مجمع البحرين للعالم المحدث الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1085 أعاد بناءه على الحرف الاول من الكلمة وما بعده على طريقة معاجم العصرية محمود عادل الربع الثاني (د - ص)
[ 3 ]
د د أ ب قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) [ 3 / 11 ] الدأب بسكون همزة وقد تفتح: العادة والشأن، وأصله " من دأب في العمل " إذا جد وتعب، فقوله: (كدأب آل فرعون) أي عادتهم الذين دأبوا فيها، أي داوموا عليها. قوله: (سبع سنين دأبا) [ 12 / 47 ] أي جدا في الزراعة ومتابعة أي تدأبون دأبا. والدأب: الملازمة للشئ. قوله: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) [ 14 / 33 ] أي يد أبان في
سيرهما لا يفتران في منافع الخلق وإصلاح ما يصلحان من الارض والابدان والنبات كذا ذكره الشيخ أبو علي. وفي الحديث " صلاة الليل دأب الصالحين " أي عادتهم وشأنهم، ومنه " كان دأبي ودأبهم كذا ". والدأب: الجد في العمل، ومن حديث الهلال " الدائب السريع "، ومنه قوله (ع): " فرب دائب مضيع " يعنى إن العامل قد يدأب في عمله لله لكنه يكون مضيعا لجهله بكيفية إيقاعه وإتيانه به على الوجه المرضي. وفي وصف علي بن الحسين (ع) " الدائب المجتهد في العبادات " لما روي من أنه كان يصلي في كل ليلة ألف ركعة. والدائبان، الليل والنهار. دأل الدئل: دويبة شبيهة بابن عرس. ومنه قول قائلهم: جاؤا بجيش لو قيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدئل
[ 4 ]
قال الجوهري قال احمد بن يحيى لا نعلم اسما جاء على فعل غير هذا. قال الاخفش والى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الأسود الدئلي، الا أنهم فتحوا الهمزة على مذهبهم في النسبة استثقالا لتوالي الكسرتين مع ياء. واسمه ظالم بن عمر بن سلميمان (1) ينتهي نسبه إلى كنانة. د أ م دأمت الحائط أي دفعته. والدأماء بالفتح: أحد جحر اليربوع. د ب ب و " الدباء " فعال، بالضم: القرع، وحكي القصر، الواحدة " دباءة " (2). وفيه: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير " ثم فسر الدباء بالقرع، والمزفت بالدنان، والحنتم بالجرار الخضر، والنقير بخشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها، وذلك لانهم كانوا ينبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب.
و " الدباء " لامه همزة، لانه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء. قال الزمخشري: وأخرجه الهروي في هذا الباب، على أن الهمزه زائدة، وأخرجه الجوهري في المعتل، على أن همزته منقلبة. قال ابن الاثير: وكأنه أشبه.
(1) هو احد الائمة في اللغة والادب العربي ومن الطبقة الاولى من شعراء الاسلام ومن سادات التابعين واعيانهم ومخلصا في ولاء آل الرسول صلى الله عليه وآله صحب عليا وشهد معه صفين. وهو بصري يعد من الفرسان العقلاء. وهو اول من وضع علم النحو بامر من امير المؤمنين عليه السلام واول من شكل القرآن بصدرته البدائية. وله مع امراء وقته مواقف خطيرة يقدرها التاريخ عبر الزمان. وهو المؤسس الاول للدراسات العربية في جميع فنونها. (2) ويذكر الدبا في " قرع " و " دمغ " و " قطن " ز (3) معاني الاخبار ص 224. (*)
[ 5 ]
قوله تعالى: (أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) [ 27 / 82 ] روي أنها تخرج من بين الصفا والمروة فتخبر المؤمن بأنه مؤمن والكافر بأنه كافر. وفي الخبر عنه صلى الله عليه وآله: " دابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها
طالب ولا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه وتسم الكافر بين عينيه، حتى يقال: يا مؤمن يا كافر ". و (تكلمهم) قيل ببطلان الاديان. وعن أبي عبدالله انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين (ع) وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجليه ثم قال له: " قم يا دابة الله " فقال رجل من أصحابه: أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، هو الدابة التي ذكرها الله في كتابه (فإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض) - الآية. ثم قال صلى الله عليه وآله: " إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك ". قوله: (والله خلق كل دابة من ماء) [ 24 / 45 ] أي خلق كل حيوان مميزا كان أو غير مميز. قال في المصباح: فأما تخصيص الفرس والبغل بالدابة عند الاطلاق فعرف طار، وتطلق الدابة على الذكر والانثى
وكل ماش على الارض، حتى الطير لانه يدب برجليه في بعض حالاته. وجمع الدابة " دواب " بفتح وتشديد إلا أنه غلب فما يركب، وهو المعنى اللغوي الخاص. قوله: (ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته) [ 34 / 14 ] يريد الارضة، وهي التي تأكل الخشب. وفي حديث الآبق: " يعلق في رقبة دابة " قد مر ذكره في رأى. و " دب الشيخ " من باب ضرب: مشى مشيا رويدا، ومثله " دب الصبي "، وقولهم: " أكذب ممن دب ودرج " أي الاحياء والاموات. ودب ذلك في عروقه، سرى. ودب الجيش دبيبا: سار سيرا لينا، ومنه " دبيب النمل ".
[ 6 ]
و " دب إليكم داء الامم الماضية ": (1) يريد الحسد. و " الدبة " بفتح المهملة وتشديد الموحدة: وعاء يوضع فيه الدهن ونحوه
و " دبة شبيب " اسم كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، وشبيب رجل كان بقم له دبة ذات بيوت يعطى منها ما يطلب من دهن، فشبهوا هذا الكتاب بها. و " الدب " بضم المهملة وتشديد الموحدة: حيوان خبيث يعد من السباع، والانثى " دبة "، والجمع " دببة " كعنبة. د ب ج قد تكرر في الحديث ذكر الديباج وهو من الثياب المتخذة من الابريسم سداه ولحمته، فارسي معرب، وقد تفتح داله واختلف في يائه فقيل زائدة ووزنه فيعال ولهذا يجمع بالياء فيقال " ديابيج "، وقيل هي أصل والاصل دباج بالتضعيف فأبدل من إحدى البائين حرف علة، ولهذا يجمع على " دبابيج " بباء موحدة بعد الدال. وفي الخبر " لا تلبسوا الحرير والديباج " (2) يريد به الاستبرق، وهو الديباج الغليظ. و " الديباج " اسم بعير كان لرسول الله صلى الله عليه وآله يحمل عليه. وفيه: كان له طيلسان مدبج " أي
مزينة أطرافه بالديباج. والديباجتان: الخدان. وديباجة لقب محمد بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين، وانما لقب بذلك لحسن وجهه. وقال المفيد في إرشاده: انه كان شجاعا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويرى رأى الزيدية في الخروج بالسيف.. خرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة فتبعه الزيدية الجارودية، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه فأنفذه إلى المأمون. فلما وصل إليه أكرمه وأدنى منه مجلسه ووصله وأحسن جائزته، وكان مقيما معه بخراسان وتوفي بها (3).
وفي الخبر " نهى أن يدبج الرجل في صلاته " أي يطأطئ رأسه في الركوع أخفض من ظهره. وقيل دبج تدبيجا: إذا طأطأ رأسه، ودبج ظهره: إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام. ومن أعجم الدال فقد
صحف. د ب ح في الخبر " نهى أن يدبح الرجل في الركوع كما يدبح الحمار " أي يبسط ظهره ويطأطئ رأسه، من قولهم " دبح الرجل " بالباء الموحدة المشددة والحاء المهملة تدبيحا فعل ذلك، قيل ومن أعجم الدال فقد صحف. د ب د ب والدبدبة: ضرب من الصوت. د ب ر قوله تعالى: (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) [ 32 / 5 ] قال الشيخ أبو علي: أي يدبر الامور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والارض وينزله مع الملك إلى الارض ثم يعرج إليه الملك، أي يصعد إلى المكان الذي أمره الله أن يصعد إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر خمسمائة عام نزول وخمسمائة
عام صعود. قوله: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [ 6 / 45 ] أي أهلك آخر من بقي منهم. قال المفسر هو إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة، لانه من أجل النعم وأجزل القسم قوله: (ويقطع دابر الكافرين) [ 8 / 7 ] باستيصالهم وقتلهم وأسرهم. والدابر: الآخر، من دبر إذا أدبر. ومثله قوله: (إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) [ 15 / 66 ] يعني آخرهم. أي يستأصلون عن آخرهم. قوله، (والليل إذا أدبر) [ 74 / 33 ] دبر وأدبر بمعنى واحد، ومنه قولهم " ساروا كأمس الدابر "، وقيل هو من دبر الليل النهار: إذا خلفه. وقرئ إذ أدبر باسكان الدال وأدبر بزيادة الهمزة على وزن أفعل. قوله: (وأدبار السجود) [ 50 / 40 ]
[ 8 ]
هو بالفتح جمع الدبر (وإدبار النجوم) [ 52 / 49 ] بالكسر مصدر. وفي الحديث عن علي عليه السلام أدبار
السجود: الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر (1). والقراء السبعة متفقون على كسر الهمزة التي في سورة الطور وفتحها شاذ. قوله: (واتبع أدبارهم) [ 15 / 65 ] أي اقتف آثارهم وكن وراءهم عينا عليهم، فلا يتخلف أحد منهم. قوله: (أفلا يتدبرون القرآن) [ 4 / 82 ] من التدبر، وهو النظر في إدبار الامور وتأملها. قوله: (فالمدبرات أمرا) [ 79 / 5 ] قيل هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة عن علي عليه السلام، وقيل إن المراد بذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت يدبرون أمر الدنيا، وقيل إن الافلاك يقع فيها أمر الله فيجري به القضاء في الدنيا. وفى الدعاء " ولا مقطوعا دابري " الدابر. بقية الرجل من ولده ونسله. وفي الحديث " المؤازرة على العمل تقطع دابر الشيطان " أي آخره. وفيه " إياكم والتدابر " وهو التقاطع والمصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل
صاحبه دبره بعداوته ويعرض عنه بوجهه. و " الدبر " بسكون الموحدة وبالضمتين خلاف القبل من كل شئ، ومنه يقال لآخر الامر دبر. ومنه " فليقل دبر المكتوبة كذا " بضم دال أشهر من فتحه، أي آخر أوقات الصلاة. ومنه " دبر الرجل العبد تدبيرا " إذا أعتقه بعد موته. و " أعتق عبده عن دبر " أي بعد دبر. والتدبير تفعيل منه، فإن الحياة دبر الوفاة. والتدبير في الامر: أن تنظر إلى ما يؤل إليه عاقبته. وتدبر الامر: التفكر فيه. والدبر، المخرج دون الاليين.
(1) هذا التفسير منقول عن ابي جعفر الباقر عليه السلام في حديثين - انظر البرهان ج 4 ص 228 و 243. (*)
[ 9 ]
والفرق بين التدبر والتفكر على ما قيل. هو أن التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب والتفكر تصرف القلب في النظر بالدلائل
والريح الدبور: الريح التي تقابل الصبا تهب من ناحية المغرب، قيل سميت بذلك لانها تأتي من دبر الكعبة، قال في النهاية وليس بشئ. و " الدبر " بالتحريك كالجراحة تحدث من الرجل ونحوه. ومنه " دبر ظهر الدابة " بالكسر. ودبر البعير دبرا بالاسكان ودبرا بالتحريك من باب فرح. والدبران خمسة كواكب في الثور، يقال إنه سنامه وهو من منازل القمر. د ب س في الحديث ذكر القمرى والدباسي، هو بفتح الدال المهملة، ويقال له الدبسي أيضا بضم الدال: طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب لانهم يغيرون في النسب. والادبس من الطير والخيل الذي في لونه غبرة بين السواد والحمرة، وهذا النوع قسم من الحمام البري، وهو أصناف مصري وحجازي وعراقي، وهي متقاربة (1) والدبس بالكسر: ما يستخرج من التمر والرطب بالنار وبدونها.
د ب غ في الحديث " دباغها طهورها " يقال دبغ الرجل إهابه من باب قتل ونفع ومن باب ضرب لغة محكية عن الكسائي، يدبغه دبغا ودباغة ودباغا بالكسر فيهما ودباغ: ما يدبغ به، ومنه قولهم " الجلد في الدباغ ". والدباغة بالكسر اسم الصنعة، والدبغة بالفتح المرة الواحدة. د ب ق الدبق بالكسر: شئ يلتزق كالفراء يصاد به الطير. والديبقي بفتح الباء من ثياب مصر. د ب ل في الحديث " إن الله ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة " هي مصغرة كجهينة: الطاعون وخراج ودمل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالبا. والدوبل: الحمار الصغير لا يكبر.
(1) حياة الحيوان ج 1 ص 327. (*)
[ 10 ]
د ب ى
في الحديث: " إني أصبت دباة وأنا محرم ". وفيه: " سألته عن الدبا " هو بفتح الدال المهملة وتخفيف الباء الموحدة والقصر: الجراد قبل أن يطير، الواحدة " دباة ". و " أرض مدبية " كثيرة الدبا. د ث ر قوله تعالى، (يا أيها المدثر) [ 74 / 1 ] أي المتدثر بثيابه، وهو اللابس الدثار الذي هو فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد. ومنه تدثر: أي لبس الدثار وتلفف به. ومنه حديث الانصار " أنتم الشعار والناس الدثار " والمعنى أنتم الخاصة والناس العامة. وفيه " إن القلب يدثر كما يدثر السيف فجلاؤه ذكر الله تعالى " أي يصدأ أي كما يصدأ السيف، وأصل الدثور الدروس، وهو أن تهب الرياح على المنزل فيفشي رسومه الرمل ويغطيه. ومنه دثر الرسم دثورا من باب قعد. ومثله " حادثوا هذه القلوب بذكر
الله فإنها سريعة الدثور " يعنى دروس ذكره وامحاؤه منها، يقول أجلوها. واغسلوا الرين والطبع الذى علاها بذكر الله تعالى. ودثور النفس: سرعة نسيانها. والدثور كرسول الرجل الخامل النؤم د ج ج تكرر في الحديث ذكر الدجاج مثلث الدال والفتح أفصح، والدجاجة واحدته، يقال على الذكر والانثى. قال الجوهري: وإنما دخلت الهاء على أنه واحد من الجنس كحمامة وبطة. والدجاجة الحبشية شبيهة بالدجاج وتسمى بالعراق دجاجة سندية. وجمع الدجاجة " دجج " بضمتين، وربما جمع على " دجائج ". و " الدجاجى " بكسر الدال من الرواة منسوب إلى بلد باليمن، وقيل قبيلة. و " الدجة " بضم: شدة الظلمة. وليلة ديجوج: أي مظلمة. وليل
[ 11 ]
دجوجي: مظلم.
ودججت السماء تدجيجا: تغيمت د ج د ج ودجدج الليل: أظلم. د ج ر الديجور: الظلام. وليلة ديجور: أي مظلمة. د ج ل في الحديث " لم يصل الدجال مكة ولا المدينة ". وفي آخر " الدجال لا يبقي سهلا من الارض إلا وطئه الا مكة والمدينة ". وفيه " ليزرعن الزرع بعد خروج الدجال ". وخروجه عقيب ظهور المهدى عليه السلام كما جائت به الرواية. يقال سمي دجالا لتمويهه من الدجل والتغطية. يقال دجل الحق أي غطاه بالباطل. ودجل: إذا لبس ومؤه. وفي الخبر " إن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال وعدتها لعلي ولست بدجال " أي خداع ولا
ملبس عليك أمرك. د ج ن فيه ذكر " الدواجن " وهي على ما قاله أهل اللغة: الشاة التي تعلفها الناس في منازلهم، وكذلك الناقة والحمام البيوتي. والانثى: داجنة، والجمع دواجن، يقال دجن في بيته إذا ألفه ولزمه. والدجنة بالضم: الظلمة، والجمع دجن ودجنات. والدجنة من الغيم: المطبق تطبيقا الريان المظلم الذي لا مطر فيه. ودجن بالمكان دجنا من باب قتل ودجونا: أقام فيه. وأدجن مثله. وأبو دجانة: كنية سماك بن خرشة الانصاري (1) قاله الجوهري. د ج و في الحديث: " فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن " (2)
(1) وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله الخيار. (2) الكافي ج 1 ص 202 (*)
[ 12 ]
يريد: أنه عليه السلام عالم بما يرد عليه من الامور المظلمة التي لا ظهور فيها لغيره، من " عميت البيت تعمية " و " الشعر المعمى " وبالسنن المشبهة التي لا شعور لاحد في الاطلاع عليها. و " ليل دجى " - كغنى - أي مظلم، ومنه، " لا يواري منك ليل داج ". و " غياهب الدجى " ظلماته، جمع " الغيهب ". و " دياجي الليل " حنادسه. و " الدواجي المظلم " جمع الداجية. و " دجا الاسلام " شاع وكثر. د ح ح دححت الشئ في الارض: إذا دسسته فيها. د ح د ح في صفة ابرهة " كان دحداحا " الدحداح: القصير السمين د ح ر قوله: (أخرج منها مذموما مدحورا) [ 8 / 17 ] أي مطرودا مبعدا، من
الدحور وهو الطرد والابعاد. ومثله قوله: (دحورا) [ 37 / 9 ] أي إبعادا. وقد دحره: أي أبعده. ومنه " إدحر عني الشيطان " أي أبعده عني. والدحور: الدفع بعنف على الاهانة. ومنه " الشهادة مدحرة للشيطان " أي محل لدحره، وهو طرده وإبعاده، وذلك لان غاية الشيطان من الانسان الشرك بالله والكلمة باخلاص تنفيه وتبعده عن مراده. د ح ر ج المدحرج: المدور. و " الدحرجة " بالضم: ما يدحرجه الجعل من البنادق (1).
(1) قال في الصحاح (دحرج) والدحروجة: ما يدحرجه الجعل من البنادق. قال ذو الرمة. اشداقها كصدوع النبع في قلل * مثل الدحاريج لم ينبت لها زغب (*)
[ 13 ]
د ح س في الخبر " حق على الناس أن يدحسوا الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج " أي
يزدحموا فيها ويدسوا أنفسهم بين فرجها. والدحس: إدخال اليد بين جلدة الشاة وصفاقها تسلخها. والدحاس: دويبة تغيب في التراب والجمع دحاحيس (1) ولكل شئ ملاته فقد دحسته، ومنه " دحست الغنم دحسا " يريد أنها سمينة مملوءة. والدحاس: الامتلاء والزحام. د ح ض قوله تعالى: (فساهم فكان من المدحضين) [ 37 / 141 ] أي قارع فكان من المقروعين المغلوبين المقهورين. قوله: (داحضة) [ 43 / 16 ] أي زائلة باطلة. قوله: (ليدحضوا به الحق) [ 18 / 56 ] أي ليزيلوا به الحق ويذهبوا به. وفي الدعاء " خذني من دحض المزلة " أي أنقذني من مزلقة الخطيئة. وفى الحديث " الحج مدحضة للذنب " أي مبطل له. ودحضت الحجة دحضا - من باب
نفع -: بطلت، وأدحضها الله في التعدي. ودحض الرجل: زلق. ودحضت رجله: زلقت. ومكان دحض: زلق. والادحاض: الازلاق. و " حين تدحض الشمس " أي تزول. وفي حديث علي عليه السلام " وإن تدحض القدم في هذه المزلة فإنا كنا تحت ظل غمامة " (2) إلى آخره، وقد مر شرحه في وطا. و " المزلة " بكسر زاى وفتحها بمعناه وهما بفتح ميم. د ح ل
(1) ذكرها في حياة الحيوان ج 1 ص 234 بعنوان دخاس بالخاء المعجمة. (2) في نهج البلاغة ج 2 ص 45: إن ثبتت الوطأة في هذه المزلة فذاك وان تدحض القدم فانا كنا في افياء اغصان ومهب رياح وتحت ظل غمام. (*)
[ 14 ]
الدحل: هوة تكون في الارض، وفي أسفل الاودية فيها ضيق، ثم يتسع، والجمع دحول وأدحال. د ح و، ى قوله تعالى: (والارض بعد ذلك
دحها) [ 79 / 30 ] أي بسطها، من " دحوت الشئ دحوا " بسطته. وفى الحديث " يوم دحو الارض " أي بسطها من تحت الكعبة، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة. وفيه: " خرج علينا أبو الحسن يعني الرضا (ع) بمرو في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة، فقال: صوموا، فإني أصبحت صائما، قلنا: جعلنا الله فداك أي يوم هو ؟ قال: يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الارض " (1) قال بعض شراح الحديث " فيه إشكال، وهو أن المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة، وقد دلت الآيات على أن خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام، فكيف تتحقق الاشهر في تلك المدة ؟ ثم قال: وأجيب بأن في بعض الآيات دلالة على أن الدحو متأخر عن خلق السماوات والارض (2) والليل والنهار، وذلك قول الله تعالى: (ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحها.
والارض بعد ذلك دحها) [ 79 / 27 - 30 ] ثم قال: وهذا غير واف بحل الاشكال، والتحقيق أن يقال: الظاهر من معنى الدحو كونه أمرا زائدا على الخلق، وفي كلام أهل اللغة والتفسير: أنه البسط والتمهيد للسكنى، وتحقيق الايام والشهور بالمعنى الذي ذكر في الايراد إنما يتوقف على خلق الارض لا دحوها، والتقدير بالستة أيام إنما هو في الخلق
(1) التهذيب ج 1 ص 306. (2) سيأتي في " بعد " حديث عن ابن عباس يدل على أن دحوا الارض كان قبل خلق السماء. (*)
[ 15 ]
أيضا، فلا ينافي تأخر الدحو بما يتحقق معه الاشهر. وعن أبي جعفر (ع): " لما أراد الله عزوجل أن يخلق الارض أمر الرياح الاربع فضر بن متن الماء حتى صار موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الارض من تحته، وهو قول الله عزوجل: (إن أول بيت وضع للناس
للذي ببكة مباركا) " (1). فأول بقعة خلقت من الارض. وفي الدعاء: " اللهم داحي المدحوات "، وروي " المدحيات " (2). و " المدحوات " الارضون، من " دحا يدحو "، و " المدحيات " من " دحى يدحي ". و " الاداحي " جمع " أدحى " أفعول من " الدحو " وهو الموضع الذي نفرخ فيه النعامة. و " الدحو " الرمي بقهر، ومنه الحديث: " أخذه ثم دحا به ". وفيه: " دحية الكلبي " (3) بكسر الدال، ويروى الفتح أيضا وهو دحية بن خليفة الكلبي رضيع رسول الله صلى الله عليه وآله، كان جبرئيل يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورته وكان من أجمل الناس.
(1) البرهان ج 1 ص 298، ومن لا يحضره الفقيه 2 / 156. (2) النهاية ج 2 ص 16. (3) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر الاكبر بن عوف الكلبى، صحابي مشهور، كان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبرائيل - عليه السلام - ينزل على صورته، بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى قيصر رسولا سنة ست في الهدنة فآمن به، مات في خلافة معاوية. تنقيح المقال ج 1 ص 416، الاصابة ج 1 ص 163، ويذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ج 1 ص 463 مع اختلاف في نسبه.
[ 16 ]
د خ ر قوله تعالى: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) [ 40 / 60 ] أي صاغرين ذليلين. الداخر، الصاغر الذليل، يقال دخر. الرجل كمنع وفرح أي ذل وصغر، فهو داخر وهو المفسر في هذه الآية دلالة على عظم قدر الدعاء عند الله وعلى فضل الانقطاع إليه. وقد روى معاذ بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام جعلني الله فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلاة والآخر أكثر دعاء أيهما أفضل ؟ قال: كل حسن. قلت: قد علمت ذلك ولكن أيهما أفضل ؟ قال: أكثرهما دعاء، أما تسمع قول الله تعالى: (أدعوني أستجب لكم) الآية. وقال هي العبادة. وروى زرارة عن أبي جعفر في هذه
الآية. قال: هو الدعاء (1). وروى حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام أي العبادة أفضل ؟ قال: ما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته (2). د خ س الدخس: التشديد من الناس، والابل والكثير الهم الشديد. والدخس: ورم يكون في حافر الدابة. د خ ل قوله تعالى (فادخلي في عبادي) [ 89 / 29 ] قيل معناه أدخلي في أجساد عبادي. يقال تدخل النفس في البدن الذي خرجت منه. وقرئ في عبدي أي في جسد عبدي. وقيل معناه أدخلي في جملة عبادي الصالحين الجنة. قوله (أدخلني مدخل صدق) [ 17 / 80 ] الآية. المدخل بالفتح: الدخول، وموضع الدخول أيضا.
قيل أي أدخلني القبر طاهرا من الزلل وابعثني منه مرضيا. وأراد الخروج من مكة، والدخول
(1) الكافي ج 2 ص 466. (2) الكافي ج 2 ص 466. (*)
[ 17 ]
في المدينة. أو كل ما يدخل فيه من أمر أو مكان. قوله (لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) [ 16 / 92 ] أي دغلا وخيانة وخديعة. وفي التفسير الدخل أن يكون الباطن خلاف الظاهر، فيكون داخل القلب على الغدر والظاهر على الوفاء. قوله (وندخلكم مدخلا) [ 4 / 30 ] قرئ بضم الميم وفتحها بمعنى المكان والمصدر فيهما - قاله الشيخ أبو علي رحمه الله. قوله (أو مدخلا) [ 9 / 58 ] هو مفتعل من الدخول، أي موضع دخول يأوون إليه.
وفي الحديث " دخلت العمرة في الحج " أي دخلت في الحج وأشهره. وكان الجاهلية لا يرون ذلك فأبطل النبي صلى الله عليه وآله ذلك. وقيل معنى دخولها فيه أن فرضها ساقط بوجوب الحج فاتحدتا في العمل. قال في النهاية، وهذا تأويل من لم يرها واجبة، فأما من أوجبها فقال معناه إن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام وطواف وسعي. والدخل بضم الدال فالسكون، ما يدخل على الانسان من عقاره وتجارته. وبالتحريك العيب والفسق والفساد. وفي حديث تغسيل الرجل امرأته " إذا يدخل ذلك عليهم " قرئ بالبناء للمجهول، أي يعاب عليهم، من الدخل بالتحريك العيب. والضمير في عليهم يعود إلى أقارب المرأة الذين يغسلونها. وقد تقرء بالبناء للفاعل، أي يحصل لهم منه ريب وفساد. ودخل عليه بالبناء للمفعول: إذا
سبق وهمه إلى شئ فغلط من حيث لا يشعرون. وفي الخبر " كنت أرى إسلامه مدخولا " يعني متزلزلا. وفيه " إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان دين الله دخلا " الدخل بالتحريك: العيب
[ 18 ]
والغش والفساد. وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجربها السنة. وداخلة الرجل: باطن أمره. وكذلك الدخلة بالضم. يقال هو عالم بدخلته. ومنه الحديث " ولته امرأة أمرها وهو لا يعلم دخلة أمرها فوجدها قد دلست عيبا هو بها ". ودخيل الرجل ودخله: الذي يداخله في أموره ويختص به. والدخول في الشئ: النفوذ فيه. ودخلت البيت - قاله الجوهري -: الصحيح فيه أنك تريد دخلت إلى البيت فحذفت حرف الجر فانتصب انتصاب
المفعول. وتدخل الشئ: دخل قليلا قليلا. وقد تداخلني منه شئ. والدوخلة تشدد لامه وتخفف: هذا المنسوج من الخوص، يجعل فيه الرطب. د خ ن قوله تعالى (يوم تأتي السماء بدخان مبين) [ 44 / 10 ] هو بالتخفيف. وقد اختلف فيه. فقيل إنه دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة، يدخل في أسماع الكفرة ويعتري المؤمن كهيئة الزكام، وتكون الارض كلها كبيت أو قد فيه، ليس فيه فرجة، ويمتد ذلك أربعين يوما. روي ذلك - على ما نقل - عن علي عليه السلام وابن عباس والحسن (1). ويقال إنه الجدب والسنوات التي دعى فيها النبي صلى الله عليه وآله على مضر فكان الجائع يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع، يقال للجدب دخان، ليبس الارض وارتفاع الغبار، فشبه ذلك بالدخان، وربما وضعت العرب الدخان
في موضع الشر إذا علا، فيقال " في بيتنا أمر، ارتفع له دخان ". قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) [ 41 / 11 ]. قال بعض المفسرين: المراد بخار
(1) عن الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع ص 438. (*)
[ 19 ]
الماء، وذهب إلى مثله. بعض الحكماء من القدماء. قال: وهذا الظاهر لا ينافي كلام المتكلمين من أن الاجسام مؤلفة من الاجزاء التي لا تتجزى، لجواز أن يخلق الله تعالى أول الاجسام من تلك الجواهر، ثم تتكون باقي الاجسام عن الاجسام الاول. وأما الحكماء فلما لم تكن تلك الظواهر موافقة لمقتضى أدلتهم لتأخر وجود العناصر عندهم عن وجود السماوات لا جرم احتاجوا إلى تأولها توفيقا بينها وبين آرائهم في ذلك. وعن بعض العلماء أنه جاء في السفر الاول من التوراة " إن الله خلق جوهرا ثم نظر إليه نظر الهيبة، فذابت أجزاؤه
فصارت ماء، ثم ارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماوات، فظهر على وجه الماء زبد خلق منه الارض، ثم أرساها بالجبال ". ودخنت النار تدخن من بابي ضرب وقتل دخونا: ارتفع دخانها. ودخنت النار بالكسر من باب تعب إذا ألقيت عليها حطبا وأفسدتها حتى يهيج لذلك دخان. والدخن: حب معروف، والحبة دخنة. والدخنة كالذريرة يدخن بها البيوت. والدخنة في الالوان: كدرة في سواد. د ر أ قوله تعالى: (فادرأوا عن أنفسكم الموت) [ 3 / 168 ] أي ادفعوا عنها. و (يدرؤن) [ 13 / 22 ] يدفعون و (فادرأتم فيها) [ 2 / 72 ] تدافعتم واختلفتم في القتل، فأدغمت التاء في الدال لانهما من مخرج واحد، فلما أدغمت سكنت فاجتلب لها ألف وصل للابتداء، وكذلك (إداركوا) و (إثاقلتم) وما
أشبهه. وفي الحديث: " إدرأوا الحدود بالشبهات " (1) أي إدفعوها بها، ومثله قوله (ع): " لا يقطع صلاة المسلم شئ
(1) من لا يحضر الفقيه ج 4 ص 53. (*)
[ 20 ]
ولكن ادرأوا ما استطعتم " (1). وفي الدعاء على الاعداء: " وأدرأ بك في نحورهم " أي أدفع بك فيها لتكفيني أمرهم، وخص النحر لانه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع. وفي الحديث: " يتدارؤن الحديث " أي يتدافعونه، وذلك أن كل واحد منهم يدفع قول صاحبه بما ينفع له من القول، وكأن المعنى: إذا كان بينهم محاجة في القرآن طفقوا يدافعون بالآيات، وذلك كأن يسند أحدهم كلامه إلى آية، ثم يأتي صاحبه بآية أخرى مدافعا له، يزعم أن الذي أتى به نقيض ما استدل به صاحبه، ولهذا شبه لهم بحال من قبلهم، فقال: " ضربوا كتاب الله بعضه ببعض فلم يميزوا المحكم من المتشابه والناسخ من
المنسوخ " الحديث. وفي حديث الخلع: " إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها " يريد الخلاف والنشوز. و " درأته " من باب نفع: دفعته. و " دارأته " دافعته. د ر ب الدربة، العادة والجرأة، يقال: درب الرجل دربا فهو درب من باب تعب، وقد يقال " دارب " في اسم الفاعل. والدرب معروف وأصله المدخل بين جبلين، والجمع " دروب " كفلس وفلوس. د ر ب خ يقال دربخ الرجل: أذا طأطأ رأسه وبسط ظهره. د ر ج قوله تعالى: (لهم درجات عند ربهم) [ 8 / 4 ] أي ذو طبقات عند الله في الفضيلة. قوله: (هم درجات) [ 3 / 163 ] أي منازل بعضها فوق بعض. قال بعض
الافاضل: الدرجات المذكورة في الكتاب والسنة ممكن حملها على إرادة المعنى أعني كثرة النعم، وعلى ذلك يحمل قوله (ع) " بشرهم بدرجات الشهداء ما بين كل
(1) الكافي ج 3 ص 365، وفيه: " ولكن ادرأ ما استطعت ". (*)
[ 21 ]
درجتين ما بين السماء والارض " فإنه يحتمل الرفعة الحقيقية والمعنوية وإن كان الاول أظهر. قوله: (ولكل درجات مما عملوا) [ 6 / 132 ] أي ولكل عامل بطاعة أو معصية درجات ما عملوا، أي مراتب في عمله على حسب ما يستحقه فيجازى به إن خيرا فخير وإن شرا فشر. قال المفسر: وإنما سميت درجات لتفاضلها كتفاضل الدرج في الارتفاع والانحطاط، وإنما يعبر عن تفاضل [ أهل الجنة بالدرج وعن تفاضل أهل النار بالدرك، إلا أنه لما جمع بينهم عبر عن تفاضلهم بالدرج تغليبا لصفة ] أهل الجنة (1). قوله: (وللرجال عليهن درجة) [ 2 / 228 ] أي زيادة في الحق وفضل،
لان حقوقهم في أنفسهن وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها وشرف فضيلة لانهم قوام عليهن وحراس لهن يشار كونهن في غرض الزواج وهو الولد ويخصون بفضيلة الرعاية والانفاق. قوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) [ 7 / 182 ] أي سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم، كما يرتقي الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو. وفي القاموس استدرجه: خدعه واستدارج الله العبد: انه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته (2) يعني يفاجئه، من " البغتة " وهي الفجأة. وفي الحديث " إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قوله تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (3). وفي الحديث " كم من مستدرج يستر الله عليه " (4).
(1) مجمع البيان ج 2 ص 368، والزيادة منه. (2) في القاموس: أو ان يأخذه قليلا... (3) البرهان ج 2 ص 53. (4) البرهان ج 2 ص 54. (*)
[ 22 ]
وفي الدعاء " لا تستدرجنا بجهلنا ". وفيه " أدرجنا إدراج المكرمين " أي ارفعنا درجة درجة كما تفعل بالمكرمين عندك. وفيه " وهو في درجتي في الجنة " أي في جواري. ودرج الصبي دروجا من باب قعد: مشي قليلا في أول ما يمشي. ودرج: مات. وفي مثل " أكذب ممن دب ودرج " أي أكذب الاحياء والاموات. وأدرجت الكتاب والثوب: لففته وطويته. ومنه " الكتاب المدرج ". وفي حديث الميت " يدرج في ثلاثة أثواب " أي يلف فيها. وفي حديث الصلاة " أدرج صلاتك إدراجا. قلت: وأي شئ الادراج ؟ قال:
ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود ". وفي حديث صلاة الليل " وأدرجها " وفسر الادراج بأن يقرأ الحمد وحدها في كل ركعة. وفي حديث صلاة الموتى " يجعل الموتى شبه المدرج ثم يقوم في وسطهم ". وفي الحديث " إياكم والتعريس في بطون الاودية فإنها مدارج السباع تأوى إليها " هي جمع مدرج بفتح الميم والراء: الطريق. ودرجت الاقامة درجا من باب قتل إذا أرسلتها، لغة في " أدرجتها " بالالف. والدرج: المراقي، جمع درجة، مثل قصب وقصبة. " والدرجة " واحدة الدرجات، وهي الطبقات من المراتب. والدراج أو الدراجة - بالضم والتشديد -: ضرب من الطير للذكر والانثى، وهو طائر مبارك كثير النتاج، وهو القائل " بالشكر تدوم النعم ". وعن كعب الاخبار قال: يقول " الرحمن على العرش استوى " (1). والجاحظ جعله من أقسام الحمام
لانه يجمع فراخه تحت جناحيه كما يجمع الحمام، ومن شأنه أن لا يجعل بيضه في مكان واحد بل ينقله لئلا يعرف
(1) حياة الحيوان ج 1 ص 334. (*)
[ 23 ]
أحد مكانه. والدراج (1): القنفذ صفة غالبة عليه لانه يدرج ليله كله. و " الدراجة " بالفتح: ما يدرج عليها الصبي إذا مشى. د ر د في الحديث " ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن احفى أو أدرد " (2) هو من الدرد وهو سقوط الاسنان، يقال درد دردا - من باب تعب -: سقطت أسنانه وبقيت أصولها، فهو أدرد، والانثى درداء مثل أحمر وحمراء. وبه كنى أبو الدرداء وقوله " أو أدرد " التشكيك من الراوي. وفيه " رجل اشترى زق زيت ووجد فيه درديا " الدردي من الزيت وغيره ما يبقى في أسفله.
و " دريد " تصغير أدرد. د ر ر قوله تعالى: (كأنها كوكب دري) [ 24 / 35 ] هو بضم الدال الثاقب المضئ الشديد الانارة، نسب إلى الدر لبياضه وإن كان أكثر ضوء منه، وقد تكسر الدال فيقال دري مثل سخري. قال الفراء نقلا عنه: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة وجمع الدرة درر كغرفة وغرف. قوله: (يرسل السماء عليكم مدارا) [ 71 / 11 ] أي دارة عند الحاجة لان المطر يدر ليلا ونهارا. والمدرار: الكثر الدرور، مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث. وفي الحديث " الودي يخرج من دريرة البول " هي بالمهملات الثلاثة كشعيرة أي سيلانه ومثله " إذا انقطعت درة البول " بالكسر " فصب عليه الماء في جريانه " (3) والدرة بالكسر: التى يضرب بها،
والجمع درر مثل سدرة وسدر.
(1) قال في حياة الحيوان ج 1 ص 335: بفتح الدال والراء المهملتين. (2) مكارم الاخلاق ص 51. (3) من لا يحضر ج 1 ص 21. (*)
[ 24 ]
ومنه الحديث " كان مع علي عليه السلام درة لها سبابتان " أي طرفان. ومثله " كان علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه ". وفي دعاء الاستسقاء " ديما دررا " جمع درة. يقال للسحاب درة أي صب واندقاق، وقيل الدرر الدارة مثل (دينا قيما) أي قائما. والدر بالفتح: كثرة اللبن وسيلانه، ومنه " سقيا دائما غزرها واسعا درها " أي سيلانها وصبها واندفاقها. وفي الدعاء " إجعل رزقي دارا " أي يتجدد شيئا فشيئا، من قولهم " در اللبن " إذا زاد وكثر جريانه في الضرع. وقوله: " لله درهم " دعاء لهم بالخير ولكن لله أبوهم فيه تهزؤ، وقيل تعجب
منهم وليس بدعاء. وفي الخبر " نهى عن ذبح ذوات الدر " أي اللبن. ويقال في الذم " لادر دره " أي لا كثر خيره، وفي المدح " لله دره " أي عمله. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " بين حاجبيه عرق يدره الغضب " (1) أي يمتلئ دما كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در. ومثله " أتي رسول الله برجل قد سقا بطنه ودر عروق بطنه " أي امتلات عروق بطنه كما يمتلئ الضرع من اللبن د ر ز " الدرز " واحد دروز الثوب - فارسي معرب. د ر س قوله تعالى: (ودرسوا ما فيه) [ 7 / 169 ] أي قرأوا ما فيه، ودراستهم قراءتهم. قوله: (وليقولوا درست) [ 6 / 105 ] أي قرأت، واللام للعاقبة، أي فعلنا التصريف ليقولوا هذا القول.
ودرست ودارست ودرست: أي قرأت وتعلمت. و " إدريس " هو أخنوخ أحد أجداد نوح عليه السلام، رفع إلى السماء
(1) مكارم الاخلاق ص 9. (*)
[ 25 ]
بعد ثلاثمائة وخمس وستين سنة، قيل سمي إدريس لانه كان يكثر الدرس بحكم الله وسنن الاسلام. قال الشيخ أبو علي: وفيه نظر، لان الاسم أعجمي ولذلك امتنع عن الصرف، ولو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه غير سبب وهو العلمية، وكان يجب أن ينصرف، وقد أنزل الله ثلاثين صحيفة عليه، وهو أول من خاط الثياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب. وفي الحديث " تدارسوا القرآن " أي اقرؤه وتعهدوه لئلا تنسوه، من قولهم درس يدرس درسا ودراسة. وفيه " تذاكر العلم دراسة ".
والدراسة: صلاة حسنة. وأصل الدراسة الرياضة والتعهد للشئ، ودرست العلم من باب قتل. ودرس المنزل: عفى. ودرس الثوب: أخلق. وفى الحديث " وليكن القرآن محفوظا مدروسا " كأن المعنى مقروء متلوا. د ر ش في الحديث " سألته عن جلود الدراش يتخذ منها الخفاف ؟ فقال: لا تصل فيه ". وفى آخر " لا تصل في جلود الدراش لانها تدبغ بخرء الكلاب " (1) الدراش: جلد معروف - قاله الجوهري (2)، كأنه فارسي معرب. د ر ع في حديث علي عليه السلام " ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها عنك ؟ فقلت: أغزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى " (3) قال بعض الشارحين
هو مثل يضرب لمتحمل المشقة ليصل إلى الراحة، وأصله أن القوم يسيرون ليلا
(1) الكافي ج 3 ص 403. (2) في الصحاح " درش ": الدارش معروف. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 76. (*)
[ 26 ]
فيحمدون عاقبة ذلك إذا أصبحوا. والمدرع والمدرعة واحد، وهو ثوب من صوف يتدرع به. ومنه الحديث " لم يترك عيسى عليه السلام إلا مدرعة صوف ومخذفة " يعني مقلاعا. والدراعة واحدة الدراريع، ومنه " عليه دراعة سوداء ". ورجل دراع: عليه درع، أي قميص ودرع الحديد مؤنثة، وجمع القلة أدرع وأدراع، فإذا كثرت فهي الدروع. ودرع المرأة: قميصها، وهو مذكر والجمع أدراع. د ر ف س الدرفس من الابل: العظيم. د ر ك
قوله تعالى (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) [ 4 / 144 ] الدرك بالتحريك: الطبق الاسفل. وذلك لان للنار سبع دركات سميت بذلك لانها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض. ويقال الدرك الاسفل: توابيت من حديد مبهمة عليهم لا أبواب لها. قال الشيخ أبو علي رحمه الله: أصل الدرك: الحبل الذي يوصل بها الرشا ويعلق به الدلو. ثم لما كان في النار سفال من جهة الصورة والمعنى قيل له ذلك والمعنى أن النار طبقات ودركات كما أن الجنة درجات. فيكون المنافق في أسفل طبقة منها لقبح فعله. والدرك بالتحريك وقد يسكن: واحد الادراك وهو منازل في النار. قوله (بل ادارك علمهم في الآخرة) [ 27 / 66 ] أي تدارك أي انتهى وتكامل. ويقال إدارك علمهم في الآخرة أي
فني فلا علم لهم في الآخرة. ويقال إدارك علمهم في الآخرة أي تتابع واستحكم يعني أسباب استحكام علمهم في الآخرة وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيها قد حصلت لهم ومكثوا فيها وفي معرفتها.
[ 27 ]
قوله (إداركوا فيها جميعا) [ 7 / 37 ] أي اجتمعوا فيها. قوله (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) [ 6 / 103 ] أي لا تراه الابصار وهو يراها (وهو اللطيف الخبير) [ 6 / 103 ]. والدرك بالتحريك ويسكن أيضا: اللحاق والتبعة. ومنه الدعاء " وأعوذ بك من درك الشقاء " والشقاء بالفتح والمد: الشقاوة التي هي خلاف السعادة. ومنه قوله " ما لحقك من درك فعلي خلاصة " أي تبعة. والادراك: اللحوق. يقال: مشيت حتى أدركته أي لحقته.
ومنه الحديث " أدركت خيرا مني ومنك لا يختضب ". ومنه " لو أدركت عكرمة لنفعته ". وفيه " قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا. و " عشت حتى أدركت الاجابة " أي لحقتها. واستدركت ما فات وتداركته بمعنى. والدراك: كثير الادراك. وطعن دراك أي بالغ في النهاية. والمدرك بضم الميم يكون مصدرا واسم زمان ومكان - قاله في المصباح. تقول أدركته مدركا أي إدراكا. وهذا مدركه أي موضع إدراكه. ومدارك الشرع: مواضع طلب الاحكام وهي حيث يستدل بالنصوص ونحوها من مدارك الشرع. والله تعالى مدرك أي عالم بالمدركات. والادراك هو اطلاع الحيوان علي الامور الخارجية بواسطة الحواس. وهو زائد على العلم في حقنا لا في حق الحق تعالى.
لانا نعلم قطعا بحرارة النار ونحس بأمر زائد عند المباشرة. وذلك إنما هو بواسطة الحواس. والباري تعالى لما كان منزها عن الحواس التي هي من صفات الاجسام لم يبق من معناه إلا علمه بالمدركات كعلمه بالصوت الذي يدركه السمع ونحو ذلك
[ 28 ]
د ر م في حديث النساء " إن درم كعبها عظم كعثبها " الدرم في الكعب: أن يواريه اللحم حتى لا يكون له حجم، وقد درم بالكسر. وامرأة درماء. والكعثب مر تفسيره (1). والادرم هو الذي لا حجم لعظامه. والكعب الادرم: الذي ليس له نتوء واستواؤه دليل السمن ونتوؤه دليل الضعف. ودرم درما من باب ضرب: مشى مشيا متقارب الخطا، فهو دارم. قال في المبسوط: وبه سمي دارم أبو قبيلة من تميم. قال الجوهري: هو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن
زيد بن مناة من تميم، والنسبة: دارمي وهو نسبة لبعض أصحابنا. د ر ن الدرن بالتحريك: الوسخ. وقد درن الثوب بالكسر درنا فهو درن، مثل وسخ فهو وسخ وزنا ومعنى ". ودارين (2) اسم فرضة بالبحرين، ينسب إليها المسك، والنسبة داري. د ر ن ك في حديث ابن عباس " صلينا معه على در نوك ". وفي حديثه صلي الله عليه وآله " لما أسري بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة ". الدرنوك بضم الدال أشهر من فتحها ونون مضمومة أيضا: ستر له خمل. ويقال ضرب من البسط يشبه به فروة البعير. وجمعه: درانيك. د ر ه م الدرهم بكسر الدال وفتح الهاء،
وكسر الهاء لغة، واحد الدراهم. فارسي معرب. وربما قالوا درهام. وقد تقدم
في " بغل " ما يعلم منه مقدار الدرهم. وفي المصباح الدرهم الاسلامي اسم للمضروب من الفضة، وهو ستة دوانيق. والدرهم: نصف دينار وخمسه. وكانت الدراهم في الجاهلية مختلفة فكان بعضها خفافا وهي الطرية، وبعضها ثقالا كل درهم ثمانية دوانيق، وكانت تسمى العبدية. وقيل: البغلية نسبة إلى ملك يقال له رأس البغل (1) فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين فجاء كل درهم ستة دوانيق. ويقال إن عمر هو الذي فعل ذلك، لانه لما أراد جباية الخراج طلب بالوزن الثقيل فصعب على الرعية فجمع بين الوزنين واستخرجوا هذا الوزن (2).
وفي النهاية درهم أهل مكة: ستة دوانيق، ودراهم الاسلام المعدلة: كل عشرة سبعة مثاقيل. وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فأرشدوهم إلى وزن مكة. وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن ضرب عبدالملك ابن مروان الدينار في أيامه. وشيخ مدرهم أي مسن. د ر ى و " دريته دريا " من باب رمى، و " دربة " و " دراية " علمته. ويعدى بالهمز، فيقال: " أدريته ". و " داريته مداراة " - بدون همزة، وقد يهمز -: لاطفته ولا ينته. ومنه الحديث: " أمرت بمداراة الناس " (3)، ومثله الخبر: " رأس العقل
(1) راس البغل: اسم رجل يهودي، يقال انه هو الذي ضرب الدراهم البغلية لعمر بن الخطاب، انظر المقريزي: إغائة الامة ص 49. وتاريخ التمدن ج 1 ص 143 - (2) بل الذي فعل ذلك هو عبدالملك بارشاد من الامام الباقر عليه السلام في قصة طويلة ذكرها الدميري في حياة الحيوان ضمن احوال عبدالملك ج 1 ص 63 - (3) تحف العقول ص 48، وفى مشكاة الانوار ص 161: " امرني ربى بمداراة
الناس ". (*)
[ 30 ]
بعد الايمان بالله مداراة الناس " (1) أي ملائمة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا. ويقال: " دارأته " - بهمز وبدونها -: اتقيته ولاينته. وفى حديث غسل اليد عند الوضوء بعد النوم: " فإنه لا يدري أين باتت يده " (2) قيل في توجيهه: كان أكثرهم يومئذ يستنجي بالاحجار فيقتصر عليها، لاعواز الماء وقلته بأرض الحجاز، فإذا نام عرق منه محل الاستنجاء، وكان عندهم إذا أتى المضجع حل أزاره ونام معروريا، فربما أصاب يده ذلك الموضع ولم يشعر به، فأمرهم أن لا يغمسوها في الاناء حتى يغسلوها، لاحتمال ورودها على النجاسة، وهو أمر ندب، وفيه حث على الاحتياط. والدراية بالشئ: العلم به، وهي في الاصطلاح العلمي: ما أخذ بالنظر والاستدلال الذي هو رد الفروع إلى الاصول.
وفى الحديث: " حديث تدريه خير من ألف ترويه ". د ر ى ق في الحديث " لو علم الناس ما في الملح لاختاروه على الدرياق المجرب " الدرياق لغة في الترياق: دواء السموم فارسي معرب. وفيه " الدرقة " بفتحتين: الترس. وفيه الدرق بالفتح فالسكون، وهو مكيال معروف يسع على ما قيل أربعة أمنان، والجرة ذات العروة يسمى دروقا أيضا. ومنه الحديث " لو رعفت دروقا لكان كذا ". د س ت الدست من الثياب: ما يلبسه الانسان ويكفيه لتردده في حوائجه، وقيل كلما يلبس من العمامة إلى النعل، والجمع " دسوت " مثل فلس وفلوس.
(1) تحف العقول ص 42. (2) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 31.
[ 31 ]
وفي الحديث: " وصاني الغلام بدست بدستشان فيه طيب " يريد به غسول اليد، وليست الكلمة عربية. د س ت ر الدستور بالضم: النسخة المعمولة للجماعات التي منها تحريرها، والجمع دساتر قاله في القاموس. د س ر قوله تعالى: (ذات ألواح ودسر) [ 54 / 13 ] بضمتين أي مسامير، واحدها دسار، ويقال هي الشرط تشد بها السفينة. ومنه حديث السماء " رفعها بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها " (1). والدسر الدفع، ومنه الخبر " أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما تدسر الجزور " أي يدفع ويكب للقتل كما يفعل بالجزور عند النحر. ومثله في حديث العنبر " وإنما هو شئ دسره البحر " أي دفعه وألقاه إلى الشط. د س س
قوله تعالى: (وقد خاب من دساها) [ 91 / 10 ] أي فاته الظفر، من دس نفسه يعني أخفاها بالفجور والمعصية، والاصل دسها فغيرت، فكل شئ أخفيته فقد دسسته. ومنه قوله: (يدسه في التراب) [ 16 / 59 ] أي يخفيه ويدفنه في التراب. يقال دسه في التراب من باب قتل: دفنه. ودسه دسا: إذا أدخله في شئ بقهر وعنف. والدسيس: إخفاء المكر، ومنه الحديث " مملوك أراد أن يشتري نفسه فدس إنسانا فهل للمدسوس أن يشتريه كله ". د س ع في خبر قس " صخم الدسيعة " أي مجتمع الكتفين، وقيل العنق. ويقال للجواد: هو واسع الدسيعة. أي واسع العطية. وفي الخبر " بنوا المصانع واتخذوا
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 12. (*)
[ 32 ]
الدسايع " إي القطايا أو الدساكر أو الجفان والموائد أقوال. د س ك ر في حديث هرقل " أذن لعظماء الروم في دسكرة " الدكسرة بناء عل هيئة القصر فيه منازل وبيوت الخدم والحشم، وليست بقرية محصنة، وليست بعربية، والجمع دساكر. ومنه " سألته عن أكل لحوم الدجاج من الدسكر " الحديث. د س م الدسم معروف. ودسم الطعام من باب تعب. وتدسم الشئ: جعل الدسم عليه د ش ش الدشيشة، حسو من البر المرضوض د ع ب في الحديث: " ما من مؤمن إلا وفيه دعابة " (1) هي بضم الدال: المزاح. وفي الحديث: " قلت: وما الدعابة ؟ قال: المزاح " (2) وما يستملح.
ومثله " كان فيه صلى الله عليه وآله دعابة ". ومثله في حديث جابر: " فهلا بكرا تداعبها وتداعبك " كله من قولهم: دعب يدعب مثل مزح يمزح وزنا ومعنى وفي لغة من باب تعب. وداعبه مداعبة: أي مازحه ممازحة وفي الحديث: " إن الله يحب المداعب في الجماع بلا رفث " (3) أي الممازح في الجماع بلا فحش. وفيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يداعب الرجل يريد أن يسره " (4). د ع ب ل كزبرج: اسم شاعر من خزاعة (5) مشهور في أصحابنا بالايمان وعلو المنزلة،
(1، 2، 3، 4) الكافي ج 2 ص 663. (5) هو شاعر مجيد اصله من الكوفة واتصل ببلاط الرشيد ولكن احتفظ بين جوانحه حب آل البيت وولائهم. تولى الحكم من قبل العباسبين في سمجان (خراسان) ثم في اسوان (مصر). ولشعره فوائد تاريخية إضافة إلى قوته الادبية وما يبدو عليه من ملامح التحرر النفسي عن تأثير المحيط والدعايات العامة ضد آل الرسول صلى الله عليه وآله. (*)
[ 33 ]
وعظم الشأن، واليه ينسب كتاب طبقات الرجال.
وقصته مع الرضا عليه السلام مشهورة مذكورة في كتب الرجال. وفي القاموس دعبل، شاعر رافضي. د ع ج في حديث وصفه (ع) " أدعج العينين، مقرون الحاجبين " وفي حديث آخر " في عينيه دعج " الدعج والدعجة: السواد في العين وغيرها، يريد أن سواد عينيه كان شديدا، وقيل هو شدة سواد العين في شدة بياضها. وقال الجوهري: هو شدة سواد العين مع سعتها. وفي المصباح دعجت العين دعجا من باب تعب، [ وهو سعة مع سواد، وقيل شدة سودها في شدة بياضها ] فالرجل أدعج والمرأة دعجاء [ والجمع دعج ]، مثل أحمر وحمراء [ وحمر ] (1). د ع د ع والدعدعة: الزعزعة، ولعل منه الحديث. والدعدعة، تحريك المكيال ونحوه. وفي حديث جماعة من الشيعة " خرجوا عن طاعة الامام يدعدعهم الله في بطون
أودية ثم يسلكهم ينابيع في الارض ". د ع ر الدعر بالتحريك: الفساد: والشر. ومثله الدعارة. ورجل داعر: أي خبيث مفسد. ومنه الدعاء " اللهم ارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل الدعارة " وسيأتي معنى الزعارة بالزاي المعجمة، وفي الوجهين قرئ " وما بالناس من دعارة فمن كذا ". وفي خلقه دعارة مشددة الراء: سوء قاله في القاموس. د ع ص من شواهد تهذيب الحديث: له كفل كالدعص لبده الندى على حارك مثل الرتاج المضبب الدعص بالكسر: القطعة المستديرة من الرمل، أراد صخامة مقعده وصلابته وثقله كالدعص الملبد بالنداوة، وهذا
(1) الزيادات من المصباح المنير انظر ج 1 ص 264. (*)
[ 34 ]
المذكور متصل بحارك مثل الرتاج المضبب:
أي مثل الباب الذي له ضباب تشد بعضه على بعض والحارك من الفرس: فرع الكتفين. د ع ع قوله تعالى (فذلك الذي يدع اليتيم) [ 107 / 2 ] أي يدفعه حقه. والدع: الدفع بعنف. ومنه قوله تعالى: (يدعون إلى نار جهنم دعا) [ 52 / 13 ] أي دفعا في أقفيتهم. د ع ق في الحديث " ما أخرجت الارض للفقراء المدعقين " الدعق: سوء احتمال الفقر. وتدعق الخيل بالدماء: تطأ فيه من دعقت الدواب الطريق: إذا أثرت فيه. ومنه حديث علي عليه السلام " حين تدعق الخيول في نواحر أرضهم " أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم، ونواحر أرضهم متقابلاتها من قولهم: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل. د ع ق ل
الدعقل كجعفر: ولد الفيل. وذكر الثعالب أيضا. د ع ك الدعك مثل الدلك. وتداعك الرجلان في الحرب أي تمارسا. د ع ل ج الدعلجة: التردد في الذهاب والمجئ قاله الجوهري. د ع م في الحديث " لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة " وفيه " دعامة الانسان العقل، منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم، فإذا كان تأيده من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا ". الدعامة بالكسر: عماد البيت الذي يقوم عليه واستعير لغير ذلك كما هنا. والجمع دعائم. ومنه في وصف أهل البيت عليهم السلام " أشهد أنكم دعائم الدين ". وفي الحديث " دعائم الاسلام خمس " يريد " الصلاة والصوم والزكاة والحج
[ 35 ]
والولاية ". وفي الدعاء " أسألك باسمك الذي دعمت به السماوات فاستقلت " أي أسندت به السماوات، من الدعامة وهي ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط. ودعمت الحائط من باب نفع. ومنه قيل للسيد في قومه: " هو دعامة لقوم " كما يقال هو عمادهم. د ع م ص والدعموص كبر غوص: دويبة سوداء تغوص في الماء وتكون في العذرات، والجمع الدعاميص كالبراغيث، والدعامص أيضا. د ع و قوله تعالى: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) [ 2 / 186 ] قيل: هي الاجابة المتعارفة، والسؤال الوارد مدفوع بتقدير " إن شئت " فتكون الاجابة مخصوصة بالمشيئة، مثل قوله: (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) [ 6 / 41 ] وقيل: مشروطة بكونها خيرا، وقيل: أراد
بالاجابة لازمها، وهو السماع، فانه من لوازم الاجابة، فانه يجيب دعوة المؤمن في الحال ويؤخر اعطاءه، ليدعوه ويسمع صوته فإنه يحبه. قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) الآية [ 17 / 110 ] قال المفسرون: الحذف لمجرد الاختصاص. قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) على معنى أن " الدعاء " بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين، أي سموه " الله " أو سموه " الرحمن " أيا ما تسموه فله الاسماء الحسنى، إذ لو كان الدعاء بمعنى النداء المتعدي إلى مفعول واحد لزم الاشتراك إن كان مسمى " الله " غير مسمى " الرحمن " ولزم عطف الشئ على نفسه إن كان عينه، قال: ومثل هذا العطف وإن صح بالواو باعتبار الصفات ولكنه لا يصح في " أو " لانها لاحدى الشيئبن المتغايرين، ولان التخيير إنما يكون بين الشيئين، وأيضا لا يصح قوله: (أيا ما تدعوا) لان " أيا " إنما تكون لواحد من الاثنين أو جماعة.
[ 36 ]
قوله تعالى: (وادعوا شهدائكم) [ 2 / 23 ] قيل: هو بمعنى السؤال، ومثله قوله: (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ) [ 35 / 18 ]. قوله تعالى: (ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [ 24 / 63 ] قيل: أمروا أن يدعوه في أين وتواضع، وقيل، دعاؤه أياكم الامر والنهي، أي سارعوا إلى ما يأمركم به، ألا تراه يقول: (قد يعلم الله المعوقين) - الآية. قوله تعالى، (لو لا دعاءكم) [ 25 / 77 ] أي عبادتكم. قوله تعالى: (تدعو من أدبر) [ 70 / 17 ] قيل: أي تعذب، يشهد له قول الاعرابي لآخر: " دعاك الله " أي عذبك، وقيل: تنادي، ويشهد له قول ابن عباس: " نار جهنم تنادي يوم القيامة بلسان فصيح ". قوله تعالى: (دعواهم فيها سبحانك اللهم) [ 10 / 10 ] قال المفسرون: معناه اللهم إنا نسبحك، ويجوز أن يراد
بالدعاء العبادة، على معنى أنه لا تكليف في الجنة ولا عبادة إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه، ينطقون بذلك من غير كلفة، وآخر دعواهم أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين. و " أن " هي المخففة من المثقلة، وأصله أن الحمد لله - انتهى. وعن ابن عباس: " كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: سبحانك اللهم، فيجيئهم كلما يشتهون، فإذا طعموا قالوا: الحمد لله رب العالمين. فذلك آخر دعواهم " (1). قوله تعالى (أن دعوا للرحمن ولدا) [ 19 / 91 ] أي جعلوا. قوله: (لن ندعو من دونه إلها) [ 18 / 14 ] أي لن نعبد أحدا غيره. قوله تعالى: (له دعوة الحق) [ 13 / 14 ] هي على ما قيل: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله تعالى، (يوم يدعو الداع إلى شئ نكر) [ 54 / 6 ] أي منكر،
(1) انظر تفسير هذه الاية في مجمع البيان ج 3 ص 93. (*)
[ 37 ]
فسر الداعي باسرافيل. وقوله: (إلى
شئ نكر) أي منكر فضيع. قوله تعالى: (ولهم ما يدعون) [ 36 / 57 ] أي ما يتمنون. قوله تعالى: (هذا الذي كنتم به تدعون) [ 67 / 27 ] أي تستنبطونه فتدعون به. قوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) [ 3 / 43 ] أي من تتبنونه، ولا يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وإبنا له، لان الابن هو المعروف في النسب، والدعي اللاصق في التسمية لا غير، ولا يجتمع في الشئ أصيل وغير أصيل. قوله تعالى: (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ) [ 29 / 42 ] النفي - على ما قيل - انما هو لصفة محذوفة، والتقدير: " من شئ ينفهم " كما سيأتي تحقيقه في " نفا ". قوله تعالى: (فما كان دعواهم) [ 7 / 5 ] أي ما يدعون من دينهم إلا اعترافهم ببطلانه وقوله لهم: (إنا كنا ظالمين). قوله تعالى: (أدعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا آبائهم فإخوانكم
في الدين ومواليكم) [ 33 / 5 ] هو أمر بأن يدعى الرجل باسم أبيه، وهذا مثل ضربه الله في زيد بن حارثة وقصته مشهورة، (فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) أي بنوا أعمامكم، أو ناصروكم. وفى الحديث: " لا يرد القضاء إلا الدعاء " (1) قيل: أراد بالقضاء ما تخافه من نزول مكروه وتتوقاه، وتسميته قضاء مجاز، ويراد به حقيقة القضاء، ومعنى رده تسهيله وتيسيره، حتى كأن القضاء النازل لم ينزل، ويؤيده ما روي من أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. أما مما نزل فصبره عليه وتحمله له ورضاه به، وأما نفعه مما لم ينزل فيصرفه عنه. وفى حديث علي بن الحسين - عليه السلام - وقد سئل: كيف الدعوة إلى الدين ؟
(1) مكارم الاخلاق ص 314. (*)
[ 38 ]
فقال: " يقول: أدعوك إلى الله والى دينه، ثم قال: وجماعة أمران " (1). وفيه: " أعوذ بك من الذنوب التي
ترد الدعاء " (2) وهي - كما جاءت به الرواية عن الصادق (ع): سوء النية والسريرة، وترك التصديق بالاجابة، والنفاق مع الاخوان، وتأخير الصلاة عن وقتها (3). وفيه: " الدعاء هو العبادة " (4) أي يستحق أن يسمى عبادة، لدلالته على الاقبال عليه تعالى، والاعراض عما سواه. و " دعوت الله أدعوه دعاء " ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت فيما عنده من الخبر. ويقال: " دعا " أي استغاث. وفي الحديث: " أدعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة " (5) أي كونوا وقت الدعاء على شرائط الاجابة، من الاتيان بالمعروف، واجتناب المنهي، ورعاية الآداب. وفيه: " لا تدعوا على أنفسكم " أي لا تقولوا شرا وويلا. وفيه " أفضل الدعاء: الحمد لله " قيل: لانه سؤال لطيف يدق مسلكه، ومنه قول الشاعر:
إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء ولان التهليل والتمجيد والتحميد دعاء، لانه بمنزلته في استيجاب الله وجزائه. والدعاء الذي علمه جبرئيل ليعقوب فرد الله عليه ابنه هو: " يا من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، يا من سد السماء بالهواء
(1) التهدب 2 / 47. (2) عدة الداعي ص 151. (3) في عدة الداعي ص 154 يذكر حديثا عن الامام زين العابدين (ع) يقول فيه: " والذنوب التى ترد الدعاء: سوء النية، وخبث السريرة، والنقاق مع الاخوان، وترك التصديق بالاجابة، وتأخير الصلوات المفروضة حتى تذهب اوقاتها ". (4) عدة الداعي ص 24. (5) بحار الانوار ج 19 ص 40. (*)
[ 39 ]
وكبس الارض على الماء واختار لنفسه أحسن الاسماء ائتني بكذا ". وفي الحديث: " لا دعوة في الاسلام " وهي بالكسر وبالفتح عند بعض، أي لا تنسب، وهو أن تنسب إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهى عنه، وجعل الولد للفراش. وفيه: " لكل نبي دعوة مستجابة " قيل: أي مجابة البتة، وهو على يقين
من إجابتها، وقيل: جميع دعوات الانبياء مستجابة، ومعناه: لكل نبي دعوة لامته. وفيه: " أعوذ بك من دعوة المظلوم " أي من الظلم، لانه يترتب عليه دعوة المظلوم، وليس بيتها وبين الله حجاب. وفى الدعاء: " اللهم رب الدعوة التامة " قيل: النافعة، لان كلامه تعالى لا نقص فيه، وقيل: المباركة، وتمامها فضلها وبركتها، ويتم الكلام في " ثم ". وفى الحديث: " أنا دعوة أبي إبراهيم (ع) " (1)، هي قوله تعالى: (رب اجعلني مقيم الصلوة ومن ذريتي) [ 14 / 40 ]. وفيه: " دعوة سليمان "، وهي: (هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) [ 38 / 35 ]. وفيه: " دعوة إبراهيم "، هي (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) [ 2 / 129 ]. وفيه " الطاعون دعوة نبيكم (ص) " هي قوله: " اللهم اجعل فناء أمتي بالطاعون ".
وقول بعضهم: " هو مني على دعوة الرجل " أي ذاك قدر ما بيني وبينه، ومثله " سنا باذ من موقان على دعوة " (2)
(1) تفسير على بن ابراهيم ص 53. (2) " سنا باذ " قرية بطوس فيها قبر الامام على بن موسى الرضا (ع)، بينها وبين طوس نحو ميل. و " موقان " ولاية فيها قرى ومروج كثيرة يحتلها التركمان المرعى، فاكثر اهلها منهم وهى من آذربيجان. مراصد الاطلاع ص 742 و 1334. (*)
[ 40 ]
أي قدر سماع صوت، وربما أريد من ذلك المبالغة في القرب. و " الدعاء " واحد الادعية، وأصله " دعاو "، لانه من دعوة (3). و " دعا المؤذن إلى الله فهو داع " والجمع " دعاة "، مثل قاض وقضاة وقاضون. والنبي صلى الله عليه وآله داع الخلق إلى التوحيد. و " ادعيت الشئ " طلبته لنفسي، ومنه " الدعوة في الطعام " اسم من " دعوت الناس " إذا طلبتهم ليأكلوا عندك، والاسم " الدعوى ". و " دعوى فلان كذا " أي قوله، والجمع " الدعاوى " بكسر الواو وفتحها، وقال بعضهم: والفتح أولى، لان العرب
آثرت التخفيف وحافظت على ألف التأنيث التي بنى عليها المفرد. وفي الحديث: " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (1) والمراد بالمدعي على ما يفهم من الحديث من يكون في إثبات قضية على غيره، ومن " المدعى عليه " المانع من ذلك، وهو المعبر عنه بالمنكر. و " المدعى " موضع دون الروم في
(3) يذكر في " جوب " حديثا في استجابة الدعاء، وفى " رغب " و " رهب " * * * * كيفية الدعاء، وفى " ضرب " وقته، وفى " نصب " الدعاء بعد الصلاة، وفى " مسح " مسح الرقبة بعد الدعاء، وفى " مخخ " و " صلح " و " نجح " و " ردد " الدعاء، وفى " جهر " الجهر بالدعاء، وفى " خسر و " وخز " حديثا في الدعاء، وفى " شكر " دعاء الشكر في الصباح والمساء، وفى " ظهر " كيفية رفع اليد إلى السماء في الدعاء، وفى " هجس " شيئا من شروط اجابته، وفى " بصبص " رفع السبابتين إلى السماء في الدعاء، وفى " شفع " شيئا في دعاء من يسعى في المسعى، وفى " هيج " الدعاء على الكفار، وفى " نبل " الدعاء بالاصابع، وفى " بهل " الدعاء باليدين، وفى " حطم " مسح الوجه باليدين عند الدعاء، وفى " حيا " اجابة الدعاء - ز
(1) التهذيب ج 2 ص 71. (*)
[ 41 ]
مكة، يعبر عنه بالرقطا، سمي بذلك لانه مدعى الاقوام ومجتمع قبائلهم (1)، يقال: " تداعت عليه الامم من كل جانب "
أي اجتمعت عليه (2). و " التداعي " التتابع. و " تداعت الحيطان " تساقطت أو كادت. و " الدعي " من تبنيته، و " الادعياء " جمع " دعي "، وهو من يدعي في نسب كاذبا. ويقال: " الادعياء " الذين ينتسبون إلى الاسلام وينتحلون أنهم على سنة النبي صلى الله عليه وآله، كأهل بدر وغيرهم. وقولهم: " أدعوك بداعية الاسلام " قيل: أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة. د غ د غ " الدغدغة " معروفة. د غ ر الدغر: الدفع، والفعل كمنع. وفي الحديث " لا قطع في الدغارة المعلنة " أي في الاختلاس الظاهر. ومثله " لا قطع في الدغرة " أي الخلسة الظاهرة. والدغرة: أخذ الشئ اختلاسا، والخلس: الدفع، لان المختلس يدفع
نفسه على الشئ الذي يختلسه. د غ ل دغل السريرة: خبثها ومكرها وخديعتها. وقد جاء في الادعية. د غ م في الخبر إنه صلى الله عليه وآله " ضحى بكبش أدغم " الادغم هو ما يكون فيه أدنى سواد في أرنبته وتحت حنكه. والادغم من الخيل: الذي لون وجهه
(1) " مدعا " - بفتح الميم وسكون الدال - ماء لبنى جعفر بن كلاب.. هو خير مياههم كذا في مراصد الاطلاع ص 1245، واما " المدعى " المذكور في الكتاب فلم اجد له ذكرا في المعاجم المتيسرة لدى. (2) ويذكر المدعى في " رقط " و " روم " ايضا - ز (*)
[ 42 ]
وما يلي حجاجيه (1) يضرب إلى السواد مخالفا للون سائر جسده. والانثى: دغماء. والادغام: إدخال الشئ بالشئ، ومنه إدغام الحروف بعضها في بعض. د ف أ قوله تعالى: (لكم فيها دفء) [ 16
/ 5 ] الدفء - كحمل -: من استدفئ به من الاكسية والاخبئة وغير ذلك، وعن ابن عباس: " الدفء نسل كل دابة "، وعن الاموي: " نتاج الابل "، وقال الجوهري: " الدفء " - بالكسر -: ما يدفئك، والجمع " الادفاء "، وتقول: " أقعد في دفء هذا الحائط " أي كنه، و " قد أدفأه الثوب " و " تدفأ هو به " و " يوم دفئ " - على فعيل - و " ليل دفيئة ". وفي الحديث: " وكان (ع) لا تدفئه فراء الحجاز " (2) أي لا تقيه من البرد. و " دفئ البيت يدفأ " مهموز من باب تعب، في المصباح قالوا: ولا يقال في اسم الفاعل: " دفئ " وزان " كريم " بل وزان " تعب "، يقال: " دفء الشخص فهو دفء "، والذكر " دفآن " والانثى " دفأى "، مثل غضبان وغضبى. د ف ت ر الدفتر واحد الدفاتر: الشئ يكتب به. د ف ر
الدفر: الدفع في الصدر. ودفر الشئ من باب تعب: أنتنت ريحه. د ف ع قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس
(1) كذا في النسخ، والظاهر: حجاجه، وهو العظم الذي ينبت عليه الحاجب. = لكن في لسان العرب: ان يضرب وجهه وجحا فله إلى السواد (مادة - دغم) والجحلفة من الخيل والبغال والحمير بمنزلة الشفة للانسان. (2) التهذيب ج 1 ص 193. (*)
[ 43 ]
بعضهم ببعض لهدمت صوامع) [ 22 / 40 ] الآية، أي لولا تسليطه المسلمين على الكفار لاستولى أهل الشرك على أهل الملل وعلي متعبداتهم فهدموها وما تركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات ولا للمسلمين مساجد. وفي الحديث عن أبي عبدالله عليه السلام في تفسير هذه الآية: إن الله دفع بمن يصلي في شيعتنا عمن لا يصلي ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن
لا يزكي ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قول الله تعالى (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين). وفيه دلالة على دخول أهل المعاصي في الشيعة. ودفعته دفعا: نحيته. ودفعت عنه الاذى: أزلته. و " دفع " من عرفات ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير. وتدافع القوم: دفع بعضهم بعضا. ودفعت القول: رددته بالحجة. ودفعت الوديعة إلى صاحبها: رددتها إليه. واندفع الفرس: أسرع في سيره. والدفعة: الواحد من الدفع، مثل الدفقة من الدفق. والمدافعة: المماطلة، ودافع عنه
ودفع بمعنى. والسلاح مدفوع عنه في حديث الائمة: أي لا يصيبه ضرر من شئ. د ف ف في الحديث " كل من الطير ما دف " أي حرك جناحيه في الطيران كالحمام " ولا تأكل ما صف " كالنسور. والدف: تحرك الجناح، يقال دف الطائر من باب قتل دفيفا: حرك جناحيه بطيرانه، ومعناه ضرب بهما دفتيه. ومثله " إن كان الطير دفيفه أكثر من صفيفه أكل ".
[ 44 ]
وفيه " يقولون إن ابراهيم عليه السلام ختن نفسه بقدوم على دف " أي جنب. والدف بالفتح: الجنب من كل شئ وصفحته. ودفتا المصحف: جانباه. والدف الذي يلعب به بضم الدال وفتحها والجمع دفوف. ودف عليه يدف من باب قتل: إذا أجهز عليه، والذال المعجمة لغة.
د ف ق قوله تعالى (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق) [ 86 / 6 ] أي مدفوق كما قالوا سر كاتم أي مكتوم لانه من قولك: دفق الماء على ما لم يسم فاعله ولا يقال دفق الماء على الاصح، وقيل المعنى ماء ذو دفق. قال الشيخ ابو علي: فلينظر الانسان نظر التفكر والاستدلال من أي شئ خلقه الله، وكيف خلقه وأنشأه حتى يعرف أن الذي ابتدأه من نطفة قادر على إعادته، ثم ذكر من أي شئ خلقه ؟ فقال: خلق من ماء دافق أي ماء مهراق في رحم المرأة يعني المني الذي يكون منه الولد (1) وهذا تنبيه له على البعث (2) والاندقاق: الانصباب. وسيل دفاق بالضم: يملا الوادي والدفقة بالفتح: المرة. وبالضم: اسم المدفوق. والتدفق. ومنه " أصبح النيل يتدفق من كثرة الماء ". وفي الحديث " لا يجب الغسل إلا
من الدفق " هو كناية عن الانزال، والحصر إضافي. وجاء القوم دفقة أي مجتمعين. ودفق الله روحه: إذا دعى عليه بالموت. د ف ن في الخبر " قم عن الشمس فإنها تظهر
(1) مجمع البيان ج 10 ص 471. (2) هذه الجملة ليست مذكورة في ذيل كلام الشيخ الطبرسي. بل ذكر مضمونها في صدره. (*)
[ 45 ]
الداء الدفين " أي الداء المستتر الذي قهرته الطبيعة. ودفنت الشئ دفنا من باب ضرب: أخفيته تحت أطباق التراب، فهو دفين ومدفون. ومنه " دفنت الميت بالتراب ". ودفنت الحديث: كتمته وسترته. والمدفان: السقاء البالي. وفي الدعاء " إن رأى حسنة دفنها " أي غطاها وسترها. وقولهم " أدفنوا كلامه تحت أقدامكم " أي أخفوه ولا تظهروه.
د ف و وقال في باب المعتل: " دفوت الجريح أدفوه دفوا " إذا أجهزت عليه.. انتهى. د ق د ق والدقدقة: حكاية أصوات حوافر الدواب. د ق ع في الحديث " لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو فقر مدقع ". ومثله في الدعاء " وأعوذ بك من فقر مدقع " أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وزان حمراء، أعني التراب، يقال دقع الرجل بالكسر يدقع: أي لصق بالتراب فيكون المدقع هو الذي لا يكون عنده ما يتقى به التراب. ويحتمل أن يكون المدقع الذي يفصي به إلى الدقع، وهو سوء احتمال الفقر. والدقع بالتحريك: الرضا بالدون من المعيشة. والدقع: الخضوع في طلب الحاجة. والدوقعة: هي الفقر والذل.
د ق ق في الحديث " لا بأس أن يتوضأ بالدقيق " أي يتحسن به وينتفع فيه كأن يغسل يديه وجسده ونحو ذلك. والدقيق: الطحين فعيل بمعنى معفول، ويجمع على أدقة مثل جنين وأجنة ودليل وأدلة. وفي حديث الحق مع موسى عليه السلام " سلني حتى الدقة " هي بضم الدال وتشديد القاف: الملح المدقوق وهي أيضا ما تكسحه الريح من التراب. والمداقة هي أن تداق صاحبك في الحساب وتناقشه فيه.
[ 46 ]
ومنه الحديث " إنما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا " أي يستقصيهم في المحاسبة بما كلفهم به على قدر عقولهم، من المداقة في الامور أعني التداق فيها. ومنه بع بيع البصير المداق أي المداقق في الامور. وفي الحديث " كفر من تبرأ من نسب
وإن دق " أي وان كان حقيرا. ولا تباشر دقائق الاشياء بنفسك أي محقراتها. وبمعناه " يكره للرجل السري أن يحمل الشئ الدنئ ". والدقيق خلاف الجليل. ومنه قوله " إن الله استولى على ما دق وجل " أي حقر وعظم. ودق الامر دقة: إذا غمض وخفي معناه، ولا يكاد يفهمه الاذكياء. ودق يدق دقة من باب ضرب: خلاف غلظ فهو دقيق، وكذلك الدقاق بالضم. ومثله الدق بالكسر. ومنه حمى الدق. وأخذت جله ودقة كما يقال أخذت قليله وكثيره. وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب أي تهلكهم وتحطمهم. وفي حديث الائمة وقد سئل عليه السلام متى يعرف الاخير ما عند الاول ؟ قال: " في آخر دقيقة تبقى من روحه " أي آخر جزء.
ومثله " كم بين القمر والزهرة من دقيقة ". والمدق بضم الميم والدال على غير القياس، وجاء كسر الميم وفتح الدال قياسا، وهو ما يدق به القماش وغيره. واستدق الشئ: صار دقيقا. ودققت الشئ فاندق. د ق ل الدقل بالتحريك: أردى التمر. وقد جاء في الحديث. يقال أدقل النخل: إذا صار كذلك. د ق م دقم فاه: أي كسر أسنانه - قاله الجوهري.
[ 47 ]
د ق ى ن س دقيانوس بن خلانوس كان ملكا جبارا، كان على بقايا ممن كان على دين المسيح عليه السلام، وكان يعبد الاصنام ويذبح للطواغيت، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام، فمن لم يجبه قتله، وكان أصحاب الكهف في زمانه،
وكان في زمن الفترة. د ك أ يقال: " دكأت القوم دكاء " إذا زاحمتهم، و " تداكأ القوم " أي ازدحموا ومنه: " تداكأت عليه الديون ". د ك ك قوله تعالى (إذا دكت الارض دكا دكا) [ 89 / 21 ] أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو شجر أو بناء حين زلزلت فلم يبق عليها شئ. يفعل ذلك مرة بعد مرة. كذا ذكر الشيخ أبو علي. وقال غيره: دكت الارض دكا أي دقت جبالها وأنشازها حتى استوت مع وجه الارض. ومنه ناقة دكاء: إذا كانت مفترشة السنام. وأرض دكاء أي ملساء. (جعله دكاء) [ 18 / 99 ] أي مدكوكا. قيل يحتمل أن يكون مصدرا لانه حين قال جعله دكاء فكأنه قال دكه
فقال دكا. ويحتمل أن يكون جعله ذا دك فحذف المضاف. قال الجوهري: وقد قرئ بالمد أي جعله أرض دكاء فحذف. ودككت الشئ: إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالارض. ومنه قوله تعالى (فدكتا دكة واحدة) [ 69 / 14 ] وتداك عليه الناس أي اجتمعوا. وفي الحديث " وتداككتم " أي ازدحمتم. وتدكدكت الجبال أي صارت دكا. والدكة: المكان المرتفع الذي يقعد عليه. والجمع دكك كغرفة وغرف.
[ 48 ]
والدكان مثله. د ك ن في الحديث " أو قدت فاطمة عليها السلام القدر حتى دكنت ثيابها " أي اغبرت. يقال دكن الثوب دكنا من باب تعب
مال إلى الغيرة، وهو بين الحمرة والسواد ومنه " ثوب أدكن ". وللد كان: واحد الدكاكين، وهي الحوانيت فارسي معرب. والدكان أيضا: الدكة. د ل ج في الحديث " عليكم بالدلجة " وهو سير الليل، يقال أدلج بالتخفيف: إذا سار من أول الليل، وبالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما " الدلجة " بالضم والفتح. ومنهم من يجعل الادلاج لليل كله، وكأنه المراد هنا لما في آخر الحديث " فإن الارض تطوى " ولم يفرق بين أول الليل وآخره. ومنه " استعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة " قال بعض شراح الحديث: استعار سير المسافر في هذه الاوقات للمنشط في العبادة، يعني كالفجر في الغداة والظهر والعصر في الروحة والعشائين في الدلجة، فإن المسافر لو سافر كل الليل والنهار عجز، إذ لا يمكنه الدوام. وأدلج إدلاجا - كأكرم إكراما -
سار الليل كله، فهو " مدلج "، وربما أطلق الادلاج على العبادة في الليل توسعا لان العبادة سير إلى الله تعالى. وفي الخبر " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل " قال محمد بن الحنفية في تفسيره: مراده صلى الله عليه وآله من خاف الله واليوم الآخر اجتهد في العبادة أيام شبابه وقوته وسواد شعره، فقد كنى عن العمل في الشباب بالدلج وهو السير في الليل كما كنى عن الشيب بالصبح. وفي الدعاء " تدلج بين يدي المدلج " ومعناه - علي ما قيل - إن رحمتك وتوفيقك واعانتك من توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك وعبادته لك، إذ لولا رحمتك وتوفيقك وايقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله، فكأنك قد سرت إليه قبل أن يسري إليك. و " مدلج " بضم الميم: قبيلة من
[ 49 ]
كنانة، ومنهم القافة - قاله الجوهري. د ل ح سحابة دلوح: أي كثيرة الماء.
د ل د ل والدلدل عظيم القنافذ. وبه سميت بغلة النبي صلى الله عليه وآله التي أهديت إليه. وإنما شبهت بالقنفذ لانه أكثر ما يظهر بالليل. ولانه يخفي رأسه في جسده ما استطاع. وعن الجاحظ الفرق بين الدلدل والقنافذ كالفرق بين البقر والجاموس، والبخاتي والعراب. وهو كثير ببلاد الشام والعراق وبلاد العرب. وتدلدل الشئ: إذا تحرك متدليا. د ل س قد جاء في الحديث " لا يجوز لعلة التدليس " التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري، يقال دلس البائع تدليسا: كتم عيب السلعة. ويقال أيضا دلس من باب ضرب، والتشديد أظهر في الاستعمال. والدلسة بالضم: الخديعة. د ل ع
في الحديث " شارب الخمر يجيئ يوم القيامة دالع لسانه يسيل لعابه على صدره " (1) يقال دلع الرجل لسانه كمنع فاندلع أخرجه، ويقال أيضا أدلع الرجل لسانه أي أخرجه. وفي الدعاء " يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه " هو عبارة عن الشمس عند طلوعها، أو النور المرتفع عن الافق قبل طلوعها. والتبلج: الاشراق، والاضافة بيانية. د ل ف في حديث علي عليه السلام " فدلفت راحلته كأنها ظليم " من الدليف والدلوف وهو المشي الرويد، يقال دلف الشيخ: إذا مشى وقارب الخطو. ودلفت الكتيبة في الحرب: أي تقدمت. و " أبو دلف " بفتح اللام - قاله
(1) الكافي ج 6 ص 396. (*)
[ 50 ]
الجوهري (1). د ل ق في الحديث " إياكم أن تدلقوا
ألسنتكم بقول الزور والبهتان، فإن دلق اللسان فيما يكرهه الله وما نهى عنه مرداة للعبد " قوله تدلقوا ألسنتكم أي تسرعوا به أخذا من الاندلاق الذي هو الخروج بسرعة. ومنه اندلق السيف: إذا خرج بغير سل. والدلق بفتحتين على ما قيل: دويبة نحو الهرة طويل الظهر يعمل منها الفرو تشبه النمر فارسي معرب. د ل ك قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) [ 17 / 78 ] أي لزوالها وميلها. يقال دلكت الشمس والنجوم من باب قعد دلوكا: إذا زالت ومالت عن الاستواء قال الجوهري: ويقال دلوكها غروبها. وهو خلاف ما صح عن الباقر عليه السلام من " أن دلوك الشمس زوالها ". قال بعض العارفين: وكأنهم إنما سموه بذلك لانهم كانوا إذا نظرو المعرفة انتصاف النهار دلكوا أعينهم بأيديهم
فالاضافة لادنى ملابسة. والدلوك كرسول: كل شئ يدلك به من طيب وغيره. وتدلك الرجل أي غسل جسده عند الاغتسال. وفي الحديث " سألته عن الدلك فقال ناكح نفسه لا شئ عليه ". د ل ل وفي الخبر: " يمشي على الصراط مدلا " أي منبسطا لا خوف عليه. وفي الدعاء: " مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك " هو أيضا من " الا دلال " على من لك عنده منزلة وقرب كالاول.
(1) هو القاسم بن عيسى العجلي، كان معدودا من الامراء، وكان شاعرا مجيدا شجاعا بطلا، وكان سيد اهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة، توفى سنة 226 ه - الكنى والالقاب ج 1 ص 68. (*)
[ 51 ]
وفي الحديث " إن الله قد دل الناس على ربوبيته بالادلة " يعني بعد أن خلق العقل فيهم دلهم على أن لهم مدبرا على لسان نبيه بالادلة. وفي الدعاء " مدلا عليك فيما قصدت
فيه إليك " هو من دلت المرأة من بابي ضرب وتعب، وتدللت، وهو جرأتها في تكسر وتفتح كأنها مخالفة وليس بها خلاف. والاسم: الدلال. يقال تدلل على غيره: لم يخف منه بل يعد نفسه عزيزا عنده. وما روي من " أن المدل لا يصعد من عمله شئ "، ومن " أن العابد المدل بعبادته فكذا " فهو من أدل عليه: إذا اتكل عليه ظانا بأنه هو الذي ينجيه، لا من أدل عليه أي انبسط كتدلل. ومنه الحديث " يمشي على الصراط مدلا " أي منبسطا ليس عليه خوف. والدليل: ما يستدل به. والدليل: الدال. وقد دله على الطريق يدله دلالة بالفتح أيضا. والدلال أحد الحيطان السبعة الموقوفة على فاطمة عليها السلام. د ل م وأبو دلامة: كنية رجل (1).
د ل ه في الحديث " إن المدله ليس عتقه بعتق " المدله: الباذل ما عنده من ماله وكذلك إذا لم يقدر على ضبط نفسه، والتدله: ذهاب العقل من الهوى، يقال
(1) هو زيد بن الجون، وسمي ابا دلامة نسبة إلى ابنه دلامة، وهو كوفى المنشأ اسود اللون، مولى لبنى اسد. ادرك اواخر الدولة الاموية، لكنه نبغ في الدولة العباسية وانقطع إلى ابي العباس السفاح والمنصور والمهدى. وكانوا يقدمونه، ويستطيبون محاسنه ونوادره، وفيه دعابة وظرف لا يخلو حديثه من نكتة أو ملحة، وقضاياه في ذلك مشهورة - راجع اخباره في الاغاني ج 9 ص 120 وابن خلكان ج 1 ص 190 وغيرهما. (*)
[ 52 ]
دلهه الحب أي حيره وأدهشه. د ل ه م ليلة مدلهمة أي مظلمة. ودلهم: اسم رجل. د ل و قوله تعالى: (فدلاهما بغرور) يقال لكل من ألقى إنسانا في بلية قد دلاه في كذا. [ 7 / 22 ] قيل: فربهما إلى المعصية، وقيل: أطمعهما، قال الازهري: أصله
العطشان يدلي في البئر فلا يجد ماء فيكون مدلا بغرور، فوضع التدلية موضع الاطماع فيما لا يجدي نفعا، وقيل: جرأهما على الاكل، من " الدل " و " الدالة " أي الجرأة، وقيل: دلاهما من الجنة إلى الارض، وقيل: أضلهما. قوله تعالى: (فأدلى دلوه) [ 12 / 19 ] أي أرسلها ليملاها. قوله تعالى. (ثم دنى فتدلى) [ 35 / 8 ] يعني دنى جبرئيل من رسول الله صلى الله عليه وآله فتعلق عليه في الهواء، وهو مثل في القرب، وفيه إشعار أنه عرج فيه غير منفصل عن محله، فإن التدلي إرسال مع تعلق كتدلي الثمرة. قوله تعالى: (وتدلوا بها إلى الحكام) [ 2 / 188 ] أي تلقوا حكومة الاموال إلى الحكام، و " الادلاء " الالقاء، وفى الصحاح: (وتدلوا بها إلى الحكام) يعنى الرشوة. ومنه حديث على (ع) في أمر الخلافة: " حتى إذا مضى الاول بسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده " (1)، ويريد بالاول
أبا بكر وبفلان بعده عمر، أي ألقاها إليه، وكنى بذلك عن نص أبي بكر عليه بالخلافة بعده. وقد تكرر في الحديث ذكر " الدلاء " وهي جمع " دلو " للتي يستقى بها، ويجمع في القلة على " أدل "، وفي الكثرة على " دلاء ". و " دلى " كفعال وفعول، قال في
(1) من خطبته (ع) المعروفة بالشقشقية. (*)
[ 53 ]
المصباح: تأنيث الدلو أكثر، فيقال: " هي دلو ". و " دلوتها " و " دلوت بها " أي أخرجتها مملوءة. وفي الحديث: " فيما سقطت الدوالي نصف العشر " هي جمع " دالية "، و " الدالية " جذع طويل يركب تركيب مدال الارز، وفي رأسه مغرفة كبيرة يستقى بها. قال في المغرب: وفى المصباح: " الدالية " دلو ونحوها، وخشبة تصنع كهيئة الصليب وتشد برأس الدلو، ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك وطرفه الآخر
يجدع قائمة على رأس البئر ويستقى بها، فهي فاعلة بمعنى مفعولة - انتهى. وقال الجوهري: هي منجنون تديرها البقرة. د م ث وفي وصفه صلى الله عليه وآله " دمث ليس بالجافي " (1) هو بفتح دال وكسر ميم: المكان اللين، أراد كان صلى الله عليه وآله لين الخلق في سهولة، من الدمث وهو الارض السهل الرخوة والرمل الذي ليس بمتلبد، ومعناه لا يحتقر أصحابه ولا يذلهم. ورمال دمثة: أي سهلة لينة. وفي الحديث " إنه مال إلى دمث من الارض فبال فيه " وذلك لئلا يصيبه من رشاش البول. د م ج قال: دمج الشئ دموجا: إذا دخل في الشئ واستحكم فيه، وكذلك " إندمج في الشئ " أي دخل فيه وتستر. وأدمج الرجل كلامه: أي أبهمه د م د م قوله تعالى: (فدمدم عليهم ربهم)
[ 91 / 15 ] أي أطبق عليهم العذاب. وقيل دمدم غضب، وقيل أرجف بهم الارض. يعنى حركها فسواها بهم. ويقال " دمدم الله عليهم " أهلكهم بذنبهم لانهم رضوا جميعا به، وحثوا عليه وكانوا قد اقترحوا تلك الآية واستحقوا بما ارتكبوه من العصيان والطغيان عذاب
(1) مكارم الاخلاق ص 11. (*)
[ 54 ]
الاستئصال. قوله (فسويها) [ 91 / 15 ] قد مر شرحها (1). د م ر قوله تعالى: (دمر الله عليهم) [ 47 / 10 ] أي أهلكهم. ومثله قوله (إنا دمرناهم) [ 27 / 51 ] في قوله (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم) فهو استيناف، ومن قرأ بالفتح رفعه بدلا من العاقبة أو على خبر مبتدأ محذوف وهي تدميرهم، أو نصبه خبر كان أي كان عاقبة مكرهم الدمار - كذا ذكره الشيخ أبو علي. والدمار: الهلاك، ومنه الدعاء على
الاعداء " اللهم عجل بوارهم ودمارهم ". ودمر يدمر دمورا من باب قتل: دخل بغير إذن. ومنه الحديث " من دمر على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن ". وتدمر بفتح التاء: من بلاد الشام (2). د م س في الخبر " إنه كان للمجوس نبي اسمه دامست " بالدال المهملة والميم بعد الالف ثم السين المهملة ثم التاء المثناة الفوقانية. ودمس الظلام يدمس: أي اشتد. وليل دامس: أي مظلم. ودمست الشئ: دفنته وخبأته، وكذلك التدميس. والديماس: الكن، ومنه حديث المسيح عليه السلام " سبط الشعر كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس ". د م ش ق دمشق (3) بكسر الدال وفتح الميم وسكون الشين وقد تكسر الميم أيضا: قصبة الشام قال البكر سميت ب " دماشاق
(1) في (سوا). (2) في معجم البلدان ج 2 ص 17: تدمر بالفتح ثم السكون وضم الميم مدينة قديمة مشهورة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة ايام. (3) دمشق: عاصمة سوريا، هي من اقدم مدن العالم في طرف بادية الشام على ملتقى الطرق العسكرية والسبل التجارية القديمة. ومن بناياتها الاثرية الجامع الاموي. (*)
[ 55 ]
ابن نمرود بن كنعان، فإنه هو الذي بناها. وقيل بناها غلام إبراهيم الخليل وكان عبدا حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج من النار، وكان اسمه دمشق فسماها به، وقيل غير ذلك. د م ع الدمع: دمع العين. والدمعة: القطرة منه. ودمعت عينه تدمع من باب تعب لغة. وفي الدعاء " وأعوذ بك من عين لا تدمع " يريد بها الجامدة عن البكاء من خشية الله تعالى. و " الدامعة " من الشجاج بالعين المهملة هي التي تدمي وتسيل الدم منها قطرا كالدمع، بخلاف الدامية وهي التى
تدمي ولا تسيل. والمدامع: المآقي، وهي أطراف العين د م غ قوله تعالى: (فيدمغه) [ 21 / 18 ] أي يكسره، وأصله أن يصيب الدماغ بالضرب، وهو مثل. والدامغ: المهلك، من دمغه دمغا أي شجه بحيث يبلغ الدماغ فيهلكه. ودمغته دمغا من باب نفع: كسرت عظم دماغه في الشجة. والدماغ بالكسر واحد الادمغة كسلاح وأسلحة، وفيه على ما حكاه جالينوس ثلاث مساكن: التخيل في مقدمه، والتفكر في وسطه، والذكر في مؤخره. وفي الحديث " الدباء يزيد في الدماغ " (1) أي يقويه. والدامغة: أحد أصناف الشجاج العشرة. د م ق في الحديث " يصيبنا الدمق " هو بالتحريك: ريح وثلج معرب (دمه).
د م ك في الحديث " من حمل مؤمنا على شسع نعل حمله الله على ناقة دمكاء حين يخرج من قبره " دمكاء أي سريعة المر.
(1) الكافي ج 6 ص 371. (*)
[ 56 ]
والدمك: أسرع عدو الارنب. والدموك: البكره السريعة. وكذلك كل شئ سريع المر. ورحى دموك: سريعة الطحن. ودوامك الدهر: دواهيه. د م ل الدمل كالقمل: واحد دما ميل القروح ودملت الشئ من باب قتل: أصلحته. د م ل ج في الحديث ذكر السوار والدملج بضم الدال واللام وإسكان الميم كقنفذ: شئ يشبه السوار تلبسه المرأة في عضدها. و " الدملوج " كعصفور مثله. د م م والدميم: القبيح المنظر، يقال: دم الرجل من بابي ضرب وتعب، ومن باب
قرب لغة، دمامة بالفتح: قبح منظره وصغر جسمه فهو دميم، ودمام مثل كريم وكرام. د م ن في الحديث " إياكم وخضراء الدمن وهي المرأة الحسناء في منبت السوء " (1) قد ذكر في (خضر) كلام الصدوق في شرح الحديث. ونقول هنا: الدمنة هي المنزل الذي ينزل فيه أخيار العرب، ويحصل فيه بسبب نزولهم تغير في الارض بسبب الاحداث الواقعة منهم ومن مواشيهم، فإذا أمطرت أنبتت نبتا حسنا شديد الخضرة والطراوة، لكنه مرعى وبئ للابل مضر بها، فشبه النبي صلى الله عليه وآله المرأة الجميلة إذا كانت من أصل ردئ بنبت هذه الدمنة في الضر والفساد، والنهي للتنزيه. وفلان يدمن كذا أي يديمه وفلان مدمن خمر أي مداوم شربها وفي الحديث " ليس مدمن الخمر الذي يشربها كل يوم، ولكن يوطن نفسه
إذا وجدها شربها ". والدمن كحمل: ما يتلبد من السرجين، والجمع دمن كسدرة وسدر. وأدمن فلان على كذا إدمانا: إذا
(1) الصدوق: من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 248. (*)
[ 57 ]
واظبه ولازمه. د م ى قوله تعالى: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم) [ 7 / 133 ] (1) فالدم من جملة الآيات الخمس التي أرسلها الله على بني اسرائيل، فسلل النيل عليهم فصار دما، فما يستقون من الانهار والآبار إلا دما عبيطا أحمر، فشكوا إلى فرعون فقال: إنه قد سحركم، وكان فرعون يجمع بين القبطي والاسرائيلي على إناء واحد فيكون ما يلي الاسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش، فتقول: ضعي في فمي ماء فلما تضعه في فيها يصير دما عبيطا، حتى ذاقوا العذاب
الشديد (2). وفي الحديث: " كلما ليس له دم فلا بأس به " (3) أي نفس سائلة كالعقارب والخنافس والديدان ونحوها. وفى الخبر نهى عن الدم، أي لا يجوز بيعه، وقيل: يعني أجرة الحجام. وفيه: " ثم ائت مقام جبرئيل بالمدينة " ثم تدعوا بدعاء الدم، وهو مقام لا تدعوا فيه الحائض - يعني المستحاضة -. فستقبل القبلة، إلا رأت الطهر " وهو دعاء مشهور مذكور في الفقيه (4). وفيه: " لا يبطل دم امرء مسلم " أي لا يذهب دمه هدرا. و " دمي الجرح دمى " من باب تعب، و " دميا " أيضا: خرج منه الدم، فهو " دم " على النقص (5).
(1) يذكر آية الدم في ضفدع " أيضا - ز. (2) تفسير على بن ابراهيم ص 221. (3) الوسائل، كتاب الطهارة ص 173. (4) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 340. (5) يذكر في " دوا " أن الاجاص يسكن الدم، وفى " صلصل "
[ 58 ]
و " شجة دامية " للتي خرج منها الدم، فإن سال فهي الدامعة، ومنه " في الدامية بعير " (1). ويقال: " أدميته أنا " و " دميته تدمية " إذا ضربته فخرج منه الدم. وأصل الدم " دمي " بسكون الميم، لكن حذفت اللام وجعلت الميم حرف إعراب، وقيل: الاصل بفتح الميم، ويثنى بالياء، فيقال: " دميان "، وقيل: أصله واو، لقولهم: " دموان "، وقد يثنى الواحد، فيقال: " دمان " - كذا في المصباح. وفى الحديث: " وتغتسل المرأة الدمية بين كل صلاة " هي في كثير من النسخ بالدال المهملة، يعني صاحبة الدم، وفى بعضها - بل ربما كان أغلب - بالذال المعجمة، وفسرت بمن اشتغلت ذمتها بالصلاة، وكونها نسبة إلى أهل الذمة غير مناسب - كما لا يخفى. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " كأن عنقه جيد دمية " (2) هي بضم دال مهملة وسكون ميم: صنم يتخذ من عاج، أو صورة
يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها. وجمع الدمية " دمى ". وفى الخبر: " وجدت الارنب تدمى " أي تحيض. و " سهم مدمى " للذي دمى فيه فأصابه الدم. د ن أ ومنه: " إن المنية قبل الدنية " (3)
طبيعة الدم، وفى " عدم " دم الاخوين، وفى " نعم " شيئا من اسماء الدم وفى " غنى " فصد الدم - ز. (1) يذكر الدامية في دمع ايضا - ز. مكارم الاخلاق ص 10. (3) قد وردت هذه الكلمة في كتاب تحف العقول ص 95 في حديث عن الامام على (ع) وذكرها ابن قتيبة عن أوس بن حارثة في كتابه الشعر
[ 59 ]
يعني الموت خير للانسان من الاتيان بخصلة مذمومة، والاصل فيه الهمز فخفف. و " الدنية " أيضا: النقيصة، ومنه يقال: " نفس فلان تدنؤه " أي تحمله على الدناءة. و " الدنئ " الخسيس من الرجال.
د ن د ن والدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا يفهم ما يقول. د ن ر تكرر في الحديث ذكر الدينار بالكسر وهو واحد الدنانير الذي هو مثقال من الذهب. وعن ابن الاثير إن المثقال في العرف يطلق على الدينار خاصة وأصله دنار بالتشديد فأبدل. د ن س في حديث وصف الائمة عليهم السلام " لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء " أصل الدنس الوسخ، يقال دنس الثوب يدنس دنسا: توسخ. وتدنس مثله، ودنسه غيره تدنيسا. والمراد هنا دنس النسب، وهو ظاهر. وفلان دنس الثياب: إذا كان خبيث الفعل والمذهب. د ن ف في حديث من أخطأ وقت الصلاة " إنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف " أي المثقل في المرض، من الدنف بالتحريك
وهو المرض الملازم، يقال دنف المرض كفرح: ثقل، وأدنفه المرض وأدنف هو فهو مدنف. ومدنف يتعدى ولا يتعدى. ورجل دنف وامرأة دنف يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع. قال المطرزي في مغربه: أدنف المريض ودنف: ثقل بالمرض ودنا من الموت. وأدنفه المرض: أثقله. د ن ف س الدنفس بالكسر: الحمقاء - قاله الجوهري (1).
والشعراء ص 23. ونقل في نهج البلاغة قوله عليه السلام " المنية ولا الدنية ". (1) لم نجد هذا في الصحاح، بل فيه (دفنس) الدفنس بالكسر الحمقاء، والدفناس الاحمق. (*)
[ 60 ]
والدنفاس: الاحمق، وقد جاء في الحديث. د ن ق الدانق بفتح النون وكسرها: سدس الدنيار والدرهم. وعند اليونان: حبتا خرنوب، لان الدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة خرنوب. والدانق الاسلامي: ستة عشر حبة
خرنوب. وجمع المكسور دوانق، وجمع المفتوح دوانيق. والدوانيقي: لقب لابي جعفر المنصور، وهو الثاني من خلفاء بني العباس، ويقال له أبو الدوانيق لانه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة وأخذه وصرفه إلى الحقر كذا في المغرب، واسمه عبدالله بن محمد. د ن ل دانيال النبي بكسر النون كان غلاما يتيما لا أب له ولا أم. ربته عجوز من بني إسرائيل. وقد أسره بخت النصر وغريرا فانجاهما الله من العذاب. ومات دانيال بناحية السوس. وقد وجد خاتمه في عهد عمر وكان على فصه صورة أسدين وبينهما رجل يلحسانه. وذلك أن يخت النصر لما أخذ في تتبع الصبيان وقتلهم، وولد وألقته أمه في غيضة رجاء أن ينجو منه.
فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلحسانه. ولما كبر صور ذلك في خاتمه حتى لا ينسى نعمة الله عليه - كذا في المقرب. د ن ن الدن: واحد الدنان، وهي الحباب د ن ه ش في الحدث " أعوذ بك من الدناهش " قيل هي جنس من أجناس الجن. د ن و قوله تعالى: (في أدنى الارض) [ 30 / 3) قيل: في أطراف الشام، أي في أدنى أرض العرب. وقيل: هي أرض الجزيرة، وهي أدنى أرض الروم إلى فارس. قوله تعالى: (عرض هذا الادنى)
[ 61 ]
[ 7 / 169 ] يعني الدنيا. من " الدنو " بمعنى القرب، فكأنه أجل قريب. قوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) [ 32 / 21 ] قيل: العذاب الادنى عذاب الدنيا، من القتل والاسر وما محنوا به من المحل
سبع سنين حتى أكلوا الجيف، وقيل: هو القتل يوم بدر بالسيف، وقيل: عذاب القبر وعذاب الآخرة. و " الادنى " يصرف على وجوه: فتارة بعبر به عن الاقل فيقابل بالاكثر والاكبر، وتارة على الاذل والاحقر فيقابل بالاعلى والافضل، وتارة عن الاقرب فيقابل بالاقصى. وتارة عن الاول فيقابل بالآخر، وبجميع ذلك ورد التنزيل. قوله تعالى: (الذي هو أدنى) [ 2 / 61 ] أي الذي هو أخس. قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) [ 33 / 59 ] أي يرخينها ويغطين بها وجوههن أو أعطافهن ليعلم أنهن حرائر. قوله تعالى: (قطوفها دانية) [ 69 / 23 ] أي دانية المتناول، ومثله قوله تعالى: (وجنى الجنتين دان) [ 55 / 54 ]. وفي الخبر: " على م تعطى الدنيا " أي الخصلة المذمومة المحقورة. و " الجمرة الدنيا " القريبة، وكذا
" السماء الدنيا " لقربها ودنوها، والجمع " الدنى " مثل الكبرى والكبر. و " الدنيا " مقابل الاخرة، سميت بذلك لقربها. وفى الحديث: " الدنيا دنييان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة " (1) البلاغ ما يتبلغ به لآخرته، والملعونة بخلافه. وقد جاء في ذم الدنيا الكتاب والاحاديث المتواترة، قال تعالى: (إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد) [ 57 / 20 ] وذلك مما يندرج تحته جميع
(1) مشكاة الانوار ص 241. (*)
[ 62 ]
المهلكات الباطنة: من الغل والحسد والرياء والنفاق والتفاخر وحب الدنيا وحب النساء. قال (ع): " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (1). قال بعض العارفين: وليس الدنيا عبارة عن الجاه والمال فقط بل هما حظان من حظوظهما، وإنما الدنيا عبارة عن حالتك قبل الموت كما أن الاخرة عبارة عن حالتك بعد
الموت، وكلما لك فيه حظ فبل الموت فهو دنياك، وليعلم الناظر انما الدنيا خلقت للمرور منها إلى الآخرة، وإنها مزرعة الآخرة في حق من عرفها، إذ يعرف انها من منازل السائرين إلى الله، وهي كرباط بني على طريق أعد فيها العلف والزاد وأسباب السفر، فمن تزود لآخرته فاقتصر منها على قدر الضرورة من المطعم والملبس والمنكح وسائر الضروريات فقد حرث وبذر وسيحصد في الآخرة ما زرع ومن عرج عليها واشتغل بلذاتها وحظوظها هلك، قال تعالى: (زين للناس حب الشهوات) [ 3 / 14 ] وقد عبر العزيز عن حظك منها بالهوى فقال: (ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى) [ 79 / 40، 41 ] - انتهى. وفى الحديث: " كانت الدنيا بأسرها لآدم ولابرار ولده، فما غلب عليه الاعداء ثم رجع إليهم بالحرب والغلبة فهو فيئ، وما رجع إليهم بغير ذلك سمي أنفالا، وهو لله ولرسوله ". وفيه لروحة أو غدوة في سبيل الله خير
من الدنيا وما فيها " (2) أي من إنفاقها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها، أو تصور تعميرهها، لانه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة. و " أدنوه مني " - بفتح همزة - أي قربوه مني. و " التداني إلى الشئ " التقرب منه. وأدناهما من فيه " قربهما.
(1) ارشاد القلوب ج 1 ص 19. (2) التاج ج 4 ص 292. (*)
[ 63 ]
و " أدنى من صداقها " أي أقل من مهرها. و " أدنى خيبر " أي أسفلها وطرفها مما يلي المدينة. وفى حديث أهل الجنة: " ما فيه دني " أي دون أو خسيس، " وإنما فيهم أدنى " أي أقل رتبة. و " الدني " القريب - غير مهموز. و " دنا يدنو " مثل قرب يقرب. و " دانيت بين الامرين " قاربت بينهما.
و " أدن " - بضم الهمزة وسكون الدال -: أمر المخاطب، وربما لحقته الهاء فيقال: " أدنه "، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث على (ع): " قطعتم الادنى من أهل بدر، ووصلتم الابعد من أبناء الحرب لرسول الله " يعني تكرتم بيعة الحق وبايعتم أولاد العباس. د ن ور و " الدينور " قرية ما بين همذان وبغداد، وهي إلى همذان أقرب. د ه في الحديث " ده ودوازده " كلمتان عجميتان. والمراد: عشرة من العدد واثنى عشر. د ه د ه ودهدهت الحجر فتدهده أي دحرجته فتدحرج. د ه ر قوله تعالى: (وما يهلكنا إلا الدهر) [ 45 / 24 ] الدهر عبارة عن الزمان ومرور السنين والايام، والجمع
دهور. وقولهم " أصبحنا في دهر عنود أهله " من عند يعند بالضم عنودا. والعنود: الذي يعدك عن طريق الحق. وفي الخبر " لا تسبوا الدهر لان الدهر هو الله " لانهم كانوا يضيفون النوازل إليه فقيل لهم لا تسبوا فاعل ذلك فانه هو الله. وقولهم: " لا آتيك دهر الداهرين " أي أبدا. و " الدهري " بالفتح: الملحد.
[ 64 ]
والدهرية قوم يقولون لا رب ولا جنة ولا نار، ويقولون ما يهلكنا إلا الدهر، وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت. د ه س يقال عنز دهساء، وهي مثل الصداء إلا أنها أقل حمرة منها. د ه ش دهش الرجل بالكسر يدهش دهشا من باب تعب: تحير وذهل عقله. ودهش أيضا فهو مدهوش.
د ه ق قوله تعالى: (وكأسا دهاقا) [ 78 / 34 ] أي مترعة ملآنة من أدهقت الكأس ملاتها. ويقال أيضا كأس دهاق أي ممتلئة. ونطفة دهاق أي نطفة أفرغت إفراغا شديدا. والدهق محركة: خشبتان يغمز بها الساق. ومنه " حتى وضع الدهق على ساق ابن الخضيب ". د ه ق ن في الحديث " فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة " الدهقان بتثليث الدال - وإن كان الضم أشهر الثلاثة -: رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة، يصرف ويمنع من الصرف، ونونه أصلية لقولهم " تدهقن " و " له دهقنة موضع كذا ". وقيل زائدة من الدهق: الامتلاء. فعلى الاول وزنه فعلال مصروفا، وعلى الثاني فعلان غير مصروف. وفي الحديث تكرر ذكر " الدهقان "
بكسر الدال وضمها: رئيس القرية، وهو اسم أعجمي مركب من (ده) و (قان) ومعناه سلطان القرية. إذ (ده) اسم للقرية و (قان) اسم للسلطان. قال في المصباح: الدهقان يطلق على (رئيس القرية) وعلى (التاجر) وعلى (من له مال وعقار). ونونه أصلية لقولهم تدهقن الرجل، وقيل زائدة وهو من الدهق: الامتلاء.
[ 65 ]
والدهاقين الذين يركبون البراذين من هذا الباب. د ه ل ز الدهليز بالكسر: هو ما بين الباب والدار، والجمع الدهاليز - فارسي معرب. د ه م قوله تعالى: (مدهامتان) [ 55 / 64 ] أي سود أو ان من شدة الخضرة والري (1) يقال إدهام الشئ إدهيماما أي اسود. ومنه قوله عليه السلام " ويدهام
بذرى الآكام شجرها " أي يسود من خضرته. وفي الحديث " خير الخيل الادهم الاقرح الارثم " الادهم: الذي يشتد سواده. والاقرح: الذى في وجهه القرحة، وهي ما دون الغرة. والارثم: الذي في جحفلته العليا بياض (2). ودهمهم الامر من باب تعب، وفي لغة من باب نفع: فجأهم " ودهم رسول الله صلى الله عليه وآله من عدوه دهم " أي فجأه منهم أمر عظيم. ويداهمهم: يفاجئهم. والدهيماء: تصغير الدهماء، وهي الداهية. سميت بذلك لاظلامها ويقال للقيد: الادهم. د ه ن قوله تعالى (تنبت بالدهن) [ 23 / 20 ] أي تنب ومعها الدهن لانها تغذى بالدهن، وقيل الباء زائدة، المعنى تنبت الدهن، لان ما يعصرون منها دهن.
قوله (فكانت وردة كالدهان) [ 55 / 37 ] أي كدهن الزيت أي تمور كالدهن، وقيل الدهان: الاديم الاحمر أي صارت حمراء كالاديم. والادهان: المصانعة كالمداهنة. قال تعالى (ودوا لو تدهن فيدهنون) [ 68 / 9 ]. ومنه حديث الحق تعالى لعيسى عليه
(1) والموصوف: (ورقتان). (2) جحفلة الفرس بمنزلة الشفة للانسان. (*)
[ 66 ]
السلام " قل لمن تمرد على بالعصيان، وعمل بالادهان ليتوقع عقوبتي ". ومثله في حديث الباقر عليه السلام حيث قال " أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي عليه السلام إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء الاشرار، فما بال الاخيار ؟ فأوحى الله إليه داهنوا أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي ". والادهان: النفاق وترك المناصحة
والصدق. والمداهنة: المساهلة. والدهن بالضم: معروف. ودهن: حي من اليمن ينسب إليهم عمار الدهني. والدهناء: موضع ببلاد تميم. د ه وى قوله تعالى: (أدهى وأمر) [ 54 / 46 ] أي أشد وأنكر. و " الداهية " النائبة العظيمة النازلة، والجمع " الدواهي " وهي فاعل من " دهاه الامر يدهاه " إذا نزل به. و " دواهي الدهر " عظيم نوبه. وعن ابن السكيت: دهته داهية دهياء ودهواء أيضا، وهي توكيد لها. وفي الخبر: " كان رجلا دهياء " أي فطنا جيد الرأي. وفي الصحاح: " الدهي " - ساكنة الهاء -: النكر وجودة الرأي. د وأ في الحديث: " وأي داء أدوى من البخل " (1) أي أشد، أي أي عيب
أقبح منه. وفى حديث علي (ع): " قد ملت أطباء هذا الداء الدوي " أي الشديد، استعار لفظ " الداء الدوي " لما هم عليه من مخالفة أمره، ولفظ " الاطباء " لنفسه وأعوانه. وفي حديث " الاجاص يسكن الدم
(1) الكافي 4 / 44، من لا يحضره الفقيه 4 / 272. (*)
[ 67 ]
ويسيل الداء الدوي " (1). قال في النهاية: " الدوي " منسوب إلى " دو " من " دوي " بالكسر " يدوى دوا فهو دوي " إذا هلك بمرض باطن (2). و " الداء " المرض، والجمع " أدواء ". مثل باب وأبواب، وبابه " تعب ". ومنه الحديث " إذا بلغ المؤمن أربعين سنة أمنه الله من الادواء الثلاثة: البرص والجذام والجنون ". (3). د وح في الحديث " قطع دوحة من الحرم فأمر بعتق رقبة " الدوحة: الشجرة العظيمة من أي شجر كان، والجمع دوح مثل
تمرة وتمر. وغدق دواح: أي عظيم شديد العلو وابراهيم بن سليمان بن أبي داحة من رواة الحديث وداحة أمه، وقيل جارية لامه (4). د وخ داخ الرجل يدوخ: ذل. ودوخته: أذللته. د ود قوله تعالى: (وظن داود) [ 38 / 24 ] وقد تقدم ذكر الآية في " عصا " (5).
مكارم الاخلاق ص 199. (2) في النهاية ج 2 ص 36: وفى حديث على: " إلى مرعى وبى ومشرب دوى " أي فيه داء، وهو منسوب إلى " دو " من دوى - بالكسر - يدوى. (3) الكافي 8 / 107. (4) وقع اختلاف في اسم ابيه فقيل سليمان وقيل سالم، كان وجه اصحابنا البصريين في الفقه والكلام والادب والشعر، والجاحظ يحكي عنه وذكر انه روى عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام، وصنف كتبا. منتهى المقال ص 21. (5) انظر هذا الكتاب ج 1 ص 294. (*)
[ 68 ]
وداود اسم أعجمى لا يهمز، ومعناه انه داوى جرحه فود، وقيل داوى وده بالطاعة - كذا في معاني الاخبار (1). وفي الحديث " إذا ظهر أمر الائمة حكموا بحكم داود " أي لا يسألون البينة. وفيه ذكر الديدان، وهي جمع الدود، والدود جمع دودة، والتصغير دويد، والقياس دويدة. وداد الطعام وأداد ودود كله بمعنى: إذا وقع فيه السوس. وأنواع الدود كثير يدخل فيه الحلم والارضة ودود الفواكه ودود القز ودود الاخضر، ومنه ما يتولد من حيوان الانسان. د ور قوله تعالى: (أن تصيبنا دائرة) [ 5 / 52 ] أي من دوائر الزمان، أعني صروفه التي تدور وتحيط بالانسان مرة بخير ومرة بشر وتكون الدولة للكفار. قوله: (عليهم دائرة السوء) [ 9 / 98 ] أي عليهم يدور من الدهر ما يسوؤهم.
قوله: (تمتعوا في داركم ثلاث أيام) [ 11 / 65 ] أي استمتعوا بالعيش في داركم، أي في بلدكم، وتسمى البلد الدار لانه يدار فيه بالتصرف، يقال ديار بكر لبلادهم - كذا في تفسير الطبرسي (2). قوله: (يتربصن بكم الدوائر) [ 9 / 98 ] أي الموت أو القتل. قوله: (لا تذر على الارض من الكافرين ديارا) [ 71 / 26 ] أي أحدا، يقال ما في الدار أحد ولا ديار. والدار: المنزل مؤنثة. وقوله: (ولنعم دار المتقين) [ 16 / 30 ] ذكر على معنى الموضع والمثوى كما قال تعالى (نعم الثواب وحسنت مرتفقا (فأنث على المعنى وأدنى العدد في الدار أدؤر، والهمزة فيه مبدلة من
(1) معاني الاخبار ص 50. (2) لم نجد النص المنقول هنا في مجمع البيان، بل فيه في ج 3 ص 174: ويقال للبلاد دار لانها تجمع اهلها كما تجمع الدار اهلها، ومنه قولهم ديار ربيعة وديار مضر. (*)
[ 69 ]
واو مضمومة، ولك أن لا تهمز، والكثير ديار كخيار ودور مثل أسد.
والدارة: التي تحيط حول القمر. ودار الشئ يدور دورا ودورانا: إذا طاف حول الشئ. واستدار يستدير مثله. والمستدير حول الشئ: الطائف به. ودوران الرحى معروف. وفي حديث أولى العزم من الرسل " وعليهم دارت الرحى " قد تقدم ذكره. والاربعاء التي لا تدور هي آخر الشهر وتدور الشئ: جعله مدورا. والداري: العطار المنسوب إلى دارين موضع بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها المسك من ناحية الهند - قاله الجوهري. وفي الخبر " مثل الجليس الصالح مثل الدارى ان لم يحذك من عطره علقك من ريحه " أي إن لم يحذك، من أحذيته إحذاء والحذية العطية. وفي الخبر " ألا أخبركم بخبر دور الانصار " هي جمع دار، وهى المنازل المسكونة والمحال، وأراد بها القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت المحلة
دارا وسمي ساكنوها بها مجازا. وفي حديث زيارة القبور " سلام عليكم دار قوم مؤمنين " بالنصب على الاختصاص أو النداء، وبالجر بدلا من ضمير عليكم سمي موضع القبور دارا تشبيها بدار الاحياء لاجتماع الموتى فيها. ودار القضاء هي دار وصي عمر أن يقضى دينه بها وكان ثمانية وعشرين ألفا فباعه ابنه وقضى دينه، وقيل هي دار الامارة. د وس الدائس: هو الذي يدوس الطعام ويدقه ليخرج الحب من السنبل، وهو الدياس، قلبت الواو ياء لكسرة الدال. ومنه حديث السلم " لا تسلم إلى دياس ولا إلى حصاد ". وداس الشئ برجله يدوسه دياسة فانداس، والموضع مداسة. والمدوس بكسر الميم: ما يداس به الطعام، لانه آلة. قال في المصباح: وأما المداس الذي ينتعله الانسان فإن صح سماعه فقياسه
[ 70 ]
كسر الميم، ويجمع على أمدسة. و " دوس " قبيلة من الازد - قاله الجوهري. د وف دفت الداء أدوفه وأديفه دوفا من باب باع لغة: إذا بللته بماء أو غيره، فهو مدوف ومدووف على النقص والتمام أي مخلوط وممزوج، وكذلك مسك مدوف أي مبلول. د وك في حديث خيبر " لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه فبات الناس يدوكون تلك الليلة " أي يخوضون ويمرجون فيمن يدفعها إليه. ومنه " وقع الناس في دوكة " أي في خوض واختلاط. د ول قوله تعالى: (كيلا يكون دولة بين الاغنياء) [ 59 / 7 ]. الدولة والدولة ضما وفتحا لغتان بمعنى.
ويقال الدولة بالضم المال، وبالفتح الحرب. يقال صار الفئ دولة يتداولونه، يكون مرة لهذا ومرة لهذا، والجمع دولات. ودول بالضم فيهما المعنى كيلا يكون الفئ دولة جاهلية بينهم يستأثر بها الرؤساء وأهل الدولة والغلبة. ومنه قوله (وتلك الايام نداولها) [ 3 / 140 ] أي نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى. ودالت الايام أي دارت. والله يداولها بين الناس أي يديرها. وتداولته الايدي: أخذته هذه مرة وهذه مرة. وفي حديث علي عليه السلام " إني لصاحب الكرات ودولة الدول " لعله أشارة إلى مجيئه مع الانبياء المتقدمين، بحسب روحه وإشارة إلى مجيئه مع القائم عليه السلام. وفي الحديث " قد أدال الله تعالى من فلان " هو من الادالة أعني النصرة والغلبة، يقال أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا
عليهم وكانت الدولة لنا. والدولة: الانتقال من حال الشدة
[ 71 ]
إلى حال الرخاء. وفي حديث الحجاج " يوشك أن تدال الارض منا " أي يجعل الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا ثمارها وتشرب دمائنا كما شربنا مياهها. ومن كلام الحق " لا إله الا أنا مديل المظلومين " أي أجعل لهم الدولة والغلبة على من ظلمهم. وقولهم دواليك أي تداول بعد تداول. ودوالة كنخالة من أسماء الثعلب. وسمي بذلك لنشاطه وخفة مشيه. د ول ب " الدولاب " واحد الدواليب فارسي معرب - قاله الجوهري. وقال غيره: و " الدولاب " بالفتح: المنجنون التي تديرها الدابة. د وم دام الشئ يدوم، ويدام لغة من باب خاف، دوما ودواما وديمومة أي ثبت.
ومن صفاته تعالى " ديمومي " أي أزلي في الماضي والمستقبل، ومنه " كان في ديمومته مسيطرا ". ودام المطر: تتابع نزوله. والدوام: شمول الازمنة. والمداومة على الامر: المواظبة عليه. ومنه " أحب العمل ما دام عليه ". والدائم: من أسمائه تعالى. وفي الحديث " نهى أن يبال في الماء الدائم " أي الراكد الساكن، من دام إذا طال زمانه. ومنه حديث الحميراء لليهود " عليكم السام الدام " أي الموت الدائم، حذفت الياء للازدواج مع السام (1). وما دام معناه: الدوام، لان ما اسم موصول بدام ولا تستعمل إلا ظروفا كما تستعمل المصادر ظروفا، تقول: لا أجلس ما دمت قائما، أي دوام قيامك كما تقول: وردت مقدم الحاج. ودومة واحدة الدوم، وهي ضخام
(1) أي حذفت الهمزة المقلوبة عن الياء فصار (الدام) بدل (الدائم) ليوافق لفظه في الوزن وزن (السام) وهو من الجناس المزدوج في علم البديع كما في قوله
تعالى: (ولقد جئتك من سباء بنباء يقين). (*)
[ 72 ]
الشجر. وقيل: شجرة المقل والنبق. ومنه حديث وصفه صلى الله عليه وآله " في دومة الكرم محتده " أي أصله علي الاستعارة. ودومة الجندل: حصن عادي (1) بين المدينة والشام يقرب من تبوك وهى أقرب إلى الشام، وهي الفصل بين الشام والعراق، وهي أحد حدود فدك، ويقال إنها تسمى بالجوف. قال الجوهري: وأصحاب اللغة يقولون بضم الدال، وأصحاب الحديث يفتحونها. وأستديم الله عزك، مما يتعدى إلى مفعولين، والمعنى: أسأله أن يديم عزك في الخبر " وكان عمل رسول الله صلى الله عليه وآله ديمة " أي دائما غير منقطع. والديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق. قال الجوهري: وأقله ثلث النهار، وأكثره ما بلغ من العدة. والجمع ديم. وديمومة أي دائمة البعد.
د ون دون: نقيض فوق، وهو تقصير عن الغاية، تكون ظرفا، وتكون بمعنى عند. ومنه الحديث " من قتل دون ماله " أي عنده. وبمعنى قبل، وبمعنى غير، وبمعنى قدام. ومنه " من قتل دون دينه " أي قدامه. وتكون بمعنى الردئ. ومنه قوله " أنفق عليها نفقة دون ". وفي وصفه تعالى " ليس دونه منتهى " فدون هنا تقصير للغاية، تقول هو دون ذلك أي أقرب منه أي ليس للقرب منه نهاية تدرك إذا أريد القرب منه، لانه تعالى منزه عن الابتداء والنهايات. ويحتمل كونه بمعنى سوى أي ليس سواه سبحانه ينتهى إليه أمل الآملين. ويكون بمعنى خذ، نحو دونكها أي خذها. قال بعض العارفين فلا تكاد تخرج عن هذه المعاني.
(1) نسبة إلى (عاد) قصدا إلى كونه مستحكما. (*)
[ 73 ]
والديوان بفتح الدال وكسرها: الكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية. ويستعار لصحائف الاعمال. ومنه " إذا ماتت المرأة في النفاس لم ينشر لها ديوان يوم القيامة ". ومنه " الدواوين ثلاثة " أي صحائف الاعمال. ويقال إن عمر أول من دون الدواوين في العرب أي أول من رتب الجرائد للعمال وغيرهم (1). والاصل في الديوان: دوان فأبدل من إحدى الواوين ياء للتخفيف بدليل جمعه على دواوين. د وى وفي حديث: " الاجاص يسكن الدم ويسيل الداء الدوي " (2). قال في النهاية: " الدوي " منسوب إلى " دو " من " دوي " بالكسر " يدوى دوا فهو دوي " إذا هلك بمرض باطن (3).
وفي الخبر: " ويسمع دوي صوته " (4) - بفتح الدال وكسر الواو،
(1) تأسيس ديوان الجند بالمدينة، اسسه عمر بن الخطاب ودون فيه اسماء الرجال وفرض اعطياتهم، ولم يكن يومئذ هذا الديوان يعرف بديوان الجند لكنه ومن تابعهم، ومقدار اعطياتهم، تبعا للنسب النبوي والسابقة في الاسلام. وكان لكل مسلم راتب يتناوله لنفسه، ورواتب لاهله واولاده، فكأنه ديوان المسلمين، باعتبار ان المسلمين كانوا كلهم جندا في ذلك الحين. وظل العطاء باعتبار النسب والسابقة، حتى انقرض اهل السوابق، وصار الجند فئة قائمة بنفسها، فترتب الجند باعتبار الشجاعة والبلاء في الحرب. التمدن الاسلامي ج 1 ص 179. (2) مكارم الاخلاق ص 199. (3) في النهاية ج 2 ص 36: وفى حديث على: " إلى مرعى وبى ومشرب دوى " أي فيه داء، وهو منسوب إلى " دو " من دوى - بالكسر - يدوى. (4) النهاية ج 2 ص 36. (*)
[ 74 ]
وهو صوت ليس بالعالي كصوت النحل. قال في المشارق: وجاء عندنا في البخاري بضم الدال والصواب فتحها، وهو شدة الصوت وبعده في الهواء. و " دوي الريح " حفيفها، وكذلك دوى النحل والطائر. و " الدواء " ما يتداوى به، وفي
الصحاح " الدواء " ممدود واحد " الادوية "، و " الدواء " بالكسر لغة - انتهى. وقولهم: " به دواء الظبي " معناه انه ليس به داء كما لا داء في الظبي و " دواه " عالجه، و " يداوى بالشئ " يعالج به. و " الدواة " التي يكتب منها، والجمع " دويات " كحصاة وحصيات. د ى ث في الحديث " لا يدخل الجنة ديوث لا يجد ريح الجنة ديوث. قيل: يا رسول الله (ص) وما الديوث ؟ قال: الذي تزني امرأته وهو يعلم بها " (1). و " الديوث " من لا غيرة له على أهله، ومثله الكشخان والقرنان، ويقال الديوث هو الذي يدخل الرجل على زوجته، والقرنان هو الذي يرضى أن يدخل الرجال على بناته، والكشخان من يدخل على الاخوات. وعن تغلب لم أرهما - يعنى القرنان والكشخان - في كلام العرب، ومعناهما
عند العامة معنى الديوث. و " داث الشئ " من باب باع لان وسهل، قيل ومنه الديوث. و " ديث بالصغار " على صيغة المجهول: أي ذلل، والصغار بفتح أوله: الذل، يقال ديثه أي ذلله. وطريق مديث: أي مذلل، قيل ومنه الديوث الذي ذللته محارمه حتى يتغافل عن فجورهن. د ى ر والدير: خان النصارى أصله الواو وجمعه أديار.
(1) سفينة البحار ج 1 ص 474. (*)
[ 75 ]
و " الديراني " صاحب الدير. د ى ص في الحديث " عبدالله الديصاني وكنيته أبو شاكر كان زنديقا من الزنادقة وأسلم ". وهو الذي تحير في قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله) وحديثه في السؤال عن البيضة مشهور (1).
وداص يديص ديصانا: زاغ وحاد، ولعل نسبته إلى الديصانية من ذلك. والله أعلم. د ى ك الديك معروف. والديكة بفتح التحتانية: جمعه كقرد وقردة. ويجمع على ديوك أيضا. وعن كعب الاخبار " الديك يقول أذكروا الله يا غافلون ". وروى عنه صلى الله عليه وآله " إن لله تعالى ملكا ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء يؤذن في كل سحر فتسمع تلك الصيحة أهل السماوات وأهل الارض ". وديك الجن: دويبة توجد في البساتين وكنيته أبواليقضان. وديك الجن: لقب محمد بن عبد السلام الحطبى الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية (2).
كان يتشيع تشيعا حسنا. وله مراث في الحسين عليه السلام وكان مزاحا خليعا عاكفا على اللهو
(1) انظر سفينة البحار ج 1 ص 474. (2) قال جرجي زيدان: اسمه عبد السلام بن رغبان، واصله من اهل مؤتة وقيل سلمية. وهو شاعر مجيد يذهب مذهب ابي تمام والشاميين في شعره. وكان مقيما في حمص ولم يبرح نواحي الشام ولا وفد إلى العراق ولا إلى غيره منتجعا بشعره ولا متصديا لاحد. وهذا نادر في شعراء ذلك العصر. تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ص 96 (*)
[ 76 ]
والقصف. توفي أيام المتوكل. د ى ل م في الحديث ذكر " الخزر والديلم والترك " والجميع من مشركي العجم. والديلم: الداهية. د ى ن قوله تعالى (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) [ 2 / 282 ] أي تعاملتم بالدين إما بالسلم أو النسية أو الاجارة أو كل معاملة أحد العوضين فيها مؤجل إلى أجل مسمى (فاكتبوه).
ويفهم من الآية أن الدين لغة هو القرض، وثمن المبيع، فالصداق أو الغصب ونحوه ليس بدين لغة بل شرعا على التشبيه، لثبوته واستقراره في الذمة. إن قيل: قوله (بدين) غير محتاج إليه لان الدين معلوم من لفظ تداينتم ! قيل: ذكره تأكيدا كقوله " طائر يطير بجناحيه ". وقيل ليرفع احتمال التداين من المجازاة، كقولهم " كما تدين تدان " كذا عن بعض المفسرين. قوله (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) [ 12 / 76 ] أراد بالملك: ملك مصر، لان دينه الضرب، وتغريم ضعف ما أخذ، دون الاسترقاق الذي هو شرع يعقوب عليه السلام. والدين هو وضع إلهي لاولى الالباب يتناول الاصول والفروع، قال تعالى (إن الدين عند الله الاسلام) [ 3 / 19 ] قوله (لكم دينكم ولي دين) [ 109 / 6 ]. قال الشيخ أبو علي رحمه الله: قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم (لي)
بفتح الياء، والباقون بسكونها، والقرائتان سائغتان (1). والدين: الطاعة، ومنه قوله تعالى (وله الدين واصبا) [ 16 / 52 ] وقوله (لا يدينون دين الحق) [ 9 / 30 ] أي لا يطيعون طاعة حق. والدين: الجزاء، ومنه قوله تعالى (مالك يوم الدين) [ 1 / 3 ] قوله ألا الله الدين الخالص) [ 39 / 3 ] أي التوحيد.
(1) الشيخ الطبرسي: مجمع البيان ج 10 ص 551 بتصرف يسير. (*)
[ 77 ]
قوله (يوفيهم الله دينهم) [ 24 / 25 ] أي جزائهم الواجب. قوله (إن الدين لواقع) [ 51 / 6 ] أي الجزاء. قوله (ذلك الدين القيم) [ 9 / 37 أي الحساب المستقيم قوله (لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) [ 24 / 2 ] أي حكمه الذي حكم به على الزاني. قوله (فلو لا إن كنتم غير مدينين ترجعونها) [ 56 / 86 ] أي غير مملوكين
من دان السلطان الرعية إذا ساسهم، والضمير في (ترجعونها) للنفس، وهي الروح وفي (أقرب إليه) [ 56 / 85 ] المحتضر. المعنى: فمالكم لا ترجعون الروح إلى البدن، بعد بلوغها الحلقوم، إن لم يكن ثم قابض، إن كنتم صادقين. قوله (لمدينون) [ 37 / 53 ] أي لمجزيون، من الدين الذي هو الجزاء، أو محاسبون. قوله (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون) [ 28 / 22 ] مدين: اسم مدينة في طريق القدس (1) كأنها بلد لشعيب عليه السلام، ووزنه: مفعل، وإنما كانت الميم زائدة لفقد (فعيل) في كلامهم. والدين بفتح الدال: واحد الديون، تقول دنت الرجل: أقرضته، فهو مدين بفتح الدال (2) ومديون. ودان فلان يدين دينا: إستقرض، وصار عليه دين. ورجل مديان (3): إذا كان من
عادته أن يأخذ بالدين، ويستقرض. واستدان: استقرض. وداينت فلانا: إذا عاملته بالدين. وفي الحديث " نهى عن بيع الذهب دينا " أي غير حال حاضر في المجلس.
(1) هي بلدة في مصر، تقع على البحر الاحمر، محاذية لتبوك. (2) هكذا في النسخ، والظاهر: " بفتح الميم ". (3) بكسر الميم. (*)
[ 78 ]
وفيه " الكيس لمن (1) دان نفسه وعمل لما بعد الموت " أي ساسها وحاسبها وأذلها واستعبدها، من قولهم: دانه إذا أذله واستعبده. وفي حديث المسافر " استودع الله دينك وأمانتك " أي اجعلهما من الودائع، فإن السفر مظنة المشقة والخوف فيتسبب لاهمال بعض أمور الدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق، وأراد بالامانة: أهله وماله ومن يخلفه. وفي الحديث القدسي " ابن آدم ! كن كيف شئت، كما تدين تدان " أي كما تجازي تجازى وبفعلك وبحسب
ما عملت، وسمي الاول جزاء، للازدواج كما في قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) [ 2 / 194 ] وإن كان الثاني في الآية مجازا عكس ما في الحديث. وهذا المثال من كلام الحق، والاصل فيه: أن امرأة كانت على عهد داود عليه السلام يأتيها رجل يستكرهها على نفسها فألقى الله تعالى في قلبها، فقال لا تأتيني مرة إلا وعند أهلك من يأتيهم، قال: فذهب إلى أهله فوجد عند أهله رجلا، فأتى به داود عليه السلام، فقال: يا نبي الله أتى إلى ما لم يؤت إلى أحد فقال: وما ذاك ؟ فقال: وجدت هذا الرجل عند أهلي، فأوحى الله إلى داود عليه السلام قل له: " كما تدين تدان " وفي الحديث " العلم دين يدان الله به " أي طاعة يطاع الله بها. ودان فلان بالاسلام دينا بالكسر: تعبد به وتدين به كذلك. وفيه " دينوا فيما بينكم وبين أهل الباطل إذا جالستموهم ". وفي الدعاء " اللهم اقض عني الدين "
أي حقوق الله، وحقوق العباد من جميع الانواع. والديان بفتح الاول وتشديد الثاني من أسمائه تعالى وهو القهار، وقيل الحاكم وقيل القاضي، وهو فعال من دان الناس أي قهرهم فأطاعوه من دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، ومنه في وصفه صلى الله
(1) بفتح اللام - حرف تأكيد - وفتح ميم " من " الموصولة. (*)
[ 79 ]
عليه وآله " يا سيد الناس وديان العرب ". وفي الحديث " كان علي عليه السلام ديان هذه الامة ". وفي حديث علي عليه السلام مع اليهودي نشدتك بالسبت الديان " وهو من هذا الباب. وفي الحديث " يهودي مات وأوصى لديانه " كأن المراد من يقتدي به في دينه، وفي بعض النسخ " لاديانه " جمع دين، يعنى من يقتدى بهم في دينهم. ومدين بن إبراهيم عليه السلام: تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها.
[ 80 ]
ذ ذا، ذاك، ذ ا ل ك وفى الحديث: " ما أنت وذاك " كأن المعنى: لا يليق بك ذلك ولا تصل إليه. ومن كلامهم: " أيها الله ذا " و " لاها الله ذا " قال الخطابي نقلا عنه: " لاها الله ذا " و " أيها الله ذا " بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: " لا والله ذا " و " أي والله ذا " يجعلون الهاء مكان الواو، ومعناه: لا والله يكون ذا. وعن الاخفش: إنه من جملة القسم توكيد له، كأنه قال: " ذا قسمي " قال: والدليل عليه أنهم يقولون: " لاها الله ذا لقد كان كذا " فيجيئون بالمقسم عليه بعده. و " هذه أمة الله "، و " هذه " بتحريك الهاء. فإن صغرت " ذا " قلت: " ذيا " وتصغيره " هذياء ". إن تثنيت " ذا " قلت: " ذان " فتسقط أحد الالفين، فمن أسقط ألف " ذا " قرأ: (إن
هذين لساحران) ومن أسقط ألف التثنية قرأ (إن هذان لساحران) لان ألف " ذا " يقع فيها إعراب، قال: وإن خاطبت جئت بالكاف فقلت: " ذاك " و " ذلك " فاللام زائدة والكاف للخطاب، وفيه دليل على أن ما يومى إليه بعيد. وتدخل الهاء على " ذاك " ولا تدخل على " ذلك ". ولا تدخل الكاف على " ذي " للمؤنث، وإنما تدخل على " تا " تقول: " تلك " و " تيك " ولا تقل: " ذيك "، وتقول في التثنية: " جاءني ذانك الرجلان "،
[ 81 ]
وربما قالوا: " ذانك " بالتشديد تأكيدا وتكثيرا للاسم. قال: وأما " ذا " و " الذي " بمعنى صاحب فلا يكون إلا مضافا، قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات الله) [ 22 / 30 ]. قال بعض المفسرين: الاحسن في (ذلك) أن يكون فصل خطاب، كقوله: (هذا وإن للطاغين لشر مآب). وقوله: (ومن يعظم حرمات الله) ابتداء كلام،
وكثيرا ما يتكرر ذكر " ذلك " في الكلام ويراد به الاشارة إلى ما تقدم، وتقديره " الامر ذلك ". وأما " كذلك " مثل قوله تعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) [ 2 / 187 ] أي مثل ذلك البيان يبين الله آياته للناس: وقد تكررت في القرآن الكريم. والمراد من " ذلك " قوله: (ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك) [ 35 / 28 ] أي كاختلاف الثمرات والجبال. و " ذا " لامه محذوف، وأما عينه فقيل: ياء، وقيل: واو، وهو الاقيس قاله في المصباح. وقال الجوهري في بحث الالف اللينة: " ذا " اسم يشار به إلى المذكر، و " ذي " - بكسر اللام - للمؤنث، فإن وقفت عليها قلت: " ذه " بهاء، فإن أدخلت عليها هاء التأنيث قلت: " هذا زيد " ذ أ ب قوله تعالى: (فأكله الذئب) [ 12 / 17 ] هو حيوان معروف، يهمز
ولا يهمز، وجمعه القليل " أذؤب " والكثير " ذؤبان ". وفى الحديث: " مسخ الذئب وكان أعرابيا ديوثا ". وفى حديث علي (ع) مع الخوارج: " ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب [ ضعيف ]. كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " (1). متذائب: أي مضطرب، من قولهم " تذاء بت الريح " إذا اضطرب هبوبها، ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته.
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 86. (*)
[ 82 ]
و " الذؤبة " بالضم: الظفر من الشعر إذا كانت مرسلة، فإذا كانت ملفوفة فهي عقيصة، والجمع " الذوائب " قال الجوهرى: وكان في الاصل " ذائب " لان الالف التى في ذؤابة كالالف التي في رسالة حقها أن تبدل منها همزة في الجمع، لكنهم استثقلوا أن يقع ألف الجمع بين الهمزتين فأبدلوا من الاولى واوا. و " الغلام المذاب " الذي له ذؤابة. وفي الحديث: " الشيب في الذوائب
شجاعة ". و " المذابة " من كل شئ: أعلاه، ومنه " ذؤابة العرش " و " ذؤابة الجبل " ثم استعير للعز والشرف، فيقال " لست من ذوائب قريش " أي لست من أشرافهم وذوي أقدارهم. والذؤابة: طرف العمامة والسوط. وفي الحديث: " كان أبي يطول ذوائب نعليه " أي أطرافها. ذ أ م قوله تعالى (فتقعد مذؤما) (1) أي مذموما معيبا، يقال ذأمه وذمه: عابه بأبلغ الذم وحقره. قال الزمخشري وقرئ الزهري مذوما بالتخفيف مثل مسول في مسؤل. والذأم: العيب يهمز ولا يهمز. وأذ أمتني على كذا: أكرهتني عليه، كذا عن الفراء. ذ ب ب قوله تعالى: (لن يخلقوا ذبابا) [ 22 / 73 ] الذباب كغراب معروف، وجمعه في الكثرة " ذباب " بالكسر وفي
القلة " أذبة " بكسر الذال، والواحدة " ذبابة "، ولا تقل ذبانة، وأصله من الذب وهو الطرد. وفي حديث علي (ع) في أمر الخلافة: " لو كان لي نحوا من ثلاثين رجلا لازلت ابن آكلة الذبان " يعنى به الاول.
(1) الآية من سورة الاسرى (فتقعد مذموما) واخرى (فتقعد ملوما) [ 17 / 22 - 29 ] اما التى فيها (مذؤما) فهي من سورة الاعراف قوله تعالى: (قال اخرج منها مذؤما) [ 7 / 17 ] والظاهر انها من سهو القلم. (*)
[ 83 ]
وفيه " إذا أتى ذبابا " قصر. و " ذباب " جبل قرب المدينة على نحو من بريد (1). والذب: المنع، ومنه " ذب عن حريمه ذبا " من باب قتل: حمى ودفع. والمذبب: العجل بالسير، ومنه " ذبب حتى دلكت أبراح ". ذ ب ح قوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) [ 37 / 107 ] الفداء: جعل الشئ مكان الشئ لدفع الضرر عنه، قيل وصف بالعظم لضخامة جثته. والذبح بالكسر: ما يذبح
من الحيوان، أو معناه إنا جعلنا الذبح بدلا عنه كالاسير يفدى. وفى الحديث " يعني بكبش أملح يمشي في سواد ويأكل في سواد ويبول في سواد قرن فحل " (2). وفي حديث آخر " الذبح العظيم الحسين عليه السلام " (3). واختلف في الذبيح فقيل هو اسحق، والاظهر من الرواية أنه اسمعيل، ويعضده قوله صلى الله عليه وآله " أنا ابن الذبيحين " (4). وقوله تعالى بعد إيراد قصة الذبح: (وبشرناه بإسحق). وفي حديث الصادق (ع) " كان الذبيح اسمعيل لكن اسحق لما ولدتمنى أن يكون هو الذبيح لينال درجة اسمعيل فسماه الله ذبيحا بين الملائكة لتمنيه لذلك " (5). وعن الباقر (ع) " أراد إبراهيم أن يذبح ابنه اسمعيل في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلى الله عليه وآله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليه السلام في شئ كان
بين بني هاشم وبني أمية، فارتحل فضرب بالعرين " (6).
(1) الذباب بكسر أوله وباءين: جبل بالمدينة. مراصد الاطلاع ص 583. (2) البرهان ج 4 ص 29. (3) البرهان ج 4 ص 30. (4) تفسير علي بن ابراهيم ص 559. (5) البرهان ج 4 ص 31. (6) المصدر السابق ج 4 ص 29. (*)
[ 84 ]
والذبيح: المذبوح. والذبيحة مثله، والهاء لغلبة الاسم. وقوله صلى الله عليه وآله " أنا ابن الذبيحين " كان عبدالمطلب قد رأى في المنام أنه يحفر زمزم ونعت له موضعها، فقام يحفر وليس له ولد إلا الحارث، فنذر لئن ولد له عشرة ثم بلغوا لينحرن أحدهم عند الكعبة، فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل منهم اسمه في قدح فخرج على عبدالله، فأخذ عبدالمطلب الشفرة لنحره فقامت قريش من أنديتها وقالوا: لا تفعل حتى تنظر فيه، فانطلق إلى قومه فقال: قربوا عشرة من الابل ثم اضربوا عليها وعلى القداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الابل حتى
يرضى ربكم، فقربوا عشرة فخرجت على عبدالله، ثم زادوا عشرة فخرجت على عبدالله، فلم يزالوا حتى صارت مائة فخرجت القداح على الابل فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع، فلذلك قال صلى الله عليه وآله أن ابن الذبيحين. وفي الخبر " من ولي قاضيا فقد ذبح نفسه بغير سكين " قيل معناه التحذير من طلب القضاء، والذبح مجاز عن الهلاك. وقوله " بغير سكين " إعلام بأنه أراد إهلاك دينه لا بدنه أو مبالغة، فإن الذبح بالسكين راحة وخلاص من الالم وبغيره تعذيب، فضرب به المثل ليكون أشد في التوقى منه. وفيه " نهى عن ذباح الجن " كانوا إذا اشتروا دارا وبنوا بنيانا ذبحوا ذبيحة مخافة أن تصيبهم الجن فأبطله النبي صلى الله عليه وآله و " الذبح " بالفتح: الشق. والذبح مصدر قولك ذبحت الحيوان فهو ذبيح ومذبوح. و " المذبح " بالكسر: السكين الذي يذبح به، والمذبح بالفتح الحلقوم.
ومذبح الكنيسة كمحراب المسجد والجمع المذابح، سميت بذلك للقرابين، ومنه الحديث " كان على (ع) إذا رأى المحاريب في المساجد كسرها ويقول كأنها مذابح اليهود ". والمذبح: شق في الارض. و " الذبحة " كهمزة وعنبة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل قرحة
[ 85 ]
تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس، ومنه حديث محمد بن اسمعيل حين أخذ يعرض عمه موسى بن جعفر (ع) عند هارون " فرماه الله بالذبحة ". ذ ب ذ ب قوله: (مذبذبين بين ذلك) [ 4 / 43 ] أي مضطربين المضطرب الذي لا يبقى على حال، وهذا وصف المنافقين المترددين بين الطائفتين من المؤمنين والمشركين تبعا لهواه وميلا لما يتبعه من شهوات، كالشاة الغائرة المترددة بين الثلثين. يقال: " ذبذبه " أي تركه حيرانا مترددا.
وفي الحديث: " تزوج وإلا فأنت من المذبذبين " أي من المطرودين عن المؤمنين لانك لم تعتد بهم، وعن الرهبان لانك تركتب طريقتهم. والذبذب: الذكر، سمي بذلك لانه يتذبذب، أي يتردد ويتحرك، ومنه الحديث: " من وقي شر ذبذبه دخل الجنة ". وفي حديث جابر: " كان عليه بردة لها ذباذب " أي أهداب وأطراف، واحدها " ذبذب " بالكسر، سميت بذلك لانها تتحرك على لا بسها إذا مشى. ذ ب ل ذبلت بشرته من باب قعد: قل ماء جلدته وذهب نضارته. وذبل البقول ذبولا: ذوى. وكذا ذبل بالضم. والذبل شئ كالعاج، وهو ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار. ذ ح ج " مذحج " كمسجد اسم أكمة باليمن ولدت عندها امرأة من حمير واسمها مذلة ثم كانت زوجة أدد فسميت المرأة باسمها،
ثم صار اسما للقبيلة منهم قبيلة الانصار، وعلى هذا فلا ينصرف للتأنيث والعلمية قال الجوهري: مذحج ابو قبيلة من اليمن، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة. ذ ح ل في الدعاء للائمة عليهم السلام " أطلب بذحلهم ووترهم ودمائهم " يقال طلب بذحله أي بثاره. (*)
[ 86 ]
والذحل: الثار، وكذا الوتر بالفتح وكرر للتأكيد. والذحل: الحقد والعداوة، وتفتح الحاء فيجمع على إدخال مثل سبب وأسباب. ويسكن فيجمع على دخول مثل فلس وفلوس. ذ خ ر قوله تعالى: (تدخرون في بيوتكم) [ 3 / 49 ] هو تفتعلون من الذخر، قال ذخرت الشئ أذخره ذخرا، وكذلك
إدخرته وهو افتعلت. و " الذخيرة " واحدة الذخائر. وفي الحديث " من الامر المذخور الاتمام في الحرمين " أي المختار المدخر، من قولهم ذخره كمنعه ذخرا بالضم: اختاره وادخره. وفي الخبر " كلوا وادخروا " أصله إذ تخروا قلبت التاء دالا مهلمة وأدغمت وقد يعكس فتصير ذالا معجمة وهو الاقل. وأصل الادخار إذتخار، وهو افتعال من الذخر. وفي الحديث ذكر الاذخر بكسر الهمزة والخاء: نبات معروف عريض الاوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم، الواحدة إذخرة والهمزة زائدة. ذ ر أ و " ذرأكم " خلقكم، وبابه نفع. قوله تعالى: (يذرؤكم فيه) [ 42 / 11 ] أي في هذا التدبير، وهو أن جعل لكم من الذكور والاناث من
الناس والانعام للتوالد والتناسل، والضمير في " يذرأ " يرجع إلى المخاطبين والانعام. قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس) [ 7 / 179 ] على أن مصيرهم إلى جهنم بسوء إختيارهم، وهم الذين علم الله أنه لا لطيف لهم. و " أذرأت العين دمعها " صبته. ذ ر ب في الحديث: " ألبان الابل وأبوالها شفاء للذرب " هو بالتحريك: الداء الذي
[ 87 ]
بعرض للمعدة فلا يهضم الطعام ويفسد فهيا فلا تمسكه، يقال " ذربت مفدته " من باب تعب: فسدت. و " الذرب " بالكسر: داء يكون في الكبد، ومنه " شكوت إلى أبي جعفر (ع) ذربا وجدته ". وذرب السيف: صار حديدا ماضيا. ولسان ذرب: أي فصيح، ولسان ذرب أيضا: فاحش، وامرأة ذربة، أي بذية.
ذ ر ر قوله تعالى: (ذرية من حلمنا مع نوح) [ 17 / 3 ] عزير وعيسى (ع)، و " الذرية " مثلثة، اسم يجمع نسل الانسان من ذكر وأنثى، كالاولاد وأولاد الاولاد وهلم جرا، قيل: وأصلها الهمز لانها فعولة من " يذرأ الله الخلق " فأبدلت الهمزة ياء كنبى، فلم يستعملوها إلا غير مهموزة، وقيل: أصلها " ذرورة " على وزن فعلولة من " الذر " بمعنى التفريق، لان الله ذرهم في الارض، فلما كثر التضعيف أبدلوا الراء الاخيرة ياء فصارت " ذروية " فأدغمت الواو في الياء فصارت " ذرية "، وتجمع على " ذريات " و " ذراري " بالتشديد. قوله تعالى: (ومن ذريته) - الآية [ 6 / 84 ] قال المفسر: أي من ذرية نوح (ع)، لانه أقرب المذكورين ولان فيمن عددهم ليس من ذرية ابراهيم (ع)، وقيل: أراد ومن ذرية ابراهيم (ع)، وانما سمى (ذريته) إلى قوله: (كذلك
نجزي المحسنين) ثم عطف عليه قوله: (وزكريا ويحيى)، قال: ولا يمتنع أن يكون غلب الاكثر الذينهم من نسل ابراهيم (ع). قوله تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) [ 6 / 41 - 42 ] قال المفسر: (ذريتهم) أولادهم ومن يهمهم حمله. وقيل: إن اسم الذرية يقع على النساء لانهن من مزارعها. (*)
[ 88 ]
وفى الحديث نهى عن قتل الذرراي، وخصهم بالحمل لضعفهم، ولانهم لا قوة لهم على السفر كقوة الرجال، و (من مثله) أي من مثل الفلك ما يركبون، يعني الابل وهي سفن البر، وقيل: (الفلك المشحون) سفينة نوح (ع)، و (من مثله) أي مثل ذلك الفلك ما يركبون من السفن والزوارق (1). قوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) [ 52 / 21 ] روى عن الصادق (ع)
قال: " قصرت الابناء عن الآباء فألحقوا الابناء بالآباء لتقر أعينهم " (2). وعنه (ع) انه قال: " إن الله تبارك وتعالى أكفل ابراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصرة من درة، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهو قول الله تعالى: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بايمان ألحقنا بهم ذرياتهم) " (1). وقال الشيخ أبو علي (ره) في تفسير الآية: (والذين آمنوا) عطف على (حور عين) أي وبالذين آمنوا، أي بالرفقاء والجلساء، فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وتارة بمؤانسة الاخوان، وقرئ (واتبعتهم وذريتهم) ذرياتهم وأتبعناهم ذرياتهم وألحقنا بهم ذريتهم وذرياتهم - انتهى. وعن النبي صلى الله عليه وآله: " المؤمنون وأولادهم في الجنة " وقرأ هذه الآية (2). والمعنى: ان الله سبحانه يجمع لهم أنواع
السرور بسعادتهم في أنفسهم وبمزاوجة
(1) انظر مجمع البيان ج 4 ص 426 (2) البرهان ج 4 ص 241. (3) البرهان ج 4 ص 242. ويلاحظ ان الآية الكريمة وردت في الحديث موافقة لقراءة ابى عمرو: (4) الدر المنثور ج 6 ص 119. (*)
[ 89 ]
الحور العين وبمؤانسة الاخوان المؤمنين المتقابلين وباجتماع أولادهم ونسلهم معهم. وفي الحديث: " كسب الحرام يبين في الذرية ". قيل عليه: إنه ينافي قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [ 6 / 164 ] ويمكن الجواب بأن كسب الحرام له تأثير في الذرية يسبب التربية منه فيفعلون الافعال القبيحة، أو هو للتوبيخ والتحذير عن تناوله. قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) [ 99 / 7 ] أي يرثروا به وجزاءه. والذرة بتشديد الذال النملة الصغيرة التي لا تكاد ترى، ويقال إن المائة منها زنة حبة شعير، وقيل هي جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر في الكوة من أثر الشمس. ومثله قوله: (ومن يعمل مثقال
ذرة شرا يره) [ 99 / 8 ] أي يره في كتابه فيسؤه، نقل أن الآية مخصوصة بغير خلاف، فإن التائب معفو عنه بالاجماع، وآيات العفو دالة على جواز العفو عما دون الشرك، فجاز ان يشترط في المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون مما قد عفى عنه. قوله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة) [ 4 / 40 ] أنث مثقال ذرة بكونه مضافا إلى مونث، وقرئ حسنة بالرفع على أن كان تامة، وفي الآية دلالة على أنه لو نقص من الاجر أدنى شئ أو زيد على المستحق من العقاب كان ظلما. قوله: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه) [ 10 / 83 ] قال المفسر: إلا ذرية من ذراري بني اسرائيل، كأنه قال الاولاد من أولاد قومه، وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون وقيل هم بنو إسرائل وكانوا ستمائة ألف وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لقلتهم بالاضافة إلا قوم فرعون،
وقيل الضمير في قومه لفرعون والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وحارثة وامرأة حارثة وامرأة أخرى. قوله: (ومن ذريته داود) [ 6 / 84 ] الآية الضمير لنوح عليه السلام أو لابراهيم عليه السلام. قوله: (وأصلح لي في ذريتي)
[ 90 ]
[ 46 / 15 ] أي اجعل ذريتي صالحين، وقيل إن الدعاء باصلاحهم لطاعة الله وعبادته. قال المفسر: وهو الاشبه لان طاعتهم لله تعالى من تره، لان اسم الذرية يقع على من يكون بعده. وفي الحديث " الذرة تخرج من جحرها تطلب رزقها " يريد النملة الصغيرة. والذرور كرسول: ما يذر في العين من الدواء اليابس، يقال ذررت عينه: إذا داويته بها. وذررت الملح على الحب من باب قتل: إذا فرقته عليه. و " الذريرة " بفتح معجمة فتاة قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند
- كذا في مجمع البحار وغيره. وعن بعض الفضلاء: إن قصب الذريرة يؤتى به من ناحيه نهاوند، وأصلها قصب نابت في أجمة في بعض الرساتيق محيط بها حيات، والطريق إليها على عدة عقبات، فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا ثم يعبى في جواليق، فإذا أخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة صار ذريرة وإن سلك به على غير تلك العقبات بقي قصبا لا يصلح إلا للوقود. وفي حديث التكفين " فذر عليه السلام على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور " (1) ولعل المراد مطلق الطيب المسحوق كما ذكره بعض الفضلاء. وذر ابن أبي ذر الغفاري الصحابي، وأبو ذر اسمه جندب ابن السكن (2) توفى سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود وقدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام فمات عاشره. وفي الحديث " الشيطان يقارن الشمس إذا ذرت وكبدت وإذا غربت " قوله إذا
ذرت أي طلعت، يقال ذرت الشمس تذر ذرورا: أي طلعت. ومنه " ذر البقل " إذا طلع. ومحصل الحديث كراهة الصلاة في هذه الاوقات.
(1) الكافي ج 3 ص 143. (2) المشهور ان اسم ابي ذر جندب بن جنادة، ولكن فيه بين المؤرخين اختلاف كثير - فراجع الاستيعاب ج 1 ص 252. (*)
[ 91 ]
و " الذرية " اسم يجمع نسل الانسان من ذكر وأنثى، وأصله الهمز فخفف، ويجمع على ذريات وذراري مشددة. وقيل أصلها من الذر بمعنى التفرق لان الله ذرهم في الارض أي فرقهم. وذراري المشركين: أولادهم الذين لم يبلغوا الحلم. ذ ر ع قوله: (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا) [ 69 / 32 ] أي طولها إذا ذرعت ويتم الكلام في سلك إن شاء الله. قوله: (وضاق بهم ذرعا) [ 11 / 77 ] أي ضاق بهم صدرا، وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه
والاحتيال فيه، كما قالوا رحب الذراع لمن كان مطيعا. وفى الحديث " لنا مسألة وقد ضقنا بها ذرعا " أي ضعف طاقتنا عن معرفتها ولم نقدر عليها. والذرع: الوسع والطاقة، ومعنى ضيق الذرع والذراع قصرها، كما أن معنى سعتها وبسطها طولها، ووجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب به المثل للذي سقطت قوته دون بلوغ الامر، والاقتدار عليه. والذرع: بسط اليد ومدها، أصله من الذراع وهو الساعد. والذراع من المرفق إلى أطراف الاصابع. والذراع ست قبضات، والقبضة أربع أصابع. وقوله عليه السلام " مصير كم إلى أربعة أذرع " يريد به القبر. وفي صفته عليه السلام " كان ذريع المشي " أي سريعه.
ومنه " فأكل أكلا ذريعا " أي سريعا كثيرا. وفى حديث أهل البيت عليهم السلام " أكثر من يموت من موالينا بالبطن الذريع " يعنى السريع، وكأنه يريد الاسهال. والذريعة: الوسيلة. وتذرع بذريعة: توسل، والجمع الذرائع. وفي خبر النساء " خيركن أذرعكن
[ 92 ]
للمغزل " أي اخفكن به، وقيل أقدر كن عليه. و " الاذرعات " بكسر الراء موضع بالشام (1). قال الجوهري: تنسب إليه الخمر. ذ ر ف في الحديث " ذرفت عيناه ". وفي الدعاء " صل على محمد كلما ذرفت عين " يقال ذرفت العين تذرف ذرفا بالسكون وذرفا بالتحريك من باب ضرب: إذا سال دمعا.
والمذارف: المدامع. وفي حديث علي عليه السلام " وقد ذرفت على الستين " (2) أي زدت عليها قليلا. ويقال ذرف بالتشديد، ومنه يقال ذرف على المائة تذريفا: أي زاد عليها. ذ ر ق ذرق الطائر: خرؤه. يقال ذرق الطائر يذرق بالضم والكسر: إذا سلح. ذ ر و قوله تعالى: (تذروه الرياح) [ 18 / 45 ] أي تطيره وتفرقه، من قولهم: " ذرت الريح التراب تذروه " فرقته، قوله تعالى: (والذاريات ذروا) [ 51 / 1 ] وهي الرياح تذر الشئ ذروا وذريا: تنسفه وتذهبه، ويقال: " ذرته الريح وأذرته " طيرته. وفى الحديث: " سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن (الذاريات ذروا) فقال: الذاريات هي الريح، وعن (الحاملات وقرا)
فقال: هي السحاب، وعن (الجاريات يسرا) فقال: هي السفن، وعن (المقسمات أمرا) قال: الملائكة، وهو قسم كله " (3). وفى حديث علي (ع): " يذرو
(1) قال في معجم البلدان ج 1 ص 130: هو بلد في اطراف الشام يجاور ارض البلقاء وعمان، ينسب إليه الخمر. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 66. (3) تفسير على بن ابراهيم ص 646. (*)
[ 93 ]
الرواية ذرو الريح الهشيم " أي يرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت. و " الذروة " - بالكسر والضم من كل شئ -: أعلاه، وسنام كل شئ: أعلاه أيضا. ومنه الحديث: " ذروة الاسلام وسنامه الجهاد ". ومنه قول (ع): " على ذروة كل بعير شيطان " (1). ومنه " ذرى الآكام " - بالضم - فانها جمع " ذروة " يعني أعاليها. و " الذروة " - بالضم -: الشيب أو أول بياضه في مقدم الرأس.
و " الذرى " - بالفتح - كلما استترت به. و " الذرة " - بضم معجمة وخفة مهملة وها عوض عن لام محذوفة -: حب معروف. و " المذرى " خشبة ذات أطراف يذرى بها الطعام. ذ ع ذ ع في حديث أهل البيت عليهم السلام " لا يحبنا المذعذع " قال: " والمذعذع ولد الزنا. والذعذعة: التفريق. وذعذعهم الدهر: فرقهم. ذ ع ر في الحديث " لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن " أي ذا ذعر منه وخوف، أو هو بمعنى مفعول أي مذعورا، يقال ذعرته ذعرا من باب نفع: أفزعته، والاسم الذعر بالضم، وقد ذعر فهو مذعور. و " ذو الاذعار " ملك من ملوك اليمن لانهم زعموا أنه حمل النسناس إلى بلاد اليمن فذعر الناس منه. ذ ع ف
الذعاف بالضم: السم. ومنه " طعام مذعوف ". ذ ع ل ب " ذعلب " بكسر الذال وفتح اللام: اسم رجل من أصحاب أمير المؤمنين (ع): ذو لسان فصيح بليغ في الخطب شجاع القلب، وهو الذي قال لامير المؤمنين:
(1) الكافي 6 / 542. (*)
[ 94 ]
رأيت ربك ؟ فقال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره (1). ذ ع ن قوله تعالى (مذعنين) [ 24 / 49 ] أي مقرين منقادين غير مستكرهين، يقال أذعن له إذعانا أي انقاد وخضع وذل ولم يستعص. ومنه " ناقة مذعان " أي منقادة. ذ ف ر في حديث المستحاضة " وتحتشي وتستذفر " بالذال المعجمة من الاستذفار بابدالها من الثاء المثلثة كما هو المشهور من النسخ، وقد مر الكلام فيه.
وفي حديث الميت " ثم أذفره بالخرقة ويكون تحتها القطن تذفر به إذفارا " كأنه أراد تربطه ربطا. والذفر بالتحريك: شدة ذكاء الريح. ومنه " مسك أذفر " أي جيد بين الذفر. وقد جاء في الحديث " وذفر الشئ " من باب تعب. وامرأة ذفرة: ظهرت ريحها واشتدت طيبة كانت كالمسك أو كريهة كالصنان. ذ ف ف في حديث علي عليه السلام يوم الجمل " أمر أن لا يذفف على جريح " التذفيف على الجريح: الاجهاز عليه وتحرير قتله. يقال أذففت على الجريح تذفيفا: إذا أسرعت قتله. ومنه حديث ابن مسعود " فذفف على أبي جهل ". ومنه " موت طاعون ذفيف " أي خفيف سريع. ومنه الحديث " موت ذفيف يحزن القلب " وفي بعض النسخ دفيق بالقاف
مكان الفاء الاخيرة، والدال المهملة مكان المعجمة. ذ ق ن قوله تعالى (يخرون للاذقان) [ 17 / 107 ] الاذقان: جمع قلة الذقن، كسبب وأسباب، وجمع الكثرة ذقون كأسد وأسود.
(1) سفينة البحار ج 1 ص 474. (*)
[ 95 ]
والذقن: مجمع اللحيين. ذ ك ر قوله تعالى: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [ 16 / 43 ] عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن والله أهل الذكر. فقلت: أنتم المسئولون ؟ قال: نعم. قلت: وعليكم أن تجيبونا ؟ قال: ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا (1). قوله: (ذكر لك ولقومك) [ 43 / 44 ] أي شرف. ومثله قوله: (والقرآن ذي الذكر) [ 38 / 1 ] قيل لما فيه من قصص الاولين
والآخرين. قوله: (ذكرى لاولي الالباب) [ 40 / 54 ] أي عبرة لهم. قوله: (أو يحدث لهم ذكرا) [ 20 / 113 ] أي تذكرا. قوله: (ورفعنا لك ذكرك) [ 94 / 4 ] قال: تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ". قوله: (كتبنا في الزبور من بعد الذكر) [ 21 / 105 ] قال المفسر الكتب كلها ذكر. قوله: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) [ 2 / 114 ] قال المفسر: أن يذكر مفعول ثان لمنع، مثل قوله (وما منعنا أن نرسل) و (ما منع الناس أن يؤمنوا) كل ذلك منصوب بنزع الخافض، أي من أن نذكر ومن أن نرسل، وشرط النصب بنزع الخافض أن يكون الفعل متعديا إلى مفعول آخر. ثم قال: وقال الزمخشري إنه مفعول له أي كراهة أن يذكر. وفيه نظر لان
منع تعقله يتوقف على متعلقين ولا يمكن أن يقدر غير الذكر فيها لانه هو الممنوع منه - انتهى. قوله: (هذا الذي يذكر آلهتكم) [ 21 / 36 ] أي يعيبها، ومثله (فتى يذكرهم) [ 21 / 60 ] أي يعيبهم. قوله (واذكروا ما فيه) [ 2 / 63 ] أي ادرسوا. قوله: (واذكر ربك في نفسك
(1) البرهان ج 2 ص 369. (*)
[ 96 ]
تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول) [ 7 / 205 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: وهو عام في الاذكار وقراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل و (تضرعا وخيفة) أي متضرعا وخائفا. و (دون الجهر) أي ومتكلما كلاما دون الجهر لان الاخفاء أدخل في الاخلاص وأبعد من الرياء وأقرب إلى القبول. قوله: (يتذكر الانسان) [ 89 / 23 ] أي يتوب وأنى له التوبة. قوله: (وادكر بعد أمة) [ 12 / 45 ]
أي ذكر بعد نسيان، وأصله إذتكر فأدغم. قوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) [ 54 / 17 ] والاصل مذتكر فأدغم. قوله: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) [ 38 / 46 ] أي بخصلة خالصة وهي ذكرى الدار أي ذكراهم الآخرة دائما ونسيانهم ذكر الدنيا، أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها وتزهيدهم في الدنيا كما هو شأن الانبياء. وقيل ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم، ويتم الكلام في خلص إنشاء الله. قوله: (فأنى لهم إذا جائتهم ذكراهم) [ 47 / 18 ] أي فكيف لهم إذا جاءتهم الساعة بذكراهم. قوله: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) [ 19 / 2 ] أي ذكر ربك برحمته عبده. قوله: (فالملقيات ذكرا) [ 77 / 5 ] مر ذكره في لقا، ومعنى (عذرا أو نذرا) إعذارا من الله أو إنذارا.
قوله: (إن الذين كفروا بالذكر) يعني القرآن (لما جائهم وإنه لكتاب عزيز) [ 41 / 41 ] أي منيع محمى بحماية الله. قوله: (أو يحدث لهم ذكرا) [ 20 / 113 ] أي تذكيرا. قوله: (واذكروا نعمة الله عليكم) [ 3 / 103 ] أي احفظوها ولا تضيعوا شكرها. قال الشيخ أبو علي: الذكر هو حضور المعنى في النفس، وقد يستعمل الذكر بمعنى القول لان من شأنه أن يذكر به المعنى، والتذكر هو طلب القول.
[ 97 ]
قوله: (ءأنزل عليه الذكر من بيننا) [ 38 / 8 ] الذكر من أسماء القرآن، سمي به لانه لا يذكر ويذكر به المنزل عليه والمؤمن به والعامل والتالي فيفيده. و (الذكر الحكيم) [ 3 / 58 ] أي المحكم الذي أحكمت آياته أو المتضمن للحكمة. قوله: (نحن جعلناها تذكرة)
[ 56 / 73 ] أي من شاء أن يتذكر بنار جهنم فليتعظ. قوله: (لنجعلها تذكرة) [ 69 / 2 ] عبرة وموعظة. قوله: (اذكروا الله ذكرا كثيرا) [ 33 / 41 ] الذكر يشمل الصلاة وقراءة القرآن والحديث وتدريس الصلاة ومناظرة العلماء. قوله: (واذكروا الله كذكر كم آباؤكم) [ 2 / 200 ] قال الزمخشري: أي أكثروا ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم، وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعدون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم (1). قيل إنما جعل ذكر الآباء مشبها به والغالب في التشبيه أن المشبه به أقوى في الشبه مع أن ذكره تعالى ينبغي أن يكون أقوى جريا على الواقع فإن أكثر الناس لا يذكرون الله إلا أحيانا يسيرة ولا يغفلون عن ذكر الآباء، فكان ذكر
الآباء أكثر وجود أفحسن جعله مشبها به. قوله: (أقم الصلاة لذكري) [ 20 / 14 ] يحتمل وجوها والاحسن منها ما وافق الحديث، والمعنى أقم الصلاة لذكرها لانه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى. وسيأتي في فكر كلام لطيف يناسب المقام، ويمكن أن يقدر مضاف هنا أي لذكر صلاتي، أو يكون قد وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها، وقرئ أقم الصلاة للذكرى فتكون اللام الاولى بدل الاضافة، أي أقم الصلاة وقت ذكرها. قوله: (أو يذكر فتنفعه الذكرى) [ 80 / 4 ] قال الشيخ أبو علي قرأ عاصم
(1) الكشاف ج 1 ص 265 - 266. (*)
[ 98 ]
فتنفعه بالنصب والباقون بالرفع، فمن قرأ بالرفع عطفه على ما تقدم من الرفع ومن قرأ بالنصب فعلى أنه جواب بالفاء. قوله: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) [ 76 / 1 ] قال الصادق عليه السلام: كان
مقدرا غير مذكور (2)، والمعنى قد مضى على الانسان وقتا لم يكن موجودا في الارض مذكورا بين أهل الارض، ولم يكن تقديره أيضا - أي نقشه - موجودا في اللوح المحفوظ، فعلم تجدد إرادته تعالى وتجدد تقديره، وهذا هو معنى البداء في حقه تعالى. ومثله قوله: (أو لم ير الانسان أنا خلقناه ولم يك شيئا) فقال: لا مقدرا ولا مكونا، أي مقدرا في اللوح المحفوظ ولا موجودا في الارض. قوله: (فيم أنت من ذكريها) [ 79 / 43 ] قال الشيخ أبو علي: أي في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم، والمراد ما أنت من ذكراها لهم وتبين وقتها في شئ (إلى ربك منتهاها) أي منتهى علما لم يأت علمها أحدا من خلقه فيم إنكار لسؤالهم أي فيم هذا السؤال، وقيل أنت من ذكراها أي إرسالك وأنت خاتم الانبياء المبعوث إلى قيام الساعة ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها، وكفاهم بذلك دليلا على اقرابها ووجوب
الاستعداد لها. وفي الحديث " أولياء الله تكلموا فكان كلامهم ذكرا " أراد الذكر الكلامي وقد اختاروا له كلمة التوحيد. و " الذكر " بالكسر: نقيض النسيان والذكرى مثله. والذكر بالتحريك: خلاف الانثى، والجمع ذكور وذكران. ومنه في حديث الزكاة " ابن لبون ذكر " قيل ذكر الذكر للتأكيد، وقيل إن الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذكر والانثى كابن آوى وابن عرس فيرتفع الاشكال. والذكر: العضو المعروف، ويعبر عنه بالقضيب، وجمعه ذكرة كعنبة ومذاكير على غير القياس.
(1) البرهان ج 4 ص 410. (*)
[ 99 ]
ومنه الحديث " وقطع مذاكيره " أي استأصل ذكره، وإنما جمع على ما حوله كقولهم " شابت مفارق رأسه ". ومثله " غسل مذاكيره ".
وفي الحديث " كنت ذكورا فصرت نسيا " أراد المبالغة في الذكر والنسيان وفيه " إن عليا عليه السلام يذكر فاطمة " أي يخطبها ويتعرض لخطبتها. ذ ك و قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) [ 5 / 3 ] أي إلا مما أدركتم ذبحه على التمام، ومعنى " ذكيتم " ذبحتم، أي قطعتم الاوداج وذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه. وفي حديث السمك: " ذكاها الله لبني آدم " هو كناية عن إحلال السمك لهم من غير تذكية. و " التذكية " الذبح والنحر، والاسم " الذكاة "، والمذبوح " ذكي ". وفي الحديث المشهور بين الفريقين: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " (1). قال في النهاية: ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو " ذكاة الجنين "، فتكون ذكاة الام هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير:
" ذكاة الجنين كذكاة أمه " فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير: " يذكى تذكية مثل ذكاة أمه " فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلابد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي ذكوا الجنين كذكاة أمه - انتهى. في الحديث: " كل يابس ذكي " (2) أي طاهر، ومنه: " ذكاة الارض يبسها " أي طهارتها من النجاسة.
(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 209، التهذيب ج 2 ص 297، التاج ج 3 ص 95. (2) الوسائل ب 31 أبواب الخلوة ح 5، وفى الاستبصار 5 / 75 " كل شئ يابس زكي ". (*)
[ 100 ]
وفيه: " أذك بالادب قلبك " أي طهره ونظفه عن الادناس والرذائل. " وذكى الشخص وذكا " من باب تعب ومن باب على لغة يريد سرعة الفهم. وعن بعض المحققين: " الذكاء " حدة الفؤاد، وهي شدة قوة النفس معدة لاكتساب الآراء. وقيل: هو أن يكون سرعة انتاج القضايا وسهولة استخراج
النتائج ملكة النفس كالبرق اللامع بواسطة كثرة مزاولة المقدمات المنتجة. " الذكي " - على فعيل -: الشخص المتصف بذلك، والجمع " أذكياء ". و " ذكاء " - بالضم - اسم للشمس معرفة. و " الذكاء " - بالفتح -: شدة وهج النار واشتعالها، وفي القاموس: " ذكت النار ذكوا وذكا ذكاء " - بالمد -: اشتد لهبها. و " الذكوات " جمع " ذكاة " الجمرة الملتهبة من الحصى، ومنه الحديث: " قبر علي (ع) بين ذكوات بيض " (1) وأحب التختم بما يظهره الله بالذكوات البيض. وذكوان قبيلة من سليم (2). و " إذ كوتكين " بالذال المعجمة بعد ألف ثم الكاف فالتاء المثناة الفوقانية بعد الواو ثم الياء التحتانية بعد الكاف ثم النون أخيرا على ما وجدناه في النسخ: اسم حاكم جائر. ذ ل ف
الذلف بالتحريك: صغر الانف واستواء الارنبة - قاله الجوهري. وفي المصباح: ذلف الانف من باب تعب: قصر وصغر. ذ ل ق في الحديث " فتكلم بلسان ذلق طلق " أي بليغ فصيح.
(1) الوافى ج 8 ص 209. (2) يذكر قبيلة ذكوان في " بجل " و " رعل " و " لحا " - ز (*)
[ 101 ]
ويقال لسان ذلق كصرد. وذلق اللسان يذلق ذلقا بالتحريك أي ذرب فهو ذلق. ويقال أيضا ذلق اللسان بالضم ذلقا فهو ذليق. والحروف الذلق: حروف طرف اللسان والشفة وهي ستة ثلاثة ذو لقية وهي (الراء) و (اللام) و (النون). وثلاثة شفوية وهي (الباء) و (الميم) و (الفاء). قال الجوهري: وإنما سميت هذه الحروف ذلقا، لان الذلاقة في المنطق
إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الحروف الستة. ذ ل ل قوله تعالى (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) [ 5 / 57 ]. قال المفسر الذل بالكسر: ضد الصعوبة وبضمها: ضد العز. يقال ذلول من الذل من قوم أذلة. وذليل من الذل من قوم أذلاء. والاول من اللين والانقياد. والثاني من الهوان والاستخفاف والعزة: الشدة. يقال عززت فلانا على أمره: غلبته عليه. وعز الشئ يعز: إذا لم يقدر عليه. فقوله - أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) [ 5 / 75 ] أي رحماء على المؤمنين، غلاظ شداد على الكافرين. وهو من الذل الذي هو اللين، لا الذل الذي هو الهوان. قوله (هو الذي جعل لكم الارض ذلولا) [ 67 / 15 ] أي لينة يسهل لكم
السلوك فيها (فامشوا في مناكبها) [ 67 / 15 ] الآية. قال المفسرون: في الآية دلالة على جواز طلب الرزق. وهو ينقسم بانقسام الاحكام الخمسة: واجب وهو ما اضطر الانسان إليه ولا جهة له غيره. وندب وهو ما قصد به زيادة المال للتوسعة على العيال وإعطاء المحاويج والافضال على الغير.
[ 102 ]
ومباح وهو ما قصد به جمع المال الخالي عن جهة منهي عنها. ومكروه وهو ما اشتمل على ما ينبغي التنزه عنه. وحرام وهو ما اشتمل على جهة قبح. قوله (لا ذلول تثير الارض) [ 2 / 71 ] أي مذللة للحرث. قوله (وذللت قطوفها تذليلا) [ 76 / 14 ] أي إن قام ارتفعت إليه وإن قعد تدلت عليه. وقيل معناه لا تمتنع على طالب.
ويقال لكل مطيع للناس ذليل. ومن غير الناس ذلول. قوله (فاسلكي سبل ربك ذللا) [ 16 / 69 ] أي منقادة بالتسخير من الذلل جمع ذلول كرسل ورسول. وهو سهل اللين الذي ليس بصعب. قوله (ضربت عليهم الذلة) [ 3 / 112 ] أي الصغار. وقيل هدر النفس والمال والاهل. أو ذل التمسك بالباطل والجزية. وأذلة وذلله واستذله كله بمعنى. وتذلل له أي خضع. وأمور الله جارية على اذلالها أي مجاريها وطرقها - قاله في المصباح. والمذل من أسمائه تعالى، أي يلحق الذل بمن يشاء وينفى عنه أنواع العز. وفي الدعاء " إسقنا ذلل السحاب " هو الذي لا رعد فيه ولا برق جمع ذلول من الذل بالكسر ضد الصعب. وفي الحديث " تذل الامور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير ". قال بعض المحققين من شراح الحديث:
ذلها: مطاوعتها للقدر بحسب القضاء الالهى. وربما كان الهلاك المقضي منها مقدرا فيما يعتقده الانسان تدبيرا صالحا، لجهله بسر القدر. ذ م ر في الحديث " ألا إن الشيطان ذمر حزبه واستجلب جلبه " (1) ذمر بالتخفيف والتشديد حث. والجلب: الجماعة من
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 55. (*)
[ 103 ]
الناس تجلب وتؤلف. وفي حديث علي عليه السلام " ألا إن عثمان فضخ الذمار ". والذمار: ما لزمك حفظه مما ورائك ويتعلق بك. وذمار: الرجل مما ورائه ويحق عليه أن يحميه. ذ م م قوله تعالى: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) [ 9 / 11 ] الال قد ذكر في محله (1) والذمة: العبد. وقيل ما يجب
أن يحفظ ويحمى. وعن أبي عبيدة الذمة: التذمم ممن لا عهد له، وهو أن يلزم الانسان نفسه ذماما أي حقا يوجه عليه يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة. وفي النهاية: الذمة والذمام بمعنى العهد والامان والضمان والحرمة والحق. قال: ومنه " يسعى بذمتهم أدناهم " أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا، جاز ذلك على جميع المسلمين وليس لهم أن ينقضوا عهده. وأهل الذمة سموا بذلك لانهم دخلوا في ضمان المسلمين وعهدهم. ومنه سمي المعاهد ذميا: نسبة إلى الذمة بمعنى العهد. وفي الحديث " من صلى الغداة والعشاء في جماعة فهو في ذمة الله تعالى " أي في أمانه وضمانه " ومن ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله تعالى وذمة رسوله " كأن المراد أن الله تعالى أخذ عليه العهد بها، فلو خالف ذلك العهد والذمام فقد برئت منه ذمة الله ورسوله أي عهدهما
وذمامهما. وفي الدعاء " أصبحت في ذمتك " أي أي في ضمانك وجواك. وقوله على السلام " من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة " ذكر في " برء ". والذم: نقيض المدح. وذممته ذما: خلاف مدحته، فهو ذميم ومذموم أي غير محمود.
(1) في (الل). (*)
[ 104 ]
وماء ذميم أي مكروه. و " البخل مذمة " بفتح الميم والذال وقد تكسر أي ما يذم عليه. وتذمم: أي استنكف. والذمام بالكسر: ما يذم الرجل على إضاعته من العهد. وفي الحديث " من المكارم التذمم للجار " وهو أن يحفظ ذمامه، ويطرح عن نسفه ذم الناس إن لم يحفظه. ذ ن ب قوله تعالى: (فيومئذ لا يسئل عن
ذنبه) [ 55 / 39 ] قال: منكم، يعني من الشيعة (إنس ولا جان) قال: معناه ان من تولى أمير المؤمنين (ع) وتبرأ من أعدائه وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب منها في الدنيا عذب عليها في البرزخ، ويجئ يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه (1) قوله: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) [ 48 / 2 ] قيل معناه يغفر الله لك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك، وحسنت الاضافة إليه للاتصال بينه وبينهم، يؤيده ما روي عن الصادق (ع) " والله ما كان له ذنب ولكن الله ضمن له أن يغفر ذنوب شيعته ما تقدم وما تأخر ". وقيل إن الذنب مصدر، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك وإخراجك من مكة وما تأخر من صدك عن المسجد الحرام، والمراد بالمغفرة على هذا إزالة أحكام المشركين ونسخها عنه، وهذا وجه نقل عن السيد المرتضى. وفي حديث الرضا (ع) وقد
سأله المأمون: فأخبرني عن قول الله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ؟ فقال الرضا (ع): لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما، فلما جاءهم (ص) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم قالوا (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب. وانطلق الملا
(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 660. (*)
[ 105 ]
منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد. ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فلما فتح الله على نبيه مكة قال: يا محمد (إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) عند مشركي مكة بدعائك إلى التوحيد فيما تقدم وما تأخر. قوله: (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) [ 51 / 59 ] هو بفتح الذال كرسول، أي نصيب من العذاب مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم
من القرون المهلكة. و " ذنوب " في الاصل: الدلو العظيم: لا يقال لها ذنوب إلا وفيها ماء، وكانوا يستقون فيها لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب النصيب. ومنه حديث بول الاعرابي في المسجد: " ثم أمر بذنوب من ماء فأريق عليه ". قوله: (فاغفر لنا ذنوبنا) فسرت بالكبائر (وكفر عنا سيئاتنا) [ 3 / 193 ] فسرت بالصغائر، أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقك لاجتناب الكبائر. وفي الحديث: " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون " قيل لم يرد هذا الحديث مورد تسلية المنهمكين في الذنوب وتهوين أمرها على النفوس وقلة الاحتفال منهم بمواقعتها على ما يتوهمه أهل الغرة بالله، فإن الانبياء إنما بعثوا ليردعوا الناس عن الذنوب واسترسال أنفسهم فيها، بل ورد مورد البيان لعفو الله عن المذنبين وحسن التجاوز عنهم ليعظموا الرغبة في التوبة والاستغفار، والمعنى المراد من
الحديث: هو أن الله تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسئ. والذنب: الاثم، والجمع " ذنوب " بضم الذال. وفيه: " من طاف بالبيت خرج من ذنوبه، ومن وقف بالمشعر خرج من ذنوبه " ونحو ذلك، ولعل الوجه في تكرر ذكر الخروج من الذنوب كما قيل تأكيد البعد عنها والتنصل عن تبعاتها، أو لانه يحصل بأداء كل نسك من تلك المناسك الخروج من نوع من أنواع الذنوب، فإنها تتنوع إلى مالية وبدنية إلى قولية وفعلية، والفعلية تختلف باختلاف
[ 106 ]
الآلات التي تفعل بها إلى غير ذلك، فمنها ما يغير النعم، ومنها ما ينزل النقم، ومنها ما يقطع الرجاء، ومنها ما يديل الاعداء، ومنها ما يرد الدعاء، ومنها ما يستحق بها نزول البلاء، ومنها ما يحبس غيث السماء، ومنها ما يكشف الغطاء، ومنها ما يعجل الفناء، ومنها ما يظلم الهواء، ومنها ما يورث الندم، ومنها ما تهتك العصم، ومنها ما
يدفع القسم - إلى غير ذلك. وقد ذكرنا تفسير الجميع كلا في بابه. واعلم أن جميع الذنوب منحصرة في أربعة أوجه لا خامس لها، الحرص، والحسد، والشهوة، والغضب هكذا روي عنهم (ع). وفي الحديث: " إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة " وهو يؤيد ما ذكرناه من التوجيه، ويمكن أن يقال أيضا أن كل واحد من تلك المناسك موجب للخروج من الذنوب، على معنى إذا لم تغفر كلها في العمل الاول ففي الثاني وإذا لم تغفر في الثاني ففي الثالث وهكذا. وفي حديث المصافحة: " لم يبق بينهما ذنب " أي غل وشحناء - قاله في المجمع. و " الذنب " بالتحريك للفرس والطائر، والجمع: الاذناب " كالاسباب. و " كن ذنبا ولا تكن رأسا " كنى بالرأس عن العلو الرفعة وبالذنب عن التأخر عن ذلك، والمعنى إن المتقدم محل الخطر والهلاك كالرأس الذي يخشى
عليه القطع، بخلاف المتأخر فإنه كالذنب. وذنب الناس وذنباتهم محركة: أتباع الناس وسفلتهم، كأنهم في مقابل الرؤوس وهم المتقدمون. ذ ه ب قوله تعالى: (إني ذاهب إلى ربي) [ 37 / 99 ] أي مهاجر إلى حيث أمرني ربي بالمهاجرة إليه من أرض الشام مثل قوله: (إرجع إلى ربك) و (عجلت إليك رب لترضى) ونحو ذلك في أن المراد بالذهاب والرجوع إلى موضع جعله الله مظهرا لفيضه، كالعرش والبيت المعمور والكعبة شرفها الله تعالى كما وردت به الرواية عنهم (ع). قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها) [ 46 / 20 ]
[ 107 ]
قيل معناه أنفقتم طيبات ما رزقتم في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ولم تنفقوها في مرضاة الله. وأءذهبتم بهمزة الاستفهام وآءذهبتم بألف بين الهمزتين. قوله: (إن الحسنات يذهبن
السيئات) [ 11 / 114 ] قيل في معناه إن الصلوات الخمس يكفرن ما بينهن، يؤيده ما روي في سبب نزول هذه الآية ان رجلا من الصحابة أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبر فأنزل الله تعالى (أقم الصلاة طر في النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) فقال الرجل: إلي هذا. فقال: لجميع أمتي كلهم. وفي الحديث: " صلاة الليل تذهب بما عمل به في النهار " (1) أي تمحوه. وفي حديث نزح البئر: " حتى يذهب الريح " (2) يقرأ بالمجهول، أي يذهب النزح بالرائحة. وفيه " فليذهب الحسن يمينا وشمالا " كأنه كلام يقال في مقام التعجيز عن القيام بالفتيا، ويقال هو كلام يستعمل في سعة التوجه يعني إن شاء يمضي جهة اليمين أو جهة الشمال ليس إلا ما قلناه. والمذهب: هو الموضع الذي يتغوط فيه، مفعل من الذهاب، ومنه " كان أمير المؤمنين (ع) إذا أراد الحاجة
وقف على باب المذهب فقال " الخ (3) أي باب الكنيف. ومنه " كان إذا أراد الغائط أبعد المذهب ". و " الذهب " معروف، يؤنث فيقال هي الذهب الحمراء، ويقال إن التأنيث لغة أهل الحجاز وبها نزل القرآن، وقد يؤنث بالهاء فيقال " ذهبة ". وقال الازهري نقلا عنه: الذهب مذكر ولا يجوز تأنيثه إلا أن يجعل جمعا لذهبة ويجمع على " أذهاب " كسبب وأسباب و " ذهبان " كرغفان، والقطعة
(1) في من لا يحضر ج 1 ص 299: " صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار ". (2) الكافي ج 3 ص 5. (3) من لا يحضر ج 1 ص 17. (*)
[ 108 ]
منه ذهبة. و " ذهب الرجل " بالكسر: إذا رأى ذهبا في المعدن فبرق بصره من عظمه في عينيه. والذهاب: المرور، يقال ذهب فلان ذهابا وذهوبا، وأذهبه غيره وذهب فلان مذهبا حسنا.
ذ ه ل قوله تعالى (يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت) [ 22 / 2 ] أي تسلو وتنسى من الذهول وهو الذهاب عن الامر بدهشة. يقال ذهل يذهل بفتحتين ذهلا. وفي لغة من باب تعب. ومصدره الذهول. والمرضعة: التي ألقمت الرضيع ثديها. يعني أن هول تلك الزلزلة إذا فاجأها وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة. وفي التفسير: تذهل المرضعة ولدها بغير فطام. وتضع الحامل ولدها من غير تمام. وقد تقدم في (رضع) أن هذا وأمثاله من باب الكنايات عن الشدائد العظام. وذهل: حي من بكر، وهما ذهلان كلاهما من ربيعة: أحدهما، ذهل بن شيبان. والآخر ذهل بن ثعلبة. ذ ه ن الذهن، الفطنة والذكاء. والجمع
أذهان. ذ و، ذ ا ت قوله تعالى: (وهو عليم بذات الصدور) [ 6 / 57 ] أي عليم بنفس الصدور، أي ببواطنها وخفياتها. قوله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم) [ 8 / 1 ] أي حقيقة أحوال بينكم، والمعنى: أصلحوا ما بينكم من الاحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ومودة، ومثله " وأصلح ذات بيننا وبينهم من الاحوال ". و " ذات الشئ " نفسه وحقيقته، وإذا استعمل في " ذات يوم " و " ذات ليلة " و " ذات غداة " ونحوها فإنها
[ 109 ]
إشارة إلى حقيقه المشار إليه نفسه. وحكي عن الاخفش أنه قال في قوله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم): إنما أنثوا ذات لان بعض الاشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم مذكر، كما قالوا: " دار " و " حائط " أنثوا الدار وذكروا
الحائط - انتهى. وقولهم: " فلما كان ذات يوم " يقال بالرفع والنصب، بمعنى: كان الزمان ذات يوم أو يوم من الايام. وأصل " ذو " ذوا مثل عصا، يدل على ذلك قولهم: " هاتا، ذواتا مال ". قال تعالى: (ذاواتا أفنان) [ 55 / 48 ]. ثم قال: وأما " ذو " التي في اللغة بمعنى " الذي " فحقها أن يوصف بها المعارف، ثم حكى قول سيبويه، وهو أن " ذا " وحدها بمعنى " الذي " مستشهدا بقول لبيد (1): * ألا تسألان المرء ماذا يحاول * (2) - انتهى. قوله تعالى: (ذواتا أفنان) [ 55 / 48 ] تثنية " ذو " التي بمعنى صاحب، و " أفنان " أغصان، ومثله قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [ 65 / 2 ] " قرشي يمان ليس من ذي ولا ذوا " أي ليس نسبه نسب اذواء اليمن، وهم
(1) هو ابو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة الكلابي الجعفري الشاعر المشهور، كان فارسا شجاعا سخيا من
مشاهير الشعراء، ولما من الله على الناس بالاسلام اسلم وهجر الشعر وحفظ القرآن الكريم عوضا عنه، قال النبي صلى الله عليه وآله: اصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: " ألا كل شئ ما خلا الله باطل "، مات سنة 41 ه وقد بلغ من العمر اكثر من 130 سنة، واشهر قصيدة له قصيدته الهائية، وهى احدى المعلقات السبع التى تعد من عيون الشعر العربي. الاصابة ج 3 ص 307، المؤتلف والمختلف ص 174، * * (2) جواهر الادب ج 2 ص 86. (*)
[ 110 ]
ملوك حمير مثل ذي يزن وذور عين (1)، وقوله: " قرشي النسب يمان " أي يماني المنشأ. ذ وب في الحديث: " أكل الاشنان يذيب البدن " أي يضعفه، يقال ذاب الشئ يذوب ذوبا من باب نصر وذوبانا بالتحريك نقيض جمد، وذابه: غيره، وذوبه بمعنى. وذابت العذرة في الماء: أي تفرقت أجزاؤها وذابت فيه. وذاب لي عليه من الحق كذا: وجب وثبت - قاله الجوهري. ذ ود قوله تعالى: (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) [ 28 / 23 ] أي تطردان
ويكفان عنهما، وأكثر ما يستعمل الذود في الغنم والابل، وربما استعمل في غيرهما. ولا تذدوه عنا: لا تطردوه. ورجل ذائد: أي حامي لحقيقته دفاع، ومنه " الذادة الحماة ". والذود من الابل: ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل ما بين الخمس إلى التسع. ومنه " ليس في أقل من خمس ذود صدقة ". واللقطة مونثة ولا واحد لها من لفظها كالنعم، والجمع أذواد مثل سبب وأسباب. و " المذود " كمنبر: معلف الدابة. والمذود: اللسان. ذ وق قوله تعالى (ذق إنك أنت العزيز الحكيم) [ 44 / 49 ] و (ذوقوا) [ 3 / 181 ] و (فأذا قهم الله) [ 39 / 26 ] و (فذاقت) [ 65 / 9 ]. وهي في الجميع، كلمة تبكيت كأنه بمعنى إعرف وأيقن. وذقت الشئ أذوقه ذوقا: تطعمت فيه.
ومنه حديث الصائم " يذوق المرق " أي يتطعم فيه. وذقت ما عند فلان أي خبرته.
(1) انظر تفصيل تاريخ ملوك حمير في كتاب العرب قبل الاسلام لجرجي زيدان ص 121 - 125. (*)
[ 111 ]
والذوق: قوة إدراكية لها اختصاص بادراك لطائف الكلام ووجوه محاسنه الخفية. ومن صفاته عليه السلام " يدخلون عليه رواة الرواد لا يفترون إلا عن ذوق " أي إلا عن علوم يذوقون عن حلاوتها ما يذاق من الطعام المشهي. ذ وى " ذوى العود والبقل " من باب رمى " يذوي ذويا فهو ذاو " أي ذبل. وفى الدر " ذوى العود " يبس. وفي الحديث في صفة المهدي (ع): ذ ى ت " ذيت وذيت " مثل كيت وكيت: هو من ألفاظ الكنايات. ذ ى ع
قوله تعالى: (أذاعوه) [ 4 / 83 ] أي أفشوه، من قولهم ذاع الحديث ذيعا إذا انتشر وظهر. وأذاعه غيره: أفشاه وأظهره. ومنه الحديث " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الايمان " (1) أي من أفشاه وأظهره للعدو. ومثله " إن رأى سرا أذاعه " أي أفشاه ولم يكتمه. والمذياع: الذي لا يكتم السر، وجمعه مذايبع. ومنه الحديث في وصف أولياء الله " ليسوا بالمذاييع البذر " (2). والاذاعة ضدها: التقية. ذ ى ل في الخبر " نهى عن إذالة الخيل " وهو امتهانها بالعمل والحمل عليها. والذيل كفلس واحد أذيال القميص وذيوله.
(1) سفينة البحار ج 1 ص 491. (2) المصدر السابق ونفس الصفحة (*)
[ 112 ]
ر
ر أ ب في الدعاء " اللهم ارأب بينهم " أي أصلح بينهم. و " رئاب " اسم رجل. وعلي بن رئاب من رواة الحديث (1) وذكر المسعودي في مروج الذهب انه كان من علماء الشيعة وكان أخوه اليمان بن رئاب من علماء الخوارج، وكان يجتمعان في كل سنة ثلاثة أيام يتناظران فيها ثم يفترقان ولا يسلم أحدهما على الآخر، ولا يخاطبه. ر أ د الرأد والرؤد من النساء: الشابة الحسنة. ر أ س قوله تعالى: (كأنه رؤس الشياطين) [ 37 / 65 ] قيل إنها مستدقة كرؤوس الحيات، والحية يقال لها شيطان، وقيل إنها وحشية المنظر سمجة الاشكال، فهو مثل في استقباح صورتها. والرأس من الانسان وسائر الحيوان معروف، وهو مذكر، ويجمع في القلة على أرؤس، وفي الكثرة على رؤوس.
وبائع الرؤوس رؤاس بهمزة مشددة مثل نجار وعطار، وأما رؤاس فمولد. قوله: (وأخذ برأس أخيه) يعني هارون - يجره إليه) [ 7 / 150 ] قيل إنما فعل ذلك مستعظما لفعلهم مفكرا فيما كان منهم، كما يفعل الانسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب يقبض لحيته، فأجرى موسى عليه السلام أخاه مجرى
(1) علي بن رئاب الكوفي له اصل كبير، وهو ثقة جليل القدر. رجال ابى علي ص 216. (*)
[ 113 ]
نفسه، فصنع ما صنع. والرأس عند القفهاء يقال لمعان: " الاول " - يقال لكرة الرأس التي هي منبت الشعر، وهو رأس المحرم. " الثاني " - انه عبارة عن ذلك مع الاذنين، وهو رأس الصائم. " الثالث " - انه ذلك مع الوجه، وهو رأس الجناية في الشجاج. " الرابع " - انه ذلك كله مع الرقبة، وهو رأس المغتسل. قال في المصباح: الرأس مهموز في
أكثر لغاتهم إلا بني تميم فإنهم يتركون الهمزة لزوما. وفي الخبر " خمس من الفطرة في الرأس " وعد منها السواك والمضمضة والاستنشاق، وكأن إطلاق الرأس على ذلك من باب المجاز. ومثله " كان يصيب من الرأس وهو صائم " أي يقبل. و " رأس الجالوت " كبيرهم، وقد جاء في الحديث. ورأس القوم يرأسهم رئاسة: إذا صار رئيسهم ومقدمهم و " ذو الرياستين " لقب فضل بن سهل وكان واليا على نيسابور من قبل المأمون، وهو الذي أشار برده من المصلى (1). والرئاستان: هما السيف والقلم. ورأس الشخص مهموز بفتحتين: شرف قدره، والجمع رؤساء مثل شريف وشرفاء. ورأس المال: أصله. والرئيس: الشجاع والداهية، يقال داهية ريساء: أي شديدة. وفي مرثية بنت أبي يشكر: * واعدد عقيلا بعده الرؤساء *
أي اذكر بعد عقيل الرؤساء كأنها تعني الرؤساء والشجعان فغيرت الكلام للقافية. والله أعلم. ر أ ف قوله (رؤف رحيم) [ 24 / 20 ] الرؤف: شديد الرحمة. والرأفة أرق من الرحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرحمة
(1) كان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى البرمكى وصحبه، ولقب بذي الرياستين لانه قلد الوزارة ورياسة الجند وجمع بين السيف والقلم، قتل في الحمام بسرخس في سنة 202 وقيل سنة 203 - انظر الكنى والالقاب ج 2 ص 228. (*)
[ 114 ]
قد تقع في الكراهة، للمصلحة. والرؤف: من أسمائه تعالى، وهو الرحيم بعباده، العطوف عليهم بألطافه. ورأفت بالرجل أرأف رأفة. وفى الدعاء " رؤف بالمؤمنين " أي رحيم بهم. ومنه الوالد الرؤف. ر أ ى قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف) [ 2 / 243 ] يقال: " ألم تر إلى كذا " تاؤه مفتوحة
أبدا، وهي كلمة تقولها عند التعجب من الشئ وعند تنبيه المخاطب، كقوله: (ألم تر إلى الذين) - الآية (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) [ 3 / 23 ] ألم تعجب من فعلهم ولم ينبه شأنهم اليك. قوله: (قال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس) - الآية [ 41 / 29 ]. قال العالم: " من الجن الذي دل على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وبايعه، من الانس فلان (نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين) " (1). قوله تعالى: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) [ 6 / 40 ] قال المفسر: أمر الله تعالى نبيه بمحاجة الكفار، فقال: (قل) يا محمد لهؤلاء الكفار: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) في الدنيا كما نزل بالامم قبلكم، مثل عاد وثمود (أو أتتكم الساعة) أي القيامة (أغير الله تدعون) لكشف ذلك عنكم، يعني تدعون هذه
الاوثان التي تعلمون أنها لا تضر ولا تنفع، أو تدعون الله الذي هو خالقكم ومالككم يكشف ذلك عنكم (إن كنتم صادقين) في أن هذه الاوثان آلهة. قوله تعالى: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) [ 19 / 77 ] قال الشيخ
(1) تفسير على بن ابراهيم ص 592. (*)
[ 115 ]
أبو علي (ره): استعملوا " أرأيت " في معنى أخبر، والفاء جاءت للتعقيب، فكأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك. وهو ابن وائل، كان لخباب بن الارت عليه دين فتقضاه، قال: والله حتى تكفر بمحمد، فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين أبعث، فقال: فإني مبعوث فإذا بعثت سيكون لي مال وولد سأعطيك (1). قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) [ 17 / 62 ] أي أخبرني عن حاله. قوله تعالى: (وأرنا مناسكنا)
[ 2 / 128 ] أي عرفنا. وتكون " الرؤيا " بمعنى العلم، كقوله تعالى: (لاريناكهم) [ 47 / 30 ]، وقوله تعالى: (فهو يرى) [ 53 / 35 ]. قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) [ 17 / 60 ] قيل: هي الرؤية المذكورة من الاسراء إلى بيت المقدس والمعراج، والفتنة: الامتحان وشدة التكليف، ليعرض المصدق بذلك الجزيل الثواب والمكذب الاليم العقاب. وقيل: الرؤيا هي التي رآها بالمدينة حين صده المشركون، وانما كانت فتنة لما دخل على المسلمين من الشبهة والشك لما تراخى الدخول إلى مكة حتى العام القابل. قيل: هي رؤيا في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل. قوله تعالى: (لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق) [ 48 / 27 ] قال المفسر: رأى - أي رسول الله - في المنام بالمدينة قبل ان يخرج إلى الحديبية أن المسلمين يدخلون المسجد الحرام، وأخبر بذلك
أصحابه ففرحوا، فلما انصرفوا من الحديبية ولم يدخلوا مكة قال المنافقون: ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فنزلت أخبرهم الله أن منامك
(1) انظر تفصيل القصة في البرهان ج 3 ص 21. (*)
[ 116 ]
حق وصدق، وأكد الدخول بالقسم. قوله تعالى: (ثم رآه بالافق المبين) [ 81 / 23 ] يعني رأى محمد صلى الله عليه وآله جبرئيل في صورته الحقيقية التي جبل عليها في الافق المبين، أي في أفق الشمس وقد ملا الافق. قيل: ما رأه أحد من الانبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه وآله، رآه مرتين: مرة في الارض، ومرة في السماء. قوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) [ 53 / 11 ] أي ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله ما رآه ببصره من صورة جبرئيل (ع)، أي ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، ولو كان كذلك لكان كاذبا لانه عرفه. قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى) [ 53 / 13 - 14 ]
أي ولقد رأى صلى الله عليه وآله جبرئيل نزلة أخرى، أي مرة أخرى عند سدرة المنتهى (1). وفى حديث أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن علي بن موسى الرضا (ع) قال: قال لى: " يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد " ؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم، فقال: " يا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم " (3). قوله تعالى: (قال رب أرني أنظر
(1) انظر تفصيل رؤية النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل في البرهان ج 4 ص 251. (2) هو ابو جعفر أو ابو على احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى، الكوفى، لقى الرضا وأبا جعفر (ع) وكان عظيم للنزلة عندهما، توفى سنة 221 ه. معالم العلماء ص 9، تنقيح المقال ج 1 ص 77. (3) البرهان 1 / 38. (*)
[ 117 ]
اليك) [ 7 / 143 ] أورد عليه: كيف يجوز أن يكون كليم الله موس بن عمران لا يعلم أن الله تعالى لا يرى حتى يسأله هذا السؤال ؟ وأجاب عنه الرضا (ع): " إن كليم الله علم أن الله منزه عن أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقر به نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله تعالى كلمه وقربه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبعمائة ألف، فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه، ثم خرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح جبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله أن يكلمه ويسمعهم كلامه، كلمه الله تعالى وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لان الله أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة،
فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني اسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم وقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما أدعيت من مناجات الله تعالى إياك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت الله تعالى أن بربك لتنظر إليه لاجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته، فقال موسى: يا قوم إن الله لا يرى بالابصار ولا كيفية له وانما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى: يا رب إنك قد سمعت مقالة بني اسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله إليه: يا موسى سلني ما سألوك فلن آخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن
[ 118 ]
استقر مكانه) " (1). قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [ 99 / 7 - 8 ] قال الشيخ أبو علي (ره): في بعض الروايات عن الكسائي (خيرا يره) بضم الياء فيهما، وهو رواية أبان عن عاصم، وقراءة علي (ع) والباقون بفتح الياء في الموضعين (2) والمعنى: من يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه وجزاءه، (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) أي يرى ما يستحق من العقاب. قال: ويمكن أن يستدل بهذا على بطلان الاحباط - إلى أن قال - وقال محمد بن كعب: معناه: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا وهو كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهو مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر. ثم قال: وقال مقاتل: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة في كتابه فيفرح به، وكذلك من يعمل الشر يراه في كتابه فيسوؤه ذلك. قال: وكان
أحدهم يستقل أن يعطى اليسير، ويقول: انما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه وليس اليسير مما نحب، ويتهاون بالذنب اليسير ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله هذه الآية يرغبهم في القليل من الخير ويحذرهم من اليسير من الشر - انتهى. قال بعض المحققين في هذه الآية وفي قوله تعالى: (يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم) [ 99 / 6 ] وفي قوله تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود
(1) البرهان ج 2 ص 33. (2) المراد من " فيهما " و " الموضعين " هو قوله تعالى: (خيرا يره) و (شرا يره). (*)
[ 119 ]
لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) [ 3 / 30 ]: دلالة على تجسم الاعمال في النشأة الاخرى، وقد ورد في بعض الاخبار تجسم الاعتقادات أيضا، فالاعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة توجب لصاحبها
كمال السرور والابتهاج، والاعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألم، كما قال جماعة من المفسرين عند هذه الآيات - انتهى. ويؤيده ما روي من انه: " إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه - يعني صورة لان المثال الصورة كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وابئر بالسرور والكرامة من الله تعالى، حتى يقف بين يدي الله تعالى فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه - إلى قوله (ع) - فيقول: من أنت ؟ فيقول: انا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا " (1). قوله تعالى: (لترون الجحيم) [ 102 / 6 ] قال الشيخ أبو علي (ره): قرأ ابن عباس (لترون) بضم التاء روي ذلك عن علي (ع)، والباقون (لترون) بفتح التاء. وقد تكرر في الكتاب والسنة
" أرأيتك " و " أرأيتكم " وهي كلمة تقال عند الاستخبار والتعجب، يعني أخبروني وأخبروني، وتلؤها مفتوحة أبدا. و " كم " فيها لا محل له من الاعراب، لانك تقول: " أرأيتك زيدا ما شأنه، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول: " أرأيت نفسك زيدا ما شأنه " وذلك فاسد، ولو جعلت الكاف مفعولا - كما قاله الكوفيون - للزم أن يصح الاقتصار على المنسوب في المثال المذكور، لانه المفعول الثاني على ذلك التقدير، ولكن الفائدة لا تتم عنده،
(1) الوافى ج 3 ص 117. (*)
[ 120 ]
فلا يجوز الاقتصار عليه. وأما (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) [ 17 / 62 ] فالمفعول الثاني محذوف، أي كرمته علي وأنا خير منه لعديت الفعل إلى ثلاث مفاعيل، وللزم أن تقول: " أرأيتموكم " بل الفعل معلق عن العمل للاستفهام، أو المفعول محذوف تقديره: أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها.
قوله تعالى: (يراؤون الناس) [ 4 / 143 ] قال الشيخ أبو علي (ره): قرئ في الشواذ " يرؤون " مثل " يدعون " والقراءة المشهورة " يراؤون " مثل " يراعون " قال ابن جني (1): " يرؤون " ومعناه يبصرون الناس ويحملون على أن يروهم بتعاطون، وهذا أقوى من " يراؤون " بالمد على يفاعلون، لان معناه يتعرضون لان يروهم. قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) [ 9 / 105 ] روي عنهم (ع): " تعرض الاعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح - أبرارها وفجارها - فاحذروها " (2). والمؤمنون هم الائمة - عليهم السلام - (3). وفي الحديث: " سروا رسول الله
(1) هو أبو الفتح عثمان بن جنى - معرب كنى - النحوي المعروف الذى يتردد اسمه في كثير من كتب النحو والادب، كان يقرأ النحو نجامع المرصل فمر به ابو على الفارسى فسأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها فقال ابو على: زبيت قبل أن تحصرم فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة واعتنى بالتصريف، ولما مات أبو على تصدر ابن جنى مكانه ببغداد، وكان المتنبي يقول فيه: هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس، وكان من شيوخ الشريف الرضى، وكان ابوه مملوكا روميا لسليمان بن قهد الازري
الموصلي، ولد قبل سنة 330 ومات في سنة 392 ه الكنى والالقاب ج 1 ص 241 بغية الوعاة ص 322، معجم الادباء ج 12 ص 81 - 115. (2) و (3) الكافي ج 1 ص 219. (*)
[ 121 ]
ولا تسوؤه " (1) لانه إذا رأى معصية ساءه. قوله تعالى: (أثاثا وريا) [ 19 / 74 ] بغير همز، يجوز أن يكون من " الري " أي منظر هم مرتو من النعمة. و (أثاثا ورئيا) - بهمزة قبل الياء -: ما رأيت على بشارة وهيئة، وإن شئت قلت: المنظر الحسن، و (زيا) - بالزاي المعجمة - يعني هيئة ومنظره قيل: وقرئت بهذه الثلاثة أوجه. وفي الخبر: " إني لاراه مؤمنا " بفتح الهمزة أي أعمله، وبضمها أي أظنه. و " الرؤيا " - بالضم والقصر ومنع الصرف -: ما يرى في المنام. وفى الخبر: " من رآني فقد رآني " يعني أن رؤيته صلى الله عليه وآله ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات شيطان، والرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة إن
قبل الجزاء هو الشرط، أجيب بارادة لازمه، أي فليستبشر فإنه رآني. وفي الحديث عن أبى الحسن الرضا (ع) قال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه (ع): إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " من رآني فقد رآني لان الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أو صيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة " (2). وفى بعض النسخ الحديث " الصالحة " ووصفها بها لان غير الصالحة تسمى الحلم (3). وفيه: " رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة " (4) قيل: المراد بالاول ما يخلق
(1) الكافي ج 1 ص 219. (2) جامع الاخبار ص. (3) اشار في " جزا " إلى حديث في الرؤيا الصالحة، ويذكر في " بشر " و " أول " شيئا فيها - ز. (4) الكافي ج 8 ص 90. (*)
[ 122 ]
الله في قلبه من الصور العلمية في حال
اليقظة، ومن الثاني ما يخلق الله في قلبه حال النوم، وكأن المراد من " في آخر الزمان " زمان ظهور الصاحب (ع)، فإنه وقع التصريح في بعض الاخبار بأن في زمان ظهوره يجمع الله قلوب المؤمنين على الصواب. وقيل: ولفظة " على " نهجية، أي على هذا النهج، يعني يكون مثل الوحي موافقين للواقع. وفيه: " الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد " يعني القلب، فالرؤيا الكاذبة المختلفة هي التي يراها الرجل في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وانما هي شئ يخيل إليه، وهي كاذبة لا خير فيها، وأما الصادقة فيراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة وذلك قبل السحر، وهي صادقة لا تختلف إلا أن يكون جنبا أو ينام على غير طهر ولم يذكر الله تعالى، فانها تختلف وتبطئ على صاحبها (1). وفى الخبر عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " الرؤيا ثلاثة: رؤيا بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، والذي يحدث به الانسان
نفسه فيراه في منامه " (2). وفي خبر آخر عنه (ع) أنه قال: " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت " قال بعض الشارحين: وجه الجمع بين هذين الخبرين أنه عبر عن مطلق الرؤيا بكونها كالطائر الذي لا قرار له ولا ثبات له حتى يحصل تعبيرها فإذا حصل طارت كالطائر الذي أصيب بالضربة أو الرمية فوقع بعد طيرانه، وأما الرؤيا الحقيقية التي يعبر عنها بأنها بشرى من الله فهي ما تشاهده النفس المطمئنة من الروحانيات والعالم العلوى، وتلك الرؤيا واقعة عبرت أم لم تعبر، لان ما في ذلك
(1) هذا الحديث وشرحه المذكور في الكتاب من رواية عن ابى بصير عن الصادق (ع) مذكور في الكافي ج 8 ص 91. (2) البحار ج 14 ص 441. (*)
[ 123 ]
العالم كله حقيقي لا يتغير، وأما الرؤيا التي هي ى تحزين من الشيطان فهي ما تشاهده النفس عند استيلاء القوة الشهوية أو الغضبية، فإن ذلك مما يحصل به الامور الشريرة باعتبار الشخص في الامور الواقعة
في العالم الجسماني باعتبار حصوله عن هذا النفس الشيطانية، وكذا ما يراه الانسان من الامور المرتسمة في نفسه من القوة المتخيلة والمتوهمة، لانها صور لا حقائق لها، وهاتان المرتبتان تقعان مع التعبير بحسب ما يعبران - انتهى. وسيأتي في " حلم " مزيد كلام في الاحلام. وفي الحديث: " يعطي الزكاة على ما يرى " أي على ما يعرف من أهل الاستحقاق وغيرهم. وقد تكرر فيه: " فما ترى " ومعناه قريب من معنى " ما تقول " والمراد الاستخبار. و " فلان يرى رأي الخوارج " يذهب مذهبهم. وفى الحديث: " لم يقل (ع) برأي ولا قياس " قيل في معناه: الرأي التفكر في مبادئ الامور والنظر في عواقبها وعلم ما يؤل إليه من الخطأ والصواب، أي لم يقل (ع) بمقتضى العقل ولا بالقياس. وقيل: الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان.
وجمع الرأي " أرآء "، و " رئي ". " آراء " أيضا مقلوب. و " ارتأى " أي طلب الرأي والتدبير. و " أصحاب الرأي " عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل كاصحاب أبي حنيفة (1) وأبي الحسن
(1) ابو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه، أحد أئمة المذاهب الاربعة عند السنة، كان يقول بالرأى والاستحسان، وكان ضعيف الحديث لم يخرج له اصحاب الصحاح شيئا عنه، ونقل في زهده وتقواه اشياء كثيرة ربما لا نتمكن من قبول كل ذلك، ولد سنة 80 وتوفى سنة 150 ه، ودفن ببغداد في مقبرة خيزران >
[ 124 ]
الاشعري (1)، وهم الذين قالوا: نحن بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس. قال العلامة الدميري - نقلا عنه في تفسير الرأي -: روى نوح الجامع أنه سمع أبا حنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترناه، وما كان غير ذلك فهم رجال ونحن رجال. وعن أبي حنيفة انه قال: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء
بأحسن منه قبلناه - انتهى (2)، وهو باطل مردود.
الكنى والالقاب ج 1 ص 51 - 54 وج 2 ص 403، وفيات الاعيان ج 5 ص 39 - 47، الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 1 ص 287 - 346. وللامام الصادق (ع) مع ابى حنيفة مناظرة مهمة حول الرأى والقياس ذكرها الدميري في كتاب حياة الحيوان ج 2 ص 103 فراجع. (1) ابو الحسن على بن اسماعيل بن ابى بشر اسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبد لله بن موسى بن بلال بن أبى بردة عامر بن ابى موسى الاشعري، إليه تنسب الطائفة الاشعرية، كان معتزليا ثم عدل وقال في جامع البصرة: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا اعرفه بنفسى، انا فلان بن فلان كنت اقول بخلق القرآن وان الله لا نراه الابصار وان افعال الشر أنا افعلها، وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم وقبائحهم.. ولد سنة 260 أو 270 وتوفى سنة 224 أو 329 أو 330 أو 334 ودفن ببغداد وطمس قبره خوفا من أن تنبش فيرء الحنابلة لانهم كانوا يعتقدون كفره ويبيحون دمه. الكنى والالقاب ج 1 ص 45، وفيات الاعيان ج 2 ص 402، وانظر تفاصيل أقواله ومعتقداته في الملل والنحل ج 1 ص 126. (2) في الملل والنحل ج 1 ص 368 نقل ان ابا حنيفة قال: " علمنا هذا رأى وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأيناه، (*)
[ 125 ]
وفى خبر معاذ في قوله: " أجتهد رأيي " - إن صح - فالمراد به رد القضية التى تعرض للحكم من طريق القياس أو غيره إلى الكتاب والسنة، ولم يرد
الرأي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب وسنة. وعلى هذا يحمل قوله (ع): " من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ " أي قال فيه قولا غير مستفاد من كتاب ولا سنة ولا من دليل يعتمد عليه بل قال برأيه حسب ما يقتضيه عقله ويذهب إليه وهمه بالظن والتخمين، ومن خاض في كتاب الله بمثل ذلك فبالحري أن يكون قوله مهجورا وسعيه مبتورا (1). و " الترائى " تفاعل من الرؤية، يقال: " ثراءى القوم " إذا رأى بعضهم بعضا، و " تراءى لي الشئ " ظهر لي حتى رأيته، و " تراءينا الهلال " تكلفنا النظر إلى جهته لنراه، و " تراءى لي الشئ من الجن " ظهر. و " فلان له رأي من الجن " - بتشديد الياء على فعيل أو فعول - لانه يتراءى لمتبوعه، أو هو من " الرأي " يقال: " فلان راي قومه " إذا كان صاحب رأيهم التي ينظر فيها، وجمعها " مراء " كجوار ومناص، والكثير " مرايا ".
و " فلان بمرأي منى ومسمع " أي حيث أراه وأسمع قوله. و " سامراء " المدينة التي بناها المعتصم ودفن فيها علي الهادي (ع) والحسن العسكري (ع). وفيها لغات: " سر من رأى " و " سر من رأى " - بفتح السين وضمها - و " ساء من رأى " [ و " سامرا " ] قاله الجوهري عن أحمد بن يحيى وابن الانباري (2). و " رأيته عالما " يستعمل بمعنى العلم
(1) يذكر في " هوا " و " رمس " و " قيس " و " جرثم " و " أجن " و " جفا " شيئا في الرأى - ز. (2) ويقال لها ايضا " سامرا " بتخفيف الراء و " سر من راء " و " سر من * * (*)
[ 126 ]
والظن، فيعدى إلى مفعولين. و " رأيت زيدا " أبصرته. ويعدى إلى مفعول واحد، لان أفعال الحواس انما تتعدى إلى واحد، فإن رأيته هيئة نصبتها على الحال وقلت: " رأيته قائما ". وتقول: " رأى يرى " والقياس " يرأى " - كينعى - لكن العرب
أجمعت على حذف الهمزة من مضارعه فقالوا: يرى يريان يرون - الخ. واسم الفاعل منه " راء " كرام. وإذا أمرت بنيت الامر على الاصل فقلت: " إرء " كارع، وعلى تقدير الحذف " ر " كق، ويلزمه الهاء في الوقف. وبناء أفعل من " رأى " مخالف لاخواته، تقول: " أرأى " كأعطى " يرئي " كيعطي نقلت وحذفت " إراءه " في المصدر والاصل " إرآيا " على وزن إفعالا قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة فصار " إرآء " ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت - كما في الفعل - وعوضت تاء التأنيث عن الهمزة كما عوضت عن الواو في " إقامة " فقيل: " إراءة " - كذا ذكره المحقق التفتازاني. و " ارتأى " فكر، ومنه قوله (ع): " فطفقت أرتأي " أي فجعلت أفكر في أمري. ر ب ب قوله تعالى: (رب المشرقين ورب
المغربين) [ 55 / 17 ] المراد مالكهما ومدبرهما. ويطلق الرب على السيد أيضا والمربي والمتمم والمنعم والصاحب، ولا
را " و " سامرة " وهى المدينة التى انشأها المعتصم العباسي بين بغداد وتكريت سنة 220 ه ليسكن فيها الاتراك من عبيده الذين كانوا يركبون الدواب في طرقات بغداد فيصدمون الناس يمينا وشمالا، ثم جعلها عاصمة له، قيل كان اسمها قديما " ساميرا ". مراصد الاطلاع ص 684 و 709، البلدان ص 22 - 35، معجم ما استعجم ج 734. (*)
[ 127 ]
يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وقد يخفف. قوله: (رب العالمين) [ 1 / 1 ] هو توحيد له وتحميد وإقرار بأنه المالك لا غير. قوله: (ءأرباب متفرقون خير) [ 12 / 39 ] الآية هي جمع " رب " أي يكون لكما أرباب شتى يستعبد كما هذا ويستعبد كما هذا خير لكم أم رب واحد قاهر غالب لا يغالب ولا يشارك في الربوبية ؟. قوله: (أما أحد كما فيسقي ربه خمرا) [ 12 / 41 ] أي سيده، ولا يجوز استعماله بالالف واللام للمخلوق
وربما جوزه بعضهم عوضا عن الاضافة. قوله: (أذكرني عند ربك) [ 12 / 42 ] خاطبهم على ما هو المتعارف عندهم على ما كانوا يسمونه به، ومثله قول موسى (ع) للسامري (وانظر إلى إلهك) أي الذي اتخذته إلها. قوله: (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [ 9 / 31 ] قال (ع): أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون. قوله: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) [ 6 / 76 ] الآية. قال الشيخ أبو علي: كان القوم يعبدون الاصنام والشمس والقمر والكواكب، وأراد أن ينبههم على خطائهم وير شدهم ويبصر هم طريق النظر والاستدلال ليعرفوا أن شيئا منها لا يصح أن يكون إلها لوضوح دلالة الحدوث فيها. قال، (هذا ربي) لينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه ليكون
ذلك أدعى إلى الحق وأدفع للشغب ثم يبطله بعد الحجة بقوله: (لا أحب الآفلين). قوله: (وربائبكم الللاتي في حجوركم) [ 4 / 23 ] يعني بنات نسائكم من غيركم، الواحدة " ربيبة " لان زوج الام يربيها غالبا في حجره، والمراد بالحجور البيوت. قوله: (والربانيون) [ 5 / 44 ]
[ 128 ]
أي الكاملون العلم والعمل. قال أبو العباس أحمد بن يحيى: إنما قيل للفقهاء الربانيون لانهم يربون العلم، أي يقومونه. وفي الكشاف: الربانى شديد التمسك بدين الله تعالى وطاعته. وفي القاموس الربانى: المتأله العارف بالله تعالى. وقال الطبرسي: الذي يربي أمر الناس بتدبيره وإصلاحه. قوله: (وكأين يمن نبي قاتل معه ربيون كثيرا) [ 3 / 146 ] الربي بكسر الراء واحد الربيين بالكسر أيضا، وهم الالوف من الناس، ويقال " ربيون " نسبه إلى الربة بمعنى الجماعة.
وفي الحديث: " لا علم إلا من عالم رباني " قيل هو من كان علمه موهبيا وأمر الله بالاخذ عنه، وقيل الراسخ في العلم، وقيل الذي يطلب بعلمه وجه الله، وقيل هو شديد التمسك بدين الله، قيل هو منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة، وقيل هو من الرب بمعنى التربية كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها. ورب الارباب: هو رب العالمين. ورب الدار: صاحبها ومالكها. وفي الدعاء " وأعوذ بك من ولد يكون علي ربا " أي متعليا علي وقاهرا لي. والمربوب: المربي. وفي حديث الزكاة: " ليس في الربى شئ " الربى على فعلى بالضم قيل هي الشاة التى تربى في البيت من الغنم لاجل اللبن، وقيل هي الشاة القريبة العهد بالولادة، وقيل هي الوالد ما بينها وبين خمسة عشر يوما، وقيل ما بينها وبين عشرين، وقيل شهرين، وخصها بعضهم بالمعز وبعضهم بالضأن. وفي الكافي " التي تربي اثنين " كذا قاله الصدوق (1).
وجمع الربى " رباب " كغراب. والرباب بنت امرئ القيس إحدى زوجات الحسين (ع) وشهدت معه الطف، ولدت منه سكينة، ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت وقالت لا يكون لي حمؤ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيت بعده لم يظلها سقف حتى ماتت كمدا عليه. و " رباب " من نساء أهل مكة من
(1) في من لا يحضر ج 2 ص 14 " ولا في الربى - التى تربي اثنين - ". وفي الكافي ج 3 ص 535 " ولا في الربى - والربى التى تربى اثنين - ". (*)
[ 129 ]
المشهورات بالزنا، هي وسارة وحنتمة أم عمر بن الخطاب وممن كن يغنين بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله. و " الرباب " كسحاب: السحاب الابيض. وفي الصحاح إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب وقد يكون أبيض وقد يكون أسود، الواحد " ربابة " كسحابة، وقيل هي التي ركب بعضها بعضا، ومنه دعاء الاستسقاء " ريا يغص بالري ربابه ". وقوله (ع) " بماء عباب ورباب بانصباب ".
وفي الحديث: " حرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة من رباب إلى واقم " رباب حد من حدود المدينة وكذا واقم (1) ومنه " حرة واقم ". وربيب الرجل: ابن امرأته من غيره بمعنى مربوب، ومنه الدعاء " كما كنت في الدنيا ربيب نعمك ". و " الرب " بالضم: دبس الرطب إذا طبخ. والمربيات: هي المعمولات بالرب، كالمعسل المعمول بالعسل، ومنه " زنجبيل مربى ". ورب التوت ورب التفاح ورب الرمان كله من هذا القبيل، ومنه " سألته عن رب التوت ورب الرمان ". وفي الدعاء " أعوذ بك فقر مرب وملب " أي ملازم غير مفارق، من أرب بالمكان وألب به: إذا قام به ولزمه. وفي الحديث: " يا عقول ربات الحجال " أي صاحبات الحجال التي مفردها " حجلة " بالتحريك، وهو بيت تزين للعروس بالثياب والستور، والمعنى يا ناقصات العقول يعني النساء، لان عقل
المرأة نصف عقل الرجل. و " رب " حرف خافض لا يقع
(1) انظر الحديث في من لا يحضر ج 2 ص 337، وهو مذكور في الكافي ج 4 ص 564 وفيه " من المدينة من ذباب إلى واقم ". و " رباب " بفتح أوله وتخفيف الثانية وتكرير الباء الموحدة جبل بين المدينة وفيد على طريق كان يسلك قديما. و " ذباب " بكسر اوله: جبل بالمدينة. و " واقم " أطم من آطام المدينة إلى جانبها حرة نسبت إليه. مراصد الاطلاع ص 600 و 583 و 1422. (*)
[ 130 ]
إلا على نكرة يشدد ويخفف، قيل هي كلمة تقليل أو تكثير أولهما، وقد تدخل عليه التاء فيقال " ربت " وقد تدخل عليه الهاء فيقال " ربه رجلا قد ضربت " فلما أضفته إلى الهاء وهي مجهولة نصبت رجلا على التميز، وهذه الهاء على لفظ واحد وإن وليها المؤنث والاثنان والجمع، فهي موحدة على كل حال، وحكى الكوفيون ربه رجلا قد رأيته وربهما رجليين، وربهم رجالا، وربهن نساء. فمن وحد قال إنه كناية عن مجهول، ومن لم يوحد قال إنه رد كلامه، كأنه قيل له مالك جوار فقال ربهن جوار قد ملكت.
قال ابن السراج: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب - انتهي. ر ب ث فيه ذكر " الربيثا " بالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة والياء المثناة من تحت والثاء المثلثة والالف المقصورة: ضرب من السمك له فلس لطيف. وعن الغورى الربيثى بكسر الراء وتشديد الباء: ضرب من السمك، ويقال الربيث والريثة: الجريث. ر ب ح قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم) [ 2 / 16 ] أي فما ربحوا في تجارتهم، يقال ربح في تجارته من باب تعب ربحا ورباحا مثل سلام، ويسند الفعل إلى التجارة مجازا فيقال " فما ربحت تجارتهم ". والربح بالكسر والربح بالتحريك: اسم ما ربحه الانسان، وكذلك الرباح بالفتح. ورباح في قوله " هذا في مقام قدمي رباح " اسم ساق للابل. روي أنه من عتقاء علي عليه السلام.
والرباح دويبة كالسنور. [ والرباح أيضا بلد (1) ] يجلب منه الكافور - قاله الجوهري. و " أم رباح " بكسر الراء والتخفيف طائر أغبر أحمر الجناحين والظهر يأكل العنب - قاله في حياة الحيوان (2).
(1) كذا في الصحاح للجوهري. (2) حياة الحيوان ج 1 ص 371. (*)
[ 131 ]
ومال رباح أي ذو ربح. وبيع المرابحة: هو البيع برأس المال مع زيادة. ر ب د في الحديث " فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تربد وجهه " أي تغير من الغضب. وربد بالمكان ربودا: أقام به. و " الاربد " ضرب من الحيات تعض فيتربد منه الوجه. ر ب ذ " الربذة " بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة نحوا من ثلاثة أميال،
كانت عامرة في صدر الاسلام فيها قبر أبى ذر الغفاري وجماعة من الصحابة، وهي في هذا الوقت دارسة لا يعرف لها أثر ولا رسم (1). رب ص قوله تعالى: (تربص أربعة أشهر) [ 2 / 226 ] أي تمكث أربعة أشهر. قوله: (تربصون بنا) [ 9 / 52 ] أي ينتظرون، من الانتظار وهو وقوع البلاء بالاعداء، ومنه قوله (يتربص بكم الدوائر) [ 9 / 98 ]. وقوله: (قل كل متربص) [ 20 / 135 ] أي منتظر للعاقبة، ونحن ننتظر وعد الله فيكم وأنتم تربصون بنا الدوائر. وفي حديث المصعوق " يتربص به " أي ينتظر به فلا يعجل بدفنه. وتربصت الامر تربصا: انتظرته. وتربصت بفلان الامر: توقعت نزوله به. و " الربصة " وزان غرفة اسم منه. ر ب ض
(1) في معجم البلدان ج 3 ص 24: والربذة من قرى المدينة على ثلاثة ايام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة.. وفي سنة 319 خربت الربذة باتصال الحروب بين اهلها وبين ضرية ثم استأمن اهل ضرية إلى - القرامطة فاستنجدوهم عليهم فارتحل عن الربذة اهلها فخربت وكانت من احسن منزل في طريق مكة. (*)
[ 132 ]
في الحديث " أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض غنم، وأكثر ما يكون مربط فرس " مرابض الغنم جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، وهو موضع ربض الغنم، وهو كالجلوس للانسان، وقيل كالاضطجاع له. وفي حديث علي عليه السلام " والناس حولي كربيضة الغنم " (1) أي الغنم الرابض، أي البارك. ومنه حديث المنافق " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر ". وربوض الغنم والبقر والكلب وجثوم الطير مثل بروك الابل. والفصيل الرابض: الجالس المقيم. ومنه " كربضة العنز ". ر ب ط
قوله تعالى: (وربطنا على قلوبهم) [ 18 / 14 ] أي ثبتنا قلوبهم والهمناهم الصبر. ومثله قوله (ليربط على قلوبكم) [ 8 / 11 ] و (ربطنا على قلبها) [ 28 / 10 ]. والربط على القلب: تسديده وتقويته ورباط الخيل: مرابطبها. قوله: (صابروا ورابطوا) [ 3 / 200 ] أي رابطوا من ارتباط الخيل في سبيل الله وقيل وكل العبادات رباط في سبيل الله، وأصل الرباط الملازمة والمواظبة على الامر وملازمة ثغر العدو كالمرابطة. والمرابطة: أن يربط كل من الفريقة خيلا لهم في ثغره وكل معد لصاحبه، فسمي المقام في ثغر رباطا، وهي مستحبة ولو مع فقد الامام. ومنه " من ربط فرسا في سبيل الله فله كذا " (2) أي أعدها للجهاد. والمرابطة أيضا: حبس الرجل نفسه على تحصيل معالم الدين، بل هو أبلغ في اسم المرابطة، فإن مهام الدين أولى بالاهتمام من مهام الابدان.
والمرابطة أيضا: انتظار الصلاة بعد الصلاة، لقوله عليه السلام " فذلكم المرابطة " يعني إن هذه الاعمال هي المرابطة، لانه تسد طريق الشيطان عن
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 31. (2) الكافي ج 5 ص 48. (*)
[ 133 ]
النفس وتمنعها عن الشهوات، وهو الجهاد الاكبر لما فيه من قهر أعدى عدو الله تعالى. وربطت الشئ أربطه وأربطه بضم الباء وكسرها ربطا من باب ضرب ومن باب قتل لغة أي شددته، والموضع مربط بكسر الباء وفتحها، والجمع مرابط. ومرابط الخيل: موضعها التي تربط فيها. والرباط: ما تشد به القربة، والجمع ربط ككتاب وكتب. والرباط أيضا: واحد الرباطات المبنية للفقراء، مولد، والجمع ربط بمضتين ورباطات. وفلان رابط الجأش وربيط الجأش: أي شديد القلب، كأنه يربط نفسه عن الفرار. ويقال للمصاب: ربط على قلبه
بالصبر أي ألهمه. ر ب ع قوله تعالى: (فلهن الربع) [ 4 / 12 ] هو بضمتين واسكان الموحدة والتخفيف جزء من أربعة أجزاء، والجمع أرباع. وفى الحديث " النساء لا يرثن من الرباع شيئا " أي من الدور. والربع كسهم: الدار نفسها حيث كانت، والجمع رباع كسهام. ورباع مكة زيدت شرفا: دورها. و " المربع " كجعفر: منزل القوم في الربيع. والربيع: ضد الخريف. والربيع: المطر في الربيع، سمي ربيعا لان أول المطر يكون فيه وبه ينبت الربيع. والربيع المقدق: ذا المطر الكثير الماء والربيع عند العرب ربيعان: ربيع شهور، وربيع زمان، فربيع الشهور اثنان قالوا ولا يقال فيهما إلا شهر ربيع الاول وشهر ربيع الآخر بزيادة شهر،
وتنوين ربيع والاول والآخر وصفا تابعا في الاعراب، ويجوز فيه الاضافة، وهو من إضافة الشئ إلى نفسه مثل حق اليقين. وأما ربيع الزمان فإثنان أيضا: الاول الذي يأتي فيه الكمأة والنور، والثاني الذى تدرك به الثمار، وهو بحساب المنجمين تسعون يوما ونصف ثمن، وهو النصف من شباط وآذار ونيسان ونصف
[ 134 ]
أيار. وفي الدعاء " اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي " جعله ربيعا له لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الازمان ويميل إليه. والنسبة إلى ربيع الزمان " ربعي " بكسر الراء وسكون الباء على غير القياس للفرق بينه وبين الاول. و " الربيع بن خيثم " بالخاء المعجمة المضمومة والثاء المثلثة قبل الياء المنقطة نقطتين تحتها أحد الزهاد الثمانية - قاله الكشي (1). وفي شرح النهج لابن أبي الحديد في
شرح خطبته عليه السلام عند توجهه إلى صفين قال نصر: فأجاب عليا جل من الناس إلا أن أصحاب عبدالله بن مسعود أتوه وفيهم عبيدة السلماني وأصحابه فقالوا: إنا نخرج معكم ولا ننزل عسر كم ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا معه بغي كنا عليه فقال لهم علي عليه السلام: مرحبا وأهلا وهذا هو الفقة في الدين والعلم بالسنة، من لم يرض بهذا فهو خائن جائر، وأتاه آخرون من أصحاب عبدالله بن مسعود فيهم الربيع بن خيثم وهم يومئذ أربعمائة رجل، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قد شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا غنى بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو، فولنا بعض هذه الثغور نكن ثم نقاتل عن أهله، فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خيثم على ثغر الري، فكان أول لواء عقده علي عليه السلام بالكوفة لواء الربيع ين خيثم - انتهى. وعلى هذا فيكون الربيع - والعياذ
بالله - داخلا في جملة المشككين. وأبو الربيع الشامي اسمه خليد بن أوفى (2). وقولهم " كنت أربع أربعة " أي واحدا من أربعة.
(1) انظر رجال الكشي ص 90. (2) خليد - وقيل خالد وقيل خليل - بن اوفى ابو الربيع الشامي المعتزى، روى عن ابي عبدالله عليه السلام - انظر منتهى المقال ص 127. (*)
[ 135 ]
وفي حديث بنت غيلان الثقفية وكانت تحت عبدالرحمن بن عبد عوف " تقبل بأربع وتدبر بثمان ". قال في شرح ذلك في المغرب: عنى بالاربع عكن وبالثمان أطرافها، لان لكل عكنة طرفين إلى جانبها، ونظير هذا قولهم " تمشي على ست " إذا أقبلت ويعنى بالست اليدين والرجلين والثديين. والربع كرطب: الفصيل ينتج في الربيع " والجمع رباع وأرباع مثل رطب ورطاب وأرطاب. والرباعية بالفتح: السن التي بين الثنية والناب من كل جانب، والجمع
رباعيات بالتخفيف، وللانسان أربع رباعيات. ومنه حديث وصف الامام عليه السلام " يقع من بطن أمه ورباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ". ومنه " في الرباعية من الاسنان كذا ". والرباعي من الابل: ما دخل في السنة السابعة، لانه ألقى رباعيته - كذا في معاني الاخبار. والاربعة في عدد المذكر والاربع في عدد المؤنث. و " إربع على نفسك " أي أرفق بنفسك وكف وتمكث ولا تعجل. والربع في الحمى: أن تأخذ يوما وتدع يومين وتجئ في اليوم الرابع. وربع بالسكر رجل من هذيل. وتربع في جلوسه: جلس متربعا، وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب يساره واليسرى بالعكس - قاله في المجمع. ومنه الحديث " كان رسول الله صلى عليه وآله يجلس ثلاثا القرفصاء وعلى
ركبتيه وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها الاخرى، ولم ير صلى الله عليه وآله متربعا قط " (1). وما رواه البعض من أنه رأى أبو عبد الله عليه السلام يأكل متربعا فيمكن حمله على الضرورة أو بيان الجواز. وتربيع الجنازة: حملها بجوانبها الاربع، بأن يبدأ بالجانب الايمن من
(1) مكارم الاخلاق ص 26. (*)
[ 136 ]
مقدم السرير فيضعه على كتفه الايمن، ثم يضع القائمة اليمنى من عند رجليه على كتفه الايمن، ثم يضع القائمة اليسرى من عند رجليه على كتفة الايسر، ثم يضع القائمة اليسرى من عند رأسه على كتفه الايسر، وهو الذي جاءت به الرواية، وكان الاكمل في التربيع ما ذكرناه، والقول باستحباب التربيع كيفما اتفق لاختلاف الاحاديث في ذلك غير بعيد، ويكون المراد بالتربيع المعنى اللغوي. وربيعة ومضر مر القول فيهما والنسبة
إليهم ربعي بالتحريك. وفي الحديث " إذا مات المؤمن خلى على جيرانه من الشياطين مثل ربيعة ومضر " يضرب المثل بهما في الكثرة. و " الاربعاء " من أيام الاسبوع. والربيع: جدول أو ساقية تجري إلى النخل أو الزرع، والجمع أربعاء بكسر موحدة. ومنه الحديث " لا تستأجر الارض بالاربعاء ولا بالنطاف. قلت: وما الاربعاء ؟ قال: الشرب، والنطاف فضل الماء ". وفي حديث آخر " الاربعاء أن يسن مسناة فتحمل الماء ويسقى به الارض ". وفي دعاء الاستسقاء " اللهم استقنا غيثا مربعا " أي عاما يغنى عن الارتياد. و " الناس يربعون حيث شاؤا " أي يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلاء، أو يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع. وروي الحديث بالياء المثناة من المراعة بفتح الميم، يقال مكان مريع،
أي خصب. والمربوع: المتوسط، وهو ما بين الطويل والقصير ومنه الحديث " تزوج من النساء المربوعة ". ومنه في وصفه صلى الله عليه وآله " أطول من المربوع ". و " اليربوع " بالفتح واحد اليرابيع في البر، وهو حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا لونه كلون الغزال.
[ 137 ]
ر ب غ " رابغ " بكسر الباء الموحدة بطن واد عند الجحفة " (1). ر ب ق في الحديث " من فارق جماعة الاسلام قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ". الربقة بكسر الراء وسكون الباء الموحدة: حبل مستطيل فيه عرى تربط فيه صغار البهم، توضع في أعناقها أو يدها تمسكها.
فاستعير ذلك للاسلام بأن جعل الاسلام الجامع للمسلمين بمنزلة ذلك الحبل، ونصيب ما استحق كل مسلم بمنزلة عروة من تلك العرى. ومثله " الدين ربقة الله في الارض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه " ومثله في الدعاء " اللهم انزع عني ربقة النفاق " ونحو ذلك. وجمع الربقة ربق مثل كسرة وكسر. ويقال للحبل الذي تكون فيه: ربق بالفتح، ويجمع على رباق وأرباق. والربق بالفتح: مصدر قولك ربقت الجدي أربقه: إذا جعلت رأسه في الربقة فارتبق. ر ب ك إرتبك الرجل في الامر أي نشب فيه ولم يكد يخلص منه - قاله الجوهري. ومنه " إرتبك في الهلكات ". ر ب ل إربل اسم بلد أو قرية (2) ولعل منه صاحب كتاب كشف الغمة بهاء الدين ابن عيسى الاربلي.
ر ب و قوله تعالى: (إهتزت وربت) [ 22 / 5 ] أي انتفخت، و " اهترت النبات " - بالهمز -: إرتفعت.
(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 11: رابغ واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة دون محزور.. وقال الواقدي: هو على عشرة اميال من الجحفة فيما بين الابواء والجحفة. (2) اربيل أو اربل: مدينة صغيرة في العراق واحدى الويتها واقعة في جنوبى شرقي الموصل على طريق ايران في وسطها التل المرتفع وعليه القلعة القديمة باسوارها. (*)
[ 138 ]
قوله تعالى: (هي أربى من أمة) [ 16 / 92 ] أي أكثر عددا، ومنه سمي " الربى " أي إذا كان بينكم وبين أمة عقد أو حلف نقضتم ذلك وجعلتم مكانهم أمة هي أكثر عددا، و " الربا " الكثرة. قوله تعالى: (زبدا رابيا) [ 13 / 7 ] أي طافيا فوق الماء. قوله تعالى: (أخذة رابية) [ 69 / 10 ] أي شديدة زائدة في الشدة على الاخذات كما زادت قبائحهم في القبح قوله تعالى: (ربوة ذات قرار ومعين)
[ 23 / 50 ] قيل: هي دمشق و " الربوة " مثلثة الراء الارتفاع من الارض (وذات قرار) يستقر فيها الماء للعمارة، و (معين) ماء ظاهر جار. وفي الحديث: " الربوة نجف الكوفة، والمعين: الفرات " (1). قوله تعالى: (وما آتيتم من ربى ليربو) [ 30 / 39 ] أي من أعطى يبتغي أفضل من ذلك فلا أجر له عند الله فيه. و " الربا " الفضل والزيادة، وهو مقصور على الاشهر، وتثنيته " ريوان " على الاصل، و " ربيان " على التخفيف، والنسبة إليه " ربوي ". و " أربا الرجل " دخل في الربا. وفي الحديث: " الربا ربوان - أو ربا آن - ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل فهو هديتك إلى رجل تريد الثواب أفضل منها، وذلك قوله تعالى: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله)، وأما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد اكثر منها، فهذا الربا
الذي نهى الله عنه فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) " (2). وفيه: " إنما الربا في النسيئة " أي
(1) البرهان ج 3 ص 113. (2) هذا الحديث مذكور في الكافي ج 5 ص 145 باختلاف يسير. (*)
[ 139 ]
الربا الذي عرف في النقدين والمطعوم أو المكيل والموزون ثابت في النسيئة والحصر للمبالغة. وفي الخبر: " الصدقة تربو في كف الرحمن " أي يعظم أجرها أو جثتها حتى تثقل في الميزان، وأراد بالكف كف السائل، أضيف إلى الرحمن إضافة ملك. وفيه: " الفردوس ربوة الجنة " أي أرفعها. وفيه: " قوائم منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ربت في الجنة " (1) أي نشأت. وفي بعض النسخ " رتب " بتقديم المثناة على الموحدة، وكأن المراد: درجات في الجنة يعلو عليها كما كان يعلو على المنبر.
و " ربوت في بني فلان ". وفى حديث الصادق (ع): " درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام " (2) وفيه من المبالغة في التحريم مالا يخفى (3). و " ربيته تربية " غذوته، وهو لكل ما ينمي كالولد والزرع. وفي الخبر: " مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله " اي يحفظهم من عدوهم، والاسم " الربيئة " وهو العين الذى ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف. و " الزنجبيل المربى " معروف. رت ب في الحديث: " يصلي على ترتيب الايام " أي يبتدئ بالصبح ويختم بالعشاء. و " الترتيب " في اللغة جعل كل شئ في مرتبته ومحله كترتيب المجالس،
(1) في الكافي ج 4 ص 554 في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله: " وقوائم منبرى ربت في الجنة ". (2) في الكافي ج 5 ص 144 والتهذيب ج 2 ص 122 عن الصادق (ع): " درهم ربا اشد من سبعين زنية كلها بذات محرم. (3) يذكر الربا في " هنا " و " زيد " و " كبر " و " مسس " و " وكس "
و " محق " و " أكل " و " رسل " - ز. (*)
[ 140 ]
وفي اصطلاح أهل العلم جعل الاشياء المتكثرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها على بعض نسبة في التقديم والتأخير كترتيب الكتاب الذي يقدم في البحث عن الذات على البحث عن الصفات. ومنه " رتبت الشئ ترتيبا ". و " رتب الشئ رتوبا " من باب قعد: أي استقر ودام. والسنة الراتبة: ما داوم عليه النبي صلى الله عليه وآله، من " الرتوب " الثبوت والدوام. قالوا: ومنه " قوائم منبري رواتب في الجنة " جمع راتبة. والرتبة: المغزلة، وكذلك المرتبة ر ت ت الارت بالالف والراء المهملة والتاء المثناة الفوقانية المشددة: من في كلامه رتة، وهي عجمة لا تعيب الكلام، ومنه خباب بن الارت الذي ترحم عليه علي (ع) بعد موته. ر ت ج
في الحديث " السماء تفتح فلا ترتج " أي لا تغلق، من أرتجت الباب: أغلقته. ومنه " أمرنا النبي صلى الله عليه وآله بإرتاج الباب " أي باغلاقه. وأرتج على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة. وفى حديث فاطمة بنت أسد وقد سئلت عن إمامها فأرتج عليها فقال لها النبي صلى الله عليه وآله " ابنك ابنك " يعني استغلق عليها معرفته. و " الارتتاج " بتائين مثناتين فوقانيتين بمعنى الانغلاق. و " الرتاج " بالكسر: الباب العظيم، ومثله " الرتج " بالتحريك. قال الشاعر: * إلى جارك مثل الرتاج المضبب * ورتج في منطقه رتجا - من باب تعب - إذا استغلق عليه. رت ع قوله تعالى: (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب) [ 12 / 12 ] قرئ نرتع ونلعب بالنون فيهما وبالياء فيهما والجزم، وقرئ
الاول بالنون والثانى بالياء، وقرئ يرتع بكسر العين ويلعب بالياء فيهما والنون من إرتعى يرتعي رتوعا ويرتع بدون الكسر في العين أي يتسع في أكل
[ 141 ]
الفواكه ونحوها، وكذلك بالنون من الرنعة وهي الخضب، يقال نرتع أي نرقع أبلنا، يقال رتعت الماشية ترتع رتوعا من باب نفع ورتاعا بالكسر أي أكلت ما شاءت، قال خرجنا نرتع ونلعب أي نتنعم ونلهو، ويقال المراد باللعب هنا اللعب المباح مثل الرمي والاستباق لا مطلق اللعب. ومن يرتع حول الحمي: أي يطوف به ويدور حوله. رت ق قوله تعالى (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا فقتقناهما) [ 21 / 30 ] الرتق: ضد الفتق وهو الالتيام. قيل كانت السموات سماء واحدة والارضون أرضا واحد ففتقهما اللهوجعل
سبع سماوات وسبع أرضين. وقيل كانت السماء مع الارض جميعا ففتقهما الله بالهواء الذي جعله بينهما. وفى الحديث " كان عرضه تعالى على الماء، الماء على الهواء والهواء لا يحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صارت موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الارض من تحته، ثم مكث الرب تعالى ما شاء الله. فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضرب البحور حتى أزبدت فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، وجعل فيها البروج والنجوم، ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك. وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب. وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب،
ففتق السماء بالمطر، والارض بالنبات. وذلك قوله (أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) [ 21 / 30 ]. وفى الدعاء " وارتق فتقنا " وهو على الاستعارة. والرتق بالتحريك: هو أن يكون
[ 142 ]
الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل. ورتقت المرأة رتقا من باب تعب فهي رتقاء: إذا انسد مدخل الذكر من فرجها فلا يستطاع جماعها. وعن ابن القوطية: رتقت الجارية والناقة من باب قتل: سددت فرجها فارتتق أي التأم. ر ت ك الرتك: السريع السير. ر ت ل قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) الترتيل في القرآن التأني وتبين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها، مأخوذ من قولهم ثغر مرتل.
ورتل بكسر التاء، ورتل بالتحريك: إذا كان مفلجا لا يركب بعضه على بعض. وحاصله التمهل في القرائة من غير عجلة. وعن أمير المؤمنين عليه السلام " تبينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل ". وعنه عليه السلام " ترتيل القرآن: حفظ الوقوف وبيان الحروف ". وفسر الوقوف بالوقف التام، وهو الوقوف على كلام لا تعلق له بما بعده لفظا ولا معنى وبالحسن وهو الذي له تعلق. وفسر الثاني بالاتيان بالصفات المعتبرة عند القراء من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق ونحوها. وعن الصادق عليه السلام " الترتيل هو أن تتمكث به وتحسن به صوتك، وإذا مررت بآية فيا ذكر النار فتعوذ بالله من النار وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة ". وفي الحديث " ثم قرأ الحمد بترتيل "
أي بيان وتبيين. وهو في القرائة مستحب. ومن حمل الامر على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميز به ولا يندمج بعضها في بعض. والترتيل في الاذان وغيره من هذا الباب، وهو أن يتأني ولا يعجل في إرسال الحروف بل يتثبت فيها ويبينها تبيينا
[ 143 ]
ويوفيها حقها من الاشباع من غير إسراع. - قاله في المغرب. رت م في حديث القتل " فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقتاد به فلم يرتموا حتى أتاهم رجل فأقر بأنه هو الذي قتله " قوله فلم يرتموا أي لم يتكلموا بكلمة حتى أتاهم من أقر بقتله. يقال ما رتم فلان بكلمة أي ما تكلم بها. ر ث ث الرث: الشئ البالى. والرثة: السقط من متاع البيت
من الخلقان، والجمع " رثت " مثل قربة وقرب. ومنه " عفوت لكم عن الرثة والمتاع " الرث: هو متاع البيت الدون. ورث الشئ يرث - من باب قرب - رثوثة ورثاثة: خلق، فهو رث. وأرث بالالف مثله. ورثثت هيئة الشخص وأرثت: ضعفت وهانت، وجمع الرث " رثاث " كسهم وسهام. وفي حديث علي (ع) " فجيئه الاشقى على رثوثة يا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا " أي على ضعفه، كأنه من قولهم " هم رثة الناس " لضعفائهم على التشبيه. ر ث د " الرثد " بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه على بعض. و " مرثد بن أبى مرثد الغنوي " هو بالفتح على صيغة اسم المكان: رجل من رواة الحديث. والغنوي بفتح الغين وفتح النون منسوب إلى غني حي من غطفان. ر ث م الفرس الارثم: الذي أنفه أبيض
وشفته العليا، وقيل غير ذلك وقد ذكر في " دهم ". ر ث و، ى " رثى له " أي رق له ورحمه، و " رثيت له " ترحمت وترفقت. وفي الاثر " رثى النبي سعد بن خولة " وهو من " رثيت الميت " - من باب رمى - " مرثية ". و " رثوته " أيضا إذا بكيته وعددت محاسنه، وكذلك إذا نضمت فيه شعرا. وفي الدر: " الترثي " هو أن يندب
[ 144 ]
الميت، فيقال: " وافلاناه ". ر ج أ قوله تعالى: ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) [ 33 / 51 ] يقال: " ترجي " - بهمز وغير همز - بمعنى تؤخر، و " تؤوى " - بضم - يعني تترك مضاجعة من تشاء منهن وتطلق من تشاء وتمسك من تشاء، ولا تقسم لايتهن شئت. وكان صلى الله عليه وآله يقسم بين أزواجه فأبيح له ترك ذلك.
قوله تعالى: (أرجه وأخاه) [ 7 / 111 ] أي احبسه وأخر أمره ولا تعجل بقتله. قوله تعالى: (وآخرون مرجون لامر الله) [ 9 / 106 ] أي مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد. قال الجوهري: ومنه سميت " المرجئة " مثال المرجعة، يقال: " رجل مرجئ " مثال مرجع، والنسبة إليه " مرجئي " مثال مرجعي، هذا إذا همزت فإذا لم تهمز قلت: " رجل مرج " مثال معط، و " هم المرجية " بالتشديد (1). وفي القاموس: [ وإذا لم تهمز ف ] " رجل مرجي " بالتشديد، وإذا همزت ف " رجل مرجئ " [ كمرجع لا " مرج " كمعط ]، ووهم الجوهري، وهم " المرجئة " بالهمز و " المرجية " بالياء مخففة (2). وقد اختلف في المرجئة فقيل: هم فرقة من فرق الاسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى
أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخره عنهم. وعن ابن قتيبة أنه قال: هم الذين يقولون الايمان قولا بلا عمل، لانهم يقدمون القول يؤخرون العمل. وقال بعض أهل المعرفة بالملل: إن المرجئة هم الفرقة الجبرية الذين يقولون: إن العبد
(1) انظر الصحاح للجوهري (رجا). (2) القاموس (أرجأ) والزيادات من القاموس وليست في نسخ المجمع. (*)
[ 145 ]
لا فعل له، وإضافة الفعل إليه بمنزلة إضافته إلى المجازات، كجرى النهر ودارت الرحا، وإنما سيمت المجبرة مرجئة لانهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر. وفى المغرب - نقلا عنه -: سموا بذلك لارجائهم حكم أهل الكبائر إلى يوم القيامة (1). وفى الحديث: " مرجئ يقول: من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل " (2). وفى الحديث خطابا للشيعة: " أنتم أشد تقليدا أم المرجئة " (3) قيل: أراد بهم ما عدا الشيعة من العامة، إختاروا من
عند أنفسهم رجلا بعد رسول الله وجعلوه رئيسا، ولم يقولوا بعصمته عن الخطأ، وأوجبوا طاعته في كل ما يقول، ومع ذلك قلدوه في كل ما قال، وأنتم نصبتم رجلا - يعني عليا (ع) - واعتقدتم عصمته عن الخطأ ومع ذلك خالفتموه في كثير من الامور، وسماهم مرجئة لانهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الامام ليكون نصبه باختيار الامة بعد النبي صلى الله عليه وآله. وفى الحديث: " القرآن يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به " وفسر المرجئ بالاشعري، والقدري بالمعتزلي. وفى حديث آخر قال: ذكرت المرجئة والقدرية والحرورية، فقال (ع): " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا يعبدون الله على شئ ". وفى حديث المشتبه أمره: " فأرجه
(1) ذكر المرجئة في " صنف " أيضا - ز. وانظر تفصيل عقائد المرجئة في الملل والنحل ج 1 ص 222، وفرق الشيعة ص 26، التبصير في الدين ص 59، الفرق بين الفرق ص 19.
(2) بحار الانوار ج 11 ص 216، والكافي ج 1 ص 404. (3) الكافي ج 1 ص 53. (*)
[ 146 ]
حتى تلقى أمامك " (1) أي أخره واحبس أمره، من " الارجاء " وهو التأخير. قال بعض الافاضل من نقدة الحديث: في هذا الحديث وما وافقه دلالة على وجوب التوقف عند تعادل الحديثين المتناقضين، وفي بعض الاخبار التوسعة في التخيير من باب التسليم، وقد جمع بضع فقهائنا بين الكل يحمل الخيير على واقعة لا تعلق لها في حقوق الناس، كالوضواء والصلوة ونحوها، والتوقف في واقعة لها تعلق بحقوقهم - انتهى، وهو جيد. ر ج ب في الحديث: " إتقوا رواجبكم " الرواجب: أصول الاصابع التي تلي الانامل. و " رجبته " بالكسر: هبته وعظمته، ومنه سمي الشهر " رجبا " لانهم كانوا في الجاهلية يعظمونه ولا يستحلون فيه القتال والترجيب: التعظيم، ومنه " فلان
المرجب ". وفي الحديث: " رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ". وفي المصباح: رجب من الشهور منصرف، وله جموع أرجاب وأرجبة وأرجب مثل أسباب وأرغفة وأفلس. و " رجاب " مثل رجال و " رجوب " مثل فلوس و " أراجب " و " أراجيب ". وترجيب النخلة: ضم أغداقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح، أو وضع الشوك حولها لئلا يصل إليها آكل. ر ج ج قوله تعالى (إذا رجت الارض رجا) [ 56 / 4 ] قال: يدق بعضها على بعض. وفي الحدث " إن القلب ليرجج فيما بين لاصدر والحنجرة حتى يعقد على الايمان، فإذا عدق على الايمان قر " أي يتحرك ويتزلزل، من قولهم رجه يرجه رجا من باب قتل: إذا حركه وزلزله. وفي الخبر " من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له " يعنى إذا اضطربت
أمواجه.
(1) الكافي ج 1 ص 68. (*)
[ 147 ]
ر ج ح في حديث زواج عائشة " كانت على أرجوحة " هي أفعولة بضم الهمزة، وروى مرجوحة وهي حبل يشد طرفاه في موضع مثال ثم يركبه الانسان ويحرك وهو فيه. والارجوحة أيضا والمرجوحة بفتح الميم لغة: مثال يلعب به الصبيان، وهو أن يوضع وسط خشبة على تل ويقعد غلامان على طرفها، والجمع أراجيح ومراجيح. ورجح الشئ يرجح بفتحتين، ورجح رجوحا من باب قعد لغة: إذا ثقلت كفته بالموزون. ر ج ر ج والرجرجة: الاضطراب، ومنه أرتج البحر: إذا اضطرب. ر ج ز قوله تعالى: (والرجز فاهجر) [ 74 / 5 ] الرجز بكسر الراء وضمها،
إما العذاب كما هو قول الاكثرين، فيكون الامر بهجرانه أمر بهجران أسبابه الموجبة له، أو النجاسة فهو حينئذ صريح في وجوب توقي النجاسة في الصلاة - كذا قال بعض المفسرين، وهو جيد. وفسره البعض بالاوثان، وسميت رجزا لانها سبب الرجز الذي هو العذاب قوله تعالى: (فلما كشفنا عنهم الرجز) [ 7 / 135 ] أي العذاب، والرجز بمعناه. ورجز الشيطان: لطخه وما يدعو إليه من الكفر. قوله: (ويذهب عنكم رجز الشيطان) [ 8 / 11 ] قيل هي الجنابة، وقيل العذاب، وقيل وسوسته، فإنه لما نزل المسلمون على كثيب لم ترسخ فيه أقدامهم على غير ماء فاحتلم أكثرهم والمشركون سبقوهم إلى الماء، فتمثل لهم إبليس وقال: تصلون على غير وضوء وعلي جنابة وقد عطشتم، ولو كنتم على الحق لما غلبكم هؤلاء على الماء، فحزنوا شديدا فمطروا ليلا حتى جرى الوادي
وتلبد الرمل حتى ثبتت عليه الاقدام وطابت النفوس (1).
(1) انظر تفاصيل القصة في مجمع البيان ج 2 ص 526. (*)
[ 148 ]
قال بعض الافاضل: فعلى القول الاول فيه دلالة على نجاسة المني، ولذلك قرئ رجس وهو مرادف للنجاسة. قوله: (رجزا من السماء) [ 2 / 59 ] يعني العذاب. والرجز بفتح المهملة: بحر من البحور، ونوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع منه منفردا، وتسمى قصائده أراجيز جمع أرجوزة كهيئة السجع إلا أنه وزن الشعر، ويسمى قائله راجزا. وفي الخبر " من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز " سماه به لان الرجز أخف على اللسان من القصيدة. و " المرتجز " على بناء اسم الفاعل اسم فرس كان لرسول الله الذى اشتراه من الاعرابي وشهد له خزيمة بن ثابت. ر ج س قوله تعالى: (كذلك يجعل الله
الرجس على الذين لا يؤمنون) [ 6 / 125 ] أي اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قوله: (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) [ 9 / 125 ] أي نتنا إلى نتنهم، والنتن عبارة عن الكفر، أي كفرا إلى كفرهم، وقيل فزادتهم عذابا إلى عذابهم بما عدد من كفرهم. والرجس والرجز واحد، وهو العذاب. قوله: (فاجتنبوا الرجس من الاوثان) [ 22 / 30 ] قيل هي الشطرنج، و (قول الزور) الغناء. قوله: (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) [ 5 / 90 ] قيل الرجس بالكسر القذر، وقيل العقاب والغضب كما نقله الفراء في قوله تعالى: (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يعقلون) قال بعض الافاضل: الرجس وإن كان في اللغة بمعنى القذر وهو أعم من النجاسة، إلا أن الشيخ قال في التهذيب: إن الرجس هو النجس بلا خلاف. وظاهره أنه لا خلاف بين علمائنا في أنه في الآية بمعنى
النجس. قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) [ 33 / 33 ] أي الاعمال القبيحة والمآثم. والرجس: لطخ الشيطان ووسوسته.
[ 149 ]
وفى حديث الخلوة " أعوذ بك من الرجس النجس المخبث الخبيث " (1). هو بكسر النون وسكون الجيم لمزاوجة الرجس. وفي المجمع الرجس: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح واللعنة ولكنه هنا الاول. و " الرجس " بالفتح: الصوت الشديد من الرعد. وغيث مرتجسة: هموعة، من قولهم رجست السماء ترجس: إذا رعدت وتمخضت. وفي الخبر " لما ولد صلى الله عليه وآله إرتجس أيوان كسرى " أي اضطرب وتحرك حركة لها صوت. ر ج ع
قوله تعالى: (إنه على رجعه لقادر) [ 86 / 8 ] أي بعد موته، وقيل رجعه في الاحليل. قوله: (والسماء ذات الرجع) [ 86 / 11 ] أي ذات المطر عند اكثر المفسرين، وقيل يعني بالرجع شمسها وقمرها ونجومها. قوله: (فهم لا يرجعون) [ 2 / 17 ] أي لا ينطقون (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) وما ذا يرجعون، أي ما ذا يردون من الجواب. ومنه قوله (يرجع بعضهم إلى بعض القول) [ 34 / 31 ] وقيل يتلاومون. والرجعى: الرجوع، وكذلك المرجع. ومنه قوله: (إلى ربكم مرجعكم) [ 6 / 146 ] قال الجوهري: وهو شاذ لان المصادر من فعل يفعل يكون بالفتح. قوله: (فأرجع البصر كرتين) أي ردده وكرره (هل ترى من فطور) (2) وليس المراد التثنية كما في قوله: (الطلاق مرتان) أي مرة بعد مرة،
وليس المراد التثنية.
(1) من لا يحضر ج 1 ص 16. (2) المذكور ها هو آيتين هما قوله تعالى: (فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير) [ 67 / 3 - 4 ]
[ 150 ]
وعن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت له يا أبة أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قلت: فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله (إرجع إلى ربك) ؟ فقال: معناه معنى قول ابراهيم (اني ذاهب إلى ربى) ومعنى قول موسى (وعجلت إليك رب لترضى) ومعنى (ففروا إلى الله) يعني حجوا إلى بيت الله، يا بني الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه. والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله، وإن لله تعالى بقاعا في سماواته فمن عرج إلى بقعة منها فقد عرج به إليه. وفي الخبر " سيجئ قوم من بعدى
يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم " ترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الالحان آآآآ، وهذا هو المنهي عنه، وأما الترجيع بمعنى تحسين الصوت في القراءة فمأمور به، ومنه قوله عليه السلام " رجع بالقرآن صوتك فإن الله يحب الصوت الحسن ". وما روي " أنه يوم الفتح كان يرجع في قراءته ". ومنه الدعاء " اللهم اجعله لقلوبنا عبرة عند ترجيعه ". والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء. والترجيع في الاذان: تكرار الفصول زيادة على الموظف. وقيل هو تكرار التكبير والشهادتين في أول الاذان. والرجعة بالفتح هي المرة في الرجوع بعد الموت بعد ظهور المهدى عليه السلام، وهي من ضروريات مذهب الامامية، وعليها من الشواهد القرآنية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ما هو أشهر من أن يذكر، حتى أنه ورد عنهم عليهم
السلام " من لم يؤمن برجعتنا ولم يقر بمتعتنا فليس منا ". وقد أنكر الجمهور حتى قال في النهاية الرجعة مذهب قوم من العرب في الجاهلية وطائفة من فرق المسلمين وأهل البدع والاهواء، ومن جملتهم طائفة من الرافضة. وفلان يؤمن بالرجعة: أي بالرجوع
[ 151 ]
إلى الدنيا بعد الموت. وأما الرجعة بعد الطلاق فتقرأ بالفتح والكسر على المرة والحالة، وبعضهم يقتصر فيها على الفتح. قال في المصباح وهو الاصح. وطلاق رجعي يقرأ بالوجهين أيضا. ورجع من سفره وعن الامر يرجع رجعا رجوعا ومرجعا. قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصيحة. قال تعالى: (فإن رجعك الله). قال في المصباح: وهذيل تعديه بالالف. ورجعت الكلام وغيره: رددته.
ورجع في هبته: إذا أعادها في ملكه. وفي الحديث " نهى أن يستنجي برجيع أو عظم " الرجيع هو العذرة والروث لانه رجع عن حالته الاولى بعد أن كان طعاما أو علفا، قيل ويلحق بالرجيع جنس النجس وبالعظم جميع المطعومات، وعلل العظم بأنه زاد الجن وقيل لانه يؤكل في الشدائد والرجيع بأنه علف دوابهم. والمراجعة: المعاودة. واسترجعت منه الشئ: إذا أخذت منه ما دفعت إليه. واسترجعت عند المصيبة: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون "، فقولك " إنا لله " إقرار منك بالملك، وقولك " وإنا إليه راجعون " إقرار منك بالهلك. والاسترجاع أيضا: ترديد الصوت في البكاء. ر ج ف قوله تعالى (فأخذتهم الرجفة) [ 7 / 77 ] يعني الزلزلة الشديدة، وقيل الصاعقة. روي " إن الله تعالى أمر موسى عليه
السلام أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل فاختار موسى من كل سبط ستة فزاد اثنان، فقال: ليتخلف منكم رجلان، فتشاحوا، فقال: إن لمن قعد أجر من خرج، فقعد كالب ويوشع، وذهب مع الباقين، فلما دنوا الجبل غشية غمام، فدخل موسى بهم الغمام وخروا له سجدا فسمعوه يكلم موسى عليه السلام يأمره وينهاه ثم أنكسوا إليه، فقالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم
[ 152 ]
الرجفة) [ 7 / 77 ]. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: " انه قال: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعويهم على موسى عليه السلام، وذلك أن موسى عليه السلام وهارون وشبير وشبر ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل، فنام هارون على سرير فتوفاه الله، فلما مات دفنه موسى عليه السلام، فلما رجع إلى بنى إسرائيل قالوا له: أين هارون ؟ قال: توفاه الله، قالوا: لا. بل أنت قتلته وحسدتنا على خلقه ولينه ! قال:
فاختار موسى منهم سبعين رجلا، وذهب بهم فلما انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون أقتلت أم مت ؟ فقال هارون: ما قتلني أحد ولكن توفاني الله. فقالوا لن تعصى بعد اليوم (فأخذتهم الرجفة) فصعقوا وماتوا ثم أحياهم الله وجعلهم أنبياء ". قوله (يوم ترجف الراجفة) [ 79 / 6 ] فسرت بالنفخة الاولى التي تموت فيها الخلائق، وهي صيحة عظيمة مع اضطراب كالرعدة ترجف عندها الجبال والارض. قوله (والمرجفون في المدينة) [ 32 / 60 ] أي في الاخبار المضعضعة لقلوب المسملين عن سراة النبي صلى الله عليه وآله، يقولون: هزموا وقتلوا. وأصله من الرجفة وهي الزلزلة لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت. ومنه " الاراجيف الملفقة " واحدها الارجاف. ورجف الشئ من باب قتل: تحرك واضطرب.
ويقال أرجفوا في الشئ أي خاضوا فيه. ر ج ل قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [ 5 / 7 ]. قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب عطفا على محل " برؤسكم " إذ الجار والمجرور محله النصب على المفعولية كقوله مررت بزيد وعمروا. وقرئ (تنبت بالدهن وصبعا) [ 23 / 20 ]. وقال الشاعر:
[ 153 ]
معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال أو الحديدا والباقون بالجر عطفا على لفظ برؤسكم. قوله (وقال رجلان من الذين يخافون) [ 5 / 25 ] الآية أي يخافون الله، أو يخافون الجبارين لم يمنعهم الخوف. قيل هما من جملة النقباء الذين بعثهم
موسى يتجسسون الاخبار. وقيل هما يوشع بن نون وكالب. وقيل رجلان كانا من مدينة الجبارين كانا على دين موسى عليه السلام. قوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) [ 40 / 28 ] قيل: إنه كان ولي عهده من بعده. وكان اسمه حبيب. وقيل حزبيل. قوله (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) [ 17 / 64 ] أي بفرسانك ورجالتك. فالرجل اسم جمع للراجل كركب. وصحب. وقرئ ورجلك على أن فعل بمعنى فاعل. يقال رجل أي راجل. قوله (رجالا أو ركبانا) [ 2 / 239 ] الرجال جمع راجل وهم المشاة والركبان جمع راكب. وفي الحديث " للراجل سهم " وهو خلاف الفارس سواء كان راجلا ام راكبا
غير الفرس. والرجالة بالتشديد وفتح الراء: جمع الراجل. والرجل خلاف المرأة - قاله في الصحاح. وفي القاموس: الرجل بالضم معروف وإنما هو لمن شب واحتلم. أو هو رجل ساعة يولد. وفي المصباح هو الذكر من الناس وفي كتب كثير من المحققين: تقييد بالبالغ. وهو أقرب، ويؤيده العرف. والجمع رجال ورجالات مثل جمال
[ 154 ]
وجمالات. وإذا أطلق الرجل في الحديث فالمراد به (علي بن محمد الهادي عليه السلام). والرجل بالكسر: واحدة الارجل. وفي المصباح هي من أصل الفخذ إلى القدم. والرجلة: بقلة وتسمى الحمقاء، لانها لا تنبت إلا بالمسيل.
وفي الحديث " بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله ترجل شعرها " أي تسرحه. وترجيل الشعر: تسريحه. ومنه رجل شعره: أرسله بالمرجل وهو المشط. ورجل الشعر رجلا من باب تعب فهو رجل بالكسر والسكون تخفيف. وشعر رجل: إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا. ر ج م قوله تعالى: (رجما بالغيب) [ 18 / 23 ] أي ظنا من غير دليل ولا برهان. والرجم هو أن يتكلم الرجل بالظن. قوله (وجعلناها رجوما للشياطين) [ 67 / 5 ] هو جمع رجم سمي به، ويجوز كونه مصدرا لا جمعا، ومعناه أن الشهب التي تنقض منفصلة من نار الكواكب، ونورها كقبس يوجد من نار، لا أنهم يرجمون بأنفس الكواكب، لانها ثابتة لا تزول. وقيل أراد بالرجوم: الظنون التي تحرز. ومنه (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم
رجما بالغيب) [ 18 / 23 ] وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها. وإياهم عنى بالشياطين لانهم شياطين الانس. قوله (لرجمناك) [ 11 / 91 ] أي لقتلناك برمي الحجارة أو بأصعب وجه، والرجم: القتل. وأصله الرمي بالحجارة ومنه المرجوم والمرجومة. وفي الدعاء " ولا تجعل جوعه علينا رجوما " أي عذابا. والشيطان الرجيم أي المرجوم باللعنة المطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلا لعنه. " وفي علم الله السابق أنه إذا خرج القائم " عجل الله فرجه " لا يبقى مؤمن
[ 155 ]
في زمانه إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن ". ر ج ن رجن بالمكان يرجن رجونا: أقام به،. والراجن: الالف مثل الداجن قاله الجوهري.
ر ج و قوله تعالى: (والملك على أرجائها) [ 69 / 17 ] أي جوانبها ونواحيها، واحدها " رجا " مقصور كسبب وأسباب، يعني إن السماء تتشقق وهى مسكن الملائكة فيفيضون إلى أطرافها وحافاتها. قوله تعالى: (مالكم لا ترجون لله وقارا) [ 71 / 13 ] أي لا تخافون عظمة الله، من " الرجاء " بمعنى الخوف قال الشاعر: لعمرك ما أرجو إذا مت مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي وفى حديث علي (ع): " يدعي [ بزعمه ] أنه يرجوا الله، كذب والعظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله " (1). وفيه ذم من يرجو الله بالا عمل، فهو كالمدعي للرجاء، وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله. وفى الحديث: " أرجو ما بيني وما بين الله " أي أتوقع. و " الرجاء " من الامل ممدود - قاله
الجوهري (2). ومنه الحديث: " أعوذ بك من الذنوب التي تقطع الرجاء "، وهي فسرها (ع) باليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعده. وفي حديث خيمة آدم (ع) التى هبط بها جبرئيل: " أطنابها من ظفائر الارجوان " هو بضم همز وجيم: اللون الاحمر شديد الحمرة، قيل: هو معرب، وقيل: الكلمة عربية والالف والنون
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 71. (2) يذكر في " عنف " رجاء العاقل - ز (*)
[ 156 ]
زائدتان. قال الجوهري: ويقال أيضا: شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، وكل لون يشبهه فهو أرجواني - انتهى. وفيه نهى عن ميثرة الارجوان، وستذكر في بابها انشاء الله تعالى. رح ب قوله تعالى: (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت) [ 9 / 118 ]
أي برحبها، أي باتساعها. وفي الحديث: " مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر " - الحديث، أي لقيتم رحبا - بالضم - أي سعة لا ضيقا، فيكون منصوبا بفعل لازم الحذف سماعا كأهلا وسهلا. وعن المبرد نصبه على المصدر، أي رحبت بلادكم مرحبا، والباء في " بقوم " إما للسببية أو للمصاحبة. قال بعض شراح الحديث: هذه الكلمة كلمة استيناس يخاطبون بها من حل بهم من وافد أو باغ خيرا أو قاصد في حاجة. و " رحب المكان " من باب قرب وفي لغة من باب تعب اتسع ويتعدى بالحرف فيقال " رحب بك المكان " ثم كثر حتى تعدى بنفسه فقيل " رحبتك الدار ". ومن أمثالهم " عش رحبا ترى عجبا " أي رحبا بعد رحب، فحذف قيل رحب كناية عن السنة، ومن نظر في سنة واحدة ورأى تغير فصولها قاس الدهر عليها. و " مرحب " اسم رجل شجاع قتله
على (ع). ورجل رحب الذراعين: أي واسع القوة عند الشدائد، ومنه " قلدوا أمركم رحب الذراع " أي واسع القدرة والقوة والبطش. وفي الحديث: " لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم فإن له قاتلا لا يموت " يعني النار. ومن صفاته صلى الله عليه وآله: " رحب الراحة " (2) ومعناه واسع الراحة كبيرها والعرب تمدح كبير اليد وتهجو صغيرها
(1) وفي كتب الامثال " عش رجبا ترى عجبا ". (2) مكارم الاخلاق ص 10. (*)
[ 157 ]
فيقولون " رحب الراحة كثير العطاء " كما يقولون " ضيق الباع " في الذم. وأرحب الله جوفه: وسعه. و " رحبة المسجد " بالفتح: الساحة المنبسطة، قيل هي مثل كلبة، وجمعها " رحبات " ككلبات، وقيل مثل قصبة وقصبات وقصب، وهو أكثر. والرحبة: محلة بالكوفة (1).
ر ح ق قوله تعالى (يسقون من رحيق مختوم) [ 83 / 25 ] الرحيق: الخالص من الشراب. وعن الخليل: أفضل الخمر وأجودها. والمختوم أي يختم أوانيه بمسك. يدل عليه قوله تعالى (ختامه مسك) [ 83 / 26 ] أي آخر ما يجدون منه رائجة المسك ر ح ل قوله تعالى (أجعلوا بضاعتهم في رحالهم) [ 12 / 62 ] يعني ثمن طعامهم وما جاؤا به في أوعيتهم واحدها رحل. يقال في الوعاء رحل. وللمسكن رحل. وأصله الشئ المعد للرحيل. وفي الحديث " كان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا " وكأن المراد مؤخر الرحل كما بين في موضع آخر. والمراد بالرحل: رحل البعير. قال الجوهري: هو أصغر من القتب.
وهو كالسرج للفرس. ويجمع على رحال ككتاب. ورحلت البعير من باب نفع: شددت عليه الرحل. وفي الحديث " إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال " هو جمع رحل وهو مسكن الرجل. والصلاة بالنصب بتقدير صلوا. وبالرفع على الابتداء. والرحل، ما يستصحب من الاثاث. ومرط مرحل بالحاء المهملة هو
(1) الرحبة بقرب القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحاج إذا ارادوا مكة. مراصد الاطلاع ص 608. (*)
[ 158 ]
الموشى المنقوش عليه صورة رحال الابل. وروى مرجل بالجيم عليه صور المراجل وهي القدور. ونقل عن كتاب العين خليل بن احمد في باب الحاء المهملة " المرحل " ضرب من برود اليمن سمي مرحلا لان عليه تصاوير الرحل وما يشبهه. والرحل بالكسر فالسكون: اسم
من الارتحال. يقال دنت رحلنا. وبالضم، الشئ الذي يرتحل إليه. وارتحل وترحل بمعنى. والاسم الرحيل. وفي الحديث " الرحيل أحد اليومين " أي ان لابن آدم يوم قدوم إلى هذه الدار وهو يوم ولادته ويوم رحيل عنها وهو يوم الموت. فينبغي أن لا يزول أبدا عن خاطره بل يجعله نصب عينيه. والراحلة كفاعلة: الناقة التي تصلح لان ترحل. والمركب أيضا من الابل ذكرا كان أو أنثى. ويقال هي البعير القوي على الاسفار والاحمال. النجيب التام الخلق حسن المنظر والهاء فيه للمبالغة. والمرحلة واحدة المراحل. يقال بيني وبين كذا مرحلتان. ر ح م قوله تعالى: (واتقوا الله الذي
تسائلون به والارحام [ 4 / 1 ] الارحام القربات، واحدها رحم بفتح الراء وكسر الحاء. قال في الكشاف: قوله (والارحام) بالحركات الثلاث، فالنصب على وجهين: إما على واتقوا الله والارحام، أو أن يعطف على الجار والمجرور كقولك: مررت بزيد وعمرا، والجر على عطف الظاهر على المضمر، وليس بسديد إلى أن قال: والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، كأنه قال والارحام كذلك. والرحم أيضا: ما يشتمل على ماء الرجل من المرأة، ويكون فيه الحمل، والجمع: الارحام. ومنه قوله تعالى (يصوركم في الارحام كيف يشاء) [ 3 / 6 ] ويخفف
[ 159 ]
بسكون الحاء مع فتح الراء، وكسرها أيضا في لغة، وفي لغة كسر الحاء أيضا إتباعا لكسرة الراء، وهو أنثى في المعنيين وقيل مذكر. وهو الاكثر في القرائة. قوله (الرحمن الرحيم) [ 2 / 163 ] هما اسمان مشتقان من الرحمة (1) وهي
في بني آدم عند العرب: رقة القلب ثم عطفه، وفى الله: عطفه وبره ورزقه واحسانه. والرحمن هو ذو الرحمة ولا يوصف به غير الله بخلاف الرحيم الذي هو عظيم الرحمة. وأما قول بنى حنيفة في مسيلمة (2) " رحمن اليمامة " وقول شاعرهم فيه " وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا " فمن نعتهم وكفرهم فلا يعبأ به قوله: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) [ 7 / 55 ] أي عفوه وغفرانه فلذلك لم يقل قريبة (3) ولان تأنيث الرحمة غير حقيقي لانه مصدر. والرحم - بالضم - الرحمة. ومنه قوله تعالى (وأقرب رحما) [ 18 / 82 ] وقد حركه زهير مثل عسر وعسر. قوله: (أولئك سيرحمهم الله) [ 9 / 72 ] قال الزمخشري: السين في (سيرحمهم الله) مفيدة وجوب الرحمة لا محالة، فهي مؤكدة للوعد. قال ابن هشام: واعترض بعض الفضلاء بأن وجوب الرحمة مستفاد من الفعل
لا من السين، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله " لا محالة " لا إشعار للسين به. وأجيب بأن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر، فإذا كان المقام
(1) وفي الحديث: " الرحمن اسم خاص لصفة عامة، والرحيم اسم عام لصفة خاصة ". (2) تصغير (مسلمة) بفتح الميم تحقيرا له، تنبأ في اليمامة وآمن به بنو حنيفة، قتله المسلمون في وقعة (عقرباء) سنة 11 من الهجرة. (3) لو اخذ فعيل بمعنى مفعول استوى فيه المذكر والمؤنث كما في قولهم: لحية دهين وكف خضيب وقوله تعالى (يحيي العظام وهي رميم) وسيذكر المصنف ذلك في (رمم). (*)
[ 160 ]
ليس مقام التأخر لكونه بشارة، تمحضت لافادة الوقوع، وبتحقق الوقوع يصل إلى درجات الوجوب. وفي الحديث " صلوا أرحامكم " جمع رحم وهم القرابة، ويقال على من يجمع بينك وبينه نسب، وقيل من عرف بنسبه وإن بعد كما روي في قوله تعالى: و (تقطعوا أرحامكم) [ 47 / 22 ] انها نزلت في بني أمية بالنسبة إلى أئمة الحق. وأراد بالصلة: ما يسمى برا، كما
تقدم في " وصل ". وفيه " لا يؤكل من الذبيحة الرحم والحياء " ويراد منه منبت الولد. ومنه " أفضل البدن ذوات الارحام " من الابل والبقر " يريد به من كثرت أولادهما. والحرم المحرمة: من لا يحل نكاحه كالام والنبت والاخت والعمة والخالة ونحو ذلك مما هو مذكور في محله. ومنه الحديث " لا تسافر المرأة إلا مع محرم منا ". والاسترحام: منا شدة الرحم. ورحمت الرجل إذا رققت له وحسنت عليه. والفاعل: راحم. وفي المبالغة " رحيم " والجمع رحماء. وفي الخبر " إنما يرحم الله من عباده الرحماء " يروى بالنصب على أنه مفعول يرحم، وبالرفع على أنه خبر إن، وما بمعنى الذين. وفيه " من لا يرحم لا يرحم " بالجزم فيهما، يجوز الرفع فيهما، على أن من شرطية أو موصولة.
وفي الحديث القدسي " رحمتي تغلب على غضبي " أي تعلق إرادتي بايصال الرحمة أكثر من تعلقها بايصال العقوبة، فإن الاول من مقتضيات صفته، والغضب باعتبار المعصية. وفي الحديث " إن لله تعالى مائة رحمة " قصد به ضرب التفاوت بين الدنيا والآخرة لا التحديد. وقوله " إختلاف أمتي رحمة أراد بذلك قوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم) [ 9 / 123 ] الآية. فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه
[ 161 ]
وآله ويختلفوا إليه فيعلموا (1) ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم إلى البلدان لا الاختلاف (2) في الدين، إنما الدين واحد - كذا في معاني الاخبار. ر ح ى في الحديث: " أولوا العزم من الرسل سادة المرسلين والنبيين، عليهم دارت الرحى " (3) أي السماوات، أو
هي مع الارض. وفي الخبر: " تدور رحى الاسلام لخمس وثلاثين " دوران الرحى قيل: هو كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدائرة التي تطحن الحب، لما يكون فيها من تلف الارواح وهلاك الانفس. و " دارت عليه رحى الموت " إذا نزل به. وهي وصف السحاب: " كيف ترون رحاها " أي استدارتها، أو ما استدار منها. وعن ابن الاعرابي: " رحاها " وسطها ومعظمها. و " الرحى " القطعة من الارض تستدير وترفع ما حولها. و " الرحى " معروفة مؤنثة مقصورة، والاصل فيها - على ما قالوه - " رحى " قلبت ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين بين الالف والتنوين، والمنقلبة عن الياء تكتب بصورة الياء فرقا بينها وبين للنقلية عن الواو، ونقول في تصريفها: " رحى رحيان "، وكل من مد قال: " رحاء ورحيان وأرحية " جعلها منقلبة عن
الواو (4). قال الجوهر - ولا أدري ما حجته -: و " أرحية الماء " من عمل الشياطين وكذا
(1) كذا في النسخ. والظاهر: " فيتعلموا ". (2) هكذا في النسخ. والظاهر: " اختلافهم " أو " الاختلاف ". (3) في الوافى ج 2 ص 18 عن الصادق (ع): " معاده النبيين والمرسلين هم خمسة وهم أولو العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى.. ". (4) يذكر في " مجل " حديث طحن الزهراء (ع) بالرحى - ز. (*)
[ 162 ]
الحمامات والنورة. ر خ ج " الرخجي " بالراء المهملة المضمومة والخاء المعجمة المفتوحة والجيم من أصحاب الرضا (ع). قال بعض أهل الرجال: قيل كان معدودا من الوزراء، وهو ممن قبض عليه المأمون وصادره. ر خ خ " الرخ " بتشديد الخاء: طير في جزائر بحر الصين، تكون الواحدة من جناحيه عشرة آلاف باع - قاله في حياة الحيوان (1). ر خ ص
تكرر في الحديث ذكر الرخصة، وهي كغرفة وقد تضم الخاء للاتباع: التسهيل في الامر ورفع التشديد فيه، يقال رخص لنا الشارع في كذا ترخصا وأرخص إرخاصا: إذا يسره وسهله، والرخص مثل قفل اسم منه. ورخص الشئ فهو رخيص من باب قرب، وهو ضد الغلاء، وكذلك الرخص كقفل. ر خ م في الحديث " يصلي على الرخامة الحمراء " يعني في الكعبة المشرفة. والرخام: حجر معروف، والواحدة رخامة. والرخيم: الرقيق الشجي. والرخمة: تقرب من الرحمة، وعن أبي زيد " هما سواء ". وفي الحديث ذكر " الرخمة " هو كقصبة: طائر يأكل العذرة، وهو من الخبائث، وليس من الصيد. قال في المصباح: ولهذا لا يجب على المحرم الفدية بقتله، لانه لا يؤكل. والجمع رخم كقصب
سمي بذلك لضعفه عن الاصطياد. وفى الصحاح الرخمة: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة يقال له " الانوف ". ورخم الشئ بالضم رخامة إذا سهل، فهو رخم. ورخمته ترخيما: سهلته. ومنه ترخيم الاسم وهو حذف في الآخر تخفيفا. ر خ و، ى
(1) حياة الحيوان ج 1 ص 368. (*)
[ 163 ]
قوله تعالى: (رخاء حيث أصاب) [ 38 / 36 ] الرخاء - بالضم -: الريح اللينة، أي رخوة لينة حيث أراد، يقال: " أصاب الله لك خيرا " أي أراد الله بك خيرا. نقل أن الريح كانت مطيعة لسليمان بن داود إذا أراد أن تعصف عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخت، وهو معنى قول الله تعالى: (رخاء حيث أصاب) (1). وفي الحديث: " أذكر الله في الرخاء يذكرك في الشدة ".
وفيه: " المؤمن شكور عند الرخاء " وأراد بالرخاء سعة العيش ولينه ويقابله الشدة، يقال: " زيد رخي البال " أي في نعمة وخصب. ومنه " راخ الاخوان في الله " بالخاء المعجمة من " المراخاة " وهي ضد التشدد ومنه: " لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإنه أرخى لبالها وأدوم لحسنها وجمالها، فإن المرأة ريحانة ليست بقهرمانة ". و " أرخى الشئ بين كتفيه " سدله وأرسله (2). و " أرخيت الستر وغيره " أرسلته. و " شئ رخو " - بكسر الراء وفتحها -: أي هش. و " فرس رخوة " - بالكسر - أي سهلة. و " رخي الشئ " و " رخو " من باب تعب وقرب " رخاوة " بالفتح. و " تراخى الامر " إمتد زمانه و " في الامر تراخ " أي فسحة
ر د أ قوله تعالى: (ردءا يصدقني) [ 28 / 34 ] أي معينا، يقال: " ردأته على عدوه " أي أعنته عليه. " والردء " العون، فعل بمعنى مفعول،
(1) انظر تفصيل اطاعة الريح لسليمان في الدر المنثور ج 5 ص 314. (2) يذكر في " عفا " حديث " أرخوا اللحى " - ز. (*)
[ 164 ]
كالدفء لما يدفأ به. وردؤ الشئ - بالهمز - يردؤ كحسن يحسن رداءة - بالمد -: فسد. و " الردئ " - على وزن فعيل -: الفاسد، و " رجل ردئ " أي وضيع خسيس. ر د ب الاردب: مكيال ضخم لاهل مصر - قاله الجوهري. وهو أربع وستون منا، وذلك أربعة وعشرون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله نقلا عن الازهري، والجمع " الارداب ". ر د ح في حديث علي (ع) " إن من
ورائكم أمورا متماحلة ردحا " قال في النهاية المتماحلة: المتطاولة، والردح: الثقيلة العظمية، واحدها رداح، يعنى الفتن. وروى " إن من ورائكم فتنا مردحة " أي ثقيلة مغطية للقلوب، من أردحت البيت: إذا سترته. ر د د قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول) [ 4 / 59 ] فالرد إلى الله الرد إلى محكم كتابه والرد إلى الرسول صلى الله عليه وآله الاخذ بسنة الجامعة - كذا عن علي عليه السلام. قوله تعالى: (يرتد إليهم طرفهم) [ 14 / 43 ] أي لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الاجفان. ومثله قوله: (قبل أن يرتد إليك طرفك) [ 27 / 40 ] وقيل قبل أن يأتيك الشئ من مد بصرك. قوله: (فارتدا على آثارهما قصصا) [ 18 / 64 ] أي رجعا يقصان الاثر الذي جاء فيه. ومثله قوله: (فارتد بصيرا)
[ 12 / 96 ] أي رجع بصيرا كالاول. قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم) [ 14 / 9 ] أي عضوا أناملهم حنقا وغيظا مما آتاهم به الرسل، كقوله تعالى (وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ) وقيل أوموا إلى الرسل أي اسكنوا. قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) [ 6 / 27 ] قال الشيخ أبو علي: (فقالوا يا ليتنا نرد)
[ 165 ]
تم ههنا تمنيهم ثم ابتدوا ولا نكذب أي ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونؤمن، ويجوز أن يكون معطوفا على نرد أو حالا على معنى يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فيدخل تحت حكم التمنى. وقرئ لا نكذب ونكون بالنصب بإضمار أن على جواز التمني، ومعناه إن ترددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين. قوله: (إن هذا لشئ يراد) [ 38 / 6 ] أي هذا الامر من نوائب الدهر يراد بنا فلا مرد له، أو ان ما قصده محمد
من الرياسة والترفع على العرب والعجم شئ يريده كل أحد. قوله: (لا مرد له) [ 30 / 43 ] أي لا مصرف له، من قولهم رد الشئ عن وجهه يرده ردا ومردا: صرفه. والرد يدي الرد، ومنه الخبر " لا رديدى في الصدقة " أي لا رد فيها. وفي الحديث " لا يرد القضاء إلا الدعاء " أي لا يصرفه ويدفعه ويهونه الا الدعاء. وفيه " لا تردو السائل ولو بظلف " (1) أي لا تردوه رد حرمان بلا شئ ولو أنه ظلف. ورد عليه الشئ: إذا لم يقبله. وأمر رد: أي مردود. وترد بها الفتى: أي تجمع ما ألفته من الاهل والوطن والاليف الصاحب. و " ردت عليه الشمس مرتين " قيل ردت له صبيحة الاسراء وفي الخندق، وردت على علي مرتين أيضا وهو مشهور متواتر. والتردد في الامر معلوم. وفي الحديث القدسي " ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح
عبدي المؤمن، إنني لاحب لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه " وحيث أن التردد في الامر من الله محال لانه من صفات المخلوقين احتيج في الحديث إلى التأويل، وأحسن ما قيل فيه هو أن التردد وسائر صفات المخلوقين كالغضب والحياء والمكر إذا أسندت إليه تعالى يراد منها الغايات لا المبادئ، فيكون المراد من معنى التردد في هذا الحديث إزالة كراهة الموت عنه، وهذه الحالة يتقدمها أحوال كثيرة من مرض وهرم وزمانة وفاقة وشدة بلاء
(1) الكافي ج 4 ص 15. (*)
[ 166 ]
تهون على العبد مفارقة الدنيا ويقطع عنها علاقته، حتى إذا أيس منها تحقق رجاؤه بما عند الله فاشتاق إلى دار الكرامة فأخذ المؤمن عما تشبث به من حب الدنيا شيئا فشيئا بالاسباب التي أشرنا إليها فضاهى فعل التردد من حيث الصفة فعبر به عنه. وفي حديث الفطرة " يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يرددونها بينهم " (1) أي يكررونها على هذه الصفة.
و " يردد عليه قل هو الله أحد " أي يكررها. ولم يرد عليه شيئا: أي لم يرد عليه جوابا. واسترده الشئ: سأله أن يرده عليه. و " المرتد " من ارتد عن الاسلام إلى الكفر، وهو نوعان فطري وملي. وفي الحديث: كل مسلم بين مسلمين إرتد عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته باينة منه، فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الامام أن يقتله إن أتي به إليه ولا يستتيبه ". وفيه عن الباقر عليه السلام " إن المرتد عن الاسلام تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستناب ثلاثا فإن رجع وإلا قتل " قال الصدوق رحمه الله: يعني ذلك المرتد الذي ليس بابن مسلمين. وعن الصادق عليه السلام في المرتدة عن الاسلام ؟ قال: " لا تقتل وتستخدم
خدمة شديدة وتمنع من الطعام والشراب إلا ما تمسك به نفسها وتلبس أخشن الثياب وتضرب على الصلوات ". وفي حديث آخر " لم تقتل ولكن تحبس أبدا ". و " الردة " بالكسر والتشديد: اسم من الارتداد. وأصحاب الردة على ما نقل كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين وكانوا طائفتين: إحداهما أصحاب مسيلمة، والاخرى إرتدوا عن الاسلام وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية واتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم واستولد على منهم الحنفية، والصنف الثاني لم يرتدوا
(1) الكافي ج 4 ص 172. (*)
[ 167 ]
الايمان ولكن أنكروا فرض الزكاة وزعموا أن (خذ من أموالهم) خطاب خاص بزمانه صلى الله عليه وآله. ر د س " مرداس " بالكسر فالسكون اسم رجل. وقال الجوهري: المرداس حجر
يمرى به في البئر ليعلم فيها ماء أم لا، ومنه سمي الرجل. ر د ع في الحديث " المحرمة لا تلبس الثياب المصبغات إلا صبغا لا يردع " أي لا يروج عنه الاثر. والردع: الزعفران أو لطخ منه، أو من الدم وأثر الطيب في الجسد. وثوب رديع: مصبوغ بالزعفران. وثوب مردوع: مزعفر. ورادع ومردع كمعظم: فيه أثر الطيب - قاله في القاموس. وردعته عن الشئ ردعا: منعته وزجرته عنه. وفي الحديث " الدنيا ردع مشربها " أي وحل من الردعة. والرداع: الطين الرقيق. ر د ف قوله (تتبعها الرادفة) [ 79 / 7 ] يريد بها النفخة الثانية بعد النفخة الاولى قوله (ردف لكم) [ 27 / 72 ] أي ردفكم بمعنى تبعكم وجاء بعدكم.
قوله (مردفين) [ 1 / 9 ] بكسر الدال وفتحها، فعلى الاول معناه متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين للمؤمنين يحفظونهم. وقرئ (مردفين) بضم الراء إتباعا للميم. وأصله مرتدفين أي مستدبرين. والارتداف: الاستدبار، يقال: أتينا فلانا فارتدفناه أي أخذناه من ورائه أخذا. وردفته: لحقنه وتبعته. وصلاة مترادفة أي متتابعة. والترادف: التتابع. وتعاونوا عليه وترادفوا بمعنى وردفته بالكسر: إذا ركبت خلفه. والردف بالكسر: الراكب خلف الراكب.
[ 168 ]
ومثله الرديف. تقول: أردفته إردافا وارتدفته فهو رديف. واستردفته: سألته أن يردفني.
والردف: الكفل والعجز. والردفان: الليل والنهار. ر د م قوله تعالى: (أجعل بينكم وبينهم ردما) [ 18 / 96 ] الردم بإهمال الدال الساكنة: السد. وقيل: الحاجز الحصين أكبر من السد، تسمية بالمصدر. ومنه " الردم " بمكة، وهو حاجز يمنع السيل عن البيت المحرم، ويعبر عنه الآن بالمدعى. ومنه الحديث " إذا انتهيت إلى الردم فكذا ". وردم يأجوج ومأجوج: سد بناه ذو القرنين ويقال قد انفتحت وإذا توسعت يخرجون منها، وذلك بعد الدجال. وفي الحديث " كانت العرب تحج البيت وكان ردما " أي كان لا حيطان له كأنه من تردم الثوب أي اخلق واسترقع فكأنه متردم. وردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما إذا سددتها كذا في الصحاح. وفي المصباح: هو من باب قتل وفي القاموس يقال ردم
الباب والثلمة: سده كله أو ثلثه. ر د ن الردن: أصل الكم ومنه " قميص واسع الردن ". قال الجوهري: والرمح الرديني زعموا أنه منسوب إلى امرأة تسمى ردينية. والاردن: نهر معروف تحت طبرية (1) والاردن: ضرب من الخز الاحمر. ر د ه الردهة هي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، ومنه حديث علي عليه السلام في ذي الثدية " شيطان الردهة " وحديثه
(1) الاردن: نهر في فلسطين له منبعان (الحاصباني - لبنان) و (البانياسي - سوريا) يجتاز بحيرة (الحولة) وبحيره (طبرية) ويصب في بحر (لوط - بحر الميت). وشرقي الاردن - المملكة الاردنية - منسوبة إليه. وانضمت إليها اخيرا (فلسطين الشرقية). (*)
[ 169 ]
في معاوية " أما شيطان الردهة فقد كفينه بصيحة لما انهزم إلى الشام يوم صفين وأخلد إلى المحاكمة ". ر د و، ى وقوله تعالى: (أرداكم) [ 41 / 33 ]
أهلككم. وقوله تعالى: (ليردوهم) [ 6 / 137 ] أي يهلكوكم بالاغواء، وكذلك قوله تعالى: (تردى) [ 92 / 11 ] فإنه تفعل من " الردى " أي الهلاك، ويقال: سقط على رأسه من قولهم: " فلان تردى من رأس الجبل " إذا سقط، ويقال: " تردى " إذا مات فسقط في قبره، وقيل (تردى) سقط في جهنم. و " المتردية " التي تردت وسقطت من جبل أو حائط أو بئر وما يدرك ذكاته. وفي الحديث: " الكبرياء ردائي والعظمة أزاري " (1) والمعنى على ما نقل عن بعض العارفين: إنهما صفتان لله اختص بهما، وضرب الرداء والازار مثلا، أي لا يشركني في هاتين الصفتين مخلوق كما لا يشرك الانسان فيما هو لابسه من الازار والرداء أحد، وذلك من مجازات العرب وبديع استعاراتها، يكنون عن الصفة اللازمة بالثوب يقولون: " شعار فلان الزهد ولباسه التقوى "، وفيه تنبيه على أن الصفتين المذكورتين لا يدخلهما المجاز
كما يدخل في ألفاظ بعض الصفات مثل الرحمة والكرم، ومثله في التوجيه: " العز رداء الله والكبرياء أزاره ". و " الرداء " - بالكسر -: ما يستر أعالي البدن فقط، والجمه " أردية " مثل سلاح وأسلحة، وإن شئت قلت: " الرداء " الثوب الذى يجعل على العاتقين وبين الكتفين فوق الثياب، والتثنية " ردا آن " وإن شئت " رداوان " - قاله الجوهري وغيره. و " هو حسن الردية " بالكسر كالجلسة. وفي حديث علي (ع): " من أراد
(1) الكافي ج 2 / 309. (*)
[ 170 ]
البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء، وليجود الحذاء، وليخفف الرداء، وليقل مجامعة النساء. قيل: وما خفة الرداء ؟ قال: قلة الدين " (1) قيل: سمي رداء لقولهم: " دينك في ذمتي وفي عنقي ولازم في رقبتي " وهو موضع الرداء. وعن الفارسي: يجوز أن يقال: كنى بالرداء
عن الظهر لان الرداء يقع عليه، فمعناه: فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين. و " ارتدى " و " تردى " لبس الرداء. وفى الحديث: " إن أردية الغزاة لسيوفهم " سمي السيف رداء لان من تقلده فكأنه قد تردى به. وفي الدعاء: " أعوذ بك من الهوى المردي " أي المهلك. وفيه: " أعوذ بك من مرديات سخطك " أي ما يوجب الردى، أي الهلاك من سخطك. وفيه: " لا تردني في هلكة " أي لا توقعني في هلاك. وفيه: " أعوذ بك من التردي " أي من الوقوع في الهلاك. وفي الحديث: " من تكلم بكلمة من سخط الله ترديه بعد ما بين السماء والارض " أي توقعه في مهلكة. وفيه: " نهى عن الشاة المردية " وذلك لانها ماتت من غير ذكاة. وفي حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله:
" عشاء الليل لعينك ردي " أي ضار مضر. و " ردى يردو " من باب علا لغة. و " المردي " خشبة تدفع بها السفينة تكون في يد الملاح. والجمع " المرادي " - قاله الجوهري. ر د ى و " ردي " بالكسر " يردى " من باب تعب: هلك. ر ذ ذ الرذاذ: المطر الضعيف - قاله الجوهري
(1) جاء هذا الحديث في مكارم الاخلاق ص 243 عن النبي صلى الله عليه وآله (*)
[ 171 ]
وهو فوق القطقط. وفي الدر الرذاذ أقل ما يكون من المطر، وقيل هو كالغبار. ر ذ ل قوله تعالى (أرذل العمر) [ 16 / 70 ] هو خمس وسبعون عن علي عليه السلام. وفي بعض الاخبار " إذا بلغ الرجل المأة فذاك أرذل العمر " فمعنى أرذل: أخس وأحقر وقد مر مزيد كلام في
(عمر). والارذلون هم أهل الضعة والخساسة. والاراذل جمع الارذل وهو الناقصون الاقدار. ومنه (أراذلنا) [ 11 / 27 ] أي ناقصوا الاقدار فينا. والاراذل: جمع الرذل أيضا وهو النذل وهو الدون الخسيس. وقد رذل فلان بالضم يرذل رذالة فهو رذل ورذال بالضم، من قوم رذول وأرذال ورذلاء ورذلة. ر ز أ في الحديث: " إني لا أرزأ من فيئكم درهما " أي لا أنقص شيئا ولا درهما. و " رزأته رزيئة " بفتح راء وكسر زاي فتحتية فهمزة، وقد يشدد التحية بالادغام: أصابته مصيبة، وكذا " المرزئة " بالفتح. وفى الحديث: " من صبر على الرزية يعوضه الله ". وفيه: " المؤمن مرزى " براء فزاي مشددة، أي مفعول الرزية أي المصيبة ومصاب بالبلاء.
و " الرزء " بالضم -: المصيبة بفقد الاعزة. والجمع " أرزاء ". ر ز ب في الحديث: " مثل المنافق كمثل الارزبة المستقيمة لا يصيبه شئ حتى يأتيه الموت " هي بالكسر مع التثقيل: عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر. وفي لغة " مرزية " بميم مكسورة مع التخفيف، والعامة تثقل مع الميم. وفي شرح المصابيح للبيضاوي: إن المحدثين يشددون الباء من المرزبة والصواب تخفيفه ومنه حديث ملكي القبر: " فيضربان يا فوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا يذعر لها ما خلا الثقلين ".
[ 172 ]
و " المرزاب " لغة في الميزاب - قاله الجوهري، وليست بالفصيحة. وروزبه اسم سلمان الفارسي. ر ز ح يقال رزح البعير رزحا ورزاحا: هزل هزالا شديدا فهو رازح، ومنه " لا سهم للرازح " يعني الهالك هزالا.
وفى المجمل رزح البعير: أعيا. ر ز ز الرز " بالكسر الصوت الخفي، تقول سمعت رز الرعد وغيره. والرز: وجع في البطن، ومنه الحديث " لا تقطع الصلاة الرعاف ورز في البطن ". ومنه حديث علي عليه السلام " من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضا " كأنه يريد القرقرة أو غمز الحدث وحركته للخروج، وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الاخبثين وإلا فليس بواجب ما لم يحدث. ورززت الشئ في الارض رزا: أي أثبته فيها. ومنه الحديث " جعل الجبال للارض عمادا وأرزها فيها أوتادا " (1) وقد مر في أرز. وفي الحديث " أنت يا علي رز الارض " أي عمادها. ر ز ق قوله تعالى (وتجعلون رزقكم أنكم
تكذبون) [ 59 / 82 ] قيل في معناه: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، فهو على حذف مضاف. والمعنى أوضعتم التكذيب موضع الشكر ؟ وقد يراد بالرزق: المطر. ومنه قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) [ 51 / 22 ] والمراد بالوعد الجنة. قوله (لا نسألك رزقا) [ 20 / 132 ] أي لا نسألك أن ترزق نفسك. قوله (وجد عندها رزقا) [ 3 / 37 ] قيل كان رزقها ينزل من الجنة، فكان
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 218. (*)
[ 173 ]
يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. وفي الحديث " شهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله المرزوق، لكثرة ما يكون فيه من الارزاق للعباد ". والزرق: اسم للمرزوق والجمع
أرزاق كحمل وأحمال. وهو عند الاشاعرة: كل ما انتفع به مباحا كان أو حراما. وعند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي وليس الحرام رزقا. وأنت خبير بأن الاحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة. فالمعتزلة تمسكوا بقوله صلى الله عليه وآله " إن الله تعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالا، ولم يقسمها حراما ". والاشاعرة تمسكوا بقول عمر بن قرة حيث قال " يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة فلا أرادني أرزق إلا من دفي بكفي أتأذن لي في الغناء ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله بعد كلام: أي عدو الله إن الله قد رزقك طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ". والمعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث ويؤلونه أخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه، فأطلق على الحرام اسم الرزق
للمشاكلة لقوله: " فلا أراني أرزق ". وفي الدعاء " واجعلني في الاحياء المرزوقين ". لعل المراد بذلك الشهادة بين يدي الامام عليه السلام لان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. ومن أسمائه تعالى " الرزاق " وهو الذي خلق الارزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعال من أبنية المبالغة. قال في المجمع: والارزاق نوعان ظاهرة للابدان كالاقوات، وباطنة للقلوب كالمعارف والعلوم. والرازقي: الضعيف من كل شئ. والرازقية: ثياب كتان بيض - قاله الجوهري وغيره.
[ 174 ]
ر ز م الرزمة بالكسر، والفتح لغة: الكارة من الثياب (1) والجمع: رزم مثل سدرة وسدر، كأنه من رزمت الثوب جمعته.
ومنه الحديث " كان معي ثوب وشئ في بعض الرزم " أي الكارات المشددة. ومثله " أتي الرضا عليه السلام برزم ثيابا ". ورزمت كذا وكذا أي ربطته وشددته وما يقرب منه. وقد رزمتها: إذا شددتها. وناقة رازم: لا تتحرك من هزال. وفي الخبر " إذا أكلتم فرازموا " يريد موالاة الحمد. وأرزم الرعد: اشتد صوته. ر ز ن رزن الرجل بالضم فهو رزين أي وقور. وامرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها. وشئ رزين أي ثقيل. والارزن: شجر صلب يتخذ منه العصا قاله الجوهرى. ر س ب في حديث جبرئيل مع داود (ع): " فرسب في الماء أربعين صباحا "، يقال: " رسب الشئ رسوبا " من باب قعد:
ثقل وصار إلى أسفل. وفي الحديث: " أئمة العدل أرسب من الجبال الرواسي في الارض " أي أثقل. و " الرسوب " اسم سيفه (ع)، سمي بذلك لانه يمضي في الضريبة ويغيب فيها. ر س ت ق الرستاق: فارسي معرب، والجمع الرساتيق، وهي السواد. وفي الحديث " إستعملني على أربع رساتيق المداين الاربعة البهقيا ذات، ونهر شهرين، ونهر جوير، ونهر الملك " كذا صح في النقل. ويستعمل الرستاق في الناحية: طرف الاقليم.
(1) الكارة من الثياب: ما يكوره القصار منها أي يلف بعضها مع بعض فيحمله فيكون بعضها فوق بعض. والجمع: كارات. (*)
[ 175 ]
وعن بعضهم الرستاق مولد، وصوابه رزداق. ر س خ قوله تعالى: (والراسخون في العلم) [ 3 / 7 ]
وفي الحديث " الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة من بعده " (1). أي التابعون فيه، يقال رسخ يرسح بفتحتين رسوخا: إذا ثبت في موضعه. وقال الجوهري: كل ثابت راسخ، ومنه (الراسخون في العلم). وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: " نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله " (2). ر س س قوله تعالى: (أصحاب الرس وثمود) [ 50 / 12 ] الرس: البئر المطوية بالحجارة والرس: اسم بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر. وفى تفسير علي بن ابراهيم رحمه الله: أصحاب الرس هن اللواتي باللواتي وهن وهن الرسيات " (3). و " الرس " اسم واد. وفي الغريب: والرس اسم معدن، وكل ركية لم تطو فهي رس، وهذا يناقض ما تقدم من تعريفها (4). وفي معاني الاخبار معنى أصحاب
الرس انهم نسبوا إلى نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وقد قيل إن الرس هو البئر وإن أصحابه رسوا نبيهم بعد سليمان ابن داود وكانوا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان غرسها يافث ابن نوح عليه السلام فأنبتت لنوح بعد الطوفان، وكان نساؤهم يشتغلن بالنساء
(1) البرهان ج 1 ص 271 (2) البرهان ج 1 ص 270. (3) هذا النص لم نجده في تفسير علي بن ابراهيم، بل ذكر في ص 465 ان امرأة جاءت إلى الصادق (ع) فقالت: ما تقول في اللواتى ؟ قال: هن في النار.. فهن الرسيات. وقال ايضا ص 643 في معنى اصحاب الرس: وهم الذين هلكوا لانهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء. (4) انظر معجم البلدان ج 3 ص 41 - 42 ففيه ذكر عدة امكنة كلها تعرف باسم الرس. (*)
[ 176 ]
عن الرجال، فعذبهم الله بريح عاصب شديدة الحمرة وجعل الارض من تحتهم حجر كبريت تتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء مظلمة فانكسفت عليهم كالقبة حمرة تلهث، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. ورس: الحمى
ورسيسها واحد، وهو أول مسها. وفلان يرس الحديث في نفسه: أي يحدث به في نفسه. والرسيس: الشئ الثابت. ر س غ في الحديث " شعارنا يوم المريسيع كذا " المريسيع مصغر مرسوع بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع (1)، وإليه يضاف غزوة بني المصطلق، وفيها سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم. ز س غ الرسغ من الدواب بالضم وبضمتين للاتباع: المستدق الذي بين الحافر وموضع الوظيف من اليد والرجل ومفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم. قال السيرافي في كتاب خلق الانسان: الرسغ كردن دست أي رقبة اليد. ر س ل قوله (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) [ 2 / 253 ] قال المفسر تلك الرسل إشارة إلى الرسل التي ذكرت قصتها في السورة
أو التي ثبت علمها عند رسول الله صلى الله عليه وآله. فضلنا بعضهم على بعض لما أوجب ذلك من تفاضلهم في مراتبهم. منهم من كلم الله أي فضل الله بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام ورفع بعضهم درجات أي ومنهم من رفعه على سائر الانبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منه درجات كثيرة. وهو محمد صلى الله عليه وآله لانه المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد
(1) قال في معجم البلدان: كأنه تصغير المرسوع، وهو الذي انسلقت عينه من السهر، وهو اسم ماء في ناحية قديد الساحل - انظر ج 5 ص 118. (*)
[ 177 ]
من المعجزات الموفية على ألف أو اكثر. وبعث إلى الانس والجن. وخص بالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة وهي القرآن. قوله تعالى (والمرسلات عرفا) [ 77 / 1 ] أي الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس. وقيل هي الملائكة تنزل بالرحمة
والمعروف. قوله (إنا رسول رب العالمين) [ 26 / 16 ] قيل معناه إنا رسالة رب العالمين. ويكون الاثنين والجمع بلفظ واحد وقيل لان حكمها واحد في الاتفاق والاخوة فكأنهما رسول. والرسول واحد الرسل وهو الذي يأتيه جبرئيل عليه السلام قبلا ويكلمه. وفي الحديث " يجزي من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات في ترسل " أي تأن وتمهل. يقال ترسل في قرائته: إذا تمهل فيها ولم يعجل. وعلى رسلك أي هينتك. والرسل بالكسر: الرفق والتؤدة. ومنه ترسل في رأي أي اتأد. والاسترسال: الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة به فيما يحدثه، وأصله السكون والثبات. ومنه الحديث " أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا ".
ومنه " غبن المسترسل سحت ". ومنه " غبن المسترسل ربا ". ومنه لا تثق بأخيك كل الثقة فإن سرعة الاسترسال لن تستقال " كأن المراد يعرض له ما يثنيه عنك. ومنه " لا تثني عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى عقال ". وفي حديث وصفه صلى الله عليه وآله " إذا التفت إلتفت جميعا من شدة استرساله " أي انبساطه ولينه. يقال إسترسل إليه أي انبسط واستأنس وفى الحديث " إذا ذبحت فأرسل " يريد للطير خاصة. وفيه " كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة " لعل المراد المرسلة الاطراف.
[ 178 ]
والدابة المرسلة التي ليست بمربوطة. وأرسل يديه أي أرخاهما جميعا. ومنه أرسل نفسك فتشهد. وشعر رسل كفلس أي سبط مترسل. وجائت الخيل أرسالا أي أفواجا
وفرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا جمع رسل بفتحتين. والرسل: ما كان من الابل والغنم من عشرة إلى خمسة وعشرين. وراسله من أهله فهو مراسل ورسيل. وأرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل. ر س م رسم القبر: أثره، والجمع رسوم وأرسم مثل فلس وفلوس وأفلس. والرسوم: سيف كان لرسول الله صلى الله عليه وآله. ورسمت للبناء رسما: علمت. ورسم علي كذا وكذا: أي كتب. ورسمت الكتاب: كتبته. ومنه شهد على رسم القبالة. وفي الحديث " فإذا الناس يرسمون نحوه " أي يذهبون إليه سراعا. ورسم في الارض أي غاب. ر س ن الرسن: الحبل والجمع أرسان. والمرسن بفتح الميم وكسر السين: موضع الرسن من أنف الفرس ثم كثر
استعماله حتى قيل مرسن الانسان. ر س و قوله تعالى: (يسئلونك عن الساعة أيان مرسها) [ 7 / 187 ] أي مثبتها، من " أرساها الله " أثبتها، أي متى الوقت التي تقوم فيه القيامة، وليس من القيام على الرجل وإنما هو كقولك: " قام الحق " أي ظهر. قوله تعالى: (وقدور راسيات) [ 34 / 13 ] يعني ثابتات في أماكنها لا تزول لعظمها، ويقال: أثافيها منها. قوله تعالى: (وألقينا فيها رواسي) [ 15 / 19 ] أي جبالا راسية، أي ثابتة. علل أرباب الهيئة ذلك أنها كرة حاصلة في الماء، وإنما الطالع منها ربعها المسكون، فلو كانت خفيفة لم تثبت على
[ 179 ]
وضع واحد، لان بعض أوضاعها ليس أولى من بعض، فجعلت الجبال عليها لتخرجها عن كونها خفيفة وتثبت ولا تضطرب. وفي حديث أهل البيت (ع): " بكم
تستقل جبال الارض عن مراسيها " أي عن ما يمسكها. و " ألقت السحابة مراسيها " أي دامت. و " رسوت بين القوم " أصلحت. و " رسا الشئ يرسو رسوا " ثبت. و " جبال راسية وراسيات ورواسي ". و " رست أقدامهم في الحرب " ثبتت. ر ش أ و " الرشأ " - مهموز -: ولد الظبية إذا تحرك ومشى وهو الغزال، والجمع " أرشاء " كسبب وأسباب. ر ش ح في حديث علي بن الحسين (ع) " إحفروا لي حتى تبلغ الرشح " يعني عرق الارض ونداوتها. والرشح: العرق. ورشح جبينه كمنع يرشح رشوحا: إذا عرق، فهو راشح، سمي بذلك لانه يخرج شيئا فشيئا كما يرشح الاناء المتخلخل الاجزاء. وفي حديث القيامة " حتى يبلغ الرشح آذانهم " أي العرق.
وفي الحديث " رشح الجبينين من علامات الموت ". وفي حديث أهل الجنة " رشحهم المسك " أي عرقهم كالمسك في طيب الرائحة. ر ش د قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) [ 4 / 6 ] الرشد هو خلاف العمى والضلال، وفسر بإصابة الحق. وفي حديث الصادق عليه السلام وقد سئل عن هذه الآية فقال " إيناس الرشد هو حفظ المال " (1). وعن بعض أهل التحقيق يعلم رشد الصبي باختباره بما يلائمه من التصرفات،
(1) البرهان ج 1 ص 343. (*)
[ 180 ]
ويثبت بشهادة رجلين في الرجال وشهادة الرجال والنساء. قوله: (لعلهم يرشدون) [ 2 / 186 ] أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون إليه. والرشد: الصلاح، وهو إصابة الحق وأمر بين رشده: أي صوابه.
و " استخيروا الله يعزم لكم على رشدكم " أي على ما هو الصالح لكم. وقد رشد يرشد - بالضم من باب قتل - رشدا، ورشد بالكسرير شد بالفتح رشدا بالتحريك فهو راشد، والاسم الرشاد. وأرشده الله: هداه الله. وإرشاد الضال: هدايته الطريق وتعريفه له. والطريق الارشد نحو الاقصد. وأرشدهما: أي أصوبهما وأقربهما إلى الحق. والائمة الراشدون: أي الهادون إلى طريق الحق والصواب. و " الرشيد " من أسمائه تعالى، وهو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، أي هداهم ودلهم عليها، فعيل بمعنى مفعل. وقيل الذي تنساق تدبيراته إلى غايتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد. و " الرشيد " هارون بن محمد المهدي أحد خلفاء بني العباس، وكانت خلافته بعد خلافة أخيه موسى الهادى، وكانت
مدة خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرا، وقيل ثلاثة وعشرين فقط. و " رشيد الهجري " كان يعلم علم المنايا والبلايا. قال: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنة ؟ قال علي عليه السلام: يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة. قال: والله ما ذهبت الايام والليالي حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين، فأبى ففعل به ذلك، وكان أمير المومنين عليه السلام قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له: يا فلان تموت بميتة كذا وكذا وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول رشيد. وكان أمير المؤمنين يقول له:
[ 181 ]
أنت رشيد البلايا (1). وهو لرشدة - بكسر الراء والفتح لغة - أي صحيح النسب، ولغير رشدة
بخلافه، وعن الازهري والفتح في لرشدة ولزنية أفصح من الكسر. ر ش ش الرش للماء والدم والدمع. وقد رششت المكان رشا، وترشش عليه الماء. والرش المطر القليل، والجمع رشاش بالكسر. والرشاش بالفتح: ما ترشش من الدم والدمع قاله الجوهري. ورشت السماء: أمطرت. وأرشت بالالف لغة. ورش الماء على رجله: صبه قليلا قليلا. وترشش في الاناء: أي انصب منه قليلا قليلا ر ش ف رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا: مصه. وفي المصباح: استقصى في شربه فلم يبق شيئا في الاناء. وفي المثل " الرشف أنقع " (2) أي إذا ترشف الماء قليلا كان أسكن للعطش. ر ش ق
الرشق بالفتح فالسكون: الرمي. ورشقه يرشقه من باب قتل رشقا: إذا رماه بالسهام. والرشق بالكسر: عدد الرمي الذي يتفقان عليه. وفي حديث أبي جعفر عليه السلام مع هشام بن عبدالملك " فلم يبق أحد في الحبس إلا ترشقه وحن إليه " قيل ترشقه أي أخذ منه. ورجل رشيق أي حسن القد لطيفه. ر ش م الرشم: مصدر رشمت الطعام أرشمه إذا ختمته. ر ش ن الرواشن: جمع روشن وهي أن تخرج
(1) رجال الكشي ص 71 - 72. (2) أي ان امتصاص الماء يروي اكثر من كرعه. وفي الحديث: " مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا " وهذا المثل يضرب في فائدة التأني في استحصال الحجة. (*)
[ 182 ]
أخشابا إلى الدرب، وتبني عليها، وتجعل لها قوائم من أسفل. ر ش و
في الحديث: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراشي والمرتشي والرائش " (1) يعني المعطي للرشوة والآخذ لها والساعي بينهما يزيد لهذا وينقص لهذا، وهو الرائش. و " الرشوة " - بالكسر -: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد، والجمع " رشا " مثل سدرة وسدر، والضم لغة، وأصلها من " الرشاء " الحبل الذى يتوصل به إلى الماء، وجمعه " أرشية " ككساء وأكسية، وقيل: من " رشا الفرخ " إذا مد عنقه إلى أمه لتزقه. والرشوة قل ما تستعمل إلا فيما يتوصل به إلى ابطال حق أو تمشية باطل. و " رشوته رشوا " - من باب قتل -: أعطيته رشوة. و " ارتشى " أخذ الرشوة. و " استرشى في حكمه " طلب عليه الرشوة (2). ر ص د قوله تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) [ 89 / 14 ] قال الشيخ أبو علي: أي
على طريق العباد، فلا يفوته شئ من أعمالهم لانه يسمع ويرى جميع أحوالهم وأفعالهم. وعن الصادق عليه السلام " هي قنطرة
(1) هذا اللفظ مذكور في رواية أحمد بن حنبل في مسنده، وكذلك مذكور في لسان العرب والفائق والنهاية في مادة (رشا)، وفى سنن ابى داود ج 2 ص 270 وصحيح الترمذي ج 6 ص 81 والتاج ج 3 ص 50 " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراشى والمرتشي "، وفى جامع الاخبار ص 156 " لعن الله الراشي والمرئشي والماشي بينهما " وفى اساس البلاغة (ر ش و): " لعن الله الراشي والمرتشي ". (2) يذكر في " سحت " و " دلا " شيئا في الرشوة - ز. (*)
[ 183 ]
على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة " (1) ثم قال: وقيل لاعرابي أين ربك: قال: بالمرصاد، وليس يريد به المكان. وعن ابن عباس وقد سئل عن الآية قال: إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل الله العبد عنها: أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإذا جاء بها تامة جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلاة فإذا جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة فإذا جاء بها تامة جاز إلى الرابع، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس
فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال أنظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة (2). قوله: (إن جهنم كانت مرصادا) [ 78 / 21 ] أي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار، وقيل مرصادا محبسا يحبس فيه الناس، وقيل طريقا منصوبا للعاصين فهو مرورهم ومنهلهم. قوله: (من خلفه رصدا) [ 72 / 27 ] أي حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم ويعصمونه من وساوسهم. و " الرصد " مثل الحرس اسم جمع للمراصد. قال تعالى: (يجد له شهابا رصدا) [ 72 / 9 ] يعني نجما أرصد به للرجم، يقال رصدته رصدا من باب قتل: إذا قعدت له على طريقه تترقبه. والرصد: الطريق، والجمع أرصاد مثل سبب وأسباب. قوله: (وإرصادا لمن حارب الله)
[ 9 / 107 ] أي ترقبا، يقال أرصدت له الشئ: إذا جعلت له عدة. والارصاد في الشر. وعن ابن الاعرابي رصدت وأرصدت في الخير والشر جميعا. قوله: (واقعدوا لهم كل مرصد) [ 9 / 5 ] هو كجعفر موضع الرصد والترقب، وجمعه مراصد، أي كونوا لهم رصدا. و " أخذ علينا بالرصد " أي الترقب وهو جمع راصد. وفي الحديث القدسي " من حارب لي وليا فقد أرصد لمحاربتي " أي استند
(1) البرهان ج 2 ص 458. (2) مجمع البيان ج 5 ص 487. (*)
[ 184 ]
لمحاربتي. وفيه " يرصد بشاهدي عدل ". وفيه أيضا وقد ضربه على أذنه قال " يترصد " أي يترقب. والترصد: الترقب. وفيه " لا تكن ظالما فإن الظالم رصيد حتى أديل منه المظلوم " أي مرصود. والراصد: الحافظ، ومنه قوله عليه السلام " ثلاثمائة درهم أرصدها لشراء خادم " أي حفظها.
ر ص ص قوله تعالى: (كأنهم بنيان مرصوص) [ 61 / 4 ] أي لاصق بعضه ببعض. وتراص القوم في الصف: أي تلاصقوا وتراصوا في الصفوف حتى لا تكون بينكم فرج، والاصل في ذلك رص البناء. و " الرصاص " بالفتح معروف منه أسود ومنه أبيض، والقطعة منه رصاصة. قال الجوهري: والعامة تقول بكسر الراء. ر ص ع الترصيع: التركيب. وتاج مرصع بالجواهر، وسيف مرصع أي محلى بالرصائع وهي حلى يحلى بها، الواحدة رصيعة. ر ص غ الرصغ لغة في الرسغ. ر ص ف في خبر عذاب القبر " ضربه بمرصافة وسط رأسه " أي مطرقة، لانها يرصف بها المضروب أي يضم. ورصفت الحجارة في البناء من باب قتل رصفا: ضممت بعضها إلى بعض.
وتراصف القوم في الصف أي قام بعضهم بلزق بعض. ر ص ن الرصين: المحكم الثابت، وقد رصن الشئ بالضم رصانة وأرصنت الشئ: أحكمته. ومنه في صفات المؤمن " رصين ألوفا قليل الاذى ". ر ض خ في حديث سؤال القبر " ضربه بمرضاخة " بالضاد والخاء، وهى حجر ضخم يكسر عليه النواويق، أيضا بالحاء والاشهر الخاء ذكره الفارسي. والرضخ: الدق والكسر، ومنه رضخت رأسه بالحجارة.
[ 185 ]
والرضخ: العطاء اليسير المشروط من الوالي فنحوا الراعي والحافظ، يقال رضخته رضخا من باب نفع: أعطيته شيئا ليس بالكثير. ومنه الخبر " أمرت له برضخ ". والرضايخ جمع رضيخة وهي العطية،
قيل والذي رضخ له ابو سفيان وابنه معاوية حين كانا من المؤلفة قلوبهم ليستمالوا إلى نصرة الدين. ر ض ض رضضضت الشئ من باب قتل: كسرته. والرض: الدق الجريش. ر ض ع قوله تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) [ 28 / 12 ] جمع مرضع، وهي التي ترضع الولد، يقال رضع الصبي من باب تعب لغة ورضاعة بفتح الراء، وراضعته مراضعة ورضاعا ورضاعة بالكسر - قاله في المصباح. ويقال امرأة مرضع بلا هاء إذا أريد الصفة مثل حائض وحامل، فإذا أريد الفعل قالوا مرضعة بالهاء، فلذلك قال عز من قائل (يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت) [ 22 / 2 ] أي كل مشتغلة بالارضاع عما هي مرضعة إياه بالفعل عن إرضاعها إياه، ولعله تمثيل لشدة الهول فلا تراد الحقيقة. وفي الحديث " لا رضاع بمد فطام " (1)
ومعناه - على ما في الرواية - إذا رضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع، لانه رضاع بعد فطام. وقد تكرر فيه ذكر الرضيع، والمراد به في كلام أكثر الفقهاء من لم يتغذ بالطعام كثيرا بحيث يساوي اللبن، فلا يضر القليل سواء نقص عن الحولين أو بلغهما. قيل ولا يلحق به المرضعة في نزح البئر لعدم النص. وقال ابن ادريس: المراد بالرضيع من كان في الحولين وان اغتذى بالطعام ومن جاوز الحولين نزح لبوله سبع وان لم يتغذ بالطعام. وفي الحديث " مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وله ثمانية
(1) الكافي ج 5 ص 443. (*)
[ 186 ]
عشر شهرا فأتم الله رضاعه في الجنة ". ر ض ف في الحديث " إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى
تقوم " الرضف: الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة كتمر وتمرة. ر ض ن الرضين بالضاد المعجمة: حزام القتب. ر ض و، ى قوله تعالى: (في عيشة راضية) [ 69 / 21 ] أي مرضية. قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [ 21 / 28 ] أي ارتضاه الله لان يشفع له. قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) [ 93 / 5 ] قال المفسر: اللام في (ولسوف) لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف، والتقدير: " ولانت سوف يعطيك " وليست بلام قسم لانها لا تدخل على المضارع إلا مع نون التأكيد - انتهى. وفى الرواية: " إن أرجى آية في كتاب الله هذه الآية، لانه لا يرضى بدخول أحد من أمته النار " (1).
(1) في الدر المنثور ج 6 ص 361 عن حب بن شريح قال: قلت
لابي جعفر محمد بن على بن الحسين: أرأيت هذه الشفاعة التى يتحدث بها اهل العراق أحق هي ؟ قال: أي والله حدثنى عمى محمد بن الحنفية عن على ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اشفع لامتي حتى يناديني ربى: أرضيت يا محمد ؟ فأقول: نعم يا رب رضيت، ثم أقبل على فقال: انكم تقولون يا معشر اهل العراق ان ارجى آية في كتاب الله (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) قلت: انا لنقول ذلك قال: فكلنا اهل البيت نقول: ان أرجى آية في كتاب الله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) وهي الشفاعة. (*)
[ 187 ]
قوله تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) [ 5 / 16 ] الرضوان من الله ضد السخط، وقيل: هو المدح على الطاعة والثناء، و " الرضى " مثله، فرضى الله ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه من حال إلى حال، لان ذلك من صفات المخلوقين العاجزين المحتاجين (1). قوله تعالى: (وليرضوه) [ 6 / 113 ] أي ليرضوا ما أوحي إليهم من القول (وليقترفوا) أي وليكتسبوا من الاثم والمعاصي (ما هم مفترقون) وفى الحديث: " سبحان الله رضا نفسه "
أي ما يقع منه سبحانه موقع الرضا أو ما يرضاه لنفسه. وفي الدعاء: " وخذ لنفسك رضاء من نفسي " أي اجعل نفسي راضية بكل ما برد عليها منك - هكذا نقل عن بعض العارفين. وفيه: " أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " قيل: قدم الرضا لان المعافاة من العقوبة تحصل بالرضا، وانما ذكرها ليدل عليها مطابقة، فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا، ولان الرضا قد يعاقب لمصلحة أو لاستيفاء حق الغير. وروي أنه بدأ بالمعافاة من العقوبة أولا ثم بالرضا ثانيا ليترقى من الادنى إلى الاعلى، ثم لما ازداد يقينا قصر نظره على الذات فقال: " أعوذ بك منك " ثم لما ازداد قربا استحى من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال: " لا أحصي ثناء عليك " ثم علم قصوره فقال: " أنت كما أثنيت على نفسك ".
وفى حديث الشيعة مع مخالفيهم: " أرضوا ما رضي الله منهم من الضلال " أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه، وليس
(1) يذكر في " قلب " و " روح " و " زهد " و " هجس " و " حفظ " و " وجه " شيئا في الرضا، وفى " خير " طلب رضاء الله تعالى ورضاء الناس. (*)
[ 188 ]
المراد حقيقة الرضا. وفي حديث من قال: الحمد لله منتهى علمه: " لا تقولن منتهى علمه وقل منتهى رضاه " (1). وفى حديث علي (ع): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون بن موسى " (2) أي في استخلافه على ذريته وأهله وقومه. و " رضيت بالشئ رضى " إخترته، و " ارتضيته " مثله. و " رضيت عن زيد " و " رضيت عليه " لغة، والاسم " الرضاء " بالمد. و " رضيت بالله ربا " قنعت به ولا أطلب معه غيره. وفي الحديث: " من رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل، ومن
رضى باليسير من الحلال خفت مؤنته وتنعم أهله، وبصره الله داء الدنيا ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام ". و " الراضي " الذي لا يسخط بما قدر عليه، ولا يرضى لنفسه بالقليل من العمل. و " الرضا " هو علي بن موسى عليه السلام (3) وانما لقب بذلك لانه كان رضى الله في سمائه، ورضى الرسول صلى الله عليه وآله في أرضه، ورضى للائمة (ع) من بعده، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه، ولم يكن ذلك لاحد من آبائه (ع). ولد سنة ثمان وأربعين ومائة. وقبض وهو ابن خمس وخمسين سنة - كذا في الكافي. وفي
(1) الكافي 1 / 106 والوافي 1 / 100. (2) ذكر هذا الحديث والراوين له وتمحيصه وذب الشبهات عنه العلامة الاميني في كتابه القيم الغدير ج 3 ص 199 - 202. (3) يذكر في " سنا " ان الرضا (ع) توفى في سناباذ، وفي " حفد " حديثا في قتله بأرض خراسان، وفى " عهد " تعهده للمأمون، وفى " سنبذ " مدفنه، وفى " نحل " كنية له (ع)، وفى " كتم " و " نجم " أمه (ع) - ز. (*)
[ 189 ]
رواية وقبض وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر. وقول الفقهاء: " أشهد على رضاها " أي إذنها، جعلوا الاذن رضى لدلالته عليه. وفى الحديث: " الصلاة رضوان الله " أي سبب رضوانه، أو مبالغة كزيد عدل. و " الرضوان " - بكسر الراء وضمها -: أعلى مراتب الرضا. و " بلغ بى رضوانك " أي أبلغني منتهى رضاك. وقوله: " حتى ترضى وبعد الرضا " قيل: هو كناية عن دخول الجنة، ويمكن أن يكون كناية عن كمال الحمد، أو إني لا أقطع شكري لك بعد حصول رضاك. و " رضوان " خازن الجنان. و " رضوى " جبل بالمدينة. و " المرتضى " لقب علي بن الحسين ابن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)،
ذو المجدين علم الهدى، ومتوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، متقدم في علم الكلام والفقه وأصول الفقه والادب والنحو والشعر واللغة، له ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت (1). قال في مجامع الاصول - نقلا عنه عند ذكر السيد -: كانت للسيد نقابة الطالبيين ببغداد، وكان عالما فاضلا متكلما فقيها على مذاهب الشيعة وله تصانيف كثيرة - انتهى. توفي (ره) في شهر ربيع الاول سنة ستة وثلاثين وأربعمائة، وكان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ويوم توفي كان عمره ثمانين سنة وثمانية أشهر وأياما، صلى عليه ابنه في داره ودفن
(1) طبع ديوان المرتضى في ثلاث مجلدات بمصر سنة 1958 بتحقيق الاستاذ المحامي رشيد الصفار وهو ما يقارب 15000 بيت. (*)
[ 190 ]
فيها. ذكر ابو القاسم التنوخي (1) - صاحب السيد - قال: لما مات السيد حصرنا كتبه فوجدناها ثمانين ألف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقرواته. وقال الثعالبي - نقلا عنه - في كتاب اليتيمة: إنها قومت
بثلاثين ألف دينار بعد أن أخذ الوزراء والرؤساء منها شيئا عظيما (2). وأما أخوه السيد الرضي (3) فانه توفي في المحرم من سنة أربع وأربعمائة، وحضر الوزير وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه، ودفن في داره بمسجد الانباريين بالكرخ، ومضى أخوه المرتضى (ره) من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر (ع)، لانه لم يستطع أن ينظر إلى جنازته ودفنه، وصلى عليه فخر الملك ابو غالب (4).
(1) هو ابو القاسم على بن ابى على المحسن بن ابى القاسم على بن محمد ابن ابى الفهم الانطاكي البغدادي التنوخى، ولد بالبصرة سنة 365 وقبلت شهادته عند الحكام وهو حديث السن، تولى القضاء بالمدائن وغيرها، * * * * وكان محتاطا صدوقا في الحديث، توفى في ليلة الثاني من المحرم سنة 447 ه، الكنى والالقاب ج 2 ص 114. (2) انظر ترجمته في الغدير ج 4 ص 262 - 298، الكنى والالقاب ج 2 ص 445، مقدمة ديوانه المطبوع بمصر. (3) انظر ترجمته في الغدير ج 4 ص 180 - 221 الكنى والالقاب ج 2 ص 247، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 ص 30 - 41. (4) هو محمد بن على بن خلف الواسطي وزير بهاء الدولة البويهى، كان كثير الصلاة والصدقات حتى انه كان يكسى في يوم الف فقير، حكى ان شيخا
رفع إليه قصة سعى فيها بهلاك شخص فلما وقف فخر الملك عليها قلبها وكتب في ظهرها: السعاية قبيحة وان كانت صحيحة، فان كنت اجريتها مجرى
[ 191 ]
وراضيته مراضاة ورضاء مثل وافقته موافقة ووفاقا وزنا ومعنى. و " شهادة أن لا إله إلا الله مرضاة للرحمن " أي محل رضاه. ر ط ب قوله تعالى: (ولا رطب ولا يابس) [ 6 / 59 ] " الرطب " بالفتح فالسكون: اللين الذي هو خلاف اليابس، يقال رطب الشئ بالضم رطوبة فهو رطب ورطيب. والمرطوب صاحب الرطوبة. قال المفسر: قد جمع الله الاشياء كلها في هذه الآية، لان الاجسام كلها لا تخرج من أحد هذين، وقوله: (إلا في كتاب مبين) يعني اللوح المحفوظ، وفيه تنبيه للمكلف، وهو أنه إذا اعترف بذلك وأن أعماله مكتوبة في اللوح المحفوظ قويت دواعيه إلى الافعال الحسنة وترك الافعال القبيحة. وفي الحديث: " الرجل يصلي على الرطبة النابتة " هي بالفتح فالسكون:
القصب خاصة مادام رطبا، والجمع " رطاب " مثل كلبة وكلاب. و " الرطب " كقفل: الرطيب مما ترعاه الدواب معرب. و " الرطب " بالضم وفتح الطاء من التمر معروف، والواحد رطبة، وجمع الرطب أرطاب، ومنه " أرطب البسر " أي صار رطبا. ر ط ل تكرر في الحديث ذكر الرطل والارطال بالعراقي، والمدنى، والمكي. والرطل بالكسر والفتح: نصف المن عبارة عن اثني عشر أوقية. وهي عبارة عن أربعين درهما. والرطل العراقي عبارة عن مائة وثلاثين درهما. هي إحدى وتسعون مثقالا. وكل درهم ستة دوانيق.
النصح فخسرانك فيها اكثر من الربح، ومعاذ الله ان نقبل في مهتوك من مستور، ولو لا انك في خفارة من شيبك لقابلناك بما يشبه مقالك وتردع به امثالك، فاكتم هذا العيب واتق من يعلم الغيب والسلام، قتل سنة 407 ه. الكنى والالقاب ج 3 ص 14. (*)
[ 192 ]
وكل دانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير. والرطل المدني عبارة عن رطل ونصف بالعراقي يكون مائة وخمسة وتسعين درهما. والرطل المكي عبارة عن رطلين بالعراقي. ولا اعتبار بما يسمى رطلا الآن. ولكن يحال على التقدير الشرعي. وفي المصباح الرطل معيار يوزن به، وكسره أكثر من فتحه. وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية. والرطل تسعون مثقالا. وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. والجمع أرطال. قال الفقهاء: وإذا أطلق الرطل في الفروع فالمراد رطل بغداد. ورطلت الشئ من باب قتل: وزنته بيدك لتعرف وزنه تقريبا. ر ط م
في الحديث " من اتجر قبل أن يتفقه إرتطم في الربا ثم ارتطم ". ومثله " أسئله مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل " يقال إرتطم عليه الامر إذا لم يقدر على الخروج منه. وارتطم في الوحل: دخل فيه واحتبس. ر ط ن في الحديث " نهى عن رطانة الاعاجم في المساجد " الرطانة: الكلام بالاعجمية. وراطنته إذا كلمته بها. وتراطن القوم فيما بينهم. ر ط ى " الارطى " شجر من شجر الرمل، وهو أفعل من وجه (وفعلى من وجه ] لانهم يقولون: " أديم مأروط " إذا دبغ بورقه، ويقولون: " أديم مرطئ " والواحدة " أرطاة ". قال الجوهري: ولحوق تاء التأنيث له يدل على أن الالف ليست للتأنيث وإنما هي للالحاق أو بني الاسم عليها. ر ع ب
قول تعالى: (وقذف في قلوبهم
[ 193 ]
الرعب) [ 33 / 26 ] أي الخوف، وذلك يوم أحد حين تركوالقتال، يقال: " رعبت رعبا " من باب نفع: خفت، ويتعدى بنفسه وبالهمزة، فيقال " رعبته وأرعبته "، والاسم " الرعب " بالضم، وتضم العين للاتباع. ومنه الحديث: " نصرت بالرعب مسيرة شهر " ومعناه أوقع الله الخوف في أعلى الجبل فخافوه من مسيرة شهر. قوله: (ولملئت منهم رعبا) [ 18 / 18 ] أي خفوا. قيل إنما قيل ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه، وقيل لان أعينهم كانت مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام، وقيل إن الله متعهم بالرعب لئلا يراهم أحد. وفي الحديث: " إتخذوا الحمام الراعبية (في بيوتكم ] فإنها تلعن قتلة الحسين " (1) الراعبي: جنس من الحمام، والانثى راعبية (2). ورعبت الحمامة: رفعت هديلها
وشددته. ر ع ث في حديث علي (ع): " بلغني أن الرجل منهم كان يدخل المرأة فينزع حجلها وقلبها وقلادتها ورعاثها " الرعاث - بالكسر - جمع رعثة بفتح الراء والعين وسكونها، وهي القرط. والرعاث أيضا من الخرز والحلي وترعثت المرأة أي تقرطت. ر ع د قوله تعالى: (فيه رعد وبرق) [ 2 / 19 ] الرعد صوت الملك، والبرق سوطه. وفي الحديث " البرق مخاريق الملائكة من حديد تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قدر الله فيه المطر ". وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك، فمنطقه الرعد، وضحكه البرق ". وعن ابن عباس " الرعد ملك اسمه الرعد، وهو الذي يسمع صوته، والبرق
(1) سفينة البحار ج 1 ص 342. (2) الحمام الراعبى متولد بين الورشان والحمام، وقيل طائر متولد بين الفاختة والحمامة (*)
[ 194 ]
سوط من نور يزجر به السحاب " (1). وفي كلام أهل اللغة الرعد: صوت السحاب، والبرق نور وضياء يصحبان السحاب. والرعد العاصف: الشديد الصوت. وترعد فرائصها: اي ترجف وتضطرب من الخوف. ورعدت السماء رعدا من باب قتل ورعودا: لاح فيها الرعد. وأرعد القوم إرعادا وأبرقوا: أصابهم رعد وبرق. وأرعد الرجل وأبرق: إذا تهدد. ورعد الرجل رعدا: اضطرب. وارتعدت: اضطربت. وأرعده فارتعد، والاسم الرعدة بالكسر. و " قام بين يديه فأرعد " بضم همزة وكسر عين: أي أخذته الرعدة. ر ع ر ع
وترعرع الصبي: تحرك ونشأ. ومنه الحديث " فلما ترعرعت وكبرت كان كذا وكذا " أي تحركت ونشأت. ر ع ز المرعزى: الزغب الذي تحت شعر العنز، وفيه لغات التخفيف والمد مع فتح الميم وكسرها والتثقيل والقصر مع كسر الميم لا غير، والعين مكسورة في الاحوال كلها، وحكى مرعز كجعفر ومرعز بكسرتين مع التثقيل، ولا يجوز التخفيف مع الكسرتين لفقد مفعل في كلامهم، وأما منحز ومنتن فكسر الميم للاتباع وليس بأصل. ر ع ش الرعش بالتحريك الرعدة. وقد رعش كفرح ومنع: أخذته الرعشة. وارتعش: أي ارتعد. ر ع ع في حديث علي عليه السلام " وسائر الناس همج رعاع " (2) الرعاع كسحاب: العوام والسفلة وأمثالهم، الواحد رعاعة.
ومنه " إن الموسم يجمع رعاع الناس ". أي أسقاطهم وأخلاطم.
(1) مجمع البيان ج 1 ص 57. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 186. (*)
[ 195 ]
ر ع ف في الحديث " ليس في الرعاف وضوء، ولا يقطع الصلاة شئ من الرعاف " هو بضم الراء: الدم الذي يخرج من الانف. يقال رعف الرجل من بابي قتل ونفع والضم لغة: إذا خرج الدم من أنفه. والاسم: الرعاف. ويقال الرعاف: الدم نفسه قاله في المصباح. ر ع ل في الحديث " بجيلة خير من ذكوان ورعل " هما قبيلتان من سليم ملعونتان على لسان أهل البيت عليهم السلام. والرعيل: قطعة من الخيل، والجماعة من الناس. ر ع م الرعام - بضم الراء وخفة المهملة - المخاط، يقال " شاة رعوم " بها داء يسيل
ومنه الحديث " نظفوا مرابضها وامسحوا رعامها " وفي رواية غير مشهورة " رغامها " بغين معجمة فيجوز أن يريد مسح التراب عنها واصلاحا لشأنها. ر ع ن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) [ 2 / 104 ] قيل معناه كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وآله إذا ألق إليهم شيئا من العلم: راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه، وكان لليهود كلمة يتسابون فيها، وهي " راعنا " فلما سمعوا بقول المسلمين: راعنا، افترضوه وخاطبوا الرسول به وهم يعيبون تلك اللفظة عندهم فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما هو في معناها وهو " انظرنا ". والرعونة: الحمق والاسترخاء. ورجل أرعن، وامرأة رعناء: بينة الرعونة. ر ع و و " رعا يرعو " أي كف عن الامر.
و " قد ارعوى عن القبيح " إرتدع، والاسم " الرعيا "، بالضم، و " الرعوى " بالفتح. و " يرعوي عنه " يكف.
[ 196 ]
ومنه: " شر الناس من يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " أي لا ينكف ولا ينزجر. وفي الحديث: " ثلاثة من كن فيه فلا يرجى خيره " وعد منهن من لا يرعو عند الشيب، أي من لم ينكف ويندم. و " الارعواء " الندم على الشئ وتركه. ر ع ى قوله تعالى: (واسمع غير مسمع وراعنا) [ 4 / 46 ] أي ارعنا سمعك، من " أرعيته سمعي " أي أصغيت إليه، والياء ذهبت للامر، وكان اليهود يذهبون بها إلى الرعونة، وهي الحمق، وقرئ (راعنا) بالتنوين على إعمال القول فيه، كأنه قال: لا تقولوا حقا ولا تقولوا هجرا، وهو من الرعونة. قوله تعالى: (حتى يصدر الرعاء)
[ 28 / 23 ] بالكسر والمد جمع راعي للغنم من الرعي وهي حفظ العين، يقال: " رعيت الرجل " إذا تأملته وحفظته وتعرفت أعماله، ومنه (راعون) [ 23 / 8 ]. وفى الحديث: " رواة الكتاب كثير ورعاته قليل " (1) هو من " الرعاية " وهي للراعاة والملاحظة. وفيه: " العلماء يحزنهم ترك الرعاية " (2) أي رعاية الحق وامتثال ما علموه من العلم، فانه حزن عليهم لعدم حصول الغاية منه. فالعالم منهم كالراقم على الماء، بل ربما كان وبالا عليه، ومنه قيل: ويل للعالم من علمه. و " رعاية الحق " حفظه والنظر فيه و " رعاك الله " حفظك ووقاك وفي الحديث: " ليسا من رعاة الدين في شئ " هو من " الرعاة " بالضم جمع " راع " بمعنى الولي، كقاض وقضاة،
(1)، (2) في الكافي ج 1 ص 49: " إن رواة الكتاب كثير وإن رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية.. ". (*)
[ 197 ]
يعني من ولاته وحفظته. وقيل: " رعاء " بالكسر والمد و " رعيان " كزعفان، وفيه إشعار بأن العالم الحقيقي وال على الدين وقيم عليه. و " الراعي " الوالي، و " الرعية " من عداه، ومنه يقال: " ليس المرعى كالراعي ". وقوله: " لا يعطى من الغنائم شئ إلا راع " قيل: هو عين القوم على العدو. و " استرعاكم أمر خلقه " (1) في حديث الائمة (ع) أي جعلكم ولاة على خلقه وجعلهم رعية لكم تحكم بهم بما أمرتم. و " المرعى " ما ترعاه الدواب، والجمع " المراعي ". و " رعت الماشية رعيا فهي راعية " إذا سرحت بنفسها. و " رعيتها أرعاها " تستعمل لازما ومتعديا، والفاعل " راع " كقاض. و " رعيت النجوم " رغبتها.
و " راعيت الامر " نظرت في عاقبته. و " راعيته " لاحظته. و " أرعيت عليه " إذا أبقيت عليه ورحمته. ر غ ب قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم) [ 2 / 130 ] الآية، هو من قولهم " رغبت عن الشئ " إذا زهدت فيه ولم ترده، وهو بخلاف الرغبة في الشئ. وفي الدعاء: " إليك رغب الراغبون فرغبت " هو من قولك رغب في الشئ كسمع يرغب رغبة: إذا حرص عليه وطمع فيه، والهاء في " رغبة " لتأنيث المصدر. وفي الحديث: " لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلا وجبت له الجنة (2) " فالرغبة: هي السؤال والطلب، والرهبة: هي الخوف. وفي الدعاء: " رغبة ورهبة إليك "
(1) من زيارة الجامعة الكبيرة (2) من لا يحضره الفقيه 1 / 135. (*)
[ 198 ]
أعمل لفظ الرغبة وحدها، ولو أعملهما لقال رغبة إليك ورهبة منك، ولكن لما جمعهما في النظم حمل أحداهما على الاخرى كقوله: " وزججن الحواجب والعيونا ". والرغبة في الدعاء - كما وردت به الرواية - أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء وتستقبل بها وجهك (1). و " صلاة الرغائب " أي ما يرغب فيها من الثواب العظيم، وهي التي تصلى في أول جمعة من رجب، جمع " رغيبة ". وقوله: " مالي رغبة عن دينكما " أي أكرهه بل أدخل فيه. ر غ د قوله تعالى: (رغدا) [ 2 / 35 ] أي كثيرا واسعا بلا عناء، نصب على المصدر يقال رغد العيش بالضم رغادة: إتسع، فهو رغد ورغيد. ورغد فلان رغدا من باب تعب لغة، فهو راغد. ومنه " عيش رغيد " أي واسع طيب. ومنه " عيشة رغد " وهو في رغد من العيش: أي رزق
واسع. وأرغد القوم: أخصبوا وصاروا في رغد من العيش. ر غ ف في الحديث " رغيف خير من نسك مهزول " الرغيف من الخبز معروف والجمع أرغفة ورغف مثل بريد وبرد، ورغفان أيضا. ورغفت العجين من باب نفع: جمعته بيدك مستديرا. ر غ ل الرغل بالضم: ضرب من الحمص تسميه الفرس السرمق - قاله في الصحاح. ر غ م قوله تعالى: (يجد في الارض مراغما) [ 4 / 100 ] أي متحولا، من الرغام بالفتح وهو التراب، وقيل طريقا يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم، وهو أيضا من الرغام. وفي الحديث " الارغام بالانف سنة " أي إلصاق الانف بالرغام وهو التراب،
(1) في معاني الاخبار ص 370 في حديث عن الامام موسى بن جعفر (ع): " والرغبة ان تستقبل براحتيك إلى السماء وتستقبل بهما وجهك. (*)
[ 199 ]
يقال رغم أنفه رغما من باب قتل، ورغم من باب تعب لغة، كناية عن الذل كأنه لصق بالتراب هوانا. ويتعدى بالالف فيقال أرغم الله أنفه. وقلعته على رغم أنفه - بالفتح والضم - أي على كره منه. وراغمته: غاضبته. وهذا ترغيم له أي إذلال. قال في المصباح: هذا من الامثال التي جرت في كلامهم بأسماء الاعضاء، ولا يريدون أعيانها، بل وضعوها لمعان غير معاني الاسماء الظاهرة ولا حظ لظاهر الاسماء من طريق الحقيقة. ومنه قولهم: كلامه تحت قدمي وحاجته خلف ظهري، يريدون الاهمال وعدم الاحتفال. والرغم هو أن يفعل الانسان ما يكرهه على كره. قال الخليل - نقلا عنه -: ولعل منه قوله عليه السلام - حين دخل على خديجة وهى تجود بنفسها -: " بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة ". والمراغمة: الهجران والتباعد والمغاضبة
ومنه الحديث " من كان من أصحاب موسى عليه السلام مع أبيه الذي هو من أصحاب فرعون فمضى أبوه وهو يراغمه " أي يغاضبه " حتى بلغا طرفي البحر ". وفي الحديث " إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الارض حتى يخرج منه الرغم " هو بتثليث الراء ما يسيل من الانف. وفيه " وإن رغم أبي الدرداء " (1) أي وإن ذل وكره. وفيه " رغم أنفي لله " أي ذل وانقاد. وفيه " السقط يراغم ربه إن أدخل أبويه النار " أي يحاجه ويغاضبه. قال بعض الشارحين: هو تخييل نحو " قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ". والمرغمتان في الحديث - بكسر المعجمة -: سجدتا السهو، سميتا بذلك لكون فعلهما يرغم أنف الشيطان ويذله، فإنه يكلف في التلبيس فأضل الله سعيه وأبطل قصده وجعل هاتين السجدتين سببا
(1) هكذا في النسخ. والظاهر: ابو الدرداء. (*)
[ 200 ]
لطرده وإذلاله. ر غ و في الحديث: " رغوة السدر " (1) والمراد زبده الذي يعلوه عند ضربه في الماء، من " الرغوة " بفتح الراء وضمها وحكي الكسر: زبد يعلو الشئ عند غليانه، وجمع المفتوح " رغوات " مثل شهوة وشهوات، وجمع المضموم " رغى " مثل مدية ومدى. و " الرغاء " كغراب صوت ذوات الخف. و " قد رغا البعير يرغو رغاء " ضج، و " رغت الناقة " صوتت، فهي راغية. ر ف أ، و، ى في الحديث: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الارفاء " وهي كما جاءت به الرواية: كثرة التدهن (2). و " الرفاء " ككتاب: الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، ومنه حديث خديجة عند ما وصاها رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قالت: " بالرفاء يا رسول الله " (3) وفي بعض النسخ " بالوفاء " ومعناه واضح.
وفي الخبر نهى أن يقال للمتزوج: " بالرفاء والبنين " قيل: وإنما نهى عنه كراهية لانه كان من عادات الجاهلية يرفؤن بعض المتزوجبن، وربما كان في قولهم: " والبنين " تنفير عن البنات، وكان ذلك الباعث على وأدهم المفضي إلى انقطاع النسل، فلذلك نهوا عن ذلك وبدلوا سنة إسلامية. ويقال: " بين القوم رفاء " أي التحام واتفاق. و " رفوت الثوب رفوا " من باب قتل، و " رفيت رفيا " من باب رمى
(1) في الكافي ج 3 ص 141 في حديث غسل الميت: " واعمد إلى السدر.. واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ.. ثم اغسل رأسه بالرغوة ". (2) لم نجد " الارفاء " بهذا المعنى، بل هو الارفاه بالهاء كما في المعاجم وسيذكره المؤلف نفسه في " رفه " أيضا. (3) من لا يحضره الفقيه 1 / 84. (*)
[ 201 ]
لغة: أصلحت ماوأي منه، ويقال: " رفأت الثوب أزقوه رفاء " بالهمز. و " رفوت الرجل " سكنته من الرعب.
ر ف ت قوله تعالى (ءإذا كنا عظاما ورفاتا) [ 17 / 49 ] أي فتاة. والفتاة: الحطام وما تناثر من كل شئ. ر ف ث قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) [ 2 / 178 ] قال الشيخ أبو علي: قرئ شاذا أحل بالبناء للفاعل ونصب الرفث، والقراءة الصحيحة أحل بالبناء للمفعول ورفع الرفث. و " الرفث " قيل الفحش من القول عند الجماع، والاصح أنه الجماع، لقوله تعالى (لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) [ 2 / 197 ] عداه بإلى لتضمنه معنى الافضاء. قيل كان في صدر الاسلام مباحا للصيام الاكل والشرب والجماع ليلا ما لم ينم فإن نام حرم ذلك إلى القابلة، ثم نسخ بقوله في هذه الآية (فالآن باشروهن) إلى آخرها. ورفث في منطقه رفثا - من باب
طلب - ويرفث بالكسر لغة: أفحش فيه. ومنه الحديث " يكره للصائم الرفث " وفي الخبر فسر بالجماع، وحينئذ يراد بالكراهة التحريم. ر ف د قوله تعالى: (بئس الرفد المرفود) [ 11 / 99 ] أي بئس العطاء المعطى، وقيل بئس العون المعان. و " الرفد " بالكسر: العطاء والعون، وبالفتح المصدر، يقال رفده رفدا من باب ضرب: أعانه وأعطاه، و " الرفد " اسم منه، و " أرفده " مثله. و " رجاء رفدك " أي رجاء عونك وعطائك. و " المانع رفده " أي عطاءه وصلته وعونه. والارفاد: الاعطاء والاعانة. والاسترفاد: الاستعانة.
[ 202 ]
ر ف ر ف والرفراف: طاير، وهو خاطف ظله. رف س
الرفس: الضرب بالرجل، يقال رفسه رفسا من باب ضرب: إذا ضربه برجله، ومنه رفسته الدابة: إذا رمحته برجلها. وفي القاموس الرفسة بالرجل الصدمة بالرجل في الصدر. ر ف ض في الحديث ذكر الرافضة والروافض، وهم فرقة من الشيعة رفضوا أي تركوا زيد بن علي عليه السلام حين نهاهم عن الطعن في الصحابة، فلما عرفوا مقالته وأنه لا يبرأ من الشيخين رفضوه، ثم استعمل هذا اللقب في كل من غلا في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة (1) يقال رفضه رفضا من باب قتل: تركه. والشئ مرفوض: أي متروك. وارفضاض الدمع: ترششها. ومنه الحديث " ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ". ومنه حديث علي بن الحسين عليه السلام " لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا "
أي يسيل ويجري. ر ف ع قوله تعالى: (وفرش مرفوعة) [ 56 / 34 ] قيل أراد نساء أهل الجنة ذوات الفرش المرفوعة. ومرفوعة: رفعت بالجمال عن نساء أهل الدنيا. وقيل (وفرش مرفوعة) أي مقربة لهم، ومنه قولهم " رفعته إلى السلطان ". وعن الفراء (فرش مرفوعة) أي بعضها فوق بعض.
(1) ذكر النوبختى في فرق الشيعة ص 62 - 63 وجها غير ما هو مذكور هنا لتسمية الروافض، وملخصه ان فرقة قالت يامامة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن ابى طالب بعد وفاة ابي جعفر محمد الباقر عليه السلام، وكان من جملة المعتقدين بهذه العقيدة المغيرة بن سعيد، وبرئت منه الشعية اصحاب الامام الصادق عليه السلام ورفضوا المغيرة هذا فزعم انهم رافضة وانه هو الذي سماهم بهذا الاسم. (*)
[ 203 ]
وقيل نساء مكرمات، من قولك " والله يرفع من يشاء ويخفض ". قوله: (ورفعنا فوقكم الطور) [ / 63 ] قال الشيخ أبو على: وذلك أن موسى جاءهم بالالواح فرأوا ما فيها من
التكاليف الشاقة فأبوا قبولها، فأمر جبرئيل فقلع الطور من أصله ورفعه فوقهم وقال لهم موسى: إن قبلتم والا ألقى عليكم حتى قبلوا وسجدوا لله ملاحظين إلى الجبل فمن ثم تسجد اليهود على أحد شقي وجوههم. قوله: (ورفعناه مكانا عليا) [ 19 / 57 ] المكان العلي شرف النبوة والقربة لله. وقيل لانه رفع إلى السماء الرابعة أو السادسة. قوله: (والعمل الصالح يرفعه) [ 35 / 10 ] الضمير إما أن يعود إلى العمل الصالح أي يتقبله، وإما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وقيل هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح. قوله: (والسقف المرفوع) [ 52 / 5 ] المراد به السماء. وفي الحديث تكرر ذكر الرفع وهو خلاف الوضع، يقال رفعته فارتفع، والفاعل رافع. و " رفع الله عمله " قبله. ورفع يده في الركوع والسجود:
أي خضع وتذلل لله، وقد تقدم القول فيه في " عبد ". والرفع في الاجسام حقيقة في الحركة والانتقال، وفى المعاني محمول على ما يقتضيه المقام. ومنه " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق ". والقلم لم يوضع على الصغير ولا المجنون ولا النائم وإنما معناه لا تكليف فلا مؤاخذة، وقيل المراد برفع القلم عدم المؤاخذة في الآخرة، بمعنى أنه لا إثم عليهم بما يأتونه من الافعال المخالفة للشرع، وليس المراد رفع غرامات المتلفات أو تخصيص الحديث بالعبادات ويصير المعنى لا تجب عليهم العبادات. ومن صفات المؤمن " يكره الرفعة " وذلك تنزيها لنفسه عن رذيلة الكبر. والرفع في الاعراب كالضم في البناء
[ 204 ]
وهو من أوضاع النحويين. و " الرافع " من أسمائه تعالى وهو
الذي يرفع المؤمنين بالاسعاد وأولياءه بالتقريب، وهو ضد الخفص. والرفيع: الشريف، ومنه الدرجات الرفيعة، والبيت الرفيع. ورفعه رفعة: ارتفع قدره. ورفع الثوب فهو رفيع: خلاف غلظ. ورافعته إلى الحاكم: قربته إليه. ومنه " ترافعت إليه ". ر ف غ يقال عيش رافغ ورفيغ: أي واسع طيب. ومنه قوله عليه السلام: " الرفد الروافغ " (1) أي العطايا الواسعة. والارفاغ: المغابن من الآباط واصول الفخذين. وعن ابن فارس الرفغ أصل الفخذ وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ فهو رفغ. وفي المصابح الرفغ ما حول الفرج، وقد يطلق على الفرج وهو بضم الراء في لغة أهل العالية والحجاز، والجمع أرفاغ كقفل وأقفال، وفتح الراء في لغة تميم والجمع
رفوغ، وأرفغ مثل فلس وفلوس وأفلس. ر ف ف قوله تعالى (رفرف خضر) [ 55 / 76 ] قيل: الرفرف: رياض الجنة. وقيل: هي البسط، والجمع رفارف وقرئ متكئين على رفارف). ورفرف الطائر: إذا حرك جناحه حول الشئ يريد أن يقع عليه. ومنه الحديث " يد الله فوق رأس الحاكم، ترفرف بالرحمة، فإذا خاف وكله الله إلى نفسه ". ومنه " كل من الطيور مارف " أي حرك جناحيه " ولا تأكل ما صف ". والرف: شبه الطاق، والجمع رفوف. ومنه الحديث " الرجل يصلي على الرف المعلق بين حايطين ". ر ف ق
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 129. (*)
[ 205 ]
قوله تعالى (ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) [ 18 / 16 ] هو ما يرتفق به
أي ينتفع. فمن قرأ بكسر الميم جعله مثل مقطع. ومن قرأ بفتحها جعله اسما، مثل مسجد. قال الجوهري: ويجوز مرفقا أي رفقا مثل مطلع ومطلع. ولم يقرأ به قوله (وحسنت مرتفقا) [ 18 / 31 ] أي متكئا على المرفق، والاتكاء: الاعتماد. وقيل مجتمعا. وقيل منزلا يرتفق به. والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان: ما ارتفقت به وانتفعت. ومنه مرفق الانسان، وهو موصل الذراع في العضد. وأما مرفق الدار كالمطبخ والكنيف ونحوه فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير، على التشبيه بالآلة، والجمع المرافق. وإنما جمع المرفق في قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) [ 5 / 7 ] لان العرب إذا قابلت جمعا بجمع حملت كل مفرد من هذا على كل مفرد من هذا.
وعليه قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) [ 5 / 7 ] و (امسحوا برؤسكم) [ 5 / 7 ] و (ليأخذوا أسلحتهم) [ 4 / 101 ] (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) [ 4 / 21 ]. أي ليأخذ كل واحد منكم سلاحه. ولا ينكح كل واحد ما نكح أبوه من النساء، وهكذا وكذلك إذا كان للجمع متعلق واحد، فتارة يفردون المتعلق باعتبار وحدته بالنسبة إلى إضافته إلى متعلقه نحو (خذ من أموالهم صدقة) [ 9 / 104 ] أي خذ من أموال كل واحد منهم صدقته. وتارة يجمعونه ليناسب اللفظ بصيغ الجموع. قالوا ركب الناس دوابهم برحالها وأرسانها أي ركب كل منهم دابته برحلها ورسنها. ومنه قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) [ 5 / 7 ] أي ليغسل كل
[ 206 ]
واحد كل يد إلى مرفقها لان لكل يد
مرفقا واحدا. وإن كان له متعلقان ثنوا المتعلق في في الاكثر قالوا طفنا بلادهم بطرفيها. ومنه قوله تعالى (وأرجلكم إلى الكعبين) [ 5 / 7 ]. وجاز الجمع فيقال بأطرافها وإلى الكعاب - كذا في المصباح. وفي حديث تغسيل الميت " تبدأ بمرافقه فتغسلها ". قال بعض الشارحين: المراد بالمرافق هنا العورتان وما بينهما. ولم نظفر بما يدل عليه من الكتب ولعل الكلمة بالغين المعجمة (1) بدل القاف فصحفت. وفي حديث عائشة سمعته صلى الله عليه وآله يقول عند موته " بالرفيق الاعلى " وذلك أنه صلى الله عليه وآله خير بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله تعالى. والرفق بالكسر: ضد الخرق وهو أن يحسن الرجل العمل. وفي الحديث " إذا كان الرفق خرقا
كان الخرق رفقا ". ومعناه على ما قيل: إذا كان الرفق في الامر غير نافع فعليك بالخرق وهو العجلة وإذا كان الخرق أي العجلة غير نافع فعليك بالرفق. والمراد بذلك أن يستعمل كل واحد من الرفق والخرق في موضعه. فإن الرفق إذا استعمل في غير موضعه كان خرقا. والخرق إذا استعمل في غير موضعه كان رفقا. وقريب من هذا قوله عليه السلام " ربما كان الدواء داء والداء دواء ". والرفق: لين الجانب وهو خلاف العنف. وفي الحديث " الرفق نصف العيش ". وفي حديث تغسيل الميت " تلين
(1) لان المرافغ - بغين معجمة -: اصول اليدين والفخذين، وهي مجمع القذارات، فلعل الحديث يريد الاعتناء بهذه المواضع والابتداء بها لازالة الاوساخ عن الميت رأسا. (*)
[ 207 ]
أصابعه برفق " أي بلين من غير عنف.
والرفقة بضم الراء في لغة بني تميم: الجماعة من الناس ترافقهم في سفرك فإذا تفرقوا زال الاسم عنهم. والجمع رفاق مثل برمة وبرام. وبكسر الراء في لغة قيس، والجمع رفق مثل سدرة وسدر. ورفقت في العمل من باب قتل: أحكمته. ورفقت في السير: إقتصدت. ومرتع رفق أي سهل. والمرفق بالكسر فالسكون: المخدة. ومنه تمرفق: إذا أخذ المرفقة. ومنه " كانت مرفقته صلى الله عليه وآله من أدم ". ومنه قوله صلى الله عليه وآله " لا بأس أن يكون بين يدي المصلي مرفقة أو شئ ". والرافقة: اسم بلد. ر ف ل رفل في ثيابه: إذا أطالها وحركها متجبرا فهو رافل. وكذلك أرفل في ثيابه.
والترفيل: التعظيم. ر ف ه فلان في رفاهية من العيش أي سعة ورفاهية. والارفاء: التدهن والترجيل كل يوم. ر ق أ و " رقأ الدمع والدم " من باب نفع " رقوا " - على فعول -: انقطع بعد جريانه، و " الرقوء " على فعول اسم منه. و " ما لا يرقأ من الدم " ما لا ينقطع منه. وفي الخبر: " لا تسبوا الابل فإنها رقوء الدم " على فعول بالفتح، أي انها تعطى في الديات فيحقن بها الدماء. ر ق ب قوله تعالى: (إرتقبوا إني معكم) [ 11 / 93 ] منتظر، ومثله قوله (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) [ 44 / 10 ] وأصل الرقيب من الترقب
[ 208 ]
وهو الانتظار. والرقيب: الحافظ، فعيل بمعنى فاعل. ومنه قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ 50 / 18 ] أي رقيب يرقب عمله، عتيد حاضر معه. وعن النبي: " كاتب الحسنات عن يمين الرجل وكاتب السيئات عن يساره، وصاحب اليمين الامير على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات فلعله يتوب أو يستغفر ". قوله: (وفي الرقاب) [ 2 / 177 ] هو على حذف مضاف، أي في فك الرقاب يعني المكاتبين. وعن العالم (ع): " هم قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار والايمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل الله تعالى لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم ". قوله: (خائفا يترقب) [ 28 / 68 ] أي ينتظر الاخبار في قتل القبطي
ويتجسس. ومنه " أنا مرتقب لكذا " أي منتظر له. ومنه " رقبت الفجر " إذا نظرت وقت طلوعه. وفي الخبر " من راقب الله أحسن عمله " أي من خاف الله. ورقبته أرقبه من باب قتل: حفظته، فأنا رقيب. وترقبته وارتقبته: انتظرته، والجمع الرقباء. و " المرقب " كجعفر: المكان المشرف يقع عليه الرقيب. والرقيب تعالى: الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ. والرقيب هو أحد القداح العشرة من الميسر ما لها انصباء. ورقيب النجم: الذي يغيب بطلوعه. و " ارقبوا محمدا في أهل بيته " أي احفظوه فيهم وراعوه واحترموه. وفي الحديث: " من صفات أهل الدين قلة المراقبة للنساء " أي قلة النظر
إليهن. وقد تكرر ذلك " الرقبة " وهي في
[ 209 ]
الاصل العنق، فجعلت كناية عن ذات الانسان، تسمية للشئ باسم بعضه، فإذا قال: " أعتق رقبة " فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة. وفي الحديث: " إحفظ لسانك تسلم ولا تحمل الناس على رقابنا " كأنه يعني القتل وما يقرب منه مما فيه الضرر. وفيه: " كأنما أعتق كذا رقبة من ولد إسماعيل " ومعنى عتقهم إنقاذهم من الذبح، ويتم الكلام في " ولد " إن شاء الله. ورقبة العبدي من رواة الحديث. وفي الحديث: " الرقبى لمن أرقبها " ومعناه أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك، وهو فعلى من المراقبة، لان كل واحد يرقب موت صاحبه. قال بعض الافاضل: وذهب بعض العلماء إلى أن الرقبى ليست بتمليك،
لان الملك لا يجوز تعليقه بحال الحياة. ر ق د قوله تعالى: (من بعثنا من مرقدنا هذا) [ 36 / 52 ] أي من منامنا الذي كنا فيه نياما، لان إحياءهم كالابناء من الرقاد. والمرقد: المضجع. و " الرقاد " بالضم: النوم، يقال رقد يرقد رقدا ورقودا ورقادا: نام ليلا كان أو نهارا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، ويشهد للاول قوله: (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) [ 18 / 18 ] قال المفسرون: أعينهم مفتحة وهم نيام. وأرقده: أنامه. والرقدة: النومة. وفى الحديث " من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه " أي من نام عنها ولم يصلها فلا أنام الله عينه. ويقال " رقد عن الامر " أي قعد وتأخر. والمرقد: دواء يرقد من شربه.
والراقود: إناء خزف مستطيل مقير. ر ق ش الرقش كالنقش. ورقش كلامه: زوره. وحية رقشاء: فيها نقط سود وبيض.
[ 210 ]
ر ق ص الرقص: الغليان والاضطراب. ومنه الحديث " من استشعر الشعف بالدنيا ملات ضميره أشجانا لهن رقص على سويداء قلبه هم يشغله وهم يحزنه " (1). رقصت المرأة ولدها - بالتشديد - ترقيصا وأرقصته: أي نزته. وأرقص الرجل بعيره: حمله على الخبب. ر ق ط في الحديث " إذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلب " الرقطاء موضع دون الردم، ويسمى مدعا (2)، ومدعى الاقوام مجتمع قبائلهم، والجمع المداعي، يقال تداعت القوم عليهم من كل جانب: أي اجتمعت عليهم. وفى حواشي بعض الفضلاء " فإذا
انتهيت إلى الرمضاء " بالميم بدل القاف. و " الرقطة " سواد يشوبه نقط بياض ومنه " دجاجة رقطاء " و " حية رقطاء ". ر ق ع الرقعة بالضم: الخرقة التي يرقع فيها الثوب، يقال رقعت الثوب رقعا من باب نفع: إذا جعلت مكان القطيع خرقة واسمها رقعة وجمعها رقاع كبرمة وبرام. ومنه قوله عليه السلام " ولقد رقعت مدرعتي " (3) الخ، وقد مر. والرقعة أيضا واحدة الرقاع التي يكتب فيها. ومنها استخارة ذات الرقاع. وغزوة ذات الرقاع مشهورة، وهي غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله في السنة الخامسة غطفان فخاف الجمعان بعضهم بعضا فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الخوف. وسميت الغزوة غزوة ذات الرقاع لوجوه: قيل لانهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق من شدة الحر أو يعصبونها من حيث تنصب أقدامهم من المشي، وقيل لان الارض التي التقوا فيها كانت
قطعا بيضاء وحمراء وسوداء كالرقاع المختلفة
(1) نهج البلاغة ج 3 ص 240. (2) انظر ج 1 ص 143 من هذا الكتاب حول " مدعا ". (3) نهج البلاغة ج 2 ص 76. (*)
[ 211 ]
الالوان. وقيل لانهم رقعوا راياتهم فيها. وقيل هي اسم شجرة بذلك الموضع، وقيل اسم جبل قريب من المدينة فيه بقع حمر وسود وبيض (1). ويقال للواهي العقل رقيع تشبيها بالثوب الخلق، كأنه رقع. ر ق ق قوله تعالى (في رق منشور) [ 52 / 3 ] الرق المنشور: الصحائف التي تخرج يوم القيامة إلى بني آدم. وقد تقدم تمام الكلام في ذلك (2). والرق بالفتح: الجلد الرقيق الذي يكتب به، والكسر لغة. وقرأ بها بعضهم في قوله (في رق منشور) [ 52 / 3 ]. والرق بالكسر من الملك وهو العبودية، وهو مصدر رق الشخص من
باب ضرب. ومنه الدعاء " سجدت لك تعبدا ورقا " والرقيق يطلق على الذكر والانثى، والجمع أرقاء مثل شحيح وأشحاء. وقد يطلق على الجمع أيضا فيقال ليس في الرقيق صدقة أي في عبيد الخدمة. والرقيق: خلاف الثخين والغليظ. ومنه الثياب الرقاق، وخبز رقاق بالضم أي رقيق، الواحدة رقاقة. وفي الحديث " من رق وجهه رق علمه " يريد من كثر حيائه قل علمه وضعف. والرق بالفتح: ذكر السلاحف، والجمع رقوق كفلس وفلوس. والرقة بالكسر: ضد القوة والشدة، ومنه الحديث " أتتهم الازد أرقها قلوبا " أي ألين وأقبل للموعظة.
(1) قال في معجم البلدان ج 3 ص 56: والاصح انه موضع لقول دعثور " حتى إذا كنا بذات الرقاع ".. وقال الواقدي: ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السعد والشقرة وبئرار ما على ثلاثة اميال من المدينة، وهي بئر جاهلية.. وقال نصر: ذوات الرقاع مصانع بنجد تمسك الماء لبني ابي بكر بن كلاب، ووادي الرقاع بنجد ايضا.
(2) في (نشر). (*)
[ 212 ]
والرقة بمعنى الرحمة من رق لهم: رحمهم. ومنه الحديث " إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان فرق لهم ". ويقال ترققت له: إذا رق له قلبك. وفي حديث شهر رمضان " وأرزقنا فيه الرقة والنية الصادقة " يريد رقة القلب وعدم صلابته، والنية الصادقة: التي لا يعتريها شك. والرقة: اسم بلد في بغداد (1). وترقيق الكلام: تحسينه. واسترق مملوكه، وهو نقيض أعتقه. ر ق ل في الحديث ذكر المرقال هو بكسر الميم لقب هاشم بن عتبة الزهري (2). سمي به لشدة اتصافه بهذا الوصف كما يقال إنه لمنحار. ولان أمير المؤمنين عليه السلام لما دفع إليه الراية يوم صفين كان يرقل بها إرقالا ويسرع.
والارقال: ضرب من الخبب من قولهم ناقة مرقال أي مسرعة. وأرقلت في سيرها: أسرعت. ر ق م قوله تعالى (إن أصحاب الكهف والرقيم) [ 18 / 9 ] الآية، الرقيم: لوحان من نحاس مرقوم فيهما أي مكتوب أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك، وكيف كان أمرهم وحالهم.
(1) الرقة: قاعدة ديار (مضر) في الجزيرة على الفرات شمال بغداد، فيها آثار قديمة. (2) هاشم بن عتبة بن ابى وقاص حامل الراية العظمى بصفين. كان من افاضل اصحاب النبي صلى الله عليه وآله. وقتل في نصرة مولانا امير المؤمنين عليه السلام بصفين يوم شهادة عمار رضوان الله عليهما. وكان جليل القدر عظيم الشأن جاهد في نصرة الحق وقاتل قتالا شديدا ونصح لرجل شامى فهداه الله على يديه. روى انه لما وقع صريعا راى عبيد الله بن عمر بن الخطاب بجنبه فدنا منه وعضه على ثدييه عضا قويا ومات رحمه الله وهو على صدر عبيد الله. (*)
[ 213 ]
والرقيم من أسماء الفلك، سمى به لرقمه بالكواكب كالثوب المنقوش واللوح المكتوب.
والرقيم: الكتاب، وهو فعيل بمعنى مفعول. ومنه قوله تعالى (كتاب مرقوم) [ 83 / 9 ]. والرقم: كل ثوب رقم أي وشي برقم معلوم حتى صار علما. ومنه الخبر " كان يزيد في الرقم " أي ما يكتب على الثياب من أثمانها لتقع المرابحة عليه. ورقمت الثوب من باب قتل: وشيته. ورقمت الشئ: علمته بعلامة تميزه عن غيره كالكتابة ونحوها. وفي الخبر " ما أنتم في الامم إلا كرقمة في ذراع الدابة " هي بفتح القاف وسكونها: الاثران في باطن عضدها، وهما رقمان في ذراعها. وقولهم " هو يرقم على الماء " أي بلغ من حذاقته في الامور أن يرقم حيث لا يثبت الرقم. والارقم الحية التي فيها سواد وبياض ر ق ى قوله تعالى: (وقيل من راق) [ 75 / 27 ] أي صاحب رقية، أي هل
طبيب يرقي، وقيل: معنى (من راق) من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب. وفي الحديث سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله: (وقيل من راق. وظن أنه الفراق " قال: " ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال: هل من طبيب ؟ (وظن أنه الفراق) أيقن بمفارقة الاحبة (والتفت الساق بالساق) التفت الدنيا بالآخرة، (ثم إلى ربك يومئذ المساق) قال: المصير إلى رب العالمين " (1). قوله تعالى: (فليرتقوا في الاسباب) [ 38 / 10 ] أي معارج السماء وطرقها التي يتوصل بها إلى العرش ويدبر بها أمر العالم. قوله تعالى: (ترقى في السماء)
(1) البرهان ج 4 ص 408. (*)
[ 214 ]
[ 17 / 93 ] أي معارج السماء فحذف المضاف. قوله تعالى: (ولن نؤمن لرقيك) [ 17 / 93 ] أي لاجل رقيك، والكل
بمعنى الصعود. وفى الحديث: " يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق " أي ارق درجات الجنان. و " بسم الله أرقيك يا محمد " (1) أي أعوذك. و " الرقية " - كمدية -: العوذة التي ترقى بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات. وفي الدعاء: " اللهم هب لي رقية من ضمة القبر ". و " رقيته " - من باب رمى -: عوذته بالله، والاسم " الرقيا " على فعلى. وفي الحديث: " رقى النبي صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا بكذا ". و " رقية " (2) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قيل: تزوجها عثمان، وقيل إنها ربيبته وهو الاصح (3). و " رقيت في السلم " من باب تعب " رقيا ورقيا " على فعول: صعدت، و " ارتقيث " مثله. و " رقيت السطح والجبل " علوته. و " رقي إلى " رفع.
و " المرقاة " بالفتح: الدرجة، فمن
(1) مكارم الاخلاق ص 478. (2) يذكر رقية في " خدج " ايضا، ويذكر في " ورق " ورقية أم لوط - ز. (3) زوجها النبي صلى الله عليه وآله عتبة بن ابى لهب، ولما بعث صلى الله عليه وآله وأنزل الله تعالى عليه: (تبت يدا أبى لهب وتب) قال ابو لهب لابنه: رأسي من رأسك حرام ان لم تطلق ابنة محمد، ففارقها ولم يكن دخل بها، فتزوجها بعد اسلامها عثمان بن عفان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجريتين وتوفيت في السنة الثانية من الهجرة. اعيان الشيعة ج 32 ص 132. (*)
[ 215 ]
كسرها شبهها بالآلة التي يعمل بها. و " المرتقى " موضع الرقي كالمرقاة. ر ك ب قوله تعالى: (فمنها ركوبهم) [ 36 / 72 ] بفتح المهملة يعني ما يركبون وبالضم مصدر ركبت، يقال " ماله ركوبة ولا حلوبة " أي ما يركبه وما يحلبه. قوله: (ركبانا) [ 2 / 239 ] جمع راكب، ومنه " سارت به الركبان ". قوله: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) [ 59 / 6 ] هي بالكسر: الابل التي تحمل القوم، واحدها راحلة
ولا واحد لها من لفظها، والجمع " ركب " ككتب و " ركائب ". قوله: (والركب أسفل منكم) [ 8 / 42 ] هو جمع راكب كصاحب وصحب، وهم العشرة فما فوقها من أصحاب الابل والبقر دون الدواب. قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك) [ 82 / 8 ] المعنى أن الله سبحانه يقدر على جعلك كيف شاء لكنه خلقك في أحسن تقويم حتى صرت على صورتك التي أنت عليها لا يشبهك شئ من الحيوانات، وقيل على أي صورة ما شاء ركبك من ذكر أو أنثى جسيم أو نحيف حسن أو ذميم طويل أو قصير. قوله: (حبا متراكبا) [ 6 / 99 ] أراد به السنبل. وفي الحديث: " مسجد السهلة فيه مناخ الراكب. قيل: وما الراكب ؟ فقال: الخضر (ع) " (1). وركاب السرج: هو ما توضع رجل الراكب فيه، ومنه " إذا وضعت رجلك في الركاب فقل ".
وركبت الدابة وركبت عليها ركوبا ومركبا ثم استعبر للدين فقيل ركبت الدين وأركبني. وركب الشخص رأسه: إذا مشى على وجهه من غير قصد. ومنه " راكب التعاسيف " وهو الذي ليس له مقصد معلوم. وفي خبر المشركين: " إن كنتم اثخنتم في القول وإلا فاركبوا أكتافهم " يعني شدوا أوثاقهم. و " الركائب " جمع ركوبة، وهو
(1) الكافي ج 3 ص 494. (*)
[ 216 ]
ما يركب عليه من الابل كالحمولة وهي ما يحمل عليه منها. ومنه حديث علي (ع): " وكان عند ركائبه يلقمها خبطا ". وارتكاب الذنوب: إتيانها. والركوبة: الناقة تركب، ثم استعمل في كل مركوب. و " الركبة " بالكسر: نوع من الركوب، وبالضم: موصل ما بين أطراف الفخذ والساق، والجمع " ركب " مثل
غرفة وغرف، وهي من الانسان في الرجلين ومن ذوات الاربع في اليدين. و " الركب " بالتحريك: منبت العانة، فعن الخليل هو للمرأة خاصة، وعن الفراء هو للرجل والمرأة. ومنه " ليس على ركبها شعر ". و " المركب " واحد مراكب البحر والبر. ويوم المركب: يركب الخليفة فيه للسير والزينة مع عسكره. ومنه " أقبل أبو محمد (ع) من دار العامة يوم المركب ". و " المركب " بتشديد الكاف: هو الملتئم من عدة أمور بحيث لو ذهب جزء منها لذهبت ماهيته وحقيقته. ر ك د قوله تعالى: (رواكد على ظهره) [ 42 / 32 ] أي سواكن، يقال ركد الماء ركودا من باب قعد: سكن، وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة، وكل ثابت في مكان فهو راكد.
وفي الحديث " نهى أن يبال في الماء الراكد " (1) أي الساكن الذي لا جريان له. وركد القوم: هدءوا. ر ك ز قوله تعالى: (أو تسمع لهم ركزا) [ 19 / 98 ] الركز: الصوت الخفى، أي لا يرى لهم عين ولا يسمع لهم صوت، وكانوا أكثر أموالا وأكثر أجساما وأشد خصاما من هؤلاء، فحكم هؤلاء حكمهم. وفي الحديث " في الركاز الخمس "
(1) مكارم الاخلاق ص 490. (*)
[ 217 ]
الركاز ككتاب بمعنى المركوز، أي المدفون، واختلف أهل العراق والحجاز في معناه، فقال أهل العراق الركاز المعادن كلها، وقال أهل الحجاز الركاز المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الاسلام، والقولان يحتملهما أهل اللغة لان كلا منهما مركوز في الارض أي ثابت، يقال ركزه ركزا: إذا دفنه، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة
أخذه. وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل وما الركاز ؟ فقال " الذهب والفضة الذي خلقه الله في الارض يوم خلقه ". وركزت الرمح وغيره من باب قتل: أثبته بالارض، وزان مسجد موضع الثبوت والجمع مراكز. ومركز الدائرة: وسطها. ومركز الرحل: موضعه. وفي الحديث " الوليمة في الركاز " (1) يعنى قدوم الرجل من مكة (2). ر ك س قوله تعالى: (والله أركسهم بما كسبوا) [ 4 / 88 ] أي ردهم إلى كفرهم بأعمالهم، من الركس وهو رد الشئ مقلوبا. وأركسته بالاف: رددته على رأسه، وركسه وأركسه بمعنى. وركست الشئ ركسا من باب قتل: أي قلبته ورددت أوله على آخره. وارتكس فلان في أمر: قد نجا منه.
والركوسية: فرقة بين النصارى والصابئين - قاله الجوهري. ر ك ض قوله تعالى: (أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) [ 28 / 42 ] أي اضرب الارض برجلها، من ركضت الدابة إذا ضربتها برجلك لتستحثها،
(1) معاني الاخبار ص 272. (2) الحديث المنقول هو كما ضبط هنا، وذكر المؤلف في باب " زكر " هذا الحديث ايضا - انظر هذا الكتاب ج 3 ص 318. (*)
[ 218 ]
ويقال أركض برجلك: أي ادفع برجلك والركض: الدفع بالرجل. قوله: (إذا هم منها يركضون) [ 21 / 12 ] أي يهربون وينهزمون. وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تنتصروا، فيعلقون
في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الامان والصلح، فيقول أصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا. قال: فيدفعونهم إليهم، فذلك قوله تعالى: (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: يسألونهم عن الكنوز ولهم علم بها. قال: فيقولون (يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) بالسيف وهو سعيد بن عبدالملك الاموي صاحب نهر سعيد بالرحبة (1). وفي حديث الاستحاضة " إنما هو عرق عاند أو ركضة من الشيطان " (2) أي دفعة وحركة من الشيطان، والمعنى إن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته - كذا في النهاية. وفي المغرب: إنما أضيف ذلك إلى الشيطان وإن كانت من فعل الله تعالى
لانها ضرر وسيئة، والله تعالى يقول: (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) أي بفعلك، ومثل هذا يكون بوسوسة الشيطان وإسناد الفعل إلى السبب كثير، وسيجئ مزيد بحث في الحديث في عرق. ر ك ع قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين) [ 2 / 43 ] أي مع المسلمين،
(1) البرهان ج 3 ص 53. (2) الكافي ج 3 ص 84. (*)
[ 219 ]
لان اليهود لا ركوع لهم، قيل الاولى حمل الآية على الامر بصلاة الجماعة، فتكون إما وجوبا كما في الجمعة والعيدين أو استحبابا كما في باقي الصلوات الواجبة، وهو قول أكثر المسلمين، وقول احمد بوجوبها على الكفاية محتجا بأنه صلى الله عليه وآله توعد جماعة تركوها باحراق بيوتهم لا يدل على مطلوبه لاحتمال اعتقادهم عدم المشروعية، أو اصرارهم على ترك السنن، أو على شدة الاستحباب الذي لا نزاع فيه. قوله: (واركعي مع الراكعين)
[ 3 / 43 ] قيل أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها. والركوع لغة: الانحناء، يقال ركع الشيخ أي انحنى من الكبر. وفي الشعر إنحناء مخصوص. والراكع: هو الفاعل لذلك. وقد يتجوز بالركوع عن الصلاة كما نص عليه البعض. قوله: " ومن أدرك الركعة فقد أدرك السجدة " (1) أي من أدرك الركوع فقد أدرك السجدة، أي الركعة. ر ك ك رك الشئ: دق وضعف. والركيك: الضعيف - قاله الجوهري. واستركه: استضعفه. وفي الخبر " إنه لعن الركاكة " بتشديد الكاف. وفسر بالذي لا يغار على أهله. سماه ركاكة على المبالغة في وصفه بالركاكة وهي الضعف. يقال رجل ركيك وركاكة: إذا استضعفته النساء ولم تهبه.
والهاء فيه للمبالغة. ر ك ل في الحديث " قضى في امرأة ركلها زوجها " الركل: الضرب برجل واحدة وقد ركله يركله ركلا أي رفسه. وفي بعض النسخ ركبها ولعل الاول أصح. وتركل الرجل بمسحاته: إذا ضربها برجله لتدخل في الارض.
(1) الكافي ج 3 ص 282. (*)
[ 220 ]
ر ك م قوله تعالى (يجعله ركاما) [ 24 / 43 ] أي بعضه فوق بعض. والركام بالضم: الرمل المتراكم. وكذلك السحاب وما أشبهه. قوله (ويركمه) [ 8 / 37 ] (1) أي يجمع بعضه فوق بعض. يقال: ركمه ركوما: جمعه وألقى بعضه فوق بعض. والمركوم كذلك. ر ك ن قوله تعالى (لقد كدت تركن إليهم
شيئا قليلا) [ 17 / 74 ] الآية، أي قاربت أن تميل إليهم أدنى ميل، قال الصدوق رحمه الله: كلما كان في القرآن مثل قوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [ 39 / 65 ] ومثل قوله (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) [ 48 / 2 ] ومثل قوله (لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) [ 17 / 74 ] وما أشبه ذلك فاعتقادنا فيه أنه نزل على " إياك أعني واسمعي يا جارة " - انتهى. وقريب منه ما مر في (ضعف) عن ابن عباس " أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وآله معصوم ". وإنما هو تخويف لئلا يركن مؤمن إلى مشرك ". قوله (فتولى بركنه) [ 51 / 39 ] قيل بجانبه، وقيل بقومه. قوله (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) [ 11 / 114 ] أي لا تطمئنوا إليهم وتسكنوا إلى قولهم، وتظهروا الرضا بفعلهم ومصاحبتهم
ومصادقتهم ومداهنتهم. وفي الكافي في باب المعيشة في باب عمل السلطان عنه عليه السلام " انه قال: هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه ". وفي الحديث " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ". وركنت إلى زيد: اعتمدت عليه. * (هامش) (1) الآية: " فيركمه " سورة الانفال: 37. (*)
[ 221 ]
قال في المصباح فيه لغات: أحدها من باب تعب وعليه قوله (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) [ 11 / 114 ]. وركن ركونا (1) من باب تعب، قيل وليست بالفصيحة. والثالثة ركن يركن بفتحتين، وليست بأصل بل من باب تداخل اللغتين. وركن الشئ: جانبه والجمع أركان مثل قفل وأقفال. والمركن بكسر الميم: الاجانة التي يغسل فيها الثياب، وقد جاء في الحديث
وركانة بضم الراء والتخفيف: اسم رجل من الصحابة من أهل مكة. ر ك و في الحديث تكرر ذكر " الركوة " بالفتح، وهي دلو ضغير من جلد، وكثيرا ما يستصحبه الصوفية، والجمع " ركاء " مثل كلب وكلاب، وقال في المصباح: ويجوز " ركوات " مثل شهوة وشهوات. و " الركوة " بالضم: زق يتخذ للخمر والخل - قاله في القاموس. و " الركو المخمر " أي المغطى قد يفسر بالركوة المعروفة. و " الركو " أيضا: الحوض الكبير. و " الركية " بالفتح وتشديد الياء: البئر، والجمع " ركايا " كعطية وعطايا. وفي الصحاح: وجمعها " ركي " و " ركايا ". ومنه الحديث: " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " (2). ر م ث " الرمث " كحمل: مرعى الابل ينبت في السهل.
و " الرمث " بالتحريك: خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر، والجممع أرماث مثل سبب وأسباب. ر م ح الرمح معروف، وهو بالضم، وجمعه رماح بالكسر، والجمع أرماح بالالف. و " رمحه البغل " من باب نفع: إذا ضربه برجله.
(1) هذه هي اللغة الثانية. (2) الكافي ج 3 ص 2. (*)
[ 222 ]
ر م د في الحديث " رماد رمد " داء الرماد بالفتح معروف، والرمد: داء بالكسر والمد مثله، ويقال رماد رمد: أي هالك. و " الرمدد " بالكسر: المتناهي في الاحتراق والرقة، كما يقال ليل أليل ويوم أيوم: إذا أرادوا المبالغة و " رمدت الغنم " من باب ضرب أي هلكت من برد أو غيره. و " رمدت العين " من باب تعب ومن باب ضرب لغة، أي هاجت، فهو رمد وأرمد، والانثى رمداء مثل أحمر وحمراء.
و " الارمد " الذي على لون الرماد، وهو غبرة فيها كدرة. ومنه حديث المعراج " عليهم ثياب رمد ". ر م ز قوله تعالى: (ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) [ 3 / 41 ] والرمز هو تحريك الشفتين في اللفظ من غير إتيانه بصوت، وقد يكون إشارة بالعين والحاجبين. فإن قيل: عليه الرمزة ليس من جنس الكلام فكيف يستثنى منه ؟ أجيب: بأنه لما أدى مؤدى الكلام وفهم ما يفهم منه سمي كلاما، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا. ورمز من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب. والرمازة: الزانية، لانها ترمز بعينها. ر م س في الخبر " ارمسوا قبري رمسا " أي سووه بالارض ولا تجعلوه مسنما مرتفعا. وأصل الرمس الستر. قال في المجمع: ويقال لما يحشى على
القبر من التراب رمس، وللقبر نفسه رمس ورمست الميت رمسا من باب قتل: دفنته، وجمع الرمس رموس كفلس وفلوس، وأرمست بالالف لغة. وارتمس في الماء: مثل انغمس. ومنه الحديث " من دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس " أي لا يزال دهره منغمسا في الضلال والعمى عن الحق. و " لا يرمس المحرم رأسه في الماء " أي لا يغمسه فيه لما يلزم منه من تغطية الرأس من غير ضرورة.
[ 223 ]
ورمست عليه الخبر: كتمته عنه. والصائم يرتمس ولا ينغمس، كأن المعنى يغمس بدنه ولا يغمس رأسه. ر م ص الرمص بالتحريك: وسخ يجتمع في موق العين، فإن سأل فهو غمص، وإن جمد فهو رمص. وقد رمصت عينه بالكسر من باب تعب، فالرجل أرمص والانثى رمصاء كأحمر وحمراء.
ر م ض قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) [ 2 / 185 ] فرمضان اسم للشهر، قيل سمي بذلك لان وضعه وافق الرمض بالتحريك، وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره، وجمعه رمضانات وأرمضاء. وفي المصباح قال بعض العلماء: يكره أن يقال جاء رمضان وشبهه إذا أريد به الشهر، وليس معه قرينة تدل عليه، وإنما يقال جاء شهر رمضان، واستدل بحديث " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان ". قال: وهذا الحديث ضعفه البيهقي، وضعفه ظاهر لانه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله تعالى فلا يعمل به، والظاهر جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين لانه لم يصح في الكراهة شئ، وقد ثبت في الاحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقا كقوله " إذا
جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين ". قال: وقال القاضي عياض وفي قوله " إذا دخل رمضان " دليل على جواز استعماله من غير لفظ الشهر خلافا لمن كرهه من العلماء - انتهى كلامه. وهو مرغوب عنه، فإن في كثير من أحاديث أهل الحق النهي عن التلفظ برمضان من دون إضافة الشهر تعليلا بأنه اسم من أسمائه تعالى (1)، ووقوعه في بعض الاحاديث مجردا عنه غير ضائر لا مكان قصد بيان الاباحة، وهي لا تنافى الكرهة. قال الشهيد الاول في كتاب نكت
(1) انظر طرفا منها في الكافي ج 4 ص 69. (*)
[ 224 ]
الارشاد ما هذا لفظه: " فائدة " نهي عن التلفظ برمضان، بل يقال شهر رمضان في أحاديث من أجودها ما اسنده بعض الافاضل إلى الكاظم عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال " لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان، من
قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله ولكن قولوا كما قال الله تعالى شهر رمضان ". وعن الازهري العرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورمضان، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق الوضع الازمنة، ثم كثر حتى استعملوها في الاهلة وإن لم يوافق ذلك الزمان، فقالوا شهر رمضان لما أرمضت الارض من شدة الحر، وشوال لما شالت الابل بأذنابها للطروق، وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب، وذو الحجة لما حجوا، والمحرم لما حرموا القتال أو التجارة، وصفر لما غزوا وتركوا دار القوم صفرا، وشهر ربيع لما أربعت الارض وأمرعت، وجمادى لما جمد الماء، ورجب لما أرجبوا الشجر، والشعبان لما أشعبوا العود. وفى حديث السجود " أخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع ؟ " يعنى الحجارة الحامية من حر الشمس " قال: تسجد على ثوبك ". ومثله " شكونا إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله الرمضاء في جباهنا فلم يشكنا " أي لم يزل شكايتنا. ورمض يومنا رمضا من باب تعب: إشتد حره. ورمضت قدمه بالحر: احترقت. وأرمضتني الرمضاء: أحرقتني. ولعل منه قوله عيه السلام " أرمضتني اختلاف الشيعة ". والرميض: الحديث الماضي. ومنه الخبر " إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا ". ر م ع في الحديث " أول من رد شهادة المملوك رمع، وأول من أعال الفرائض رمع " والكلمة مقلوبة فلا تغفل (1).
(1) اي مقلوبة عن اسم عمر كما هو مذكور بلا قلب في عدة من الروايات
[ 225 ]
ر م ق في الحديث " لكل ذي رمق قوة " الرمق بفتحتين: بقية الروح. وقد يطلق علي القوة.
ومنه " يأكل المضطر من الميتة ما يسد به الرمق " أي يمسك به قوته ويحفظها. وعيش رمق بكسر الميم: يمسك الرمق. ورمقه بعينه رمقا من باب قتل: أطال النظر إليه. والمرامق: الذي لم يبق في قلبه من مودتك إلا قليل. ر م ك في الحديث " سألته عن الحمير تنزيها على الرمك لتنتج البغال أيحل ذلك ؟ قال: نعم ". الرمك والرمكة بالتحريك فيهما: الانثى من البراذين. والجمع رماك كرقبة ورقاب ورمكات وأرامك أيضا. وفي حديث جابر " وأنا على جمل أرمك " وهو الذي في لونه كدرة. وناقة رمكاء كذلك. ورمك في المكان يرمك رموكا: إذا أقام به.
ويرموك: موضع بناحية الشام (1) ومنه " يوم اليرموك ". ر م ل في الحديث " من ترك شيئا من الرمل بين الصفا والمروة لا شئ عليه " الرمل بالتحريك هو الهرولة وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا. ورملت رملا من باب طلب: هرولت. ومنه يرملون على أقدامهم شعثا غبرا. والارامل: المساكين من رجال
انظر الكافي ج 7 ص 390 ومن لا يحضر ج 3 ص 30. (1) اليرموك: نهر من سواء الاردن، يجري اولا قرب الحدود بين سوريا وفلسطين، ثم ينحدر جنوبا إلى فلسطين. يصب جنوبي الحولة. عنده تواقع العرب والبيزنطيون في وقعة اليرموك الشهيرة، وانتصر المسلمون على الروم فكانت طليعة فتوحاتهم. (*)
[ 226 ]
ونساء. ويقال لكل من الفريقين على انفراده أرامل. وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا. والواحد أرمل وأرملة. ومنه حديث فاطمة عليها السلام حين
أخرج بعلي عليه السلام " تريد أن ترملني من زوجي " أي تجعلني أرملة بلا زوج. والارمل: الرجل الذي لا امرأة له والارملة: التي لا زوج لها. وقد أرملت المرأة: إذا مات عنها زوجها. وفي الدعاء " وبريتك المرملة " أي الذين نفد زادهم ولصقوا بالرمل كفلس واحد الرمال. والرملة أخص منه. وفي الحديث " أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر " وهو موضع في طريق مصر معروف. ورمله بالدم فترمل أي لطخه فتلطخ. ر م م قوله تعالى: (يحيي العظام وهي رميم) [ 36 / 78 ] أي بالية من رم العظم يرم بالكسر رمة إذا بلي. وإنما قال (وهي رميم) لان فعيلا وفعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع مثل رسول وعدو وصديق.
والرميم: نبات الارض إذا يبس وديس. وفي الحديث " أو رممت يا رسول الله " أي صرت رميما. والرمة - بالكسر والتشديد -: العظام البالية والجمع رمم كسدرة وسدر ورمام ككرام. ومنه الحديث " نهى أن يستنجى بالرمة والروث " قالوا: وذلك لاحتمال نجاستها أو لانها لا تقوم مقام الحجر لملاستها. قيل وإنما سميت رمة لان الابل ترمها أي تأكلها. ورممت الشئ رمة وأرمه رما ومرمة إذا أصلحته. ورممته بالتثقيل مبالغة. ومنه الحديث " لا يكون العاقل ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو
[ 227 ]
لذة من غير محرم ". ورمه بمعنى أكله. والرمة - بالضم والتشديد - قطعة من الحبل بالية والجمع رمام ورمم، وبه سمي ذو الرمة.
ومنه قولهم: " دفع الشئ برمته " أي بجملته. قال الجوهري: وأصله أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. ومنه " القاتل نفسا خطأ يتل برمته إلى أولياء المقتول ". ر م ن قوله تعالى (فاكهة ونخل ورمان) [ 55 / 68 ] الرمان: معروف. الواحدة رمانة، ووزنه فعال، ونونه أصلية، ولهذا ينصرف فإن سمي به امتنع، حملا على الاكثر وفي الصحاح: قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن الرمان إذا سمي به، فقال: لا أصرفه في المعرفة، وأحمله على الاكثر إذ لم يعرف له معنى يعرف به أي لا يدري من أي شئ اشتقاقه. وهو في الآية من عطف الخاص على العام. ورمان بفتح الراء: جبل لطي. وإرمينية - بكسر الهمزة والميم وبعدها ياء آخر الحروف (1) ساكنة، ثم نون مكسورة، ثم ياء آخر الحروف
أيضا مفتوحة لاجل هاء التأنيث -: كورة بناحية الروم (2)، والنسبة إليها أرمني (3).
(1) اي بعد الميم (ياء) التي هي آخر حروف الهجاء. (2) ارمينيا: بلاد في آسيا الصغرى جنوب القفقاز بين ايران شرقا والاناضول غربا. تحتوى على جبال - ذروتها آرارآت -، يجتازها نهر (آراس). وارمينيا اليوم منطقتان: تركية وروسية. (3) الارمن: شعب آري، موطنه الاصلي بلاد ارمينيا. وهم طائفة من النصارى رفضوا الخضوع للبابا واسسوا لانفسهم كنيسة مستقلة يعرفون اليوم بالارامنة منتشرون في البلاد المختلفة، لهم طقوسهم وآدابهم المذهبية الخاصة. وعددهم قليل جدا بالنسبة لى سائر طوائف النصارى. (*)
[ 228 ]
ر م ى قوله تعالى: (وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى) [ 8 / 17 ] قال جماعة من المفسرين: إن جبرئيل قال للنبي صلى الله عليه وآله يوم بدر: خذ قبضة من حصى الوادي، فناوله كفا من حصباء عليه تراب فرمى به في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخره منها شئ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت تلك الرمية
سبب هزيمة القوم (1). وفي الحديث: ذكر الرماية - بالكسر - (2) وهي عقد شرعي لفائدة التمرن على مباشرة النصال والاستعداد لممارسة القتال (3). وفيه: " الرمية " وهي بالفتح فعيلة بمعنى مفعول، وهي الصيد المرمى من ذكر كان أو انثى، والجمع " رميات " و " رمايا " كعطية وعطيات وعطايا. وفي حديث الخوارج: " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (4) ومجيئها بالهاء لصيرورتها في عداد الاسماء. يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا بشئ منه كسهم دخل في صيد ثم خرج ولم يعلق به منه شئ من الدم والفرث لسرعة نفوذه. وفيه: " ليس وراء الله مرمى " أي مقصد ترمى إليه الآمال ويوجه نحوه الرجاء، تشبيها بالهدف التي ترمى إليه السهام. وفى الخبر: " لو أن أحدهم دعي إلى مرماتين لاجاب وهو لا يجيب للصلاة " المرماة بكسر الميم وضمها: ظلف الشاة،
وقيل ما بين ظلفيها، وقيل بالكسر:
(1) البرهان ج 2 ص 70 باختلاف. (2) انظر احاديث الرماية في الكافي ج 5 ص 49. (3) يذكر في " بدر " شيئا في الرماية - ز. (4) بحار الانوار ج 8 ص 596، والارشاد للمفيد ص 68. (*)
[ 229 ]
السهم الصغير، وهو أرذل السهام، أي لودعي أن يعطى سهمين لاسرع الاجابة. وقيل: هي لعبة كانوا يلعبون بها بنصال محدودة يرمونها في كوم التراب فأيهم أثبتها في الكومة غلب. و " رميت الشئ من يدى " ألقيته. و " رميت السهم وتراميت وراميت " إذا رميت به عن القسي. و " رميت على الخمسين " زدت. و " طعنه فأرماه عن فرسه " أي ألقاه عنها. و " ترامى به الامر إلى كذا " أي رمته الاقدار إليه. و " رماني القوم بأبصارهم " أي نظروا إلي نظر الزجر. و " ارميا " هو الذي بعثه الله إلى بيت
المقدس، فكفروا به، فسلط الله عليهم بخت نصر فخرج إلى مصر ثم رجع إلى بيت المقدس (1). ر ن د " الرند " شجر طيب رائحته من شجر البادية، وربما يكون العود رندا - قاله الجوهري (1). ر ن ف الرانفة: أسفل الالية، وطرفها الذي يلي الارض من الانسان إذا كان قائما قاله الجوهري - والجمع روانف. ر ن ق في حديث الدنيا " عيشها رنق " أي كدر. ورنق القوم بالمكان: أقاموا به. ورونق السيف: ماؤه وحسنه. ومنه رونق الضحى وغيره - قاله الجوهري وغيره. ر ن م في الحديث ذكر " الترنم " هو ترجيع الصوت، قال رنم يرنم من باب تعب: رجع صوته. وسمعت له رنيما: مأخوذ من
ترنم الطائر في هديره.
(1) يذكر ارميا أيضا في " خضر " و " مرر " و " قرا " - ز. (2) ذكر هذا الكلام في الصحاح (رند) وليس فيه " وربما.. " الخ (*)
[ 230 ]
والترنم بالقرآن هو التطريب والتغني وتحسين الصوت بالتلاوة. ر ن ن في حديث وصفه صلى الله عليه وآله " لا سباب ولا مترنن بالفحش ولا قول الخناء " المترنن بنونين من الرنة بالفتح والتشديد أعني الصوت، والخناء: مرادف للفحش. يقال رنت المرأة ترن من باب ضرب رنينا: صوتت. وأرنت كذلك. وأرنت القوس: صوتت. ر ن و " رنا إليه يرنو رنوا " من باب علا: أدام النظر، ويقال: " رجل رناء " للذي يديم النظر إلى السماء. و " جاء يرنا في مشيته " يتثاقل. و " الرناء " بالضم والمد " الصوت
- قاله الجوهرى. ر ه ب قوله تعالى: (واضمم إليك جناحك من الرهب) [ 28 / 32 ] أي من أجل الرهب وهو الخوف، يعني إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك. قوله: (فارهبون) [ 2 / 40 ] أي خافون، وإنما حذفت الياء لانها في رأس آية، ورؤوس الآيات ينوى عليها الوقف، والوقف على الياء مستثقل فاستغنوا بالكسرة عنها. قوله: (ترهبون به عدو الله) [ 8 / 60 ] أي تخوفونهم. و (الرهبان) [ 9 / 34 ] جمع راهب، وهو الذي يظهر عليه لباس الخشية، وقد كثر استعمال الراهب في متنسكي النصارى. والرهبانية: ترهبهم في الجبال والصوامع وانفرادهم عن الجماعة للعبادة، ومعناها الفعلة المنسوبة إلى الراهب وهو الخائف. قوله: (ورهبانية ابتدعوها) [ 57 / 27 ] أي أحدثوها من عند أنفسهم ونذروها (ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء
رضوان الله) أي لم نفرضها عليهم ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، فهو استثناء منقطع (فما رعوها حق رعايتها) كما يجب على الناذر رعاية نذره لانه عهد من
[ 231 ]
الله لا يحل نكثه، مدحهم عليها ابتداءا ثم ذمهم على ترك شرطها بقوله: (فما رعوها حق رعايتها) لان كفرهم بمحمد أحبطها. وفي الحديث في قوله (ما كتبناها) الآية قال: صلاة الليل (1). وفي الخبر: " لا رهبانية في الاسلام " أي لا ترهب. وفيه: " هي من رهبة النصارى " كانوا يترهبون بالتخلي من أشتغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها حتى أن منهم من كان يخفي نفسه ويضع السلسلة في عنقه ويلبس المسوخ ويترك اللحم ونحو ذلك من أنواع التعذيب، فلما جاء الاسلام نهى عن ذلك. وفي الحديث: " إني أريد أن أترهب ؟ فقال: لا تفعل وإن ترهب أمتى القعود
في المساجد " وأصل الترهب هنا إعتزال النساء وغيرهن، وأصلها من الرهبة، وهي الخوف، يقال: " رهب رهبا " من باب تعب: خاف، والاسم " الرهبة "، وهو راهب من الله والله مرهوب، وجمع الراهب " رهبان "، وجمع الرهبان رهابين ورهبانية والرهبنة فعلنة أو فعللة، والرهبانية منسوب إلى الرهبنة. وفي الحديث: " أعطى الله محمدا الفطرة الحنيفية لا رهبانية ولا سياحة ". وفيه " الرهبة من الله " وضدها الجرأة على معاصي الله تعالى. والرهبة في الدعاء: أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء وترفعهما إلى الوجه (2). وفى حديث وصف المؤمنين: " رهبان الليل أسد النهار " أي متعبدون بالليل من خوف الله تعالى، شجعان في النهار بمجاهدة النفس والشيطان. ر ه ص الرهص. شدة العصر. ورمينا الصيد حتى أرهصناه: أي
أوهناه.
(1) الكافي ج 3 ص 488. (2) في معاني الاخبار ص 370: " والرهبة ان تكفئ كفيك فترفعهما إلى الوجه ". (*)
[ 232 ]
ر ه ط قوله تعالى: (ولولا رهطك لرجمناك) [ 11 / 91 ] أي قومك وعزتك عندنا لكونهم على ملتنا. والرهط - ويحرك - ما دون العشرة من الرجال، ولا واحد له من لفظه، والجمع أرهط وأراهط وأرهاط، وقيل من الثلاثة إلى العشرة، وقيل إلى التسعة وعن ابن السكيت الرهط والعترة بمعنى، وقيل الرهط ما فوق العشرة إلى الاربعين، وعن تغلب الرهط والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء. وعن ابن فارس رهط الرجل قومه وقبيلته الاقربون، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه، قال تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط) [ 27 / 48 ].
ر ه ف أرهفت سيفي: إذا رققته وهو مرهف. ومنه " سيوف مرهفات ". ر ه ق قوله تعالى (فزادوهم رهقا) [ 72 / 6 ] أي ذلة وضعفا. وقيل سفها. وقيل طغيانا. وقيل إثما. وقيل ما يرهقه ويغشاه من المكروه. قوله (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) [ 72 / 13 ] أي ظلما. قوله (وترهقهم ذلة) [ 10 / 27 ] أي تغشاهم. ومثله قوله (وترهقها قترة) [ 80 / 41 ] أي تغشاها غبرة. ومثله (ترهق وجوههم النار) (1) قوله (سأرهقه صعودا) [ 74 / 17 ] أي سأغشيه مشقة من العذاب، والصعود: العقبة الشاقة. وقد مر الكلام فيه (2).
(1) هكذا في النسخ، والظاهر اراد بها الآية الكريمة في سورة يونس: 26.
" ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ". (2) في (صعد). (*)
[ 233 ]
والارهاق: أن يحمل الانسان ما لا يطيق. وفي الدعاء " ونصب له أمدا يرهقه بأعوام دهره " أي يغشاه. وفيه " يجب الصوم على الغلام إذا راهق الحلم " أي قاربه، من قولهم راهق الغلام مراهقة فهو مراهق: إذا قارب الاحتلام ولم يحتلم. ورهق الشئ رهقا كتعب: إذا غشيه ومنه رهق الدين بالكسر يرهقه رهقا: إذا غشيه. وأرهقني الاثم: حملني إياه. وأرهقته: دانيته. والرهق بالتحريك: السفه والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم. وفي الحديث " إنه كان مرهقا " بتشديد الهاء المفتوحة على اسم المفعول عن باب التفعيل أي مظنونا به السوء. وأصل معناه منسوب إلى الرهق
بالتحريك وهو غشان المحارم. ومنه " لا تقبل شهادتهما لرهقهما " أي لكذبهما. وفي الخبر " إنه صلى على امرأة مرهق " أي تتهم بالسوء. ورهقت الشئ من باب تعب: قربت منه. ورجل أرهق الصلاة أي أخرها حتى يدنو وقت الاخرى. والريهقان: الزعفران - قاله الجوهري وغيره. ر ه ك قال مر فلان يترهوك كأنه يموج في مشيته - قاله الجوهري. ر ه م الرهمة بالكسر: المطرة الضعيفة الدائمة، والجمع رهم ورهام. ومنه " عيشا عاما (1) منعما رهما " أي مستديما. ويقال الرهمة بالكسر: أشد دفعا من الديمة. وأرهمت السحابة أي أتت بالرهام ومن كلام نوح عليه السلام عند ما وقفت
السفينة " رهمن اتقن " ومعناه يا رب أحسن.
(1) وفى نسخة: غيدا. (*)
[ 234 ]
والمرهم: شئ يوضع على الجراحات معرب. ر ه ن قوله تعالى (فرهان مقبوضة) [ 2 / 283 ] هي جمع رهن كسهم وسهام وهي في اللغة: الثبات والدوام، ومنه " نعمة راهنة ". وفي عرف الفقهاء: وثيقة لدين المرتهن. يقال: رهنت الشئ عنده رهنا ورهنته الشئ وأرهنته الشئ بمعنى، وأنكر الاصمعي الثاني. قوله (كل امرئ بما كسب رهين) [ 52 / 21 ] أي محبوس بعمله. وفي الحديث " وأنفسكم مرهونة بأعمالكم ". قال بعض الشارحين: قد يفسر تشبيه توقف خلاص النفس من العقاب على العمل الصالح، بتوقف تحصيل الرهن على أداء
الدين، ليكون الكلام استعارة بالكناية، مع التخييل. والصحيح: أنه تشبيه بليغ لا إستعارة بالكناية، لان الطرفين مذكوران. وكفرسي رهان، قال الفارسي: أراد استواء الامرين كاستواء فرسي السباق. وكان أبو عمر وجعل الرهان في الخيل خاصة، ولذلك قرء (فرهن مقبوضة). وفي الدعاء " وفك رهاني " فك الرهن: تخليصه. والرهان مثله. وأكثرهم أن الرهان يختص بما يوضع في الاخطار، وأراد بالرهان هاهنا: نفس الانسان لانها مرهونة بعملها. قال تعالى (كل أمرئ بما كسب رهين) [ 52 / 21 ]. والرهينة: الرهن، والهاء للمبالغة، ثم استعمل بمعنى المرهون، ومنه الخبر " كل غلام رهينة بعقيقته " أي العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في اللزوم
بالرهن في أيدي المرتهن. ويطلق الرهن على المرهون، وجمعه رهون كفلس وفلوس. وراهت فلانا على كذا من باب قاتل وتراهن القوم: أخرج كل واحد
[ 235 ]
منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب. والمرتهن: الذي يأخذ الرهن. والانسان رهين موت، هو فعيل بمعنى مفعول أي انك مرهون الموت وماله، وهو رهنك في هذه الدنيا مدة قليلة، ثم عن قريب يفك رهنه ويتصرف في ماله. ر ه و قوله تعالى: (واترك البحر رهوا) [ 44 / 24 ] أي ساكنا كهيئته، وقيل: منفرجا، وقيل: واسعا، وقيل: دمثا، وهو السهل الذي ليس برمل، وقيل: طريقا يابسا. ف (رهوا) حال من البحر، أي دعه كذا. ومن كلام الجوهري: " رها بين رجليه يرهوا رهوا " فتح، ومنه قوله تعالى: (واترك البحر رهوا).
قال: و " الرهو " السير السهل، و " الرهوة " المكان المرتفع والمنخفض أيضا يجتمع فيه الماء، والجمع " رهوات " بالتحريك. و " الرهو " ضرب من الطير يقال له: " الكركي ". و " رهاء " بالضم: حي من مذحج، والنسبة إليهم " رهاوي ". ر وأ و " روأت في الامر تروئة " إذا نظرت فيه ولم تعجل بجواب، والاسم " الروية " جرت في كلامهم غير مهموزة. ر وث في الحديث " إن قطعت روثة الانف فديتها خمسمائة دينار " (1) الروث طرف الارنبة، والارنبة طرف الانف. ومنه " فلان يضرب بلسانه روثة أنفه ". وفي كلام الصدوق: الروثة من الانف مجتمع مارنه (2). والروثة: واحدة الروث، ومنه راث الفرس يروث روثا من باب قال،
(1) من لا يحضر ج 4 ص 57.
(2) المارن: ما دون قصبة الانف، وهو مالان. (*)
[ 236 ]
والخارج روث. ومنه الحديث " نهى عن الروث " يعني رجيع ذات الحافر. و " رويثة " موضع بين الحرمين - قاله في القاموس. ر وج يقال راج المتاع يروج روجا - من باب قال -: نفق وكثر طلابه، والاسم " الرواج ". وراجت الدراهم: تعامل الناس بها. وروج فلان كلامه: زينه وأبهمه فلا تعلم حقيقته. ر وح قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم) [ 56 / 89 ] الروح بفتح أوله: الراحة والاستراحة والحياة الدائمة، وبضمه الرحمة لانها كالروح للمرحوم، وقد قرئ بالوجهين. قوله تعالى (فروح) وروى قراءة الضم في الكشاف عن الرسول (1) ورواها في مجمع البيان عن الباقر عليه
السلام (2) وفسر الريحان في الآية بالرزق الطيب، ونقل الطبرسي عن بعضهم أنه قال الريحان المشموم يؤتى به عند الموت من من الجنة فيشمه فيقول أنا عملك الصالح. وروى في الكافي عن جعفر بن محمد عليه السلام فيقول أنا رأيك الحسن الذي كنت تعمله. قال بعض العارفين: وهو صريح في تجسم الاعتقاد كالاعمال في تلك النشأة، وهو كما قال، وقد مر البحث فيه في رأى. وعن الصادق (ع) إن هذه الآية نزلت في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا، (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) يعني في قبره (وجنة نعيم) يعني في الآخرة (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) يعني في قبره (وتصلية جحيم) يعنى في الآخرة (3) و " الروح " بالفتح: الرحمة، قال الله تعالى (إنه لا ييأس من روح الله) [ 12 / 87 ] أي من رحمته.
(1) الكشاف ج 3 ص 199. (2) مجمع البيان ج 4 ص 227. (3) البرهان ج 4 ص 285. (*)
[ 237 ]
قوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [ 8 / 46 ] الخطاب للمجاهدين في القتال. قال المفسر: أي لا تنازعوا في لقاء العدو ولا تختلفوا فيما بينكم فتجنبوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم، و (تذهب ريحكم) أي تذهب صولتكم وقوتكم ونصرتكم ودولتكم. والريح هنا كناية عن نفاذ الامرو جريانه على المراد، تقول العرب " هبت ريح فلان " إذا جرى أمره على ما يريد. وركدت ريحه: إذا دبر أمره (1). قوله: (وروح منه) [ 4 / 171 ] يعني عيسى (ع) أي روح مخلوق منه، وإضافتها إليه للتشريف كناقة الله. وعن الباقر (ع) في قوله (وروح منه) قال: روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى (2)، وكأن المعنى خلقها فيهما من غير جري العادة وخلقها في غيرهما بجري العادة، ففيها زيادة اختصاص. ومثله قوله في آدم (ع) (ونفخت فيه من روحي) وفي الحديث عن الصادق
عليه السلام في قوله: (ونفخت فيه من روحي) قال: إن الروح متحركة كالريح، وإنما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح، وإنما أخرجه على لفظ الريح لان الروح مجانس للريح، وإنما أضافه إلى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح كما قال: " لبيت من البيوت بيتي " وقال " لرسول من الرسل خليلي " وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث - انتهى (3). قال بعض الافاضل قوله " الروح متحركة كالريح " إنما يصح في الجسم البخاري الذي يتكون من لطافة الاخلاط وبخاريتها لا في الروح المجرد. قوله: (نزله روح القدس) [ 16 / 102 ] قال المفسر: يعني به جبرئيل، أضيف إلى القدس - وهو الطهر - كقولهم " حاتم الجود " و " زيد الخير "،
(1) مجمع البيان ج 2 ص 548. (2) نقل هذا المعنى في البرهان ج 1 ص 428 عن الصادق عليه السلام. (3) البرهان ج 2 ص 341. (*)
[ 238 ]
والمراد الروح المقدس وحاتم الجواد. قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) [ 42 / 52 ] الآية. روى ثقة الاسلام عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري مالكتاب ولا الايمان) قال: خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام من بعده (1). قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) [ 17 / 85 ] قيل: يعنى الروح الذي به الحياة (من أمر ربي) أي مما استأثر به وأنتم لا تعلمونه. وقيل غير ذلك كما سيأتي إنشاء الله. والروح في قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) [ 78 / 38 ] على ما ذكره بعض المفسرين: ملك عظيم من ملائكة الله تعالى، له ألف وجه في كل وجه ألف لسان يسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة، لو سمعوه أهل الارض
لخرجت أرواحهم، لو سلط على السماوت والارض لا بتلعهما من أحد شفتيه، وإذا ذكر الله تعالى خرج من فيه قطع من النور كأمثال الجبال العظام، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح يقوم وحده يوم القيامة والملائكة وحدهم وهو قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا). قوله: (فأرسلنا إليها روحنا) يعني جبرئيل (فتمثل لها بشرا سويا) [ 19 / 17 ] فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (ع) بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات. قوله: (وأيدهم بروح منه) [ 58 / 22 ] قيل هو الايمان، وهو مروي عنهم عليهم السلام (2)، وقيل الهدى.
(1) الكافي ج 1 ص 273. (2) ذكر هذا المعنى في حديث عن الباقر عليه السلام وفى حديث آخر عن الصادق عليه السلام. انظر البرهان ج 4 ص 311. (*)
[ 239 ]
قوله: (ويلقى الروح من أمره) [ 40 / 15 ] أي الوحي، وقيل القرآن،
وقيل ما يحيى به الخلق، أي يهتدون به فيكون حياة. قوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره) [ 16 / 2 ] أي بالرحمة والوحي عن أمره. والريح: الرائحة، ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب (ع) (إني لاجد ريح يوسف) [ 12 / 94 ] أي رائحته. وعن الصادق (ع) في قوله: (إني لاجد ريح يوسف) قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق، وعلقه اسحق على يعقوب، فلما ولد يوسف علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه، وهو قوله: (إني لاجد ريح يوسف) (1). قوله: (حين تريحون) [ 16 / 6 ] أي حين تردون الابل عشية إلى مراحها. والرواح: نقيض الصباح، وهو اسم
للوقت من زوال الشمس إلى الليل. وفي الخبر " من راح إلى الجمعة من أول النهار فله كذا " أي من ذهب. وفي الحديث " أرواح المؤمنين في روضة كهيئة الاجساد في الجنة ". وفى آخر " إن الارواح في صفة الاجساد في شجرة من الجنة تتسأل وتتعارف ". وفي آخر " في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ". وفي آخر " إذا قبضه الله إليه صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا ". قال بعض الافاضل: قد يتوهم أن القول بتعلق الارواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر - كما دلت عليه الاخبار - قول بالتناسخ، وهذا توهم سخيف، لان
(1) البرهان ج 2 ص 269. (*)
[ 240 ]
التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الارواح بعد خراب أجسامها
بأجسام أخر في هذا العالم مترددة في الاجسام العنصرية، وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الاولية فليس من التناسخ في شئ - انتهى. ويتم الكلام في نسخ انشاء الله تعالى. وفي الحديث " أرواح المؤمنين على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت فلان وفلان ". قال بعض المتبحرين: المراد بالروح هنا ما يشير الانسان بقوله " أنا " أعنى النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد وإنه جوهر لا عرض، وهى المعني في القرآن والحديث، وقد تحير العقلاء في حقيقتها واعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها، حتى قال بعض الاعلام: إن قول أمير المؤمنين عليه السلام " من عرف نفسه فقد عرف ربه " معناه إنه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب، وقوله تعالى: (ويسئونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أو تيتم من العلم إلا قليلا) مما يعضد ذلك، وقوله تعالى: (بل أحياء
عند ربهم يرزقون) المراد هذه الارواح.. إلى أن قال: والذي عليه المحققون من أنها غير داخلة في البدن بالجزئية والحلول بل هي منزهة عن صفات الجسمية متعلقة بالجسم تعلق التدبير والتصرف فقط، وهو مختار أعاظم الحكماء الآلهيين وأكابر المتصوفة والاشراقيين، وعليه استقر رأي أكثر المتكلين من الامامية كالشيخ المفيد وبني نوبخت والمحقق نصير الدين الطوسي والعلامة جمال الدين، ومن الاشاعرة الراغب الاصفهاني وأبي حامد الغزالي والفخر الرازي، وهو المذهب المنصور الذي أشارت إليه الكتب السماوية وانطوت عليه الانبياء النبوية وعضدته الدلائل العقلية وأيدته الامارات الحدسية والمكاشفات الذوقية إلى أن قال: (تنبيه) قد يستفاد من أحاديث الارواح بعد مفارقة الاجساد مثل أنهم - يعني الاموات - يجلسون حلقا على صور أبدانهم العنصريه يتحدثون ويتنعمون بالاكل والشرب وانهم ربما يكونون في الهواء بين الارض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون، وأمثال ذلك الدلالة على
[ 241 ]
نفي الجسمية في الاشباح وإثبات بعض لوازمها في عالم البرزخ، ومن هنا قال بعض الافاضل: المنقول في الكافي وغيره عن أمير المؤمنين (ع) والائمة من أولاده عليهم السلام يعطى أن تلك الاشباح ليست في كثافة الماديات ولا في لطافة المجردات، بل هي ذات جهتين وواسطة بين العالمين - انتهى كلامه، وهو حسن جيد يؤيده ما روي عنه (ع) من أن " الارواح إذا فارقت الابدان تكون كالاحلام التي ترى في المنام، فهي إلى عقاب أو ثواب حتى تبعث ". وللغزالي كلام في كتاب الاربعين يليق ذكره هنا، وهو، إن الروح هي نفسك وحقيقتك، وهى أخفى الاشياء عليك، وأعنى بنفسك روحك التي هي خاصة الانسان المضافة إلى الله تعالى بقوله: (قل الروح من أمر ربي) وقوله: (ونفخت فيه من روحي) دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس والحركة التي تنبعث من القلب
وتنتشر في جملة البدن في تجويف العروق الضوارب، فيفيض منها نور حس البصر على العين ونور السمع على الاذن، وكذلك سائر القوى والحركات والحواس كما يفيض من السراج نور على حيطان البيت إذا أدير في جوانبه، فإن هذه الروح تتشارك البهائم فيها وتنمحق بالموت، لانه بخار اعتدل نضجه عند اعتدال المزاج الاخلاط، فإذا انحل المزاج بطل كما يبطل النور الفائض من السراج عند انطفاء السراج بانقطاع الدهن عنه أو بالنفخ فيه، وانقطاع الغذا عن الحيوان يفسد هذه الروح، لان الغذاء له كالدهن للسراج والقتل له كالنفخ في السراج، وهذه الروح هي التي يتصرف في تقويمها وتعديلها علم الطب، ولا تحمل هذه الروح المعرفة والامانة، بل الحامل للامانة الروح الخاصة للانسان، ونعني بالامانة تقلد عهدة التكليف، بأن تعرض لخطر الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية، وهذه الروح لا تفنى ولا تموت بل تبقى بعد الموت إما في نعيم وسعادة أو في جحيم وشقاوة،
فإنه محل المعرفة والتراب لا يأكل محل المعرفة والايمان أصلا، وقد نطقت به الاخبار وشهدت له شواهد الاستبصار،
[ 242 ]
ولم يأذن الشارع في تحقيق صفته.. إلى أن قال: وهذه الروح لا تفنى ولا تموت، بل يتبدل بالموت حالها فقط ولا يتبدل منزلها، والقبر في حقها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من جفر النار، إذ لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استعمالها للبدن واقتناصها أوائل المعرفة بواسطة شبكة الحواس، فالبدن آلتها ومركبها وشبكتها، وبطلان الآلة والشبكة والمركب لا يوجد بطلان الصائد. نعم إن بطلت الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانه غنيمة، إذ يتخلص من حمله وثقله ولذلك قال عليه السلام " تحفه المؤمن الموت "، وإن بطلت الشبكة قبل الصيد عظم فيه الحسرة والندامة والالم، ولذلك يقول المقصر (رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا) بل من كان ألف الشبكة وأحبها وتعلق قلبه بحسن
صورتها وصنعتها وما يتعلق بسببها كان له من العذاب ضعفين: أحدهما حسرة فوات الصيد الذي لا يقتنص إلا بشبكة البدن، والثاني زوال الشبكة مع تعلق القلب بها وألفه بها. وهذا مبدأ من مبادئ معرفة عذاب القبر - انتهى. وسيجئ في نفس زيادة بحث انشاء الله تعالى. وفي الحديث " الارواح خمسة: وروح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن. فمن الناس من يجتمع فيه الخمسة الارواح وهم الانبياء السابقون، ومنهم من تجتمع فيهم أربعة أرواح وهم من عداهم من عداهم من المؤمنين، ومنهم من يجتمع فيه ثلاثة أرواح وهم اليهود والنصارى ومن يحذو حذوهم " وسيأتي تفصيل ذلك وتوضيحه في سبق انشاء الله تعالى. وفيه: إذا زنى الزاني فارقه روح الايمان " (1) أي نوره وهداه وكماله الذي هو بمنزلة الروح من الجسد، فالمراد حينئذ من مفارقة روح الايمان نفي الكمال لا الحقيقة، فقوله (ع) مثل قوله تعالى،
(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) إذ النهي في الانفاق من الخبيث - على ما
(1) من لا يحضر ج 4 ص 14. (*)
[ 243 ]
ذكروه - نهى كمال لا نهي حقيقه، أي الاكمل في إنفاقكم أن تقصدوا إلى الطيب لا الخبيث، يؤيده ما روي عن ابن بكير قال: قلت لابي جعفر (ع) في قول رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا زنا الزاني فارقه روح الايمان " قال هو قوله، (وأيدهم بروح منه) ذلك الذى يفارقه. وفي حديث آخر: قلت: هل يبقى من الايمان شئ ما أوقد انخلع منه أجمع ؟ قال: لا بل يبقى، فإذا قام عاد إليه روح الايمان " (1). وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام " من أفطر يوما في شهر رمضان خرج منه روح الايمان " أي فارقه ما يكمل به الايمان. وفي حديث الصادق (ع) " إن الله خلق أجسادنا من عليين، وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من
عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا " (2). وفى الحديث القدسي " يا محمد إني خلقتك وعليا نورا " يعني روحا " بلا بدن ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة " قال بعض الافاضل: من المعلوم أن جعل المجردتين واحدة تمتنع وكذا قسمة المجرد، فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نوارنية منزهة عن الكثافة البدنية انتهى. وفى الحديث " إن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام " قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان: هو من أخبار الآحاد وقد روته الخاصة، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، وإنما نقل لحسن الظن به، فإن ثبت فالمعنى فيه إن الله تعالى قدر الارواح في علمه قبل اختراع الاجساد، واخترع الاجساد واخترع لها الارواح بالخلق للارواح، ولولا ذلك لكانت الارواح تقوم بأنفسها ولكنا نعرف ما سلف لنا من الاحول قبل
(1) من لا يحضر ج 4 ص 14. (2) الكافي ج 1 ص 389، وفيه " ان الله خلقنا من عليين ". (*)
[ 244 ]
خلق الاجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الاجساد، وهذا محال لا خفاء بفساده - انتهى كلامه. وللنظر فيه مجال. وفي حديث الحسن عليه السلام وقد سئل عن الروح إذا نام الانسان أين تذهب ؟ فقال عليه السلام: إن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح وجذبت الريح الهواء فرجعت الروح واستكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح فجذب الريح الروح فلم ترد على صاحبها حتى يبعث. وفي الحديث " لا بد لهذا البدن أن تريحه - يعنى في النوم - حتى تخرج نفسه، فإذا خرج النس استراح البدن ورجعت الروح فيه وفيه قوة على العمل " قال بعض العارفين: الفرق بين الموت
والنوم أن في الموت ينقطع تعلق النفس الناطقة وفى النوم يبطل تصرفها، فالمراد من خروج نفس الناطقة تصرفها في البدن، والمراد من الروح هذا الجسم البخاري اللطيف الذي يكون من لطافة الاغذية وبخاريتها، وله مدخل عظيم في نظام البدن انتهى. وقد مر في " وفا " الفرق أيضا بين نفسي الموت والنوم. والريح: الرائحة في قول الصادق عليه السلام في غدير فيه جيفة: " إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فكذا " قال في المغرب: الريح والرائحة بمعنى، وهو عرض يدرك بحاسة الشم - انتهى. ومنه " خير نسائكم الطيبة الريح ". وقوله عليه السلام في حديث الصائم " حتى إذا أفطر قال الله تعالى طيب الله ريحك وروحك ". وأرواح الماء وأراح: إذا تغير ريحه وأنتن. والمراوحة في العملين: أن تعمل هذا مرة وهذا مرة.
وراح بين رجليه: إذا قام على إحداهما مرة وعلى الاخرى مرة. والتراوح: تفاعل من الراحة لان كلا من المتراوحين بريح صاحبه. وصلاة التراويج المخترعة من هذا
[ 245 ]
الباب، لان المصلى يستريح بعد كل أربع. والراحة: " زوال التعب والمشقة. والراحة: بطن الكف، ومنه " إتكى على راحتيه " أي اعتمد عليهما والجمع راح وراحات. والريح: أحد نواقض الطهارة. والريح: داء يعتري الانسان، ومنه قوله عليه السلام " الخضاب يطرد الريح من الاذنين ". والريح: الهواء المسخر بين السماء والارض، وأصلها الواو، يذكر عند البعض على معنى الهواء فيقال " هو الريح " ويؤنث عند الاكثر فيقال " هي الريح " والجمع أرواح ورياح. والرياح أربع وقد مر تفصيلها في صبا. وفى حديث علي " للريح رأس وجناحان "
وفي الدعاء " الهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " وعلل بأن الرياح إذا كثرت جلبت السحاب فكثر المطر والخير والزرع والثمار، وإذا كانت ريحا واحدة فإنها ربما يكون عقيما أو صرصرا فلا تلقح. و " رياح " عبد لعلي عليه السلام فأعتقه على عماله (1). و " الروح " بالضم: الحيوان مذكر وجمعه أرواح. ورواح العشي: من الزوال إلى الليل. و " المراح " بالضم: مأوى الماشية بالليل. و " المراح " بالفتح: الموضع الذي يروح منه القوم أو يروحون إليه والروح بالفتح والراحة من الاستراحة، ومنه " أسألك الروح والراحة عند الموت "، ويحتمل الرحمة، أو نسيم الريح، ومنه " جعل الله الروح والراحة في اليقين والرضا ". ومنه الحديث " إن من روح الله ثلاثة: التهجد بالليل، وإفطار الصائم، ولقاء الاخوان " أي هذه الثلاثة من رحمة
الله بالعبد وتفضله عليه ولطفه به وحسن توفيقه.
(1) وفي منهج المقال ص 135: رياح بن الحارث من اصحاب علي عليه السلام من ربيعة. (*)
[ 246 ]
والريحان: كل نبت طيب الرائحة، وعند العامة نبات مخصوص، وأصله " ريوحان " بياء ساكنة ثم واو مفتوحة لكن أدغم ثم خفف، بدليل رويحين بالتصغير. ونقل في المصباح عن جماعة أنه من بنات الياء كشيطان بدليل جمعه على رياحين. وفي الحديث " الحسن والحسين ريحانتان " (1) يعني أشمهما وأقبلهما لان الاولاد يشمون ويقبلون، فكأنهم من جملة الرياحين. والراح: الخمر. و " الدهن المروح " بفتح الواو المشددة أي المطيب. والمروحة بالكسر آلة يتروح بها، يقال تروحت بالمروحة، كأنه من الطيب لان الريح تلين بن وتطيب بعد أن لم تكن كذلك، والجمع المراوح.
وأراح الرجل واستراح: إذا رجعت نفسه إليه بعد الاعياء. وراح يريح وأراح يريح: إذا وجد رائحة الشئ. والمستراح: المخرج. والمستراح: موضع الراحة، ومنه قوله عليه السلام " لو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا ". واستروح: وجد الراحة كاستراح. وفي الحديث " المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه " أي يجد الراحة، ولعله أراد الهدية، وفيه إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك " أي وجد الراحة واللذة " ومن كان منافقا وجد ألمه ". وفي الحديث " التلقى روحة " يعنى تلقي الركبان روحة، وهي دون أربع فراسخ فإذا صار إلى أربع فراسخ فجلب. وفيه " الروحة والغدوة في سبيل الله " فالروحة المرة من المجئ، والغدوة المرة من الذهاب. و " الروحاء " كحمراء بلد من
عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة (2). ومنه " فج الروحاء ".
(1) سفينة البحار ج 1 ص 538. (2) في معجم البلدان ج 3 ص 76: على نحو من اربعين يوما، وفى كتاب مسلم
[ 247 ]
و " صفائح الروحاء "، والنسبة إليه " روحاوي ". وفج الروحاء تقدم ذكره (1). والملائكة الروحانيون بضم الراء وفتحها، كأنه نسبة إلى الروح، والروح وهو نسيم الريح، والالف والنون من زيادة النسب، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر. ومنه الحديث " إن الله خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش " (2). قال الجوهري: زعم أبو الخطاب انه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجن " روحاني " بضم الراء، والجمع روحانبون، وزعم أبو عبيدة أن العرب تقوله لكل شئ فيه روح. وفي الخبر " أرحنا يا بلال " أي
أذن بالصلاة وأرح قلوبنا من انتظارها والالتفات نحوها، وليس المراد الضجر من الصلاة. وقيل كأن اشتغاله بها راحة له، فإنه كان يعد غيرها من الاعمال الدنيوية تعبا وكان يستريح بها لما فيها من مناجاة ربه، ولذا قال " وقرة عيني في الصلاة " وما أقرب الراحة من قرة العين، ولانها دين وفي قضائه راحة يشهد له قول لقمن عليه السلام لابنه إذا جاء وقت الصلاة " فلا تؤخرها لشئ صلها واسترح منها فإنها دين ". وفي حديث إبل الزكاة ووصية العامل فيها " ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطريق في الساعة التي تريح وتغبق " (3) قال بعض شراح الحديث وهو ابن ادريس: سمعت من يقول تريح وتغبق بالغين المعجمة والبابا تعتقد أنه الغبوق وهو الشرب بالعشي، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح إنما هو بالعين غير
ابن الحجاج على ستة وثلاثين يوما، وفى كتاب ابن ابي شيبة على ثلاثين يوما.. (1) انظر هذا الجزء ص 321. (2) الكافي ج 1 ص 21
(3) الكافي ج 3 ص 537. (*)
[ 248 ]
المعجمة والنون المفتوحة هو ضرب من سير الابل شديد، والمعنى لا تعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطريق في الساعات التي لها فيها راحة ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة، ولاجل هذا قال تريح من الراحة، ولو كان من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح، ولان الرواح يكون عند العشي أو قريبا منه، والغبوق هو شرب العشي ولم يبق له معنى وإن المعنى ما قلناه، وإنما ذكرت هذه اللفظة في كتابي لانى سمعت جماعة من أصحابنا يصحفونها. وفي حديث ابن آدم " مستريح ومستراح منه " قيل الواو بمعني أو، يعني ابن آدم إما مستريح وهو المؤمن يستريح من تعب الدنيا إلى رحمة الله، أو مستراح منه وهو الفاجر يستريح منه البلاد والاشجار والدواب، فإن الله تعالى بفوت الفاجر يرسل السماء مدرارا بعد ما حبس بشؤمه الامطار.
وفي حديث وصفه عليه السلام " كان أجود من الريح المرسلة " أي التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمته، وذلك لشمول روجها وعموم نفعها. وقريب منه قول العباس له صلى الله عليه وآله " من يطيقك منه وأنت تباري الريح " يعني سماحا وسخاء. وارتاح إلى الشئ: مال إليه وأحبه وإن شئت هش وسر. والارتياح من الله: الرحمة، ومنه " يا مرتاح ". ر ود قوله تعالى: (وراودته التي هو في بيتها) [ 12 / 33 ] قيل هو كناية عما تريد النساء من الرجال، من قولهم وراودته على الامر مراودة وروادا من باب قاتل: طلبت منه فعله، وكأن في المراودة معنى المخادعة لان الطالب يتلطف في طلبه بطلف المخادع ويحرص حرصه. قوله: (أمهلهم رويدا) [ 86 / 17 ] رويدا تصغير رود، وأصل الحرف من
رادت الريح ترود رودانا: تحركت حركة خفيفة، والمعنى لا تعجل في طلب إهلاكهم بل تصبر عليهم قليلا فإن الله يجزيهم
[ 249 ]
لا محالة إما بالقتل أو الذل في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال الشيخ أبو علي: وفي الشواذ قراءة ابن عباس (مهلهم رويدا) بغير الف (1). قوله: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [ 3 / 82 ] هو صريح في أن إرادته نفس إيجاده للشئ، ويشهد من الاحاديث عنهم عليهم السلام ما صح عن صفوان قال: قلت لابي الحسن: أخبرني عن الارادة من الله أو من الخلق ؟ فقال: الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأما من الله فإرادته إحداثه لاغير، لانه لا يروى ولا يهم ولا يتكفر، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر
ولا كيف لذلك، كما أنه لا كيف له (2). قوله: (يريد أن ينقض) [ 18 / 77 ] أي هو متهئ للسقوط. والارادة: المشيئة. قال الجوهري وأصلها الواو [ لقولك راوده ] إلا أن الواو سكنت فنقلت حركتها إلى ما قبلها فانقلبت في الماضي ألفا وفي المستقبل ياء وسقطت في المصدر لمجاورتها الالف الساكنة وعوض منها الهاء في آخره - انتهى (3). و " المريد " من صفاته تعالى صفات الفعل لا الذات، لما روي عن عاصم بن حميد قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام لم يزل الله مريدا ؟ قال: إن المريد لا يكون إلا لمراد معه لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد ". وفي الحديث " من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله " (4) أي يطلب الموضع السهل اللين، وذلك لئلا يرجع عليه رشاش البول. وفي حديث علي عليه السلام في الصحابة " إنهم يدخلون روادا ويخرجون أدلة " أي يدخلون عليه طالبين للعلم ويخرجون
أدلة هداة للناس. و " الرواد " جمع رائد، مثل زائر
(1) مجمع البيان ج 5 ص 470. (2) البرهان ج 4 ص 14. (3) الصحاح (ردد) والزيادة منه. (4) الكافي ج 3 ص 15. (*)
[ 250 ]
وزوار، وأصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث، يقال راد يرود ريدا وروادا وريادا. ومنه " الحمى رائد الموت " (1) لشدتها على التشبيه، أي رسوله الذي يتقدم. و " المرود " بالكسر: آلة معروفة يكتحل فيها، والجمع المراود والميم زائدة. وفي " رويدك عمرا " قال الجوهري الكاف للخطاب لا موضع لها من الاعراب لانها ليست باسم، ورويد غير مضاف إليها، وهو متعد إلى عمرو لانه اسم سمي به الفعل يعمل عمل الافعال. وتفسير رويد مهلا وتفسير رويدك أمهل لان الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى إفعل دون غيره، وإنما حركت الدال لالتقاء الساكنين ونصبت نصب المصادر، وهو مصغر مأمور به،
لان تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود، وله أربعة أوجه: اسم للفعل، وصفة، وحال، ومصدر. فالاسم نحو قولك " رويد عمرا " أي إرود عمرا بمعنى أمهله، والصفة نحو قولك " ساروا سيرا رويدا "، والحال نحو قولك " سار القوم رويدا " لما اتصل بالمعرفة صار حالا لها، والمصدر نحو قولك " رويد عمرو " كقوله عزوجل (فضرب الرقاب). ر وز فيه " روز حسني " في نسخ متعددة، وهو اسم رجل. ورزته أروزه روزا: أي جربته وخبرته، والمروزي مر في مر. ر وض قوله تعالى: (في روضة يحبرون) [ 30 / 65 ] الروضة: الارض الخضرة بحسن النبات، ومنه " روضات الجنان " وهي أطيب البقاع وأنزهها. ومنه الحديث " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " (2) أي كروضة يجئ في ترع ما ينفع هنا. وجمع روضات
روض ورياض صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. ومنه " بادروا إلى رياض الجنة " يعني طول الذكر أو حلق الذكر كما جاءت به الرواية.
(1) الكافي ج 3 ص 111. (2) من لا يحضر ج 2 ص 439. (*)
[ 251 ]
ورضت الدابة: ذللتها، والفاعل رائض، وهي مروضة. وفي حديث علي عليه السلام " لاروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما " (1) قيل المراد بالرياضة هنا منع النفس الحيوانية عن مطاوعة الشهوة والغضب وما يتعلق بهما، ومنع النفس الناطقة عن متابعة القوى الحيوانية من رذائل الاخلاق والاعمال، كالحرص على جمع المال واقتناء الجاه وتوابعهما من الحيلة والمكر والخديعة والغلبة والحقد والحسد والفجور والانهماك في الشرور وغيرها، وجعل طاعة النفس للعقل العملي ملكة لها على وجه يوصلها إلى كمالها الممكن لها إزالة الموانع
الدنيوية عن خاطره، والمعين على ذلك إضعاف القوة الشهوانية والغضبية بإضعاف حواسه بتقليل الاغذية والتنوق فيها، فإن لذلك أثرا عظيما في حصول الكمال والتشاغل بحضره ذي الجلال. ويمكن أن يقال: المراد بالرياضة منع النفس عن المطلوب من الحركات المضطربة وجعلها بحيث تصير طاعتها لمولاها ملكة لها. وقوله عليه السلام " إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الاكبر " (2) قال بعض الشارحين: قوله " إنما هي نفسي " أي إنما همتي وحاجتي " أروضها " ورياضة النفس مأخوذة من رياضة البهيمة، وهي منعها عن الاقدام على حركات غير صالحة لصاحبها، فالقوة الحيوانية هي مبدأ الادراكات والافعال إذا لم تكن مطيعة للقوة العاقلة كانت بمنزلة البهيمة لم ترض، فهي تتبع الشهوة تارة والغضب أخرى، وتستخدم القوة العاقلة في تحصيل مراداتها، فتكون هي أمارة والعاقلة مؤتمرة، وأما إذا راضتها القوة
العاقلة حتى صارت مؤتمرة لها متمرنة على ما يقتضيه العقل العملي تأمر بأمره وتنهى بنهيه كانت العاقلة مطمئنة لا تفعل أفعالا مختلفة المبادئ وكانت باقي القوى سالمة لها. ثم قال الشارح: لما كان الغرض
(1) نهج البلاغة ج 3 ص 83. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 80. (*)
[ 252 ]
الاقصى من رياضة نفسه نيل الكمال الحقيقي فلا بدله من الاستعداد، وكان ذلك الاستعداد موقوفا على زوال الموانع الخارجية والداخلة كانت للرياضة أعراض ثلاثة: الاول حذف كل مرغوب ومحبوب وهو حذف الموانع الخارجية، الثاني تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة فينجذب التخيل والتوهم عن الجانب السفلى إلى العلوى وتتبعها سائر القوى فتزول الدواعي الحيوانية وهو حذف الموانع الداخلية، الثالث توجيه السر إلى الجنبة العالية لتلقي السوانح الالهية واقتناصها. ويعين على الاول الزهد الحقيقي، وهو الاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها بالقلب، وعلى الثاني العبادة
المشفوعة بالفكر في ملكوت السماوات والارض وعظمة الله تعالى والاعمال الصالحة المنوية لوجهه خالصا، وعبر عن هذه الامور المعنوية بالتقوى التي يروض نفسه بها. وراض نفسه: بمعنى حلم فهو ريض. والريض في العلم: المذلل نفسه لذلك من راض المهر رياضة ذلله فهو مروض. وقوم رواض وراضة. ومنه حديث أحد خلفاء بني العباس في بغل المستعين " كان قد جمع عليه الراضة فلم يكن لهم فيه حيلة في ركوبه ". وقوله: " حتى تراوض علي أمر " أي نستقر على أمر. واستراض المكان: أي اتسع. ومنه قولهم " أفعل ذلك ما دامت النفس مستريضة " أي متسعة. ر وع قوله تعالى: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) [ 11 / 74 ] الروع بالفتح فالسكون الفزع، يقال راعني الشئ من باب قال أفزعني، وروعني مثله.
ورعت فلانا: أفزعته. ومنه " لا يروعهم الله يوم القيامة بالنار ولا يصيبهم منه فزع ". ومنه " آمن روعتي "، وجمع الروعة روعات. وقولهم " لا ترع " على بناء المجهول أي لا تخف ولا يلحقك خوف، ويجئ الروح للاعجاب، يقال راعني الشئ أعجبني.
[ 253 ]
والروع بالضم فالسكون: العقل والقلب، يقال وقع ذلك في روعي أي في خلدي وبالي، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن الروح الامين نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها " أي ألقى في قلبي، والمراد بالروح الامين جبرئيل. والاروع من الرجال: من يعجبك حسنه. ومنه قولهم " مربي غلام أروع اللون " ر وغ قوله تعالى: (فراغ إلى آلهتهم)
[ 37 / 91 ] أي مال إليهم في خفاء، ولا يكون الروغ إلا كذلك. ومثله قوله: (فراغ عليهم ضربا باليمين) [ 37 / 91 ] وقيل أقبل. وراغ الثعلب من باب قال يروغ روغا وروغانا: ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة، فهو لا يستقر في جهة، والرواغ بالفتح اسم منه. رو ق في الحديث " إن أحببت أن يطول مكثه عندك " يعني الشراب الحلال " فروقه " أي صفه. وفي حديث الروم " فيخرج إليهم روقة المؤمنين " أي خيارهم، وهم جمع رائق من راق الشئ: إذا صفا وخلص. وراقني جماله يروقني: أعجبني. والرواق بالكسر كالفسطاط. ورواق البيت: بين يديه. وثلاثة أروقة، والكثير روق. ومضى روق من الليل أي طائفة منه. ر وم قوله تعالى (غلبت الروم في أدنى
الارض) [ 30 / 2 ] الروم هم من ولد عيص (1) يقال رومي وروم مثل زنجي
(1) وهو عيص بن اسحاق بن ابراهيم الخليل عليهم السلام. والروم: امة من الناس كانوا يسكنون شمالي البحر المتوسط وتسميتهم بالروم أو الرومي نسبة إلى مسكنهم الاصلي مدينة (رومية) من مدن إيطاليا، عقد اهلها تحالفا منذ فجر التاريخ [ 700 ق م) فكان منبعت نشاط وحركة ثم تشكيل حضارة واسعة النطاق امتدت نحو الشرق الاوسط ثم تقلصت شيئا فشيئا وانهارت (857 ه) على يد الاتراك العثمانيين نهائيا. (*)
[ 254 ]
وزنج. قال الجوهري: فليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة كما تقول تمرة وتمر، ولم يكن بين الواحد والجمع إلا الهاء. ورمت الشئ أرومه روما: إذا طلبته والمرام: المطلب. والمرام: مصدر ميمي من رام يروم روما. والروم: حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف - كذا نقله الجوهري عن سيبويه. ورومان: اسم ملك يكون مع ابن آدم في قبره. وقد مر حديثه في " طير ". وبئر رومة - بضم راء وسكون واو -:
بئر بالمدينة لليهود. ر وى قوله تعالى: (أثاثا وريا) [ 19 / 74 ] بغير همز، يجوز أن يكون من " الري " أي منظر هم مرتو من النعمة، و (أثاثا ورئيا) - بهمزة قبل الياء: - ما رأيت عليه بشارة وهيئة، وإن شئت قلت: المنظر الحسن، و (زيا) - بالزاي المعجمة - يعني هيئة ومنظره قيل: وقرئت بهذه الثلاثة أوجه. يوم التروية هو يوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لانهم كانوا يرتوون من الماء لما بعد - قاله الجوهري. وفى الحديث: " لما كان يوم التروية قال جبرئيل لابراهيم (ع) ترو من الماء " فسميت التروية. وفى حديث علي (ع): " من عمل بالرأي والمقاييس قد ارتوى من أجن " هو افتعل من " روى من الماء ريا "، و " الاجن " الماء المتغير، وهذا عندهم من المجاز المرشح، وقد شبه علمه بالماء الاجن لانه لا ينتفع به. قال في المغرب
- نقلا عنه -: ومثله " قد ارتوى من أجن وأكثر من غير طائل " وفى بعض النسخ " واكثر " والمعنى واضح. و " الري " بالراء المهملة والياء المشددة: اسم قعب كان للنبى صلى الله عليه وآله. و " الري " بالفتح: اسم بلد من بلاد العجم، والنسبة إليه " رازي " بالزاي
[ 255 ]
على غير القياس - قاله في المصباح وغيره (1). و " الري " - بالكسر من " روى من الماء يروى ريا " والجمع في المذكر والمؤنث " رواء " مثل كتاب ومنه حديث الاستسقاء: " ريا بعض بالري رباب " ورباب النبت. و " الريان " أحد رواة الحديث (2). و " الريان " ضد العطشان، و " المرأة ريا ". و " الروية " الحاجة. و " الروية " البقية من الدين. و " الرواء " بالكسر والمد: حبل يشد به المتاع على البعير.
ورويت من الماء - بالكسر - أروى ريا وريا - ايضا وروى - وزان رضى -
(1) في بعض التواريخ: أول من بنى مدينة الري هو الملك كيخسرو ابن سياوش، وعمرها ثانيا المهدى العباسي في خلافة المنصور لما قدم إليها وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا، وتم بناؤها سنة 158 ه، ويقال: ان الذى تولى مرمتها واصلاحها هو ميسرة التغلبي أحد وجوه قواد المهدي، وفيها الآن بعض الآثار الباقية من تلك الابنية - ملخصا من معجم البلدان (رى). (2) يطلق هذا الاسم على اثنين من رواة الاحاديث: (أحدهما) الريان ابن شبيب، وهو أخو ماردة أم المعتصم الخليفة العباسي، سكن قم وروى * * عنه اهلها، وله كتاب جمع فيه كلام الرضا (ع) وحديثه. و (ثانيهما) ابو على الريان بن الصلت البغدادي الاشعري القمي، وهو من أصحاب الرضا (ع) وكان من خواص المأمون وصاحب أسراره، وكان المأمون يبعثه والفضل بن سهل في حوائجه. انظر ترجمتهما في رجال النجاشي ص 125، أعيان الشيعة ج 32 ص 148 - 153، تنيقح المقال ج 1 ص 435. (*)
[ 256 ]
وارتويت وترويت كله بمعنى. و " عين رية " كثيرة الماء. و " ماء رواء " بالفتح والمد، أي عذب، وإذا كسرت الراء قصرته وكتبته بالياء. و " رجل راوية للشعر " للمبالغة.
و " الروي " حروف القافية (1). و " الروي " أيضا سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع والروايا من الابل: الحوامل للماء جمع " راوية " فشبهها بها، ومنه سميت " المزادة " راوية وقيل بالعكس (2). وفى حديث بدر: " فإذا هو بروايا قريش " أي إبلهم للماء. وفي المصباح: " روى البعير الماء " من باب رمى: حمله، فهو راوية، ثم أطلقت على كل دابة يستقى الماء عليها، ومنه قيل: " رويت الحديث رواية " و " رويته الحديث تروية " حملته على روايته. و " الرواية " في الاصطلاح العلمي: الخبر المنتهى بطريق النقل من ناقل إلى ناقل حتى ينتهي إلى المنقول عنه من النبي أو الامام، على مراتبه من المتواتر والمستفيض، وخبر الواحد على مراتبه أيضا (3). وفى الحديث: " الجهال يحزنهم ترك الرواية " أي ترك رواية العلم، إذ لا عذر
للجاهل عن التعلم. و " ابن أروى " عثمان بن عفان،