ألا تسألان الجو جو متالع: * أما برحت بعدي يجودة والقصر ؟ أقول وذاكم للعجيب الذي أرى: أمال بن مال ما ربيعة والفخر فصبرا على ذل ربيع بن مالك، * وكل ذليل خير عادته الصبر وأكثر ما كانت ربيعة أنها * خباءان شتى لا أنيس ولا قفر وقال عبدة بن الطبيب: لولا يجودة والحي الذين بها * أمسى المزالف لا تذكو بها نار باب الياء والحاء وما يليهما اليحاميم: كأنه جمع يحموم، وهو في كلامهم الاسود المظلم: وهي جبال متفرقة مطلة على القاهرة بمصر من جانبها الشرقي وبها جبانة وتنتهي هذه الجبال إلى بعض طريق الجب، وقيل لها اليحاميم لاختلاف ألوانها، ويوم اليحاميم: من أيام العرب وأظنه الماء الذي قرب المغيثة يأتي بعده مفرده. يحصب: من حصب يحصب، والحصب في لغة أهل اليمن: الحطب، فهو مثل حطب يحطب إذا جمع الحطب، واما من الحصباء فهي الحجارة الصغار فهو حصب يحصب حصبا، بكسر الصاد، رواه الكلبي ابن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف ابن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ابن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع ابن حمير بن سبإ: ويحصب مخلاف فيه قصر ريدان، ويزعمون أنه لم يبن قط مثله، وبينه وبين ذمار ثمانية فراسخ، ويقال له علو يحصب، بينه وبين قصر السموأل ثمانية فراسخ، وسفل يحصب مخلاف آخر، فتفهمه. يحطوط: بتكرير الطاء: اسم واد.

[ 432 ]

يحمول: اسم قرية مشهورة من قرى حلب من ناحية الجزر، ينسب إليها أبو الثناء محمود، كان من أهل الشر وكان الملك الظاهر بن صلاح الدين يستعين به في استخراج الاموال وعقوبات العمال، وله ذكر في تاريخ الحلبيين، ويحمول أيضا: قرية أخرى من أعمال بهسنا من أعمال كيسوم بين الروم وحلب. يحموم: واليحموم: الاسود المظلم، وهو واحد الذي مر آنفا في هذا الباب: جبل بمصر ذكره كثير فقال: حلفت يمينا بالذي وجبت له * جنوب الهدايا والجباه السواجد لنعم ذوو الاضياف يغشون بابه * إذا هب أرياح الشتاء الصوارد إذا استغشت الاجواف أجلاد شتوة * وأصبح يحموم به الثلج جامد واليحموم أيضا: ماء في غربي المغيثة على ستة أميال من السندية على ضحوة من المغيثة بطريق مكة، وقال أبو زياد: اليحموم جبل طويل أسود في ديار الضباب، قال: وقد كانت التقطت باليحموم سامة، والسامة: عرق فيه شئ من فضة، فجاء إنسان يقال له ابن بابل وأنفق عليه أموالا حتى بلغ الارض من تحت الجبل فلم يجد شيئا، فقال أبو الغارم الحنبص بن عبد الله: لعمري لقد زاحت ركاز ابن بابل * من الكنز إغرابا وخابت معاوله وقال الراعي: أقول وقد زال الحمول صبابة * وشوقا ولم أطمع بذلك مطمعا فأبصرتهم حتى رأيت حمولهم * بأنقاء يحموم ووركن أضرعا يحث بهن الحاديان كأنما * يحثان جبارا بعينين مكرعا فلما صراهن التراب لقيته * على البيد أذرى عبرة وتقنعا يحير: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون الياء، وراء، بلفظ المضارع من حار، قرأت بخط أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجباني: أنشدنا الامير الاجل أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عامر العامري ثم السكوني اليمني بجارية من يحير، بالياءين، اسم بلدة نسب إليها بطن من كندة وبطن من حمير منهم جماعة من الشعراء وهم باليمن، يمدح رجلا من مواليها: يا قاتل الله خنسا في تمثلها * كأنه علم في رأسه نار هذا محمد أعلى من تمثلها * كأنه قمر والناس نظار باب الياء والدال وما يليهما يدعان: بفتح أوله وثانيه، وعين مهملة، وآخره نون: واد به مسجد للنبي، صلى الله عليه وسلم، وبه عسكرت هوازن يوم حنين في وادي نخلة. يدعة: اسم برية بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب فيما أحسب. اليدملة: بالفتح ثم السكون، والميم مضمومة، ولام: واد ببلاد العرب. يدوم: بلفظ مضارع دام يدوم: واد في قول الهذلي أبي جندب أخي أبي خراش:

[ 433 ]

أقول لام زنباع: أقيمي * صدور العيس شطر بني عميم وغربت الدعاء وأين مني * أناس بين مر وذي يدوم ؟ أي باعدت الصوت في الاستغاثة، وذو يدوم: باليمن من أعمال مخلاف سنحان قرية معروفة. يديع: بعد الدال ياء أخرى، وعين مهملة: ناحية بين فدك وخيبر بها مياه وعيون لبني فزارة وبني مرة بعد وادي أخثال وقبل ماء همج، وقيل هو بالباء وهو تصحيف. باب الياء والذال وما يليهما يذبل: بالفتح ثم السكون، والباء موحدة مضمومة: هو جبل مشهور الذكر بنجد في طريقها، قال أبو زياد: يذبل جبل لباهلة مضارع ذبل إذا استرخى، وله ذكر في شعرهم، قال امرؤ القيس: وأيسره على الستار فيذبل وقال النابغة الجعدي: مرحت وأطراف الكلاليب تتقى، * فقد عبط الماء الحميم وأسهلا فإن كنت تلحاه لتنقل مجدنا * لنسبرة فانقل ذا المناكب يذبلا وإني لارجو إن أردت انتقاله * بكفيك أن يأبي عليك ويثقلا يذخكث: بفتح أوله وثانيه، وسكون الخاء المعجمة، وكاف، وآخره ثاء مثلثة: من قرى فرغانة. باب الياء والراء وما يليهما يراخ: حصن من أعمال النجاد باليمن. يرامل: بالضم، وكسر الميم: اسم واد في لامية ابن مقبل. يربغ: بالفتح ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وغين معجمة، يقال: ربغ القوم في النعيم إذا أقاموا فيه يربغون، فتحت عينه لاجل حرف الحلق، والارباغ الاقامة: وهو موضع في ديار بني تميم بن عمان والبحرين، قال رؤبة: بصلب رهبى أو جماد اليربغ يرثد: بالفتح ثم السكون، وفتح الثاء المثلثة، والرثد: متاع البيت، ورثدت المتاع: نضدته، ويرثد: واد ذكر مع ثافل عن الاعادة. يرثم: بالفتح ثم السكون، والثاء المثلثة مضمومة، وميم، الرثم: الكسر، والرثم: الحصى المتكسر، ويرثم: جبل في ديار بني سليم، قال: ترفع منها يرثم وتعمرا يرعة: بالتحريك، والعين مهملة: موضع في ديار فزارة بين بوانة والحراضة في ديار بني فزارة من أعمال والي المدينة. يرموم: بالفتح، وتكرير الراء، والميم: جبل في بلاد قيس، قال بعضهم: بليت وما تبلى تعار ولا أرى * يرمرم إلا ثابتا يتجدد ولا الخرب الداني كأن قلاله * نجات عليهن الاجلة هجد

[ 434 ]

وقال بعضهم: شم فوارع من هضاب يرمرما يرمل: موضع في شعر الراعي نقلته من نسخة مقروءة على ثعلب، قال الراعي: بان الاحبة بالعهد الذي عهدوا، * فلا تماسك عن أرض لها عمدوا حثوا الجمال وقالوا: إن مشربكم * وادي المياه وأحساء به برد حتى إذا حالت الارجاء دونهم * أرجاء يرمل حار الطرف إذا بعدوا يرملة: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، ولام: من نواحي قبرة بالاندلس. يرموك: واد بناحية الشام في طرف الغور يصب في نهر الاردن ثم يمضي إلى البحيرة المنتنة، كانت به حرب بين المسلمين والروم في أيام أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وقدم خالد الشام مددا لهم فوجدهم يقاتلون الروم متساندين كل أمير على جيش، أبو عبيدة على جيش ويزيد بن أبي سفيان على جيش وشرحبيل بن حسنة على جيش وعمرو بن العاص على جيش، فقال خالد: إن هذا اليوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي فأخلصوا لله جهادكم وتوجهوا لله تعالى بعملكم فإن هذا يوم له ما بعده فلا تقاتلوا قوما على نظم وتعبئة وأنتم على تساند وانتشار فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي، وإن من وراءكم لو يعلم عملكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه هو الرأي من واليكم، قالوا: فما الرأي ؟ قال: إن الذي أنتم عليه أشد على المسلمين مما غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم والله فهلموا فلنتعاورن الامارة فليكن علينا بغضنا اليوم وبعضنا غدا والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم ودعوني اليوم عليكم، قالوا: نعم، فأمروه وهم يرون أنها كخرجاتهم فكان الفتح على يد خالد يومئذ وجاءه البريد يومئذ بموت أبي بكر، رضي الله عنه، وخلافة عمر، رضي الله عنه، وتأمير أبي عبيدة على الشام كله وعزل خالد، فأخذ الكتاب منه وتركه في كنانته ووكل به من يمنعه أن يخبر الناس عن الامر لئلا يضعفوا إلى أن هزم الله الكفار وقتل منهم فيما يزعمون ما يزيد على مائة ألف ثم دخل على أبي عبيدة وسلم عليه بالامارة وكانت من أعظم فتوح المسلمين وباب ما جاء بعدها من الفتوح لان الروم كانوا قد بالغوا في الاحتشاد فلما كسروا ضعفوا ودخلتهم هيبة، وقال القعقاع بن عمرو يذكر مسيرة خالد من العراق إلى الشام بعد ابيات: بدأنا بجمع الصفرين فلم ندع * لغسان أنفا فوق تلك المناخر صبيحة صاح الحارثان ومن به * سوى نفر نجتذهم بالبواتر وجئنا إلى بصرى وبصرى مقيمة، * فألقت إلينا بالحشا والمعاذر فضضنا بها أبوابها ثم قابلت * بنا العيس في اليرموك جمع العشائر يرنا: بالفتح ويروى بالضم ثم السكون، والنون، والالف، قال ابن جني: يرنا يحتمل أمرين أحدهما أن يكون فعلى والآخر أن يكون يفعل، يؤكد فعلى كثرتها في الاسم، ويوكد يفعل أنا لا نعرف في الكلام تركيب ي ر ن وفيه تركيب ر ن ا فكأنها يفعل من رنوت، وقد يجوز أن يكون فعلى من

[ 435 ]

لفظ الارنى ثم أبدلت الهمزة ياء كما أبدلت الهمزة ياء في قولهم باهلة بن يعصر، ألا تراهم أنهم ذكروا أنه إنما سمي بذلك لقوله: أخليل إن أباك شيب رأسه * كر الليالي واختلاف الاعصر ويرنا قيل هو واد بالحجاز يسيل إلى نجد، قال العديل بن الفرخ: ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد، * وذات الثنايا الغر والفاحم الجعد في قصيدة ذكرت في الحماسة يقول فيها: فأوصيكما يا ابني نزار فتابعا * وصية مفضي النصح والصدق الود فلا تعلمن الحرب في الهام هامتي، * ولا ترميا بالنبل ويحكما بعدي أما ترهبان النار في ابني أبيكما، * ولا ترجوان الله في جنة الخلد ؟ فما ترب يرنا لو جمعت ترابها * بأكثر من ابني نزار على العد هما كنفا الارض اللذا لو تزعزعا * تزعزع ما بين الجنوب إلى السد وإني وإن عاديتهم وجفوتهم * لتألم مما مس أكبادهم كبدي وقد ذكر يرنا مع تاراء، وتاراء شامية، ولعله موضع آخر، والله أعلم. يرني: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ونون مكسورة، وياء: اسم نهر يخرج من دون أرمينية ويصب في دجلة في جبال الجزيرة. يرولة: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ولام: إقليم بالاندلس يقال له قبر يرولة من أعمال كورة قبرة. يريض: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، وضاد معجمة: موضع بالشام، قال الازهري: من رواه بالباء فقد صحف، وأنشد قول امرئ القيس: قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين تلاع يثلث فالعريض أصاب قطاتين فسال لواهما * فوادي البدي فانتحى لليريض وأما قول حسان: يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل فقد مر في موضعه أنه بالباء الموحدة والصاد المهملة. يريم: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وميم: حصن باليمن بيد عبد علي بن عواض في جبل تيس. باب الياء والزاي وما يليهما يزداباذ: من قرى الري على طريق أبهر وهي من رستاق دستبي. يزد: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة: مدينة متوسطة بين نيسابور وشيراز وأصبهان معدودة في أعمال فارس ثم من كورة إصطخر وهو اسم للناحية وقصبتها يقال لها كثه، بينها وبين شيراز سبعون فرسخا، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي، حدث عن محمد بن سعيد الحراني، حدث عنه أبو حامد العبدوي، ومحمد بن نجم بن محمد بن عبد الواحد بن يونس اليزدي أبو عبد الله،

[ 436 ]

قدم بغداد حاجا وحدث بها في صفر سنة 560 بباب المراتب عن أبي العلاء غياث بن محمد العقيلي، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي والحافظ أبو بكر محمد بن أبي غالب الباقداري وأبو محمد عبد العزيز بن الاخضر وغيرهم ثم عاد إلى بلده وكان آخر العهد به. يزدود: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتكرار الدال المهملة بينهما واو ساكنة: اسم مدينة. يزن: بالتحريك، وآخره نون، قالوا: يزن اسم واد باليمن نسب إليه ملك من ملوك حمير فقيل ذو يزن كما قالوا ذو كلاع، واسم ذي يزن عامر بن أسلم بن غوث بن سعد بن غوث، وتمامه في يحصب قبل هذا. يزيد: نهر بدمشق ينسب إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ذكرت صفته في بردى، مخرجهما واحد إلا أن هذا يجئ في لحف جبل في نصفه بينه وبين الارض نحو مائتي ذراع أو نحوها يسقي ما لا يصل إليه مياه بردى ولا ماء ثوراء. يزيدان: نهر بالبصرة، وهذا اصطلاح لاهل البصرة يزيدون في الاسم ألفا ونونا إذا نسبوا أرضا إلى اسم رجل، منسوب إلى يزيد بن عمرو الاسيدي وكان رجل أهل البصرة في زمانه. الزيدية: اسم لمدينة ولاية شروان وهي المعروفة بشماخي أيضا، عن السلفي. باب الياء والسين وما يليهما يسار: واليسار اليد اليسرى، واليسار الغنى، ويسار أيضا: جبل باليمن. اليستعور: قال العمراني: موضع، وقال أبو عبيدة في قول عروة بن الورد: أطعت الآمرين بصرم سلمى، * فطاروا في بلاد اليستعور موضع قبل حرة المدينة فيه عضاه وسمر وطلح، كان عروة قد سبى امرأة من بني كنانة ثم تزوجها وأقامت عنده وولدت له ثم التمست منه أن يحج بها فلما حصلت بين قومها قالت: اشتروني منه فإنه يرى أني لا أختار عليه أحدا، فسقوه الخمر ثم ساوموه فيها فقال: إن اختارتكم فقد بعتها منكم، فلما خيروها قالت: أما إني لا أعلم امرأة ألقت سترها على خير منك أغنى غناء وأقل فحشا وأحمى لحقيقة، ولقد ولدت منك ما علمت وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت أحب إلي من الحياة فيه، إني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة تقول قالت أمة عروة الا سمعته، لا والله لا أنظر إلى وجه امرأة سمعت ذلك منها أبدا، فارجع راشدا وأحسن إلى ولدك، فقال عروة: سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة الله من كذب وزور وقالوا: لست بعد فداء سلمى * بمفن ما لديك ولا فقير أطعت الآمرين بصرم سلمى، * فطاروا في بلاد اليستعور ويروى: في عضاه اليستعور، فقالوا: وعضاه اليستعور جبال لا يكاد يدخلها أحد إلا رجع من خوفها. يسر: ضد العسر: وهو نقب تحت الارض يكون فيه ماء لبني يربوع بالدهناء، قال طرفة بن العبد:

[ 437 ]

أرق العين خيال لم يقر * طاف والركب بصحراء يسر جازت البيد إلى أرحلنا * آخر الليل بيعفور خدر ثم زارتني وصحبي هجع * في خليطين لبرد ونمر لا تلمني إنها من نسوة * رقد الصيف مقاليت نزر وقال جرير: لما أتين على خطابتي يسر * أبدى الهوى من ضمير القلب مكنونا فشبه القوم أطلالا بأسنمة * ريش الحمام فزدن القلب تحزينا دار يجددها هطال مدجنة * بالقطر حينا وتمحوها الصبا حينا يسنم: موضع باليمن سمي ببطن من بني غالب من بني خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن الحارث ابن عمرو سيد بني خولان. يسنوم: بالفتح ثم السكون، ونون، وواو ساكنة، وميم: موضع. يسوم: مثل مضارع سام: جبل في بلاد هذيل، قال بعضهم: حلفت بمن أرسى يسوم مكانه وقالت ليلى الاخيلية: لا تغزون الدهر آل مطرف، * لا ظالما أبدا ولا مظلوما قوم رباط الخيل وسط بيوتهم، * وأسنة زرق يخلن نجوما لن تستطيع بأن تحول عزهم * حتى تحول ذا الهضاب يسوما وقيل: يسوم جبل قرب مكة يتصل به جبل يقال له قرقد لا ينبت فيهما غير النبع والشوحط ولا يكاد أحد يرتقيهما إلا بعد جهد، وإليهما تأوي القرود وإفسادها على قصب السكر الذي ينبت في جبال السراة، وليس فيهما ماء إلا ما يجتمع في القلات من مياه الامطار بحيث لا ينال ولا يدرك موضعه، وقد قال شاعر يذكرهما: سمعت واصحابي تحث ركابهم * بنا بين ركن من يسوم وقرقد فقلت لاصحابي: قفوا، لا أبا لكم، * صدور المطايا، إن ذا صوت معبد ومن أمثالهم: الله أعلم من حطها من رأس يسوم، وذلك أن رجلا نذر دم شاة يذبحها من فوق يسوم فرأى فيه راعيا فقال: اتبيعني شاة من غنمك ؟ فقال: نعم، فأنزل شاة فاشتراها وأمره أن يذبحها ثم ولى، فذبحها الراعي عن نفسه وسمعه ابن الرجل يقول ذلك فقال لابيه: سمعت الراعي يقول كذا وكذا، فقال: يا بني الله أعلم من حطها من رأس يسوم، ويقال: يخيص ويسوم وهما جبلان متقاربان يقال لهما يسومان كما قالوا العمران والشمسان والموصلان، قال الراجز: يا ناق سيري قد بدا يسومان، * واطويهما يبدو قنان عروان يسيركث: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وراء، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثه: من قرى سمرقند.

[ 438 ]

باب الياء والعين وما يليهما يعار: بالفتح، وآخره راء، من عار الفرس إذا أفلت هاربا: جبل لبني سليم. يعرج: بالفتح ثم السكون، وكسر الراء، والجيم: جبل بنعمان فيه طريق إلى الطائف أسفله لبني الملجم من هذيل وأعلاه لزليقة من هذيل أيضا. يعر: بالفتح ثم السكون، وراء، قال ساعدة: تركتهم وظلت بجر يعر، * وأنت زعمت ذو خبب معيد أي معتاد، وقال حافر الازدي: ألا هل إلى ذات القلائد قرتي * عشية بين الحز والنجد من يعر عشية كادت عامر يقتلونني * أرى طرفا للماء راغية البكر يعسوب: آخره باء موحدة، واليعسوب: السيد، وأصل اليعسوب فحل النحل، واليعسوب: خط في بياض الغرة ينحدر حتى يمس خطم الدابة ثم ينقطع، قال الاصمعي: اليعسوب طائر أصغر من الجرادة، ويعسوب: جبل، قال بعضهم: حتى إذا كنا فويق يعسوب يعمر: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، منقول من الفعل كيزيد ويشكر: موضع ذكره لبيد. اليعمرية: مثل الذي قبله منسوبة: ماءة بواد من بطن نخل من الشربة لبني ثعلبة، له ذكر في حرب داحس والغبراء. اليعملة: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، ولام، وهاء، واليعملة: الناقة الفارهة، ويوم اليعملة: من أيامهم. يعمون: موضع باليمن من منازل همدان، قال فروة بن مسيك المرادي يخاطب الاجذع بن مالك الهمداني: دعوا الجوف إلا أن يكون لامكم * به عقر في سالف الدهر أو مهر وحلوا بيعمون فإن أباكم * بها وحليفاه المذلة والفقر يعوق: اسم صنم كان لهمدان وخولان وكان في أرحب، ويعوق من الاصنام الخمسة التي كانت لقوم نوح، عليه السلام، وأخذها عمرو بن لحي من ساحل جدة، كما ذكرناه في ود، وأعطاها لمن أجابه إلى عبادتها فأجابته إلى عبادتها همدان فدفع إلى مالك بن مرثد بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان ابن نوف بن همدان يعوق فكان بقرية يقال لها خيوان تعبده همدان ومن والاها من أرض اليمن، وقال أبو المنذر في موضع آخر: واتخذت خيوان يعوق وكان بقرية لهم يقال لها خيوان من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة ولم أسمع همدان سمت به يعني ما قالوا عبد يعوق ولا غيرها من العرب ولم أسمع لها ولا لغيرها شعرا فيه وأظن ذلك لانهم قربوا من صنعاء واختلطوا بحمير فدانوا معهم باليهودية أيام يهود ذي نواس فتهودوا معه، والله المستعان. باب الياء والغين وما يليهما يغنى: بلفظ مضارع غنا: قرية من نواحي نخشب بما وراء النهر.

[ 439 ]

يغوث: آخره ثاء مثلثة: اسم صنم، وهو من غثت الرجل أغوثه من الغوث أي أغثته، قال: متى يأتي غياثك من يغوث * تغوث.... أي تغيث كأنهم سموهما يعوق ويغوث أن يغيث مرة ويعوق أخرى، من أصنام قوم نوح الخمسه المذكورة في القرآن أخذها عمرو بن لحي من ساحل جدة وفرقها فيمن أجابه من العرب إلى عبادتها، كما ذكرناه في ود، فكان ممن أجابه إلى عبادتها مذحج فدفع إلى أنعم بن عمرو المرادي يغوث وكان بأكمة باليمن يقال لها مذحج يعبده مذحج ومن والاها ولم يزل في هذا البطن من مراد أنعم وأعلى إلى أن اجتمعت أشراف مراد وقالوا: ما بال إلهنا لا يكون عند أعزائنا وأشرافنا وذوي العدد منا ! وأرادوا أن ينتزعوه من أعلى وأنعم ويضعوه في أشرافهم، فبلغ ذلك من أمرهم إلى أعلى وأنعم فحملوا يغوث وهربوا به حتى وضعوه في بني الحارث ووافق ذلك مرادا أعداء الحارث بن كعب وكانت مراد من أشد العرب فأنفذوا إلى بني الحارث يلتمسون رد يغوث إليهم ويطالبونهم بدمائهم عليهم فجمعت بنو الحارث واستنجدت قبائل همدان وكانت بينهم وقعة الرزم في اليوم الذي أوقع النبي، صلى الله عليه وسلم، بقريش ببدر فهزمت بنو الحارث مرادا هزيمة قبيحة وبقي يغوث في بني الحارث، وقيل: إن يغوث كان منصوبا على أكمة مذحج وبها سميت القبائل مراد وطئ وبلحارث بن كعب وسعد العشيرة مذحجا كأنهم تحالفوا عندها، وهذا قول غريب لكن المشهور أن الاكمة اسمها مذحج لانهم ولدوا عندها فسموا بها، والله أعلم، وقاتل بني أنعم عليه بنو غطيف فهربوا به إلى نجران فأقروه عند بني النار من الضباب من بني الحارث فاجتمعوا عليه، قاله ابن حبيب، وقال أبو المنذر: واتخذت مذحج وأهل جرش يغوث، وقال الشاعر: وسار بنا يغوث إلى مراد * فناجزناهم قبل الصباح باب الياء والفاء وما يليهما اليفاع: من قرى ذمار باليمن، ينسب إليها الفقيه زيد ابن عبد الله اليفاعي، وهو شيخ العمراني صاحب كتاب البيان، وكان قدم مكة فحضر مجلس أبي نصر البندنيجي وكانت عليه أطمار رثة فأقامه رجل من المجلس احتقارا له، فقال: لا تقمني فإني أحفظ مائة ألف مسألة بعللها. يفتل: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوقها مفتوحة، ولام: بلد في أقصى طخارستان، ينسب إليها أبو نصر بن أبي الفتح اليفتلي، كان أميرا بخراسان له ذكر في أخبارها التي كانت بينه وبين قراتكين بنواحي بلخ. يفعان: حصن باليمن في جبل ريمة الاشابط. يفور: من حصون حمير في مخلاف كان يعرف بجعفر. باب الياء والقاف وما يليهما اليقاع: هكذا هو مضبوط في كتاب أبي محمد الاسود، وقال: صحراء اليقاع من فرع دجوج، ودجوج: رمل وجرع ومنابت حمض بفلاة من الارض في ديار كلب، قال عامر بن الطفيل: ويحمل بزي ذو جراء كأنه * أحم الشوى والمقلتين سبوح

[ 440 ]

فرود بصحراء اليقاع كأنه * إذا ما مشى خلف الظباء نطيح وعاينه قناص أرض فأرسلوا * ضراء بكل الطاردات مشيح إذا خاف منهن اللحاق ارتمى به * عن الهول حمشات القوائم روح يقن: بالتحريك، وآخره نون، ذويقن: ماء، قال بعضهم: قد فرق الدهر بين الحي بالظعن * وبين أهواء شرب يوم ذي يقن وذو يقن: ماء لبني نمير بن عامر بن صعصعة، قال الشاعر: علق قلبي بأعالي ذي يقن * أكالة اللحم شروبا للبن باب الياء والكاف وما يليهما يكشوثا: بالفتح ثم السكون، والشين معجمة، وبعد الواو الساكنة ثاء مثلثة: موضع في شعر أبي تمام، ويروى يكسو ما. يك: بالفتح ثم التشديد: بلد بالمغرب، ينسب إليها شاعر مكثر من هجاء مدينة فاس ذكر في بلد فاس من شعره. يكك: بالتحريك، وتكرير الكاف: موضع، ويروى في شعر زهير فيد أو يكك، والمشهور ركك. باب الياء واللام وما يليهما يلابن: بالفتح، وبعد اللام ألف وباء موحدة مكسورة، ونون: واد بين حرة بني سليم وجبال تهامة، ويجوز أن يكون جمع يلبن بما حوله، كذا فسره ابن السكيت في قول كثير: ورسوم الديار تعرف منها * بالملا بين تغلمين فريم كحواشي الرداء قد مح منه * بعد حسن عصائب التسهيم بدل السفح في اليلابن منها * كل أدماء مرشح وظليم يلبن: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة مفتوحة، ونون: جبل قرب المدينة، وقال ابن السكيت: يلبن قلت عظيم بالنقيع من حرة بني سليم على مرحلة من المدينة، قال كثير: وأسلاك سلمى والشباب الذي مضى * وفاة ابن ليلى إذ أتاك خبيرها فلست بناسيه وإن حيل دونه * وحال بأحواز الصحاصح مورها وإن نظرت من دونه الارض وانبرى * لنكب رياح هب فيها حفيرها حياتي ما دامت بشرقي يلبن * برام وأضحت لم تسر صخورها وقال أيضا كثير: أأطلال دار من سعاد بيلبن * وقفت بها وحشا وإن لم تدمن وقيل: هو غدير للمدينة، وفيه يقول أبو قطيفة: ليت شعري، وأين مني ليت، * أعلى العهد يلبن فبرام ؟ من أبيات ذكرت في برام.

[ 441 ]

يلدان: من قرى دمشق، ينسب إليها غير واحد من الرواة، قال الحافظ أبو القاسم في تاريخه: عمر بن القاسم بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي الاموي كان يسكن يلدان من إقليم بانياس، ذكره ابن أبي العجائز في حديث ذي القرنين لما عمر دمشق أنه نزل من عقبة دمر وسار حتى نزل في موضع القرية المعروفة بيلدا من دمشق على ثلاثة أميال، كذا هي في الحديث بغير نون لا أدري أهما واحد أم اثنان. يلملم: ويقال ألملم، والململم المجموع: موضع على ليلتين من مكة وهو ميقات أهل اليمن وفيه مسجد معاذ بن جبل، وقال المرزوقي: هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث، وقيل: هو واد هناك، قال أبودهبل: فما نام من راع ولا ارتد سامر * من الحي حتى جاوزت بي يلملما يليل: بتكرير الياء مفتوحتين، ولامين: اسم قرية قرب وادي الصفراء من أعمال المدينة وفيه عين كبيرة تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون وأكثرها ماء وتجري في رمل لا يستطيع الزارعون عليها إلا في مواضع يسيرة من أحناء الرمل وتصب في البحر عند ينبغ، فيها نخيل وتتخذ فيها البقول والبطيخ، وتسمى هذه العين البحير، وقد ذكرتها في موضعها. ووادي يليل: يصب في البحر، قال كثير: كأن حمولها لما استقلت * بيليل والنوى ذات انتقال وقال ابن إسحاق في غزاة بدر: مضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل ويليل، بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش، والقليب ببدر من العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة، وقال كثير: وكيف ينال الحاجبية آلف * بيليل ممساه وقد جاوزت نخلا ؟ وقال جرير: نظرت إليك بمثل عيني مغزل * قطعت حبائلها بأعلى يليل باب الياء والميم وما يليهما يما: بالفتح ثم التشديد: نهر بالبطيحة جيد السمك. يمابرت: بالفتح، وبعد الالف باء موحدة مفتوحة، وراء ساكنة وتاء مثناة: من كبار قرى أصبهان بها سوق ومنبر، وربما أتوا بالفاء مكان الباء. اليمامة: منقول عن اسم طائر يقال له اليمام واحدته يمامة، واختلف فيه فقال الكسائي: اليمام من الحمام التي تكون في البيوت والحمام البري، وقال الاصمعي: اليمام ضرب من الحمام بري، وأما الحمام فكل ما كان ذا طوق مثل القمري والفاختة، ويجوز أن يكون من أم يؤم إذا قصد ثم غير لان الحمام يقصد مساكنه في جميع حالاته، والله أعلم، وقال المرار الفقعسي: إذا خف ماء المزن فيها تيممت * يمامتها أي العداد تروم وقال بعضهم: يمامة كل شئ قطبه، يقال: الحق بيمامتك، وهذا مبلغ اجتهادنا في اشتقاقه ثم وجدت ابن الانباري قال: هو مأخوذ من اليمم واليمم طائر، قال: ويجوز أن يكون فعالة من يممت الشئ إذا

[ 442 ]

تعمدته، ويجوز أن يكون من الامام من قولك: زيد أمامك أي قدامك فأبدلت الهمزة ياء وأدخلت الهاء لان العرب تقول: أمامة وأمام، قال أبو القاسم الزجاجي: هذا الوجه الاخير غير مستقيم أن يكون يمامة من أمام وأبدلت الهمزة ياء لانه ليس بمعروف إبدال الهمزة إذا كانت أولا ياء، وأما الذي حكي أن اليمم طائر فإنما هو اليمام، حكى الاصمعي أن العرب تسمي هذه الدواجن التي في البيوت التي يسميها الناس حماما اليمام واحدتها يمامة، قال: والحمام عند العرب ذات أطواق كالقماري والقطا والفواخت، واليمامة في الاقليم الثاني، طولها من جهة المغرب إحدى وسبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها من جهة الجنوب إحدى وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وفي كتاب العزيزي: إنها في الاقليم الثالث، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وكان فتحها وقتل مسيلمة الكذاب في أيام أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، سنة 12 للهجرة وفتحها أمير المسلمين خالد ابن الوليد عنوة ثم صولحوا، وبين اليمامة والبحرين عشرة أيام، وهي معدودة من نجد وقاعدتها حجر، وتسمى اليمامة جوا والعروض، بفتح العين، وكان اسمها قديما جوا فسميت اليمامة باليمامة بنت سهم بن طسم، قال أهل السير: كانت منازل طسم وجديس اليمامة وكانت تدعى جوا وما حولها إلى البحرين ومنازل عاد الاولى الاحقاف، وهو الرمل ما بين عمان إلى الشحر إلى حضر موت إلى عدن أبين، وكانت منازل عبيل يثرب ومساكن أميم برمل عالج، وهي أرض وبار، ومساكن جرهم بتهائم اليمن ثم لحقوا بمكة ونزلوا على إسماعيل، عليه السلام، فنشأ معهم وتزوج منهم كما ذكرنا في مكة، وكانت منازل العماليق موضع صنعاء اليوم ثم خرجوا فنزلوا حول مكة ولحقت طائفة منهم بالشام وبمصر وتفرقت طائفة منهم في جزيرة العرب إلى العراق والبحرين إلى عمان، وقيل: إن فراعنة مصر كانوا من العماليق كان منهم فرعون إبراهيم، عليه السلام، واسمه سنان ابن علوان، وفرعون يوسف، عليه السلام، واسمه الريان بن الوليد، وفرعون موسى، عليه السلام، واسمه الوليد بن مصعب، وكان ملك الحجاز رجلا من العماليق يقال له الارقم، وكان الضحاك المعروف عند العجم ببيوراسف من العماليق غلب على ملك العجم بالعراق وهو فيما بين موسى وداود، عليه السلام، وكان منزله بقرية يقال لها ترس، ويقال إنه من الازد، ويقال إن طسما وجديسا هما من ولد الازد ابن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، أقاموا باليمامة وهي كانت تسمى جوا والقرية وكثروا بها وربلوا حتى ملك عليهم ملك من طسم يقال له عمليق ابن هباش بن هيلس بن ملادس بن هركوس بن طسم وكان جبارا ظلوما غشوما، وكانت اليمامة أحسن بلاد الله أرضا وأكثرها خيرا وشجرا ونخلا، قالوا: وتنازع رجل يقال له قابس وامرأته هزيلة جديسيان في مولود لهما أراد أبوه أخذه فأبت أمه فارتفعا إلى الملك عمليق فقالت المرأة: أيها الملك هذا ابني حملته تسعا، ووضعته رفعا، وأرضعته شبعا، ولم أنل منه نفعا، حتى إذا تمت أوصاله، واستوفى فصاله، أراد بعلي أن يأخذه كرها، ويتركني ولهى، فقال الرجل: أيها الملك أعطيتها المهر كاملا، ولم أصب منها طائلا، إلا ولدا خاملا، فافعل ما كنت فاعلا، على أنني حملته قبل أن تحمله، وكفلت أمه قبل أن تكفله، فقالت: أيها الملك حمله خفا وحملته ثقلا، ووضعه شهوة ووضعته كرها ! فلما رأى عمليق متانة حجتهما تحير فلم يدر بم يحكم فأمر بالغلام أن

[ 443 ]

يقبض منهما وأن يجعل في غلمانه وقال للمرأة: أبغيه ولدا، وأجزيه صفدا، ولا تنكحي بعد أحدا، فقالت: أما النكاح فبالمهر، وأما السفاح فبالقهر، وما لي فيهما من أمر، فأمر عمليق بالزوج والمرأة أن يباعا ويرد على زوجها خمس ثمنها ويرد على المرأة عشر ثمن زوجها، فاسترقا، فقالت هزيلة: أتينا أخا طسم ليحكم بيننا، * فأظهر حكما في هزيلة ظالما لعمري لقد حكمت لا متورعا، * ولا كنت فيما يلزم الحكم حاكما ندمت ولم أندم، وأنى بعترتي، * وأصبح بعلي في الحكومة نادما فبلغت أبياتها إلى عمليق فأمر أن لا تزوج بكر من جديس حتى تدخل عليه فيكون هو الذي يفترعها قبل زوجها، فلقوا من ذلك ذلا حتى تزوجت امرأة من جديس يقال لها عفيرة بنت غفار أخت سيد جديس أي الاسود بن غفار وكان جلدا فاتكا، فلما كانت ليلة الاهداء خرجت والبنات حولها لتحمل إلى عمليق وهن يضربن بمعازفهن ويقلن: ابدي بعمليق وقومي فاركبي، * وبادري الصبح بأمر معجب فسوف تلقين الذي لم تطلبي، * وما لبكر دونه من مهرب ثم أدخلت على عمليق فافترعها، وقيل: انها امتنعت عليه وكانت أيدة فخاف العار فوجأها بحديدة في قبلها فأدماها فخرجت وقد تقاصرت عليها نفسها فشقت ثوبها من خلفها ودماؤها تسيل على قدميها فمرت بأخيها وهو في جمع من قومه وهي تبكي وتقول: لا أحد أذل من جديس * أهكذا يفعل بالعروس ؟ يرضى بهذا الفعل قط الحر * هذا وقد أعطى وسيق المهر لاخذه الموت كذا لنفسه * خير من أن يفعل ذا بعرسه فأغضب ذلك أخاها فأخذ بيدها ورفعها إلى نادي قومها وهي تقول: أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد الرمل ؟ أيجمل تمشي في الدماء فتاتكم * صبيحة زفت في العشاء إلى بعل ؟ فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تغب من الكحل ودونكم ثوب العروس فإنما * خلقتم لاثواب العروس وللغسل فلو أننا كنا رجالا وكنتم * نساء لكنا لا نقر على الذل فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم، * وكونوا كنار شب بالحطب الجزل وإلا فخلوا بطنها وتحملوا * إلى بلد قفر وهزل من الهزل فللموت خير من مقام على أذي، * وللهزل خير من مقام على ثكل

[ 444 ]

فدبوا إليهم بالصوارم والقنا * وكل حسام محدث العهد بالصقل ولا تجزعوا للحرب قومي فإنما * يقوم رجال للرجال على رجل فيهلك فيها كل وغل مواكل، * ويسلم فيها ذو الجلادة والفضل فلما سمعت جديس منها ذلك امتلاوا غضبا ونكسوا حياء وخجلا فقال أخوها الاسود: يا قوم أطيعوني فإنه عز الدهر فليس القوم بأعز منكم ولا أجلد ولو لا تواكلنا لما أطعناهم وإن فينا لمنعة، فقال له قومه: أشر بما ترى فنحن لك تابعون ولما تدعونا إليه مسارعون إلا أنك تعلم أن القوم أكثر منا عددا ونخاف أن لا نقوم لهم عند المنابذة، فقال لهم: قد رأيت أن أصنع للملك طعاما ثم أدعوه وقومه فإذا جاؤونا قمت أنا إلى الملك وقتلته وقام كل واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم يفرغ منه فإذا فرغنا من الاعيان لم يبق للباقين قوة، فنهتهم أخت الاسود بن غفار عن الغدر وقالت: نافروهم فلعل الله أن ينصركم عليهم لظلمهم بكم، فعصوها، فقالت: لا تغدرن فإن الغدر منقصة، * وكل عيب يرى عيبا وإن صغرا إني أخاف عليكم مثل تلك غدا، * وفي الامور تدابير لمن نظرا حشوا شعيرا لهم فينا مناهدة، * فكلكم باسل أرجو له الظفرا شتان باغ علينا غير موتئد * يغشى الظلامة لن تبقي ولن تذرا فأجابها أخوها الاسود وقال: إنا لعمرك لا نبدي مناهدة * نخاف منها صروف الدهر إن ظفرا اني زعيم لطسم حين تحضرنا * عند الطعام بضرب يهتك القصر ا وصنع الاسود الطعام وأكثر وأمر قومه أن يدفن كل واحد منهم سيفه تحته في الرمل مشهورا، وجاء الملك في قومه فلما جلسوا للاكل وثب الاسود على الملك فقتله ووثب قومه على رجال طسم حتى أبادوا أشرافهم ثم قتلوا باقيهم، وقال الاسود بن غفار عند ذلك: ذوقي ببغيك يا طسم مجللة، * فقد أتيت لعمري أعجب العجب إنا أنفنا فلم ننفك نقتلهم، * والبغي هيج منا سورة الغضب فلن تعودوا لبغي بعدها أبدا، * لكن تكونوا بلا أنف ولا ذنب فلو رعيتم لنا قربى مؤكدة * كنا الاقارب في الارحام والنسب وقال جديلة بن المشمخر الجديسي وكان من سادات جديس: لقد نهيت أخا طسم وقلت له: لا يذهبن بك الاهواء والمرح واخش العواقب، إن الظلم مهلكة، * وكل فرحة ظلم عندها ترح فما أطاع لنا أمرا فنعذره، * وذو النصيحة عند الامر ينتصح

[ 445 ]

فلم يزل ذاك ينمي من فعالهم * حتى استعادوا لامر الغي فافتضحوا فباد آخرهم من عند أولهم، * ولم يكن لهم رشد ولا فلح فنحن بعدهم في الحق نفعله * نسقى الغبوق إذا شئنا ونصطبح فليت طسما على ما كان إذا فسدوا * كانوا بعافية من بعد ذا صلحوا إذا لكنا لهم عزا وممنعة * فينا مقاول تسمو للعلى رجح وهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مرة حتى لحق بتبع قيل أسعد تبان بن كليكرب بن تبع الاكبر ابن الاقرن بن شمر يرعش بن أفريقس، وقيل: بل لحق بحسان بن تبع الحميري وكان بنجران، وقيل: بالحرم من مكة، وفاستغاث به وقال: نحن عبيدك ورعيتك وقد اعتدى علينا جديس، ثم رفع عقيرته ينشده: أجبني إلى قوم دعوك لغدرهم * إلى قتلهم فيها عليهم لك العذر دعونا وكنا آمنين لغدرهم * فأهلكنا غدر يشاب به مكر وقالوا: اشهدونا مؤنسين لتنعموا * ونقضي حقوقا من جوار له حجر فلما انتهينا للمجالس كللوا * كما كللت أسد مجوعة خزر فإنك لم تسمع بيوم ولن ترى * كيوم أباد الحي طسما به المكر أتيناهم في أزرنا ونعالنا، * علينا الملاء الخضر والحلل الحمر فصرنا لحوما بالعراء وطعمة * تنازعنا ذئب الرثيمة والنمر فدونك قوم ليس لله منهم * ولا لهم منه حجاب ولا ستر فأجابه إلى سؤاله ووعده بنصره ثم رأى منه تباطؤا فقال: إني طلبت لاوتاري ومظلمتي * يا آل حسان يال العز والكرم المنعمين إذا ما نعمة ذكرت، * الواصلين بلا قربى ولا رحم وعند حسان نصر إن ظفرت به * منه يمين ورأي غير مقتسم إني أتيتك كيما أن تكون لنا * حصنا حصينا ووردا غير مزدحم فارحم أيامى وأيتاما بمهلكة، * يا خير ماش على ساق وذي قدم إني رأيت جديسا ليس يمنعها * من المحارم ما يخشى من النقم فسر بخيلك تظفر إن قتلتهم * تشفي الصدور من الاضرار والسقم لا تزهدن فإن القوم عندهم * مثل النعاج تراعي زاهر السلم ومقربات خناذيذ مسومة * تعشي العيون وأصناف من النعم قال: فسار تبع في جيوشه حتى قرب من جو، فلما

[ 446 ]

كان على مقدار ليلة منها عند جبل هناك قال رياح الطسمي: توقف أيها الملك فإن لي أختا متزوجة في جديس يقال لها يمامة وهي أبصر خلق الله على بعد فإنها ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة وإني أخاف أن ترانا وتنذر بنا القوم، فأقام تبع في ذلك الجبل وأمر رجلا أن يصعد الجبل فينظر ماذا يرى، فلما صعد الجبل دخل في رجله شوكة فأكب على رجله يستخرجها فأبصرته اليمامة وكانت زرقاء العين فقالت: يا قوم إني أرى على الجبل الفلاني رجلا وما أظنه إلا عينا فاحذروه ! فقالوا لها: ما يصنع ؟ فقالت: إما يخصف نعلا أو ينهش كتفا، فكذبوها، ثم إن رياحا قال للملك: مر أصحابك ليقطعوا من الشجر أغصانا ويستتروا بها ليشبهوا على اليمامة وليسيروا كذلك ليلا، فقال تبع: أوفي الليل تبصر مثل النهار ؟ قال: نعم أيها الملك بصرها بالليل أنفذ، فأمر تبع أصحابه بذلك فقطعوا الشجر وأخذ كل رجل بيده غصنا حتى إذا دنوا من اليمامة ليلا نظرت اليمامة فقالت: يا آل جديس سارت إليكم الشجراء أو جاءتكم أوائل خيل حمير، فكذبوها فصبحتهم حمير فهرب الاسود بن غفار في نفر من قومه ومعه أخته فلحق بجبلي طئ فنزل هناك، فيقال إن له هناك بقية، وفي شرح هذه القصة يقول الاعشى: إذا أبصرت نظرة ليست بفاحشة * إذ رفع الآل رأس الكلب فارتفعا قالت: أرى رجلا في كفه كتف، * أو يخصف النعل، لهفا أية صنعا ! فكذبوها بما قالت فصبحهم * ذو آل حسان يزجي السمر والسلعا فاستنزلوا آل جو من منازلهم، * وهدموا شاخص البنيان فاتضعا ولما نزل بجديس ما نزل قالت لهم زرقاء اليمامة: كيف رأيتم قولي ؟ وأنشأت تقول: خذوا خذوا حذركم يا قوم ينفعكم، * فليس ما قد أرى م الامر يحتقر إني أرى شجرا من خلفها بشر، * لامر اجتمع الاقوام والشجر وهي من أبيات ركيكة، وفتح تبع حصون اليمامة وامتنع عليه الحصن الذي كانت فيه زرقاء اليمامة فصابره تبع حتى افتتحه وقبض على زرقاء اليمامة وعلى صاحب الحصن وكان اسمه لا يكلم ثم قال لليمامة: ماذا رأيت وكيف أنذرت قومك بنا ؟ فقالت: رأيت رجلا عليه مسح أسود وهو ينكب على شئ فأخبرتهم أنه ينهش كتفا أو يخصف نعلا، فقال تبع للرجل: ماذا صنعت حين صعدت الجبل ؟ فقال: انقطع شراك نعلي ودخلت شوكة في رجلي فعالجت إصلاحها بفمي وعالجت نعلي بيدي، قال: فأمر تبع بقلع عينيها وقال: أحب أن أرى الذي أرى لها هذا النظر، فلما قلع عينيها وجد عروقهما كلها محشوة بالاثمد، قالوا: وكان قال لها أنى لك حدة البصر هذه ؟ قالت: إني كنت آخذ حجرا أسود فأدقه وأكتحل به. فكان يقوي بصري، فيقال إنها أول من اكتحل بالاثمد من العرب، قالوا: ولما قلع عينيها أمر بصلبها على باب جو وأن تسمى باسمها فسميت باسمها إلى الآن، وقال تبع يذكر ذلك وسميت جوا باليمامة بعدما * تركت عيونا باليمامة هملا نزعت بها عيني فتاة بصيرة * رغاما ولم أحفل بذلك محفلا

[ 447 ]

تركت جديسا كالحصيد مطرحا، * وسقت نساء القوم سوقا معجلا أدنت جديسا دين طسم بفعلها، * ولم أك لولا فعلها ذاك أفعلا وقلت: خذيها يا جديس بأختها، * وأنت لعمري كنت للظلم أولا ! فلا تدع جو ما بقيت باسمها، * ولكنها تدعى اليمامة مقبلا قالوا: وخربت اليمامة من يومئذ لان تبعا قتل أهلها وسار عنها ولم يخلف بها أحدا فلم تزل على ذلك حتى كان من حديث عبيد بن ثعلبة ين يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة ما ذكرته في حجر، وممن ينسب إلى اليمامة جبير بن الحسن من أهل اليمامة قدم الشام ورأى عمر بن عبد العزيز وسمع رجاء بن حيوة ويعلى بن شداد بن أوس وعطاء ونافعا وعون بن عبد الله بن عتبة والحسن البصري، وروى عنه الاوزاعي وأبو إسحاق الفزاري ويحيى بن حمزة وعبد الصمد بن عبد الاعلى السلامي وعكرمة بن عمار وخالد بن عبد الرحمن الخراساني وعلي بن الجعد، قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن جبير فقال: ليس بشئ، وقال أبو حاتم: لا أرى بحديثه بأسا، قال النسائي: هو ضعيف. يم: بالفتح ثم التشديد، وهو البحر الذي لا يدرك ساحله: وهو ماء بنجد. اليمن: بالتحريك، قال الشرقي: إنما سميت اليمن لتيامنهم إليها، قال ابن عباس: تفرقت العرب فمن تيامن منهم سميت اليمن، ويقال إن الناس كثروا بمكة فلم تحملهم فالتأمت بنو يمن إلى اليمن وهي أيمن الارض فسميت بذلك، قلت: قولهم تيامن الناس فسموا اليمن فيه نظر لان الكعبة مربعة فلا يمين لها ولا يسار فإذا كانت اليمن عن يمين قوم كانت عن يسار آخرين وكذلك الجهات الاربع إلا أن يريد بذلك من يستقبل الركن اليماني فإنه أجلها فإذا يصح، والله أعلم، وقال الاصمعي: اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشحر حتى يجتاز عمان فينقطع من بينونة، وبينونة: بين عمان والبحرين وليست بينونة من اليمن، وقيل: حد اليمن من وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء وما قاربها إلى حضرموت والشحر وعمان إلى عدن أبين وما يلي ذلك من التهائم والنجود، واليمن تجمع ذلك كله، والنسبة إليهم يمني ويمان، مخففة، والالف: عوض من ياء النسبة فلا تجتمعان، وقال سيبويه: وبعضهم يقول يماني، بتشديد الياء، قال أمية بن خلف الهذلي: يمانيا يظل يشد كيرا، * وينفخ دائبا لهب الشواظ وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون، وامرأة يمانية أيضا، وأيمن الرجل ويمن ويامن إذا أتى اليمن وكذلك إذا أخذ في مسيره يمينا، قال الحسن بن أحمد ابن يعقوب الهمذاني اليمني: صفة يمن الخضراء، سميت اليمن الخضراء لكثرة أشجارها وثمارها وزروعها والبحر مطيف بها من المشرق إلى الجنوب فراجعا إلى المغرب، يفصل بينها وبين باقي جزيرة العرب خط يأخذ من حدود عمان ويبرين إلى حد ما بين اليمن واليمامة فإلى حدود الهجيرة وتثليث وكشبة وجرش ومنحدرا في السراة إلى شعف عنز، وشعف الجبل: أعلاه، إلى تهامة إلى أم جحدم إلى البحر إلى جبل يقال له

[ 448 ]

كرمل بالقرب من حمضة وذلك حد ما بين كنانة واليمن من بطن تهامة، قلت أنا: هذا الخط من البحر الهندي إلى البحر اليمني عرضا في البرية من الشرق إلى جهة الغرب، قال: وأما إحاطة البحر باليمن من ناحية دما، قلت أنا: دما من أوائل بلاد عمان من جهة الشمال، قال: فطنوى فالجمحة فرأس الفرتك فأطراف جبال اليحمد فما سقط منها وانقاد إلى ناحية الشحر فالشحر فغب الخيس فغب العبب بطن من مهرة فغب القمر بطن من مهرة، بلفظ قمر السماء فغب الغفار بطن من مهرة فالخيرج فالاشفار، وفي المنتصف من هذا الساحل شرقيا بين عدن وعمان ويسوف، وقد ذكرت في مواضعها، ثم ينعطف البحر على اليمن مغربا وشمالا من عدن فيمر بساحل لحج وأبين وكثيب برامس وهو رباط وبسواحل بني مجيد من المندب فساحل العميرة فالعارة فإلى غلافقة ساحل زبيد فكمران فالعطية فالجردة إلى منفهق جابر، وهو رأس عزيز كثير الرياح حديدها، إلى الشرجة ساحل بلد حكم فباحة جازان إلى ساحل عثر فرأس عثر، وهو كثير الموج، إلى ساحل حمضة، فهذا ما يحيط باليمن من البحر، وقال أبو سنان اليماني: في اليمن ثلاثة وثلاثون منبرا قديمة وأربعون حديثة، وأعمال اليمن في الاسلام مقسومة على ثلاثة ولاة، فوال على الجند ومخاليفها وهي أدناها، وقال الاصمعي: أربعة أشياء قد ملات الدنيا ولا تكون إلا باليمن: الورس والكندر والخطر والعصب، قال: وافتخر إبراهيم بن مخرمة يوما بين يدي السفاح باليمن وكان خالد بن صفوان حاضرا، فلما أطال عليه قال خالد بن صفوان: وبعد فما منكم إلا دابغ جلد أو ناسج برد أو سائس قرد أو راكب عرد، دل عليكم هدهد وغرقتكم جرذ وملكتكم أم ولد ! فسكت وكأنما ألجمه، قال: واجتمع زياد بن عبيدالله الحارثي خال السفاح بابن هبيرة الفزاري فقال لزياد: فممن الرجل ؟ فقال: من اليمن، فقال: أخبرني عنها، فقال: أما جبالها فكروم وورس وسهولها بر وشعير وذرة، فتغير وجه ابن هبيرة وقال: أليس أبو اليمن قردا ؟ قال: إنما يكنى القرد بولده وهو أبو قيس فيوجب ذلك أن يكون أبا قيس عيلان، وكان ابن هبيرة قيسيا، قال: فاصفر وجهه وعرق جبينه من عظم ما لقيه به، ولليمن أخبار ولبلادها أقاصيص ذكرت في مواضعها من هذا الكتاب، وقد يحن بعض الاعراب إلى اليمن فيقول: وإني ليحييني الصبا ويميتني * إذا ما جرت بعد العشي جنوب وأرتاخ للبرق اليماني كأنني * له حين يبدو في السماء نسيب وأرتاح أن ألقى غريبا صبابة * إليه كأني للغريب قريب وقال آخر: أما من جنوب تذهب الغل ظلة يمانية من نحو ليلى ولا ركب يمانون نستوحيهم عن بلادهم * على قلص يذمى بأحسنها الجدب وقال آخر: خليلي إني قد أرقت ونمتما * لبرق يمان فاقعدا عللانيا خليلي لو كنت الصحيح وكنتما * سقيمين لم أفعل كفعلكما بيا خليلي مدا لي فراشي وإرفعا * وسادي لعل النوم يذهب ما بيا

[ 449 ]

خليلي طال الليل والتبس القذى * بعيني واستأنست برقا يمانيا يمن: بالفتح ويروى بالضم ثم السكون، ونون: ماء لغطفان بين بطن قو ورؤاف على الطريق بين تيماء وفيد، وقيل: هو ماء لبني صرمة بن مرة، وسماه بعضهم أمن، وينشد قول زهير: عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساء وقال: ولو حلت بيمن أو جبار يمني: بفتح أوله وثانيه، وتشديد النون، كأنه مضارع مناه يمنيه وقياسه ضم أوله إلا أنه هكذا روي: وهي ثنية هرشى من أرض الحجاز على منتصف طريق مكة والمدينة، روي عن ابن أبي ذئب عن عمران بن قشير عن سالم بن سيلان قال: سمعت عائشة وهي بالبيض من يمني بسفح هرشى وأخذت مروة من المرو فقالت: وددت أني هذه المروة، قاله الحازمي. يمؤود: بالفتح ثم السكون، والواو الاولى مضمومة والثانية ساكنة: واد بغطفان، قال الشماخ: طال الثواء على رسم بيمؤود * حينا وكل جديد بعده مودي دار الفتاة التي كنا نقول لها: * يا ظبية عطلا حسانة الجيد يمين: كأنه تصغير يمن: حصن في جبل صبر من أعمال تعز استحدثه علي بن زريع. اليمينين: من حصون اليمن يعكابس: والله الموفق والمعين. باب الياء والنون وما يليهما ينابعات: بالضم، وبعد الالف باء موحدة، وعين غير معجمة، وآخره تاء مثناة، جمع ينابع مضارع نابع كما نذكره في الذي بعده: موضع، وهما موضع واحد تارة يجمع وتارة يفرد، وقد ذكر شاهده في نبايع بتقديم النون. ينابع: مضارع نابع ينابع مثل ضارب يضارب إذا أوقع كل واحد الضرب بصاحبه: وهو اسم مكان أو جبل أو واد في بلاد هذيل، ويروى فيه نبايع، بتقديم النون، وينشد قول أبي ذؤيب بالروايتين: وكأنها بالجزع جزع ينابع * وألات ذي العرجاء نهب مجمع ورواه إسماعيل بن حماد بفتح أوله، وأما ينابعات فيجوز أن يكون جمع هذا المكان بما حوله على عادتهم، وقد مر منه كثير فيما تقدم، وهذا أحد ما ذكره أبو بكر من فوائت الكتاب وقد ذكره في ينابع. يناصيب: أجبل متحاذيات في ديار بني كلاب أو بني أسد بنجد، ويقال بالالف واللام، وقيل: أقرن طوال دقاق حمر بين أضاخ وجبلة، بينها وبين أضاخ أربعة أميال، عن نصر، قال: وبخط أبي الفضل اليناصيب جبال لوبر من كلاب منها الحمال وماؤها العقيلة. ينبع: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، وعين مهملة، بلفظ ينبع الماء، قال عرام بن

[ 450 ]

الاصبغ السلمي: هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن علي وكان يسكنها الانصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل، وبها منبر، وهي قرية غناء وواديها يصب في غيقة، وقال غيره: ينبع حصن بن نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يتولاها ولده، وقال ابن دريد: ينبع بين مكة والمدينة، وقال غيره: ينبع من أرض تهامة غزاها النبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يلق كيدا، وهي قريبة من طريق الحاج الشامي، أخذ اسمه من الفعل المضارع لكثرة ينابيعها، وقال الشريف بن سلمة بن عياش الينبعي: عددت بها مائة وسبعين عينا، وعن جعفر ابن محمد قال: أقطع النبي، صلى الله عليه وسلم، عليا، رضي الله عنه، أربع أرضين: الفقيران وبئر قيس والشجرة وأقطع عمر ينبع وأضاف إليها غيرها، وقال كثير: أهاجنك سلمى أم أجد بكورها، * وحفت بأنطاكي رقم خدورها على هاجرات الشول قد حف خطرها، * وأسلمها للظاعنات جفورها قوارض حضني بطن ينبع غدوة * قواصد شرقي العناقين عيرها وينسب إليها أبو عبد الله حرملة المدلجي الينبعي له صحبة ورواية عن النبي، عليه الصلاة والسلام،. ينبغ: بوزن الذي قبله إلا أن غينه معجمة، وهو من نبغ إذا ظهر، ومنه النابغة: موضع، عن ابن دريد. ينبوتة: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، والواو ساكنة، وتاء مثناة من فوقها، وهو اسم يقع على ضربين من النبت: أحدهما الينبوت وهو الخروب النبطي، والآخر شجر عظيم له ثمر مثل الزعرور أسود شديد الحلاوة مثل شجر التفاح في عظمه، قال أبو حنيفة: وهو منزل كان يسلكه حاج واسط قديما إذا أرادوا مكة، بينه وبين زبالة نحو من أربعين ميلا. وينبوتة: من نواحي اليمامة فيه نخل. ينجا: واد في قول قيس بن العيزارة: أبا عامر من للخوانق أوحشت * إلى بطن ذي ينجا وفيهن أمرع ؟ ينجلوس: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وجيم مفتوحة، ولام، وآخره سين مهملة: اسم الجبل الذي كان فيه أصحاب الكهف وهم فيه. ينخع: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وعين: موضع، عن الاديبي. ينخوب: بالفتح ثم السكون، وآخره باء موحدة: موضع، قال الاعشى: يا رخما قاظ على ينخوب * يعجل كف الخارئ المطيب وأنشد ابن الاعرابي لبعضهم فقال: رأيت إذا ما كنت لست بتاجر * ولا ذي زروع حبهن كثير وأصبح ينخوب كأن غباره * براذين خيل كلهن مغير أتجلين في الجالين أم تصبرين لي * على عيش نجد والكريم صبور

[ 451 ]

فبالمصر برغوث وبق وحصبة، * وحمى وطاعون، وتلك شرور وبالبدو جوع لا يزال كأنه * دخان على حد الاكام يمور ألا إنما الدنيا، كما قال ربنا * لاحمد، حزن مرة وسرور ينسوع: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، وواو ساكنة، وعين مهملة، قال أهل اللغة: انتسعت الابل إذا تفرقت في مراعيها، بالعين والغين، وقال الاصمعي: يقال لريح الشمال نسع شبهت لدقة مهبها بالنسع المضفور من أدم يشد به الرحال: وهو موضع في طريق البصرة، قال بعضهم: فلا سقى الله أياما عنيت بها * ببطن فلج على الينسوع فالعقد وهي ينسوعة التي نذكرها بعدها أسقطت الهاء فيما أحسب. ينسوعة: مثل الذي قبله بالعدل أو الاشتقاق وهي هي فيما أحسب إلا أن في هذه اللفظة هاء زائدة، قال أبو منصور: ينسوعة القف منهلة من مناهل طريق مكة على جادة البصرة بها ركايا عذبة الماء عند منقطع رمال الدهناء بين ماوية والرياح وقد شربت من مائها، قال أبو عبيد الله السكوني: الينسوعة موضع في طريق البصرة بينها وبين النباج مرحلتان نحو البصرة بينهما الخبراء ويصبح القاصد منها إلى مكة الاقماع أقماع الدهناء من جانبه الايسر. ينشتة بفتح أوله وثانيه، وشين معجمة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها، وهاء: بلد بالاندلس من أعمال بلنسية ينبت بها الزعفران مشهورة بذلك، ينسب إليها ياسر بن محمد بن أبي سعيد بن عزيز اليحصبي الينشتي، سمع وروى، ومات سنة 510، وقال أبو طاهر بن سلفة: أنشدني أبو الحسن بن رباح بن أبي القاسم بن عمر بن أبي رباح الخزرجي الرباحي من قلعة بالاندلس قال: أنشدتني أمي مريم بنت راشد ابن سليمان اللخمي الينشتي قالت أنشدني أبي وكان كاتب ابن آوى لنفسه: يا حاسد الاقوام فضل يسارهم، * لا ترض دأبا لم يزل ممقوتا بالمصر ألف فوق قوتك قوتهم * وبه ألوف ليس تملك قوتا ينصوب: مكان في قول عدي بن زيد العبادي وكانت لابيه إبل فبعث بها عدي إلى الحمى فغضب عليه أبوه فردها فلقيها خيل فأخذتها وسار عدي فاستنقذها وقال: للشرف العود وأكنافه * ما بين جمران فينصوب خير لها ان خشيت حجرة * من ربها زيد بن أيوب متكئا تصرف أبوابه، * يسعى عليه العبد بالكوب ينعب: بأرض مهرة بأقصى اليمن، له ذكر في الردة. ينقب: موضع، عن العمراني. ينكف: موضع، عنه أيضا. ينكوب: موضع.

[ 452 ]

ينكير: بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف ثم ياء ساكنة، وراء: هو جبل، ثم ينشد: لقلت من الينكير أعذب مشربا، * وأبعد من ريب المنايا من الحشر ين: قرية بقوهستان. ينوف: بالفتح، وآخره فاء، ناف إذا ارتفع: اسم هضبة، وقيل: ينوفا بالقصر عن أبي عبيدة، ورواه أبو حاتم بالتاء، كل ذلك في قول امرئ القيس: كأن دثارا حلقت بلبونه * عقاب ينوفا لا عقاب القواعل والقواعل: ما طال من الجبال، قال الاصمعي: ولقريط ماء يقال له الحفائر ببطن واد يقال له مهزول إلى أصل علم يقال له ينوف، وأنشد: وجاراه ضبعانا ينوف وذئبه، * وهضبته الطولى بعينيه يومها وقال بعض بني عامر: إذا كنت من جنبي ينوف كليهما * فناد بعز إن بدا أن تناديا وقال العامري: ينوف جبل لنا وهو جبل منيع وهو جبل أحمر، وقال أبو المجيب: ينوف جبل والينوفة ماء، وهما مكتنفان ينوفا أحدهما يلي مهب الجنوب من ينوف وهما جميعا في أصله وهما جميعا لبني قريط ابن عبد بن ابي بكر بن كلاب، قال أبو مرخية: يضئ لنا العناب إلى ينوف * إلى هضب السنين إلى السواد ينوفة: قال الاصمعي: الينوفة ماءة في قاع من الارض هي ماجة الماء تسمى الشبكة وتسمى الغبارة، وهي تأتي فم أبي قليب وغيره. ينوق: بالقاف، قال الحازمي: جبل أحمر ضخم منيع لكلاب، هكذا وجدته في كتابه بالقاف. ينونش: من قرى إفريقية من ساحلها من كورة رصفة، منها محمد بن ربيع شاعر مشهور ذكره ابن رشيق في الانموذج وأورد له هذين البيتين: نادرة الشرقي في السلك * لولا بعادي منك لم أبك لان ذلي بعد عز الرضا * ذلة مخلوع من الملك باب الياء والواو وما يليهما يوان: آخره نون، وأوله مفتوح: قرية على باب مدينة أصبهان، ينسب إليها جماعة، منهم: محمد بن الحسن ابن عبد الله بن مصعب بن كيسان الثقفي الاصبهاني، كان ثقة، يروي عن السري بن يحيى ويحيى بن أبي طالب وغيرهما، روى عنه إبراهيم بن محمد بن حمزة أبو إسحاق الاصبهاني وأبو بكر المقري، وتوفي سنة 322. يوخشون: بالضم ثم السكون، وخاء معجمة، وشين معجمة أيضا، وواو ساكنة، وآخره نون: من قرى بخارى. يوذى: بالضم ثم السكون، وذال معجمة، والقصر، ويروى يوذ بغير ألف، فمن قال يوذى نسب إليها يوذوي، ومن قال يوذ نسب إليها يوذي: قرية من قرى نخشب بما وراء النهر، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن أبي القاسم أحمد بن حفص بن عمر ابن مكرم اليوذي شيخ زاهد، سمع أبا الحسن طاهر ابن محمد بن يونس بن خيو البلخي، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي، توفي سنة 447.

[ 453 ]

يوز: بالضم ثم السكون، وزاي: سكة ببلخ. يوزكند: بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح الزاي والكاف، وسكون النون: بلد بما وراء النهر يقال له أوزكند، وقد ذكر في موضعه، وقد ذكره أبو عبد الله محمد بن خليفة السنبسي شاعر سيف الدولة صدقة بن مزيد وكان قد ورد سمرقند على السلطان فقال: فهومت تهويم السليم فراعني * خيال كلمح العين يخترق السفرا سرى من أعالي النيل والليل شامل * إلى يوزكند يركب السهل والوعرا فبان لنا دون الشعاف ولم يمط * حجابا ولم يخرج مخارجه صدرا فيا حبذا طيف الخيال الذي أتى * على غير ميعاد وقد بعد المسرى ! ويقول في صفة الناقة: خذا ناقتي من غير عسف إليكما، * ولا ضير يوما أن تريعا بها يسرا وحطا رحال الميس عنها فإنها * أنيخت هلالا بعدما ثورت بدرا يوسان: يضإف إليه ذو فيقال ذو يوسان: من قرى صنعاء اليمن. يوغنك: بالضم ثم السكون، وغين معجمة مفتوحة، ونون ساكنة، وكاف: من قرى سمرقند. يونارت: بالضم ثم السكون، وبعد الالف راء مفتوحة، وتاء مثناة من فوق: قرية على باب أصبهان، ينسب ؟ الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن حيويه المقري اليونارتي، كان حافظا مكثرا كثير الكتابة، سافر إلى العراق وخراسان وسمع الحسن بن أحمد السمرقندي بنيسابور وأبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي ببلخ، وتوفي بأصبهان في حدود سنة 430. يونان: بالضم ثم السكون، ونونين بينهما ألف: موضع منه إلى برذعة سبعة فراسخ ومنه أيضا إلى بيلقان سبعة فراسخ. ويونان أيضا: من قرى بعلبك. أليون: بالضم ثم السكون، وآخره نون: باب اليون ويقال بابليون وهو أصحهما لانهما يحملهما اسم واحد، وقد ذكر في بابه: وهو حصن كان بمصر فتحه عمرو بن العاص وبنى في مكانه الفسطاط وهي مدينة مصر اليوم، قال الشاعر: جرى بين بابليون والهضب دونه * رياح أسفت بالنقا وأشمت أي أدنت كأنها تسفه وتشمه وترفعه، من قولهم: عرضت عليه كذا فإذا هو شم لا يريده، ومعناه: شم أنفه رفعه شامخا به. يؤيؤ: بالضم ثم السكون ثم مثله، يوم يؤيؤ: وهو يوم الاواق من أيام العرب. باب الياء والهاء وما يليهما يهرع: بالفتح، قوله تعالى: وجاءه قومه يهرعون إليه، أي يسرعون، وذو يهرع: موضع. اليهودية: نسبة إلى اليهود في موضعين: أحدهما محلة بجرجان والآخر بأصبهان، قال أهل السير: لما أخرجت اليهود من البيت المقدس في أيام بخت نصر وسيقوا إلى العراق حملوا معهم من تراب البيت المقدس ومن

[ 454 ]

مائه فكانوا لا ينزلون منزلا ولا يدخلون مدينة إلا وزنوا ماءها وترابها فما زالوا كذلك حتى دخلوا أصبهان فنزلوا بموضع منها يقال له بنجار وهي كلمة عبرانية معناها انزلوا فنزلوا ووزنوا الماء والطين الذي في ذلك الموضع فكان مثل الذي معهم من تراب البيت المقدس ومائه فعنده اطمأنوا وأخذوا في العمارات والابنية وتوالدوا وتناسلوا وسمي المكان بعد ذلك اليهودية وهو موضع إلى جنب جي مدينة أصبهان وكانت العمارات متصلة والآن خرب ما بين جي واليهودية وبقيت جي محلة برأسها مفردة مستوليا عليها الخراب إلا أبياتا، ومدينة أصبهان العظمى هي اليهودية، ودرب اليهود: ببغداد ينسب إليه قوم من المحدثين، منهم: أبو محمد عبد الله بن عبيدالله بن يحيى المؤدب البيع اليهودي، سمع القاضي أبا عبد الله الحسسين بن إسماعيل المحاملي، روى عنه أبو القاسم يوسف بن محمد المهرواني وأبو الخطاب بن البطر القارئ وغيرهما، وكان ثقة، ومات سنة 408 عن سبع وثمانين سنة. وباب اليهود: بجرجان، ينسب إليه أبو محمد أحمد ابن محمد بن عبد الكريم الوزان الجرجاني اليهودي، قيل له ذلك لان منزله كان بباب اليهود في مسجد في صف الغزالين، روى عن أبي الاشعث أحمد بن المقدام وأبي السائب سليمان بن جنادة وغيرهما، روى عنه أبو بكر الاسماعيلي وأبو أحمد بن عدي، ومات سنة 307، وكان صدوقا. باب الياء والياء وما يليهما ييعث: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم العين المهملة، وثاء مثلثة، كأنه من الوعث وهو الرمل الرقيق، ووعثاء السفر: مشقته، وأصله الوعث لان المشي فيه مشق، وييعث: صقع باليمن، وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كتب لاقيال شنوءة: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المهاجرين من أبناء معشر وأبناء ضمعج بما كان لهم فيها من ملك عمران ومزاهر وعرمان وملح ومحجر وما كان لهم من مال أثرناه ييعث والانابير وما كان لهم من مال بحضر موت. يين: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وليس في كلامهم ما فاؤه وعينه ياء غيره، قال الزمخشري: يين عين بواد يقال له حورتان وهي اليوم لبني زيد الموسوي من بني الحسن، وقال غيره: يين اسم واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان أسفل الفرش، ذكره ابن جني في سر الصناعة، وقيل: يين في بلاد خزاعة، وجاء ذكر يين في السيرة لابن هشام في موضعين: الاول في غزوة بدر وهو أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مر على تربان ثم على ملل ثم على غميس الحمام من مريين ثم على صخيرات اليمام، فهو ههنا مضاف إلى مر، ثم ذكر في غزاته، صلى الله عليه وسلم، لبني لحيان أنه سلك على غراب جبل ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار فخرج على يين ثم على صخيرات اليمام، وقال نصر: يين ناحية من أعراض المدينة على بريد منها وهي منازل أسلم بن خزاعة، وقيل: يين موضع على ثلاث ليال من الحيرة، وقيل: يين في بلاد خزاعة، جاء في حديث أهبان الاسلمي ثم الخزاعي أنه كان يسكن يين فبينما هو يرعى بحرة الوبرة إذ عدا الذئب على غنمه، الحديث في أعلام النبوة، وقال ابن هرمة: أدار سليمى بين يين فمثعر، * أبيني فما استخبرت إلا لتخبري

[ 455 ]

أبيني، حبتك البارقات بوبلها، * لنا منسما عن آل سلمى وشغفر لقد شقيت عيناك إن كنت باكيا * على كل مبدى من سليمى ومحضر وقيل: يين اسم بئر بوادي عباثر أيضا، قال علقمة ابن عبدة التميمي: وما أنت أم ما ذكره ربعية * تحل بأين أو بأكناف شربب وفي هذا البيت استشهاد آخر وهو من بلاغة العرب التي ورد مثلها في الكتاب العزيز، وهو صرف الحطاب عن المواجهة إلى الغائب والمراد به المخاطب الحاضر لانه أراد في البيت أم ما ذكرك ربعية فصرفه عن المواجهة، وقال عزوجل: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة. انتهى المجلد الخامس حرف اللام والميم والنون والواو والهاء والياء

[ 457 ]

قال عبيدالله الحقير مؤلف هذا الكتاب: إلى ههنا انتهى بنا ما أردنا جمعه وتيسر لنا وضعه من كتاب معجم البلدان بعد أن لم نأل جهدا في التصحيح والضبط والاتقان والخط، ولا أدعي أنني لم أغلط، ولا أشمخ بأنني لم أك من عشواء أخبط، والمقر بذنبه يسأل الصفح فإن أصبت فهو بتوفيق الله تعالى وإن أخطأت فهو من عوائد البشر، فلما لم أنته من هذا الكتاب إلى غاية أرضاها، وأقف منها عند غلوة على تواتر الرشق أقول هي إياها، ورأيت تعثر قمر ليل الشباب بأذيال كسوف شمس المشيب وانهزامه، وولوج ربيع العمر على قيظ انقضائه بأمارات الهرم واقتحامه، استخرت الله تعالى ذا الطول والقوة، ووقفت ههنا راجيا نيل الامنية، بإهذاء عروسه إلى الخطاب قبل المنية، وخفت الفوت، فسابقت بإبرازه الموت، وإنني بانهزام العمر قبل إبرازة إلى المبيضة لجد حذر، ولفلول حد الحرص لعدم الراغب والمحرض عليه منتظر، وكيف ثقتي بجيش بيتته من كتائب الامراض المبهمة حواطم المقانب، أو أركن إلى صباح ليل أمسيت وقد اعترضتني فيه الاعراض من كل جانب، ومع ذلك فإنني أقول ولا أحتشم، وأدعو إلى النزال كل بطل في العلم علم ولا انهزم، ان كتابي هذا أوحد في بابه، مؤمر على جميع أضرابه وأترابه، لا يقوم لمثله إلا من أيد بالتوفيق، وركب في طلب فوائده كل طريق، فغار وأنجد، وتقرب فيه وأبعد، وتفرغ له في عصر الشباب وحرارته، وساعده العمر بامتداده وكفايته، وظهرت عليه علامات الحرص وأماراته، نعم وإن كنت أستصغر هذه الغاية فهي كبيرة، وأستقلها فهي لعمر الله كثيرة، وأما الاسيتعاب فأمر لا تفي به طوال الاعمار، ويحول دونه مانعا العجز والبوار، فقطعته والعين طامحة والهمة إلى طلب الازدياد جامحة، ولو أغلط، ولا أشمخ بأنني لم أك من عشواء أخبط، والمقر بذنبه يسأل الصفح فإن أصبت فهو بتوفيق الله تعالى وإن أخطأت فهو من عوائد البشر، فلما لم أنته من هذا الكتاب إلى غاية أرضاها، وأقف منها عند غلوة على تواتر الرشق أقول هي إياها، ورأيت تعثر قمر ليل الشباب بأذيال كسوف شمس المشيب وانهزامه، وولوج ربيع العمر على قيظ انقضائه بأمارات الهرم واقتحامه، استخرت الله تعالى ذا الطول والقوة، ووقفت ههنا راجيا نيل الامنية، بإهذاء عروسه إلى الخطاب قبل المنية، وخفت الفوت، فسابقت بإبرازه الموت، وإنني بانهزام العمر قبل إبرازة إلى المبيضة لجد حذر، ولفلول حد الحرص لعدم الراغب والمحرض عليه منتظر، وكيف ثقتي بجيش بيتته من كتائب الامراض المبهمة حواطم المقانب، أو أركن إلى صباح ليل أمسيت وقد اعترضتني فيه الاعراض من كل جانب، ومع ذلك فإنني أقول ولا أحتشم، وأدعو إلى النزال كل بطل في العلم علم ولا انهزم، ان كتابي هذا أوحد في بابه، مؤمر على جميع أضرابه وأترابه، لا يقوم لمثله إلا من أيد بالتوفيق، وركب في طلب فوائده كل طريق، فغار وأنجد، وتقرب فيه وأبعد، وتفرغ له في عصر الشباب وحرارته، وساعده العمر بامتداده وكفايته، وظهرت عليه علامات الحرص وأماراته، نعم وإن كنت أستصغر هذه الغاية فهي كبيرة، وأستقلها فهي لعمر الله كثيرة، وأما الاسيتعاب فأمر لا تفي به طوال الاعمار، ويحول دونه مانعا العجز والبوار، فقطعته والعين طامحة والهمة إلى طلب الازدياد جامحة، ولو وثقت بمساعدة العمر والمتداده، وركنت إلى أن يعضدني التوفيق لبغيتي منه واستعداده، لضاعفت ضخمه أضعافا، وزدت في فوائده مئين بل آلافا، وخير الامور أوساطها، ولو أردت نفاق هذا الكتاب وسيرورته، واعتمدت إشاعة ذكره وشهرته، لصغرته بقدر الهمم العصرية، ورغبات من يراه من أهل الهمم الدنية، ولكنني انقدت فيه لنهمتي، وجررت رسني له بقدر همتي، وسألت الله أن لا يرحمنا ثواب التعب فيه، ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه، بمحمد وآله وأصحابه الكرام البررة. وقال المؤلف، رحمه الله: وكان فراغي من هذه المسودة في العشرين من صفر سنة 621 بثغر حلب، وأنا أسأل الله الهداية إلى مراضيه والتوفيق لمحابه بمنه وكرمه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية